الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الصوم

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
498 /
253

و ان تمكّن بعد ذلك منها أتى بها (1).

____________

و على فرض تسلّم شمول الحديث للمقام بالاطلاق لا بدّ من تقييده بحديث ابن جعفر المتقدّم ذكره آنفا.

و على هذا الاساس لا مجال لما أفاده في المتن بقوله: «تخيّر بين أن يصوم» الى آخر كلامه، و على فرض الاغماض عمّا ذكرنا لا يمكننا المساعدة معه، اذ الظاهر انّ الحكم بالتخيير من باب رفع اليد عن ظهور كلّ من المتعارضين بالنص الوارد في الدليل الآخر، و قد ذكرنا مرارا انّ هذا ليس جمع عرفيا، فانّ مثله يعدّ من موارد التعارض في نظر العرف.

و بعبارة واضحة: انّ النسبة بين دليلي الصوم و الصدقة بما يطيق هو التباين و أيضا يرد عليه أنه لا وجه في صورة العجز عنهما لوجوب المقدار الممكن من الصوم على العاجز فانّه لا دليل عليه.

و أيضا لا وجه لوجوب الاستغفار بعد العجز التام فانّ الدليل الدالّ على وجوبه يعارضه ما يدلّ على عدم الوجوب بعد العجز لا حظ ما روى عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) و اللّه العالم بحقائق الامور.

(1) ما أفاده على طبق القاعدة اذ لو لم يكن الواجب موقّتا بل زمانه يكون موسّعا كما هو المفروض لا وجه للاجزاء.

و ان شئت قلت: البدار و الاكتفاء بالبدل إمّا من باب الاستصحاب الاستقبالي و إمّا من باب العلم بعدم حصول القدرة و مع حصول التمكّن ينكشف انّ الأمر بالبدل كان ظاهريا أو خياليا و على أي تقدير لا وجه للاجزاء و الكفاية فلاحظ.

____________

(1) قد تقدم في ص 215.

254

(مسألة 20) يجوز التبرّع بالكفّارة عن الميّت صوما كانت أو غيره (1).

[مسألة 20 يجوز التبرّع بالكفّارة عن الميّت صوما كانت أو غيره]

____________

(1) الظاهر انّ ما أفاده مبني على أنّ المستفاد من الادلّة جواز التبرع عن الميت على الاطلاق بلا فرق بين الكفارة و الصدقة و الامور الخيرية.

لكن الجزم بالكلية مشكل، اذ النيابة على خلاف القاعدة و لا بدّ من قيام دليل عليها، و الظاهر عدم دليل معتبر على الاطلاق، فان تمّ الأمر بالإجماع الكاشف عن رأي المعصوم فهو و الّا فيشكل، و لذا كتبنا في الهامش في بحث قضاء الصلاة في غير الموارد الخاصّة «يأتي به رجاء».

و في المراجعة الأخيرة ظفرنا على جملة من النصوص الدالّة على المدعى:

منها ما رواه علي بن موسى بن طاوس في كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى، عن علي بن جعفر في كتاب مسائله عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألت أبي جعفر بن محمّد (عليهما السلام)، عن الرجل هل يصلح له أن يصلي أو يصوم عن بعض موتاه؟ قال: نعم فليصلّ على ما احبّ و يجعل تلك للميّت فهو للميّت اذا جعل ذلك له (1).

و منها ما رواه عليّ بن جعفر قال: سألت أخي موسى بن جعفر (عليه السلام) عن الرجل هل يصلح له أن يصوم عن بعض أهله بعد موته؟ فقال:

____________

(1) الوسائل: الباب 12، من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 2.

255

..........

____________

نعم يصوم ما احبّ و يجعل ذلك للميّت فهو للميّت اذا جعله له (1).

و منها المروي عن الصادق (عليه السلام)، في الرجل يكون عليه صلاة أو صوم هل يجوز له أن يقضيه غير عارف؟ قال: لا يقضيه الّا مسلم عارف (2).

و منها ما عن هشام بن سالم في أصله و هو من رجال الصادق و الكاظم (عليهما السلام) قال هشام في كتابه: و عنه (عليه السلام) قال: قلت له: يصل الى الميت الدعاء و الصدقة و الصوم و نحوها؟ قال: نعم، قلت: أو يعلم من يصنع ذلك به؟ قال: نعم، ثمّ قال: يكون مسخوطا عليه فيرضى عنه (3).

و منها ما عن الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن الصادق (عليه السلام) قال: تدخل على الميّت في قبره الصلاة و الصوم و الحجّ و الصدقة و البرّ و الدعاء و يكتب اجره للّذي فعله و للميّت (4).

و منها ما رواه عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، في الرّجل يتصدّق عن الميّت أو يصوم و يصلّي و يعتق؟ قال: كلّ ذلك حسن يدخل منفعته على الميّت (5).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 10.

(5) نفس المصدر، الحديث: 11.

256

و في جواز التبرّع بها عن الحيّ اشكال و الأحوط العدم خصوصا في الصوم (1).

____________

و منها ما عن حمّاد بن عثمان في كتابه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

انّ الصلاة و الصوم و الصدقة و الحجّ و العمرة و كلّ عمل صالح ينفع الميّت حتّى انّ الميّت ليكون في ضيق فيوسّع عليه و يقال: هذا بعمل ابنك فلان و بعمل اخيك فلان اخوك في الدّين (1).

و منها ما عن العلاء بن رزين في كتابه و هو احد رجال الصادق (عليه السلام) قال: يقضى عن الميّت الحج و الصوم و العتق و فعال الخير (2).

و منها ما عن حمّاد بن عثمان في كتابه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

من عمل من المؤمنين عن ميّت عملا أضعف اللّه له أجره و ينعم به الميت (3).

فانّ السيّد الجليل ابن طاوس قد نقل هذه الروايات عن اصولها، و ظاهر كلامه (قدّس سرّه) يقتضي انّ اخباره حسّي فتكون النصوص المشار اليها تامّة سندا و دلالتها على المدّعى كما ترى واضحة، فما أفاده في المتن تام.

(1) و وجه الاشكال ما ذكرنا من توقّف صحة النيابة على قيام الدليل و مع عدمه لا يمكن الجزم بالصحّة، و مقتضى القاعدة عدمها الّا فيما ثبت جوازه بالدليل مثلا السيرة جارية على النيابة في الزيارة عن الغير.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 15.

(2) نفس المصدر، الحديث 20.

(3) نفس المصدر، الحديث 24.

257

(مسألة 21) من عليه الكفّارة اذا لم يؤدّها حتّى مضت عليه سنين لم تتكرّر (1).

(مسألة 22) الظاهر انّ وجوب الكفّارة موسّع فلا تجب المبادرة اليها (2) نعم لا يجوز التأخير الى حدّ التهاون (3).

(مسألة 23) اذا أفطر الصائم بعد المغرب على حرام من زنا أو شرب الخمر أو نحو ذلك لم يبطل صومه و ان كان في أثناء النهار قاصدا لذلك (4).

(مسألة 24) مصرف كفّارة الاطعام الفقراء (5).

[مسألة 21 من عليه الكفّارة اذا لم يؤدّها حتّى مضت عليه سنين لم تتكرّر]

____________

(1) لعدم ما يقتضي التكرار و مقتضى الأصل عدمه.

[مسألة 22 الظاهر أنّ وجوب الكفّارة موسّع فلا تجب المبادرة اليها]

(2) فانّه قد ثبت في الاصول عدم دلالة الأمر لا على الفور و لا على التراخي و لا تقاس بالتوبة، فانّ التوبة ماحية للذنب فيمكن أن يقال: انّ العقل يلزم المكلف بفوريّتها لوجوب دفع الضرر المحتمل، فانّ الانسان معرض للفوت و الموت فيلزم عليه أن يتوب الى اللّه لدفع ضرر العقاب، و أمّا الكفارة فعلى القول بها تكون كبقيّة الواجبات و لا دليل على فوريّتها.

(3) الميزان في وجوب الفوريّة الوثوق بالفوت، و الّا فما دام يكون بقائه ممكنا و من ناحية اخرى لا تكون الكفارة موقّتة بوقت معيّن يجوز التأخير.

[مسألة 23 إذا أفطر الصائم بعد المغرب على حرام من زنا أو شرب الخمر أو نحو ذلك لم يبطل صومه]

(4) ما أفاده تامّ، اذ لا مقتضي للفساد و لا أثر للقصد الواقع في اليوم فانّ نيّة الحرام لا تكون من المفطرات كما هو ظاهر واضح.

[مسألة 24 مصرف كفّارة الإطعام الفقراء]

(5) ربما يقال: الوارد في أدلّة الكفارة عنوان المسكين و المسكين‌

258

..........

____________

بحسب المفهوم أسوأ حالا عن الفقير فلا يجوز اطعام الفقير الّا اذا كان مسكينا.

و يرد عليه اوّلا: انّه ادعي الاجماع على اتّحادهما مفهوما عند استعمال كلّ منهما منفردا.

و عن محكي المبسوط: «انّه لا خلاف في أنّه لو أوصى للفقراء منفردين أو لمساكين كذلك جاز صرف الوصيّة في كل واحد من الصنفين»، و مثله ما عن نهاية الأحكام.

و عن محكي المسالك: «و اعلم انّ الفقراء و المساكين متى ذكر احدهما يدخل فيه الآخر بغير خلاف»، و عن الروضة: الاجماع عليه، و عن الحدائق: نفي الخلاف فيه.

و ثانيا: انّه يستفاد المدّعى من النص الخاصّ، لا حظ ما رواه اسحاق بن عمّار قال: سألت أبا ابراهيم (عليه السلام)، عن اطعام عشرة مساكين أو اطعام ستّين مسكينا أ يجمع ذلك لإنسان واحد يعطاه؟ قال:

لا و لكن يعطى انسانا انسانا كما قال اللّه تعالى، قلت: فيعطيه الرجل قرابته ان كانوا محتاجين؟ قال: نعم- الحديث (1).

فانّه يستفاد بالصراحة من الحديث عدم الفرق بين المسكين و الفقير و انّه يجوز اطعام الفقراء فيما يجب على المكلف اطعام المساكين و انّ الميزان الحاجة.

و ثالثا: انّ السيرة المتشرعيّة جارية على المنوال المذكور بلا نكير من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 16، من أبواب الكفارات، الحديث 2.

259

إمّا باشباعهم (1).

و إمّا بالتسليم اليهم كل واحد مدا (1) و الاحوط مدّان (2) من حنطة أو شعير أو أرز أو خبز أو نحو ذلك (3) و لا يكفي في كفّارة واحد اشباع شخص واحد مرّتين أو ازيد أو اعطاؤه مدّين أو أزيد بل لا بد من ستّين نفسا (4).

____________

أحد مضافا الى الارتكاز فلاحظ.

(1) لا اشكال في لزوم الاشباع، فانّ العرف هكذا يفهم من الدليل و لا يكفي مجرّد صدق المفهوم و لو باطعام لقمة مثلا، اضف الى ذلك ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن أوسط ما تطعمون اهليكم؟ قال: ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك، قلت:

و ما أوسط ذلك؟ فقال: الخلّ و الزّيت و التمر و الخبز يشبعهم به مرّة واحدة، قلت: كسوتهم؟ قال: ثوب واحد (1).

فانّه قد صرّح في الحديث بلزوم الاشباع.

(1) لا حظ حديثي عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه و سماعة (2).

(2) خروجا عن شبهة الخلاف و لا اشكال في حسن الاحتياط، و عن الشيخ في جملة من كتبه وجوب مدّين، و لا وجه له سيّما بعد التصريح الواقع في بعض النصوص على كفاية مدّ.

(3) و الميزان الكلّي صدق الطعام فلا يختص الحكم بشي‌ء خاصّ.

(4) اذ المستفاد من النصّ خصوصيّة العدد الخاصّ فيلزم رعايته.

____________

(1) الوسائل: الباب 14، من أبواب الكفارات، الحديث 5.

(2) قد تقدم في ص 214 و 216.

260

نعم اذا كان للفقير عيال متعدّدون و لو كانوا اطفالا صغارا يجوز اعطاؤه بعدد الجميع لكلّ واحد مدّا (1).

____________

(1) اذ المفروض انّه يصدق عنوان الفقير و المسكين على الصغير كما يصدق على الكبير، فلا فرق من هذه الجهة بين الكبير و الصغير، مضافا الى دلالة النص الخاص على المدعى.

لا حظ ما رواه يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الحسن (عليه السلام) في حديث الكفّارة قال: و يتمّم اذا لم يقدر على المسلمين و عيالاتهم تمام العدّة التي تلزمه أهل الضعف ممن لا ينصب (1).

فانّه يستفاد من الحديث بوضوح جواز الاعطاء للصغار، فانّ لفظ العيالات يشملهم، و يؤيّد المدعى ما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه: أنّ عليا (عليه السلام) قال: من أطعم في كفارة اليمين صغارا و كبارا فليزوّد الصغير بقدر ما أكل الكبير (2).

و يدل على المدّعى بالصّراحة ما رواه يونس بن عبد الرحمن، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل عليه كفارة اطعام عشرة مساكين أ يعطي الصغار و الكبار سواء و النساء و الرجال أو يفضّل الكبار على الصغار و الرجال على النساء؟ فقال: كلّهم سواء- الحديث (3).

و لكن يلزم رعاية أن يكون المتصدّي للأخذ وليا على الصغار كي يصحّ و يصدق عنوان الاعطاء.

____________

(1) الوسائل: الباب 18، من أبواب الكفارات، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 17، من أبواب الكفارات، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

261

(مسألة 25) يجوز السفر في شهر رمضان لا لعذر و حاجة (1) بل و لو كان للفرار من الصوم (2) لكنّه مكروه (3).

[مسألة 25 يجوز السفر في شهر رمضان لا لعذر و حاجة]

____________

(1) لعدم دليل على الحرمة و مقتضى الأصل الأوّلي الجواز مضافا الى النصّ الدالّ على المدعى، لا حظ ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان و هو مقيم لا يريد براحا ثمّ يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر؟ فسكت، فسألته غير مرّة فقال: يقيم أفضل الّا أن يكون له حاجة لا بد له الخروج فيها أو يتخوّف على ماله (1).

(2) لعدم دليل على المنع في الفرض المذكور.

(3) تدل على عدم الجواز جملة من النصوص:

منها ما رواه أبو بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخروج اذا دخل شهر رمضان؟ فقال: لا الّا فيما أخبرك به خروج الى مكّة أو غزو في سبيل اللّه أو مال تخاف هلاكه أو أخ تخاف هلاكه و انّه ليس أخا من الأب أو الامّ (2).

و منها ما في الخصال، عن عليّ (عليه السلام)، في حديث الأربعمائة قال: ليس للعبد أن يخرج الى سفر اذا حضر شهر رمضان لقول اللّه عزّ و جلّ: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (3).

و منها ما رواه عليّ بن أسباط عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل: الباب 3، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

262

(مسألة 26) المدّ ربع الصاع و هو ستمائة مثقال و أربعة عشر مثقالا و ربع مثقال، و على هذا فالمدّ مائة و خمسون مثقالا و ثلاثة مثاقيل و نصف مثقال و ربع ربع المثقال، و اذا اعطى ثلاثة أرباع الوقية من حقة النجف فقد زاد أزيد من واحد و عشرين مثقالا، اذ ثلاثة ارباع الوقية مائة و خمسة و سبعون مثقالا (1).

____________

قال: اذا دخل شهر رمضان فللّه فيه شرط، قال اللّه تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ فليس للرجل اذا دخل شهر رمضان أن يخرج الّا في حجّ أو في عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه و ليس له أن يخرج في اتلاف مال أخيه، فاذا مضت ليلة ثلاث و عشرين فليخرج حيث شاء (1).

و منها ما رواه الحسين بن المختار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا تخرج في رمضان الّا للحجّ أو العمرة أو مال تخاف عليه الفوت أو لزرع يحين حصاده (2).

و هذه النصوص كلّها ضعيفة، أما الثالث فبالبطائني، و أمّا الرابع فانّ سند حديث أربعمائة غير تامّ، و أما السادس فبالارسال و بسهل، و أمّا الثامن فبعلي بن سندي، فلا وجه للحكم بالكراهة و اللّه العالم.

[مسألة 26 المدّ ربع الصاع و هو ستمائة مثقال و أربعة عشر مثقالا و ربع مثقال]

(1) الظاهر انّ ما أفاده تامّ فلا حاجة الى البحث فيه و الحمد للّه.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 8.

263

[فصل يجب القضاء دون الكفارة في موارد]

فصل يجب القضاء دون الكفارة في موارد:

احدها: ما مرّ من النوم الثاني بل الثالث و ان كان الأحوط فيهما الكفارة أيضا خصوصا الثالث (1).

الثاني: اذا أبطل صومه بالاخلال بالنيّة مع عدم الاتيان بشي‌ء من المفطرات أو بالرّياء أو بنيّة القطع أو القاطع كذلك (2).

[احدها: ما مرّ من النوم الثاني بل الثالث]

____________

(1) قد مرّ الكلام حول المسألة فلا وجه للإعادة.

[الثاني: إذا أبطل صومه بالإخلال بالنيّة مع عدم الإتيان بشي‌ء من المفطرات]

(2) أمّا وجوب القضاء فلأنّ المفروض انّ الصوم ترك فيجب بدله، و بعبارة اخرى: الصوم المأمور به متقوم بالقصد و النيّة و قد فرض الاخلال بهما، و أمّا عدم وجوب الكفارة فلعدم الدليل عليه فانّ الكفّارة مترتبة في النصوص على الافطار أو اتيان الأهل أو النكاح و المفروض عدم تحقّقه.

و ان شئت قلت: انّ الصوم و الافطار متقابلان و ضدّان فلا يعقل‌

264

الثالث: اذا نسي غسل الجنابة و مضى عليه يوم أو ايّام كما مرّ (1).

الرابع: من فعل المفطر قبل مراعاة الفجر ثمّ ظهر سبق طلوعه و انّه كان في النهار سواء كان قادرا على المراعاة أو عاجزا عنها لعمى أو حبس أو نحو ذلك أو كان غير عارف بالفجر (2).

____________

اجتماعهما و من ناحية اخرى قد فرض تحقق الصوم غاية الأمر انّه اختلّ بالنيّة.

و بعبارة واضحة: انّ من لم يستعمل المفطر يكون صائما غاية الأمر ربما يكون صومه صحيحا و قد يكون فاسدا فلو فرضنا انّ المكلف لم يقصد الصوم من الليل و لم يكن قاصدا له للعصيان أو لعذر من الاعذار يكون صائما ما دام لم يتحقق منه الافطار بمفطر من المفطرات.

[الثالث: إذا نسي غسل الجنابة و مضى عليه يوم أو ايّام]

(1) و قد مرّ الكلام حول المسألة فراجع ما ذكرناه هناك.

[الرابع: من فعل المفطر قبل مراعاة الفجر ثمّ ظهر سبق طلوعه و أنّه كان في النهار]

(2) أمّا عدم وجوب الكفارة عليه فلعدم المقتضي، و أمّا وجوب القضاء فلأنّ المفروض انّه لم يأت بالواجب و لم يصم مضافا الى النصّ الخاص الدالّ عليه.

لا حظ ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انّه سئل عن رجل تسحّر ثمّ خرج عن بيته و قد طلع الفجر و تبين؟ قال: يتمّ صومه ذلك ثمّ ليقضه (1).

____________

(1) الوسائل: الباب 44، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

265

..........

____________

و هذه الرواية باطلاقها تقتضي وجوب القضاء بلا فرق بين رعاية تحقق الفجر و عدمها، كما انّ مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين القادر على الفحص و عدم كونه قادرا و بلا فرق بين العارف بالفجر و عدمه.

مضافا الى أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية وجوب القضاء اذ المفروض عدم اتيانه بالصوم الواجب عليه و مجرّد كونه معذورا لأجل الجهل بتحقق الفجر لا يوجب عدم وجوب القضاء كما هو ظاهر عند التأمّل فلاحظ.

ان قلت: النصّ المشار اليه منصرف عن صورة عدم القدرة على الفحص فلا مقتضي لوجوب القضاء.

قلت: مضافا الى أنّ الانصراف محل الكلام و الاشكال يكفي لوجوب القضاء الادلّة الاولية الدالّة على وجوب القضاء بالنسبة الى من لم يأت بالصوم في شهر رمضان.

لاحظ ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا كان على الرجل شي‌ء من صوم شهر رمضان فليقضه في أيّ الشهور شاء.

قال: قلت: أ رأيت ان بقي عليّ شي‌ء من صوم شهر رمضان اقضه في ذي الحجّة؟ قال: نعم (1).

ان قلت: يستفاد التفصيل بين مراعاة الفجر و عدمها بعدم وجوب القضاء في الصورة الاولى و وجوبها في الثانية من حديث سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل أكل أو شرب بعد ما طلع الفجر في شهر‌

____________

(1) الوسائل: الباب 27، من أبواب احكام شهر رمضان، الحديث 1.

266

و كذا مع المراعاة و عدم اعتقاد بقاء الليل بأن شكّ في الطلوع أو ظنّ فأكل ثمّ تبين سبقه (1) بل الاحوط القضاء حتّى مع اعتقاد بقاء الليل (2).

____________

رمضان؟ فقال: ان كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثمّ عاد فرأى الفجر فليتمّ صومه و لا اعادة عليه و ان كان قام فأكل و شرب ثمّ نظر الى الفجر فرأى انّه قد طلع الفجر فليتمّ صومه و يقضي يوما آخر لأنّه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الاعادة (1).

و من الظاهر انّه لا يمكن المراعاة في فرض وجود المانع.

قلت: يرد عليه أوّلا: انّ حديث سماعة مخدوش من حيث الاضمار، فانّ سماعة من الواقفة و لا دليل على كون اضماره عن المعصوم (عليه السلام).

و ثانيا: انّ غاية ما في الباب انّ حديث سماعة لا يكون دالا على وجوب القضاء لكن يكفي للوجوب القاعدة الاوّليّة فلاحظ.

(1) القاعدة الاوّلية تقتضي وجوب القضاء اذ المفروض انّه لم يصم و أفطر و لكن مقتضى حديث سماعة عدم الوجوب، اذ قد اخذ في موضوع عدم الوجوب عدم رؤية الفجر، لكن قد مرّ الاشكال في سند الحديث.

(2) الظاهر انّه لا وجه لإيجاب الاحتياط في هذه الصورة، اذ مضافا الى حديث سماعة يدلّ على عدم الوجوب حديث معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 44، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

267

و لا فرق في بطلان الصوم بذلك بين صوم رمضان و غيره من الصوم الواجب و المندوب، بل الأقوى فيها ذلك حتّى مع المراعاة و اعتقاد بقاء الليل (1).

____________

لا؟ فتقول: لم يطلع بعد فآكل ثمّ انظر فاجد قد كان طلع حين نظرت، قال: اقضه أما انّك لو كنت انت الذي نظرت لم يكن عليك شي‌ء (1).

فانّ المستفاد من الحديث التفصيل بين صورة الاعتقاد بعدم الفجر من قول الغير و بين حصول الاعتقاد بالنظر و المراعاة مباشرة لوجوب القضاء في الصورة الاولى و عدمه في الصورة الثانية فالحقّ هو التفصيل.

(1) مقتضى القاعدة الاوّلية هو البطلان، اذ المفروض عدم تحقّق الصوم و الالتزام بصحته يتوقّف على قيام دليل عليه، و من الظاهر انّ حديث سماعة لا يشمل غير صوم شهر رمضان اذ قد صرّح فيه بشهر رمضان.

و أمّا حديث ابن عمّار فيختصّ بشهر رمضان، حيث انّه صرّح فيه باتمام الصوم و اتمام الصوم بعد فرض البطلان يختصّ بشهر رمضان.

و الدليل عليه ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: فان تسحّر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر، ثمّ قال: انّ‌

____________

(1) الوسائل: الباب 46، من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

268

الخامس: الأكل تعويلا على من أخبر ببقاء الليل و عدم طلوع الفجر مع كونه طالعا (1).

____________

أبي كان ليلة يصلّي و أنا آكل فانصرف، فقال: أمّا جعفر فأكل و شرب بعد الفجر فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر رمضان (1).

بقي شي‌ء، و هو انّ حديث ابن عمّار مختلف من حيث النسخة، فما وجه الترجيح؟ و يمكن أن يقال: انّ المرجّح مع نسخة الكافي حيث انّه أضبط- على ما يقولون-.

و لقائل أن يقول: انّه لا وجه للالتزام بالمعارضة، اذ يمكن تعدّد الحديث و عليه يقع التعارض بين حديث ابن عمّار حسب نسخة الفقيه و حديث الحلبي (2) فانّ حديث الحلبي خاصّ من حيث اختصاصه بغير شهر رمضان و عامّ من حيث المراعاة و عدمها و حديث ابن عمّار (3) خاصّ من حيث المراعاة و عامّ من حيث شهر رمضان و غيره فيقع التعارض بين الطرفين فيما يكون الصوم قابلا للقضاء، فمقتضى حديث ابن عمّار عدم البطلان، و مقتضى حديث الحلبي البطلان و بعد التساقط بالمعارضة و عدم تميّز الاحدث تصل النوبة الى الأخذ بالقاعدة الاولية و مقتضاها وجوب القضاء فلاحظ.

[الخامس: الأكل تعويلا على من أخبر ببقاء الليل و عدم طلوع الفجر مع كونه طالعا]

(1) أمّا عدم الكفارة فلعدم تعمّد الافطار، فانّ الافطار مستندا الى قول من يكون قوله حجة أو استصحاب بقاء الليل لا يكون مصداقا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 45، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(2) قد تقدم في ص 267.

(3) قد تقدم في ص 266.

269

السادس: الأكل اذا اخبر مخبر بطلوع الفجر لزعمه سخريّة المخبر أو لعدم العلم بصدقه (1).

السابع: الافطار تقليدا لمن أخبر بدخول الليل و ان كان جائزا له لعمى أو نحوه (2).

و كذا اذا اخبره عدل بل عدلان (3) بل الاقوى وجوب

____________

لتعمّد الافطار فلا تجب الكفارة، و أمّا وجوب القضاء فهو على طبق القاعدة الاوليّة، فانّ المفروض انّه لم يصم و من ناحية أخرى قد ثبت وجوب القضاء بالنسبة الى من لم يصم.

[السادس: الأكل اذا اخبر مخبر بطلوع الفجر لزعمه سخريّة المخبر أو لعدم العلم بصدقه]

(1) أمّا عدم وجوب الكفارة فلعدم صدق التعمّد، و أمّا وجوب القضاء فعلى القاعدة كما مرّ مضافا الى النصّ الخاص الوارد في المقام.

لا حظ حديث عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل خرج في شهر رمضان و أصحابه يتسحّرون في بيت فنظر الى الفجر فناداهم انّه قد طلع الفجر فكفّ بعض و ظنّ بعض انّه يسخر فأكل؟ فقال: يتمّ و يقضي (1).

[السابع: الإفطار تقليدا لمن أخبر بدخول الليل]

(2) لا أدري متى يجوز التقليد؟ فانّ الظاهر عدم الدليل على جوازه و عليه تجب الكفارة، مضافا الى وجوب القضاء، اللهمّ الّا أن يكون معذورا بأن يتصوّر انّه يجوز له أن يعوّل على قول غيره و يستند اليه فلا تجب الكفارة لعدم صدق العمد، و أمّا القضاء فلا بدّ منه اذ المفروض بطلان الصوم و عدم قيام دليل على عدم الوجوب.

(3) و الوجه في وجوب القضاء أنّه لم يصم و أفطر فيجب أن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 47، من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

270

الكفّارة أيضا اذا لم يجز له التقليد (1).

الثامن: الافطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطأه و لم يكن في السماء علّة (2) و كذا لو شكّ أو ظنّ بذلك منها (3)

____________

يقضي، و أمّا عدم وجوب الكفارة فلعدم تعمّد الافطار.

(1) لتحقق موضوع وجوبها فلاحظ.

[الثامن: الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطأه و لم يكن في السماء علّة]

(2) ما أفاده مقتضى القاعدة الاوّليّة و لكن في المقام حديث رواه زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): وقت المغرب اذا غاب القرص فان رأيته بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصلاة و مضى صومك و تكفّ عن الطعام ان كنت قد أصبت منه شيئا (1).

و مقتضاه عدم بطلان الصوم بالافطار في صورة القطع بسقوط القرص. و بعبارة واضحة: لا يعقل رؤية القرص بعد سقوطه بحسب الواقع فلا بدّ من حمل الكلام على صورة الاعتقاد بسقوطه، فان تمّ اجماع تعبّدي على الخلاف فهو و الّا لا نرى مانعا عن الالتزام بالصحة و عدم وجوب القضاء.

مضافا الى أنّ المستفاد من الحديث الآخر الذي نتعرّض له عن قريب كفاية الظن في عدم وجوب القضاء فيدلّ الحديث على المدّعى في صورة القطع بالاوّلويّة.

(3) أمّا في صورة الشكّ فكما أفاده، اذ مقتضى القاعدة الاوّليّة وجوب القضاء و لا دليل على سقوطه، و أمّا في صورة الظنّ فيشكل الجزم بالحكم، فان حديث زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في حديث انّه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 51، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

271

بل المتجه في الأخيرين الكفارة أيضا لعدم جواز الافطار حينئذ (1) و لو كان جاهلا بعدم جواز الافطار فالأقوى عدم الكفارة (2).

____________

قال لرجل ظنّ ان الشمس قد غابت: فأفطر ثمّ أبصر الشمس، بعد ذلك؟ قال: ليس عليه قضاء (1)، يدل على عدم وجوب القضاء.

و لا مجال لمعارضته بما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (2) لأنّ هذه الرواية مخدوشة بكلتا سنديها، أمّا السّند الأول فبالعبيدي اليونسي، و أمّا السند الثاني فباضمار سماعة الذي من الواقفة و لا دليل على كون اضماره عن المعصوم (عليه السلام).

(1) أمّا في صورة الشكّ فكما أفاده فانّه لا يجوز له الافطار مع الشكّ، بل مقتضى الاستصحاب عدم الجواز، و أمّا في صورة الظنّ فيمكن أن يقال بعدم وجوب الكفّارة، اذ الظاهر من دليلها انّها مترتّبة على ابطال الصوم.

فاذا فرضنا انّ المستفاد من حديث زرارة عدم بطلان الصوم لا وجه للكفارة، نعم لو قلنا: انّ المستفاد من حديث زرارة عدم وجوب القضاء و هذا اعمّ من أن يكون الصوم صحيحا.

و بعبارة اخرى: لو قلنا: انّ الصوم صار باطلا بالافطار لكن الشارع لم يوجب القضاء يمكن الالتزام بوجوب الكفارة لتحقق موضوعها.

(2) مقتضى اطلاق كلامه عدم الفرق بين الجهل القصوري‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) قد تقدم في ص 175.

272

و ان كان الأحوط اعطاؤها (1).

نعم لو كانت في السماء علّة فظنّ دخول الليل فأفطر ثمّ بان له الخطأ لم يكن عليه قضاء فضلا عن الكفّارة (2) و محصّل

____________

و التقصيري و الظاهر انّ الوجه في عدم وجوب الكفارة عدم صدق العمد في فرض الجهل.

مضافا الى دلالة حديث عبد الصمد بن بشير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث: من أحرم في قميصه، الى أن قال: أيّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شي‌ء عليه (1) على المطلوب، لكن لا بدّ من فرض كون المكلف غافلا، اذ مع عدم الغفلة و احتمال الخلاف يصدق العمد.

و بعبارة اخرى: لا بدّ من أن يكون السبب في الارتكاب جهله لا عدم المبالاة بالدّين.

(1) لا اشكال في حسن الاحتياط و به يخرج عن شبهة الخلاف.

(2) قد ظهر ممّا ذكرنا انّه لا فرق بين وجود العلّة في السماء و عدمها، مضافا الى أنّ المتعرض لوجود الغيم في السماء حديث الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل صام ثمّ ظنّ انّ الشمس قد غابت و في السماء غيم فأفطر ثمّ انّ السحاب انجلى، فاذا الشمس لم تغب؟ فقال: قد تمّ صومه و لا يقضيه (2).

و لا مفهوم للحديث و لا تنافي بين المثبتات، مضافا الى الاشكال في سند الحديث و هو اشتراك ابن فضيل بين الموثّق و غيره، و قد تعرّض‌

____________

(1) الوسائل: الباب 45، من أبواب تروك الاحرام، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 51، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 3.

273

المطلب انّ من فعل المفطر بتخيّل عدم طلوع الفجر أو بتخيّل دخول الليل بطل صومه في جميع الصور الّا في صورة ظنّ دخول الليل مع وجود علّة في السماء من غيم أو غبار أو بخار أو نحو ذلك (1) من غير فرق بين شهر رمضان و غيره من الصوم الواجب و المندوب (2) و في الصور التي ليس معذورا شرعا في الافطار، كما اذا قامت البيّنة أنّ الفجر قد طلع و مع ذلك أتى بالمفطر أو شكّ في دخول الليل أو ظنّ ظنّا غير معتبر و مع ذلك أفطر يجب الكفّارة أيضا فيما فيه الكفّارة (3).

(مسألة 1) اذا أكل أو شرب مثلا مع الشكّ في طلوع الفجر و لم يتبيّن احد الأمرين لم يكن عليه شي‌ء (4).

____________

سيدنا الاستاد لهذه الجهة مفصّلا.

[مسألة 1 إذا أكل أو شرب مثلا مع الشكّ في طلوع الفجر و لم يتبيّن أحد الأمرين لم يكن عليه شي‌ء]

(1) قد علم بما ذكرنا انّه لا وجه للتفصيل الذي ذكره و انّ الميزان هو الظنّ.

(2) الجزم بعدم الفرق مشكل فانّ المتبادر من نصوص المقام خصوص شهر رمضان فلا بدّ في غيره من العمل على طبق القواعد فلاحظ.

(3) الأمر كما أفاده و الوجه فيه ظاهر واضح.

(4) الأمر كما أفاده، فانّه مع الأصل يجوز له الأكل و غيره من المفطرات، هذا بالنسبة الى حرمة الأكل و جوازه، و أمّا من حيث وجوب القضاء فربما يقال: مقتضى استصحاب بقاء الأكل مثلا الى‌

274

نعم لو شهد عدلان بالطلوع و مع ذلك تناول المفطر وجب عليه القضاء بل الكفّارة أيضا و ان لم يتبيّن له ذلك بعد ذلك (1).

____________

طلوع الفجر وجوب القضاء.

لكن يرد عليه انّ الأصل المذكور يعارضه استصحاب بقاء الليل ما دام الأكل و بعد التعارض تصل النوبة الى البراءة عن وجوب القضاء.

اللهمّ الّا أن يقال: انّه بعد التعارض يشكّ المكلّف في أنّه هل تحقق الامتثال و هل تحقق الصوم المأمور به أم لا؟ و يكون مقتضى الأصل عدم تحققه فيجب القضاء فلا بدّ من التماس طريق يدفع هذه العويصة.

و يمكن دفعها بأن نقول: الشكّ في الاتيان بالمأمور به أي الصوم ناش و مسبّب عن تحقق الافطار و مقتضى الأصل عدمه و مع جريان الاصل في السبب لا تصل النوبة الى الأصل الجاري في المسبّب، بل مجرد الشكّ في تحقق الافطار في النهار موضوع لأصالة البراءة عن وجوب القضاء فلاحظ.

(1) الأمر كما أفاده، اذ يترتّب على العلم التعبّدي ما يترتّب على العلم الوجداني فمقتضى القاعدة ترتب القضاء و الكفارة و لو مع عدم تبيّن الافطار المفسد للصوم، اذ بالامارة ينكشف الواقع تعبّدا فلا مجال لملاحظة الشك.

275

و لو شهد عدل واحد بذلك فكذلك على الأحوط (1).

(مسألة 2) يجوز له فعل المفطر و لو قبل الفحص ما لم يعلم طلوع الفجر و لم يشهد به البيّنة و لا يجوز له ذلك اذا شكّ في الغروب عملا بالاستصحاب في الطرفين، و لو شهد عدل واحد بالطلوع أو الغروب فالأحوط ترك المفطر عملا بالاحتياط للإشكال في حجيّة خبر العدل الواحد و عدم حجيته الا أنّ الاحتياط في الغروب الزامي و في الطلوع استحبابي نظرا للاستصحاب (2).

____________

(1) بل على الاقوى، بل الأمر كذلك بالنسبة الى شهادة الثقة الواحد، فان مقتضى السيرة العقلائيّة الممضاة من قبل الشارع اعتبار شهادة الثقة بلا فرق بين الأحكام و الموضوعات كما تعرّضنا له في محلّه من الاصول.

[مسألة 2 يجوز له فعل المفطر و لو قبل الفحص ما لم يعلم طلوع الفجر و لم يشهد به البيّنة]

(2) للاستصحاب و من ناحية اخرى قد ثبت في محلّه انّه لا يجب الفحص في الشبهات الموضوعيّة و المراد بالبيّنة ظاهرا شهادة عدلين و قد ظهر ممّا تقدم آنفا انّه يكفي شهادة ثقة واحد في الموضوعات.

نعم قد قام الدليل على اشتراط العدالة و التعدّد في الشاهد في المرافعات كما هو محرّر في كتاب القضاء.

و على الجملة: الاستصحاب مرجع في كلّ من الشكّ في الطلوع و الغروب ما دام لم يكن دليل على الخلاف بلا فرق فانقدح بما ذكرنا فساد التفصيل المذكور في المتن بالحكم بوجوب الاحتياط في طرف و استحبابه في الطرف الآخر.

276

التاسع: ادخال الماء في الفم للتبرّد بمضمضة أو غيرها فسبقه و دخل الجوف فانّه يقضي و لا كفّارة عليه، و كذا لو أدخله عبثا فسبقه (1).

[التاسع: ادخال الماء في الفم للتبرّد بمضمضة أو غيرها فسبقه و دخل الجوف]

____________

(1) تارة يتكلّم حول المسألة على طبق مقتضى القاعدة الاوّليّة و اخرى يتكلّم على ما يستفاد من نصوص الباب فيقع الكلام في موردين:

أما المورد الأوّل: فالظاهر انّ مقتضى القاعدة وجوب القضاء و عدم وجوب الكفارة، أمّا وجوب القضاء فلأنّه فرض تحقّق الشرب بالاختيار، و أمّا عدم وجوب الكفارة فلعدم العمد و لا تنافي بين تحقق الاختيار و عدم صدق العمد فانّ التعمّد انّما يصدق فيما يرتكب الفعل مع التفاته بتحقق ما يكون ممنوعا و عدم معذوريّته، و أمّا لو فرض انّه يعتقد لعدم ترتب النهي عنه أو فرض كونه غافلا أو فرض كونه معذورا شرعا فلا يصدق التعمّد.

و ان شئت قلت: الكفارة مترتّبة على عنوان التمرّد و الخروج عن الجادّة و مع عدم صدق العنوان المذكور لا يصدق العمد فلا كفارة هذا تمام الكلام في المورد الاول.

و أمّا المورد الثاني: فقد وردت في المقام جملة من النصوص:

منها ما رواه عمّار الساباطي (1) و مقتضى هذه الرواية عدم البطلان و عدم القضاء ما دام لم يتحقق التعمّد.

و منها ما رواه سماعة في حديث قال: سألته عن رجل عبث بالماء‌

____________

(1) قد تقدم في ص 175.

277

و أمّا لو نسي فابتلعه فلا قضاء عليه أيضا (1) و ان كان احوط (2) و لا يلحق بالماء غيره على الأقوى و ان كان عبثا كما

____________

يتمضمض به من عطش فدخل حلقه؟ قال: عليه قضاؤه و ان كان في وضوء فلا بأس به (1).

و مقتضى هذه الرواية انّه لو كانت لأجل الوضوء لا قضاء عليه و بهذه الرواية تقيّد رواية عمّار و يحكم بالتفصيل بين ما تكون في وضوء فلا يجب القضاء و الّا يجب.

و منها ما رواه حمّاد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في الصائم يتوضّأ للصلاة فيدخل الماء حلقه؟ فقال: ان كان وضوءه لصلاة فريضة فليس عليه شي‌ء و ان كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء (2).

و مقتضى هذه الرواية تخصيص الحكم بالوضوء الذي لأجل صلاة فريضة و لكن في هذه الرواية لم تذكر المضمضة، بل المستفاد منها انّ الموضوع دخول الماء الحلق بالوضوء فتكون الرواية مباينة مع الحديث المذكور فيه عنوان المضمضة من حيث الموضوع.

و بعد ملاحظة النصوص المذكورة و تقييد مطلقها بمقيّدها تكون النتيجة انّه لو كانت المضمضة لأجل الوضوء فلا بأس و الّا فيجب هذا بالنسبة الى المضمضة، و أمّا اذا دخل الماء الحلق أثناء الوضوء فلا بدّ من التفصيل بين كون الوضوء لأجل صلاة الفريضة و غيرها.

(1) كما هو المستفاد من النصّ بالنسبة الى الناسي.

(2) لا اشكال في حسن الاحتياط.

____________

(1) الوسائل: الباب 23، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

278

لا يلحق بالادخال في الفم الادخال في الانف للاستنشاق أو غيره و ان كان احوط في الأمرين (1).

(مسألة 3) لو تمضمض لوضوء الصلاة فسبقه الماء لم يجب عليه القضاء سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة على الأقوى بل لمطلق الطهارة (2) و ان كانت لغيرها من الغايات من غير فرق بين الوضوء و الغسل، و ان كان الأحوط القضاء فيما عدا ما كان لصلاة الفريضة خصوصا فيما كان لغير الصلاة من الغايات (3).

(مسألة 4) يكره المبالغة في المضمضة مطلقا (4) و ينبغي له

____________

(1) أي لا يوجب القضاء و لكن قد ظهر ممّا ذكرنا انّ القاعدة الاولية تقتضي البطلان و وجوب القضاء.

[مسألة 3 لو تمضمض لوضوء الصلاة فسبقه الماء لم يجب عليه القضاء]

(2) كما تقدّم و قلنا مقتضى الجمع بين النصوص كذلك.

(3) قد تقدم انّ مقتضى القاعدة الاوليّة البطلان و القضاء و المقدار الخارج بالنصّ ما كانت في الوضوء فما كان في الغسل لا يشمله دليل الاستثناء فيبقى تحت القاعدة كما انّ الأمر كذلك في الوضوء لغير الصلاة الفريضة.

[مسألة 4 يكره المبالغة في المضمضة مطلقا]

(4) لاحظ مرسل حمّاد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في الصائم يتمضمض و يستنشق، قال: نعم و لكن لا يبالغ (1) و المرسل لا اعتبار به، و قاعدة التسامح على فرض تماميّتها كما هي لا تكون بعيدة لا تنطبق‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

279

أن لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات (1).

(مسألة 5) لا يجوز التمضمض مطلقا مع العلم بأنّه يسبقه الماء الى الحلق أو ينسى فيبلعه (2).

العاشر: سبق المنيّ بالملاعبة أو الملامسة إذا لم يكن ذلك من قصده و لا عادته على الأحوط، و ان كان الأقوى عدم وجوب القضاء أيضا (3).

____________

على المكروهات.

(1) لا حظ ما رواه زيد الشحّام، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الصائم يتمضمض؟ قال: لا يبلع ريقه حتّى يبزق ثلاث مرّات (1).

و الرواية ضعيفة سندا بابن مرّار، بل و بغيره فيلزم العمل على طبق القاعدة و مقتضاها جواز المضمضة و الاستنشاق ما دام لا يثق بوصول الماء الى الجوف، و في فرض الاستنشاق أو المضمضة لا بدّ أن يتحفظ عن وصول الماء الى الجوف، و اللّه العالم.

[مسألة 5 لا يجوز التمضمض مطلقا مع العلم بأنّه يسبقه الماء إلى الحلق أو ينسى فيبلعه]

(2) و هذا ظاهر واضح، اذ مع العلم أو الوثوق أو قيام الدليل المعتبر على السبق يكون من الافطار العمدي.

[العاشر: سبق المنيّ بالملاعبة أو الملامسة إذا لم يكن ذلك من قصده و لا عادته]

(3) اذ مع عدم القصد و عدم العادة لا يكون متعمدا للإنزال فلا وجه للكفارة، و أمّا القضاء فلافطاره بالانزال الاختياري، و لا فرق فيه بين احتمال السبق و بين الوثوق بعدمه، اذ العلم بالعدم لا يقتضي سلب الاختيار، مثلا لو كان المكلف معتقدا أو قاطعا بأنّ المائع الفلاني ماء و كان في الواقع خمرا فشربه لا يصدق انّ شربه كان بلا اختيار.

____________

(1) الوسائل: الباب 31، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

280

..........

____________

نعم لا اشكال في أنّه معذور أو اذا فرضنا أنّ المكلّف رأى شبحا عن بعيد و تيقن انّه حمار و الحال أنّه كان انسانا فرماه بالسهم و قتله لا اشكال في صدق انّ الرامي قتله و لكن لم يكن مقصّرا بل كان معذورا، و عليه يجب القضاء على الاطلاق.

هذا بحسب القاعدة، و في المقام نصّ رواه زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، انّه سئل هل يباشر الصائم أو يقبّل في شهر رمضان؟ فقال: انّي اخاف عليه فليتنزّه من ذلك الّا أن يثق أن لا يسبقه منيّه (1)، ربما يتوهّم دلالته على عدم القضاء و الحال انّ الحديث لا يتعرّض للقضاء بل الحديث متعرض لجواز المباشرة و التقبيل في صورة الوثوق بعدم الانزال.

و بعبارة واضحة: انّ المستفاد من الحديث النهي عن المباشرة و التقبيل الّا في الصورة المفروضة فلا وجه للالتزام بعدم وجوب القضاء استنادا الى الحديث المذكور مع اقتضاء القاعدة الاوّلية وجوب القضاء.

____________

(1) الوسائل: الباب 33، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 13.

281

[فصل في الزمان الّذي يصحّ فيه الصوم]

فصل في الزمان الّذي يصحّ فيه الصوم و هو النهار (1) من غير العيدين (2) و مبدؤه طلوع الفجر الثاني (3) و وقت الافطار ذهاب

____________

(1) اجماعا بل ضرورة من المذهب، بل من الدّين هكذا عن الجواهر، و يدلّ على المدّعى النصّ، لا حظ ما رواه أبو بصير قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقلت: متى يحرم الطعام و الشراب على الصائم و تحلّ الصلاة، صلاة الفجر؟ فقال: اذا اعترض الفجر و كان كالقبطيّة البيضاء فثمّ يحرم الطعام و يحلّ الصيام و تحلّ الصلاة، صلاة الفجر (1).

فانّ المستفاد من الحديث انّ حليّة الصوم منوطة بتحقّق الفجر و على الجملة الأمر أوضح من أن يخفى.

(2) فانّ حرمة الصوم فيهما اجماعيّة عند المسلمين.

(3) كما دلّ عليه رواية أبي بصير و غيرها.

____________

(1) الوسائل: الباب 42، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 2.

282

الحمرة من المشرق (1) و يجب الامساك من باب المقدّمة في جزء من الليل في كلّ من الطرفين ليحصل العلم بامساك تمام النهار (2).

____________

(1) المستفاد من الآية الشريفة و هي قوله تعالى: و أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ انّ نهايته تحقق الليل فيكون الميزان سقوط القرص فانّ الليل يتحقق به.

و يدل عليه جملة من النصوص:

لا حظ ما رواه زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): وقت المغرب اذا غاب القرص، فان رأيت بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصلاة و مضى صومك و تكفّ عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا (1).

لكن مقتضى الاحتياط رعاية ما ذهب اليه المشهور كما في المتن.

(2) لو وجب على المكلف عمل لا بد من احرازه بالعلم أو العلمي في مقام الامتثال بحكم العقل الحاكم في باب الاطاعة و العصيان فلو توقّف الاحراز على شي‌ء خارج عن المأمور به يجب عقلا الاتيان به من باب المقدّمة العلميّة كما صرّح به الماتن في كلامه.

و لذا نقول: يجب الغسل في الوضوء مقدارا خارجا عن الحدّ كي يحصل العلم بغسل تمام ما في الحدّ و لولاه يكون مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالمأمور به و على المشهور بين القوم يكون مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم الاحتياط، و لا اشكال في التقريب المذكور، غاية الامر على مسلكنا يكون المقتضي للاحتياط الاستصحاب و على مسلك‌

____________

(1) الوسائل: الباب 16، من أبواب المواقيت، الحديث 17.

283

و يستحبّ تأخير الافطار حتى يصلّي العشاءين (1) لتكتب صلاته صلاة الصائم (2) الّا أن يكون هناك من ينتظره

____________

المشهور يكون المقتضي قاعدة الاشتغال.

و عليه لا بدّ في المقام من التفصيل بين الانتهاء و الابتداء أي اذا شكّ في بقاء النهار يلزم الامساك لاستصحاب بقاء النهار و عدم تحقق الليل، بل لا مجال لأن يعبّر بالوجوب المقدّمي اذ بالاستصحاب يحرز بقاء النهار فيجب نفسا لا مقدمة.

و أمّا في طرف الابتداء فمقتضى الاستصحاب بقاء اللّيل و يترتب عليه جواز الأكل و الشرب و لا وجه لوجوب الاحتياط ما دام الشكّ باقيا و بعد زواله و تبدّله بالعلم يجب الصوم نفسا لا مقدمة فلا تنطبق الكبرى المذكورة على المقام أصلا فلاحظ.

(1) لا حظ ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه سئل عن الافطار أقبل الصلاة أو بعدها؟ قال: فقال: ان كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم و ان كان غير ذلك فليصلّ ثمّ ليفطر (1).

فان المستفاد من الحديث استحباب تأخير الافطار عن الصلاة التي حضر وقتها و من الظاهر انّه لا فرق بين صلاتي المغرب و العشاء من حيث انّ وقتهما واحد من حيث الابتداء غير انّ المغرب قبل العشاء فلا قصور في الحديث بالنسبة الى افادة المدّعى.

(2) لا حظ ما رواه زرارة و فضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7، من أبواب آداب الصائم، الحديث 1.

284

للإفطار (1) أو تنازعه نفسه على وجه يسلبه الخضوع و الاقبال، و لو كان لأجل القهوة و التتن و الترياك، فانّ الأفضل حينئذ الافطار ثمّ الصلاة مع المحافظة على وقت الفضيلة بقدر الامكان (2).

(مسألة 1) لا يشرع الصوم في الليل و لا صوم مجموع الليل

____________

رمضان تصلّي ثمّ تفطر الّا أن تكون مع قوم ينتظرون الافطار، فان كنت تفطر معهم فلا تخالف عليهم و أفطر ثمّ صلّ و الّا فابدأ بالصلاة، قلت: و لم ذلك؟ قال: لأنّه قد حضرك فرضان الافطار و الصلاة فابدأ بأفضلهما و أفضلهما الصلاة، ثمّ قال: تصلّي و انت صائم فتكتب صلاتك تلك فتختم بالصوم احبّ إليّ (1) و الرواية مخدوشة سندا بضعف اسناد الشيخ الى ابن الفضال.

(1) كما صرّح به في حديث الحلبي.

(2) لا حظ مرسل المفيد قال: و روي أيضا في ذلك انّك اذا كنت تتمكّن من الصلاة و تعقلها و تأتي (على جميع) حدودها قبل أن تفطر فالأفضل أن تصلّي قبل الافطار، و ان كنت ممّن تنازعك نفسك للإفطار و تشغلك شهوتك عن الصلاة فابدأ بالافطار ليذهب عنك وسواس النفس اللّوّامة غير انّ ذلك مشروط بأنّه لا يشتغل بالافطار قبل الصلاة الى أن يخرج وقت الصلاة (2) و المرسل لا اعتبار به.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

285

و النهار، بل و لا ادخال جزء من الليل فيه الا بقصد المقدّميّة (1).

[مسألة 1 لا يشرع الصوم في الليل و لا صوم مجموع الليل]

____________

(1) لا اشكال في عدم المشروعيّة انّما الكلام في أنّ الحرمة المذكورة حرمة ذاتيّة أو حرمة تشريعيّة، ربما يتوهم الاوّل استنادا الى حديث زرارة و فضيل (1) بتقريب: انّ المستفاد من الحديث انّ الافطار فرض واجب كما ان الصلاة كذلك، لكن قد تقدّم منّا انّ الحديث ضعيف فلا مجال للاستدلال به.

مضافا الى أنّه لو قلنا بوجوب الافطار نسأل هل هو واجب مضيق أو موسّع؟ و على الثاني ايّ مقدار زمان الواجب؟ نعم لو أمسك الى السحر يمكن الالتزام بحرمته الذاتيّة لدخوله في صوم الوصال، و سيأتي الكلام فيه فالنتيجة انّ الحرمة المذكورة في المقام تشريعيّة فلو لاه لا يكون دليل على الحرمة.

____________

(1) قد تقدم في ص 283.

286

[فصل في شرائط صحّة الصوم]

فصل في شرائط صحّة الصوم

[هي أمور]

[الأوّل: الإسلام]

و هي امور:

الأوّل: الإسلام (1).

____________

(1) لا اشكال في اشتراط الإسلام في صحّة الصوم، كما انّه كذلك بالنسبة الى بقيّة العبادات لا من باب انّ الكفار لا يكونون مكلّفين بالفروع كما في كلام سيدنا الاستاد.

اذ يرد عليه أوّلا: انّ الكفار مكلّفون بالفروع، و يدلّ على المدعى قوله تعالى في سورة المدّثّر مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنّٰا نَخُوضُ مَعَ الْخٰائِضِينَ وَ كُنّٰا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (1).

و من الظاهر انّ تكذيب يوم الدّين يوجب الكفر و مع ذلك المستفاد من الآية انّهم كانوا مكلّفين بالصلاة و الزكاة كما انّ الادلّة‌

____________

(1) المدثر: 42- 46.

287

و الايمان فلا يصح من غير المؤمن (1) و لو في جزء من

____________

الاوّليّة تقتضي كونهم مكلفين بالفروع كما انّهم مكلّفون بالاصول هذا أوّلا.

و ثانيا: انّه لا تنافي بين عدم كونهم مكلّفين بالفروع و بين صحّة عباداتهم، كما انّ غير البالغ لا يكون مكلّفا و مع ذلك تكون عبادته صحيحة، بل الوجه في الاشتراط المذكور، مضافا الى الاجماع المدّعى في المقام ارتكاز اهل الشرع بما هم كذلك، فان الارتكاز المذكور على الاشتراط المشار اليه و يكون خلافه مستنكرا لديهم.

اضف الى ذلك الحديث الخاصّ الدالّ على اشتراط الايمان في صحة العبادة، لا حظ ما رواه محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كل من دان اللّه عزّ و جلّ بعبادة يجهد فيها نفسه و لا امام له من اللّه فسعيه غير مقبول و هو ضالّ متحيّر و اللّه شانئ لأعماله، الى أن قال: و إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق، و اعلم يا محمّد انّ ائمّة الجور و اتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا و أضلّوا فاعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شي‌ء ذلك هو الضلال البعيد (1).

فان الحديث المذكور بنحو الوضوح يدل على شرطية الايمان، مضافا الى الإسلام فكيف يمكن أن تكون عبادة الكفار صحيحة؟ و ان شئت قلت: دلالة الحديث على المدّعى بالأولويّة فلاحظ.

(1) مضافا الى الاجماع المدّعى يدلّ عليه الحديث الذي ذكرناه.

____________

(1) الوسائل: الباب 29، من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 1.

288

النهار (1) فلو اسلم الكافر في أثناء النهار و لو قبل الزوال لم يصحّ صومه، و كذا لو ارتدّ ثمّ عاد الى الإسلام بالتوبة، و ان كان الصوم معيّنا و جدّد النيّة قبل الزوال على الأقوى (2).

الثاني: العقل فلا يصحّ من المجنون (3).

____________

(1) اذ المفروض انّ الصوم و هو الامساك طول النهار أمر واحد و المركّب من الخارج و الداخل خارج، و بعبارة واضحة: بعد فرض الاشتراط يكون ما أفاده ظاهرا، اذ فرض فقدان الشرط في جزء من الواجب و ذلك الجزء يعتبر كالعدم و المركّب ينتفي بانتفاء احد اجزائه أو أحد شرائطه.

(2) لعدم الدليل عليه، و لا وجه لقياس المقام على المورد الّذي قام الدليل على الصحّة.

[الثاني: العقل]

(3) لا من جهة انّه مرفوع عنه القلم و هو غير مكلّف كما في كلام سيّدنا الاستاد (قدّس سرّه) اذ لا تنافي بين الصحّة و عدم التكليف كما تقدّم منّا قريبا، بل لأجل انّ المجنون غير قابل لأن ينوي القربة المقوّمة للعباديّة بل غير قابل لأصل النيّة.

مضافا الى النصّ الدالّ على أنّ الميزان في ترتّب الأثر على العمل العقل و ينوط الثواب و العقاب به، لاحظ ما رواه محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لمّا خلق اللّه العقل استنطقه، ثمّ قال له: أقبل فأقبل، ثمّ قال له: أدبر فأدبر، ثم قال: و عزّتي و جلالي ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ منك و لا اكملتك الّا فيمن احبّ، أما انّي ايّاك آمر‌

289

و لو أدوارا و ان كان جنونه في جزء من النهار (1) و لا من السكران و لا من المغمى عليه و لو في بعض النهار و ان سبقت منه النية على الأصحّ (2).

الثالث: عدم الاصباح جنبا أو على حدث الحيض و النفاس

____________

و ايّاك أنهى و ايّاك اعاقب و ايّاك اثيب (1).

و مثله في المفاد ما رواه هشام قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لمّا خلق اللّه العقل قال له: اقبل فأقبل، ثمّ قال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال:

و عزّتي و جلالي ما خلقت خلقا هو احبّ إليّ منك، بك آخذ و بك اعطي و عليك اثيب (2).

فانّ المستفاد من الحديثين انّه لا يترتّب الأثر على العمل الصادر عن غير العاقل.

(1) قد ظهر وجهه ممّا تقدم فلا نعيد.

(2) ان تمّ إجماع تعبّدي كاشف عن رأي المعصوم فهو و الّا فلا وجه لما أفاده، اذ لا دليل على الاشتراط المذكور هذا من ناحية و من ناحية اخرى الصوم لا ينافي السكر و الاغماء كما لا ينافي مع النوم فلو تحققت النية يمكن أن يقال بالصحّة و لو مع فرض كون الاغماء أو السكر مستوعبا لجميع الوقت فكيف بما يكون كذلك في جزء من النهار فلاحظ.

____________

(1) الوسائل: الباب 3، من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

290

بعد النقاء من الدم على التفصيل المتقدّم (1).

الرابع: الخلو من الحيض (2) و النفاس في مجموع النهار فلا يصحّ من الحائض و النفساء اذا فاجأهما الدم و لو قبل

[الثالث: عدم الإصباح جنبا أو على حدث الحيض و النفاس]

____________

(1) و تقدّم الكلام حول المسألة فراجع.

[الرابع: الخلو من الحيض و النفاس في مجموع النهار]

(2) لجملة من النصوص:

منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة أصبحت صائمة فلمّا ارتفع النهار أو كان العشيّ حاضت أ تفطر؟

قال: نعم و ان كان وقت المغرب فلتفطر، قال: و سألته عن امرأة رأت الطهر في أوّل النهار من شهر رمضان فتغتسل و لم تطعم فما تصنع في ذلك اليوم؟ قال: تفطر ذلك اليوم فانّما فطرها من الدم (1).

و في المقام حديث رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان عرض للمرأة الطمث في شهر رمضان قبل الزوال فهي في سعة أن تأكل و تشرب و ان عرض لها بعد زوال الشمس فلتغتسل و لتعتد بصوم ذلك اليوم ما لم تأكل و تشرب (2)، يستفاد منه التفصيل بين عروض الحيض قبل الزوال و بعده.

لكن الحديث مخدوش سندا لضعف اسناد الشيخ الى ابن الفضّال بالاضافة الى أنّ الظاهر انّ بطلان الصوم بالحيض عندهم من المسلّمات التي لا تكون قابلة للنقاش.

____________

(1) الوسائل: الباب 25، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 28، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 4.

291

الغروب بلحظة أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة (1).

و يصحّ من المستحاضة اذا أتت بما عليها من الأغسال النهاريّة (2).

الخامس: أن لا يكون مسافرا (3).

____________

(1) لا حظ ما رواه ابن الحجّاج (1) مضافا الى الاجماع القطعي بالنسبة الى ابطال الحيض و النفاس للصوم كما في بعض الكلمات و صفوة القول: انّ ما أفاده الماتن بتمامه مستفاد من نصوص المقام.

(2) تقدّم الكلام حول المسألة في المفطرات فراجع ما ذكرناه هناك‌

[الخامس: أن لا يكون مسافرا إلا في ثلاثة مواضع]

(3) عن الجواهر: «انّ عليه الاجماع بقسميه» و الآية الشريفة و هو قوله تعالى: أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ (2)، تدلّ على عدم جواز الصوم في شهر رمضان في السفر.

و يستفاد المدّعى من جملة من النصوص:

منها ما رواه صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن (عليه السلام)، انّه سئل عن الرجل يسافر في شهر رمضان فيصوم؟ قال: ليس من البرّ الصوم في السفر (3).

و منها ما رواه محمد بن عليّ بن الحسين قال: قال الصادق (عليه السلام):

ليس من البرّ الصيام في السفر (4).

____________

(1) قد تقدم في ص 244.

(2) البقرة: 185.

(3) الوسائل: الباب 1، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 10.

(4) نفس المصدر، الحديث 11.

292

سفرا يوجب قصر الصلاة (1) مع العلم بالحكم في الصوم الواجب (2) الّا في ثلاثة مواضع:

____________

و منها ما رواه السكوني عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السّلم) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): انّ اللّه عزّ و جلّ أهدى إليّ و الى أمّتي هديّة لم يهدها الى أحد من الامم كرامة من اللّه لنا، قالوا: و ما ذلك يا رسول اللّه؟ قال: الافطار في السفر و التقصير في الصلاة، فمن لم يفعل ذلك فقد ردّ على اللّه عزّ و جلّ هديّته (1).

و منها ما رواه سماعة قال: سألته عن الصيام في السفر؟ فقال:

لا صيام في السفر قد صام اناس على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فسمّاهم العصاة فلا صيام في السفر الّا ثلاثة ايّام التي قال اللّه عزّ و جلّ في الحج (2).

غاية الأمر بعض تلك النصوص يدلّ على عدم الجواز على الاطلاق و قد دلت جملة اخرى على جوازه في موارد خاصّة فلاحظ‌

(1) للملازمة بين الأمرين المستفاد من النصّ الخاص، لا حظ حديثي ابن وهب (3) و سماعة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في حديث: و ليس يفترق التقصير و الافطار فمن قصّر فليفطر (4).

(2) و أمّا مع الجهل فالماتن يتعرّض لحكمه و نتكلّم حول المسألة‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 12.

(2) الوسائل: الباب 11، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

(3) قد تقدم في ص 243.

(4) الوسائل: الباب 4، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 2.

293

احدها: صوم ثلاثة أيّام بدل هدي التمتّع (1).

الثاني: صوم بدل البدنة ممّن أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا و هو ثمانية عشر يوما (2).

____________

إن شاء اللّه تعالى فانتظر.

(1) فانّه يدل على المدعى الكتاب و السنّة، أمّا الكتاب فقوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ (1).

و أمّا السنة فتدلّ على المقصود عدة نصوص:

منها ما رواه رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن المتمتّع لا يجد الهدي؟ قال: يصوم قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة، قلت: فانّه قدم يوم التروية؟ قال: يصوم ثلاثة ايّام بعد التشريق، قلت: لم يقم عليه جمّاله؟ قال: يصوم يوم الحصبة و بعده يومين، قال: قلت: و ما الحصبة؟ قال: يوم نفره، قلت: يصوم و هو مسافر؟ قال: نعم أ ليس هو يوم عرفة مسافرا إنّا أهل بيت نقول ذلك، لقول اللّه عزّ و جلّ: فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ يقول في ذي الحجة (2).

(2) لاحظ ما رواه ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس؟ قال: عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فان لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة أو في الطريق أو في اهله (3).

____________

(1) البقرة: 196.

(2) الوسائل: الباب 46، من أبواب الذبح، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 23، من أبواب احرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث 3.

294

..........

____________

فانّ مقتضى اطلاق الحديث جواز الصوم و لو مع عدم قصد الاقامة. و ربما يقال انّ النسبة بين هذا الحديث و ما يدلّ على المنع عموم من وجه، فانّ ما به الافتراق من أحد الطرفين صوم غير هذه الايّام المشار اليها و ما به الافتراق من الطرف الآخر الصوم مع قصد اقامة عشرة أيّام و محلّ المعارضة الصوم في هذه الأيام مع عدم قصد الاقامة و الترجيح بالأحدثيّة مع ما دلّ على النهي عن الصوم في السفر لا حظ ما رواه صفوان (1).

لكن الحق أن يقال: النسبة بين المتعارضين بالعموم و الخصوص بتقريب: انّ المستفاد من حديث الكناسي مشروعيّة الصوم في هذه الأيّام في السفر، و مقتضى اطلاق الحديث عموم الحكم لصورتي قصد الاقامة عشرا و عدمه و الميزان في المخصّص اطلاقه.

و بعبارة واضحة: قد صرّح في حديث الكناسي بجواز صوم الأيّام المعهودة في مكّة أو في الطريق أو بعد الرجوع الى الأهل، و من الظاهر انّ المكلف في مكّة أو في الطريق مسافر، فامّا يكون الحديث نصّا أو ظاهرا في السفر الذي لا يقصد فيه الاقامة لقلّة وجود قصد الاقامة أثناء السفر في الطريق فيكون مخصّصا لعدم جواز الصوم في السفر، و إمّا مطلق من هذه الجهة أي يكون مفاده تجويز الصوم في هذا السفر الخاصّ على الاطلاق أي أعمّ من أن قصد فيه الاقامة أولا، و الميزان باطلاق المخصّص لا بعموم العامّ.

____________

(1) قد تقدم في ص 291.

295

الثالث: صوم النذر المشترط فيه سفرا خاصّة أو سفرا و حضرا (1) دون النذر المطلق (2).

____________

(1) بأن يقصد إمّا ايقاعه في السفر أو بقصد العموم بحيث يشمل قصده لصورة السفر.

و ان شئت قلت: يكون المنويّ الجمع بين الصور لا بنحو رفض القيود، و الظاهر انّه متسالم عليه كما في بعض الكلمات.

و يدلّ عليه ما رواه ابن مهزيار (1) و هذه الرواية؟؟؟

الدلالة على المدّعى، و أمّا من حيث السند فايضا لا إشكال فيها؟؟؟

ابن مهزيار تقتضي أن لا يضمر الّا عن الامام (عليه السلام)، و أما ذيل الحديث الدالّ على كون التصدّق بالنحو المذكور في الرواية فعلى فرض عدم تسلّمه و ردّه، لا يوجب رفع اليد عنه بل غايته رفع اليد عن الذيل.

(2) لجملة من النصوص:

منها ما رواه عمّار الساباطي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الرجل يقول: للّه عليّ أن اصوم شهرا أو أكثر من ذلك أو أقلّ فيعرض له أمر لا بدّ له من أن يسافر يصوم و هو مسافر؟ قال: اذا سافر فليفطر لأنّه لا يحلّ له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره و الصوم في السفر معصية (2).

و منها ما رواه ابن أبي عمير عن كرام قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):

انّي جعلت على نفسي ان أصوم حتى يقوم القائم؟ فقال: صم و لا تصم‌

____________

(1) قد تقدم في ص 227.

(2) الوسائل: الباب 10، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 8.

296

بل الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر أيضا (1)

____________

في السفر (1).

و منها ما رواه مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) في الرجل يجعل على نفسه أيّاما معدودة مسمّاة في كلّ شهر ثمّ يسافر فتمرّ به الشهور انّه لا يصوم في السفر و لا يقضيها اذا شهد (2).

(1) و تدل عليه طائفة من الروايات:

منها ما رواه عمّار الساباطي (3) و منها ما رواه كرام (4) و منها ما رواه مسعدة بن صدقة و قد تقدّم آنفا.

و منها ما رواه أحمد بن محمد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)، عن الصيام بمكّة و المدينة و نحن في سفر؟ قال: أ فريضة؟ فقلت: لا و لكنه تطوّع كما يتطوّع بالصلاة، فقال: تقول اليوم و غدا؟ قلت: نعم، فقال: لا تصم (5).

و ربما يستدلّ بجملة من النصوص على الجواز: منها ما رواه إسماعيل بن سهل، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: خرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) من المدينة في أيّام بقين من شعبان فكان يصوم ثمّ دخل عليه شهر رمضان و هو في السفر فأفطر، فقيل له: تصوم شعبان و تفطر‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 9.

(2) نفس المصدر، الحديث 10.

(3) قد تقدم في ص 295.

(4) قد تقدم في ص 295.

(5) الوسائل: الباب 12، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 2.

297

إلّا ثلاثة أيّام للحاجة في المدينة (1).

____________

شهر رمضان؟ فقال: نعم شعبان إليّ ان شئت صمت و ان شئت لا و شهر رمضان عزم من اللّه عزّ و جلّ عليّ الافطار (1).

و منها ما رواه الحسن بن بسام الجمّال، عن رجل قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) فيما بين مكّة و المدينة في شعبان و هو صائم ثمّ رأينا هلال شهر رمضان فافطر، فقلت له: جعلت فداك أمس كان من شعبان و أنت صائم و اليوم من شهر رمضان و أنت مفطر؟ فقال: انّ ذلك تطوّع و لنا أن نفعل ما شئنا و هذا فرض فليس لنا أن نفعل إلّا ما امرنا (2).

و منها ما رواه سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: كان أبي (عليه السلام) يصوم يوم عرفة في اليوم الحارّ في الموقف و يأمر بظلّ مرتفع فيضرب له (3).

لكن لا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بالجواز اذ الحديث الرابع و الخامس مخدوشان من حيث السند فانّهما مرسلان، مضافا الى الخدش في بعض المذكورين في السند، و أمّا الحديث الثالث فالظاهر انّه تام سندا لكن مع ذلك لا يكون تامّا دلالة على المدّعى اذ نقل فعل عن الامام و يمكن انّه روحي فداه كان ناذرا للصوم في السفر الذي قد دلّ الدليل على جوازه فلاحظ.

(1) بلا خلاف فيه كما في كلام بعض الأصحاب، و يدلّ عليه‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

298

و الافضل اتيانها في الاربعاء و الخميس و الجمعة (1).

و أمّا المسافر الجاهل بالحكم لو صام فيصحّ صومه و يجزيه حسبما عرفته في جاهل حكم الصلاة اذ الافطار كالقصر و الصيام كالتمام في الصلاة (2).

____________

النصّ الخاصّ، لا حظ ما رواه معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيّام صمت أوّل يوم الأربعاء و تصلّي ليلة الأربعاء عند اسطوانة ابي لبابة و هي اسطوانة التوبة التي كان ربط اليها نفسه حتى نزل عذره من السماء و تقعد عندها يوم الاربعاء ثمّ تأتي ليلة الخميس التي تليها ما يلي مقام النبي (صلى اللّه عليه و آله) ليلتك و يومك و تصوم يوم الخميس ثمّ تأتي الاسطوانة التي تلي مقام النبي (صلى اللّه عليه و آله) و مصلّاه ليلة الجمعة فتصلّي عندها ليلتك و يومك و تصوم يوم الجمعة و ان استطعت أن لا تتكلم بشي‌ء في هذه الأيام الّا ما لا بدّ لك منه و لا تخرج من المسجد الّا لحاجة و لا تنام في ليل و لا نهار فافعل فانّ ذلك مما يعدّ فيه الفضل (1).

(1) بل الاظهر كذلك، اذ قد ذكر بهذا النحو في الحديث كما ترى فلا بدّ من الاقتصار في الخروج عن القاعدة بمقدار دلالة الدليل.

(2) مقتضى اطلاق دليل عدم جواز الصوم في السفر عدم الفرق، لكن لا بدّ من رفع اليد عن الاطلاق بما دلّ على التفصيل، لا حظ حديث الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل صام في السفر؟ فقال: ان كان بلغه انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نهى عن ذلك فعليه‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 1.

299

لكن يشترط أن يبقى على جهله الى آخر النهار.

و أمّا لو علم بالحكم في الاثناء فلا يصحّ صومه (1).

____________

القضاء و ان لم يكن بلغه فلا شي‌ء عليه (1).

و لا حظ حديث البصري عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صام شهر رمضان في السفر؟ فقال:

ان كان لم يبلغه انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نهى عن ذلك فليس عليه القضاء و قد أجزأ عنه الصوم (2).

و يدل على المدعى ما دلّ من النصّ على الملازمة بين الصلاة و الصوم من حيث القصر و الاتمام، كما انّه يدل على المدعى أيضا حديث عيص بن القاسم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من صام في السفر بجهالة لم يقضه (3).

و حديث ليث المرادي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا سافر الرجل في شهر رمضان افطر و ان صامه بجهالة لم يقضه (4).

ان قلت: كيف يمكن أن يكون الحكم مشروطا بالعلم به و الحال أنّ الاشتراط المذكور يستلزم الدور؟

قلت: لا بدّ من أن يقال انّ العمل مع الجهل يفي بمقدار من الملاك الذي لا يمكن تدارك الباقي معه كما ذكرناه بالنسبة الى الصلاة.

(1) اذ مقتضى القاعدة الاوّلية البطلان و الخروج عن مقتضاها‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

300

و أمّا الناسي فلا يلحق بالجاهل في الصحة (1) و كذا يصحّ الصوم من المسافر اذا سافر بعد الزوال (2).

____________

يحتاج الى الدليل و المفروض انّ الدليل يختصّ بحال الجهل، فاذا علم و لو في اثناء النهار يبطل، أمّا بالنسبة الى زمان العلم فواضح، و أمّا بالنسبة الى زمان الجهل فلأنّ المفروض انّه عمل واحد ارتباطي و غير قابل للتبعيض، و لذا لو علم بالحكم اثناء الصلاة تكون صلاته باطلة.

(1) لعدم الدليل على الالحاق و الاصل الاوّلي يقتضي الفساد.

(2) مقتضى اطلاق الآية الشريفة فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ (1)، عدم الفرق بين السفر قبل الزوال و بعده، كما انّ مقتضى النص الخاصّ كذلك، لا حظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: انّ الصلاة و الزكاة و الحجّ و الولاية ليس ينفع شي‌ء مكانها دون ادائها و انّ الصوم اذا فاتك أو قصّرت أو سافرت فيه أدّيت مكانه ايّاما غيرها و جزيت ذلك الذنب بصدقة و لا قضاء عليك (2).

كما انّ المستفاد من الملازمة بين الصوم و الصلاة من حيث القصر و الافطار كذلك، لا حظ حديثي ابن وهب (3) و سماعة (4).

____________

(1) البقرة: 184.

(2) الوسائل: الباب 1، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

(3) قد تقدم في ص 243.

(4) قد تقدم في ص 292.

301

كما انّه يصحّ صومه اذا لم يقصّر في صلاته كناوي الاقامة عشرة أيّام و المتردّد ثلاثين يوما و كثير السفر و العاصي بسفره و غيرهم ممّن تقدّم تفصيلا في كتاب الصلاة (1).

السادس: عدم المرض أو الرّمد الّذي يضرّه الصوم (2).

____________

و لكن لا بدّ من رفع اليد عن هذه الاطلاقات بعدّة من النصوص الدالّة على التفصيل بين السفر قبل الزوال و السفر بعده، و من تلك النصوص: ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم و يعتدّ به من شهر رمضان (1) الى غيره من الروايات المذكورة في الباب المشار اليه فلاحظ.

(1) للملازمة التي استفيدت من النصّ و القاعدة المضروبة بين الصلاة و الصوم من هذه الجهة، الّا ما خرج بالدليل كالسفر بعد الزوال، فانّه يجب الصوم و لا يجوز الافطار، و أمّا الصلاة فلا فرق فيها من هذه الناحية.

[السادس: عدم المرض أو الرّمد الّذي يضرّه الصوم]

(2) ربما يتوهّم انّ الموضوع قد أخذ في الدليل بعنوان المريض، لاحظ الآية المباركة، فانّ الموضوع فيها عنوان المريض و لكن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي اختصاص الحكم بالمريض الذي يضرّه الصوم لا أن يكون المريض بما هو مرفوعا عنه الحكم.

أضف الى ذلك انّ المستفاد من جملة من النصوص ما أفاده الماتن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 5، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

302

..........

____________

منها ما رواه محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، ما حدّ المريض اذا نقه في الصيام؟ فقال: ذلك اليه هو أعلم بنفسه اذا قوي فليصم (1).

و منها ما رواه ابن اذينة قال: كتبت الى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، أسأله ما حدّ المرض الذي يفطر فيه صاحبه؟ و المرض الّذي يدع صاحبه الصلاة (من قيام)؟ قال: بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ و قال: ذاك اليه هو أعلم بنفسه (2).

فلا اشكال في أصل الحكم انّما الكلام في أنّه يكفي صرف الضرر أو لا بدّ أن يكون معتدّا به قال سيّدنا الاستاد في منهاجه: «انّه يلزم كونه بمقدار معتدّ به».

و قد ذكرنا في شرح كلامه: لعلّه ناظر فيما أفاد الى حديث عمّار ابن موسى، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يجد في رأسه وجعا من صداع شديد هل يجوز له الافطار؟ قال: اذا صدع صداعا شديدا و اذا حمّ حمّى شديدة و اذا رمدت عيناه رمدا شديدا فقد حلّ له الافطار (3).

فانّ المستفاد من الحديث انّه لا بدّ أن يكون المرض شديدا فلا يكفي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 20، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.