الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الصوم

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
498 /
353

..........

____________

و أمّا مع وجود من يقوم مقامها في الرضاع فلا يجوز الافطار، اذ قد صرّح في حديث ابن مسلم انّ ملاك الجواز عدم طاقتها للصوم و مع وجود المندوحة لا يصدق عدم الطاقة.

و بعبارة واضحة: مع وجود المندوحة لا يتحقّق موضوع الجواز.

الفرع التاسع عشر: انّه قد يجب الافطار كما لو لم يفطر ينجرّ الى موته

لكن في الفرض المذكور الامساك حرام أو انّ الافطار واجب؟

يمكن أن يقال: انّ المستفاد من قوله تعالى: وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (1) انّ الامساك حرام اذ هو مصداق لإلقاء النفس في الهلكة.

بقي شي‌ء، و هو انّه ما المراد بالطعام؟ فان الطعام على ما يستفاد من اللغة كل ما يؤكل، و عليه اذا لم يكن دليل على التقييد يكفي التصدّق بكل ما يصدق عليه المأكول.

____________

(1) البقرة: 195.

354

[فصل في طرق ثبوت الهلال]

فصل في طرق ثبوت الهلال:

هلال رمضان و شوّال للصوم و الافطار و هي امور:

الأوّل: رؤية المكلّف نفسه (1).

الثاني: التواتر (2).

الثالث: الشياع المفيد للعلم (3) و في حكمه كلّ ما يفيد العلم و لو بمعاونة القرائن فمن حصل له العلم باحد الوجوه المذكورة وجب عليه العمل به و ان لم يوافقه أحد، بل و ان شهد و ردّ الحاكم شهادته (4).

[هي أمور]

[الأوّل: رؤية المكلّف نفسه]

____________

(1) اذ لا يبقى مجال بعد الرؤية للشكّ و الترديد.

[الثاني: التواتر]

(2) فانّه يفيد القطع و القطع حجّة عقلا.

[الثالث: الشياع المفيد للعلم]

(3) فانّ العلم حجّة بلا فرق بين أسبابه و مناشئه.

(4) الأمر كما أفاده، فانّ الحجيّة و الطريقيّة ذاتيّة للقطع بلا فرق بين أسبابه و لا أثر لقبول شهادته و ردّها و لذا يكون حجّة و لو مع‌

355

الرابع: مضيّ ثلاثين يوما من هلال شعبان أو ثلاثين يوما من هلال رمضان فانّه يجب الصوم معه في الأوّل و الافطار في الثاني (1).

الخامس: البيّنة الشرعيّة و هي خبر عدلين سواء شهدا عند الحاكم و قبل شهادتهما أو لم يشهدا عنده أو شهدا و ردّ شهادتهما فكلّ من شهد عنده عدلان يجوز بل يجب عليه ترتيب الأثر من الصوم أو الافطار، و لا فرق بين أن تكون البيّنة من البلد أو من خارجه و بين وجود العلّة في السماء و عدمها.

نعم يشترط توافقهما في الأوصاف فلو اختلفا فيها لا اعتبار بها، نعم لو أطلقا أو وصف أحدهما و أطلق الآخر كفى و لا يعتبر اتّحادهما في زمان الرؤية مع توافقهما على الرؤية في الليل (2).

____________

مخالفة جميع آحاد المكلّفين، مثلا إذا قطع أحد بأنّ المائع الفلاني خمر و اعتقد باقي الناس بأنّه ماء يحرم على القاطع شربه و هذا ظاهر واضح.

[الرابع: مضيّ ثلاثين يوما من هلال شعبان أو ثلاثين يوما من هلال رمضان]

(1) اذا قد فرض تحقّق الموضوع و بعد تحقّقه يترتب عليه الحكم بلا كلام.

[الخامس: البيّنة الشرعيّة]

(2) فانّها حجة شرعا بلا كلام و لا اشكال، قال الشيخ في الخلاف: «ثبوت الهلال بشهادة عدلين مجمع عليه» (1).

____________

(1) الخلاف: ج 1 ص 394.

356

..........

____________

و تدلّ على المدّعى جملة من النصوص.

منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): انّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: لا اجيز في الهلال الّا شهادة رجلين عدلين (1).

و منها ما رواه حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تجوز شهادة النساء في الهلال، و لا يجوز الّا شهادة رجلين عدلين (2).

و منها ما رواه عبيد اللّه بن عليّ الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال الّا شهادة رجلين عدلين (3).

و منها ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان؟ فقال: لا يقضه الّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر- الحديث (4).

و منها ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): انّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: لا اجيز في رؤية الهلال الّا شهادة رجلين عدلين (5).

____________

(1) الوسائل: الباب 11، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

(5) نفس المصدر، الحديث 8.

357

..........

____________

و منها ما رواه داود بن الحصين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث طويل قال: لا تجوز شهادة النساء في الفطر الّا شهادة رجلين عدلين و لا بأس في الصوم بشهادة النساء و لو امرأة واحدة (1).

و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سمعته يقول: لا تصم الّا للرؤية أو يشهد شاهدا عدل (2).

و منها ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في (نوادره) عن أبيه رفعه قال: قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بشهادة الواحد و اليمين في الدّين، و أمّا الهلال فلا الّا بشاهدي عدل (3).

و ربما يتوهّم انّه يعارض هذه النصوص ما رواه الخرّاز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: كم يجزي في رؤية الهلال؟ فقال: انّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوا بالتظنّي و ليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد قد رأيته و يقول الآخرون لم نره اذا رآه واحد، رآه مائة و اذا رآه مائة، رآه ألف و لا يجزي في رؤية الهلال اذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين و اذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر (4).

بتقريب انّه لو لم تكن في السماء علّة لا تكفي الّا شهادة‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 15.

(2) نفس المصدر، الحديث 16.

(3) نفس المصدر، الحديث 17.

(4) نفس المصدر، الحديث 10.

358

..........

____________

خمسين، و يمكن أن يقال: انّ الامام (عليه السلام) في مقام بيان أمر طبيعيّ خارجيّ و هو انّه لو لم تكن في السماء علّة لا يختصّ واحد بالرؤية دون آخر، بل مقتضى الطبع الاوّلي أن يراه كلّ احد هذا اوّلا.

و ثانيا: انّه لو اغمض عمّا ذكرنا نقول: الرواية جمعت بين المتناقضين اذ صدرها يدلّ على عدم اعتبار الشهادة و ذيلها يدلّ على الاعتبار اذا كان عدد الشهود خمسين.

و ثالثا: انّ ثبوت الهلال بشهادة عدلين أمر واضح لا غبار عليه و السيرة جارية عليه.

و ان شئت قلت: هو أظهر من أن يخفى.

و رابعا: انّ الشهود اذا كانت خمسين يكون إخبارهم معنونا بالخبر المتواتر فيكون معناه الغاء الشهادة في باب ثبوت شهر رمضان و يتوقّف ثبوته على العلم و هذا يقرع الاسماع.

و خامسا: انّا لو فرضنا التعارض يدخل المقام في اشتباه الحجّة بغيرها و من البديهيّ انّ احدهما متأخّر فيكون أحدث و على كلا التقديرين يدل الأحدث على عدم الاعتبار بشهادة شخص واحد، و أمّا اعتبار شاهدين عدلين فيكون محلّ الكلام و الاشكال و السيرة العقلائية قائمة على اعتبار البيّنة أي شاهدين عدلين و هذه السيرة ممضاة من قبل الشارع بلا كلام.

و أفاد سيدنا الاستاد في المقام بأنّه يستفاد من حديث مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كلّ شي‌ء هو لك‌

359

..........

____________

حلال حتّى تعلم انّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك و ذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته و هو سرقة أو المملوك عندك و لعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا أو امرأة تحتك و هي اختك أو رضيعتك و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة (1) اعبتار شهادة عدلين.

بدعوى انّه تستفاد من الحديث حجية البيّنة و البيّنة ما يتبيّن به و من ناحية اخرى عن النبي (صلى اللّه عليه و آله)، انّه قال انّما أقضي بينكم بالأيمان و البينات، و المراد شهادة عدلين فيعلم الصغرى من كلامه (صلى اللّه عليه و آله)، و الكبرى من حديث مسعدة فقول العدلين حجة على الاطلاق الّا أن يقوم على خلافه دليل.

و يرد عليه انّ حديث مسعدة ضعيف سندا، اذ هو لم يوثّق و كونه في أسناد كامل الزيارات لا يفيد فلا تغفل فما أفاده غير تامّ.

و ممّا ذكرنا في الجواب عن المعارضة يظهر الجواب عن معارضة حديث آخر و هو ما رواه محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اذا رأيتم الهلال فصوموا و اذا رأيتموه فأفطروا و ليس بالرأي و لا بالتظنّي و لكن بالرؤية و الرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد هو ذا و ينظر تسعة فلا يرونه اذا رآه واحد رآه عشرة آلاف و اذا كان علة فأتمّ شعبان ثلاثين (2).

____________

(1) الوسائل: الباب 4، من أبواب ما يكتسب به، الحديث 4.

(2) الوسائل: الباب 11، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 11.

360

..........

____________

و أما أحاديث أبي العباس، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الصوم للرؤية و الفطر للرؤية و ليس الرؤية أن يراه واحد و لا اثنان و لا خمسون (1).

و الخزاعي قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة و انّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر و كان بالمصر علّة فاخبرا أنهما رأياه و أخبر عن قوم صاموا للرؤية و أفطروا للرؤية (2).

و ابن بكير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: صم للرؤية و أفطر للرؤية و ليس رؤية الهلال أن يجي‌ء الرجل و الرجلان فيقولان: رأينا انّما الرؤية أن يقول القائل رأيت فيقول القوم صدق (3).

فكلها ضعيفة سندا، أما الاوّل: فبقاسم بن عروة، و أما الثاني:

فبابن مرّار بل و بغيره، و أمّا الثالث: فبضعف أسناد الشيخ الى ابن فضّال.

فتحصّل: انّ الحقّ اعتبار شهادة عدلين على نحو الاطلاق أي أعمّ من أن تكون عند الحاكم أو لم تكن، و على الأول لا فرق بين كونها مقبولة عنده و أن تردّ و أيضا لا فرق بين وجود علة في السماء و عدمه و لا يلزم توافقهما في زمان الرؤية، نعم يلزم أن لا تكون شهادة احدهما‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 12.

(2) نفس المصدر، الحديث 13.

(3) نفس المصدر، الحديث 14.

361

..........

____________

مخالفة مع شهادة الآخر في الاوصاف.

و صفوة القول: انّه يلزم توافقهما على شي‌ء واحد فلو شهد أحدهما بأنّه رآه مطوّقا و الآخر بلا تطويق يشكل اذ يلزم اجتماعهما على أمر واحد و المفروض في المثال لا يكون كذلك.

لا يقال: انّهما و إن اختلفا في المدلول المطابقي و لكن متّفقان في المدلول الالتزامي و هو أصل الرؤية.

فانّه يقال: الدلالة الالتزاميّة كما انّه تابعة للدلالة المطابقيّة وجودا كذلك تابعة لها حجّية و السرّ فيه انّ اخبار المخبر باللازم لا يكون استقلاليا بل بالتبع، مثلا: اذا أخبر بأنّ البول أصاب ذلك المكان الفلاني فقد أخبر بنجاسة المكان بالنجاسة البوليّة، فاذا فرضنا انّ شهادته بطلت بالمعارضة، لا مجال للعمل بقوله بالنسبة الى النجاسة، اذ ليس له إلّا إخبار واحد و لازمه ذلك المعنى، فاذا فرض سقوط اخباره عن درجة الاعتبار لا يبقى موضوع للأخبار.

و ان شئت قلت: في مورد المثال اذا قال الآخر أصاب الموضع الدّم فقد أنكر بالالتزام النجاسة البوليّة ففي الحقيقة كلّ من الدّلالتين معارض بالأخبار المعارض.

و في المقام شبهة و هي انّه لو أطلق كلّ واحد في شهادته أو لو قيّد أحدهما مورد شهادته بقيد و الآخر أطلق لا يمكن ترتيب الأثر، اذ لا ندري اتّفاقهما على أمر واحد، مثلا: اذا رآه أحدهما مطوقا و الآخر لم يره كذلك لا يكونان متّفقين في إخبارهما، فاذا شكّ في الاتّفاق‌

362

..........

____________

و عدمه كيف يمكن ترتيب الأثر فانّه مع الشكّ في الموضوع و المصداق لا مجال للأخذ بالدليل، بل مقتضى الأصل عدم وحدة مورد الشهادة.

ان قلت: لا تعارض بين الاطلاق و التقييد، و لذا يحمل المطلق على المقيّد.

قلت: لا مجال لهذا البيان في المقام، اذ تارة يطلب طبيعة من المكلّف و يمكن بحسب الواقع ارادة المقيّد منها و حيث انّ الآمر شخص واحد و المفروض وحدة المطلوب يكون المقيّد قرينة على المطلق، و أمّا في المقام فالاطلاق غير معقول اذ المخبر يخبر عن شخص خارجي و الشخص الخارجي غير قابل لأن ينطبق على كثيرين.

مضافا الى أنّ المتكلّم لا يكون واحدا بل المتكلّم شخصان كما هو المفروض فلا مجال لحمل أحدهما على الآخر.

و بعبارة واضحة: انّه بالضرورة كل واحد رأى الهلال بخصوصية خاصة فلا بدّ من احراز انّ كل واحد يطابق اخباره إخبار الآخر فلو لم يكن كذلك بل شكّ في المطابقة يكون مقتضى الأصل عدمها.

ان قلت: فعلى ذلك كيف يمكن الاعتماد على شهادة عدلين؟

و مرجع الاشكال المزبور الغاء الشهادة الّا في موارد قليلة جدّا اذ المتعارف من الشهادة في الخارج انّ الشاهدين يشهدان برؤية الهلال و كذلك في بقية الموضوعات الخارجية.

قلت: يمكن أن يقال: انّ المستفاد من جملة من النصوص الواردة في المقام انّه يترتب الاثر على شهادة عدلين بالهلال و هذا العنوان‌

363

و لا يثبت بشهادة النساء (1) و لا بعدل واحد و لو مع ضمّ اليمين (2).

____________

يصدق إذا فرضنا انّ الشاهدين شهدا برؤية الهلال على نحو الاطلاق و بلا قيد فيؤخذ باطلاق كلام الامام (عليه السلام) و يرتب الأثر على شهادتهما فلاحظ.

(1) يمكن الاستدلال على المدعى بوجهين:

الوجه الأول: الحصر المستفاد من النصوص الدالة على حصر طريق اثبات الهلال في شهادة رجلين عدلين لاحظ ما رواه الحلبي (1).

الوجه الثاني: النّصّ الدالّ على عدم اعتبار شهادتهنّ، لاحظ حديثي حمّاد (2) و الحلبي (3)، و في المقام حديث (4) يستفاد منه التفصيل بين هلال شوال و هلال شهر رمضان بالنفي بالنسبة الى الأوّل و اثبات اعتبار شهادتها و إن كانت امرأة واحدة إلى الثاني و الحديث تامّ سندا ببعض طرقه لكن كيف يمكن العمل بمفاده.

(2) فانّه استفيد من جملة من النصوص اشتراط عدلين، و في المقام حديث رواه محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه عدل من‌

____________

(1) قد تقدم في ص 356.

(2) قد تقدم في ص 356.

(3) قد تقدم في ص 356.

(4) قد تقدم في ص 357.

364

السادس: حكم الحاكم الّذي لم يعلم خطاؤه و لا خطاء مستنده كما اذا استند الى الشياع الظنّي (1).

____________

المسلمين، الى أن قال: و ان غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ أفطروا (1)، يستفاد منه كفاية عدل واحد و النسخة و ان كانت مختلفة لكن على كلا التقديرين يكون مفاد الحديث قابلا للتقييد بالنصوص الدالّة على اشتراط عدلين فلاحظ.

[السادس: حكم الحاكم الّذي لم يعلم خطاؤه و لا خطاء مستنده]

(1) مقتضى القاعدة الأوّليّة عدم اعتبار حكم الحاكم، فانّ الالتزام باعتبار حكمه و ترتيب الأثر عليه يحتاج الى الدليل، فما لم يقم عليه دليل لا مجال للقول بنفوذ حكمه، بل مقتضى الاستصحاب عدم اعتباره، إذ هو من الأحكام الحادثة فينفى باستصحاب عدم اعتباره في وعاء الشريعة.

و في قبال القاعدة ما يمكن أن يستدلّ به على اعتباره و نفوذه عدّة نصوص:

منها ما رواه محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اذا شهد عند الامام شاهدان انّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الامام بالافطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس و ان شهدا بعد زوال الشمس أمر بافطار ذلك اليوم و أخّر الصلاة الى الغد فصلّى بهم (2).

بتقريب: انّ المستفاد من الحديث انّ الامام (عليه السلام) إذا أمر بالافطار يجب و في زمن الغيبة يكون الحاكم نائبا للإمام.

____________

(1) الوسائل: الباب 5، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 11.

(2) الوسائل: الباب 6، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.

365

..........

____________

و فيه أولا: انّه لا دليل على كون الحاكم نائبا للإمام في جميع شئونه و قوله، قوله بل الدليل قائم على عدمه و هو الاستصحاب كما تقدّم.

و بعبارة واضحة: انّ الحديث في نفسه يختص بامام الامّة أي المعصوم (عليه السلام) و لا دليل على كون الحاكم قائما مقامه.

و ثانيا: انّ المستفاد من الحديث انّ الامام اذا أمر بالافطار يجب، و من الظاهر انّ اطاعة الامام واجبة بالكتاب و السنّة و الاجماع و الضرورة، و ليس في الحديث تعرض للحكم، فانّ الحكم عبارة عن الاعتبار الخاصّ و هو اعتبار كون اليوم الفلاني عيد الفطر أو غيره من الموضوعات و ليس في الحديث اشارة الى هذه الجهة بل التعرّض لأمره و من الظاهر الواضح انّ أمر الحاكم كأمر الواحد السوقي و هذا ظاهر واضح.

و منها ما رواه اسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه و ثبّتك، الى أن قال: و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فانّهم حجّتي عليكم و أنا حجة اللّه، و أمّا محمّد بن عثمان العمري رضي اللّه عنه و عن أبيه من قبل فانّه ثقتي و كتابه كتابي (1).

بتقريب انّ موضوع الهلال حادث من الحوادث فلا بدّ من الرجوع‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11، من أبواب صفات القاضي، الحديث 9.

366

..........

____________

فيها الى الحاكم.

و فيه اوّلا: انّ السند مخدوش بمحمّد بن محمّد بن عصام و باسحاق.

و ثانيا: انّ الظاهر من الحديث الارجاع في حكم الحوادث لا الرجوع في نفس الموضوع و ما نحن فيه من قبيل الثاني.

و ثالثا: انّه (عليه السلام) أرجع الى الرواة لا الى المجتهدين. و منها ما رواه عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما الى السلطان و الى القضاة أ يحلّ ذلك؟ قال: من تحاكم اليهم في حقّ أو باطل فانّما تحاكم الى الطاغوت و ما يحكم له فانّما يأخذ سحتا و ان كان حقّا ثابتا له لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، و ما أمر اللّه أن يكفر به، قال اللّه تعالى:

يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ قلت:

فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فانّي قد جعلته عليكم حاكما، فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانّما استخفّ بحكم اللّه و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللّه و هو على حدّ الشرك باللّه- الحديث (1).

بتقريب: انّ اللّه تعالى جعل من يعرف الحلال و الحرام حاكما.

و فيه اوّلا: انّ السند مخدوش بابن حنظلة.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 1.

367

و لا يثبت بقول المنجّمين (1) و لا بغيبوبة الشفق في الليلة

____________

و ثانيا: انّ الظاهر بل الصريح انّ الشارع الأقدس جعل العارف بالأحكام حاكما بين المتخاصمين و لا دلالة في الحديث على اعتبار حكمه في الموضوعات على نحو الاطلاق.

و منها ما رواه أبو خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال: قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): ايّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا الى أهل الجور و لكن انظروا الى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فانّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه (1).

بتقريب: انّ المستفاد من الحديث انّ من يعرف شيئا من القضايا يكون قاضيا من قبل الشارع و حكمه نافذ و هذا هو المدّعى.

و فيه اولا: ان السند ضعيف بضعف اسناد الصدوق الى أحمد بن عائذ بالوشاء، مضافا الى النقاش في أبي خديجة.

و ثانيا: انّ المستفاد من الحديث جعل حكم قاضي التحكيم معتبرا فلا يرتبط الحديث بالمقام، أضف الى ذلك كلّه انّ مقتضى حصر ثبوت الهلال في شهادة عدلين بالنصوص عدم اعتبار حكم الحاكم، إلّا أن يدلّ عليه دليل معتبر كي يخصّص به عموم عدم اعتبار غير شهادة العدلين فلاحظ.

(1) مقتضى القاعدة الاوّليّة جواز الاعتماد بقولهم لأنّهم من أهل الخبرة و رجوع الجاهل الى العالم أمر على طبق القاعدة لكن قد ثبت بالنصوص عدم اعتبار قول المنجّم، مضافا الى أنّه يستفاد من جملة من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1، من أبواب صفات القاضي، الحديث 5.

368

الاخرى (1) و لا برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال فلا يحكم بكون ذلك اليوم اوّل الشهر (2).

____________

النصوص انّه لا يثبت الهلال الّا بقول عدلين كما تقدّم.

(1) مقتضى القاعدة الاوليّة نصّا و أصلا عدم الاعتبار، فإنّ المستفاد من النصوص انحصار الطريق في شهادة عدلين، كما انّ مقتضى الاستصحاب عدم الاعتبار بما ذكر.

و الحديث الوارد في المقام عن اسماعيل بن الحرّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته، و اذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين (1)، لا اعتبار بسنده.

(2) يستفاد من طائفة من النصوص التفصيل بين رؤية الهلال قبل الزوال و بعده بكون الأوّل دليلا على كون اليوم من الشهر القادم، و الثاني كونه من الشهر السابق، لا حظ خبر عبيد بن زرارة و عبد اللّه بن بكير قالا: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اذا رؤي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوال، و اذا رؤي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان (2).

و خبر حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية و اذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 9، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 8، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

369

و لا بغير ذلك ممّا يفيد الظنّ و لو كان قويّا (1).

____________

و مقتضى القاعدة العمل بالحديثين و الالتزام بالتفصيل المذكور و بهما يقيّد ما يدلّ بالاطلاق على عدم الاعتبار كحديث جرّاح المدائني قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من رأى هلال شوّال بنهار في شهر رمضان فليتمّ صيامه (1).

و حديث عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انّ المغيريّة يزعمون انّ هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة فقال: كذبوا هذا اليوم للّيلة الماضية انّ اهل بطن نخلة حيث رأوا الهلال قالوا قد دخل الشهر الحرام (2).

مضافا الى الاشكال في سنديهما، و أمّا حديث ابن عيسى قال:

كتبت اليه (عليه السلام) جعلت فداك ربما غمّ علينا هلال شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال، و ربّما رأيناه بعد الزوال فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا؟ و كيف تأمر في ذلك؟ فكتب (عليه السلام): تتمّ الى اللّيل فانّه ان كان تامّا رؤي قبل الزوال (3) فلا اعتبار بسنده.

(1) فانّ الظن لا يغني عن الحقّ شيئا، مضافا الى أنّ الاستصحاب يقتضي عدم الاعتبار، أضف الى ذلك انّ المستفاد من نصوص الانحصار عدم اعتبار غير شهادة عدلين الّا مع دليل معتبر دالّ على اعتبار غيره فلاحظ.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

370

الّا للأسير و المحبوس (1).

(مسألة 1) لا يثبت بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية بل شهدا شهادة علمية (2).

(مسألة 2) اذا لم يثبت الهلال و ترك الصوم ثمّ شهد عدلان برؤيته يجب قضاء ذلك اليوم، و كذا اذا قامت البيّنة على هلال شوّال ليلة التاسع و العشرين من هلال رمضان أو رآه في تلك الليلة بنفسه (3).

[مسائل في طرق ثبوت الهلال]

[مسألة 1 لا يثبت بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية]

____________

(1) نتعرّض ان شاء اللّه لشرح كلام الماتن عند تعرّضه لحكمهما بعد ذلك فانتظر.

[مسألة 2 إذا لم يثبت الهلال و ترك الصوم ثمّ شهد عدلان برؤيته يجب قضاء ذلك اليوم]

(2) قد ثبت في كتاب الشهادات انّه يعتبر في الشهادة أنّ تكون عن حسّ، مضافا الى أنّ صدق الشهود و الشهادة بمجرد الاعتقاد أوّل الكلام و الاشكال.

بالاضافة الى أنّ المدعى يستفاد من جملة من النصوص:

منها ما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انّه قال:

صم لرؤية الهلال و أفطر لرؤيته فان شهد عندكم شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه (1).

و منها ما رواه حبيب الخزاعي (2).

(3) اذ مع قيام الدليل على الفوت يجب القضاء، مضافا الى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 4.

(2) قد تقدم في ص 360.

371

(مسألة 3) لا يختصّ اعتبار حكم الحاكم بمقلّديه بل هو نافذ بالنسبة الى الحاكم الآخر أيضا إذا لم يثبت عنده خلافه (1).

(مسألة 4) اذا ثبت رؤيته في بلد آخر و لم يثبت في بلده، فان كانا متقاربين كفى و الّا فلا الّا اذا علم توافق افقهما و ان كانا متباعدين (2).

____________

دلالة حديث منصور بن حازم على المدعى بالصراحة، و منه يظهر الوجه في الشقّ الثاني فانه يعلم انّه قد فات منه يوم من شهر رمضان فيجب القضاء فلاحظ.

[مسألة 3 لا يختصّ اعتبار حكم الحاكم بمقلّديه]

(1) قد تقدم انّه لا دليل على اعتبار حكم الحاكم، بل الدليل اجتهادا و فقاهة قائم على عدم اعتباره و لكن إذا قلنا باعتباره يكون حكمه نافذا بالنسبة الى جميع المكلّفين و ذلك لإطلاق دليل الاعتبار على القول به.

نعم هذا فيما لا يقطع باشتباهه، و أمّا مع احراز الخلاف فلا أثر لحكمه حتّى بالنسبة الى مقلّديه لأنّ حكم الحاكم على القول باعتباره حكم ظاهري و الواقع محفوظ بحاله و الحكم الظاهري مترتب على الشكّ و الجهل، و اللّه العالم.

[مسألة 4 إذا ثبت رؤيته في بلد آخر و لم يثبت في بلده]

(2) لا أدري ما الوجه في التفصيل بين المتقاربين من البلدان و المتباعدين منها، فانّ المتقاربين إمّا يكونان متّفقين في الافق و إمّا مختلفين فيه.

و كيف كان، قد صارت المسألة مورد الخلاف بين الأعلام و المشهور انّه لا أثر لرؤيته في بلد آخر الّا مع اتّفاق الافق و لكن جملة‌

372

..........

____________

من الأكابر و منهم سيدنا الاستاد ذهبوا الى الكفاية على الاطلاق و منشأ الخلاف اختلاف النصوص فاللازم ملاحظة كلّ واحدة من الروايات و استفادة الحكم منها بمقتضى الصناعة.

فنقول: من تلك النصوص: ما رواه أبو الجارود زياد بن المنذر العبدي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن عليّ (عليه السلام) يقول: صم حين يصوم الناس و أفطر حين يفطر الناس، فان اللّه عزّ و جلّ جعل الاهلّة مواقيت (1) و هذه الرواية ضعيفة بمحمّد بن سنان، مضافا الى ضعف اسناد الشيخ الى ابن فضّال.

و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع و عشرين من شعبان؟ فقال:

لا تصم إلّا أن تراه فان شهد أهل بلد آخر فاقضه (2).

و الظاهر من الحديث انّ طريق الاثبات منحصر في الرؤية ثمّ فرّع (عليه السلام) بأنّه إن شهد أهل بلد آخر فاقضه فلا بدّ من كون البلد الآخر مثل هذا البلد من حيث الافق و الّا فكيف يكون الطريق منحصرا في الرؤية و هذا العرف ببابك.

و بعبارة اخرى: الفاء للتفريع أي بعد ما ثبت انّ الطريق لمعرفة الهلال عبارة عن الرؤية فقط يتفرّع عليه أنّ الرؤية في بلدة اخرى يكون كرؤيتك و هذا يتوقّف على اتّحاد الافق.

____________

(1) الوسائل: الباب 12، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

373

..........

____________

و ببيان أوضح: نقول: نسأل انّه هل يستفاد الترتيب من الرواية أو يستفاد التخيير؟ أي لا فرق بين رؤيتك في بلدك و رؤية غيرك في بلده أمّا على الأول فلا بدّ من الالتزام بانّه يلزم في الدرجة الاولى الاستهلال و ان لم يتحقق بأن استهللت و لم تر يكون شهادة غيرك مؤثّرة و هل يمكن القول به و هل يلتزم مثل سيدنا الاستاد به؟

و أمّا على الثاني فلا ترتيب بين الأمرين بل أحدهما بدل عن الآخر و تكون الرؤية في بلد آخر سببا لإمكان رؤيته في بلدك.

و منها ما رواه ابن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع و عشرين من شعبان؟ فقال: لا تصمه الّا أن تراه، فان شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه و إذا رأيته من وسط النهار فاتمّ صومه الى الليل (1) و الكلام فيه هو الكلام.

و منها ما رواه هشام بن حكم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انّه قال:

فيمن صام تسعة و عشرين، قال: ان كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر انّهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوما (2) و مقتضى اطلاق هذه الرواية كفاية الرؤية على الاطلاق.

و منها ما رواه منصور بن حازم (3) و هذه الرواية يستفاد منها انّ الميزان رؤية الهلال و يقوم مقام الرؤية شهادة شاهدين مرضيّين.

____________

(1) الوسائل: الباب 8، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 5، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 13.

(3) قد تقدم في ص 370.

374

..........

____________

و بعبارة اخرى: يكفي أحد الأمرين رؤية نفس المكلّف و شهادة شاهدين و بالمفهوم يدلّ على عدم الاعتبار بغير النحوين المذكورين و بهذا المفهوم يقيّد ما يدلّ باطلاقه على كفاية مطلق الرؤية.

و منها ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انّه سئل عن اليوم الّذي يقضى من شهر رمضان؟ فقال: لا تقضه الّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر، و قال: لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى الّا أن يقضي أهل الأمصار فان فعلوا فصمه (1).

و هذه الرواية تدلّ على وجوب قضاء اليوم الذي أفطر الصوم اذا كان الأمر ثابتا عند جميع أهل الأمصار و بالمفهوم يدلّ على عدم الاعتبار بقضاء بعضهم.

و بعبارة واضحة: على فرض تماميّة المقتضي للقول المخالف مع المشهور لا بدّ من تقييده بالمقيّد.

اللهمّ الّا أن يقال: لا تعارض على هذا بين النصوص، اذ بمنطوق واحد من الطرفين يخصّص مفهوم الطرف الآخر و تكون النتيجة انّ المثبت للموضوع أحد الامور إمّا الرؤية و إمّا شهادة عدلين و إمّا قضاء جميع أهل الامصار فلاحظ.

و ان أبيت و قلت: تكون الادلة متعارضة نقول: يدخل المقام تحت كبرى اشتباه الحجة بغيرها و تصل النوبة الى استصحاب عدم الاعتبار‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.

375

..........

____________

و اطلاق ما دلّ على انّ الميزان شهادة عدلين بالرؤية.

ان قلت: يمكن الاستدلال على القول المقابل للقول المشهور باطلاق النصوص الدالّة على اعتبار قول شاهدين عادلين في اثبات الهلال، فان الاطلاق يقتضي عدم الفرق بين صورتي اختلاف الافق و اتّحاده.

قلت: لا مجال لهذا التقريب، إذ تلك النصوص في مقام بيان ما يلزم في الشاهد من حيث العدد و العدالة و الرجوليّة و لا تكون في مقام بيان غير هذه الجهات.

بقي الكلام في المؤيّدات التي ذكرها سيّدنا الاستاد لهذا القول الشاذ النادر.

المؤيد الأول: ما ورد في خطبة صلاة الفطر و الاضحى و هو قوله (عليه السلام): اسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا (1).

فيفهم انّ يوم العيد واحد فيكون عيدا للمسلمين.

و يرد عليه اولا: انّه كيف ينطبق على ما لا اشتراك بينه و البلاد الاخر كالولايات المتّحدة حيث انّ اليوم و الليلة على العكس بالنسبة الى بلادنا و كيف ينطبق على بعض المناطق؟ حيث يقال: الليل هناك ستّة أشهر و كذلك اليوم؟

و ثانيا: انّ المستفاد من كلامه (عليه السلام) انّ اوّل شوّال عيد و العاشر من ذي الحجّة كذلك و هذا بنحو القضيّة الحقيقيّة فكما لو قال (عليه السلام) يستحبّ‌

____________

(1) الوسائل: الباب 26، من أبواب صلاة العيد، الحديث 5.

376

..........

____________

في ليلة الجمعة كذا أو يستحب الدعاء عند زوال الشمس، ففي كل مورد يتحقق الموضوع يترتب عليه الحكم المذكور.

المؤيّد الثاني: قوله تعالى في سورة القدر: إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ بتقريب انّ ليلة القدر ليلة واحدة و هي خير من ألف شهر و فيها يفرق كل أمر حكيم، و أيضا قد دلّ بعض النصوص انّه يكتب في تلك الليلة البلايا و المنايا و الارزاق، و من الظاهر انّ هذا لجميع أهل الأرض لا لبعضهم.

و يرد عليه، انّ المستفاد من الآية الكريمة انّ القرآن نزل على قلب الرسول (صلى اللّه عليه و آله) في ليلة القدر، و لا يدلّ هذه الجملة على كون تلك الليلة واحدة أم لا، و لا تعرض في الآية لهذه الجهة و هذا نظير أن يقال: قتل عليّ (عليه السلام) في مسجد الكوفة ما بين الطلوعين، فهل يتوهّم احد انّ ما بين الطلوعين واحد.

و أمّا قوله تعالى: فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ و أيضا قولهم (عليهم السلام) يكتب فيه البلايا و المنايا فلا يستفاد منه الّا وقوع ما ذكر في تلك اللّيلة، و أمّا كونها واحدة أو متعدّدة فلا تعرّض له.

و الّذي يدلّ على ما نقول انّه كيف يتصوّر المعنى المذكور بالنسبة الى مكان يكون نهارا في تلك الليلة؟

المؤيّد الثالث: انّ الائمّة (عليهم السلام) لم يتعرّضوا لوحدة الافق و الاختلاف فهذا يكشف عن انّه لا فرق من هذه الجهة.

و يرد عليه اوّلا: انّ جملة من الأحكام مترتّبة على الفجر و الزوال‌

377

(مسألة 5) لا يجوز الاعتماد على البريد البرقي المسمّى بالتلگراف في الاخبار عن الرؤية إلّا اذا حصل منه العلم بأن كان البلدان متقاربين و تحقّق حكم الحاكم أو شهادة العدلين برؤيته هناك (1).

(مسألة 6) في يوم الشكّ في أنّه من رمضان أو شوّال

____________

و لا تعرّض لحكم اختلاف البلدان من هذه الجهة.

و ثانيا: انّه لا وجه للاستدلال المذكور فانّهم (عليهم صلوات اللّه) بيّنوا حكم ثبوت الهلال و بأنّه بأيّ شي‌ء يتحقق و مقتضى القاعدة العمل بهذه القاعدة في كل مكان بحسب افقه فأي ملزم لبيان اختلاف الافق و التعرّض له و الحال انّ مقتضى القاعدة العمل بالميزان المذكور على نحو الاطلاق، و ان شئت فقل انّهم تعرضوا لحكم الاختلاف و هو الرؤية أو قيام الشاهدين عدلين فلا حظ.

[مسألة 5 لا يجوز الاعتماد على البريد البرقي المسمّى بالتلگراف في الاخبار عن الرؤية]

(1) الأمر كما أفاده، فانّ البريد بما هو بريد و أمثاله لا يكون من الامارات المعتبرة فلا بدّ من إحراز الموضوع إمّا بالرؤية أو بالتواتر المفيد للعلم أو الاطمينان أو شهادة عدلين.

نعم الظاهر انّه يمكن القول باحراز شهادة العدلين باخبار ثقة بأن يخبر بقيام شهادتهما على رؤية الهلال، و هل يمكن الاكتفاء باخبار الثقة أو شهادة عدل أو عدلين على تحقق التواتر؟

الظاهر لا، اذ التواتر بما هو لا يكون دليلا و انّما يترتّب عليه العلم بالموضوع و العلم حجّة، و أمّا شهادة عدلين فهي بنفسها دليل شرعي فلو احرزت بالوجدان أو بالطريق الشرعي يترتّب عليه الأثر.

378

يجب أن يصوم و في يوم الشكّ في أنّه من شعبان أو رمضان يجوز الافطار و يجوز أن يصوم لكن لا بقصد انّه من رمضان كما مرّ سابقا تفصيل الكلام فيه.

و لو تبيّن في الصورة الأولى كونه من شوّال وجب الافطار سواء كان قبل الزوال أو بعده.

و لو تبيّن في الصورة الثانية كونه من رمضان وجب الإمساك و كان صحيحا اذا لم يفطر و نوى قبل الزوال و يجب قضاؤه اذا كان بعد الزوال (1).

(مسألة 7) لو غمّت الشهور و لم ير الهلال في جملة منها أو في تمامها حسب كلّ شهر ثلاثين ما لم يعلم النقصان عادة (2).

[مسألة 6 في يوم الشكّ في أنّه من رمضان أو شوّال]

____________

(1) قد تعرّض الماتن في فصل النيّة للفروع المذكورة في هذه المسألة و شرحنا كلامه و لا وجه للإعادة.

و بالمناسبة نتعرّض لنكتة و هي انّهم بنوا على عدم جواز صوم يوم الشكّ بعنوان صوم شهر رمضان، فلو أتى المكلّف به و لو رجاء يكون صومه باطلا فنقول: هل يعقل ما افيد في مقام الثبوت و الواقع؟

و بعبارة واضحة: نسأل هل يكون الأمر بالصوم بالنسبة الى ذلك اليوم متوجها الى المكلّف حين كونه جاهلا بكونه شهر رمضان أم لا؟

لا سبيل الى الثاني، و على الأوّل هل يمكن بعث المولى عبده نحو عمل و مع ذلك يمنعه عن الامتثال و الحال انّ الأمر بداعي امكان الداعويّة أ ليس مرجعه الى التناقض؟

[مسألة 7 لو غمّت الشهور و لم ير الهلال في جملة منها أو في تمامها]

(2) ما أفاده على طبق القاعدة، فانّ الاستصحاب يقتضي البقاء‌

379

(مسألة 8) الأسير و المحبوس إذا لم يتمكّنا من تحصيل العلم بالشهر عملا بالظنّ (1) و مع عدمه تخيّرا في كلّ سنة بين الشهور

____________

ما لم يحصل العلم بالخلاف مضافا الى جملة من النصوص الدالة على المدعى المذكور.

منها ما رواه اسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: في كتاب عليّ (عليه السلام): صم لرؤيته و أفطر لرؤيته و ايّاك و الشكّ و الظنّ فان خفي عليكم فاتمّوا الشهر الأول ثلاثين (1).

و منها ما رواه أبو خالد الواسطي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام) في حديث: انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لما ثقل في مرضه قال:

ان السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، قال: ثمّ قال: بيده فذاك رجب مفرد و ذو القعدة و ذو الحجّة و المحرّم ثلاثة متواليات ألا و هذا الشهر المفروض رمضان فصوموا لرؤيته و أفطروا لرؤيته، فاذا خفي الشهر فأتمّوا العدّة شعبان ثلاثين يوما و صوموا الواحد و ثلاثين- الحديث (2).

[مسألة 8 الأسير و المحبوس إذا لم يتمكّنا من تحصيل العلم بالشهر عملا بالظنّ]

(1) هذا هو المشهور بين القوم و ادّعي عليه الاجماع، و يدلّ عليه من النصوص:

ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

قلت له: رجل أسرته الروم و لم يصح له شهر رمضان و لم يدر أيّ شهر هو؟ قال: يصوم شهرا يتوخّي و يحسب فان كان الشهر الذي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 11.

(2) نفس المصدر، الحديث 17.

380

فيعيّنان شهرا له (1).

و يجب مراعاة المطابقة بين الشهرين في سنتين بأن يكون بينهما أحد عشر شهرا (2).

____________

صامه قبل شهر رمضان لم يجزه و ان كان بعد شهر رمضان أجزأه (1).

فانّ مورد السؤال و ان كان عنوان الاسير و لكن العرف يفهم عدم الفرق، و بعبارة اخرى: المستفاد من الحديث انّ الموضوع من لا يتمكّن من معرفة انّ شهر رمضان متى و أيّ شهر من الشهور.

(1) بتقريب: انّ المكلّف مكلّف بالتكليف الواقعي، و من ناحية اخرى لا يمكن الاحتياط بالنسبة الى جميع الاطراف أو يكون عسرا فلا يجب الاحتياط التامّ قطعا و حيث انّ متعلق الوجوب شخص شهر و هو شهر رمضان و لكن الاضطرار متعلّق بالجامع لا ينحلّ العلم الإجمالي فيجب التبعيض و هو التخيير.

و الذي يختلج بالبال أن يقال: انّ العلم الإجمالي إمّا منجّز على الاطلاق كما هو المشهور و إمّا لا كما هو المنصور، أمّا على الأول فلا وجه للتخيير، بل لا بدّ من الاحتياط الى حدّ عدم الامكان أو مع العسر الرافع للتكليف كما هو المقرّر في الاصول، و أمّا على الثاني فلا مقتضي للاحتياط، بل يكفي الامتثال الاحتمالي و هو يحصل باختيار شهر مخيّرا بين الشهور.

(2) الظاهر انّ الوجه فيما ذكر انّه مع عدم المراعاة يعلم اجمالا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.

381

و لو بان بعد ذلك انّ ما ظنّه أو اختاره لم يكن رمضان، فان تبيّن سبقه كفاه لأنّه حينئذ يكون ما أتى به قضاء، و ان تبيّن لحوقه و قد مضى قضاه و ان لم يمض أتى به (1).

و يجوز له في صورة عدم حصول الظن أن لا يصوم حتّى يتيقّن انّه كان سابقا فيأتي به قضاء (2).

____________

بتعلق وجوب القضاء عليه، اذ يعلم بعدم كون احدهما شهر رمضان فيجب عليه قضائه، لكن لو قلنا بأنّ الاجمال و عدم الظنّ و تعذّر الاحتياط التامّ أو تعسّره توجب الغاء الخصوصيّة، و الذي يجب على المكلّف الاتيان بصيام شهر في كل سنة، لا يبقى مجال لما افيد.

و العمدة انّ المبنى غير تام، اذ مع عدم الظنّ يلزم الاحتياط بقدر الامكان على ما هو المقرّر عندهم من كون العلم الإجمالي منجّزا و مع انكشاف الخلاف لا وجه للاجزاء.

(1) أمّا بالنسبة الى صورة الظن فما أفاده مستفاد من النصّ الوارد في المقام، و أمّا بالنسبة الى اختيار شهر من الشهور فالحكم بالاجزاء في صورة تقدّم شهر رمضان مشكل اذ المفروض انّه قصد عنوان شهر رمضان، فما قصده لم يكن له واقع و الواقع لم يقصده.

نعم لو قلنا عند الشكّ و العلم الإجمالي بعدم وجوب الاحتياط و يكون الواجب الاتيان بصوم شهر لا يجب القضاء اذ المفروض أنّ ما أتى به المكلّف هو الواجب و لكن هذا فرض و خيال و لا دليل معتبر عليه فلا حظ.

(2) بتقريب انّه لا يكون عالما بالوجوب الّا بعد العلم بمضيّ‌

382

و الأحوط إجراء أحكام شهر رمضان على ما ظنّه من الكفّارة و المتابعة و الفطرة و صلاة العيد و حرمة صومه ما دام الاشتباه باقيا و ان بان الخلاف عمل بمقتضاه (1).

(مسألة 9) اذا اشتبه شهر رمضان بين شهرين أو ثلاثة أشهر مثلا فالأحوط صوم الجميع و ان كان لا يبعد اجراء حكم الاسير و المحبوس (2) و أمّا ان اشتبه الشهر المنذور صومه بين

____________

رمضان فيعلم بوجوب القضاء، و فيه انّه لو قلنا انّ العلم الإجمالي في التدريجيّات منجّز، كيف يمكن اجراء البراءة و عدم الاتيان بالصيام؟

(1) مقتضى الانصاف عدم ترتّب الأحكام المذكورة على المظنون، فانّ المستفاد من كلامه روحي فداه مجرّد الاجزاء و عدمه، و أمّا تنزيل المظنون منزلة الواقع كي يقال: انّ مقتضى التنزيل ترتيب جميع الأحكام كما في تقرير سيدنا الاستاد، فغير تامّ و العرف ببابك.

و بعبارة واضحة: المناط كلام المعصوم (عليه السلام) لا سؤال الراوي.

[مسألة 9 إذا اشتبه شهر رمضان بين شهرين أو ثلاثة أشهر مثلا]

(2) مقتضى القاعدة الاوليّة الاحتياط التامّ على القول بكون العلم الإجمالي منجزا على الاطلاق و على القول بعدم تنجّزه كذلك بل كونه منجزا في الجملة يكفي الامتثال الاحتمالي هذا بحسب القاعدة الاوّليّة، و أمّا بحسب النصّ الوارد في الأسير فكما أفاد يمكن أن يقال:

انّ العرف يفهم انّ الميزان عدم تشخيص شهر رمضان بلا فرق بين أسباب عدم تميّزه.

هذا من ناحية و من ناحية اخرى انّ التوخّي الوارد في النصّ عبارة عن التحرّي و يكون المراد طلب الشي‌ء و الأخذ بالأحرى، و من‌

383

شهرين أو ثلاثة فالظاهر وجوب الاحتياط ما لم يستلزم الحرج و معه يعمل بالظنّ و مع عدمه يتخيّر (1).

(مسألة 10) اذا فرض كون المكلّف في المكان الذي نهاره ستّة أشهر و ليله ستّة أشهر أو نهاره ثلاثة و ليله ستّة أو نحو ذلك فلا يبعد كون المدار في صومه و صلاته على البلدان المتعارفة المتوسّطة مخيرا بين أفراد المتوسّط.

و أمّا احتمال سقوط تكليفهما عنه فبعيد كاحتمال سقوط الصوم و كون الواجب صلاة يوم واحد و ليلة واحدة و يحتمل كون المدار بلده الذي كان متوطّنا فيه سابقا ان كان له بلد سابق (2).

____________

الظاهر انّ الأحرى و الأنسب الأخذ بجانب المظنون.

و لو وصلت النوبة الى الشكّ نقول: لا إشكال في صدق عنوان التوخّي على المظنون، و أمّا صدقه على غيره فهو محل الشكّ و الترديد فلا بدّ فيه من العمل على طبق القاعدة فما أفاده في المتن لا بأس به.

(1) لا وجه للعمل بالظنّ فانّه لا يغني عن الحقّ شيئا و النصّ الوارد في الاسير لا يشمل المقام بلا إشكال فلا بدّ من العمل على طبق القواعد فان قلنا يجب الاحتياط التام في موارد العلم الإجمالي يجب كذلك إلّا فيما ينتهي الى التعذّر أو التعسّر، و أمّا ان لم نقل به و قلنا بكفاية الامتثال الاحتمالي فيكفي الاتيان ببعض أطراف العلم فلاحظ.

[مسألة 10 إذا فرض كون المكلّف في المكان الذي نهاره ستّة أشهر و ليله ستّة أشهر أو نهاره ثلاثة و ليله ستّة أو نحو ذلك]

(2) أرى أن عدم التعرّض لهذه المسألة أولى بل متعيّن، اذ بيان ما هو مقتضى الصناعة لعلّه يقرع الاسماع، و من ناحية اخرى لا يكون محل الابتلاء الّا في الجملة و الاحتياط في ترك السكنى هناك، و على تقديره يأتي بما يقطع بالعمل بالوظيفة و اللّه الهادي.

384

[فصل في أحكام القضاء]

فصل في أحكام القضاء يجب قضاء الصوم ممّن فاته بشروط و هي: البلوغ و العقل و الإسلام، فلا يجب على البالغ ما فاته أيّام صباه، نعم يجب قضاء اليوم الذي بلغ فيه قبل طلوع فجر أو بلغ مقارنا لطلوع إذا فاته صومه.

و أمّا لو بلغ بعد الطلوع في أثناء النهار فلا يجب قضاؤ و ان كان الأحوط و لو شكّ في كون البلوغ قبل الفجر أو بعد فمع الجهل بتاريخهما لم يجب القضاء و كذا مع الجهل بتاريخ البلوغ.

و أمّا مع الجهل بتاريخ الطلوع بأن علم انّه بلغ قبل ساعة مثلا و لم يعلم انّه كان قد طلع الفجر أم لا، فالأحوط القضاء و لكن في وجوبه اشكال.

و كذا لا يجب على المجنون ما فات منه أيّام جنونه من غير

385

فرق بين ما كان من اللّه أو من فعله على وجه الحرمة أو على وجه الجواز، و كذا لا يجب على المغمى عليه سواء نوى الصوم قبل الاغماء أم لا.

و كذا لا يجب على من أسلم عن كفر إلّا اذا أسلم قبل الفجر و لم يصم ذلك اليوم فانّه يجب عليه قضاؤه.

و لو أسلم في أثناء النهار لم يجب عليه صومه و ان لم يأت بالمفطر و لا عليه قضاؤه من غير فرق بين ما لو أسلم قبل الزوال أو بعده و ان كان الأحوط القضاء اذا كان قبل الزوال (1).

تعرض الماتن (قدّس سرّه) لعدّة فروع:

الفرع الأوّل: انّه لا يجب على البالغ ما فاته من الصوم أيّام صباه،

____________

(1) و يمكن الاستدلال على المدّعى بوجوه:

الوجه الأول: الاجماع بل الضرورة.

الوجه الثاني: انّه لو كان واجبا لشاع و ذاع و لكان الاتقياء يأمرون أولادهم بعد البلوغ بالقضاء.

الوجه الثالث: انّ المستفاد من تقسيم الآية الشريفة انّ قسما من المكلّفين يجب عليهم الصوم و قسم منهم يجب عليهم القضاء و قسم منهم يجب عليهم الفدية و غير البالغ خارج عن الأقسام المذكورة، و بعبارة واضحة: انّه يفهم من الآية الحصر.

الوجه الرابع: البراءة عن الوجوب.

الفرع الثاني: انّه لو بلغ قبل طلوع الفجر أو مقارنا له يجب عليه قضاء ذلك اليوم.

و الوجه فيه انّ المفروض شمول دليل الوجوب ايّاه‌

386

..........

____________

و بعبارة واضحة: قد فرض دخوله في دائرة المكلّفين بالصوم فيشمله دليل الاداء و القضاء بلا إشكال و لا كلام.

الفرع الثالث: انّه لو بلغ بعد طلوع الفجر أو في أثناء النهار و لم يصم لا يجب عليه القضاء،

و ان كان أحوط و الوجه فيه انّ الصوم واجب ارتباطي و لا مجال لأن يكون جزئه واجبا و جزئه الآخر مستحبّا و المفروض انّه لا يجب عليه قبل بلوغه فلا يجب بعده و مع عدم الوجوب لا مقتضي لوجوب القضاء.

و ان شئت فقل: انّ الواجب الامساك من اوّل الفجر الى الغروب أو المغرب، و المفروض أنّه لا يجب عليه كذلك فلا قضاء عليه لكن مع ذلك كلّه لا اشكال في حسن الاحتياط عقلا.

الفرع الرابع: انّه لو شك في كون البلوغ قبل الفجر أو بعده لا يجب القضاء،

اذ مقتضى استصحاب عدم البلوغ حين طلوع الفجر عدم وجوب الصوم عليه فلا قضاء عليه و استصحاب عدم الطلوع الى حين البلوغ لا يقتضي تحقق البلوغ في زمان الطلوع الّا على القول بالاثبات الذي لا نقول به و هذا الذي نقول: لا فرق فيه بين جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ كما هو الحقّ و عدم جريانه، اذ لو فرض العلم بتاريخ البلوغ و الجهل بتاريخ الطلوع و استصحب عدم الطلوع الى ما بعد البلوغ لا يترتب عليه الأثر اذ الأثر مترتب على البلوغ في زمان الطلوع لا على عدم الطلوع حين البلوغ فلاحظ.

387

..........

الفرع الخامس: انّه لا يجب على المجنون قضاء ما فاته من الصوم حال جنونه.

____________

تارة ادّعي عليه الاجماع و اخرى عدم الخلاف، و يمكن الاستدلال على المدّعى بوجهين:

الوجه الأول: التقسيم المستفاد من الآية الشريفة فانّ المجنون غير داخل في الأقسام المذكورة.

الوجه الثاني: اصالة البراءة عن وجوب القضاء فانّ القضاء بالأمر الجديد و المفروض انه لم يثبت في حقّه شي‌ء لا خطابا و لا ملاكا أمّا الأوّل فلأنّ المفروض عدم تعلّق الوجوب به و أمّا الثاني فلأنّه لا دليل عليه بل الدليل قائم على عدمه نصّا و أصلا.

أمّا النصّ فيستفاد منه انّ ملاك التكاليف العقل، و أمّا الأصل فإنّ الاستصحاب يقتضي عدم الملاك فلاحظ، و لا فرق فيما ذكر بين حدوثه بالاختيار و ما يكون بلا اختيار اذ الميزان تحقّق الموضوع و لا دليل على التفريق بين الصورتين.

الفرع السادس: انّه لا يجب القضاء على المغمى عليه

للنصّ الخاصّ الوارد في المقام، لاحظ ما رواه ايّوب بن نوح قال: كتبت الى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا؟ فكتب (عليه السلام): لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة (1).

و ما رواه علي بن محمد القاساني قال: كتبت اليه (عليه السلام) و أنا بالمدينة أسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته؟

____________

(1) الوسائل: الباب 24، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 1.

388

..........

____________

فكتب (عليه السلام): لا يقضي الصوم (1).

و لا فرق من هذه الجهة بين سبق النيّة منه و عدمه و ذلك لإطلاق الدليل الدالّ على عدم الوجوب.

و ربما يقال: بأنّ المغمى عليه داخل في عنوان المريض و المريض يجب عليه القضاء.

و يرد عليه: انّ الاغماء عنوان في قبال المرض مضافا الى أنّ النصّ دالّ على عدم الوجوب فلا مجال للتوهّم المذكور.

و ما رواه عليّ بن مهزيار قال: سألته عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلاة أم لا؟ فكتب: لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة (2).

و في المقام حديثان يدلان على وجوب القضاء عليه، لا حظ ما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انّه سأله عن المغمى عليه شهرا أو أربعين ليلة؟ قال: فقال: ان شئت أخبرتك بما آمر به نفسي و ولدي أن تقضي كل ما فاتك (3).

و ما رواه حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يقضي المغمى عليه ما فاته (4).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 3، من أبواب قضاء الصلوات، الحديث 18.

(3) الوسائل: الباب 24، من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

389

..........

____________

و كلا الحديثين ضعيفان، أمّا الأوّل: فبالارسال اذ عنوان غير واحد لا يكون معنونا بعنوان المتواتر، و أمّا الثاني: فبضعف إسناد الشيخ الى حفص.

ثمّ إنّه لا فرق فيما قلنا بين كونه بلا اختيار و كونه مع الاختيار حلالا أو حراما و ربما يقال: بأنّه يستفاد من حديث ابن مهزيار، انّه سأله يعني أبا الحسن الثالث (عليه السلام) عن هذه المسألة يعني مسألة المغمى عليه؟ فقال: لا يقضي الصوم و لا الصلاة و كلّما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر (1)، التفصيل بين ما لا يكون بالاختيار و ما يكون به.

و يمكن أن يقال: انّ غاية ما يستفاد منه عدم شموله لمورد الاختيار، لكن لا ينفي الحكم عن مورده فالمحكّم اطلاق دليل عدم الوجوب.

اللّهمّ الّا أن يقال: انّه يرد على التقريب المذكور انّ المستفاد من الحديث نفي الحكم بمقتضى المفهوم عن مورد العذر الاختياري فلا بدّ من الاحتياط.

الفرع السابع: انّه لا يجب القضاء من أسلم عن كفر،

و قد دلّت جملة من النصوص على الحكم المذكور:

منها ما رواه عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن قوم أسلموا في شهر رمضان و قد مضى منه أيام هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه أو يومهم الّذي أسلموا فيه؟ فقال: ليس عليهم قضاء‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

390

..........

____________

و لا يومهم الّذي أسلموا فيه إلّا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر (1).

و منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، انّه سئل عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيامه؟ قال: ليس عليه الّا ما أسلم فيه (2).

و منها ما رواه مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) انّ عليا (عليه السلام) كان يقول: في رجل أسلم في نصف شهر رمضان: انّه ليس عليه الّا ما يستقبل (3).

و منها مرسل الصدوق قال: ليس عليه أن يصوم الّا ما أسلم فيه و ليس عليه أن يقضي ما مضى منه (4).

و يعارض النصوص المشار إليها ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل أسلم بعد ما دخل شهر رمضان أيّام؟ فقال:

ليقض ما فاته (5).

و الحديث ضعيف سندا بقاسم بن محمّد، اذ يمكن أن يكون المراد منه الجوهري و لم يوثّق و توثيق ابن داود ايّاه لا أثر له، اذ هو بنفسه غير‌

____________

(1) الوسائل: الباب 22، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

391

(مسألة 1) يجب على المرتدّ قضاء ما فاته ايّام ردّته سواء كان عن ملّة أو فطرة (1).

____________

موثّق، كما انّه لا أثر لكون الرجل في أسناد كتاب كامل الزيارات فالمرجع النصوص النافية للقضاء.

الفرع الثامن: انّه اذا أسلم قبل الفجر يجب عليه قضاء ذلك اليوم إن فاته صومه

و هذا مقتضى القاعدة الأوّليّة مضافا الى النصّ عليه في حديث العيص.

الفرع التاسع: انّه لو أسلم أثناء نهار شهر رمضان لم يجب عليه صومه

و ان لم يأت بالمفطر و لا يجب عليه قضائه بلا فرق بين كون اسلامه قبل الزوال أو بعده، لا حظ حديث عيص، فان مقتضاه عدم الوجوب لا أداء و لا قضاء بلا فرق بين الإسلام قبل الزوال و بعده و بلا فرق بين الاتيان بالمفطر قبل الإسلام و عدم الاتيان به فانّ المستفاد من الحديث باطلاقه عدم الوجوب إلّا فيما اذا أسلم قبل طلوع الفجر.

نعم لا إشكال في حسن الاحتياط الّذي ذكره في المتن للخروج عن شبهة الخلاف حيث انّه نسب الى الطوسي (قدّس سرّه) القول بوجوب الصوم فيما يكون اسلامه قبل الزوال.

[مسائل في أحكام القضاء]

[مسألة 1 يجب على المرتدّ قضاء ما فاته ايّام ردّته]

(1) بلا خلاف كما عن الذخيرة و عن المدارك انّه قطعي، و يمكن الاستدلال على المدّعى بكونه قسما من المكلّفين فدليل وجوب القضاء يشمله كدليل الاداء فالأمر بحسب القواعد ظاهر واضح.

نعم لقائل أن يقول: النصوص الدالّة على عدم الوجوب بعد الإسلام باطلاقها يشمل اسلام المرتدّ.

392

(مسألة 2) يجب القضاء على من فاته لسكر من غير فرق بين ما كان للتداوي أو على وجه الحرام (1).

____________

لكن يرد عليه أنّ الظاهر من هذه النصوص انّ المراد منها الإسلام الحادث فلا يشمل المرتدّ و لا أقلّ من عدم امكان الجزم بالاطلاق و أمّا حديث جبّ الإسلام عما قبله فلا سند له.

ان قلت: المرتد الفطري محكوم بالقتل و لا يرتفع عنه الحكم المذكور بالتوبة فكيف يحكم بوجوب القضاء؟

قلت: يمكن فرض الموضوع على نحو لا ينكشف الأمر عند الحاكم كي يجري عليه الحكم، كما انّه يمكن أن لا يقدر الحاكم على الاجراء فالاشكال المذكور ساقط عن درجة الاعتبار.

[مسألة 2 يجب القضاء على من فاته لسكر من غير فرق بين ما كان للتداوي أو على وجه الحرام]

(1) اذا قلنا انّ السكر كالنوم فكما يكون صوم النائم مع سبق النيّة صحيحا كذلك الصوم مع السكر، و أمّا ان لم نقل بذلك و انّما التزمنا بالصحّة في النوم من باب السيرة يشكل الالتزام بالصحّة، اذ السيرة تختصّ بالنوم.

و لكن يمكن أن يقال: إنّ الاكتفاء بالنيّة السابقة يقتضي الحكم بالصحّة في النوم و السكر و أمثالهما، و الانصاف انّ القول بالكفاية لا يكون جزافا فانّه يكفي في الأمور العدمية العباديّة قصدها قربة الى اللّه و بقاء ذلك القصد في خزانة النفس بنحو الارتكاز بحيث لو سئل يمكنه الجواب و هذا قدر مشترك بين النوم و السكر و الاغماء و أمثالها فلاحظ.

ثمّ أنّه لا فرق بين أقسامه كما في المتن، فان قلنا بعدم وجوب‌

393

(مسألة 3) يجب على الحائض و النفساء قضاء ما فاتهما حال الحيض و النفاس (1).

____________

القضاء نقول به على الاطلاق، و إن قلنا بوجوبه كما في المتن فايضا لا فرق بين أقسامه.

[مسألة 3 يجب على الحائض و النفساء قضاء ما فاتهما حال الحيض و النفاس]

(1) إجماعا كما في بعض الكلمات، و تدلّ على المدّعى جملة من النصوص:

منها ما رواه أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: انّ السنّة لا تقاس، ألا ترى انّ المرأة تقضي صومها و لا تقضي صلاتها؟

الحديث (1).

و منها ما رواه زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن قضاء الحائض الصلاة ثمّ تقضي الصيام؟ قال: ليس عليها أن تقضي الصلاة و عليها أن تقضي صوم شهر رمضان ثمّ أقبل عليّ فقال: انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يأمر بذلك فاطمة (عليها السلام) و كان يأمر بذلك المؤمنات (2).

و منها ما رواه الحسن بن راشد قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)، الحائض تقضي الصلاة؟ قال: لا، قلت: تقضي الصوم؟ قال: نعم، قلت: من أين جاء هذا؟ قال: إنّ أول من قاس ابليس- الحديث (3).

و منها ما رواه أبان عمّن أخبره، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليه السلام) قالا: الحائض تقضي الصيام و لا تقضي الصلاة (4).

____________

(1) الوسائل: الباب 41، من أبواب الحيض، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

394

و أمّا المستحاضة فيجب عليها الاداء و إذا فات منها فالقضاء (1)

(مسألة 4) المخالف إذا استبصر يجب عليه قضاء ما فاته، و أمّا ما أتى به على وفق مذهبه فلا قضاء عليه (2).

____________

و منها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج (1).

(1) لاحظ ما رواه عليّ بن مهزيار قال: كتبت إليه (عليه السلام): امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفسها في أوّل يوم من شهر رمضان ثمّ استحاضت فصلّت و صامت شهر رمضان كلّه من غير أن تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكلّ صلاتين، هل يجوز صومها و صلاتها أم لا؟ فكتب (عليه السلام): تقضي صومها و لا تقضي صلاتها، لأنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يأمر المؤمنات من نسائه بذلك (2).

[مسألة 4 المخالف إذا استبصر يجب عليه قضاء ما فاته]

(2) كما هو مقتضى القاعدة الأوّليّة، فانّه يجب على كلّ مكلّف قضاء ما فاته من الصوم، و يستفاد من حديث عمّار الساباطي قال:

قال سليمان بن خالد لأبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا جالس: إنّي منذ عرفت هذا الأمر اصلّي في كلّ يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفتي، قال: لا تفعل فانّ الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة (3)، عدم وجوب قضاء ما فاته.

لكن السند ضعيف فانّ الرجال الواسطة بين سعد و عمّار مجهولة و للحديث سند آخر و ذلك السند أيضا مخدوش بعدم ثبوت وثاقة‌

____________

(1) قد تقدم في ص 244.

(2) الوسائل: الباب 18، من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 31، من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 4.

395

(مسألة 5) يجب القضاء على من فاته الصوم للنوم بأن كان نائما قبل الفجر الى الغروب من غير سبق نيّة، و كذا من فاته للغفلة كذلك (1).

(مسألة 6) اذا علم انّه فاته أيّام من شهر رمضان و دار بين الأقلّ و الأكثر يجوز له الاكتفاء بالأقلّ و لكن الأحوط قضاء الأكثر خصوصا اذا كان الفوت لمانع من مرض أو سفر أو نحو ذلك و كان شكّه في زمان زواله كأن يشكّ في أنّه حضر من سفره بعد أربعة أيّام أو بعد خمسة أيّام مثلا من شهر رمضان (2).

____________

بعض رجاله فلاحظ فالمرجع القواعد العامّة و هي تقتضي الوجوب.

نعم، ما أتى به في زمان خلافه على طبق مذهبه الباطل لا يجب قضائه للنصّ الخاصّ الدالّ عليه، لا حظ ما رواه بريد بن معاوية العجلي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في حديث قال: كلّ عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته ثمّ منّ اللّه عليه و عرّفه الولاية فانّه يؤجر عليه الّا الزكاة فانّه يعيدها لأنّه يضعها في غير مواضعها لأنّها لأهل الولاية، و أمّا الصلاة و الحج و الصيام فليس عليه قضاء (1).

[مسألة 5) يجب القضاء على من فاته الصوم للنوم بأن كان نائما قبل الفجر الى الغروب من غير سبق نيّة]

(1) ما أفاده تامّ، اذ المفروض انّ المكلّف لم يأت بما عليه من الصوم فيجب قضائه بمقتضى دليل وجوب قضاء ما فات من الصوم، و بعبارة واضحة: الصوم واجب عبادي و يتوقف تحقّقه على القصد و النيّة القربيّة، و من ناحية اخرى فرض عدم النيّة فيجب القضاء.

[مسألة 6 إذا علم أنّه فاته أيّام من شهر رمضان و دار بين الأقلّ و الأكثر يجوز له الاكتفاء بالأقلّ]

(2) الّذي يختلج بالبال أن يقال: تارة يكون الشكّ في وجوب‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3، من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 1.

396

..........

____________

القضاء ناشئا عن احتمال عدم امتثال التكليف في ظرفه و اجتماع شرائطه، و اخرى يكون ناشئا من الشكّ في بقاء موضوع وجوب القضاء، كما لو شكّ في بقاء عنوان السفر أو المرض.

أمّا على الأوّل فلا يجب القضاء، فانّ مقتضى القاعدة الحيلولة المستفادة من حديث زرارة و الفضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: متى استيقنت أو شككت في وقت فريضة انّك لم تصلّها أو في وقت فوتها انّك لم تصلّها صلّيتها و إن شككت بعد ما خرج وقت الفوت و قد دخل حائل فلا اعادة عليك من شكّ حتّى تستيقن، فان استيقنت فعليك ان تصلّيها في أيّ حالة كنت (1)، الحكم بتحقّق الامتثال.

فانّ الحديث و ان كان واردا في الشكّ في الاتيان بالصلاة و لكن الظاهر انّ العرف يفهم عدم الخصوصية و انّها قاعدة مضروبة لكلّ موقّت يشكّ فيه بعد مضيّ وقته.

و أمّا على الثاني فيجب، فانّ الأصل الجاري في السّبب حاكم على الأصل المسببي و قد استفيد من التقسيم في الآية الشريفة، انّ المريض و كذلك المسافر يجب عليهما القضاء، فاذا ثبت بالاستصحاب بقاء السفر أو المرض يترتّب عليه وجوب القضاء، مضافا الى أنّ الشكّ في الاتيان بالمأمور به موضوع لاستصحاب عدم الاتيان به و يترتب‌

____________

(1) الوسائل: الباب 60، من أبواب المواقيت، الحديث 1.

397

(مسألة 7) لا يجب الفور في قضاء (1) و لا التتابع، نعم يستحبّ التتابع فيه و ان كان اكثر من ستّة لا التفريق فيه مطلقا أو في الزائد على الستّة (2).

____________

عليه وجوب القضاء فلاحظ.

[مسألة 7 لا يجب الفور في قضاء و لا التتابع]

(1) فانّه قد قرّر في الاصول عدم دلالة الأمر لا على الفور و لا على التراخي، و بعبارة اخرى: مقتضى الاطلاق عدم وجوب الفور كما أفاد في المتن مضافا الى النصّ الخاصّ الدالّ على المدّعى.

لاحظ حديث الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا كان على الرّجل شي‌ء من صوم شهر رمضان فليقضه في أيّ الشهور شاء الحديث (1).

و حديث حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كنّ نساء النبي (صلى اللّه عليه و آله) اذا كان عليهنّ صيام أخّرن ذلك إلى شعبان، الى أن قال: فاذا كان شعبان صمن و صام معهنّ- الحديث (2).

(2) يستفاد من مجموع النصوص الواردة في المقام:

منها ما رواه محمّد يعني ابن الحسن الصفار، انّه كتب الى الأخير (عليه السلام)، رجل مات و عليه قضاء من الشهر عشرة ايّام، الى أن قال: فوقّع (عليه السلام): يقضي عنه أكبر وليّيه عشرة ايّام ولاء إن شاء اللّه (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 27، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) الوسائل: الباب 26، من أبواب احكام شهر رمضان، الحديث 1.

398

..........

____________

و منها ما رواه سماعة قال: سألته عمّن يقضي شهر رمضان متقطّعا؟ قال: اذا حفظ ايّامه فلا بأس (1).

و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كلّ صوم يفرق الّا ثلاثة ايّام في كفّارة اليمين (2).

و منها ما رواه ابن سنان يعني عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فان قضاه متتابعا فهو أفضل و ان قضاه متفرّقا فحسن (3).

و منها ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا كان على الرجل شي‌ء من صوم شهر رمضان فليقضه في أيّ شهر شاء ايّاما متتابعة فان لم يستطع فليقضه كيف شاء و ليحص الأيّام، فان فرق فحسن فان تابع فحسن- الحديث (4).

و منها ما رواه عمّار بن موسى الساباطي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل تكون عليه أيّام من شهر رمضان كيف يقضيها؟

فقال: إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما، و ان كان عليه خمسة أيّام فليفطر بينها ايّاما و ليس له أن يصوم أكثر من ستة ايام متوالية، و ان كان عليه ثمانية أيام أو عشرة أفطر بينها يوما (5).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

(5) نفس المصدر، الحديث 6.

399

..........

____________

و منها ما رواه أحمد بن الحسن مثله، الّا أنّه قال: و ان كان عليه خمسة أيام فليفطر بينها يومين، و ان كان عليه شهر فليفطر بينها ايّاما و ليس له أن يصوم أكثر من ثمانية أيّام يعني متوالية- الحديث (1).

و منها ما رواه سليمان بن جعفر الجعفري، انّه سأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرّجل يكون عليه أيّام من شهر رمضان أ يقضيها متفرّقة؟ قال: لا بأس بتفرقة قضاء شهر رمضان انّما الصيام الّذي لا يفرّق صوم كفارة الظهار و كفارة الدم و كفارة اليمين (2).

و منها ما رواه الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه السلام) في كتابه الى المأمون قال: و إن قضيت فوائت شهر رمضان متفرّقا أجزأ (3).

و منها ما رواه في المقنع قال: روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قضاء رمضان انّه قال: يصوم ثلاثة أيّام ثمّ يفطر (4).

و منها ما رواه الأعمش عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في حديث شرائع الدين قال: و الفائت من شهر رمضان أن قضي متفرّقا جاز و ان قضي متتابعا كان أفضل (5) انّ التتابع في القضاء أفضل لكن يستفاد‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 8.

(3) نفس المصدر، الحديث 9.

(4) نفس المصدر، الحديث 10.

(5) نفس المصدر، الحديث 11.

400

(مسألة 8) لا يجب تعيين الايّام فلو كان عليه أيّام فصام بعددها كفى، و ان لم يعيّن الأوّل و الثاني و هكذا (1).

بل لا يجب الترتيب أيضا فلو نوى الوسط أو الأخير تعيّن و يترتّب عليه أثره (2).

(مسألة 9) لو كان عليه قضاء من رمضانين فصاعدا يجوز قضاء اللاحق قبل السابق (3).

____________

من حديث عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عمّن كان عليه يومان من شهر رمضان كيف يقضيهما؟ قال: يفصّل بينهما بيوم و ان كان أكثر من ذلك فليقضها متوالية (1).

التفصيل بين قضاء يومين من شهر رمضان و أكثر بالتفريق في الأول و التتابع في الثاني.

[مسألة 8 لا يجب تعيين الايّام]

(1) لعدم دليل عليه، مضافا الى أنّه لا ميز بين الافراد كي يشار اليه الّا أن يكون في حدّ نفسه متميّزا بلحاظ أثر مخصوص و حكم خاصّ.

(2) لعدم الدليل عليه أيضا فلا وجه لرعايته و يترتّب عليه ما أفاده من انّه لو قصد الوسط أو الأخير و كان المقصود متميّزا عن غيره يسقط عن الذمة.

[مسألة 9 لو كان عليه قضاء من رمضانين فصاعدا يجوز قضاء اللاحق قبل السابق]

(3) فانّه كما سبق على طبق القاعدة أي حيث لا دليل على الترتيب فيجوز الاتيان باللاحق قبل السابق.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 12.

401

بل إذ تضيّق اللاحق بأن صار قريبا من رمضان آخر كان الأحوط تقديم اللاحق (1).

و لو أطلق في نيّته انصرف الى السابق و كذا في الأيّام (2).

(مسألة 10) لا ترتيب بين صوم القضاء و غيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة و النذر و نحوهما (3).

نعم لا يجوز التطوّع بشي‌ء لمن عليه صوم واجب كما مرّ (4).

____________

(1) فانّ الوجه في الاحتياط احتمال وجوبه و تضيّقه كما ذهب اليه بعض و لكن الحقّ عدم الوجوب اذ لا دليل عليه و مجرّد وجوب الفدية لا يقتضي الوجوب التكليفي و لذا نرى وجوب الفدية في موارد اخر مع عدم صدور خلاف عن المكلّف. و بعبارة واضحة: وجوب الفدية لا يستلزم تضيّق الواجب.

(2) الظاهر انّ المراد من الانصراف انّه لو كان لأحد الافراد أثر يختصّ به دون غيره يسقط غيره لأنّ ماله الأثر ما لم يقصد بالخصوص لا يسقط، و لذا لو فرض الأثر المختصّ للسابق يسقط اللاحق.

و عليه لو استدان في يوم الجمعة مائة تومان مع الرّهن و في يوم السبت استدان أيضا مأئة بلا رهن و في يوم الاحد أدّى دينه بلا قصد يسقط اللاحق و يبقى الدين الرهني بحاله.

[مسألة 10 لا ترتيب بين صوم القضاء و غيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة و النذر و نحوهما]

(3) لعدم الدليل عليه و مقتضى الاطلاق عدم الاشتراط كما انّ مقتضى الأصل العملي كذلك.

(4) و قد تقدّم الكلام حول الفرع عند تعرّض الماتن له فراجع.

402

و أمّا لو ظهر له في الأثناء فان كان بعد الزوال لا يجوز العدول الى غيره و ان كان قبله فالأقوى جواز تجديد النيّة لغيره و ان كان الأحوط عدمه (1).

(مسألة 12) اذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض أو حيض أو نفاس و مات فيه لم يجب القضاء عنه و لكن يستحبّ النيابة عنه في أدائه و الاولى أن يكون بقصد اهداء الثواب (2).

(مسألة 13) اذا فاته شهر رمضان أو بعضه لعذر و استمرّ

____________

(1) ما أفاده على طبق القاعدة الاوّليّة، فانّ جملة من الأمور قوامها بالقصد، فاذا فرض تعلق القصد بأمر لا واقع له يكون إجزائه عن غيره بلا وجه و العدول مطلقا على خلاف القاعدة و يحتاج الى الدليل و هذا فيما يكون الانكشاف بالليل أو بعد الزوال ظاهر واضح.

و أمّا لو انكشف قبل الزوال فببركة جملة من النصوص يمكن تجديد النيّة و تقدّم البحث حول المسألة في فصل النيّة.

[مسألة 12 إذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض أو حيض أو نفاس و مات فيه لم يجب القضاء عنه]

(2) لا يعقل أن يجب عليه القضاء اذ المفروض انّه مات في شهر رمضان و لا مجال لأن يعصي و العجب انّه أفتى باستحباب النيابة عنه مع عدم دليل عليه، بل الدليل قائم على عدمه، لاحظ ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان و ماتت في شوّال فأوصتني أن أقضي عنها؟ قال: هل برئت من مرضها؟ قلت: لا ماتت فيه، قال: لا تقضي عنها فان اللّه لم يجعله عليها، قلت: فانّي أشتهي أن أقضي عنها و قد أوصتني بذلك.

قال: كيف تقضي شيئا لم يجعله اللّه عليها؟ فان اشتهيت أن تصوم‌