الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الصوم

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
498 /
303

لا يجابه شدّته أو طول برئه أو شدّة ألمه أو نحو ذلك (1) سواء حصل اليقين بذلك أو الظنّ، بل أو الاحتمال الموجب للخوف (2) بل لو خاف الصحيح من حدوث المرض لم يصحّ

____________

صرف الوجود» و الظاهر ان العرف يفهم من الحديث هذا القيد.

(1) كلّ ذلك للإطلاق المنعقد في الكتاب و السنّة و يستفاد من حديث عقبة بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل صام شهر رمضان و هو مريض قال: يتمّ صومه و لا يعيد، يجزيه (1)، جواز الصوم مع المرض.

لكن الرواية ضعيفة سندا و مجرّد كون الراوي في أسناد كامل الزيارات لا يفيد، مضافا الى أنّه يمكن تقييد المرض بما لا يكون الصوم مضرّا به.

(2) ما أفاده تامّ، فانّ المستفاد من النصّ كفاية الخوف، لا حظ ما رواه حريز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الصائم اذا خاف على عينيه من الرمد أفطر (2).

و لا حظ ما رواه عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في الرجل يصيبه العطاش حتّى يخاف على نفسه؟ قال: يشرب بقدر ما يمسك رمقه و لا يشرب حتى يروى (3). فيكفي مجرد الاحتمال الموجب للخوف‌

____________

(1) الوسائل: الباب 22، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 19، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 16، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

304

منه (1).

و كذا اذا خاف من الضرر في نفسه أو غيره أو عرضه أو عرض غيره (2).

____________

فضلا عن الظنّ و اليقين.

(1) فانّ المستفاد من حديث حريز انّ خوف حدوث المرض يكفي لجواز الافطار.

(2) أمّا على مسلك القوم في مفاد حديث لا ضرر فالأمر ظاهر فانّه على ذلك المسلك يكون الضرر رافعا للحكم الشرعي، و أما على مسلكنا فلا بدّ من الاستدلال على المدعى بوجه آخر و هو انّ العرف يفهم بالمناسبة من الادلّة كتابا و سنة انّ الميزان في جواز الافطار تحقّق الضرر و لذا لا يقتضي مجرد المرض جواز الافطار.

و صفوة القول: انّ الظاهر بحسب الفهم العرفي انّ الموضوع تحقق الضرر كما أفاده الماتن.

و بعبارة واضحة انّ المستفاد من حديث حريز (1) انّ خوف حدوث الرمد يوجب جواز الافطار، و هل يكون فرق بين الرمد و شي‌ء آخر من الاضرار؟

و لكن الانصاف انّ الجزم بما ذكر في غاية الاشكال، نعم لو كان الضرر المتوجّه اليه من قبل الصيام بنحو يكون موجبا للوقوع في العسر و الحرج لا يكون واجبا لقيام الدليل على رفع الاحكام التي تكون‌

____________

(1) قد تقدم في ص 303.

305

..........

____________

موجبة للحرج.

و عليه نقول: اذا صار الصوم موجبا للحرج لإحداثه الضرر في نفسه أو في عرضه أو في ماله أو فيما يتعلّق به ممّا يهمّه و الجامع بين الجميع كون الصيام حرجيّا لا يجب، لكن اذا كان الجواز بهذا التقريب لا بعنوان المرض فبايّ دليل يمكن أن يقال انّ مجرّد الخوف يكون طريقا لإحرازه؟

اللهم الّا أن يقال: انّ الخوف بنفسه لا يبعد أن يكون طريقا عقلائيا و الشارع أمضاه مضافا الى أنّه يستفاد كفاية الخوف لإحراز موضوع الحكم من بعض النصوص الواردة في باب التيمم، منها ما رواه ابن سنان يعني عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال في رجل أصابته جنابة في السفر و ليس معه إلّا ماء قليل و يخاف إن هو اغتسل أن يعطش؟ قال: إن خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة و ليتيمّم بالصعيد فانّ الصعيد أحبّ إليّ (1).

و منها ما رواه محمد الحلبي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش أ يغتسل به أو يتيمّم؟ فقال: بل يتيمّم و كذلك إذا أراد الوضوء (2).

و منها ما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الرجل‌

____________

(1) الوسائل: الباب 25، من أبواب التيمم، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

306

أو في مال يجب حفظه و كان وجوبه أهمّ في نظر الشارع من وجوب الصوم، و كذا اذا زاحمه واجب آخر أهمّ منه (1) و لا يكفي الضعف و ان كان مفرطا ما دام يتحمّل عادة.

نعم لو كان ممّا لا يتحمّل عادة جاز الافطار (2).

____________

يكون معه الماء في السفر فيخاف قلّته؟ قال: يتيمّم بالصعيد و يستبقي الماء، فان اللّه عزّ و جلّ جعلهما طهورا الماء و الصعيد (1).

(1) هذا داخل في باب التزاحم و اللازم اجراء قانون ذلك الباب و العمل على طبقه.

(2) تارة يصل حدّه الى تحقّق الحرج فلا اشكال في عدم الوجوب كما تقدّم قريبا، و أمّا مع عدم وصوله الى الحدّ المذكور و عدم المرض كما هو المفروض فلا وجه للقول بعدم الوجوب مع اطلاق ادلّته.

و في المقام حديث عن سماعة قال: سألته ما حدّ المرض الذي يجب على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ؟ قال: هو مؤتمن عليه مفوّض اليه فان وجد ضعفا فليفطر و ان وجد قوّة فليصمه كان المرض ما كان (2)، ربما يستفاد منه جواز الافطار مع الضعف.

و لكن يرد على التقريب المذكور أوّلا: أنّ الراوي للحديث سماعة و لا دليل على اعتبار اضماره. و ثانيا: انّه فرض في الحديث الضعف‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 20، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 4.

307

و لو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحّة اشكال فلا يترك الاحتياط بالقضاء (1).

و اذا حكم الطبيب بأنّ الصوم مضرّ و علم المكلّف من نفسه عدم الضرر يصحّ صومه (2) و اذا حكم بعدم ضرره و علم المكلّف أو ظنّ كونه مضرّا وجب عليه تركه و لا يصحّ منه (3).

____________

الناشي عن المرض لا الضعف و لو مع عدم المرض. و ثالثا: انه قوبل في الحديث بين الضعف و القوّة فما دام يقوى على الصوم يجب عليه.

(1) الظاهر انّ مراده (قدّس سرّه) انّ المريض اذا كان معتقدا لعدم الضرر و صام تكون صحّة صومه مشكلة.

و الحق أن يقال: الأقوى هو البطلان اذ المفروض انّ المستفاد من الكتاب و السنّة تقسيم المكلّف الى المريض و غيره فلا يجب على الأوّل بل يجب عليه القضاء فلا يكون في الواقع مأمورا بالصوم بل أمره خيالي فلا دليل على الصحّة و الاجزاء بل مقتضى القاعدة عدمها و وجوب القضاء فلا حظ.

(2) بلا اشكال و لا كلام اذا من الظاهر انّ قول الطبيب لا موضوعيّة له.

(3) ما أفاده تامّ اذ الميزان في جواز الافطار احراز الضرر و لو بالاحتمال الموجب للخوف و المفروض تحقّقه.

ان قلت: الطبيب الثقة عالم غير خائن، و مقتضى القانون العقلائي رجوع الجاهل الى العالم فكيف يجوز للمكلّف أن يترك‌

308

(مسألة 1) يصحّ الصوم من النائم و لو في تمام النهار اذا سبقت منه النيّة في الليل، و أمّا اذا لم تسبق منه النيّة فان استمرّ نومه الى الزوال بطل صومه و وجب عليه القضاء اذا كان واجبا و ان استيقظ قبله نوى و صحّ، كما انّه لو كان مندوبا و استيقظ قبل الغروب يصحّ اذا نوى (1).

____________

الصوم و الحال هذه؟

قلت: المفروض انّ المكلّف الخائف لا يكون جاهلا، بل محرز شرعا للواقع فلا مجال لرجوعه الى غيره فلاحظ.

[مسائل في شرائط صحة الصوم]

[مسألة 1 يصحّ الصوم من النائم و لو في تمام النهار إذا سبقت منه النيّة في الليل]

(1) لا اشكال في أنّ الامور العدميّة لا تكون مثل الامور الوجوديّة، و بعبارة اخرى تارة يكون الواجب على المكلّف الفعل و اخرى يجب عليه الترك، أمّا الفعل فيلزم صدوره عن قصد و اختيار إذا كان عباديّا، و أمّا الترك العبادي فيكفي فيه تحقّقه مع نيّة القربة و لو على نحو الارتكاز و لا يلزم الالتفات و القصد و هذا ظاهر.

مضافا الى أنّ تمامية المدّعى تتمّ بالسيرة و تسالم الاصحاب عليه فلا اشكال من هذه الناحية، و قد تقدّم في بحث النيّة ما أشار اليه الماتن هنا من الفرق بين الواجب و المندوب من تعيين وقت النيّة.

انّما الكلام و الاشكال في أمر ذكره سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) و هو انّه لو لم ينو و نام و استيقظ قبل الظهر في شهر رمضان فايّ دليل دلّ على كفاية النيّة كما في المتن؟ و الحال انّ مقتضى القاعدة الاوّلية البطلان.

309

(مسألة 2) يصحّ الصوم و سائر العبادات من الصبي المميّز على الأقوى من شرعيّة عباداته (1).

____________

و صفوة القول: انّه لو نوى الصوم من قبل في شهر رمضان و نام تمام النهار يكون صومه تامّا، و أمّا لو لم ينو و نام يكون صومه باطلا لعدم الدليل على الصحّة.

و للمناقشة فيما أفاده مجال، فانّه يمكن أن يستفاد من بعض النصوص جواز التجديد قبل الزوال و مقتضى اطلاقه شمول الحكم لشهر رمضان، لا حظ ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في حديث قال: قلت له: انّ رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار أ يصوم؟

قال: نعم (1).

[مسألة 2 يصحّ الصوم و سائر العبادات من الصبي المميّز على الأقوى من شرعيّة عباداته]

(1) الكلام يقع تارة بالنسبة الى الصوم و اخرى بالنسبة الى ساير العبادات، و على كلّ تقدير تارة يقع البحث من حيث القاعدة الاوّليّة و اخرى من حيث النصوص الخاصّة فلا بدّ من التكلّم في هذه الموارد.

فنقول: المورد الاول: في مقتضى القاعدة الاوّلية بالنسبة الى الصوم و مقتضاها عدم المشروعيّة اذ هي تتوقف على الأمر أو كون العمل محبوبا للمولى و لا طريق لا حراز المحبوبيّة الّا من ناحية الأمر و المستفاد من النصّ انّ قلم التكليف مرفوع عن غير البالغ.

لا حظ ما رواه عمار الساباطي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟ فقال: اذا أتى عليه ثلاث عشرة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2، من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 1.

310

..........

____________

سنة، فان احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة و جرى عليه القلم، و الجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة و جرى عليها القلم (1).

فانّ المستفاد من الحديث ببركة مفهوم الشرط انّ قلم التكليف مرفوع عنه فلا وجه للقول بالشرعيّة.

و أفاد سيد المستمسك في هذا المقام انّ رفع التكليف عن غير البالغ امتنانيّ و الامتنان يحصل بعدم الايجاب، و أمّا عدم المشروعيّة و الصحّة فهو خلاف الامتنان فالنتيجة انّ عبادته مشروعة.

و يرد عليه اولا: انّ ايّ دليل دلّ على انّ رفع القلم عنه امتنانيّ اذ يمكن أن المقتضي يكون قاصرا في الوضع أو يكون مانع هناك و العلم عند اللّه.

و ثانيا: انّا نفرض انّ الرفع امتنانيّ، لكن بعد رفع القلم بلحاظ الامتنان لا دليل على الطلب الندبي أو كون العمل محبوبا و مرغوبا فيه منه، و اذا كان مجرد الامتنان كافيا في الحكم بالصحّة، فلا بدّ أن نلتزم بكون معاملاته من العقود و الايقاعات الصادرة عنه تامّة و الّا يلزم خلاف الامتنان و هو كما ترى.

و بعبارة اخرى: هل يمكن أن يقال: انّ مجرّد كون حكم امتنانيّا يقتضي الالتزام به؟ و الحال انّه من غرائب الكلام، هذا تمام الكلام في‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4، من أبواب مقدمة العبادة، الحديث 12.

311

..........

____________

المورد الأول.

المورد الثاني: انّه هل هناك دليل يدلّ على شرعيّة صومه؟ ما يمكن أن يذكر في المقام عدة نصوص:

منها ما رواه سماعة قال: سألته عن الصبيّ متى يصوم؟ قال: اذا قوي على الصيام (1).

و هذه الرواية من حيث الدلالة على المدّعى تامّة و لكن السند مخدوش باضمار سماعة، اذ لا دليل على اعتبار اضماره.

و منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم، فان كان الى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقلّ، فاذا غلبهم العطش و الغرث أفطروا حتّى يتعوّدوا الصوم و يطيقوه فمروا صبيانكم اذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما أطاقوا من صيام، فاذا غلبهم العطش أفطروا (2).

و هذه الرواية لا تدلّ على المدّعى، اذ المستفاد منها الأمر بالامساك بالمقدار المقدور فيكون تمرينيّا و لا يكون الأمر متعلّقا بالصوم الشرعي.

و بعبارة اخرى: الأمر بالأمر بشي‌ء، و ان كان أمرا بذلك الشي‌ء و لكن هذه الرواية لا تدلّ على هذه الجهة بل قد صرّح في الحديث انّ ملاك أمرهم التعوّد فتكون الرواية أجنبيّة عن المقام.

____________

(1) الوسائل: الباب 29، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

312

..........

____________

و منها ما رواه عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن الغلام متى يجب عليه الصوم و الصلاة؟ قال: اذا راهق الحلم و عرف الصلاة و الصوم (1).

و هذه الرواية ناظرة بالصراحة الى من يكون مراهقا و مقاربا للبلوغ فلا يمكن اثبات المدّعى بها الّا في الجملة.

و منها ما رواه سماعة، أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الصبي متى يصوم؟ قال: اذا قوي على الصيام (2).

و هذه الرواية تامّة سندا، و الظاهر انّ دلالتها أيضا تامّة، اذ يستفاد منها انّ الصوم مطلوب من الصبي و هذا هو المدعى.

و منها ما رواه معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) في كم يؤخذ الصبي بالصيام؟ قال: ما بينه و بين خمس عشرة سنة و أربع عشرة سنة، فان هو صام قبل ذلك فدعه و لقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته (3).

و هذه الرواية تامة سندا، و الظاهر انّه يستفاد المدعى منها، اذ معنى كلامه روحي فداه انّه لو صام لا تتعرّض له ودعه على حاله و المفروض أنه صام.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 10.

(3) نفس المصدر، الحديث 1.

313

و يستحبّ تمرينه عليها (1).

____________

و بعبارة اخرى: يستفاد من الحديث انّه يجبر الصبي بالصيام في الرابع عشر من عمره، و أمّا قبله فهو بالخيار و عدم تماميّة صدر الحديث لا يقتضي رفع اليد عن ذيله فلاحظ.

المورد الثالث: انّه قد ظهر ما هو مقتضى القاعدة فلا وجه للإعادة.

و أمّا المورد الرابع فلا اشكال في تمامية الأمر بالنسبة الى الصلاة بحسب النص الخاص، لا حظ ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن أبيه قال: انّا نأمر صبياننا بالصلاة اذا كانوا بني خمس سنين فمروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين (1).

مضافا الى أنّ الأمر لو تمّ في الصوم يتمّ في الصلاة بالأولويّة فانّها عماد الدين و معراج المؤمن و ناهية عن الفحشاء، و أمّا بالنسبة الى بقية العبادات فان قام اجماع تعبّدي عليها كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) فهو و الّا فيشكل الجزم و عدم الفصل و الخلاف لا يفيدان فانّ الاجماع المنقول، بل المحصّل لا يكون حجّة فكيف بعدم الفصل و الخلاف؟ الّا أن يقال: انّ السيرة المتشرّعيّة جارية في مشروعيّة جميع عباداته.

(1) لا حظ ما رواه الحلبي (2).

____________

(1) الوسائل: الباب 3، من أبواب أعداد الفرائض، الحديث 5.

(2) قد تقدم في ص 311.

314

بل التشديد عليه لسبع (1) من غير فرق بين الذكر و الانثى في ذلك كلّه (2).

(مسألة 3) يشترط في صحّة الصوم المندوب مضافا الى ما ذكر أن لا يكون عليه صوم واجب من قضاء أو نذر أو كفّارة أو نحوها (3).

____________

(1) لم أجد دليلا على خصوصيّة السبع و اللّه العالم.

(2) العنوان المأخوذ في النصوص عنوان الصبي، و هل يمكن أن العنوان المذكور يشمل الانثى؟ قال الطريحي: «الصبي الصغير»، الى أن قال: «و في الصحاح الغلام و الجمع صبية و الصبيان» الى أن قال:

«و الصبيّة على فعيلة الجارية و الجمع الصبايا» فالجزم بالحكم يحتاج الى قيام اجماع تعبّدي على عدم الفرق، اللهم الّا أن يقال: انّ العرف يفهم عدم الفرق فتأمل.

[مسألة 3 يشترط في صحّة الصوم المندوب مضافا الى ما ذكر أن لا يكون عليه صوم واجب من قضاء أو نذر أو كفّارة أو نحوها]

(3) تارة يفع الكلام بالنسبة الى من يكون عليه القضاء من شهر رمضان و اخرى بالنسبة الى مطلق الفرض، أمّا بالنسبة الى الأول فتدلّ على المدعى جملة من النصوص:

منها ما رواه زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن ركعتي الفجر؟ قال: قبل الفجر، إلى أن قال: أ تريد أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوّع إذا دخل عليك وقت الفريضة؟ فابدأ بالفريضة (1).

____________

(1) الوسائل: الباب 28، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.

315

مع التمكّن من ادائه، و أمّا مع عدم التمكّن منه كما اذا كان مسافرا و قلنا بجواز الصوم المندوب في السفر أو كان في المدينة و أراد صيام ثلاثة أيّام للحاجة فالأقوى صحّته (1).

____________

و منها ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أ يتطوّع؟ فقال: لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان (1).

و منها ما رواه الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل عليه من شهر رمضان أيام أ يتطوّع؟ فقال: لا حتّى يقضي ما عليه من شهر رمضان (2).

و يدل بالنسبة الى مطلق الفرض ما رواه الحلبي و أبو العبّاس جميعا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): انّه لا يجوز أن يتطوّع الرجل بالصيام و عليه شي‌ء من الفرض (3).

لكن الظاهر من الحديث انّ المانع الصوم الواجب بعنوان الصوم لا بالعنوان الثانوي كالنذر فلا يتمّ ما أفاده بالنسبة الى النذر و أمثاله فلا تغفل.

(1) بدعوى الانصراف، و الظاهر أنّه لا وجه له و على فرض تسلّمه بدويّ يزول بالتأمّل.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

316

و كذا إذا نسي الواجب و أتى بالمندوب، فانّ الأقوى صحّته؟؟؟ (1) و أمّا اذا تذكّر في الأثناء قطع (2).

؟؟؟ النيّة حينئذ للواجب مع بقاء محلها كما اذا كان قبل الزوال (3) و لو نذر التطوّع على الاطلاق صحّ و ان كان عليه واجب فيجوز أن يأتي بالمنذور قبله بعد ما صار واجبا و كذا لو نذر أياما معيّنة يمكن اتيان الواجب قبلها، و أمّا لو نذر

____________

(1) إمّا لدعوى الانصراف و قد مرّ انّه لا وجه له، و إمّا لدعوى انّه مع النسيان لا يصدق موضوع المنع، اذ ليس عليه شي‌ء فانّ النسيان يرفع الحكم واقعا.

و يرد عليه أوّلا: انّه على هذا لا وجه للحكم بالبطلان إذا تذكّر بعد الزوال فانّه بعد الزوال لا يمكنه الاتيان به و لا يتوجّه اليه التكليف.

و ثانيا انّ الناسي و إن لم يكن التكليف متوجّها اليه حال النسيان لكن يصدق انّه عليه الصوم فانّ ذمّته مشغولة به.

(2) لصدق موضوع المنع عن الصوم المندوب فيلزم قطعه، بل التعبير الصحيح أن يقال: انقطع اذ المفروض انّ بطلانه بعد التذكّر ليس باختيار المكلف بل بحكم الشارع فلاحظ.

(3) اذ المستفاد من النص الخاصّ انّه إذا لم ينو و لم يحدث شيئا يجوز قصد الصوم الواجب عليه ما دام لم يتحقق الزوال، و قد تقدّم البحث تفصيلا في باب النيّة و اجمالا قريبا و مقتضى اطلاق دليل جواز التجديد شموله للمورد فيجوز له العدول من المندوب الى الواجب.

317

أيّاما معيّنة لا يمكن اتيان الواجب قبلها ففي صحّته اشكال من أنّه بعد النذر يصير واجبا و من انّ التطوّع قبل الفريضة غير جائز فلا يصحّ نذره و لا يبعد أن يقال انّه لا يجوز بوصف التطوّع و بالنذر يخرج عن الوصف و يكفي في رجحان متعلق النذر رجحانه و لو بالنذر، و بعبارة اخرى: المانع هو وصف الندب و بالنذر يرتفع المانع (1).

____________

(1) تعرّض الماتن (قدّس سرّه) لصور ثلاث:

الصورة الاولى: أن ينذر الصوم المندوب على الاطلاق بحيث يمكنه أن يأتي بالفرض أوّلا ثمّ الاتيان بالمنذور.

الصورة الثانية: أن ينذر صوم يوم معيّن و لكن يمكنه الاتيان بالواجب قبله.

الصورة الثالثة: أن ينذر يوما معيّنا و لا يمكنه أن يأتي بالواجب قبله و حكم بالصحة في الصورة الاولى و الثانية و تردّد في الثالثة و أخيرا لم يستبعد الصحة.

و قال سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) في شرح كلام الماتن: «إنّ الاطلاق عبارة عن رفض القيود لا الجمع بينها، و من ناحية اخرى انّ استحالة التقييد لا تستلزم استحالة الاطلاق فلا مانع من انعقاد النذر في الصورة الاولى و الثانية و بعد انعقاده ينقلب عنوان الندب بالواجب فيجوز ايقاعه قبل الفرض، و أمّا في الصورة الثالثة، فانّ المفروض انّ متعلّق النذر بنفسه أمر راجح، و إنّما الاشكال من ناحية المانع، فاذا‌

318

..........

____________

فرض انّه بالنذر يرتفع المنع لا مانع من انعقاده و المفروض انّه بالنذر ينقلب المندوب الى الواجب فالمقتضي موجود و المانع مفقود.

و لذا لو نذر المريض في شهر رمضان صوم الغد و بنذره يرتفع مرضه يصحّ نذره و يجب عليه الصوم و الحال انّ الصوم غير مشروع بالنسبة الى المريض لكن الممنوع الصوم لا نذره.

أقول: لا اشكال في أنّ انعقاد النذر يتوقّف على كون متعلّقه راجحا و محبوبا في حدّ نفسه و مع قطع النظر عن النذر، و بعبارة واضحة: النذر لا يكون مشرّعا، هذا من ناحية و من ناحية اخرى انّ الاهمال في الواقع غير معقول، فاذا فرضنا انّ الصوم المندوب قبل الواجب مرجوح و مبغوض عند المولى و لا يكون قابلا لأن يتعلق به النذر، فعلى هذا الاساس لو فرضنا انّ متعلق نذره مطلق نسأل انّه بعد فرض استحالة الاهمال إمّا يقيد متعلق نذره بما بعد الفرض و إما يلاحظ اطلاقه و شموله لما قبله.

أمّا على الأوّل فلا يكون الصوم الواقع قبل اداء الفرض مصداقا للنذر و لا يكون وفاء به كما هو ظاهر فلا كلام في عدم جوازه.

و إمّا يقصد الاطلاق بمعنى عدم الفرق بين البعديّة و القبليّة فيكون النذر باطلا اذ لم يراع الشرط اللازم في انعقاده و هل يمكن الالتزام بالصحة اذا نذر المكلّف ان يصلي صلاة الليل على نحو الاطلاق بحيث يشمل اطلاقه ايقاعها في المكان الغصبي بدعوى انّ الاطلاق رفض‌

319

..........

____________

القيود؟ كلّا ثمّ كلّا، فان رفض القيد عبارة عن عدم دخله في الاعتبار أي لا يختص الاعتبار به لا أن الاعتبار لا يشمله.

مثلا: لو أمر المولى بعتق رقبة لا يكون قيد الايمان دخيلا في المتعلق لا أن الحكم لا يشمله، فاذا فرضنا أنّ المولى قيّد المتعلق بقوله لا تعتق رقبة كافرة فهل يمكن أن يقال: انّ الاطلاق يشمله لأنّه رفض القيد.

و ممّا ذكرنا يظهر الفساد في الصور الثلاث و قياس المقام بنذر المريض مع الفارق، اذ المريض ينذر انّه إن صار صحيحا يصوم، فاذا صار النذر بنفسه سببا لصحّته ينعقد نذره، و لذا لو نذر على نحو الاطلاق بأنّ يعتبر عدم الفرق بين وجود المرض و عدمه يكون نذره باطلا.

و ما أفاده في كلامه- من أنّ الصوم في حدّ نفسه راجح غاية الأمر مقرون بالمانع و النذر يرفع المانع- مدفوع بأنّ الصوم مع فرض الواجب في ذمّة المكلف محبوب أم لا؟

لا سبيل الى الأوّل، و على الثاني فلا مجال لتعلق النذر به و الّا يلزم أن يكون النذر مشرّعا، أضف الى ذلك كله، انّ الظاهر من النص النهي عن الاتيان بالعمل الّذي يكون تطوّعا في نفسه فلا مجال لأن ينقلب الى الفرض فلا يعقل اصلاحه بالنذر فلاحظ و اغتنم، و الّذي يهون الخطب انّ العصمة مخصوصة بأهلها.

320

(مسألة 4) الظاهر جواز التطوّع بالصوم إذا كان ما عليه من الصوم الواجب استيجاريّا و ان كان الأحوط تقديم الواجب (1).

[مسألة 4 الظاهر جواز التطوّع بالصوم إذا كان ما عليه من الصوم الواجب استيجاريّا]

____________

(1) الأمر كما أفاده، فان الظاهر من دليل المنع انّ الصوم الّذي يكون واجبا بالعنوان الاوّلي يكون مانعا عن التطوّع لا على الاطلاق فلا يكون الوجوب الثانوي الناشي عن النذر أو اليمين أو الاجارة كذلك، و اللّه العالم.

321

[فصل في شرائط وجوب الصوم]

فصل في شرائط وجوب الصوم و هي أمور:

الأوّل و الثاني: البلوغ و العقل، فلا يجب على الصبيّ و المجنون (1).

[هي أمور:]

[الأوّل و الثاني: البلوغ و العقل]

____________

(1) أمّا اشتراط التكليف بالبلوغ فأوضح من أن يخفى، مضافا الى ارتكازه في أذهان عامّة المكلفين حتّى الساكنين في البوادي و الفلوات.

مضافا الى الاجماع المدّعى في المقام و بالاضافة الى النصّ الخاصّ لا حظ ما رواه عمّار (1).

و أمّا اشتراط العقل في توجّه التكليف فلعلّه أوضح و أظهر من البلوغ، مضافا الى أن المجنون لا يميّز و لا يشعر فكيف يمكن أن يكلّف.

و ان شئت قلت: الحاكم في باب الاطاعة و العصيان العقل، فمن‌

____________

(1) قد تقدم في ص 309.

322

إلّا أن يكملا قبل طلوع الفجر (1) دون ما اذا كملا بعده فانّه لا يجب عليهما و ان لم يأتيا بالمفطّر (2) بل و ان نوى الصبيّ لصوم ندبا (3) لكنّ الاحوط مع عدم اتيان المفطّر الاتمام (4).

و القضاء إذا كان الصوم واجبا معيّنا (5).

و لا فرق في الجنون بين الاطباقيّ و الادواريّ إذا كان

____________

لا عقل له لا تتصور فيه الاطاعة و العصيان، أضف الى ذلك ما رواه ابن مسلم (1).

(1) كما هو ظاهر، اذ في الفرض المذكور يدخل من لم يكن في دائرة المكلفين فيها و ينقلب العنوان.

(2) فانّ ما أفاده مقتضى القاعدة الأوّليّة إذ الصوم مركّب اعتباري و أمر واحد و يرتبط بعضه ببعضه الآخر و المفروض انّه لم يكن واجبا في أوّل النهار فلا مجال للقول بوجوبه فانّ الشي‌ء الواحد امّا واجب أولا، بلا فرق بين الاتيان بالمفطّر و عدمه كما هو ظاهر بعد التأمّل.

(3) بعين التقريب و البيان.

(4) لا اشكال في حسن الاحتياط عقلا و ان لم يكن عليه دليل شرعا، و لعلّ منشأ الاحتياط الخروج عن شبهة الخلاف.

(5) لا وجوب له نهائيّا اذ على فرض عدم الوجوب كما هو الحقّ فظاهر، و أمّا على تقدير الوجوب فقد فرض تحققه فلا موضوع للقضاء، و لعلّه اشتباه في الكتابة، و اللّه العالم.

____________

(1) قد تقدم في ص 288.

323

يحصل في النهار و لو في جزء منه (1).

و أمّا لو كان دور جنونه في اللّيل بحيث يفيق قبل الفجر فيجب عليه (2).

الثالث: عدم الاغماء فلا يجب معه الصوم و لو حصل في جزء من النهار (3).

____________

(1) فانّ حكم الامثال واحد كما انّ مقتضى اطلاق النصّ كذلك فلاحظ.

(2) و هذا ظاهر واضح لا يحتاج الى بيان و لا اقامة برهان.

[الثالث: عدم الاغماء]

(3) تارة نتكلّم حول المسألة مع قطع النظر عن الدليل الدالّ على المدّعى، و اخرى بلحاظ الدليل فيقع الكلام في موضعين:

امّا الموضع الأوّل فنقول: الظاهر انّه لا مقتضي في حدّ نفسه للشرط المذكور، اذ لا تنافي بين التكليف في أمثال ما نحن فيه و بين الاغماء.

توضيح المدّعى: انّ الامور الوجوديّة اذا فرض تعلق الامر العبادي بها لا بدّ في امتثالها من صدورها عن اختيار و قربة.

و أمّا العبادة إذا كانت أمرا عدميا و تركا فيكفي في تحقّقها النيّة القربيّة، و لا يلزم استنادها الى الاختيار و الارادة في كلّ جزء منها و لذا يصحّ الصوم من المحبوس الّذي لا يمكنه ارتكاب المفطر، بل يكفي في تحقق الصوم أن يتحقّق الاجتناب و لو تقديرا مع كون القصد قريبا و عليه لا نرى مانعا عن صحّة الصوم بالنسبة الى المغمى عليه.

و أمّا الموضع الثاني فما يمكن أن يقال أو قيل في تقريب‌

324

نعم لو كان نوى الصوم قبل الاغماء فالاحوط اتمامه (1).

الرابع: عدم المرض الّذي يتضرّر معه الصائم (2) و لو برئ بعد الزوال و لم يفطر لم يجب عليه النيّة و الاتمام، و أمّا لو برئ قبله و لم يتناول مفطّرا فالأحوط أن ينوي و يصوم، و ان

____________

الاشتراط وجوه:

الوجه الأول: انّه لا يمكن تكليف المغمى عليه لا وجوبا و لا ندبا فلا يصح منه الصوم.

و فيه انّه لا تلازم بين الأمرين فانّ النائم لا يصحّ تكليفه و مع ذلك صومه صحيح.

الوجه الثاني: انّ الاغماء في جميع اليوم يفسد الصوم فكذلك إذا كان في بعض اليوم كالحيض و الجنون و المرض.

و فيه انّ كون الاغماء المستوعب لجميع اليوم مفسدا أوّل الكلام و الاشكال.

الوجه الثالث: انّ القضاء عنه ساقط فكذلك الاداء. و فيه انه لا تلازم بين الأمرين هذا على فرض تسليم سقوط القضاء و أمّا على فرض عدم تماميّته فالأمر أوضح.

الوجه الرابع: انّ الاغماء كالجنون و فيه أنّه لا دليل عليه.

(1) بل الاظهر كذلك.

[الرابع: عدم المرض الّذي يتضرّر معه الصائم]

(2) كما هو ظاهر و دلّت عليه بالصراحة الآية الشريفة و أيضا النصوص دالّة على المدّعى، و قد تقدّم الكلام حول خصوصيّات المسألة و لا وجه للإعادة.

325

كان الاقوى عدم وجوبه (1).

الخامس: الخلوّ من الحيض و النفاس فلا يجب معهما (2) و ان كان حصولهما في جزء من النهار (3).

السادس: الحضر فلا يجب على المسافر الّذي يجب عليه قصر الصلاة بخلاف من كان وظيفته التمام كالمقيم عشرا أو المتردّد ثلاثين يوما و المكاري و نحوه و العاصي بسفره فانّه يجب عليه التمام اذ المدار في تقصير الصوم على تقصير الصلاة فكلّ سفر يوجب قصر الصلاة يوجب قصر الصوم و بالعكس (4).

____________

(1) إذ كما تقدّم مرارا انّ الصوم واجب ارتباطي عباديّ و لا يتصوّر فيه التّبعيض فلا مقتضي للوجوب، و لا فرق بين تحقّق البرء بعد الزوال و قبله و لا اشكال في حسن الاحتياط الذي أشار اليه.

فلا وجه لما نسب الى المشهور من التفريق و امّا الحاق البرء قبل الزوال بقدوم المسافر قبله و صيرورته حاضرا فلا وجه له مع عدم الدليل عليه و من ناحية اخرى انّ القياس باطل.

[الخامس: الخلوّ من الحيض و النفاس]

(2) كما هو ظاهر واضح عند أهل الشرع و النصوص دالّة على المدعى، و قد سبق الاشارة اليها في فصل شرائط صحّة الصوم.

(3) كما اشير الى ما يدلّ عليه من النص في فصل شرائط الصحّة.

[السادس: الحضر]

(4) للتلازم المستفاد من النصّ و التسالم على عدم الفرق بين الصوم و الصلاة في القصر و الافطار و كذلك في الاتمام و الصيام الّا ما خرج بالدليل في موارد خاصّة فما أفاده تامّ لا خدش فيه.

326

(مسألة 1) إذا كان حاضرا فخرج الى السفر فان كان قبل الزوال وجب عليه الافطار و ان كان بعده وجب عليه البقاء على صومه و اذا كان مسافرا و حضر بلده أو بلدا يعزم على الاقامة فيه عشرة أيّام، فان كان قبل الزوال و لم يتناول المفطّر وجب عليه الصوم، و ان كان بعده أو تناول فلا و ان استحبّ له الامساك بقيّة النهار، و الظاهر انّ المناط كون الشروع في السفر قبل الزوال أو بعده لا الخروج عن حدّ الترخّص.

و كذا في الرجوع المناط دخول البلد لكن لا يترك الاحتياط بالجمع اذا كان الشروع قبل الزوال و الخروج عن حدّ الترخّص بعده.

و كذا في العود اذا كان الوصول الى حدّ الترخّص قبل الزوال و الدخول في المنزل بعده (1).

[مسائل في شرائط وجوب الصوم]

[مسألة 1 إذا كان حاضرا فخرج الى السفر]

____________

(1) قد تعرض الماتن (قدّس سرّه) في هذه المسألة لعدّة فروع:

الفرع الأوّل: التفصيل بين السفر قبل الزوال

فيجب الافطار على الاطلاق و السفر بعده فيجب الصيام كذلك و لا بدّ من ملاحظة الادلّة و استفادة الحكم الالهي منه.

فنقول و عليه التوكّل و التكلان: أمّا الآية الشريفة و هي قوله تعالى: فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ (1) فتدلّ على وجوب الافطار على المسافر على الاطلاق.

____________

(1) البقرة: 184.

327

..........

____________

و أمّا النصوص الواردة في المقام فعلى طوائف:

الطائفة الاولى: ما يدلّ على وجوب الافطار على نحو الاطلاق، و من تلك الطائفة ما رواه زرارة (1) و هذه الرواية كما ترى تدلّ على وجوب الافطار في السفر على الاطلاق.

الطائفة الثانية: ما يدلّ على التفصيل بين السفر قبل الزوال و بعده بايجاب الافطار في الأوّل و الصيام في الثاني، و من تلك الطائفة ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انّه سئل عن الرجل يخرج من بيته يريد السفر و هو صائم؟ قال: فقال: ان خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر و ليقض ذلك اليوم، و ان خرج بعد الزوال فليتمّ يومه (2) الى غيره الوارد في الباب المشار اليه.

الطائفة الثالثة: ما يدل على التفصيل بين تبييت النيّة و عدمه بالافطار في الاول و الصيام في الثاني، و من تلك الطائفة: ما رواه رفاعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح؟ قال: يتمّ صومه يومه ذلك (3).

و هذه الرواية ضعيفة بالوشاء اذ لم يوثّق.

ان قلت: يظهر من كلام المجلسي كونه ثقة.

قلت: و يظهر من كلامه أيضا انّ توثيقه مبنيّ على الاجتهاد،

____________

(1) قد تقدم في ص 300.

(2) الوسائل: الباب 5، من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

328

..........

____________

اضف الى ذلك ان غاية ما في الباب انّه يقع التعارض بينه و بين حديث الحلبي الدال على التفصيل بين السفر قبل الزوال و بعده و كلاهما مرويان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و حيث لا مرجّح لأحدهما على الآخر يدخل المقام تحت اشتباه الحجة بغيرها و مع رفع اليد عنهما تصل النوبة الى الاخذ بالاطلاق الكتابي الدال على الافطار في السفر.

و منها ما رواه الجعفري قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)، عن الرجل ينوي السفر في شهر رمضان فيخرج من أهله بعد ما يصبح؟

قال: اذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم الّا أن يدلج دلجة (1).

و هذه الرواية ضعيفة بعلي بن أحمد بن أشيم، فانّه لم يوثّق، و قد قال العلامة (قدّس سرّه) في القسم الثاني من رجاله بأنّه مجهول.

و منها ما رواه عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، في الرجل يسافر في شهر رمضان أ يفطر في منزله، و ان لم يحدّث نفسه من الليلة ثمّ بدا له في السفر من يومه أتمّ صومه (2).

و هذه الرواية ضعيفة بضعف إسناد الشيخ الى علي بن الحسن، و قد ذكرنا في مباني منهاج الصالحين (3) انّ سيّدنا الاستاد صحّح‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 10.

(3) ج 6 ص 182.

329

..........

____________

الطريق و أوردنا عليه و قلنا ما أفاده غير تامّ، و من أراد فليراجع ما ذكرناه هناك.

و منها ما رواه صفوان، عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: لو انّه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا و جائيا لكان عليه أن ينوي من الليل سفرا و الافطار فان هو أصبح و لم ينو السفر فبدا له من بعد أن اصبح في السفر قصّر و لم يفطر يومه ذلك (1).

و هذه الرواية ضعيفة بالارسال.

و منها ما رواه أبو بصير قال: اذا خرجت بعد طلوع الفجر و لم تنو السفر من الليل فاتمّ الصوم و اعتدّ به من شهر رمضان (2) و هذه الرواية ضعيفة بالارسال.

و منها ما رواه أبو بصير أيضا قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

اذا أردت السفر في شهر رمضان فنويت الخروج من الليل فان خرجت قبل الفجر أو بعده فأنت مفطر و عليك قضاء ذلك اليوم (3) و الرواية مخدوشة بالارسال.

الطائفة الرابعة: ما يدلّ على التفصيل بين تحقق السفر قبل الفجر و بعده بوجوب الافطار في الأوّل و الصيام في الثاني و من تلك الطائفة مضمرة سماعة قال: سألته عن الرجل كيف يصنع إذا أراد السفر؟

____________

(1) الوسائل: الباب 5، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 11.

(2) نفس المصدر، الحديث 12.

(3) نفس المصدر، الحديث 13.

330

..........

____________

قال: اذا طلع الفجر و لم يشخص فعليه صيام ذلك اليوم، و ان خرج من أهله قبل طلوع الفجر فليفطر و لا صيام عليه (1) و الرواية مخدوشة بالاضمار و ابن السندي.

و منها ما رواه سماعة أيضا قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من أراد السّفر في رمضان فطلع الفجر و هو في أهله فعليه صيام ذلك اليوم إذا سافر لا ينبغي أن يفطر ذلك اليوم وحده و ليس يفترق التقصير و الافطار فمن قصّر فليفطر (2).

و هذه الرواية مجملة، اذ يناقض صدرها مع ذيلها فانّه يستفاد من صدرها انّ الميزان في الافطار تحقّق السفر قبل الفجر و يستفاد من ذيلها انّ الميزان في الافطار قصر الصلاة.

مضافا الى انّها قابلة للتقييد بما يدلّ على وجوب الافطار إذا سافر قبل الزوال، فانّ الحديث المذكور مطلق من حيث السفر قبل الزوال و بعده فقابل لأن يقيّد بما دلّ على وجوب الافطار اذا سافر قبل الزوال.

الطائفة الخامسة: ما يدلّ على التخيير بين الصيام و الافطار بلا فرق بين كون السفر قبل الزوال أو بعده، لا حظ ما رواه رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الرجل يريد السفر في رمضان؟

قال: اذا أصبح في بلده ثمّ خرج فان شاء صام و ان شاء أفطر (3).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

331

..........

____________

و هذه الرواية لا يمكن الالتزام بمفادها فانّ مفادها خلاف ارتكاز المتشرّعة و يقرع الاسماع فالحقّ هو التفصيل بين السفر قبل الزوال و بعده بوجوب الافطار في الأوّل و وجوب الصيام في الثاني.

الفرع الثاني: انّه لو صار المسافر حاضرا أو في حكمه كالمقيم عشرة أيّام و كان حضوره قبل الزوال

يجب عليه الصوم اذا لم يكن مفطرا قبل قدومه.

أقول: مقتضى القاعدة الاوّليّة انّه لا صوم عليه و يكون صومه باطلا، فانّ الدليل الدالّ على عدم وجوب الصوم على المسافر و عدم جعله عليه يدلّ بالاطلاق على عدم وجوبه على من يكون مسافرا و لو بمقدار قليل من اليوم و لكن لا بدّ من رفع اليد عن مقتضى القاعدة بمقتضى النصّ الخاصّ.

لا حظ ما رواه يونس في حديث قال: قال في المسافر يدخل أهله و هو جنب قبل الزوال و لم يكن أكل فعليه أن يتمّ صومه و لا قضاء عليه يعني اذا كانت جنابته من احتلام (1).

و لا حظ ما رواه أبو بصير قال: سألته عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان؟ فقال: إن قدم قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم و يعتدّ به (2).

و في هذه الرواية لم يفرض انّ القادم لم يفطر، و مقتضى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 6، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

332

..........

____________

الاطلاق انّه يجب عليه الصوم، و هل يمكن الالتزام به؟

و يجاب عن هذه الشبهة:

أوّلا: انّ من أفطر و تناول المفطّر يكون خارجا عن موضوع الصائم و مع فرض الافطار لا مجال لتحقّق الصيام.

و ثانيا: انّه (عليه السلام) قال في الجواب: عليه صيام ذلك اليوم فيعلم انّ اليوم قابل لوقوع الصوم فيه.

و ثالثا: انّه نرفع اليد عن الاطلاق بالضرورة، و على الجملة: انّ المستفاد من الحديثين انّ القادم قبل الزوال يجب عليه الصيام.

و ربما يتوهم من جملة من النصوص انّ المسافر اذا قدم قبل الزوال يكون مخيرا بين الافطار و الصيام.

منها ما رواه رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الرجل يقبل في شهر رمضان من سفر حتّى يرى انّه سيدخل اهله ضحوة أو ارتفاع النهار؟ قال: اذا طلع الفجر و هو خارج لم يدخل فهو بالخيار ان شاء صام و ان شاء افطر (1).

و هذه الرواية يستفاد منها بوضوح انّه بالخيار ما دام يكون خارجا لا انّه بالخيار بعد القدوم و الحضور و العرف ببابك.

و منها ما رواه محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار؟ قال: اذا طلع الفجر و هو خارج و لم يدخل أهله فهو‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

333

..........

____________

بالخيار ان شاء صام و ان شاء افطر (1) و الكلام هو الكلام فلاحظ.

و منها ما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل كيف يصنع اذا أراد السفر؟ الى أن قال: إن قدم بعد زوال الشمس أفطر و لا يأكل ظاهرا و إن قدم من سفره قبل زوال الشمس فعليه صيام ذلك اليوم ان شاء (2) و الحديث مخدوش بالاضمار و بعليّ بن السندي.

و منها ما رواه محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: فاذا دخل ارضا قبل طلوع الفجر و هو يريد الاقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم و ان دخل بعد طلوع الفجر فلا صيام عليه و ان شاء صام (3).

و هذه الرواية يستفاد منها بوضوح عدم وجوب الصوم و كون المكلف مختارا في أن يصوم أو يفطر و لا يمكن الالتزام بمفادها، و قال البحراني في حدائقه (4) «أنّه لم يلتزم بهذا القول أحد».

الفرع الثالث: أنّه لو قدم بعد الزوال لا يصحّ منه الصوم

كما يستفاد من أحاديث الباب، فانّ مقتضى مفهوم الشرط كذلك، مضافا الى انّ القاعدة الأوّليّة تقتضي ذلك فعلى فرض عدم دلالة النص تكفي القاعدة لإثبات المدعى فلاحظ.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 1.

(4) ج 13 ص 399.

334

..........

الفرع الرابع: انّه إن قدم بعد الزوال أو إن قدم قبله و قد تناول المفطّر قبل قدومه

____________

يستحبّ له الامساك بقيّة النهار.

أقول: أمّا بالنسبة الى القدوم قبل الزوال فورد فيه حديث:

و هو ما رواه سماعة قال: سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس و قد أكل؟ قال: لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا و لا يواقع في شهر رمضان إن كان له أهل (1) و الحديث ضعيف بالاضمار.

و يدلّ على المدّعى بالاطلاق ما رواه يونس قال: قال في المسافر الّذي يدخل أهله في شهر رمضان و قد أكل قبل دخوله، قال: يكفّ عن الأكل بقيّة يومه و عليه القضاء الحديث (2) و الحديث ضعيف بالعبيدي.

و أمّا بالنسبة الى ما بعد الزوال فلم نجد حديثا يدلّ على المدّعى الّا أن يقال يكفي دليلا عليه اطلاق حديث يونس فالاشكال سندي.

و أمّا حديث سماعة (3) فغير مربوط بالمدعى، بل معناه عدم التظاهر بالافطار، مضافا الى كون السند مخدوشا بالاضمار و ابن السّندي.

ان قلت: بالنسبة الى ما قبل الزوال يمكن اتمام الامر بقاعدة التسامح.

قلت: الظاهر انّ مورد تلك القاعدة بلوغ الثواب على عمل و الحال انّه ليس في الحديثين ذكر من الثواب.

____________

(1) الوسائل: الباب 7، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) قد تقدم في ص 333.

335

(مسألة 2) قد عرفت التلازم بين اتمام الصلاة و الصوم و قصرها و الافطار لكن يستثنى من ذلك موارد:

احدها: الاماكن الأربعة فانّ المسافر يتخيّر فيها بين القصر و التمام في الصلاة و في الصوم يتعيّن الافطار.

الثاني: ما مرّ من الخارج الى السفر بعد الزوال فانّه يتعيّن عليه البقاء على الصوم مع انّه يقصّر في الصلاة.

الثالث: ما مرّ من الراجع من سفره فانّه ان رجع بعد الزوال يجب عليه الاتمام مع انّه يتعيّن عليه الافطار (1).

الفرع الخامس: انّ الميزان في الذهاب و الاياب هو البلد لا حدّ الترخّص

____________

و ما أفاده تامّ، فانّ المستفاد من الأدلّة الخروج من البلد و الرجوع اليه غاية الأمر لا يترتب اثر السفر و حكمه قبل التجاوز عن حدّ الترخّص.

و ان شئت قلت: دليل حكم الترخيص دليل على تخصيص حكم المسافر و لا يكون محدّدا للموضوع، و صفوة القول: انّه قد علم من الدليل عدم جواز القصر في الصلاة قبل الوصول الى حدّ الترخص و من ناحية اخرى علم التلازم بين الاتمام و الصيام و القصر و الافطار فلا يجوز للمسافر الافطار قبله. و الحاصل: انّ الميزان نفس البلد و لا اشكال في حسن الاحتياط بجعل الميزان حدّ الترخص.

[مسألة 2 قد عرفت التلازم بين اتمام الصلاة و الصوم و قصرها و الافطار]

(1) أقول: كلّ عامّ أو مطلق قابل لأن يخصّص أو يقيّد، و مقتضى قاعدة التلازم عدم الانفكاك بين الاتمام و الصوم و القصر و الافطار و لا ينافي الالتزام بالانفكاك مع قيام الدليل على التخصيص‌

336

..........

____________

كما انّه دلّ الدليل على انّ المسافر مخيّر في الاماكن الاربعة بين القصر و الاتمام، و أمّا بالنسبة الى الصوم فلا يكون المكلّف مخيّرا بين الصيام و الافطار.

و يمكن أن يقال: انّ التلازم بين لزوم القصر و الافطار و في المواضع الاربعة الأمر متعلّق بالجامع بين القصر و الاتمام و لا الزام بالقصر فلا ينتقض التلازم.

و بعبارة اخرى: المستفاد من النصّ التلازم بين لزوم القصر و الافطار و لكن الحقّ عندنا انّ الأمر دائما متعلق بالجامع بين القصر و الاتمام، غاية الأمر انّ القصر لا بدّ أن يكون في السفر و الاتمام في الحضر.

و أما بالنسبة الى الخارج الى السفر بعد الزوال فيجب القصر و لكن قد دلّ الدليل على أنّه لا يجوز الافطار فنلتزم بالتخصيص، و أمّا بالنسبة الى المسافر الذي يقدم من سفره و يصير حاضرا بعد الزوال فيجب عليه التمام و لا يصحّ منه الصوم و لم يدلّ دليل على التلازم بين الاتمام و الصيام و انّما الدليل دل على التلازم بين القصر و الافطار و بين الافطار و القصر.

لاحظ ما رواه معاوية بن وهب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: هذا واحد اذا قصّرت افطرت و اذا افطرت قصّرت (1).

و لكن يمكن أن يقال: انّ المستفاد من قوله (عليه السلام): اذا قصّرت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

337

(مسألة 3) اذا خرج الى السفر في شهر رمضان لا يجوز له الافطار الّا بعد الوصول الى حدّ الترخّص و قد مرّ سابقا وجوب الكفّارة عليه إن افطر قبله (1).

(مسألة 4) يجوز السفر اختيارا في شهر رمضان، بل و لو كان للفرار من الصوم كما مرّ، و أمّا غيره من الواجب المعيّن فالأقوى عدم جوازه الّا مع الضرورة كما انّه لو كان مسافرا وجب عليه الاقامة لإتيانه مع الامكان (2).

____________

أفطرت، بمقتضى مفهوم الشرط انّه اذا انتفى القصر أي اذا اتممت لا يجوز الافطار.

[مسألة 3 إذا خرج الى السفر في شهر رمضان لا يجوز له الافطار الّا بعد الوصول الى حدّ الترخّص]

(1) الظاهر انّه لا خلاف فيه و السيرة من أهل الشرع جارية عليه و قاعدة التلازم تقتضيه و مقتضى اطلاق دليل وجوب الكفّارة على المفطر وجوبها.

[مسألة 4 يجوز السفر اختيارا في شهر رمضان]

(2) هذا على طبق القاعدة الاوّليّة فانّ وجوب الصوم مشروط بالحضور و لا يجب على المكلّف ايجاد الشرط فيجوز السفر و لو لأجل الفرار من الصوم، و أمّا الواجب المعيّن غير صوم شهر رمضان فانّ الوجوب المتعلّق به مطلق، و ما أفاده في المتن متين اذ يجب بحكم العقل الاتيان بجميع شرائط الواجب فلو كان مسافرا يجب الحضور كما انّ الحاضر لا يجوز له السفر الّا مع الضرورة.

و كما انّ الأمر كذلك لو كان حرجيّا فانّ الضرورات تبيح المحظورات، و أمّا ان كان بنحو الواجب المشروط فلا يجب ايجاد الشرط كما لو نذر بأنّه لو كان حاضرا يوم الجمعة يصوم و هذا ظاهر عند الخبير‌

338

(مسألة 5) الظاهر كراهة السفر في شهر رمضان قبل أن يمضي ثلاثة و عشرون يوما الّا في حج أو عمرة أو مال يخاف تلفه أو أخ يخاف هلاكه (1).

(مسألة 6) يكره للمسافر في شهر رمضان، بل كلّ من يجوز له الافطار التملّي من الطعام و الشراب، و كذا يكره له الجماع في النهار، بل الاحوط تركه و ان كان الاقوى جوازه (2).

____________

بالصناعة فلاحظ.

[مسألة 5 الظاهر كراهة السفر في شهر رمضان قبل أن يمضي ثلاثة و عشرون يوما الّا في حج أو عمرة]

(1) قد تقدّم الكلام حول المسألة في المسألة الخامسة و العشرين من فصل الكفّارة فراجع ما ذكرناه هناك.

[ (مسألة 6 يكره للمسافر في شهر رمضان، بل كلّ من يجوز له الافطار التملّي من الطعام و الشراب]

(2) تعرض (قدّس سرّه) في هذه المسألة لفرعين:

الفرع الأوّل: كراهة التملّي للمسافر في شهر رمضان

بل يكره بالنسبة الى كلّ من يجوز له الافطار و ما يمكن ان يستدلّ به على المدّعى حديث ابن سنان يعني عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الرجل يسافر في شهر رمضان و معه جارية له أ فله أن يصيب منها بالنهار؟ فقال: سبحان اللّه أما يعرف هذا حرمة شهر رمضان؟ انّ له في الليل سبحا طويلا. قلت: أ ليس له أن يأكل و يشرب و يقصّر؟

فقال: انّ اللّه تبارك و تعالى قد رخّص للمسافر في الافطار و التقصير رحمة و تخفيفا لموضع التّعب و النّصب و وعث السّفر و لم يرخّص له في مجامعة النساء في السّفر بالنهار في شهر رمضان و أوجب عليه قضاء الصيام و لم يوجب عليه قضاء تمام الصلاة اذا آب من سفره، ثمّ‌

339

..........

____________

قال: و السنّة لا تقاس، و انّي اذا سافرت في شهر رمضان ما آكل الّا القوت و ما أشرب كلّ الرّي (1).

بتقريب: انّه يستفاد من كلامه (عليه السلام) في ذيل الخبر مرجوحيّة التملي من الطعام و الشراب و الانصاف انّه يستفاد من كلامه روحي فداه مرجوحيّة التّملّي.

الّا أن يقال: لو كان مكروها فما وجه عدم بيان الحكم و بايّ موجب لم يبيّن الشارع الاقدس كراهته، و لعلّه (عليه السلام) انّما يحفظ حرمة الشهر بهذا النحو فيكون الامساك مستحبّا لا أنّ التملّي مكروه.

مضافا الى أنّ الحكم يختصّ بالمسافر فلا وجه لإسرائه الى كلّ من يجوز له الافطار.

الفرع الثاني: كراهة الجماع في نهار شهر رمضان

بالنسبة الى كلّ من يجوز له الافطار و النصوص الواردة مختلفة من حيث الدلالة على الحرمة و عدم البأس به.

فالطائفة الاولى: ما يدلّ على الحرمة، لاحظ حديث ابن سنان المتقدم (2) آنفا.

و لاحظ ما رواه ابن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا سافر الرجل في شهر رمضان فلا يقرب النساء بالنهار في شهر رمضان فانّ ذلك محرّم عليه (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 13، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 5.

(2) قد تقدم في ص 338.

(3) الوسائل: الباب 13، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 8.

340

..........

____________

و الطائفة الثانية: تدلّ على الجواز، لا حظ حديث داود بن الحصين قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الرجل يسافر في شهر رمضان و معه جارية أيقع عليها؟ قال: نعم (1).

و حديث عليّ بن الحكم قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)، عن الرجل يجامع أهله في السفر في شهر رمضان؟ فقال: لا بأس به (2).

و حديث عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الرّجل يسافر في شهر رمضان أله أن يصيب من النساء؟ قال: نعم (3).

و الترجيح بالأحدثيّة مع حديث الجواز، فانّ حديث علي بن الحكم، عن موسى بن جعفر (عليه السلام).

ان قلت: حديث الجواز مطلق من حيث النهار و اللّيل و حديث المنع يختص بالنهار كحديث ابن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و مقتضى القاعدة تخصيص العامّ بالخاصّ.

قلت: لا اشكال في جواز المقاربة في اللّيل و انّما الكلام فيها بالنسبة الى النهار.

و ان أبيت عمّا قلت أقول: لا إشكال في جوازها في النهار بالنسبة الى المفطر، و إبداء الشبهة يقرع الاسماع، فاذا لم يمكن الجمع بين النصّ الدالّ على الحرمة و معارضه ترفع اليد عنه و يردّ علمه الى أهله.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) نفس المصدر، الحديث 1.

341

[فصل في موارد الرخصة في الإفطار]

فصل وردت الرخصة في افطار شهر رمضان لأشخاص، بل قد يجب.

الأوّل و الثاني: الشيخ و الشيخة إذا تعذّر عليهما الصوم أو كان حرجيّا و مشقّة فيجوز لهما الافطار، لكن يجب عليهما في صورة المشقّة بل في صورة التعذّر أيضا التكفير بدل كلّ يوم بمدّ من طعام، و الأحوط مدّان و الأفضل كونهما من حنطة، و الأقوى وجوب القضاء عليهما لو تمكّنا بعد ذلك.

الثالث: من به داء العطش فانّه يفطر، سواء كان بحيث لا يقدر على الصبر أو كان فيه مشقّة و يجب عليه التصدّق بمدّ، و الأحوط مدّان من غير فرق بين ما إذا كان مرجوّ الزوال أم لا، و الأحوط بل الأقوى وجوب القضاء عليه إذا تمكّن بعد ذلك، كما أنّ الاحوط أن يقتصر على مقدار الضرورة.

342

الرابع: الحامل المقرب التي يضرّه الصوم أو يضرّ حملها فتفطر و تتصدّق من مالها بالمدّ أو المدّين و تقضي بعد ذلك.

الخامس: المرضعة القليلة اللّبن إذا اضرّ بها الصوم أو أضرّ بالولد، و لا فرق بين أن يكون الولد له أو متبرّعة برضاعه أو مستأجرة و يجب عليها التصدّق بالمدّ أو المدّين أيضا من مالها و القضاء بعد ذلك، و الأحوط بل الأقوى الاقتصار على صورة عدم وجود من يقوم مقامها في الرضاع تبرّعا أو بأجرة من أبيه أو منها أو من متبرع (1).

____________

(1) تعرّض الماتن (قدّس سرّه) في هذا الفصل لعدّة فروع:

الفرع الأوّل: انّ الشيخ و الشّيخة إذا تعذّر عليهما الصوم يجوز لهما الافطار،

و ما أفاده تامّ لا غبار عليه، اذ مع فرض التعذّر لا يكون الصوم مقدورا لهما و القدرة من الشرائط العامّة للتكاليف عقلا، أضف الى ذلك قوله تعالى: لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا (1).

الفرع الثاني: انّه لو كان الصوم حرجيّا لهما يجوز لهما الافطار،

و يمكن الاستدلال على المدّعى بوجوه:

الوجه الأوّل: قاعدة نفي الحرج،

فانّ مقتضاها عدم وجوب الصوم إذا كان حرجيا، فانّ القاعدة حاكمة على أدلّة الاحكام، و مقتضى عدم جعل الوجوب عليهما عدم جواز الصوم بالنسبة اليهما، اذ الالتزام بكلّ حكم يتوقف على قيام دليل عليه، و عليه لا يمكن الحكم‌

____________

(1) البقرة: 286.

343

..........

____________

بأنّ الصوم أحد فردي التخيير، و أيضا لا يمكن الالتزام باستحباب الصوم ما دام لم يقم عليه دليل.

الوجه الثاني: قوله تعالى: [أيّاما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيّام أخر]

أَيّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ (1).

فانّ المستفاد من الآية الشريفة انّه يجب على المكلّف الحاضر الصحيح الصوم على نحو التعيين، و يجب على المريض و المسافر الافطار كذلك و يجب على المكلّف الذي يطيق الصوم الفدية.

و نقل عن لسان العرب و غيره تفسير الاطاقة بالمرتبة الاخيرة من القدرة بحيث يكون التالي لها العجز.

و أيضا الراغب في مفرداته فسّرها بهذا النحو، و الحاصل انّ الطاقة غير الاطاقة.

و بعبارة واضحة: اشرب في مفهومها المشقّة و الحرج و على فرض الشكّ يكون مقتضى القاعدة لحاظ القيد المذكور فيها، اذ ما لم يصل الأمر الى الحدّ المذكور لا يمكن الجزم بتحقّق المفهوم و ما لم يتحقّق بماله من القيد لا يترتّب عليه الحكم.

و ربما يتوهّم- كما عن صاحب الحدائق- انّ المستفاد من الآية الشريفة بحسب الصدر وجوب الصوم على المكلّف غير المعذور و وجوب الافطار و القضاء على المريض و المسافر و التخيير بين الصوم‌

____________

(1) البقرة: 184.

344

..........

____________

و الفداء لمن يطيق الصوم.

بدعوى انّ قوله تعالى: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ متمّم للذيل فيكون اختيار الصوم أفضل حيث عبّر عنه بالخير.

و يرد عليه انّه لو كان الامر كذلك كان المناسب أن يقال و أن يصوموا خير لهم، و الحال انّا نرى انّ الحكم المذكور موجّه الى المكلّفين بصيغة الخطاب فيعلم انّ جملة وَ أَنْ تَصُومُوا متعرّضة لحكم آخر أي متعرضة للصوم الواجب على المكلفين.

و بعبارة اخرى: راجعة الى صدر الكلام و أمّا قوله تعالى:

وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فهي جملة واقعة بين الصدر و الذّيل، كما أنّ جملة فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ كذلك و العرف ببابك.

مضافا الى انّه لو كان الواجب على الّذي يطيق الصوم الجامع بين الصوم و الفداء لم يكن مجال لا يجاب الفداء و الحال انّ المستفاد من الآية الشريفة بحسب الفهم العرفي تعيّن الفداء عليه، فان مقتضى ايجاب الفداء و اطلاقه وجوبه بلا فرق بين صورة ترك الصوم و عدم تركه.

و صفوة القول: انّ الصوم انّما يكون خيرا من الافطار في مورد يكون الصوم واجبا و وجوب الصوم منحصر بالحاضر المختار. فتحصّل انّ المستفاد من الآية الشريفة تقسيم المكلّف الى الصحيح الحاضر المختار و الى المسافر و المريض و الى الّذي يطيق الصوم فيجب على الأوّل‌

345

..........

____________

الصوم و على الثاني الافطار و القضاء و على الثالث الفدية فلاحظ.

الوجه الثالث: النصوص الخاصّة الواردة في المقام:

منها ما رواه محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:

الشيخ الكبير و الّذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان و يتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام و لا قضاء عليهما فان لم يقدرا فلا شي‌ء عليهما (1).

و منها ما رواه محمد بن مسلم أيضا قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: و ذكر مثله، الّا انّه قال: و يتصدّق كل واحد منهما في كلّ يوم بمدّين من طعام (2).

و منها ما رواه أيضا عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قول اللّه عزّ و جلّ:

وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ قال: الشيخ الكبير و الّذي يأخذه العطاش، و عن قوله عزّ و جلّ: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً قال: من مرض أو عطاش (3).

و منها ما رواه عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الشيخ الكبير و العجوز الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان؟ قال: تصدّق في كل يوم بمدّ حنطة (4).

____________

(1) الوسائل: الباب 15، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

346

..........

____________

و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألته عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان؟ قال: يتصدّق كلّ يوم بما يجزي من طعام مسكين (1).

و منها ما رواه ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ قال: الّذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكل يوم مدّ (2).

و منها ما رواه أبو بصير قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ:

وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ؟ قال: هو الشيخ الكبير الّذي لا يستطيع و المريض (3).

و منها ما رواه رفاعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ:

وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ» قال: المرأة تخاف على ولدها و الشيخ الكبير (4).

و منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان؟ فقال: يتصدّق بما يجزي عنه طعام مسكين لكل يوم (5).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.

(5) نفس المصدر، الحديث 9.

347

..........

____________

و منها ما رواه ابراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، رجل شيخ لا يستطيع القيام الى الخلاء (لضعفه به) و لا يمكنه الركوع و السجود؟ فقال: ليومئ برأسه إيماء الى أن قال:

قلت: فالصيام؟ قال: اذا كان في ذلك الحدّ فقد وضع اللّه عنه فان كانت له مقدرة فصدقة مدّ من طعام بدل كلّ يوم أحبّ إليّ و إن لم يكن له يسار ذلك فلا شي‌ء عليه (1).

و منها ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له:

الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم؟ فقال: يصوم عنه بعض ولده، قلت:

فان لم يكن له ولد؟ قال: فأدنى قرابته، قلت: فان لم يكن قرابة؟

قال: يتصدّق بمدّ في كلّ يوم، فان لم يكن عنده شي‌ء فليس عليه (2).

و منها ما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ايّما رجل كان كبيرا لا يستطيع الصيام أو مرض من رمضان الى رمضان ثمّ صحّ فانّما عليه لكلّ يوم أفطر فيه فدية طعام و هو مدّ لكل مسكين (3) فانّ المدعى يستفاد من النصوص المشار اليها، فلاحظ.

الفرع الثالث: انّه يجب عليهما في صورة المشقّة الفداء

و هو مدّ من الطعام فنقول: يدلّ على المدعى ما رواه محمد بن مسلم (4).

الفرع الرابع: انّ الأحوط كونه مدّين

و حيث انّ الاحتياط المذكور‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 10.

(2) نفس المصدر، الحديث 11.

(3) نفس المصدر، الحديث 12.

(4) قد تقدم في ص 345.

348

..........

____________

واقع بعد الفتوى بكفاية المدّ يكون مستحبا و الدليل على المدّين ما رواه ابن مسلم (1).

فيقع التعارض بين الحديث المذكور و ما يدلّ على كفاية المدّ الواحد و هو ما رواه ابن بكير، انه سئل الصادق (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جلّ: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ؟ قال: على الذين كانوا يطيقون الصوم ثم أصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكلّ يوم مدّ (2).

و بنائهم على الجمع في أمثال المقام بحمل أحد المتعارضين على الاستحباب، و قد ذكرنا مرارا انّ الجمع المذكور تبرّعي لا عرفي فلا اعتبار به، و لذا ذكرنا في كتابنا مباني المنهاج: انّ الترجيح مع الحديث الدال على كفاية المدّ الواحد لكونه موافقا مع الاطلاق الكتابي، لكن رجعنا عن ذلك المسلك و قلنا: انّ الترجيح منحصر في الأحدثيّة، مضافا الى أنّ كلّ واحد من طرفي المعارضة موافق مع الاطلاق الكتابي، اذ المستفاد من الكتاب وجوب التصدّق بالطعام و الطعام بمفهومه و اطلاقه يشمل المدّ و المدّين فما الحيلة و ما الوسيلة في رفع التنافي بين الدليلين؟

و الذي يختلج بالبال أن يقال: انّ المقام يدخل في باب اشتباه الحجّة بغيرها و النتيجة عدم وجوب الأزيد عن المدّ الواحد.

و بعبارة اخرى: وجوب المدّ الواحد قطعي و أمّا الزائد على المقدار المذكور فوجوبه منفيّ بالأصل.

____________

(1) قد تقدم في ص 345.

(2) الفقيه: ج 2 ص 84، الباب 41، الحديث 3.

349

..........

الفرع الخامس: انّ الأفضل كونه من الحنطة

____________

و الدليل عليه ما رواه عبد الملك (1) و الحديث ضعيف بالهاشمي فلا وجه للجزم بالأفضليّة، نعم الاحتياط حسن عقلا.

الفرع السادس: انّه لو تعذّر عليهما الصوم تجب الفدية

كما تجب في صورة المشقّة، و لا يخفى انّه لا مجال للاستدلال بالآية على المدعى، فانّ الموضوع فيها عنوان الاطاقة لا التعذّر فلا بدّ من ملاحظة النصوص كي نرى انّه هل فيها ما يمكن الأخذ به و جعله مدركا لهذا الحكم؟

و من تلك النصوص: ما رواه ابن مسلم (2) فانّ هذه الرواية باطلاقها تشمل المقام، فانّ اطلاق الشيخ يقتضي شمول الحكم لمورد التعذّر.

الفرع السابع: انّهما لو تمكّنا بعد ذلك من القضاء يجب عليهما

و الظاهر انّه لا يمكن مساعدته.

امّا أولا: فلعدم المقتضي، اذ المفروض انّه لم يتعلق بهما وجوب الصيام و أيضا لا دليل في النصوص على وجوبه.

و ثانيا: انّ الآية الكريمة بنفسها تدلّ على عدم الوجوب، اذ المستفاد منها كما تقدّم تقسيم المكلف الى أقسام ثلاثة: قسم يجب عليه الصوم و قسم يجب عليه الافطار و القضاء بعد ذلك و قسم يجب عليه الفداء و التقسيم قاطع للشركة.

____________

(1) قد تقدم في ص 345.

(2) قد تقدم في ص 345.

350

..........

____________

و ثالثا: انّ النصّ الخاصّ قد دلّ على عدم وجوبه بالصراحة لاحظ ما رواه ابن مسلم (1).

و حمل الحديث على من لا يتمكّن الى شهر رمضان الآتي على خلاف القاعدة فالحقّ عدم وجوب القضاء و الاحتياط حسن.

الفرع الثامن: انّه لا يجب الصوم على من به داء العطش

من غير فرق بين من لا يقدر على الصبر و من يقدر لكن مع المشقّة، و ما أفاده تامّ، أمّا بالنسبة الى الأول فلا يمكن تعلّق التكليف به، اذ فرض عدم تمكّنه من الصبر، مضافا الى الآية الدالة على عدم تكليف غير القادر، و أمّا بالنسبة الى من يقدر مع المشقّة فالكلام فيه هو الكلام في الشيخ و الشيخة فلا يلزم الاعادة.

الفرع التاسع: انّه تجب عليه الفدية بلا فرق بين صورتي التعذّر و التعسّر

و يمكن الاستدلال بالنسبة الى الصورة الاولى باطلاق حديث محمد بن مسلم (2).

فان مقتضى اطلاق الحديث عدم الفرق بين الصورتين، و ممّا ذكرنا يظهر تقريب الاستدلال بالنسبة الى الصورة الثانية بالاضافة الى بقيّة النصوص الدالة على المدعى، و أمّا الاحتياط بتصدّق مدّين فقد مرّ انّه حسن و غير لازم و لا فرق فيما ذكر بين كونه مرجوّ الزوال و أن لا يكون كذلك لإطلاق الادلة كتابا و سنّة.

____________

(1) قد تقدم في ص 345.

(2) قد تقدم في ص 345.

351

..........

الفرع العاشر: انّه يجب القضاء اذا تمكّن

____________

و قد مرّ الكلام حول هذه الجهة في الشيخ و الشيخة و قلنا لا مقتضي للوجوب بل الدليل قائم على عدمه.

و صفوة القول: انّه مع عدم وجوب الصوم كما هو المفروض لا وجه لوجوب القضاء الّا مع قيام الدليل عليه و ليس دليل، فلا يجب مضافا الى حديث ابن مسلم المنصوص فيه عدم وجوب القضاء.

الفرع الحادي عشر: انّ مقتضى الاحتياط أن يقتصر على مقدار الضرورة،

و الظاهر انّ منشأ الاحتياط المذكور حديث عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في الرّجل يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه؟ قال:

يشرب بقدر ما يمسك رمقه و لا يشرب حتّى يروى (1).

و هذا الحديث لا يرتبط بالمقام، فانّ الموضوع المبحوث عنه في المقام من به داء العطش و مقتضى الادلّة عدم وجوب الصوم عليه كما تقدّم، و عليه لا وجه للاحتياط المذكور، و أمّا الحديث فالظاهر انّه ناظر الى من يبتلى من باب الصدفة و الاتفاق بالعطاش و يشرف على الموت فيجوز، بل يجب عليه الافطار لحفظ نفسه، لكن احتراما لشهر رمضان لا يشرب الماء الّا بقدر الضرورة و هذا كبقية الموارد التي يجب الامساك فيها احتراما فلاحظ.

الفرع الثاني عشر: انّ الحامل المقرب التي يضرّها الصوم يجوز أن لا يصوم،

لاحظ ما رواه محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل: الباب 16، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

352

..........

____________

يقول: الحامل المقرب و المرضع القليلة اللّبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان لأنّهما لا يطيقان الصوم و عليهما أن يتصدق كلّ واحد منهما في كل يوم يفطر فيه بمدّ من طعام و عليهما قضاء كلّ يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد (1).

الفرع الثالث عشر: أن تتصدق لكلّ يوم بمدّ من الطعام،

لاحظ الحديث المشار اليه.

الفرع الرابع عشر: انّ الحامل اذا فرض انّ الصوم يضرّ بحملها يجوز له الافطار

و تتصدق لكلّ يوم بمدّ من الطعام، فانّ الاضرار بالحمل اضرار بالحامل فيمكن الاستدلال بالحديث المتعرّض لجواز الافطار مع فرض الاضرار فلاحظ.

الفرع الخامس عشر: انّه يجب عليها القضاء

كما صرّح به في حديث ابن مسلم.

الفرع السادس عشر: انّ المرضعة القليلة اللّبن إذا اضرّ بها الصوم أو أضرّ بالولد يجوز لها الافطار

و يجب عليها القضاء و الفداء، فان حديث ابن مسلم يدلّ على جميع الأحكام الثلاثة.

الفرع السابع عشر: انّه لا فرق بين أن يكون الولد لها أو متبرّعة برضاعه أو مستأجرة

و ذلك لإطلاق النصّ الدال على الأحكام المذكورة.

الفرع الثامن عشر: انّ جواز الافطار متوقّف على عدم المندوحة،

____________

(1) الوسائل: الباب 17، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.