الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الصوم

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
498 /
203

[فصل فيما يكره للصائم]

[احدها: مباشرة النساء لمسا و تقبيلا و ملاعبة]

فصل يكره للصائم امور:

احدها: مباشرة النساء لمسا و تقبيلا و ملاعبة خصوصا لمن تتحرّك شهوته بذلك بشرط أن لا يقصد الانزال و لا كان من عادته و الّا حرم اذا كان في الصوم الواجب المعيّن (1).

____________

(1) الّذي يستفاد من النصوص الواردة في المقام التفصيل بين الوثوق بعدم الانزال و عدمه بالجواز في الصورة الاولى و عدمه في الثانية، لاحظ ما رواه منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) ما تقول في الصائم يقبل الجارية و المرأة؟ فقال: أمّا الشيخ الكبير مثلي و مثلك فلا بأس، و أمّا الشاب الشبق فلا لأنّه لا يؤمن و القبلة احدى الشهوتين، قلت: فما ترى في مثلي تكون له الجارية فيلاعبها؟ فقال لي: انّك لشبق يا أبا حازم، الحديث (1).

فانّ المستفاد من الحديث و غيره مدار الجواز و عدمه على الأمن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 33، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

204

الثاني: الاكتحال بما فيه صبر أو مسك أو نحوهما مما يصل طعمه أو رائحته الى الحلق (1) و كذا ذرّ مثل ذلك

____________

و الوثوق بعدم الانزال و عدمهما فلا مجال لأن يقال انّه مع الشكّ يمكن اجراء الاستصحاب الاستقبالي و الحكم بعدم الانزال اذ لو كان الاستصحاب كافيا للحكم بالجواز لم يكن وجه لاختصاص الحكم بمورد الوثوق بعدم الانزال فيعلم انّ الوثوق و الأمن اخذا في الموضوع على نحو الموضوعية فلا مجال للقول بأنّ الاستصحاب يقوم مقام الوثوق و الأمن و انقدح بما ذكرنا انّه لا وجه للحكم بالكراهة بل الأمر دائر بين الحرمة و الجواز فلا حظ.

[الثاني: الاكتحال بما فيه صبر أو مسك أو نحوهما]

(1) النصوص الواردة في المقام متعارضة، منها ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الصائم يكتحل؟ قال: لا بأس به ليس بطعام و لا شراب (1).

و منها ما رواه سماعة بن مهران قال: سألته عن الكحل للصائم؟

فقال: اذا كان كحلا ليس فيه مسك و ليس له طعم في الحلق فلا بأس به (2).

و منها ما رواه عبد اللّه بن ميمون، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه (عليهما السلام) في حديث انّه كان لا يرى بأسا بالكحل للصائم (3).

و منها ما رواه محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) انّه سئل عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 25، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

205

..........

____________

المرأة تكتحل و هي صائمة؟ فقال: اذا لم يكن كحلا تجد له طعما في حلقها فلا بأس (1).

و منها ما رواه ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الكحل للصائم؟ فقال: لا بأس به انّه ليس بطعام يؤكل (2).

منها ما رواه عبد الحميد بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا بأس بالكحل للصائم (3).

و منها ما رواه الحسن بن عليّ قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصائم اذا اشتكى عينه يكتحل بالذرور و ما أشبهه أم لا يسوغ له ذلك؟

فقال: لا يكتحل (4).

و منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه سئل عن الرجل يكتحل و هو صائم؟ فقال: لا أنّي اتخوف أن يدخل رأسه (5).

و منها ما رواه غياث بن ابراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: لا بأس بالكحل للصائم ... الحديث (6).

و منها ما رواه حسين بن أبي غندر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.

(5) نفس المصدر، الحديث 9.

(6) نفس المصدر، الحديث 10.

206

في العين (1).

الثالث: دخول الحمّام اذا خشي منه الضعف (2).

____________

اكتحل بكحل فيه مسك و أنا صائم؟ فقال: لا بأس به (1).

و منها ما رواه حسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه: انّ عليا (عليهم السلام) كان لا يرى باسا بالكحل للصائم اذا لم يجد طعمه (2).

و مقتضى الجمع التفصيل بين وجدان الطعم في الحلق و عدمه بالحكم بعدم الجواز في الأول و الجواز في الثاني، فاذا فرض تحقق الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) على الجواز يحمل النهي على الكراهة فلاحظ.

[الثالث: دخول الحمّام اذا خشي منه الضعف]

(1) يدل على الحرمة ما رواه سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عمّن يصيبه الرّمد في شهر رمضان هل يذر عينه بالنهار و هو صائم؟ قال: يذرّها اذا افطر و لا يذرّها و هو صائم (3) فمقتضى القاعدة القول بالحرمة، الّا أن يقوم اجماع تعبدي كاشف على خلافه لكن سند الحديث ضعيف بالبرقي.

(2) لاحظ ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) انّه سئل عن الرجل يدخل الحمّام و هو صائم؟ فقال: لا بأس ما لم يخش‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 11.

(2) نفس المصدر، الحديث 12.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

207

الرابع: إخراج الدم المضعف بحجامة أو غيرها (1) و اذا علم بادّائه الى الاغماء المبطل للصوم حرم (2) بل لا يبعد كراهة كلّ فعل يورث الضعف أو هيجان المرّة (3).

____________

ضعفا (1) و حيث انّه لا يمكن الالتزام بظاهره يحمل على الكراهة.

[الرابع: إخراج الدم المضعف بحجامة أو غيرها]

(1) لاحظ ما رواه حسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الحجامة للصائم؟ قال: نعم اذا لم يخف ضعفا (2).

فانّه يستفاد من الحديث انّ الجواز يختص بصورة الأمن عن حدوث الضعف، و حيث انّه لا يمكن الالتزام بالحرمة في صورة عروض الضعف نقول بالكراهة.

و بهذه الرواية ترفع اليد عن اطلاق عدم البأس الوارد في بعض النصوص، لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس أن يحتجم الصائم في شهر رمضان (3).

(2) هذا مبنيّ على كون الاغماء مبطلا للصوم.

(3) فانّه يستفاد من حديث الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سألته عن الصائم أ يحتجم؟ فقال: اني أتخوّف عليه أما يتخوف على نفسه؟ قلت: ما ذا يتخوف عليه؟ قال: الغشيان أو تثور به مرّة، قلت:

أ رأيت إن قوي على ذلك و لم يخش شيئا؟ قال: نعم ان شاء (4)، ما‌

____________

(1) الوسائل: الباب 27، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 26، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 1.

208

الخامس: السعوط (1) مع عدم العلم بوصوله الى الحلق و الّا فلا يجوز على الأقوى (2).

____________

هو الميزان الكلّي.

[الخامس: السعوط مع عدم العلم بوصوله الى الحلق]

(1) قد وردت جملة من النصوص في المقام: منها ما رواه ليث المرادي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصائم يحتجم و يصبّ في اذنه الدهن؟ قال: لا بأس الّا السعوط فانّه يكره (1).

و الحديث ضعيف بعليّ بن رباط اذ الرجل لم يوثّق و في بعض النسخ ابدل بعليّ بن اسباط و لا طريق للجزم به.

و منها ما رواه غياث بن ابراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) انّه كره السعوط للصائم (2).

و الحديث ضعيف اذ في بعض النسخ ابدل محمد بن يحيى بمحمّد بن علي و محمد بن علي الخزاز لم يوثّق.

و منها ما رواه غياث أيضا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام) قال: لا بأس بالكحل للصائم و كره السعوط للصائم (3).

و السند ضعيف ببرّاق فانّه لم يوثق فلا دليل على الحكم المذكور.

(2) اذ مع العلم يدخل تحت عنوان الأكل العمدي الذي يكون مبطلا للصوم.

____________

(1) الوسائل: الباب 7، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

209

السادس: شمّ الرياحين (1) خصوصا النرجس (2) و المراد بها كل نبت طيّب الريح (3).

السابع: بلّ الثوب على الجسد (4).

الثامن: جلوس المرأة في الماء (5) بل الاحوط لها تركه (6).

[السادس: شمّ الرياحين]

____________

(1) لاحظ ما رواه حسن بن راشد في حديث قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الصائم يشمّ الريحان؟ قال: لا لأنّه لذّة و يكره له أن يتلذّذ (1).

(2) قد صرّح به في حديث محمد بن الفيض قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) ينهى عن النرجس، فقلت: جعلت فداك لم ذلك؟ فقال:

لأنّه ريحان الأعاجم (2).

و لكن الحديث ضعيف سندا.

(3) كما نقل عن المجمع و القاموس.

[السابع: بلّ الثوب على الجسد]

(4) لاحظ ما رواه حسن بن راشد (3) فان مقتضى الظاهر الحرمة و لكن ترفع اليد عنه لعدم امكان العمل به و يحمل النهي على الكراهة.

[الثامن: جلوس المرأة في الماء]

(5) لاحظ ما رواه حنّان بن سدير (4) و الحديث ظاهر في الحرمة و لكن ترفع اليد عن الظهور بعدم امكان العمل به و يحمل النهي على الكراهة لكن الحديث ضعيف.

(6) لا اشكال في حسن الاحتياط.

____________

(1) الوسائل: الباب 32، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 7.

(2) الوسائل: الباب 32، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

(3) قد تقدم في ص 196.

(4) قد تقدم في ص 195.

210

التاسع: الحقنة بالجامد (1).

العاشر: قلع الضرس بل مطلق ادماء الفم (2).

الحادي عشر: السواك بالعود الرطب (3).

[التاسع: الحقنة بالجامد]

____________

(1) الظاهر انّه لا دليل على الكراهة فان النهي عن الاحتقان الوارد في حديث البزنطي، عن أبي الحسن (عليه السلام)، أنّه سأله عن الرجل يحتقن تكون به العلة في شهر رمضان؟ فقال: الصائم لا يجوز له أن يحتقن (1).

إمّا ظاهر في المائع و إمّا مجمل من حيث شموله للجامد فلا يكون دليلا على الجامد فلا مقتضي للمنع.

مضافا الى ما يدلّ على الجواز، لا حظ ما رواه عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرّجل و المرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء و هما صائمان؟ قال: لا بأس (2).

و لاحظ ما روي عن أبي الحسن (عليه السلام) ما تقول في اللّطف يستدخله الانسان و هو صائم؟ فكتب (عليه السلام): لا بأس بالجامد (3).

[العاشر: قلع الضرس بل مطلق ادماء الفم.]

(2) لاحظ ما رواه عمّار بن موسى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الصائم ينزع ضرسه؟ قال: لا و لا يدمي فاه و لا يستاك بعود رطب (4).

[الحادي عشر: السواك بالعود الرطب]

(3) قد مرّ الكلام حوله فراجع ما ذكرناه سابقا.

____________

(1) الوسائل: الباب 5، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) الوسائل: الباب 26، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

211

الثاني عشر: المضمضة عبثا (1) و كذا ادخال شي‌ء آخر في الفم لا لغرض صحيح (2).

[الثاني عشر: المضمضة عبثا]

____________

(1) قد وردت جملة من النصوص في المقام:

منها ما رواه حمّاد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في الصائم يتوضّأ للصلاة فيدخل الماء حلقه؟ فقال: ان كان وضوؤه لصلاة فريضة فليس عليه شي‌ء و ان كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء (1).

و منها ما رواه حمّاد عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في الصائم يتمضمض و يستنشق؟ قال: نعم و لكن لا يبالغ (2).

و منها ما رواه يونس قال: الصائم في شهر رمضان يستاك متى شاء و ان تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فليس عليه شي‌ء و قد تمّ صومه و ان تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الاعادة و الافضل للصائم أن لا يتمضمض (3).

و منها ما رواه سماعة في حديث قال: سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل حلقه؟ قال: عليه قضاؤه و ان كان في وضوء فلا بأس به (4).

و منها ما رواه عمّار الساباطي (5) و الظاهر انّه لا يستفاد من شي‌ء منها الكراهة فلا حظ.

(2) لم أظفر على دليله.

____________

(1) الوسائل: الباب 23، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) قد تقدم في ص 175.

212

الثالث عشر: انشاد الشعر (1) و لا يبعد (2) اختصاصه بغير المراثي أو المشتمل على المطالب الحقّة من دون اغراق أو مدح الائمة (عليهم السلام) و ان كان يظهر من بعض الأخبار التعميم.

الرابع عشر: الجدال و المراء و اذى الخادم و المسارعة الى الحلف و نحو ذلك من المحرّمات و المكروهات في غير حال الصوم فانّه يشتدّ حرمتها أو كراهتها حاله (3).

[الثالث عشر: انشاد الشعر]

____________

(1) لاحظ ما رواه حمّاد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: تكره رواية الشعر للصائم و للمحرم و في الحرم و في يوم الجمعة و أن يروى بالليل، قال: قلت: و ان كان شعر حقّ؟ قال: و ان كان شعر حقّ (1).

(2) بل يبعد، كيف و قد صرّح بالتعميم في الحديث و في غير هذا الحديث أيضا، لاحظ ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا ينشد الشعر بليل و لا ينشد في شهر رمضان بليل و لا نهار فقال له اسماعيل: يا ابتاه فانّه فينا؟ قال: و ان كان فينا (2).

[الرابع عشر: الجدال و المراء و أذى الخادم و المسارعة إلى الحلف]

(3) لا حظ ما عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان الصيام ليس من الطعام و الشراب وحده انّما للصوم شرط يحتاج أن يحفظ حتى يتمّ الصوم و هو الصمت الداخل، أما تسمع قول مريم بنت عمران: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا يعني: صمتا فاذا صمتم فاحفظوا السنتكم عن الكذب و غضّوا أبصاركم و لا تنازعوا و لا تحاسدوا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 13، من أبواب آداب الصائم، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

213

[فصل في الكفارة]

فصل المفطرات المذكورة كما انّها موجبة للقضاء كذلك توجب الكفّارة اذا كانت مع العمد و الاختيار من غير كره و لا إجبار (1).

____________

و لا تغتابوا و لا تماروا و لا تكذبوا و لا تباشروا و لا تخالفوا و لا تغاضبوا و لا تسابّوا و لا تشاتموا و لا تنابزوا و لا تجادلوا و لا تبادوا و لا تظلموا و لا تسافهوا- الحديث (1).

و الحديث ضعيف سندا، و اللّه العالم بحقائق الامور.

(1) قد دلّت جملة من النصوص على وجوب الكفّارة بالنسبة الى من أفطر متعمّدا:

منها ما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في رجل أفطر من شهر رمضان متعمّدا يوما واحدا من غير عذر؟ قال: يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكينا فان لم يقدر‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11، من أبواب آداب الصائم، الحديث 13.

214

..........

____________

تصدّق بما يطيق (1).

و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألته عن الرجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا؟ قال: يتصدّق بعشرين صاعا و يقضي مكانه (2).

و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا؟ قال: عليه خمسة عشر صاعا لكلّ مسكين مدّ بمدّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) أفضل (3).

و منها ما رواه المشرقي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أيّاما متعمدا ما عليه من الكفّارة؟ فكتب: من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا فعليه عتق رقبة مؤمنة و يصوم يوما بدل يوم (4).

و مقتضى هذه النصوص انّ افطار صوم شهر رمضان متعمدا بكلّ واحد من المفطرات المذكورة يوجب الكفارة، و الظاهر انّه لا اشكال في هذه الجهة كما انّ الارتكاز مضافا الى التسالم دليلان على الحكم المذكور.

و لم يقيّد الموضوع في بعض النصوص بالتعمد، لاحظ ما رواه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 10.

(4) نفس المصدر، الحديث 11.

215

..........

____________

عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدّق به على ستين مسكينا؟ قال: يتصدّق بقدر ما يطيق (1).

و ما رواه عبد المؤمن بن الهيثم الانصاري، عن أبي جعفر (عليه السلام) انّ رجلا أتى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: هلكت و أهلكت فقال: و ما أهلكك؟ قال:

أتيت امرأتي في شهر رمضان و أنا صائم، فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): أعتق رقبة، قال: لا اجد، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا اطيق، قال: تصدّق على ستين مسكينا، قال: لا أجد، فأتي النبي (صلى اللّه عليه و آله) بعذق في مكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر، فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): خذ هذا فتصدّق بها، فقال: و الّذي بعثك بالحقّ نبيا ما بين لا لابتيها أهل بيت أحوج اليه منّا، فقال: خذه و كله انت و اهلك فانّه كفارة لك (2).

و ما رواه محمد بن النعمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انّه سئل عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان؟ فقال: كفّارته جريبان من طعام و هو عشرون صاعا (3).

و ما رواه ادريس بن هلال، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انّه سئل عن رجل أتى أهله في شهر رمضان؟ قال: عليه عشرون صاعا من تمر فبذلك أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) الرجل الذي أتاه فسأله عن ذلك (4).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.

216

..........

____________

و منها ما رواه عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل نكح امرأته و هو صائم في رمضان ما عليه؟ قال: عليه القضاء و عتق رقبة، فان لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فان لم يستطع فاطعام ستّين مسكينا، فان لم يجد فليستغفر اللّه (1).

و ما رواه سماعة قال: سألته عن رجل لزق بأهله فأنزل؟ قال:

عليه اطعام ستّين مسكينا مدّ لكل مسكين (2).

فلا بدّ من رفع اليد عن اطلاقه بتقريبين:

أحدهما: انّه يقع التعارض بين المقيّد بالتعمد و ما أطلق فيه من هذه الناحية بالعموم من وجه، فإنّ المقيّد بالعمد أخصّ من هذه الجهة و المطلق أخصّ من ناحية خصوص مورد الحكم فيقع التعارض بين الجانبين في ذلك المورد الخاصّ فيما لا يكون مع التعمد، فان مقتضى دليل اشتراط الكفّارة بالعمد عدم الوجوب، و مقتضى ذلك الدليل الوارد في ذلك المورد الوجوب و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى البراءة.

الّا أن يقال: انّه لو فرض التعارض يلزم ترجيح جانب الوجوب بالأحدثيّة، لا حظ حديث ابن جعفر (3) لكن الذي يهوّن الخطب انّ الحديث الّذي قيّد بالعمد بعنوان الشرطيّة سنده ضعيف بالمشرقي و باقي‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 9.

(2) نفس المصدر، الحديث 12.

(3) قد تقدم آنفا.

217

من غير فرق بين الجميع حتى الارتماس و الكذب على اللّه و على رسوله (صلى اللّه عليه و آله)، بل و الحقنة و القي‌ء على الأقوى (1).

نعم الأقوى عدم وجوبها في النوم الثاني من الجنب بعد الانتباه، بل و الثالث و ان كان الأحوط فيها أيضا ذلك خصوصا الثالث (2).

____________

النصوص لا مفهوم له و لا تعارض بين المثبتين و مقتضى القاعدة العمل بالمطلق لكن لا بد من رفع اليد عن الاطلاق بالتقريب الثاني.

هذا و لكن في المراجعة الأخيرة تبيّن انّ المشرقي موثّق و قد وثّقه حمدويه بقوله: ثقة ثقة على ما ينقل عنه الكشي و اسم المشرقي هشام ابن ابراهيم راجع معجم رجال الحديث، و لا حظ ترجمة الرجل و عليه تكون الرواية تامة سندا و حيث انّها تتضمن الشرط يكون لها المفهوم.

ثانيهما: انّه لو فرض عدم التعمّد فامّا يكون بنحو الايجار و إمّا بنحو الاكراه أو الاضطرار، و إمّا من جهة النسيان و في جميع هذه الموارد لا مجال للالتزام بالكفارة أمّا مع الايجار فلا يكون الفعل منسوبا الى المكلّف و أمّا مع النسيان فالدليل قائم على الجواز و عدم البطلان و أمّا مع الاكراه و أمثاله فكذلك.

نعم يبقى صورة الجهل القصوري بنحو يكون غافلا بالمرّة لكن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي عدم الوجوب في صورة عدم العمد، مضافا الى أنّ الحكم لعلّه مورد التسالم انّما الكلام في خصوصيّات الكفّارة و يقع الكلام حوله إن شاء اللّه تعالى فانتظر.

(1) لإطلاق بعض النصوص.

(2) لعدم الدليل عليها و في المقام شبهة و هي انّه كيف يتحقق‌

218

و لا فرق أيضا في وجوبها بين العالم و الجاهل المقصّر و القاصر على الأحوط، و ان كان الأقوى عدم وجوبها على الجاهل خصوصا القاصر و المقصر الغير الملتفت حين الافطار (1).

نعم اذا كان جاهلا بكون الشي‌ء مفطرا مع علمه بحرمته كما اذا لم يعلم انّ الكذب على اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) من المفطرات فارتكبه حال

____________

الافطار بايجاد المفطر مع انّ مجرّد قصد الاتيان بالمفطر يفسد الصوم؟

و مثله ما لو لم ينو الصوم من الأوّل أو أخلّ به في الأثناء فانّه يفسد صومه فهل تجب عليه الكفارة؟ مع انّ المفروض عدم الاتيان بالمفطر.

و لعلّ انّ المستفاد من النصوص بحسب الفهم العرفي انّ الحكم مترتب على الافطار و انّه يصدق على المكلّف عنوان المفطر و ما دام انّ المكلّف لم يأت بالمفطر لا يصدق عليه العنوان، و ان شئت قلت: ما دام لم يفطر صائم غاية الأمر صومه باطل لاختلاله بالنيّة إمّا من أول الأمر أو في الأثناء.

(1) لا اشكال في حسن الاحتياط عقلا و لكن مقتضى الصناعة عدم وجوب الكفّارة و ما يمكن أن يستدل به عليه حديثان احدهما ما عن زرارة و أبي بصير (1) و الحديث ضعيف باسناد الشيخ الى ابن فضّال، ثانيهما ما رواه عبد الصمد بن بشير (2).

فان مقتضى هذه الرواية انّ المكلّف لو ارتكب أمرا و كان منشأ‌

____________

(1) قد تقدم في ص 179.

(2) قد تقدم في ص 179.

219

..........

____________

ارتكابه جهله لا عدم مبالاته بالدين لم يكن عليه شي‌ء، و مقتضى اطلاقه شمول الحكم للغافل المحض و الملتفت الّذي يكون معتقدا بالجواز بلا فرق بين القصور و التقصير و لا تنافي بين استحقاق العقاب لتقصيره في المقدّمة و عدم وجوب الكفارة عليه لجهله.

و أمّا اذا فرض انّه عالم بوجوب الاحتياط عند الشبهة قبل الفحص أو احتمل الوجوب و مع ذلك لم يمسك عن الخلاف لا يشمله الحديث اذ منشأ ارتكابه عدم مبالاته بالدّين لا جهله.

و صفوة القول: انّه يلزم صدق عنوان انّه ركب أمرا بجهالة و بعبارة واضحة: انّه يصدق انّ المسكين جاهل فيكون معذورا في فعله.

لكن الانصاف انّه يشكل الالتزام بشمول الحديث للجهل التقصيري الموجب لاستحقاق العقاب فانّه جمع بين المتنافيين اذ لو كان المستفاد من الحديث عدم ترتب شي‌ء على الارتكاب الناشي عن الجهل فكيف يعاقب و الّا فكيف يمكن القول بعدم وجوب الكفارة؟

الّا أنّ يقال: انّ المستفاد من الحديث انّ الغرامة و العقوبة الدنيوية التي تثبت على المكلّف كالكفارة مثلا تسقط، و أمّا العقوبة الاخرويّة فهي لا تكون مربوطة بالمكلّف، بل هي فعل اللّه و لا معنى لوضعه و رفعه.

و بعبارة واضحة: المستفاد من الحديث انّه لا يجب على المكلّف شي‌ء بحسب الاعتبار و العقوبة امر تكويني خارجي خارج عن دائرة الاعتبار فلاحظ.

220

الصوم فالظاهر لحوقه بالعالم في وجوب الكفّارة (1).

(مسألة 1) تجب الكفّارة في أربعة أقسام من الصوم:

الأوّل: صوم شهر رمضان، و كفّارته مخيّرة بين العتق و صيام شهرين متتابعين و اطعام ستين مسكينا على الأقوى، و ان كان الأحوط الترتيب فيختار العتق مع الامكان و مع العجز عنه فالصيام و مع العجز عنه فالاطعام (2).

____________

(1) الأمر كما أفاده اذ مع العلم بالحرمة يكون ارتكابه ناشئا عن عدم المبالاة بالدّين لا كونه جاهلا و ان أبيت فلا أقلّ من الاجمال و عدم امكان الجزم بالشمول فالمرجع دليل وجوبها و اللّه العالم.

و أمّا حديث سماعة (1) الدالّ على تعيّن الاطعام فلا يعتد به لأنّه مضمر و اضمار سماعة ليس كإضمار زرارة مضافا الى أنّه لعلّه خلاف ضرورة الفقه.

[مسألة 1 تجب الكفّارة في أربعة أقسام من الصوم]

[الأوّل: صوم شهر رمضان]

(2) النصوص الواردة في المقام مختلفة فمنها ما يدل على التخيير، لا حظ ما رواه ابن سنان (2) و لاحظ ما رواه سماعة قال:

سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمدا؟ قال: عليه عتق رقبة أو اطعام ستّين مسكينا أو صوم شهرين متتابعين و قضاء ذلك اليوم و من أين له مثل ذلك اليوم (3).

____________

(1) قد تقدم في ص 216.

(2) قد تقدم في ص 213.

(3) الوسائل: الباب 8، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 13.

221

..........

____________

فهذه الطائفة تدل على التخيير، و طائفة من النصوص تدلّ على الترتيب بين الأمور الثلاثة، لاحظ ما رواه ابن جعفر (1) و لا حظ ما رواه ابن الهيثم الانصاري (2).

و يمكن أن يقال: انّه لا تعارض بين النصوص فانّ الدالّ على الترتيب وارد في مورد خاصّ.

و أمّا ما يدل على التخيير فهو مطلق و لا علم لنا بعدم التفصيل في واقع الأمر، بل نحتمل الخصوصية في اتيان الأهل فلا بدّ من التفصيل الّا أن يقوم اجماع تعبّدي على التسوية و أنّى لنا بذلك.

هذا على تقدير الاغماض عن حديث المشرقي (3) و لكن بعد فرض ذلك الحديث تامّا سندا لوثاقة هشام بن ابراهيم المشرقي يكون طرف المعارضة، فانّ النصوص الدالّة على التخيير يعارضها خبر المشرقي و الترجيح بالأحدثيّة مع خبر المشرقي فيجب العتق و مع عدم الامكان يسقط التكليف لكن لا بدّ من الاحتياط باتيان احد الأمرين الآخرين.

بقي شي‌ء: و هو انّ المستفاد من حديث ابن سنان (4) وجوب التصدّق بما يطيق اذا عجز عن الخصال و لكن يستفاد من حديث ابن‌

____________

(1) قد تقدم في ص 216.

(2) قد تقدم في ص 215.

(3) قد تقدم في ص 214.

(4) قد تقدم في ص 214.

222

و يجب الجمع بين الخصال ان كان الافطار على محرّم كأكل المغصوب و شرب الخمر و الجماع المحرّم و نحو ذلك (1).

____________

جعفر (1) انّه لا شي‌ء عليه الّا الاستغفار و الحال انّ اتيان الأهل أعظم المفطرات، فاذا ثبت بالحديث عدم الوجوب بعد العجز عن الخصال في مورد نكاح الأهل يستفاد بالأولوية عدمه في البقية و طريق الاحتياط ظاهر و هو طريق النجاة.

الّا أن يقال: انّه كيف يمكن القول بأنّ اتيان الأهل أعظم من الكذب على اللّه أو على رسوله و أوليائه؟ فالتقريب غير تامّ.

نعم يمكن أن يقال: انّ المرتكز في اذهان أهل الشرع عدم وجوب شي‌ء بعد العجز عن الخصال الثلاث فلا يجب التصدّق بما يطيق، و قد ذكر في بعض النصوص وجوب الاستغفار، فان كان المراد منه التوبة فلا اشكال في وجوبها عقلا لدفع العقاب المحتمل، و أمّا ان كان المراد منه التكلّم بهذه الجملة مع قطع النظر عن التوبة فالظاهر انّ وجوبه على خلاف الارتكاز المتشرعي فلاحظ.

(1) ما يمكن أن يستدلّ به على الحكم المذكور جملة من النصوص:

الأوّل: ما رواه سماعة قال: سألته عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا؟ فقال: عليه عتق رقبة و اطعام ستّين مسكينا و صيام شهرين متتابعين و قضاء ذلك اليوم و أنّى له مثل ذلك اليوم (2).

و يرد عليه أوّلا: انّ سماعة من الواقفة و اضماره لا يدلّ على كونه‌

____________

(1) قد تقدم في ص 216.

(2) الوسائل: الباب 10، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، 2 لحديث 2.

223

الثاني: صوم قضاء شهر رمضان اذا أفطر بعد الزوال و كفّارته اطعام عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ فان لم يتمكّن

____________

من المعصوم (عليه السلام).

و ثانيا: انّ الرواية واردة في خصوص اتيان الأهل و لا اطلاق فيها.

و ثالثا: انّه لم يفرض في الرواية كون الاتيان على نحو الحرام فيقع التعارض بين هذه الرواية و بين خبر ابن جعفر (1) و الترجيح مع الثاني للأحدثيّة.

و رابعا: انّه قد ذكر سيدنا الاستاد انّ النسخة مختلفة و قد ذكر في بعضها بلفظ أو فيدور الأمر بين الزيادة و النقيصة و الترجيح مع الأولى.

الثاني: ما رواه العمري يعني عن المهدي (عليه السلام)، فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا بجماع محرّم عليه أو بطعام محرّم عليه ان عليه ثلاث كفّارات (2).

فانّ مفاد الحديث وجوب الجمع اذا كان الافطار بالحرام، و يرد عليه انّ طريق الصدوق الى الاسدي مخدوش فلا يعتد بالرواية.

الثالث: ما رواه الهروي قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا بن رسول اللّه قد روي عن آبائك (عليهم السلام) فيمن جامع في شهر رمضان أو افطر فيه ثلاث كفّارات و روي عنهم أيضا كفّارة واحدة فبايّ الحديثين نأخذ؟ قال:

____________

(1) قد تقدم في ص 216.

(2) الوسائل: الباب 10، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

224

فصوم ثلاثة ايّام و الأحوط اطعام ستّين مسكينا (1).

____________

بهما جميعا متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفّارات عتق رقبة و صيام شهرين متتابعين و اطعام ستّين مسكينا و قضاء ذلك اليوم، و ان كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفّارة واحدة، و ان كان ناسيا فلا شي‌ء عليه (1).

و الحديث ضعيف سندا بجملة من الاشخاص الواقعة فيه، منهم عبد الواحد بن محمد بن عبدوس.

[الثاني: صوم قضاء شهر رمضان اذا أفطر بعد الزوال]

(1) قد وردت في المقام جملة من النصوص:

منها ما رواه بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان؟ قال: ان كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شي‌ء عليه الّا يوم مكان يوم، و ان كان أتى أهله بعد زوال الشمس فانّ عليه أن يتصدق على عشرة مساكين، فان لم يقدر عليه صام يوما مكان يوم و صام ثلاثة أيّام كفّارة لما صنع (2).

و هذه الرواية لا اعتبار بسندها لأجل الحارث بن محمد الواقع فيه لعدم ثبوت وثاقته.

و منها ما رواه هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل وقع على أهله و هو يقضي شهر رمضان؟ فقال: ان كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شي‌ء عليه يصوم يوما بدل يوم، و ان فعل بعد العصر صام ذلك اليوم و اطعم عشرة مساكين، فان لم يمكنه صام ثلاثة ايّام‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 29، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.

225

..........

____________

كفارة لذلك (1).

و هذه الرواية قد فصّلت بين كون الافطار قبل صلاة العصر و بعدها فلا ترتبط الرواية بالمدّعى.

و منها ما رواه زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن رجل صام قضاء من شهر رمضان فأتى النساء؟ قال: عليه من الكفّارة ما على الّذي أصاب في شهر رمضان لأنّ ذلك اليوم عند اللّه من ايّام رمضان (2).

و هذه الرواية تدلّ على أنّ كفّارة الافطار في قضاء شهر رمضان مثل كفّارة افطار شهر رمضان بلا تفصيل بين قبل الزوال و بعده، و الحديث ضعيف سندا بضعف اسناد الشيخ الى ابن الفضّال.

و مثله في الضعف مرسل الصدوق قال: و قد روي انّه ان افطر قبل الزوال فلا شي‌ء عليه و ان افطر بعد الزوال فعليه الكفّارة، مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان (3) و المرسل لا اعتبار به.

و منها ما رواه عمّار الساباطي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انّه سئل عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان، الى أن قال: سئل فان نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس؟ قال: قد أساء و ليس عليه شي‌ء الّا قضاء ذلك اليوم الذي اراد أن يقضيه (4).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

226

الثالث: صوم النذر المعين و كفّارته كفّارة افطار شهر رمضان (1).

____________

و هذه الرواية تنفي الكفارة رأسا و الحديث ضعيف بضعف الطريق الى ابن الفضّال.

و منها ما أرسله ابن سوقه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في الرّجل يلاعب أهله أو جاريته و هو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل؟

قال: عليه من الكفّارة مثل ما على الذي جامع في شهر رمضان (1).

و المستفاد من الحديث التسوية بين كفّارة الافطار في شهر رمضان و كفّارة الافطار في قضائه، لكن المرسل لا اعتبار به فالحكم المذكور في المتن ان ثبت بالإجماع و التسالم فهو و الّا يكون مقتضى الصناعة عدم وجوب الكفّارة.

[الثالث: صوم النذر المعين]

(1) ما يمكن أن يستدل به على المدّعى عدّة نصوص:

منها ما رواه عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سألته عمن جعل للّه عليه أن لا يركب محرّما سمّاه فركبه؟ قال (لا اعلمه) الّا قال فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستّين مسكينا (2).

و هذه الرواية تامّة من حيث الدلالة على المدعى و لكنّها مخدوشة سندا بعبد الملك، فانّ الرجل لم يوثّق و ابن داود و ان وثّقه لكن الرجل بنفسه غير موثق و العلامة و ان ذكره في القسم الأول من رجاله لكن لم يوثّقه.

____________

(1) الوسائل: الباب 4، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 23، من أبواب الكفارات، الحديث 7.

227

..........

____________

و منها ما رواه علي بن مهزيار و كتب اليه: يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوم الجمعة دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو السفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيّدي؟ فكتب اليه: قد وضع اللّه عنه الصيام في هذه الايام كلّها، و يصوم يوما بدل يوم ان شاء اللّه. و كتب اليه يسأله: يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوما فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفّارة؟ فكتب اليه: يصوم يوما بدل يوم و تحرير رقبة مؤمنة (1).

و الحديث ضعيف بالعبيدي لكن للحديث سند آخر (2) و ذلك السند تام.

و منها ما رواه القاسم الصيقل، انّه كتب اليه أيضا: يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوما للّه تعالى فوقع في ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفّارة؟ فأجابه: يصوم يوما بدل يوم و تحرير رقبة مؤمنة (3).

و الحديث ضعيف بالصيقل بل و بغيره على تقدير.

و منها ما رواه حسين بن عبيدة قال: كتبت اليه يعني أبا الحسن الثالث (عليه السلام): يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوما للّه فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة؟ فأجابه (عليه السلام): يصوم يوما بدل يوم‌

____________

(1) الكافي: ج 7 ص 456، الحديث 12، باب النذور.

(2) التهذيب: ج 8 ص 305، الحديث 1135.

(3) الوسائل: الباب 7، من أبواب بقية الصوم الواجب، الحديث 3.

228

..........

____________

و تحرير رقبة (1).

و الحديث ضعيف بابن عبيدة بل و بغيره على تقدير.

و منها ما رواه عليّ بن مهزيار قال: كتب بندار مولى ادريس:

يا سيّدي نذرت ان أصوم كلّ يوم سبت فان أنا لم اصمه ما يلزمني من الكفّارة؟ فكتب و قرأته: لا تتركه الّا من علة و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض الّا أن تكون نويت ذلك و ان كنت أفطرت فيه من غير علّة فتصدّق بعدد كلّ يوم على سبعة مساكين نسأل اللّه التوفيق لما يحبّ و يرضى (2).

و هذه الرواية غير قابلة للعمل بمفادها، فإنّ مفادها خلاف السيرة و الارتكاز و الاجماع.

و منها ما رواه حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن كفّارة النذر؟ فقال: كفّارة النذر كفارة اليمين و من نذر بدنة فعليه ناقة يقلّدها و يشعرها و يقف بها بعرفة و من نذر جزورا فحيث شاء نحره (3).

و الحديث ضعيف بقاسم بن محمد الواقع في السند ان كان المراد منه الجوهري و اذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال و وقوع الرجل في اسناد كامل الزيارات لا يكون دليلا على وثاقته، و أمّا توثيق ابن داود‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) الوسائل: الباب 23، من أبواب الكفّارات، الحديث 4.

229

الرابع: صوم الاعتكاف و كفّارته مثل كفّارة شهر رمضان مخيّرة بين الخصال و لكن الأحوط الترتيب المذكور هذا (1).

____________

ايّاه فلا اثر له لا لكون ابن داود من المتأخرين كما في كلام سيدنا الاستاد، فانّا بنينا على اعتبار توثيقات المتأخّرين بل لأنّ ابن داود بنفسه لم يوثّق.

و منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان قلت: للّه عليّ فكفارة يمين (1).

و هذه الرواية تامّة سندا و المستفاد منها انّ كفارة حنث النذر كفارة حنث اليمين فيقع التعارض بين هذه الرواية و حديث ابن مهزيار الدّالّ على وجوب تحرير رقبة مؤمنة و الترجيح من حيث الأحدثيّة مع حديث ابن مهزيار و الاحتياط طريق النجاة.

[الرابع: صوم الاعتكاف]

(1) قد وردت في المقام عدة نصوص:

الحديث الأول: ما رواه زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المعتكف يجامع؟ قال: اذا فعل ذلك فعليه ما على المظاهر (2).

و هذه الرواية ضعيفة بضعف اسناد الصدوق الى حسن بن محبوب و رواه الكليني و طريقه ضعيف بسهل و رواه الشيخ (قدّس سرّه) باسناده عن ابن الفضال و الطريق ضعيف.

الحديث الثاني: ما رواه عبد الأعلى بن أعين قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل و وطئ امرأته و هو معتكف ليلا في شهر‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 6، من أبواب الاعتكاف، الحديث 1.

230

..........

____________

رمضان؟ قال: عليه الكفّارة، قال: قلت: فإن وطأها نهارا؟ قال:

عليه كفارتان (1) و الحديث ضعيف بمحمد بن سنان.

الحديث الثالث: مرسل الصدوق قال: و قد روي انّه ان جامع بالليل فعليه كفارة واحدة، و ان جامع بالنهار فعليه كفّارتان (2) و المرسل لا اعتبار به.

الحديث الرابع: ما رواه سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن معتكف واقع أهله؟ قال: عليه ما على الّذي أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستّين مسكينا (3).

و الحديث ضعيف بضعف اسناد الشيخ الى ابن الفضّال.

الحديث الخامس: ما رواه سماعة أيضا قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن معتكف واقع أهله؟ قال: هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان (4).

و السند تامّ و المستفاد من الحديث انّ كفّارته كفّارة شهر رمضان.

الحديث السادس: ما رواه الحنّاط قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة كان زوجها غائبا فقدم و هي معتكفة باذن زوجها فخرجت حين‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

231

و كفّارة الاعتكاف مختصّة بالجماع فلا تعمّ سائر المفطرات (1) و الظاهر انّها لأجل الاعتكاف لا للصوم و لذا تجب في الجماع ليلا أيضا (2).

و أمّا ما عدا ذلك من أقسام الصوم فلا كفّارة في افطاره

____________

بلغها قدومه من المسجد (الى بيتها) فتهيّأت لزوجها حتّى واقعها؟

فقال: ان كانت خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيّام و لم تكن اشترطت في اعتكافها فانّ عليها ما على المظاهر (1).

و السند تامّ و المستفاد من الحديث انّ كفّارته كفّارة الظهار فيقع التعارض بين الحديثين، فانّ مفاد احدهما وجوب العتق تعيينا و مفاد الآخر وجوب العتق اولا، و على تقدير عدم الامكان صيام شهرين متتابعين، و على تقدير عدم امكانه اطعام ستين مسكينا، و الأحدث منهما غير معلوم فيدخل في باب عدم تميز الحجّة عن غيرها.

فنقول: المكلف يعلم علما قطعيا بوجوب العتق على كلا التقديرين و مع عدم الامكان يشكّ في تبدّله بتكليف آخر، و مقتضى البراءة عدمه كما انّ مقتضى الاستصحاب كذلك و طريق الاحتياط ظاهر فلاحظ.

(1) لعدم الدليل في غيره، و مقتضى البراءة عدم التكليف عند الشكّ كما هو المقرّر.

(2) اذ الموضوع المأخوذ في الدليل عنوان المعتكف لا الصائم فما أفاده تامّ.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

232

واجبا كان كالنذر المطلق و الكفّارة أو مندوبا فانّه لا كفّارة فيها و ان أفطر بعد الزوال (1).

(مسألة 2) تتكرّر الكفارة بتكرّر الموجب في يومين و أزيد من صوم له كفّارة (2) و لا تتكرّر بتكرّره في يوم واحد في غير الجماع و ان تخلل التكفير بين الموجبين أو اختلف جنس الموجب على الأقوى، و ان كان الأحوط التكرار مع احد الامرين، بل الاحوط التكرار مطلقا (3).

[مسألة 2 تتكرّر الكفارة بتكرّر الموجب في يومين و أزيد]

____________

(1) لعدم الدليل عليها و مع عدمه يكون المرجع اصل البراءة بل و الاستصحاب بلا فرق بين الواجب مضيّقا كان أو موسّعا و بين الواجب و المندوب.

(2) كما هو مقتضى القاعدة، اذ المستفاد من الدليل ترتب وجوب الكفارة على الافطار و المفروض تحقّق الموضوع في يومين أو أزيد و من ناحية اخرى تداخل المسببات كتداخل الاسباب على خلاف الأصل الأولي فتعددها على طبق القاعدة الاولية بلا فرق بين اتّحاد جنس المفطر و اختلافه و بلا فرق بين تخلّل التكفير و عدمه كلّ ذلك للإطلاق.

(3) و الوجه فيه: انّ الكفّارة في لسان الدليل رتّبت على عنوان الافطار و هذا العنوان غير قابل للتكرار، فانّ تحصيل الحاصل محال و بعبارة واضحة: عنوان الافطار يضادّ عنوان الامساك و لا يجتمعان فبعد تحقق الافطار لا يعقل بقاء عنوان الامساك و مع انتفائه لا مجال لتحقّق الافطار فلا مجال لتعدده و تكرّره فلا موضوع للبحث.

233

و أمّا الجماع فالأحوط بل الأقوى تكريرها بتكرره (1).

____________

و ربما يقال: بوجوب التكرار و ما يمكن أن يذكر في تقريب المدعى وجوه:

الوجه الأول: انّ التداخل خلاف الأصل فيجب التكرار. و فيه انّه لا موضوع للتداخل و عدمه كما بيّنا.

الوجه الثاني: انّه يجب على المكلف الامساك بعد الافطار كما كان كذلك قبله فتجب الكفّارة و يرد عليه انّ الكفارة مترتبة على الافطار و تقدّم انّ العنوان المذكور غير قابل للتكرار.

الوجه الثالث: انّه لا دليل على انتقاض الصوم بالافطار، بل من الجائز صحّة الصوم حتى بعد استعمال المفطر.

و فيه: اولا: ان الدليل قائم على الانتقاض.

و ثانيا: انّه لا وجه للكفارة في الفرض، و ممّا ذكرنا يظهر انّه لا مجال للتفصيل بين اتّحاد الجنس و تعدّده و بين تخلّل التكفير و عدمه فانّه لا موضوع للبحث كما تقدّم فلاحظ.

(1) ما يمكن أن يذكر في مقام الاستدلال على المدعى وجوه:

الوجه الأول: ما رواه الفتح بن يزيد الجرجاني، انّه كتب الى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن رجل واقع امرأة في شهر رمضان من حلال أو حرام في يوم عشر مرات؟ قال: عليه عشر كفّارات لكلّ مرّة كفّارة، فان أكل أو شرب فكفّارة يوم واحد (1).

و الحديث ضعيف سندا لعدم ثبوت وثاقة رجاله.

____________

(1) الوسائل: الباب 11، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

234

..........

____________

الوجه الثاني: ما نقل عن كتاب شمس المذهّب، عنهم (عليه السلام): انّ الرجل اذا جامع في شهر رمضان عامدا فعليه القضاء و الكفارة فان عاود الى المجامعة في يومه ذلك مرّة أخرى فعليه في كل مرة كفارة (1) و المرسل لا اعتبار به.

الوجه الثالث: مرسلة العلّامة قال: و روي عن الرضا (عليه السلام): ان الكفارة تتكرّر بتكرّر الوطء (2) و المرسلة لا اعتبار بها.

الوجه الرابع: النصوص الدالة على وجوب الكفارة باتيان الاهل و اطلاقها محكّم و هي عدة روايات.

الرواية الاولى: ما رواه سماعة (3) و الرواية مخدوشة من حيث الاضمار.

الرواية الثانية: ما رواه ابن سنان (4) و هذه الرواية لا ترتبط بالمقام بل المستفاد منها انّ الراوي قد فرض وجوب التصدق على المكلف و يسئل الامام (عليه السلام) عن صورة عجزه، و امّا في أيّ مورد يجب فلا يكون الحديث ناظرا اليه.

الحديث الثالث: ما رواه سماعة (5) و السند مخدوش بالاضمار.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) قد تقدم في ص 220.

(4) قد تقدم في ص 214.

(5) قد تقدّم في ص 216.

235

..........

____________

الحديث الرابع: ما رواه ادريس (1) و السند مخدوش بادريس.

الحديث الخامس: ما رواه ابن جعفر (2) و في الحديث قد فرض انّ الآتي أهله صائم و الكلام في تكرر الكفارة بتكرار الجماع.

الحديث السادس: ما رواه عبد المؤمن (3) و هذه الرواية أيضا قد فرض فيها عنوان الصائم.

الحديث السابع: ما رواه جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انه سئل عن رجل افطر يوما من شهر رمضان متعمّدا؟ فقال: انّ رجلا أتى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: هلكت يا رسول اللّه، فقال: مالك؟ قال: النار يا رسول اللّه، قال: و مالك؟ قال: وقعت على أهلي، قال: تصدّق و استغفر، فقال الرجل: فو الذي عظّم حقك ما تركت في البيت شيئا لا قليلا و لا كثيرا، قال: فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعا يكون عشرة أصوع بصاعنا، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): خذ هذا التمر فتصدّق به، فقال: يا رسول اللّه: على من أتصدّق به؟ و قد اخبرتك انّه ليس في بيتي قليل و لا كثير؟ قال: فخذه و أطعمه عيالك و استغفر اللّه، قال: فلمّا خرجنا، قال أصحابنا: انّه بدأ بالعتق فقال:

أعتق أو صم أو تصدّق (4).

____________

(1) قد تقدم في ص 215.

(2) قد تقدم في ص 216.

(3) قد تقدم في ص 215.

(4) الوسائل: الباب 8، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

236

(مسألة 3) لا فرق في الافطار بالمحرّم الموجب لكفّارة الجمع بين أن يكون الحرمة اصليّة كالزنا و شرب الخمر أو عارضيّة كالوطئ حال الحيض أو تناول ما يضرّه (1).

____________

و في هذه الرواية قد سئل السائل عن حكم الافطار، و قد أجابه (عليه السلام) بنقل واقعة عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فيعلم انّ الرجل الذي أتى النبي قد أفطر فالحديث غير ناظر الى فرض التكرار.

الحديث الثامن: ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني؟ قال:

عليه من الكفّارة مثل ما على الذي يجامع (1).

فانّ مقتضى اطلاق الحديث عدم الفرق بين المرّة الاولى و الثانية و اذا ثبت الحكم في الانزال يثبت في الجماع بالأولوية.

[مسألة 3 لا فرق في الافطار بالمحرّم الموجب لكفّارة الجمع بين أن يكون الحرمة اصليّة أو عارضيّة]

(1) و ذلك للإطلاق و لكن قد مرّ الاشكال في ثبوت الحكم اذ لم يقم دليل معتبر عليه فالحكم مبنيّ على الاحتياط و يؤيّد ما قلنا ما رواه الجرجاني (2).

فانّه يفهم من الحديث عدم الفرق بين الافطار بالحلال و الحرام، و انّما عبّرنا بالتأييد لسقوط الحديث سندا عن الاعتبار و لا يخفى انّ حرمة الاضرار بالنّفس على الاطلاق مبنيّة على الاحتياط اذ لا دليل عليها.

____________

(1) الوسائل: الباب 4، من أبواب ما يمسك عند الصائم، الحديث 1.

(2) قد تقدم في ص 233.

237

(مسألة 4) من الافطار بالمحرّم الكذب على اللّه و على رسوله (صلى اللّه عليه و آله)، بل ابتلاع النخامة اذا قلنا بحرمتها من حيث دخولها في الخبائث لكنّه مشكل (1).

(مسألة 5) اذا تعذّر بعض الخصال في كفّارة الجمع وجب عليه الباقي (2).

(مسألة 6) اذا جامع في يوم واحد مرّات وجب عليه كفّارات بعددها و ان كان على الوجه المحرّم تعدّد كفّارة الجمع بعددها (3).

[مسألة 4 من الإفطار بالمحرّم الكذب على اللّه و على رسوله (صلى اللّه عليه و آله)]

____________

(1) الأمر كما أفاده بالنسبة الى الكذب على اللّه و رسوله فانّه حرام و الافطار به افطار بالحرام، و أمّا ما افاده بالنسبة الى ابتلاع النخامة فلا بدّ من التفصيل بأن نقول: إن عدّت في العرف من الخبائث و قلنا بحرمتها يترتّب عليها الحكم.

[مسألة 5 إذا تعذّر بعض الخصال في كفّارة الجمع وجب عليه الباقي]

(2) ربما يقال: انّ الواجب الجمع فالواجب عبارة عمّا يصدق عليه عنوان الجمع كما لو قيل يجب الجمع لكن الوارد في النصّ ليس كذلك، لاحظ حديث الهروي قال (عليه السلام): متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفّارات، عتق رقبة و صيام شهرين متتابعين و اطعام ستّين مسكينا و قضاء ذلك اليوم الحديث (1)

و مقتضى القاعدة الاوّلية عدم الارتباط بين الامور الواجبة عليه و عليه لو تعذّر البعض لا وجه لسقوط الوجوب عن الباقي لكن الذي يهوّن الخطب انّ الحديث ضعيف فلا يعتد به.

[مسألة 6 إذا جامع في يوم واحد مرّات وجب عليه كفّارات بعددها]

(3) على ما تقرّر في محله من الأصول: أنّ التداخل على خلاف‌

____________

(1) الوسائل: الباب 10، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

238

(مسألة 7) الظاهر انّ الأكل في مجلس يعدّ افطارا واحدا و ان تعدّدت اللقم فلو قلنا بالتكرار مع التكرّر في يوم واحد لا تتكرّر بتعددها و كذا الشرب اذا كان جرعة فجرعة (1).

(مسألة 8) في الجماع الواحد اذا أدخل و أخرج مرّات لا تتكرّر الكفارة و ان كان أحوط (2).

(مسألة 9) اذا أفطر بغير الجماع ثمّ جامع بعد ذلك يكفيه التكفير مرّة، و كذا اذا أفطر أوّلا بالحلال ثمّ أفطر بالحرام تكفيه كفّارة الجمع (3).

____________

القاعدة بلا فرق بين الأسباب و المسبّبات.

[مسألة 7 الظاهر أنّ الأكل في مجلس يعدّ افطارا واحدا]

(1) قد تقدّم: انّ مفهوم الافطار غير قابل للتكرار بلا فرق بين مجلس واحد و متعدّد، و لكن الذي يختلج بالبال أنّ ما أفاده الماتن تامّ، فانّ العرف يفهم من الدليل أنّ الأكل أو الشرب أو الجماع في مجلس واحد أكل واحد و شرب واحد و جماع واحد، و لذا لو ورد في دليل انّ شارب الخمر يجلّد كذا مقدار و شرب في مجلس واحد مقدارا من الخمر جرعة جرعة لا يعدّ مرتين أو مرّات بل يعدّ مرّة واحدة.

و لقائل أن ينقض بالانزال فلو انزل في مجلس واحد ثلاث مرات فهل يترتب عليه حكم انزال واحد؟ و على كلّ في النفس شي‌ء.

[مسألة 8 في الجماع الواحد إذا أدخل و أخرج مرّات لا تتكرّر الكفارة]

(2) قد تكلمنا حوله آنفا فلا نعيد.

[مسألة 9 إذا أفطر بغير الجماع ثمّ جامع بعد ذلك يكفيه التكفير مرّة]

(3) لا وجه لما أفاده، فانّ الجماع له خصوصية خاصّة و لا يتوقف ترتّب الكفّارة عليه على صدق الافطار و عليه نقول: اذا كان الاتيان‌

239

(مسألة 10) لو علم انه أتى بما يوجب فساد الصوم و تردّد بين ما يوجب القضاء فقط أو يوجب الكفّارة أيضا لم تجب عليه (1) و اذا علم أنّه أفطر ايّاما و لم يدر عددها يجوز له الاقتصار على القدر المعلوم (2).

____________

بالمفطر ثانيا المفروض كونه محرّما بغير الجماع لا يترتّب عليه شي‌ء، اذ المفروض انّه لا يصدق الافطار بعد و ان كان بالجماع يترتّب عليه ما يترتّب عليه بحسب الدليل فلا بدّ من التفصيل فلاحظ.

[مسألة 10 لو علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم و تردّد بين ما يوجب القضاء فقط أو يوجب الكفّارة أيضا]

(1) اذ الشكّ في وجوب الكفّارة، و مقتضى البراءة عدم وجوبها كما انّ مقتضى الاستصحاب كذلك.

(2) بتقريب انّه يشكّ في الأقل و الأكثر و البراءة تنفي الوجوب عن الأكثر، كما أنّ الاستصحاب كذلك.

ان قلت: لا اشكال في تعلّق الوجوب اليه و يشكّ في سقوطه و المحكّم على المشهور قاعدة الاشتغال و على المسلك المنصور الاستصحاب‌

قلت: هذا البيان انما يتمّ على تقدير القول بأنّ القضاء تابع للأداء و حيث انّ الحقّ انّ القضاء بأمر جديد يكون الشكّ في أصل التكليف لا في الامتثال فلا اشكال من هذه الجهة مضافا إلى أنّ مقتضى الأصل عدم الأمر بالقضاء المشكوك فيه.

و لكن يمكن توجّه الاشكال من ناحية اخرى و هي انّه لو ثبت في الشرع الأقدس أنّ من لم يصم يجب عليه القضاء يجري الاستصحاب و يحكم بعدم الاتيان فيجب القضاء.

و ما أفاده سيدنا الاستاد من أنّ القضاء مترتب على الفوت‌

240

و اذا شكّ في أنّه أفطر بالمحلّل أو المحرّم كفاه احدى الخصال (1)

و اذا شكّ في أنّ اليوم الّذي أفطره كان من شهر رمضان أو كان من قضائه و قد أفطر قبل الزوال لم تجب عليه الكفّارة (2) و ان كان قد أفطر بعد الزّوال كفاه اطعام ستّين مسكينا بل له الاكتفاء بعشرة مساكين (3).

____________

و الفوت أمر وجودي لا يثبت بالاستصحاب الّا على القول بالاثبات الّذي لا نقول به، مندفع.

أولا: بأنّه ليس الأمر كذلك في الصوم.

و ثانيا: انّ الفوت ليس أمرا وجوديا بل أمر عدمي يثبت بالأصل و في باب الصوم لم تثبت لنا قاعدة الحيلولة كي ببركتها نحكم بالاتيان فيشكل الأمر فلا مناص عن الاحتياط.

لكنّ الانصاف انّ قاعدة الحيلولة لا تختصّ بالصلاة بل جارية في جميع الموقّتات، فانّ قوله (عليه السلام) في حديث زرارة: و ان شككت بعد ما خرج وقت الفوت و قد دخل حائل فلا اعادة عليك (1)، يدلّ على اعطاء الميزان الكلي فلاحظ.

(1) ما أفاده ظاهر اذ الشكّ في الأقل و الأكثر، و البراءة و كذلك الاستصحاب تقتضيان عدم وجوبه.

(2) اذ يشكّ في وجوب الكفّارة و الأصل يقتضي عدم وجوبها.

(3) هذا مبني على ما رامه من وجوب الكفارة للإفطار في قضاء شهر رمضان، و قد تقدّم انّه لا دليل معتبر عليه و انّ الحكم مبني‌

____________

(1) الوسائل: الباب 60، من أبواب المواقيت، الحديث 1.

241

(مسألة 11) اذا أفطر متعمّدا ثمّ سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفّارة بلا اشكال (1).

و كذا اذا سافر قبل الزوال للفرار عنها (2).

____________

على الاحتياط.

[مسألة 11 إذا أفطر متعمّدا ثمّ سافر بعد الزوال لم تسقط عنه الكفّارة]

(1) لا اشكال كما أفاده في هذه الصورة في عدم السقوط اذ المفروض انّه بالسفر بعد الزوال لا يسقط الصوم و يكون كمن أفطر متعمّدا بلا أن يسافر.

(2) ادّعي عليه الاجماع و يمكن الاستدلال على المدّعى بتقريبين:

التقريب الأول: الاستدلال بما رواه زرارة و محمد بن مسلم قالا:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أيّما رجل كان له مال حلّ عليه الحول فانّه يزكّيه، قلت له: فان وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم؟ قال: ليس عليه شي‌ء أبدا، قال: و قال زرارة عنه: انّه قال: انّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في اقامته ثمّ يخرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك ابطال الكفّارة التي وجبت عليه، و قال: انّه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة و لكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شي‌ء بمنزلة من خرج ثم أفطر انّما لا يمنع الحال عليه فأما ما لا يحلّ فله منعه- الحديث (1).

بتقريب: انّ المستفاد من الحديث انّ الامام روحي فداه في مقام بيان الضابط لسقوط الزكاة و سقوط الكفّارة فانّ الهبة قبل حولان الحول توجب سقوط الزكاة و أيضا السفر قبل الزوال و قبل الافطار‌

____________

(1) الوسائل: الباب 58. من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث.

242

بل و كذا لو بدا له السفر لا بقصد الفرار على الاقوى (1).

____________

يقتضي جواز الافطار و سقوط الكفّارة.

و ان شئت قلت: يستفاد من الحديث انّ الميزان في سقوط الكفّارة جواز الافطار و حيث انّ الافطار في السفر قبل الزوال جائز فلا كفّارة عليه.

و بعبارة واضحة: ان العرف يفهم من الحديث انّ سقوط الكفّارة يتوقّف على أنّ المكلف يسافر ثمّ يفطر، و من ناحية اخرى نعلم انّ السفر بعد الزوال لا يقتضي جواز الافطار و لا أثر للسفر.

و الظاهر انّ التقريب المذكور تامّ لإثبات المدعى.

التقريب الثاني: انّه قد ورد في جملة من النصوص ترتّب الكفّارة على الافطار: منها ما رواه عبد اللّه بن سنان (1) و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (2) و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (3) أيضا، و منها ما رواه المشرقي (4).

و من الظاهر انّ الافطار مقابل الامساك، بل يمكن أن يقال: انّ المكلّف ما لم يأت بالمفطر يكون صائما و ممسكا غاية الأمر لا يكون صومه صحيحا مع عدم قصد الصوم أو مع نيّة الافطار فما أفاده تامّ لا غبار عليه.

(1) لعين الدليل فانّ مقتضى الاطلاق المستفاد منه عدم الفرق.

____________

(1) قد تقدم في ص 213.

(2) قد تقدم في ص 214.

(3) قد تقدم في ص 214.

(4) قد تقدم في ص 214.

243

و كذا لو سافر فأفطر قبل الوصول الى حد الترخّص (1).

و أمّا لو أفطر متعمّدا ثمّ عرض له عارض قهري من حيض أو نفاس أو مرض أو جنون أو نحو ذلك من الاعذار ففي السقوط و عدمه وجهان بل قولان: أحوطهما الثاني و أقواهما الأوّل (2).

____________

(1) اذ الميزان حرمة الافطار، و المفروض تحقّق الموضوع فيترتّب عليه الحكم و هي الكفارة.

(2) قد حكم (قدّس سرّه) بأنّ الأقوى سقوط الكفّارة بعروض عارض قهري يقتضي عدم الصوم و يمكن أن يرد عليه بأنّ المستفاد من الآية الشريفة أي قوله تعالى: كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ (1) انّه يجب على كلّ مكلف أن يصوم و يمسك عن الأكل و الشرب و بقيّة المفطرات من الفجر الى اللّيل الّا من خرج بالدليل كالمسافر و المريض، و من الظاهر انّ المستفاد من الدّليل انّه يشترط في جواز الافطار تحقّق العناوين الموجبة لجوازه، و أمّا قبل تحقّقها فلا يجوز الافطار بمقتضى الآية الشريفة.

كما انّ المستفاد من التلازم بين القصر و الافطار و الامساك و التمام كذلك، لاحظ ما رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: هذا واحد اذا قصّرت أفطرت و اذا افطرت قصّرت (2).

____________

(1) البقرة: 187.

(2) الوسائل: الباب 4، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

244

..........

____________

و أيضا المستفاد من النصوص الواردة في الحائض و النفساء كذلك، لا حظ ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة أصبحت صائمة فلمّا ارتفع النهار أو كان العشي حاضت أ تفطر؟

قال: نعم و ان كان وقت المغرب فلتفطر، قال: و سألته عن امرأة رأت الطهر في أول النهار من شهر رمضان فتغتسل و لم تطعم فما تصنع في ذلك اليوم؟ قال: تفطر ذلك اليوم فانّما فطرها من الدم (1).

و لا حظ ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة تلد بعد العصر أ تتمّ ذلك اليوم أم تفطر؟ قال: تفطر و تقضي ذلك اليوم (2).

فانّ المستفاد من هذه الطائفة وجوب الامساك قبل الحيض و النّفاس، و أيضا يستفاد وجوب الامساك على من أكل بلا مراعاة الفجر و تبيّن بعده انّه أكل بلا مراعاة له.

لاحظ ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انّه سئل عن رجل تسحّر ثم خرج من بيته و قد طلع الفجر و تبيّن؟ قال: يتمّ صومه ذلك ثمّ ليقضه (3).

فالنتيجة انّ الامساك واجب الّا على جملة من الطوائف، فاذا ثبت وجوب الامساك يحرم الافطار، و اذا حرم الافطار يجب الكفّارة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 25، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 26، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 44، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

245

(مسألة 12) لو أفطر يوم الشكّ في آخر الشهر ثمّ تبيّن انّه من شوّال فالأقوى سقوط الكفارة، و ان كان الأحوط عدمه و كذا لو اعتقد انّه من رمضان ثمّ أفطر متعمّدا فبان أنّه من شوّال أو اعتقد في يوم الشكّ في اوّل الشهر انّه من رمضان فبان أنّه من شعبان (1).

(مسألة 13) قد مرّ انّ من أفطر في شهر رمضان عالما عامدا ان كان مستحلا فهو مرتدّ، بل و كذا ان لم يفطر و لكن كان مستحلا له و ان لم يكن مستحلا عزّر بخمسة و عشرين سوطا، فان عاد بعد التعزير عزّر ثانيا، فان عاد كذلك قتل في الثالثة و الأحوط قتله في الرابعة (2).

____________

بمقتضى اطلاق أدلّتها، فانّ جملة من النصوص تدلّ على ترتب الكفارة على الافطار و جملة من الروايات تدلّ على ترتب الكفارة على الجماع أو الانزال أو اتيان الأهل و جميع هذه النصوص تشمل باطلاقها من يجب عليه الامساك و لو مع تحقق جواز الافطار بعده بلحاظ عروض عنوان مجوّز للإفطار.

[مسألة 12 لو أفطر يوم الشكّ في آخر الشهر ثمّ تبيّن أنّه من شوّال فالأقوى سقوط الكفارة]

(1) ما أفاده (قدّس سرّه) في هذه المسألة على مقتضى القاعدة، فانّ الكفّارة مترتّبة على الافطار العمدي في شهر رمضان، و المفروض في الصور المذكورة عدم تحقق الموضوع المشار اليه و مع عدم الموضوع لا حكم و هذا واضح ظاهر.

[مسألة 13 قد مرّ أنّ من أفطر في شهر رمضان عالما عامدا ان كان مستحلا فهو مرتدّ]

(2) قد مرّ الكلام حول ما أفاده فلا وجه للإعادة.

246

(مسألة 14) اذا جامع زوجته في شهر رمضان و هما صائمان مكره لها كان عليه كفّارتان و تعزيران خمسون سوطا فيتحمّل عنها الكفّارة و التعزير.

و أمّا اذا طاوعته في الابتداء فعلى كل منهما كفّارته و تعزيره و ان أكرهها في الابتداء ثمّ طاوعته في الأثناء فكذلك على الأقوى، و ان كان الأحوط كفّارة منها و كفارتين منه، و لا فرق في الزوجة بين الدائمة و المنقطعة (1).

[مسألة 14 إذا جامع زوجته في شهر رمضان و هما صائمان مكره لها كان عليه كفّارتان و تعزيران]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنّه لو اكره زوجته بالجماع

فتارة نلاحظ مقتضى القاعدة الأوّلية و اخرى نلاحظ النصّ الخاص الوارد في المقام، أمّا من حيث القاعدة فلا اثم على الزوجة كما انّه لا كفّارة عليها، فانّ حديث الرفع يرفع الاكراه.

نعم لا اشكال في بطلان صومها كما تقدّم في هذا الشرح، اذ المفروض انّها أفطرت عمدا غاية الأمر كانت مكرهة و لا تكون كفّارتها على عهدة زوجها لعدم الدليل عليه.

و أمّا من حيث النصّ فقد ورد في المقام ما رواه مفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في رجل أتى امرأته و هو صائم و هي صائمة؟

فقال: ان كان استكرهها فعليه كفارتان و ان كانت طاوعته فعليه كفارة و عليها كفارة، و ان كان اكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحدّ و ان كانت طاوعته ضرب خمسة و عشرين سوطا و ضربت خمسة‌

247

..........

____________

و عشرين سوطا (1).

و هذه الرواية مخدوشة سندا، فان الصدوق رواها باسناده الى المفضّل و اسناده اليه ضعيف على ما كتبه الحاجياني، و لها سند آخر و في ذلك السند ابراهيم بن اسحاق الاحمر و لم تثبت وثاقته و يكفي للإشكال عدم ثبوت وثاقة الرجل فلا مجال للاستناد اليها.

و أمّا اثبات الحكم بالإجماع فايضا مشكل، أمّا المنقول منه فليس حجّة، و أمّا المحصّل منه فعلى فرض حصوله محتمل المدرك فلا يمكن الاستناد اليه في الجزم بالحكم الشرعي كما هو ظاهر فالحكم المذكور في المتن مبني على الاحتياط.

الفرع الثاني: انّه لو اكرهها اولا ثمّ طاوعته أو بالعكس

تجب عليها الكفّارة. و الوجه فيه انّ مقتضى دليل وجوب الكفّارة وجوبها عليها و حديث الرفع لا يشمله لا من جهة انّ الحديث امتناني و لا امتنان مع عدم الاكراه و كيف لا امتنان؟ فانّه امتنان بالضرورة.

مضافا الى كون الحديث امتنانا على الامّة اوّل الكلام و الاشكال و لا دليل عليه، بل قلنا في محلّه انّه يمكن أن يكون امتنانا على النبيّ الأكرم (صلى اللّه عليه و آله) حيث قال: «رفع عن أمّتي» أي يمكن أن المنّة على الرسول الأعظم تقتضي رفع الكلفة عن امّته فعدم الشمول لا من هذه الجهة بل لعدم صدق الموضوع فان المفروض عدم الاكراه.

ان قلت: الجماع الواحد كيف يمكن أن يكون معنونا بالاكراه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12، من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

248

..........

____________

و بعدمه أ ليس هذا جمعا بين الضدّين؟

قلت: لا غرو فانّ الصدق العرفي ليس حكما عقليّا يلاحظ فيه الدقّة، فانّا ذكرنا و قلنا سابقا انّ الشرب المتعدد في المجلس الواحد لا يعدّ في نظر العرف موضوعا متعدّدا للحدّ و التعزير.

و ان شئت قلت: الدليل منصرف عنه و لكن لا اشكال في تعدّد الجرع، فاذا فرض انّ الجرعة الاولى كانت بالاكراه و الثانية بالاختيار أو بالعكس لا اشكال في صدق الاختيار بالنسبة الى الجرعة الاختياريّة فيترتب عليها الحكم و قس عليها الجماع المبحوث عنه في المقام.

و على الجملة: ليس للفعل الواحد اضافتان بفاعله كما في عبارة تقرير بحث سيدنا الاستاد (قدّس سرّه)، بل يصدق الاكراه في حالة و عدم صدقه في حالة اخرى فلاحظ.

الفرع الثالث: انّه لا فرق بين الزوجة الدائمة و المنقطعة

فانّها زوجة و يترتب عليها ما يترتب على الزوجة الدائمة الّا أن يقوم دليل على الاختصاص.

ثمّ انّ الماتن في صورة كون الاكراه الابتدائي و المطاوعة بقاء حكم باقوائيّة كون الكفارة على الزوجة و احتاط استحبابا بالجمع بالنسبة الى الزوج و كفارة واحدة على الزوجة.

و الظاهر انّه لا اشكال في وجوبها على الزوجة كما تقدّم، و أمّا بالنسبة الى الزوج فان تمّ الحديث المشار اليه سندا فلا بد من الالتزام بوجوب الجمع عليه، و أمّا لو لم يتمّ- كما هو كذلك- فان تمّ اجماع‌

249

(مسألة 15) لو جامع زوجته الصائمة و هو صائم في النوم لا يتحمل عنها الكفارة و لا التعزير، كما انّه ليس عليها شي‌ء و لا يبطل صومها بذلك (1).

و كذا لا يتحمّل عنها إذا أكرهها على غير الجماع من المفطرات حتّى مقدّمات الجماع و ان أوجبت انزالها (2).

(مسألة 16) اذا اكرهت الزوجة زوجها لا تتحمّل عنه شيئا (3).

(مسألة 17) لا تلحق بالزوجة الأمة اذا أكرهها على الجماع و هما صائمان فليس عليه الّا كفّارته و تعزيره، و كذا لا تلحق بها الاجنبيّة اذا أكرهها عليه على الأقوى و ان كان الأحوط التحمّل

____________

تعبدي على الحكم، يلزم الاقتصار على القدر المتيقّن، لأنّ الاجماع دليل لبّي و ان لم يتمّ- كما هو كذلك- فمقتضى القاعدة كما تقدّم عدم كفّارة الزوجة على الزوج فلاحظ.

و صفوة القول: انّه كما تقدّم عن قريب انّه تجب الكفارة على الزوجة مع المطاوعة و لا تنافي بين كون الكفارة على الزوج و على الزوجة.

[مسألة 15 لو جامع زوجته الصائمة و هو صائم في النوم]

(1) لعدم الدليل على التحمّل، كما انّه لا دليل على بطلان صومها، بل لعدم الدليل عليه و مقتضى الأصل الجواز.

[مسألة 16 إذا اكرهت الزوجة زوجها لا تتحمّل عنه شيئا]

(2) لعدم الدليل و الأصل براءة و استصحابا يقتضي عدم التّحمّل.

[مسألة 17 لا تلحق بالزوجة الأمة إذا أكرهها على الجماع]

(3) لعدم الدليل على التّحمّل و مقتضى الأصل عدمه.

250

عنها خصوصا اذا تخيّل انّها زوجته فأكرهها عليه (1).

(مسألة 18) اذا كان الزوج مفطرا بسبب كونه مسافرا أو مريضا أو نحو ذلك و كانت زوجته صائمة لا يجوز له إكراهها على الجماع (2).

____________

(1) لعدم الدليل على الالحاق، و مقتضى الأصل الاوّلي عدمه و هكذا بالنسبة الى الأجنبيّة.

[مسألة 18 إذا كان الزوج مفطرا بسبب كونه مسافرا أو مريضا أو نحو ذلك و كانت زوجته صائمة]

(2) لا بدّ من الحكم بالحرمة من الاستناد الى دليل، و استدل سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) على الحرمة بأنّ المولى اذا نهى عن شي‌ء يفهم من ذلك الدليل حرمة ذلك الشي‌ء مباشرة و تسبيبا، و لذا لا يجوز تقديم الطعام النّجس للغير المكلّف بعدم اكل النّجس، و حيث انّ الجماع حرام على المرأة لا يجوز للزوج اكراهها عليه، اذ يستفاد من حرمته حرمة التسبيب أيضا.

و يرد عليه اوّلا بالنّقض بمورد الواجب فانّه على التقريب المذكور يفهم من دليل الوجوب وجوب التسبيب، و هل يلتزم الاستاد بهذا اللازم؟

و ثانيا: انّه نورد عليه بالحلّ و هو انّه ايّ دليل دلّ على المدّعى المذكور، فالتقريب المذكور غير تامّ، نعم لا بأس بالاستدلال على المدّعى بالارتكاز المتشرعي فانّ مقتضاه الحرمة.

و ربما يستدلّ على الجواز بكونه حقّا للزوج فيجوز احقاق حقّه، و يرد عليه انّه اوّل الكلام و الاشكال، اذ لا دليل على كونه ذا حق و لو باستلزام الاحقاق ترك واجب أو فعل محرّم عليه.

251

و ان فعل لا يتحمّل عنها الكفارة و لا التعزير (1) و هل يجوز له مقاربته و هي نائمة اشكال (2).

(مسألة 19) من عجز عن الخصال الثلاث في كفّارة مثل شهر رمضان تخيّر بين أن يصوم ثمانية عشر يوما أو يتصدّق بما يطيق و لو عجز أتى بالممكن منهما و ان لم يقدر على شي‌ء منهما استغفر اللّه و لو مرّة بدلا عن الكفّارة (3).

____________

إن قلت: مع الاكراه يرتفع الوجوب و الحرمة قلت: لا دليل على توسعة الحق بهذا المقدار.

إن قلت: اذا لم يكن للزّوج هذا الحقّ فكيف يجوز له اكراه الزوجة و الحال ان اكراه الغير في غير مورد احقاق الحقّ حرام.

قلت: لا اصل لهذه الكلّية فانّه لم يدلّ دليل على حرمة الاكراه على الاطلاق، و لذا لو فرض انّ الزوجة تشتغل بشغل عبادي أو توصلي بحيث لا ينافي حقّ الزّوجة يجوز للزوج اكراهها على تركه بأن يقول لها ان لم تتركي طلّقتك.

(1) لعدم الدليل على التحمّل.

(2) الظاهر انّه لا مقتضي للحرمة اصلا فيجوز و لا شي‌ء لا عليه و لا عليها، أمّا عليه فلعدم المقتضي و أمّا عليها فكذلك.

[مسألة 19 من عجز عن الخصال الثلاث في كفّارة مثل شهر رمضان تخيّر بين أن يصوم ثمانية عشر يوما أو يتصدّق بما يطيق]

(3) قد ذكر في المقام حديثان:

الحديث الأول: ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل ظاهر من امراته فلم يجد ما يعتق و لا ما يتصدّق و لا يقوى على الصيام؟ قال: يصوم ثمانية عشر يوما لكلّ عشرة مساكين‌

252

..........

____________

ثلاثة أيام (1).

و هذه الرواية واردة في حكم الظهار فلا ترتبط بالمقام.

الحديث الثاني: ما رواه أبو بصير أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سألته عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام و لم يقدر على العتق و لم يقدر على الصدقة؟ قال: فليصم ثمانية يوما عن كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيام (2).

و هذه الرواية ضعيفة سندا، فان ابن مرّار و عبد الجبار لم يوثّقا في الرجال و مجرّد كون الراوي في أسناد كامل الزيارات أو تفسير القمي لا يفيد الّا أن يكون مرويا عنه للقمي أو لابن قولويه بلا واسطة، و في المقام ليس كذلك فالسّند ساقط عن الاعتبار هذا من حيث السند.

و أمّا من حيث الدلالة فلا ينطبق الحديث على المقام، اذ قد فرض انّه على المكلف صيام شهرين متتابعين و الحال انّ من أفطر في شهر رمضان ان كان افطاره بغير الجماع و الانزال يكون الواجب عليه عتق رقبة بمقتضى حديث المشرقي (3).

و ان كان بالجماع كان عليه عتق رقبة و مع عدم امكانه صيام شهرين متتابعين و مع عدم امكانه اطعام ستّين مسكينا و مع عدم امكانه الاستغفار بمقتضى حديث ابن جعفر (4).

____________

(1) الوسائل: الباب 8، من أبواب الكفارات.

(2) الوسائل: الباب 9، من أبواب بقية صوم الواجب.

(3) قد تقدم في ص 214.

(4) قد تقدم في ص 216.