الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الخمس

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
287 /
153

..........

____________

أن لا يأخذوا منه في غير الشراء، و أمّا الاحتياط بالاشتراط في ضمن عقد المعاوضة فلا نفهم وجهه و الأمر سهل، و ممّا ذكرنا ظهر انه لا قوة في الالتزام بعموم الحكم، اذ قد ذكرنا انّ مناطات الاحكام مجهولة عندنا فلاحظ.

الفرع الخامس: انّ الخمس يتعلق برقبة الأرض دون البناء و الأشجار.

أقول: امّا على ما قلنا من ظهور حديث الحذّاء في وجوب اداء الخمس و عدم التعرض للحكم الوضعي فلا يتعلق برقبة الأرض فكيف بما فيها من البناء و الشجر؟

و أمّا على القول المشهور فلأنّ المستفاد من الدليل ان الموضوع هي الأرض فلا مجال لتعلقه بما فيها و هذا ظاهر واضح.

الفرع السادس: انّ الذمي مخير بين دفع العين و القيمة

كما في غيره من أقسام الخمس و الدفع بالقيمة، و ان كان على خلاف القاعدة الأوّليّة و لكن المستفاد من الدليل كون الاختيار بيد من عليه الخمس.

و نتعرّض لشرح المسألة عند تعرض الماتن إن شاء اللّه تعالى فانتظر.

هذا على مسلك المشهور من تعلق الخمس برقبة الأرض ظاهر و أمّا على القول بكون الذمة مشغولة به فلأن المستفاد من الدليل انّ الذمة مشغولة بخمس من العين الخارجية، و من ناحية اخرى قد علم من الشرع اختيار المكلف بين الأمرين فيتمّ الأمر.

154

..........

الفرع السابع: ان الذمي لو لم يدفع القيمة يكون الحاكم الشرعي مخيّرا بين أخذ العين و اجارتها.

____________

و ما أفاده يشكل من وجهين:

الوجه الأول: انه قد تقدم منا انّ المستفاد من حديث الحذّاء مجرد الحكم التكليفي، و أمّا الحكم الوضعي فلا، فبأيّ ميزان يجوز للحاكم الشرعي اجارة العين مع كونها ملكا للذمي، لكن قد تقدم ان مقتضى الرواية اشتغال الذمة بخمس الأرض فيكون الذمي محجورا بالنسبة الى خمسها.

الوجه الثاني: انه بعد اغماض العين عن الوجه الاول يشكل ما أفاده بالنسبة الى حقّ السادة.

توضيح المدعى: انّ جواز اجارة سهم الامام روحي فداه موجّه، اذ لو كان الحاكم عالما برضى الامام يجوز له التصرف أعمّ من أن يكون تصرفا خارجيا أو يكون تصرفا اعتباريا، و أمّا بالنسبة الى حق السادة فلا وجه لجواز تصرف الحاكم و اجارته.

و بعبارة واضحة: المقدار المعلوم من ولايته على حق السادة أن يأخذه، و أمّا جواز تصرفه فيه كإجارته مثلا فلا دليل عليه و مقتضى القاعدة عدم الجواز، و أمّا بالنسبة الى حق الامام فالميزان في الجواز العلم برضاه.

و لمّا انجر الكلام الى هنا يناسب أن يقع البحث حول التصرفات‌

155

..........

____________

الاعتبارية التي تقع على السهم المبارك من البيع و الشراء و الاجارة و الوقف و أمثالها مع انّه يمكن أن يقال: انها على خلاف القاعدة الاولية اذ المفروض ان متعلقها مملوك للناحية المقدسة و لا وكالة من تلك الناحية فما الحيلة؟

و الانسب ان نؤخر البحث المذكور و نتعرض له حين يتعرض الماتن لكون الخمس سهمين سهم للسادة و سهم للإمام و سهم الامام اختياره بيد الحاكم الشرعي فانتظر.

الفرع الثامن: انه ليس للحاكم الشرعي قلع الغرس و البناء

بل عليه الابقاء مع الاجرة و لا بدّ أن يتصور الفرع المزبور على نحو يمكن دخوله في المقام، مثلا لو اشترى البناء أولا ثم اشترى الأرض يتحقق موضوع الخمس بلا اشكال.

ثم انّ الوجه فيما أفاده، ان الغرس و الشجر و البناء للذمي بالعنوان الفعلي.

و بعبارة اخرى: هو مالك للشجر و لا للخشب و أيضا مالك للبناء لا للآجر و نحوه و هذه العناوين متقومة بكونها في الأرض فلا يجوز للحاكم رفعها، نعم يجب على الذمي دفع العوض اذ بقائها في الارض نحو انتفاع منها و لا وجه لكونه مجانيا و بلا عوض.

و في المقام شبهة و هي: انّه اذ اشترى شخص شجرا فما الوجه في ثبوت الأجرة عليه؟ اذ المفروض ان الشجر بما هو كذلك صار ملكا‌

156

..........

____________

للمشتري، فما الوجه في اداء الاجرة للأرض؟

الا أن يقال: ان بناء العقلاء على ذلك، فان الجمع بين الحقين يقتضي حق ابقاء الشجر في الارض لمالكه و ثبوت الاجرة لصاحب الارض و الّا فما فائدة كونه مالكا للرقبة.

و مع ذلك في النفس شي‌ء، اذ يظهر النتيجة بعد ازالة الآثار، فان اختيار الارض لمالكها.

الفرع التاسع: انه ان اراد الذمي دفع القيمة و كانت مشغولة بالزّرع مثلا تقوم مشغولة به مع الاجرة.

و هذا على طبق القاعدة الأولية، اذ المفروض انّها انتقلت الى الذمي بالاشتراء بالنحو المذكور فلا بد من تقويمها مشغولة مع لحاظ الاجرة.

الفرع العاشر: انه لا نصاب في هذا القسم بلا اشكال،

اذ لا دليل عليه فالمرجع اطلاق الدليل المقتضي لنفي النصاب.

الفرع الحادي عشر: انه لا يعتبر قصد القربة حين الأخذ لا من الحاكم و لا من الذمي.

فانه لا مقتضي له و قصد القربة ان كان لازما فانما يلزم على من يؤدّي الخمس و لا يجب على الآخذ منه.

و هل يلزم على الذمي أم لا؟ الحق هو الثاني لعدم قيام دليل لفظي عام أو مطلق يدل على اشتراط قصد القربة في اداء الخمس و الدليل الدالّ على وجوبه عليه غير متعرض لهذه الجهة، و مقتضى‌

157

(مسألة 40): لو كانت الأرض من المفتوحة عنوة و بيعت تبعا للآثار ثبت فيها الحكم لأنها للمسلمين، فاذا اشتراها الذمي وجب عليه الخمس و ان قلنا بعدم دخول الأرض في المبيع و ان المبيع هو الآثار و يثبت في الارض حق الاختصاص للمشتري و امّا اذا قلنا بدخولها فيه فواضح، كما انه كذلك اذا باعها منه اهل الخمس بعد أخذ خمسها فانهم مالكون لرقبتها و يجوز لهم بيعها (1).

____________

اطلاقه كفاية مطلق الاداء فلا تصل النوبة الى أن قصد القربة كيف يتمشّى عن الكافر أو ان العبادة مشروطة بالايمان فلاحظ.

[مسألة 40: لو كانت الأرض من المفتوحة عنوة و بيعت تبعا للآثار ثبت فيها الحكم]

(1) حكم (قدّس سره) بتعلق الخمس بالذمي اذ اشترى الأرض المفتوحة عنوة تبعا حتى على القول بعدم انتقال الأرض بل يكون للمشتري مجرّد حق الاختصاص.

و يرد عليه: اولا: انه قد تقدم منا ان صدق عنوان اشتراء الأرض على ارض الدار المشتراة ممنوع و لا أقلّ من عدم الجزم بالاطلاق.

و ثانيا: ان الظاهر من الدليل مورد اشتراء الأرض من مسلم، و أمّا مثل اراضي الخراج فشمول الدليل ايّاه محلّ الاشكال ان لم يكن ممنوعا.

و ثالثا: انه لو لم تنتقل الأرض اليه فلا وجه لوجوب الخمس أصلا، اذ قد مرّ منه ان متعلق الخمس نفس رقبة الأرض و مع فرض عدم الانتقال لا تكون الأرض مورد الخمس فلا موضوع للحكم المذكور.

158

(مسألة 41): لا فرق في ثبوت الخمس في الأرض المشتراة بين أن تبقى على ملكية الذمي بعد شرائه أو انتقلت منه بعد الشراء إلى مسلم آخر، كما لو باعها منه بعد الشراء أو مات و انتقلت الى وارثه المسلم أو ردّها الى البائع باقالة أو غيرها فلا يسقط الخمس بذلك بل الظاهر ثبوته أيضا لو كان للبائع خيار ففسخ بخياره (1).

(مسألة 42): اذا اشترى الذمي الأرض من المسلم و شرط عليه عدم الخمس لم يصح، و كذا لو اشترط كون الخمس على البائع، نعم لو شرط على البائع المسلم أن يعطي مقداره عنه فالظاهر جوازه (2).

____________

نعم لو قلنا بوجوب الخمس في الأراضي المفتوحة عنوة و أدّى سهم السادة اليهم و باع السيّد حصته يتعلق الخمس بتلك الحصة لتمامية الموضوع و بعد فرض التمامية يترتب عليه الحكم.

[مسألة 41: لا فرق في ثبوت الخمس في الأرض المشتراة بين أن تبقى على ملكية الذمي بعد شرائه أو انتقلت منه بعد الشراء إلى مسلم آخر]

(1) قد حكم (قدّس سره) بثبوت الخمس بعد تحققه و عدم سقوطه بالانتقال الى غير الذمي بعقد جديد أو باعمال الخيار من قبل البائع أو باقالة.

و الظاهر انّ ما أفاده تامّ لإطلاق الدليل و عدم انقلاب العنوان عمّا هو عليه.

و بعبارة واضحة: انه لو تحقق الشراء من المسلم يترتب عليه الخمس و انقلاب العنوان المذكور غير معقول فلاحظ.

[مسألة 42: اذا اشترى الذمي الأرض من المسلم و شرط عليه عدم الخمس لم يصح]

(2) الشرط الذي تعرض له الماتن يتصور على صور:

159

..........

الصورة الاولى: أن يشترط عليه عدم الخمس.

____________

و لا بدّ من الدقّة في الشرط المذكور و لحاظ المراد منه، فان كان المراد منه تعليق البيع على عدم هذا الحكم في الشريعة يكون البيع باطلا، اذ المفروض ان الحكم مجعول في الشريعة فقد علّق العقد على أمر غير محقق و مع عدم المعلق عليه لا يوجد المعلق.

و هذا ظاهر فلا مجال، لان يقال: الشرط فاسد بل لا بد من أن يقال: انّ البيع باطل.

مضافا الى انّ التعليق في العقد يوجب بطلانه- على ما هو المقرر عندهم-.

و ان كان المراد انّه يشترط على البائع الالتزام بعدم الخمس، يكون معناه أنّ العقد معلق على التزام البائع بالعدم، ففي هذه الصورة العقد تامّ و يجب الخمس عليه لتحقق موضوعه و لا أثر للشرط المذكور اذ الشرط الذي يكون تارة صحيحا و اخرى فاسدا، ما يكون اختياريا للمكلف و يكون أمره بيده، و امّا اشتراط أمرا أجنبي عنه و غير مربوط به- كما لو اشترط في العقد التزام الطرف المقابل بعدم نزول المطر من السماء-، فلا أثر له فلا مجال لأن يقال: انّ الشرط المذكور فاسد.

و بعبارة اخرى: الشرط المذكور كاشتراط الالتزام بعدم وجوب الصلاة في الشريعة.

و ان شئت قلت: ليس المراد من هذا الشرط، الشرط الاصطلاحي،

160

(مسألة 43): اذا اشتراها من مسلم ثم باعها منه أو مسلم آخر ثم اشتراها ثانيا، وجب عليه خمسان خمس الأصل للشراء أوّلا و خمس أربعة أخماس للشراء ثانيا (1).

____________

بل تعليق للعقد على أمر تكويني.

الصورة الثانية: أن يشترط المشتري على البائع انّ وجوب الخمس عليه

و العقد في هذه الصورة أيضا تامّ و يجب على الذمي الخمس لتمامية الموضوع و لا أثر للشرط المذكور بعين التقريب المتقدم و لا مجال لأن يقال: في هذه الموارد ان الشرط صحيح أو فاسد، فان مثله خارج عن محور الصحة و الفساد.

الصورة الثالثة: أن يشترط عليه أن يؤدّي عنه،

و الظاهر ان الشرط في هذه الصورة صحيح و يجب الوفاء به بمقتضى وجوب الوفاء بالشرط، اذ اداء دين الغير أمر جائز و بالشرط يجب، لكن بمجرد العقد يجب على الذمي، و ما دام لم يعمل البائع بالشرط لا يسقط عن الذمي و اذا تخلف و لم يؤد يمكن للذمي أن يفسخ العقد بلحاظ خيار التخلف و لكن لا يسقط عنه الخمس و لا ينتقل بالفسخ مقدار الخمس الى ملك البائع على القول بتعلق الخمس بعين رقبة الأرض.

[مسألة 43: اذا اشتراها من مسلم ثم باعها منه أو مسلم آخر ثم اشتراها ثانيا]

(1) الأمر كما افاده، فان الشراء الأوّل يوجب انتقال خمس الأرض الى ملك أرباب الخمس، فاذا باعها يكون العقد بالنسبة الى مقدار الخمس فضوليا، فاذا اشتراها ثانيا يكون متعلق الخمس أربعة اخماس و هكذا.

و أمّا ما أفاده سيدنا الاستاد في المقام من: أنّه لو باعها من شيعي‌

161

(مسألة 44): اذا اشترى الأرض من المسلم ثم أسلم بعد الشراء لم يسقط عنه الخمس (1).

نعم لو كانت المعاملة ممّا يتوقف الملك فيه على القبض فأسلم بعد العقد و قبل القبض سقط عنه لعدم تمامية ملكه في حال الكفر (2).

____________

يصح العقد في تمام العين، فاذا اشتراها ثانيا تكون العين بكاملها متعلقة للخمس فهو مبني على ما رامه في المستفاد من ادلة التحليل، و نتعرض لهذه الجهة مفصلا إن شاء اللّه تعالى فانتظر.

هذا على مبنى القوم من تعلق الخمس بعين رقبة الارض و أمّا على ما قلناه من تعلقه بالذمّة فلا موضوع لكون العقد فضوليا، اذ المفروض عدم شركة أرباب الخمس في العين.

[مسألة 44: اذا اشترى الأرض من المسلم ثم أسلم بعد الشراء لم يسقط عنه الخمس]

(1) الأمر كما أفاده، فان سقوط الخمس بعد ثبوته يحتاج الى الدليل و لا دليل عليه، فان حديث «الجب» غير معتبر، و الظاهر انه لا تسالم على السقوط و كذلك لا سيرة عليه فلا وجه للسقوط مع تمامية الدليل في مقام الاثبات و هو اطلاق الوجوب بالنسبة اليه.

الا أن يقال: انّه لم يسمع عن النبي و لا عن امير المؤمنين (صلوات اللّه عليهما) أخذ الخمس من الكافر الذي اسلم و يقطع بعدم وجوبه و عهدة هذه الدعوى على مدعيها.

(2) اذ في مفروض الكلام لم يتحقق العقد بجميع شرائطه فلا موضوع كي يترتب عليه الحكم.

162

(مسألة 45): لو تملك ذمي من مثله بعقد مشروط بالقبض فأسلم الناقل قبل القبض. ففي ثبوت الخمس و جهان أقواهما الثبوت (1).

(مسألة 46): الظاهر عدم سقوطه اذا شرط البائع على

____________

ان قلت: قد تحقق البيع فيصدق عنوان «أيّما ذمّي» الخ.

قلت: من الواضح ان المراد من الاشتراء، الاشتراء الشرعي الذي يترتب عليه الأثر شرعا و الّا يلزم ترتبه على كل عقد و لو كان فاسدا و هو كما ترى.

مضافا الى انّ المستفاد من الدليل ان الحكم المذكور مترتب على الأرض التي تكون بالشراء مملوكة للذمي و المفروض عدم تحقق الملكية.

و لا يخفى ان البحث المذكور يتوقف على الالتزام بترتب الحكم المذكور على التملك على الاطلاق كي يتصور فيه عدم تحقق الملك في بعض المصاديق و قد مرّ انه لا دليل على الكلية حتى بالنسبة الى الأرض فكيف بغيرها و تحقق الملكية في الارض المشتراة لا يتوقف على القبض فالقضية فرضية محضة.

[مسألة 45: لو تملك ذمي من مثله بعقد مشروط بالقبض فأسلم الناقل قبل القبض.]

(1) قد تقدم آنفا انه لا يتصور عدم تحقق الملكية قبل القبض في محل الكلام و هي الأرض فالقضية فرضية و على الفرض نقول:

الانصاف ان الجزم بأقوائية الثبوت مشكل، اذ في الفرض المذكور لا يصدق عنوان اشتراء الذمي الأرض من المسلم و التملك بما هو لم يؤخذ في الموضوع كي يحكم على طبقه وجودا و عدما.

163

الذمي أن يبيعها بعد الشراء من مسلم (1).

(مسألة 47): اذا اشترى المسلم من الذمّي ارضا ثم فسخ باقالة أو بخيار ففي ثبوت الخمس وجه، لكن الأوجه خلافه

[مسألة 46: الظاهر عدم سقوطه إذا شرط البائع على الذمي أن يبيعها بعد الشراء من مسلم]

____________

(1) الأمر كما أفاده، اذ لا وجه للسقوط بالشرط المذكور، فانّ الموضوع عبارة عن اشتراء الذمي الارض من المسلم و قد تحقّق بالفرض و الشي‌ء لا ينقلب عما هو عليه و الّا يلزم الخلف المحال.

و قد أفاد سيدنا الاستاد انه لم يستشكل احد في صحة الشرط المذكور لأنّه ليس مخالفا للشرع.

و الظاهر ان الشرط المذكور باطل، اذ المفروض ان خمس الأرض يصير مملوكا لأربابه و لا يجوز بيع مال الغير، فالشرط المشار اليه مخالف للشرع فيكون فاسدا.

ان قلت: مجرد العقد على مال الغير لا يكون حراما تكليفا بل فاسد وضعا.

قلت: مرجع اشتراط البيع، التصرف في العين اعتبارا و خارجا امّا اعتبارا فبيع العين، و امّا خارجا فتسليمه الى المشتري و لا يجوز التصرف في مال الغير فيكون الشرط فاسدا و لكن لا يوجب فساد العقد اذ قد حقق في محله ان فساد الشرط لا يسري الى العقد.

و الوجه فيه انّه لا مقتضي للسراية، فان العقد معلق على التزام الطرف المقابل و المفروض تحقق الالتزام، لكن لا يلزم شرعا على المشروط عليه.

164

حيث إنّ الفسخ ليس معاوضة (1).

(مسألة 48): من بحكم المسلم، بحكم المسلم (2).

(مسألة 49): إذا بيع خمس الأرض التي اشتراها الذمي

[مسألة 47: اذا اشترى المسلم من الذمّي أرضا ثم فسخ باقالة أو بخيار]

____________

(1) الأمر كما أفاده، فانّ الفسخ ليس بيعا و الحكم مترتّب على الاشتراء لا على مطلق الملكية فلاحظ.

و ممّا يقضى منه العجب ما أفاده سيدنا الاستاد (قدّس سره) في المقام من: أنّ الملكية الحاصلة بالفسخ نفس الملكية السابقة، غاية الأمر كانت محجوبة بحاجب و بالفسخ يرتفع الحاجب.

و هو كما ترى، اذ نسأل انّ العين المبيعة قبل الفسخ ملك للبائع أو للمشتري أو لكليهما؟

لا اشكال في عدم صحة القول بكونها مملوكة لكليهما، كما انه لا مجال للقول بأنها مملوكة للبائع فتكون مملوكة للمشتري و بعد الفسخ تكون مملوكة للبائع ملكا جديدا.

نعم على مسلكه و مرامه في البيع الخياري بالخيار الجعلي يمكن القول بمقالته حيث يرى ان البيع محدود بالفسخ.

و يرد عليه: اولا: ان الخيار لا ينحصر بالخيار الجعلي بل يعمّ غيره أيضا.

و ثانيا: انّا أوردنا عليه في محله بما لا مزيد عليه و قلنا: ان ما أفاده غير تامّ بتمام معنى الكلمة فراجع ما ذكرناه في بحث الخيارات.

[مسألة 48: من بحكم المسلم، بحكم المسلم]

(2) بتقريب انه فهم من الشرع الأقدس انه محكوم بأحكامه،

165

[مسألة 49: إذا بيع خمس الأرض التي اشتراها الذمي]

عليه وجب عليه خمس ذلك الخمس الّذي اشتراه و هكذا (1).

[السابع: ما يفضل عن مؤنة سنته و مؤنة عياله]

السابع: ما يفضل عن مؤنة سنته و مؤنة عياله من أرباح التجارات و من سائر التكسبات من الصناعات و الزراعات و الإجارات حتى الخياطة و الكتابة و النجارة و الصيد و حيازة المباحات و اجرة العبادات الاستيجارية من الحج و الصوم و الصلاة و الزيارات و تعليم الاطفال و غير ذلك من الأعمال التي لها أجرة بل الأحوط ثبوته في مطلق الفائدة و ان لم تحصل بالاكتساب كالهبة و الهديّة و الجائزة و المال الموصى به و نحوها، بل لا يخلو عن قوة، نعم لا خمس في الميراث الّا في الذي ملكه من حيث لا يحتسب فلا يترك الاحتياط فيه، كما اذا كان له رحم بعيد في بلد آخر لم يكن عالما به فمات و كان هو الوارث

____________

فلو اشترى الذمي أرضا من ولد المسلم يجب عليه الخمس، هذا بالنسبة الى من لا تميز له، و امّا المميز الذي يشعر و أسلم و اعتقد فالأمر فيه ظاهر واضح، اذ هو بنفسه موضوع الحكم بلا احتياج الى التنزيل.

ان قلت: بمقتضى ان عمد الصبي و خطاه واحد لا اثر لإسلامه.

قلت: قد ثبت في الشريعة صحة عباداته فكيف لا يصح اسلامه و ايمانه.

(1) الأمر كما أفاده لتحقق الموضوع، هذا من ناحية و من ناحية اخرى اطلاق الدليل، و من ناحية ثالثة عدم المقيّد و المخصّص، فما أفاده (قدّس سره) لا غبار عليه.

166

له و كذا لا يترك في حاصل الوقف الخاصّ، بل و كذا في النذور، و الأحوط استحبابا ثبوته في عوض الخلع و المهر و مطلق الميراث حتى المحتسب منه و نحو ذلك (1).

قد تعرض الماتن في المقام لفروع:

الفرع الأول: انه يجب الخمس في الفاضل عن المئونة من أنواع الأرباح الحاصلة له.

____________

(1) و يمكن الاستدلال على الحكم المذكور بوجوه:

الوجه الأول: انه ادعي في المقام التسالم من الأصحاب و اتفاقهم قديما و حديثا على الوجوب و نسب الخلاف الى ابن الجنيد و ابن أبي عقيل مع النقاش في صحة النسبة.

الوجه الثاني: دعوى جريان السيرة الخارجية المتصلة بزمان المعصوم (عليه السّلام).

الوجه الثالث: اطلاق الآية الشريفة وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ (1) فان مقتضى اطلاق الغنيمة ثبوت الحكم في كل مورد يصدق العنوان المذكور بلا وجه لاختصاصها بخصوص غنائم دار الحرب و مورد ورود الآية لا يقتضي الاختصاص.

الوجه الرابع: جملة من النصوص: منها ما رواه سماعة قال:

سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن الخمس؟ فقال: في كل ما أفاد النّاس من‌

____________

(1) الانفال: 41.

167

..........

____________

قليل أو كثير (1).

فان قوله (عليه السّلام) يدل بالعموم الوضعي على وجوبه في كل ربح و فائدة و التخصيص يحتاج الى الدليل.

و منها مكاتبة ابراهيم بن محمد الهمداني: أقرأني علي كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع انه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤونة و انه ليس على من لم تقم ضيعته بمؤونته نصف السدس و لا غير ذلك فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة مئونة الضيعة و خراجها لا مئونة الرجل و عياله، فكتب و قرأه علي بن مهزيار: عليه الخمس بعد مئونته و مئونة عياله و بعد خراج السلطان (2).

و منها: ما رواه علي بن مهزيار (3) الى غيرها من النصوص الدالة على الوجوب، فالادلة الدالة على الوجوب تامة و رفع اليد عنها عموما أو خصوصا يحتاج الى الدليل.

و في قبال هذه النصوص روايات يمكن الاستدلال بها على عدم وجوب الخمس و كونه حلالا و لو للشيعة.

و من تلك الروايات ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قلت له وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ قال: هي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث: 6.

(2) نفس المصدر، الحديث: 4.

(3) لاحظ ص 68 و 69.

168

..........

____________

و اللّه الافادة يوما بيوم، الا انّ أبي جعل شيعتنا من ذلك في حلّ ليزكوا (1).

و الحديث: ضعيف سندا.

و منها: ما رواه الحارث بن المغيرة النصري عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قلت له: انّ لنا اموالا من غلّات و تجارات و نحو ذلك و قد علمت ان لك فيها حقا؟ قال: فلم احللنا اذا لشيعتنا الّا لتطيب ولادتهم و كل من والى آبائي فهو في حل مما في أيديهم من حقّنا فليبلّغ الشاهد الغائب (2).

و الرواية ضعيفة سندا.

و منها: ما رواه يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فدخل عليه رجل من القمّاطين فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الأرباح و الأموال و تجارات نعلم ان حقّك فيها ثابت و انّا عن ذلك مقصّرون؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): ما أنصفناكم ان كلّفناكم ذلك اليوم (3).

و الحديث: غير تامّ بكلا سنديه احدهما بضعف اسناد الشيخ و الثاني بضعف اسناد الصدوق فلاحظ.

و منها: ما روي عن الباقر (عليه السّلام) قال: قال أمير المؤمنين علي بن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب الانفال، الحديث: 8.

(2) نفس المصدر، الحديث: 9.

(3) نفس المصدر، الحديث: 6.

169

..........

____________

أبي طالب (عليه السّلام): هلك الناس في بطونهم و فروجهم لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقنا، ألا و ان شيعتنا من ذلك و آباءهم في حل (1).

و الظاهر ان الحديث: تامّ سندا و دلالة، أمّا من حيث السند فالظّاهر عدم الخدشة في رواته.

و أمّا دلالة فالظاهر من كلام أمير المؤمنين (عليه السّلام) انه «روحي فداه» في مقام بيان الحكم الشرعي أي المجعول في الشريعة، الحلية بالنسبة الى الشيعة فلا بدّ في رفع اليد عنه من قيام دليل معارض يكون مقدما عليه.

و منها: ما رواه علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر (عليه السّلام) من رجل يسأله أن يجعله في حلّ من مأكله و مشربه من الخمس؟ فكتب بخطه: من أعوزه شي‌ء من حقي فهو في حلّ (2).

و الحديث: تامّ سندا، و لكن لا يدلّ على المدعى، فانّ الظاهر ان الجواد (عليه السّلام) يحلل المعوز أن يتصرف في حقه.

و بعبارة اخرى: ان الظاهر من الرواية انه تحليل شخصي لا انّه بيان للحكم الشرعي و العرف ببابك.

و منها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) انه قال: ان امير المؤمنين (عليه السّلام) حللهم من الخمس يعني الشيعة ليطيب مولدهم (3).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 1.

(2) نفس المصدر، الحديث: 2.

(3) نفس المصدر، الحديث: 15.

170

..........

____________

و الحديث: تام سندا و دلالة على المدعى.

و منها: ما رواه أبو خديجة عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: قال رجل- و أنا حاضر- حلل لي الفروج، ففزع أبو عبد اللّه (عليه السّلام) فقال له رجل:

ليس يسألك أن يعترض الطريق، انّما يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوّجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا اعطيه، فقال: هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم و الغائب و الميّت منهم و الحيّ و ما يولد منهم الى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما و اللّه لا يحلّ إلّا لمن أحللنا له و لا و اللّه ما أعطينا أحدا ذمّة و ما عندنا لأحد عهد و لا لأحد عندنا ميثاق (1).

و الرواية ساقطة سندا، مضافا الى أنّ الحديث: لا يستفاد منه تحليل الخمس على الإطلاق، بل يستفاد منه تحليل الأخماس التي تصل الى أيدي الشيعة فلاحظ.

و منها: ما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السّلام) قال: ان اشدّ ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا ربّ خمسي و قد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم و لتزكو أولادهم (2).

و الرواية ساقطة سندا.

و منها: ما رواه مسمع بن عبد الملك في حديث قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) اني كنت ولّيت الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم و قد‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 4.

(2) نفس المصدر، الحديث: 5.

171

..........

____________

جئت بخمسها ثمانين ألف درهم و كرهت أن احبسها عنك و أعرض لها و هي حقك الذي جعل اللّه تعالى لك في أموالنا؟ فقال: و ما لنا من الأرض و ما اخرج اللّه منها الّا الخمس؟ يا أبا سيّار الارض كلها لنا فما أخرج اللّه منها من شي‌ء فهو لنا، قال: قلت له: أنا احمل إليك المال كله؟ فقال لي: يا أبا سيار قد طيبناه لك و حلّلناك منه فضمّ إليك مالك و كل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون و محلّل لهم ذلك الى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم فان كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم و يخرجهم منها صغرة (1).

و المستفاد من الحديث: ان الشيعة حلال لهم التصرف في الأرض و لا يرتبط الحديث: بالمقام.

اللهم الّا أن يقال: ان الأرض بما لها من المفهوم تشمل الأخماس التي تتعلق بها فالحديث: دالّ على المدعى في الجملة لا بالجملة.

و منها: ما رواه الحارث بن المغيرة النصري قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) فجلست عنده فاذا نجية قد أستأذن عليه فاذن له فدخل فجثا على ركبتيه ثمّ قال: جعلت فداك انّي اريد ان أسألك عن مسألة و اللّه ما اريد بها الّا فكاك رقبتي من النار فكأنه رقّ له فاستوى جالسا فقال:

يا نجية سلني فلا تسألني عن شي‌ء الّا أخبرتك به، قال: جعلت فداك‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 12.

172

..........

____________

ما تقول في فلان و فلان؟ قال: يا نجية ان لنا الخمس في كتاب اللّه و لنا الأنفال و لنا صفو المال و هما و اللّه اول من ظلمنا حقنا في كتاب اللّه- الى أن قال-: اللهم انا قد أحللنا ذلك لشيعتنا قال: ثم اقبل علينا بوجهه فقال: يا نجية ما على فطرة ابراهيم غيرنا و غير شيعتنا (1).

و الحديث: ضعيف سندا فلا يعتد به.

و منها: ما رواه اسحاق بن يعقوب فيما ورد عليه من التوقيعات بخط صاحب الزمان (عليه السّلام): أمّا ما سألت عنه من أمر المنكرين لي- الى أن قال-: و امّا المتلبّسون باموالنا فمن استحلّ منها شيئا فأكله فإنما يأكل النيران، و أمّا الخمس فقد ابيح لشيعتنا و جعلوا منه في حل الى أن يظهر امرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث (2).

و الحديث: ضعيف سندا، فان اسحاق المذكور لم يوثق.

و منها: ما رواه ضريس الكناسي قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): أ تدري من أين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري؟ فقال: من قبل خمسنا أهل البيت الّا لشيعتنا الأطيبين فانه محلل لهم و لميلادهم (3).

و الحديث: ضعيف سندا.

و منها: ما رواه عبد العزيز بن نافع قال: طلبنا الإذن على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و أرسلنا اليه، فأرسل إلينا ادخلوا اثنين اثنين، فدخلت أنا‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 14.

(2) نفس المصدر، الحديث: 16.

(3) نفس المصدر، الحديث: 3.

173

..........

____________

و رجل معي، فقلت للرجل: احبّ أن تحلّ [تستأذن خ ل] بالمسألة فقال: نعم، فقال له: جعلت فداك، انّ ابي كان ممّن سباه بنو امية و قد علمت ان بني امية لم يكن لهم أن يحرّموا و لا يحللوا و لم يكن لهم ممّا في ايديهم قليل و لا كثير و انما ذلك لكم، فاذا ذكرت الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد علي عقلي ما أنا فيه، فقال له: انت في حلّ ممّا كان من ذلك و كلّ من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حلّ من ذلك، قال: فقمنا و خرجنا فسبقنا معتب إلى النفر القعود الذين ينتظرون اذن ابي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال لهم: قد ظفر عبد العزيز بن نافع بشي‌ء ما ظفر بمثله احد قط، قيل له: و ما ذاك؟ ففسّره لهم فقام اثنان فدخلا على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال احدهما: جعلت فداك ان أبي كان من سبايا بني امية و قد علمت ان بني امية لم يكن لهم من ذلك قليل و لا كثير و أنا احبّ أن تجعلني من ذلك في حل؟ فقال: و ذلك إلينا؟ ما ذلك إلينا مالنا أن نحلّ و لا أن نحرّم، فخرج الرجلان، و غضب أبو عبد اللّه (عليه السّلام) فلم يدخل عليه أحد في تلك الليلة الّا بدأه أبو عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: ألا تعجبون من فلان يجيئني فيستحلّني مما صنعت بنو امية، كأنه يرى ان ذلك لنا و لم ينتفع أحد في تلك الليلة بقليل و لا كثير الّا الاوّلين فانهما غنيا بحاجتهما (1).

و الحديث: ضعيف سندا، و ليس فيه اطلاق بل اذن خاصّ في‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 18.

174

..........

____________

مورد مخصوص.

و منها: ما رواه داود بن كثير الرقي (1).

و الحديث: ضعيف سندا.

و منها: ما رواه الحكم بن علباء الأسدي في حديث قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السّلام) فقلت له: انّي ولّيت البحرين فأصبت بها مالا كثيرا و اشتريت متاعا و اشتريت رقيقا و اشتريت أمهات أولاد و ولد لي و أنفقت و هذا خمس ذلك المال و هؤلاء أمّهات أولادي و نسائي قد أتيتك به، فقال: أما انه كله لنا و قد قبلت ما جئت به و قد حللتك من أمّهاتك أولادك و نسائك و ما انفقت و ضمنت لك عليّ و على أبي الجنة (2).

و الحديث: ضعيف سندا، و العجب عن الحرّ العاملي (قدّس سره) حيث اعتمد في توثيقه على ضمان الامام (عليه السّلام) الجنة له، و الحال ان الناقل للضمان نفس الرجل فالتقريب دوري.

اضف الى ذلك انه لا يستفاد المدعى حيث انه يمكن أن يكون المراد من الحديث: قبول الامام (عليه السّلام) ما جاء به اليه ثم جعله في حل.

و صفوة القول: انّ الحديث: لا يكون دالا على التحليل بنحو الاطلاق فلاحظ.

____________

(1) لاحظ ص 47.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب الانفال، الحديث: 13.

175

..........

____________

و منها: ما رواه الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: من وجد برد حبّنا في كبده فليحمد اللّه على أوّل النعم، قال: قلت: جعلت فداك:

ما اوّل النعم؟ قال: طيب الولادة، ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لفاطمة (عليها السّلام): أحلّي نصيبك من الفي‌ء لآباء شيعتنا ليطيبوا ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): انا أحللنا امهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا (1).

و الحديث: ضعيف سندا، مضافا الى أنّه أخصّ من المدّعى.

و منها: ما رواه معاذ بن كثير بيّاع الاكسية عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: موسّع على شيعتنا أن ينفقوا ممّا في ايديهم بالمعروف، فاذا قام قائمنا حرّم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتوه به يستعين به (2).

و الحديث: ضعيف سندا، مضافا الى عدم دلالته على المدعى و انما يختص بمورد خاص.

و منها: ما عن الحسن بن علي العسكري (عليه السّلام) في تفسيره عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السّلام) انه قال لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): قد علمت يا رسول اللّه انه سيكون بعدك ملك عضوض و جبر فيستولى على خمسي من السبي و الغنائم و يبيعونه فلا يحل لمشتريه لأن نصيبي فيه فقد وهبت نصيبي منه لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي لتحل لهم منافعهم من مأكل و مشرب و لتطيب مواليدهم و لا يكون أولادهم أولاد حرام، فقال‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب الانفال، الحديث: 10.

(2) نفس المصدر، الحديث: 11.

176

..........

____________

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما تصدّق أحد أفضل من صدقتك و قد تبعت رسول اللّه في فعلك احل الشيعة كل ما كان فيه من غنيمة و بيع من نصيبه على واحد من شيعتي و لا احلّها أنا و لا أنت لغيرهم (1).

و الحديث: ضعيف سندا، و الوجه في الحكم بالضعف تعارض شهادة الحرّ مع شهادة الحلي في الخلاصة (قدّس سرهما) فانّ كلام الحرّ في وسائله ظاهر في كون التفسير للإمام العسكري (عليه السّلام) و لكن الحلّي قد صرّح في الخلاصة بكون الكتاب موضوعا و بعد التعارض يسقط الحديث: عن الاعتبار. و لكن مقتضى التحقيق انّ كلام الحلّي راجع الى التفسير المنسوب الى الامام الهادي (عليه السّلام) فلا معارض لشهادة صاحب الوسائل فالرواية تامّة سندا.

قال الحرّ (قدّس سره) في الفائدة الخامسة من الفوائد التي ذكرها في آخر كتاب الوسائل في جملة كلام له-: و نروي تفسير الامام حسن ابن علي العسكري (عليهما السّلام)- الى أن يقول-: و هذا التفسير ليس هو الذي طعن فيه بعض علماء الرجال، لأن ذلك يروي عن أبي الحسن الثالث و هذا عن أبي محمّد (عليهما السّلام) و ذلك يرويه سهل الديباجي عن أبيه و هما غير مذكورين في سند هذا التفسير أصلا و ذلك فيه احاديث من المناكير و هذا خال من ذلك، و قد اعتمد عليه رئيس المحدثين ابن بابويه فنقل منه احاديث كثيرة في كتابه «من لا يحضره الفقيه» و في سائر كتبه و كذلك‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 20.

177

..........

____________

الطبرسي و غيرهما من علمائنا-.

فالحديث: تام سندا كما تقدم، لكن الذي يهوّن الخطب ان التحليل راجع الى قسم خاصّ من الخمس و هو الذي يكون مغصوبا بأيدي الجائرين و الظلمة من الولاة و بيع من الشيعي فلا يدل الحديث:

على تحليل الخمس على الاطلاق فلاحظ.

و منها: ما رواه أبو حمزة عن أبي جعفر (عليه السّلام) في حديث قال: ان اللّه جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفي‌ء، فقال تبارك و تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فنحن اصحاب الخمس و الفي‌ء و قد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا، و اللّه يا أبا حمزة ما من أرض تفتح و لا خمس يخمّس فيضرب على شي‌ء منه الّا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا- الحديث: (1).

و الحديث: ضعيف سندا و لكن الدلالة تامة.

و منها: ما رواه العيّاشي في تفسيره عن فيض بن أبي شيبة عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: ان اشدّ ما فيه الناس يوم القيامة اذا قام صاحب الخمس فقال: يا ربّ خمسي و انّ شيعتنا من ذلك في حلّ (2).

و الحديث: ساقط سندا، هذه احاديث التحليل و لا اشكال في‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 19.

(2) نفس المصدر، الحديث: 22.

178

..........

____________

كونها معارضة مع روايات الوجوب فلا بدّ من العلاج.

و سيدنا الاستاد تصدّى للجمع بين روايات التحليل و معارضها:

بانّ التحليل راجع الى ما يصل من مال فيه الخمس الى الشيعي، و أمّا ما يكون متعلقا للخمس من مال الشيعة فلا دليل على حليته و الدليل على المدعى حديثان: احدهما ما رواه يونس بن يعقوب (1) ثانيهما ما رواه ابو خديجة (2).

و يرد على ما أفاده أولا: ان كلا الحديث: ين ضعيفان، امّا الحديث: الأول: فبحكم بن مسكين، فان الرجل لم يوثق و مجرد كونه في اسناد كامل الزيارات لا يفيد كما هو مسلم عنده أيضا، و امّا السند الآخر فمخدوش باحتمال كون احد الرواة محمد بن سنان.

و امّا الحديث: الثاني: فمضافا الى الخدش في أبي خديجة يشكل بالوشاء، فانه لم يوثق صريحا، و قد ذكرنا في محله انّ ديدن الرجالي في مقام التوثيق أن يقول «فلان ثقة» فاذا رأينا انه لم يوثق فيرد فيه الاشكال، و لذا يقول الحرّ في ترجمة الرجل «و قد استفادوا توثيقه من المدح المذكور».

و المراد من المدح ما قيل في حقه تارة: «و كان من وجوه هذه الطائفة» و اخرى: «و كان هذا الشيخ عينا من عيون هذه الطائفة» الى‌

____________

(1) لاحظ ص 168.

(2) لاحظ ص 170.

179

..........

____________

آخر كلامه، و الحال ان المستند في قسم من مدائحه نفس الرجل و كيف يصح و الحال ان الاستدلال يصير دوريّا فالنتيجة ان الحديث: غير تام سندا.

و ثانيا: انّا لم نفهم ان ما ادعاه بايّ تقريب يتم و الحال انه لا تنافي بين الاثباتين، فانّا نسلم ان الحديث: ين يدلان على تحليل ما يصل الى المكلف من الخمس.

و من ناحية اخرى، قد دلت جملة من النصوص التي مرّت الاشارة اليها على تحليل الخمس على الاطلاق و النصوص المشار اليها و ان لم تكن تامّة باجمعها و لكن في معتبرها غنى و كفاية فلا بد في رفع التعارض أو ترجيح احد المتعارضين على الآخر من التوسل الى تقريب آخر.

فنقول: قد ذكرنا في محله ان المرجّح الوحيد عبارة عن الأحدثية و الترجيح بها في طرف دليل الوجوب، فان جملة من النصوص مروية عن الجواد (عليه السّلام) منها: ما رواه محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا الى أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل و كثير من جميع الضروب و على الصنّاع و كيف ذلك؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المؤونة (1).

و منها: ما رواه علي بن مهزيار قال: قال لي أبو علي بن راشد‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث: 1.

180

..........

____________

قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك و أخذ حقك فاعلمت مواليك بذلك فقال لي بعضهم: و ايّ شي‌ء حقه فلم أدر ما اجيبه، فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت: ففي أي شي‌ء؟ فقال: في أمتعتهم و صنائعهم، قلت: و التاجر عليه و الصانع بيده؟ فقال: اذا امكنهم بعد مئونتهم (1).

و منها: ما رواه علي بن مهزيار (2) أيضا، بل قسم من النصوص مروي عن الهادي (عليه السّلام) منها مكاتبة ابراهيم بن محمد الهمداني (3) فلا بدّ من ترجيح ما يدل على الوجوب على أخبار التحليل و مع الغضّ عما ذكر نقول: نفرض انه لا مرجّح لأحد الطرفين و لم يميز الأحدث عن الحادث لكن نقول: لا بدّ من الأخذ بالأحدث لكونه حجة و مع عدم التميز تكون الآية الشريفة دالة على ثبوت الخمس و كونه ملكا لاربابه و الدليل قائم على عدم جواز التصرف في مال الغير و مقتضى قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وجوب التأدية فالنتيجة هي النتيجة.

اضف الى ذلك انّه لو كان حلالا لشاع و ذاع، اذ كيف يمكن أن يبقى مثل هذا الحكم تحت الستار.

و يضاف الى جميع ذلك ان تحليل الخمس ينافي حكمة جعله و انه قد جعل للسادة بدلا عن الزّكاة المحرّمة عليهم.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 3.

(2) لاحظ ص 68- 70.

(3) لاحظ ص 167.

181

..........

____________

و يؤيد المدعى ما يستفاد من الروايات و التواريخ انه كان للناحية المقدسة و للعسكري بل لغيرهما من الأئمة (صلوات اللّه عليهم) و كلاء لأخذ الأخماس و ايصالها اليهم كما هو المعروف بالنسبة الى أحمد بن اسحاق فلاحظ.

فتحصّل انّ الأظهر وجوب الخمس و لا مجال للقول بالتحليل حتى بالنسبة الى ما وصل من الغير فضلا عما يتعلق بنفس المكلف.

و عليه لو اشترى شيئا فيه الخمس تكون المعاملة بالنسبة الى خمس المبيع فضوليا و لا دليل على ما أفاده سيدنا الاستاد من انّ المعاملة صحيحة و يتعلق الخمس بالفضولي فانّه لا دليل عليه.

و تؤيّد المدعى أيضا جملة من النصوص:

منها: ما رواه علي بن ابراهيم عن أبيه قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) اذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل و كان يتولّى له الوقف بقم، فقال: يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف في حلّ فاني قد انفقتها؟ فقال له: انت في حل فلمّا خرج صالح قال أبو جعفر (عليه السّلام):

احدهم يثب على أموال آل محمّد و أيتامهم و مساكينهم و أبناء سبيلهم فيأخذه ثم يجي‌ء فيقول: اجعلني في حل، أ تراه ظن اني أقول لا أفعل و اللّه ليسألنهم اللّه يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا (1).

و منها: ما رواه محمد بن زيد الطبري قال: كتب رجل من تجار‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب الانفال، الحديث: 1.

182

..........

____________

فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) يسأله الأذن في الخمس؟

فكتب اليه: بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*، ان اللّه واسع كريم فمن على العمل الثواب و على الضيق الهمّ لا يحل مال إلّا من وجه أحله اللّه ان الخمس عوننا على ديننا و على عيالاتنا و على أموالنا و ما نبذله و نشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته فلا تزووه عنّا و لا تحرموا أنفسكم دعائنا ما قدرتم عليه، فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم و تمحيص ذنوبكم و ما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم و المسلم من يفي للّه بما عهد إليه و ليس المسلم من أجاب باللسان و خالف بالقلب و السلام (1).

و منها: ما رواه محمد بن زيد قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) فسألوه أن يجعلهم في حلّ من الخمس فقال: ما أمحل هذا تمحّضونا المودّة بألسنتكم و تزوون عنّا حقا جعله اللّه لنا و جعلنا له لا نجعل لا نجعل لا نجعل لأحد منكم في حل (2) و منها: ما عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي (3) الى غيرها.

و لعمري ما أفدته تحقيق رشيق و بيان أنيق و بالتمسك به و العمل بمقتضاه حقيق، و اللّه العالم بحقائق الأمور.

ايقاظ: اذا فرضنا أنّه تمّ دليل التحليل و التزمنا بعدم وجوب الخمس تكليفا فلو دفع إلينا أحد خمس ماله باعتقاد انّه واجب اجتهادا‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 2.

(2) نفس المصدر، الحديث: 3.

(3) لاحظ ص 62 و 63.

183

..........

____________

أو تقليدا أو احتياطا فهل يجوز لنا أخذه مع اعتقادنا بعدم الوجوب أو لا يجوز؟

الحق هو الجواز و ذلك لأن التحليل كما تقدم منا لا ينافي تعلق الخمس، فما دفع بعنوان الخمس صدر من أهله و وقع في محله.

ان قلت: ان الدّافع انما يدفع بهذا العنوان فكيف يجوز؟

قلت: تارة يعلق الدفع على الوجوب فلا يجوز الأخذ بعد فرض الاعتقاد بعدمه، و أمّا اذا كان الدفع بعنوان الخمس غاية الأمر داعيه على الدفع الاعتقاد بالوجوب فلا مانع من الأخذ، اذ قد فرض ثبوت الخمس و من ناحية اخرى لا يكون دفعه معلقا على الوجوب فلا وجه لعدم جواز الأخذ.

الفرع الثاني: انّ الماتن أفاد بانه يجب الخمس في كل فائدة و ربح و إن لم تكن حاصلة من الاكتساب كالجائزة مثلا.

و الكلام في الفرع المذكور يقع تارة في المقتضي للوجوب و اخرى في المانع و المخصّص فيقع الكلام في مقامين:

أمّا المقام الأول فالمقتضي للوجوب في الهبة تامّ كتابا و سنة،

أمّا الكتاب فيدل على المدعى اطلاق الغنيمة فانها تشمل الهبة.

و أمّا السنة فتدلّ على المدعى جملة من النصوص:

منها: ما رواه محمد بن الحسن الأشعري (1).

____________

(1) لاحظ ص 179.

184

..........

____________

و منها: ما رواه سماعة (1).

و منها: ما رواه علي بن مهزيار (2) فلا اشكال من حيث المقتضي.

و أمّا المقام الثاني: [أي المانع و المخصص]

فيمكن أن يقال: ان المستفاد من قوله (عليه السّلام) في حديث ابن مهزيار «و الجائزة من الانسان للإنسان التي لها خطر» (3) انه لا يجب في الهبة التي لا تكون كذلك و ليس هذا مبنيا على القول بمفهوم الوصف كي يقال قد حقّق في الأصول انه لا مفهوم للوصف بل بلحاظ مفهوم التحديد، فان الظاهر من الكلام بحسب الفهم العرفي هو التحديد و بيان ما فيه الخمس.

و بعبارة واضحة: ان المولى في مقام البيان و بعد الحكم بثبوت الخمس في الغنائم و الفوائد يفسّر الموضوع و يقيّد الجائزة بما فيها خطر و هذا العرف ببابك، فالظاهر انه لا وجه للحكم بالوجوب في الهبة و الهدية و الجائزة على نحو الاطلاق.

و حيث ان الدليل الدال على اشتراط كونها خطرة يختص بالهبة لا وجه لا لحاق المال الموصى به بها بل لا بد فيه من التفصيل بأن يقال:

اذا كانت الوصية عهدية و الوصي بمقتضى ايصاء الميت وهب مورد الوصيّة من الموصى له تدخل في عنوان الهبة و يترتب عليها ما قلناه، و ان كانت تمليكة يدخل مورد الوصية في مطلق الفائدة و يجب فيه‌

____________

(1) لاحظ ص 166.

(2) لاحظ ص 179.

(3) لاحظ ص 69.

185

..........

____________

الخمس بلا فرق بين كونه خطيرا أو لم يكن.

الفرع الثالث: انه لا خمس في الميراث الّا في الميراث الذي لا يحتسب.

أقول: امّا عدم الخمس في الميراث المحتسب فهو المشهور، فان الميراث، و ان كان من الفوائد و من حيث اطلاق دليل الوجوب يجب فيه و لكنّ المشهور عدم الوجوب و لو كان واجبا لذاع و شاع و الحال انّ السيرة الجارية من المتشرعة على عدمه فلا اشكال في عدم وجوبه شرعا و أمّا وجوبه فيما لا يحتسب فيدل عليه حديث ابن مهزيار (1).

بل يمكن أن يقال: ان قوله (روحي فداه) في الحديث: «و الميراث الذي لا يحتسب»، يدل على الوجوب في قسم و عدمه في قسم آخر بمفهوم التحديد الذي مرّ بيانه آنفا فلاحظ.

ثم ان الماتن احتاط وجوبا في حاصل الوقف الخاصّ و في النذور و احتاط استحبابا في عوض الخلع و المهر و مطلق الميراث و نحو ذلك.

أقول: أمّا حاصل الوقف الخاصّ فيكون مثل الوصية التمليكية فان مقتضى الوقف الخاصّ صيرورة النماء ملكا للموقوف عليه فالمقتضي للوجوب موجود و لا مانع فالوجوب أظهر لا أحوط.

نعم في الوقف العامّ ما دام لا يحصل القبض و الاقباض لا يكون الشخص مالكا، اذ الموقوف عليه هو الكلي و لكن بعد تطبيق الكلي‌

____________

(1) لاحظ ص 68.

186

(مسألة 50): اذا علم ان مورّثه لم يؤدّ خمس ما تركه وجب اخراجه سواء كانت العين التي تعلّق بها الخمس موجودة فيها أو كان الموجود عوضها بل لو علم باشتغال ذمته بالخمس وجب اخراجه من تركته مثل سائر الديون (1).

____________

على الفرد يصدق الربح و الفائدة و يكون متعلق الخمس بعد تمامية الشرائط.

و امّا النذر فهو قسم من الهبة و لا وجه لاستقلال البحث فيه، غاية الأمر هبته واجبة، و أمّا عوض الخلع فهو كالإجارة.

و بعبارة اخرى لا شبهة في كونه فائدة و ربحا و مجرد كونه في مقابل رفع اليد عن الزّوجية لا يوجب سلب عنوان الفائدة و الّا يلزم انه لو ربحت مقدارا كثيرا من المال في قبال العقود الانقطاعية عليها لا يصدق انّها رابحة و هو كما ترى.

و أمّا المهر فالمشهور في الألسن عدم الخمس فيه و لم نجد دليلا على عدمه، فان تمّ اجماع تعبدي على عدمه فهو و الّا يلزم الحكم بالوجوب و لا أقلّ من أنّه يجب الاحتياط فيه.

و أمّا الاحتياط في الميراث المحتسب فحسن فانّه طريق النجاة، و أمّا «غير ذلك» في كلامه فلم نفهم ما المراد منه، و اللّه العالم.

[مسألة 50: إذا علم ان مورّثه لم يؤدّ خمس ما تركه وجب إخراجه]

(1) في المسألة صور ثلاثة:

الصورة الأولى: أن يكون الخمس في عين ما تركه الميت

فلا اشكال في وجوب ادائه، اذ المفروض انّ هذا المقدار ملك لأرباب‌

187

(مسألة 51): لا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة أو الصدقة المندوبة و ان زاد عن مؤنة السنة، نعم لو نمت في ملكه ففي نمائها يجب كسائر النماءات (1).

____________

الخمس فلا مقتضي للانتقال الى الوارث.

الصورة الثانية: انّ الخمس كان في عين و تصرف المورث فيها تصرفا اعتباريا

بأن باعها و في هذه الصورة يكون العقد بالنسبة الى مقدار الخمس فضوليّا و يكون ما انتقل الى المشتري مشتركا بين المشتري و أصحاب الخمس و يكون ما انتقل الى البائع مشتركا بينه و بين المشتري و يكون كل من المتعاقدين ضامنا بالنسبة الى مقدار الخمس لتعاقب الأيدي.

الصورة الثالثة: أن المورث أتلف الخمس و بمقتضى الاتلاف صار ضامنا ثم مات

فيجب على الوارث أن يؤدي دين المورّث قبل تقسيم الارث اذ الدين مقدّم على الارث.

[مسألة 51: لا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة أو الصدقة المندوبة و ان زاد عن مؤنة السنة]

(1) تارة يقع الكلام في الصدقة المندوبة و اخرى في الخمس و الزكاة، أمّا الكلام في الصدقة المندوبة و البحث حولها فلا وجه له اصلا اذ الصدقة المندوبة نوع هبة، و قد مرّ الكلام في الهبة و قلنا لو لا دلالة حديث ابن مهزيار على النفي في قسم منها لم يكن وجه للنقاش لتمامية الاقتضاء من شمول دليل الوجوب ايّاها.

ان قلت: لا يمكن جعل الصدقة قسما من الهبة فانها عنوان خاصّ في قبالها.

188

..........

____________

قلت: الملاك في الوجوب واحد، فان مقتضى اطلاق الدليل وجوب الخمس فيها أيضا و لا مانع.

و أمّا الكلام في الخمس و الزكاة فما يمكن أن يذكر في وجه عدم الوجوب وجوه:

الوجه الأول: انّ من يأخذ الخمس أو الزكاة يكون مالكا فيأخذ حقّه فلا يكون رابحا و ذا فائدة كي يتعلّق به الخمس.

و يرد عليه أولا: ان المالك للخمس أو الزكاة هو الكلي لا الشخص فالشّخص لا يكون مالكا.

و ثانيا: ان المالكية لا تنافي الربح و صدق الفائدة و الّا يلزم انّ المؤجر لا يكون رابحا في أخذه مال الاجارة، فان من يوجر نفسه لعمل يكون مالكا للأجرة و هل يمكن القول به.

الوجه الثاني: ان موضوع الحكم مقدّم عليه و الحال ان الموضوع في المقام معلول للحكم.

و الجواب عنه، ان القضية في جعل الاحكام على نحو القضايا الحقيقية.

و بعبارة اخرى: ينحلّ الى قضايا عديدة فاذا فرضنا انّ زيدا ربح ما يتعلّق به الخمس فدفعه الى المستحق يكون الآخذ رابحا فيتعلق به حكم آخر.

و ان شئت فقل: كل موضوع يكون له حكم خاصّ فلا مانع من‌

189

(مسألة 52): اذا اشترى شيئا ثمّ علم أنّ البائع لم يؤدّ خمسه كان البيع بالنسبة الى مقدار الخمس فضوليا، فان امضاه الحاكم يرجع عليه بالثمن و يرجع هو على البائع اذا أدّاه، و ان لم يمض فله أن يأخذ مقدار الخمس من المبيع، و كذا اذا انتقل اليه بغير البيع من المعاوضات و ان انتقل اليه بلا عوض يبقى مقدار خمسه على ملك أهله (1).

____________

أن يولّد الحكم المترتب على موضوع موضوعا آخر و بعد تحققه يترتب عليه حكم آخر.

الوجه الثالث: ما رواه علي بن الحسين بن عبد ربّه قال: سرّح الرضا (عليه السّلام) بصلة الى أبي فكتب اليه أبي: هل عليّ فيما سرّحت إليّ خمس؟ فكتب إليه: لا خمس عليك فيما سرّح به صاحب الخمس (1).

بتقريب ان الذي يدفع الخمس الى أهله صاحبه فلا يجب فيه الخمس بمقتضى النصّ.

و يرد عليه اولا: انّ هذا الحديث: ضعيف فلا يعتد به.

و ثانيا: ان دافع الخمس ليس صاحبه فالحديث: غير تامّ سندا و دلالة.

و مما ذكرنا في الخمس يظهر الحال في الزكاة فتحصل ان الحق ثبوت الخمس فيما يصل اليه بالخمس أو الزكاة.

[مسألة 52: اذا اشترى شيئا ثمّ علم أنّ البائع لم يؤدّ خمسه كان البيع بالنسبة إلى مقدار الخمس فضوليا]

(1) ما أفاده (قدّس سره) تامّ، اذ المفروض ان العقد بالنسبة الى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث: 2.

190

..........

____________

مقدار الخمس فضولي فلا يصح بدون اجازة من بيده الأمر، و حيث ان الحاكم الشرعي له الولاية في مثل هذه الأمور، له أن يجيز العقد و يرجع الى البائع بالثمن ان أخذه من المشتري و الى المشتري ان لم يأخذه البائع.

و له أيضا الرجوع الى كلّ من البائع و المشتري في صورة عدم الامضاء لتعاقب الأيدي الموجب لضمان كلّ يد وقعت على العين.

و بالمناسبة تعرض سيدنا الاستاد لصورة تأدية البائع الخمس بعد البيع و قال: «يصح العقد في هذه الصورة بلا حاجة الى الاجازة».

و قال ما مضمون كلامه: انّ الوجه في الصحة دخوله في كبرى «من باع شيئا ثمّ ملك» و استدلّ على الصحة بحديث الحارث بن حصيرة الأزدي قال: وجد رجل ركازا على عهد أمير المؤمنين (عليه السّلام) فابتاعه أبي منه بثلاثمائة درهم و مائة شاة متّبع، فلامته أمّي و قالت:

أخذت هذه بثلاثمائة شاة أولادها مائة و أنفسها مائة و ما في بطونها مائة قال: فندم أبي فانطلق ليستقيله فأبى عليه الرجل فقال: خذ منّي عشر شياه خذ مني عشرين شاة فأعياه فاخذ أبي الركاز و اخرج منه قيمة ألف شاة فأتاه الآخر فقال: خذ غنمك و آتني ما شئت فأبى فعالجه فأعياه فقال: لأضرّنّ بك فاستعدى امير المؤمنين (عليه السّلام) على أبي فلمّا قصّ أبي على أمير المؤمنين (عليه السّلام) أمره، قال لصاحب الركاز أدّ خمس ما اخذت فان الخمس عليك فإنك انت الذي وجدت الركاز و ليس على الآخر‌

191

(مسألة 53): اذا كان عنده من الأعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو تعلق بها لكنه أدّاه فنمت و زادت زيادة متصلة أو منفصلة وجب الخمس في ذلك النماء، و أما لو ارتفعت قيمتها السوقيّة من غير زيادة عينية لم يجب خمس تلك الزيادة لعدم صدق التكسب و لا صدق حصول الفائدة.

نعم لو باعها لم يبعد وجوب خمس تلك الزيادة من الثمن، هذا اذا لم تكن تلك العين من مال التجارة و رأس مالها، كما اذا كان المقصود من شرائها أو ابقائها في ملكه الانتفاع بنمائها أو نتاجها أو أجرتها أو نحو ذلك من منافعها، و أمّا اذا كان المقصود الاتّجار بها فالظاهر وجوب خمس ارتفاع قيمتها بعد تمام السنة اذا امكن بيعها و أخذ قيمتها (1).

____________

شي‌ء لأنه إنّما أخذ ثمن غنمه (1).

أقول: تارة نتكلم حول الفرع مع قطع النظر عن النصّ المشار اليه و اخرى نتكلم بلحاظ النصّ، أما من حيث القاعدة الاولية فلا اثر للملكية بعد بيع ما لا يملك حتى مع الاجازة فكيف بلا اجازة و تفصيل البحث موكول الى ذلك الباب، و أمّا بلحاظ النصّ فالحديث: ضعيف بكلا سنديه و لا يكون قابلا للتعويل عليه فلاحظ.

[مسألة 53: إذا كان عنده من الأعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو تعلق بها لكنه أدّاه فنمت و زادت]

(1) قد تعرض الماتن في هذه المسألة لفروع:

الفرع الأول: انه لو كانت عنده عين لا تكون متعلقة للخمس

____________

(1) الوسائل: الباب 6 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث: 1.

192

..........

____________

فزادت زيادة متصلة أو منفصلة وجب الخمس في تلك الزيادة.

أقول: أمّا الزيادة المنفصلة كالولد و اللبن و أمثالهما فالظاهر انه لا اشكال في تعلّق الخمس بها، فان المفروض انّها عين خارجية زادت في ملكها فلا وجه لعدم التعلق اذا كانت لها القيمة كما هو كذلك في الولد و اللبن و لا مجال لنفي الخمس بتقريب: ان هذه الزيادة لم تحصل بالاكتساب، اذ الميزان في تعلق الخمس حصول الفائدة و الربح و لا خصوصية للاكتساب هذا بالنسبة الى الزيادة المنفصلة.

و أمّا الزيادة المتصلة كنمو الشجر و سمن الحيوان، فانّ امر التعلق و ان لم يكن ظاهرا بتلك المرتبة حيث إنّ ما في الخارج شي‌ء واحد و لا تعدد فيه، لكن اطلاق دليل الخمس يشمل كلّ زيادة اذا كان لها قيمة فلا وجه لرفع اليد عن دليل الوجوب.

الفرع الثاني: انه لو كانت عنده عين لا يتعلق بها الخمس و لم تكن رأس ماله فزادت زيادة حكمية أي زادت قيمتها

لا يتعلق الخمس بتلك الزيادة لعدم صدق الفائدة، نعم اذا باعها يتعلق الخمس بتلك الزيادة.

و قد فرّق سيدنا الاستاد (قدّس سره) في هذا القسم بين حصول العين بلا عوض و ما يكون له العوض.

فقال: «لا يصدق الربح و الفائدة في القسم الاول، و لو باع العين بأغلى الثمن بخلاف القسم الثاني فانه يصدق حصول الفائدة و الربح‌

193

..........

____________

بعد البيع».

و لم نفهم الفارق بين القسمين، اذ لا شبهة في انّه اذا ترقّى شي‌ء من حيث القيمة يصدق عنوان الزيادة في المال، و لعله (قدّس سره) ناظر الى دقيقة لم افهمها، و اللّه العالم.

الفرع الثالث: انه لو كانت العين المشار اليها رأس ماله يتعلق الخمس بالزيادة

و لو لم تبع اذا كان بيعها و اخذ ثمنها ممكنا.

بتقريب: انّ العين في مفروض الكلام لا خصوصية لها، بل الميزان في نظر العرف المالية القائمة بالعين، و لذا يقال: فلان مالك للمقدار الكذائي من المال فلو زاد ماله يكون متعلقا للخمس و لو مع عدم البيع.

ان قلت: ما الفرق بين القسم الثالث و الثاني؟ لأن الميزان في تعلق الخمس ان كان ازدياد المالية، فمن هذه الجهة يكون القسم الثاني كالقسم الثالث بلا فرق، و ان قلنا ان المالية أمر اعتباري و الخمس يتعلق بالأعيان الخارجية لا بالامور الاعتبارية فالقسم الثالث كالقسم الثاني من هذه الجهة فما هو الفارق بين القسمين؟

قلت: الأحكام الشرعية مترتّبة على المفاهيم العرفية و لا مدخلية للدقّة العقلية فيها، و على هذا الاساس حيث ان العرف يرى مال التجارة و رأس المال بما هو مال فكأنّ الحنطة مال أي يراها بعنوان كمّيّة من المال فاذا زادت من حيث المالية يرى العرف ازدياد العين الخارجية.

و امّا في القسم الثاني فحيث ان العين تلك العين السابقة، و من ناحية‌

194

..........

____________

اخرى لا يعدّها العرف كمّيّة من المال لا يكون موضوعا للخمس.

و بعبارة واضحة: ان رأس المال اذا كان في اوّل السنة يساوي مأئة دينار و في آخر السنة يساوي مائتين يرى العرف انّ زيدا كان مالكا لمائة دينار في اوّل السنة و لمائتين في آخرها فهذا هو الفارق و ان كان في النفس شي‌ء فلاحظ.

و يمكن تقريب المدّعى ببيان آخر و هو: انّه لا اشكال في صدق الفائدة و الربح في ازدياد القيمة، و من ناحية اخرى قد صرح في حديث ابن مهزيار عنوان الفائدة، و من ناحية ثالثة الشركة في المالية أمر معقول و متداول عند الاصحاب فنقول: بعد صدق عنوان الفائدة نلتزم بوجوب الخمس و تعلقه بها و لا يلزم في متعلقه عين خارجية كي يقال المالية أمر اعتباري و غير موجودة في الخارج.

و الظاهر ان التقريب المذكور تامّ و لا يتوجّه اليه الاشكال.

ان قلت: فاللازم تعلقه في القسم الثاني أيضا بعين التقريب.

قلت: على فرض صدق الفائدة و الربح هناك نقول: لا اشكال و لا كلام في أن العين التي صارت مؤنة فعليّة لا يجب فيها الخمس بل ابداء شبهة الوجوب فيها يقرع الاسماع، اذ كيف يمكن أن يقال: انّ من يسكن داره يجب عليه الخمس في كل سنة لازدياد قيمة داره في كل سنة مقدارا و قس عليه بقية الأعيان التي تكون مؤنة للإنسان.

و ان شئت قلت: السيرة الجارية بين اهل الشرع و الارتكاز الديني‌

195

(مسألة 54): اذا اشترى عينا للتكسّب بها فزادت قيمتها السوقيّة و لم يبعها غفلة أو طلبا للزيادة ثم رجعت قيمتها الى رأس مالها أو أقلّ قبل تمام السنة لم يضمن خمس تلك الزيادة لعدم تحققها في الخارج (1) نعم لو لم يبعها عمدا بعد تمام السنة و استقرار وجوب الخمس ضمنه (2).

____________

يستنكر الوجوب، و اللّه العالم بحقائق الامور و عليه التوكّل و التكلان.

بقي شي‌ء و هو: انّ الماتن أوجب الخمس في الصورة الثالثة، اي القسم الأخير بشرط امكان البيع و أخذ الثمن.

و لم أفهم وجه الاشتراط المذكور اذ على تقدير تحقق الفائدة و الربح كما هو المفروض يكون الموضوع متحقّقا في الخارج فالحكم الوضعي يتحقّق بالفعل، غاية ما في الباب أن لا يجب الدفع تكليفا لعدم القدرة على تحصيل تلك المنفعة، و لكن هل يجوز له التصرف في العين تصرف الملّاك و الحال ان ارباب الخمس شركاء معه بالشركة في المالية؟

و محصل القول انه غير مسلط على العين، اللهمّ الا أن يكون مقصود الماتن ما ذكرنا فلا نزاع.

[مسألة 54: إذا اشترى عينا للتكسّب بها فزادت قيمتها السوقيّة و لم يبعها غفلة أو طلبا للزيادة]

(1) لا يبعد أن يكون المراد من عدم تحققها في الخارج عدم تحقق موضوع وجوب الخمس، اذ المفروض عدم تمامية السنة و ما قبل انتهائها لا يجب على المالك بيع العين بل له عدمه انتظارا للزيادة.

(2) الظاهر- و اللّه العالم- انّ المراد بالعين المشتراة العين التي لا خمس فيه، فانّه (قدّس سره) عنون الفرع بعد طرح الفرع السابق‌

196

..........

____________

فعلى القاعدة يكون الفرع المذكور من فروع تلك المسألة فموضوع البحث العين التي لا تكون متعلقة للخمس، فالخمس لا يتعلق بنفس العين بل يتعلق بتلك الزيادة الاعتبارية.

فعلى هذا الاساس نقول: ما أفاده في كلامه من الضمان تامّ، اذ المفروض ترقّى القيمة و تحقق الربح و الفائدة و المفروض أيضا تعلق الخمس بتلك الزيادة، و من ناحية اخرى قد فرض تفريط المكلف فهو الذي فوّت هذا المقدار من الفائدة عن أرباب الخمس.

و لا مجال لأن يقال: انّ اتلاف المالية لا يوجب الضمان حتى بالنسبة الى الغاصب فكيف بغيره اذ المفروض في المقام انّ أرباب الخمس ما لكون لخمس تلك الزيادة و لا يملكون من العين شيئا لا على نحو الاشاعة و لا على نحو الكلي في المعين، فما أفاده تامّ، اذ لا اشكال في أنّ تفويت مال الغير يوجب الضمان و المفروض انه فوّت مال أرباب الخمس.

نعم لو كانت العين قابلة لوقوعها متعلقة للخمس و لم تخمس و بقيت الى آخر السنة و فرض فيها ما فرض في المتن يكون خمس العين لأربابه.

و ربما يقال بأنّ مجرد تلف المالية لا يوجب الضمان و هل يمكن الالتزام به، مثلا لو فرض انه غصب كتابا قيمته مليون دينار و أخّر في التأدية و الرد الى أن وصلت قيمته الى دينار لا يكون ضامنا، و هل‌

197

(مسألة 55): اذا عمّر بستانا و غرس فيه أشجارا و نخيلا للانتفاع بثمرها و تمرها لم يجب الخمس في نموّ تلك الاشجار و النخيل (1) و امّا إن كان من قصده الاكتساب باصل البستان فالظاهر وجوب الخمس في زيادة قيمته و في نموّ أشجاره و نخيله (2).

(مسألة 56): اذا كان له أنواع من الاكتساب و الاستفادة كأن يكون له رأس مال يتّجر به و خان يؤجره و أرض يزرعها و عمل يد مثل الكتابة أو الخياطة أو النّجارة أو نحو ذلك يلاحظ في آخر السنة ما استفاده من المجموع من حيث المجموع فيجب عليه خمس ما حصل منها بعد خروج مؤنته (3).

____________

يكون الأمر في سيرة العقلاء كذلك؟

[مسألة 55: اذا عمّر بستانا و غرس فيه أشجارا و نخيلا للانتفاع بثمرها و تمرها]

(1) اذا كان مراده من العبارة ما لو كان البستان معونة له و يجعله لها فالحق معه لعدم تعلق الخمس بها.

و اما اذا قصد غير هذه الصورة، فما افاده من عدمه ينافي ما تقدم منه من الوجوب في نماء الزيادة المتّصلة و المنفصلة.

(2) ما أفاده على طبق القاعدة الاولية، فان كل حكم متحقق عند تحقق موضوعه و المفروض تحققه فلاحظ.

[مسألة 56): إذا كان له أنواع من الاكتساب و الاستفادة يلاحظ في آخر السنة ما استفاده من المجموع]

(3) المسألة ذات قولين:

احدهما: أنّه يحسب مجموع التكسّبات و بعبارة اخرى:

يجعل الانسان لنفسه رأس سنة و يحسب مجموع وارداته في آخر السنة‌

198

..........

____________

و ان كانت له أنواع التكسب.

ثانيهما: انه يكون لكلّ ربح سنة مستقلة.

و سيدنا الاستاد (قدّس سره) أفاد بانّ المكلف مخير بين الأمرين و له اختيار ايهما شاء.

بتقريب: ان كل ربح يكون متعلق الخمس غاية الأمر الشارع الأقدس أرفق و أجاز التأخير.

و ان شئت قلت: وجوب الخمس متعلق بما زاد عن المقدار المصروف في المئونة فكل ربح له سنة و بنفسه موضوع للحكم فيجوز جعل سنة لكل ربح على حياله و استقلاله.

و يجوز أيضا جعل سنة للمجموع، اذ لا اشكال في تعلق الخمس لكل ربح و لا اشكال في عدم وجوب تخميس كل ربح فورا فلا وجه لتعيّن أحد الأمرين عليه.

و يرد عليه: انه كيف يمكن أن يقال ان كل ربح بمجرد حصوله متعلق الخمس و الحال ان المستفاد من دليله تعلقه بما زاد عن المئونة.

و بعبارة واضحة: كل ربح لا يكون متعلق الخمس و أيضا لا يجب تكليفا الا بعد انتهاء السنة فكيف يجوز أخذ الخمس ممن يدفع خمس أرباحه آخر السنة بالنسبة الى بعض تكسباته و الحال انه يمكن عدم تعلق الخمس بالنسبة الى جملة من أرباحه فلا مجال للقول بالخيار بين الأمرين بل اللازم اختيار احدهما.

و الظاهر تعين ما أفاده في المتن و ذلك لوجوه:

199

(مسألة 57): يشترط في وجوب خمس الربح أو الفائدة استقراره، فلو اشترى شيئا فيه ربح و كان للبائع الخيار لا يجب خمسه الّا بعد لزوم البيع و مضيّ زمن خيار البائع (1).

____________

الوجه الأول: السيرة الخارجية الجارية بين المتدينين في جميع الطبقات.

الوجه الثاني: ما رواه ابن مهزيار (1) فان المراد من مؤنتهم في كلامه (روحي فداه) مؤنة السنة، و من ناحية اخرى اذا فرضنا ان زيدا له انواع تكسبات يشمله الحديث: بلا كلام.

الوجه الثالث: انّ جعل السنة لكل ربح أمر حرجي فانه يمكن لبعض الكسبه أن يربح في كل نصف ساعة أو أقل ربحا و هل يمكن الالتزام بوجوب جعل السنة كذلك؟ كلّا ثمّ كلا.

الوجه الرابع: انّه بعد ما بيّنا ان التخيير غير ممكن و يلزم اختيار احد الطريقين يتعين الطريق المتعارف و ذلك لأنه ان كان الطريق الآخر واجبا معينا لذاع و شاع و حيث ان الأمر ليس كذلك بل عدم وجوبه أوضح من أن يخفى يتعين ما هو المتعارف، فما أفاده في المتن هو الصحيح، فاذا فرضنا ان له انواعا من الكسب يجب عليه جعل سنة لجميعها و يحاسب في آخر تلك السنة.

[مسألة 57: يشترط في وجوب خمس الربح أو الفائدة استقراره]

(1) بتقريب: انه مع تزلزل العقد و امكان الفسخ لا يصدق عنوان الفائدة و انما يصدق بعد لزوم البيع و مضيّ زمان الخيار فلا يجب الخمس قبله.

____________

(1) لاحظ ص 179.

200

(مسألة 58): لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازما فاستقاله البائع فأقاله لم يسقط الخمس الّا اذا كان من شأنه أن يقيله كما في غالب موارد بيع شرط الخيار اذا ردّ مثل الثمن (1).

____________

و أفاد السيد الحكيم (قدّس سره): «اذا لم يفسخ البائع في السنة اللاحقة و لزم البيع فيها يكشف عن تحقّق الفائدة في السنة السابقة فيحسب الربح من تلك السنة».

و أورد عليه سيدنا الاستاد (قدّس سره) بأنّه يلزم التفصيل في المقام بان يقال: ان كان الثمن الذي دفع في قبال العين الثمن المتعارف أي القيمة العادلة فلا يكون اللزوم في السنة اللاحقة كاشفا عن تحقق الربح في السنة السابقة فيكون الربح من السنة اللاحقة.

و أمّا ان كان أقل فالربح للسنة السابقة، اذ المفروض انه رابح فالنتيجة هو التفصيل.

أقول: يختلج بالبال انّ الصحيح ما أفاده سيّد المستمسك (قدّس سره) و لا وجه للتفصيل، اذ المفروض ان العين تسوى أزيد من الثمن المدفوع لو خلّي و طبعه و المفروض تحقق في تلك السنة أي السنة السابقة فتعلق به الخمس بحسب الواقع بل بحسب الظاهر بمقتضى استصحاب عدم الفسخ غاية الأمر انه لا يجوز لمن عليه الخيار اتلاف العين في بعض أقسامه فلاحظ.

[مسألة 58: لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازما فاستقاله البائع فأقاله لم يسقط الخمس]

(1) الأمر كما أفاده، و نعم التفصيل الذي فصل به بين الصورتين.

201

(مسألة 59): الاحوط اخراج خمس رأس المال اذا كان من أرباح مكاسبه، فاذا لم يكن له مال من أوّل الأمر فاكتسب أو استفاد مقدارا و أراد أن يجعله رأس المال للتجارة و يتّجر به يجب إخراج خمسه على الأحوط ثم الاتّجار به (1).

____________

و بعبارة واضحة: بعد تحقق الربح اذا أتلفه بدون ان يكون من شئونه لا يسقط الخمس، اذ لا مقتضي للسقوط بعد تحقق الموضوع و عدم صرفه في المئونة، و أما اذا كانت الاقالة من شئونه بل في بعض الأحيان يوجب عدمها و هنا في الشخص و سقوط اعتباره فلا يجب، اذ المفروض ان الاسقاط من شئونه فلاحظ.

[مسألة 59: الأحوط إخراج خمس رأس المال إذا كان من أرباح مكاسبه]

(1) احتاط الماتن (قدّس سره) و أوجب الخمس في رأس المال على نحو الاطلاق بدعوى ان كل ربح موضوع للخمس الّا ما يصرف في المئونة و رأس المال وسيلة للمئونة و تحصيلها و أمّا هو بنفسه فلا يكون مؤنة فلا وجه لسقوط الخمس عنه.

و في قبال القول المذكور قول بعدم الوجوب على الاطلاق لمن احتاج اليه في مؤنته.

و سيدنا الاستاد (قدّس سره) قد فصّل و قال: «تارة يكون رأس المال معادلا لمؤنة سنته و اخرى يكون أزيد، أمّا على الأول فلا يجب فيه بتقريب انه لا فرق بين أن يشتغل بشغل كأن يشتري سيارة و يعيش باجرتها و بين أن لا يشتغل بشغل و يصرف المال في مؤنته فلا مقتضي للخمس في هذه الصورة، فاذا اشترى السيارة بالف دينار و كانت مؤنته هذا المقدار لا يجب فيها الخمس.

202

(مسألة 60): مبدأ السنة الّتي يكون الخمس بعد خروج مؤنتها حال الشروع في الاكتساب فيمن شغله التكسب، و أمّا من لم يكن مكتسبا و حصل له فائدة اتفاقا فمن حين حصول الفائدة (1).

____________

و امّا اذا كان أزيد من مؤنة السنة ففي الزائد الخمس لأن المستثنى مؤنة السنة لا مؤنة الدهر».

و يرد عليه: انه لو لم نقل بسقوط الخمس عن رأس المال فلا وجه لسقوطه عن السيارة، اذ المفروض كونها زائدة، و قد فرض عدم صرفها في المئونة فهذا التفصيل لا يرجع الى محصّل.

و في المقام يمكن أن يفصل بتفصيل آخر بأن نقول اذا كان رأس المال من مؤنته بحيث لو لم يكن له تجارة أو زراعة يهان في نظر أهل العرف لا يجب فيه، اذ المفروض ان المال صرف في مؤنته و حفظ اعتباره و جهاته، و امّا ان لم يكن كذلك فالحق وجوب الخمس فيه لوجود المقتضي و عدم المانع فالحق ان يفصل المقام بما ذكرنا وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ*.

[مسألة 60: مبدأ السنة الّتي يكون الخمس بعد خروج مؤنتها حال الشروع في الاكتساب فيمن شغله التكسب]

(1) فصّل الماتن في تعيين مبدأ السنة بين الكاسب و التاجر و الصانع و بين من لا يكون كذلك فحكم بكون المبدأ في الاوّل الشروع في الاكتساب و في الثاني ظهور الربح.

و هذا التفصيل لا يكون ناشيا من الاختلاف في عام الربح بل من جهة الاختلاف في مصداقه، ففي الاول يحسب من اول الاكتساب و في الثاني من اول ظهور الربح.