الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الخمس

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
287 /
203

..........

____________

و اختار سيدنا الاستاد ان مبدء السنة ظهور الربح مطلقا و بلا فرق بين الكاسب و غيره و قال في تقريب مرامه:

ان الوارد في النصوص ليس عنوان عام الربح أو سنة الربح كي يقال صدق العنوان المذكور يختلف فبالنسبة الى الكاسب يحسب عام ربحه من اول شروعه بالكسب، و امّا بالنسبة الى غيره فيكون مبدأ عامه حين ظهور الربح بل الوارد في نصوص الباب عنوان المئونة و من الظاهر ان المراد بالمئونة، مؤنة سنة الربح لا ما قبلها و على فرض الشك لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن، فان المخصّص المنفصل اذا فرض كونه مجملا لا يسري اجماله الى العام بل ظهور العام محكم الا فيما علم خروجه و حيث ان مقتضى دليل وجوب الخمس وجوبه في كل ربح الّا في هذا المقدار يكون اطلاق دليل الوجوب محكما.

أقول: الذي يختلج بالبال أن يقال: ان المتعارف الخارجي بالنسبة الى الكاسب احتساب اول حوله زمان الشروع في الكسب فلو لم يقم دليل على خلافه يحمل الدليل على المتعارف الخارجي.

و بعبارة اخرى: مع عدم الردع يفهم ان الشارع أمضى المتعارف مضافا الى أنّه يمكن أن يقال: انّ كون مبدء السنة في الكاسب زمان الشروع فيه يستفاد من حديثي الهمداني (1) و ابن مهزيار (2) فانه‌

____________

(1) قد تقدم ذكر الحديث: في ص 167.

(2) قد تقدم ذكر الحديث: في ص 179.

204

(مسألة 61): المراد بالمئونة مضافا الى ما يصرف في تحصيل الربح ما يحتاج إليه لنفسه و عياله في معاشه بحسب شأنه اللائق بحاله في العادة من المأكل و الملبس و المسكن و ما يحتاج إليه لصدقاته و زياراته و هداياه و جوائزه و اضيافه و الحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمدا أو خطأ، و كذا ما يحتاج إليه من دابة أو جارية أو عبدا أو أسباب أو ظرف أو فرش أو كتب، بل و ما يحتاج اليه لتزويج أولاده أو ختانهم و نحو ذلك، مثل ما يحتاج إليه في المرض و في موت أولاده أو عياله إلى غير ذلك مما يحتاج إليه في معاشه (1).

____________

يمكن يقال انه يفهم عرفا ان المراد بالمئونة في كلامه (روحي فداه) زمان الشروع في الكسب فلا بد من التفصيل كما في المتن.

[مسألة 61: المراد بالمئونة مضافا إلى ما يصرف في تحصيل الربح ما يحتاج إليه لنفسه و عياله في معاشه]

(1) قد حكم (قدّس سره) بعدم وجوب الخمس فيما يصرف في تحصيل الربح و طريقه و ما يصرف في مؤنة الشخص.

و الأمر كما أفاده، أمّا بالنسبة الى مؤنة تحصيل الربح فالظاهر ان عدم الوجوب محل التسالم.

مضافا الى انّ عنوان الربح و الفائدة لا يصدق الّا بعد اخراج مؤنة ما يصرف في طريق تحصيله و الّا يلزم القول بوجوب الخمس و لو مع عدم الربح بل يجب مع الخسارة و هل يمكن الالتزام به؟ كلّا.

و محصّل الكلام: انّه لا يتحقق موضوع وجوب الخمس الّا بعد‌

205

..........

____________

اخراج مؤنة تحصيل الفائدة.

أضف الى ذلك بعض النصوص، لاحظ الأحاديث الدالة على انّ الخمس بعد المئونة في الباب الثامن من أبواب ما يجب فيه الخمس من الوسائل.

و أمّا بالنسبة الى مؤنته و مؤنة عياله فالظاهر انه لا اشكال في الحكم عندهم.

و يدل على المدعى جملة من النصوص: لاحظ ما رواه الأشعري (1) و لاحظ ما رواه ابن مهزيار (2) فلا اشكال في أصل الحكم.

و أمّا موضوع المئونة فأفاد الماتن بأنّ المراد بالمئونة كل شي‌ء يكون مناسبا مع شأنه في نظر العرف و العقلاء و لم يفصل بنحو آخر.

و قال سيدنا الاستاد (قدّس سره): «اذا كان الصرف في أمر عبادي أو قربي لا حدّ له و لا مجال لأن يقال: انه ربما يكون مناسبا مع شأنه و قد لا يكون كذلك، فان الامور العبادية كالحج و الزيارة و امثالهما يكون أمرها متوجها الى كل احد فيكون حسنا من كل مكلف فكل ما يصرف في سبيل الأمر القربي لا يكون فيه الخمس».

و يرد عليه نقضا و حلا، أمّا النقض فلأنه يلزم جواز اعطاء أموال خطيرة كمائة مليون دينار مثلا لسيد من السادة و لو مع فرض كونه‌

____________

(1) لاحظ ص 179.

(2) لاحظ ص 179.

206

و لو زاد على ما يليق بحاله ممّا يعدّ سفها و سرفا بالنسبة إليه لا يحسب منها (1).

____________

مالكا لمقدار مؤنة سنته اذ على ما رامه لا حدّ و لا نهاية للمئونة، فان السيد يمكنه أن يأخذ المال و في ظرف عشرة أيّام أو أقل يصرف المبلغ في الامور القربية التي من شأنه و هل يلتزم بهذا اللازم الفاسد؟

و أمّا الحل فتارة نقول: المصرف الفلاني القربي يكون حراما للسيد الفلاني و هذا فاسد، اذ لا اشكال في عدم كونه حراما.

و اخرى نقول: بحسب شأنه في نظر العقلاء لا يكون هذا من مؤنته أي لا يكون ضيافته بهذا المقدار من شئونه و مع عدم كونه من شئونه عرفا كما هو المفروض لا يتم ما أفاده.

(1) يظهر من كلامه انّ الزيادة على ما يليق بحاله تكون سفاهة و اسرافا و امرا غير عقلائي فيكون حراما حيث ان الاسراف حرام، قال اللّه تعالى: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لٰا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (1).

فالنتيجة ان مصارف المكلف قسمان قسم يكون من شأنه و قسم سفهي و اسراف و حرام.

و الظاهر ان هذه المقالة غير صحيحة و خلاف الواقع اذ ربما يكون الشخص سخيا أو يكون ذا عاطفة شديدة يعطي أمواله و يصرفها في أرحامه و أصدقائه و احبائه و يلتذّ بالاعطاء و الاعانة فهل يكون مثله سفيها؟ كلا ثم كلا.

و لكن مع ذلك يصح أن يقال: انه تعدى عن حدّه العادي و في‌

____________

(1) الأعراف: 31.

207

(مسألة 62): في كون رأس المال للتجارة مع الحاجة اليه من المئونة اشكال فالأحوط كما مرّ اخراج خمسه أوّلا، و كذا في الآلات المحتاج إليها في كسبه مثل آلات النجارة للنّجار و آلات النساجة للنسّاج و آلات الزراعة للزرّاع، و هكذا فالأحوط إخراج خمسها أيضا أوّلا (1).

(مسألة 63): لا فرق في المئونة بين ما يصرف عينه فتتلف مثل المأكول و المشروب و نحوهما و بين ما ينتفع به مع بقاء عينه مثل الظروف و الفروش و نحوها، فاذا احتاج اليها في سنة الربح يجوز شراؤها من ربحها و ان بقيت للسنين الآتية أيضا (2).

____________

لسان الفرس يقال «فلان كس بلند پروازى مى‌كند» و العجب كل العجب انه لم يرد كلامه مورد الاشكال و كتب سيدنا الوالد (قدّس سره) في كتاب الخمس من كتاب الذخيرة في هذا المقام «و لو زاد على ما يليق بحاله لم يحسب منها» و نعم ما أفاده (قدّس سره).

[مسألة 62: في كون رأس المال للتجارة مع الحاجة اليه من المئونة اشكال]

(1) قد مر الكلام في المسألة (59) و قد بيّنا ما كان عندنا في المقام و لا فرق من الجهة المبحوث عنها بين رأس المال و الآلات التي تستعمل في سبيل تحصيل الربح كآلة النجارة و الخياطة الى غيرهما.

[مسألة 63: لا فرق في المئونة بين ما يصرف عينه فتتلف مثل المأكول و المشروب و نحوهما و بين ما ينتفع به مع بقاء عينه]

(2) المئونة تارة تصرف و تنعدم كالمأكول و المشروب و أمثالهما و اخرى لا تنعدم بالاستعمال كالفرش و اللباس و أمثالهما و في القسم الثاني تارة يحتاج اليه في كل سنة كالفرش مثلا و اخرى يستغني عنه كالحلّي بالنسبة الى المرأة، أمّا القسم الاول و الثاني فلا اشكال في عدم‌

208

(مسألة 64): يجوز إخراج المئونة من الربح و ان كان عنده مال لا خمس فيه بأن لم يتعلق به أو تعلق و أخرجه فلا يجب إخراجها من ذلك بتمامها و لا التوزيع و ان كان الأحوط التوزيع و أحوط منه إخراجها بتمامها من المال الذي لا خمس فيه (1).

____________

وجوب الخمس فيه كما هو ظاهر واضح.

و أمّا القسم الثالث فربما يقال: بأنّه فائدة و ربح و لم يصرف في المئونة.

و يرد على التقريب المذكور انّا اذا فرضنا انّ دليل الوجوب لم يشمله في السنة الاولى لا مجال لشموله ايّاه بعد ذلك، لأنّ مقتضى دليل التخصيص عدم وجوب الخمس في المئونة و ما عنون بهذا العنوان و الشي‌ء لا ينقلب عمّا هو عليه.

و ان شئت قلت: مقتضى دليل التخصيص عدم الوجوب.

و ببيان آخر: ان المستفاد من دليل الوجوب ان الخمس يتعلق بالفائدة الحادثة و الربح الحادث، فاذا فرضنا ان الربح الفلاني حين حدوثه لم يشمله الدليل فلا مقتضي بعد ذلك للشمول فلاحظ.

[مسألة 64: يجوز إخراج المئونة من الربح و ان كان عنده مال لا خمس فيه]

(1) يظهر من بعض الكلمات ان الأقوال في المسألة ثلاثة:

القول الأول:- و هو الذي يكون منسوبا الى الأردبيلي- عدم الجواز على الاطلاق.

القول الثاني: لزوم التوزيع بين المالين.

القول الثالث: الجواز على الاطلاق، أمّا القول الأول المنسوب‌

209

..........

____________

الى الأردبيلي فقيل في وجهه ان الدليل الدال على انّ الخمس بعد المئونة ضعيف سندا و على فرض الاغماض منصرف الى صورة الاحتياج فلا دليل على المدّعى الّا الإجماع و القدر المتيقن منه صورة الاحتياج.

و يرد عليه: انّ الحديث: الدال على المدّعى لا يكون ضعيفا، لاحظ حديث الاشعري (1) و لاحظ ما رواه ابن مهزيار (2) و أمّا الانصراف فلا وجه له، بل الاطلاق محكّم و عليه لا تصل النوبة الى الأخذ بالإجماع أو قاعدة لا ضرر كي يختصّ بصورة الاحتياج.

و أمّا القول الثاني فقد ذكر في وجهه أنّه مقتضى قاعدة العدل و الانصاف.

و فيه انه اجتهاد في مقابل النص و بعد وجود الاطلاق المقتضي للجواز مطلقا لا مجال للبيان المذكور.

مضافا الى انّ قاعدة العدل و الانصاف لا أصل لها.

و أمّا القول الثالث، فهو الحقّ و الدليل عليه ما يدلّ على أنّ الخمس بعد المئونة و من الظاهر ان المراد من الجملة ان الخمس متعلّق بما دون المئونة.

و بعبارة اخرى: يكون مفاد الجملة كمفاد قوله تعالى في باب الارث مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ فعلى هذا الاساس يجوز‌

____________

(1) لاحظ ص 179.

(2) لاحظ ص 179.

210

و لو كان عنده عبد أو جارية أو دار أو نحو ذلك ممّا لو لم يكن عنده كان من المئونة، لا يجوز احتساب قيمتها من المئونة و اخذ مقدارها بل يكون حاله حال من لم يحتج اليها اصلا (1).

____________

للشخص أن يصرف ما يحتاج اليه بحسب شئونه من غير الربح ثم يخرج الخمس ممّا زاد فلاحظ.

(1) و الوجه فيه ان الميزان المئونة الفعلية لا المئونة التقديرية.

و بعبارة واضحة: المئونة عبارة عمّا يصرف الانسان في حوائجه.

و ان شئت قلت: المئونة ما يصرف في مصارفه و شئونه و العناوين ظاهرة في الفعلية لا الشأنية التقديرية و المفروض في المقام انه لم يصرف الربح في العبد أو الجارية أو غيرهما بل الربح محفوظ بحاله فيجب فيه الخمس بل لا يجوز أن يصرف الربح بان يشترى عبدا أو جارية أو دابّة اذ لو فرض انه ليس من شأنه أن يملك الّا عبدا واحدا يكون صرف الربح في العبد الثاني في غير محله و يكون صرفا في غير المئونة.

ان قلت: اي دليل دلّ على أنّ المراد من المئونة ما يكون فعليا و لما ذا لا يكون المراد من المستثنى الاشارة الى المقدار الذي يناسب أن يصرف؟

قلت: المراد من المئونة- كما مرّ قريبا- ما يصرف و المشتق و ما يلحق به من الجوامد ظاهر في الفعلية و الشاهد لما ذكرناه ما روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) «ان اللّه تعالى ينزل المعونة على قدر المئونة» (1).

____________

(1) بحار الأنوار: ج 96 ص 161، الحديث: 2.

211

(مسألة 65): المناط في المئونة ما يصرف فعلا لا مقدارها فلو قتّر على نفسه لم يحسب له، كما انه لو تبرّع بها متبرع لا يستثنى له مقدارها على الأحوط بل لا يخلو عن قوة (1).

(مسألة 66): اذا استقرض من ابتداء سنته لمؤنته أو صرف بعض رأس المال فيها قبل حصول الربح يجوز له وضع مقداره من الربح (2).

(مسألة 67): لو زاد ما اشتراه و ادّخره للمئونة من مثل

____________

و من الظاهر ان المتفاهم العرفي من هذه الجملة ان الإعانة بمقدار ما يتحقق في الخارج من المصارف.

و بعبارة اخرى: المصرف الخارجي يتوقف على الاعانة لا التقديري و الفرضي.

و ان ابيت عما ذكرنا فلا أقلّ من الاجمال فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقن لما حقق في الاصول من ان اجمال المخصّص المنفصل لا يسري الى العام و عليه يكون المرجع اطلاق دليل وجوب الخمس فلاحظ.

[مسألة 65: المناط في المئونة ما يصرف فعلا لا مقدارها]

(1) هذه المسألة متفرّعة على المسألة السابقة و لا وجه للإعادة.

و تقريب المدعى ان الميزان الصرف الفعلي فلو قتّر أو تبرّع أحد بها لا يحسب.

[مسألة 66: إذا استقرض من ابتداء سنته لمؤنته أو صرف بعض رأس المال فيها قبل حصول الربح]

(2) الأمر كما أفاده، اذ المفروض ان المقدار المصروف لم يتعلق به الخمس، فما أفاده (قدّس سره) على طبق القاعدة.

212

الحنطة و الشعير و الفحم و نحوها ممّا يصرف عينه فيها يجب إخراج خمسه عند تمام الحول (1).

و امّا ما كان مبناه على بقاء عينه و الانتفاع به مثل الفرش و الأواني و الألبسة و العبد و الفرس و الكتب و نحوها فالأقوى عدم الخمس فيها (2) نعم لو فرض الاستغناء عنها فالاحوط

[مسألة 67: لو زاد ما اشتراه و ادّخره للمئونة]

____________

(1) بدعوى ان الزائد ربح و فائدة و من ناحية اخرى انه لم يصرف في مؤنة السنة فالمقتضي للوجوب موجود و المانع مفقود.

و لقائل أن يقول: انه كيف يحكم بعض الاصحاب- و منهم سيدنا الاستاد (قدّس سره)- بانّه لا خمس في الجهيزية التي يهيّأها الأب لبنته و الحال ان العين موجودة.

ان قلت: اشتراء الجهاز للبنت نحو صرف.

قلت: اذا كان الأمر كذلك فاشتراء الحنطة و الشعير و الفحم و نحوها كذلك، فان من شئون كل انسان أن يكون في داره هذ الامور فلو لم يكن هذه الأشياء في البيت و ورد ضيف و لم يكن الزمان قابلا لتهيّة ما يحتاج اليه يكون سببا لمهانة صاحب الدار و يخجل و ربما يتأثر تأثرا شديدا غير قابل للتحمّل.

(2) قد تقدم بيان المدعى و قلنا بانّ دليل الخمس يقتضي وجوبه في كل ربح و الخارج عن تحت هذه الكبرى ما يكون مصروفا في المئونة فاذا تحقّق العنوان الموجب للخروج لا مقتضي لدخوله تحت العام مثلا لو قال المولى «اكرم كل عالم في كل يوم الجمعة الّا العالم الذي شرب‌

213

اخراج الخمس منها، و كذا في حليّ النسوان اذا جاز وقت لبسهنّ لها (1).

(مسألة 68): اذا مات المكتسب في أثناء الحول بعد حصول الربح سقط اعتبار المئونة في باقيه فلا يوضع من الربح مقدارها على فرض الحياة (2).

____________

الخمر مرّة في مدّة عمره» فاذا فرضنا ان عالما دخل في عنوان الشارب لا يعقل أن يشمله دليل وجوب الاكرام اذ يلزم الخلف المحال و المقام كذلك، فان الربح اذا صار مؤنة و لو مرة واحدة في سنة واحدة لا يتعلق به الخمس فلاحظ.

(1) احتاط وجوبا في اخراج الخمس في الفرض المذكور و قد انقدح بما ذكرنا انه لا مجال لا يجاب الاحتياط، اذ قد ذكرنا ان مقتضى اطلاق دليل الاستثناء عدم الوجوب حتى بعد الاستغناء.

[مسألة 68: إذا مات المكتسب في أثناء الحول بعد حصول الربح]

(2) يظهر من عبارة سيدنا الاستاد (قدّس سره) في المقام انّ الميزان في عدم التعلق فعليّة المئونة و لا تكفي التقديرية فلا يوضع من الربح مقدار مؤنة السنة.

أقول: الحق عدم الوضع حتى على القول باعتبار التقدير لأنّ المراد بالتقدير في المقام انه لو صرفه كان هذا المقدار، و هذا التقدير على فرض اعتباره، يكون معتبرا في الحيّ. و أمّا الميّت فلا موضوع للمكلف كي يلاحظ بالنسبة اليه فعليّة المئونة أو تقديرها، و كيف كان الأمر كما أفاده بلا اشكال و لا كلام.

214

(مسألة 69): اذا لم يحصل له ربح في تلك السنة و حصل في السنة اللاحقة لا يخرج مؤنتها من ربح السنة اللاحقة (1).

(مسألة 70): مصارف الحج من مؤنة عام الاستطاعة، فاذا استطاع في أثناء حول حصول الربح و تمكّن من المسير بأن صادف سير الرفقة في ذلك العام احتسب مخارجه من ربحه و أمّا اذا لم يتمكّن حتى انقضى العام وجب عليه خمس ذلك الربح، فان بقيت الاستطاعة الى السنة الآتية وجب و الّا فلا، و لو تمكّن و عصى حتى انقضى الحول فكذلك على الأحوط، و لو حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعدّدة وجب الخمس فيما سبق على عام الاستطاعة، و أمّا المقدار المتمّم لها في تلك السنة فلا يجب خمسه اذا تمكّن من المسير، و اذا لم يتمكن فكما سبق يجب اخراج خمسه (2).

[مسألة 69: إذا لم يحصل له ربح في تلك السنة و حصل في السنة اللاحقة]

____________

(1) الأمر كما أفاده، اذ المقتضي للوجوب موجود و الخارج مؤنة سنة الربح فلا ارتباط من هذه الجهة بين الصرف في سنة و احتسابه من ربح سنة اخرى و لعلّه ظاهر واضح.

[مسألة 70: مصارف الحج من مؤنة عام الاستطاعة]

(2) تعرّض (قدّس سره) في هذه المسألة لفروع:

الفرع الأول: انه لو استطاع في عام الربح و وفّق للحج يحسب مصرف الحج من المئونة و لا خمس فيه.

و هذا من الواضحات، اذ المفروض ان مصرف الحج من المئونة بل من أوجبها، و من ناحية اخرى قد ثبت بالدليل عدم ثبوت الخمس‌

215

..........

____________

بالنسبة الى المئونة.

الفرع الثاني: انه لو استطاع و لكن لم يقدر على الحج

كما لو غفل عن الحكم الشرعي و لم يحجّ يجب الخمس في مقدار مصرف السفر.

و هذا أيضا ظاهر، اذ المفروض انه ربح و لم يصرف الربح في مؤنته.

الفرع الثالث: انه اذا استطاع و لكن لم يحج عصيانا

احتاط الماتن في هذه الصورة بوجوب الخمس و لم يجزم به.

و لعل الوجه في احتياطه و عدم جزمه- كما في كلام سيدنا الاستاد- ان الإلزام الشرعي بالحج مانع عن تعلق الخمس.

و من الواضح ان الوجه المذكور في غاية الضعف و لا يرتبط احد المقامين بالآخر، فان المانع عن التعلق بحسب الدليل صرف الربح في المئونة و المفروض عدمه.

و على الجملة لا أرى وجها معقولا للاحتمال المذكور، و اللّه العالم بحقائق الأمور.

الفرع الرابع: انّه لو حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة

يجب الخمس بالنسبة الى السنين الماضية.

و الوجه فيه ان المفروض حصول الربح و عدم صرفه في مؤنة سنة الربح، و أمّا في سنة الاستطاعة، فاذا حج لا يجب في ربح تلك السنة‌

216

(مسألة 71): اداء الدين من المئونة اذا كان في عام حصول الربح أو كان سابقا و لكن لم يتمكّن من ادائه الى عام حصول الربح، و اذا لم يؤدّ دينه حتى انقضى العام فالأحوط اخراج الخمس اولا و اداء الدين ممّا بقي، و كذا الكلام في النذور و الكفّارات (1).

____________

لمصرف الربح في المئونة، و أمّا اذا لم يحج نسيانا أو عصيانا يجب الخمس في ذلك الربح كما سبق.

[مسألة 71: اداء الدين من المئونة]

(1) لا اشكال في أنّ اداء الدين من شئون الانسان و لا فرق فيه بين الدين السابق أي دين السنة السابقة و دين سنة الربح، كما انه لا فرق بين التمكّن من الاداء و عدمه و في فرض التمكّن ادّاه أم لم يؤد، فان مقتضى القاعدة سقوط الخمس عن المقدار الذي ادّى به دينه، اذ لا اشكال في صدق انه صرفه في مؤنته و شأنه.

نعم اذا فرض بقاء ما يقابل الدين من الفرش و الآنية و الكتاب و الدار و غيرها و لم يصرف في المئونة يتعلق به الخمس.

و صفوة القول: انّ الدين على أي نحو فرض يكون ادائه من المئونة الفعلية فادائه يحسب منها بلا فرق بين أقسامه و أنحائه.

نعم اذا لم يؤدّ حتى انقضى العام يجب الخمس بدون الاستثناء، اذ كما مرّ ان الحكم التكليفي لا يقتضي تحقّق عنوان صرف الربح في المئونة أي ايجاب الشارع الأقدس اداء الدين لا يقتضي تحقق الصرف.

و بعبارة اوضح: انّ الامتثال الخارجي مصداق للصرف في المئونة‌

217

(مسألة 72): متى حصل الربح و كان زائدا على مؤنة السنة تعلّق به الخمس، و ان جاز له التأخير في الاداء الى آخر السنة فليس تمام الحول شرطا في وجوبه و انما هو ارفاق بالمالك لاحتمال تجدّد مؤنة أخرى زائدا إلى ما ظنّه، فلو أسرف أو أتلف ماله في أثناء الحول لم يسقط الخمس، و كذا لو وهبه أو اشترى بغبن حيلة في أثنائه (1).

____________

لا مجرد الوجوب الشرعي.

نعم اذا كان دينه في سنة ربحه و صرفه في مؤنته لا يكون ذلك المقدار متعلق الخمس، اذ المفروض انه صرف في مؤنته.

فانقدح بما ذكرنا ان الاظهر وجوبه لا الأحوط، و ممّا ذكرنا ظهر ان الأمر بالنسبة الى النذور و الكفارات كذلك اي ان عمل بالوظيفة قبل انقضاء السنة لا يجب، و اما ان لم يعمل بها فالاظهر ثبوت الخمس.

[مسألة 72: متى حصل الربح و كان زائدا على مؤنة السنة تعلّق به الخمس]

(1) تعرّض في هذه المسألة لفروع:

الفرع الأول: ان الخمس يتعلّق بالربح في زمان حصوله لا في آخر السنة.

و ما أفاده مقتضى ظواهر الادلة من الكتاب و السنة:

أمّا الكتاب: فقوله تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ الآية فان المستفاد من هذه الجملة انه في ايّ زمان توجد الغنيمة يتعلق بها الخمس.

و أمّا من السنّة: فلاحظ ما رواه سماعة (1) فان المستفاد من‌

____________

(1) لاحظ ص 166.

218

..........

____________

الحديث: بوضوح ان الخمس يتعلق بكل فائدة مثلا لو قال المولى: اذا رأيت العالم اكرمه يفهم عرفا ان وجوب الاكرام متفرّع على رؤية العالم و في المقام أيضا يفهم انه كلما أفاد المكلّف يترتب عليه الخمس و ليس في مقابل الكتاب و السنة الّا ما ثبت بالنصوص من انّ الخمس بعد المئونة.

و ربّما يقال: ان المستفاد من الجملة ان الخمس يتحقّق بعد مضيّ زمان المئونة.

و بعبارة اخرى: اذا كان المراد من لفظ بعد، البعديّة الزمانية يكون معناه ان تعلق الخمس متوقف على مضيّ الزمان الكذائي.

و أفاد سيدنا الاستاد (قدّس سره) بأنّ الادلة الدالة على ان الخمس بعد المئونة راجعة الى مؤنة الاسترباح، و امّا بالنسبة الى مؤنة السنة فلا دليل على التقييد فاطلاق الحكم بحاله، و أمّا ما قيّد بما بعد الصرف في المئونة فهو ناظر الى الحكم التكليفي، لاحظ حديثي الثالث (1) و الرابع (2) من الباب المشار اليه (3).

فان المذكور في الحديث: الثالث وجوب الخمس و المذكور في الحديث: الرابع قوله (عليه السّلام) «عليه الخمس» فيكون المراد من التعليق، الوجوب التكليفي، و أمّا الحكم الوضعي فهو باق على اطلاقه.

____________

(1) لاحظ ص 179.

(2) لاحظ ص 166.

(3) الوسائل: الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

219

..........

____________

و يرد عليه ان الحكم التكليفي لا يعقل ان يتعلق بالأعيان فلا يعقل أن يكون الخمس واجبا تكليفا، فالمستفاد من الحديث: ين بحسب الفهم العرفي هو الحكم الوضعي بلا اشكال فالحديث: ان باطلاقهما بل بالصراحة ناظران الى الجهة الوضعية.

فالحق في الجواب عن الاشكال- مضافا الى الشهرة ان لم يكن الحكم اجماعيا- ان العرف محكم في باب ظهور الألفاظ و استفادة المراد منها فنقول: المستفاد من قوله (عليه السّلام) بعد سؤال الراوي «اذا أمكنهم بعد مؤنتهم» و قوله (عليه السّلام) «عليه الخمس بعد مؤنته» ان الخارج أوّلا مؤنة الانسان أي رتبة الخمس متأخرة عن رتبة المئونة و ليس الكلام ناظرا الى الزمان أصلا و العرف ببابك و على هذا الاساس قد فهموا التأخّر الرتبي في مسألة الارث المتأخّر عن الدين و الوصية المستفاد من الآية الشريفة.

و صفوة القول: انه لا اشكال في أنّ العرف يفهم من كلام الامام (عليه السّلام) التأخر الرتبي و يتّضح المدّعى بملاحظة الأمثلة التي من هذا القبيل.

و ان شئت قلت: لا يستفاد من لفظ (بعد) الزمان و لم يشرب فيه عنوان الزمان، و لذا لو قيل بيت حسن بعد بيت اكبر يفهم من الكلام البعديّة المكانية، و اذا قيل يوم الجمعة بعد يوم الخميس يفهم البعديّة الزمانية.

220

..........

____________

و امّا لو قيل الارث بعد الوصية يفهم البعدية الرتبية و العرف ببابك، ففي كل مورد يفهم بالمناسبة معنى مغايرا لما يفهم منه في مورد آخر.

فالنتيجة: انّ المقتضي للثبوت من أوّل الأمر موجود و ليس في قباله دليل يدلّ على خلافه.

نعم انّما يستفاد من نصوص استثناء المئونة انّ الخمس يتعلق بما زاد عن المقدار المذكور و لا أرى وجها لتسمية الاستثناء المذكور بالشرط المتأخر، فانّ الشرط المتأخر بمعناه الواقعي غير معقول و الّا يلزم تأثير المعدوم في الموجود و هو كما ترى.

و لكن قد ذكرنا في محله انّه يعقل أن يكون عنوان التعقّب شرطا، كما ربما يقال في صوم المستحاضة بالنسبة الى غسلها في الليلة الآتية.

و أمّا في المقام فلا شرط و لا اشتراط و انما عموم و تخصيص و لذا لو كان المكلف عالما بالمقدار المصروف في المئونة الى آخر السنة يحكم في أوّلها بتعلق الخمس بالمقدار الباقي.

و بعبارة واضحة: البعدية كما ذكرنا رتبية لا زمانية فلا دخل للزمان في الحكم اصلا فتحصل أنّ ما أفاده الماتن في الفرع من تعلق الخمس بما زاد عن المئونة حين حصول الربح تام.

الفرع الثاني: انه لا يجب الاخراج الى آخر السنة

و يقع الكلام في‌

221

..........

____________

الفرع المذكور تارة من حيث القاعدة الاوّلية و اخرى من حيث القاعدة الثانوية فيقع الكلام في مقامين.

أمّا المقام الاول: [من حيث القاعدة الأولية]

فنقول: مقتضى القاعدة الاولية وجوب الاخراج حين حصول الربح الّا فيما يصرف الى آخر السنة في المئونة فلو علم بالمقدار المصروف يعلم مقدار التعلق، و لو شك يكون مقتضى الاستصحاب عدم الصرف في مورد الشك فيجب في المقدار الباقي باقتضاء الحكم الظاهري.

[المقام الثاني من حيث القاعدة الثانوية]

و أمّا مقتضى الدليل الثانوي و القاعدة الثانوية فلا يجب الفور و يمكن الاستدلال على المدعى- مضافا الى الاجماع الذي ادّعي في المقام- بالسيرة القطعية من المتشرعة و أذهانهم و ارتكازاتهم و لا اشكال في استمرارها الى زمان مخازن الوحي عليهم صلوات اللّه و ارواحنا فداهم، و انه لو لم يكن التأخير جائزا لشاع و ذاع و لم يكن باقيا تحت الستار كي يبحث فيه و هذا ظاهر واضح.

و استدل سيدنا الاستاد (قدّس سره) بوجهين آخرين على المدعى:

احدهما: قوله (عليه السّلام) في حديث ابن مهزيار، «و أمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام» (1).

بتقريب انه (عليه السّلام) لم يقل في يوم أو في كل ساعة، فالمراد وجوبه آخر السنة.

____________

(1) لاحظ ص 69.

222

..........

____________

و فيه اولا: ان حمل الجملة على الحكم التكليفي خلاف القاعدة اذ الحكم التكليفي لا يتعلق بالأعيان الخارجية فالمراد الحكم الوضعي و قد مرّ أنّ تعلّقه عند ظهور الربح.

و ثانيا: انه نفرض ان المراد الحكم التكليفي لكن نقول: انّما يستفاد من الحديث: ان الايجاب في كل عام لا خصوص العام الفلاني، و أمّا زمان الواجب فلا تعرض له في الحديث:

ثانيهما: قوله (عليه السّلام) في حديث ابن أبي نصر قال: كتبت الى أبي جعفر (عليه السّلام) الخمس اخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة؟ فكتب: بعد المؤونة (1) في جواب سؤال الراوي حين يسأله بقوله: اخرجه قبل المئونة أو بعد المئونة.

بتقريب: ان المستفاد من جواب الامام (عليه السّلام) ان زمان الاخراج بعد المئونة فلا بد من مضيّ الحول حتى يتحقق الموضوع.

و يرد عليه: انّ ما أفاده مناقض لما اختاره من أنّ المراد من البعدية الرتبية لا الزمانية و لكن لا غرو، فان العصمة مخصوصة باهلها، فالعمدة في وجه جواز التأخير السيرة.

و صفوة القول: ان الخمس يتعلق بما زاد عن المئونة و لا يشترط في تعلقه عدم الصرف الى آخر السنة كي يقال: ان الوجوب مشروط بانتهاء السنة على نحو الشرط المتأخر و الواجب المشروط لا ينقلب عما هو عليه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث: 1.

223

..........

____________

حتى بعد تحقق الشرط فكيف بما قبله مع العلم بتحقّقه بعد ذلك، فان الكبرى مسلمة، لكن لا ترتبط بالمقام بتاتا، و حيث انّ الدليل الوحيد في جواز التأخير هي السيرة يشكل الجواز مع العلم بعدم الصرف.

ان قلت: لا يجوز حتى مع الشك للاستصحاب الاستقبالي.

قلت: الظاهر مع الشك في الصرف، السيرة جارية على التأخير مضافا الى انّ طبع الأمر يقتضي ذلك، فان المستفاد من الدليل كما تقدم، أنّ الخمس بعد المئونة، و من ناحية اخرى ان الانسان كل يوم في شأن و لا يعلم الغيب و يمكن لكل احد بحسب شأنه أن يتّفق له أمر يحتاج الى مؤنة و هذا ظاهر واضح، لكن الظاهر ان السيرة جارية حتى مع القطع بعدم الصرف.

الفرع الثالث: انه لو أسرف أو أتلف ماله أو وهبه أو اشترى بغبن حيلة لا يسقط الخمس.

بتقريب: ان التصرفات المشار اليها لا تكون من شئونه و مؤنته فلا وجه للاحتساب.

أقول: بعد ما فرضنا ان الخمس يتعلق بما زاد عن المئونة و من ناحية اخرى اذا فرض ان الاتلاف أو الاسراف حرام يكون المسرف أو المتلف ضامنا بقاعدة من أتلف، و أمّا الهبة أو البيع أو غيرهما من العقود و الايقاعات، فاذا فرض عدم كونها بالنحو المذكور من شئونه و مؤنته فلا يكون جائزا من حيث الوضع لأنها تصرفات فضولية‌

224

(مسألة 73): لو تلف بعض أمواله ممّا ليس من مال التجارة أو سرق أو نحو ذلك لم يجبر بالربح و ان كان في عامه اذ ليس محسوبا من المئونة (1).

(مسألة 74): لو كان له رأس مال و فرّقه في أنواع من التجارة فتلف رأس المال أو بعضه من نوع منها فالأحوط عدم جبره بربح تجارة اخرى، بل و كذا الأحوط عدم جبر خسران نوع بربح اخرى لكن الجبر لا يخلو عن قوة خصوصا في الخسارة نعم لو كان له تجارة و زراعة مثلا فخسر في تجارته أو تلف رأس ماله فيها فعدم الجبر لا يخلو عن قوة خصوصا في صورة التلف و كذا العكس، و أمّا التجارة الواحدة فلو تلف بعض رأس المال فيها و ربح الباقي فالأقوى الجبر، و كذا في الخسران و الربح في عام واحد في وقتين سواء تقدم الربح أو

____________

و صدرت من غير أهلها و وقعت في غير محلها المقرّر شرعا و يلزم أن يستردّها و يؤدي خمسها.

[مسألة 73: لو تلف بعض أمواله ممّا ليس من مال التجارة أو سرق أو نحو ذلك لم يجبر بالربح]

(1) الأمر كما أفاده، اذ لا اشكال في صدق الفائدة و ورود خسارة عليه بالنسبة الى مال آخر لا يوجب سلب عنوان الفائدة في تجارته مثلا و على هذا الاساس لا وجه للجبران.

و بعبارة واضحة: ان المقتضي للوجوب موجود و لا مانع عن الأخذ بدليله اذ المفروض ان ما تلف منه لا يكون مصروفة في المئونة كي يقال يلزم تعلق الخمس بما دون ذلك المقدار من الخسارة فلاحظ.

225

الخسران فانّه يجبر الخسران بالربح (1).

(مسألة 75): الخمس بجميع أقسامه متعلق بالعين و يتخيّر المالك بين دفع خمس العين أو دفع قيمته من مال آخر نقدا أو جنسا و لا يجوز له التصرف في العين قبل أداء الخمس و ان ضمنه في ذمته و لو أتلفه بعد استقراره ضمنه و لو اتّجر به قبل اخراج الخمس كانت المعاملة فضوليّة بالنسبة الى مقدار الخمس فان أمضاه الحاكم الشرعي أخذ العوض و الّا رجع بالعين بمقدار الخمس ان كانت موجودة و بقيمته ان كانت تالفة و يتخيّر في أخذ القيمة بين الرجوع على المالك أو على الطرف المقابل الذي

[مسألة 74: لو كان له رأس مال و فرّقه في أنواع من التجارة فتلف رأس المال أو بعضه من نوع منها]

____________

(1) تعلّق الخمس يتوقف على صدق عنوان الربح فلو لم يصدق العنوان المذكور لا مجال لتعلّقه هذا من ناحية و من ناحية اخرى انّ التاجر يحاسب في آخر السنة المجموع من حيث المجموع لا انه يحاسب كل شي‌ء بحياله و استقلاله.

و بعبارة اخرى: فرق الزراعة و التجارة مثل الفرق الواقع بين تجارة الدهن و تجارة الارز، فكما انّ الميزان في الثاني حساب المجموع كذلك الحال في الاول.

و ان شئت قلت: لا يصدق الربح الحاصل من نوع من الخسران الأكثر أو المساوي في تجارة اخرى، و اذا وصلت النوبة الى الشك أي الشك في صدق الربح لا مجال للأخذ بدليل وجوب الخمس لعدم جواز الأخذ بالعام في الشبهة المصداقية.

226

أخذها و أتلفها، هذا اذا كانت المعاملة بعين الربح، و أمّا اذا كانت في الذمّة و دفعها عوضا فهي صحيحة و لكن لم تبرأ ذمّته بمقدار الخمس و يرجع الحاكم به ان كانت العين موجودة و بقيمته ان كانت تالفة مخيّرا حينئذ بين الرجوع على المالك أو الآخذ أيضا (1).

[مسألة 75: الخمس بجميع أقسامه متعلق بالعين]

____________

(1) تعرّض السيد الماتن في هذه المسألة لفروع:

الفرع الأول: ان الخمس بجميع أقسامه يتعلق بالعين

و قد عبّر في بعض الكلمات: «من غير خلاف» و عن الشيخ الأعظم (قدّس سره) «المظنون عدم الخلاف فيه».

و يقتضيه ظواهر الادلة من الكتاب و السنة: أمّا الكتاب: فقوله تعالى: فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ و أمّا السنّة: فلاحظ ما رواه ابن مسلم (1) و ما رواه الحلبي (2) و لاحظ ما رواه ابن أبي نصر (3).

و لاحظ ما رواه الحلبي أيضا، أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن الكنز كم فيه؟ فقال: الخمس الحديث: (4) و لاحظ ما رواه أيضا (5) و لاحظ ما أرسله الصدوق (6).

____________

(1) لاحظ ص 22.

(2) لاحظ ص 22.

(3) لاحظ ص 29.

(4) الوسائل: الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث: 1.

(5) لاحظ ص 84.

(6) لاحظ ص 84.

227

..........

____________

و لاحظ جملة من الأحاديث الدالة على المدّعى، منها ما رواه محمد بن الحسن الاشعري (1).

و منها: ما رواه علي بن محمد بن شجاع النيسابوري، انه سأل أبا الحسن الثالث (عليه السّلام) عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرّ ما يزكّى فاخذ منه العشر عشرة اكرار و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّا و بقي في يده ستون كرّا ما الذي يجب لك من ذلك و هل يجب لأصحابه من ذلك عليه شي‌ء؟ فوقع (عليه السّلام): لي منه الخمس ممّا يفضل من مئونته (2) و منها: ما رواه ابن مهزيار (3).

و منها: ما رواه الهمداني (4) و منها: ما رواه علي بن مهزيار (5) و منها: ما رواه سماعة (6) الى غيرها من النصوص الواردة في الأبواب المختلفة و المستفاد من الظواهر المشار اليها ان تعلق الخمس بالعين على نحو الاشاعة، فانّ المستفاد من النصوص المشار اليها باختلاف ألفاظها بمقتضى الفهم العرفي الاشاعة و العرف ببابك.

الفرع الثاني: أن المكلف مخير في مقام الأداء بين أدائه من نفس العين أو دفع قيمته من مال آخر نقدا أو جنسا

____________

(1) لاحظ ص 179.

(2) الوسائل: الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث: 2.

(3) قد تقدم ذكر الحديث: في ص 179.

(4) لاحظ ص 167.

(5) لاحظ ص 68.

(6) لاحظ ص 166.

228

..........

____________

العين أو دفع قيمته من مال آخر نقدا أو جنسا.

فيقع الكلام في موضعين:

الموضع الأول: فيما تقتضيه القاعدة الأوّلية و مقتضاها عدم الجواز، فان المفروض ان أرباب الخمس شركاء في العين فبأيّ تقريب يمكن الالتزام بالجواز و كون المكلف مخيرا، فلو لا قيام دليل على الجواز يكون مقتضى القاعدة عدمه.

الموضع الثاني: في جواز ادائه نقدا أو جنسا، أمّا ادائه جنسا فلا دليل عليه أصلا فلا وجه للقول بالجواز فيه.

و امّا جوازه نقدا فما يمكن أن يذكر في تقريبه وجوه:

الوجه الأول: الاستصحاب بتقريب: انه قبل انتهاء السنة كان التبديل جائزا و مقتضى الاستصحاب بقاء الجواز آخر السنة أيضا.

و يرد عليه: انه قد ذكرنا في محله عدم جريان الاستصحاب في الحكم الكلي، مضافا الى أنّ الالتزام بالجواز على نحو الاطلاق اثناء السنة محل الكلام و الاشكال و قلنا ان التصرف في الربح أثناء السنة جائز بالسيرة، و السيرة لم تتحقّق بالنسبة الى مقدار يعلم المكلّف بعدم صرفه في المئونة فتأمّل.

الوجه الثاني: ما رواه البرقي قال: كتبت الى أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) هل يجوز أن اخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة و الشعير و ما يجب على الذهب دراهم قيمة ما يسوى أم لا يجوز الّا أن يخرج من كل‌

229

..........

____________

شي‌ء ما فيه؟ فأجاب (عليه السّلام): أيّما تيسّر يخرج (1).

بتقريب: ان قوله «و ما يجب على الذهب» باطلاقه يشمل الخمس و لا وجه لكونه مختصا بالزكاة.

و يرد عليه ان الحديث: ضعيف سندا بالبرقي فانه مورد الكلام كما حقّق في محله و انجباره بعمل المشهور على فرض تماميّته صغرويا غير تام كبرويّا كما تعرّضنا له كرارا.

و أمّا جواز التبديل في الفطرة فلا يقتضي جوازه في المقام، فان القياس ليس من مذهبنا.

الوجه الثالث: السيرة العملية الجارية بين أهل الشرع و ارتكازهم بلا نكير من أحد و الحال انه لو لم يكن جائزا لشاع و ذاع، اذ كيف يمكن أن يبقى مثل هذا الحكم تحت الستار و يقع مورد البحث و الكلام فلاحظ.

الفرع الثالث: انه لا يجوز التصرف في العين قبل اداء الخمس.

و الأمر كما أفاده، فان التصرف في المال المشترك غير جائز تكليفا و وضعا، فلو تصرّف فيه تصرفا خارجيا يكون حراما، و لو تصرّف فيه تصرفا اعتباريا يكون فاسدا و فضوليا كما تقدّم قريبا، و لا يجوز نقله إلى ذمته، إذ لا دليل على ولايته على النقل المذكور.

الفرع الرابع: انه لو أتلفه يكون ضامنا،

فان من أتلف مال الغير‌

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب زكاة الغلات.

230

(مسألة 76): يجوز له أن يتصرف في بعض الربح ما دام مقدار الخمس منه باقيا في يده مع قصده إخراجه من البقية اذ شركة أرباب الخمس مع المالك انّما هي على وجه الكلّي في المعين، كما انّ الأمر في الزكاة أيضا كذلك و قد مرّ في بابها (1).

____________

فهو له ضامن.

الفرع الخامس: انه لو اتّجر بالعين قبل اخراج الخمس

كان العقد فضوليا بالنسبة الى مقدار الخمس، فان أمضاه الحاكم كان العقد تامّا و يأخذ عوض الخمس و الّا يكون للحاكم الرجوع الى كلّ من البائع و المشتري ان كانت العين في يده و ذلك بمقتضى قاعدة الضمان يتعاقب الأيدي، و لا فرق في هذه الجهة بين بقاء العين و تلفها، فان قاعدة على اليد تقتضي ضمان كل يد اخذت مال الغير.

الفرع السادس: انه لو كان العقد واقعا على الكلّي ثم دفع العين بعنوان اداء احد مصاديق ذلك الكلي

يكون العقد تاما، غاية الأمر ذمّة العاقد مشغولة بمقدار الخمس.

و بعبارة اخرى: اداء مال الغير لا أثر له فأيضا للحاكم الرجوع الى المشتري و أخذ العين ان كانت موجودة و الى كل منهما ان كانت تالفة و ذلك لضمان كليهما بمقتضى تعاقب الأيدي.

[مسألة 76: يجوز له أن يتصرف في بعض الربح ما دام مقدار الخمس منه باقيا في يده]

(1) أفاد السيد الماتن (قدّس سره) انه يجوز التصرف في بعض الربح ما دام مقدار الخمس باقيا مع قصده اخراج الخمس من الباقي.

و علّل ما أفاده بأنّ شركة أرباب الخمس مع المالك على نحو‌

231

(مسألة 77): اذا حصل الربح في ابتداء السنة أو في اثنائها فلا مانع من التصرف فيه بالاتّجار، و ان حصل منه ربح لا يكون ما يقابل خمس الربح الاول منه لأرباب الخمس بخلاف ما اذا اتّجر به بعد تمام الحول فانه إن حصل ربح كان ما

____________

الكلي في المعين.

أقول: يرد عليه: أولا: ان شركة أرباب الخمس مع المالك على نحو الاشاعة لا على نحو الكلي في المعين و قلنا انّ ظواهر الادلة تقتضي ذلك.

و ثانيا: ان قصد الاداء من الباقي لا مدخلية له في الجواز و عدمه فان التصرف اذا كان جائزا يكون كذلك بلا فرق بين قصده الاداء أم لا اذ المفروض ان التصرف صدر من أهله و وقع في محله.

نعم مع عدم قصد الاداء يكون المكلف متجرّيا بالنسبة الى المولى و اذا لم يكن جائزا فأيضا لا يفرق فيه بين قصد الاداء و عدمه.

و ثالثا: ان جواز التصرف في الزائد على الخمس أي في أربعة أخماس لا يختصّ بالقول بالكلي في المعين بل يجوز على القول بالاشاعة أيضا، اذ المفروض انّ المالك مالك لأربعة اخماس و له التصرف الاعتباري فيها، و لذا يتحقّق حق الشفعة للشريك، نعم التصرف الخارجي في الملك المشترك بلا اذن الشريك غير جائز.

232

يقابل الخمس من الربح لأربابه، مضافا إلى أصل الخمس فيخرجهما اولا ثم يخرج خمس بقيته ان زادت على مؤنة السنة (1).

[مسألة 77: اذا حصل الربح في ابتداء السنة أو في أثنائها فلا مانع من التصرف فيه بالاتّجار]

____________

(1) قد تعرض في هذه المسألة لفرعين:

الفرع الأول: انّه لو حصل ربح في ابتداء السنة أو في اثنائها يجوز له التصرف فيه،

و اذا ربح يكون جميع الربح له و لا يكون شي‌ء منه لأرباب الخمس.

و الأمر كما أفاده، فان المستفاد من الشرع الأقدس أنّ المكلف يجوز له التصرف في أرباحه قبل انتهاء السنة و لا يكون شي‌ء منها لأرباب الخمس و انما المتعلق لهم خمس الربح الزائد عن المئونة، فما دام لم يحرز الزائد يكون المكلف مجازا قبل انتهاء السنة في تصرفاته في أرباح ماله.

و صفوة القول: انّ القاعدة الأولية و ان اقتضت أنّ الربح المترتب على التجارة في المال المشترك يوزّع على حسب السهام و عليه لا بد أن يكون الربح يوزّع بين المكلف و أرباب الخمس بمقدار الخمس الذي هو سهمهم، لكن السيرة العملية الخارجية جارية على أنّ التجّار و غيرهم يحاسبون آخر السنة و يلاحظون الربح بالنسبة الى ما زاد عن مؤنتهم فالأمر كما أفاده الماتن من عدم تملك أرباب الخمس شيئا من الربح المتفرّع على سهمهم أي الخمس و هذه السيرة حجّة بلا اشكال و خلافها يقرع الاسماع.

233

(مسألة 78): ليس للمالك أن ينقل الخمس إلى ذمّته ثمّ التصرّف فيه كما أشرنا إليه، نعم يجوز له ذلك بالمصالحة مع الحاكم و حينئذ فيجوز له التصرّف فيه و لا حصّة له من الربح اذا اتّجر به، و لو فرض تجدّد مؤن له في أثناء الحول على وجه لا يقوم بها الربح انكشف فساد الصلح (1).

الفرع الثاني: انه لو تصرف في الربح الزائد آخر السنة و ربح يكون ما قابل الخمس ملكا لأربابه

____________

فلا بد من اخراجه مع اخراج أصل الخمس.

و ما أفاده إنّما يتم فيما يكون العقد الواقع على الربح مورد الامضاء من قبل الحاكم الذي بيده الأمر و الّا يكون العقد باطلا و لا مقتضي لانتقال مقدار الخمس فلا مجال للبحث، و أمّا مع الامضاء فالأمر كما أفاده.

[مسألة 78: ليس للمالك أن ينقل الخمس إلى ذمّته ثمّ التصرّف فيه]

(1) أفاد (قدّس سره) في هذه المسألة فرعين:

الفرع الأول: انّه ليس للمالك أن ينقل الخمس الى ذمته

كما اشار اليه سابقا أيضا و الأمر كما أفاده، اذ لا دليل على ولاية المالك على النقل المذكور.

الفرع الثاني: انه يجوز المصالحة مع الحاكم الشرعي بالنسبة الى النقل المذكور

و بعد تحقّق الانتقال يجوز له الاتّجار بالعين و لا يكون لأرباب الخمس نصيب من الربح، و اذا فرض تجدد مؤن أثناء الحول بحيث لا يبقى للمصالحة موضوع يكون الصلح باطلا، هذا ما أفاده في الفرع الثاني.

234

(مسألة 79): يجوز له تعجيل اخراج خمس الربح اذا حصل في أثناء السنة و لا يجب التأخير إلى آخرها، فان التأخير من باب الإرفاق كما مرّ و حينئذ فلو أخرجه بعد تقدير المئونة بما

____________

أقول: أمّا جواز المصالحة مع الحاكم فهو متوقّف على أنّ الحاكم يرى مصلحة في ذلك كي يدخل المقام في كبرى الامور الحسبية التي تكون الولاية فيها للحاكم الشرعي، و أمّا عدم حصة الربح لأرباب الخمس فلان المفروض ان اشتراكهم زال بالصلح فلا مقتضي لاحتساب حصّته لأربابه.

و أمّا ما أفاده من انّ تجدد المؤن يوجب بطلان الصلح فأورد عليه سيدنا الاستاد (قدّس سره) بأنّه إمّا أن يفرض التجدد اثناء السنة و إمّا أن يفرض بعد انتهائها، أمّا على الأول فلا يحتاج الى المصالحة مع الحاكم اذ لا اشكال في جواز التصرف في العين بايّ نحو شاء.

و أمّا بعد انتهائها فلا مجال لتجدد المؤن اذ المفروض انتهاء الزمان فلا موضوع للتجدّد، و أمّا حمل الكلام على الكشف بأن نقول:

مقصوده أنّه في آخر السنة ينكشف لديه تجدد المؤن أثنائها فهو خلاف الظاهر.

أقول: يختلج بالبال أن يقال: انّ المكلف اذا علم اثناء السنة تعلق الخمس بالعين و عدم صرف المقدار الكذائي في المئونة و صالح مع الحاكم ثمّ تجدد له شي‌ء من المؤن، ينكشف فساد الصلح اذ ينكشف عنده أنّ قطعه بعدم المئونة كان جهلا مركبا، و بهذا النحو يمكن تصحيح ما أفاده فلاحظ.

235

يظنّه فبان بعد ذلك عدم كفاية الربح لتجدّد مؤن لم يكن يظنها كشف ذلك عن عدم صحته خمسا فله الرجوع به على المستحق مع بقاء عينه لا مع تلفها في يده الّا اذا كان عالما بالحال فان الظاهر ضمانه حينئذ (1).

[مسألة 79: يجوز له تعجيل إخراج خمس الربح إذا حصل في أثناء السنة]

____________

(1) أفاد (قدّس سره) بجواز تعجيل اخراج خمس الربح أثناء السنة.

بتقريب: انّ التعلق زمان ظهور الربح و التأخير للإرفاق، فاذا أخرج صدر الاخراج عن أهله و وقع في محله، و لكن اذا تجددت المئونة ينكشف بطلان الاخراج فمع بقاء العين يجوز استردادها من السيد، و أمّا مع تلفها فان كان الآخذ عالما بالحال يكون ضامنا و الا لا يكون ضامنا لقاعدة الغرور أو للسيرة الجارية بين أهل الشرع على عدم الضمان.

أقول: تارة يصرف في المئونة ما يعادل الخمس و اخرى لا يصرفه أمّا على الأول فلا اشكال في كشف الصرف الخارجي عن بطلان ما دفعه بعنوان الخمس اذ المفروض ان الخمس بعد المئونة فيتوجّه التفصيل بين بقاء العين و تلفها مع العلم بالحال و بين التلف مع الجهل بجواز الرجوع في القسم الاول و عدمه في القسم الثاني.

و أمّا اذا فرضنا انه لم يصرف من مورد آخر فالظاهر أيضا جواز الاسترداد مع التفصيل المتقدم لأنه يتوقف الخمس على عدم الصرف و المفروض انّ المالك يريد الصرف فلا حقّ للآخذ في منعه عن حقه، و اذا منعه يكون منعه كمنع الغاصب.

و على الجملة: مع جواز التصرف في العين قبل انتهاء السنة‌

236

(مسألة 80): اذا اشترى بالربح قبل إخراج الخمس جارية لا يجوز له وطؤها، كما انه لو اشترى به ثوبا لا يجوز الصلاة فيه و لو اشترى به ماء للغسل أو للوضوء لم يصحّ و هكذا، نعم لو بقي منه بمقدار الخمس في يده و كان قاصدا لإخراجه منه جاز و صحّ كما مرّ نظيره (1).

____________

و صرفها في المئونة كيف يجوز منع المالك عنها؟ و مع عدم الجواز كيف يمكن الالتزام بكونه خمسا، نعم لو منع المانع عن التصرف و بقائها الى آخر السنة يتعلق بها الخمس، اذ فرض عدم صرفها في المئونة فلاحظ.

[مسألة 80: اذا اشترى بالربح قبل إخراج الخمس جارية لا يجوز له وطؤها]

(1) قد تعرض في هذه المسألة لفرعين:

الفرع الأول: انّه لو اشترى بالربح جارية أو اشترى ثوبا أو اشترى ماء لا يجوز وطي الجارية،

و كذا لا يجوز الصلاة في الثوب، كما انه لا يجوز الوضوء أو الغسل بذلك الماء المشترى.

أقول: لا بد من أن يفرض وقوع المعاملة على نفس العين الخارجية، فانه في هذا الفرض يكون العقد فضوليا بالنسبة الى مقدار الخمس فلا يكون مالكا للجارية فلا يجوز وطئها و أيضا لا يكون مالكا للثوب فيكون غصبا فلا تجوز الصلاة فيه و أيضا يكون الماء غصبا لا يجوز الوضوء أو الغسل به.

و ما أفاده بالنسبة الى و وطئ الجارية و الوضوء و الغسل تام، و أمّا بالنسبة الى عدم جواز الصلاة في الثوب فيمكن أن يرد عليه بانّه ان كان المطلوب التقيّد أي التستّر الذي يكون جزءا عقليا فاي مانع عن‌

237

(مسألة 81): قد مرّ ان مصارف الحج الواجب اذا استطاع في عام الربح و تمكّن من المسير من مؤنة تلك السنة، و كذا مصارف الحج المندوب و الزيارات، و الظاهر ان المدار على وقت إنشاء السفر، فان كان إنشاؤه في عام الربح فمصارفه من

____________

صحة الصلاة.

و بعبارة اخرى: التصرف في الساتر الغصبي حرام و لكن المطلوب التقيد بالستر و مركز الأمر غير مركز النهي فلا مانع عن الاجتماع.

و بعبارة واضحة: التركيب انضمامي لا اتحادي، هذا كله فيما يقع العقد على العين الخارجية، و أمّا لو اشترى الجارية أو الثوب أو الماء بالذمّة فلا اشكال و لا ريب في صحة المعاملة.

و ما قيل في هذا المقام من انه لو كان قصد العاقد اداء دينه من الحرام يكون العقد باطلا فلا يرجع الى محصّل و لا ينطبق الكلام المشار اليه على الميزان الصناعي.

الفرع الثاني: انه لو بقي من العين بمقدار الخمس و كان قاصدا لدفعه خمسا

يجوز الاتّجار بما سواه كما مرّ.

و قد ذكرنا سابقا انه لا مدخليّة للقصد المذكور في الجواز، كما انه لا فرق من هذه الجهة بين القول بأنّ شركة أرباب الخمس مع المالك على نحو الاشاعة أو على نحو الكلّي في المعين و ان مقتضى القاعدة جواز الاتجار بما سوى مقدار الخمس و لو مع القول بالاشاعة، بل و لو مع عدم قصد التاجر الدفع بالبقيّة فلاحظ.

238

مؤنته ذهابا و ايابا، و ان تمّ الحول في أثناء السفر فلا يجب إخراج خمس ما صرفه في العام الآخر في الاياب أو مع المقصد و بعد الذهاب (1).

(مسألة 82): لو جعل الغوص أو المعدن مكسبا له كفاه إخراج خمسهما أوّلا و لا يجب عليه خمس آخر من باب ربح المكسب بعد إخراج مؤنة سنته (2).

[مسألة 81: قد مرّ ان مصارف الحج الواجب إذا استطاع في عام الربح و تمكّن من المسير من مؤنة تلك السنة]

____________

(1) ينبغي في المقام أن يفصّل بأن يقال: قد ثبت بالدليل وجوب الخمس في كل ربح و فائدة، و من ناحية اخرى قد ثبت انّ الشارع أخرج من موضوع الحكم مؤنة السنة و من ناحية ثالثة المرجع في استفادة المفاهيم من الألفاظ العرف فعلى هذا الأساس اذا أحرز ان المصرف الفلاني من مؤن سنة الربح لا يتعلق به الخمس و ان صدق عليه عرفا انه من مؤنة السنة اللاحقة لا يكون وجه لاحتسابه من السنة السابقة.

و اذا شكّ في الصدق العرفي يكون مقتضى القاعدة عدم الاحتساب لما حقق في الاصول من أنّ اجمال المخصّص المنفصل لا يسري الى العام فالمحكّم دليل وجوب الخمس للشك في التخصيص فلا بد من الأخذ باصالة العموم.

[مسألة 82: لو جعل الغوص أو المعدن مكسبا له كفاه إخراج خمسهما أوّلا]

(2) وقع الكلام بين القوم في أنّ المكلف لو جعل المعدن مثلا كسبا و ربح هل يتعلق به خمس واحد أو يجب فيه خمسان احدهما بعنوان المعدن ثانيهما بعنوان ربح التجارة؟

و السيد الماتن اختار القول الاول و الوجه في الالتزام بالتعدد انه‌

239

..........

____________

لا مستند للتداخل، فان مقتضى دليل وجوب الخمس في المعدن تعلقه بهذا العنوان و الدليل الدال على ثبوته في ربح التجارة وجوبه بذلك العنوان و لا تنافي بين العنوانين فلا وجه للاكتفاء باخراج واحد.

و على الجملة: لا بد في رفع اليد عن مقتضى الدليلين الدالين على الوجوب كل واحد منهما بعنوان مغاير للعنوان الآخر من قيام دليل على كفاية اخراج واحد.

و ما يمكن أن يقال في تقريبه وجوه:

الوجه الأول: ما أفاده سيدنا الاستاد و هو: انه لو قلنا بتعلق الوجوب بارباح المكاسب في آخر سنة الربح لكان للقول بالتعدد مجال اذ يمكن بناء عليه أن يقال احد الدليلين يدل على ثبوته عند الاخراج و الدليل الآخر يدل على تعلقه آخر السنة و لكن المبنى المذكور و القول المشار اليه باطل، و قد مرّ ان الحق ان الخمس يتعلق بالربح حين حصوله و على هذا لا يمكن القول بالتعدد، اذ المستفاد من الادلة الواردة في العناوين الخاصّة كالمعدن و الكنز الى غيرهما- كرواية محمد بن مسلم (1) و رواية الحلبي (2) و رواية زرارة (3) و رواية محمد بن مسلم (4) و رواية محمد بن أبي عبد اللّه (5) و رواية عمّار بن‌

____________

(1) لاحظ ص 22.

(2) لاحظ ص 22.

(3) لاحظ ص 30.

(4) لاحظ ص 25.

(5) لاحظ ص 29.

240

..........

____________

مروان (1) و رواية ابن أبي عمير (2) ان اربعة اخماس من المعدن أو الكنز مثلا ملك للمخرج و هذا ينافي تعلق خمس آخر به.

و يرد عليه اولا: ان الايراد المذكور لا يختص بالالتزام بتعلق الخمس حين ظهور الربح بل يتوجه على القول الآخر في بعض الفروض و هو انّه لو أخرج المعدن آخر السنة أي حين تعلّق وجوب خمس الربح.

و ثانيا: انّ الاشكال المذكور غير وارد، فان دليل المعدن مثلا يدل على ان خمس المال للمخرج و هذا حكم حيثيّ و لا يتعرض للنفي من ناحية اخرى.

و بعبارة اخرى: اللقب لا مفهوم له مضافا الى أنّ تعلق الخمس بعنوان الربح يتوقف على تمامية المقتضي للفائدة الحاصلة للمكلف.

و بعبارة واضحة: يلزم تحقق الملكية بحسب القاعدة للإنسان كي يتعلق به الخمس و عليه يكون دليل المعدن محققا لموضوع دليل وجوب خمس الأرباح.

الوجه الثاني: ما ذكره في تحف العقول عن الرضا (عليه السّلام) في كتابه الى المأمون قال: و الخمس من جميع المال مرّة واحدة (3).

فان المستفاد من الحديث: انه لا تعدد في الخمس بالنسبة الى شي‌ء واحد.

____________

(1) لاحظ ص 39.

(2) لاحظ ص 85.

(3) الوسائل: الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث: 13.

241

..........

____________

و فيه: ان السند ضعيف فلا يعتد به.

الوجه الثالث: ما روي عنهم في دعائم الإسلام: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السّلام) ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نهى أن يحلف الناس على صدقاتهم و قال: هم فيها مأمونون و نهى أن تثنّى عليهم في عام مرتين و لا يؤخذ بها في كلّ عام الّا مرّة واحدة و نهى أن يغلظ عليهم في أخذها منهم و أن يقهروا على ذلك أو يضربوا أو يشدّد عليهم أو يكلفوا فوق طاقتهم، و امر أن لا يأخذ المصدق منهم الّا ما وجد في أيديهم و أن يعدل فيهم و لا يدع لهم حقّا يجب عليهم (1).

بتقريب ان الصدقة الواردة في الحديث: تشمل الخمس.

و فيه اولا: ان السند ضعيف فلا يعتدّ به.

و ثانيا: انه لا دليل على عدم الفرق و الدليل الدال في المقام على التعدد يناقض عدم الفرق.

الوجه الرابع: انه اذا لم يكن الغوص مكسبا له لا يكون فيه إلّا خمس واحد و فيما يكون له مكسبا يكون الأمر كذلك.

و فيه انه لا دليل على عدم التفرقة مضافا الى انّ الجزم بالحكم في المقيس عليه مشكل اذ لا دليل على المدعى.

الوجه الخامس: ان المستفاد من دليل الخمس ثبوته في الفائدة من‌

____________

(1) مستدرك الوسائل: الباب 12 من أبواب زكاة الانعام، الحديث: 2.

242

..........

____________

حيث كونها فائدة، لاحظ ما رواه سماعة (1) فان المستفاد من الحديث: ان موضوع الخمس الفائدة فالمعدن إنّما يجب فيه الخمس من حيث كونه مصداقا للفائدة لا غير، غاية الأمر يختص من حيث الحكم بجهة خاصة كوجوب ادائه فورا.

و يرد عليه: ان غاية ما يستفاد من الحديث: بالتقريب المذكور انه لا خمس الّا بهذا العنوان لكن لا بد من رفع اليد عن العموم بما دل على ثبوته في موارد خاصة و من الظاهر انّ تخصيص العام أو تقييد المطلق ليس أمرا عزيزا بل الصناعة تقتضي ذلك بلا اشكال.

اذا عرفت ما تقدم، فان تمّ المدعى بالإجماع و التسالم القطعي الكاشف عن الحكم الشرعي فهو و الّا فالجزم بالعدم مشكل فالحق تحقق الخمس في المعدن و أمثاله بعنوانين لكن يفترق احدهما عن الآخر بفورية وجوب الاخراج بالنسبة الى ما ثبت للعناوين الخاصة كالمعدن و الكنز و يتحقّق في الفائدة بعد اخراج مؤنة السنة.

و الوجه في الافتراق من هذه الناحية مضافا الى الاتفاق- ظاهرا- ظهور الدليل، فان المستفاد من دليل الخمس المتعلق بالعناوين الخاصة تعلق الخمس حين الحصول و لا اشكال في عدم جواز تعطيل مال الغير و وجوب ايصاله إليه، و ما دل من الادلة من أنّ الخمس بعد المئونة ظاهر في مؤنة الاسترباح و لا أقلّ من الاجمال فلا يجوز التأخير.

____________

(1) لاحظ ص 166.

243

(مسألة 83): المرأة التي تكتسب في بيت زوجها و يتحمّل زوجها مؤنتها يجب عليها خمس ما حصل لها من غير اعتبار إخراج المئونة اذ هي على زوجها الّا أن لا يتحمّل (1).

____________

و أمّا في مؤنة الربح و الفائدة بما هو ربح و فائدة فيستفاد من الدليل ان تعلقه بعد مؤنة الشخص و عياله، لاحظ ما رواه ابن مهزيار (1).

فان المستفاد من الحديث: ان متعلق الخمس ما زاد عن مؤنة الشخص و عياله، فان الضمير في قوله (روحي فداه) «اذا امكنهم بعد مؤنتهم» مذكر فلا بد من رجوعه الى المكلفين و ذوي العقول لا الموضوعات الخارجية.

و أمّا وجه جواز التأخير في مقام الاداء فقد مرّ الكلام فيه و قلنا ان السيرة جارية على التأخير و لاحظ ما رواه إبراهيم بن محمّد الهمداني (2).

فانه صرح فيه بمئونته و مؤنة عياله و مقتضى المتعارف الخارجي المتداول بين العرف ملاحظة المئونة من حيث السنة، و لعلّ الوجه في التداول المذكور ان السنة مشتملة على الفصول الأربعة و في كل فصل يحتاج الانسان الى أشياء تغاير ما يحتاج اليه في الفصول الاخر.

[مسألة 83: المرأة التي تكتسب في بيت زوجها و يتحمّل زوجها مؤنتها يجب عليها خمس ما حصل لها]

(1) ما أفاده على طبق القاعدة الاولية، اذ المفروض ثبوت الخمس في كل ربح، و من ناحية اخرى الخارج بمقتضى دليل الاستثناء ما يصرف في المئونة و المفروض في المقام انها رابحة و لم تصرف الربح في مؤنتها فيجب الخمس في ربحها بلا اشكال و لا كلام.

____________

(1) لاحظ ص 179.

(2) لاحظ ص 167.

244

(مسألة 84): الظاهر عدم اشتراط التكليف و الحرّية في الكنز و الغوص و المعدن و الحلال المختلط بالحرام و الأرض التي يشتريها الذمّي من المسلم فيتعلّق بها الخمس و يجب على الولي و السيّد اخراجه و في تعلقه بأرباح مكاسب الطفل إشكال و الأحوط اخراجه بعد بلوغه (1).

[مسألة 84: الظاهر عدم اشتراط التكليف و الحرّية في الكنز و الغوص و المعدن و الحلال المختلط بالحرام و الأرض التي يشتريها الذمّي من المسلم]

____________

(1) أفاد (قدّس سره): انه لا يشترط التكليف و لا الحريّة في وجوب الخمس و ثبوته من حيث الوضع و المكلف بالاداء الولي في الصبي و المجنون و السيد في المملوك.

و لا بد في المقام من التفصيل فنقول: أمّا الصبي فالظاهر عدم ثبوت الخمس في ماله لا لقصور في المقتضي فان مقتضى اطلاق دليل ثبوت الخمس في الربح عدم الفرق بين المكلف و غيره بل للمانع و هو حديث عمّار (1).

فانّ تعليقه (عليه السّلام) جريان القلم عليه على البلوغ يقتضي بالمفهوم، عدم جريانه قبل البلوغ و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين قلم التكليف و الوضع بلا فرق بين أن يكون خلاف الامتنان بالنسبة الى الغير أم لا اذ لا دليل على كون الحكم المذكور امتنانيا.

مضافا الى أنّه يلزم في الحكم الامتناني أن يكون الامتنان بالنسبة الى من يحكم بعدم الجري بالنسبة اليه لا بالنسبة الى الغير.

مثلا لو فرضنا ان اطاعة الزوجة عن الزوج حرجيّا لها، و بقاعدة‌

____________

(1) لاحظ ص 27.

245

..........

____________

لا حرج حكمنا بعدم وجوب الاطاعة يكون عدم الوجوب خلاف الامتنان بالنسبة الى الزوج و امتنانيا بالنسبة الى الزوجة فهل يمكن أن يقال بعدم جريان القاعدة؟ كلّا ثم كلّا.

فالنتيجة عدم جريان القلم على الصبي على نحو الاطلاق فلا خمس في ماله و على هذا الاساس لقائل أن يقول: ان غير البالغ لو وقع مدخولا فيه أو أدخل هو لا تتحقّق الجنابة بالنسبة اليه لعدم جريان القلم عليه.

بقي شي‌ء و هو: ان ما ذكرنا من عدم وجوب الخمس في مال غير البالغ لا يجري فيما اختلط ماله بالحرام فانه يجب التخميس بلا اشكال اذ المفروض انّ مال الغير مخلوط بماله و لا يصير المال حلالا إلّا بهذه الوسيلة.

و لتوضيح المدّعى نقول: لو تنجّس ثوب الصبي لا يطهر إلّا بالغسل بالماء على النحو الشرعي.

و صفوة القول انه لا مقتضي لصيرورة مال الغير له فلا بد من اعمال المقرر الشرعي فلاحظ.

هذا تمام الكلام بالنسبة الى الصبي.

و أمّا المجنون فالمقتضي لثبوت الخمس في أرباحه تام، اذ لا تلازم بين التكاليف و الوضعيات فالدليل القائم على عدم كونه مكلفا بالتكاليف لا يدل على نفي الاحكام الوضعية بالنسبة اليه فالمرجع‌

246

..........

____________

اطلاقات وجوب الخمس في الأرباح و لا دليل على اخراج المجنون عن تحت تلك الاطلاقات و الحديث: الدال على رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ضعيف سندا، لاحظ ما رواه ابن ظبيان (1) و أما المملوك فأيضا المقتضي لثبوت الخمس في أرباحه موجود و المانع مفقود، فالنتيجة انه لا بدّ من التفصيل بالنحو الذي ذكرنا فلاحظ.

____________

(1) قد تقدم ذكر الحديث: في ص 28.

247

[فصل في قسمة الخمس و مستحقّه]

فصل في قسمة الخمس و مستحقّه

[مسألة 1: يقسّم الخمس ستة أسهم على الأصح]

(مسألة 1): يقسّم الخمس ستة أسهم على الأصح: سهم للّٰه سبحانه و سهم للنبي (صلى اللّه عليه و آله) و سهم للإمام (عليه السّلام) و هذه الثلاثة الآن لصاحب الزمان أرواحنا له الفداء و (عجّل اللّه تعالى فرجه) و ثلاثة للأيتام و المساكين و أبناء السبيل و يشترط في الثلاثة الأخيرة الايمان و في الايتام الفقر و في أبناء السبيل الحاجة في بلد التسليم، و ان كان غنيا في بلده، و لا فرق بين أن يكون سفره في طاعة أو معصية، و لا يعتبر في المستحقّين العدالة، و ان كان الأولى ملاحظة المرجحات و الأولى أن لا يعطى لمرتكبي الكبائر خصوصا مع التجاهر بل يقوى عدم الجواز اذا كان في الدفع اعانة على الاثم و لا سيّما اذا كان في المنع، الردع عنه و مستضعف كل فرقة ملحق بها (1).

____________

(1) قد تعرض الماتن في هذه المسألة لعدة فروع:

248

..........

الفرع الأول: ان الخمس يقسم على ستة أسهم

____________

كما فصل في كلام الماتن.

و هذا هو المعروف و المشهور و نقل دعوى الاجماع عليه، بل قيل إنّه من دين الامامي‌ة و تدل على المدعى الآية الشريفة وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ الآية (1).

و يدل عليه أيضا بعض الروايات، لاحظ ما رواه زكريّا بن مالك الجعفي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنه سأله عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فقال: أمّا خمس اللّه عزّ و جلّ فللرسول يضعه في سبيل اللّه، و أمّا خمس الرسول فلأقاربه و خمس ذوي القربى فهم أقرباؤه و اليتامى يتامى أهل بيته فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم، و أمّا المساكين و ابن السبيل فقد عرفت انّا لا نأكل الصدقة و لا تحلّ لنا فهي للمساكين و ابناء السبيل (2).

و نسب الى ابن الجنيد ان السهام خمسة بحذف سهم اللّه و استدل على المدعى بحديث ربعي بن عبد اللّه بن الجارود عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اذا أتاه المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له ثم يقسّم ما بقي خمسة أخماس و يأخذ خمسه ثم يقسّم أربعة أخماس بين‌

____________

(1) الانفال: 41.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب قسمة الخمس، الحديث: 1.

249

..........

____________

الناس الذين قاتلوا عليه ثم قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللّه عزّ و جلّ لنفسه ثم يقسّم الأربعة اخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابناء السبيل يعطي كل واحد منهم حقا و كذلك الامام يأخذ كما أخذ الرسول (صلى اللّه عليه و آله) (1).

و يرد عليه اولا: انه على تقدير الاخذ يلزم أن نلتزم بحذف سهم الرسول لا سهم اللّه و لم يقل به أحد.

و ثانيا: ان الرسول (صلى اللّه عليه و آله) أو الامام (عليه السّلام) لهما أن يتصرّفا في حصّتهما ما يشاءان و يختاران.

و ثالثا: مع الاغماض عمّا تقدم لا بد من رفع اليد عنه اذ هو مخالف لصريح القرآن.

الفرع الثاني: ان ثلاثة أسهم من الخمس للإمام (عليه السّلام)

و لو كان المراد من ذي القربى في الآية الشريفة الامام المعصوم لا مطلق ذوي القربى.

و ادّعي عليه الاجماع و يقتضيه ارتكاز المتشرعة.

و يدل عليه جملة من النصوص: منها ما رواه البزنطي عن الرضا (عليه السّلام) قال: سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ فقيل له: فما كان للّه فلمن هو؟ فقال لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ما كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فهو للإمام- الحديث: (2)

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 3.

(2) نفس المصدر، الحديث: 6.

250

..........

الفرع الثالث: ان ثلاثة أسهم للأيتام و المساكين و أبناء السبيل

____________

و تدلّ على المدعى بالصراحة الآية الشريفة.

الفرع الرابع: انه يعتبر في الثلاثة الايمان

و ما يمكن أن يذكر في تقريب الاستدلال على المدعى وجوه:

الوجه الاول: الاجماع،

و يرد عليه انه على فرض حصوله لا يكون اجماعا تعبديا كاشفا بل يكون معلوم المدرك و لا أقلّ من احتمال كونه مدركيا فلا يعتد به.

الوجه الثاني: قاعدة الاشتغال،

فان مقتضى تلك القاعدة البراءة اليقينية.

و يرد عليه: ان اطلاق الدليل محكم على تقديره و على فرض عدم الاطلاق تصل النوبة الى البراءة، فانا ذكرنا في محله ان قاعدة الاشتغال لا أصل لها.

ان قلت: يفترق المقام عن بقية الموارد لدوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، فانه لو كان أمر التكليف دائرا بينهما يمكن التوسل بالبراءة العقلية عن الأكثر، و لكن في المقام- مضافا الى التكليف- أمر الوضع دائر بينهما، و مقتضى الاستصحاب عدم طلقية المال الا برعاية الاكثر.

قلت: ان المكلف لا يقطع باشتغال ماله بالشركة الّا بالأقل و المفروض رعايته.

251

..........

____________

و بعبارة واضحة: القدر الذي علم كونه مشتركا هو الاقل و الزائد محكوم بالعدم بالأصل فلاحظ.

الوجه الثالث: انّ جعل الخمس لأجل تكريم السادات

و لا كرامة لغير المؤمن و المخالف الذي هو في الحقيقة كافر.

و الجواب: انّ اكرامه لأجل القرابة مع النبي الأكرم و هذا قدر مشترك بين المؤمن و غيره.

مضافا الى انّ المحكم اطلاق الدليل كما تقدم و الاحكام الشرعية لا تكون مبنية على عقول الناس.

الوجه الرابع: انه يشترط الايمان في مستحق الزكاة اجماعا و نصوصا و الخمس مثل الزكاة.

و فيه: انه لا دليل على كون الخمس مثل الزكاة في جميع الأحكام و مع الشك يكون المرجع اطلاق الدليل و مع الغض عنه تصل النوبة الى الأصل العملي و مقتضاه عدم الاشتراط كما تقدم.

الوجه الخامس: ما رواه ابراهيم الأوسي

عن الرضا (عليه السّلام) قال:

سمعت أبي يقول: كنت عند أبي يوما فأتاه رجل فقال: اني رجل من أهل الري ولي زكاة فإلى من أدفعها؟ فقال: إلينا، فقال: أ ليس الصدقة محرّمة عليكم؟ فقال: بلى اذا دفعتها الى شيعتنا فقد دفعتها إلينا، فقال: انّي لا اعرف لها احدا، قال: فانتظر بها سنة، فقال: فان لم اصب لها احدا؟ قال: انتظر بها سنتين حتى بلغ أربع سنين، ثم قال‌

252

..........

____________

له: ان لم تصب لها احدا فصرّها صررا و اطرحها في البحر، فان اللّه عزّ و جلّ حرّم أموالنا و أموال شيعتنا على عدوّنا (1).

بتقريب: ان المستفاد من الحديث: ان أموال الشيعة حرام على غير الشيعة.

و يرد عليه ان الحديث: ضعيف سندا فلا يعتد به.

الوجه السادس: ما رواه يونس بن يعقوب أو يوسف بن يعقوب

قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السّلام) اعطي هؤلاء الذين يزعمون ان أباك حيّ من الزكاة شيئا؟ قال: لا تعطهم فانهم كفّار مشركون زنادقة (2).

بتقريب: انّ المستفاد من الحديث: بعموم العلة عدم جواز اعطاء غير المؤمن من الحقوق الشرعية.

و يرد عليه اولا: انّ السند غير تام فلا يعتد به.

و ثانيا: ان المستفاد من الحديث: ان الزكاة لا تجوز للكافر، و أمّا الخمس فلا دليل على كونه كالزكاة من هذه الجهة.

الوجه السابع: ما رواه يعقوب بن شعيب الحدّاد

عن العبد الصالح (عليه السّلام) قال: قلت له: الرجل منّا يكون في أرض منقطعة كيف يصنع بزكاة ماله؟ قال: يضعها في إخوانه و أهل ولايته، قلت: فان لم يحضره منهم فيها أحد؟ قال: يبعث بها اليهم، قلت: فان لم يجد من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث: 8.

(2) الوسائل: الباب 7 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث: 4.