الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الصوم

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
498 /
153

(مسألة 57) الاحوط الحاق غير شهر رمضان من الصوم المعيّن به في حكم استمرار النوم الأول أو الثاني أو الثالث حتى في الكفّارة في الثاني و الثالث اذا كان الصوم ممّا له كفّارة كالنذر و نحوه (1).

____________

كما يشمل الثاني.

و أمّا الاستدلال بالرواية بتقريب الأولويّة فلا يخلو من التامّل و يدل على المدعى أيضا حديث ابن أبي يعفور بالتقريب المتقدم ذكره آنفا و هو الاطلاق.

و أمّا الكفّارة فالحقّ انّه لا دليل عليها و الاجماع المنقول في المقام غير معتبر كما حقّق في الاصول من عدم اعتباره، نعم الاحتياط حسن بلا اشكال.

و احتاط أيضا (قدّس سرّه) بالكفّارة في النومة الاولى اذا لم يكن معتاد الانتباه و الحال انه مع عدم العادة و عدم الوثوق به يدخل في عنوان المتعمد فلا يرتبط بالمقام و من الواضح انّ الاعتياد لا أثر له بل الميزان الوثوق بعدم بقائه نائما.

الفرع السابع: انّه لا يعدّ النوم الذي احتلم فيه من النوم الأول

لاحظ ما رواه ابن أبي يعفور فانّه يفهم من الحديث انّه لا اعتبار بالنوم الذي احتلم فيه.

و صفوة القول: انّه لا اشكال بحسب الفهم العرفي انّ النومة الاولى بعد الجنابة لا تشمل النوم الّذي وقع فيه الاحتلام و استمرّ.

[مسألة 57 الأحوط الحاق غير شهر رمضان من الصوم المعيّن به في حكم استمرار النوم الأول أو الثاني أو الثالث]

(1) لا اشكال في حسن الاحتياط و لكن بحسب الصناعة‌

154

(مسألة 58) اذا استمرّ النوم الرابع أو الخامس فالظاهر انّ حكمه حكم النوم الثالث (1).

(مسألة 59) الجنابة المستصحبة كالمعلومة في الأحكام المذكورة (2).

(مسألة 60) الحق بعضهم الحائض و النفساء بالجنب في حكم النومات و الأقوى عدم الالحاق (3) و كون المناط فيهما صدق التواني في الاغتسال فمعه يبطل و ان كان في النوم الأول و مع عدمه لا يبطل و ان كان في النوم الثاني أو الثالث (4).

(مسألة 61) اذا شكّ في عدد النومات بنى على الأقلّ (5).

____________

لا مقتضي للإلحاق و عليه فلا وجه لإيجاب الاحتياط.

[مسألة 58 إذا استمرّ النوم الرابع أو الخامس]

(1) قد تقدم منّا انّ مقتضى اطلاق حديث ابن عمّار عدم الفرق بين الثاني و ما بعده مضافا الى أنّه لا يبعد أن يقال: انّ العرف يفهم انّ الميزان الوصول الى الثاني و بعد الوصول اليه يترتّب الحكم فلاحظ.

[مسألة 59 الجنابة المستصحبة كالمعلومة في الأحكام المذكورة]

(2) و هذا ظاهر واضح اذ المفروض انّ الاستصحاب أصل محرز بل امارة حيث لا امارة و به ينكشف الواقع فيترتب عليه الحكم كما انّ الأمر كذلك في العلم و الامارة.

[مسألة 60 الحق بعضهم الحائض و النفساء بالجنب في حكم النومات]

(3) لا وجه للإلحاق و لا مقتضي له و ما أفاده تامّ.

(4) قد تقدم منّا المناقشة في شمول الحكم للحائض و النفساء و عليه لا موضوع لما أفاده الماتن.

[مسألة 61 إذا شكّ في عدد النومات بنى على الأقلّ]

(5) لأصالة عدم الزائد و مع نفي الزائد بالأصل لا يترتّب الحكم كما هو ظاهر واضح فلاحظ.

155

(مسألة 62) اذا نسي غسل الجنابة و مضى عليه ايّام و شكّ في عددها يجوز له الاقتصار في القضاء على القدر المتيقّن و ان كان الأحوط تحصيل اليقين بالفراغ (1).

(مسألة 63) يجوز قصد الوجوب في الغسل و ان أتى به في أوّل الليل لكن الاولى مع الاتيان به قبل آخر الوقت أن لا يقصد الوجوب بل يأتي به بقصد القربة (2).

(مسألة 64) فاقد الطهورين يسقط عنه اشتراط رفع الحدث للصوم فيصحّ صومه مع الجنابة أو مع حدث الحيض أو النفاس (3).

[مسألة 62 إذا نسي غسل الجنابة و مضى عليه ايّام و شكّ في عددها يجوز له الاقتصار في القضاء على القدر المتيقّن]

____________

(1) لقاعدة الفراغ الجارية بالنسبة الى المشكوك فيه و مقتضاها الحكم بالصحّة فلاحظ.

[مسألة 63 يجوز قصد الوجوب في الغسل و إن أتى به في أوّل الليل]

(2) الحق انّه لا يجوز قصد الوجوب لا في أول الليل و لا في آخره اذ الغسل مقدمة للواجب و قد ثبت في محلّه انّه لا دليل على وجوب المقدّمة من قبل الشارع، نعم لا اشكال في أن الغسل عبادة و لا تحقق العبادة الّا مع قصد القربة و عليه لا فرق بين أول اللّيل و آخره.

و ان شئت قلت: الطهارات الثلاث لا تصير واجبة شرعا بلحاظ كونها شروطا للصلاة أو الصوم أو غيرهما نعم ربما تصير واجبة بعنوان ثانويّ كالنذر و نحوه فلاحظ.

[مسألة 64 فاقد الطهورين يسقط عنه اشتراط رفع الحدث للصوم]

(3) اذ المفروض انّ المبطل للصوم الاصباح جنبا عن عمد، فاذا فرض عدم العمد لا يكون مقتضيا للاشتراط و لا يكون بقائه كذلك الى الفجر مانعا عن الصحّة فالقصور في المقتضي و عليه لا مجال لأن يقال‌

156

(مسألة 65) لا يشترط في صحّة الصوم الغسل لمسّ الميّت كما لا يضرّ مسّه في أثناء النهار (1).

(مسألة 66) لا يجوز اجناب نفسه في شهر رمضان اذا ضاق الوقت عن الاغتسال أو التيمم، بل اذا لم يسع للاغتسال و لكن وسع للتيمّم (2) و لو ظنّ سعة الوقت فتبيّن ضيقه فان كان بعد الفحص صحّ صومه و إن كان مع ترك الفحص فعليه القضاء على الأحوط (3).

____________

الحكم الوضعي لا يرتهن بالقدرة هذا بالنسبة الى الجنابة، و أمّا بالنسبة الى الحيض و النفاس فقد مرّ انّه لا مقتضي للاشتراط فلاحظ.

[مسألة 65 لا يشترط في صحّة الصوم الغسل لمسّ الميّت]

(1) اذ لا دليل على أنّ كلّ حدث أكبر مانع عن صحة الصوم فلا مقتضي للاشتراط.

[مسألة 66 لا يجوز اجناب نفسه في شهر رمضان إذا ضاق الوقت عن الاغتسال أو التيمم]

(2) تكلّمنا حول الفرع على نحو التفصيل قريبا فراجع ما ذكرناه.

(3) استدل على المدعى بحديث سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان؟ فقال: ان كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثمّ عاد فرأى الفجر فليتمّ صومه و لا اعادة عليه و ان كان قام فأكل و شرب ثمّ نظر الى الفجر فرأى انّه قد طلع الفجر فليتمّ صومه و يقضي يوما آخر لأنّه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الاعادة (1).

بتقريب: انّ العلّة تعمّم كما انّها تخصّص و حيث يعلم من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 44، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

157

التاسع مع المفطرات: الحقنة بالمائع و لو مع الاضطرار اليها لرفع المرض (1).

____________

الحديث انّ العلّة للقضاء ارتكاب المفطر يسري الحكم الى كلّ مورد تكون العلّة موجودة فيه.

لكن الحديث مخدوش بالاضمار من مثل سماعة الذي يكون من الواقفة فيكون الحكم مبنيا على الاحتياط؟؟؟ صناعة تقتضي بطلان الصوم و وجوب القضاء اذ المفروض انه أتى بالمفطر و لا دليل على معذوريته كما انّه لا دليل على كون الحكم الظاهري أو الخيالي مجزيا عن المأمور به بالأمر الواقعي فلاحظ.

[التاسع مع المفطرات: الحقنة بالمائع]

(1) يظهر من بعض كلمات الأصحاب انّه لا خلاف و لا اشكال في حرمة الاحتقان على الصائم الّا من ابن الجنيد انما الكلام في أنه هل يكون مفسدا للصوم أم لا؟ و يدلّ على كونه مفسدا ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن (عليه السلام) أنّه سأله عن الرجل يحتقن تكون به العلّة في شهر رمضان؟ فقال: الصائم لا يجوز له أن يحتقن (1).

و هذه الرواية تدل بالوضوح على المدعى اذ الراوي قد فرض كون الصائم به علة يحتاج الى الاحتقان و مع ذلك أجاب (عليه السلام) بعدم الجواز و الحال انّ المريض يجوز له الافطار فلا يمكن حمل عدم الجواز على النهي التكليفي بل عدم الجواز وضعي أي يفسد الصوم به.

و عن ابن ادريس و المحقّق في المعتبر و الشيخ في جملة من كتبه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 5، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

158

و لا بأس بالجامد و إن كان الأحوط اجتنابه أيضا (1).

____________

و صاحب المدارك حمل النهي على الحرمة التكليفيّة.

و قال سيدنا الاستاد في هذا المقام بأن النهي في باب المركبات كالأمر فيها يحمل على الارشاد لا المولوية.

و الانصاف انّه لا يمكن مساعدته و لذا نرى انّ النهي عن البيع وقت النداء لا يحمل على الارشاد الى الفساد بل يحمل على المولويّة فلا يكون ميزان كلّي جاريا في جميع الموارد بل يختلف الأمر باختلاف القرائن فالحقّ ما ذكرناه في تقريب كون النهي ارشاديا فلاحظ و لا فرق في كونه مفطرا بين صورتي الاختيار و الاضطرار كما يظهر من حديث البزنطي.

(1) كما هو مقتضى القاعدة لعدم ما يقتضي العموم فانّ الاحتقان ظاهر في المائع و يؤيد المدعى ما رواه محمد بن الحسن، عن أبيه قال:

كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام): ما تقول في اللّطف يستدخله الانسان و هو صائم؟ فكتب (عليه السلام): لا بأس بالجامد (1).

بل يمكن الاستدلال على جوازه بالجامد بما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل و المرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء و هما صائمان؟ قال: لا بأس (2).

فانّه باطلاقه يدل على جواز الاحتقان بالجامد اضف الى ذلك أن الشك في عموم مفهوم الاحتقان و شموله للجامد كاف في الحكم بالجواز.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

159

(مسألة 67) اذا احتقن بالمائع لكن لم يصعد الى الجوف بل كان بمجرد الدخول في الدبر فلا يبعد عدم كونه مفطرا و ان كان الأحوط تركه (1).

(مسألة 68) الظاهر جواز الاحتقان بما يشكّ في كونه جامدا أو مائعا و ان كان الأحوط تركه (2).

العاشر: تعمّد القي‌ء و ان كان للضرورة من رفع مرض أو نحوه (3).

[مسألة 67 إذا احتقن بالمائع لكن لم يصعد الى الجوف]

____________

(1) يمكن تقريب المدعى بوجهين:

الوجه الأول: انّ ما لا يدخل في الجوف لا يطلق عليه الاحتقان فلا يفطر.

الوجه الثاني: انّ مجرّد الشك يكفي اذ الأخذ بالدليل لا يجوز في الشبهة المصداقية مضافا الى أنّه يمكن احراز عدم الصدق بالاستصحاب فانّا نرى جواز جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية.

[مسألة 68 الظاهر جواز الاحتقان بما يشكّ في كونه جامدا أو مائعا]

(2) أمّا على تقدير كون ظهور الاحتقان فيما يكون بالمائع فالأمر ظاهر اذ لا مجال للأخذ بالدّليل في الشبهة المصداقية بل يجوز عدمه بالاستصحاب.

مضافا الى أنّ اصل البراءة يقتضي الجواز، و أمّا لو فرض الشكّ في الظهور و اجمال اللّفظ فايضا يكون الأمر كذلك اذ لا مجال للأخذ باطلاق الدّليل مع الشك في الصدق مضافا الى اقتضاء البراءة الجواز فلاحظ.

[العاشر: تعمّد القي‌ء]

(3) يظهر من بعض الكلمات انّ الفقهاء متّفقون على أنّ تعمّد القي‌ء يبطل الصوم و انّما المخالف في المسألة ابن ادريس حيث ذهب الى‌

160

..........

____________

انّه حرام تكليفا و السيد المرتضى حيث ذهب الى نقصان الصوم بالقي‌ء.

و بعبارة اخرى: الصوم مكروه معه و العمدة النصوص الواردة في المقام، و تدلّ على المدعى جملة منها: منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا تقيّأ الصائم فقد أفطر و ان ذرعه من غير أن يتقيأ فليتمّ صومه (1).

و منها ما رواه الزهري، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) في حديث قال:

و أمّا صوم الاباحة فمن أكل أو شرب ناسيا أو تقيّأ من غير تعمّد فقد أباح اللّه له ذلك و أجزأ عنه صومه (2).

و منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم و ان ذرعه من غير أن يتقيأ فليتمّ صومه (3).

و منها ما رواه سماعة قال: سألته عن القي‌ء في رمضان؟ فقال:

ان كان شي‌ء يبدره فلا بأس و ان كان شي‌ء يكره نفسه عليه أفطر و عليه القضاء- الحديث (4).

و منها ما رواه مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه (عليه السلام) انّه قال: من تقيّأ متعمّدا و هو صائم فقد أفطر و عليه الاعادة فان شاء اللّه عذّبه و ان شاء غفر له، و قال: من تقيأ و هو صائم فعليه القضاء (5).

____________

(1) الوسائل: الباب 29، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

(5) نفس المصدر، الحديث 6.

161

و لا بأس بما كان سهوا (1) أو من غير اختيار (2) و المدار

____________

و منها ما رواه عبد اللّه بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من تقيّأ متعمّدا و هو صائم قضى يوما مكانه (1).

و منها ما رواه علي بن جعفر في كتابه، عن أخيه قال: سألته عن الرجل يستاك و هو صائم فيقي‌ء ما عليه؟ قال: ان كان تقيّأ متعمّدا فعليه قضاؤه و ان لم يكن تعمّد ذلك فليس عليه شي‌ء (2).

و يستفاد من حديث عبد اللّه بن ميمون، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) قال: ثلاثة لا يفطرن الصائم: القي‌ء و الاحتلام و الحجامة الحديث (3)، انّ القي‌ء لا يفسد و لكن حيث انّه مطلق من حيث العمد و عدمه يقيّد بصورة العمد و لا فرق في كونه مبطلا بين صورتي الضرورة و الاختيار لإطلاق النصوص.

(1) اذ قد قيّد البطلان بصورة العمد لقيام الدليل على أن الاتيان بالمفطر سهوا لا يوجب البطلان.

(2) فانّ البطلان كما قلنا رتّب على عنوان العمد و قد صرّح في بعض النصوص بعدم البأس اذا لم يكن اختياريا لا حظ احاديث الحلبي (4) و ابن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الذي يذرعه القي‌ء‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 10.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) قد تقدم في ص 160.

162

على الصدق العرفي فخروج مثل النواة أو الدود لا يعدّ منه (1).

(مسألة 69) لو خرج بالتجشّؤ شي‌ء ثمّ نزل من غير اختيار لم يكن مبطلا و لو وصل الى فضاء الفم فبلعه اختيارا بطل صومه و عليه القضاء و الكفّارة بل تجب كفّارة الجمع اذا كان حراما من جهة خباثته أو غيرها (2).

____________

و هو صائم؟ قال: يتمّ صومه و لا يقضي (1) و سماعة (2) و ابن جعفر (3).

(1) كما في سائر الموارد فمع عدم الصدق، الحكم ظاهر و مع الشكّ يمكن احراز عدم الصدق بالأصل.

[مسألة 69 لو خرج بالتجشّؤ شي‌ء ثمّ نزل من غير اختيار لم يكن مبطلا]

(2) قد تعرّض في هذه المسألة لفروع:

الفرع الأول: انّه لو خرج بالتجشّؤ ثمّ نزل بلا اختيار لا يبطل الصوم

و ما أفاده تامّ لا اشكال فيه اذ المفروض انّه تحقّق بلا اختيار.

الفرع الثاني: انّه لو وصل الى فضاء الفم فبلعه اختيارا يفسد صومه

و يجب عليه القضاء و ما أفاده تام اذ المفروض انّه أفطر متعمّدا فيجب عليه القضاء.

و في المقام حديث و هو ما رواه ابن سنان (4) يستفاد منه انّه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 29، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

(2) قد تقدم في ص 160.

(3) قد تقدم في ص 161.

(4) قد تقدم في ص 70.

163

..........

____________

لا بأس به و الحديث تامّ من حيث الدلالة و لكن مخدوش سندا فانّ من جملة رواة الحديث محمد بن عيسى و يمكن بحسب الطبقة انّ المراد منه العبيدي و هو ضعيف عندنا فلا يعتد به فما أفاده من البطلان و وجوب القضاء على طبق القاعدة.

الفرع الثالث: انّه تجب الكفّارة بل تجب كفّارة الجمع،

أمّا اصل الكفارة فلمّا دلّ الدليل على أنّ الافطار العمدي يوجب الكفارة و يقع الكلام حوله، و أمّا كفارة الجمع فوجوبها يتوقّف على أمرين:

الأول: كون ما يخرج يكون من المحرّمات.

الثاني: انّ الافطار بكلّ حرام يوجب كفارة الجمع، أمّا الأمر الثاني فيقع الكلام فيه عند تعرض الماتن إن شاء اللّه تعالى فانتظر، و أمّا الأمر الأول فالذي يمكن أن يكون وجها للحرمة كونه من الخبائث.

و للمناقشة في حرمة الخبائث مجال اذ الدليل عليها على الظاهر قوله تعالى: وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ (1).

بتقريب انّ المستفاد من الآية حرمة الخبائث و من ناحية اخرى انّ ما نحن فيه منها.

و يرد على التقريب المذكور انّ الحكم الشرعي لا يتعلق بالأعيان الخارجية فانّه غير معقول اذ الحكم الشرعي يعرض لفعل المكلّف فيمكن أن يكون المراد من الخبائث المذكورة في الآية الأفعال الخبيثة و من الطيّبات الأفعال الطيبة فلا ترتبط الآية بما نحن بصدده.

____________

(1) الاعراف: 157.

164

(مسألة 70) لو ابتلع في الليل ما يجب عليه قيئه في النهار فسد صومه ان كان الاخراج منحصرا في القي‌ء و ان لم يكن منحصرا فيه لم يبطل الّا اذا اختار القي‌ء مع امكان الاخراج بغيره و يشترط أن يكون ممّا يصدق القي‌ء على اخراجه، و أمّا لو كان مثل درّة أو بندقة أو درهم أو نحوها مما لا يصدق معه القي‌ء لم يكن مبطلا (1).

____________

مضافا الى أنّ كون ما نحن فيه خبيثا أي يكون مما يتنفّر الطبع منه على نحو الاطلاق محلّ التأمل و ان كان الجزم بالاطلاق لا يكون جزافا.

و أمّا ما أفاده سيدنا الاستاد من أنّه لا يكون خبيثا بالنسبة الى نفس المكلف فغير تام فانّ الميزان بالصدق العرفي فاذا فرض انّه مورد تنفّر الطباع يكون معدودا من الخبائث و يكون حراما اذا قلنا بأنّ الخبيث حرام.

و أمّا النقض بالطعام بعد ادخاله في الفم و مضغه فغير تامّ أيضا اذ جواز أكله بالنسبة الى نفس الآكل من الضروريات التي لا تكون قابلة للمناقشة هذا بالنسبة الى عنوان الخبيث، و أمّا اذا كان حراما من ناحية أخرى فيدخل الافطار به تحت عنوان الافطار بالمحرّم فلاحظ.

[مسألة 70) لو ابتلع في الليل ما يجب عليه قيئه في النهار فسد صومه]

(1) تارة يبتلع شيئا لا يصدق على اخراجه عنوان القي‌ء كالبندقة فلا مقتضي للبطلان و لا مجال للبحث، و أمّا مع الصدق فتارة لا يكون الاخراج منحصرا بالقي‌ء فايضا لا مقتضي للبطلان كما هو ظاهر انّما الكلام في صورة انحصار طريق الاخراج به و صدق عنوان القي‌ء عليه‌

165

(مسألة 71) اذا أكل في اللّيل ما يعلم أنّه يوجب القي‌ء في النهار من غير اختيار فالأحوط القضاء (1).

____________

و من ناحية اخرى يكون وجوب الاخراج أهم ملاكا من الصوم ففي مثله لا يمكن الالتزام بتوجه كلا التكليفين اذ يكون من موارد الأمر بالجمع بين الضدين في عرض واحد و لا يصدر مثله عن الحكيم.

انّما الكلام في أنه هل يمكن تصحيح الأمر بالمهم على نحو الأمر الترتّبي أم لا؟ الظاهر انّه لا مانع منه اذ ليس الصوم مع القي‌ء ضدين لا ثالث لهما كي يقال الأمر بالصوم على فرض العصيان تحصيل للحاصل و هو محال بل يتصور لهما ثالث و هو الامساك لا عن قصد القربة به فلا مانع عن الالتزام بالصحة على نحو الترتب.

[مسألة 71 إذا أكل في اللّيل ما يعلم أنّه يوجب القي‌ء في النهار من غير اختيار فالأحوط القضاء]

(1) ربما يقال- كما في كلام سيّدنا الاستاد على ما في تقريره الشريف-: انّه لا يوجب القضاء و يكون صومه صحيحا بتقريب انّ حكم الابطال مترتّب على تعمّد الصائم و الحال انّ القي‌ء في حال الصوم و زمانه غير صادر عن عمد بل مصداق للذرع المعفو عنه ففي زمان صدور الفعل عن عمد لا يكون صائما و في زمان الصوم لا يكون متعمّدا.

و يرد عليه أولا بالنقض بجميع الموارد التي رفع الالزام بواسطة عروض عناوين خاصة كالإكراه و الاضطرار و الحرج و الضرورة فهل يمكن أن يقال: انّه يجوز الذهاب الى مكان يعلم باكراهه على شرب الخمر؟ و هكذا كلّا ثمّ كلّا.

166

(مسألة 72) اذا ظهر اثر القي‌ء و أمكنه الحبس و المنع وجب اذا لم يكن حرج و ضرر (1).

(مسألة 73) اذا دخل الذباب في حلقه وجب اخراجه مع امكانه و لا يكون من القي‌ء و لو توقّف اخراجه على القي‌ء سقط وجوبه و صحّ صومه (2).

____________

و ثانيا: بالحلّ و هو انصراف مثل هذه الادلة عن صورة انتهاء الأمر الى الاختيار، و أمّا النقض بصورة العلم بأنّه لو نام في يوم شهر رمضان يعرضه الاحتلام فانّه لو لم يقم اجماع تعبدي كاشف أو ضرورة على الجواز يكون الكلام فيه هو الكلام بلا فرق اذ مع الاحتلام يكون من مصاديق تعمّد الإجناب فلاحظ.

[مسألة 72 إذا ظهر أثر القي‌ء و أمكنه الحبس و المنع وجب إذا لم يكن حرج و ضرر]

(1) لأنّه من مصاديق التعمّد فيحرم و لكن الانصاف انّ الجزم بالحكم مشكل اذ الوارد في الدليل اكراه النفس على القي‌ء و لا يصدق العنوان المذكور على عدم المنع فالحكم مبنيّ على الاحتياط هذا فيما لا يكون حرج أو ضرر، و أمّا مع احدهما ففي فرض التعمّد يبطل الصوم فانّ الضرر و الحرج لا يوجبان الصحّة بل يوجبان جواز الافطار.

[مسألة 73 إذا دخل الذباب في حلقه وجب إخراجه مع إمكانه]

(2) الظاهر انّه (قدّس سرّه) ناظر الى صورة عدم صدق عنوان الأكل اذ مع وصوله الى حدّ يصدق أنّه أكله لا يجب اخراجه و عليه فلا تصل النوبة الى دوران الأمر بين أكل الحرام و افساد الصوم.

و بعبارة واضحة: اذا وصل الذّباب الى حدّ يصدق عليه الأكل فلا مقتضي لوجوب الاخراج و اذا لم يصل الى ذلك الحدّ وجب اخراجه فكيف يتحقّق عنوان التزاحم.

167

..........

____________

و قال سيّدنا الاستاد (قدّس سرّه)- في هذا المقام على ما في تقريره الشريف-: انّ ايصال غير المذكّى الى الجوف و ان وصل الى حدّ يصدق عليه عنوان الأكل حرام.

و الظاهر انّ ما أفاده بلا دليل فانّ المستفاد من دليل حرمة الميتة حرمة أكلها فاذا حصل عنوان الأكل لا يبقى مجال للحليّة و الحرمة.

و صفوة القول: انّ الذباب اذا وصل الى حدّ الأكل فلا يجب اخراجه و ان لم يصل الى ذلك الحدّ فان لم يستلزم اخراجه القي‌ء يجب و اذا استلزم يكون مبطلا للصوم على كلا التقديرين اذ الأمر دائر بين الأكل و القي‌ء و كلاهما مبطلان.

و كيف كان قد فرض في كلامه حرمة أكل الذباب و يمكن الاستدلال عليه بوجوه:

الوجه الأول: دعوى عدم الخلاف في حرمته كما في الجواهر (1).

و يرد عليه: ان مجرد عدم الخلاف لا يكون حجة.

الوجه الثاني: انّه من الخبائث فيحرم من هذه الجهة بمقتضى قوله تعالى: وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ (2).

و لكن يرد عليه انّ التكليف لا يتعلّق بالذوات.

الوجه الثالث: كونه من مصاديق الميتة فانّه قد ثبت في الشرع‌

____________

(1) الجواهر: ج 36 ص 319.

(2) الاعراف: 157.

168

(مسألة 74) يجوز للصائم التجشّؤ اختيارا و ان احتمل خروج شي‌ء من الطعام معه و أمّا اذا علم بذلك فلا يجوز (1).

(مسألة 75) اذا ابتلع شيئا سهوا فتذكّر قبل أن يصل الى الحلق وجب اخراجه و صحّ صومه، و أمّا إن تذكّر بعد الوصول اليه فلا يجب بل لا يجوز اذا صدق عليه القي‌ء و إن شكّ في ذلك فالظاهر وجوب اخراجه أيضا مع امكانه عملا باصالة عدم الدخول في الحلق (2).

____________

الأقدس حرمة أكلها و من ناحية اخرى لم يبين طريق تذكيته لكن هذا التقريب يختصّ بمورد يكون الحيوان ميّتا، و أمّا مع الحياة فلا يصدق عليه عنوان الميتة.

ثمّ انّه بعد غمض العين عمّا قلنا نقول الوجه فيما أفاده: انّه يقع التزاحم بين وجوب الصوم من ناحية و حرمة أكل الذباب من ناحية اخرى و حيث انّ ملاك صوم شهر رمضان أهمّ فيقدّم و ان أبيت فلا أقلّ من احتمال كونه أهمّ.

[مسألة 74 يجوز للصائم التجشّؤ اختيارا]

(1) التجشّؤ بما هو لا يكون مبطلا للصوم لعدم الدليل عليه و المستفاد من ادلّة المبطلات عدم كونه منها، و أمّا اذا فرض خروج شي‌ء معه فالماتن حكم بعدم الجواز و الظاهر انّه لا وجه له فانّ المنهي عنه عنوان القي‌ء الذي لا يصدق على ما نحن فيه فلا فرق بين صورة العلم بالخروج و صورة العلم بعدمه و صورة الشكّ.

[مسألة 75 إذا ابتلع شيئا سهوا فتذكّر قبل أن يصل إلى الحلق وجب إخراجه و صحّ صومه]

(2) أمّا في صورة السهو فلا يضرّ كما هو المقرّر، و أمّا مع التذكّر فتارة يكون التذكّر قبل صدق الأكل عليه و اخرى يكون بعده و ثالثة‌

169

(مسألة 76) اذا كان الصائم بالواجب المعيّن مشتغلا بالصلاة الواجبة فدخل في حلقه ذباب أو بقّ أو نحوهما أو شي‌ء من بقايا الطعام الذي بين أسنانه و توقّف اخراجه على ابطال الصلاة بالتكلّم بأخ أو بغير ذلك فان أمكن التحفظ و الامساك الى الفراغ من الصلاة وجب، و ان لم يمكن ذلك و دار الأمر بين ابطال الصوم بالبلع أو الصلاة بالاخراج فان لم

____________

يكون مع الشكّ في الصدق، أمّا الصورة الاولى فيجب اخراجه كي لا يتحقق الأكل الّا مع عدم امكان الاخراج الّا بالقي‌ء و اذا أمكن كذلك يكون صومه باطلا اذ إمّا يبلع و إمّا يتقيأ و على كل تقدير يكون مبطلا لصومه‌

و أما الصورة الثانية فلا يجب الاخراج بل يحرم اذا توقف الاخراج على القي‌ء.

و أمّا الصورة الثالثة فيمكن أن يقال بجواز البلع اذ يشكّ المكلف في أنّه هل يصدق عنوان الأكل على بلعه أم لا؟ و مقتضى اصل العدم الازلي عدمه فيجوز.

و أمّا اصالة عدم دخوله في الحلق فلا يترتب عليه وجوب الاخراج الّا على القول بالاثبات لأنّ الموضوع المأخوذ في الدليل عنوان الأكل لا وصول المأكول الى الحلق.

و أمّا اصالة عدم صدق عنوان الأكل على هذا المقدار فأيضا لا أثر له اذ لا يترتّب عليه انّه اذا ابتلع يكون مفطرا الّا على القول بالمثبت، و أمّا اصالة عدم صدق عنوان الأكل على البلع الذي يتحقّق بعد ذلك فالظاهر انّه لا مانع منه.

170

يصل الى الحدّ من الحلق كمخرج الخاء و كان ممّا يحرم بلعه في حدّ نفسه كالذّباب و نحوه وجب قطع الصلاة باخراجه و لو في ضيق وقت الصلاة و ان كان ممّا يحل بلعه في ذاته كبقايا الطعام ففي سعة الوقت للصلاة و لو بادراك ركعة منه يجب القطع و الاخراج و في الضيق يجب البلع و ابطال الصوم تقديما لجانب الصلاة لأهميتها و ان وصل الى الحدّ فمع كونه ممّا يحرم بلعه وجب اخراجه بقطع الصلاة و ابطالها على اشكال و ان كان مثل بقايا الطعام لم يجب و صحّت صلاته و صحّ صومه على تقديرين لعدم عدّ اخراج مثله قيئا في العرف (1).

[مسألة 76 إذا كان الصائم بالواجب المعيّن مشتغلا بالصلاة الواجبة فدخل في حلقه ذباب]

____________

(1) تتصوّر المسألة بصور:

الصورة الاولى: ما يمكن اخراجه قبل وصوله الى حدّ الأكل بلا ابطال للصلاة

فلا اشكال في وجوب الاخراج بلا ابطال الصلاة و الصوم‌

الصورة الثانية: ما لا يمكن إخراجه إلّا مع قطع الصلاة

مع امكان التحفظ الى الفراغ من الصلاة و حكم الصورة المذكورة واضح فانه يجب التحفظ كي يمتثل كلا الأمرين.

الصورة الثالثة: ما لا يمكن التحفّظ فيدور الأمر بين ابطال الصلاة و الصوم

و في هذه الصورة تارة يتصور الأمر مع سعة الوقت للصلاة و اخرى مع ضيقه أمّا في سعة الوقت فالظاهر جواز قطع الصلاة بل وجوبه، فانّ المستفاد من حديث حريز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال أو حيّة تتخوّفها على نفسك فاقطع الصلاة و اتّبع غلامك أو غريمك‌

171

..........

____________

و اقتل الحيّة (1)، جواز القطع لدفع محذور عن النفس أو المال.

و من الظاهر انّ ابطال الصوم محذور مهمّ فيجوز ابطال الصلاة لأجله، فاذا جاز وجب، و هل يمكن الالتزام بسعة الوقت و لو بادراك ركعة أم لا؟

الحق هو التفصيل بين صلاة الغداة و غيرها، فانّ الدليل المعتبر الدالّ على التوسعة يختص بها، لاحظ ما رواه عمّار بن موسى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: فان صلّى ركعة من الغداة ثمّ طلعت الشّمس فليتمّ و قد جازت صلاته (2).

و أمّا في ضيق الوقت فتارة يكون الداخل في الحلق حراما في حدّ نفسه كالبقّ و الذّباب على ما هو المقرر عندهم و اخرى يكون حلالا كالباقي من الطعام بين الأسنان فان كان من القسم الأول فربما يقال:

يجب قطع الصلاة اذ يدور الأمر بين رفع اليد عن الصلاة و الاتيان بالصوم مع الاجتناب عن أكل ما يكون حراما أكله و حيث انّ الثاني اهمّ و لا أقلّ من احتمال كونه كذلك يؤخذ به و ترفع اليد عن الصلاة.

و هذا التقريب غريب اذ كيف يمكن رفع اليد عن الصلاة مع انّها عمود الدين و عماده؟

و بتقريب آخر: انّه استفيد من النصّ ان الصلاة لا تترك بحال فنسأل ان الصلاة في مورد الفرض هل تترك أم لا؟ أمّا على الأول‌

____________

(1) الوسائل: الباب 21، من أبواب قواطع الصلاة الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 30، من أبواب المواقيت الحديث 1.

172

(مسألة 77) قيل يجوز للصائم أن يدخل إصبعه في حلقه و يخرجه عمدا و هو مشكل مع الوصول الى الحدّ فالأحوط الترك (1).

____________

فلا بدّ من رفع اليد عن اطلاق دليل عدم الترك.

و أما على الثاني فيلزم تقديمها مضافا الى أنّه يكفي لعدم الجزم بما قيل احتمال الاهميّة في كلا الطرفين فلا وجه للجزم و مما ذكرنا يظهر حكم صورة ما لا يكون الداخل في الحلق حراما بلعه.

الصورة الرابعة: ما يصل الداخل الحدّ

أي وصل الى حدّ يصدق عليه الأكل فان قلنا انّ بلع المحرّم بعد تحقق الأكل لا يكون حراما فالأمر ظاهر أي يبلع و لا يقطع الصلاة كما انّ الأمر أوضح اذا كان الداخل حلالا في حدّ نفسه.

و ان قلنا بأن بلع الحرام و ايصاله الى المعدة حرام و لو بعد صدق الأكل فحكمه يظهر ممّا تقدم أي مع سعة الوقت يجوز قطع الصلاة بل يجب و أمّا في ضيقه فلا مجال للجزم بجواز القطع بل القاعدة كما تقدّم منّا تقديم جانب الصلاة.

[مسألة 77 قيل يجوز للصائم أن يدخل إصبعه في حلقه و يخرجه عمدا]

(1) يمكن القول بالجواز و لا وجه للإشكال اوّلا و ثانيا و ثالثا.

أمّا أولا: فلصحّة سلب عنوان الأكل عن مثله فلا يقال و لا يصح أن يقال فلان أكل إصبعه و صحّة السلب علامة المجاز.

و أمّا ثانيا: فمع الاغماض عمّا ذكر اوّلا فلا أقلّ من انصراف الدليل عنه فلا مقتضي للمنع.

و أمّا ثالثا: فلأنّ مجرّد الشكّ في الصدق يكفي اذ الأخذ بالدليل‌

173

(مسألة 78) لا بأس بالتجشّؤ القهري و ان وصل معه الطعام الى فضاء الفم و رجع، بل لا بأس بتعمّد التجشّؤ ما لم يعلم انّه يخرج معه شي‌ء من الطعام و ان خرج بعد ذلك وجب القاؤه و لو سبقه الرجوع الى الحلق لم يبطل صومه و ان كان الأحوط القضاء (1).

____________

في الشبهة المصداقية غير جائز مضافا الى أنّه يمكن احراز العدم بالاستصحاب كما هو المقرر عندنا و لكن مع ذلك لا يمكن رفع اليد عن الاحتياط.

[مسألة 78 لا بأس بالتجشّؤ القهري]

(1) المفسد للصوم تعمّد القي‌ء و مع فرض عدم تحقّق العنوان المذكور لا مقتضي للبطلان فلا بأس بصورة التعمّد فكيف اذا فرض عدمه.

174

[فصل في أحكام المفطرات]

فصل المفطرات المذكورة ما عدا البقاء على الجنابة الذي مرّ الكلام فيه تفصيلا انّما توجب بطلان الصوم اذا وقعت على وجه العمد و الاختيار أمّا مع السهو و عدم القصد فلا توجبه (1) من غير فرق بين اقسام الصوم من الواجب المعيّن و الموسّع

فصل في أحكام المفطرات

يظهر من كلامه فروع أربعة:

الفرع الأول: حكم البقاء على الجنابة

____________

(1) و قد مرّ الكلام حوله مفصّلا.

الفرع الثاني: انّ الافطار العمدي يوجب بطلان الصوم

و أيضا مرّ الكلام بالنسبة الى كلّ واحد من المفطرات.

الفرع الثالث: انّ الافطار القهري غير الاختياري لا يوجب بطلان الصوم

و يمكن الاستدلال عليه بوجوه:

الوجه الأول: ما رواه محمد ابن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)

175

..........

____________

يقول: لا يضرّ الصائم ما صنع اذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب و النساء و الارتماس في الماء (1).

فانّ المستفاد من هذه الرواية انّ الصائم اذا اجتنب ثلاث خصال يصحّ صومه، و من الظاهر انّ صدور الفعل عن الفاعل بلا اختيار و ارادة لا يصحّح النسبة و لا يقال انه لم يجتنب.

و ان شئت قلت: لا مقتضي للبطلان مع فرض عدم الاختيار.

الوجه الثاني: التعليل الوارد في حديث أبي بصير و سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا انّه الليل فأفطر بعضهم ثمّ انّ السحاب انجلى فاذا الشمس؟ فقال: على الّذي أفطر صيام ذلك اليوم انّ اللّه عز و جل يقول: أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ فمن أكل قبل أن يدخل اللّيل فعليه قضاؤه لأنه أكل متعمّدا (2).

فان المستفاد من تعليل الامام روحي فداه انّ الموضوع للبطلان تعمّد الافطار و بدونه لا يتحقق.

الوجه الثالث: النصوص الدالة على عدم بطلان الصوم بالافطار ناسيا، اذ لو فرض عدم البطلان مع النسيان مع كون الافطار اختياريا فعدم البطلان بالافطار غير الاختياري بالاولويّة.

الوجه الرابع: ما رواه عمّار الساباطي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء و هو صائم؟ قال: ليس‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 50، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

176

..........

____________

عليه شي‌ء اذا لم يتعمّد ذلك، قلت: فإن تمضمض الثانية فدخل في حلقه الماء؟ قال: ليس عليه شي‌ء، قلت: فان تمضمض الثالثة؟ قال:

فقال: قد أساء ليس عليه شي‌ء و لا قضاء (1) فانّ المستفاد من الحديث انّ الميزان في البطلان التعمد.

الفرع الرابع: انّ الصائم لو أتى بواحد من المفطرات المذكورة نسيانا لا يفسد صومه

و هذا هو المشهور بين القوم و تدل عليه جملة من النصوص:

منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه سئل عن رجل نسي فأكل و شرب ثمّ ذكر؟ قال: لا يفطر انّما هو شي‌ء رزقه اللّه فليتمّ صومه (2).

و منها ما رواه عمّار بن موسى، أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل ينسى و هو صائم فجامع أهله؟ فقال: يغتسل و لا شي‌ء عليه (3)

و منها ما روي عن الائمة (عليهم السلام): انّ هذا في شهر رمضان و غيره و لا يجب منه القضاء (4).

و منها ما رواه زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في المحرم يأتي أهله ناسيا؟

قال: لا شي‌ء عليه انّما هو بمنزلة من أكل في شهر رمضان و هو ناس (5).

____________

(1) الوسائل: الباب 23، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 5.

(2) الوسائل: الباب 9، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 4.

177

..........

____________

و منها ما رواه سماعة قال: سألته عن رجل صام في شهر رمضان فأكل و شرب ناسيا؟ قال: يتمّ صومه و ليس عليه قضاؤه (1).

و منها ما رواه داود بن سرحان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرّجل ينسى و يأكل في شهر رمضان؟ قال: يتمّ صومه فانّما هو شي‌ء أطعمه اللّه (2).

و منها ما رواه الزهري، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) في حديث قال:

و أمّا صوم الاباحة لمن أكل و شرب ناسيا أو قاء من غير تعمّد فقد أباح اللّه له ذلك و اجزأ عنه صومه (3).

و منها ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل صام في رمضان فأكل أو شرب ناسيا؟ فقال: يتمّ صومه و ليس عليه قضاء (4).

و منها ما رواه محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من صام فنسي فأكل أو شرب فلا يفطر من أجل انّه نسي فانّما هو رزق رزقه اللّه تعالى فليتمّ صيامه (5).

و منها ما رواه أبو بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل صام‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.

(5) نفس المصدر، الحديث 9.

178

و المندوب (1) و لا فرق في البطلان مع العمد بين الجاهل

____________

يوما نافلة فأكل و شرب ناسيا؟ قال: يتمّ يومه ذلك و ليس عليه شي‌ء (1).

و منها ما رواه عمّار بن موسى الساباطي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل و هو صائم فيجامع أهله؟ فقال: يغتسل و لا شي‌ء عليه (2).

و هذه النصوص و ان كان موردها مخصوصا بالأكل و الشرب و الجماع لكن يمكن الالتزام بالعموم بوجوه:

الوجه الأول: عموم العلّة المستفادة من بعض هذه الروايات لاحظ حديثي الحلبي و ابن قيس (3) فانّ الحكم علّل في كلامه روحي فداه بكونه ممّا رزقه اللّه و هذه العلّة لا تختصّ بقسم دون قسم.

الوجه الثاني: انّ العمدة في الصيام الامساك عن الأكل و الشرب و الجماع فاذا ثبت العفو بالنسبة الى هذه الثلاثة يثبت في غيرها بالأولويّة.

الوجه الثالث: انّ الحكم المذكور مورد ابتلاء العموم فلو كان فرق بين الأقسام من هذه الجهة لذاع و شاع و لم يكن مجهولا و الحال انّ المشهور بل المرتكز في اذهان أهل الشرع عموم الحكم و عدم الاختصاص فالمتحصّل التفصيل بين الناسي و غيره.

(1) فانّ جملة من النصوص المتقدّمة مطلقة و لا تختصّ بشهر‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 10.

(2) نفس المصدر، الحديث 11.

(3) قد تقدم في ص 176 و 177.

179

بقسميه و العالم (1) و لا بين المكره و غيره فلو اكره على الافطار

____________

رمضان و بقضائه لاحظ حديثي الحلبي و ابن قيس.

(1) فانّ مقتضى الاطلاق المستفاد من النصوص المشار اليها عدم الفرق بين الجاهل و العالم و في قبال النّصوص المذكورة حديثان يستفاد منهما التنافي:

الأول: ما رواه زرارة و أبو بصير قالا جميعا: سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان و أتى أهله و هو محرم و هو لا يرى الّا انّ ذلك حلال له؟ قال: ليس عليه شي‌ء (1) و هذه الرواية ضعيفة بضعف اسناد الشيخ الى ابن فضال.

الثاني: ما رواه عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث انّ رجلا أعجميا دخل المسجد يلبّي و عليه قميصه فقال لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انّي كنت رجلا أعمل بيدي و اجتمعت لي نفقة فجئت احجّ لم أسأل احدا عن شي‌ء و أفتوني هؤلاء انّ اشقّ قميصي و أنزعه من قبل رجلي و انّ حجّي فاسد و انّ عليّ بدنة؟ فقال له: متى لبست قميصك أبعد ما لبّيت أم قبل؟ قال: قبل أن ألبّي، قال: فأخرجه من رأسك فانّه ليس عليك بدنة و ليس عليك الحجّ من قابل ايّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شي‌ء عليه- الحديث (2).

بتقريب انّ النسبة بين هذه الرواية و تلك النصوص عموم من وجه و ما به الاجتماع و محلّ المعارضة بين الطرفين الافطار الصادر عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 9، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 12.

(2) الوسائل: الباب 45، من أبواب تروك الاحرام، الحديث 3.

180

فأفطر مباشرة فرارا عن الضرر المترتب على تركه بطل صومه

____________

الجاهل بالحكم فبمقتضى تلك النصوص يبطل و بمقتضى هذه الرواية لا يبطل و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى البراءة.

و يمكن أن يجاب عن الاشكال المذكور بوجهين:

احدهما: انّه بعد التعارض و التساقط يكون المرجع اطلاق الكتاب فانّ قوله تعالى: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (1) يقتضي الامساك على الاطلاق في النهار و كذلك قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (2).

ثانيهما: انّ المستفاد من حديث عبد الصّمد انّ الآثار المترتبة على فعل في وعاء الشرع كالحدّ و التعزير و الكفارة و امثالها انما تترتب مع العلم، و أمّا مع الجهل فلا تترتّب و من الظاهر انّ القضاء مترتّب على عدم الاتيان بالمأمور به.

و بعبارة اخرى: وجوب القضاء مترتّب على عدم الاتيان بالصوم أو الصّلاة و الحديث غير ناظر اليه، نعم ترتفع عن الجاهل الكفارة و الحدّ و التعزير اذا كان الافطار عن جهل.

و بعبارة واضحة: المستفاد من الحديث انّ كلّ فعل يكون مورد عقوبة في الشريعة اذا صدر عن المكلّف عن جهل لا يترتب عليه تلك العقوبة و من الظاهر انّ القضاء من آثار عدم الاتيان بالمأمور به لا من آثار الاكل أو الشرب أو غيرهما فلاحظ.

____________

(1) البقرة: 187.

(2) البقرة: 187.

181

على الأقوى، نعم لو و جر في حلقه من غير مباشرة منه لم يبطل (1).

(مسألة 1) اذا أكل ناسيا فظنّ فساد صومه فأفطر عامدا بطل صومه (2).

[مسائل في أحكام المفطرات]

[مسألة 1 إذا أكل ناسيا فظنّ فساد صومه فأفطر عامدا بطل صومه]

____________

(1) لإطلاق دليل المفطريّة و أمّا حديث الرفع فانّما يقتضي رفع الحرمة و الكفّارة و لكن لا يفي و لا يقتضي صحّة الصوم مع الافطار.

و بعبارة اخرى: حديث الرفع يقتضي النفي لا الاثبات، و ان شئت قلت: الصوم واجب و الافطار حرام و موجب للكفّارة و حديث الرفع يقتضي رفع الوجوب و حرمة الافطار و ثبوت الكفّارة، و أمّا الزائد على هذا المقدار فلا يستفاد من الحديث هذا فيما يكون الافطار عن اكراه لكن قد فرض انّ الافطار اختياري.

لا يقال: ما المانع من أن يقال: انّ حديث الرفع يرفع المفسدية فيصحّ الصوم مع الافطار الاكراهي.

فانّه يقال: انّ المفسدية و المبطلية و المانعية و امثالها امور واقعية غير قابلة لا للوضع و لا للرفع و الذي يكون قابلا للرفع الوجوب و الحرمة و الكفارة و امثالها و عليه لا مقتضي للاجزاء بل المتعين الفساد و وجوب القضاء.

و أمّا لو أوجر في حلقه الماء أو الطعام فلا يبطل صومه لعدم المقتضي للبطلان، فانّ المستفاد من النص انّ الصوم متقوّم بالاجتناب عن امور مخصوصة و الايجار لا ينافي الاجتناب فلاحظ.

(2) اذ المفروض انّه أفطر عامدا غاية الأمر انّه معذور اذا كان جهله قصوريا و في المقام شبهة و هي انّ الظن كيف يمكن أن يكون معذّرا‌

182

و كذا لو أكل بتخيّل انّ صومه مندوب يجوز ابطاله فذكر انّه واجب (1).

(مسألة 2) اذا افطر تقيّة من ظالم بطل صومه (2).

(مسألة 3) اذا كانت اللّقمة في فمه و أراد بلعها لنسيان الصوم فتذكّر وجب اخراجها، و ان بلعها مع امكان القائها بطل صومه، بل يجب الكفّارة أيضا، و كذا لو كان مشغولا بالأكل فتبيّن طلوع الفجر (3).

(مسألة 4) اذ دخل الذباب أو البقّ أو الدّخان الغليظ أو الغبار في حلقه من غير اختياره لم يبطل صومه و ان أمكن

____________

فلقائل أن يقول: إنّ افطاره في الفرض المذكور حرام و مقتض للكفّارة.

(1) الأمر كما أفاده فانّ المفروض انّه أفطر عمدا و مختارا فيفسد صومه.

[مسألة 2 إذا افطر تقيّة من ظالم بطل صومه.]

(2) الأمر في الافطار الناشي عن التقيّة كالإفطار الناشي عن الاكراه أي التقيّة توجب رفع حرمة الافطار، و أمّا الافطار فحيث انّ المفروض صدوره عن عمد يكون مبطلا للصوم و لا دليل على كون التقيّة على نحو الاطلاق مجزيا.

و من ناحية اخرى الاجزاء على خلاف الأصل الاولي و الالتزام به يتوقّف على قيام دليل عليه.

[ (مسألة 3 إذا كانت اللّقمة في فمه و أراد بلعها لنسيان الصوم فتذكّر وجب اخراجها]

(3) الأمر كما أفاده، اذ مع فرض التذكّر يجب عليه الامساك و يحرم عليه الافطار، فاذا أفطر يفسد صومه و تجب عليه الكفّارة.

183

اخراجه وجب و لو وصل الى مخرج الخاء (1).

(مسألة 5) اذا غلب على الصائم العطش بحيث خاف من الهلاك يجوز له أن يشرب الماء مقتصرا على مقدار الضرورة و لكن يفسد صومه بذلك و يجب عليه الامساك بقيّة النهار اذا كان في شهر رمضان، و أمّا في غيره من الواجب الموسّع و المعيّن فلا يجب الامساك، و ان كان أحوط في الواجب المعيّن (2).

[مسألة 4 إذا دخل الذباب أو البقّ أو الدّخان الغليظ أو الغبار في حلقه من غير اختياره لم يبطل صومه]

____________

(1) ما أفاده بالنسبة الى الذّباب و البقّ تامّ، و أمّا بالنسبة الى الدخان أو الغبار فالحكم مبني على الاحتياط.

[مسألة 5) اذا غلب على الصائم العطش بحيث خاف من الهلاك يجوز له أن يشرب الماء مقتصرا]

(2) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: انّه لو غلب العطش على الصائم بحيث أشرف على الهلاك فهل يجوز له شرب الماء أم لا؟

و في هذا الفرض تارة يبحث من حيث القاعدة و اخرى يبحث من حيث النص الخاص.

أمّا من حيث القاعدة فلا ريب في جواز الافطار بل يجب لوجوب حفظ النفس، و لا مقتضي لوجوب الصوم اذ المفروض انّه مضطرّ الى الافطار و مقتضى حديث رفع الاضطرار عدم وجوب الصوم.

مضافا الى أنّ المستفاد من الكتاب و السنّة انّ الصوم وظيفة من لا يضرّ به الصوم و المفروض في المقام انّ الصوم يضرّ به غاية الاضرار.

و أمّا من حيث النصّ فقد ورد في المقام حديثان:

الأول: ما رواه المفضّل بن عمر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انّ لنا فتيات و شبّانا لا يقدرون على الصيام من شدّة ما يصيبهم من‌

184

..........

____________

العطش؟ قال: فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم و ما يحذرون (1) و الحديث ضعيف بابن مرّار بل و بغيره.

الثاني: ما رواه عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يصيبه العطاش حتّى يخاف على نفسه؟ قال: يشرب بقدر ما يمسك رمقه و لا يشرب حتى يروى (2).

و هذه الرواية تدلّ على جواز الشرب و ربما يقال: انّ الحديث وارد في ذي العطاش و لا يرتبط بالمقام.

و يرد عليه انّ الذي يعرضه مرض العطاش لا يروى و قد صرّح في الحديث بالنهي عن الارتواء فالحديث مربوط بالمقام و يؤيّد المدعى انّه ابدل في بعض النسخ لفظ العطاش بالعطش (3) فانقدح انّه يجوز شرب الماء و الافطار بمقتضى القاعدة الاوّلية و النّص.

الفرع الثاني: انّه يفسد صومه بالشرب

و هذا مقتضى القاعدة الاوّليّة، اذ المفروض انّه افطر اختيارا و الدليل قائم على بطلان الصوم بالافطار بل يكون صومه باطلا و لو مع عدم الافطار لأن الصوم غير مشروع له.

الفرع الثالث: انّه هل يجوز له أن يرتوي من الماء أو لا يجوز له الشرب الا بمقدار الضرورة؟

مقتضى القاعدة الاوّلية جوازه و جواز‌

____________

(1) الوسائل: الباب 16، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

(3) الفقيه: ج 2 ص 84، الحديث 376 و التهذيب: ج 4 ص 240 الحديث 702.

185

(مسألة 6) لا يجوز للصائم أن يذهب الى المكان الّذي يعلم اضطراره فيه الى الافطار باكراه أو ايجار في حلقه أو نحو ذلك، و يبطل صومه لو ذهب و صار مفطرا، و لو كان بنحو الايجار، بل لا يبعد بطلانه بمجرد القصد الى ذلك فانّه كالقصد للإفطار (1).

____________

ارتكاب كلّ مفطر اذ بعد بطلان الصوم لا وجه لوجوب الامساك و لكن المستفاد من حديث عمّار المشار اليه عدم جواز الشرب الّا بمقدار يمسك رمقه و الظاهر بحسب الفهم العرفي عدم الفرق بين الماء و غيره من المفطرات فيجب عليه الامساك.

الفرع الرابع: انّه هل يختصّ وجوب الامساك بصوم شهر رمضان أو يعمّ كلّ واجب معين؟

حكم الماتن بعدم الوجوب و لكن مقتضى اطلاق حديث عمّار عدم الفرق و انكار الاطلاق في الرواية- كما في كلام سيدنا الاستاد- غير تامّ فلاحظ.

[مسألة 6 لا يجوز للصائم أن يذهب إلى المكان الّذي يعلم اضطراره فيه إلى الإفطار بإكراه أو إيجار في حلقه أو نحو ذلك]

(1) و الوجه فيه انّ دليل رفع الاضطرار أو الاكراه لا يشمل مورد تهيّة المقدّمات اختيارا و الّا كان لازمه جواز ارتكاب المحرّمات بايجاد المقدمات الموصلة الى تحقّق العناوين المجوّزة و هل يمكن الالتزام به؟ كلّا ثمّ كلّا.

و عليه لو ذهب الى مكان صار مكرها بالافطار يكون صومه باطلا و يكون عاصيا، بل يفسد صومه بمجرد الذّهاب أو العزم عليه، اذ مع العزم المذكور لا يكون ناويا للصوم فيكون صومه باطلا من جهة الاخلال بالنيّة، هذا بالنسبة الى الاكراه أو الاضطرار.

186

(مسألة 7) اذا نسي فجامع لم يبطل صومه و ان تذكّر في

____________

و أمّا بالنسبة الى الايجار فربما يقال: انّه لا بأس به و لا يكون حراما، كما انّه لا يبطل صومه فيكون الذهاب الى المكان الكذائي كالنوم في شهر رمضان مع العلم بالاحتلام، هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب المدّعى.

و لا بدّ من البحث في موردين:

المورد الأول: في الايجار المفروض في المقام.

المورد الثاني: في النوم في شهر رمضان مع العلم بالاحتلام.

فنقول: أمّا المورد الاول: فالحقّ انّه يصدق عنوان العمد الى الافطار فانّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار و المفروض انّ المكلّف باختياره و علمه بالايجار يذهب فيكون صومه باطلا بتحقّق الايجار الموجب للإفطار بل بمجرد الذهاب بل بمجرد العزم عليه يبطل صومه لاختلال النيّة.

و أمّا المورد الثاني: فأفاد سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) بأنّ المأخوذ في النصوص عنوان الجماع و البقاء على الجنابة و الاستمناء و شي‌ء من ذلك لا يتحقق مع العلم بالاحتلام اذا نام فلا وجه للقياس بين المقامين.

و ما أفاده غير تامّ، اذ لو فرض انّ المكلّف يعلم بأنّه اذا نام بالليل في شهر رمضان يحتلم و يبقى نائما الى الفجر، لا اشكال في صدق تعمّد البقاء على الجنابة كما انّه لو نام في نهار رمضان مع العلم بالاحتلام يصدق انّه تعمّد في صيرورته جنبا و المستفاد من نصوص الباب انّ تعمّد الإجناب يوجب الكفّارة و البطلان، لاحظ الباب الرابع من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

187

الاثناء وجب المبادرة الى الاخراج و الّا وجب عليه القضاء و الكفّارة (1).

[مسألة 7 إذا نسي فجامع لم يبطل صومه]

____________

(1) ذكر في هذه المسألة فرعين:

الفرع الأول: انّه لو نسي فجامع لا يبطل صومه

و الوجه فيه انّ المستفاد من الدليل انّ تحقق الافطار يتوقف على التعمّد و مع النسيان لا تعمد فلا بطلان و هذا ظاهر.

الفرع الثاني: انّه لو تذكّر يجب المبادرة الى الاخراج و الّا وجب القضاء و الكفّارة

و الوجه فيه: انّه مع التذكّر لا يكون معذورا فلا بدّ من الاجتناب و الّا يبطل صومه فيجب القضاء كما انّه تجب عليه الكفّارة لصدق الافطار العمدي الذي هو موضوع لوجوب القضاء و الكفارة فلاحظ.

188

[فصل لا بأس للصائم بمصّ الخاتم أو الحصى و نحو ذلك مما لا يتعدى إلى الحلق]

فصل لا بأس للصائم بمصّ الخاتم (1)

____________

(1) كما هو مقتضى القاعدة الاوّلية، مضافا الى النص الخاص الوارد في المقام، لا حظ ما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يعطش في شهر رمضان؟ قال: لا بأس بأن يمصّ الخاتم (1).

و في هذه الرواية يكون المروي عنه للعدّة أحمد بن محمّد و قد تقدم منّا الاشكال في الرّجل من باب كونه مشتركا بين الضعيف و الصحيح فلا يمكن الاعتماد عليه، و لذا يقع الاشكال في جملة كثيرة من الروايات من حيث اشتمالها على الاسم المذكور بلا قرينة معيّنة.

و لكن بعد مضيّ أيام و ليالي و تقرير الاشكال المذكور و تثبيته جدّ و اجتهد زميلنا قرّة عيني الشيخ الحاجياني و بنى على انّ الاشكال المذكور غير وارد بتقريب: انّ مقتضى بناء العقلاء بحسب الظهور العرفي على حمل المطلق على الفرد الشائع مثلا لو كان في بلد من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 40، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

189

..........

____________

البلاد شخصان كل منهما مسمّى بالسيد اسماعيل و لكن يراد من اللفظ في الغالب الذي يكون نجفيّا و على نحو الندرة و الاتفاق يراد منه الفرد الآخر لا اشكال في حمل اللفظ مجرّدا عن القرينة على النجفي و لا يبقون في التحيّر و الترديد.

و بعبارة اخرى: نفس عدم القرينة على التعيين قرينة على ارادة النجفي و على هذا الاساس نقول: اذا روى الكليني عن احمد بن محمّد بواسطة محمد بن يحيى أو بواسطة العدّة يحمل على المردّد بين أحمد بن محمد بن عيسى أو ابن خالد.

و ببيان آخر: لم يذكر في الرجال احمد بن محمد بلا تعيين بل كلّ من يكون مسمّى بهذا الاسم مذيّل بذيل يكون مميّزا عن غيره و حيث انّ الشائع في نقل الروايات و الأحاديث مردّد بين جماعة ثقاة و من ناحية اخرى المطلق ينصرف الى الشائع لا نبقى متحيّرين و نحكم باعتبار السند.

و لتوضيح المدّعى نذكر الرواة المسمّين بهذا الاسم كي نرى صحّة مقالتنا فنقول: قال الأردبيلي في رجاله: احمد بن محمد بن ابراهيم، احمد بن محمد بن ابراهيم الارمني، أحمد بن محمد أبو بشر السرّاج، أحمد بن محمد أبو عبد اللّه الآملي، احمد بن محمد بن أبي الغريب، احمد بن محمد بن أبي نصر زيد.

احمد بن محمد بن أبي نصر، احمد بن محمد بن أبي نصر صاحب الانزال، أحمد بن محمد بن أحمد أبو علي الجرجاني، أحمد‌

190

..........

____________

ابن محمد بن أحمد الحسيني، أحمد بن محمد بن أحمد الخزاعي، أحمد بن محمد بن أحمد بن طرخان، أحمد بن محمد الأردبيلي، أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة، أحمد بن محمد البارقي، أحمد ابن محمّد بن بسّام المصري، أحمد بن محمد البصري، أحمد بن محمد بن بندار، أحمد بن محمد بن جعفر، أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، أحمد بن محمد بن الحسين الازدي، أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن.

أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد، أحمد بن محمد الحضيني، أحمد بن محمد بن خالد، أحمد بن محمد بن داود، أحمد بن محمد الدينوري، أحمد بن محمد بن الربيع، أحمد بن محمد بن رميم، أحمد بن محمد بن زياد، أحمد بن محمد بن زيد الخزاعي، أحمد بن محمد المعروف بالزيدي، أحمد بن محمد الصرمي، أحمد ابن محمد بن سعيد، أحمد بن محمد بن سلمة.

أحمد بن محمد بن سليمان، أحمد بن محمد بن يسار، أحمد ابن محمد الصائغ، أحمد بن محمد بن عاصم، أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن الزبير، أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن مروان، أحمد بن محمد بن عبيد القمي، أحمد بن محمد بن عبيد اللّه الاشعري، أحمد ابن محمد بن عبيد اللّه بن الحسن، أحمد بن محمد بن علي بن عمر، أحمد بن محمد بن علي الكوفي، أحمد بن محمد بن عمّار ابو علي، أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر.

191

..........

____________

أحمد بن محمد بن عمر، أحمد بن محمد بن عمر بن موسى، أحمد بن محمد بن عيّاش، أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد اللّه، أحمد بن محمد بن عيسى الغراد، أحمد بن محمد بن عيسى القسري، أحمد بن محمد بن عيسى، أحمد بن محمد الكوفي، أحمد بن محمد ابن مسلمة، أحمد بن محمد بن مطهّر، أحمد بن محمد المقري، أحمد بن محمد بن موسى.

أحمد بن محمد بن موسى بن الحرث، أحمد بن محمد النجاشي، أحمد بن محمد بن نوح، أحمد بن محمد الوهركيني، أحمد بن محمد بن هيثم، أحمد بن محمد بن يحيى، أحمد بن محمد ابن يحيى العطّار، أحمد بن محمد بن يحيى الفارسي، أحمد بن محمد بن يعقوب.

و بعبارة اخرى: بعد فحص روايات الكافي نرى انّ الغالب المسمى بهذا الاسم الواقع في السند المشار اليه إمّا اضيف لفظ محمد الى عيسى، و إمّا اضيف الى خالد و يكون المضاف الى غير الرجلين أقلّ قليل فبمقتضى انصراف المطلق الى الشائع الغالب لا بد من حمل المطلق أي ما لا يكون لفظ محمد مضافا على ارادة احد الرجلين اذ الأمر مردّد بينهما و المفروض وثاقة كليهما فيكون السند تاما.

و اذا تمّ التقريب المذكور نقول: لو فرض انّه كان هذا الاسم في سند رواية بغير السند المذكور أعمّ من أن يكون الراوي الكليني أو الشيخ أو الصدوق أو غيرهم و كان قابلا لأن يكون المراد أحد الرجلين‌

192

أو الحصى (1) و لا بمضغ الطعام للصبي (2) و لا بزقّ الطائر (3)

____________

أيضا، نحمل اللّفظ على ارادة أحدهما اذ بحسب الزمان، إمّا يكون النقل مقارنا لزمان الانصراف، و إمّا يكون متقدّما، و إمّا يكون متأخّرا.

أمّا على الأوّل فظاهر، و أمّا على الثاني أو الثالث فببركة الاستصحاب الجاري في أمثال المقام أي الأصل اللّفظي العقلائي نحكم بثبوت الانصراف في ذلك الزمان أيضا و تكون النتيجة ما ذكرنا فلاحظ.

(1) كما هو مقتضى القاعدة الاولية فانّه لا وجه لفساد الصوم به مع حصر المفطر في امور مخصوصة.

(2) لاحظ ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث انّه سئل عن المرأة يكون لها الصبي و هي صائمة فتمضغ له الخبز و تطعمه؟

قال: لا بأس به و الطير ان كان لها (1) مضافا الى أنّ عدم البأس مقتضى القاعدة الاوّليّة.

(3) الكلام فيه هو الكلام من حيث القاعدة مضافا الى النص الخاص، لاحظ ما رواه حمّاد بن عثمان قال: سأل ابن أبي يعفور أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا أسمع عن الصائم يصبّ الدواء في أذنه؟ قال: نعم و يذوق المرق و يزقّ الفرخ (2).

____________

(1) الوسائل: الباب 38، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 37، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

193

و لا بذوق المرق و نحو ذلك مما لا يتعدّى الى الحلق (1) و لا يبطل صومه اذا اتّفق التعدّي اذا كان من غير قصد و لا علم بأنه يتعدّي قهرا أو نسيانا، أمّا مع العلم بذلك من الأول فيدخل في الافطار العمدي (2) و كذا لا بأس بمضغ العلك و لا ببلع ريقه بعده

____________

(1) الكلام فيه هو الكلام من حيث القاعدة، و قد ورد النص الدال على الجواز، لا حظ ما رواه الحلبي، انّه سئل عن المرأة الصائمة تطبخ القدر فتذوق المرق تنظر اليه؟ فقال: لا بأس به- الحديث (1).

و يعارضه ما رواه سعيد الأعرج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصائم أ يذوق الشي‌ء و لا يبلعه؟ قال: لا (2).

و الجمع العرفي إمّا ممكن بين الحديثين و إمّا لا يمكن، فعلى الأوّل فلا اشكال، و أمّا على الثاني فالمرجع القاعدة الأوليّة و مقتضاها الجواز كما تقدّم.

و في المقام حديث رواه عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الصائم يذوق الشراب و الطعام يجد طعمه في حلقه؟

قال: لا يفعل، قلت: فان فعل فما عليه؟ قال: لا شي‌ء عليه و لا يعود (3).

و المستفاد من هذه الرواية المنع التكليفي، عن الذوق بشرط وجدان الطعم في الحلق مع التصريح بعدم البطلان.

(2) الظاهر انّ مجرد عدم العلم بالتعدّي لا يكفي في الحكم‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

194

و ان وجد له طعما فيه (1) ما لم يكن ذلك بتفتّت أجزاء منه بل

____________

بالجواز، بل لا بد من العلم بعدمه و لو ببركة الاستصحاب الاستقبالي و الوجه فيه: انّه يجب عليه أن يجتنب عن خصال خاصّة و الاقدام مع الشكّ في تحقّق المفطر ينافي الاجتناب الواجب فلا حظ.

(1) هذا مقتضى القاعدة الأوليّة لكنّ النصوص الواردة في المقام مختلفة: منها ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الصائم يمضغ العلك؟ قال: نعم إن شاء (1).

فان هذه الرواية تدلّ على الجواز لكن لا اعتبار بسندها.

و منها ما رواه محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا محمّد ايّاك أن تمضغ علكا فانّي مضغت اليوم علكا و أنا صائم فوجدت في نفسي منه شيئا (2).

و هذه الرواية تدلّ على الجواز مع كراهة و السند تام.

و منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: الصائم يمضغ العلك؟ قال: لا (3).

و هذه الرواية تدلّ على المنع فيقع التعارض بين تلك الرواية و هذه الرواية، و حيث انّ الترجيح بالأحدثيّة مع الثانية تقدم على الاولى فالنتيجة عدم الجواز فلا حظ.

____________

(1) الوسائل: الباب 36، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

195

كان لأجل المجاورة (1) و كذا لا بأس بجلوسه في الماء ما لم يرتمس رجلا كان أو امرأة و ان كان يكره لها ذلك (2).

____________

(1) أفاد سيّدنا الاستاد بأنّه ربما يقال: بأنّه لو استهلك الأجزاء في ماء الفم لا يضرّ بالصوم و لكن التوهّم المذكور فاسد لأنّ الممنوع لو كان الأكل لكان لما افيد وجه و لكن الواجب على الصائم بمقتضى حديث ابن مسلم (1) الاجتناب عن المأكول و المشروب و لا يصدق الاجتناب على من بلع الأجزاء المستهلكة و الّا يمكن التوسّل بهذه الوسيلة الى أكل مقدار معتد به من السكر و نحوه و هو كما ترى.

و ما أفاده لا يمكن مساعدته، اذ المستفاد من حديث ابن مسلم وجوب الامساك عن الأكل أو حرمته و لا يستفاد منه وجوب الاجتناب على الاطلاق كما هو ظاهر.

نعم يمكن الاشكال في البلع في الصورة المذكورة من باب عدم الدليل على الجواز، و بعبارة اخرى: المقتضي لحرمة البلع موجود اذ يصدق عليه الشرب غاية الأمر انصراف دليل المنع أو قيام السيرة على البلع و ارتكاز الجواز و شي‌ء من هذه الوجوه لا يكون في الصورة المذكورة.

(2) كما هو مقتضى القاعدة بلا فرق بين الرجل و المرأة، و أمّا حديث حنّان بن سدير أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصائم يستنقع في الماء؟ قال: لا بأس و لكن لا ينغمس و المرأة لا تستنقع في الماء لأنّها تحمل‌

____________

(1) لاحظ ص 67.

196

و لا ببلّ الثوب و وضعه على الجسد (1) و لا بالسواك

____________

الماء بقبلها (1)، الدالّ على المنع بالنسبة الى المرأة معلّلا بأنّها تحمل الماء بقبلها فغير تام سندا، فانّ اسناد الصدوق الى الرّجل ضعيف على ما كتبه الحاجياني و للحديث سند آخر و هو ضعيف أيضا فلا وجه للكراهة أيضا.

(1) كما هو مقتضى القاعدة الاوليّة و يستفاد من جملة من النصوص المنع منها، ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا تلزق ثوبك الى جسدك و هو رطب و أنت صائم حتى تعصره (2).

و منها ما رواه الصيقل قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصائم يرتمس في الماء؟ قال: لا و لا المحرم، قال: و سألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول؟ قال: لا (3).

و منها: ما رواه حسن بن الراشد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

الحائض تقضي الصلاة؟ قال: لا، قلت: تقضي الصوم؟ قال: نعم قلت: من أين جاء ذا؟ قال: انّ اوّل من قاس ابليس، قلت: و الصائم يستنقع في الماء؟ قال: نعم، قلت: فيبلّ ثوبا على جسده؟ قال: لا، قلت: من أين جاء ذا؟ قال: من ذاك ... الحديث (4).

و منها ما رواه الصيقل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

197

باليابس بل الرطب أيضا (1) لكن اذا اخرج المسواك من فمه لا يردّه و عليه رطوبة و الّا كانت الرطوبة الخارجية لا يجوز بلعها الّا بعد

____________

الصائم يلبس الثوب المبلول؟ قال: لا و لا يشمّ الريحان (1) و هذه النصوص كلّها ضعيفة سندا فلا يعتدّ بها.

(1) كما هو مقتضى القاعدة، و في المقام نصوص: منها ما رواه ابن سنان يعني عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يستاك الصائم أيّ ساعة من النهار احبّ (2).

و منها ما رواه أبو بصير و الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

الصائم يستاك أيّ النهار شاء (3).

و منها ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) أ يستاك الصائم بالماء و بالعود الرطب يجد طعمه؟ فقال: لا بأس به (4).

و منها ما رواه موسى بن أبي الحسن الرازي، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سأله بعض جلسائه عن السّواك في شهر رمضان؟

قال: جائز، فقال بعضهم: انّ السواك تدخل رطوبته في الجوف؟

فقال: ما تقول في السواك الرّطب تدخل رطوبته في الحلق؟ فقال:

الماء للمضمضة أرطب من السواك الرّطب، فان قال قائل لا بدّ من الماء للمضمضة من أجل السنة فلا بدّ من السواك من أجل السنة التي جاء‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 10.

(2) الوسائل: الباب 28، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

198

..........

____________

بها جبرئيل على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) (1).

و منها ما رواه أبو الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن السواك للصائم؟ قال: يستاك أيّ ساعة شاء من أول النهار الى آخره (2).

و منها ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصائم أيّ ساعة يستاك من النهار؟ قال: متى شاء (3).

و منها ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يستاك الصائم بعود رطب (4).

و منها ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يستاك الصائم أيّ النهار شاء و لا يستاك بعود رطب- الحديث (5).

و منها ما رواه حسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن السواك للصائم؟ فقال: نعم يستاك أيّ النهار شاء (6).

و منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الصائم يستاك؟ قال: لا بأس به، و قال: لا يستاك بسواك رطب (7).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

(5) نفس المصدر، الحديث 8.

(6) نفس المصدر، الحديث 9.

(7) نفس المصدر، الحديث 10.

199

..........

____________

و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه كره للصائم أن يستاك بسواك رطب و قال: لا يضرّ ان يبلّ سواكه بالماء ثمّ ينفضه حتّى لا يبقى فيه شي‌ء (1).

و منها ما رواه عمّار بن موسى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الصائم ينزع ضرسه؟ قال: لا و لا يدمي فاه و لا يستاك بعود رطب (2).

و منها ما رواه يونس قال: الصائم في شهر رمضان يستاك متى شاء- الحديث (3).

و منها ما رواه حسين بن علوان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: كان عليّ (عليه السلام) يستاك و هو صائم في أول النهار و في آخره في شهر رمضان (4).

و منها ما بهذا الاسناد قال: قال علي (عليه السلام): لا بأس بأن يستاك الصائم بالسواك الرطب في أوّل النهار و آخره، فقيل لعليّ في رطوبة السواك؟ فقال: المضمضة بالماء أرطب منه، فقال علي (عليه السلام): فان قال قائل لا بدّ من المضمضة لسنة الوضوء قيل له: فانّه لا بد من السواك للسنة التي جاء بها جبرئيل (5).

و منها ما رواه موسى بن بكر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سئل عن السواك؟ فقال: انّي لأستاك بالماء و أنا صائم (6).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 11.

(2) نفس المصدر، الحديث 12.

(3) نفس المصدر، الحديث 13.

(4) نفس المصدر، الحديث 14.

(5) نفس المصدر، الحديث 15.

(6) نفس المصدر، الحديث 16.

200

الاستهلاك في الريق (1) و كذا لا بأس بمصّ لسان الصبي أو الزوجة اذا لم يكن عليه رطوبة و لا بتقبيلها أو ضمّها أو نحو ذلك (2).

____________

و هذه النصوص كما ترى متعارضة، و لنا أن نقول بأنّه يمكن الجمع بينها بما رواه ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (1) فان مقتضاه التفصيل بين النفض حتّى لا يبقى فيه شي‌ء فيجوز و الّا فلا يجوز.

و ان أبيت عن الجمع المذكور فنقول: مقتضى التعارض و عدم المرجّح التساقط و النتيجة هي الجواز مضافا الى أنّ الفقيه يقطع بالجواز اذ كيف يمكن أن تكون المضمضة بالماء جائزا للصائم و السواك بالعود الرطب لا يكون جائزا.

(1) الظاهر انّ ما أفاده في المقام ينافي ما تقدّم منه قريبا في حكم مضغ العلك اذ الاستهلاك إن كان مؤثّرا فكيف لا يؤثر هناك و إن لم يكن مؤثّرا فكيف يؤثّر هنا؟ و الظاهر انّ كلا المقامين من باب واحد فلا حظ.

(2) تارة يبحث حول ما أفاده من حيث القاعدة الاوليّة و اخرى من حيث النصوص الخاصّة فيقع الكلام في موضعين، أمّا الموضع الأوّل فلا بأس بمصّ لسان الصبي اذا لم تكن عليه رطوبة، و أمّا مع الرطوبة فيشكل و لو مع فرض الاستهلاك في ماء الفم لما مرّ من المقتضي للمنع و عدم المانع و قس عليه مصّ لسان الزوجة مع الوثوق بعدم الانزال، و أمّا مع عدم الوثوق و عدم طريق الى احراز عدم الانزال و لو بالاستصحاب الاستقبالي فيشكل الحكم بالجواز، و ممّا ذكرنا يظهر حكم التقبيل و الضمّ و أمثالهما.

____________

(1) قد تقدم في ص 199.

201

(مسألة 1) اذا امتزج بريقه دم و استهلك فيه يجوز بلعه على الأقوى، و كذا غير الدم من المحرّمات و المحلّلات، و الظاهر عدم جواز تعمّد المزج و الاستهلاك للبلع سواء كان مثل الدّم و نحوه من المحرمات أو الماء و نحوه من المحللات، فما ذكرنا من الجواز انّما هو اذا كان ذلك على وجه الاتّفاق (1).

____________

و أمّا من حيث النص الخاص، فقد وردت في المقام جملة من الروايات: منها ما رواه الحنّاط قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): اني أقبّل بنتا لي صغيرة و أنا صائم فيدخل في جوفي من ريقها شي‌ء؟ قال:

فقال لي: لا بأس ليس عليك شي‌ء (1) و الحديث غير تام سندا لاحتمال كون المراد بمحمد بن عيسى الواقع في السند العبيدي.

و منها ما رواه عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل الصائم يمصّ لسان المرأة أو تفعل المرأة ذلك؟

قال: لا بأس (2) و الحديث ضعيف بالعلوي.

و منها ما رواه أبو بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الصائم يقبّل؟ قال: نعم و يعطيها لسانه تمصّه (3).

و المستفاد من الحديث جواز اعطاء الصائم لسانه لزوجته لتمصّه و لا يستفاد منه أزيد من هذا المقدار فلا بدّ من العمل على طبق القاعدة و قد تقدم مقتضاها فلا حظ.

[مسألة 1 اذا امتزج بريقه دم و استهلك فيه يجوز بلعه]

(1) قد فصّل (قدّس سرّه) بين الامتزاج و الاستهلاك العمدي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 34، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

202

..........

____________

و الاتفاقي فحكم بعدم الجواز في الصورة الاولى و بالجواز في الصورة الثانية، و الظاهر انّه لا وجه لما أفاده من التفصيل اذ ما المراد من الاتفاق؟ فانّه ان كان المراد منه عدم القصد و عدم العمد على نحو الاطلاق فلا يختص الجواز بصورة الاستهلاك بل يجوز و لو مع عدمه.

و ان كان المراد منه انّه اذا اتّفق وصول شي‌ء الى الفم و بعده مع العلم و القصد يجعله مستهلكا في ماء فمه أو يعلم به بعد استهلاكه و لكن مع العلم به يبلعه فلا وجه للتفريق بين الصورتين.

و صفوة القول: انّه إمّا نقول بأنّ الاستهلاك يوجب انعدام الموضوع فلا وجه لتحقّق البطلان و لو مع التعمد التامّ، و إمّا نقول كما قلنا إنّ المقتضي للبطلان تامّ و المانع غير موجود في الصورة المفروضة أي صورة الامتزاج بشي‌ء خارجي فلا يجوز على الاطلاق و على كل، التفصيل الّذي أفاده و أمضاه سيدنا الاستاد لا وجه له.