الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الصوم

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
498 /
53

..........

____________

قول السائل صام، نقول: لا فرق في الحكم المذكور في أقسام الصوم كما تقدّم و أمّا من حيث السند فربما يستشكل من جهة حسين بن حسن بن أبان حيث انّه لم يوثّق.

و قال الحرّ في رجاله ما مضمونه: انّ العلّامة وثّق الرجل و هل يكون توثيق العلامة و أضرابه من المتأخرين مؤثر أم لا؟ و حيث ان هذه الجهة لها أهمية كثيرة و تترتب عليها فوائد متعدّدة نتعرض لها فنقول:

قال سيّدنا الاستاد- في الأمر الثالث من الأمور التي تثبت به وثاقة شخص-: «و مما تثبت به الوثاقة أو الحسن أن ينصّ على ذلك أحد الاعلام المتأخرين» (1) الى آخر كلامه زيد في علوّ مقامه.

أقول: يختلج ببالي القاصر أنّ ما أفاده لا يكون قابلا لإثبات مراده فانّ تمام ما افيد في كلامه انّ السلسلة انقطعت و انتهت الى الشيخ و هو (قدّس سرّه) واسطة بين من تقدّم عليه و من تأخر عنه فالنتيجة انّ المتأخرين لا يكون لهم طريق حسّي فلا محالة يكون توثيقهم مبنيا على الحدس و الاجتهاد و من ناحية اخرى لا يكون اجتهاد احد حجة لغيره الّا لمقلّديه فيما يكون التقليد جائزا هذا غاية ما يستفاد من كلامه في المقام.

و يمكن الايراد عليه بأنّه ما المراد من انقطاع السلسلة؟ فانّ المستفاد ممّا أفاده انقطاع سلسلة الرواة أي لا طريق للمتأخرين الى روايات الرواة الّا بالواسطة كالشيخ الطوسي و أضرابه و نفرض انّ الأمر كذلك لكن الكلام ليس في الرواية بل الكلام في التوثيق فايّ دليل دلّ على أنّ‌

____________

(1) معجم رجال الحديث: ج 1 ص 43.

54

..........

____________

العلّامة لم يصل اليه سبب التوثيق حسّا و كذا غيره.

مضافا الى أنّ دلالة ما أفاده على انحصار طريق الرواية للعلّامة و أضرابه فيما ذكروا في اجازاتهم مورد الكلام و المناقشة فانّ اثبات شي‌ء لا ينفي ما عداه و أيّ تناف بين ما أفاده العلّامة و بين وجود طريق آخر الى الحديث الفلاني.

و بعبارة اخرى: يمكن أن يكون طريق العلّامة الى الاصول و أرباب الجوامع الشيخ الطوسي مثلا و لكن ما المانع من أنّ العلامة سمع جملة من الأحاديث من غير هذه الوسائط. أضف الى ذلك أنّ سيّدنا الاستاد قال في جملة من كلامه: «و لا طريق للمتأخرين الى توثيقات رواتها و تضعيفهم غالبا الّا الاستنباط و اعمال الرأي و النظر».

فترى انّ الاستاد ينكر الحسّ في الغالب و أمّا في النادر فلا فاذا أمكن في النادر يمكن في الغالب أيضا فانّ حكم الامثال واحد.

و صفوة القول: انّه اذا كانت الشهادة ظاهرة في الحسّ كما هو قائل به و من ناحية اخرى احتمل الحسّ في هذه الاخبارات، لم يكن مانع عن الأخذ بها.

و ممّا يؤيد المدعى لو لم يكن دليلا: انّ العلامة و الشهيد و أضرابهما عارفون بالصناعة و يدرون انّ اجتهادهم لا يكون معتبرا لغيرهم من المجتهدين و مع ذلك يوثّقون و يضعّفون و لم يستدلّوا على مدّعاهم فنفهم انّ أخبارهم شهادة حسّية و الّا فايّ اعتبار و ايّة قيمة لمقالتهم.

و ببيان واضح: نسأل انّ العلامة مثلا حين يوثّق احدا هل يكون‌

55

..........

____________

ناظرا الى إفادة كلامه أم لا؟ لا طريق الى الثاني بعد تماميّة اصالة عدم الغفلة و على الاوّل هل يرى جواز التقليد للمجتهد؟ كلّا فلا محالة يكون اخباره حسّيا.

و على الجملة: اذا احتمل انّ اخبار العلامة و كذا غيره من الثقات اذا اخبروا بوثاقة احد من الرواة حسّيا و احتمل انّ منشأ إخبارهم نقل كابر عن كابر لا نرى مانعا من الأخذ بالخبر المذكور.

فتحصّل مما تقدّم انّه لا وجه للتفريق بين المتقدّمين و المتأخّرين من هذه الجهة و النتيجة تماميّة الحديث المشار اليه سندا فانقدح انّ الحكم المذكور يستفاد من أحاديث الباب.

و يستفاد من بعض النصوص عدم جواز الصوم يوم الشكّ لاحظ ما رواه قتيبة الأعشى قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن صوم ستة أيّام: العيدين و أيّام التشريق و اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان (1) فانّ المستفاد من الحديث بنحو الوضوح عدم جواز صوم يوم الشكّ.

و لا حظ ما رواه عبد الكريم بن عمرو قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

انّي جعلت على نفسي أن أصوم حتّى يقوم القائم، فقال: صم و لا تصم في السفر و لا العيدين و لا أيام التشريق و لا اليوم الذي يشكّ فيه (2).

____________

(1) الوسائل: الباب 6، من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

56

..........

____________

و المستفاد من هذه الرواية أيضا عدم جواز الصوم يوم الشكّ و لذا لا ينعقد نذر صوم يوم الشكّ و كذا بقيّة الايام المذكورة في الحديث فيقع التعارض بين الجانبين و حيث انّ حديث ابن خلّاد أحدث يكون الترجيح مع دليل الجواز فيؤخذ به.

مضافا الى السيرة الخارجيّة و التسالم و الاجماع و يمكن أن يقال:

انّه لا تعارض بين الجانبين اذ في المقام حديث رواه سماعة (1) به يتصالح بين المتعارضين و يجمع بين الطرفين فانّ المستفاد منه كما ترى التفصيل بين صوم يوم الشكّ بعنوان شعبان و صومه بعنوان رمضان بالحكم بالجواز في الأوّل و الحرمة في الثاني فالنتيجة انّ الصوم بعنوان شهر رمضان حرام و ان كان بعنوان الرجاء و احتمال المطلوبيّة.

الفرع الثالث: أنّه لو بان أثناء النهار و لو بعد الزوال انّه من رمضان يجزئ

و لكن لا بدّ من تجديد النيّة.

بتقريب: انّ المستفاد من نصوص الباب انّه لو بان بعد انقضاء شهر رمضان انّه منه يصحّ و يحسب منه مع انّ الصوم بتمامه كان بغير نيّة شهر رمضان فبالأولويّة يصح فيما يقع بعض اليوم مع النّية.

مضافا الى الاجماع المدّعى في المقام لكن لا بدّ من تجديد النيّة اذ لو بقي على نيّته الاولى يكون صومه على خلاف الواقع اذ يعلم المكلّف انّ الواجب عليه في شهر رمضان صوم رمضان فلا وجه لأن يبقى على نيّته السابقة.

____________

(1) قد تقدم في ص 20.

57

..........

____________

و فيه: انّ الأولوية ممنوعة فانّ الأحكام الشرعية أمور تعبّديّة لا تنالها أفهامنا و أمّا الاجماع فيمكن أن يكون مدركيّا.

و أمّا وجوب تجديد النيّة بالتقريب المذكور فيرد فيه بأنّه قد تقدّم انّه لا مانع عن الالتزام بصحّة الصوم بعنوان آخر على نحو الترتّب فكيف بالمقام لكن الاشكال كلّ الاشكال في عدم دليل على الصحّة في مفروض الكلام.

و أمّا الاستدلال على جواز البقاء على النيّة السّابقة استنادا الى اطلاق نصوص الباب فيرد عليه انّه قد تقدّم انّ النصوص ناظرة الى صورة انقضاء اليوم.

اللهمّ الّا أن يقال: لا مانع من الأخذ باطلاق ما دلّ على جواز نيّة الصوم، ارتفاع النهار.

الفرع الرابع: انّه لو صام بنيّة، انّه من رمضان لم يصح

و ان صادف الواقع تارة يلتفت انّ يوم الشك لا يمكن صومه بقصد رمضان و أخرى يكون غافلا أمّا على الأول فلا اشكال في الفساد لأنّه مصداق للتشريع المحرّم فيكون صومه فاسدا بلا كلام اذ مقتضى الاستصحاب عدم مجي‌ء شهر رمضان بل مقتضى اطلاق حديث سماعة انّه لا يصح حتّى في صورة نيّة الرجاء.

و أمّا على الثاني فأيضا يكون صومه فاسدا اذ المستفاد من حديث سماعة انّه ممنوع أن يصوم يوم الشكّ بعنوان شهر رمضان.

و حيث انجرّ الكلام الى هنا نرى انّه هل يمكن في مقام الثبوت‌

58

(مسألة 17) صوم يوم الشكّ يتصور على وجوه:

الاول: أن يصوم على أنّه من شعبان و هذا لا اشكال فيه، سواء نواه ندبا أو بنيّة ما عليه من القضاء أو الندر أو نحو ذلك و لو انكشف بعد ذلك أنّه كان من رمضان أجزأ عنه و حسب كذلك.

الثاني: أن يصومه بنيّة انّه من رمضان و الأقوى بطلانه و ان صادف الواقع.

الثالث: أن يصومه على انّه ان كان من شعبان كان ندبا أو قضاء مثلا و ان كان من رمضان كان واجبا و الأقوى بطلانه أيضا.

الرابع: أن يصومه بنية القربة المطلقة بقصد ما في الذمّة و كان في ذهنه انّه إمّا من رمضان أو غيره بأن يكون الترديد في المنويّ لا في نيته فالأقوى صحّته و ان كان الأحوط خلافه (1).

____________

و الواقع عدم الجواز المشهور بين القوم و يعقل في حدّ نفسه أم لا؟

الظاهر عدم كونه معقولا اذ نسأل في حال كون المكلف جاهلا بكون الغد من شهر رمضان و في الواقع شهر رمضان هل يتعلق الأمر بالصوم بالعنوان المذكور و هل يخاطب المكلف بهذا الخطاب أم لا؟

لا سبيل الى الثاني اذ المفروض انّه شهر رمضان و صومه واجب على كلّ مكلف واجد للشرائط و على الأول لا بدّ أن يكون توجيه الخطاب الى المكلّف و بعثه الى جانب الفعل بداعي داعويّته و مع ذلك يكون الصوم بعنوان صوم شهر رمضان ممنوعا و حراما فانّ الجمع بين الأمرين يرجع الى التناقض فلا حظ.

[مسألة 17 صوم يوم الشكّ يتصور على وجوه]

(1) ذكر في هذه المسألة أربع صور و قد تقدّم حكم الصورة‌

59

..........

____________

الاولى و الثانية و لا وجه للإعادة.

الصورة الثالثة: أن ينوي بأنّه ان كان من رمضان كان واجبا و ان لم يكن كان ندبا أو قضاء و حكم ببطلانه.

و الوجه في البطلان انّ المستفاد من النصوص عدم جواز الاتيان بالصوم بعنوان رمضان و ان كان بعنوان الرجاء.

الصورة الرابعة: أن ينوي ما في ذمته و حكم بالصحّة في هذه الصورة.

و يرد عليه انّه إن كان الواجب في حقّه صوم رمضان يكون قصده مضرّا اذ قد فرض انّه ممنوع أن يأتي بالصوم بعنوان صوم شهر رمضان مضافا الى أن اللازم عليه أن يأتي بالصوم يوم الشك بعنوان آخر فكيف يصحّ بالنّحو المذكور مع انّه لم يقصد عنوانا آخر.

اضف الى ذلك انّه ربما لا يكون ما في الذمّة مشخصا كما لو كان على الشخص قضاء من رمضان السابق و أيضا عليه الصوم النيابي و هكذا فلا مجال لقصد ما في الذمّة مع عدم تميّزه و تشخصه.

بقي شي‌ء و هو انّه على المسلك المشهور في المقام و هو عدم جواز نية الصوم برجاء كونه من رمضان و عدم حرمة صوم يوم الشك هل يكون المكلّف بحسب الواقع مكلفا بالصوم الرمضاني أم لا؟

فان قلنا بكونه مكلّفا فكيف يجتمع مع عدم جواز قصد الصوم بعنوان رمضان و هل يمكن تصوّره؟

و الذي يختلج بالبال في هذه العجالة أن يقال لا مانع عن مطلوبيّة‌

60

(مسألة 18) لو أصبح يوم الشكّ بنيّة الافطار ثمّ بان له انّه من الشهر فان تناول المفطر وجب عليه القضاء و أمسك بقيّة النهار وجوبا تأدّبا و كذا لو لم يتناوله و لكن كان بعد الزوال و ان كان قبل الزوال و لم يتناول المفطر جدّد النية و أجزأ عنه (1).

____________

الصوم و لكن الشارع الأقدس يريد أن يأتي به المكلّف بعنوان آخر و هذا لا مانع منه ثبوتا فلا يشكل الأمر في مقام الاثبات و لكن الحقّ انّه لا يمكن اذ كيف يمكن أن يجب الصوم بعنوان رمضان و مع ذلك لا يجوز قصده؟ فلا يجب هذا العنوان.

[مسألة 18 لو أصبح يوم الشكّ بنيّة الافطار ثمّ بان له انّه من الشهر]

(1) قد تعرّض (قدّس سرّه) في هذه المسألة لفروع:

الفرع الأول: انّه لو أصبح يوم الشكّ بنية الافطار و بعد ذلك بان انّه من الشّهر

فان تناول المفطر يجب عليه القضاء و هذا واضح ظاهر اذ المفروض انّه تناول المفطر و لم يتحقق منه الصوم فيجب القضاء على القاعدة.

الفرع الثاني: انّه يجب على مثله الامساك وجوبا تأدّبيا

و الدليل عليه الاجماع المدّعى في المقام و عن بعض الأصحاب انّه لا نعلم فيه خلافا الّا من شاذّ.

و بعبارة اخرى: الحكم متسالم عليه بينهم و لعلّه يكفي للوجوب المذكور و يؤيد المدعى بما ارسل عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) انّه قال: «من أكل فليمسك»‌

و تقدّم التعرض له في المسألة الثانية عشرة و أيضا يؤيّد المدّعى بحرمة استعمال المفطر بالنّسبة الى من يجب عليه الصوم بعد الافطار.

الفرع الثالث: انّه لو لم يفطر و بان قبل الزوال يجدّد النيّة و يجزئ

61

(مسألة 19) لو صام يوم الشكّ بنيّة أنّه من شعبان ندبا أو قضاء أو نحوهما ثمّ تناول المفطر نسيانا و تبيّن بعده انّه من رمضان أجزأ عنه أيضا و لا يضرّه تناول المفطر نسيانا كما لو لم يتبيّن و كما لو تناول المفطر نسيانا بعد التبيّن (1).

(مسألة 20) لو صام بنية شعبان ثمّ أفسد صومه برياء و نحوه لم يجزه عن رمضان و إن تبين له كونه منه قبل الزوال (2).

____________

و قد تقدّم التعرّض له في تلك المسألة فراجع.

الفرع الرابع: انّه لو بان بعد الظهر لا يكون مجال لتجديد النيّة

و الوجه فيه انّه لا دليل عليه فلا يكون مجال له و انما الواجب الامساك تأدّبا فقط.

[مسألة 19 لو صام يوم الشكّ بنيّة أنّه من شعبان ندبا أو قضاء أو نحوهما]

(1) ما أفاده (قدّس سرّه) في هذه المسألة مبنيّ على عدم فساد الصوم اذا كان استعمال المفطر ناشيا عن النسيان و نتعرض لتفصيلها عند تعرضه إن شاء اللّه تعالى فانتظر.

[مسألة 20 لو صام بنية شعبان ثمّ أفسد صومه برياء و نحوه لم يجزه عن رمضان]

(2) قد تقدّم الكلام حول هذه الجهة و قلنا لا نرى مانعا عن الأخذ باطلاق الدّليل و الالتزام بالصحّة و ما أدّعاه سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) من أنّ الدليل لا يشمل موردا يكون الصوم حراما و لا يمكن أن يكون الحرام مصداقا للواجب، يرد عليه انّ المحكم اطلاق الدليل فكما انه لو فسد الصوم بقصد الاتيان بالمفطر ثمّ عزم عليه يشمله الدليل كذلك في المقام و من الواضح انّ ابتداء الصوم من وقت تجديد النية و ما تقدم من الزمان يحسب بالحكومة من المأمور به فلا مجال لما أفاده فلاحظ.

62

(مسألة 21) اذا صام يوم الشكّ بنية شعبان ثمّ نوى الافطار و تبين كونه من رمضان قبل الزوال قبل أن يفطر فنوى صحّ صومه و أمّا إن نوى الافطار في يوم من شهر رمضان عصيانا ثمّ تاب فجدّد النيّة قبل الزوال لم ينعقد صومه و كذا لو صام يوم الشك بقصد واجب معين ثمّ نوى الافطار عصيانا ثمّ تاب فجدّد النية بعد تبين كونه من رمضان قبل الزوال (1).

(مسألة 22) لو نوى القطع أو القاطع في الصوم الواجب المعين بطل صومه سواء نواهما من حينه أو فيما يأتي و كذا لو

[مسألة 21 إذا صام يوم الشكّ بنية شعبان ثمّ نوى الإفطار و تبين كونه من رمضان قبل الزوال قبل أن يفطر فنوى]

____________

(1) تعرض (قدّس سرّه) لفروع ثلاثة:

الفرع الأوّل: انّه لو صام بنية شعبان ثمّ نوى الافطار و تبين كونه من رمضان قبل الزوال

يجوز تجديد النية و يصحّ صومه كما تقدم في المسألة الثانية عشرة.

الفرع الثاني: انّه لو أفسد صومه في شهر رمضان بقصد الافطار عصيانا ثمّ تاب فجدد النيّة قبل الزوال لا يصحّ.

و للمناقشة فيما أفاده مجال لكن الظاهر انّ الحكم و هو الفساد متسالم عليه بين القوم و ان قلنا بأنّ الدليل باطلاقه يشمل العامد.

الفرع الثالث: انّه لو صام يوم الشك بقصد واجب معين ثمّ نوى الافطار عصيانا ثمّ تاب و جدّد النيّة قبل الزوال بكونه من رمضان لا يصح.

و الظاهر انّه لا وجه له الّا دعوى انصراف الدليل عن الصورة المذكورة و لا وجه له و على فرض تماميّته يكون بدويّا يزول بالتأمل.

63

تردّد نعم لو كان تردّده من جهة الشك في بطلان صومه و عدمه لعروض عارض لم يبطل و إن استمر ذلك الى أن يسأل و لا فرق في البطلان بنية القطع أو القاطع أو التردد بين أن يرجع الى نية الصوم قبل الزوال أم لا، و أمّا في غير الواجب المعين فيصح لو رجع قبل الزوال (1).

[مسألة 22 لو نوى القطع أو القاطع في الصوم الواجب المعين بطل صومه]

____________

(1) قد تعرض في هذه المسألة لفروع:

الفرع الأول: انّه لو نوى القطع أو القاطع أو تردد بطل صومه

بلا فرق بين تعلق النية بهما من حينه أو فيما يأتي.

و قبل التعرّض للدليل نشير الى الفرق بين القطع و القاطع فانّ القطع عبارة عن رفع اليد عن الصوم أي المكلف ينصرف عن بنائه الأوّلي و أمّا نية القاطع فهي عبارة عن قصد الاتيان بالمفطر و يفسد الصوم في كلا الفرضين اذ الصّوم عبارة عن الامساك من الفجر الى الغروب قربة الى اللّه فلو نوى القطع أو القاطع معناه رفع اليد عن عزمه على الامساك القربي فيفسد الصّوم و لا فرق فيما ذكر بين رفع اليد من الحين أو فيما يأتي اذ في كلتا الصّورتين تختلّ النيّة و يترتب عليه الفساد.

و لكن الظّاهر انّ نية القاطع ترجع الى نيّة القطع اذ نية القاطع تستلزم رفع اليد عن العزم على الامساك فبطلان الصّوم دائما يترتب على نيّة القطع غاية الأمر نيّة القطع تتحقّق تارة بوجه و اخرى بوجه آخر فلاحظ.

الفرع الثّاني: انّه لو تردّد و كان وجه تردده الشكّ في صحّة صومه و بقي تردّده الى أوان سؤاله لم يبطل

64

(مسألة 23) لا يجب معرفة كون الصوم هو ترك المفطرات مع النيّة أو كفّ النفس عنها معها (1).

(مسألة 24) لا يجوز العدول من صوم الى صوم واجبين كانا أو مستحبّين أو مختلفين (2) و تجديد نيّة رمضان اذا صام يوم

____________

و الوجه فيه انّه لم يرفع اليد عن عزمه و لم ينصرف بل يشك في صحة صومه و عدمها فالنيّة باقية و لو بعنوان الرجاء و هو يكفي.

الفرع الثالث: أنّه لو رجع بعد البطلان و جدّد النيّة لا يصحّ

و إن كان قبل الزوال أمّا بعد الزوال فتجديد النيّة لا أثر له لعدم الدليل عليه و أمّا قبل الزوال فقد تقدّم انّ اطلاق النص يقتضي الجواز الّا أن يتمّ المنع بالإجماع و التسالم.

الفرع الرابع: انّه لو رجع و نوى الصّوم في الواجب غير المعيّن يصحّ الصوم

اذا كان الرجوع قبل الزوال اذ النصّ قد دلّ على الصحة فغاية ما يكون انّه غير صائم لكن حيث انّ المفروض عدم الاتيان بالمفطّر يصحّ صومه بالتجديد فلاحظ.

[مسألة 23 لا يجب معرفة كون الصوم هو ترك المفطرات مع النيّة أو كفّ النفس عنها معها]

(1) اذ لا دليل على الوجوب المذكور فعلى تقدير الفرق بين الكفّ و الترك لا يلزم العرفان بل يكفي قصد الصّوم على ما هو عليه و بعبارة اخرى يكفي قصد ما وجب في الشرع الأقدس.

[مسألة 24 لا يجوز العدول من صوم إلى صوم واجبين كانا أو مستحبّين أو مختلفين]

(2) فانّ العدول على خلاف القاعدة الأولية اذ كلّ أمر يقتضي أن يؤتى بمتعلقه بداعيه و أمّا الاتيان بالمركّب بعضه يكون بداعي أمر و بعضه الآخر بداعي أمر آخر فليس عليه دليل و ان شئت فقل: المركّب‌

65

الشكّ بنية شعبان ليس من باب العدول بل من جهة انّ وقتها موسّع لغير العالم به الى الزوال (1).

____________

من الداخل و الخارج خارج.

(1) بل من باب العدول لكن العدول قسمان عدول اختياري كالعدول من الفريضة المتأخّرة الى المتقدّمة و العدول في المقام بحكم الشارع لا باختيار المكلّف و التوسعة في الوقت تتصور فيما يرفع المكلف عمّا بيده فيصير ما صدر منه كالعدم و ينوي صوما آخر.

فتحصّل: أنّ العدول الاختياري لا يكون مجعولا في الصوم و أمّا العدول القهري و هو الاحتساب الشرعي فمتصوّر فيه و أما التوسعة في وقت النيّة فهي أيضا مجعولة في باب الصوم.

66

[فصل فيما يجب الإمساك عنه في الصوم من المفطرات]

فصل فيما يجب الامساك عنه في الصوم من المفطرات و هي أمور:

الأوّل و الثاني: الأكل و الشرب من غير فرق في المأكول و المشروب بين المعتاد كالخبز و الماء و نحوهما و غيرها كالتراب و الحصى و عصارة الأشجار و نحوها و لا بين الكثير و القليل كعشر حبّة الحنطة أو عشر قطرة من الماء أو غيرها من المائعات حتّى انّه لو بلّ الخيّاط الخيط بريقه أو غيره ثمّ ردّه الى الفم و ابتلع ما عليه من الرّطوبة بطل صومه الّا اذا استهلك ما كان عليه من الرّطوبة بريقه على وجه لا تصدق عليه الرطوبة الخارجيّة و كذا لو استاك و أخرج المسواك من فمه و كان عليه رطوبة ثمّ ردّه الى الفم فانّه لو ابتلع ما عليه بطل صومه الّا مع الاستهلاك على الوجه المذكور و كذا يبطل بابتلاع ما يخرج من بقايا الطعام

67

من بين أسنانه (1).

[الأوّل و الثاني: الأكل و الشرب]

____________

(1) باجماع المسلمين و ان شئت فقل: أصل الحكم من الضروريّات و من الأحكام الواضحة و السيرة جارية على ما ذكر و لا مجال للنقاش و يدل عليه من الكتاب قوله تعالى: كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (1).

و تدلّ عليه من السنة نصوص كثيرة منها ما رواه محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا يضرّ الصائم ما صنع اذا أجتنب ثلاث خصال الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء (2) فأصل الحكم ممّا لا اشكال فيه.

ثمّ انّه (قدّس سرّه) تعرّض لأمرين:

الأمر الأول: انّه لا فرق في الحكم المذكور بين المأكول و المشروب المعتادين و غير المعتادين و الوجه فيه أنّ الميزان بصدق الموضوع الّذي اخذ في الدليل و هو عنوان الأكل و الشرب و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين المعتاد و غيره و الانصراف على فرض تسلّمه بدويّ يزول بالتأمل.

و لنا أن نقول: فرق بين أن يتعلّق النهي عن المأكول فيقول المولى:

يحرم على المكلف المأكول و المشروب و بين أن يتعلق النهي عن الأكل و الشرب فانّه على الفرض الأول يمكن أن يقال: انّ المأكول أو المشروب منصرف عن غير المعتاد و أمّا على الثاني فلا وجه للانصراف‌

____________

(1) البقرة: 187.

(2) الوسائل: الباب 1، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

68

..........

____________

و لو بدوا فلا حظ.

و في المقام جملة من النصوص ربما يستفاد منها خلاف ما قلناه منها الحديث الذي اشير اليه أي حديث ابن مسلم (1) فانّ المذكور في الحديث عنوان الطعام و الشراب و لا اشكال في ظهور العنوانين فيما يكون معدّا و متعارفا للأكل و الشرب فلا بدّ من تخصيص الآية الشريفة اذ قد ثبت في محلّه من الأصول جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد و لكن لا يمكن الالتزام بما ذكر فان الارتكاز المتشرعي يضادّه و يستنكر جواز أكل الصائم التراب مثلا.

و ان شئت فقل: تسلّم الأمر بحدّ لا مجال للإشكال بالظاهر المشار اليه بل لا بدّ من رفع اليد عن مثله و الالتزام بالاطلاق.

و منها ما رواه محمّد بن مسلم أيضا، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الصائم يكتحل قال: لا بأس به ليس بطعام و لا شراب (2).

بتقريب انّ المستفاد من الحديث انّ الموضوع الطعام و الشراب و يرد عليه الاشكال المتقدّم منّا آنفا.

و منها ما رواه مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن آبائه انّ عليا (عليه السلام) سئل عن الذباب يدخل حلق الصائم قال: ليس عليه قضاء لأنه ليس بطعام (3).

____________

(1) قد تقدم في ص 67.

(2) الوسائل: الباب 25، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 39، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

69

..........

____________

و الحديث مخدوش بمسعدة فانّ مجرّد وقوع الراوي في اسناد كامل الزيارات أو تفسير القمّي لا أثر له.

مضافا الى أنّه لا يمكن رفع اليد عن الواضحات فانّه لا اشكال و لا كلام في أنّ اكل الذباب يفسد الصوم.

الأمر الثاني: انّه لا فرق في ترتّب الحكم بين القليل و الكثير و ذلك لا طلاق الدليل كتابا و سنة و اجماعا و ارتكازا و سيرة مضافا الى أنّه لو قلنا بجواز أكل القليل و عدم البأس به يمكن أن يأكل المكلّف في شهر رمضان مقدارا معتدّا به من الطعام بالتدريج و هل يمكن الالتزام به؟ كلّا ثمّ كلّا.

نعم لو استهلك القليل في ماء الفم بحيث لا يصدق عليه العنوان كالمثالين اللّذين مثّل بهما في المتن لا يوجب البطلان اذ فرض انعدامه.

ان قلت: الاستهلاك لا يتحقق الّا مع امتزاج جنس مع شي‌ء يخالفه كما لو استهلك خرء الفارة في الحنطة المسحوقة و أمّا مع اتّحاد الجنس كما في امتزاج الماء مع الماء فلا يتصوّر الاستهلاك.

قلت: هذه الدعوى و التفريق غير مسموعة و لا فرق بين الموردين و الميزان الكلّي: انّه لو امتزج أحد شيئين معنونين بعنوانين مع الآخر يتصوّر الاستهلاك أعمّ من أن يكون كلا الأمرين من جنس واحد أو من جنسين و من الظاهر انّ الماء العارض للخيط أو السواك معنون بعنوان غير العنوان العارض على ماء الفم فلا حظ.

و النتيجة انّ الصائم يفسد صومه بأكل شي‌ء قليل أو شرب‌

70

(مسألة 1) لا يجب التخليل بعد الأكل لمن يريد الصوم و إن احتمل انّ تركه يؤدي الى دخول البقايا بين الأسنان في حلقه و لا يبطل صومه لو دخل بعد ذلك سهوا، نعم لو علم أن تركه يؤدّي الى ذلك وجب عليه و بطل صومه على فرض الدخول (1).

____________

مشروب كذلك و يتفرّع على ما ذكر انّه لو بقي شي‌ء قليل بين أسنانه يفسد صومه بابتلاعه.

و ربما يتوهّم: انّه يمكن أن يستفاد عدم الفساد به من حديث ابن سنان قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشي‌ء من الطعام أ يفطره ذلك؟ قال: لا، قلت: فان ازدرده بعد أن صار على لسانه قال: لا يفطره ذلك (1).

و لكن الدعوى المذكورة باطلة فانّ الرواية مخدوشة بالعبيدي فانّه يحتمل كون المراد من الراوي عن ابن محبوب العبيدي اليونسي و اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال مضافا الى أنّ القياس مع الفارق فانّ مورد الحديث يغاير مع مقامنا فلا وجه لتسرية الحكم من هناك الى المقام فلاحظ.

[مسألة 1 لا يجب التخليل بعد الأكل لمن يريد الصوم]

(1) تعرض (قدّس سرّه) في هذه المسألة لفرعين:

الفرع الأول: أنّه لا يجب تخليل الاسنان بعد الأكل

و لو مع احتمال دخول بقايا الطعام الى الجوف بلا اختيار أو سهوا و الظاهر أنّ ما أفاده تامّ اذ لا دليل على وجوب التخليل بما هو و انما يجب مقدمة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 29، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 9.

71

..........

____________

لعدم تحقّق الافطار و المفروض أنّه غير معلوم و لو دخل الجوف بعد ذلك نسيانا أو بغير اختيار لا يكون مفسدا لصومه اذ المفروض انّ الدليل دلّ عليه كما يتعرّض له الماتن إن شاء اللّه تعالى.

و أفاد سيّدنا الاستاد (قدّس سرّه) في المقام: انّه مع الشكّ يجري الاستصحاب. و الظاهر انه لا مجال للاستصحاب و لا مقتضي له أوّلا و لا يترتب عليه الأثر ثانيا اذ المكلف إمّا يقطع بعدم الدخول و إمّا يحتمل الدخول السهوي أو غير الاختياري و أمّا الاختياري فلا مجال له اذ المفروض انه عازم على الصوم فلا يحتمل العمد و الّا يكون جمعا بين الضدّين.

و عليه نقول: أمّا مع القطع بعدم الدخول فلا تصل النوبة الى الاستصحاب و أمّا مع احتمال الدخول السهوي أو غير الاختياري فلا يضرّ الاحتمال اذ المفروض انّه معفوّ عنه في الشريعة فلا يحتاج الى الاستصحاب.

و مع الاغماض عمّا ذكرنا لا يفيد الاستصحاب المذكور المقصود اذ لا يترتّب على الأصل المذكور عنوان عدم التعمّد الّا على القول بالمثبت الذي لا نقول به.

و من الغريب صدور مثله عن مثله لكن الجواد قد يكبو و الصارم قد ينبو الّا أن يقال: انّ الاستصحاب بمنزلة القطع لأنّ المكلف بالأصل المذكور تكون الحجة قائمة عنده على عدم تحقق الدخول الى الجوف فلا يجب عليه التخليل اذ مع الأصل المشار اليه يحرز عدم تحقق‌

72

..........

____________

موضوع الافساد فلا يتوجه على الاستاد الاشكال الثاني فلا حظ.

و لمّا انجر الكلام الى هنا نشير الى نكتة مهمة و هي انّه ربما يقول أحد بأنّه ما المانع عن القول بعدم الفساد حتّى مع العلم بالدخول السهوي أو غير الاختياري؟

بتقريب: انّ المستفاد من الدليل عدم الفساد مع السهو أو غير الاختيار و المفروض انّه كذلك فالمقتضي للقول المزبور موجود و المانع مفقود.

أقول: يرد على البيان المذكور أوّلا بالنقض و ثانيا بالحل أمّا الأوّل فبأنّه يلزم جواز ارتكاب جميع المحرّمات بترتيب الأسباب و ايجادها على نحو يتحقّق العنوان المحلّل كالإكراه و الاضطرار و امثالهما مثلا اذا فرض انّ زيدا يعلم انّه لو ذهب الى المجلس الفلاني يكره على شرب الخمر أو يضطرّ بلعب القمار الى غيرهما من الكبائر فهل يمكن الالتزام بالجواز؟ كلّا ثمّ كلّا.

و أمّا الثاني فبأنّ الادلة المشار اليها عموما أو خصوصا منصرفة عن الصورة المذكورة و هذا العرف ببابك و لذا لو صدر نظيره من المولى العرفي لا يكون العبد معذورا لو ارتكب المنهي عنه بهذا النحو فلا حظ و تأمّل كي لا تقع في الاشتباه و خلاف الواقع و الحقيقة.

الفرع الثاني: انّه مع العلم بالدخول يجب عليه التخليل

اذ المفروض انّه مع العلم بذلك لا يدخل تحت عنوان العذر و المفروض انّ الدليل دلّ على وجوب الامساك و نيّته تضادّ العلم المذكور و لذا يفسد‌

73

(مسألة 2) لا بأس ببلع البصاق و ان كان كثيرا مجتمعا بل و ان كان اجتماعه بفعل ما يوجبه كتذكّر الحامض مثلا لكن الاحوط الترك في صورة الاجتماع خصوصا مع تعمّد السبب (1).

(مسألة 3) لا بأس بابتلاع ما يخرج من الصدر من الخلط و ما ينزل من الرأس ما لم يصل الى فضاء الفم بل الأقوى جواز الجرّ من الرأس الى الحلق و ان كان الأحوط تركه، و أمّا ما وصل منهما الى فضاء الفم فلا يترك الاحتياط فيه بترك الابتلاع (2).

____________

الصوم و لو مع عدم الدخول و كون علمه جهلا مركبا اذ كما قلنا لا يتحقّق نية الامساك مع العلم المزبور فلاحظ.

[مسألة 2 لا بأس ببلع البصاق و ان كان كثيرا مجتمعا]

(1) يمكن الاستدلال على المدعى بوجهين:

الوجه الأول: عدم المقتضي للمنع بدعوى انصراف الدليل عنه و هذه الدعوى لا تكون جزافيّة و العرف ببابك.

و ان أبيت عن الجزم بالانصراف فلا أقلّ من عدم الجزم بالظهور فيكون المرجع أصل البراءة.

الوجه الثاني: السيرة الجارية بين أهل الشرع و الدّين حيث لا يجتنبون عن شربه و هذه السيرة بنفسها تدلّ على الجواز كما هو ظاهر و لا فرق فيما ذكر بين الكثير و القليل كما انّه لا فرق فيه بين كون سببه اختياريا أو بلا اختيار لوحدة الملاك و التقريب و لا اشكال في حسن الاحتياط عقلا في جميع الصور.

[مسألة 3 لا بأس بابتلاع ما يخرج من الصدر من الخلط و ما ينزل من الرأس ما لم يصل إلى فضاء الفم]

(2) ذكر (قدّس سرّه) في هذه المسألة فرعين:

الفرع الأوّل: انّه يجوز بلع ما يخرج من الصدر

أو ما ينزل من‌

74

..........

____________

الرأس ما دام لم يصل الى فضاء الفم.

و هذا ظاهر واضح اذ لا وجه لعدم الجواز فانّ الميزان بالأكل و الشرب و مع عدم صدق العنوان المذكور كما هو المفروض لا مقتضي للفساد و عدم الجواز.

الفرع الثاني: انّه لو وصل ما ذكر الى فضاء الفم يحرم بلعه

و يوجب فساد الصوم و هذا على طبق القاعدة الاوّلية اذ مقتضى الدليل باطلاقه كذلك.

نعم في المقام حديث رواه غياث بن ابراهيم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس أن يزدرد الصائم نخامته (1).

و المستفاد من هذه الرواية جواز ازدراد ما يصل الى فضاء الفم اذا صدق عليه عنوان النخامة فيقع التعارض بين هذه الرواية و بين ما يدلّ على مفطرية الأكل بالعموم من وجه فان ما به الافتراق من جانب دليل حرمة الافطار أكل غير النخامة و ما به الافتراق من ناحية حديث غياث ازدراد ما لم يصل الى فضاء الفم و يقع التعارض بين الجانبين في النخامة الواصلة الى فضاء الفم و بعد التعارض و التساقط يكون الحكم البراءة و عدم تحقق الافطار.

هذا على تقدير كون الازدراد اعمّ من ابتلاع ما في الفم و أمّا اذا كان ظاهرا في خصوص ابتلاع ما في الفم يكون الأمر أوضح اذ تصير النسبة نسبة الخاص الى العام فيخصّص به.

____________

(1) الوسائل: الباب 39، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

75

(مسألة 4) المدار صدق الأكل و الشرب و ان كان بالنحو غير المتعارف فلا يضرّ مجرد الوصول الى الجوف اذا لم يصدق الأكل أو الشرب كما اذا صبّ دواء في جرحه أو شيئا في اذنه أو احليله فوصل الى جوفه، نعم اذا وصل من طريق أنفه فالظاهر انّه موجب للبطلان ان كان متعمدا لصدق الأكل و الشرب حينئذ (1).

(مسألة 5) لا يبطل الصوم بانفاذ الرمح أو السكين أو نحوهما بحيث يصل الى الجوف و ان كان متعمّدا (2).

الثالث: الجماع و ان لم ينزل للذكر و الانثى قبلا أو دبرا صغيرا كان أو كبيرا حيا أو ميتا واطئا كان أو موطوءا و كذا لو كان الموطوء بهيمة بل و كذا لو كانت هي الواطئة و يتحقق بادخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها فلا يبطل بأقلّ من ذلك

____________

و لكن كيف يمكن للفقيه الجرأة على الفتوى بالجواز فلا مناص عن الاحتياط كما في المتن.

[مسألة 4 المدار صدق الأكل و الشرب و إن كان بالنحو غير المتعارف]

(1) الأمر كما أفاده فانّ ترتّب الحكم متوقف على تحقّق الموضوع فلو علم بعدمه أو شكّ فيه لا مجال لترتب الحكم و عليه لا مانع عن الالتزام بالجواز بالنسبة الى كافّة التزريقات المتداولة حتّى التزريق الغذائي اذ لا يصدق عليه عنوان الأكل أو الشرب فالميزان كما في المتن صدق العنوانين.

[مسألة 5 لا يبطل الصوم بانفاذ الرمح أو السكين أو نحوهما بحيث يصل الى الجوف]

(2) قد ظهر وجهه فلا وجه للإعادة فلاحظ.

76

[الثالث: الجماع]

بل لو دخل بجملته ملتويا و لم يكن بمقدار الحشفة لم يبطل و ان كان لو انتشر كان بمقدارها (1).

قد ذكر (قدّس سرّه) فروعا في المقام:

الفرع الأول: انّ الجماع و لو مع فرض عدم الانزال يوجب الافطار و فساد الصّوم.

____________

(1) و هذا الحكم في الجملة ممّا لا اشكال فيه و في بعض الكلمات «لعلّه من الضروريّات» و تدل على المدعى جملة من النصوص: منها ما رواه محمّد بن مسلم (1).

و منها ما رواه عليّ بن الحسين المرتضى نقلا من تفسير النعماني، عن عليّ (عليه السلام) قال: و أمّا حدود الصوم فأربعة حدود أوّلها اجتناب الأكل و الشرب و الثاني اجتناب النكاح و الثالث اجتناب القي‌ء متعمّدا و الرابع اجتناب الاغتماس في الماء و ما يتّصل بها و ما يجري مجراها و السنن كلها (2).

و منها ما رواه أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه رفعه الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: خمسة أشياء تفطر الصائم: الأكل و الشرب و الجماع و الارتماس في الماء و الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام) (3).

فالجماع بادخال الآلة في قبل المرأة يوجب الافطار بلا اشكال و لا كلام بالنسبة الى الفاعل انما الكلام في جملة من الخصوصيّات:

منها: انّه هل يكون موجبا لترتّب الحكم بالنسبة الى المرأة المطاوعة؟

____________

(1) قد تقدم في ص 67.

(2) الوسائل: الباب 1، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

(3) الوسائل: الباب 2، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 6.

77

..........

____________

الظاهر انّه مسلّم عندهم و لم اجد نصّا دالا عليه و عدم وجداني لا يدل على عدم الوجود لكن الظاهر انّ الحكم مسلّم و السيرة الجارية بين اهل الشرع شاهدة كما انّ الارتكاز كذلك.

أضف الى ذلك انّه يمكن الاستدلال على المدّعى بما رواه القمّاط أنّه سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عمّن أجنب في أوّل الليل في شهر رمضان فنام حتّى أصبح؟ قال: لا شي‌ء عليه و ذلك انّ جنابته كانت في وقت حلال (1).

فانّه يستفاد من الحديث انّ المناط في فساد الصوم تحقّق الجنابة في وقت حرام.

و بعبارة اخرى: المستفاد من الرواية انّ الميزان في الفساد و عدمه تحقّق الجنابة و عدمها و حيث انّه لا اشكال في جنابة المرأة بالدخول و من ناحية اخرى الدخول الذي يفسد الصوم هو الدخول الّذي يوجب الجنابة يتحقق الافساد بالنسبة الى المرأة المطاوعة.

و هل يشمل الحكم الدّبر؟ و هل يكون الايلاج في الدبر كالإيلاج في القبل؟

قال في الحدائق: و أما الجماع في الدبر فان كان مع الانزال فظاهرهم الاتّفاق على أنّه كالأوّل الى أن قال: «و أمّا مع عدم الانزال فالمعروف من مذهب الاصحاب انّه كذلك أيضا حتّى نقل الشيخ في الخلاف اجماع الفرقة عليه أيضا و قال في المبسوط بعد أن حكم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 13، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

78

..........

____________

بوجوب الكفارة في الجماع مطلقا: و قد روي ان الوطء في الدبر لا يوجب نقض الصوم الّا اذا انزل معه و انّ المفعول به لا ينقض صومه بحال و الأحوط الاوّل و ربما أشعر كلامه هذا بنوع تردّد في الحكم» (1) انتهى موضع الحاجة من كلامه.

و الكلام يقع تارة في المقتضي و اخرى في المانع فيقع الكلام في موضعين: أمّا الموضع الأوّل فاطلاق مفهوم الجماع و المباشرة و أمثالهما.

و يرد عليه انّ الانصراف مانع عن الاطلاق فانّه لا اشكال في الانصراف المذكور و يمكن الاستدلال على المدّعى بمرسلة حفص بن سوقة عمّن أخبره قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يأتي أهله من خلفها؟ قال: هو أحد المأتيّين فيه الغسل (2).

و المرسل لا اعتبار به مضافا الى النقاش في دلالته فانّ الظاهر منه انّه هل يجوز الوقاع من الخلف فأجاب (عليه السلام) بالجواز و كأنّه (عليه السلام) يقول للعمل المعهود المتعارف طريقان طريق من الأمام و طريق من الخلف و هذا العرف ببابك.

فتحصّل: انّ المقتضي قاصر و لو مع قطع النظر عن المانع هذا هو الموضع الاول، و أمّا الموضع الثاني فيستفاد من بعض النصوص انّه لا يترتّب الحكم المترتب على الجماع بالايلاج في الدبر، لا حظ ما رفعه‌

____________

(1) الحدائق: ج 13 ص 108.

(2) الوسائل: الباب 12، من أبواب الجنابة، الحديث 1.

79

..........

____________

البرقي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما و إن أنزل فعليه الغسل و لا غسل عليها (1).

و المرفوعة لا اعتبار بها و لا حظ ما رفعه بعض الكوفيّين الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يأتي المرأة في دبرها و هي صائمة قال: لا ينقض صومها و ليس عليها غسل (2).

و الكلام فيه هو الكلام فالعمدة عدم تماميّة المقتضي و قد ظهر مما تقدّم عدم تماميّة الاجماع و التسالم و لكن مع ذلك كلّه كيف يمكن الجزم و الفتوى بعدم سراية الحكم و اللّه العالم.

و من تلك الخصوصيّات انّه لا فرق في البطلان بالجماع بين الصغير و الكبير فتارة يكون الواطئ كبيرا و الموطوءة صغيرة و اخرى يكون الأمر على العكس و ثالثة يكون كلاهما صغيرين.

أما الصورة الاولى فلإطلاق الادلة فانّه يصدق عنوان الجماع و الاتيان و امثالهما مضافا الى أنّه قد مرّ انّه يستفاد من حديث القمّاط انّ الميزان في الفساد و عدمه تحقّق الجنابة و عدمه و من ناحية اخرى يستفاد من النّص انّ الجنابة تتحقّق بالتقاء الختانين.

لا حظ حديث ابن بزيع قال: سألت الرّضا (عليه السلام) عن الرّجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل؟ فقال: اذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

80

..........

____________

الحشفة؟ قال: نعم (1).

و لقائل أن يقول هذا الحديث لا يشمل ما لو كانت الموطوءة صغيرة فان عنوان المرأة لا يصدق على الصغيرة.

و يمكن أن يجاب عن الاشكال بأنّ الميزان بجواب الامام (عليه السلام) لا بسؤال الراوي و المفروض انّ جوابه روحي فداه باطلاقه يشمل الصغير واطيا كان أو موطوءا أو كليهما.

و أما الصورة الثانية و الثالثة فقد ظهر تقريب الاستدلال فيهما بما تقدّم.

و من تلك الخصوصيّات عموم الحكم للحيّ و الميّت فلو جامع مع المرأة الميّت يتحقّق الموضوع و يترتّب عليه الحكم لصدق الجماع و الاتيان و تحقّق الجنابة بالتقاء الختانين و هذا واضح و أما لو انعكس الأمر بأنّ كان الواطئ ميتا فهل يتحقق الموضوع و يفسد صوم المرأة الموطوءة و تجنب؟

الظاهر انّه يصدق عنوان الجماع و الايلاج و يصدق عنوان التقاء الختانين فتتحقّق الجنابة فيترتّب عليه الحكم.

و من تلك الخصوصيّات عموم الحكم للواطئ و الموطوء فالايلاج في دبر الغلام يوجب البطلان و الانصاف انّ الجزم بالحكم مشكل اذ لا دليل عليه و أشكل منه الالتزام به فيما كانت البهيمة موطوئة أو واطئة فالحكم مبنيّ على الاحتياط الذي هو طريق النجاة.

____________

(1) الوسائل: الباب 6، من أبواب الجنابة، الحديث 2.

81

(مسألة 6) لا فرق في البطلان بالجماع بين صورة قصد الانزال به و عدمه (1).

(مسألة 7) لا يبطل الصوم بالايلاج في غير احد الفرجين بلا انزال الّا اذا كان قاصدا له فانه يبطل و ان لم ينزل من حيث

الفرع الثاني: انّ الموضوع يتحقّق بادخال الحشفة أو بمقدارها من مقطوعها

____________

أمّا تحقّق الموضوع بادخال الحشفة فمن باب تحقّق الجنابة بادخالها و قد مرّ أنّ المستفاد من الدليل انّ المناط تحقّق الجنابة.

مضافا الى صدق عنوان الاتيان و الايلاج و الادخال على ادخال الحشفة و أما كون مقدارها من مقطوعها فلا يمكن مساعدته لعدم الدليل عليه، اذ لو كان الميزان تحقّق الجنابة فشرط تحققها في مقطوع الحشفة مفقود فانّ الموضوع التقاء الختانين و المفروض عدم امكانه في مفروض الكلام و ان كان الموضوع مطلق الدخول و الايلاج فلا وجه للتّقدير فعلى كلا التقديرين لا وجه لما أفاده فلاحظ.

الفرع الثالث: انّه لو دخل بجملته ملتويا و لم يكن بمقدار الحشفة لم يبطل

و ان كان لو انتشر كان بمقدارها لعدم تحقّق الموضوع و قد ظهر مما تقدم منّا الاشكال فيما أفاده و قلنا: انّ الميزان التقاء الختانين و عدمه الّا أن يقال: انّ الموضوع للإفساد في الصوم عنوان الجماع و الاتيان و الادخال.

[مسألة 6 لا فرق في البطلان بالجماع بين صورة قصد الإنزال به و عدمه]

(1) فانّه لا ربط بين المقامين اذ الجماع بنفسه موضوع للحكم حسب الأدلّة و لذا يوجب الافطار حتى في صورة العزم على عدم الانزال فلاحظ.

82

انّه نوى المفطر (1).

(مسألة 8) لا يضرّ ادخال الاصبع و نحوه لا بقصد الانزال (2).

(مسألة 9) لا يبطل الصوم بالجماع اذا كان نائما أو كان مكرها بحيث خرج عن اختياره كما لا يضرّ اذا كان سهوا (3).

[مسألة 7 لا يبطل الصوم بالايلاج في غير احد الفرجين بلا انزال الّا اذا كان قاصدا له]

____________

(1) لعدم المقتضي نعم مع قصد الانزال يبطل الصوم و لو مع عدم الانزال لاختلال النيّة بالقصد المزبور.

[مسألة 8 لا يضرّ ادخال الاصبع و نحوه لا بقصد الانزال]

(2) كما هو واضح فانّه كبقيّة الأفعال الصادرة عن الصائم في عدم ايجابها بطلان الصوم.

[مسألة 9 لا يبطل الصوم بالجماع إذا كان نائما أو كان مكرها]

(3) فان المستفاد من الدليل اشتراط الابطال بالتعمّد فلا يترتّب الأثر على الجماع في النوم و لا ما يقع عن الجاء و غير اختيار كما أنّه لا يوجب البطلان اذا كان ناشيا عن النسيان.

و هل يجوز أن ينام مع القطع به أو مع احتماله؟ الظاهر انّه لا بد من التفصيل بين القطع و الاحتمال أمّا مع القطع فيشكل الجزم بالجواز و عدم الابطال اذ مرّ منّا و تقدّم انّ ادلة الأحكام العذريّة منصرفة عن صورة ايجاد المقدمات فكيف يجوز النوم مع القطع بتحقق الجماع و أما مع الاحتمال فلا وجه لعدم الجواز و لا مقتضي للفساد فان المفروض صدور المبطل عن غير اختيار.

نعم لو أتى بالمفطر عن اكراه لا عن الجاء لا يكون افطاره حراما لأجل الاكراه و لكن يوجب البطلان لأنّ المفروض صدوره عن اختيار و هو يقتضي البطلان.

83

(مسألة 10) لو قصد التفخيذ مثلا فدخل في أحد الفرجين لم يبطل، و لو قصد الادخال في احدهما فلم يتحقق كان مبطلا من حيث أنه نوى المفطر (1).

(مسألة 11) اذا دخل الرجل بالخنثى قبلا لم يبطل صومه و لا صومها، و كذا لو دخل الخنثى بالانثى و لو دبرا أما لو وطئ الخنثى دبرا بطل صومهما، و لو دخل الرّجل بالخنثى و دخلت الخنثى بالانثى بطل صوم الخنثى دونهما، و لو وطأت كل من

____________

ان قلت: حديث الرفع يرفع الحكم الشرعي فيلزم أن يتبدّل الفساد بالصحة و بعبارة اخرى: بالحديث يرتفع الفساد و لا واسطة بين الفاسد و الصحيح.

قلت: سلّمنا انّه يرتفع الحكم الشرعي و لو كان وضعيا بالاكراه لكن الصحة و الفساد ليسا شرعيين بل بحكم العقل.

و ان شئت قلت: لا يمكن للشارع التصرف في الأمور الواقعية و لذا صار المشهور بينهم انّ الادلة الرافعة للوجوب أو الحرمة لا تقتضي تعلّق الأمر بالمركّب الناقص، نعم في باب الصلاة نلتزم به ببركة قاعدة لا تعاد و هذا مجمل من المفصّل.

[مسألة 10 لو قصد التفخيذ مثلا فدخل في أحد الفرجين لم يبطل]

(1) ذكر في هذه المسألة فرعين:

الفرع الأوّل: انه لو لم يقصد الجماع بل قصد التفخيذ فدخل في احدهما لا يبطل صومه

اذ لا وجه له أمّا من ناحية الجماع فلم يقصده فلا اخلال في النية و أما من ناحية الدخول فهو غير اختياري.

الفرع الثاني: انّه لو قصد الادخال في القبل أو الدبر يفسد صومه

و لو لم يتحقق الدخول و ذلك للإخلال بالنيّة.

84

الخنثيين الاخرى لم يبطل صومهما (1).

[مسألة 11 إذا دخل الرجل بالخنثى قبلا لم يبطل صومه و لا صومها]

____________

(1) ذكر (قدّس سرّه) في هذه المسألة فروعا و قبل بيان تفصيل الفروع المذكورة ننبّه بنكتة و هي: أن بيان أحكام هذه الفروع مع قطع النظر عن العلم الإجمالي في بعض الفروض و أمّا معه فلا بدّ من رعاية ضوابطه فلا تغفل.

الفرع الأول: انّه لو دخل الرجل بالخنثى قبلا لم يبطل صومه و لا صومها

و الوجه فيه انّه يحتمل أن يكون قبلها عضوا زائدا فتحقق الجنابة التي هي المدار، مشكوك فيه و مقتضى الأصل عدم كونه عضوا اصليّا و قبلا فلا يبطل صومه و لا صومها.

الفرع الثاني: أنّه لو دخل الخنثى بالأنثى و لو دبرا لا يبطل صومهما

لاحتمال كون آلة الواطئ زائدة فلا أثر لايلاجها و تكون كإصبعه فيصحّ صومهما.

الفرع الثالث: أنّه لو دخل الرّجل بالخنثى دبرا يبطل صومهما

أمّا صوم الرّجل فلايلاجه في دبر غيره و أمّا صوم الخنثى فلأنه دخل بها دبرا لكن هذا الفرع انّما يكون كذلك على تقدير الالتزام بأن الادخال في الدبر موضوع للحكم و قد مر الاشكال فيه.

الفرع الرابع: أنه لو دخل الرجل بالخنثى و الخنثى بالأنثى يبطل صوم الخنثى دونهما

و الوجه فيه انّ الخنثى في الفرض المذكور إمّا واطئة أو موطوئة فلا اشكال في فساد صومهما و أمّا الرّجل و المرأة فكل واحد منهما يشكّ في تحقق الموضوع و الأصل عدم تحققه.

و يختلج بالبال أن يقال انّه لا بد من التفصيل بالنسبة الى الخنثى‌

85

(مسألة 12) اذا جامع نسيانا أو من غير اختيار ثمّ تذكّر أو ارتفع الجبر وجب الاخراج فورا فان تراخى بطل صومه (1).

(مسألة 13) اذا شكّ في الدخول أو شك في بلوغ مقدار الحشفة لم يبطل صومه (2).

____________

بأن نقول ان قصدت الخنثى كلا الامرين من الأول يبطل صومها للإخلال بالنية و أمّا لو صدر منها اوّلا أحد الأمرين مع العزم على ترك الآخر يجوز لعدم تنجّز العلم الإجمالي أو نفرض عدم قدرته على الفرد الآخر و خروجه عن محلّ ابتلائها و بعد ساعة صارت قادرة على الفرد الآخر يجوز أيضا لجريان الأصل بلا معارض فيمكن تصوّر صدور كلا الفردين منه و مع ذلك لا يلزم الفساد فلا حظ و اغتنم.

الفرع الخامس: أنّه لو وطأت كل من الخنثيين الأخرى لم يبطل صومهما

لاحتمال تساويهما في الانوثية و الذكورية فكلّ واحد منهما يشكّ في تحقق الموضوع و الأصل عدمه فلا حظ.

[مسألة 12 إذا جامع نسيانا أو من غير اختيار ثمّ تذكّر أو ارتفع الجبر وجب الإخراج فورا]

(1) حكم (قدّس سرّه) بأنّه لو فرض كون الاضطرار أو النسيان موجبا للإيلاج يجب فورا الاخراج بعد ارتفاع العذر و مع التراخي يبطل صومه و ما أفاده تامّ اذ لا فرق بين الحدوث و البقاء و العرف ببابك مثلا لو نهى المولى عبده عن دخول المكان الفلاني و اضطر العبد الى دخوله لا يشك في وجوب الخروج بعد رفع الاضطرار.

[مسألة 13 إذا شكّ في الدخول أو شك في بلوغ مقدار الحشفة لم يبطل صومه]

(2) بتقريب: انّه مع الشك يجري اصالة عدم تحقق الموضوع و أورد عليه سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) بأنّ الصائم إن قصد الدخول يبطل صومه و ان لم يدخل لاختلال النية و مع عدم قصد الدخول لا يبطل و إن‌

86

الرابع: من المفطرات الاستمناء أي انزال المنيّ متعمّدا بملامسة أو قبلة أو تفخيذ أو نظر أو تصوير صورة الواقعة أو تخيّل صورة امرأة أو نحو ذلك من الافعال التي يقصد بها حصوله فانّه مبطل للصوم بجميع أفراده، و أمّا لو لم يكن قاصدا للإنزال و سبقه المنيّ من دون ايجاد شي‌ء مما يقتضيه لم يكن عليه شي‌ء (1).

____________

دخل بلا قصد فالميزان هو القصد لا الدخول الخارجي و عدمه.

و يمكن تصحيح ما أفاده في المتن بأنّ المكلف اذا أراد الدخول بمقدار لا يضرّ بالصوم أو أراد الملامسة بمقدار لا يحصل الدخول فتارة يقطع بأن هذا المقدار لا يضر و اخرى يقطع بتحقق الموضوع و ثالثة يشك أمّا حكم الصورة الاولى و الثانية فظاهر و أمّا الصورة الثالثة فيصح التمسّك بالأصل و هو الاستصحاب الاستقبالي و يحكم بمقتضاه انّ الادخال بالمقدار الكذائي لا يضرّ و لا يتحقق به الموضوع فيجوز.

[الرابع: من المفطرات الاستمناء]

(1) ادّعي تارة عدم الخلاف فيه و اخرى الاتفاق عليه و ثالثة انّه ممّا أطبق عليه الاصحاب و رابعة انّه عليه اجماع العلماء كافّة بالاضافة الى السيرة و ارتكاز المتشرّعة.

و تدل على المدّعى جملة من النصوص: منها ما رواه محمّد بن مسلم و زرارة جميعا، عن أبي جعفر (عليه السلام) انّه سئل هل يباشر الصائم أو يقبّل في شهر رمضان؟ فقال: اني اخاف عليه فليتنزّه من ذلك إلّا أن يثق أن لا يسبقه منيّه (1).

____________

(1) الوسائل: الباب 33، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 13.

87

..........

____________

و منها ما رواه عليّ بن جعفر قال: و سألته عن الرجل هل يصلح له و هو صائم في رمضان أن يقلّب الجارية فيضرب على بطنها و فخذها و عجزها؟ قال: إن لم يفعل ذلك بشهوة فلا بأس به و أمّا الشهوة فلا يصلح (1).

و منها ما رواه أيضا قال: و سألته عن الرجل أ يصلح أن يلمس و يقبل و هو يقضي شهر رمضان؟ قال: لا (2).

و منها ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتّى يمني؟ قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع (3).

و منها ما رواه أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يعبث بامرأته حتّى يمني و هو محرم من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان؟ فقال (عليه السلام): عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع (4).

و منها ما رواه سماعة قال: سألته عن رجل لزق بأهله فانزل؟

قال: عليه اطعام ستين مسكينا مدّ لكلّ مسكين (5).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 19.

(2) نفس المصدر، الحديث 20.

(3) الوسائل: الباب 4، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 4.

88

..........

____________

فان هذه النصوص بالمطابقة أو بالملازمة تدلّ على بطلان الصوم بالانزال أمّا بالمطابقة فظاهر و أمّا بالملازمة فانّ ما يدل على الكفارة يدل على البطلان اذ من الواضح انّ الكفارة انما تثبت لأجل ابطال الصوم.

فالنتيجة ان الانزال يوجب بطلان الصوم لكن لا مطلقا بل في صورة التعمد و الاختيار فان الدليل قائم على أنّ الابطال انّما يتحقق فيما يكون السبب صادرا عن المكلّف اختيارا بل يمكن أن يستفاد المدّعى من قوله (عليه السلام) فيما رواه محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا يضرّ الصائم ما صنع اذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء (1).

فانّ المستفاد من الحديث انّ الواجب على المكلّف الابتعاد من الامور المذكورة و من الظاهر ان الابتعاد أمر اختياري و من ناحية اخرى معلوم انّه لا فرق بين الامور المذكورة و بقية المفطرات فلا حظ.

ثم إنّه هل يجوز الملاعبة مع الزوجة مع عدم الوثوق بسبق المنيّ أم لا؟ مقتضى الشرطيّة الواقعة في كلامه روحي فداه عدم الجواز مع عدم الوثوق.

و لكن الذي يختلج بالبال أن يقال: انّ الوثوق حيث انّه طريق الى الواقع يكفي للجواز قيام البيّنة عليه فلو أخبر ثقة خبير بعدم السبق يجوز حيث انّه لا اشكال في قيام الامارة مقام الوثوق بل لا نرى مانعا من القول بالجواز ببركة الاستصحاب الاستقبالي فانّه قد حقّق في‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

89

(مسألة 14) اذا علم من نفسه انّه لو نام في نهار رمضان يحتلم فالأحوط تركه و ان كان الظاهر جوازه خصوصا اذا كان الترك موجبا للحرج (1).

____________

الاصول قيام الأصل المحرز مقام القطع الطريقي.

اللّهمّ الّا أن يقال: انّ المستفاد من الدليل مطلوبيّة الوثوق بما هو طريق.

و بعبارة اخرى: المأخوذ في الدليل الوثوق الموضوعي بما هو طريق و جواز قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي بما هو طريق أوّل الكلام و الاشكال لقصور المقتضي و التفصيل موكول الى مجال آخر.

[مسألة 14 إذا علم من نفسه أنّه لو نام في نهار رمضان يحتلم فالأحوط تركه]

(1) تارة نبحث من حيث القاعدة الاولية و اخرى من حيث النص الخاص فيقع البحث في موضعين، أمّا الموضع الأول فحيث انّ المستفاد من الدليل الجنابة الاختيارية و المفروض انّ النوم مع العلم بها نحو من التعمد و الاختيار يلزم القول بالبطلان و عدم جواز النوم.

و أمّا المقام الثاني فيستفاد من النص الخاص جواز النوم و لو مع العلم بتحقق الاحتلام لا حظ ما رواه القدّاح، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ثلاثة لا يفطرن الصائم القي‌ء و الاحتلام و الحجامة الحديث (1).

فان مقتضى الصناعة تخصيص دليل المنع بحديث القدّاح فانّ الجنابة الاحتلامية جائزة بمقتضى الحديث و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين أقسامه.

____________

(1) الوسائل: الباب 35، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

90

(مسألة 15) يجوز للمحتلم في النهار الاستبراء بالبول أو الخرطات و ان علم بخروج بقايا المني في المجرى و لا يجب عليه التحفظ بعد الانزال من خروج المني ان استيقظ قبله خصوصا مع الاضرار و الحرج (1).

____________

و ببيان ظاهر: انّ اطلاق دليل المخصّص محكم الّا أن يقال: انّ النسبة بين دليل المنع و حديث القدّاح عموم من وجه فانهما يفترقان في الجنابة العمدية غير المسبب عن الاحتلام و الاحتلام غير العمدي و يجتمعان في الاحتلام الّذي هو محل البحث و بعد التساقط تصل النوبة الى البراءة و اللّه العالم بحقائق الامور هذا كلّه مع عدم الحرج و أمّا معه فلا اشكال في جواز النوم اذ الحرج يرفع الحرمة لحكومة دليل رفعه على جميع ادلة الأحكام.

[مسألة 15 يجوز للمحتلم في النهار الاستبراء بالبول أو الخرطات]

(1) قيل: انّه مقطوع به و القاعدة تقتضي الجواز اذ المفروض انّه جنب و تحصيل الحاصل محال و أما دليل حرمة الانزال فلا اشكال في انصرافه عنه مضافا الى السيرة القطعية و الارتكاز المتشرعي بحيث يعدّ ابداء الشبهة فيه من الغرائب و بعيدا عن الصواب فلا اشكال في جواز البول و الاستبراء بالخرطات كما انّه لو احتلم و استيقظ لا يجب التحفظ لعين ما تقدم من السيرة و الارتكاز و بعده عن الاذهان.

هذا مع عدم الحرج و الضرر و أمّا مع الحرج فتارة يبحث في لزوم التجنّب بعد الانزال و اخرى قبله، أمّا في الصورة الاولى فكما تقدّم فانّه مع الحرج الأمر أوضح و أما في الصورة الثانية فايضا لا يجب الاجتناب و أما الصوم فالظاهر بطلانه اذ الدليل دلّ على أنّه يبطل بالجنابة‌

91

(مسألة 16) اذا احتلم في النهار و أراد الاغتسال فالأحوط تقديم الاستبراء اذا علم انّه لو تركه خرجت البقايا بعد الغسل فتحدث جنابة جديدة (1).

(مسألة 17) لو قصد الانزال باتيان شي‌ء ممّا ذكر و لكن لم ينزل بطل صومه من باب نيّة ايجاد المفطر (2).

(مسألة 18) اذا وجد بعض هذه الأفعال لا بنيّة الانزال

____________

و حديث رفع الحرج شأنه النفي لا الاثبات فيلزم الالتزام بالبطلان.

و أما الضرر فالظاهر انّه لا يرفع الحرمة اذ على مسلكنا انّ قاعدة لا ضرر ناهية للإضرار لا انّها نافية للأحكام الضررية و أمّا الصوم فيبطل بلا اشكال لعين التقريب الذي تقدّم اذ المفروض انه يصدق الانزال الاختياري و كذلك الجنابة الاختياريّة.

[مسألة 16 اذا احتلم في النهار و أراد الاغتسال فالأحوط تقديم الاستبراء اذا علم انّه لو تركه خرجت البقايا بعد الغسل]

(1) الظاهر انّ الوجه في عدم الجزم بالحكم دعوى انصراف دليل مفطريّة الجنابة عن المقام و لا وجه للدعوى المذكورة فانّ المستفاد من النص و هو ما رواه أبو سعيد القمّاط انه سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عمّن أجنب في أول الليل في شهر رمضان فنام حتّى أصبح قال: لا شي‌ء عليه و ذلك انّ جنابته كانت في وقت حلال (1)، أنّ الجنابة توجب فساد الصوم فالحقّ الجزم بالحرمة و ان الاحتياط في الفتوى نحو من الاحتياط.

[مسألة 17 لو قصد الانزال باتيان شي‌ء ممّا ذكر و لكن لم ينزل بطل صومه]

(2) الأمر كما أفاده و لا يحتاج اثبات المدّعى الى البحث فلا حظ.

____________

(1) الوسائل: الباب 13، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

92

لكن كان كان من عادته الانزال بذلك الفعل بطل صومه أيضا اذا أنزل و أمّا اذ أوجد بعض هذه و لم يكن قاصدا للإنزال و لا كان من عادته فاتّفق انّه أنزل فالأقوى عدم البطلان و ان كان الأحوط القضاء خصوصا في مثل الملاعبة و الملامسة و التقبيل (1).

[مسألة 18 إذا وجد بعض هذه الأفعال لا بنيّة الانزال لكن كان كان من عادته الإنزال بذلك الفعل]

____________

(1) النصوص الواردة في المقام على طوائف ثلاث:

الطائفة الاولى: ما يدل على جواز القبلة على نحو الاطلاق، لا حظ ما رواه سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القبلة في شهر رمضان للصائم أ تفطر؟ قال: لا (1).

الطائفة الثانية: ما يدل على المنع كذلك اذا كان مع الشهوة لاحظ ما رواه علي بن جعفر (2).

الطائفة الثالثة: ما يفصل بين صورة الوثوق بعدم الانزال و عدمه لا حظ ما عن أبي جعفر (عليه السلام) (3) فعلى فرض تمامية الاطلاق في الطائفتين الاوليين تكون الطائفة الثالثة مفصّلة و جامعة بين المتعارضتين فالنتيجة انّه مع الوثوق بعدم الانزال يجوز و لا يفسد الصوم و لو مع الانزال غير الاختياري و أما مع عدم الوثوق فيكون الانزال موجبا للفساد.

و يترتب على ما ذكرنا انّه لو لم يثق من نفسه و مع ذلك أقدم على العمل و لا عب و قبّل و لم ينزل فهل يفسد صومه أم لا؟ الظاهر انّه يفسد‌

____________

(1) الوسائل: الباب 33، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 14.

(2) قد تقدم في ص 87.

(3) قد تقدم في ص 86.

93

..........

____________

اذ المفروض ان الشارع الأقدس لم يرخّصه في المقدّمات و حكم بكون الانزال مفسدا فلو لم يكن المكلف واثقا بنفسه و مع ذلك أقدم بالمقدمات تختلّ نيّته و يفسد صومه.

و لقائل أن يقول: ان النسبة بين الحديث المفصّل بين الوثوق و عدمه و الحديث المفصّل بين الشهوة و عدمها عموم من وجه فان ما به الافتراق من الأول ما لا شهوة له و ما به الافتراق من الثاني ما لا وثوق له و فيما يكون عن شهوة مع الوثوق يقع التعارض بين الجانبين و المرجّح مع الحديث الثاني للأحدثية.

لكن لا تصل النوبة الى المرجّح السندي مع وجود المرجّح الدلالي و المرجّح الدلالي مع الحديث الاول و ذلك لأنّه لو قدّم حديث ابن جعفر لا يبقى مورد للحديث الأول اذ إمّا يباشر مع الشهوة و إمّا يباشر بلا شهوة أمّا مع الشهوة فقد فرض تقديم المعارض و أمّا بلا شهوة فلا نحتاج اليه اذ لا يستفاد ذلك من حديث ابن جعفر أيضا فعنوان الوثوق يصير لغوا.

و أمّا إن عكس الأمر و قلنا بتقديم الحديث الأول لا يصير الثاني لغوا اذ مع الشهوة و عدم الوثوق يكون مؤثّرا فالنتيجة انّه لو كان مع الوثوق يجوز و لو مع الشهوة و أمّا مع عدم الوثوق ان كان مع الشهوة لا يجوز و ان كان بلا شهوة يجوز.

و لتوضيح المدعى نكرّر التقريب، و نقول: اذا فرضنا كون المباشرة مع الوثوق فان كان مع شهوة لا يجوز بمقتضى حديث ابن‌

94

الخامس: تعمّد الكذب على اللّه تعالى أو رسوله أو الائمة (صلوات اللّه عليهم) سواء كان متعلقا بامور الدين أو الدّنيا و سواء كان بنحو الاخبار أو بنحو الفتوى بالعربي أو بغيره من اللغات من غير فرق بين أن يكون بالقول أو الكتابة أو الاشارة أو الكناية أو غيرها ممّا يصدق عليه الكذب عليهم و من غير فرق على أن يكون الكذب مجعولا له أو جعله غيره و هو أخبر به مسندا اليه لا على وجه نقل القول و أمّا لو كان على وجه الحكاية و نقل القول فلا يكون مبطلا (1).

____________

جعفر و ان لم يكن مع الشهوة فيجوز بمقتضى ذلك الحديث و أمّا مع عدم الوثوق، أمّا مع الشهوة فلا يجوز، و أمّا مع عدمها فيجوز فأين يظهر اثر الحديث الأول؟ هذا بحسب الصناعة و لكن الظاهر انّه لا اشكال في الجواز اذا كان واثقا و لو مع الشهوة فان عدم الجواز مع الوثوق بعدم الانزال يقرع الاسماع فلاحظ.

[الخامس: تعمّد الكذب على اللّه تعالى أو رسوله أو الائمة (صلوات اللّه عليهم)]

(1) ادعي عليه الاجماع و يدل على المدعى ما رواه أبو بصير قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: الكذبة تنقض الوضوء و تفطر الصائم قال: قلت: هلكنا قال: ليس حيث تذهب انّما ذلك الكذب على اللّه و على رسوله و على الائمة (عليه السلام) (1).

و الحديث تام سندا و يؤيد المدعى ما رفعه البرقي الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: خمسة أشياء تفطر الصائم: الأكل و الشرب و الجماع و الارتماس‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

95

(مسألة 19) الأقوى الحاق باقي الأنبياء و الأوصياء بنبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) فيكون الكذب عليهم أيضا موجبا للبطلان بل الأحوط الحاق فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها) بهم أيضا (1).

____________

في الماء و الكذب على اللّه و على رسوله و على الائمة (عليهم السلام) (1).

فلا اشكال في أصل الحكم انّما الكلام في جملة من الخصوصيّات التي تعرض لها الماتن.

الاولى: انه لا فرق في الحكم المذكور بين كون الكذب راجعا الى أمر الدنيا و بين أن يكون راجعا الى أمر الدّين و الأمر كذلك فان الاطلاق يقتضي العموم و لا وجه للاختصاص.

الثانية: انّه لا فرق بين الاخبار و الفتوى و الوجه فيه انّ الفتوى أيضا اسناد للحكم الى اللّه و لذا يشمله آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ.

الثالثة: انّه لا فرق بين كون الأخبار بالعربي أو بغيره من اللّغات كما هو واضح كما انّه لا فرق بين القول و الكتابة و الاشارة و الكناية كل ذلك للإطلاق كما انّه لا فرق بين كونه بنفسه جاعلا له أو يكون مجعولا لغيره فانّه مقتضى الاطلاق.

الرابعة: انّه لو كان بنحو الحكاية عن الغير لا على نحو الاخبار لا يكون مبطلا و هذا واضح ظاهر.

[مسألة 19 الأقوى إلحاق باقي الأنبياء و الأوصياء بنبيّنا (صلى اللّه عليه و آله)]

(1) الانصاف انّ التعبير بقوله الأقوى على خلاف ما ينبغي و المناسب أن يقال: الأحوط و الوجه فيما ذكرنا انّ الفتوى لا بد أن تكون مستندة الى مدرك معتبر هذا من ناحية و من ناحية اخرى‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

96

(مسألة 20) اذا تكلّم بالخبر غير موجّه خطابه الى أحد أو موجّها الى من لا يفهم معناه فالظاهر عدم البطلان و ان كان الأحوط القضاء (1).

(مسألة 21) اذا سأله سائل هل قال النبي (صلى اللّه عليه و آله) كذا فأشار «نعم» في مقام «لا» أو «لا» في مقام «نعم» بطل صومه (2).

(مسألة 22) اذا أخبر صادقا عن اللّه أو عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مثلا ثمّ قال: كذبت بطل صومه، و كذا اذا أخبر باللّيل كاذبا ثمّ قال في النهار ما أخبرت به البارحة صدق (3).

____________

النصوص قاصرة عن شمول بقية الأنبياء و الصديقة الكبرى أرواح العالمين لهم الفداء.

[مسألة 20 إذا تكلّم بالخبر غير موجّه خطابه إلى أحد أو موجّها إلى من لا يفهم معناه]

(1) الحق أنّ ما أفاده غير تامّ فانّه لا اشكال في أن زيدا لو خاطب جبلا من الجبال و يقول: انت والدي يصدق على كلامه انّه خبر كاذب.

و بعبارة اخرى: نسأل انّه لو أخبر أحد بخبر بلا مخاطب شاعر انّه أخبر أو انّه انشأ او لا هذا و لا ذاك؟ لا سبيل الى الثاني و الثالث و على الأول، إمّا صادق أو كاذب نعم غاية ما يمكن أن يقال: ان الدليل منصرف عن مثله و لا وجه لهذه الدعوى و على فرض القول به بدويّ يزول بالتأمّل فالحكم مبنيّ على الظهور لا الاحتياط.

[مسألة 21 إذا سأله سائل هل قال النبي (صلى اللّه عليه و آله) كذا فأشار «نعم» في مقام «لا» أو «لا» في مقام «نعم»]

(2) الأمر كما أفاده لأنّه مصداق للأخبار و قد فرض انّه نسب خلاف الواقع الى النبي (صلى اللّه عليه و آله).

[مسألة 22 إذا أخبر صادقا عن اللّه أو عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مثلا ثمّ قال: كذبت بطل صومه]

(3) لكونه مصداقا للكذب المفطر و دعوى الانصراف عهدتها‌

97

(مسألة 23) اذا أخبر كاذبا ثمّ رجع عنه بلا فصل لم يرتفع عنه الأثر فيكون صومه باطلا، بل و كذا اذا تاب بعد ذلك فانّه لا تنفعه توبته في رفع البطلان (1).

____________

على مدّعيها.

[مسألة 23 إذا أخبر كاذبا ثمّ رجع عنه بلا فصل لم يرتفع عنه الأثر فيكون صومه باطلا]

(1) فان الشي‌ء لا ينقلب عمّا هو عليه و المفروض انّ المفطّر قد تحقق في الخارج و بطل الصوم فلا يعقل الارتفاع، نعم لو دل دليل على الكفاية نلتزم بها و لكن حيث ليس فليس، و أما التوبة فانّما تؤثّر في محو الذنب من استحقاقه العقوبة و لا دليل على تأثيرها في العصيان كالعدم.

ان قلت: قد روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (1) و اطلاقه يقتضي ذلك.

قلت: يرد عليه أولا انّ السند ضعيف فإن الراوي دارم و هو يروي عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه، عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الرجل لم يوثق بل في رجال سيدنا الاستاد هكذا و قال: «ابن الغضائري دارم بن قبيصة بن نهشل أبو الحسن السائح يروي عن الرضا (عليه السلام) لا يؤنس بحديثه و لا يوثق» فالحديث ساقط عن الاعتبار السندي.

و ثانيا: انّه كيف يمكن الالتزام بالتقريب المذكور و الحال انّه يلزم انّه لو ترك زيد صلاته و صيامه و حجّه في تمام عمره و في آخر العمر تاب لا يكون عليه شي‌ء و لا يجب عليه القضاء حال حياته و لا يجب قضاء ما تركه بعد وفاته، و لو أتلف أموال الناس لا يكون ضامنا لها‌

____________

(1) البحار: ج 6 ص 21، الحديث 13.

98

(مسألة 24) لا فرق في البطلان بين أن يكون الخبر المكذوب مكتوبا في كتاب من كتب الأخبار أو لا، فمع العلم بكذبه لا يجوز الاخبار به و إن أسنده الى ذلك الكتاب الّا أن يكون ذكره له على وجه الحكاية دون الأخبار (1) بل لا يجوز الاخبار به على سبيل الجزم مع الظنّ بكذبه، بل و كذا مع احتمال كذبه الّا على سبيل النقل و الحكاية (2).

____________

بعد التوبة و هذا يضحك الثّكلى و يستلزم تأسيس فقه جديد و لا يرضى به أدنى السوقي فكيف بالأكابر و الأعاظم أعاذنا اللّه من الزلل و العثرة.

[مسألة 24 لا فرق في البطلان بين أن يكون الخبر المكذوب مكتوبا في كتاب من كتب الأخبار أو لا]

(1) كلّ ذلك للإطلاق فانّ الميزان إسناد الكذب الى اللّه أو الى الرسول و الائمة (عليهم السلام) بلا فرق في خصوصياته، نعم اذا نقل الكذب عن الكتاب لا يكون وجه للبطلان و قد اشتهر في الالسن أنّ نقل الكفر ليس كفرا.

(2) قبل الخوض في البحث ينبغي بيان مفهوم الكذب بحسب ما يستفاد من اللغة فنقول: الكذب عبارة عن الخبر المخالف للواقع بلا فرق بين كون المخبر عامدا أو خاطئا و ما ورد في قوله تعالى: وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ مع حقية الرسالة من باب مخالفة شهادتهم مع الواقع فانّ المنافق لا يشهد بالرسالة.

اذا عرفت ما قلنا فاعلم انّه لا فرق بين الظن و الشك اذ الظن اذا لم يكن حجة يكون في حكم الشك و عليه نقول: يقع الكلام تارة من حيث الحرمة و الجواز مع قطع النظر عن الصوم و اخرى يقع الكلام من حيث افساد الاخبار مع عدم العلم للصوم فيقع الكلام في موضعين.

99

..........

____________

أمّا الموضع الاول فالّذي يختلج بالبال أن يقال: تارة يكون الاخبار مع عدم العلم اثباتا لأمر حادث و اخرى يكون نفيا، أمّا على الأول فالظاهر انّه لا يجوز في أيّ مورد فرض اذ مقتضى الاستصحاب عدم حدوث ذلك الحادث الفلاني فبالاستصحاب يحرز عدمه في الواقع و يترتب عليه حرمة الاخبار عن حدوثه فيكون حراما بلا فرق بين الموارد.

و أمّا على الثاني فتارة يكون إسنادا الى اللّه و اخرى يكون الاسناد الى غيره تعالى، أمّا إن كانت النسبة اليه تعالى فيكون حراما لقوله تعالى: آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ (1).

و لقوله تعالى أيضا: أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّٰهِ مٰا لٰا تَعْلَمُونَ (2) و أمّا ان كانت النسبة الى غيره تعالى فلا مقتضي للحرمة اذ كون الخبر كاذبا غير معلوم فلا وجه للحرمة مع الشك بل يمكن احراز عدمه بالاستصحاب أي يحرز عدم كونه كذبا.

بل يمكن القول بالجواز حتى بالنسبة الى اللّه تعالى اذ كما قلنا بالاستصحاب يحرز عدم كونه كذبا فيحكم بالجواز بلا اشكال هذا تمام الكلام في الموضع الأول.

و أمّا الموضع الثاني: أي ابطال الاخبار الصوم فأفاد سيّد المستمسك (قدّس سرّه) «حيث كونه كذبا غير معلوم لا يكون مفسدا‌

____________

(1) يونس: 59.

(2) البقرة: 80.

100

..........

____________

للصوم بمقتضى أصل البراءة بل لا يحتاج الى الأصل لأنّ الابطال متوقّف على العمد و لا عمد في المقام فيقطع بعدم الابطال».

و أورد عليه سيدنا الاستاد بأنّ المكلف يعلم اجمالا بحرمة احد الطرفين، مثلا اذا أراد أن يخبر عن حرمة شي‌ء أو عن حليته يعلم بحرمة احد الخبرين و بمقتضى العلم الإجمالي يتنجّز عليه كلا طرفيه فيكون الاخبار مصداقا للتعمّد فيوجب بطلان الصوم اذ على تقدير كونه كذبا فقد أوجد المفطر و على تقدير صدقه تكون نيّة الصوم مختلّة اذ على الفرض المكلف لا يكون قاصدا بعدم الاتيان بالمفطر و لا يبالي كما هو ظاهر.

أقول: الظاهر انّه لا تصل النوبة الى التقريب المذكور اذ لو دار الأمر بين حكمين يكون مقتضى الاستصحاب عدم تحقق المشكوك فيه فبالأصل المحرز يكشف كون الخبر خلاف الواقع و أمّا لو دار الأمر بين الاثبات و النفي ففي فرض الاثبات فبما أنّ الواقع منجّز و مخالف للأصل المحرز يكون صومه باطلا على كل تقدير إمّا بلحاظ الافطار و إما بلحاظ اختلال النيّة.

و أمّا في فرض النفي فحيث انّ إخباره غير جائز و مع ذلك يقدم يكون مرجع اقدامه الى عدم قصد الصوم فيبطل من هذه الجهة فلا حظ.

اللّهمّ الّا أن يقال: انّه لو فرض احراز عدم الكذبيّة كما هو كذلك فلا يكون حراما بل يكون جائزا فلا يكون مصداقا لتعمّد الكذب.

101

فالأحوط لناقل الأخبار في شهر رمضان مع عدم العلم بصدق الخبر أن يسنده الى الكتاب أو الى قول الراوي على سبيل الحكاية (1).

(مسألة 25) الكذب على الفقهاء و المجتهدين و الرواة و ان كان حراما لا يوجب بطلان الصوم الّا اذا رجع الى الكذب على اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) (2).

(مسألة 26) اذا اضطرّ الى الكذب على اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) في مقام التقية من ظالم لا يبطل صومه به كما انّه لا يبطل مع

____________

فانقدح بما ذكرنا انّه لا تصل النوبة الى تقريب العلم الإجمالي كما انّه لا تصل النوبة الى البراءة بل الحق ما ذكرنا.

و يلزم الاشارة الى نكتة و هي انّه لو كانت الشبهة حكميّة لا مجال لأصالة عدم كون الخبر كاذبا اذ يلزم الفحص في الشبهة الحكمية و أمّا اذا لم يكن كذلك فلا نرى مانعا من جريان اصالة عدم كونه كذبا.

و ان شئت قلت: يشك في أنه هل يكون الخبر مخالفا مع الواقع أم لا؟ و الأصل عدم كونه مخالفا مع الواقع فيجوز الاخبار به و لا يعارضه اصل عدم كونه موافقا فيكون حراما لأنّ الكذب عبارة عن الخبر المخالف مع الواقع مضافا الى أنّه لو اغمض عمّا ذكرنا يقع التعارض بين الأصلين فتصل النوبة الى البراءة.

(1) بل الأظهر ذلك في بعض الفروض و لا يجب الاحتياط في بعضها الآخر فلاحظ.

[مسألة 25 الكذب على الفقهاء و المجتهدين و الرواة و إن كان حراما لا يوجب بطلان الصوم]

(2) لعدم المقتضي للبطلان و هذا ظاهر واضح.

102

السهو أو الجهل المركّب (1).

[مسألة 26 إذا اضطرّ إلى الكذب على اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) في مقام التقية من ظالم لا يبطل صومه به]

____________

(1) المسألة محلّ الخلاف فذهب جماعة الى عدم فساد الصوم بالافطار تقية و منهم المحقّق الأردبيلي في شرح الارشاد و ذهب جماعة الى خلاف القول الأول و التزموا بالفساد منهم الشيخ و صاحب الحدائق و مال اليه الشهيد الثاني في المسالك.

و الحق هو القول الثاني، اذ المفروض انّه افطار اختياري فيفسد الصوم بمقتضى النصوص و لا تنافي بين ارتفاع الحرمة بالاضطرار و التقية كما انّ الأمر كذلك في الافطار الاكراهي.

و تؤيّد المدّعى جملة من النصوص منها ما رواه داود بن الحصين، عن رجل من أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال: و هو بالحيرة في زمان أبي العباس، اني دخلت اليه و قد شكّ الناس في الصوم و هو و اللّه من شهر رمضان فسلّمت عليه فقال: يا أبا عبد اللّه أصمت اليوم؟

فقلت: لا. و المائدة بين يديه قال: فادن فكل، قال: فدنوت فأكلت قال: و قلت: الصوم معك و الفطر معك فقال الرجل لأبي عبد اللّه (عليه السلام): تفطر يوما من شهر رمضان؟ فقال: إي و اللّه أفطر يوما من شهر رمضان احبّ إليّ من أن يضرب عنقي (1).

و منها ما رواه رفاعة عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: دخلت على أبي العباس بالحيرة فقال: يا أبا عبد اللّه ما تقول في الصيام، اليوم؟ فقلت: ذاك الى الامام إن صمت صمنا و إن أفطرت أفطرنا، فقال: يا غلام عليّ بالمائدة فأكلت معه و أنا أعلم و اللّه انّه يوم من شهر‌

____________

(1) الوسائل: الباب 57، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.