الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الصوم

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
498 /
453

العذر ما اذا نسي النيّة حتّى فات وقتها بأن تذكّر بعد الزوال، و منه أيضا ما اذا نسي فنوى صوما آخر و لم يتذكّر الّا بعد الزوال، و منه أيضا ما اذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كلّ خميس، فانّ تخلّله في أثناء التتابع لا يضرّ به و لا يجب عليه الانتقال الى غير الصوم من الخصال في صوم الشهرين لأجل هذا التعذر.

نعم لو كان قد نذر صوم الدهر قبل تعلق الكفّارة اتّجه الانتقال الى سائر الخصال (1).

[مسألة 6 إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع لعذر من الأعذار]

____________

(1) قد تعرّض (قدّس سرّه) للتفصيل بين انقطاع التتابع لعذر كالحيض و المرض و بين الانقطاع بلا عذر فحكم بعدم البأس في الصورة الاولى و بطلانه في الصورة الثانية و فرّع على ما أفاده فروعا فيقع الكلام في مقامات ثلاثة:

أما المقام الأول: فنقول: قد دلّ النصّ على انّ انهدام التتابع بالعذر لا يضرّ به لاحظ ما رواه رفاعة (1) فإنّ المستفاد من الحديث انّ المكلّف اذا كان محبوسا عن الصوم و ممنوعا عنه من قبل الشارع الأقدس لا يضرّ به.

و يؤيده ما رواه سليمان بن خالد (2) و انّما عبّرنا بالتأييد لأنّ سند الحديث مخدوش، فانّ ابني المرّار و المبارك لم يوثّقا، و كون‌

____________

(1) قد تقدم في ص 448.

(2) قد تقدم في ص 448.

454

..........

____________

الراوي في أسناد كامل الزيارات أو تفسير القمي لا يكفي، و لكن في اثبات المطلوب يكفي الحديث الأوّل أي حديث رفاعة.

و يؤيد المدعى ما رواه رفاعة بن موسى أيضا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة تجعل للّه عليها صوم شهرين متتابعين فتحيض؟

قال: تصوم ما حاضت فهو يجزيها (1).

و انّما عبّرنا بالتأييد لصدور الحكم في مورد خاصّ، و يعارض ما دلّ على الاجتزاء بما رواه الحلبي (2) بتقريب انّ المستفاد من الحديث التفصيل بين أن يصوم شيئا من الشهر الثاني فلا يضرّ الاخلال بالتتابع و بين ما لا يكون كذلك فيضرّ بلا فرق بين تحقّق العذر و عدمه.

و لكن يمكن أن يقال: أنّه لا تعارض بين الحديثين، اذ حديث الحلبي أعمّ من أن يكون العذر الموجب للإفطار عذرا شرعيّا أو عرفيّا أو شخصيّا و حديث رفاعة مخصوص بصورة العذر الشرعي فيكون خاصّا بالنسبة الى حديث الحلبي، و مقتضى القاعدة تخصيص حديث الحلبي بما رواه رفاعة.

و في المقام حديث رواه جميل و ابن حمران، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في الرجل الحرّ يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهرا ثمّ يمرض؟ قال: يستقبل فان زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بنى على ما بقي (3) يستفاد منه انّ عروض العذر في صوم شهرين متتابعين لكفّارة الظهار يضرّ بالتتابع و لا بد من الاستيناف.

____________

(1) الوسائل: الباب 3، من أبواب بقية الصوم الواجب، الحديث 7.

(2) قد تقدم في ص 442.

(3) الوسائل: الباب 3، من أبواب بقية الصوم الواجب، الحديث 3.

455

..........

____________

و مقتضى القاعدة تخصيص الكبرى الكليّة المستفادة من حديث رفاعة بهذه الرواية، و لكن الحديث في مورده معارض بما رواه رفاعة أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المظاهر اذا صام شهرا ثمّ مرض اعتدّ بصيامه (1).

و حيث انّ الأحدث من المتعارضين غير معلوم لا مجال لرفع اليد عن الكبرى الكليّة المستفادة من حديث رفاعة فالحقّ ما أفاده في المتن.

ان قلت: لا تعارض بين الحديثين اذ قد اخذ في أحدهما عنوان الحرّ و في الآخر عنوان المظاهر الشامل باطلاقه الحرّ و العبد و مقتضى القاعدة تقييد المطلق بالمقيّد.

قلت: كفّارة العبد في الظهار شهر واحد فيكون كلا الحديثين متعرّضين لحكم الحرّ فلاحظ.

و في المقام فروع فرّعها الماتن على أصل الحكم:

الفرع الأول: أنّه لو سافر اختيارا هل يكون مخلّا بالتتابع أم لا،

مقتضى القاعدة الحاق السفر الاختياري بالاضطراري، اذ المستفاد من قوله (عليه السلام) و روحي فداه، اللّه حبسه، انّ الحبس الالهي يوجب عدم الاخلال بالتتابع، و مقتضى إطلاق كلامه عدم الفرق بين السفر الاضطراري و الاختياري، و بعبارة واضحة: لا نرى وجها للقيد المذكور‌

و ان شئت قلت: المستفاد من الدليل انّ حكم الشارع بعدم الاخلال مترتب على الموضوع الخاصّ، فاذا تحقق الموضوع بأيّ نحو فرض يترتب عليه الحكم.

و لتوضيح المدعى نقول: تارة الشارع الأقدس يكلّف المكلّف‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 13.

456

..........

____________

بتكليف ثمّ يرفع ذلك الحكم بعروض الاضطرار أو الاكراه، مثلا يكلّف المكلّف بحرمة شرب التتن و بعد ذلك يحكم بارتفاع الحرمة بالاضطرار أو الاكراه و اخرى يجعل حكما و يرتّبه على موضوع كما في تكليف صوم شهر رمضان و يرفع الحكم عن المسافر ففي القسم الأوّل لا مجال لأن يقال يجوز للمكلّف أن يجعل نفسه مضطرّا أو مكرها، فانّ المتفاهم العرفي يستنكره و الّا يلزم جواز وصول المكلف الى ارتكاب جميع المحرمات بجعل نفسه مضطرّا أو مكرها و هو كما ترى و العرف ببابك، و أما في القسم الثاني فلا مانع من ايجاد الموضوع.

الفرع الثاني: انّه لو نسى النيّة و لم يتذكّر الّا بعد الزوال لا يضرّ بالتتابع

بتقريب: انّه مصداق للحبس الالهي فلا يكون مخلا بالتتابع.

و للمناقشة فيه مجال، اذ المستفاد من قوله (عليه السلام) اللّه حبسه بحسب المتفاهم العرفيّ انّ اللّه منعه عن الصوم أي اشترط في الصوم شرطا لا يمكن الاتيان به مع الشرط المشار اليه.

و أمّا اذا لم يكن كذلك بأن كان الزمان قابلا لوقوع الصوم فيه غاية الأمر انّ المكلف لم يأت به إمّا متعمّدا و إمّا غفلة فلا يشمله الحديث. و بعبارة واضحة: الظاهر من الرواية انّ الحبس عبارة عن اعتبار الشارع ذلك الزمان غير قابل للصوم.

الفرع الثالث: انّه لو نذر قبل تعلق الكفّارة أن يصوم كلّ خميس يكون عذرا.

بتقريب: انّ وجوب الصوم في كلّ خميس يكون حبسا الهيّا عن‌

457

(مسألة 7) كلّ من وجب عليه شهران متتابعان من كفّارة معيّنة أو مخيّرة اذا صام شهرا و يوما متتابعا يجوز له التفريق في البقيّة و لو اختيارا لا لعذر، و كذا لو كان من نذر أو عهد لم يشترط فيه تتابع الأيّام جميعها و لم يكن المنساق منه ذلك

____________

صوم الكفّارة فلا يكون قابلا لوقوع الصوم للكفّارة فيه.

و يرد عليه انّ نذر صوم كلّ خميس لا يوجب عدم قابليّة الزمان لصوم الكفّارة و بعبارة اخرى: لا يكون المكلّف محبوسا من قبل الشارع الأقدس عن ايقاع الصوم في الخميس، و انّما الشارع أمره باتيان صوم يوم الخميس بذلك العنوان الّذي قصده و الأمر بالشي‌ء لا يقتضي النهي عن ضدّه فالمكلّف يمكنه أن يأتي بصوم الكفارة متتابعا و ان كان عاصيا في ترك امتثال الأمر النذري و عليه العقل يلزم المكلّف باختيار الفرد الآخر من الخصال، هذا فيما يكون النذر متعلّقا بعنوان يضادّ صوم الكفّارة.

و أمّا اذا كان قصده الصوم بأيّ عنوان كان، لا يكون تضادّ بين الامتثالين.

الفرع الرابع: أنّه لو نذر صوم الدهر ينتقل الوظيفة الى اختيار فرد آخر من الخصال

اذ المفروض انّه لا يمكنه الاتيان بصوم الكفّارة.

و يرد عليه ما قلناه آنفا نقول لا بدّ من التفصيل، فلو لم يكن تعاند بين الامتثالين يتحقّقان بفعل واحد و مع التعاند يمكن اختيار الصوم من الخصال، غاية ما في الباب تحقق العصيان بترك امتثال الأمر النذري.

458

و ألحق المشهور بالشهرين الشهر المنذور فيه التتابع، فقالوا اذا تابع في خمسة عشر يوما منه يجوز له التفريق في البقيّة اختيارا و هو مشكل فلا يترك الاحتياط فيه بالاستئناف مع تخلّل الافطار عمدا و إن بقي منه يوم، كما لا إشكال في عدم جواز التفريق اختيارا مع تجاوز النصف في سائر أقسام الصوم المتتابع (1).

[مسألة 7 كلّ من وجب عليه شهران متتابعان من كفّارة معيّنة أو مخيّرة إذا صام شهرا و يوما متتابعا]

____________

(1) ذكر الماتن (قدّس سرّه) في هذه المسألة فروعا:

الفرع الأوّل: انّ المكلف اذا كان عليه صوم شهرين متتابعين من كفارة معيّنة أو مخيّرة

اذا صام شهرا و يوما متتابعا لا بأس في التفريق بالنسبة الى الباقي و لو اختيارا.

و ادعي عليه الاجماع، و يدلّ على المدعى ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: صيام كفّارة اليمين في الظهار شهران متتابعان و التتابع أن يصوم شهرا و يصوم من الآخر أيّاما أو شيئا منه، فان عرض له شي‌ء يفطر منه أفطر ثمّ قضى ما بقي عليه، و ان صام شهرا ثمّ عرض له شي‌ء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا فلم يتابع فليعد الصوم كلّه و قال: صيام ثلاثة أيام في كفّارة اليمين متتابعات و لا يفصل بينهنّ (1).

فانّه يستفاد من الحديث ميزان كلّي و هو انّ التتابع في صوم شهرين أن يصوم شهرا و شيئا من الشهر الثاني، مثلا لو قال المولى: اذا جاءك زيد أكرمه، و الاكرام عبارة عن الاطعام يفهم من كلامه انّ‌

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 4 ص 283، الحديث 856.

459

..........

____________

الميزان في تحقّق الاكرام الاطعام، و يؤيد المدّعى طائفة اخرى من الروايات.

الفرع الثاني: انّه لو نذر أو عاهد أن يصوم شهرين

فتارة لا يشترط التتابع فيه و اخرى يشترطه حتّى في الشهر الثاني و ثالثة يقصد التتابع الشرعي.

فعلى الأوّل: لا يلزم التتابع حتّى في الشهر الأوّل و هذا واضح.

و على الثاني: يلزم التتابع على الاطلاق و لا مجال للقول بكفاية التتابع في الشهر الأوّل و شي‌ء من الشهر الثاني، فانّ دليل الكفاية لا يشمل مثله.

و ان شئت فقل: انّ دليل الكفاية منصرف عن المقام هذا و لكن للنقاش فيما افيد مجال اذ الحكومة تارة تكون ظاهريّة و اخرى واقعيّة، أما الحكومة الظاهريّة فقوامها بالشك و عدم احراز الواقع فلو احرز الواقع لا مجال للحكومة.

و أمّا في الحكومة الواقعيّة فليس الأمر كذلك و عليه يمكن أن يقال: انّه يكفي لتحقق التتابع صوم شهر و شي‌ء من الشهر الثاني.

و أما على الثالث: فالأمر ظاهر واضح أي يكفي الاتيان بشي‌ء من الشهر الثاني فلاحظ.

الفرع الثالث: انّ المشهور الحقوا بالشهرين الشهر المنذور فيه التتابع

فقالوا: اذا تابع خمسة عشر يوما منه يجوز له التفريق في البقيّة‌

460

(مسألة 8): اذا بطل التتابع في الأثناء لا يكشف عن بطلان الأيّام السابقة فهي صحيحة و ان لم تكن امتثالا للأمر الوجوبي و لا الندبي لكونها محبوبة في حدّ نفسها من حيث أنّها صوم، و كذلك الحال في الصلاة اذا بطلت في الأثناء فانّ الاذكار و القراءة صحيحة في حدّ نفسها من حيث محبوبيّتها لذاتها (1).

____________

و ما يمكن أن يستدل به على الحكم المذكور ما رواه فضيل (1) و هذه الرواية ضعيفة سندا بموسى بن بكر، حيث انّه لم يوثّق فلا يعتدّ بالحديث، و مقتضى القاعدة وجوب رعاية التتابع مطلقا.

الفرع الرابع: انّه لا يجوز التفريق مع تجاوز النصف في ساير أقسام الصوم المتتابع

و هذا على طبق القاعدة الاوّليّة.

[مسألة 8: اذا بطل التتابع في الأثناء لا يكشف عن بطلان الأيّام السابقة فهي صحيحة]

(1) يرد على ما أفاده أوّلا: انّه مع فرض عدم الأمر بعمل كيف يكون محبوبا و الحال انّ احراز المحبوبيّة من ناحية تعلّق الأمر بفعل.

و ثانيا: انّه كيف يحكم بالصحة مع انّها تنتزع من انطباق المأمور به على المأتيّ به و مع عدم الأمر الوجوبي و الاستحبابي لا موضوع للصحّة فالحقّ أن يقال: انّ الثواب انقيادي، و الوجه فيه انّ المكلّف قصد الصوم بقيد كونه شهرين متتابعين و المفروض عدم تحقّقه فما قصده غير متحقق و ما تحقّق لم يقصده.

____________

(1) قد تقدم في ص 444.

461

[فصل في أقسام الصوم]

فصل أقسام الصوم أربعة:

واجب و ندب و مكروه كراهة عبادة و محظور (1).

[أما الواجب منه]

و الواجب أقسام: صوم شهر رمضان، و صوم الكفارة، و صوم القضاء، و صوم بدل الهدي في حجّ التمتع، و صوم النذر و العهد (2) و اليمين، و الملتزم بشرط أو اجارة و صوم اليوم الثالث من أيّام الاعتكاف.

أما الواجب فقد مرّ جملة منه.

[أمّا المندوب منه]

و أمّا المندوب منه فأقسام: منها ما لا يختصّ بسبب

____________

(1) قد ذكرنا سابقا في أوّل كتاب الصوم في بحث النيّة انّ الكراهة في العبادة عبارة عن قلّة الثواب لا الكراهة الحقيقيّة فراجع ما ذكرناه هناك.

(2) ذكر صوم العهد في عداد الصيام الواجبة مبنيّ على وجوب العمل بالعهد و هو أوّل الكلام.

462

مخصوص و لا زمان معيّن كصوم أيّام السنة عدا ما استثني من العيدين و أيّام التشريق لمن كان بمنى (1) فقد وردت الاخبار الكثيرة في فضله من حيث هو و محبوبيّته و فوائده (2).

و يكفى فيه ما ورد في الحديث القدسي: الصوم لي و أنا أجازي به. و ما ورد: من أنّ الصوم جنّة من النار، و انّ نوم الصائم عبادة و صمته تسبيح و عمله متقبّل و دعاؤه مستجاب، و نعم ما قال بعض العلماء: من أنّه لو لم يكن في الصوم الا الارتقاء عن حضيض حظوظ النفس البهيميّة الى ذروة التشبّه

____________

(1) لا إشكال في كون صوم أيّام السنة محبوبا الّا في ايّام مخصوصة.

(2) لا حظ الباب الأوّل من أبواب الصوم المندوب، و لكن هذه النصوص لا تفي باثبات استحباب صوم كلّ يوم من أيّام السنة، اذ ليس المولى في مقام بيان الاجزاء و الشرائط و الموانع، بل في مقام بيان الآثار المترتبة على الصوم بما هو صوم مجعول من قبل الشارع الأقدس.

و بعبارة واضحة: تارة يأمر المولى بشي‌ء أو ينهى عنه و يكون في مقام بيان خصوصيّات المأمور به أو النهي عنه فلا اشكال في أنّ المرجع عند الشكّ الاطلاق.

و اخرى يكون في مقام بيان الآثار المترتبة على العمل الواجب أو المندوب فلا مجال للأخذ بالاطلاق في ظرف الشكّ، و على هذا الاساس لا مجال للاستدلال على المدعى بالنصوص المشار اليها في كلامه.

463

بالملائكة الروحانيّة لكفى به فضلا و منقبة و شرفا (1).

و منها ما يختص بسبب مخصوص و هي كثيرة مذكورة في كتب الادعية، و منها ما يختصّ بوقت معيّن و هو في مواضع:

منها و هو آكدها صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر، فقد ورد: انّه يعادل صوم الدهر و يذهب بوحر الصدر و أفضل كيفيّاته ما عن المشهور، و يدلّ عليه جملة من الأخبار: هو أن يصوم اوّل خميس من الشهر و آخر خميس منه و أوّل أربعاء في العشر

____________

(1) لا حظ ما رواه الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): قال اللّه عزّ و جلّ: الصوم لي و أنا أجزي به (1).

و ما رواه محمد بن عليّ بن الحسين قال: قال (عليه السلام)، قال اللّه عزّ و جلّ: الصوم لي و أنا أجزي به (2).

و ما رواه زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و الولاية، و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الصوم جنّة من النار (3).

و ما رواه الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

نوم الصائم عبادة و صمته تسبيح و عمله متقبّل و دعاؤه مستجاب (4).

____________

(1) الوسائل: الباب 1، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 15.

(2) نفس المصدر، الحديث 16.

(3) نفس المصدر، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 24.

464

الثاني (1) و من تركه يستحبّ له قضاؤه (2).

و مع العجز عن صومه لكبر و نحوه يستحبّ أن يتصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام أو بدرهم (3).

____________

(1) لاحظ ما رواه حماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

صام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حتّى قيل ما يفطر ثمّ أفطر حتّى قيل ما يصوم، ثم صام صوم داود (عليه السلام) يوما و يوما لا، ثمّ قبض (عليه السلام) على صيام ثلاثة أيّام في الشهر، و قال: يعدلنّ صوم الدهر و يذهبنّ بوحر الصدر، و قال حماد: الوحر الوسوسة، قال حمّاد: فقلت: و ايّ الأيّام هي؟ قال:

اول خميس في الشهر و أول أربعاء بعد العشر منه و آخر خميس فيه، فقلت: و كيف صارت هذه الأيّام الّتي تصام؟ فقال: لأنّ من قبلنا من الامم كانوا اذا نزل على أحدهم العذاب نزل في هذه الأيّام فصام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) هذه الأيّام لأنها الايّام المخوفة (1).

(2) لا حظ ما رواه ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الرجل يصوم صوما و قد وقّته على نفسه أو يصوم من أشهر الحرم فيمرّ به الشهر و الشهران لا يقضيه؟ قال: فقال: لا يصوم في السفر و لا يقضي شيئا من صوم التطوّع الّا الثلاثة الأيّام الّتي كان يصومها في كلّ شهر لا يجعلها بمنزلة الواجب الّا أني أحبّ لك أن تدوم على العمل الصالح قال: و صاحب الحرم الّذي كان يصومها يجزيه أن يصوم مكان كلّ شهر من أشهر الحرم ثلاثة أيّام (2). و الحديث بكلا سنديه ضعيف.

(3) لا حظ ما رواه عيص بن القاسم قال: سألته عمن لم يصم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 10 من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 1.

465

و منها ايّام البيض من كلّ شهر و هي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر على الأصحّ المشهور (1).

و عن العماني أنّها الثلاثة المتقدمة (2) و منها صوم يوم مولد النبي (صلى اللّه عليه و آله) (3).

____________

الثلاثة الأيّام من كلّ شهر و هو يشتدّ عليه الصيام هل فيه فداء؟ قال:

مدّ من طعام في كلّ يوم (1).

و لاحظ ما رواه ابراهيم بن المثنّى قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

انّه قد اشتدّ عليّ صوم ثلاثة ايّام في كلّ شهر فما يجزي عنّي أن أتصدّق مكان كلّ يوم بدرهم؟ فقال: صدقة درهم أفضل من صيام يوم (2).

(1) لا حظ ما رواه الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه: انّ عليا (عليه السلام) كان ينعت صيام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: صام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الدهر كلّه ما شاء اللّه ثمّ ترك ذلك فصام صيام داود (عليه السلام) يوما للّه و يوما له ما شاء اللّه، ثمّ ترك ذلك فصام الاثنين و الخميس ما شاء اللّه، ثمّ ترك ذلك و صام البيض ثلاثة أيّام من كلّ شهر، فلم يزل ذلك صيامه حتّى قبضه اللّه اليه (3).

(2) و لا وجه لما أفاده و نقل عن العلّامة انّه ردّه في المختلف.

(3) لاحظ ما رواه أبو اسحاق بن عبد اللّه العلوي العريضي قال:

____________

(1) الوسائل: الباب 11، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) الوسائل: الباب 12، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 2.

466

و هو السابع عشر من ربيع الأوّل على الأصحّ، و عن الكليني

____________

و حك في صدري ما الايّام التي تصام، فقصدت مولانا أبا الحسن عليّ ابن محمّد (عليهما السلام) و هو بصريا و لم ابد ذلك لأحد من خلق اللّه فدخلت عليه فلمّا أبصر بي، قال (عليه السلام): يا أبا اسحاق جئت تسالني عن الايّام التي يصام فيهنّ، و هي أربعة أوّلهنّ يوم السابع و العشرين من رجب يوم بعث اللّه تعالى محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) الى خلقه رحمة للعالمين، و يوم مولده (صلى اللّه عليه و آله) و هو السابع عشر من شهر ربيع الأوّل، و يوم الخامس و العشرين من ذي القعدة فيه دحيت الكعبة، و يوم الغدير فيه أقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أخاه عليا (عليه السلام) علما للناس و اماما من بعده، قلت: صدقت جعلت فداك لذلك قصدت أشهد انّك حجة اللّه على خلقه (1) و الحديث ضعيف سندا.

و لا حظ ما ذكره في المقنعة قال: قد ورد الخبر عن الصادقين (عليهما السلام) بفضل صيام أربعة أيّام في السنة، الى أن قال: يوم السابع عشر من ربيع الأول و هو اليوم الذي ولد فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فمن صامه كتب اللّه له صيام ستّين سنة، و يوم السابع و العشرين من رجب و هو اليوم الذي بعث فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و من صامه كان صيامه كفارة ستين شهرا و يوم الخامس و العشرين من ذي القعدة فيه دحيت الارض و يوم الغدير فيه نصب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السلام) اماما (2).

و هذا الحديث يعدّ عندهم من المرسل، و لكن لقائل أن يقول: قد‌

____________

(1) التهذيب: ج 4 ص 305، الحديث 4.

(2) الوسائل: الباب 19، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 6.

467

انّه الثاني عشر منه (1) و منها صوم يوم الغدير و هو الثامن عشر من ذي الحجّة (2).

____________

أخبر المفيد بورود الخبر المذكور عنهم و ظاهر الاخبار حسّي الا أن يقال: ان كان كذلك فما الوجه في عدم وصول الخبر المذكور الى غيره مع انّ الموضوع له أهميّة خاصّة فتأمل.

و يمكن أن يقال: ان قوله (قدّس سرّه) قد ورد لا يكون إخبارا عن صدور الخبر عن الامام (عليه السلام) بل إخبار بصدور خبر دالّ على المعنى الكذائي.

و بعبارة واضحة: انه لم يقل قال المعصوم، لكن الظاهر انّ النقاش المذكور موهون، فان معنى الجملة المذكورة أنّهم أخبروا بكذا، و يمكن أن يرد على التقريب المذكور انّ ديدن المحدّث في نقل الخبر عن المعصوم ذكر السند لا حذفه فيكون الخبر مرسلا لكن يمكن اتمام الأمر ببركة قاعدة التسامح بالتقريب الّذي بيّناه اخيرا و جعلناه في عداد الفوائد الّتي ذكرناها في الجزء الرابع من كتابنا «عمدة المطالب».

و بما ذكرنا يظهر تقريب الاستحباب في جملة من الموارد المذكورة فلاحظ.

(1) يدلّ على المشهور خبر المقنعة، و أمّا القول الآخر فقال في الحدائق: «و أمّا ما يدلّ على انّ مولده الثاني عشر من الشهر المذكور فلم أقف عليه في أخبارنا، و لعلّ ما ورد بذلك انما هو من طرق العامّة» الى آخر كلامه.

(2) تدلّ على المدعى جملة من النصوص:

468

..........

____________

منها ما رواه عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة و الأضحى و الفطر؟

قال: نعم أعظمها حرمة، قلت: و ايّ عيد هو جعلت فداك؟

قال: اليوم الذي نصب فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، قلت: و ايّ يوم هو؟ قال: و ما تصنع باليوم انّ السنة تدور و لكنّه يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة، فقلت: و ما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم؟ قال: تذكرون اللّه عزّ ذكره فيه بالصيام و العبادة و الذكر لمحمّد و آل محمّد، فانّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتّخذ ذلك اليوم عيدا و كذلك كانت الانبياء تفعل كانوا يوصون أوصياءهم بذلك فيتّخذونه عيدا (1).

و منها ما رواه الحسن بن راشد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت:

جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال: نعم يا حسن أعظمهما و أشرفهما، قال: قلت: و ايّ يوم هو؟ قال: يوم نصب أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه علما للناس، قلت: جعلت فداك و ايّ يوم هو؟ قال: ان الايام تدور و هو يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة، قلت: جعلت فداك و ما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: تصومه يا حسن و تكثر الصلاة على محمّد و آله و تبرأ إلى اللّه ممّن ظلمهم، فانّ الأنبياء كانت تأمر الاوصياء اليوم الذي كان يقام فيه الوصيّ أن يتّخذ عيدا، قال: قلت: فما لمن صامه؟ قال: صيام ستّين شهرا- الحديث (2).

____________

(1) الوسائل: الباب 14، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

469

و منها صوم مبعث النبي (صلى اللّه عليه و آله) و هو السابع و العشرون من رجب (1).

____________

و منها ما رواه أبو اسحاق بن عبد اللّه العلوي العريضي قال: وجد في صدري ما الايام التي تصام فقصدت مولانا أبا الحسن عليّ بن محمّد (عليه السلام) و هو بصريا و لم أبد ذلك لأحد من خلق اللّه فدخلت عليه فلما بصر بي قال: يا أبا اسحاق جئت تسألني عن الايّام التي يصام فيهن، و هي أربعة، الى أن قال: و يوم الغدير فيه أقام النبي (صلى اللّه عليه و آله) أخاه عليا (عليه السلام) علما للناس و اماما من بعده، قلت: صدقت جعلت فداك لذلك قصدت اشهد انّك حجّة اللّه على خلقه (1).

و منها ما رواه علي بن الحسين العبدي قال: سمعت أبا عبد اللّه الصادق (عليه السلام) يقول: صيام يوم غدير خمّ، الى أن قال: يعدل عند اللّه عزّ و جلّ في كل عام مائة حجّة و مائة عمرة مبرورات متقبّلات و هو عيد اللّه الأكبر- الحديث (2).

(1) و تدل عليه جملة من النصوص:

منها ما رواه الحسن بن راشد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: و لا تدع صيام يوم سبعة و عشرين من رجب فانّه هو اليوم الّذي انزلت فيه النبوة على محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و ثوابه مثل ستّين شهرا لكم (3).

و منها ما رواه عبد اللّه بن طلحة، عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام)

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) الوسائل: الباب 15، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 1.

470

و منها يوم دحو الارض من تحت الكعبة و هو اليوم الخامس و العشرون من ذي القعدة (1).

____________

قال: من صام يوم سبعة و عشرين من رجب كتب اللّه له صيام سبعين سنة (1).

و منها ما رواه سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الأوّل (عليه السلام) قال: بعث اللّه عزّ و جلّ محمدا (صلى اللّه عليه و آله) رحمة للعالمين في سبع و عشرين من رجب، فمن صام ذلك اليوم كتب اللّه له صيام ستّين شهرا- الحديث (2).

و منها ما رواه كثير النواء، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: في اليوم السابع و العشرين منه يعني من رجب نزلت النبوّة على رسوله (صلى اللّه عليه و آله) من صام هذا اليوم كان ثوابه ثواب من صام ستّين شهرا (3).

(1) لا حظ ما رواه الوشاء قال: كنت مع أبي و أنا غلام فتعشّينا عند الرضا (عليه السلام) ليلة خمس و عشرين من ذي القعدة، فقال له: ليلة خمس و عشرين من ذي القعدة ولد فيها ابراهيم (عليه السلام) و ولد فيها عيسى بن مريم و فيها دحيت الأرض من تحت الكعبة، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستّين شهرا (4).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) الوسائل: الباب 16، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 1.

471

و منها يوم عرفة لمن لا يضعفه الصوم عن الدعاء (1).

و منها يوم المباهلة و هو الرابع و العشرون من ذي الحجّة (2).

و منها كلّ خميس و جمعة معا (3)

____________

(1) لا حظ ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: صوم عرفة يعدل السنة، و قال: لم يصمه الحسن و صامه الحسين (عليهما السلام) (1).

و لا حظ ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

سألته عن صوم يوم عرفة؟ فقال: من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء فانه يوم دعاء و مسألة فصمه و ان خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه (2).

(2) قال في الحدائق: «لم اقف فيه على نص» و يمكن اتمام الأمر فيه بقاعدة التسامح، و لكن يتوقف الاستدلال بتلك القاعدة على بلوغ الثواب و مع عدمه لا مجال للاستدلال بتلك القاعدة.

(3) لا حظ أحاديث دارم بن قبيصة، عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لا تفردوا الجمعة بصوم (3).

و أبي هريرة عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: لا تصوموا يوم الجمعة إلّا أن تصوموا قبله أو بعده (4).

____________

(1) الوسائل: الباب 23، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) الوسائل: الباب 5، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

472

أو الجمعة فقط (1).

____________

و المصباح قال: روي الترغيب في صومه الا أن الأفضل أن لا ينفرد بصومه الّا بصوم يوم قبله (1).

و الروايات المذكورة ضعيفة سندا.

و استدل في الجواهر على المدعى بأنّهما من اشرف الأيّام التي ينبغي فيهما الصيام و هو كما ترى.

(1) لاحظ حديث الزهري، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال: و أمّا الصوم الّذي يكون صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة و الخميس و الاثنين و صوم البيض و صوم ستّة أيّام من شوّال بعد شهر رمضان و صوم يوم عرفة و يوم عاشوراء كلّ ذلك صاحبه فيه بالخيار ان شاء صام و ان شاء افطر (2).

و ما في عيون الأخبار، عن الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من صام يوم الجمعة صبرا و احتسابا اعطي ثواب صيام عشرة أيّام غرّ زهر لا تشاكل أيام الدنيا (3).

و حديث هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في الرّجل يريد أن يعمل شيئا من الخير مثل الصدقة و الصوم و نحو هذا؟ قال: يستحبّ أن يكون ذلك اليوم الجمعة فان العمل يوم الجمعة يضاعف (4).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

473

و منها اوّل ذي الحجّة بل كل يوم من التسع فيه (2).

و منها يوم النيروز (2).

و منها صوم رجب و شعبان كلّا أو بعضا و لو يوما من كلّ منهما (3).

____________

و حديث ابن سنان يعني عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

رأيته صائما يوم الجمعة، فقلت له: جعلت فداك انّ الناس يزعمون انّه يوم عيد، فقال: كلّا انّه يوم خفض و دعة (1).

(1) لاحظ حديث الطوسي، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: من صام أوّل يوم من العشر ذي الحجّة كتب اللّه له صوم ثمانين شهرا (2).

و حديث الصدوق عن موسى بن جعفر (عليه السلام) مثله و زاد: فان صام التسع كتب اللّه عزّ و جلّ له صوم الدهر (3).

(2) لاحظ ما روى في المصباح، عن المعلّى بن خنيس، عن الصادق (عليه السلام)، في يوم النيروز قال: اذا كان يوم النيروز فاغتسل و ألبس انظف ثيابك و تطيّب بأطيب طيبك و تكون ذلك اليوم صائما الحديث (4) و الحديث ضعيف سندا.

(3) لا حظ حديث المبارك، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: انّ‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) الوسائل: الباب 18، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) الوسائل: الباب 24، من أبواب الصوم المندوب.

474

..........

____________

نوحا ركب السفينة أوّل يوم من رجب فأمر (عليه السلام) من معه أن يصوموا ذلك اليوم و قال: من صام ذلك اليوم تباعدت عنه النار مسيرة سنة و من صام سبعة أيّام اغلقت عنه أبواب النيران السبعة و من صام ثمانية أيّام فتحت له أبواب الجنان الثمانية و من صام خمسة عشر يوما اعطى مسألته و من زاد زاده اللّه عزّ و جلّ (1).

و حديث ابان بن عثمان نحوه الّا أنّه قال: و من صام عشرة ايّام أعطي مسألته و من صام خمسة و عشرين يوما منه، قيل له: استأنف العمل فقد غفر لك و من زاد زاده اللّه (2).

و حديث الصدوق قال: و قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) رجب نهر في الجنّة أشدّ بياضا من اللّبن و أحلى من العسل فمن صام يوما من رجب سقاه اللّه من ذلك النهر (3).

و قال: و قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) رجب شهر عظيم يضاعف اللّه فيه الحسنات و يمحو فيه السيئات من صام يوما من رجب تباعدت عنه النار مسيرة سنة و من صام ثلاثة أيّام وجبت له الجنّة (4).

و حديث سلام الخثعمي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل: الباب 26، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

475

..........

____________

قال: من صام من رجب يوما واحدا من أوّله أو وسطه أو آخره أوجب اللّه له الجنّة و جعله معنا في درجتنا يوم القيامة، و من صام يومين من رجب قيل له: استأنف العمل فقد غفر لك ما مضى، و من صام ثلاثة أيّام من رجب قيل له قد غفر لك ما مضى و ما بقي فاشفع لمن شئت من مذنبي اخوانك و أهل معرفتك و من صام سبعة أيّام من رجب اغلقت عنه أبواب النيران السبعة و من صام ثمانية أيّام من رجب فتحت له أبواب الجنة الثمانية فيدخلها من ايّها شاء (1).

و حديث انس قال: سمعت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يقول: من صام يوما من رجب ايمانا و احتسابا جعل اللّه بينه و بين النار سبعين خندقا عرض كلّ خندق ما بين السماء الى الأرض (2).

و حديث سالم قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) في رجب و قد بقيت منه ايّام، فلمّا نظر إليّ قال لي يا سالم هل صمت في هذا الشهر شيئا؟ قلت: لا و اللّه يا بن رسول اللّه، فقال لي: لقد فاتك من الثواب ما لا يعلم مبلغه الّا اللّه عزّ و جلّ، انّ هذا شهر قد فضّله اللّه و عظّم حرمته و أوجب للصائم فيه كرامته، قال: فقلت:

يا بن رسول اللّه: فان صمت مما بقي شيئا هل أنال فوزا ببعض ثواب الصائمين فيه؟ فقال: يا سالم من صام يوما من آخر هذا الشهر كان ذلك امانا له من شدّة سكرات الموت و أمانا له من هول المطّلع و عذاب‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

476

و منها أوّل يوم من المحرم (1) و ثالثه (2) و سابعه (3).

____________

القبر و من صام يومين من آخر هذ الشهر كان له بذلك جواز على الصراط، و من صام ثلاثة أيّام من آخر هذا الشهر أمن يوم الفزع الأكبر من أهواله و شدائده و اعطي براءة من النار (1).

و حديث سليمان المروزي، عن الرّضا (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يكثر الصيام في شعبان، الى أن قال: و كان يقول: شعبان شهري و هو أفضل الشهور بعد شهر رمضان، فمن صام فيه يوما كنت شفيعه يوم القيامة (2)

و لاحظ بقيّة الأحاديث الواردة في الباب المشار إليه و الباب السابق.

(1) لاحظ ما رواه الصدوق قال: روي أنّ في أوّل يوم من المحرّم دعا زكريّا (عليه السلام) ربّه عزّ و جلّ، فمن صام ذلك اليوم استجاب اللّه له كما استجاب لزكريّا (عليه السلام) (3).

و غيره مما ورد في الباب المشار اليه.

(2) لاحظ ما عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): أنّ من صام اليوم الثالث من المحرّم استجيبت دعوته (4).

(3) لم أظفر على مدركه الّا أن يتمّ الأمر بقاعدة التسامح لا حظ ما روي في كتاب الاقبال عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: من صام يوما من المحرّم فله بكلّ يوم ثلاثون يوما (5) فانّ اليوم باطلاقه يشمل اليوم السابع المذكور في المتن.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) الوسائل: الباب 28، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 12.

(3) الوسائل: الباب 25، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 1.

(4) الوسائل: الباب 25، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 9.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

477

و منها التاسع و العشرون من ذي القعدة (1).

و منها صوم ستّة أيّام بعد عيد الفطر بثلاثة أيّام أحدها العيد (2).

و منها يوم النصف من جمادي الأولى (3).

(مسألة 1) لا يجب اتمام صوم التطوع بالشروع فيه، بل يجوز له الافطار الى الغروب، و ان كان يكره بعد الزوال (4).

____________

(1) لاحظ ما رواه الصدوق (قدّس سرّه) قال: روي انّ في تسع و عشرين من ذي القعدة أنزل اللّه عزّ و جلّ الكعبة و هي اوّل رحمة نزلت، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة سبعين سنة (1).

(2) نقل عن أبي أيّوب في سنن البيهقي، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من صام شهر رمضان و اتبعه بستّ من شوال فكأنّما صام الدهر (2).

و هذه الرواية مضافا الى انّها عاميّة غير معتبرة لا تنطبق على ما في المتن و أمّا حديث الزهري (3) فلا ينطبق على المقصود.

(3) في هذه العجالة لم أظفر على مدرك الحكم المذكور.

[مسألة 1 لا يجب اتمام صوم التطوع بالشروع فيه]

(4) لعدم الدليل عليه، و مقتضى القاعدة الاوّليّة جواز الافطار الى الغروب، مضافا الى النصّ الخاصّ، لا حظ ما رواه جميل بن درّاج (4).

____________

(1) مستدرك الوسائل: ج 7 ص 520، الباب 13، من أبواب الصوم المندوب و الوسائل: الباب 17، من هذه الأبواب، الحديث 1.

(2) الحدائق: ج 13 ص 386.

(3) قد تقدم في ص 472.

(4) قد تقدم في ص 425.

478

(مسألة 2) يستحبّ للصائم تطوّعا قطع الصوم اذا دعاه أخوه المؤمن الى الطعام (1).

بل قيل بكراهته حينئذ (2) و أمّا المكروه منه بمعنى قلّة

____________

و ربما يستدلّ على الكراهة المذكورة في كلامه بما رواه مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن أبيه، انّ عليا (عليه السلام) قال: الصائم تطوّعا بالخيار ما بينه و بين نصف النهار، فاذا انتصف النهار فقد وجب الصوم (1).

و الرواية ضعيفة بمسعدة بن صدقة.

[مسألة 2 يستحبّ للصائم تطوّعا قطع الصوم إذا دعاه أخوه المؤمن إلى الطعام]

(1) لجملة من النصوص:

منها ما رواه نجم بن حطيم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من نوى الصوم ثمّ دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر فليدخل عليه السرور فانّه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيّام و هو قول اللّه عزّ و جلّ:

مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا (2).

و منها ما رواه صالح بن عبد اللّه الخثعمي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الرّجل ينوي الصوم فيلقاه أخوه الذي هو على أمره أ يفطر؟

قال: ان كان تطوّعا أجزأه و حسب له و ان كان قضاء فريضة قضاه (3).

(2) اذا قلنا بأنّ المستفاد من النصوص أرجحيّة الافطار فالصوم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4، من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 11.

(2) الوسائل: الباب 8، من أبواب آداب الصائم، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

479

الثواب ففي مواضع أيضا منها صوم عاشوراء (1).

____________

مكروه أي يكون أقلّ ثوابا.

(1) قد دلّت جملة من النصوص على استحباب صوم عاشوراء منها ما رواه مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن أبيه: انّ عليا (عليه السلام) قال: صوموا العاشوراء التاسع و العاشر فانه يكفّر ذنوب سنة (1).

و منها ما رواه أبو همّام، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: صام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوم عاشوراء (2).

و منها ما رواه عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) قال: صيام يوم عاشوراء كفارة سنة (3).

و منها ما رواه كثير النواء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لزقت السفينة يوم عاشوراء على الجودي فأمر نوح (عليه السلام) من معه من الجنّ و الانس ان يصوموا ذلك اليوم، قال أبو جعفر (عليه السلام): أ تدرون ما هذا اليوم؟ هذا اليوم الذي تاب اللّه عزّ و جلّ فيه على آدم و حواء، و هذا اليوم الذي فلق اللّه فيه البحر لبني اسرائيل فأغرق فرعون و من معه، و هذا اليوم الذي غلب فيه موسى (عليه السلام) فرعون، و هذا اليوم الذي ولد فيه ابراهيم (عليه السلام)، و هذا اليوم الذي تاب اللّه فيه على قوم يونس و هذا اليوم الذي ولد فيه عيسى بن مريم (عليه السلام)، و هذا اليوم الذي يقوم فيه القائم (عليه السلام) (4).

____________

(1) الوسائل: الباب 20، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

480

..........

____________

و منها ما رواه الزهري، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام): انّ في الصوم الذي صاحبه فيه بالخياران شاء صام و ان شاء أفطر صوم عاشوراء (1).

و هذه النصوص ضعيفة سندا، لكن يتمّ الأمر بالتقريب الذي ذكرنا، و قلنا يمكن اثبات الاستحباب بقاعدة التسامح.

و في قبال هذه الطائفة طائفة اخرى تدلّ على حرمة الصوم في عاشوراء، منها ما رواه عبد الملك قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن صوم تاسوعاء و عاشوراء من شهر المحرّم؟ فقال: تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين (عليه السلام) و أصحابه (رضي اللّه عنهم) بكربلاء و اجتمع عليه خيل أهل الشام و اناخوا عليه و فرح ابن مرجانة و عمر بن سعد بنوافل الخيل و كثرتها و استضعفوا فيه الحسين (عليه السلام) و أصحابه (كرم اللّه وجوههم) و ايقنوا أن لا يأتي الحسين (عليه السلام) ناصر و لا يمدّه اهل العراق بأبي المستضعف الغريب.

ثم قال: و أمّا يوم عاشوراء فيوم اصيب فيه الحسين (عليه السلام) صريعا؟؟؟

بين أصحابه و أصحابه صرعى حوله أ فصوم يكون في ذلك اليوم؟ كلا؟؟؟

و ربّ البيت الحرام ما هو يوم صوم و ما هو الّا يوم حزن و مصيبة دخلت على أهل السماء و أهل الأرض و جميع المؤمنين و يوم فرح و سرور لابن مرجانة و آل زياد و أهل الشام غضب اللّه عليهم و على ذرّياتهم و ذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الأرض خلا بقعة الشام، فمن صامه أو تبرّك به حشره اللّه مع آل زياد ممسوخ القلب‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

481

..........

____________

مسخوط عليه، و من ادّخر الى منزله فيه ذخيرة أعقبه اللّه تعالى نفاقا في قلبه الى يوم يلقاه و انتزع البركة عنه و عن أهل بيته و ولده و شاركه الشيطان في جميع ذلك (1).

و منها ما رواه محمد بن عيسى بن عبيد، عن جعفر بن عيسى أخيه قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن صوم يوم عاشوراء و ما يقول الناس فيه؟ فقال: عن صوم ابن مرجانة تسألني؟ ذلك يوم صامه الادعياء من آل زياد لقتل الحسين (عليه السلام) و هو يوم يتشاءم به آل محمّد و يتشاءم به أهل الإسلام و اليوم الذي يتشاءم به اهل الإسلام لا يصام و لا يتبرّك به و يوم الاثنين يوم نحس قبض اللّه فيه نبيّه (صلى اللّه عليه و آله)، و ما اصيب آل محمّد الّا في يوم الاثنين فتشاءمنا به و تبرّك به عدونا و يوم عاشوراء قتل الحسين (عليه السلام) و تبرّك به ابن مرجانة و تشاءم به آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فمن صامهما أو تبرّك بهما لقي اللّه تبارك و تعالى ممسوخ القلب و كان محشره مع الّذين سنّوا صومهما و التبرّك بهما (2).

و منها ما رواه زيد النرسي قال: سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: من صامه كان حظّه من صيام ذلك اليوم حظّ ابن مرجانة و آل زياد، قال: قلت: و ما كان حظّهم من ذلك اليوم؟ قال: النار أعاذنا اللّه من النار و من عمل يقرّب من النار (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 21، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

482

..........

____________

و منها ما رواه نجيّة بن الحارث العطار قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: صوم متروك بنزول شهر رمضان و المتروك بدعة، قال: نجية، فسألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) من بعد أبيه (عليه السلام) عن ذلك؟ فأجابني بمثل جواب أبيه، ثمّ قال: أما انّه صوم يوم ما نزل به كتاب و لا جرت به سنّة الّا سنة آل زياد بقتل الحسين بن علي (عليهما السلام) (1).

و منها ما رواه زرارة، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا:

لا تصم في يوم عاشوراء و لا عرفة بمكّة و لا في المدينة و لا في وطنك و لا في مصر من الامصار (2).

و منها ما رواه الحسين بن أبي غندر، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن صوم يوم عرفة؟ فقال: عيد من أعياد المسلمين و يوم دعاء و مسألة، قلت: فصوم عاشوراء؟ قال: ذاك يوم قتل فيه الحسين (عليه السلام)، فان كنت شامتا فصم، ثمّ قال: انّ آل اميّة نذروا نذرا إن قتل الحسين (عليه السلام) أن يتّخذوا ذلك اليوم عيدا لهم يصومون فيه شكرا و يفرحون أولادهم فصارت في آل أبي سفيان سنّة الى اليوم فلذلك يصومونه و يدخلون على عيالاتهم و اهاليهم الفرح ذلك اليوم، ثمّ قال: انّ الصوم لا يكون للمصيبة و لا يكون الّا شكرا للسلامة، و انّ الحسين (عليه السلام) أصيب يوم عاشوراء، فان كنت فيمن اصيب به فلا تصم‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

483

..........

____________

و ان كنت شامتا ممّن سرّه سلامة بني امية فصم شكرا للّه تعالى (1).

و هذه الأخبار كلها ضعيفة سندا، فالمرجع تلك الاخبار الدالة على ترتّب الثواب على صوم ذلك اليوم بالتقريب الذي ذكرناه.

و في المقام حديث رواه عبد اللّه بن سنان قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) يوم عاشوراء و دموعه تنحدر على عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت: ممّ بكاؤك؟ فقال: أ في غفلة أنت أما علمت انّ الحسين (عليه السلام) اصيب في مثل هذا اليوم، فقلت: ما قولك في صومه؟ فقال لي صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوم صوم كملا و ليكن افطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فانّه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء عن آل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)- الحديث (2)، يستفاد منه المنع عن صوم عاشوراء و السند تامّ فلا بدّ من العمل به، فعلى هذا الاساس لا يمكن العمل بتلك النصوص بل المرجع هذا الحديث‌

لكن لنا أن نقول: اذا تمّت دلالة حديث من بلغ على الاستحباب صوم عاشوراء نقول: من جملة ما يدلّ على الاستحباب حديث ابي همّام، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: صام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوم عاشوراء (3).

و هذا احدث من حديث ابن سنان، فالترجيح مع حديث أبي همام لكونه احدث لكنّ الحديث المذكور ضعيف سندا و لم يذكر فيه ثواب حتّى يتمّ الأمر بذلك التقريب.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) الوسائل: الباب 20، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 1.

484

و منها صوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء الّذي هو أفضل من الصوم (1).

و كذا مع الشك في هلال ذي الحجّة خوفا من أن يكون يوم العيد (2).

و منها صوم الضيف بدون اذن مضيفه (3) و الأحوط تركه

____________

(1) قد مرّ الكلام حوله فانّ الجمع بين نصوص الباب يقتضي التفصيل المذكور في المتن.

(2) لاحظ ما رواه سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن صوم يوم عرفة، فقلت: جعلت فداك انّهم يزعمون انّه يعدل صوم سنة؟ فقال: كان أبي لا يصومه، قلت: و لم ذاك جعلت فداك؟ قال: انّ يوم عرفة يوم دعاء و مسألة و اتخوّف أن يضعفني عن الدعاء و أكره أن أصومه و أتخوّف أن يكون يوم عرفة يوم اضحى و ليس بيوم صوم (1) و السند مخدوش.

(3) لاحظ ما رواه الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): اذا دخل رجل بلدة فهو ضيف على من بها من أهل دينه حتّى يرحل عنهم و لا ينبغي للضيف أن يصوم الّا باذنهم لئلّا يعملوا الشي‌ء فيفسد و لا ينبغي لهم أن يصوموا الّا باذن الضيف لئلّا يحتشم فيشتهي الطعام فيتركه لهم (2) و في السند إشكال.

____________

(1) الوسائل: الباب 23، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 6.

(2) الوسائل: الباب 9، من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث 1.

485

مع نهيه، بل الأحوط تركه مع عدم اذنه أيضا (1) و منها صوم الولد بدون اذن والده (2).

بل الأحوط تركه (3) خصوصا مع النهي (4) بل يحرم اذا

____________

(1) لاحظ ما عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، في وصية النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام) قال: يا عليّ لا تصوم المرأة تطوّعا الّا باذن زوجها، و لا يصوم العبد تطوّعا الّا باذن مولاه، و لا يصوم الضيف تطوّعا الّا باذن صاحبه (1) و الحديث ضعيف سندا.

(2) لاحظ ما رواه هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعا الّا باذن صاحبه، و من طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوّعا الّا باذنه و أمره، و من صلاح العبد و طاعته و نصيحته لمولاه أن لا يصوم تطوّعا الّا باذن مولاه و أمره، و من برّ الولد أن لا يصوم تطوّعا الّا باذن أبويه و أمرهما و الّا كان الضيف جاهلا و كانت المرأة عاصية و كان العبد فاسدا عاصيا و كان الولد عاقا (2) و الحديث ضعيف سندا.

(3) لا اشكال في حسن الاحتياط، و يستفاد من حديث هشام انّه اذا صام بدون اذنه يكون عاقا فبمقتضى هذه الرواية انّه يحرم عليه و لكنه قد مرّ آنفا ضعف سند الحديث.

(4) اذ لو لم يجز مع عدم الاذن فمع النهي يكون عدم الجواز أولى.

____________

(1) الوسائل: الباب 10، من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

486

كان ايذاء له من حيث شفقته عليه (1).

و الظاهر جريان الحكم في ولد الولد بالنسبة الى الجدّ (2) و الأولى مراعاة اذن الوالدة (3) و مع كونه ايذاء لها يحرم كما في الوالد (4).

[أمّا المحظور منه]

[أحدها صوم العيدين الفطر و الأضحى]

و أمّا المحظور منه ففي مواضع أيضا، احدها صوم العيدين الفطر و الأضحى (5).

____________

(1) اذ يجب عليه أن يصاحبهما بالمعروف.

(2) لصدق الولد عليه.

(3) لا فرق بين الوالد و الوالدة، اذ قد صرّح في الخبر بعنوان أبويه.

(4) اذ الواجب على الولد مصاحبتهما بالمعروف.

(5) ادّعي عليه اجماع علماء الإسلام، مضافا الى أنّ حرمة صوم هذين اليومين من الواضحات عند أهل الشرع.

اضف الى ذلك انّ جملة من النصوص تدل على المدّعى، منها ما رواه الزهري، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، في حديث قال: و أمّا الصوم الحرام فصوم يوم الفطر و يوم الاضحى و ثلاثة أيّام من أيّام التشريق و صوم يوم الشكّ أمرنا به و نهينا عنه، الى أن قال: و صوم الوصال حرام و صوم الصمت حرام و صوم نذر المعصية حرام و صوم الدهر حرام (1) و منها ما رواه سدير (2).

____________

(1) الوسائل: الباب 1، من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث 1.

(2) قد تقدم في ص 484.

487

..........

____________

و منها ما عن الصادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) في وصية النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) قال: يا علي صوم الفطر حرام و صوم يوم الأضحى حرام (1).

و منها ما عن الصادق أيضا، عن آبائه (عليهم السلام): انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نهى عن صيام ستّة أيّام يوم الفطر و يوم الشك و يوم النحر و أيّام التشريق (2).

و منها ما رواه سماعة قال: سألته عن صيام يوم الفطر؟ فقال:

لا ينبغي صيامه و لا صيام أيّام التشريق (3).

و منها ما رواه القاسم الصيقل، انّه كتب اليه يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيّام التشريق، الى أن قال: فكتب اليه: قد وضع اللّه عنك الصيام في هذه الأيّام كلها و تصوم يوما بدل يوم (4).

و منها ما رواه قتيبة الاعشى قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام)، نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن صوم ستّة أيّام العيدين و أيّام التشريق و اليوم الذي تشكّ فيه من شهر رمضان (5).

____________

(1) الوسائل: الباب 1، من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

(5) نفس المصدر، الحديث 7.

488

و ان كان عن كفّارة القتل في أشهر الحرم و القول بجوازه للقاتل شاذ و الرواية الدالّة عليه ضعيفة سندا و دلالة (1).

____________

و منها ما رواه كرام قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): اني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم، فقال: صم و لا تصم في السفر و لا العيدين و لا أيّام التشريق و لا اليوم الذي تشكّ فيه من شهر رمضان (1)

و منها ما رواه أيضا قال: حلفت فيما بيني و بين نفسي أن لا آكل طعاما بنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمّد، فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فقلت له: رجل من شيعتكم جعل للّه عليه أن لا آكل طعاما بنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمّد، قال: فصم يا كرام و لا تصم العيدين و لا ثلاثة أيّام التشريق و لا اذا كنت مسافرا و لا مريضا- الحديث. (2).

(1) الانصاف أنّ ما أفاده من ضعف السند و الدلالة غير تامّ لاحظ ما رواه زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل قتل رجلا في الحرم، قال: عليه دية و ثلث و يصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم و يعتق رقبة و يطعم ستّين مسكينا، قال: قلت: يدخل في هذا شي‌ء، قال: و ما يدخل؟ قلت: العيدان و أيّام التشريق، قال: يصوم فانّه حق لزمه (3).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) الوسائل: الباب 8، من أبواب بقية الصوم الواجب، الحديث 2.

489

[الثاني: صوم أيّام التشريق]

الثاني: صوم أيّام التشريق و هي الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر من ذي الحجة

____________

و على الجملة: ان الحديث تامّ سندا و دلالة.

و من ناحية اخرى ان التخصيص ليس عزيزا فالقاعدة تقتضي القول بالجواز، إلّا أن يقوم على المنع إجماع تعبّديّ كاشف.

ان قلت: الحديث مرسل اذ من حيث الطبقة لا يمكن لابن أبي عمير أن يروي عن أبان بلا واسطة و مع الواسطة تصير الرواية مرسلة اذ لا نعرف الواسطة.

قلت: بعد البناء على كون الاخبار ظاهرا في الحسّ، و من ناحية اخرى يمكن ان يكون الخبر واصلا الى ابن ابي عمير بواسطة كابر أو كابرين أو أزيد فلا وجه لرفع اليد عن الحديث.

و بعبارة اخرى: انّ ابن أبي عمير يخبر جزما عن أبان فيكون المقام مثل التوثيقات الصادرة عن المتأخّرين بالنسبة الى المتقدّمين.

و لما انجرّ الكلام الى هنا نقول: يمكن تصحيح جملة من المرسلات بالبيان المذكور و هذه فائدة مهمّة تترتّب عليه آثار كثيرة فاغتنم.

لكن الانصاف انّ الجزم بهذه المقالة و المعاملة مع المرسلات التي تكون بهذا النحو معاملة المسند في غاية الاشكال، و الوجه فيه انّه لو كان للمحدّث طريق حسّي الى المعصوم (عليه السلام) أو الى الراوي الفلاني لم يكن وجه لعدم ذكره و الحال انّا نرى ان الطوسي، و كذلك الصدوق يذكران طرقهما الى الرواة ففي كلّ مورد لم يذكر الطريق يكشف عن انّه لا طريق للمحدّث الى الراوي الفلاني مثلا نرى انّ الصدوق لم‌

490

لمن كان بمنى و لا فرق على الأقوى بين الناسك و غيره (1).

[الثالث: صوم يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان بنيّة انّه من رمضان]

الثالث: صوم يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان بنيّة انّه من رمضان، و أمّا بنية انّه من شعبان فلا مانع منه كما مرّ (2).

[الرابع: صوم وفاء نذر المعصية]

الرابع: صوم وفاء نذر المعصية بأن ينذر الصوم اذا تمكّن من الحرام الفلاني أو اذا ترك الواجب الفلاني يقصد بذلك

____________

يذكر طريقا الى نشيط بن صالح فنعلم انّه لا طريق له الى الرجل فطبعا لا يكون إخباره عنه عن حسّ فلا يكون نقله عنه معتبرا.

و صفوة القول: انّه فرق بين باب الروايات و باب التوثيقات، فانّ ديدنهم في الاولى على ذكر الطريق اذا كان عندهم، و أمّا ديدنهم في الثانية فعلى خلاف الاولى أي بنائهم على حذف الوسائط فلا وجه للمقايسة و المقارنة بين المقامين.

(1) لاحظ حديث معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن صيام أيّام التشريق؟ فقال: أمّا بالأمصار فلا بأس به و أمّا بمنى فلا (1).

و ما رواه أيضا قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن صيام أيّام التشريق فقال: انّما نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن صيامها بمنى فأمّا بغيرها فلا بأس (2).

و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين الناسك و غيره.

(2) و قد مرّ الكلام حول الفرع فراجع ما ذكرناه هناك.

____________

(1) الوسائل: الباب 2، من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

491

الشكر على تيسّره و أمّا اذا كان بقصد الزجر عنه فلا بأس به (1).

نعم يلحق بالأوّل في الحرمة ما إذ نذر الصوم زجرا عن طاعة صدرت منه أو عن معصية تركها (2).

[الخامس: صوم الصمت]

الخامس: صوم الصمت بأن ينوي في صومه السكوت عن الكلام في تمام النهار أو بعضه بجعله في نيّته من قيود صومه، و أمّا إذا لم يجعله قيدا و ان صمت فلا بأس به و ان كان في حال النيّة بانيا على ذلك اذا لم يجعل الكلام جزء من المفطرات و تركه قيدا في صومه (3).

____________

(1) و الوجه فيه: انّ متعلّق النذر يلزم أن يكون راجحا فكيف يمكن تحقّق نذر المعصية أي يصوم شكرا لصدورها عنه أو لترك الطاعة، بل النذر بهذا النحو نحو تجرّ و طغيان بالنسبة الى المولى.

و يؤيّد المدّعى حديث الزهري، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، في حديث قال: و صوم نذر المعصية حرام (1).

و حديث محمد، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) في وصيّة النبي (صلى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) قال: و صوم نذر المعصية حرام (2). نعم نذر الصوم بعنوان الزجر عن المعصية لا بأس به.

(2) و الوجه فيه عين ما تقدّم منّا قريبا.

(3) فانّه تشريع محرّم، و يدلّ على المدّعى حديث الزهري، عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6، من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

492

[السادس: صوم الوصال]

السادس: صوم الوصال (1) و هو صوم يوم و ليلة الى السحر أو صوم يومين بلا افطار في البين، و أمّا لو أخّر الافطار الى السحر أو الى الليلة الثانية مع عدم قصد جعل تركه جزءا من الصوم فلا بأس به، و ان كان الأحوط عدم التأخير الى السحر مطلقا (2).

____________

علي بن الحسين (عليه السلام)، في حديث قال: و صوم الصمت حرام (1).

و الحديث المرويّ عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام) في وصيّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) قال: و لا صمت يوما الى الليل، الى أن قال:

و صوم الصمت حرام (2).

هذا فيما يجعل الصمت جزءا من الصوم، و أمّا إن لم يكن كذلك فلا بأس به و ان صمت، و الوجه فيه ظاهر فانّ الحرام التشريع و إدخال ما ليس من الدّين فيه، و أمّا ان لم يكن كذلك فلا وجه لحرمته فلاحظ.

(1) قال في الحدائق: الظاهر انه لا خلاف بينهم في التحريم، و تدلّ عليه جملة من النصوص:

منها ما رواه زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في حديث قال: لا وصال في صيام (3).

(2) و المنشأ للترديد اختلاف النصوص:

____________

(1) الوسائل: الباب 5، من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) الوسائل: الباب 4، من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث 1.

493

[السابع: صوم الزوجة مع المزاحمة لحقّ الزوج]

السابع: صوم الزوجة مع المزاحمة لحقّ الزوج و الأحوط تركه بلا اذن منه، بل لا يترك الاحتياط مع نهيه عنه و ان لم يكن مزاحما لحقّه (1).

____________

لاحظ ما رواه سليمان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما تقول في الرجل يصوم شعبان و شهر رمضان؟ قال: هما الشهران اللذان قال اللّه تبارك و تعالى شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللّٰهِ قلت: فلا يفصل بينهما؟

قال: اذا افطر من الليل فهو فصل و انّما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لا وصال في صيام يعني لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير افطار، و قد يستحبّ للعبد أن لا يدع السحور (1).

و هذه الرواية ضعيفة.

و لاحظ ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الوصال في الصيام أن يجعل عشاءه سحوره (2).

و هذه الرواية تامّة سندا فالعمل على طبقها.

(1) قد وردت في المقام جملة من النصوص:

منها ما رواه الزهري، عن علي بن الحسين (عليهما السلام)، في حديث قال:

و أمّا صوم الاذن فانّ المرأة لا تصوم تطوعا الّا باذن زوجها و العبد لا يصوم تطوّعا الّا باذن سيّده، و الضيف لا يصوم تطوّعا الّا باذن صاحبه، و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من نزل على قوم فلا يصومنّ تطوّعا إلّا باذنهم (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 29، من أبواب الصوم المندوب، الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 4، من أبواب الصوم المحرّم و المكروه، الحديث 7.

(3) الوسائل: الباب 10، من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث 1.

494

[الثامن: صوم المملوك مع المزاحمة لحقّ المولى]

الثامن: صوم المملوك مع المزاحمة لحقّ المولى و الأحوط تركه من دون اذنه، بل لا يترك الاحتياط مع نهيه (1).

____________

و منها ما رواه هشام بن الحكم (1).

و منها ما رواه محمّد، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)، في وصيّة النبي (صلى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) قال: يا علي لا تصوم المرأة تطوّعا الّا باذن زوجها و لا يصوم العبد تطوّعا الّا باذن مولاه و لا يصوم الضيف تطوّعا الّا باذن صاحبه (2).

و حديث هشام تامّ سندا، اذ الصدوق ينقل على نحو الجزم الحديث من نشيط بن صالح، و من ناحية اخرى يمكن أن ينقل عنه بواسط كابر عن كابر، فالحديث تامّ، لكن قد ورد حديث آخر، عن أبي الحسن (عليه السلام) يدل على جواز صوم المرأة بلا اذن زوجها، لاحظ ما رواه عليّ بن جعفر، في كتابه عن أخيه قال: سألته عن المرأة تصوم تطوعا بغير اذن زوجها؟ قال: لا بأس (3).

و الترجيح بالأحدثيّة مع حديث ابن جعفر، مضافا الى أنه قد مرّ الاشكال قريبا في التقريب المتقدّم فلا موضوع للمعارضة.

(1) قد دلّت جملة من النصوص على المدعى، منها ما رواه الزهري (4) و منها ما رواه هشام بن الحكم (5) و منها حديث محمد‌

____________

(1) قد تقدم في ص 485.

(2) الوسائل: الباب 10، من أبواب الصوم المحرّم و المكروه، الحديث 4.

(3) الوسائل: الباب 8، من أبواب الصوم المحرّم و المكروه، الحديث 5.

(4) قد تقدم في ص 493.

(5) قد تقدم في ص 485.

495

[التاسع: صوم الولد مع كونه موجبا لتألّم الوالدين و اذيّتهما]

التاسع: صوم الولد مع كونه موجبا لتألّم الوالدين و اذيّتهما (1).

[العاشر: صوم المريض و من كان يضرّه الصوم]

العاشر: صوم المريض و من كان يضرّه الصوم (2).

[الحادي عشر: صوم المسافر الّا في الصور المستثناة]

الحادي عشر: صوم المسافر الّا في الصور المستثناة على ما مرّ (3).

[الثاني عشر: صوم الدهر حتّى العيدين]

الثاني عشر: صوم الدهر حتّى العيدين على ما في الخبر (4).

____________

المتقدّم آنفا و قد مرّ انّ النصوص المذكورة ضعيفة سندا.

(1) و قد مرّ الكلام حول المسألة.

(2) و هذا لعلّه من الواضحات، و تدلّ عليه جملة من النصوص:

منها ما رواه رفاعة (1) فانّه يستفاد من الحديث ان المريض محبوس من الصوم شرعا.

و لاحظ ما رواه عمر بن اذينة قال: كتبت الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) أسأله ما حدّ المرض الذي يفطر فيه صاحبه و المرض الّذي يدع صاحبه الصلاة من قيام؟ قال: بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، و قال: ذاك اليه هو أعلم بنفسه (2).

(3) و قد مرّ الكلام حوله.

(4) و تدلّ على المدّعى جملة من النصوص:

____________

(1) قد تقدم في ص 448.

(2) الوسائل: الباب 20، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 5.

496

و ان كان يمكن أن يكون من حيث اشتماله عليهما لا لكونه صوم الدهر من حيث هو (1).

____________

منها ما رواه زرارة، انّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صوم الدهر؟

فقال: لم يزل مكروها (1).

و منها ما رواه الزهري، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) في حديث قال: و صوم الدهر حرام (2).

و منها ما رواه محمد، عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) في وصيّة النبي (صلى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام) قال: و صوم الدهر حرام (3).

و منها ما رواه زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن صوم الدهر؟ فقال: لم نزل نكرهه (4).

و منها ما رواه سماعة قال: سألته عن صوم الدهر؟ فكرهه و قال:

لا بأس أن يصوم يوما و يفطر يوما (5).

فانّ ما يدلّ على كراهته يدلّ على حرمته و عدم مشروعيته.

اذ لا تعقل الكراهة في العبادة لأولها الى اجتماع الضدّين.

(1) و الظاهر انّ بنائهم على رجحان الصوم في جميع الأيام إلّا يومي العيدين و يظهر من حديث سماعة (6) انّ صوم الدهر مكروه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7، من أبواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

(6) قد تقدم آنفا.

497

[مسألة 3 يستحبّ الامساك تادّبا في شهر رمضان، و ان لم يكن صوما في مواضع]

(مسألة 3) يستحبّ الامساك تادّبا في شهر رمضان، و ان لم يكن صوما في مواضع:

احدها: المسافر اذا ورد أهله أو محلّ الاقامة بعد الزوال مطلقا أو قبله و قد أفطر، و أمّا اذا ورد قبله و لم يفطر فقد مرّ انّه يجب عليه الصوم.

الثاني: المريض اذا برئ في أثناء النهار و قد أفطر، و كذا لو لم يفطر اذا كان بعد الزوال بل قبله أيضا على ما مرّ من عدم صحّة صومه، و ان كان الأحوط تجديد النيّة و الاتمام ثمّ القضاء

الثالث: الحائض و النفساء اذا طهرتا في أثناء النهار.

الرابع: الكافر اذا اسلم في أثناء النهار أتى بالمفطر أم لا.

الخامس: الصبي اذا بلغ في أثناء النهار.

السادس: المجنون و المغمى عليه اذا أفاقا في أثنائه (1).

____________

حيث جوّز روحي فداه يوما للصوم و يوما للإفطار، و اذا كان الممنوع صوم اليومين لكان المناسب استثنائهما و لكن حديث سماعة مخدوش من حيث الاضمار.

(1) قال في الحدائق: المسألة الثامنة قد صرّح الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) بأنّه يستحبّ الامساك تاديبا و ان لم يكن ذلك صياما في مواطن: المسافر اذا قدم أهله أو بلدا يعزم الاقامة فيها بعد الزوال أو قبله و قد أفطر، و المريض اذا برئ بعد الزوال و الحائض و النفساء اذا طهرتا في أثناء النهار، و كذا الكافر اذا أسلم و الصبي اذا بلغ و المجنون‌

498

..........

____________

و المغمى عليه اذا أفاقا، و يدل على بعض ذلك ما تقدم في حديثي الزهري (1) و كتاب الفقه المذكور في صدر الكتاب حيث قالا (عليهما السلام):

و أمّا صوم التأديب فانّه يؤمر الصبي اذا بلغ سبع سنين بالصوم تاديبا و ليس بفرض، و كذلك من أفطر لعلّة اول النهار ثم قوي بقية يومه امر بالامساك بقية يومه تأديبا و ليس بفرض، و كذلك المسافر اذا أكل من أوّل النهار ثمّ قدم أهله بقيّة يومه أمر بالامساك تأديبا و ليس بفرض، و كذلك الحائض اذا طهرت أمسكت بقيّة يومها.

و في موثقة سماعة قال: سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس و قد أكل؟ قال: لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا و لا يواقع في شهر رمضان ان كان له أهل.

و في رواية محمد بن عيسى، عن يونس قال: قال في المسافر الّذي يدخل أهله في شهر رمضان و قد أكل قبل دخوله؟ قال: يكفّ عن الأكل بقيّة يومه و عليه القضاء، الى غير ذلك من الأخبار الواردة في المقام (2).

قد حصل الفراغ من كتابة التعليق على مباحث الصوم من كتاب العروة الوثقى في اليوم الاربعاء العشرين من شهر ذي الحجة، بيد أقلّ العباد تقي بن الحسين الطباطبائي القمي عفي عنهما في السنة 1416 بعد الهجرة على مهاجرها و آله آلاف التحيّة و الثناء، و الحمد للّه و له الشكر و عليه التكلان.

____________

(1) الوسائل: الباب 7، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 3.

(2) الحدائق: ج 13 ص 416.