تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - ج4

- الشيخ محمد إسحاق الفياض المزيد...
485 /
257

تجاوز المحل أم لا الظاهر عدم الجريان، لأن الشك السابق باق (1)، و كان قبل تجاوز المحل، و هكذا لو شك في السجود قبل أن يدخل في التشهد ثم دخل فيه نسيانا، و هكذا.

[الرابعة و الثلاثون: لو علم نسيان شي‌ء قبل فوات محل المنسي]

[2167] الرابعة و الثلاثون: لو علم نسيان شي‌ء قبل فوات محل المنسي

____________

(1) هذا هو المتعين لا لأجل ما ذكره (قدّس سرّه) من التعليل فإنه ضعيف جدا، فإن الشك السابق إنما يكون باقيا إذا كان النسيان متعلقا بنفس الشك، كما إذا شك في شي‌ء ثم نسي شكه فيه و بعد ذلك تذكره و عاد كما كان، و أما إذا كان النسيان متعلقا بالمشكوك نفسه و هو الركوع في المقام، كما إذا شك المصلي فيه و هو قائم فلا يدري ان قيامه هذا بعد الركوع أو قبله ثم غفل عنه و نسيه و ذهبت صورته عن ذهنه نهائيا و بعد ما دخل في السجود تذكر و شك هل أنه أتى بالركوع أو لا؟ و هذا يعني أنه يشك فعلا و يتردد في أنه حينما كان شاكا فيه و هو قائم هل أتى به ثم دخل في السجود أو لا؟ فلا شبهة في أن هذا شك آخر غير الشك الأول و يكون بعد التجاوز عن المحل، و لكن مع ذلك لا تجري قاعدة التجاوز باعتبار أن المعتبر فيها احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل و هو مفقود في المقام لأنه كان يعلم بغفلته حين العمل.

نعم إذا تذكر في السجود أنه حينما كان شاكا في الركوع و هو قائم لم يأت بالركوع عملا بقاعدة الشك في المحل و سها و غفل عنه و دخل في السجود وجب عليه أن يرجع و يلغي ما كان قد أتى به و يقوم منتصبا ثم يركع، فإن المصلي في هذا الفرض يعلم بأنه لم يعمل على طبق شكه السابق غفلة و نسيانا لا أنه يشك في أنه كان قد عمل على مقتضاه أو لا، و لعل هذا هو مراد الماتن (قدّس سرّه) لا الفرض الأول، و بذلك يظهر الحال فيما إذا شك في السجود و هو جالس قبل أن يدخل في التشهد ثم دخل فيه نسيانا و غفلة.

258

و وجب عليه التدارك فنسي حتى دخل في ركن بعده ثم انقلب علمه بالنسيان شكا (1) يمكن إجراء قاعدة الشك بعد تجاوز المحل و الحكم بالصحة إن كان ذلك الشي‌ء ركنا، و الحكم بعدم وجوب القضاء و سجدتي السهو فيما يجب فيه ذلك، لكن الأحوط مع الاتمام إعادة الصلاة إذا كان ركنا، و القضاء و سجدتا السهو في مثل السجدة و التشهد، و سجدتا السهو فيما يجب في تركه السجود.

____________

(1) في اعتبار الدخول في الركن في جريان قاعدة التجاوز منع، فإن المعتبر فيه هو الدخول في جزء آخر مترتب على الجزء المشكوك شرعا سواء أ كان ذلك الجزء ركنا أم غيره، فإذا دخل في التشهد و شك في السجود بنى على الاتيان به تطبيقا للقاعدة، و على هذا فإذا علم المصلي بعد دخوله في التشهد أنه نسي السجود فوظيفته الغاء ما كان قد أتى به من التشهد و الاتيان بالسجود، و لكنه إذا غفل و واصل صلاته ثم تفطن بالحال و انقلب علمه بالنسيان شكا ساريا في أنه هل أتى بالسجود في مكانه المقرر له شرعا أو لا؟ و هل تجري قاعدة التجاوز فيه؟

الظاهر جريانها شريطة احتمال الالتفات و الأذكرية حين العمل على أساس أنه شاك فيه فعلا و يكون شكه حادثا بعد التجاوز عن المحل، فإذن يكون المقتضي للقاعدة تاما، فإذا توفر شروطها جرت. و من المعلوم انه لا فرق فيه بين أن يكون الانقلاب قبل الدخول في الركن أو بعده، فإن العبرة إنما هي بكون الانقلاب بعد التجاوز عن المحل و إن لم يدخل في ركن بعده، فما في المتن من التقييد بالدخول في الركن في غير موضعه، و بذلك يظهر حال المسألة الآتية، فإن اعتقاد المصلي بنقصان ما يوجب القضاء أو سجود السهو في صلاته إنما يؤثر ما دام باقيا، و أما إذا زال و انقلب إلى الشك فينتفي أثره بانتفاء موضوعه و وجود موضوع آخر و هو الشك و يترتب عليه أثره.

259

[الخامسة و الثلاثون: إذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهد مما يجب قضاؤه أو ترك ما يوجب سجود السهو في أثناء الصلاة ثم تبدل اعتقاده]

[2168] الخامسة و الثلاثون: إذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهد مما يجب قضاؤه أو ترك ما يوجب سجود السهو في أثناء الصلاة ثم تبدل اعتقاده بالشك في الأثناء أو بعد الصلاة قبل الاتيان به سقط وجوبه، و كذا إذا اعتقد بعد السلام نقصان ركعة أو غيرها ثم زال اعتقاده.

[السادسة و الثلاثون: إذا تيقن بعد السلام قبل إتيان المنافي عمدا أو سهوا نقصان الصلاة و شك في أن الناقص ركعة أو ركعتان]

[2169] السادسة و الثلاثون: إذا تيقن بعد السلام قبل إتيان المنافي عمدا أو سهوا نقصان الصلاة و شك في أن الناقص ركعة أو ركعتان فالظاهر أنه يجري عليه حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث، فيبني على الأكثر و يأتي بالقدر المتيقن نقصانه و هو ركعة اخرى و يأتي بصلاة احتياطه، و كذا إذا تيقن نقصان ركعة و بعد الشروع فيها شك في ركعة اخرى، و على هذا فإذا كان مثل ذلك في صلاة المغرب و الصبح (1) يحكم ببطلانهما، و يحتمل جريان حكم الشك بعد السلام بالنسبة إلى الركعة المشكوكة (2) فيأتي

____________

(1) لا يمكن تطبيق فرض المسألة على صلاة الصبح لأنها في نفسها ذات ركعتين فاحتمال ترك الركعتين مساوق لاحتمال ترك الصلاة رأسا و عدم البداء فيها، و لعل ذكره من سهو القلم.

(2) هذا الاحتمال ضعيف جدا و لا أساس له، فإن السلام في المسألة قد وقع في غير موضعه و ليس من السلام الصلاتي لأن المصلي بعد في أثناء الصلاة، فإذن لا يمكن أن يجري على الشك فيها حكم الشك بعد السلام، فالصحيح أن هذا من الشك في عدد الركعات أثناء الصلاة، و بما أنه بين الاثنتين و الثلاث فيبني على الثلاث و يقوم و يأتي بركعة أخرى موصولة ثم يتشهد و يسلم و يأتي بعد ذلك بصلاة الاحتياط تطبيقا لقاعدة العلاج ثم يسجد سجدتي السهو على الأحوط مرتين مرة للسلام الزائد و مرة للتشهد الزائد.

260

بركعة واحدة من دون الاتيان بصلاة الاحتياط، و عليه فلا تبطل الصبح و المغرب أيضا بمثل ذلك و يكون كمن علم نقصان ركعة فقط.

[السابعة و الثلاثون: لو تيقن بعد السلام قبل إتيان المنافي نقصان ركعة ثم شك في أنه أتى بها أم لا]

[2170] السابعة و الثلاثون: لو تيقن بعد السلام قبل إتيان المنافي نقصان ركعة ثم شك في أنه أتى بها أم لا ففي وجوب الاتيان بها لأصالة عدمه أو جريان حكم الشك في الركعات عليه وجهان، و الأوجه الثاني (1)، و أما

____________

(1) في إطلاقه إشكال بل منع، و الأظهر هو التفصيل بين الصور المتصورة في المسألة ..

الأولى: ان المصلي كان يعلم بأنه قد أتى بالتشهد و التسليم مرة ثانية بعنوان الوظيفة و هو التشهد و التسليم بعد الركعة المنسية، و لكن بعد ذلك شك هل أنه أتى بالركعة المنسية ثم بهما، أو لم يأت بها أصلا و إنما أتى بهما فحسب؟

الثانية: انه كان يعلم بعدم الاتيان بهما جزما على تقدير الاتيان بالركعة المنسية.

الثالثة: انه كان يعلم بالاتيان بهما على تقدير الاتيان بالركعة المذكورة، بمعنى أنه إن كان قد أتى بها في الواقع فقد تشهد و سلم بعدها، و الّا لم يتشهد و لم يسلم.

الرابعة: انه كان يشك في الاتيان بكل منهما جمعا و تفريقا.

أما في الصورة الأولى: فلا شبهة في أن شكه في الاتيان بالركعة المنسية من الشك بعد التسليم و الفراغ، فلا يعتني به و يحكم بالصحة و الاتيان بها تطبيقا لقاعدة الفراغ، و لكن هذه الصورة خارجة عن مفروض كلام الماتن (قدّس سرّه) في المسألة.

و أما في الصورة الثانية: فلا ريب في أن شكه في الاتيان بها من الشك في عدد الركعات أثناء الصلاة لأن السلام الأول لما وقع في غير محله فلا يكون من السلام الصلاتي حتى يكون خاتمة للصلاة، و على هذا فالمصلي بعد في الصلاة‌

261

..........

____________

و حيث انه شاك في عدد الركعات فوظيفته الرجوع إلى قاعدة البناء على الأكثر و صلاة الاحتياط.

و أما في الصورة الثالثة: فلا يمكن الرجوع إلى قاعدة الشك في عدد الركعات لأنه لو بنى على الأكثر و تشهد و سلم فقد علم وجدانا بأن هذا السلام لم يقع في محله و لم يكن من السلام الصلاتي لأنه على تقدير الاتيان بالركعة المنسية و التسليم بعدها في الواقع كان هذا السلام زائدا و خارجا عن الصلاة، و على تقدير عدم الاتيان بها و بالتسليم فهو تسليم على الثلاث و بالتالي لا يحتمل صحة هذا التسليم و كونه مأمورا به على كلا التقديرين فمن أجل ذلك لا يمكن تطبيق قاعدة البناء على هذه الصورة على أساس أن الظاهر من روايات القاعدة التي تنص على البناء و الاتيان بالتشهد و التسليم هو أن يكون المصلي متأكدا من وقوعهما في محلهما على تقدير كون البناء مطابقا للواقع، و أما إذا كان على يقين من عدم وقوعهما في محلهما حتى على هذا التقدير كما هو المفروض في هذه الصورة فلا تكون مشمولة لها، فإذن يكون المرجع فيها هو الاستصحاب و مقتضاه وجوب الاتيان بها موصولة بالصلاة لا مفصولة، و بذلك يعلم بفراغ الذمة لأنه إن لم يكن آتيا بها في الواقع فوظيفته ذلك و الّا فيكون اتيانه بها لغوا و خارجا عن الصلاة و لا يضر بها.

و أما في الصورة الرابعة: فلا مانع من تطبيق قاعدة البناء فيها باعتبار أن المصلي لا يعلم بخروجه من الصلاة حيث انكشف ان السلام الأول لم يقع في محله، و أما السلام الصلاتي فهو لا يعلم بوقوعه منه، فإذن مقتضى الاستصحاب بقاؤه في الصلاة و عدم خروجه منها، و معه تكون وظيفته أن يعمل بأحكام الشك في عدد الركعات بأن يبني على الأربع و يتشهد و يسلم ثم يأتي بصلاة الاحتياط‌

262

احتمال جريان حكم الشك بعد السلام عليه فلا وجه له لأن الشك بعد السلام لا يعتنى به إذا تعلق بما في الصلاة و بما قبل السلام، و هذا متعلق بما وجب بعد السلام.

[الثامنة و الثلاثون: إذا علم أن ما بيده رابعة و يأتي به بهذا العنوان لكن لا يدري أنها رابعة واقعية أو رابعة بنائية]

[2171] الثامنة و الثلاثون: إذا علم أن ما بيده رابعة و يأتي به بهذا العنوان لكن لا يدري أنها رابعة واقعية أو رابعة بنائية و أنه شك سابقا بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث فتكون هذه رابعة بعد البناء على الثلاث فهل يجب عليه صلاة الاحتياط لأنه و إن كان عالما بأنها رابعة في الظاهر إلا أنه شاك من حيث الواقع فعلا بين الثلاث و الأربع أو لا يجب لأصالة عدم شك سابق و المفروض أنه عالم بأنها رابعته فعلا؟ وجهان، و الأوجه الأول (1).

[التاسعة و الثلاثون: إذا تيقن بعد القيام إلى الركعة التالية أنه ترك سجدة أو سجدتين أو تشهدا ثم شك في أنه هل رجع و تدارك ثم قام أو هذا القيام هو القيام الأول]

[2172] التاسعة و الثلاثون: إذا تيقن بعد القيام إلى الركعة التالية أنه ترك سجدة أو سجدتين أو تشهدا ثم شك في أنه هل رجع و تدارك ثم قام أو هذا القيام هو القيام الأول فالظاهر وجوب العود إلى التدارك لأصالة عدم

____________

على أساس أن المصلي لا يكون على يقين من عدم وقوع التشهد و التسليم في غير محلهما لاحتمال أنهما قد وقعا فيه حتى فيما إذا أتى بالركعة المنسية في الواقع لاحتمال أنه أتى بها فقط دونهما، فمن أجل ذلك لا مانع من شمول روايات القاعدة لهذه الصورة.

(1) بل هو المتعين، فإن مرد شكه- في أن ما بيده من الركعة هل هي رابعة بنائية أو واقعية- إلى الشك بين الثلاث و الأربع فعلا فيكون مشمولا لنصوص المسألة التي تؤكد على ان الشاك بينهما يبنى على الأربع و يتشهد و يسلم ثم يأتي بصلاة الاحتياط و لا يمكن التمسك بأصالة عدم شك سابق بين الاثنتين و الثلاث لأنها لا تثبت ان هذه الركعة واقعية لا بنائية الا على القول بالأصل المثبت.

263

الاتيان بها بعد تحقق الوجوب، و احتمال جريان حكم الشك بعد تجاوز المحل لأن المفروض أنه فعلا شاك و تجاوز عن محل الشك لا وجه له، لأن الشك إنما حدث بعد تعلق الوجوب مع كونه في المحل بالنسبة إلى النسيان (1) و لم يتحقق التجاوز بالنسبة إلى هذا الواجب.

[الأربعون: إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا فبنى على الأربع]

[2173] الأربعون: إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا فبنى على الأربع ثم أتى بركعة اخرى سهوا فهل تبطل صلاته من جهة زيادة الركعة أم يجري عليه حكم الشك بين الأربع و الخمس؟ وجهان، و الأوجه الأول (2).

____________

(1) هذا لا يمنع عن كونه بعد التجاوز عن المحل الشكى فإن العبرة في جريان قاعدة التجاوز إنما هي التجاوز عن المحل الشكى و إن كان بعد في المحل السهوي و لم يتجاوز عنه لأن التجاوز عنه إنما يتحقق بالدخول في ركن بعده، فلو شك في السجود و هو في التشهد فقد تجاوز عن المحل الشكى و تجري فيه القاعدة و إن لم يتجاوز عن المحل السهوي، فإن التجاوز عنه إنما يتحقق بدخوله في ركوع الركعة اللاحقة. و أما في المسألة فالشك إنما هو في أصل تحقق التجاوز عن المحل الشكى، فإن القيام الذي هو فيه فعلا مشكوك في أنه هل هو القيام الأول الواقع في غير محله و يكون لاغيا؟ أو القيام الثاني بعد تدارك المنسيّ؟ فعلى الأول لم يتحقق التجاوز عن المحل الشكي، لأن وجود هذا القيام كالعدم، و على الثاني تحقق، و بما أن المصلي لا يدري بالحال فلا يحرز التجاوز عن المحل، و بدون إحرازه لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز.

(2) بل هو المتعين لأمرين ..

أحدهما: أن قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد اللّه بن سنان: «إذا كنت لا تدري أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك، ثم سلم بعدهما ...» (1) لا يعم هذا الشك في المسألة و إن كان بين الأربع و الخمس على أساس أنه ظاهر عرفا‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 14 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 1.

264

[الحادية و الأربعون: إذا شك في ركن بعد تجاوز المحل ثم أتى به نسيانا فهل تبطل صلاته من جهة الزيادة الظاهرية]

[2174] الحادية و الأربعون: إذا شك في ركن بعد تجاوز المحل ثم أتى به نسيانا فهل تبطل صلاته من جهة الزيادة الظاهرية أو لا من جهة عدم العلم بها بحسب الواقع؟ وجهان، و الأحوط الاتمام و الاعادة (1).

____________

في حدوث الشك بينهما بعد إكمال الركعة المرددة بين الرابعة و الخامسة، و أما هذا الشك فبما أنه بقاء و استمرار للشك السابق بين الثلاث و الأربع لا أنه حادث بينهما كذلك فلا يكون مشمولا له، و لا أقل من الانصراف.

و الآخر: أن المصلي إذا شك بين الثلاث و الأربع كان بحكم الشارع مأمورا بأن يبني على الأربع و يتشهد و يسلم ثم يأتي بصلاة الاحتياط و لا شي‌ء عليه، و أما إذا غفل و أتى بركعة أخرى متصلة و بعد إكمالها تفطن بالحال فهو حينئذ و إن كان شاكا في الواقع بين كونها خامسة أو رابعة الّا أنها بحكم الشارع زائدة على ما كان مأمورا باختتام الصلاة به حيث أن الشارع أمره بأن يجعل الركعة المشكوكة رابعة و يختتم صلاته بالتشهد و التسليم ثم يأتي بصلاة الاحتياط منفصلة، و من هنا لا يجوز له أن يأتي بها متصلة عامدا ملتفتا الى الحكم الشرعي و عليه فلا يمكن له الاكتفاء بهذه الصلاة بل لا بد من اعادتها تطبيقا لقاعدة الاشتغال، و من المعلوم أنه لا فرق بين أن تكون زيادة الركعة عمدية أو سهوية، فإنها على كلا التقديرين مشمولة لقوله (عليه السلام): «من زاد في صلاته ركعة استقبل استقبالا» (1) إذ من الواضح أن المراد من صلاته فيه الصلاة التي هي مأمور بالاتيان بها.

(1) بل الأقوى هو البطلان باعتبار أن المصلي بحكم الشارع قد أتى بالركن المشكوك تطبيقا لقاعدة التجاوز، ثم إذا غفل و أتى به من جديد فهو زيادة ركن في صلاته المأمور بها و هي مبطلة و إن كانت سهوا، و لا فرق بين هذه المسألة و المسألة المتقدمة من هذه الناحية، فإن زيادة الركن في الصلاة المأمور بها و لو ظاهرا مبطلة، نعم تختلف المسألة المتقدمة عن هذه المسألة في أن قاعدة البناء على الأكثر هناك‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 19 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 1.

265

[الثانية و الاربعون: إذا كان في التشهد فذكر أنه نسي الركوع و مع ذلك شك في السجدتين أيضا]

[2175] الثانية و الاربعون: إذا كان في التشهد فذكر أنه نسي الركوع و مع ذلك شك في السجدتين أيضا ففي بطلان الصلاة من حيث إنه بمقتضى قاعدة التجاوز محكوم بأنه أتى بالسجدتين فلا محل لتدارك الركوع، أو عدمه إما لعدم شمول قاعدة التجاوز في مورد يلزم من إجرائها بطلان الصلاة و إما لعدم إحراز الدخول في ركن آخر (1) و مجرد الحكم بالمضي لا

____________

قاعدة واقعية لطائفة من المصلين و هي الطائفة الشاكون في عدد ركعات الصلاة، و أما قاعدة التجاوز هنا فهي قاعدة ظاهرية لا واقعية.

و من هنا يظهر أنه لا وجه لاحتياط الماتن (قدّس سرّه) في هذه المسألة و استظهاره البطلان في المسألة المتقدمة. ثم انه لا بد من تخصيص البطلان بما إذا كان الركن الزائد فيها الركوع أو السجود دون التكبيرة، لما مر من أنه لا دليل على بطلان الصلاة بزيادتها.

(1) فيه أن الدخول في ركن آخر غير معتبر في جريان قاعدة التجاوز حيث ان المعتبر فيه هو الدخول في جزء آخر مترتب على جزء المشكوك و إن لم يكن ركنا، كما إذا دخل في القراءة و شك في التكبيرة، فإن عنوان التجاوز عن محلها الشرعي يتحقق بذلك و هو يكفي في جريان القاعدة و تطبيقها، فإذن عدم جريان القاعدة ليس من أجل عدم إحراز الدخول في ركن آخر، بل لأجل أن الدخول في الغير المترتب على الجزء المشكوك شرعا لم يتحقق، لأن التشهد الداخل فيه بما أنه لم يقع في محله الشرعي فلا يكون من الصلاة على أساس أن وظيفته إما إلغاء ما كان قد أتى به من التشهد و الرجوع إلى الاتيان بالركوع و السجدتين ثم التشهد، أو استئناف الصلاة من جديد، فليس بإمكانه الاكتفاء بهذا التشهد، و عليه فلا يكون الشك في السجدتين من الشك بعد التجاوز عن مكانهما الشرعي. هذا إضافة إلى أن المصلي على يقين من أنه اما لم يأت بالسجدتين في الواقع أو أنه أتى بهما‌

266

يثبت الإتيان وجهان و الأوجه الثاني و يحتمل الفرق بين سبق تذكر النسيان و بين سبق الشك في السجدتين (1)، و الأحوط العود إلى التدارك ثم الاتيان بالسجدتين و إتمام الصلاة ثم الاعادة، بل لا يترك هذا الاحتياط (2).

[الثالثة و الأربعون: إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا و علم أنه على فرض الثلاث ترك ركنا]

[2176] الثالثة و الأربعون: إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا و علم أنه

____________

في غير محلهما الشرعي و هو قبل الركوع فليستا من الصلاة.

و إن شئت قلت: ان المصلي على علم بعدم سقوط الأمر بالسجدتين أما لعدم الاتيان بهما واقعا، أو لبطلان الصلاة، و معه لا يمكن التعبد بهما تطبيقا لقاعدة التجاوز، و على هذا فبما أن المحل السهوي بالنسبة إلى الركوع المنسي يظل باقيا و لم يتجاوز لأن التجاوز عنه إنما يتحقق بالدخول في ركن آخر بعده و الفرض عدم دخوله فيه، فإذن تكون وظيفته في هذه الحالة هي الرجوع و الغاء ما كان قد أتى به من التشهد و التمسك بأصالة عدم الاتيان بالسجدتين، و حينئذ يجب عليه أن يأتي بالركوع باعتبار أنه في محله و لم يأت به ثم يسجد سجدتين و يواصل صلاته و لا شي‌ء عليه غير احتمال زيادة السجدتين في الواقع و لا أثر له.

(1) هذا الاحتمال ضعيف جدا إذ لا فرق في ما ذكرناه بين أن يتذكر المصلي و هو في التشهد نسيان الركوع أو لا ثم يشك في الاتيان بالسجدتين، و بين أن يشك أو لا في الاتيان بهما ثم يتفطن بنسيان الركوع، فإنه على كلا التقديرين لا مجال للرجوع إلى قاعدة التجاوز، فإن العبرة إنما هي بالعلم بنسيان الركوع و عدم الاتيان به في محله، و لا خصوصية لكونه متقدما على الشك في الاتيان بالسجدتين أو متأخرا عنه على أساس أن العلم به يكشف عن أن ما أتى به من التشهد فهو في غير محله، فإذن تكون وظيفته ما مر على كلا التقديرين.

(2) لا بأس بتركه و الاكتفاء بما مر من الغاء التشهد و العود إلى الاتيان بالركوع و مواصلة صلاته إلى أن يتمها و لا شي‌ء عليه و إن كانت رعاية الاحتياط بالاعادة أولى و أجدر.

267

على فرض الثلاث ترك ركنا أو ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو لا إشكال في البناء على الأربع (1) و عدم وجوب شي‌ء عليه، و هو واضح،

____________

(1) بل لا إشكال في عدم جواز البناء على الأربع فيما إذا علم المصلي بترك ركن على تقدير الثلاث و ذلك لأن قاعدة البناء و علاج الشك بصلاة الاحتياط إنما هي فيما إذا كانت الصلاة على تقدير كونها ناقصة فصلاة الاحتياط عوض عنها، و الّا فهي نافلة فتشريعها في ظرف تحير المصلي و احتمال أن صلاته تامة في الواقع أو ناقصة، و أما إذا كان المصلي على يقين بأن صلاة الاحتياط لا تجدي في صحة الصلاة على تقدير نقصانها فلا تكون مشمولة لأدلة مشروعيتها، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإن المصلي الشاك بين الثلاث و الأربع بما أنه عالم بأن صلاته على تقدير الثلاث في الواقع باطلة من جهة فقدانها الركن فلا تجدي صلاة الاحتياط و لا حاجة إليها ضرورة أن الحاجة إنما تدعو إلى أعمالها فيما إذا كانت الصلاة صحيحة من سائر الجهات غير احتمال نقصها و هو يتدارك بها، و أما إذا كانت فاسدة من سائر الجهات بقطع النظر عن هذا الاحتمال فلا أثر لها و يكون وجودها كالعدم فلا تكون مشمولة لروايات العلاج.

و دعوى: ان الشاك في المسألة بين الثلاث و الأربع بما أنه شاك في ترك ركن بعد تجاوز المحل فيطبق قاعدة التجاوز أولا ثم يقوم بعملية البناء على الأكثر و علاج الشك بصلاة الاحتياط و لا مانع منه على أساس أن هذه العملية تتوقف على أمرين:

أحدهما: أن تكون الصلاة صحيحة من غير ناحية احتمال نقص ركعة فيها.

و الآخر: أن يعالج النقص بصلاة الاحتياط. و كلا الأمرين متوفر في المسألة أما الأمر الأول فلأن الصلاة صحيحة في نفسها من غير الناحية المذكورة تطبيقا لقاعدة التجاوز.

268

..........

____________

و أما الأمر الثاني: فلأن النقص المذكور على تقدير ثبوته يعالج بصلاة الاحتياط ..

مدفوعة: بأن هذه الدعوى إنما تصح فيما إذا كانت نسبة الشك في ترك الركن فيها إلى كل من الطرفين على حد سواء، بمعنى أن المصلي شاك في ترك ركن في صلاته بلا فرق بين أنه قد صلى أربع ركعات في الواقع أو ثلاث. و أما إذا لم يكن الأمر كذلك كما في المقام، فإن المصلي كان يعلم بأنه ترك ركنا على تقدير الثلاث في الواقع لا على تقدير الأربع، و هذا العلم يمنع من علاج الشك بصلاة الاحتياط فإنها إنما تعالج الشك باعتبار أنها عوض عن النقص على تقدير ثبوته في الواقع، و من المعلوم أنها إنما تكون عوضا عنه في الصلاة الصحيحة في نفسها بحيث لا يكون على المصلي شي‌ء بعد العلاج بمقتضى نص قوله (عليه السلام): «ألا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت إنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شي‌ء». (1) و أما إذا كانت الصلاة باطلة في نفسها واقعا على هذا التقدير فلا مجال لقاعدة البناء و علاج الشك بصلاة الاحتياط فإن الصلاة في الواقع إن كانت تامة فلا حاجة إليها، و إن كانت ناقصة فهي باطلة فلا أثر للعلاج و تدارك النقص، مع أن صريح النص أن أثره تمامية الصلاة في الواقع على تقدير النقص و فراغ الذمة منها واقعا.

فالنتيجة: كما أنه لا يمكن تطبيق قاعدة العلاج في المسألة كذلك لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز فيها بعين ما مر من الملاك و هو أن تطبيقها يتوقف على صحة الصلاة في نفسها بقطع النظر عما هو مورد القاعدة، و الفرض أنها غير صحيحة كذلك الّا بتطبيق قاعدة العلاج، و قد مر أن المسألة ليست من عناصر القاعدة و صغرياتها حتى تنطبق عليها.

و من ذلك يظهر أنه لا يمكن تصحيح الصلاة في المسألة بقاعدة العلاج و لا‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 8 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 3.

269

..........

____________

بقاعدة التجاوز، كما لا يمكن تصحيحها بالاتيان بالركعة المشكوكة متصلة بمقتضى أصالة عدم الاتيان بها لأنه يؤدي إلى العلم الإجمالي ببطلانها إما من جهة ترك الركن فيها إذا كانت ثلاث ركعات قبل الاتيان بالركعة المشكوكة، أو من جهة زيادة ركعة فيها إذا كانت قبل الاتيان بها أربع ركعات، فإذن لا بد من إعادة تلك الصلاة من جديد.

نعم إذا علم المصلي بأنه إن صلى ثلاث ركعات في الواقع فقد ترك ما يجب عليه قضاؤه أو سجود السهو من قبله فلا مانع من تطبيق قاعدة البناء على الأكثر و علاج الشك بصلاة الاحتياط على أساس أنه لا يعلم ببطلان صلاته على تقدير الثلاث و إنما يعلم بوجوب القضاء أو سجود السهو على هذا التقدير، و عندئذ لا مانع من تطبيق قاعدة العلاج و لا يكون لغوا، كما أنه لا مانع من تطبيق قاعدة التجاوز شريطة احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل و الّا فاصالة البراءة عن وجوب القضاء.

فالنتيجة هي الحكم بتمامية الصلاة في هذا الفرض تطبيقا لقاعدة العلاج و عدم وجوب شي‌ء عليه تطبيقا لقاعدة التجاوز، فإذن يمتاز هذا الفرض عن الفرض السابق و هو ما إذا علم بترك ركن على تقدير الثلاث.

و من هنا يظهر الحال فيما إذا علم بأنه إن صلى أربعا فقد ترك ما يجب عليه قضاؤه أو سجود السهو من قبله.

قد يقال: إن قاعدة البناء على الأكثر في هذا الفرض معارضة بقاعدة التجاوز باعتبار أن مقتضى الأولى وجوب القضاء أو سجود السهو و مقتضى الثانية عدم وجوبه، فإذن تقع المعارضة بينهما.

و الجواب: أن المعارضة بينهما مبنية على أحد أمرين:

270

..........

____________

الأول: ان تثبت قاعدة البناء على الأكثر لوازمها العقلية أو العادية.

الثاني: أن يكون العلم الإجمالي علة تامة للتنجز. و لكن كلا الأمرين غير تام.

أما الأمر الأول: فلأن قاعدة البناء و إن كانت قاعدة واقعية مجعولة للشاك في عدد ركعات صلاته لا أنها قاعدة ظاهرية، و لكن بما أنها مجعولة للشاك و المتحير في عدد ركعاتها فلا نظر لها إلى الواقع أصلا، بل الأمر بالعكس تماما فإن موضوع هذه القاعدة هو من استوى شكه و تحيره بالنسبة إلى الواقع من دون أدنى ترجيح لأحد طرفيه على الطرف الآخر، و عليه فالحكم بالبناء على الأكثر و هو الأربع في مفروض المسألة و إن كان حكما واقعيا ألا أن موضوعه هو المتحير و الشاك شريطة اعتدال شكه و استوائه فلا يكون مدلولها إثبات الأكثر واقعا لكي تثبت لوازمه أيضا، فإذن ما ثبت بقاعدة التجاوز و هو الاتيان بالجزء أو الشرط المشكوك لا تنفيه قاعدة البناء على الأكثر لأن ترك الاتيان بذلك الجزء أو الشرط إنما هو من لوازم الاتيان بالأربع واقعا لا بناء و تعبدا، فلا معارضة حينئذ بينهما.

و أما الأمر الثاني: فقد ذكرنا في محله أن القول بالعلية التامة لا أساس له بداهة أن حال العلم الإجمالي ليس كحال العلم التفصيلي في المسألة، فالصحيح هو القول بالاقتضاء فيكون تنجيزه إنما هو على أساس تعارض الأصول المؤمنة في أطرافه و تساقطها، و إذا جرى في بعض تلك الأطراف دون بعضها الآخر فلا يكون منجزا. و على هذا فلا تعارض بين القاعدتين في المسألة حيث لا يلزم من تطبيقهما عليها محذور المخالفة القطعية العملية، و أما المخالفة القطعية الالتزامية فلا أثر لها و لا تمنع.

فالنتيجة: ان مجرد العلم بعدم مطابقة احداهما للواقع لا يمنع عن جريانهما في المقام بعد ما لا يلزم منه محذور.

271

و كذا إذا علم أنه على فرض الأربع ترك ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو لعدم إحراز ذلك بمجرد التعبد بالبناء على الأربع، و أما إذا علم أنه على فرض الأربع ترك ركنا أو غيره مما يوجب بطلان الصلاة فالأقوى بطلان صلاته، لا لاستلزام البناء على الأربع ذلك لأنه لا يثبت ذلك، بل للعلم الإجمالي بنقصان الركعة أو ترك الركن مثلا فلا يمكن البناء على الأربع حينئذ.

[الرابعة و الأربعون: إذا تذكر بعد القيام أنه ترك سجدة من الركعة التي قام عنها]

[2177] الرابعة و الأربعون: إذا تذكر بعد القيام أنه ترك سجدة من الركعة التي قام عنها فإن أتى بالجلوس بين السجدتين ثم نسي السجدة الثانية يجوز له الانحناء إلى السجود من غير جلوس، و إن لم يجلس أصلا وجب عليه الجلوس ثم السجود، و إن جلس بقصد الاستراحة و الجلوس بعد السجدتين ففي كفايته عن الجلوس بينهما و عدمها وجهان الأوجه الأول (1)، و لا يضر نية الخلاف، لكن الأحوط الثاني فيجلس ثم يسجد.

____________

و من ذلك يظهر أن ما ذكره الماتن (قدّس سرّه) من الحكم بصحة الصلاة فيما إذا علم المصلي بترك ركن على تقدير الثلاث تطبيقا لقاعدة البناء على الأكثر و ببطلانها فيما إذا علم بترك ركن على تقدير الأربع من جهة العلم الإجمالي ببطلان هذه الصلاة أما بترك الركن فيها، أو بنقصان ركعة منها، فلا يحتمل صحتها، فمن أجل ذلك لا تكون موردا لقاعدة البناء، غير صحيح، و كان ينبغي له أن يحكم بالبطلان في الفرض الأول أيضا بملاك ما مر.

(1) بل هو المتعين لأن الجلوس حقيقة واحدة فإذا أتى به باسم الجلوس الصلاتي ناويا به القربة تحقق، و أما اعتقاد أنه للاستراحة فهو لا يضر باعتبار أن عنوان الاستراحة ليس قيدا للجلوس المأمور به حتى يضر تخلفه عنه، لأن المأمور‌

272

[الخامسة و الأربعون: إذا علم بعد القيام أو الدخول في التشهد نسيان إحدى السجدتين و شك في الاخرى فهل يجب عليه إتيانهما]

[2178] الخامسة و الأربعون: إذا علم بعد القيام أو الدخول في التشهد نسيان إحدى السجدتين و شك في الاخرى فهل يجب عليه إتيانهما لأنه إذا رجع إلى تدارك المعلوم يعود محل المشكوك أيضا، أو يجري بالنسبة إلى المشكوك حكم الشك بعد تجاوز المحل؟ وجهان أوجههما الأول (1)،

____________

به هو الجلوس الصلاتي من دون أخذ عنوان زائد عليه، فإذا جلس بنية أنه منها خالصا للّه تعالى فقد تحقق المأمور به و لا يضر الاتيان به كذلك بعنوان الاستراحة، فإنه ليس عنوانا للمأمور به و قيدا له بل هو داع و تخلف الداعي لا يضر.

نعم بناء على القول بأن جلسة الاستراحة مستحبة في الصلاة و ليست من أجزائها فعندئذ إذا أتى بها المصلي بعنوان أنها مستحبة فيها لا بنية أنها منها لم تقع مصداقا للجلوس المأمور به الذي هو من الصلاة حيث أن المعتبر في صحة كل جزء من أجزاء الصلاة أمران ..

أحدهما: أن يأتي به بنية أنه منها باعتبار أن هذه النية من الشروط المقومة للجزء.

و الآخر: أن ينوي به القربة، و أما إذا أتى به لا بنية أنه منها فلا يقع مصداقا لجزء الصلاة، فإذن يكون التخلف في القيد المقوم للمأمور به لا في الداعي و الأمر الخارج عنه.

(1) بل هو المتعين، لا لأجل ما ذكر في المتن، بل لأن القيام و التشهد منه قد وقعا في غير محلهما الشرعي حيث أنه بعد السجدة الثانية، و المفروض أنهما قد وقعا قبلها، فمن أجل ذلك إذا تفطن قبل أن يركع رجع و ألغى ما كان قد أتى به من قيام و تشهد فعندئذ يكون الشك في الاتيان بالسجدة الأولى في محلها فلا بد من تطبيق قاعدة الشك في المحل و مقتضاها أن يأتي بها و بالثانية المنسية ثم يأتي بالتشهد و يواصل صلاته و لا شي‌ء عليه، و الأحوط أن يأتي بسجدتي السهو مرتين،

273

و الأحوط إعادة الصلاة أيضا.

[السادسة و الأربعون: إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا و بعد السلام قبل الشروع في صلاة الاحتياط علم أنها كانت أربعا ثم عاد شكه]

[2179] السادسة و الأربعون: إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا و بعد السلام قبل الشروع في صلاة الاحتياط علم أنها كانت أربعا ثم عاد شكه فهل يجب عليه صلاة الاحتياط لعود الموجب و هو الشك، أو لا لسقوط التكليف عنه حين العلم، و الشك بعده شك بعد الفراغ؟ وجهان، و الأحوط الأول (1).

____________

مرة للتشهد الزائد و مرة للقيام الزائد.

(1) في كلا الوجهين إشكال بل منع، و الأظهر هو الاتيان بالركعة المشكوكة متصلة و ذلك: أما الوجه الأول، فلأن نصوص المسألة قاصرة عن شموله، فإن قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: «إن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا و لم يذهب وهمك إلى شي‌ء فسلم ثم صل ركعتين و أنت جالس تقرأ فيهما بأم الكتاب ...» (1)

ظاهر في أن العلاج بهذه الطريقة وظيفة الشاك و المتحير و أنه لا يزول الّا بذلك.

و أما إذا زال هذا الشك بعد التسليم و قبل العلاج بصلاة الاحتياط و تبدل باليقين بالتمام ثم حدث ذلك الشك مرة أخرى فلا يكون مشمولا لها، فإن الشك الأول بما أنه قد زال فلا يقتضي العلاج بصلاة الاحتياط. و أما الشك الحادث فبما أنه بعد الصلاة فلا يكون مشمولا لها لعدم إطلاق لها من هذه الناحية، فمن أجل ذلك لا يمكن الحكم بوجوب صلاة الاحتياط تطبيقا لقاعدة العلاج.

و دعوى: ان الشك العائد هو بعينه الشك الزائل فكأنه لم يزل فيكون مشمولا لنصوص القاعدة ..

مدفوعة: بأن الشك العائد غير الشك الزائل حقيقة، فإنه حادث بعد الفراغ من الصلاة و ذاك حادث في أثنائها، و لكن بما أن الشك العائد تعلق بعين ما تعلق به الشك الزائل فيطلق عليه أنه هو مسامحة، و من المعلوم أنه لا عبرة بالاطلاق‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 10 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 5.

274

..........

____________

المسامحي و لا يكون موضوعا للحكم.

و أما الوجه الثاني: فلأن الشك المذكور و إن كان حادثا بعد الفراغ، الّا أن المعتبر في جريان قاعدة الفراغ احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل و هو مفقود في المقام لأن المصلي فيه يعلم بأنه كان شاكا و مترددا أثناء الصلاة بين الثلاث و الأربع و بنى على الأربع و أتمها فالشك في صحتها ليس الّا من جهة الشك في أن ذلك البناء مطابق للواقع أو لا؟ و من المعلوم أن قاعدة الفراغ لا تدل على أنه مطابق للواقع على أساس أنها ليست قاعدة تعبدية محضة، بل هي قاعدة عقلائية تبتني على نكتة مبررة لبنائهم عليها و هي احتمال الالتفات حين العمل الذي هو مقتضى طبع الانسان الأولي في مقام العمل، فلا يكون اعتباره بتعبد من الشرع.

و من هنا لو لم يرد فيه نص لكنا نقول باعتباره أيضا، فإذن لا يكون وروده فيه الا تأكيدا لا تأسيسا.

و في ضوء ذلك يكون المرجع في المسألة هو أصالة عدم الاتيان بالركعة الرابعة و مقتضاها الاتيان بها متصلة، فإذا أتى بها فقد أكمل صلاته و لا شي‌ء عليه، و احتمال زيادة الركعة فيها لا أثر له بعد إن كان مأمورا بالاتيان بها كذلك.

و أما التسليم الواقع منه فيها بعد البناء على الأكثر فلا يكون مخرجا من الصلاة و ذلك لأن التسليم إنما يكون مخرجا منها بحكم الشارع لو كان واقعا في محله تطبيقا لقاعدة البناء على الأكثر و علاج الشك بصلاة الاحتياط، و بما أن القاعدة لا يمكن تطبيقها في المقام فلم يقع التسليم في محله و لم يكن مخرجا بحكم الشارع، بل مقتضى الأصالة المذكورة انه وقع بعد الركعة الثالثة و هو غير محله، فإذن لا يكون التسليم مانعا عن الاتيان بالركعة المشكوكة متصلة و التحاقها بها، و بما أنه يرى وظيفته الاتيان به فلا يكون زيادة فيها عن عمد و علم.

275

[السابعة و الأربعون: إذا دخل في السجود من الركعة الثانية فشك في ركوع هذه الركعة و في السجدتين من الاولى]

[2180] السابعة و الأربعون: إذا دخل في السجود من الركعة الثانية فشك في ركوع هذه الركعة و في السجدتين من الاولى ففي البناء على إتيانها من حيث إنه شك بعد تجاوز المحل، أو الحكم بالبطلان لأوله إلى الشك بين الواحدة و الاثنتين وجهان و الأوجه الأول (1)، و على هذا فلو فرض الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين مع الشك في ركوع الركعة التي بيده و في السجدتين من السابقة لا يرجع إلى الشك بين الواحدة و الاثنتين حتى تبطل الصلاة بل هو من الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد الإكمال، نعم لو علم بتركهما مع الشك المذكور يرجع إلى الشك بين الواحدة و الاثنتين لأنه عالم حينئذ باحتساب ركعتيه بركعة.

[الثامنة و الأربعون: لا يجري حكم كثير الشك في صورة العلم الإجمالي]

[2181] الثامنة و الأربعون: لا يجري حكم كثير الشك في صورة العلم الإجمالي، فلو علم ترك أحد الشيئين إجمالا من غير تعيين يجب عليه مراعاته و إن كان شاكا بالنسبة إلى كل منهما، كما لو علم حال القيام أنه إما

____________

فالنتيجة: ان الأظهر في المسألة هو الاتيان بالركعة المشكوكة متصلة، و إن كان الأحوط و الأجدر إعادتها ثانية ثم يسجد سجدتي السهو على الأحوط مرة للسلام في غير محله، و أخرى للتشهد الزائد.

(1) بل هو المتعين تطبيقا لقاعدة التجاوز في كلا الموردين في المسألة شريطة احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل لعموم أدلتها و لا سيما صحيحة زرارة الناصة في تطبيق القاعدة على الشك في كل جزء بعد الدخول في جزء آخر مترتب عليه، و بضمها إلى الوجدان تحرز الركعتان فلا يكون الشك المفروض في المسألة من الشك بين الواحدة و الاثنتين.

276

ترك التشهد أو السجدة، أو علم إجمالا أنه إما ترك الركوع أو القراءة (1)

____________

(1) هذا على القول بأن ترك القراءة يوجب سجود السهو و لو احتياطا، فعندئذ لا يمكن تطبيق قاعدة الغاء حكم كثير الشك في كليهما معا لاستلزامه المخالفة القطعية العملية على أساس أن المصلي حينئذ يكون على يقين أما بوجوب إعادة الصلاة عليه إذا كان تاركا للركوع في الواقع، و أما بوجوب سجدتي السهو إذا كان تاركا للقراءة كذلك، و أما على القول بعدم وجوب سجدتي السهو بترك القراءة نسيانا فلا أثر لتركها حينئذ، و عليه فيكون شكه في الركوع ملحقا بالشك البدوي فيحكم بعدم الاعتناء به تطبيقا لقاعدة الغاء حكم كثير الشك، و بما اننا بنينا على وجوب سجدتي السهو على الأحوط في كل زيادة و نقيصة فيكون للعلم الإجمالي المذكور في المسألة أثر، فلا يمكن الحكم بعدم الاعتناء بالشك في كل منهما تطبيقا للقاعدة.

و دعوى: ان قاعدة الغاء حكم كثير الشك لا تجري في القراءة في نفسها لا من جهة المعارضة، بل من جهة أن جريانها فيها يتوقف على إحراز صحة الصلاة في نفسها ما عدا هذه الجهة باعتبار أن موضوع وجوب سجدتي السهو ترك القراءة أو نحوها سهوا في صلاة صحيحة، و المفروض أن صحتها تتوقف على جريان القاعدة في الركوع، و بالتالي يتوقف جريانها في القراءة على جريانها في الركوع، فإذا جرت فيه لم تجر فيها للزوم المخالفة القطعية العملية، فيكون المرجع فيها حينئذ هو أصالة عدم الاتيان بها، و مقتضاها وجوب سجدتي السهو بعد إتمام الصلاة على الأحوط.

مدفوعة: بما تقدم في المسألة الرابعة عشرة موسعا و حاصله:

ان جريان هذه القاعدة في المسألة في القراءة و إن كان متوقفا على جريانها في الركوع الّا أنها إذا جرت فيه تحقق موضوعها فيها و حينئذ فلا مانع من تطبيق‌

277

و هكذا، أو علم بعد الدخول في الركوع أنه إما ترك سجدة واحدة أو تشهدا، فيعمل في كل واحدة من هذه الفروض حكم العلم الإجمالي المتعلق به كما في غير كثير الشك.

[التاسعة و الأربعون: لو اعتقد أنه قرأ السورة مثلا و شك في قراءة الحمد]

[2182] التاسعة و الأربعون: لو اعتقد أنه قرأ السورة مثلا و شك في قراءة الحمد فبنى على أنه قرأه لتجاوز محله ثم بعد الدخول في القنوت تذكر أنه لم يقرأ السورة فالظاهر وجوب قراءة الحمد أيضا، لأن شكه الفعلي و إن كان بعد تجاوز المحل (1) بالنسبة إلى الحمد إلا أنه هو الشك الأول الذي كان في الواقع قبل تجاوز المحل، و حكمه الاعتناء به و العود إلى الإتيان بما

____________

اطلاق دليل القاعدة عليها في القراءة أيضا، فإذن يلزم المحذور، و بما أن جريانها في المورد الثاني من لوازم جريانها في المورد الأول فيكون المحذور مستندا إلى الجريان في كلا الموردين.

فاذن لا بد من الحكم بسقوطه في المورد الأول باعتبار أن سقوطه فيه يستلزم سقوطه في المورد الثاني أيضا، و لا يمكن الحكم بسقوطه في المورد الثاني دون الأول لأنه تقييد لإطلاق دليل القاعدة بلا مقيد.

(1) هذا مبني على كفاية الدخول في القنوت في تطبيق قاعدة التجاوز، و لكن الظاهر عدم الكفاية، فإن المعتبر فيه هو الدخول في جزء آخر مترتب عليه، و القنوت بما أنه ليس من الصلاة فلا يكون الدخول فيه محققا لعنوان التجاوز، فلو شك المصلي في القراءة و هو في القنوت كان من الشك في المحل فلا بد من الاعتناء به، هذا إضافة إلى أن موضوع القاعدة هو التجاوز الواقعي لا الخيالي و الاعتقادي الذي لا واقع له و على هذا فإذا شك في القراءة معتقدا بأنه قرأ السورة ثم بان انه لم يقرأها لم تجر القاعدة لأنه لم يتجاوز عن المحل الشكي الا خيالا و اعتقادا الذي لا واقع موضوعي له حتى يترتب عليه أثر.

278

شك فيه.

[الخمسون: إذا علم أنه إما ترك سجدة أو زاد ركوعا فالأحوط قضاء السجدة و سجدتا السهو ثم إعادة الصلاة]

[2183] الخمسون: إذا علم أنه إما ترك سجدة أو زاد ركوعا فالأحوط قضاء السجدة و سجدتا السهو ثم إعادة الصلاة، و لكن لا يبعد جواز الاكتفاء بالقضاء (1) و سجدة السهو عملا بأصالة عدم الاتيان بالسجدة

____________

(1) هذا هو الأظهر إذا كان التذكر بعد الفراغ من الصلاة و كذلك إذا كان في أثناء الصلاة شريطة أن يكون قبل الدخول في ركن، و أما إذا كان بعده فالأظهر وجوب إعادة الصلاة من جديد و عدم إمكان إتمام ما بيده من الصلاة صحيحة.

بيان ذلك: ان المصلي اذا تفطن بالحال في المسألة بعد الفراغ تقع المعارضة بين قاعدة الفراغ في الصلاة من جهة احتمال زيادة الركوع فيها و قاعدة التجاوز في السجدة و حيث انه لا يمكن تطبيق كلتا القاعدتين معا لاستلزامه المخالفة القطعية العملية للتكليف المعلوم بالاجمال و هو علمه إجمالا أما بوجوب إعادة الصلاة عليه أو قضاء سجدة بعدها فتسقطان معا من جهة المعارضة.

و دعوى: ان قاعدة التجاوز في السجدة لا يمكن أن تعارض قاعدة الفراغ في الصلاة على أساس أن جريانها فيها إنما هو لنفي وجوب القضاء، و هو يتوقف على صحة الصلاة في نفسها حيث ان موضوع وجوب القضاء هو تركها في صلاة محكومة بالصحة و الّا فلا موضوع له، و بما ان الصلاة في المسألة لا تكون محكومة بالصحة الّا بأعمال قاعدة الفراغ فيتوقف الحكم بنفي وجوب قضاء السجدة تطبيقا لقاعدة التجاوز على الحكم بصحة الصلاة تطبيقا لقاعدة الفراغ و به يتحقق موضوع قاعدة التجاوز في السجدة، و لكن لا يمكن تطبيق قاعدة التجاوز فيها لاستلزامه المخالفة القطعية العملية ...

مدفوعة: بما مر في المسألة الرابعة عشرة من أن جريان قاعدة التجاوز في السجدة لنفي وجوب قضائها و إن كان يتوقف على جريان قاعدة الفراغ في الصلاة‌

279

..........

____________

في المرتبة السابقة بملاك توقف موضوعها عليه، فإذا جرت في الصلاة تحقق موضوعها في السجدة و معه يكون المقتضي لجريانها فيها موجودا و لكن لزوم المخالفة القطعية العملية مانع منه، و بما انه مستند إلى جريان كلتا القاعدتين فتسقط قاعدة الفراغ في الصلاة أيضا، و عليه فتصل النوبة إلى أصالة عدم زيادة الركوع فيها فيحكم بصحة الصلاة تطبيقا لهذه الأصالة، و إلى أصالة عدم الاتيان بالسجدة فيحكم بوجوب قضائها بمقتضى هذه الأصالة و إذا تفطن بالحال في المسألة أثناء الصلاة فإن كان بعد الدخول في الركن اللاحق فحينئذ إن قلنا بأن قاعدة التجاوز تشمل احتمال الزيادة أيضا، فالحال فيه كما تقدم ...

و إن قلنا بأنها لا تشمل ذلك كما هو الصحيح حيث ان الظاهر من الروايات التي تنص على القاعدة هو ما إذا كان الشك في وجود الشي‌ء بمفاد كان التامة بعد الدخول في غيره المترتب عليه شرعا المحقق للتجاوز عنه، و هذا المعنى بما أنه لا ينطبق على المقام فيكون المرجع فيه هو اصالة عدم زيادة الركوع، و يترتب عليها صحة الصلاة و عدم وجوب إعادتها و لكن بما أن هذه الأصالة تثبت موضوع القاعدة في السجدة و بعد ثبوت موضوعها فيها لا مانع من شمول اطلاق دليلها لها الّا المعارضة باطلاق دليل الاصالة، فيسقط من جهة المعارضة كما مر نظير ذلك في المسائل المتقدمة.

و من هنا يظهر أن أصالة عدم الاتيان بالسجدة لا تجري لإثبات وجوب قضائها لما مر من أن موضوع وجوب قضائها هو عدم الاتيان بها في صلاة محكومة بالصحة و المفروض أنها غير محكومة بها.

فالنتيجة: انه لا يمكن إتمام هذه الصلاة صحيحة و الاكتفاء بها في مقام الامتثال لأنه مخالف للعلم الإجمالي أما بوجوب إعادتها، أو بوجوب قضاء‌

280

و عدم زيادة الركوع.

[الحادية و الخمسون: لو علم أنه إما ترك سجدة من الأولى أو زاد سجدة في الثانية وجب عليه قضاء السجدة]

[2184] الحادية و الخمسون: لو علم أنه إما ترك سجدة من الأولى أو زاد سجدة في الثانية وجب عليه قضاء السجدة (1) و الاتيان بسجدتي السهو مرة

____________

السجدة، فإذن تكون وظيفته إلغائها و استئنافها من جديد، و بذلك يفترق هذا الفرض عن الفرض الأول و إن كان قبل الدخول في الركن اللاحق و بعد الدخول في الجزء غير الركني، كما إذا دخل في التشهد أو القيام قبل أن يركع تفطن بالحال و علم بان التشهد أو القيام أو كليهما قد وقع في غير محله الشرعي و ليس من الصلاة، فعندئذ تكون وظيفته الرجوع و الغاء ما كان قد أتى به من التشهد أو القيام و الاتيان بالسجدة تطبيقا لقاعدة الشك في المحل و الحكم بعدم زيادة الركوع فيها تطبيقا لأصالة عدم الزيادة و مواصلة صلاته و إتمامها و بعد ذلك يأتي بسجدتي السهو على الأحوط للزيادة و لا شي‌ء عليه.

(1) في وجوب القضاء اشكال بل منع، و الأظهر عدم وجوبه لأن أصالة عدم زيادة السجدة في الركعة الثانية و إن كانت معارضة لقاعدة التجاوز فيها في الركعة الأولى، الّا أن هذه المعارضة إنما هي بالنسبة إلى الأثر المشترك بينهما و هو وجوب سجدتي السهو على الأحوط للعلم الإجمالي بثبوته أما للزيادة أو للنقيصة، دون الأثر المختص، فإن العلم الإجمالي إنما يوجب التعارض بين الأصول المؤمنة في أطرافه بالنسبة إلى الأثر المشترك بين الجميع باعتبار أن تنجيزه يتوقف على سقوط تلك الأصول بالمعارضة، و أما إذا كان لبعض أطرافه زائدا على الأثر المشترك أثر مختص به فلا يسقط الأصل بالنسبة إلى ذلك الأثر المختص لعدم المعارض له فيه.

و ما نحن فيه من هذا القبيل فإن وجوب سجود السهو أثر مشترك بين قاعدة التجاوز و أصالة عدم الزيادة، فلا يمكن جريان كلتيهما لنفي ذلك الأثر لاستلزامه‌

281

واحدة بقصد ما في الذمة من كونهما للنقيصة او للزيادة.

[الثانية و الخمسون: لو علم أنه إما ترك سجدة أو تشهدا وجب الاتيان بقضائهما و سجدة السهو مرة]

[2185] الثانية و الخمسون: لو علم أنه إما ترك سجدة أو تشهدا وجب الاتيان بقضائهما و سجدة السهو مرة (1).

[الثالثة و الخمسون: إذا شك في أنه صلى المغرب و العشاء أم لا قبل أن ينتصف الليل]

[2186] الثالثة و الخمسون: إذا شك في أنه صلى المغرب و العشاء أم لا قبل أن ينتصف الليل و المفروض أنه عالم بأنه لم يصلّ في ذلك اليوم إلا

____________

المخالفة القطعية العملية، فإذن تسقطان معا بالمعارضة، و أما وجوب قضاء السجدة فبما أنه أثر مختص بمورد قاعدة التجاوز فلا مانع من جريانها لنفي ذلك الأثر لأن إطلاق دليلها قد سقط بالنسبة إلى الأثر المشترك بملاك المعارضة و لا موجب لسقوطه بالنسبة إليه لعدم المعارض له، فإذن لا مانع من تطبيق قاعدة التجاوز في المقام لنفي ذلك الأثر المختص، و نتيجة ذلك هي عدم وجوب قضاء السجدة تطبيقا لقاعدة التجاوز و وجوب سجدتي السهو على الأحوط إما للزيادة أو للنقيصة.

و من هنا يظهر أن عدم جريان أصالة عدم الزيادة إنما هو من جهة المعارضة لا في نفسه، إذ لا مانع من جريانها كذلك بلحاظ ما يترتب على الزيادة السهوية من الأثر و هو وجوب سجدتي السهو على الأحوط لو لا معارضتها بجريان قاعدة التجاوز.

نعم مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان قاعدة التجاوز قد سقطت في الأولى من جهة المعارضة بأصالة عدم الزيادة في الثانية مطلقا حتى بالنسبة إلى الأثر المختص يجب قضاء السجدة بمقتضى أصالة عدم الاتيان بها في محلها، و لكن ذلك مجرد افتراض لا واقع موضوعي له. و قد تحصل من ذلك أن الأظهر في المسألة عدم وجوب قضاء السجدة.

(1) على الأحوط.

282

ثلاث صلوات من دون العلم بتعيينها فيحتمل أن تكون الصلاتان الباقيتان المغرب و العشاء و يحتمل أن يكون آتيا بهما و نسي اثنتين من صلوات النهار، وجب عليه الاتيان بالمغرب و العشاء فقط، لأن الشك بالنسبة إلى صلوات النهار بعد الوقت و بالنسبة إليهما في وقتهما، و لو علم أنه لم يصلّ في ذلك اليوم إلا صلاتين أضاف إلى المغرب و العشاء قضاء ثنائية و رباعية، و كذا إن علم أنه لم يصلّ إلّا صلاة واحدة (1).

[الرابعة و الخمسون: إذا صلى الظهر و العصر ثم علم إجمالا أنه شك في إحداهما بين الاثنتين و الثلاث]

[2187] الرابعة و الخمسون: إذا صلى الظهر و العصر ثم علم إجمالا أنه شك في إحداهما بين الاثنتين و الثلاث و بنى على الثلاث و لا يدري أن الشك المذكور في أيهما كان يحتاط بإتيان صلاة الاحتياط و إعادة صلاة واحدة بقصد ما في الذمة (2).

____________

(1) فيه: انه لا يكفي أن يضيف إلى المغرب و العشاء في هذا الفرض صلاة ثنائية و رباعية فحسب لاحتمال فوات الظهر و العصر منه معا و ان المأتي به هو صلاة الصبح، فإذن لا بد من إضافة ثنائية و رباعيتين إليهما للعلم الإجمالي بفوت صلاتين من النهارية المرددتين بين الظهرين، أو بين احداهما و صلاة الصبح، فعليه لا بد من الاتيان بالجميع حتى يكون متأكدا و متيقنا بالفراغ.

(2) بل الظاهر كفاية الاتيان بصلاة واحدة بنية العصر على أساس أن الصلاتين في الواقع لا تخلوان اما ان تكون كلتاهما تامة، أو الأولى تامة دون الثانية، أو بالعكس، فعلى الأول لا حاجة إلى صلاة الاحتياط و لا إلى إعادة صلاة واحدة، و على الثاني تكفي صلاة الاحتياط إن لم يصدر منه ما يبطل الصلاة و إن كان عن سهو و ذهول و أما إذا صدر منه ذلك فتجب إعادتها باسم العصر لفرض ان صلاة الظهر تامة، و على الثالث فبما ان صلاة العصر تامة و صلاة الظهر ناقصة و لم يتدارك نقصها بصلاة الاحتياط قبل الاتيان بالعصر حيث لا يمكن التدارك بعد الاتيان بها‌

283

[الخامسة و الخمسون: إذا علم إجمالا أنه إما زاد قراءة أو نقصها يكفيه سجدتا السهو مرة]

[2188] الخامسة و الخمسون: إذا علم إجمالا أنه إما زاد قراءة أو نقصها يكفيه سجدتا السهو مرة (1)، و كذا إذا علم أنه إما زاد التسبيحات الأربع أو نقصها.

[السادسة و الخمسون: إذا شك في أنه هل ترك الجزء الفلاني عمدا أم لا]

[2189] السادسة و الخمسون: إذا شك في أنه هل ترك الجزء الفلاني عمدا أم لا فمع بقاء محل الشك لا إشكال في وجوب الاتيان به، و أما مع تجاوزه فهل تجري قاعدة الشك بعد التجاوز (2) أم لا لانصراف أخبارها عن هذه الصورة خصوصا بملاحظة قوله: «كان حين العمل أذكر»؟ وجهان،

____________

باعتبار أنه مانع منه فتنقلب ظهرا بمقتضى نص قوله (عليه السلام): «أربع مكان أربع» و عليه فتبقى ذمته مشغولة بالعصر، فإذن لا بد من الاتيان بها باسمها.

(1) على الأحوط.

(2) الظاهر هو الجريان شريطة أن لا يكون احتمال الترك العمدي احتمالا عقلائيا مانعا عن تحقق الشرط الارتكازي و هو أن كل مكلف إذا كان في مقام الامتثال و الاطاعة حقيقة فاحتمال انه تارك للجزء الفلاني عمدا خلف فرض كونه في مقام الامتثال و احتمال السهو خلاف الأصل، و لو احتمل الترك العمدي بسبب من الأسباب فإن كان ضعيفا لم يعتد به باعتبار أنه لا يضر بالشرط الارتكازي المذكور، و إن لم يكن ضعيفا و كان عقلائيا لكان مانعا عن جريانها لمنعه عن ذلك الشرط.

و إن شئت قلت: إن هذه القاعدة بما أنها قاعدة عقلائية ارتكازية يتبع تطبيقها في كل مورد توفر ملاكها فيه، فإن كان متوفرا فيه جرت القاعدة و إلا فلا، فإذن لا مجال لدعوى الانصراف في المقام باعتبار أن أدلتها بما أنها في مقام التأكيد و الامضاء لا مقام التأسيس و الجعل فتتبع ملاكها سعة و ضيقا، فإذن لا بد من النظر في المرتبة السابقة إلى أن ملاكها متوفر فيه أولا.

284

و الأحوط الاتيان ثم الاعادة (1).

____________

(1) مر أنه لا مانع من جريان قاعدة التجاوز شريطة أن يكون احتمال الترك العمدي ضعيفا على نحو لا يضر بالشرط الارتكازي، و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أنها لا تجري مع هذا الاحتمال فما ذكره (قدّس سرّه) من الاحتياط بالجمع بين الاتيان بالجزء المشكوك أولا ثم اعادة الصلاة، غير تام فإن الشك فيه ان كان بعد التجاوز عن المحل السهوي و الدخول في ركن بعده فلا شبهة في عدم إمكان تداركه و الاتيان به، فإن معنى التدارك هو أن يأتي بما تركه و ما بعده، و لو صنع ذلك في المقام و الحالة هذه لأدى به إلى تكرار الاتيان بذلك الركن مرة ثانية و الزيادة في الركن مبطلة و حينئذ فتكون وظيفته الغاء ما كان قد أتى به من الصلاة و استئنافها من جديد، هذا إضافة إلى القطع بعدم الأمر بتداركه و الاتيان به أما لامتثال أمره في الواقع أو لبطلان الصلاة بتركه العمدي و إن كان قبل الدخول في الركن اللاحق بأن يكون في المحل السهوي، و إن تجاوز عن المحل الشكي فقد يقال بامكان تداركه بمقتضى استصحاب عدم الاتيان به، و لكن الأمر ليس كذلك للقطع بسقوط الأمر عنه بأحد السببين المذكورين، فإذن لا مناص من الاعادة مرة ثانية.

بقي هنا فرع:

و هو ما إذا علم المصلي بترك جزء و لكن يشك في كونه عمديا أو سهويا فإن كان ذلك بعد الفراغ من الصلاة فالمرجع فيه قاعدة الفراغ و الحكم بصحتها تطبيقا للقاعدة و يسجد سجدتي السهو على الأحوط للنقيصة، و إن كان قبل الفراغ منها فإن كان بعد التجاوز عن المحل السهوي و الدخول في الركن اللاحق فقد يقال كما قيل بوقوع المعارضة بين قاعدة التجاوز في احتمال تركه العمدي و قاعدة التجاوز في احتمال الترك السهوي باعتبار أن مقتضى الأولى صحة الصلاة و مقتضى الثانية عدم وجوب القضاء أو سجود السهو، و بما ان المصلي يعلم أما ببطلان هذه الصلاة‌

285

..........

____________

إذا كان الترك عمديا، أو بوجوب القضاء أو سجود السهو إذا كان الترك سهويا، فمن أجل ذلك لا يمكن تطبيق كلتا القاعدتين معا.

و الجواب: قد ظهر مما تقدم من أن قاعدة التجاوز بما أنها قاعدة عقلائية فجريانها في كل مورد منوط بتوفر ملاكها فيه و هو احتمال الالتفات و الأذكرية حين العمل، و من المعلوم أن هذا الملاك غير متوفر في المقام لا في احتمال الترك العمدي و لا في احتمال الترك السهوي على أساس أن المصلي كان يعلم حاله حين العمل و إنه تارك له و لكن لا يدري أنه عمدي أو سهوي و لا يتوفر الملاك المذكور في شي‌ء من هذين الاحتمالين، و حيث ان قاعدة التجاوز تبتني على أساس ان المكلف إذا كان في مقام الامتثال و أداء الوظيفة فاحتمال أنه تارك للجزء المشكوك عمدا خلاف الفرض، و احتمال أنه تارك له سهوا خلاف الأصل، فمن أجل ذلك بنى على الاتيان به فيكون موضوع البناء عليه هو دفع كلا الاحتمالين معا و لا يكون دفع كل من الاحتمالين بحده موضوعا للقاعدة.

و إن شئت قلت: أنّ موضوع القاعدة هو الشك في وجود الشي‌ء بمفاد كان التامة بعد التجاوز عن محله كما هو مورد صحيحة زرارة، و أما في المسألة فبما ان المصلي كان على يقين من ترك الجزء في محله الشرعي و لا شك له فيه و إنما هو شاك في صفتي العمد و النسيان فلا موضوع للقاعدة لفرض أنه لا محل لهما شرعا، فإن المحل المقرر من قبل الشرع إنما هو للموصوف بهما، و الفرض انه لا شك في وجوده.

و دعوى: ان الشك إنما هو في الوجود الخاص للجزء و هو وجوده عمدا أو سهوا بعد التجاوز عن محله ...

مدفوعة: بأن مرد الشك في الوجود الخاص له إلى الشك في وجود الصفة‌

286

..........

____________

دون الموصوف هذا إضافة إلى ما مر من أن القاعدة إنما تجري في احتمال الترك العمدي إذا كان ضعيفا جدا على نحو لا يعتني به العقلاء، فحينئذ بما أنه لا يمنع عن الشرط الارتكازي لها فلا مانع من جريانها، و أما احتمال الترك العمدي في المسألة فبما أنه من أحد طرفي العلم الإجمالي فهو احتمال معتد به و معه لا يتوفر ما هو ملاك جريانها.

و إن كان قبل الدخول في الركن اللاحق، كما إذا دخل في التشهد أو القيام علم بأنه ترك السجدة الثانية من هذه الركعة و لكن لا يدري أنه تركها عمدا أو سهوا رجع و ألغى ما كان قد أتى به من التشهد أو القيام و سجد بنية الثانية و واصل صلاته و لا شي‌ء عليه، فإن الترك العمدي إنما يوجب بطلان الصلاة إذا لم يكن تداركه في محله و إلّا لم يخل بها، فإن ترك الجزء عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي مبطل للصلاة على أساس ان المأمور به هو الصلاة المشتملة على ذلك الجزء دون الفاقدة له، و أما إذا تفطن قبل الدخول في الركن اللاحق إلى ترك الجزء فيرجع و يأتي به في محله الشرعي من دون استلزامه الاخلال بها لا زيادة و لا نقيصة و لا ترتيبا، و أما زيادة التشهد أو القيام فبما أنها سهوية فلا تضر بالصلاة ما عدا كونها موجبة لسجدتي السهو على الأحوط.

و إن شئت قلت: إن الشك في المقام شك في المحل حقيقة لا بعد تجاوزه على أساس أن ما كان قد أتى به من التشهد أو القيام ليس من الصلاة في شي‌ء حتى يكون الدخول فيه محققا للتجاوز عنه، فإذن يكون المصلي بعد في المحل الشكي، فلا يمكن التمسك بقاعدة التجاوز.

و دعوى: ان تركه إذا كان عمديا فهو غير قابل للتدارك، فإذا لم يكن قابلا له فقد تحقق التجاوز عن المحل، إذ العبرة إنما هي بتحققه سواء أ كان بالدخول في‌

287

[السابعة و الخمسون: إذا توضأ و صلى ثم علم أنه إما ترك جزءا من وضوئه أو ركنا في صلاته]

[2190] السابعة و الخمسون: إذا توضأ و صلى ثم علم أنه إما ترك جزءا من وضوئه أو ركنا في صلاته فالأحوط إعادة الوضوء ثم الصلاة، و لكن لا يبعد جريان قاعدة الشك بعد الفراغ في الوضوء (1) لأنها لا تجري في

____________

الجزء المترتب أم كان بعدم إمكان تداركه ...

مدفوعة: بأن المصلي إذا كان بحكم الشارع بعد في محل الجزء المتروك و لم يتجاوز عنه فلما ذا لا يكون قابلا للتدارك رغم أنه لا يلزم من تداركه أي محذور من الزيادة أو النقيصة العمدية أو الاخلال بالترتيب باعتبار أنه تدارك لذلك الجزء المتروك في محله الشرعي.

فالنتيجة: ان الأظهر في هذا الفرض هو الرجوع إلى محل الجزء المتروك و إلغاء ما كان قد أتى به من الجزء على أساس انه واقع في غير محله فلا يكون من الصلاة و الاتيان بالجزء المتروك و مواصلة الصلاة إلى أن تتم ثم الاتيان بسجدتي السهو على الأحوط للزيادة السهوية.

(1) بل هو المتعين شريطة احتمال الالتفات و الأذكرية حين عملية الوضوء، لأن المصلي حيث كان يعلم تفصيلا ببطلان صلاته و إنما يشك و يتردد في منشأه فلا موضوع للقاعدة فيها، و أما في الوضوء فبما أنه شاك في صحته و فساده فيتعين الحكم بصحته تطبيقا للقاعدة.

ثم ان انحلال العلم الإجمالي في المسألة إلى علم تفصيلي و شك بدوي لا يرتبط بانحلال العلم الإجمالي في مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين لأن هذه المسألة ليست من عناصر تلك المسألة باعتبار أن متعلق الحكم في تلك المسألة عمل واحد مردد بين الاطلاق و التقييد، كالصلاة المرددة بين المقيدة بالسورة مثلا و بين المطلقة بالنسبة إليها، و عليه فالوجوب المتعلق به مردد بين الإطلاق و التقييد و السعة و الضيق، و من هنا قلنا ان الانحلال الحقيقي للعلم الإجمالي في تلك‌

288

الصلاة حتى يحصل التعارض، و ذلك للعلم ببطلان الصلاة على كل حال.

[الثامنة و الخمسون: لو كان مشغولا بالتشهد أو بعد الفراغ منه و شك في أنه صلى ركعتين و أن التشهد في محله]

[2191] الثامنة و الخمسون: لو كان مشغولا بالتشهد أو بعد الفراغ منه و شك في أنه صلى ركعتين و أن التشهد في محله (1) أو ثلاث ركعات و أنه

____________

المسألة غير معقول، لأن العلم بوجوب الأقل بعينه هو العلم بالجامع بين الاطلاق و التقييد الذي هو عبارة عن العلم الإجمالي باعتبار أنه علم بالجامع و متقوم به في مقابل العلم التفصيلي الذي هو علم بالفرد بحده الفردي فمن أجل ذلك لا يعقل انحلال العلم الإجمالي بين الاقل و الاكثر الى علم تفصيلي بوجوب الاقل و الشك البدوي في وجوب الأكثر حقيقة لأن العلم بوجوب الأقل بعينه هو العلم الإجمالي بالجامع بين الاطلاق و التقييد، نعم ينحل هذا العلم الإجمالي حكما بجريان أصالة البراءة عن التقييد باعتبار أن فيه كلفة زائدة.

و أما متعلق الحكم في هذه المسألة فهو عملان ..

أحدهما: الوضوء.

و الآخر: الصلاة.

فالعلم التفصيلي تعلق ببطلان الصلاة بحدها الصلاتي لا بالجامع بين السعة و الضيق، و إنما التردد في منشأ البطلان و سببه، كما أن الشك تعلق بصحة الوضوء و بطلانه بجده الوضوئي فمن أجل ذلك يكون الانحلال في هذه المسألة حقيقيا دون تلك فإن الانحلال فيها حكمي و الحقيقي غير معقول.

(1) هذا غير بعيد بأن يبني في هذه الحالة على أنه صلى ركعتين و إن هذا هو التشهد المطلوب منه، و يواصل صلاته و لا شي‌ء عليه، و ذلك لأن المصلي إذا وجد نفسه و هو يتشهد أو قد أكمل تشهده و شك في أنه صلى ركعتين و إن تشهده هذا وقع في محله أو أنه صلى ثلاث ركعات و إن تشهده هذا وقع في غير محله سهوا، فيجعل التشهد نفسه قرينة على أنه قد صلى ركعتين لا أكثر تطبيقا لقاعدة‌

289

في غير محله يجري حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث، و ليس عليه سجدتا

____________

التجاوز لأنه يشك حينما يتشهد أنه أتى بالركعة الثانية قبل تشهده هذا أو أنه أتى بالركعة الثالثة، مقتضى قاعدة التجاوز أنه أتى بالركعة الثانية كما أنه إذا شك و هو يتشهد في أن تشهده هذا هل حدث و وقع بعد الركعة الأولى سهوا أو بعد الثانية فيكون دخوله في التشهد قرينة على أنه قد أكمل ركعتين تطبيقا لقاعدة التجاوز، لأن الشك في صدور الركعة الثانية منه بعد دخوله في التشهد و هو عين الشك في الشي‌ء بعد التجاوز عن محله الشرعي، و لا فرق في ذلك بين أن يكون أحد طرفي الشك هو الركعة الأولى أو الثالثة، فإنه على كلا التقديرين يكون شاكا في أنه صدر منه الركعة الثانية قبل هذا التشهد و أن هذا هو التشهد المطلوب منه، أو الركعة الأولى أو الثالثة؟ فلا مانع من التمسك بالقاعدة.

و إن شئت قلت: إن المصلي في هذه المسألة يشك في أنه أتى بالركعة الثانية و دخل في التشهد و أن هذا هو التشهد الواجب، أو أتى بالثالثة و دخل فيه سهوا و غفلة، مقتضى قاعدة التجاوز هو الأول كما أنه إذا شك في أنه أتى بالثانية و دخل في التشهد أو أتى بالأولى و دخل فيه غفلة كان مقتضى القاعدة هو الأول.

فالنتيجة: ان الحكم بأنه صلى ركعتين تطبيقا لقاعدة التجاوز هو الأظهر، حيث أن تمام مؤهلات القاعدة و ملاكاتها المبررة لحجيتها موجودة في المسألة لأنه في مقام الامتثال و الانقياد و احتمال أنه دخل في التشهد بعد الركعة الثالثة عامدا عالما خلف فرض كونه في مقام أداء الوظيفة، و أما احتمال السهو و الغفلة فهو نادر و مدفوع بأصالة عدم الغفلة. فمن أجل ذلك لا يعتني به العقلاء نهائيا في تمام أفعالهم و أقوالهم و لكن مع ذلك كان الأحوط و الأجدر أن يعيد الصلاة مرة ثانية، و به يظهر حال ما في المتن.

290

السهو لزيادة التشهد لأنها غير معلومة (1)، و إن كان الأحوط الاتيان بهما أيضا بعد صلاة الاحتياط.

[التاسعة و الخمسون: لو شك في شي‌ء و قد دخل في غيره الذي وقع في غير محله]

[2192] التاسعة و الخمسون: لو شك في شي‌ء و قد دخل في غيره الذي وقع في غير محله كما لو شك في السجدة من الركعة الاولى أو الثالثة و دخل في التشهد، أو شك في السجدة من الركعة الثانية و قد قام قبل أن يتشهد فالظاهر البناء على الاتيان (2) و أن الغير أعم من الذي وقع في محله

____________

(1) هذا فيما إذا كان الشك بين الركعتين و الثلاث بعد الفراغ من التشهد، فإنه حينئذ إذا بنى على الثلاث لم يعلم بالزيادة، و أما إذا كان الشك في أثنائه و بنى على الثلاث و قام للرابعة قبل إتمام التشهد فهو يعلم اما بزيادة ما أتى به من التشهد أو بنقصان ما بقي منه، فعندئذ يعلم بسجود السهو عليه اما للزيادة أو للنقيصة على الأحوط.

(2) بل الظاهر عدم الاتيان و الاعتناء بالشك و الرجوع إلى السجدة و الاتيان بها لأن الشك فيها في المحل باعتبار أن المراد من الغير المعتبر دخوله في جريان قاعدة التجاوز خصوص ما يترتب على الجزء المشكوك شرعا تبعا للترتيب و التنسيق بينهما، كما إذا شك في جزء من أجزاء الصلاة بعد تجاوز مكانه المقرر له شرعا تبعا لما يعتبر بينهما من الترتيب و التنسيق و دخل في جزء آخر واجب الذي يليه بلا فصل، فيمضي الشاك و لا يعتني كما إذا دخل في القراءة و شك في التكبيرة فإنه يمضي في قراءته و لا يعتني بالشك، و أما إذا شك في القراءة و هو في القنوت فيعتني بشكه و يرجع إلى القراءة باعتبار أن القنوت ليس جزء من الصلاة و هكذا.

و النكتة فيه، ان الروايات التي تنص على القاعدة منها: قوله (عليه السلام) في ذيل صحيحة زرارة المفصلة: «يا زرارة إذا خرجت من شي‌ء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشي‌ء ...» (1) لا يستفاد منها أكثر من ذلك، بتقريب ان الشك في هذه القاعدة إنما‌

____________

(1) الوسائل ج 8 باب: 23 من أبواب الخلل الواقع في الصّلاة الحديث: 1.

291

أو كان زيادة في غير المحل، و لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة أيضا.

[الستون: لو بقي من الوقت أربع ركعات للعصر و عليه صلاة الاحتياط من جهة الشك في الظهر]

[2193] الستون: لو بقي من الوقت أربع ركعات للعصر و عليه صلاة الاحتياط من جهة الشك في الظهر فلا إشكال في مزاحمتها للعصر ما دام يبقى لها من الوقت ركعة (1)، بل و كذا لو كان عليه قضاء السجدة أو التشهد، و أما لو كان عليه سجدتا السهو فهل يكون كذلك أو لا؟ وجهان من أنهما من متعلقات الظهر و من أن وجوبهما استقلالي و ليستا جزءا أو شرطا لصحة الظهر و مراعاة الوقت للعصر أهم فتقدم العصر ثم يؤتى بهما بعدها،

____________

هو في وجود الشي‌ء و من المعلوم ان التجاوز عنه إنما هو بلحاظ التجاوز عن محله المقرر له شرعا و هو لا يتحقق إلا بالدخول في غيره المترتب عليه، و لا يكفي الدخول في غير المترتب لأنه لا يحقق عنوان التجاوز عن محله، كما إذا دخل في القنوت و شك في القراءة فإن الدخول فيه لا يحقق عنوان التجاوز عن محل القراءة باعتبار أنه ليس من الصلاة فلا يكون محل القراءة قبل القنوت و إن كان محل القنوت بعد القراءة، فإذن لا بد من تطبيق قاعدة الشك في المحل.

نعم إذا دخل في الركوع و شك في القراءة فقد تحقق به عنوان التجاوز عن محلها تبعا للترتيب و التنسيق المعتبر بين اجزاء الصلاة.

(1) تقدم في المسألة الرابعة من فصل (أوقات اليومية و نوافلها) ان في مزاحمة صلاة الظهر لصلاة العصر في وقتها المختص إشكال، بل لا يبعد تقديم العصر فيه و الاتيان بالظهر بعده قضاء على أساس ما ذكرناه من المناقشة في التعدي عن مورد حديث من أدرك و هو صلاة الغداة إلى سائر الصلوات، و في ضوء هذا الأساس ان وظيفته في المسألة هي أن يأتي بالعصر في وقتها المختص ثم يستأنف الظهر بعده من جديد، غاية الأمر في فرض مزاحمة صلاة الاحتياط للعصر ينوي الظهر احتياطا لاحتمال ان الظهر السابقة تامة.

292

و يحتمل التخيير (1).

[الحادية و الستون: لو قرأ في الصلاة شيئا بتخيل أنه ذكر أو دعاء أو قرآن ثم تبين أنه كلام الآدمي]

[2194] الحادية و الستون: لو قرأ في الصلاة شيئا بتخيل أنه ذكر أو دعاء أو قرآن ثم تبين أنه كلام الآدمي فالأحوط سجدتا السهو، لكن الظاهر عدم وجوبهما لأنهما إنما تجبان عند السهو (2) و ليس المذكور من باب السهو، كما أن الظاهر عدم وجوبهما في سبق اللسان إلى شي‌ء، و كذا إذا قرأ شيئا غلطا من جهة الاعراب أو المادة و مخارج الحروف.

[الثانية و الستون: لا يجب سجود السهو فيما لو عكس الترتيب الواجب سهوا]

[2195] الثانية و الستون: لا يجب سجود السهو فيما لو عكس الترتيب الواجب سهوا (3) كما إذا قدّم السورة على الحمد و تذكر في الركوع، فإنه

____________

(1) هذا الاحتمال ضعيف جدا، بل لا بد من تقديم العصر في وقتها المختص و الإتيان بهما بعدها و لو قلنا بعدم التقديم في موارد مزاحمة صلاة الاحتياط للعصر أو قضاء السجدة أو التشهد لها على أساس ان سجود السهو واجب مستقل لا يصلح أن يزاحم العصر في وقتها المختص.

(2) بل الظاهر وجوبهما لما مر في المسألة (1) من فصل (موجبات سجود السهو ...) من أن الموجب له هو التكلم بما ليس بعمدي و إن لم ينطبق عليه أنه سهوي، و منه يظهر الحال في موارد سبق اللسان و غيره.

فالنتيجة: ان الضابط العام لذلك هو ان كل كلام صادر من المصلي أثناء الصلاة إذا لم يكن عن عمد فهو موجب لسجود السهو فقط دون البطلان سواء أصدق عليه أنه كلام سهوي أم لا.

(3) بل الظاهر وجوبه، غاية الأمر انه في بعض الموارد مبني على الاحتياط، لأن الترتيب و التنسيق المعتبر بين الأجزاء انما هو من واجباتها و شروطها المقومة لها على أساس ان الجزء ليس هو التكبيرة على نحو الاطلاق، بل هو صحة خاصة منها و هي التكبيرة الملحوقة بالقراءة و هي ليست جزءا من‌

293

لم يزد شيئا و لم ينقص، و إن كان الأحوط الاتيان معه لاحتمال كونه من باب نقص السورة، بل مرة أخرى لاحتمال كون السورة المقدمة على الحمد من الزيادة.

[الثالثة و الستون: إذا وجب عليه قضاء السجدة المنسية أو التشهد]

[2196] الثالثة و الستون: إذا وجب عليه قضاء السجدة المنسية أو التشهد

____________

الصلاة على نحو الاطلاق، بل حصة خاصة منها و هي القراءة المسبوقة بالتكبيرة و الملحوقة بالركوع و هكذا، و على هذا لم يأت بما هو جزء الصلاة لأن جزءها هو القراءة بعد التكبيرة لا قبلها، و إذا كبر بعد القراءة لم يأت بما هو جزؤها لأنه التكبيرة قبل القراءة، و عليه فيكون كل من القراءة و التكبيرة زائدة في الصلاة إذا أتى بها ناويا أنها منها، و حينئذ فإن كانت عمدية بطلت صلاته و إن كانت سهوية وجب عليه سجود السهو على الأحوط، و إذا ركع قبل القراءة عمدا بطلت صلاته للزيادة.

و إذا سلم قبل التشهد أو قبل السجدة الثانية من الركعة الأخيرة سهوا وجبت سجدتا السهو للسلام الزائد في غير موضعه.

و إن شئت قلت: أنه يجب على المصلى أن يؤدي الصلاة المؤلفة من الأجزاء بترتيبها الشرعي لأن لكل جزء من أجزائها موضعه و مكانه الخاص فلا يجوز تقديم المؤخر و تأخير المقدم، و من خالف عامدا ملتفتا إلى عدم جواز ذلك بطلت صلاته كأن يسجد قبل أن يركع أو تشهد قبل أن يسجد عامدا عالما، و أما إذا كان ذلك نسيانا و غفلة أو لعدم التفاته إلى الحكم الشرعي بعدم جوازه و جهله به، فإن كان بتقديم ركن مؤخر أو تأخير ركن مقدم كأن يأتي بسجدتين كاملتين لركعة قبل أن يركع ركوعها، أو يأتي بركوع ركعة جديدة قبل أن يسجد للركعة السابقة، أو يأتي بركوع الركعة الأولى قبل تكبيرة الإحرام بطلت صلاته و إن كان في غير الركن من الأجزاء لم تبطل و لكن عليه أن يسجد سجدتي السهو على الأحوط في غير الموارد الخاصة كما مر.

294

المنسي ثم أبطل صلاته أو انكشف بطلانها سقط وجوبه لأنه إنما يجب في الصلاة الصحيحة، و أما لو أوجد ما يوجب سجود السهو ثم أبطل صلاته فالأحوط إتيانه، و إن كان الأقوى سقوط وجوبه أيضا، و كذا إذا انكشف بطلان صلاته، و على هذا فإذا صلى ثم أعادها احتياطا وجوبا أو ندبا و علم بعد ذلك وجود سبب سجدتي السهو في كل منهما يكفيه إتيانهما مرة واحدة، و كذا إذا كان عليه فائتة مرددة بين صلاتين أو ثلاث مثلا فاحتاط بإتيان صلاتين أو ثلاث صلوات ثم علم تحقق سبب السجود في كل منها، فإنه يكفيه الاتيان به مرة بقصد الفائتة الواقعية، و إن كان الأحوط التكرار بعدد الصلوات.

[الرابعة و الستون: إذا شك في أنه هل سجد سجدة واحدة أو اثنتين أو ثلاث]

[2197] الرابعة و الستون: إذا شك في أنه هل سجد سجدة واحدة أو اثنتين أو ثلاث فإن لم يتجاوز محلها بنى على واحدة و أتى بأخرى، و إن تجاوز بنى على الاثنتين و لا شي‌ء عليه عملا بأصالة عدم الزيادة، و أما إن علم أنه إما سجد واحدة أو ثلاثا وجب عليه أخرى ما لم يدخل في الركوع (1)، و إلا

____________

(1) في إطلاقه إشكال بل منع، و الأقوى هو التفصيل بين ما إذا تفطن المصلي و هو جالس و ما إذا تفطن بعد دخوله في التشهد أو القيام قبل أن يركع، فعلى الأول فبما أنه شاك في الاتيان بالسجدة الثانية و كان شكه في المحل يجب عليه الاتيان بها تطبيقا لقاعدة الشك في المحل و يواصل صلاته إلى أن يتمها و لا شي‌ء عليه لأن احتمال سجود السهو مدفوع بأصالة عدم الزيادة، و على الثاني فحيث ان شكه في الاتيان بها كان بعد التجاوز عن المحل الشكي فيرجع إلى قاعدة التجاوز و يحكم بالاتيان بها تطبيقا للقاعدة و لا تعارض بأصالة عدم الزيادة لأن الأصالة لا تجري في المسألة باعتبار أن الغرض من اجرائها نفي وجوب‌

295

قضاها بعد الصلاة و سجد للسهو (1).

[الخامسة و الستون: إذا ترك جزءا من أجزاء الصلاة من جهة الجهل بوجوبه]

[2198] الخامسة و الستون: إذا ترك جزءا من أجزاء الصلاة من جهة الجهل بوجوبه أعاد الصلاة على الأحوط و إن لم يكن من الأركان (2)، نعم لو كان الترك مع الجهل بوجوبه مستندا إلى النسيان بأن كان بانيا على الاتيان به باعتقاد استحبابه فنسي و تركه فالظاهر عدم البطلان و عدم وجوب الاعادة إذا لم يكن من الأركان.

____________

سجدتي السهو، و المفروض أن وجوبهما معلوم وجدانا أما للزيادة أو النقيصة، فلا يمكن نفيه بها، فاذن لا أثر لها.

(1) مر أن قاعدة التجاوز تجري في المسألة بلا معارض لها بالنسبة إلى نفي وجوب القضاء و لا فرق في جريانها بين أن يكون قبل الدخول في الركوع أو بعد الدخول فيه، فإن العبرة إنما هي بتحقق التجاوز عن المحل و هو لا يتوقف على الدخول في الركوع، و أما اصالة عدم الزيادة فقد عرفت أنها لا تجري في نفسها لعدم أثر لها بعد العلم بوجوب سجدتي السهو أما للزيادة أو للنقيصة.

(2) في الاحتياط اشكال بل منع، و الأظهر وجوب الاعادة فيما إذا كان جهله بالوجوب بسيطا و كان عن تقصير، و أما إذا كان مركبا فلا تجب الاعادة و إن كان عن تقصير أو بسيطا و لكن كان عن قصور على أساس اطلاق حديث (لا تعاد)، و قد تقدم الكلام حول عموم هذا الحديث بشكل موسع في باب الطهارة في فصل (إذا صلى في النجس). هذا في غير الأركان من الأجزاء، و أما فيها فيكون تركها موجبا لبطلان الصلاة مطلقا و لو كان نسيانا أو جهلا و إن كان عن قصور.

296

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

297

[فصل في صلاة العيدين الفطر و الأضحى]

فصل في صلاة العيدين الفطر و الأضحى و هي كانت واجبة في زمان حضور الامام (عليه السلام) مع اجتماع شرائط وجوب الجمعة، و في زمان الغيبة مستحبة جماعة و فرادى، و لا يشترط فيها شرائط الجمعة و إن كانت بالجماعة فلا يعتبر فيها العدد من الخمسة أو السبعة، و لا بعد فرسخ بين الجماعتين و نحو ذلك، و وقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، و لا قضاء لها لو فاتت، و يستحب تأخيرها إلى أن ترتفع الشمس، و في عيد الفطر يستحب تأخيرها أزيد بمقدار الافطار و إخراج الفطرة.

و هي ركعتان يقرأ في الاولى منهما الحمد و سورة و يكبّر خمس تكبيرات عقيب كل تكبيرة قنوت ثم يكبر للركوع و يركع و يسجد، ثم يقوم للثانية و فيها بعد الحمد و سورة يكبّر أربع تكبيرات و يقنت بعد كل منها ثم يكبر للركوع و يتم الصلاة، فمجموع التكبيرات فيها اثنتا عشرة: سبع تكبيرات في الاولى و هي تكبيرة الإحرام و خمس للقنوت و واحدة للركوع، و في الثانية خمس تكبيرات أربعة للقنوت و واحدة للركوع، و الأظهر وجوب القنوتات و تكبيراتها، و يجوز في القنوتات كل ما جرى على اللسان من ذكر و دعاء كما في سائر الصلوات و إن كان الأفضل الدعاء المأثور، و الأولى أن يقول في كل منها: «اللهم أهل الكبرياء و العظمة و أهل الجود

298

و الجبروت و أهل العفو و الحرمة و أهل التقوى و المغفرة أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا، و لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) ذخرا و شرفا و كرامة و مزيدا، أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تدخلني في كل خير أدخلت فيه محمدا و آل محمد، و أن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمدا و آل محمد (صلواتك عليه و عليهم)، اللهم إني أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون، و أعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون» و يأتي بخطبتين بعد الصلاة مثل ما يؤتى بهما في صلاة الجمعة، و محلهما هنا بعد الصلاة بخلاف الجمعة فإنهما قبلها، و لا يجوز إتيانهما هنا قبل الصلاة، و يجوز تركهما في زمان الغيبة و إن كانت الصلاة بجماعة، و لا يجب الحضور عندهما و لا الاصغاء إليهما، و ينبغي أن يذكر في خطبة عيد الفطر ما يتعلق بزكاة الفطرة من الشروط و القدر و الوقت لإخراجها، و في خطبة الأضحى ما يتعلق بالأضحية.

[مسألة 1: لا يشترط في هذه الصلاة سورة مخصوصة بل يجزئ كل سورة]

[2199] مسألة 1: لا يشترط في هذه الصلاة سورة مخصوصة بل يجزئ كل سورة، نعم الأفضل أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الشمس و في الثانية سورة الغاشية، أو يقرأ في الاولى سورة سبح اسم و في الثانية سورة الشمس.

[مسألة 2: يستحب فيها أمور]

[2200] مسألة 2: يستحب فيها أمور:

أحدها: الجهر بالقراءة للإمام و المنفرد.

الثاني: رفع اليدين حال التكبيرات.

الثالث: الاصحار بها إلا في مكة، فإنه يستحب الاتيان بها في مسجد الحرام.

الرابع: أن يسجد على الأرض دون غيرها مما يصح السجود عليه.

299

الخامس: أن يخرج إليها راجلا حافيا مع السكينة و الوقار.

السادس: الغسل قبلها.

السابع: أن يكون لابسا عمامة بيضاء.

الثامن: أن يشمّر ثوبه إلى ساقه.

التاسع: أن يفطر في الفطر قبل الصلاة بالتمر، و أن يأكل من لحم الأضحية في الأضحى بعدها.

العاشر: التكبيرات عقيب أربع صلوات في عيد الفطر أولها المغرب من ليلة العيد و رابعها صلاة العيد، و عقيب عشر صلوات في الأضحى إن لم يكن بمنى أولها ظهر يوم العيد و عاشرها صبح اليوم الثاني عشر، و إن كان بمنى فعقيب خمس عشرة صلاة أولها ظهر يوم العيد و آخرها صبح اليوم الثالث عشر، و كيفية التكبير في الفطر أن يقول: «اللّه أكبر اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر، اللّه أكبر و للّه الحمد، اللّه أكبر على ما هدانا» و في الأضحى يزيد على ذلك: «اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، و الحمد للّه على ما أبلانا».

[مسألة 3: يكره فيها أمور]

[2201] مسألة 3: يكره فيها أمور:

الأول: الخروج مع السلاح إلا في حال الخوف.

الثاني: النافلة قبل صلاة العيد و بعدها إلى الزوال إلا في مدينة الرسول فإنه يستحب صلاة ركعتين في مسجدها قبل الخروج إلى الصلاة.

الثالث: أن ينقل المنبر إلى الصحراء، بل يستحب أن يعمل هناك منبر من الطين.

الرابع: أن يصلي تحت السقف.

[مسألة 4: الأولى بل الأحوط ترك النساء لهذه الصلاة إلا العجائز]

[2202] مسألة 4: الأولى بل الأحوط ترك النساء لهذه الصلاة إلا العجائز.

300

[مسألة 5: لا يتحمل الامام في هذه الصلاة ما عدا القراءة]

[2203] مسألة 5: لا يتحمل الامام في هذه الصلاة ما عدا القراءة من الأذكار و التكبيرات و القنوتات كما في سائر الصلوات.

[مسألة 6: إذا شك في التكبيرات و القنوتات بنى على الأقل]

[2204] مسألة 6: إذا شك في التكبيرات و القنوتات بنى على الأقل، و لو تبين بعد ذلك أنه كان آتيا بها لا تبطل صلاته.

[مسألة 7: إذا أدرك مع الامام بعض التكبيرات يتابعه فيه]

[2205] مسألة 7: إذا أدرك مع الامام بعض التكبيرات يتابعه فيه و يأتي بالبقية بعد ذلك و يلحقه في الركوع، و يكفيه أن يقول بعد كل تكبير:

«سبحان اللّه و الحمد للّه»، و إذا لم يمهله فالأحوط الانفراد و إن كان يحتمل كفاية الاتيان بالتكبيرات ولاء، و إن لم يمهله أيضا أن يترك و يتابعه في الركوع، كما يحتمل أن يجوز لحوقه إذا أدركه و هو راكع لكنه مشكل لعدم الدليل على تحمل الامام لما عدا القراءة.

[مسألة 8: لو سها عن القراءة أو التكبيرات أو القنوتات كلا أو بعضا لم تبطل صلاته]

[2206] مسألة 8: لو سها عن القراءة أو التكبيرات أو القنوتات كلا أو بعضا لم تبطل صلاته، نعم لو سها عن الركوع أو السجدتين أو تكبيرة الاحرام بطلت.

[مسألة 9: إذا أتى بموجب سجود السهو فالأحوط إتيانه]

[2207] مسألة 9: إذا أتى بموجب سجود السهو فالأحوط إتيانه، و إن كان عدم وجوبه في صورة استحباب الصلاة كما في زمان الغيبة لا يخلو عن قوة و كذا الحال في قضاء التشهد المنسي أو السجدة المنسية.

[مسألة 10: ليس في هذه الصلاة أذان و لا إقامة]

[2208] مسألة 10: ليس في هذه الصلاة أذان و لا إقامة، نعم يستحب أن يقول المؤذن: «الصلاة» ثلاثا.

[مسألة 11: إذا اتفق العيد و الجمعة فمن حضر العيد و كان نائيا عن البلد كان بالخيار بين العود إلى أهله و البقاء لحضور الجمعة]

[2209] مسألة 11: إذا اتفق العيد و الجمعة فمن حضر العيد و كان نائيا عن البلد كان بالخيار بين العود إلى أهله و البقاء لحضور الجمعة.

301

[فصل في صلاة ليلة الدفن]

فصل في صلاة ليلة الدفن و هي ركعتان يقرأ في الاولى بعد الحمد آية الكرسي إلى «هم فيها خالدون» و في الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات، و يقول بعد السلام: «اللهم صلّ على محمد و آل محمد و ابعث ثوابها إلى قبر فلان» و يسمى الميت، ففي مرسلة الكفعمي و موجز ابن فهد (رحمهما اللّه) قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «لا يأتي على الميت أشدّ من أول ليلة، فارحموا موتاكم بالصدقة، فإن لم تجدوا فليصلّ أحدكم يقرأ في الاولى الحمد و آية الكرسي، و في الثانية الحمد و القدر عشرا، فإذا سلّم قال: اللهم صلّى على محمد و آل محمد و ابعث ثوابها إلى قبر فلان، فإنه تعالى يبعث من ساعته ألف ملك إلى قبره مع كل ملك ثوب و حلّة» و مقتضى هذه الرواية أن الصلاة بعد عدم وجدان ما يتصدق به، فالأولى الجمع بين الأمرين مع الامكان، و ظاهرها أيضا كفاية صلاة واحدة، فينبغي أن لا يقصد الخصوصية في إتيان أربعين بل يؤتى بقصد الرجاء أو بقصد إهداء الثواب.

[مسألة 1: لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة و إعطاء الأجرة]

[2210] مسألة 1: لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة و إعطاء الأجرة، و إن كان الأولى للمستأجر الاعطاء بقصد التبرع أو الصدقة، و للمؤجر الاتيان تبرعا و بقصد الاحسان إلى الميت.

[مسألة 2: لا بأس بإتيان شخص واحد أزيد من واحدة بقصد إهداء الثواب]

[2211] مسألة 2: لا بأس بإتيان شخص واحد أزيد من واحدة بقصد إهداء

302

الثواب إذا كان متبرعا أو إذا أذن له المستأجر، و أما إذا أعطى دراهم للأربعين فاللازم استئجار أربعين إلا إذا أذن المستأجر، و لا يلزم مع إعطاء الأجرة إجراء صيغة الإجارة بل يكفي إعطاؤه بقصد أن يصلي.

[مسألة 3: إذا صلى و نسي آية الكرسي في الركعة الاولى أو القدر في الثانية أو قرأ القدر أقلّ من العشرة نسيانا فصلاته صحيحة]

[2212] مسألة 3: إذا صلى و نسي آية الكرسي في الركعة الاولى أو القدر في الثانية أو قرأ القدر أقلّ من العشرة نسيانا فصلاته صحيحة لكن لا يجزئ عن هذه الصلاة، فإن كان أجيرا وجب عليه الاعادة.

[مسألة 4: إذا أخذ الأجرة ليصلي ثم نسي فتركها في تلك الليلة يجب عليه ردّها إلى المعطي]

[2213] مسألة 4: إذا أخذ الأجرة ليصلي ثم نسي فتركها في تلك الليلة يجب عليه ردّها إلى المعطي أو الاستئذان منه لأن يصلي فيما بعد ذلك بقصد إهداء الثواب، و لو لم يتمكن من ذلك فإن علم برضاه بأن يصلي هدية أو يعمل عملا آخر أتى بها، و إلا تصدق بها عن صاحب المال.

[مسألة 5: إذا لم يدفن الميت إلا بعد مدة]

[2214] مسألة 5: إذا لم يدفن الميت إلا بعد مدة كما إذا نقل إلى أحد المشاهد فالظاهر أن الصلاة تؤخر إلى ليلة الدفن، و إن كان الأولى أن يؤتى بها في أول ليلة بعد الموت.

[مسألة 6: عن الكفعمي (رحمه اللّه) أنه بعد أن ذكر في كيفية هذه الصلاة ما ذكر قال]

[2215] مسألة 6: عن الكفعمي (رحمه اللّه) أنه بعد أن ذكر في كيفية هذه الصلاة ما ذكر قال: «و في رواية أخرى بعد الحمد التوحيد مرتين في الاولى، و في الثانية بعد الحمد ألهيكم التكاثر عشرا، ثم الدعاء المذكور» و على هذا فلو جمع بين الصلاتين بأن يأتي اثنتين بالكيفيتين كان أولى.

[مسألة 7: الظاهر جواز الإتيان بهذه الصلاة في أيّ وقت كان من الليل]

[2216] مسألة 7: الظاهر جواز الإتيان بهذه الصلاة في أيّ وقت كان من الليل، لكن الأولى التعجيل بها بعد العشاءين، و الأقوى جواز الإتيان بها بينهما، بل قبلهما أيضا بناء على المختار من جواز التطوع لمن عليه فريضة، هذا إذا لم يجب عليه بالنذر أو الاجارة أو نحوهما، و إلا فلا إشكال.

303

[فصل في صلاة جعفر]

فصل في صلاة جعفر و تسمى صلاة التسبيح و صلاة الحبوة، و هي من المستحبات الأكيدة، و مشهورة بين العامة و الخاصة، و الأخبار متواترة فيها، فعن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): أنه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لجعفر: ألا أمنحك ألا أعطيك أ لا أحبوك؟ فقال له جعفر: بلى يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: فظن الناس أنه يعطيه ذهبا و فضة، فتشوّف الناس لذلك، فقال له: إني أعطيك شيئا إن أنت صنعته كل يوم كان خيرا لك من الدنيا و ما فيها، فإن صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما، أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما»، و في خبر آخر قال: «ألا أمنحك ألا أعطيك أ لا أحبوك ألا أعلّمك صلاة إذا أنت صليتها لو كنت فررت من الزحف و كان عليك مثل رمل عالج و زبد البحر ذنوبا غفرت لك؟ قال. بلى يا رسول اللّه» و الظاهر أنه حباه إياها يوم قدومه من سفره و قد بشّر ذلك اليوم بفتح خيبر، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): و اللّه ما أدري بأيهما أنا أشد سرورا بقدوم جعفر أو بفتح خيبر، فلم يلبث أن جاء جعفر فوثب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فالتزمه و قبّل ما بين عينيه، ثم قال: ألا أمحنك (الخ).

و هي أربع ركعات بتسليمتين، يقرأ في كل منهما الحمد و سورة، ثم يقول: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر» خمس عشرة مرة، و كذا يقول في الركوع عشر مرات، و بعد رفع الرأس منه عشر مرات، و في

304

السجدة الاولى عشر مرات، و بعد الرفع منها عشر مرات، و كذا في السجدة الثانية عشر مرات، و بعد الرفع منها عشر مرات، ففي كل ركعة خمسة و سبعون مرة، و مجموعها ثلاثمائة تسبيحة.

[مسألة 1: يجوز إتيان هذه الصلاة في كل من اليوم و الليلة]

[2217] مسألة 1: يجوز إتيان هذه الصلاة في كل من اليوم و الليلة، و لا فرق بين الحضر و السفر، و أفضل أوقاته يوم الجمعة حين ارتفاع الشمس، و يتأكد إتيانها في ليلة النصف من شعبان.

[مسألة 2: لا يتعين فيها سورة مخصوصة]

[2218] مسألة 2: لا يتعين فيها سورة مخصوصة، لكن الأفضل أن يقرأ في الركعة الاولى إذا زلزلت، و في الثانية و العاديات، و في الثالثة إذا جاء نصر اللّه، و في الرابعة قل هو اللّه أحد.

[مسألة 3: يجوز تأخير التسبيحات إلى ما بعد الصلاة إذا كان مستعجلا]

[2219] مسألة 3: يجوز تأخير التسبيحات إلى ما بعد الصلاة إذا كان مستعجلا، كما يجوز التفريق بين الصلاتين إذا كان له حاجة ضرورية بأن يأتي بركعتين ثم بعد قضاء تلك الحاجة يأتي بركعتين أخريين.

[مسألة 4: يجوز احتساب هذه الصلاة من نوافل الليل أو النهار، أداء أو قضاء]

[2220] مسألة 4: يجوز احتساب هذه الصلاة من نوافل الليل أو النهار، أداء أو قضاء، فعن الصادق (عليه السلام): «صلّ صلاة جعفر أيّ وقت شئت من ليل أو نهار، و إن شئت حسبتها من نوافل الليل، و إن شئت حسبتها من نوافل النهار، حسب لك من نوافلك و تحسب لك صلاة جعفر»، و المراد من الاحتساب تداخلهما فينوي بالصلاة كونها نافلة و صلاة جعفر، و يحتمل أنه ينوي صلاة جعفر و يجتزئ بها عن النافلة، و يحتمل أنه ينوي النافلة و يأتي بها بكيفية صلاة جعفر فيثاب ثوابها أيضا، و هل يجوز إتيان الفريضة بهذه الكيفية أو لا؟ قولان، لا يبعد الجواز على الاحتمال الأخير دون الأولين، و دعوى أنه تغيير لهيئة الفريضة و العبادات توقيفية مدفوعة بمنع ذلك بعد جواز كل ذكر و دعاء في الفريضة، و مع ذلك الأحوط الترك.

305

[مسألة 5: يستحب القنوت فيها في الركعة الثانية من كل من الصلاتين للعمومات و خصوص بعض النصوص]

[2221] مسألة 5: يستحب القنوت فيها في الركعة الثانية من كل من الصلاتين للعمومات و خصوص بعض النصوص.

[مسألة 6: لو سها عن بعض التسبيحات أو كلها في محل فتذكر في المحل الآخر يأتي به مضافا إلى وظيفته]

[2222] مسألة 6: لو سها عن بعض التسبيحات أو كلها في محل فتذكر في المحل الآخر يأتي به مضافا إلى وظيفته، و إن لم يتذكر إلا بعد الصلاة قضاه بعدها.

[مسألة 7: الأحوط عدم الاكتفاء بالتسبيحات عن ذكر الركوع و السجود]

[2223] مسألة 7: الأحوط عدم الاكتفاء بالتسبيحات عن ذكر الركوع و السجود، بل يأتي به أيضا قبلها أو بعدها.

[مسألة 8: يستحب أن يقول في السجدة الثانية من الركعة الرابعة بعد التسبيحات]

[2224] مسألة 8: يستحب أن يقول في السجدة الثانية من الركعة الرابعة بعد التسبيحات: «يا من لبس العزّ و الوقار، يا من تعطف بالمجد و تكرّم به، يا من لا ينبغي التسبيح إلا له، يا من أحصى كل شي‌ء علمه، يا ذا النعمة و الطول، يا ذا المنّ و الفضل، يا ذا القدرة و الكرم، أسألك بمعاقد العز من عرشك، و بمنتهى الرحمة من كتابك، و باسمك الأعظم الأعلى، و بكلماتك التامات أن تصلي على محمد و آل محمد، و أن تفعل بي كذا و كذا» و يذكر حاجاته.

306

[فصل في صلاة الغفيلة]

فصل في صلاة الغفيلة و هي ركعتان بين المغرب و العشاء، يقرأ في الاولى بعد الحمد: «وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ، وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ» و في الثانية بعد الحمد: «وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ، وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ» ثم يرفع يديه و يقول: «اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد و آل محمد، و أن تفعل بي كذا و كذا» و يذكر حاجاته ثم يقول: «اللهم أنت ولي نعمتي، و القادر على طلبتي، تعلم حاجتي، و أسألك بحق محمد و آله عليه و (عليهم السلام) لمّا قضيتها لي» و يسأل حاجاته، و الظاهر أنها غير نافلة المغرب، و لا يجب جعلها منها بناء على المختار من جواز النافلة لمن عليه فريضة.

[فصل في صلاة أول الشهر]

فصل في صلاة أول الشهر يستحب في اليوم الأول من كل شهر أن يصلي ركعتين، يقرأ في الاولى بعد الحمد قل هو اللّه ثلاثين مرة، و في الثانية بعد الحمد إنا أنزلناه ثلاثين مرة، ثم يتصدق بما تيسر فيشتري سلامة تمام الشهر بهذا، و يستحب