الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الصوم

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
498 /
103

(مسألة 27) اذا قصد الكذب فبان صدقا دخل في عنوان قصد المفطر بشرط العلم بكونه مفطرا (1).

____________

رمضان فكان افطاري يوما و قضاؤه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي و لا يعبد اللّه (1).

و منها ما رواه خلّاد بن عمارة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) دخلت على أبي العباس في يوم شكّ و أنا أعلم انّه من شهر رمضان و هو يتغدّي فقال: يا أبا عبد اللّه ليس هذا من أيامك، قلت: لم يا أمير المؤمنين؟ ما صومي الا بصومك و لا افطاري الا بافطارك قال: فقال:

ادن قال: فدنوت فأكلت و أنا و اللّه أعلم انّه من شهر رمضان (2).

إن قلت: يستفاد من نصوص الباب بمناسبة الحكم و الموضوع انّ الوجه في الافساد كون الكذب في المقام لأجل شدّة المبغوضية و الحرمة و المفروض ارتفاع الحرمة بالاضطرار و التقيّة.

قلت: ما ذكر لا يقتضي رفع اليد عن ظهور الدليل و اطلاقه و لا يكون بحدّ يوجب جعله قرينة منفصلة لا سقاط حجية الظهور الاطلاقي.

ان قلت: لما ذا لا نلتزم بارتفاع جميع الآثار ببركة حديث رفع الاضطرار؟

قلت: البطلان غير قابل للرفع و لذا نقول: الادلة الرافعة للتكاليف لا تدلّ على صحّة العمل الفاقد للجزء أو الشرط.

[مسألة 27 إذا قصد الكذب فبان صدقا دخل في عنوان قصد المفطر]

(1) الأمر كما أفاده و الوجه في الفساد اختلال النيّة.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

104

(مسألة 28) اذا قصد الصدق فبان كذبا لم يضرّ كما اشير اليه (1).

(مسألة 29) اذا اخبر بالكذب هزلا بأن لم يقصد المعنى اصلا لم يبطل صومه (2).

السادس: ايصال الغبار الغليظ الى حلقه بل و غير الغليظ على الأحوط، سواء كان من الحلال كغبار الدقيق أو الحرام كغبار التراب و نحوه، و سواء كان باثارته بنفسه بكنس أو نحوه أو باثارة غيره بل أو باثارة الهواء مع التمكين منه و عدم تحفّظه (3).

[مسألة 28 إذا قصد الصدق فبان كذبا لم يضرّ]

____________

(1) فانّ البطلان يتوقف على العمد و المفروض عدمه.

[مسألة 29 إذا اخبر بالكذب هزلا بأن لم يقصد المعنى أصلا لم يبطل صومه]

(2) و الوجه فيه: انّه لم يقصد الاخبار فلم يتحقق الموضوع.

[السادس: إيصال الغبار الغليظ إلى حلقه]

(3) المسألة محلّ الخلاف و يدل على المدعى ما رواه المروزي قال:

سمعته يقول: اذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شمّ رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه و حلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين فانّ ذلك له مفطر مثل الأكل و الشرب و النكاح (1).

و الحديث ضعيف بالاضمار و غيره فانّ سليمان بن جعفر لم يوثق و مجرّد كونه في اسناد كامل الزيارات لا أثر له.

مضافا الى أنّ الرجل مردّد بين ابن جعفر و ابن حفص و سليمان ابن جعفر مجهول فلا دليل معتبر على المدعى و القاعدة الاولية تقتضي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 22، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

105

و الأقوى الحاق البخار الغليظ (1) و دخان التنباك و نحوه (2) و لا بأس بما يدخل في الحلق غفلة أو نسيانا

____________

عدم كونه مفطرا.

أضف الى ذلك انّه يعارضه ما روي عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه؟ فقال:

جائز لا بأس به، قال: و سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟

قال: لا بأس (1) فالحكم مبنيّ على الاحتياط.

(1) قد ظهر ممّا تقدم انّه لا موضوع لما أفاده اذ قد مرّ ان الدليل قاصر بالنسبة الى الغبار فكيف بالبخار و مع الإغماض عمّا تقدم و تسلّم الحكم في المقيس عليه لا وجه للقياس لكونه باطلا، نعم لو كان الحكم بواسطة صدق الأكل فالالتزام على طبق القاعدة هناك، كما انّه لو صدق عنوان الشرب يكون الحكم تاما في المقام من حيث الدليل و لكن أنّى لنا بهذه الدعوى.

و يضاف الى ذلك كلّه انّ السيرة قائمة على عدم الاجتناب عن البخار بل يعدّ الاحتراز عنه بعيدا عن الصواب فلا حظ.

(2) الظاهر انّه لا وجه له، نعم تدخين الدخانيّات بادخال الدخان في الجوف من طريق الحلق كما هو المتعارف خلاف أذهان المتشرعة فمقتضى التورّع الاجتناب عنه و ان كانت الفتوى بالحرمة و الفساد نحو من التّجري فلا تغفل.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

106

أو قهرا (1) أو مع ترك التحفّظ بظن عدم الوصول و نحو ذلك (2) السابع: الارتماس في الماء (3).

____________

(1) اذ يشترط في الحكم بالافساد صدق التعمّد فما يكون ناشيا عن الغفلة و النسيان لا يكون مفسدا.

(2) يكفي للجواز احتمال عدم الوصول فانّه يحرز عدمه بالاستصحاب الاستقبالي بل يكفي للجواز مجرد الشك و لو مع عدم الاستصحاب فان الشبهة موضوعية و تجري البراءة عن وجوب التحفظ.

[السابع: الارتماس في الماء]

(3) ادّعي عليه الاجماع و تدل على المدعى جملة من النصوص:

منها ما رواه محمّد بن مسلم (1) و منها ما رواه عليّ بن الحسين المرتضى نقلا من تفسير النعماني (2) و منها رواه أحمد بن أبي عبد اللّه (3).

و منها ما رواه يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا يرتمس المحرم في الماء و لا الصائم (4).

و منها ما رواه محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الصائم يستنقع في الماء و يصبّ على رأسه و يتبرّد بالثوب و ينضح بالمروحة و ينضح البوريا تحته و لا يغمس رأسه في الماء (5).

____________

(1) قد تقدم في ص 67.

(2) قد تقدم في ص 76.

(3) قد تقدم في ص 76.

(4) الوسائل: الباب 3، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(5) نفس المصدر، الحديث 2.

107

..........

____________

و منها ما رواه الحسن الصيقل قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصائم يرتمس في الماء؟ قال: لا، و لا المحرم، قال: و سألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول؟ قال: لا (1).

و منها ما رواه حنّان بن سدير أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصائم يستنقع في الماء؟ قال: لا بأس و لكن لا ينغمس و المرأة لا تستنقع في الماء لأنّها تحمل الماء بقبلها (2).

و منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الصائم يستنقع في الماء و لا يرمس رأسه (3).

و منها ما رواه حريز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يرتمس الصائم و لا المحرم رأسه في الماء (4).

و لا اشكال في أنّ المستفاد من هذه النصوص مفطريّة الارتماس اذ لا يحتمل أن يكون الارتماس حراما تكليفيا فقط للصائم و الحال انّ الصائم بالصوم الندبي مثلا يكون ابطال الصوم جائزا له فكيف يكون الارتماس حراما عليه فالحرمة وضعيّة أي الارتماس يوجب فساد الصوم و هذا لا اشكال فيه.

و في المقام حديث و هو ما رواه اسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل صائم ارتمس في الماء متعمّدا عليه قضاء ذلك‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.

108

..........

____________

اليوم؟ قال: ليس عليه قضاؤه و لا يعودنّ (1)، ربما يقال يعارض تلك النصوص الدالة على فساد الصوم بالارتماس فما الحيلة و ما الوسيلة؟

و قد بنى سيدنا الاستاد على تمامية الحديث سندا و دلالة و لذا جمع بين الطرفين تارة بأنّ تلك الروايات صادرة عن المعصوم قطعا فترجّح على هذه الرواية و اخرى بأنّ الحديث المعارض موافق مع العامّة فتقدّم الطائفة المعارضة الحديث بمخالفة القوم.

و صاحب الحدائق حمل الحديث على التقيّة أيضا.

أقول: يرد على ما أفاده انّ الدلالة مخدوشة اذ السائل يقول:

«قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل صائم ارتمس في الماء متعمدا عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: ليس عليه قضاء ذلك اليوم و لا يعودنّ.

فان فرضنا انّ الصائم باختياره و مع توجهه بكونه صائما ارتمس في الماء و لكن لا يتوجه الى أنّ الارتماس يبطل الصوم يصدق انه تعمّد في الارتماس و لا ينافي عدم علمه بالحكم و غفلته.

و يدلّ على المدعى قوله (عليه السلام) في ذيل الحديث «و لا يعودنّ» اذ المستفاد من النهي انّ الصائم ممنوع عن الارتماس فامّا يكون قوله (عليه السلام) «لا يعودنّ» مناقضا مع نفيه للقضاء فالحديث غير قابل للاستدلال و إمّا يكون دالا على الافساد مع العلم بكونه مفسدا و متوجها اليه فلا يكون الحديث معارضا فالدلالة غير تامّة على كلا التقديرين.

فالنتيجة انّ الحديث المشار اليه غير معارض لتلك المطلقات‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6، من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

109

و يكفي فيه رمس الرأس فيه و إن كان سائر البدن خارجا عنه من غير فرق بين أن يكون رمسه دفعة أو تدريجا على وجه يكون تمامه تحت الماء زمانا و أما غمسه على التعاقب لا على هذا الوجه فلا بأس به و إن استغرقه و المراد بالرأس ما فوق الرقبة بتمامه فلا يكفى غمس خصوص المنافذ في البطلان و ان كان

____________

و بعبارة واضحة: إما يكون الحديث مجملا فلا يعتدّ به و إمّا يكون السؤال عن صورة الالتفات الى الصوم و مع ذلك ارتمس فأجاب (عليه السلام) بعدم وجوب القضاء لكن قد علم من ذيل الحديث و من بقية النصوص بطلان الصوم بالارتماس اذا كان مع الالتفات الى الافساد.

و ان شئت فقل: كيف يمكن أن يكون الارتماس مبطلا و المكلّف يعلم الحكم المذكور و مع ذلك يأتي به متعمّدا أي يبطل صومه متعمّدا و مع ذلك لا يكون عليه القضاء أ ليس هذا جمعا بين المتناقضين؟ فلا بد أن يكون المراد من التعمّد التعمّد من حيث كونه عالما بكونه صائما و لكن غافل عن ابطال الارتماس للصوم أو ناس للحكم المذكور و لكن ابطال الصوم لا يتوقف على العلم بكون الأمر الفلاني مفطرا.

مضافا الى أنّ العلم بصدور أحد طرفي المعارضة لا يكون مرجّحا فانّ الميزان في المعارضة كون كلّ واحد من الطرفين حجّة بالعلم الوجداني أو التعبّدي و المفروض عنده حجّية الحديث المعارض.

و أما الترجيح بمخالفة القوم فقد قلنا في محلّه انّه لا دليل عليه و لكن هذا اشكال مبنائي و هو لا يسلّم ما نقول و ان كان المفروض عليه حتى على مسلكه أن يقبل و التفصيل موكول الى مجال آخر، و اللّه العالم بحقائق الاشياء.

110

هو الأحوط و خروج الشعر لا ينافي صدق الغمس (1).

(مسألة 30) لا بأس برمس الرأس أو تمام البدن في غير الماء من سائر المائعات بل و لا رمسه في الماء المضاف و ان كان الأحوط الاجتناب خصوصا في الماء المضاف (2).

[مسألة 30 لا بأس برمس الرأس أو تمام البدن في غير الماء من سائر المائعات]

____________

(1) بعد بيان أصل الحكم تعرض (قدّس سرّه) لجملة من الفروع:

الفرع الأول: انّه يكفي لترتب الحكم رمس الرأس فقط

و الوجه فيه: انّه قد ذكر في بعض النصوص خصوص الرأس لاحظ حديثي الحلبي و حريز (1)

فاذا خصّص الحكم برمس جميع البدن كما يستفاد من جملة من النصوص الاخر يلغو عنوان رمس خصوص الرأس فلا مجال لأن يقال لا تعارض بين الاثباتين و ايّ منافاة بين كل واحد من الأمرين موضوعا مستقلا للحكم؟ اذ عليه لا يبقى مورد لموضوعية رمس الرّأس فقط فانّ الميزان في ترتب الحكم رمس الرأس و مقتضى الاطلاق المستفاد من النّص عدم الفرق بين رمس الرّأس دفعة أو تدريجا.

نعم اذا لم يتحقق الموضوع و لو بخروج جزء يسير من الرّأس خارج الماء لا يترتب الحكم لعدم تحقق الموضوع و هذا ظاهر واضح.

الفرع الثاني: انّ المراد بالرأس فوق الرقبة بتمامه

فانّه المتبادر من اللّفظ و عليه لا أثر لرمس أكثره لعدم تحقّق الموضوع و ان كان الاحتياط بترتيب الأثر في غمس المنافذ.

الفرع الثالث: انّ خروج الشعر لا يضرّ بصدق الموضوع

فان شعر الرأس ليس جزءا منه بل عارض يعرضه.

(2) المذكور في نصوص الباب بالصراحة لفظ الماء و من الظاهر عدم‌

____________

(1) قد تقدم في ص 107.

111

(مسألة 31) لو لطخ رأسه بما يمنع من وصول الماء اليه ثمّ رمسه في الماء فالأحوط بل الأقوى بطلان صومه، نعم لو أدخل رأسه في إناء كالشيشة و نحوها و رمس الاناء في الماء فالظاهر عدم البطلان (1).

____________

صدق عنوان الماء على المضاف فكيف بسائر المائعات؟ و تسرية الحكم الى المضاف يحتاج الى الدليل و لا دليل عليها و اذا لم يسر الحكم الى المضاف فعدم سرايته الى مطلق المائع و الى الجوامد الناعمة كالدقيق أوضح و أظهر فما أفاده في المتن تامّ.

[مسألة 31 لو لطخ رأسه بما يمنع من وصول الماء 7 ليه ثمّ رمسه في الماء]

(1) الميزان في ترتّب الأحكام الشرعية صدق موضوعاتها عرفا و حيث انّه يصدق عنوان الرّمس في الماء حال كون الرأس ملطّخا بمانع عن وصول الماء يترتب الحكم.

و أما لو أدخل رأسه في إناء و رمس الاناء في الماء فان صدق رمس الرأس يترتّب الحكم و إن لم يصدق لا يترتب و كذا لو شك اذ مع الشبهة المصداقية لا مجال للأخذ بالدليل بل يمكن احراز عدم صدقه بالاستصحاب على ما بنينا من الأخذ بالاستصحاب في الشبهة المفهومية.

و في جريان الاستصحاب في أمثال المقام شبهة و هي انّه لا حالة سابقة كي تستصحب اذ ربما لا يصدق عنوان على ما في الخارج كعنوان المغرب على ما قبل ذهاب الحمرة فيصح أن يقال: عنوان المغرب لم يكن صادقا و الآن كما كان.

و أما في المقام فمتى يفرض عدم الصدق و بعبارة واضحة: لا بدّ‌

112

(مسألة 32) لو ارتمس في الماء بتمام بدنه الى منافذ رأسه و كان ما فوق المنافذ من رأسه خارجا عن الماء كلا أو بعضا لم يبطل صومه على الأقوى و ان كان الأحوط البطلان برمس خصوص المنافذ كما مرّ (1).

(مسألة 33) لا بأس بافاضة الماء على رأسه و ان اشتمل على جميعه ما لم يصدق الرمس في الماء (2)، نعم لو أدخل رأسه أو تمام بدنه في النهر المنصبّ من عال الى السافل و لو على وجه التسنيم فالظاهر البطلان لصدق الرمس، و كذا في الميزاب اذا كان كبيرا و كان الماء كثيرا كالنهر مثلا.

____________

للصائم أن يحرز عدم الصدق كي يجوز له الارتكاب فكيف يحرز العدم.

و الذي يختلج بالبال أن يقال: يمكن احراز عدم الصدق باحد وجهين:

الوجه الأول: الاستصحاب الاستقبالي بأن يقال ما دام لا يتحقق الرمس على النحو المذكور لا يصدق رمس الرأس فيكون المستقبل كالماضي فيجوز.

الوجه الثاني: أن يقال: قبل وضع اللغة لم يكن العنوان صادقا و الآن كما كان فلا حظ و اغتنم.

[مسألة 32) لو ارتمس في الماء بتمام بدنه 7 لى منافذ رأسه و كان ما فوق المنافذ من رأسه خارجا عن الماء كلا أو بعضا لم يبطل صومه]

(1) قد ظهر وجه ما أفاده و لا موجب للإعادة.

[مسألة 33 لا بأس بإفاضة الماء على رأسه و إن اشتمل على جميعه ما لم يصدق الرمس في الماء]

(2) لعدم صدق الموضوع بل السيرة جارية عليها من أهل الشرع و الورع العالمين بالحكم، نعم اذا صدق عنوان الموضوع بايّ نحو كان‌

113

(مسألة 34) في ذي الرأسين اذا تميّز الأصلي منهما فالمدار عليه و مع عدم التميّز يجب عليه الاجتناب عن رمس كلّ منهما لكن لا يحكم ببطلان الصوم الّا برمسهما و لو متعاقبا (1).

(مسألة 35) اذا كان مائعان يعلم بكون احدهما ماء يجب الاجتناب عنهما و لكن الحكم بالبطلان يتوقّف على الرمس فيهما (2).

(مسألة 36) لا يبطل الصوم بالارتماس سهوا أو قهرا أو

____________

يترتّب عليه الحكم للإطلاق و لا وجه لانصراف الدليل عن الفرد غير المتعارف فان الاطلاق رفض القيود.

[مسألة 34 في ذي الرأسين إذا تميّز الأصلي منهما فالمدار عليه]

(1) أمّا مع تميّز الأصلي عن الزائد فلا كلام و الأمر ظاهر و أمّا مع الاجمال فتارة نقول: بعدم تنجّز العلم الإجمالي بالجملة بل نقول به في الجملة كما قلنا فالأمر أيضا ظاهر فانه يختار أحد الطرفين و يرتّب عليه الحكم.

و أمّا على القول المشهور فالاجتناب واجب على الاطلاق و أمّا من حيث فساد الصوم فالحقّ انّه يفسد الصوم بقصد ارتكاب الطرفين أو الشك و الترديد في الاجتناب للاختلال الحاصل في النيّة.

[مسألة 35 إذا كان مائعان يعلم بكون أحدهما ماء يجب الاجتناب عنهما]

(2) قد ظهر الحال في هذه المسألة من المسألة السابقة فلا وجه للإعادة، و صفوة القول: انّ المسألة من مصاديق العلم الإجمالي و قلنا: انّه فرق بين القول بتنجّز العلم الإجمالي في الجملة و القول بتنجزه بالجملة فلا حظ ما ذكرناه.

114

السقوط في الماء من غير اختيار (1).

(مسألة 37) اذا ألقى نفسه من شاهق في الماء بتخيل عدم الرمس فحصل لم يبطل صومه (2).

(مسألة 38) اذا كان مائع لا يعلم انّه ماء أو غيره أو ماء مطلق أو مضاف لم يجب الاجتناب عنه (3).

(مسألة 39) اذا ارتمس نسيانا أو قهرا ثمّ تذكّر أو ارتفع القهر وجب عليه المبادرة الى الخروج و الّا بطل صومه (4).

(مسألة 40) اذا كان مكرها في الارتماس لم يصحّ صومه بخلاف ما اذا كان مقهورا (5).

[مسألة 36 لا يبطل الصوم بالارتماس سهوا أو قهرا]

____________

(1) و الوجه فيه: انّ البطلان يتوقف على العمد.

[مسألة 37 إذا ألقى نفسه من شاهق في الماء بتخيل عدم الرمس فحصل لم يبطل صومه.]

(2) لاشتراط التعمّد في تحقق الافطار و المفروض عدمه.

[مسألة 38 إذا كان مائع لا يعلم انّه ماء أو غيره أو ماء مطلق أو مضاف لم يجب الاجتناب عنه]

(3) الأمر كما أفاده فانّه لو قلنا بتماميّة جريان الاستصحاب في الاعدام الازليّة فالأمر ظاهر فانّه ببركة الاستصحاب يحرز عدم كون المشار اليه ماء فيجوز الرمس فيه و أمّا إن قلنا بعدم تماميّته فيكفي اصل البراءة.

[مسألة 39 إذا ارتمس نسيانا أو قهرا ثمّ تذكّر أو ارتفع القهر وجب عليه المبادرة إلى الخروج و إلّا بطل صومه]

(4) و الوجه فيه انّه يفهم عرفا انّ المنع، عن الرّمس بلا فرق بين الاحداث و الابقاء.

[ (مسألة 40 إذا كان مكرها في الارتماس لم يصحّ صومه]

(5) اذا الاكراه يرفع الحرمة و لا مقتضي لعدم مبطليّة الارتماس مع كونه اختياريا فيفسد باطلاق دليل مبطلية الارتماس، و أمّا الارتماس القهري فحيث انّه غير اختياري لا يكون مفسدا.

115

(مسألة 41) اذا ارتمس لإنقاذ غريق بطل صومه و ان كان واجبا عليه (1).

(مسألة 42) اذا كان جنبا و توقّف غسله على الارتماس انتقل الى التيمّم اذا كان الصوم واجبا معيّنا و ان كان مستحبا أو كان واجبا موسعا وجب عليه الغسل و بطل صومه (2).

[مسألة 41 إذا ارتمس لإنقاذ غريق بطل صومه و ان كان واجبا عليه]

____________

(1) و الوجه فيه: انّ مقتضى أهمية حفظ النفس جواز الافطار و لا تنافي بين وجوب الارتماس و كونه مفطرا للصوم كما هو مقتضى اطلاق دليل الافطار.

[مسألة 42 إذا كان جنبا و توقّف غسله على الارتماس انتقل إلى التيمّم إذا كان الصوم واجبا معيّنا]

(2) أفاد سيدنا الاستاد في تقريب المدعى: انّه لا تزاحم بين ما لا بدل له و ماله البدل و المفروض انّ الغسل له البدل و هو التيمّم، و أمّا الصوم فلا بدل له فيقدّم ما لا بدل له على ماله البدل.

و يرد عليه انّ التيمّم ليس بدلا عرضيا للغسل كي يتمّ البيان المذكور بل بدل طولي للغسل و حكم اضطراري فلا يتمّ التقريب الّذي أفاده.

نعم يمكن الاستدلال بنحو آخر و هو انّه يستفاد من النصوص الواردة في باب التيمّم جوازه عند العذر و من الظاهر ان الارتماس محرّم في حد نفسه على الصائم فيكون عذرا مانعا عن الاغتسال فينتقل الأمر الى التيمّم.

هذا فيما يكون الصوم واجبا معينا، و أمّا اذا كان واجبا موسّعا أو كان مستحبّا فيجب الغسل فاذا اغتسل يبطل صومه بل اذا قصد الاغتسال يبطل صومه لاختلال النيّة انّما الكلام في أن مجرّد ايجاب‌

116

(مسألة 43) اذا ارتمس بقصد الاغتسال في الصوم الواجب المعيّن بطل صومه و غسله اذا كان متعمدا و ان كان ناسيا لصومه صحّا معا، و أمّا اذا كان الصوم مستحبا أو واجبا موسّعا بطل صومه و صحّ غسله (1).

____________

الغسل هل يكون مستلزما لبطلان صومه أم يمكن الالتزام بالصحة على نحو التّرتب؟

الظاهر هو الثاني، اذ يمكن للمكلف أن يبقي صومه على تقدير ترك الغسل.

ان قلت: الترتب انّما يتصوّر في الضدّين اللذين لهما ثالث، و أمّا فيما لا يكون لهما الثالث كالحركة و السكون فلا يجري الترتّب اذ مع انعدام احد الطرفين يكون الطرف الآخر واجبا و حاصلا و الأمر لا يتعلق بتحصيل الحاصل.

قلت: ليس الأمر في المقام كذلك فانّ المكلف تتصور له حالات ثلاث: الاولى: الغسل، الثانية: ترك الاغتسال مع قصد القربة في الامساك، الثالثة: ترك الاغتسال بلا قصد القربة فيكون قابلا لأن يخاطب بالخطاب الترتّبي فلاحظ.

[مسألة 43 إذا ارتمس بقصد الاغتسال في الصوم الواجب المعيّن بطل صومه و غسله]

(1) قد تعرض في هذه المسألة لفروع:

الفرع الأول: انّه لو ارتمس في الواجب المعيّن بقصد الاغتسال بطل صومه و غسله،

أمّا صومه فللاختلال في النية، و أمّا غسله فلأنّه يحرم عليه الاتيان بالمفطر في شهر رمضان تأدّبا فيكون الارتماس حراما و بعد فرض حرمته لا يكون قابلا لصيرورته مصداقا للمأمور به‌

117

(مسألة 44) اذا أبطل صومه بالارتماس العمدي فان لم يكن من شهر رمضان و لا من الواجب المعيّن غير رمضان يصحّ له الغسل حال المكث في الماء أو حال الخروج و ان كان من شهر رمضان يشكل صحّته حال المكث لوجوب الامساك عن المفطرات فيه بعد البطلان أيضا بل يشكل صحّته حال الخروج أيضا لمكان النهي السابق كالخروج من الدّار الغصبية اذا دخلها عامدا و من هنا يشكل صحة الغسل في الصوم الواجب المعين أيضا سواء كان في حال المكث أو حال الخروج (1).

____________

لاستحالة اجتماع الضدين و لكن هذا يختصّ بصوم شهر رمضان، و أمّا في غيره فلا بدّ من التفصيل.

الفرع الثاني: انّه لو لم يكن متعمدا كما لو كان ناسيا للصوم يصح صومه و غسله،

أمّا صومه فلأنّ المفروض انّ الارتماس سهوي بخلاف الصورة الاولى التي يكون المفروض فيها كونه عامدا و أمّا غسله فلعدم موجب لبطلانه.

الفرع الثالث: انّه لو كان صومه مستحبا أو واجبا موسعا يصحّ غسله و يبطل صومه،

أمّا الأول فلعدم موجب لبطلانه، و أمّا الثاني فلأنه أبطله بالارتماس.

[مسألة 44 اذا أبطل صومه بالارتماس العمدي]

(1) في هذه المسألة فرعان:

الفرع الأول: انّه لو ابطل صومه بالارتماس في شهر رمضان أو في الواجب المعين

لا يصحّ غسله لا حين الارتماس و لا حال المكث تحت الماء و لا حين الخروج اذ المفروض انّ الارتماس حرام و كذلك المكث‌

118

..........

____________

تحت الماء حرام.

حيث يستفاد من دليل المنع عدم الفرق بين الاحداث و الابقاء و أيضا يكون الخروج حراما كما أنّ الخروج من الأرض الغصبية حرام على ما بيّن في محله اذ الخروج من الأرض هناك و من الماء هنا و ان كان لازما بحكم العقل لكونه أقلّ محذورا و لكن حيث انه ينتهي الى سوء الاختيار يكون مبغوضا للمولى و لا مجال للجواز بعد فرض كون التركيب اتحاديا بين الواجب و الحرام فيكون الغسل مصداقا للحرام فلا يكون صحيحا لكن يختص بصوم شهر رمضان حيث انّ المستفاد من الدليل حرمة استعمال المفطر حتّى بعد بطلان الصوم، و أمّا في غيره فلا دليل على الحرمة فيمكن القول بالجواز في غير صوم شهر رمضان.

الّا أن يقال: الأمر بالاغتسال ظاهر في الاحداث و ما نحن فيه لا يكون احداثا بل ابقاء للغسل الحادث قبله فعلى مسلك من لا يرى كون الأمر بالغسل ظاهرا في الاحداث لا بدّ من التفصيل.

و ربما يقال: انّ المكلف اذا ارتمس في شهر رمضان و بعد الارتماس تاب يصحّ غسله حين الخروج اذ التوبة تمحو الذنب الصادر عنه و مع فرض محوه لا يكون خروجه منهيا عنه.

ان قلت: الداخل في الأرض المغصوبة هل يكون منهيا عن الخروج أم لا؟ و على فرض تعلق النهي عنه هل يكون الخروج مبغوضا للمولى أم لا؟ لا اشكال في كونه منهيا عنه و كونه مبغوضا و مع فرض كونه مبغوضا كيف تكون التوبة ماحية؟

119

(مسألة 45) لو ارتمس الصائم في الماء المغصوب فان كان ناسيا للصوم و للغصب صحّ صومه و غسله، و ان كان عالما بهما بطلا معا، و كذا ان كان متذكرا للصوم ناسيا للغصب، و ان كان عالما بالغصب ناسيا للصوم صحّ الصوم دون الغسل (1).

____________

قلت: المستفاد من بعض النصوص ان التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فيكون العصيان الصادر عن المكلف كالعدم.

هذا غاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام و لكن الظاهر انّه لا يمكن مساعدته، اذ من الظاهر انّ المبغوضية لا ترتفع بالتوبة فان التوبة لا تؤثر في التكوينيّات غاية ما في الباب انّ التوبة توجب العفو و عدم العقوبة و مع فرض كون التصرف كالخروج عن الدار الغصبية أو الخروج عن الماء مبغوضا كيف يمكن قصد التقرب به و كيف يمكن أن يصير محبوبا؟

نعم في باب الصلاة يمكن اثبات المحبوبية بقاعدة الصلاة لا تسقط بحال.

بقي في المقام شي‌ء و هو انّه لو كان المكلف حين الارتماس غافلا عن كون خروجه حراما أيضا لا يكون حراما بالنسبة اليه و مع عدم حرمته لا يكون مبغوضا فيجوز أن يقصد الاغتسال حين الخروج.

الفرع الثاني: انّه لو كان الصوم مستحبا أو اذا كان واجبا و لم يكن معينا يصحّ الغسل

و يبطل صومه بالارتماس و لكن يصحّ غسله بالمكث و بالخروج على مسلك من لا يرى الأمر ظاهرا في لزوم الاحداث‌

أقول: في مفروض الكلام يصحّ غسله بنفس الارتماس اذ المفروض انّ الارتماس لا يكون حراما.

[مسألة 45 لو ارتمس الصائم في الماء المغصوب فإن كان ناسيا للصوم و للغصب صحّ صومه و غسله]

(1) قد تعرض (قدّس سرّه) في هذه المسألة لعدّة فروع:

120

(مسألة 46) لا فرق في بطلان الصوم بالارتماس بين أن

الفرع الأول: انّه لو ارتمس الصائم في الماء المغصوب

____________

فان كان ناسيا للصوم و الغصب صحّ صومه و غسله و الوجه فيه ان الاتيان بالمفطر مع النسيان لا يوجب البطلان فلا يبطل صومه و من ناحية اخرى المكلف لو نسي الغصب و كان نسيانه عن قصور لا يحرم عليه التصرّف فيكون غسله أيضا صحيحا.

هذا بالنسبة الى النسيان، و أمّا مع الجهل بالغصب و احتماله يكون الحكم الواقعي موجودا فصدور الغسل منه بالماء المغصوب مبغوض و المبغوض لا يمكن التقرب به.

الفرع الثاني: انّه لو كان عالما بالصوم و الغصب يبطل صومه

لاختلال النية و يفسد غسله لتوجه النهي اليه و عدم امكان التقرب بالحرام.

الفرع الثالث: انّه لو كان عالما بالصوم لكن ناسيا للغصب يبطل صومه و غسله،

أمّا صومه فلاختلال النية، و أمّا الغسل فلعدم جواز الاتيان بالمفطر حتّى بعد فساد الصوم لكن هذا مخصوص بصوم شهر رمضان.

الّا أن يقال: انّ الافطار حرام في الواجب المعين و الافطار يتوقف على الاتيان بالمفطر و ان بطل الصوم بالاختلال بالنية.

الفرع الرابع: انّه لو كان الغاصب ناسيا للصوم يصحّ صومه

اذ فرض النسيان و يبطل غسله لكون الماء مغصوبا و لا يمكن التقرب بالحرام.

121

يكون عالما بكونه مفطرا أو جاهلا (1).

(مسألة 47) لا يبطل الصوم بالارتماس في الوحل و لا بالارتماس في الثلج (2).

(مسألة 48) اذا شكّ في تحقق الارتماس بنى على عدمه (3).

الثامن: البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان (4).

[مسألة 46 لا فرق في بطلان الصوم بالارتماس بين أن يكون عالما بكونه مفطرا أو جاهلا]

____________

(1) لإطلاق دليل المبطلية بل لا يمكن تخصيص الحكم بالعالم للزوم الدّور.

[مسألة 47 لا يبطل الصوم بالارتماس في الوحل و لا بالارتماس في الثلج]

(2) لعدم المقتضي للبطلان بعد فرض عدم صدق الموضوع الّذي جعل موضوعا له.

[مسألة 48 إذا شكّ في تحقق الارتماس بنى على عدمه]

(3) أفاد سيدنا الاستاد (قدّس سرّه): ان الأصل المذكور انّما يفيد لرفع وجوب الكفارة، و أمّا بطلان الصوم فانّما يدور مدار قصد الارتماس و عدمه لا الارتماس الخارجي فلا أثر للأصل المذكور بالنسبة اليه‌

أقول: يمكن اجراء الأصل و ترتيب الأثر عليه بنحوين:

الأول: جريان الاستصحاب و احراز انّ الدخول في الماء بهذا المقدار لا يتحقّق به الارتماس فيجوز.

الثاني: أن يجري الأصل في عدم صدق العنوان المذكور على المقدار الكذائي قبل وضع اللغة و بحكم الاستصح‌اب يحكم بعدم صدق الارتماس فيجوز له أن يدخل في الماء بالمقدار الكذائي الذي يكون مورد الشكّ فلا حظ.

[الثامن: البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق في صوم شهر رمضان]

(4) هذا هو المشهور بين القوم و ادعي عليه الاجماع و العمدة‌

122

..........

____________

النصوص الواردة في المقام، و من تلك النصوص ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثمّ ترك الغسل متعمدا حتّى أصبح، قال: يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، قال: و قال: انّه حقيق أن لا أراه يدركه ابدا (1).

و هذه الرواية و ان كانت دالّة بالمطابقة على وجوب الكفارة لكن يفهم منها انّ الوجه في وجوب الكفارة ابطال الصوم.

و منها ما رواه ابن أبي نصر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة ثمّ ينام حتّى يصبح متعمدا؟ قال: يتمّ ذلك اليوم و عليه قضاؤه (2).

و منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال في رجل احتلم أول الليل أو أصاب من أهله ثمّ نام متعمدا في شهر رمضان حتّى أصبح؟ قال: يتمّ صومه ذلك ثمّ يقضيه اذا أفطر من شهر رمضان و يستغفر ربه (3).

و في مقابل هذا القول، القول الشاذّ و هو عدم بطلان الصوم بذلك و يمكن الاستدلال على القول المخالف بوجهين:

الوجه الأول: قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ هُنَّ لِبٰاسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِبٰاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللّٰهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتٰانُونَ

____________

(1) الوسائل: الباب 16، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 15، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

(3) الوسائل: الباب 16، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

123

..........

____________

أَنْفُسَكُمْ فَتٰابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفٰا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ (1).

بتقريب: انّ جواز المباشرة في كلّ جزء من الليل ينافي حرمة الاصباح جنبا.

و يرد عليه انّ اطلاق الآية يقيد بالنصوص الدالة على المنع.

الوجه الثاني: جملة من النصوص منها ما أرسله في المقنع، عن حمّاد بن عثمان أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل و أخّر الغسل حتّى يطلع الفجر؟ فقال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يجامع نساءه من أول الليل ثمّ يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر و لا أقول كما تقول هؤلاء الاقشاب يقضي يوما مكانه (2) و المرسل لا اعتبار به.

و منها ما رواه اسماعيل بن عيسى قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام حتى يصبح أيّ شي‌ء عليه؟

قال: لا يضره هذا «و لا يفطر و لا يبالي» فانّ أبي (عليه السلام) قال: قالت عائشة: انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أصبح جنبا من جماع غير احتلام قال:

لا يفطر و لا يبالي، و رجل أصابته جنابة فبقي نائما حتى يصبح أيّ شي‌ء يجب عليه؟ قال: لا شي‌ء عليه يغتسل الحديث (3) و الحديث ضعيف باسماعيل.

____________

(1) البقرة: 187.

(2) الوسائل: الباب 13، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

124

..........

____________

و منها ما رواه سليمان بن أبي زينبة قال: كتبت الى أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) أسأله عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل فأخّر الغسل حتى طلع الفجر؟ فكتب (عليه السلام) إليّ بخطّه اعرفه مع مصادف: يغتسل من جنابته و يتمّ صومه و لا شي‌ء عليه (1) و الحديث ضعيف بالنوفلي بل و بغيره.

و منها ما رواه عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان في اوّل الليل فأخّر الغسل حتّى طلع الفجر؟ قال: يتمّ صومه و لا قضاء عليه (2) و هذه الرواية مطلقة من حيث التعمد و عدمه فيقيد بتلك النصوص المتقدمة.

و منها ما رواه الخثعمي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يصلّي صلاة الليل في شهر رمضان ثمّ يجنب ثمّ يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر (3).

و هذه الرواية من حيث الدلالة تعارض تلك النصوص و لكن السند مخدوش فانّ محمد بن عيسى الواقع في السند يمكن أن يكون العبيدي الذي فيه اشكال فلا يعتد بالحديث.

و لم انجرّ الكلام الى هنا ينبغي التعرض لنكتة رجالية و هي أن الأقوال في محمّد بن عيسى العبيدي مختلفة و سيدنا الاستاد (قدّس‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) الوسائل: الباب 16، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.

125

..........

____________

سرّه) بنى على كونه ثقة و أفاد بأنّ تضعيف الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) اجتهادي.

و لتوضيح الحال ننقل ما قاله الشيخ (قدّس سرّه) في حقّ الرجل قال في الاستبصار: «على أنّ الخبر مرسل منقطع و طريقه محمّد بن عيسى ابن عبيد، عن يونس و هو ضعيف و قد استثناه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه (رحمه اللّه) من جملة الرجال الّذين روى عنهم صاحب نوادر الحكمة و قال: ما يختص بروايته لا أرويه و من هذه صورته في الضعف لا يعترض بحديثه» (1) انتهى موضع الحاجة من كلامه.

و قال أيضا: «محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ضعيف استثناه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه، عن رجال نوادر الحكمة و قال لا أروي ما يختص برواياته» الخ (2).

و قال الطوسي أيضا في رجاله: «محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني يونسي ضعيف».

و قال أيضا بعد عدّه فيمن لم يرو عنهم «محمد بن عيسى اليقطيني ضعيف».

و سيدنا الاستاد يقول: يستفاد من كلام الشيخ انّه استفاد ضعف الرجل من الاستثناء المذكور فالتضعيف اجتهادي فلا أثر له و الحال ان‌

____________

(1) الاستبصار: ج 3 ص 156، في ذيل حديث 568.

(2) معجم الرجال: ج 17 ص 114.

126

أو قضائه (1)

____________

الشيخ كما ترى ضعف الرجل في موارد مختلفة فتارة يقول ضعيف و اخرى يقول ضعيف استثناه أبو جعفر و ثالثة يقول و هو ضعيف و قد استثناه ابو جعفر فلا يستفاد الاجتهاد من كلامه.

و ان شئت قلت: سلّمنا انّ قوله «ضعيف استثناه» الخ ظاهر في لاجتهاد لكن قوله في محل آخر «ضعيف و قد استثناه» و أيضا قوله في مقام ثالث و رابع «ضعيف» بلا تذييله بذيل ظاهر في الشهادة الحسيّة غاية ما في الباب انّه لو اخبر تارة عن ضعف الرجل بالاجتهاد و اخرى بالحسّ، لا وجه لرفع اليد عن الشهادة الحسيّة و لا دليل على عدمها فلاحظ و تأمّل و اغتنم.

و على فرض الاغماض عن هذه الجهة يعارضه ما عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) (1) و الترجيح مع هذه الرواية لكونها أحدث.

ان قلت: المذكور في التهذيب و الاستبصار لفظ أحمد بن محمد فلا اضافة الى أبي نصر. قلت: صاحب الوسائل فسّره بقوله يعنى ابن أبي نصر و الظاهر من الشهادة الحسّ فيتم الأمر فلا حظ.

(1) تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه عبد اللّه بن سنان انّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يقضي شهر رمضان فيجنب من أول الليل و لا يغتسل حتى يجي‌ء آخر اللّيل و هو يرى ان الفجر قد طلع قال: لا يصوم ذلك اليوم و يصوم غيره (2).

____________

(1) قد تقدم في ص 122.

(2) الوسائل: الباب 19، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

127

دون غيرهما من الصيام الواجبة و المندوبة على الأقوى (1).

____________

و منها ما رواه أيضا قال: كتب أبي الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) و كان يقضي شهر رمضان و قال: انّي أصبحت بالغسل و أصابتني جنابة فلم اغتسل حتّى طلع الفجر، فأجابه (عليه السلام) لا تصم هذا اليوم و صم غدا (1).

و منها ما رواه سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام و قد علم بها و لم يستيقظ حتّى أدركه الفجر فقال (عليه السلام): عليه أن يتمّ صومه و يقضي يوما آخر، فقلت:

اذا كان ذلك من الرّجل و هو يقضي رمضان؟ قال: فليأكل يومه ذلك و ليقضي فانّه لا يشبه رمضان شي‌ء من الشهور (2).

و دلالة هذه النصوص على المدعى تامّة، لا يقال: الحديث الثالث مشتمل على اضمار سماعة و هو من الواقفة فلا يعتد بمضمراته فانّه يقال يكفي لإثبات المدعى الحديث الاول و الثاني، و الثالث مؤيد مضافا الى دعوى قاعدة مضروبة، تقتضي اشتراك القضاء و الاداء في جميع الأحكام.

(1) كما هو مقتضى القاعدة الاولية و لا مقتضي للإلحاق بعد اختصاص الدليل بخصوص صيام رمضان و قضائه بل الدليل قائم على عدم الاشتراط لاحظ ما رواه محمّد بن مسلم (3).

فانّ مقتضى هذه الرواية الشريفة انّ قوام الصوم بالاجتناب عن‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) قد تقدم في ص 67.

128

و ان كان الأحوط تركه في غيرهما أيضا خصوصا في الصيام الواجب موسعا كان أو مضيقا (1) و أمّا الاصباح جنبا من

____________

الامور المذكورة و عليه لا وجه لكون الاصباح جنبا موجبا للبطلان على الاطلاق.

أضف الى ذلك كلّه أنّه قد ورد النص الخاصّ الدال على عدم بطلان الصوم المندوب بالاصباح جنبا، لاحظ ما رواه حبيب الخثعمي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أخبرني عن التطوّع و عن هذه الثلاثة الايام اذا أجنبت من أول الليل فاعلم اني اجنبت فأنام متعمدا حتّى ينفجر الفجر اصوم أو لا أصوم؟ قال: صم (1).

و ما رواه ابن بكير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجنب ثمّ ينام حتى يصبح أ يصوم ذلك اليوم تطوعا؟ فقال: أ ليس هو بالخيار ما بينه و بين نصف النهار ... الحديث (2).

و أيضا ما رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن رجل طلعت عليه الشمس و هو جنب ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل و مضى ما مضى من النهار؟ قال: يصوم إن شاء و هو بالخيار الى نصف النهار (3) و في المعتبر منها كفاية.

(1) قال سيد المستمسك (قدّس سرّه) في هذا المقام: «بل هو المختار في الجواهر و عن المصابيح ناقلا الاجماع عليه و في محكي مفتاح‌

____________

(1) الوسائل: الباب 20، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

129

غير تعمد فلا يوجب البطلان (1) الّا في قضاء شهر رمضان على الأقوى (2).

و ان كان الأحوط الحاق مطلق الواجب غير المعيّن به في ذلك (3) و أمّا الواجب المعيّن رمضانا كان أو غيره فلا يبطل بذلك كما لا يبطل مطلق الصوم واجبا كان أو مندوبا معيّنا أو غيره بالاحتلام في النهار (4).

____________

الكرامة لم أجد في علمائنا المتقدمين من خالف في ذلك أو تردّد سوى المحقق في المعتبر و نحوه و قد عرفت ضعفه و إن كان لا ينبغي ترك الاحتياط لما عرفت من الشبهة» و الأمر كما أفاده.

(1) اذ قيّد البطلان في الدليل بصورة العمد.

(2) لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان (1) فان مقتضى اطلاق الحديث عدم الفرق بين العمد و غيره و قد كتب المقرّر لبحث سيدنا الاستاد في شرح عبارة الماتن «أي الموسّع» و لا أدري ما الوجه في التقييد المذكور، اللهم الّا أن يستفاد من قوله (عليه السلام) «و صم غدا» فيفهم انّ البطلان يختصّ بالموسع مضافا الى أن الماتن يتعرّض لغير الموسّع.

(3) بدعوى انّ المستفاد من الدليل الوارد في قضاء شهر رمضان مطلق الصوم الواجب غير المعيّن و لا وجه للدعوى المذكورة.

(4) لعدم المقتضي للبطلان بل الدليل قائم على عدمه فانّ الحصر المستفاد من حديث ابن مسلم (2) المفطر في الامور الخاصّة يقتضي‌

____________

(1) قد تقدم في ص 126.

(2) قد تقدم في ص 67.

130

و لا فرق في بطلان الصوم بالاصباح جنبا عمدا بين أن تكون الجنابة بالجماع في الليل أو الاحتلام (1) و لا بين أن يبقى كذلك متيقظا أو نائما بعد العلم بالجنابة (2) مع العزم على ترك الغسل (3) و من البقاء على الجنابة عمدا الإجناب قبل الفجر متعمدا في زمان لا يسع الغسل و لا التيمّم (4)، و أمّا لو وسع

____________

عدم مفطرية شي‌ء الّا الأمور المذكورة في الحديث بالاضافة الى ورود الدليل بالنسبة الى عدم مفطرية الاحتلام بالنهار لاحظ ما رواه القدّاح (1) و مثله غير في نفس الباب المشار اليه.

(1) للإطلاق المستفاد من بعض النصوص لاحظ ما رواه ابو بصير (2) مضافا الى التصريح بكلّ واحد من الأمرين لا حظ ما رواه الحلبي (3).

(2) فانّه مقتضى الاطلاق، مضافا الى النصّ المتعرّض للنوم، لا حظ ما رواه الحلبي، و قد تقدم آنفا و يدل على الحكم بالنسبة الى اليقظة بالأولوية.

(3) بل يصدق عنوان التعمّد حتى من المتردّد في الغسل و عدمه فانّ المكلف لو نام و احتمل انّه يبقى نائما الى الفجر و بقي نائما الى أن طلع الفجر يصدق أنه تعمّد ترك الغسل.

(4) اذ الأمر غير الاختياري اذ انتهى الى الاختيار يكون اختياريّا‌

____________

(1) قد تقدم في ص 89.

(2) قد تقدم في ص 122.

(3) قد تقدم في ص 122.

131

التيمم خاصة فتيمّم صحّ صومه و ان كان عاصيا في الإجناب (1)

____________

فما أفاده تامّ.

(1) الظاهر انّه لا يمكن مساعدته فانّ المستفاد من الآية الشريفة كون التيمّم بدلا طوليّا اضطراريّا و لذا لا يجوز اختيار التيمّم باراقة الماء و عليه لا مقتضي للقول بالصحة و انّما نقول بذلك في باب الصلاة من باب أنّها لا تترك بحال و أما في غير باب الصلاة فلا مقتضي للقول به.

و ان شئت فقل: انّ الالتزام بعدم الصحّة لا من باب انّ كون المتيمم جنبا حيث يستفاد ذلك من حيث ابن بكير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: رجل أمّ قوما و هو جنب و قد تيمّم و هم على طهور فقال: لا بأس به (1).

فانّه فرض في الحديث انّ الامام جنب مع فرض كونه متيمّما اذ يرد عليه أوّلا: انّ كونه جنبا قد فرض في كلام السائل.

مضافا الى أنّ المستفاد من نصوص التيمّم انّ التراب احد الطهورين و بعبارة اخرى: لا اشكال في أن الأثر المترتب على الطهارة المائيّة يترتب على الطهارة الترابيّة بل يستفاد كون التيمّم مطهّرا من الآية الشريفة حيث قال تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ (2).

فالتيمّم يوجب الطهارة و انّما الاشكال في قصور المقتضي لجعل‌

____________

(1) التهذيب: ج 3 ص 167، الحديث 366.

(2) المائدة: 6.

132

و كما يبطل الصوم بالبقاء على الجنابة متعمدا كذا يبطل بالبقاء على حدث الحيض و النفاس الى طلوع الفجر، فاذا طهرت منهما قبل الفجر وجب عليها الاغتسال أو التيمّم و مع تركهما عمدا يبطل صومها (1).

____________

التراب بدل الماء و الذي يدل على ما ذكرنا انّ الماتن (قدّس سرّه) حكم بكونه عاصيا و الحال انّه كيف يجمع بين الصحّة و العصيان، فانّه لو كان بدلا فما الوجه في كونه عاصيا و ان لم يكن بدلا الّا عند الضرورة كما هو كذلك فلا وجه للصحّة فلا حظ.

(1) ادعيت عليه الشهرة و في بعض الكلمات بل قيل: انّه لا خلاف فيه و العمدة النص الوارد في المقام، أمّا بالنسبة الى الحيض فيمكن الاستدلال بما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إن طهرت بليل من حيضتها ثمّ توانت أن تغتسل في رمضان حتّى أصبحت عليها قضاء ذلك اليوم (1).

و هذه الرواية ضعيفة بضعف اسناد الشيخ الى علي بن الحسن على ما كتبه الحاجياني زيد فضله، و أمّا ما اشتهر بالنسبة الى بني فضّال من العسكري (عليه السلام) بأنّه خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا فبنفسه ضعيف.

مضافا الى كون الرواية عن بني الفضّال أوّل الكلام و الاشكال.

و يمكن اثبات المدّعى بنحو آخر و هو الاستدلال بما رواه عليّ بن مهزيار قال: كتبت اليه (عليه السلام) امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها‌

____________

(1) الوسائل: الباب 21، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

133

..........

____________

في أول يوم من شهر رمضان ثمّ استحاضت فصلّت و صامت شهر رمضان كلّه من غير أن تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكل صلاتين هل يجوز صومها و صلاتها أم لا؟ فكتب (عليه السلام): تقضي صومها و لا تقضي صلاتها لأنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك (1).

بتقريب الأولويّة و اشتمال الرواية على عدم قضاء الصلوات بالنسبة الى المستحاضة الذي لا يلتزم به لا يضرّ بالاستدلال.

و بعبارة واضحة: انّ الحديث يدل على أنّ الاصباح على حدث الاستحاضة يوجب بطلان الصوم فيدل على الحكم المذكور بالنسبة الى حدث الحيض بالأولويّة هذا بالنسبة الى الحيض.

و أمّا بالنسبة الى النفاس فان قلنا: انّه حيض أو قلنا انّ النفاس كالحيض في جميع الأحكام فهو و الّا يمكن اتمام الأمر بالأولويّة أيضا فلاحظ.

هذا غاية ما يمكن أن يقال في مقام الاستدلال على المدعى و للمناقشة في التقريب المذكور مجال اذ ليس المستفاد من الحديث انّ البقاء على حدث الاستحاضة مبطل للصوم كي يقال الحديث يدل على كون البقاء على حدث الحيض مبطل بالأولويّة بل المستفاد من الحديث اشتراط صحة الصوم بالغسل لكل صلاتين.

و بعبارة واضحة: لا جامع بين المقامين فلا مجال لدعوى الأولوية‌

____________

(1) الوسائل: الباب 18، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

134

و الظاهر اختصاص البطلان بصوم رمضان (1) و ان كان الأحوط الحاق قضائه به أيضا بل الحاق مطلق الواجب بل المندوب أيضا (2).

و أمّا لو طهرت قبل الفجر في زمان لا يسع الغسل و لا التيمم أو لم تعلم بطهرها في الليل حتّى دخل النهار فصومها صحيح واجبا كان أو ندبا على الأقوى (3).

(مسألة 49) يشترط في صحة صوم المستحاضة على

____________

أضف الى ذلك انّ الأحكام الشرعية و ملاكاتها مجهولة عندنا و لذا نرى انّه لو احتلم الصائم في يوم شهر رمضان و ترك الغسل و لم يصل صلاة الظهر و العصر لا يبطل صومه فلا يمكننا الجزم بما قالوا في المقام.

و ببيان أوضح: انّ المرأة لو استحاضت بعد صلاة العشاءين استحاضة كثيرة لا يكون صومها في الغد فاسدا و الحال انّها أصبحت مع حدث الاستحاضة فكيف يدّعى الأولوية فلا بدّ من اتمام الأمر، إمّا من التوسّل بذيل الاجماع و عدم الخلاف، و إمّا الاحتياط و اللّه العالم.

(1) لاختصاص الدليل برمضان فلا وجه للتعدي.

(2) فانّ الاحتياط حسن بلا اشكال و لا كلام خصوصا بالنسبة الى قضاء رمضان حيث يدعى اتحاد القضاء و الاداء في جميع الأحكام و ان لم يكن عليه دليل.

(3) لعدم شمول الدليل الفرض المزبور فلا وجه للبطلان مع التصريح بانحصار المبطل في خصال خاصّة.

135

الأحوط الاغسال النهاريّة (1) التي للصلاة دون ما لا يكون لها (2) فلو استحاضت قبل الاتيان بصلاة الصبح أو الظهرين بما يوجب الغسل كالمتوسطة أو الكثيرة فتركت الغسل، بطل

[مسألة 49 يشترط في صحة صوم المستحاضة على الأحوط الاغسال النهاريّة التي للصلاة]

____________

(1) المدرك للحكم المذكور ما رواه ابن مهزيار (1) و المستفاد من هذه الرواية انّ المرأة المستحاضة المأمورة بالغسل لكل صلاتين اذا لم تعمل بالوظيفة من الغسل لكل صلاتين يكون صومها باطلا و يجب عليها قضائه و لا يستفاد من الحديث انّ الغسل لصلاة الفجر مؤثر في الصحة أم لا.

و أيضا لا يستفاد من الحديث انّ الاستحاضة المتوسّطة كالكثيرة في الحكم المذكور فالغسل الذي يكون مؤثرا في الصحّة و عدمه يكون مؤثرا في البطلان، الغسل لصلاتي الظهر و العصر، و أمّا الغسل لصلاة الليلة الماضية أو الآتية فلا دليل على دخله في الصحة و الفساد.

و بعبارة واضحة: اذا فرضنا انّها اغتسلت للظهرين لا يصدق عليها الموضوع المذكور في الحديث و من ناحية أخرى لا يحتمل انّ الغسل لصلاة الليلة الماضية أو الآتية يكون دخيلا، و أمّا الغسل لصلاة الفجر فلا يكون دخيلا و ان شئت قلت: المناسبة بين الحكم و الموضوع يقتضي ذلك.

(2) فانّ المذكور في كلام السائل الغسل لكلّ صلاتين فما أفاده تامّ.

____________

(1) قد تقدم في ص 132.

136

صومها (1) و أمّا لو استحاضت بعد الاتيان بصلاة الفجر أو بعد الاتيان بالظهرين فتركت الغسل الى الغروب لم يبطل صومها (2) و لا يشترط فيها الاتيان باغسال اللّيلة المستقبلة و ان كان احوط (3) و كذا لا يعتبر فيها الاتيان بغسل الليلة الماضية بمعنى انّها لو تركت الغسل الذي للعشاءين لم يبطل صومها لأجل ذلك (4)

نعم يجب عليها الغسل حينئذ لصلاة الفجر فلو تركته بطل صومها من هذه الجهة (5) و كذا لا يعتبر فيها ما عدا الغسل من الأعمال و ان كان الأحوط اعتبار جميع ما يجب عليها من الاغسال و الوضوءات و تغيير الخرقة و القطنة (6)

____________

(1) تقدم قريبا انّ الحكم مختص بالكثيرة فلا وجه لإسراء الحكم الى المتوسّطة كما انّه لا وجه لاشتراط غسل الفجر في الصحة.

(2) الظاهر من العبارة انّه لو استحاضت بعد الفجر فتركت الغسل الى الغروب لم يبطل صومها و الحال انّه لا يمكن الالتزام به فانّ ترك الغسل للظهرين يوجب البطلان.

(3) اذ لا دليل على الاشتراط و مقتضى حصر المفطر في امور خاصة كما في النصّ عدم البطلان كما انّ مقتضى اصالة البراءة و الاستصحاب كذلك.

(4) الأمر كما أفاده و قد مرّ الكلام حوله.

(5) قد مرّ انّه لا دليل على شرطيّة غسل الفجر.

(6) نقل عن ظاهر السرائر و نهاية الأحكام و غيرهما: التوقف و يختلج ببالي القاصر أنّ الأمر كذلك و لا مجال لنفيه بعدم الدليل عليه‌

137

و لا يجب تقديم غسل المتوسّطة و الكثيرة على الفجر و ان كان هو الاحوط (1).

(مسألة 50) الأقوى بطلان صوم شهر رمضان بنسيان غسل الجنابة ليلا قبل الفجر حتى مضى عليه يوم أو أيام (2).

____________

و الوجه فيه انّ المستفاد من حديث ابن مهزيار الذي هو اساس الحكم المذكور انّ الشرط للصحة الغسل للصلاة و من الظاهر انّ الغسل بما هو لا يكون مطلوبا بل المطلوب الصلاة مع الغسل.

و بعبارة اخرى: لا يكون الغسل مطلوبا نفسيّا و أيضا لا يكون الغسل شرطا للصوم بل الغسل الّذي يكون شرطا للصلاة قيد للصوم و مع عدم الاتيان ببقية شروط الصلاة يكون الغسل لغوا و من الظاهر انّه لا يترتب اثر على اللغو.

و ان شئت فقل: انّ الغسل في المقام مقدمة موصلة و المفروض انّه مع ترك الصلاة أو ترك بقية شروطها لا تكون المقدمة المذكورة موصلة.

و بعبارة واضحة: هل يمكن أن يقال انّ الغسل للصلاة مع عدم الاتيان بها يكون مؤثرا؟ كلا ثمّ كلا، و لا أدري كيف لم يتعرضوا لهذا الاشكال و هل يكون المقام من مصاديق كم ترك الاول للآخر أم من مصاديق ان المستشكل لم يفهم المناط في عدم تعرّضهم؟ و اللّه العالم بحقائق الأمور.

[مسألة 50 الأقوى بطلان صوم شهر رمضان بنسيان غسل الجنابة ليلا قبل الفجر]

(1) لعدم الدليل عليه هذا بالنسبة الى الكثيرة و أمّا المتوسطة فقد مرّ ان الدليل قاصر عن شمولها فلا حظ.

(2) و نسب الى الأكثر و الأشهر و وردت في المقام عدة نصوص:

138

و الأحوط الحاق غير شهر رمضان من النذر المعيّن و نحوه به، و ان كان الاقوى عدمه كما ان الاقوى عدم الحاق غسل الحيض و النفاس لو نسيتهما بالجنابة في ذلك و ان كان أحوط (1).

____________

منها ما رواه الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتّى خرج شهر رمضان؟ قال: عليه أن يقضي الصلاة و الصيام (1).

و منها ما رواه ابراهيم بن ميمون قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان ثم ينسى أن يغتسل حتى يمضي لذلك جمعة أو يخرج شهر رمضان؟ قال: عليه قضاء الصلاة و الصوم (2).

و هذه الرواية ساقطة سندا بابراهيم بن ميمون حيث انّه لم يوثق و الحديث له اسناد اخر كلّها تصل الى ابراهيم المذكور في السند.

و منها ما أرسله الصدوق قال: و روي في خبر آخر انّ من جامع في اوّل شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج شهر رمضان انّ عليه ان يغتسل و يقضى صلاته و صومه الّا أن يكون قد اغتسل للجمعة فانه يقضي صلاته و صيامه الى ذلك اليوم و لا يقضي ما بعد ذلك (3) و المرسل لا اعتبار به و لكن في المعتبر من النصوص كفاية.

(1) لا اشكال في حسن الاحتياط عقلا و لكن الصناعة لا تقتضي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 30، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

139

(مسألة 51) اذا كان المجنب ممّن لا يتمكّن من الغسل لفقد الماء أو لغيره من أسباب التيمّم وجب عليه التيمّم فان تركه بطل صومه (1).

____________

الحاق غير صوم رمضان به و لا الحاق الحيض و النفاس بالجنابة فانّ الأحكام الشرعية امور تعبدية لا تنالها عقولنا.

[مسألة 51) إذا كان المجنب ممّن لا يتمكّن من الغسل لفقد الماء أو لغيره من أسباب التيمّم وجب عليه التيمّم]

(1) اذ قد علم من الكتاب و السنّة و الاجماع و السيرة كون التيمّم بدلا عن الغسل فعند فقدان الماء شرعا أو تكوينا تصل النوبة الى الطهارة الترابية.

و في المقام شبهة ينبغي التعرّض لها و دفعها اذ في التعرّض لها بيان تحقيقي فنقول: ربما يقال: انّه لا اثر للتيمّم في المقام و ذلك لأنّ المستفاد من الدليل انّ الاصباح جنبا يفسد الصوم لاحظ ما رواه الحلبي (1).

هذا من ناحية و من ناحية اخرى قد استفيد من جملة من النصوص:

منها ما رواه محمد بن حمران و جميل بن درّاج قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): امام قوم أصابته جنابة في السفر و ليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أ يتوضّأ بعضهم و يصلّي بهم؟ قال: لا و لكن يتيمّم الجنب و يصلّي بهم فانّ اللّه جعل التراب طهورا (2).

و منها ما رواه عبد اللّه بن بكير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أجنب ثمّ تيمم فأمّنا و نحن طهور؟ فقال: لا بأس به (3).

____________

(1) قد تقدم في ص 122.

(2) الوسائل: الباب 17، من أبواب صلاة الجماعة، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

140

..........

____________

و منها ما رواه أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: رجل أمّ قوما و هو جنب و قد تيمم و هم على طهور؟ فقال: لا بأس (1)، أنّ الجنب باق على جنابته بعد التيمّم.

و من ناحية ثالثة التيمّم إمّا مبيح و إمّا رافع لحدث الجنابة لا لنفس الجنابة فالبقاء على هذه الحالة الى الفجر يفسد الصوم و لا أثر للتيمّم.

هذا حاصل الشبهة التي في المقام و يرد على التقريب المذكور.

أولا: انّه لا دليل على أنّ الجنابة بما هي جنابة موضوعة للحكم الشرعي في وعاء الشرع.

و يستفاد من اللّغة و من مفردات الراغب انّ الجنابة عبارة عن كون الشخص بعيدا عن الصلاة و لا يمكن أن يصلّي الجنب ما دام جنبا أي ما دام لم يغتسل.

و قال في ذيل كلامه: «و سمّيت الجنابة بذلك لكونها سببا لتجنّب الصلاة في حكم الشرع» و المستفاد من كلامه: انّ الجنب ما دام جنبا يجب أن يجتنب من الصلاة فلو جاز له أن يصلّي لا يكون جنبا.

و من الظاهر انّ المتيمم يجوز بل يجب عليه أن يصلّي.

و قال الطريحي في مجمعه: «سمّي جنبا لاجتنابه مواضع الصلاة» فيفهم من كلامه انّه مع عدم الاجتناب لا يكون جنبا.

و قال في المنجد: «أجنب الرّجل تباعد.

و من الظاهر ان المتيمّم لا يتباعد، فلا حظ. و أما النصوص‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

141

..........

____________

المستدل بها على المدعى فلا تدل عليه، أمّا الحديث الأول فقد أمر (عليه السلام) أن يتيمم الجنب و هذه الجملة لا تدل على بقاء الجنابة بعد التيمم و كذا الحديث الثاني.

و أمّا الحديث الثالث فقد ذكر جملة «رجل أمّ قوما و هو جنب و قد تيمّم و هو على طهور» في كلام السائل لا في كلام الامام (عليه السلام) و لا دليل على تقرير الامام (عليه السلام) ما في ذهنه و الّا يلزم تقرير قوله انّ الامام على غير طهور بقرينة المقابلة و الحال انّ التيمم طهور.

و ثانيا: انّ المستفاد من جملة من النصوص انّ الموجب للبطلان ترك الغسل لا بقاء الجنابة منها ما رواه ابو بصير (1).

و منها ما رواه سليمان بن جعفر المروزي، عن الفقيه (عليه السلام) قال: اذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل و لا يغتسل حتّى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم و لا يدرك فضل يومه (2).

و منها ما رواه ابراهيم بن عبد الحميد، عن بعض مواليه قال:

سألته عن احتلام الصائم؟ قال: فقال: اذا احتلم نهارا في شهر رمضان فلا ينم حتّى يغتسل و ان أجنب ليلا في شهر رمضان فلا ينام الّا ساعة حتى يغتسل فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتّى يصبح فعليه عتق رقبة أو اطعام ستين مسكينا و قضاء ذلك اليوم و يتمّ صيامه و لن يدركه ابدا (3)

____________

(1) قد تقدم في ص 122.

(2) الوسائل: الباب 16، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

142

و كذا لو كان متمكّنا من الغسل و تركه حتّى ضاق الوقت (1).

(مسألة 52) لا يجب على من تيمّم بدلا عن الغسل أن

____________

و منها ما رواه محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل تصيبه الجنابة في رمضان ثمّ ينام قبل أن يغتسل؟ قال: يتمّ صومه و يقضي ذلك اليوم الّا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر فان انتظر ماء يسخن أو يستقي فطلع الفجر فلا يقضي يومه (1).

فالميزان هو الغسل و تركه، و من الظاهر انّ التيمم بدل عن الغسل في كلّ مورد يكون الغسل متعذّرا أو متعسّرا فان مقتضى اطلاق بدليّة التيمم عن الغسل قيامه مقامه في جميع الموارد.

بل نقول كما قلنا في محلّه أنّ التيمّم رافع للحدث كالغسل و الوضوء و ذلك للإطلاق و صراحة الآية الشريفة و هي قوله تعالى:

وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ.

و ثالثا: انّ الحكم المذكور في نصوص الابطال يترتب على التعمّد و المفروض في المقام عدمه اضف الى ذلك كلّه انّ السيرة الجارية بين المتشرّعة تقتضي ما نقول.

(1) أي و كذا يجب عليه التيمّم اذا ترك الغسل في صورة التمكّن و قد تقدّم الاشكال فيه و قلنا في صورة التعمّد لا دليل على كون التيمّم مؤثرا فلا مناص عن الاحتياط و مقتضى الصناعة بطلان الصوم و وجوب القضاء.

____________

(1) الوسائل: الباب 15، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

143

يبقى مستيقظا حتّى يطلع الفجر فيجوز له النوم بعد التيمّم قبل الفجر على الأقوى، و ان كان الأحوط البقاء مستيقظا لاحتمال بطلان تيمّمه بالنوم، كما على القول بأنّ التيمم بدلا عن الغسل يبطل بالحدث الاصغر (1).

[مسألة 52 لا يجب على من تيمّم بدلا عن الغسل أن يبقى مستيقظا حتّى يطلع الفجر]

____________

(1) وقع الخلاف في التيمم بدلا عن الغسل بين الأعلام في انّه مبيح أو رافع فعلى القول الأول يجب أن لا ينام قبل الفجر اذ على القول المذكور يبطل التيمم بالحدث الأصغر فيلزم الاصباح جنبا الموجب لبطلان الصوم.

و أمّا على القول بكونه رافعا رفعا موقّتا لا مانع عن النوم اذ المفروض انّه رافع للحدث فلا يبطل بالحدث الأصغر و حيث انّ الحقّ عندنا هو الثاني يجوز النوم قبل الفجر.

و لما انجرّ الكلام الى هنا- و ان كان خارجا عن محور البحث- يناسب و ينبغي ارسال عنان الكلام و بيان ما هو الحق و كشف الغطاء و ابراز ما هو حقيقة الأمر.

فنقول: ذهب سيدنا الاستاد الى أن الجنب بعد التيمّم باق على جنابته و من ناحية اخرى الحدث الأصغر رافع و موجب للغسل بالنسبة الى الجنب و موجب للوضوء بالنسبة الى غيره الّا مع فقد الماء فتصل النوبة الى التيمّم.

و استدل على مدعاه بالكتاب و السنّة، أمّا من الكتاب فبقوله تعالى: أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً (1)

____________

(1) المائدة: 6.

144

..........

____________

فانّ المتيمّم بعد الحدث الاصغر يصدق عليه عنوان لمس النساء كما انّ مقتضى اطلاق النص كذلك، لاحظ ما رواه محمد بن حمران و جميل ابن درّاج (1).

بتقريب انه فرض الامام جنبا و مع ذلك يجب عليه التيمّم.

و ما أفاده غريب اذ من الواضح انّ الجنب يجب عليه أن يتيمّم كما انّه يجب عليه أن يغتسل، انّما الكلام في صدق الموضوع عليه بعد التيمّم.

و في قبال استدلاله بالآية على مدّعاه نستدل بالآية الشريفة على خلاف ما رامه و نثبت بحول اللّه و قوته انّ التيمم البدل عن الغسل يرفع الجنابة و نقول: قال اللّه تبارك و تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا.

فنسأل من كلّ أهل اللسان و كل عربي عارف باسلوب الكلام ما هو المستفاد من الآية الشريفة؟ و الظاهر انّه لا يشك احد في أن المستفاد من الآية انّ الجنب مقابل المتطهر.

و بعبارة اخرى: يجب على الجنب التطهّر غاية الأمر في الرتبة الاولى الغسل و في الثانية التيمّم، فاذا لم يكن التيمّم مطهرا للجنابة يكون الأمر لا يزال متوجها به اذ المفروض انّ المستفاد من الآية انقسام المكلف الى المتطهّر و الجنب و التقسيم قاطع للشركة.

و يؤكد المدعى بل يدل عليه بوضوح قوله تعالى: وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ فالجنب بعد التيمم يكون متطهرا لا جنبا.

____________

(1) قد تقدم في ص 139.

145

(مسألة 53) لا يجب على من أجنب في النهار بالاحتلام أو نحوه من الأعذار أن يبادر الى الغسل فورا، و ان كان هو الأحوط (1).

(مسألة 54) لو تيقّظ بعد الفجر من نومه فرأى نفسه محتلما لم يبطل صومه سواء علم سبقه على الفجر أو علم تأخّره أو بقي على الشك لأنّه لو كان سابقا كان من البقاء على الجنابة غير متعمد و لو كان بعد الفجر كان من الاحتلام في النهار (2) نعم اذا علم سبقه على الفجر لم يصح منه صوم قضاء رمضان مع كونه موسّعا (3).

____________

و صفوة القول: انّه يستفاد من مجموع قوله تعالى: انّ الجنب مقابل المتطهّر و يفهم من كلام الحق انّ التيمم بدل اضطراري عن الغسل و لكن اثره عين أثره و العرف ببابك.

اضف الى ذلك انّ المستفاد من نصوص التيمم ان الطهارة الترابيّة عين الطهارة المائيّة بلا فرق و عليه يترتب على الطهارة الترابية عين الأثر المترتّب على الغسل، فكما انّ المكلف اذا اغتسل لا يحتاج الى الغسل الجديد بعد الحدث الأصغر كذلك اذا تيمم لا يرتفع أثر تيمّمه بعد الحدث الأصغر فما أفاده في المتن تام.

[مسألة 53 لا يجب على من أجنب في النهار بالاحتلام أو نحوه من الأعذار أن يبادر الى الغسل فورا]

(1) لعدم الدليل على الفوريّة و الاحتياط طريق النجاة.

[مسألة 54 لو تيقّظ بعد الفجر من نومه فرأى نفسه محتلما لم يبطل صومه]

(2) الأمر كما أفاده أما في صورة العلم بالتقدّم أو التأخّر فالحكم واضح و يلحق بهما صورة الشك.

(3) كما تقدّم.

146

و أمّا مع ضيق وقته فالأحوط الاتيان به و بعوضه (1).

(مسألة 55) من كان جنبا في شهر رمضان في الليل لا يجوز له أن ينام قبل الاغتسال اذا علم أنّه لا يستيقظ قبل الفجر للاغتسال و لو نام و استمرّ الى الفجر لحقه حكم البقاء متعمدا فيجب عليه القضاء و الكفارة (2) و أمّا ان احتمل الاستيقاظ جاز له النوم و ان كان من النوم الثاني أو الثالث أو الأزيد فلا يكون نومه حراما و ان كان الاحوط ترك النوم الثاني فما زاد و ان اتّفق استمراره الى الفجر غاية الأمر وجوب القضاء

[مسألة 55 من كان جنبا في شهر رمضان في الليل لا يجوز له أن ينام قبل الاغتسال اذا علم أنّه لا يستيقظ قبل الفجر للاغتسال]

____________

(1) الأحوط و ان كان ما أفاده و لكن الأظهر عدم الفرق بين الموسّع و المضيّق للإطلاق لا حظ ما رواه ابن سنان (1).

فانّ هذا الحديث باطلاقه يدلّ على بطلان الصوم و وجوب قضائه بلا فرق بين الموسّع و المضيّق، نعم ربما يستفاد الموسّع من الحديث الآخر لابن سنان (2) بتقريب ان قوله (عليه السلام) و صم غدا، يختص بخصوص الموسع اذ مع الضيق لا يمكنه صوم الغد لكن التقريب المذكور غير تام اذ لا تعارض بين الاثباتين فلاحظ.

(2) اذ من الواضح انّه يصدق عليه عنوان تعمد الاصباح جنبا فيترتّب عليه وجوب القضاء و الكفّارة.

____________

(1) قد تقدم في ص 126.

(2) قد تقدم في ص 127.

147

أو مع الكفارة في بعض الصور كما سيتبيّن (1).

____________

(1) ربما يقال بعدم جواز النوم استنادا الى حديث ابراهيم (1) و هذه الرواية لا اعتبار بسندها.

و ربما يستدل على الحرمة بما رواه معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يجنب في أول الليل ثم ينام حتّى يصبح في شهر رمضان؟ قال: ليس عليه شي‌ء، قلت: فانّه استيقظ ثمّ نام حتى أصبح قال: فليقض ذلك اليوم عقوبة (2) بتقريب انّ العقوبة المذكورة في الحديث تدلّ على الحرمة.

و يرد عليه انّ الدال على الحرمة العقوبة الاخرويّة و أمّا ايجاب شي‌ء على المكلف بعنوان العقوبة لا يكون دليلا على حرمة ذلك الفعل.

و يمكن اثبات الحرمة بتقريب آخر و هو: انّ مقتضى الاستصحاب الاستقبالي بقائه نائما الى الفجر فيكون المكلف في هذه الصورة متعمدا في الاصباح جنبا فيترتّب كلّ من القضاء و الكفارة.

ان قلت: ترتب عنوان العمد على الاستصحاب المذكور من الأصل المثبت.

قلت: يمكن أن يقال: بأن المورد من موارد اتمام الموضوع بالوجدان و الاصل أي بالاستصحاب يحرز بقاء النوم الى الفجر و بالوجدان يقصد النوم و عدم الغسل مضافا الى أنّه يمكن أن يقال انّ الاقدام على النوم مع احتمال عدم الانتباه مصداق للعمد فلا حظ.

____________

(1) قد تقدم في ص 138.

(2) الوسائل: الباب 15، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

148

(مسألة 56) نوم الجنب في شهر رمضان في الليل مع احتمال الاستيقاظ أو العلم به اذا اتّفق استمراره الى طلوع الفجر على أقسام فانّه إمّا أن يكون مع العزم على ترك الغسل و إمّا أن يكون مع التردّد في الغسل و عدمه و إمّا أن يكون مع الذهول و الغفلة عن الغسل، و إمّا أن يكون مع البناء على الاغتسال حين الاستيقاظ مع اتفاق الاستمرار فان كان مع العزم على ترك الغسل أو مع التردّد فيه لحقه حكم تعمّد البقاء جنبا، بل الأحوط ذلك ان كان مع الغفلة و الذهول أيضا و ان كان الأقوى لحوقه بالقسم الأخير و ان كان مع البناء على الاغتسال أو مع الذهول على ما قوّينا فان كان في النومة الاولى بعد العلم بالجنابة فلا شي‌ء عليه و صحّ صومه و ان كان في النومة الثانية بأن نام بعد العلم بالجنابة ثمّ انتبه و نام ثانيا مع احتمال الانتباه فاتفق الاستمرار وجب عليه القضاء فقط دون الكفارة على الأقوى، و ان كان في النومة الثالثة فكذلك على الأقوى و ان كان الأحوط ما هو المشهور من وجوب الكفارة أيضا في هذه الصورة، بل الأحوط وجوبها في النومة الثانية أيضا بل و كذا في النومة الأولى أيضا اذا لم يكن معتاد الانتباه و لا يعدّ النوم الذي احتلم فيه من النوم الاوّل، بل المعتبر فيه النوم بعد تحقق الجنابة فلو استيقظ المحتلم من نومه ثمّ نام كان

149

من النوم الاول لا الثاني (1).

[مسألة 56 نوم الجنب في شهر رمضان في الليل مع احتمال الاستيقاظ أو العلم به اذا اتّفق استمراره الى طلوع الفجر على أقسام]

____________

(1) قد ذكر في هذه المسألة فروعا ينبغي التعرض لكلّ واحد منها و بيان ما يتعلق به و شرحه.

الفرع الاول: انّه لو كان عازما على ترك الغسل و بقي نائما الى الفجر يكون صومه باطلا

لتعمد الاصباح جنبا الّذي يكون مبطلا للصوم.

و يمكن الاستدلال على البطلان بتقريب آخر و هو انّ مثل هذا الشخص لا يكون ناويا للصوم بل يكون ناويا لعدمه و لا يكون الصوم بلا نيّة صحيحا.

الفرع الثاني: أن يكون مترددا في الغسل

و في هذا الفرض تارة يكون مترددا في اليقظة و اخرى عالما بها، أمّا على الأول فيصدق عنوان تعمّد الاصباح جنبا فيكون الصوم باطلا، و أمّا على الثاني فايضا يبطل لعدم النيّة و الصوم يتوقف على قصد القربة.

الفرع الثالث: انّه لو كان ذاهلا و غافلا

فلا بد من التفصيل بين الكفارة و القضاء بأن يقال: لا تجب عليه الكفارة لعدم صدق عنوان العمد، و أمّا القضاء فيجب لأنّ الذهول و الغفلة بعد العلم عبارة عن النسيان، و قد تقدم انّ النسيان يوجب بطلان الصوم و قضائه.

الفرع الرابع: انّه لو كان قاصدا لليقظة و العزم على الاغتسال

فحكم (قدّس سرّه) انّه لو كان في النومة الاولى فلا شي‌ء عليه و لا بد من ملاحظة النصوص.

فنقول: من تلك النصوص ما رواه ابو سعيد القماط (1)

____________

(1) قد تقدم في ص 91.

150

..........

____________

و مقتضى هذه الرواية انّه لا شي‌ء عليه و مثله في الدلالة على المدعى ما رواه العيص بن القاسم أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثمّ يستيقظ ثمّ ينام قبل أن يغتسل قال:

لا بأس (1) و المستفاد من هذه الطائفة انّه لا شي‌ء عليه.

و منها ما رواه سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف اللّيل في رمضان فنام و قد علم بها و لم يستيقظ حتّى يدركه الفجر؟ فقال: عليه أن يتمّ صومه و يقضي يوما آخر الحديث (2).

و المستفاد من هذه الرواية بطلان الصوم و لكن الحديث مخدوش باضمار سماعة حيث انّه من الوافقة و لا دليل على كون اضماره عن الامام (عليه السلام) و مثلها في الدلالة على البطلان ما رواه سليمان المروزي.

و الحديث ضعيف فانّ الظاهر انّ المروزي لم يوثّق مضافا الى أن محمّد بن عيسى في السند و اذا فرضنا انّ الصحيح انّ المسمى بسليمان الداخل في السند هو سليمان بن الحفص كما يدلّ عليه ما في التهذيب (3) و ما في بعض نسخ الاستبصار (4) و قلنا: انّ الرجل وثّق فايضا لا يتم السند فان الراوي عنه محمد بن عيسى العبيد و هو محلّ الكلام و الاشكال.

____________

(1) الوسائل: الباب 13، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 15، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.

(3) ج 4 ص 212، الحديث 617.

(4) ج 2 ص 87، الحديث 273.

151

..........

____________

مضافا الى أنّه لقائل أن يقول: ما الدليل على صحة المدعى المذكور فان نسختي التهذيب و الاستبصار اللّتين عندنا نسختان من الأصل كما انّ نسخة الوسائل كذلك فلا وجه للترجيح.

و بعبارة واضحة: النسخة الأصلية لا تكون موجودة عندنا و مع الاغماض عن هذه الجهة يقع التعارض بين الطرفين فعلى مسلك انقلاب النسبة يخصّص ما يدل على عدم البطلان بالطائفة الثالثة الدالّة على البطلان بالعمد و بعد التخصيص تنقلب النسبة بين الطائفة الدالة على عدم البطلان و الطائفة الدالة على البطلان من التباين الى العموم و الخصوص المطلقين و تكون النتيجة التفصيل.

و أمّا على تقدير عدم القول بالانقلاب كما هو الحقّ يكون الترجيح بالأحدثيّة مع دليل البطلان فلاحظ.

و طائفة اخرى من النصوص تدل على البطلان في صورة العمد منها ما رواه الحلبي (1) و منها ما رواه ابو بصير (2) و مقتضى القاعدة تخصيص المطلق بالمقيّد و النتيجة التفصيل بين صورتي العمد و عدمه.

الفرع الخامس: انّه لو بقي نائما في النومة الثانية

بأن نام بعد العلم بالجنابة ثمّ أفاق و نام ثانيا يجب عليه القضاء دون الكفارة.

و هذا هو المعروف بين القوم و يدل على المدعى ما رواه معاوية بن عمار (3) و هذه الرواية بالصراحة تفرّق بين النومة الاولى و الثانية‌

____________

(1) قد تقدم في ص 122.

(2) قد تقدم في ص 122.

(3) قد تقدم في ص 147.

152

..........

____________

و لا مجال لحمل الجملة التي تدل على وجوب القضاء على صورة العمد، اذ تعمّد الاصباح كذلك يبطل الصوم فانّ الصوم يتوقّف على النيّة و القصد.

و ان شئت قلت: ان الرواية تدلّ على الفرق بين النومة الاولى و النومة الثانية و لا يكون الفرق بالعمد و عدم العمد اذ مع العمد يبطل الصوم بلا فرق بين الاولى و الثانية فيكون الفرق بينهما بعدم القضاء في الاولى و ثبوته في الثانية.

و يدل على المدعى أيضا ما رواه ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يجنب في شهر رمضان ثمّ يستيقظ ثمّ ينام حتى يصبح قال: يتمّ يومه و يقضي يوما آخر و ان لم يستيقظ حتّى يصبح أتم يومه و جاز له (1).

و هذه الرواية على طبق رواية الصدوق تكون موافقة في الدلالة مع حديث ابن عمّار، و أمّا على طبق رواية الشيخ لا تكون مذيّلة بالذّيل الذي في رواية الصدوق و عند المعارضة بين الزيادة و النقيصة يؤخذ بالزيادة.

و كيف كان يكفي لإثبات المدعى حديث ابن عمّار هذا بالنسبة الى القضاء، و أمّا عدم وجوب الكفارة فلعدم الدليل على وجوبها بل الدليل قائم على عدمها فان الاطلاق المقامي يقتضي عدمها.

الفرع السادس: انّه لو بقي نائما الى الفجر في النومة الثالثة

فالظاهر انّه لا اشكال عندهم في وجوب القضاء و أنّ صومه يبطل و يدل على المدعى حديث ابن عمّار فانّه باطلاقه يشمل النوم الثالث‌

____________

(1) الوسائل: الباب 15، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.