الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الخمس

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
287 /
253

..........

____________

يحملها اليهم؟ قال: يدفعها الى من لا ينصب، قلت: فغيرهم؟ قال:

ما لغيرهم الّا الحجر (1).

بتقريب: ان المستفاد من الحديث: انه يجب رعاية الايمان في المعطى اليه في حال القدرة و الامكان، و فيه ان السند مخدوش فلا يعتد بالرواية.

الوجه الثامن: انه يستفاد من جملة من النصوص

ان الخمس بدل عن الزكاة، لاحظ ما رواه سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السّلام) يقول: نحن و اللّه الذين عنى اللّه بذي القربى الذين قرنهم اللّه بنفسه و بنبيّه فقال: مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ (2) منّا خاصة و لم يجعل لنا سهما في الصدقة أكرم اللّه نبيه و اكرمنا أن يطعمنا أوساخ ما في أيدي الناس (3).

و يرد عليه انه لا تنافي بين كون الخمس بدلا عن الزكاة و عدم اتحادهما في جميع الأحكام، اذا عرفت ما تقدم نقول: ان تمّ الأمر بالضرورة فهو و الّا فالحكم مبني على الاحتياط.

الفرع الخامس: انه يعتبر الفقر في اليتيم

و ما يمكن أن يذكر أو ذكر في تقريب المدعى وجوه:

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث: 7.

(2) الحشر: 7.

(3) الوسائل: الباب 1 من أبواب قسمة الخمس، الحديث: 4.

254

..........

الوجه الاول: انّ جعل الخمس لأجل سد الخلّة

____________

فمن لا يكون محتاجا لا يجوز له أن يأخذ الخمس.

و فيه ان تناسب الحكم و الموضوع و ان كان كذلك، لكن هذا المقدار لا يقتضي رفع اليد عن اطلاق الادلة كتابا و سنة.

الوجه الثاني: انه لو كان له الاب لم يكن مستحقا للخمس

فمن لا يكون محتاجا و واجدا للمال لا يكون مستحقا له بالأولوية، فان المال أنفع له من الأب.

و فيه: ان الوجه المذكور كسابقه لا يمكن أن يستدل به على المدعى فان ملاكات الاحكام الشرعية مجهولة عندنا.

الوجه الثالث: بعض النصوص:

لاحظ حديث حمّاد بن عيسى عن بعض اصحابنا عن العبد الصالح (عليه السّلام)- في حديث طويل- قال:

و له يعني للإمام نصف الخمس كملا و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته فسهم ليتاماهم و سهم لمساكينهم و سهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب و السنة ما يستغنون به في سنتهم، فان فضل عنهم شي‌ء فهو للوالي، فإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به و انما صار عليه أن يموّنهم لأنّ له ما فضل عنهم (1) و حديث احمد بن محمد عن بعض أصحابنا رفع الحديث:

الى أن قال: فالنصف له يعني نصف الخمس للإمام خاصّة و النصف‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب قسمة الخمس، الحديث: 1.

255

..........

____________

لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمّد الذين لا تحلّ لهم الصدقة و لا الزكاة عوّضهم اللّه مكان ذلك بالخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فان فضل شي‌ء فهو له و ان نقص عنهم و لم يكفهم أتمّه لهم من عنده كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان (1).

فان المستفاد من الحديث: ين اشتراط الفقر في اليتيم.

و يرد عليه اولا: ان السند ضعيف في كلا الحديث: ين.

و ثانيا: انه يعارضهما ما رواه الريّان بن الصلت عن الرضا (عليه السّلام) في حديث طويل قال: و أمّا الثامنة فقول اللّه عزّ و جلّ: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ فقرن سهم ذي القربى مع سهمه و سهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الى أن قال: فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بذي القربى فكل ما كان في الفي‌ء و الغنيمة و غير ذلك ممّا رضيه لنفسه فرضيه لهم، الى أن قال و أمّا قوله: وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ فان اليتيم اذا انقطع يتمه خرج من الغنائم و لم يكن له فيها نصيب و كذلك المسكين اذ انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم و لا يحل له أخذه و سهم ذي القربى قائم الى يوم القيامة فيهم للغني و الفقير لأنه لا أحد أغنى من اللّه و لا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فجعل لنفسه منها سهما و لرسوله سهما فما رضيه لنفسه و لرسوله رضيه لهم و كذلك الفي‌ء ما رضيه منه لنفسه و لنبيّه رضيه لذي القربى، الى أن‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 2.

256

..........

____________

قال: فلمّا جاءت قصّة الصدقة نزّه نفسه و رسوله و نزّه اهل بيته فقال:

إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ الآية، ثم قال: فلمّا نزّه نفسه عن الصدقة و نزّه رسوله و نزّه اهل بيته لا بل حرّم عليهم لان الصدقة محرّمة على محمّد و آله و هي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم لأنهم طهّروا من كل دنس و وسخ (1).

فان تم المدعى بالإجماع فهو و الا يكون الحكم بالاشتراط مبنيا على الاحتياط.

الفرع السادس: انه يعتبر في ابن السبيل الحاجة في بلد التسليم

و لا يضر غناه في بلده لإطلاق الدليل و لا فرق في الحكم المذكور بين كون سفره في طاعة أو معصية لإطلاق الدليل، نعم يلزم أن يقيد بعدم قدرته على القرض، اذ الظاهر انه اشرب في مفهومه الحاجة و مع التمكن من القرض لا يكون محتاجا و لا أقلّ من الشك فلا بد من الالتزام بالاشتراط.

الفرع السابع: انه لا تعتبر العدالة في المستحق

لعدم الدليل عليه و الاشتراط خلاف الاطلاق، نعم لا اشكال في حسن الاحتياط و ملاحظة المرجحات، و أمّا الصناعة فلا تقتضي الاشتراط و لذا يجوز الدفع الى الفاسق حتى المتجاهر حتى مع كون الدفع اعانة على الاثم اذ لا دليل على حرمتها، فان الحرام التعاون، نعم اذا كان عدم الدفع‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب قسمة الخمس، الحديث: 10.

257

(مسألة 2): لا يجب البسط على الأصناف بل يجوز دفع تمامه الى أحدهم، و كذا لا يجب استيعاب افراد كل صنف بل يجوز الاقتصار على واحد و لو أراد البسط لا يجب التساوي بين الأصناف أو الافراد (1).

____________

مصداقا للنهي عن المنكر و كان النهي منحصرا به لم يبعد لزومه و لكن كيف يتحقّق الصغرى، و اللّه العالم.

[مسألة 2: لا يجب البسط على الأصناف بل يجوز دفع تمامه الى أحدهم]

(1) لا اشكال في أن المستفاد من الآية الشريفة و جملة من النصوص ان الخمس مملوك لأربابه على نحو الاشاعة كما تقدم منا، فان اللام ظاهرة في الملكية لكن لا يمكن الالتزام بالملكية مع ابقاء ظاهر الآية الشريفة في بقية الكلمات، اذ كيف يمكن الالتزام بملكية درهم من الخمس لكل واحد واحد من الفقراء السادة و لكل واحد واحد من ايتامهم فلا بد من رفع اليد عن احد الظهورين اي إمّا أن نلتزم بكون الجار للمصرف و إمّا أن نلتزم بكون المراد من الجمع الكلي الجامع و حيث ان اللام للملك بالنسبة الى نصف الخمس المخصوص بالامام و لا يجوز صرفه في غيره يكون مقتضى وحدة السياق ان اللام للملك في الأصناف الثلاثة الباقية، فالنتيجة ان الخمس مملوك للإمام و الأصناف الثلاثة الباقية فيلزم البسط بالنسبة اليها على المساواة.

لكن نقول: لا يجب البسط بل يجوز دفعه الى فرد من أفراد كل صنف و العمدة في المدعى السيرة الجارية بين أهل الشرع و ارتكاز أهل الدين و الديانة بلا نكير من احد بل ابداء شبهة وجوب البسط يقرع الاسماع.

258

..........

____________

و بعبارة واضحة: انه كيف يمكن أن يكون البسط واجبا و مع ذلك يكون مثل هذا الحكم الذي يكون مورد الابتلاء العام مستورا تحت الستار.

و ان شئت قلت: لو كان واجبا لشاع و ذاع، و يؤيد المدعى ان لم يدل انّ ابن السبيل أقلّ قليل فيلزم أن يبقى سهمه معطّلا.

و صفوة القول: انه لا يمكن العمل بالآية الشريفة و النصوص التي تكون كالآية في مفادها، اذ كيف يمكن الالتزام بأنّ كل خمس حتى الدرهم الواحد مملوك لأهله أي لجميع افراد المساكين و اليتامى الموجودين في جميع أقطار العالم فلا بد من الالتزام باحد امور:

الاول: أن نلتزم بانّ الجار أي اللام للمصرف لا للملك و لا يمكن الالتزام به و الّا يلزم جواز اعطاء سهم اللّه و النبي (صلى اللّه عليه و آله) و الامام (عليه السّلام) لغيرهم بلا اذن منهم و لا يمكن الالتزام به.

الثاني: ان نلتزم بان السهام الثلاثة مملوكة للإمام، و أمّا بالنسبة الى بقية السهام فمواردها مصارف و لا نلتزم بالملكية.

و هذا أيضا لا يمكن الالتزام به اذ يرد عليه:

اولا: ان هذا خلاف وحدة السياق، فان وحدته تقتضي ان ما في الآية الشريفة على نسق واحد و الخمس مملوك للأصناف على نحو الاشاعة.

و ثانيا: انه يستفاد من النصوص الكثيرة جدا ان لم تكن متواترة‌

259

..........

____________

ان الخمس بما هو مملوك لأهله.

منها: ما رواه علي بن ابراهيم عن أبيه (1).

و منها: ما رواه محمد بن زيد الطبري (2).

و منها: ما رواه محمد بن زيد (3) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سمعته يقول: من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اللّه اشترى ما لا يحل له (4).

و منها: ما رواه الحسن بن عبد اللّه بن حمدان ناصر الدولة عن عمّه الحسين في حديث عن صاحب الزمان (عليه السّلام) انّه رآه و تحته (عليه السّلام) بغلة شهباء و هو متعمّم بعمامة خضراء يرى منه سواد عينيه و في رجله خفّان حمراوان فقال: يا حسين كم ترزأ على الناحية و لم تمنع اصحابي عن خمس مالك. ثم قال: اذا مضيت الى الموضع الذي تريده تدخله عفوا و كسبت ما كسبت تحمل خمسه الى مستحقه، قال: فقلت: السمع و الطاعة، ثم ذكر في آخره ان العمري أتاه و أخذ خمس ماله بعد ما أخبره بما كان (5).

و منها: ما رواه أبو بصير، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كل شي‌ء‌

____________

(1) لاحظ ص 181.

(2) لاحظ ص 181.

(3) لاحظ ص 182.

(4) الوسائل: الباب 3 من أبواب الانفال، الحديث: 6.

(5) الوسائل: الباب 3 من أبواب الانفال، الحديث: 90.

260

..........

____________

قوتل عليه على شهادة ان لا إله الّا اللّه و ان محمّدا رسول اللّه فان لنا خمسه، و لا يحل لأحد ان يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا نصيبنا (1).

و منها: ما رواه اسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئا أن يقول: يا ربّ اشتريته بمالي حتى يأذن له أهل الخمس (2).

و منها: ما رواه علي بن مهزيار (3).

و منها: ما رواه ضريس الكناسي (4).

و منها: ما رواه ابو خديجة (5).

و منها: ما رواه محمد بن مسلم (6).

و منها: ما رواه حكيم مؤذّن بني عيسى (7).

و منها: ما رواه معاذ بن كثير بيّاع الاكسية (8).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 10.

(2) نفس المصدر، الحديث: 11.

(3) قد تقدم ذكر الحديث: في ص 169.

(4) قد تقدم ذكر الحديث: في ص 172.

(5) قد تقدم ذكر الحديث: في ص 170.

(6) قد تقدم ذكر الحديث: في ص 170.

(7) قد تقدم ذكر الحديث: في ص 167.

(8) قد تقدم ذكر الحديث: في ص 175.

261

..........

____________

و منها: ما رواه ابو سيّار مسمع بن عبد الملك (1).

و منها: ما رواه الحارث بن المغيرة النصري (2).

و منها: ما رواه زرارة (3).

و منها: ما رواه اسحاق بن يعقوب (4).

و منها: ما رواه أبو حمزة عن أبي جفر (عليه السّلام) في حديث قال: ان اللّه جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفي‌ء فقال تبارك و تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فنحن اصحاب الخمس و الفي‌ء و قد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا، و اللّه يا أبا حمزة ما من أرض تفتح و لا خمس يخمس فيضرب على شي‌ء منه الّا كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا الحديث: (5).

و منها: ما في تفسير العسكري (عليه السّلام) (6).

و منها: ما رواه عيسى بن المستفاد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه (عليهما السّلام) ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال لأبي ذر و سلمان و المقداد:

____________

(1) لاحظ ص 170.

(2) لاحظ ص 171.

(3) لاحظ ص 169.

(4) لاحظ ص 172.

(5) الوسائل: الباب 4 من أبواب الانفال، الحديث: 19.

(6) لاحظ ص 175.

262

..........

____________

أشهدوني على انفسكم بشهادة أن لا إله الّا اللّه، الى أن قال: و ان علي ابن أبي طالب وصي محمّد و أمير المؤمنين و ان طاعته طاعة اللّه و رسوله و الائمة من ولده، و ان مودة اهل بيته مفروضة واجبة على كل مؤمن و مؤمنة مع اقام الصلاة لوقتها و اخراج الزكاة من حلّها و وضعها في أهلها و اخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه الى وليّ المؤمنين و اميرهم و من بعده من الائمة من ولده فمن عجز و لم يقدر الّا على اليسير من المال فليدفع ذلك الى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الائمة فمن لم يقدر على ذلك فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس و لا يريد بهم الّا اللّه، الى أن قال: فهذه شروط الإسلام و ما بقي اكثر (1) و منها: ما عن فيض ابن شيبة عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: ان اشدّ ما فيه الناس يوم القيامة اذا قام صاحب الخمس فقال:

يا ربّ خمسي و ان شيعتنا من ذلك في حل (2).

و منها: ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سمعته يقول:

من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره اللّه، اشترى ما لا يحل له (3).

و منها: ما رواه عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر قال:

قرأت عليه آية الخمس فقال: ما كان للّه فهو لرسوله و ما كان لرسوله فهو لنا، ثم قال: و اللّه لقد يسّر اللّه على المؤمنين أرزاقهم بخمسة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب الانفال، الحديث: 21.

(2) نفس المصدر، الحديث: 22.

(3) الوسائل: الباب 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث: 5.

263

(مسألة 3): مستحق الخمس من انتسب الى هاشم بالابوّة فان انتسب اليه بالام لم يحل له الخمس و تحل له الزكاة و لا فرق بين أن يكون علويا أو عقيليا أو عبّاسيا و ينبغي تقديم الأتم علقة بالنبي (صلى اللّه عليه و آله) على غيره أو توفيره كالفاطميين (1).

____________

دراهم جعلوا لربّهم واحدا و أكلوا أربعة أحلّاء، ثم قال: هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به و لا يصبر عليه الا ممتحن قلبه للإيمان (1) الى بقية النصوص الدالة على انّ الخمس في نفس العين.

الثالث: ان نلتزم بان المراد من المساكين و كذلك المراد من الايتام و ابن السبيل الجامع بين الافراد لا نفس الافراد.

الرابع: ان نلتزم بانّه مملوك لجميع الافراد لكن الشارع الاقدس جوّز ايصال السهام الثلاثة الى من يصدق عليه الجامع و لا فرق بين الامر الثالث و الرابع في النتيجة و هو عدم وجوب البسط على الاصناف كما تقدم و يجوز دفعه الى فرد واحد من كل صنف و الدليل عليه السيرة القطعية المتصلة بزمانهم أرواحنا فداهم.

[مسألة 3: مستحق الخمس من انتسب الى هاشم بالأبوّة]

(1) ما يمكن أن يذكر في تقريب المدعى أو ذكر وجوه:

الوجه الاول: مرسل حماد بن عيسى

عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح (عليه السّلام) قال: الخمس من خمسة أشياء، الى أن قال: و من كانت امّه من بني هاشم و ابوه من سائر قريش فان الصدقات تحل له و ليس له من الخمس شي‌ء، لأن اللّه يقول: ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ الحديث (2).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 6.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب قسمة الخمس، الحديث: 8.

264

..........

____________

فان المستفاد من الحديث: بوضوح ان الانتساب الى هاشم من طرف الام لا يجوّز الخمس له و لكن السند مخدوش، نعم لا اشكال في أنه مؤيّد للمدعى.

الوجه الثاني: ان المستفاد من جملة من النصوص

ان الموضوع المأخوذ في حرمة الصدقة عنوان الهاشمي أو بني هاشم.

و من تلك النصوص ما رواه عيص بن القاسم (1).

و منها: ما رواه محمد بن مسلم و أبو بصير و زرارة (2).

و منها: ما رواه ابن سنان يعني عبد اللّه (3).

و منها: ما رواه زرارة (4).

فانّ المستفاد من هذه النصوص ان الذي تحرم عليه الصدقة و يحل له الخمس المعنون بعنوان الهاشمي و من بني هاشم، اذ من المعلوم من الشرع الأقدس انه من لا يجوز له أخذ الزكاة يجوز له أخذ الخمس هذا من ناحية و من ناحية اخرى لا يصدق هذا العنوان على من لا يكون منتسبا الى هاشم من طرف الأب و هذا العرف ببابك و على فرض الشك يكون مقتضى الاستصحاب عدم الصدق.

الوجه الثالث: انه لو كان دفع الخمس جائزا الى من يكون منتسبا الى هاشم من طرف الامّ

قلّما يوجد فرد لا يكون هاشميا لا من طرف‌

____________

(1) لاحظ ص 126.

(2) لاحظ ص 126.

(3) لاحظ ص 127.

(4) لاحظ ص 127.

265

..........

____________

الاب و لا من طرف الام فيجوز اعطائه لجميع الناس الا أقلّ قليل، و هل يمكن الالتزام به؟

الوجه الرابع: انه قد علم من النصوص ان الخمس مقابل الزكاة

فمن يجوز له اخذ الخمس لا يجوز له أخذ الزكاة و كذلك العكس، و من ناحية اخرى لا اشكال في جواز أخذ الزكاة لمن لا يكون منتسبا الى هاشم من طرف الاب فلا يجوز له أخذ الخمس و الدليل على جواز أخذه الزكاة، السيرة الخارجية.

الوجه الخامس: انه لو كان جائزا لكان ظاهرا واضحا

و الحال ان المسألة مورد القيل و القال.

الوجه السادس: ان دفع الخمس الى من لا يكون منسوبا الى هاشم من طرف الأب مستنكر في نظر أهل الشرع

فما أفاده في المتن هو الصحيح و هو المشهور بين القوم و لا يخفى على الخبير بأنّ عنوان الهاشمي أو بني هاشم لا ينطبق على من يكون انتسابه بالام اليه لا انه لا يصدق عليه عنوان الولد أو الابن أو البنت، و لذا نرى انه يصدق على الحسنين (عليهما السّلام) انهما من اولاد الرسول مع كونهما متصلين بالرسول الأكرم (صلى اللّه عليه و آله) بواسطة امّهما فاطمة ارواح العالمين لها الفداء.

و كذا لا اشكال في صدق عنوان بنت الرسول على زينب (سلام اللّه عليها) و على غيرها من بنات علي (عليه السّلام) و لذا قالت (سلام اللّه عليها) مخاطبة ليزيد عليه اللعنة و العذاب في ذلك المجلس التاريخي: أمن‌

266

..........

____________

العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك و امائك و سوقك بنات رسول اللّه سبايا، الى آخر كلامها عليها آلاف التحية و الثناء.

ثم انه لا فرق في الهاشمي بين كونه علويا أو عقيليا أو عباسيا و الوجه فيه ان المستفاد من النصوص ان تمام الموضوع لجواز الأخذ و الاستحقاق عنوان الهاشمي، لاحظ ما رواه ابن سنان (1).

فان المستفاد من الحديث: ان الميزان في حرمة أخذ الزكاة من يصدق عليه الهاشمي أو كونه من ولد عباس، و من الظاهر أن من يكون الزكاة محرّمة عليه يجوز له أخذ الخمس.

و بعبارة واضحة: انّ الميزان في جواز أخذ الخمس كون الآخذ من بني هاشم و مقتضى الاطلاق عدم الفرق مضافا الى التصريح في الرواية من شمول الحكم لولد عباس.

و لاحظ ما رواه عيص (2) فان المستفاد من الحديث: ان الميزان في حرمة أخذ الزكاة عنوان بني عبد المطلب و قس عليه الحديث: الثاني من نفس الباب (3).

ثمّ انه لا اشكال في تقديم العلوي بل الفاطمي اذ انتسابهما الى النبي الاكرم (صلى اللّه عليه و آله) أشدّ و لا ريب ان تقديم العلوي و الفاطمي نوع تكريم و تجليل و اظهار ولاء بالنسبة الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين ارواحنا فداه‌

____________

(1) لاحظ ص 127.

(2) لاحظ ص 126.

(3) لاحظ ص 126.

267

(مسألة 4): لا يصدّق من ادّعى النسب إلّا بالبينة أو الشياع المفيد للعلم و يكفي الشياع و الاشتهار في بلده، نعم يمكن الاحتيال في الدفع الى المجهول الحال بعد معرفة عدالته بالتوكيل على الايصال الى مستحقّه على وجه يندرج فيه الأخذ لنفسه أيضا و لكن الأولى بل الأحوط عدم الاحتيال المذكور (1).

____________

و فاطمة الزهراء أرواح العالمين لتراب مقدمها و مقدم أبيها و بعلها الفداء و هذا ظاهر واضح لا يحتاج الى اطالة البحث فيه فلاحظ.

ثم انه هل يجوز اعطائه لبني المطّلب أخي هاشم ربما يقال بالجواز استنادا الى ما رواه زرارة (1).

و الحق عدم الجواز، فان مقتضى النصوص كما تقدم اشتراط الانتساب الى هاشم و صدق عنوان الهاشمي و كونه من بني هاشم على الآخذ و لا دليل معتبر على الحاق غيره به و الحديث: المشار اليه مخدوش سندا بضعف اسناد الشيخ الى ابن فضال، مضافا الى انّ القول المذكور خلاف المشهور.

[مسألة 4: لا يصدّق من ادّعى النسب إلّا بالبينة أو الشياع المفيد للعلم]

(1) اذ مقتضى الاصل الاولي عدم الانتساب، فمن ادعاه لا بد له من اقامة البينة بخلاف مدّعي الفقر فانه موافق مع الاصل.

و على الجملة: الانتساب الموضوع لجواز أخذ الخمس كبقية الموضوعات التي تكون على خلاف الأصل، و يحتاج الى الدليل، نعم الظاهر كفاية الاطمينان فلو كان الشياع مفيدا له كفى، اذ الاطمينان‌

____________

(1) لاحظ ص 127.

268

..........

____________

حجّة عقلائية ممضاة عند الشارع الأقدس.

و هل يكفي اشتهاره بالانتساب في بلده أم لا؟ الحق ان الجزم بالاكتفاء مشكل و كون الاشتهار في أمر مدركا عقلائيا محل الاشكال فلا تصل النوبة الى أن يقال عليها السيرة الجارية العقلائية الممضاة عند الشارع.

و صفوة القول: انه يلزم في ثبوت الانتساب امّا العلم أو الاطمينان به أو شهادة عدلين بل عدل واحد بل ثقة كذلك، و اللّه العالم بحقائق الامور.

ثم ان الماتن أفاد بأنّه يمكن الاحتيال مع الجهل بالحال من حيث السيادة لكن مع العلم بالعدالة، بان يدفعه اليه مع توكيله في ايصاله الى مستحقه على نحو تشمل الوكالة تمليكه الى نفسه و بعد ذلك احتاط بأن لا ترتكب الحيلة المذكورة و لا بد من البحث في موضعين:

الموضع الأول: في جواز أصل التوكيل، الموضع الثاني: في جواز الاحتيال المشار اليه.

فنقول: لقائل أن يستشكل في أصل الوكالة في أمثال المقام الّا على النحو التقييد.

توضيح المدعى: انه تارة يوكّله في دفع الخمس الى من يكون مستحقا شرعيا و اخرى يوكله في الدفع الى من يكون مستحقا و ثبت استحقاقه بالطريق الشرعي المعتبر عند الموكل، أمّا على الأول فيشكل‌

269

..........

____________

جواز التوكيل و حصول الامتثال، اذ يمكن أن يعمل الوكيل على طبق اعتقاده و من الظاهر ان اعتقاده لا يكون حجة عند الموكّل.

و أيضا يمكن أن يستند الوكيل الى طريق لإثبات الاستحقاق و ذلك الطريق لا يكون معتبرا عند الموكل، نعم يتم الأمر فيما تكون الوكالة مقيّدة بكون العمل مستندا الى طريق معتبر عند الموكل.

اللهم إلّا أن يقال: السيرة جارية على الاكتفاء بالوكالة مع الجهل بالحال و الظاهر انه لا مجال لإنكار السيرة.

ثم انه هل يتم الامر و يسقط التكليف بالتوكيل المشار اليه أم يلزم العلم أو الوثوق بتصدّي الوكيل لمورد الوكالة؟

لا اشكال في أنّ اللازم العلم أو الوثوق بتصدّيه بل يلزم الوثوق بفورية التصدّي اذا كان التكليف بالاداء منجزا و فوريا، و اذا شك الموكل في تصدي الوكيل للعمل لا بد من الفحص و المراجعة كي يحصل له الوثوق بتحقق المامور به و وصول الخمس الى أربابه و العلم ببقاء الاعتقاد بوثاقة الوكيل أو عدالته لا يكفي فكيف باستصحابهما لأنه لا تلازم بين بقاء العدالة أو الوثاقة و عدم التصدي لا مكان الغفلة أو تحقّق المانع و استصحاب عدم الغفلة أو عدم المانع لا يقتضي الحكم بالتصدي الا على القول بالمثبت الذي لا نقول به.

نعم اذا اخبر الوكيل بانّه لا ينسى و لا يتحقّق مانع عن تصديه و يتصدّى فورا يمكن القول بالكفاية اذ المفروض اعتبار قول الثقة.

270

(مسألة 5): في جواز دفع الخمس الى من يجب عليه نفقته اشكال خصوصا في الزوجة فالاحوط عدم دفع خمسه اليهم بمعنى الانفاق عليهم محتسبا ممّا عليه من الخمس، أمّا دفعه اليهم لغير النفقة الواجبة ممّا يحتاجون اليه مما لا يكون

____________

ان قلت: اذا كان المدعي ثقة يكفي ادعائه للفقر لاعتبار قوله.

قلت: المدّعي و ان كان ثقة لا يصدّق في دعواه الا مع اقامة البينة و الوجه فيه: ان حجية قول الثقة بالسيرة العقلائية الممضاة عند الشرع الأقدس و جريانها في أمثال المقام غير محرز ان لم يكن خلافه محرزا و اللّه العالم، هذا تمام الكلام في الموضع الأوّل.

و أمّا بعد الفراغ عن الموضع الاول، فالظاهر انه لا مجال للإشكال في الموضع الثاني، اذ لو قلنا بأنّه يكفي كون الطرف أي الوكيل عادلا أو ثقة فأي فرق بين نفسه و غيره.

و من الغريب ما أفاده سيدنا الاستاد في المقام بأنّ اصالة الصحة لا تجري بالنسبة الى عمل الوكيل اذا قبضه لنفسه لأنّ صورة العمل معلومة عند الموكّل و السيرة غير جارية على ترتيب الاثر فيما تكون صورة العمل محفوظة.

فانه يرد عليه: انّ المفروض ان الوكيل عادل أو ثقة و لا يتصدّي لغير المشروع فتجري اصالة الصحة بالنسبة الى فعله بلا فرق بين دفعه الى غيره و بين قبضه لنفسه، نعم مع العلم بكونه مشتبها لا يمكن الاكتفاء بفعله بلا فرق بين نفسه و غيره فلاحظ.

271

واجبا عليه كنفقة من يعولون و نحو ذلك فلا بأس به، كما لا بأس بدفع خمس غيره اليهم و لو للإنفاق مع فقره حتى الزوجة اذا لم يقدر على انفاقها (1).

[مسألة 5: في جواز دفع الخمس إلى من يجب عليه نفقته اشكال]

____________

(1) المدرك للحكم المذكور ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا الأب و الأم و الولد و المملوك و المرأة و ذلك انهم عياله لازمون له (1).

و تقريب الاستدلال بالرواية على المدعى بوجهين:

الوجه الاول: عموم العلة بتقريب: ان المستفاد من العلة المذكورة في الحديث: ان اعطاء الخمس اليهم من الاعطاء الى النفس و من الظاهر ان الاعطاء للنفس امر غير ممكن فلا يتم الامتثال.

و يرد على التقريب المذكور بالنقض و الحل، أمّا الاول فلان لازم هذا البيان انه لو نذر اعطاء درهم أو غيره لمؤمن لا يجوز اعطائه لواجب النفقة، اذ الاعطاء للنفس لا يحصل به الامتثال، و هل يمكن الالتزام به؟

و أمّا الثاني فلا يستفاد من الحديث: المدعى المذكور بل المستفاد منه انه لا يجوز اعطاء الزكاة لواجب النفقة و الذي يكون لازما للمعطي و التعليل تعبدي فلا وجه لإسراء الحكم من الزكاة الى الخمس.

الوجه الثاني: ان الخمس و الزكاة متلازمان في الأحكام و فيه: انه لا دليل عليه، و لذا يفترقان في جملة من الأحكام فالقاعدة تقتضي الجواز غاية الأمر انه لا ينبغي ترك الاحتياط.

____________

(1) الوسائل: الباب 13 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث: 1.

272

(مسألة 6): لا يجوز دفع الزائد عن مؤنة السنة لمستحقّ واحد و لو دفعة على الأحوط (1).

____________

ثم ان مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين أن يكون الاعطاء بعنوان النفقة الواجبة عليه و بين ما لا يجب عليه كما لو أعطاه لأن يصرفه في مؤنة زوجته مثلا، فانّ اطلاق الدليل يقتضي عدم الجواز على الاطلاق فلا وجه للتفصيل الذي ذكره في المتن هذا بالنسبة الى خمس نفسه.

و أمّا خمس غيره فالظاهر جوازه بالنسبة الى غير الزوجة بلا فرق بين كونه فقيرا أو غنيا، فانّ الميزان في جواز اعطاء الخمس فقر الآخذ فاذا فرض ان والد زيد فقير و زيدا غني لا نرى مانعا عن اعطاء زيد خمس غيره الى والده، اذ مجرّد وجوب الانفاق لا يوجب عدم صدق عنوان الفقير على واجب النفقة.

نعم في خصوص الزوجة اشكال اذ المفروض انها تملك نفقتها على زوجها، و أمّا غيرها فلا، نعم لو كانت الزوجة محتاجة بالنسبة الى غير ما يجب على الزوج يجوز اعطائها لهذه الجهة.

و لا يخفى ان هذه التفاصيل كلها على تقدير إسراء حكم الزكاة الى المقام، و أمّا على ما قلنا من عدم وجه للسريان فلا موضوع لها و انما يختصّ عدم الجواز بصورة كون واجب النفقة غنيّا.

[مسألة 6: لا يجوز دفع الزائد عن مؤنة السنة لمستحقّ واحد]

(1) تارة يقع البحث في المقام في مقتضى القاعدة و اخرى نتكلّم مع فرض كون عدم الجواز متسالم عليه و مسلّما في الشريعة.

أمّا على الثاني فلا كلام و لكن كيف يمكن الجزم بالحكم، و اذا كان الأمر كذلك فما الوجه فيما بنى الماتن الحكم على الاحتياط، و ما‌

273

(مسألة 7): النصف من الخمس الذي للإمام (عليه السّلام) أمره في زمان الغيبة راجع الى نائبه و هو المجتهد الجامع للشرائط فلا بد من الايصال اليه أو الدفع الى المستحقين باذنه و الاحوط له الاقتصار على السادة ما دام لم يكفهم النصف الآخر، و أمّا النصف الآخر الذي للأصناف الثلاثة فيجوز للمالك دفعه اليهم بنفسه، لكن الاحوط فيه أيضا الدفع الى المجتهد أو باذنه لأنه أعرف بمواقعه و المرجّحات التي ينبغي ملاحظتها (1).

____________

الوجه في عدم جزمه بعدم الجواز؟

و أمّا على الاول، فالانصاف ان الجواز مقتضى القاعدة، اذ ما دام لم يتحقق الاعطاء ايجابا و قبولا يكون الطرف المقابل فقيرا، و أمّا بعد تمامية الاعطاء و القبض فالغناء يتحقّق لكن اشتراط الفقر بالنسبة الى زمان الاعطاء، لا بعده و المفروض أنّ الآخذ في زمان الاعطاء فقير.

و بعبارة اخرى: عنوان الغنى متأخر عن الاعطاء رتبة و زمانا، أمّا رتبة فواضح، و أمّا زمانا فلأنّ الغنى يحصل بتمامية الأخذ.

و لتوضيح المدعى نقول: لا اشكال في انّ المرأة المزوّجة لا يجوز تزويجها، فاذا كانت مرأة خليّة بلا مانع يجوز تزويجها و الحال ان المرأة بتمامية التزويج تصير ذات البعل و لا يجوز تزويج ذات بعل و المقام عينا كذلك، فكما ان تحقق الزواج بتمامية قبوله فتكون الزوجية متأخرة عن العقد كذلك الغنى يتحقق بقبول الخمس، فما دام لم يتحقّق العقد بكامله يكون الآخذ فقيرا و بعد تماميته يصير غنيا فلا اشكال.

[مسألة 7: النصف من الخمس الذي للإمام (عليه السّلام) أمره في زمان الغيبة راجع الى نائبه]

(1) قد تعرض الماتن (قدّس سره) لفروع في المقام:

274

..........

الفرع الأول: ان سهم الامام (عليه السّلام) في زمان الغيبة أمره راجع الى المجتهد الجامع للشرائط.

____________

و في قبال هذا القول ربما يقال: بانّ حكمه التصدّق به على أهل الولاية بتقريب ان ما رواه يونس ابن عبد الرحمن (1) يدلّ على المدعى المذكور، فانّ المستفاد من الحديث: انه لو كان مال من شخص عند غيره و لا يمكنه الايصال اليه، يتصدّق به على اهل الولاية.

و يرد عليه اولا: ان السند مخدوش باليونسي فلا يعتد بالحديث:.

و ثانيا: ان المستفاد من الخبر بيع المال و التصدق بثمنه و الحال ان القائل بهذا القول لا يلتزم بلزوم البيع.

و ثالثا: أنّه المفروض في الرواية ان لا يعلم حال المالك و لا يدري انه هل يكون راضيا بصرف المال في المصرف الفلاني أم لا؟ و لا اطلاق في الحديث: من هذه الجهة.

و ان شئت قلت: انّ صرف المال في مورد رضى المالك نحو من الايصال اليه فلا يبقى من بيده المال متحيّرا و الحال ان السائل متحير في تكليف نفسه و لذا يسأل الامام عن حكم الواقعة فهذا القول مردود يبقى القول الثاني.

فنقول: تارة يقطع المكلف أو يطمئن بانّ الامام روحي له الفداء يرضى بصرف ماله في المصرف الفلاني و لا يحتمل لزوم الرجوع الى‌

____________

(1) لاحظ ص 100.

275

..........

____________

المجتهد فلا اشكال في جواز تصدّيه بنفسه بلا مراجعة الحاكم الشرعي الجامع للشرائط.

و لا مجال لأن يقال ان الحاكم أعرف بموارد الصرف، اذ يرد عليه:

اولا: انه لا كلية لهذه الدعوى، فانه ربما يكون الشخص السوقي أعرف بالموارد.

و ثانيا: ان القطع حجة عقلية و الاطمينان حجة عقلائية و مع وجود الحجة لا يبقى مجال لهذه المقالة.

و امّا مع عدم القطع و احتمال الاشتراط فتارة نقول: إنّ المقام من الامور الحسبية التي امرها راجع الى الحاكم و اخرى لا نقول به.

امّا على الاول: فلا اشكال في لزوم الرجوع اليه، اذ المفروض انه مرجع عام.

و امّا على الثاني: فلا مناص عن الرجوع اليه، اذ المفروض انه لا يجوز التصرف في مال الغير الّا باذنه، و المفروض انه لا يقطع برضى المالك الّا عن هذا الطريق، و هل يكون الأمر منحصرا في الأعلم؟ ربما يقال القدر المتيقن انه النائب عنه فيلزم رعايته.

و يرد عليه: ان الأورعيّة اهم من الأعلمية فلما ذا لا نقول بأن الامور منحصر فيه، و كذا الأتقائية و قس عليهما الأعبدية و قس عليها الأزهدية فاذا كان الأمر كذلك تكون النتيجة كفاية الاجتهاد و العدالة.

و بعبارة اخرى: يكفي الرجوع الى المجتهد الجامع للشرائط.

276

..........

____________

ثم انه هل يمكن للحاكم أن يملّك السهم المبارك لأحد أم لا؟ اذا قلنا بانّ السهم المبارك كبقية الامور الحسبية أمره مفوض الى الحاكم لا بد من الالتزام بكون تصرفاته فيه نافذة شرعا و الّا فلا اثر لولايته عليه.

و بعبارة واضحة: لو لم يكن التصرف الاعتباري في السهم المبارك نافذا فما فائدة الولاية؟

و ان شئت قلت: انه لو لم يكن جائزا يبقى السهم المبارك معطلا و يلزم نقض الغرض.

و على الجملة: ان لم يكن بيعه صحيحا و أيضا لم تكن هبته نافذة و هكذا يلزم بقائه بحاله و عدم الاستفادة منه فلا بد من القول بكون التصرف الاعتباري فيه مورد الامضاء من قبل الشارع الأقدس.

و يمكن الاستدلال على المدعى بما رواه الطبرسي حيث قال (عليه السّلام):

الضيعة لا يجوز ابتياعها الا من مالكها أو بامره أو رضاء منه (1).

بتقريب ان المستفاد من الحديث: ان بيع مال الغير يجوز اذا كان المالك راضيا، هذا من ناحية، و من ناحية اخرى قد فرض رضائه بالتصرف، و من ناحية ثالثة ان العرف يفهم انه لا فرق بين البيع و بقية التصرفات الاعتبارية فكل تصرف يكون مورد رضائه ارواحنا فداه يكون جائزا و نافذا فيتم الامر، هذا من حيث الدلالة.

____________

(1) الاحتجاج، المجلد الثاني: ص 577.

277

..........

____________

و امّا من حيث السند، فالظاهر من عبارة الطبرسي انه يخبر عن كتاب الحميري اخبارا حسيا فلا اشكال في السند، بقي شي‌ء و هو ان المعلّق على المتن كتب في الهامش ما حاصله: ان في بعض النسخ و رضى منه فتقع المعارضة بين النسخ و لا مرجح في احد الطرفين فلا يمكن الاعتماد على الحديث:، الا أن يقال: انّ المقام يدخل في كبرى دوران الأمر بين الزيادة و النقيصة و مقتضى القاعدة العقلائية الأخذ بالزيادة.

الفرع الثاني: انّ الأحوط الاقتصار على السادة في صورة عدم كفاية السهام الباقية لهم

هذا ما أفاده الماتن.

و لكن يرد عليه: انه لا وجه له بعد ما تقدم من انّ الميزان في جواز التصرف العلم برضاه ارواحنا فداه و ما يدل على تتميم حاجة السادة من السهم المبارك لا يكون تاما سندا، لاحظ مرسلي حماد (1) و احمد (2).

نعم اذا دار الأمر بين السيد و غيره و لم يكن مرجّح في أحد الطرفين غير السيادة لا يبعد أن يكون تقديمه متعينا لأنه لا يجوز التصرف في مال الغير بغير رضاه، و في الصورة المفروضة كيف يحرز رضاه بتقديم غيره عليه فلاحظ.

____________

(1) لاحظ ص 254.

(2) لاحظ ص 254.

278

..........

الفرع الثالث: ان النصف الآخر المقابل للسهم المبارك اختياره بيد المالك

____________

فله أن يدفعه الى مستحقّه و ان كان الأحوط مراجعة الحاكم بأن يدفعه اليه، أو يستأذنه في الدفع لأنه اعرف منه بالموارد هذا ما أفاده الماتن.

أقول: مقتضى القاعدة الاولية عدم جواز التصدّي بلا استيذان من الحاكم الشرعي، لأنّ المفروض ان المال مشترك و التصرف في المال المشترك لا يجوز بلا اذن من الشريك، و حيث ان المالك هو الكلّي لا الشخص الخارجي يكون الولاية مع الحاكم الشرعي هذا بحسب القاعدة الأوّلية.

و هل يكون دليل على جواز التصدي بلا مراجعة الحاكم افاد سيدنا الاستاد (قدّس سرّ) بأنّه جائز لما علّل جواز التصدّي- في باب الزكاة- بكون المالك اعظم الشريكين فبعموم العلة نتعدّي إلى المقام.

و يرد عليه اولا: انا لم نجد هذا المضمون في النصوص، نعم في حديث بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: بعث امير المؤمنين (عليه السّلام) مصدّقا من الكوفة الى باديتها فقال له: يا عبد اللّه انطلق و عليك بتقوى اللّه وحده لا شريك له، الى أن قال: و ان أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلّا خيرا، فاذا اتيت ماله فلا تدخله الّا باذنه فان أكثره له- الحديث: (1)، علّل الحكم بأنّ اكثره له.

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب زكاة الانعام، الحديث: 1.

279

..........

____________

و ثانيا: انه لا مجال للأخذ بعموم العلة و الّا يلزم الحكم بالجواز في كل شريك مع غيره اذا كان اعظم و اكثر سهما، و هل يمكن الالتزام به؟

ان قلت: نلتزم بالتخصيص، قلت: يلزم تخصيص الاكثر المستهجن فلا بد من رد علمه الى أهله، فعلى ما ذكرنا يتوقف جواز التصرف على الاستيذان من الحاكم الشرعي.

و أمّا اولوية الدفع اليه لكونه أعرف فقد تقدم الاشكال فيه و انه لا كلية للدعوى المذكورة.

مضافا الى عدم الدليل على الأولوية المشار اليها، نعم الاحتياط حسن عقلا بلا اشكال و لا كلام، هذا فيما يريد المكلف دفع الخمس من العين المتعلق بها، و أما اذا أراد الدفع من غيرها كالنقود فالظاهر عدم الاحتياج الى الاذن من الحاكم اذ ليس تصرفا في المال المشترك فلاحظ.

بقى شي‌ء و هو انه هل يصح اطلاق النائب على المجتهد في زمان الغيبة كما هو المتداول في الألسن و الكتب أم لا يصح؟

الحق هو الثاني، لعدم دليل معتبر على النيابة بل المقدار المعلوم كونه مرجعا في الامور الحسبية و هذا المقدار لا يقتضي تعنونه بعنوان النيابة كيف و الحال ان العادل مرجع في تلك الامور عند فقد المجتهد بل الفاسق بل الكافر مع عدم الفاسق المسلم.

و هل يمكن أن يقال الرجل الشارب الخمر و اللاعب بالقمار نائب‌

280

(مسألة 8): لا اشكال في جواز نقل الخمس من بلده الى غيره اذا لم يوجد المستحق فيه بل قد يجب، كما اذا لم يمكن حفظه مع ذلك أو لم يكن وجود المستحق فيه متوقعا بعد ذلك و لا ضمان حينئذ عليه لو تلف، و الأقوى جواز النقل مع وجود المستحقّ أيضا، لكن مع الضمان لو تلف و لا فرق بين البلد القريب و البعيد و ان كان الأولى القريب الّا مع المرجّح للبعيد (1).

____________

عن مخزن الوحي، أعاذنا اللّه من الزلل.

[مسألة 8: لا اشكال في جواز نقل الخمس من بلده إلى غيره إذا لم يوجد المستحق فيه]

(1) تارة يقع الكلام في الجواز التكليفي و اخرى في الوضعي و على كل تقدير تارة يبحث عن الحكم بعد الافراز و اخرى قبله فتفصيل الكلام في المسألة يتم في ضمن فروع:

الفرع الاول: أنه هل يجوز الافراز بحيث يتعين الخمس أم لا؟

الظاهر انه لا دليل عليه و يتوقف الافراز على اذن الحاكم فانه ولي المالك و بعد الافراز باذنه هل يجوز نقله الى غير بلده؟ قد ظهر مما تقدم آنفا انه لا دليل على ولاية المكلف فلا بد أن يستأذن من الحاكم و يتصدّى للمهمّة باذنه، و لا فرق في ما ذكر بين وجود المستحق في البلد و عدمه فيه.

و على الجملة يكون الأمر راجعا الى الحاكم فلا بد من العمل على طبق رأيه و في غير هذه الصورة يكون الحكم بالجواز مشكلا لأنّه مال الغير و التصرف فيه يحتاج الى اذن المالك أو وليّه و الوليّ هو المجتهد و لا فرق في عدم جواز التصرف بين كون المالك كليا أو شخصا خارجيا‌

281

..........

____________

هذا بالنسبة الى الحكم التكليفي.

و أمّا من جهة الوضع فحيث إنّ الشخص الخارجي لا يكون مالكا و قد فرض ان الحاكم ولي لا بد أن يتحقق الامتثال بنظره.

و صفوة القول: انه اذا لم يكن ولاية للمكلف كما هو المفروض فلا بد من متابعة الحاكم.

الفرع الثاني: انه هل يجوز نقل العين قبل الافراز الى بلد آخر أم لا يجوز؟

الظاهر هو الثاني بعين التقريب الذي تقدم آنفا، فان التصرف في مال الغير حرام، و حيث انه لا مالك شخصي في المقام و لا معنى للاستيذان من الكلي لا بدّ من مراجعة وليّ الأمر، كما ان الامر كذلك في كل مورد يكون قصور في المالك، كما لو كان مجنونا أو صغيرا أو محجورا عليه.

فالنتيجة: انه لا يجوز التصدي للمكلف، و اذا تصدّى يكون عصيانا تكليفا و يكون ضامنا وضعا، و لا فرق فيما ذكرنا بين وجود المستحق في البلد و عدمه فيه، و لا فرق بين كون البلد الآخر قريبا أو بعيدا.

الفرع الثالث: انه هل يكون ضامنا لو تلف قبل إفراز الحق أو بعده؟

فنقول: تارة يكون نقله الى بلد آخر بأمر الحاكم الشرعي و اخرى‌

282

(مسألة 9): لو اذن الفقيه في النقل لم يكن عليه ضمان و لو مع وجود المستحق، و كذا لو وكله في قبضه عنه بالولاية العامة ثمّ اذن في نقله (1).

____________

بلا استناد اليه، أمّا على الأول فلا ضمان اذ ليس على الأمين إلّا اليمين و لا فرق في عدم ضمانه بين وجود المستحق في البلد و عدمه و كذلك لا فرق بين كون البلد الآخر قريبا أو بعيدا.

و أمّا على الثاني فالظاهر تحقق الضمان على جميع التقادير اذ المفروض ان اليد عادية «و على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي».

[مسألة 9: لو أذن الفقيه في النقل لم يكن عليه ضمان]

(1) ما أفاده تامّ، و قد ظهر وجهه مما تقدم منّا فانّه لا وجه للضمان مع استناد التصرف باذن من بيده الأمر، فكما ان المالك لو أجاز في نقل ماله من بلد الى بلد آخر لا يكون التلف موجبا لضمان الناقل كذلك لو كان باذن من بيده الأمر فانه وجود تنزيلي للمالك، فما يصدر عنه من الاذن فكأنّه صادر عن نفس المالك و هذا ظاهر واضح.

انما الكلام في أنّه هل يكون للحاكم ولاية على سهم السادة بحيث يمكنه الاذن في النقل مع وجود المستحق في البلد أم لا؟

الظاهر هو الثاني، اذ لا دليل على ولايته عليه على نحو الاطلاق، و الحال ان مقتضى القاعدة وجوب ايصال مال السادة اليهم.

الا أن يقال: انه اذا فرضنا ان الحاكم ولي الأمر فيكون اذنه شرعيا، و من ناحية اخرى لا يكون شخص السيد الخارجي مالكا فجواز التأخير على القاعدة.

283

(مسألة 10): مؤنة النقل على الناقل في صورة الجواز و من الخمس في صورة الوجوب (1).

(مسألة 11): ليس من النقل لو كان له مال في بلد آخر فدفعه فيه للمستحق عوضا عن الذي عليه في بلده، و كذا لو كان له دين في ذمّة شخص في بلد آخر فاحتسبه خمسا، و كذا لو نقل قدر الخمس من ماله الى بلد آخر فدفعه عوضا عنه (2).

(مسألة 12): لو كان الذي فيه الخمس في غير بلده فالأولى دفعه هناك و يجوز نقله الى بلده مع الضمان (3).

[مسألة 10: مؤنة النقل على الناقل في صورة الجواز]

____________

(1) الذي يختلج بالبال في هذه العجالة انه بعد ما تقدم منّا من توقف جواز التصرف بالنقل على اذن الحاكم لا تصل النوبة الى الفرع المذكور، اذ مع عدم اذن الحاكم لا يجوز له النقل فكيف يحسب الاجرة على الخمس، و أمّا مع اذن الحاكم فلا مقتضي لكون الاجرة على الناقل بل المسئول هو الحاكم الّا في صورة كون اذن الحاكم مقيدا بكون مؤنة النقل عليه فيكون الضمان على الناقل.

[مسألة 11: ليس من النقل لو كان له مال في بلد آخر فدفعه فيه للمستحق عوضا عن الذي عليه في بلده]

(2) قد تقدم انه لا يجوز النقل و لا غيره من التصرفات الّا باذن الحاكم الشرعي، لكن ما أفاده تام، فان الصور التي ذكرها في المتن لو قلنا بجوازها و صحتها لا يكون شي‌ء منها مصداقا للنقل، فعلى فرض ترتّب حكم على النقل لا يترتّب على هذه الصور.

[مسألة 12: لو كان الذي فيه الخمس في غير بلده فالأولى دفعه هناك]

(3) المقصود ان الميزان في النقل، نقل الخمس من مكانه الى مكان آخر و لا يكون بلد المالك ميزانا كي يقال لا مانع من نقل الخمس من‌

284

(مسألة 13): ان كان المجتهد الجامع للشرائط في غير بلده جاز نقل حصّة الامام (عليه السّلام) اليه، بل الأقوى جواز ذلك و لو كان المجتهد الجامع للشرائط موجودا في بلده أيضا، بل الأولى النقل اذا كان من في بلد آخر أفضل أو كان هناك مرجّح آخر (1).

(مسألة 14): قد مرّ انه يجوز للمالك أن يدفع الخمس من مال آخر له نقدا أو عروضا و لكن يجب أن يكون بقيمته الواقعيّة فلو حسب العروض بأزيد من قيمتها لم تبرأ ذمّته و ان قبل المستحق و رضي به (2).

____________

غير بلده الى بلده، و لكن قد تقدم حكم النقل بخصوصياته فلاحظ.

[مسألة 13: ان كان المجتهد الجامع للشرائط في غير بلده]

(1) قد تقدم منّا ان التصرف في الخمس غير جائز و عليه فلا يجوز نقله اليه الا باذنه و مع عدم امكان الوصول اليه تصل النوبة الى العدول ثم الى الفساق كبقية الأمور الحسبية و على كلّ حال لا يجوز تأخير الدفع اذ يجب اداء مال الغير اليه فورا، نعم بالنسبة الى سهم الامام (عليه السّلام) لو كان التأخير فيه مصلحة بنظر المجتهد يجوز حيث انه وليّ الأمر في زمن الغيبة.

و أمّا بالنسبة الى سهم السادة فلا أرى وجها للجواز، و لا أرى وجها لجواز الاذن من المجتهد في التأخير فلاحظ.

[مسألة 14: قد مرّ أنه يجوز للمالك أن يدفع الخمس من مال آخر له نقدا أو عروضا]

(2) و قد مر انه لا دليل على جواز اداء الخمس من مال آخر اذا كان عروضا و لكن ما أفاده من عدم براءة الذمة بتأدية الاقل و احتساب الاكثر تام و لو مع قبول المستحق لأن المستحق لا يكون مالكا كي يكون‌

285

(مسألة 15): لا تبرأ ذمّته من الخمس الّا بقبض المستحق أو الحاكم سواء كان في ذمّته أو في العين الموجودة و في تشخيصه بالعزل اشكال (1).

(مسألة 16): اذا كان له في ذمّة المستحق دين جاز له احتسابه خمسا، و كذا في حصّة الامام (عليه السّلام) اذا اذن المجتهد (2).

(مسألة 17): اذا أراد المالك أن يدفع العوض نقدا أو عروضا لا يعتبر فيه رضا المستحق أو المجتهد بالنسبة الى حصّة الامام (عليه السّلام) و ان كانت العين التي فيها الخمس موجودة لكن الأولى اعتبار رضاه خصوصا في حصّة الامام (عليه السّلام) (3).

____________

قبوله مؤثرا فلا يتحقق الامتثال الّا بتأدية تمام الخمس عينا أو نقدا.

[مسألة 15: لا تبرأ ذمّته من الخمس الّا بقبض المستحق أو الحاكم]

(1) ما أفاده على طبق القاعدة الاولية اذ لا دليل على البراءة و تحقق الامتثال الّا بما ذكر و لا دليل على صحة العزل بل مقتضى الأصل بطلانه فلاحظ.

[مسألة 16: اذا كان له في ذمّة المستحق دين جاز له احتسابه خمسا]

(2) لا دليل عليه و مقتضى الأصل عدم الجواز و الصحة و لا وجه لقياس المقام على باب الزكاة.

[مسألة 17: إذا أراد المالك أن يدفع العوض نقدا أو عروضا لا يعتبر فيه رضا المستحق أو المجتهد]

(3) أمّا بالنسبة الى السيد المستحق فالأمر كما أفاده، اذ لا مقتضي لاشتراط رضاه، لكن لو لم يرض و لم يقبض لا يتحقّق الامتثال.

و بعبارة واضحة: تارة يقال انه يشترط في التبديل رضا السيد و اخرى يقال يتوقف الاداء على قبضه، أمّا القول الأول فلا دليل عليه و أمّا القول الثاني فعلى مقتضى القاعدة.

286

(مسألة 18): لا يجوز للمستحق أن يأخذ من باب الخمس و يردّه على المالك الّا في بعض الأحوال، كما اذا كان عليه مبلغ كثير و لم يقدر على ادائه بأن صار معسرا و أراد تفريغ الذمة فحينئذ لا مانع منه اذا رضى المستحق بذلك (1).

(مسألة 19): اذا انتقل الى الشخص مال فيه الخمس ممّن لا يعتقد وجوبه كالكافر و نحوه لم يجب عليه اخراجه فانهم (عليهم السّلام) أباحوا لشيعتهم ذلك سواء كان من ربح تجارة أو

____________

و أمّا بالنسبة الى الحاكم الشرعي فلا بد من موافقته، اذ المفروض انه وليّ الأمر و الاختيار بيده، فاذا لم ير الصلاح في التبديل، له الامتناع عن القبول، نعم ليس له أن لا يقبل ما جاز شرعا الا لعلّة، هذا بالنسبة الى كون ما دفعه نقدا، و أمّا اذا كان عروضا فقد تقدم قريبا انه لا دليل على جوازه.

[مسألة 18: لا يجوز للمستحق أن يأخذ من باب الخمس و يردّه على المالك إلّا في بعض الأحوال]

(1) فانه تضييع لحق السادة الفقراء فلا يجوز لا تكليفا و لا وضعا و لكن اذا لم يكن تضييعا كما لو كان الدافع مستحقا للخمس فلا مانع من الأخذ منه و ردّه اليه، كما انه يجوز للحاكم الشرعي بعين الملاك.

و يترتب عليه انه لو كان غنيّا و لم يؤدّ الخمس عصيانا أو نسيانا أو غفلة ثم صار فقيرا فالظاهر انه لا مانع عن تفريغ ذمّته، اذ المفروض انه فقير، فاذا كان سيدا فالأمر ظاهر، و أمّا اذا لم يكن سيدا فالظاهر هو الجواز أيضا، اذ المفروض انه فقير و يجوز للسيد اعانة الفقير المحتاج فلاحظ.

287

غيرها، و سواء كان من المناكح و المساكن و المتاجر أو غيرها (1).

[مسألة 19: إذا انتقل إلى الشخص مال فيه الخمس ممّن لا يعتقد وجوبه كالكافر و نحوه]

____________

(1) قد تقدم منا التحقيق في أخبار التحليل و ما هي الوظيفة عند تعارضها مع أخبار وجوب الخمس، و ذكرنا ان الحقّ وجوب الخمس و لا مجال للعمل بمقتضى اخبار التحليل و لا نعيد فليراجع ما ذكرناه فيما تقدم.

قد وقع الفراغ من مباحث الخمس في يوم الأربعاء التاسع و العشرين من شهر رجب من السنة 1417 في بلدة قم المشرّفة على المدفونة فيها و آبائها الكرام آلاف التحية و السلام‌

و أنا أحقر العباد‌

تقي بن الحسين الطباطبائي القمي عفي عنهما‌