الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب الصوم

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
498 /
403

الى رمضان آخر فان كان العذر هو المرض سقط قضاؤه على الأصحّ و كفّر عن كلّ يوم بمدّ و الأحوط مدّان و لا يجزي القضاء عن التكفير.

نعم الأحوط الجمع بينهما و ان كان العذر غير المرض كالسفر و نحوه فالأقوى وجوب القضاء و ان كان الأحوط الجمع بينه و بين المدّ، و كذا ان كان سبب الفوت هو المرض و كان العذر في التأخير غيره مستمرّا من حين برئه الى رمضان آخر أو العكس فانّه يجب القضاء أيضا في هاتين الصورتين على الأقوى و الأحوط الجمع خصوصا في الثانية (1).

____________

لنفسك فصم (1).

[مسألة 13 إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لعذر و استمرّ إلى رمضان آخر]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: انّه لو فاته شهر رمضان أو بعضه للمرض،

فان استمرّ الى شهر رمضان الآتي سقط عند القضاء و كفّر عن كلّ يوم بمدّ و الاحوط مدّان و تدل عليه جملة من النصوص:

منها ما رواه محمد بن مسلم، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قال: سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتّى أدركه رمضان آخر؟

فقالا: ان كان برأ ثمّ توانى قبل أن يدركه الرّمضان الآخر صام الّذي أدركه و تصدّق عن كلّ يوم بمدّ من طعام على مسكين و عليه قضاؤه، و ان كان لم يزل مريضا حتّى أدركه رمضان آخر صام الّذي أدركه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 23، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 12.

404

..........

____________

و تصدّق عن الأوّل لكلّ يوم، مدّ على مسكين و ليس عليه قضاؤه (1)

و منها ما رواه زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في الرّجل يمرض فيدركه شهر رمضان و يخرج عنه و هو مريض و لا يصحّ حتّى يدركه شهر رمضان آخر؟ قال: يتصدّق عن الأوّل و يصوم الثاني، فان كان صحّ فيما بينهما و لم يصم حتّى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا و تصدّق عن الأوّل (2).

و منها ما رواه عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل تتابع عليه رمضانان لم يصحّ فيهما ثمّ صحّ بعد ذلك كيف يصنع؟ قال: يصوم الاخير و يتصدّق عن الأوّل بصدقة لكلّ يوم مدّ من طعام لكلّ مسكين (3).

و نسب الى جملة من الاعلام أنّه عليه القضاء فقط، و ربما يستدلّ عليه بما رواه أبو الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة ثمّ أدركه شهر رمضان قابل؟ قال:

عليه أن يصوم و أن يطعم كلّ يوم مسكينا، فان كان مريضا فيما بين ذلك حتّى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه الّا الصيام إن صحّ و إن تتابع المرض عليه فلم يصحّ فعليه أن يطعم لكلّ يوم مسكينا (4).

____________

(1) الوسائل: الباب 25، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 9.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

405

..........

____________

و يرد عليه انّ الحديث ضعيف سندا، فان محمد بن فضيل المذكور في السند مشترك بين الثقة و الضعيف فلا يعتدّ بالرواية.

و نسب الى بعض وجوب القضاء و الكفارة كليهما، و يمكن الاستدلال عليه بما رواه سماعة قال: سألته عن رجل أدركه رمضان و عليه رمضان قبل ذلك لم يصمه؟ فقال: يتصدّق بدل كلّ يوم من الرمضان الّذي كان عليه بمدّ من طعام و ليصم هذا الذي أدرك، فاذا أفطر فليصم رمضان الّذي كان عليه فانّي كنت مريضا فمرّ عليّ ثلاث رمضانات لم أصحّ فيهن ثمّ أدركت رمضانا آخر فتصدّقت يدل كلّ يوم مما مضى بمدّ من طعام ثمّ عافاني اللّه تعالى و صمتهن (1).

و يرد عليه، انّ سماعة من الواقفة و لا دليل على عدم اضماره عن غير المعصوم (عليه السلام) فانقدح انّ النتيجة عدم وجوب القضاء و يجب عليه الفداء بمدّ، و أمّا وجه الاحتياط بمدّين فهو اشتمال حديث سماعة في بعض نسخه على كلمة مدّين على ما قيل.

و فيه أولا: انّه لا اعتبار باضمار سماعة.

و ثانيا: انّه مع اختلاف النسخة لا مجال للجزم بأحد الطرفين، اللهم الّا أن يقال: انّه عند دوران الأمر بين الزيادة و النقيصة يكون الرجحان مع الزيادة فلاحظ.

الفرع الثاني: انّ القضاء لا يجزئ عن التكفير

لظهور الأمر بالفدية في التعيين و جعلها عدلا للقضاء لا دليل عليه و الاحتياط يقتضي‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

406

..........

____________

الجمع بين الأمرين خروجا عن شبهة الخلاف و لا اشكال في حسن الاحتياط عقلا.

الفرع الثالث: انّ العذر المستمرّ ان كان غير المرض كالسفر و نحوه فالأقوى وجوب القضاء

و القاعدة تقتضي ما أفاده، فانّ بدليّة الفدية عن القضاء تحتاج الى الدليل و لا دليل عليها، و أمّا حديث ابن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: ان قال فلم اذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يقو من مرضه حتّى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للأوّل و سقط القضاء، و اذا أفاق بينهما أو أقام و لم يقضه وجب عليه القضاء و الفداء؟ قيل: لأنّ ذلك الصوم انّما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر، فأمّا الذي لم يفق فانّه لمّا مرّ عليه السنة كلّها و قد غلب اللّه عليه فلم يجعل له السبيل الى أدائها سقط عنه و كذلك كلّ من غلب اللّه عليه مثل المغمى الذي يغمى عليه في يوم و ليلة فلا يجب عليه قضاء الصلوات كما قال الصادق (عليه السلام): كلّ ما غلب اللّه على العبد فهو أعذر له لأنّه دخل الشهر و هو مريض فلم يجب عليه الصوم في شهره و لا في سنته للمرض الذي كان فيه و وجب عليه الفداء لأنّه بمنزلة من وجب عليه الصوم فلم يستطع اداه فوجب عليه الفداء كما قال اللّه تعالى: فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً و كما قال: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فأقام الصدقة مقام الصيام اذا عسر عليه فان قال: فان لم يستطع اذ ذاك فهو الآن يستطيع، قيل لأنّه لمّا دخل عليه‌

407

..........

____________

شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للماضي لأنّه كان بمنزلة من وجب عليه صوم في كفّارة فلم يستطعه فوجب عليه الفداء، و اذا وجب عليه الفداء سقط الصوم و الصوم ساقط و الفداء لازم، فان أفاق فيما بينهما و لم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه و الصوم لاستطاعته (1)، فساقط سندا و الظاهر انّ وجه الاحتياط الحديث المذكور.

الفرع الرابع: انّه لو كان سبب الافطار المرض و لكن لم يستمرّ و كان سبب الفوت بحسب الاستمرار غير المرض

كما لو كان مسافرا يجب القضاء و ذلك لأنّ القاعدة الأوّليّة تقتضي القضاء و دليل البدليّة لا يشمل المقام.

الفرع الخامس: انّه لو كان الموجب للإفطار غير المرض و لكن المرض صار سببا لتأخير القضاء

فقد حكم الماتن بوجوب القضاء و احتاط في كلتا الصورتين بالجمع بين القضاء و الفداء.

و الظاهر انّ المنشأ للاحتياط ما رواه عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من أفطر شيئا من رمضان في عذر ثمّ أدرك رمضان آخر و هو مريض فليتصدّق بمدّ لكلّ يوم فأمّا أنا فانّي صمت و تصدّقت (2)

و هذه الرواية باطلاقها تعارض اطلاق الكتاب و النسبة بين الآية و الرواية عموم من وجه، فانّ ما به الافتراق من طرف الآية ما يكون العذر بين رمضانين غير المرض و ما به الافتراق من طرف الرواية ما إذا‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

408

(مسألة 14) اذا فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذر، بل كان متعمّدا في الترك و لم يأت بالقضاء الى رمضان آخر وجب عليه الجمع بين الكفّارة و القضاء بعد الشهر، و كذا ان فاته لعذر و لم يستمرّ ذلك العذر بل أرتفع في اثناء السنة و لم يأت به الى رمضان آخر متعمّدا و عازما على الترك أو متسامحا و اتّفق العذر عند الضيق فانّه يجب حينئذ أيضا الجمع.

و أمّا ان كان عازما على القضاء بعد ارتفاع العذر فاتّفق عند الضيق فلا يبعد كفاية القضاء، لكن لا يترك الاحتياط بالجمع أيضا، و لا فرق فيما ذكر بين كون العذر هو المرض أو غيره فتحصّل مما ذكر في هذه المسألة و سابقتها انّ تأخير القضاء الى رمضان آخر إمّا يوجب الكفّارة فقط و هي الصورة الاولى المذكورة في المسألة السابقة، و إمّا يوجب القضاء فقط و هي بقية الصور المذكورة فيها و إمّا يوجب الجمع بينهما و هي الصور المذكورة في هذه المسألة، نعم الأحوط الجمع في الصور

____________

كان الافطار في شهر رمضان غير المرض و السفر كما لو كان مكرها على الافطار و محل التعارض ما لو كان سبب الافطار في شهر رمضان السفر أو المرض و يكون العذر في عدم القضاء طول السنة المرض، فانّ مقتضى الاطلاق الكتابي وجوب القضاء و مقتضى الاطلاق الروائي وجوب الفدية.

فانّ قلنا بالتساقط يكون المرجع أصل البراءة من وجوب القضاء‌

409

المذكورة في السابقة أيضا كما عرفت (1).

____________

في مورد التعارض، و أمّا إن لم نقل بذلك بل قلنا ما خالف الكتاب زخرف كما هو المقرّر عندهم يكون المرجع اطلاق الكتاب.

و على كلا التقديرين فيما يفترق عن الكتاب كما لو أفطر للإكراه و لم يقض للمرض تجب الفدية، و ممّا ذكرنا ظهر وجه الاحتياط فيما يكون الاستمرار للمرض، و أمّا في الصورة الاخرى فلا أدري ما الوجه في الاحتياط بالفدية، اذ المفروض انّ السّبب المستمرّ غير المرض فلا يشملها حديث ابن سنان.

[مسألة 14 إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذر، بل كان متعمّدا في الترك و لم يأت بالقضاء إلى رمضان آخر]

(1) قد تعرض في هذه المسألة لفروع:

الفرع الأوّل: انّه لو فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذر و لم يأت بالقضاء وجب عليه القضاء و الكفارة.

و اثبات الكفارة في الصورة المذكورة مشكل، اذ ليس في نصوص الباب ما يدلّ عليه.

نعم حديث سماعة باطلاقه يدلّ عليه اذ المأخوذ في الموضوع المذكور في عنوان «لم يصمه» و هذا العنوان يشمل الافطار من غير عذر لكن الحديث مضمر و مرجع الضمير غير معلوم و يؤيّد عدم وجوب الفدية انّ المتعمّد للإفطار يجب عليه الكفارة لعصيانه فيناسب أن لا تجب عليه الفدية الّا أن يقال: لا يرتبط احد المقامين بالآخر فانّ تلك الكفارة لعصيانه و الفدية لتأخير القضاء.

و لقائل أن يقول: اذا كانت الكفارة ثابتة فيما يكون الافطار لعذر ففيما لا يكون معذورا و يكون عاصيا، تجب بالاولوية فتأمّل.

410

..........

الفرع الثاني: انّه لو فاته لعذر و لكنّ العذر ارتفع و لم يأت بالقضاء متعمّدا أو متسامحا

____________

و اتّفق العذر عند الضيق فانّه يجب عليه الجمع بين القضاء و الفداء.

لا أدري على أيّ مدرك استند في الحكم المذكور و الحال انّ الوارد في نصوص الباب عنوان المرض، نعم في حديث ابن سنان يكون الموضوع مطلق العذر لكن الاستمرار في ترك القضاء مستند الى المرض بالصراحة، فاذا فرضنا انّ العذر كان السفر أو الاكراه و أمثاله من الاضطرار و ارتفع العذر بعد ذلك و لم يأت بالقضاء، فما الوجه في وجوب الفداء مضافا الى القضاء.

الفرع الثالث: انّه لو كان عازما على القضاء بعد ارتفاع العذر لكن اتّفق العذر عند ضيق الوقت يجب القضاء فقط.

و يمكن أن يكون المدرك في نظره حديث أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا مرض الرجل من رمضان الى رمضان ثمّ صحّ فانّما عليه لكلّ يوم أفطره فدية طعام و هو مدّ لكلّ مسكين قال:

و كذلك أيضا في كفارة اليمين و كفّارة الظهار مدّا مدّا و ان صحّ فيما بين الرمضانين فانّما عليه أن يقضي الصيام فان تهاون به، و قد صحّ فعليه الصدقة و الصيام جميعا لكلّ يوم مدّ اذا فرغ من ذلك الرمضان (1).

بتقريب: انّ الموضوع لوجوب الصدقة و القضاء عنوان التهاون فلو كان عازما و لم يكن متهاونا لا تجب الصدقة.

____________

(1) الوسائل: الباب 25، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 6.

411

(مسألة 15) اذا استمرّ المرض الى ثلاث سنين يعني الرمضان الثالث وجبت كفّارة للأولى و كفّارة اخرى للثانية و يجب عليه القضاء للثالثة اذا استمرّ الى آخرها ثمّ برئ، و اذا استمرّ الى أربع سنين وجبت للثالثة أيضا و يقضي للرابعة اذا استمرّ الى آخره أي الرمضان الرابع، و أمّا اذا أخّر قضاء السنة الاولى الى سنين عديدة فلا تتكرّر الكفّارة بتكرّرها بل تكفيه كفّارة واحدة (1).

(مسألة 16) يجوز اعطاء كفّارة أيّام عديدة من رمضان واحد أو أزيد لفقير واحد فلا يجب اعطاء كلّ فقير مدّا واحدا

____________

و يرد عليه: انّ الحديث ضعيف سندا بالبطائني الكذّاب الملعون، مضافا الى أنّه يمكن أن يقال: انّ التهاون عبارة اخرى عن التأخير المجامع مع العزم على الاتيان بالاضافة الى بقيّة النصوص الدالة على انّه لو لم يأت بالقضاء مع فرض زوال العذر تجب الفدية.

[مسألة 15 إذا استمرّ المرض الى ثلاث سنين يعني الرمضان الثالث]

(1) المستفاد من النصوص انّ استمرار المرض من كلّ رمضان الى رمضان الآتي يوجب الكفارة و أيضا المستفاد منها انّ تأخير القضاء الى رمضان الآتي يوجب الكفّارة و يترتّب على هذين الأمرين انّه كلّما صدق العنوان الأوّل تجب الكفارة، و من الواضح انّ العنوان المذكور قابل للتكرار و التعدّد و أمّا الموضوع الثاني فغير قابل للتكرار فلا تجب الكفارة الّا مرة واحدة.

و بعبارة واضحة: الموضوع للكفّارة تأخير القضاء عن السنة الاولى و هذا العنوان لا يعقل أن يتعدّد فلاحظ.

412

ليوم واحد (1).

(مسألة 17) لا تجب كفّارة العبد على سيّده من غير فرق بين كفّارة التأخير و كفّارة الافطار (2) ففي الاولى ان كان له مال و اذن له السيّد أعطى من ماله و الّا استغفر بدلا عنها (3) و في كفّارة الافطار يجب عليه اختيار صوم شهرين مع عدم المال و الاذن من السيّد و ان عجز فصوم ثمانية عشر يوما و ان عجز

[مسألة 16 يجوز إعطاء كفّارة أيّام عديدة من رمضان واحد أو أزيد لفقير واحد]

____________

(1) و الوجه فيه: انّ مقتضى الاطلاق رفض جميع القيود و الميزان صدق المامور به و من الظاهر انّه لا يتوقف صدقه في المقام على تعدّد الفقير، و ان شئت قلت: العدد في المقام معتبر في الكفارة، و أمّا في إطعام ستّين مسكينا فالعدد معتبر في الفقير فلا يعقل صدقه على الواحد و لو بتكرّر الكفارة مأئة مرّة و هذا ظاهر واضح.

[مسألة 17 لا تجب كفّارة العبد على سيّده]

(2) لعدم الدليل عليه و مقتضى البراءة عدمه و لا فرق من هذه الجهة بين كفّارة التأخير و كفّارة الافطار فما أفاده تامّ.

(3) فانّ العبد محجور عن التصرف في ماله فلا يمكنه ان يتصدّق بلا اذن سيّده، فان اذن له يتصدق و الّا تصل النوبة الى الاستغفار.

لاحظ ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك ممّا يجب على صاحبه فيه الكفّارة فالاستغفار له كفّارة ما خلا يمين الظهار فانّه اذا لم يجد ما يكفّر به حرم عليه أن يجامعها و فرّق بينهما الّا أن ترضى المرأة أن يكون معها و لا يجامعها (1).

____________

(1) الوسائل: الباب 6، من أبواب الكفارات، الحديث 1.

413

فالاستغفار (1).

(مسألة 18) الأحوط عدم تأخير القضاء الى رمضان آخر مع التمكّن عمدا و ان كان لا دليل على حرمته (2).

____________

(1) اذ مع عدم امكان بعض الأطراف يتعيّن الطرف الممكن، و أمّا تعيّن صوم ثمانية عشر يوما في المقام فلا دليل عليه فتصل النوبة مع عدم اذن المولى و عدم امكان الصوم أو كونه حرجيّا الى الاستغفار و اللّه العالم.

[مسألة 18 الأحوط عدم تأخير القضاء إلى رمضان آخر مع التمكّن عمدا]

(2) مقتضى القاعدة الاولية عدم وجوب التقديم، و ربما يقال:

بعدم جواز التأخير و ما يمكن أن يقال في تقريبه و جهان:

الوجه الأول: انّه لو لم يقدّم تجب الفدية فيعلم انّ التقديم واجب.

و فيه انّ وجوب الفدية أعمّ، و لذا نرى انّها تجب فيمن يستمرّ مرضه الى رمضان الثاني.

الوجه الثاني: انّه قد عبّر في بعض النصوص بالتواني، لا حظ ما رواه محمد بن مسلم (1) و في بعضها الآخر بالتهاون، لا حظ ما رواه أبو بصير (2) فيفهم انّ التأخير غير جائز و الّا لم يصحّ مثل التعبير المذكور.

و فيه: انّ التهاون و التواني عبارة اخرى عن التأخير فلا يفهم من التقريب المذكور وجوب البدار.

____________

(1) قد تقدم في ص 403.

(2) قد تقدم في ص 410.

414

..........

____________

و ممّا ذكر يظهر الجواب عن الاستدلال على المدّعى بما ورد في حديث العياشي عن أبي بصير قال: سألته عن رجل مرض من رمضان الى رمضان قابل و لم يصحّ بينهما و لم يطق الصوم؟ قال: يتصدّق مكان كل يوم أفطر على مسكين بمدّ من طعام، و ان لم يكن حنطة فمدّ من تمر هو قول اللّه فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ فان استطاع أن يصوم الرمضان الّذي استقبل و الّا فليتربّص الى رمضان قابل فيقضيه فان لم يصحّ حتّى رمضان قابل فليتصدّق كما تصدّق مكان كلّ يوم أفطر مدّا مدّا فان صحّ فيما بين الرمضانين فتواني أن يقضيه حتّى جاء الرمضان الآخر فانّ عليه الصوم و الصدقة جميعا يقضي الصوم و يتصدّق من أجل أنه ضيّع ذلك الصيام (1)، من التعبير بالتضييع فانّ حرمة التضييع أوّل الكلام و الاشكال.

أضف الى ذلك انّ حديثي أبي بصير و العياشي ضعيفان، مضافا الى انّ المستفاد من النصّ جواز التاخير لاحظ ما رواه سعد بن سعد مرسلا عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثمّ يصحّ بعد ذلك فيؤخّر القضاء سنة أو أقلّ من ذلك أو أكثر ما عليه في ذلك؟ قال: احبّ له تعجيل الصيام فان كان أخّره فليس عليه شي‌ء (2).

و صفوة القول: انّ الكلام في دليل حرمة التهاون و التواني فلاحظ‌

____________

(1) الوسائل: الباب 25، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 11.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

415

(مسألة 19) يجب على وليّ الميّت قضاء ما فاته من الصوم لعذر من مرض أو سفر أو نحوهما لا ما تركه عمدا أو أتى به و كان باطلا من جهة التقصير في أخذ المسائل، و ان كان الأحوط قضاء جميع ما عليه و ان كان من جهة الترك عمدا.

نعم يشترط في وجوب قضاء ما فات بالمرض أن يكون قد تمكّن في حال حياته من القضاء و أهمل و الّا فلا يجب لسقوط القضاء حينئذ كما عرفت سابقا.

و لا فرق في الميّت بين الأب و الأمّ على الأقوى، و كذا لا فرق بين ما اذا ترك الميّت ما يمكن التصدّق به عند عدمه و ان كان الأحوط في الأوّل الصدقة عنه برضا الوارث مع القضاء و المراد بالولي هو الولد الأكبر و ان كان طفلا أو مجنونا حين الموت بل و ان كان حملا (1).

[مسألة 19 يجب على وليّ الميّت قضاء ما فاته من الصوم لعذر من مرض أو سفر أو نحوهما لا ما تركه عمدا]

____________

(1) يقع البحث في هذه المسألة من جهات:

الجهة الاولى: انّه هل يجب أن يصام عنه أو الواجب أن يتصدّق عنه؟

نسب القول الثاني الى ابن أبي عقيل في مقابل القول الأول و هو المشهور بين القوم و ما يمكن أن يستدلّ به على القول الثاني حديثان:

الحديث الأوّل: ما روى عن ابن بزيع، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: قلت له: رجل مات و عليه صوم يصام عنه أو يتصدّق؟ قال:

يتصدّق عنه فانّه أفضل (1).

____________

(1) الفقيه: ج 3 ص 236، الحديث 50.

416

..........

____________

و هذه الرواية ساقطة عن الاعتبار سندا اذ الحديث مرسل.

الحديث الثاني: ما رواه أبو مريم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان فلم يزل مريضا حتّى يموت فليس عليه شي‌ء، و إن صحّ ثمّ مرض حتّى يموت و كان له مال، تصدّق عنه فان لم يكن له مال تصدّق عنه وليه (1).

و هذه الرواية يستفاد منها وجوب التصدّق عن مال الميت ان كان له مال و ان لم يكن له مال تصدّق وليّه عنه بمال نفسه.

و مضمون الحديث في الفقيه نحو آخر قال: عن أبي مريم الانصاري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا صام الرّجل شيئا من شهر رمضان ثمّ لم يزل مريضا حتّى مات فليس عليه قضاء، و ان صحّ ثمّ مرض ثمّ مات و كان له مال تصدّق عنه مكان كلّ يوم بمدّ فان لم يكن له مال صام عنه وليّه (2).

و المستفاد منه انّ الواجب ابتداء التصدق عن مال الميّت و ان لم يكن له مال يصوم عنه وليّه.

و يستفاد من طائفة اخرى من النصوص انّ الواجب ابتداء على الوليّ أن يصوم عنه، منها ما رواه حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرّجل يموت و عليه صلاة أو صيام؟ قال: يقضي عنه أولى الناس بميراثه، قلت: فان كان أولى الناس به امرأة؟ فقال: لا‌

____________

(1) تهذيب الأحكام: ج 4 ص 248، الحديث 9.

(2) الفقيه: ج 2 ص 98، الحديث 1.

417

..........

____________

الّا الرجال (1).

و منها ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل سافر في شهر رمضان فأدركه الموت قبل أن يقضيه؟ قال: يقضيه أفضل أهل بيته (2).

فيقع التعارض بين النصوص و الأحدث منها غير معلوم فيدخل المقام تحت كبرى اشتباه الحجّة بغيرها و النتيجة يتشكّل العلم الإجمالي.

لكن الظاهر انّه لا يصل الأمر الى الإجمال فانّه وردت رواية عن العسكري (عليه السلام) و هي ما رواه الصفّار قال: كتبت الى الأخير (عليه السلام): رجل مات و عليه من شهر رمضان عشرة أيّام و له وليّان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا خمسة أيّام أحد الوليّين و خمسة أيام الآخر؟ فوقّع (عليه السلام): يقضي عنه أكبر وليّه عشرة أيّام ولاء أن شاء اللّه (3).

فانّ المستفاد من الحديث انّ المكلّف بالصيام عن الميّت أكبر الورّاث.

ان قلت: انّ المستفاد من حديث الصفار لزوم الولاء و لم يقل به أحد و أيضا سؤال الراوي عن الجواز لا الوجوب فانّه لا اشكال في جواز القضاء بالنسبة الى غير الأكبر.

____________

(1) الوسائل: الباب 23، من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 11.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

418

..........

____________

قلت: رفع اليد، عن بعض موارد الحديث لا يقتضي رفع اليد عن جميعها، اللهمّ الّا أن يقال: انّ هذا مقطوع العدم و خلاف ما عليه الجريان في السيرة لكن مرجع الاشكال المزبور الى رفع اليد عن القاعدة و العمل بالسيرة.

الجهة الثانية: في تعيين من يجب عليه القضاء عنه

و المشهور فيما بينهم انّ المكلف بهذه المهمّة الولد الذكر الأكبر و ما يمكن أن يستدلّ به على المدعى المذكور حديثان:

الحديث الأول: ما رواه حفص (1) بتقريب: أنّ المستفاد من الحديث انّ القاضي أولى الناس بالميّت ميراثا على نحو الاطلاق و هذا العنوان منحصر في الذكر الأكبر حيث انّ حصته اكثر بلحاظ اختصاص الحبوة به.

و يرد عليه أوّلا: انّ الظاهر من العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام الفعليّة، و بعبارة واضحة: ليس المراد، الأولى بحسب الجعل الالهيّ، بل الظاهر من يكون حظّه أكثر بالفعل و هذا يختلف بحسب اختلاف الموارد فربما يكون مصداقه الذّكر الأكبر و اخرى يكون غيره.

و ثانيا: انّه يستفاد من نفس الحديث خلاف القول المذكور حيث انّ الراوي يفرض انّه لو كان الاولى بالميراث امرأة و يسأل من الحكم الامام (عليه السلام) و هو روحي فداه يقرّره على ما في ذهنه من إمكان كون الأولى امرأة لكن يأمر بأنّه لا بدّ أن يكون رجلا فلا يكون المراد من‌

____________

(1) قد تقدم في ص 416.

419

..........

____________

الأولى المذكور في الحديث الذكر الأكبر.

الحديث الثاني: ما رواه أبو بصير (1) بدعوى انّ المستفاد من الحديث انّ القاضي أفضل أهل بيته و المراد الأفضليّة من حيث الارث و مصداق الأفضل من حيث الارث منحصر في الذكر الاكبر بالتقريب المتقدّم.

و الكلام فيه هو الكلام و انّ الأفضليّة بالمعنى المذكور تختلف حسب اختلاف الموارد، مضافا الى أنّه أيّ دليل دلّ على أنّ المراد الأفضليّة من حيث الارث و عليه كيف يمكن الجزم بالمدعى.

و من الغريب انّ سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) استدلّ على المدّعى المذكور مضافا الى ما سبق بحديث الصفّار و الحال انّه لا يستفاد منه ما ذكر فلاحظ.

الجهة الثالثة: في أنّه هل يختصّ الحكم بالفوت العذري كما في المتن أو يعمّ التقصيري؟

الانصاف انّه لا قصور في شمول جملة من النصوص باطلاقها الفوت التقصيري لاحظ حديثي الصفار (2) و حفص (3).

نعم، لا بدّ في تعلّق وجوب القضاء من ثبوته في ذمّة الميّت، اذ لا دليل على وجوبه مع عدم وجوبه على المنوب عنه بل الدليل قائم‌

____________

(1) قد تقدم في ص 417.

(2) قد تقدم في ص 417.

(3) قد تقدم في ص 416.

420

..........

____________

على عدمه لاحظ ما رواه أبو بصير (1).

الجهة الرابعة: انّه هل يختصّ الحكم بالأب أو يعمّ الامّ؟

النصوص الواردة في المقام يكون المذكور فيها عنوان الرّجل فلا مجال لشموله للمرأة.

و لا مجال أيضا للتوسّل بقاعدة الاشتراك فانّ المستفاد من تلك القاعدة انّ الحكم الثابت على الرّجل يكون ثابتا على المرأة، لا انّ كلّ موضوع لحكم اذا كان عنوان الرّجل يكون ثابتا للمرأة أيضا، فانّ القاعدة اجنبيّة عنه مثلا لو ورد في دليل إذا جاءك رجل يوم الجمعة أكرمه، هل يمكن أن يقال: انّ الحكم المذكور يشمل ما لو كان الجائي امرأة؟ كلّا.

الجهة الخامسة: انّه لا فرق في الحكم المذكور بين ما إذا ترك الميّت شيئا للتصدّق به و عدمه،

و قد ذكرنا انّ حديث الأنصاري يعارض بقيّة النصوص و بنينا على أنّ المتيقّن الأخذ بحديث الصفّار لكونه أحدث.

الجهة السادسة: انّه لا فرق في الحكم المذكور بين كون الوليّ حين موت المورّث بالغا عاقلا و بين ما لم يكن كذلك

كما لو كان طفلا أو مجنونا أو حملا فانّه الموضوع غاية الأمر تارة يتوجّه اليه التكليف حين الموت لاجتماع الشرائط و اخرى لا يكون كذلك، بل التكليف المتوجّه اليه مشروط بشرائط و بعد تحقّقها يتحقّق الحكم.

____________

(1) قد تقدم في ص 402.

421

(مسألة 20) لو لم يكن للميّت ولد لم يجب القضاء على أحد من الورثة و ان كان الأحوط قضاء أكبر الذكور من الأقارب عنه (1).

(مسألة 21) لو تعدّد الوليّ اشتركا و ان تحمّل أحدهما كفى عن الآخر كما انّه لو تبرّع أجنبيّ سقط عن الولي (2).

[مسألة 20 لو لم يكن للميّت ولد لم يجب القضاء على أحد من الورثة]

____________

(1) لانتفاء الموضوع و مع فرض عدم الموضوع لا مجال لتحقّق الحكم، فانّ وجود المشروط متقوّم بوجود الشرط و هذا واضح ظاهر على مسلك القوم و قد تقدّم ما ذكرنا حول الفرع.

[مسألة 21 لو تعدّد الوليّ اشتركا و ان تحمّل أحدهما كفى عن الآخر]

(2) قال سيدنا الاستاد في هذا المقام: «انّ الوليّ طبيعيّ الاولى بالميراث و هذا العنوان قد يكون واحدا و قد يكون متعدّدا».

و يرد عليه: انّ العنوان المذكور لا يعقل انطباقه على المتعدّد، اذ لو قلنا انّ المستفاد من الدليل انّ المراد من الوليّ من يكون أولى على نحو الاطلاق لا يمكن أن يصدق على المتعدد، اذ الأولى على الاطلاق يضادّ التعدّد، مثلا: لو ترتّب حكم على الأعلم على الاطلاق فهل يمكن ترتّبه على المتساويين في العلم؟ كلّا فلا بدّ من الالتزام في مفروض الكلام بعدم كون القضاء واجبا كما لو لم يكن له ولد ذكر الّا أن يتمّ الأمر بالإجماع التعبّدي و التسالم.

و أمّا ما أفاده من كفاية اتيان احدهما عن الآخر و كذلك لو تبرّع شخص آخر سقط عن الوليّ فالأمر كما أفاده بلا اشكال، اذ لا اشكال و لا كلام في جواز التبرّع عن الميّت و بعد التبرّع لا يبقى موضوع الوجوب.

422

(مسألة 22) يجوز للوليّ أن يستأجر من يصوم عن الميّت و أن يأتي به مباشرة و اذا استأجر و لم يأت به المؤجر أو أتى به باطلا لم يسقط عن الوليّ (1).

(مسألة 23) اذا شك الوليّ في اشتغال ذمّة الميّت و عدمه لم يجب عليه شي‌ء و لو علم به اجمالا و تردّد بين الأقلّ و الأكثر جاز له الاقتصار على الأقلّ (2).

[مسألة 22 يجوز للوليّ أن يستأجر من يصوم عن الميّت و أن يأتي به مباشرة]

____________

(1) اذ المفروض جواز النيابة تبرّعا و بعد فرض جواز التبرّع يجوز الاستيجار بلا اشكال، و بعبارة واضحة: انّ المطلوب إفراغ ذمة الميّت بالنيابة و لا موضوعيّة للوارث من هذه الجهة نعم يجب عليه على نحو التعيّن و لذا لو لم يأت به المؤجر أو أتى به لكن فاسدا يجب على الوارث الاتيان به و لا يسقط عنه كما في المتن.

[مسألة 23 إذا شك الوليّ في اشتغال ذمّة الميّت و عدمه لم يجب عليه شي‌ء]

(2) بتقريب: انّ الوليّ يشكّ في الوجوب و مقتضى البراءة عدمه و يرد عليه انّ الاستصحاب يقتضي عدم اتيان المورث بما وجب عليه و به يحرز موضوع وجوب القضاء.

و الاشكال في التقريب المذكور بأنّ القضاء مترتّب على الفوت و الفوت أمر وجوديّ لا يحرز بالاستصحاب الّا على القول بالاثبات الّذي لا نقول به، مدفوع بأنّ الفوت ليس أمرا وجوديّا.

إن قلت: حديث انّ الوقت حائل (1) يقتضي عدم الوجوب فانّ المستفاد من ذلك الحديث انّ كلّ موقّت اذا شكّ فيه بعد مضيّ وقته يحكم بتحقّقه.

____________

(1) قد تقدم في ص 240.

423

(مسألة 24) اذا أوصى الميّت باستيجار ما عليه من الصوم أو الصلاة سقط عن الوليّ بشرط اداء الاجير صحيحا و الّا وجب عليه (1).

(مسألة 25) انّما يجب على الوليّ قضاء ما علم اشتغال ذمّة الميّت به أو شهدت به البيّنة أو أقرّ به عند موته (2).

و أما لو علم انّه كان عليه القضاء و شكّ في إتيانه حال حياته أو بقاء شغل ذمّته فالظاهر عدم الوجوب عليه

____________

قلت: قاعدة الحيلولة تقتضي رفع الوجوب عن المكلّف و لا يستفاد منها جعل ضابط كلّي لكلّ احد و لو بالنسبة الى غيره فالنتيجة انّه لو شكّ الولي في أصل اشتغال ذمّة الميّت أو في مقداره يكون مقتضى الأصل وجوب القضاء الّا أن يقال: هذا خلاف الارتكاز المتشرعي.

[مسألة 24 إذا أوصى الميّت باستيجار ما عليه من الصوم أو الصلاة سقط عن الوليّ]

(1) فانّ الدليل قد دلّ على وجوب القضاء على الوليّ فاذا برئت ذمة الميّت بالتبرّع أو بالايصاء فلا يبقى مجال للوجوب كما هو ظاهر و الّا فيجب عليه أن يأتي بما لم يجب عليه و هو كما ترى.

و أمّا اذا لم يأت به الوصيّ أو أتى به فاسدا، يجب على الوليّ الاتيان به اذ المفروض بقاء اشتغال ذمّة الميّت.

[مسألة 25 إنّما يجب على الوليّ قضاء ما علم اشتغال ذمّة الميّت به أو شهدت به البيّنة أو أقرّ به عند موته]

(2) ثبوت الموضوع بالعلم و بالبيّنة على طبق القاعدة و أمّا اثباته بالاقرار فلا وجه له فانّ الاقرار بالنسبة الى النفس لا بالنسبة الى الغير و الاقرار في المقام يوجب الكلفة بالنسبة الى الوارث فلا يؤثّر لكن قد ذكرنا انّ مجرّد الشكّ يكفى لإثبات الوجوب من باب الاستصحاب.

424

باستصحاب بقائه (1).

نعم لو شكّ هو في حال حياته و أجرى الاستصحاب أو قاعدة الشغل و لم يأت به حتّى مات فالظاهر وجوبه على الولي (2).

(مسألة 26) في اختصاص ما وجب على الوليّ بقضاء شهر رمضان أو عمومه لكلّ صوم واجب قولان مقتضى اطلاق بعض الاخبار الثاني و هو الأحوط (3).

____________

(1) قد علم ممّا ذكرنا أنّ مقتضى الأصل هو الوجوب.

(2) ان كان الاستصحاب مؤثّرا في اثبات الوجوب يكفي اجرائه كما سبق منّا و لو مع عدم جريانه بالنسبة الى نفس المكلّف و ان لم يكن مؤثرا فلا يثبت به المدّعى، و أمّا قاعدة الشغل فلا أثر لها بالنسبة الى الوارث اذ الموضوع لوجوب القضاء عليه عدم اتيان المورّث بالصيام في ظرفه.

[مسألة 26 في اختصاص ما وجب على الوليّ بقضاء شهر رمضان أو عمومه لكلّ صوم واجب قولان]

(3) ان قلنا بأنّ مقتضى التعارض بين النصوص الأخذ بحديث الصفّار، يكون الحكم مختصّا بصوم شهر رمضان اذ المذكور فيه لا اطلاق فيه و إن عملنا بحديث حفص لا بدّ من الالتزام بالاطلاق اذ المذكور فيه عنوان الصوم و هو باطلاقه يشمل جميع أنواع الصيام الّتي تكون على الميّت.

بل يمكن أن يقال بشموله لما عليه بالعناوين الثانويّة كالاستئجار و نحوه بل يشمل ما كان عليه من قضاء صيام والده و لا نرى وجها للانسباق أو الانصراف.

425

(مسألة 27) لا يجوز للصائم قضاء شهر رمضان اذا كان عن نفسه الافطار بعد الزوال، بل تجب عليه الكفّارة به و هي كما مرّ اطعام عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ و مع العجز عنه صيام ثلاثة أيّام، و أمّا اذا كان عن غيره باجارة أو تبرّع فالأقوى جوازه و ان كان الأحوط الترك، كما أنّ الأقوى الجواز في سائر أقسام الصوم الواجب الموسّع، و إن كان الأحوط الترك فيها أيضا، و أمّا الافطار قبل الزوال فلا مانع منه حتّى في قضاء شهر رمضان عن نفسه الّا مع التعيّن بالنذر أو الاجارة أو نحوهما أو التضيّق بمجي‌ء رمضان آخر إن قلنا بعدم جواز التأخير اليه كما هو المشهور (1).

____________

مضافا الى أنّه لم نفهم الفارق بين الانسباق و الانصراف. و عليه لا بدّ من الالتزام بوجوب القضاء على الاطلاق بلحاظ حديث حفص و لا تعارض بينه و بين حديث الصفار أو غيره اذ حديث حفص مطلق و حديث الصفار و غيره مقيّدان بخصوص صوم رمضان و لا تعارض بين الاطلاق و التقييد فلاحظ.

[مسألة 27 لا يجوز للصائم قضاء شهر رمضان إذا كان عن نفسه الافطار بعد الزوال]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأوّل: انّ الصائم قضاء شهر رمضان عن نفسه لا يجوز له الافطار بعد الزوال،

عن المدارك انّه مذهب الاصحاب لا أعلم فيه خلافا.

و تدلّ على المدّعى جملة من النصوص:

منها: ما رواه ابن درّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال في الذي‌

426

..........

____________

يقضي شهر رمضان: انّه بالخيار الى زوال الشمس فان كان تطوعا فانّه الى الليل بالخيار (1).

فانّه يفهم المدعى من الحديث بتقريبات:

التقريب الأول: مفهوم الغاية، فانّ المستفاد من الحديث انّ جواز الافطار الى الزّوال و بتحقق الزوال ينتهي أمد الترخيص.

التقريب الثاني: التقابل بينه و بين الصوم المندوب، فانّه يفهم من التقابل انّ الفارق انتهاء زمان الرخصة في القضاء، الزوال.

التقريب الثالث: انّ المدعى يفهم من مفهوم الشرط فانّ تعليق الجواز الى الغروب على كونه تطوّعا يدلّ بالمفهوم على عدم الجواز اذا كان واجبا.

و يعارضه ما رواه ابن الحجّاج قال: سألته عن الرّجل يقضي رمضان أ له أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال اذا بدا له؟ فقال: اذا كان نوى ذلك من الليل و كان من قضاء رمضان فلا يفطر و يتمّ صومه (2).

فانّ النسبة بين الحديثين عموم من وجه، فانّ ما به الافتراق من طرف حديث جميل الافطار قبل الزوال مع عدم النيّة من الليل و ما به الافتراق من قبل حديث ابن الحجاج الافطار بعد الزوال و محلّ التعارض بين الطرفين الافطار قبل الزوال مع نيّة الصيام من الليل.

و حيث انّ الأحدث غير معلوم يتساقطان بعد التعارض و المرجع‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4، من أبواب وجوب الصوم و نيته، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

427

..........

____________

حديث الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصبح و هو يريد الصيام ثمّ يبدو له فيفطر؟ قال: هو بالخيار ما بينه و بين نصف النهار، قلت: هل يقضيه اذا افطر؟ قال: نعم لأنّها حسنة أراد أن يعملها فليتمّها، قلت: فان رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار أ يصوم؟ قال: نعم (1).

حيث انّه فرض فيه النيّة من الليل و مع ذلك فصّل الامام (عليه السلام) بين الافطار قبل الزوال و بعده فلا يكون طرف المعارضة و مع الاغماض عنه تصل النوبة الى البراءة المقتضية لجواز الافطار قبل الزوال فلاحظ.

الفرع الثاني: انّه تجب عليه الكفّارة،

مضافا الى القضاء و قد مرّ الكلام حول هذه الجهة في فصل وجوب الكفّارة و قلنا: النصوص الدالة عليها بالنسبة الى محلّ الكلام ضعيفة سندا، و مقتضى الصناعة عدم الوجوب الّا أن يتمّ الأمر بالإجماع و التسالم.

الفرع الثالث: انّه هل يختصّ الحكم المذكور بقضاء الصوم عن نفسه أو يشمل جميع أقسام الصوم الواجب؟

يمكن ان يقال: انّ مقتضى البراءة عدم الوجوب في غير قضاء الصوم عن النفس و لكنّ الانصاف انّ الجزم بالعدم مشكل لا حظ ما رواه سماعة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله: الصائم بالخيار الى زوال الشمس قال: انّ ذلك في الفريضة، و أمّا النافلة فله أن يفطر أي‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 13.

428

..........

____________

وقت شاء الى غروب الشمس (1).

فانّ قوله (عليه السلام) فانّ ذلك في الفريضة باطلاقه يشمل جميع الفرائض الّا أن يقال: انّ المتبادر من لفظ الفريضة ما يكون واجبا بالعنوان الاولي و أمّا الواجب بالاجارة مثلا فليس واجبا بالعنوان الاوّلي.

لكن يرد عليه انّه على فرض التسليم يختصّ الاشكال بما يكون واجبا بالاجارة و نحوها و أمّا اذا كان واجبا بعنوان الكفّارة أو بعنوان القضاء عن الوالد و أمثالهما فلا وجه لانصراف الدليل عنها.

الفرع الرابع: أنّه لو كان واجبا مضيّقا لا يجوز الافطار قبل الزوال

و هذا واضح اذ المفروض انّ زمانه مضيّق فلا مجال لجواز الافطار.

الفرع الخامس: انّه لا يجري الحكم المذكور في الصوم المندوب

و الوجه فيه انّ المفروض انّه مندوب و انقلاب الندب الى الفرض يحتاج الى الدليل و لا دليل عليه بل الدليل قائم على عدمه لاحظ ما رواه سماعة مضافا الى أصل البراءة.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

429

[فصل في صوم الكفارة]

فصل في صوم الكفارة و هو أقسام: منها: ما يجب فيه الصوم مع غيره و هي كفّارة قتل العمد.

و كفّارة من أفطر على محرّم في شهر رمضان فانّه تجب فيهما الخصال الثلاث.

و منها: ما يجب فيه الصوم بعد العجز عن غيره و هي كفّارة الظهار.

و كفّارة قتل الخطاء فان وجوب الصوم فيهما بعد العجز عن العتق.

و كفّارة الافطار في قضاء رمضان، فانّ الصوم فيها بعد العجز عن الاطعام كما عرفت.

و كفّارة اليمين و هي عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم و بعد العجز عنها فصيام ثلاثة أيّام.

430

و كفّارة صيد النعامة، و كفّارة صيد البقر الوحشي، و كفّارة صيد الغزال، فانّ الأوّل تجب فيه بدنة و مع العجز عنها صيام ثمانية عشر يوما، و الثاني يجب فيه ذبح بقرة و مع العجز عنها صوم تسعة أيّام، و الثالث يجب فيه شاة و مع العجز عنها صوم ثلاثة أيّام.

و كفّارة الإفاضة من عرفات قبل الغروب عامدا و هي بدنة و بعد العجز عنها صيام ثمانية عشر يوما.

و كفّارة خدش المرأة وجهها في المصاب حتّى أدمته و نتفها رأسها فيه.

و كفّارة شقّ الرجل ثوبه على زوجته أو ولده فانّهما ككفّارة اليمين.

و منها: ما يجب فيه الصوم مخيّرا بينه و بين غيره و هي كفّارة الإفطار في شهر رمضان و كفّارة الاعتكاف و كفّارة النذر و العهد و كفّارة جزّ المرأة شعره في المصاب، فانّ كلّ هذه مخيّرة بين الخصال الثلاث على الأقوى.

و كفّارة حلق الرأس في الاحرام و هي دم شاة أو صيام ثلاثة أيّام أو التصدّق على ستّة مساكين لكلّ واحد مدّان.

و منها: ما يجب فيه الصوم مرتّبا على غيره مخيّرا بينه و بين غيره و هي كفّارة الواطئ أمته المحرمة باذنه فانّها بدنة أو

431

بقرة و مع العجز فشاة أو صيام ثلاثة أيّام (1).

قد تعرّض الماتن في المقام لفروع:

الفرع الأوّل: انّه يترتّب على قتل العمد الصوم مع غيره ادّعي عليه الاجماع.

____________

(1) و يدل عليه النصّ الخاص لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان و ابن بكير جميعا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمّدا هل له توبة؟ فقال: إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له، و ان كان قتله لغضب أو لسبب من أمر الدنيا فانّ توبته أن يقاد منه و إن لم يكن علم به انطلق الى أولياء المقتول فاقرّ عندهم بقتل صاحبهم فان عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية و أعتق نسمة و صام شهرين متتابعين و أطعم ستّين مسكينا توبة الى اللّه عزّ و جلّ (1).

الفرع الثاني: انّ كفّارة من أفطر في شهر رمضان على محرّم كفارة الجمع

و تقدّم الاشكال في مستند الحكم فراجع ما ذكرناه سابقا.

الفرع الثالث: انّ كفارة الظهار الصوم بعد العجز عن غيره،

و يدلّ على المدعى قوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ (2).

و تدل على المدّعى أيضا جملة من النصوص:

منها ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول:

جاء رجل الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه ظاهرت من امرأتي؟

____________

(1) الوسائل: الباب 9، من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.

(2) المجادلة: 4.

432

..........

____________

قال: اذهب فأعتق رقبة، قال: ليس عندي، قال: اذهب فصم شهرين متتابعين، قال: لا أقوى، قال: اذهب فاطعم ستّين مسكينا، قال:

ليس عندي، قال: فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أنا أتصدق عنك فأعطاه تمرا لإطعام ستّين مسكينا، قال: اذهب فتصدق بها، فقال: و الّذي بعثك بالحقّ ما أعلم بين لابتيها أحدا أحوج اليه منّي و من عيالي، قال:

فاذهب فكل و أطعم عيالك (1).

و منها ما رواه حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في حديث الظهار قال: و ندم الرجل على ما قال لامرأته و كره اللّه ذلك للمؤمنين بعد فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا يعني ما قال الرجل الأوّل لامرأته أنت عليّ كظهر أمي قال: فمن قالها بعد ما عفا اللّه و غفر للرجل الأول فان عليه فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا يعني مجامعتها ذٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً فجعل اللّه عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا (2).

و منها ما رواه أبو بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: جاء رجل الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه ظاهرت من امرأتي؟ قال: اذهب فأعتق رقبة، قال: ليس عندي، قال: اذهب فصم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2، من أبواب الكفارات، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 1، من أبواب الكفارات، الحديث 1.

433

..........

____________

شهرين متتابعين، قال: لا أقوى، قال: اذهب فاطعم ستين مسكينا (1).

و يستفاد من بعض الروايات التخيير بين الخصال: لا حظ ما رواه معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الرجل يقول لامرأته: هي عليه كظهر أمّه؟ قال: فتحرير رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكينا- الحديث (2).

و لا بدّ من رفع اليد عنه لكونه مخالفا مع الكتاب، و يمكن تقريب المدعى ببيان آخر و هو: انّ الدال على التخيير يعارض الحديث الدال على الترتيب، و حيث انّه لا يميّز الأحدث يكون المرجع الكتاب الدالّ على الترتيب‌

الفرع الرابع: انّ كفارة قتل الخطاء، الصوم بعد العجز عن العتق،

و تدلّ على المدّعى قوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللّٰهِ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً (3).

و يدلّ عليه أيضا بعض النصوص:

منها ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كفارة الدم إذا قتل الرجل مؤمنا متعمّدا، الى أن قال: و اذا قتل خطأ ادّى ديته الى أوليائه ثمّ أعتق رقبة، فان لم يجد صام شهرين متابعين، فان لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدّا مدّا و كذلك اذا وهبت له دية المقتول فالكفّارة عليه فيما بينه و بين ربّه لازمة (4).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) النساء: 92.

(4) الوسائل: الباب 10، من أبواب الكفارات.

434

..........

____________

و المستفاد من الحديث انّه تصل النوبة الى الاطعام بعد العجز عن الصوم.

الفرع الخامس: انّ كفّارة الافطار في قضاء شهر رمضان الصوم بعد العجز عن الاطعام،

و تقدّم الكلام حول الفرع قريبا فلا وجه للإعادة.

الفرع السادس: انّ كفّارة اليمين عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم

و بعد العجز عنها تصل النوبة الى صوم ثلاثة ايّام و يدلّ على المدعى قوله تعالى: فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ (1).

و يدلّ على المدعى أيضا بعض النصوص:

لاحظ ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في كفّارة اليمين يطعم عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ من حنطة أو مدّ من دقيق و حفنة أو كسوتهم لكلّ انسان ثوبان أو عتق رقبة و هو في ذلك بالخيار ايّ ذلك شاء صنع، فان لم يقدر على واحدة من الثلاث فالصيام عليه ثلاثة أيّام (2).

الفرع السابع: انّ كفّارة صيد النعامة بدنة و مع العجز عنها صوم ثمانية عشر يوما،

و يدلّ على أصل المدعى قوله تعالى:

____________

(1) المائدة: 89.

(2) الوسائل: الباب 12، من أبواب الكفارات، الحديث 1.

435

..........

____________

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ مَسٰاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً لِيَذُوقَ وَبٰالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّٰهُ عَمّٰا سَلَفَ وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ وَ اللّٰهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقٰامٍ (1).

و يدلّ عليه أيضا بعض النصوص:

لاحظ ما رواه حريز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: في قول اللّه عزّ و جلّ فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، قال: في النعامة بدنة، و في حمار وحش بقرة، و في الظبي شاة، و في البقرة بقرة (2).

هذا في صورة امكان البدنة، و أمّا مع العجز عنها فتصل النوبة الى التصدّق على ستين مسكينا و مع العجز عنه تصل النوبة الى الصوم.

و الدليل عليه ما رواه عليّ بن جعفر في كتابه، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل محرم أصاب نعامة ما عليه؟ قال:

عليه بدنة فان لم يجد فليتصدّق على ستّين مسكينا، فان لم يجد فليصم ثمانية عشر يوما (3).

الفرع الثامن: انّه في صيد البقر الوحشي بقرة و مع العجز عنه صوم تسعة أيّام،

أمّا بالنسبة الى الحكم الأوّل فيدلّ عليه ما رواه‌

____________

(1) المائدة: 95.

(2) الوسائل: الباب 1، من أبواب كفارات الصيد، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 2، من أبواب كفارات الصيد، الحديث 6.

436

..........

____________

حريز (1).

و يدلّ على كلا الحكمين ما رواه علي بن جعفر قال: و سألته عن محرم أصاب بقرة ما عليه؟ قال: عليه بقرة فان لم يجد فليتصدّق على ثلاثين مسكينا فان لم يجد فليصم تسعة أيّام (2).

الفرع التاسع: انّه في صيد الغزال شاة

و ان لم يتمكّن يصوم ثلاثة أيّام و يدلّ على المدعى ما رواه عليّ بن جعفر قال: و سألته عن محرم أصاب ظبيا ما عليه؟ قال: عليه شاة فان لم يجد فليتصدّق على عشرة مساكين فان لم يجد فليصم ثلاثة أيّام (3).

الفرع العاشر: انّه لو أفاض من عرفات قبل الغروب عامدا يجب عليه بدنة

و ان لم يقدر يصوم ثمانية عشر يوما و يدل عليه ما رواه الكناسي (4).

الفرع الحادي عشر: انّ كفّارة خدش المرأة وجهها في المصاب حتّى أدمته و نتفها رأسها فيه

و شقّ الرجل ثوبه على زوجته أو ولده كفارة اليمين.

و الدليل على المدّعى حديث خالد بن سدير أخي حنّان بن سدير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل شقّ ثوبه على أبيه أو على امّه‌

____________

(1) قد تقدم في ص 435.

(2) الوسائل: الباب 2، من أبواب كفارات الصيد، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) قد تقدم في ص 293.

437

..........

____________

أو على أخيه أو على قريب له؟ فقال: لا بأس بشقّ الجيوب قد شقّ موسى بن عمران على أخيه هارون و لا يشقّ الوالد على ولده و لا زوج على امرأته و تشقّ المرأة على زوجها، و اذا شقّ زوج على امرأته أو والد على ولده فكفّارته حنث يمين و لا صلاة لهما حتّى يكفّرا أو يتوبا من ذلك، فاذا خدشت المرأة وجهها أو جزّت شعرها أو نتفته ففي جزّ الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكينا، و في الخدش اذا دميت، و في النتف كفّارة حنث يمين، و لا شي‌ء في اللطم على الخدود سوى الاستغفار و التوبة، و لقد شققن الجيوب و لطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن عليّ (عليه السلام) و على مثله تلطم الخدود و تشقّ الجيوب (1) و الحديث ضعيف بخالد.

الفرع الثاني عشر: انّ كفّارة الافطار في شهر رمضان و كفّارة الاعتكاف و كفّارة النذر و العهد و كفّارة جزّ المرأة شعرها في المصاب

مخيّرة بين الخصال الثلاث.

فنقول: أمّا كفّارة الافطار في شهر رمضان فقد تقدّم الكلام حولها و لا نعيد، و أمّا بالنسبة الى الاعتكاف فالنصوص مختلفة، منها ما رواه سماعة (2).

و المستفاد من الحديث التخيير بين الخصال الثلاث لكنّه ضعيف سندا بضعف اسناد الشيخ الى ابن فضّال.

____________

(1) الوسائل: الباب 31، من أبواب الكفارات.

(2) قد تقدّم في ص 230.

438

..........

____________

و منها حديثا زرارة (1) و الحناط (2) فالحقّ أن يقال إنّ كفّارته كفارة الظهار.

و أمّا كفارة النذر فتدلّ جملة من النصوص على انّها ككفارة اليمين منها ما رواه الحلبي (3).

و منها ما رواه صفوان الجمّال، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: بأبي انت و امّي انّي جعلت على نفسي مشيا الى بيت اللّه، قال:

كفّر يمينك فانّما جعلت على نفسك يمينا و ما جعلته للّه فف به (4).

و منها ما رواه حفص بن غياث (5).

و منها ما رواج جميل بن صالح، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، انّه قال: كلّ من عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين (6).

و منها ما رواه عمرو بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: النذر نذران فما كان للّه فف به و ما كان لغير اللّه فكفّارته كفارة يمين (7).

و في قبال هذه النصوص حديثان:

احدهما مروي عن ابن مهزيار قال: و كتب اليه يسأله: يا سيّدي‌

____________

(1) قد تقدم في ص 229.

(2) قد تقدم في ص 230.

(3) قد تقدم في ص 229.

(4) الوسائل: الباب 23، من أبواب الكفارات، الحديث 3.

(5) قد تقدم في ص 228.

(6) الوسائل: الباب 23، من أبواب الكفارات، الحديث 5.

(7) نفس المصدر، الحديث 6.

439

..........

____________

رجل نذر أن يصوم يوما فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة؟

فكتب اليه: يصوم يوما بدل يوم و تحرير رقبة مؤمنة (1).

و يستفاد منه انّ كفّارة النذر عتق رقبة.

ثانيهما: ما رواه عبد الملك بن عمرو (2) و المستفاد منه التخيير بين عتق رقبة و إطعام ستّين مسكينا و صوم شهرين متتابعين، فان قلنا بامكان التخصيص نلتزم به في موردهما و ان لم نقل به و قلنا إنّ مفادهما عامّ لجميع الموارد يقع التعارض و لا بدّ من الأخذ بالأحدث و الظاهر انّ الأحدث حديث ابن مهزيار مضافا الى ضعف حديث عبد الملك بن عمرو سندا به.

و أمّا كفارة العهد ففيها حديثان:

احدهما ما رواه عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل عاهد اللّه في غير معصية ما عليه ان لم يف بعهده؟ قال: قال: يعتق رقبة أو يتصدّق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين (3).

ثانيهما ما رواه أبو بصير، عن أحدهما (عليه السلام) قال: من جعل عليه عهد اللّه و ميثاقه في أمر اللّه طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا (4) و كلا الحديثين ضعيفان‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) قد تقدم في ص 226.

(3) الوسائل: الباب 24، من أبواب الكفارات، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

440

..........

____________

سندا الّا أن يتمّ الأمر بالإجماع التعبّدي الكاشف.

و أمّا جزّ المرأة شعرها في المصاب فالدليل على المدعى ما رواه خالد بن سدير (1) و الحديث ضعيف الّا إن يتمّ بالإجماع.

الفرع الثالث عشر: انّ كفارة حلق الرأس في الاحرام دم شاة أو صيام ثلاثة أيّام أو التصدّق على ستّة مساكين.

لاحظ ما رواه حريز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: مرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على كعب بن عجرة الأنصاري و القمّل يتناثر من رأسه فقال: أ تؤذيك هو امّك؟ فقال: نعم، قال: فانزلت هذه الآية: فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فأمره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بحلق رأسه و جعل عليه الصيام ثلاثة أيّام و الصدقة على ستّة مساكين لكلّ مسكين مدّان و النسك شاة قال: و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

و كلّ شي‌ء في القرآن أَوْ* فصاحبه بالخيار يختار ما شاء و كل شي‌ء في القرآن فَمَنْ لَمْ يَجِدْ* فعليه كذا فالأول بالخيار (2).

الفرع الرابع عشر: انّ كفارة الواطئ امته المحرمة باذنه بدنة أو بقرة

و مع العجز شاة أو صيام ثلاثة أيّام.

و الدليل عليه ما رواه ابن عمار قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام) أخبرني عن رجل محلّ وقع على أمة له محرمة، قال: موسرا أو معسرا؟ قلت: أجبني فيهما، قال: هو أمرها بالاحرام أو لم يأمرها أو أحرمت من قبل نفسها؟ قلت: أجنبي فيهما فقال: ان كان موسرا‌

____________

(1) قد تقدم في ص 436.

(2) الوسائل: الباب 14، من أبواب بقية كفارات الاحرام، الحديث 1.

441

(مسألة 1) يجب التتابع في صوم شهرين من كفّارة الجمع أو كفّارة التخيير، و يكفي في حصول التتابع فيهما صوم الشهر الأوّل و يوم من الشهر الثاني (1).

____________

و كان عالما انّه لا ينبغي له و كان هو الذي أمرها بالاحرام فعليه بدنة و ان شاء بقرة و ان شاء شاة و ان لم يكن أمرها بالاحرام فلا شي‌ء عليه موسرا كان أو معسرا و ان كان أمرها و هو معسر فعليه دم شاة أو صيام (1).

لكن المذكور في الحديث مطلق الصيام فالالتزام بالثلاثة مبنيّ على الاحتياط.

و أمّا ما أفاده سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) من أنّ لزوم صوم ثلاثة أيّام يستفاد من حديث زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا احصر الرّجل فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فانّه يذبح شاة في المكان الّذي احصر فيه أو يصوم أو يتصدق على ستّة مساكين و الصوم ثلاثة أيّام و الصدقة نصف صاع لكلّ مسكين (2) حيث قال الامام (عليه السلام) و الصوم ثلاثة أيام، و مثل هذا التعبير في غير الحديث المذكور، فلا يرجع الى محصل، اذ المستفاد من هذه الطائفة بحسب المتفاهم العرفي الصوم الواجب لأجل الحلق.

و بعبارة اخرى: الظاهر من كلامهم (عليهم السلام) انّ اللام للعهد الذكري فلا يرتبط الحكم بالمقام.

[مسائل في صوم الكفارة]

[مسألة 1 يجب التتابع في صوم شهرين من كفّارة الجمع أو كفّارة التخيير]

(1) تارة يبحث في لزوم التتابع و اخرى في أنّه بايّ نحو يحصل،

____________

(1) الوسائل: الباب 8، من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 14، من أبواب بقية كفارات الاحرام، الحديث 3.

442

و كذا يجب التتابع في الثمانية عشر بدل الشهرين (1) بل هو الأحوط في صيام سائر الكفّارات و ان كان في وجوبه فيها تامّل و اشكال (2).

____________

أمّا اشتراط التتابع فقد تقدّم الكلام حوله في بحث الكفارة و انّه مستفاد من الادلّة، لاحظ ما رواه ابن سنان (1) مضافا اى انّه يمكن أن يقال:

عنوان شهرين و أمثاله ظاهر في التتابع.

و أمّا الجهة الثانية: و هي تحقق التتابع بصوم يوم من الشهر الثاني فيما يكون الواجب صوم شهرين متتابعين، فيدلّ على المدعى ما رواه الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن قطع صوم كفّارة اليمين و كفارة الظهار و كفارة القتل؟ فقال: إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين و التتابع أن يصوم شهرا و يصوم من الآخر شيئا أو ايّاما منه، فان عرض له شي‌ء يفطر منه أفطر ثمّ يقضي ما بقي عليه و إن صام شهرا ثمّ عرض له شي‌ء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا فلم يتابع أعاد الصوم كلّه الحديث (2).

(1) الظاهر انّه لا دليل عليه، و مقتضى القاعدة الاوّليّة البراءة، و عن صاحب الجواهر: انّ المفروض انّه بدل عن الشهرين المفروض لزوم التتابع فيه فيلزم في بدله.

و يرد عليه انّه لا دليل على المدعى المذكور، و بعبارة اخرى:

لا دليل على القيد المذكور في البدل.

(2) ما يمكن أن يستدلّ به على المدعى أمران:

____________

(1) قد تقدم في ص 213.

(2) الوسائل: الباب 3، من أبواب بقية الصوم الواجب، الحديث 9.

443

..........

____________

الاول: حديث الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال: إنّما وجب الصوم في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحجّ و الصلاة و غيرهما من الأنواع، لأنّ الصلاة و الحج و أنواع الفرائض مانعة للإنسان من التقلّب في أمر دنياه و مصلحة معيشته مع تلك العلل التي ذكرناها في الحائض الّتي تقضي الصيام و لا تقضي الصلاة، و انّما وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد أو ثلاث أشهر لأنّ الفرض الذي فرض اللّه تعالى على الخلق هو شهر واحد فضوعف هذا الشهر في الكفارة توكيدا و تغليظا عليه و انّما جعلت متتابعين لئلا يهون عليه الأداء فيستخف به لأنّه اذا قضاه متفرقا هان عليه القضاء و استخفّ بالأيمان (1).

بتقريب انّ المستفاد من الحديث بعموم العلّة اسراء الحكم الى بقيّة الموارد.

و يرد عليه انّ الحديث ضعيف سندا لضعف اسناد الصدوق الى الفضل.

الأمر الثاني: انصراف الدليل الى صورة التتابع، كما أن الأمر كذلك بالنسبة الى عشرة أيّام في قصد الاقامة و ثلاثة أيّام في الحيض و أمثالهما.

و يمكن أن يقال: تارة يعبّر عن المدّة بالشهر أو السنة و اخرى يعبّر بعدد الأيّام، ففي الصورة الاولى يمكن أن يقال: انّ اللفظ منصرف الى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2، من أبواب بقية الصوم الواجب.

444

(مسألة 2) اذا نذر صوم شهر أو أقلّ أو أزيد لم يجب التتابع الّا مع الانصراف أو اشتراط التتابع فيه (1).

____________

التوالي، و أمّا في الصورة الثانية: فليس الأمر كذلك، بل الاطلاق يقتضي جواز ترك التتابع.

أضف الى ذلك: انّ النصّ الخاصّ يدل على جواز التفريق، لا حظ ما رواه ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كلّ صوم يفرق الّا ثلاثة أيّام في كفارة اليمين (1).

فلا وجه للزوم الاحتياط، و أمّا مسألة الحيض و كذا قصد العشرة فالتتابع يفهم من القرائن الخارجية، فانّ الاتصال في تحقق الحيض شرط أي الاستمرار، كما انّ المستفاد من دليل الاقامة انّ المكلف يعلم باقامته في سفره الكذائي عشرة أيّام فلاحظ.

[مسألة 2 اذا نذر صوم شهر أو أقلّ أو أزيد لم يجب التتابع]

(1) لا إشكال في أنّ النذر بايّ نحو تعلّق بالمنذور يلزم الاتيان به، و بعبارة اخرى: المنذور تابع لقصد الناذر، فاذا فرضنا انّ نذره تعلّق بصوم أيّام متتابعة يجب التتابع، و اذا فرض انّ الناذر اعتبر الاطلاق لا يجب، نعم اذا قصد مفهوم لفظ و ذلك اللفظ منصرف الى التتابع يجب و هذا كلّه ظاهر.

و أمّا حديث الفضيل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثمّ عرض له أمر، فقال:

إن كان صام خمسة عشرة يوما فله أن يقضي ما بقي، و إن كان أقلّ من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تامّا (2)، فهو ضعيف سندا.

____________

(1) الوسائل: الباب 10، من أبواب بقية الصوم الواجب، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 5، من أبواب بقية الصوم الواجب.

445

(مسألة 3) اذا فاته النذر المعين أو المشروط فيه التتابع فالأحوط في قضائه التتابع أيضا (1).

(مسألة 4) من وجب عليه الصوم اللازم فيه التتابع لا يجوز أن يشرع فيه في زمان يعلم انّه لا يسلم له بتخلّل العيد أو تخلّل يوم يجب فيه صوم آخر من نذر أو إجارة أو شهر رمضان، فمن وجب عليه شهران متتابعان لا يجوز له أن

____________

و ربما يقال: انّه يجب التتابع لقوله تعالى: لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ و حيث انّ التفريق يوجب بطلان العمل فهو حرام.

و يرد عليه أوّلا: انّه لا يكون ابطال العمل حراما، و ليس المراد من الآية هذا المعنى و الّا يلزم تخصيص الأكثر، اذ لا اشكال في جواز ابطال الصلوات المندوبة و الصيام كذلك و كذلك بقيّة الأعمال المندوبة من الأدعية و الزيارات الى بقيّة الموارد، بل حرمة الابطال حتّى في الواجبات تختصّ بموارد خاصّة.

و ثانيا: انّ بطلان الصوم بالتفريق أول الكلام و الاشكال، بل يجوز رفع اليد حتّى فيما قصد التتابع، اذ مع عدم حرمة الابطال لا مانع من رفع اليد عن فرد و الاتيان بفرد آخر و أمّا الآية الشريفة فالظاهر انّ المراد من الابطال المنهي عنه حبط العمل بما يوجب حبطه.

[مسألة 3 إذا فاته النذر المعين أو المشروط فيه التتابع]

(1) اذا لم نقل بوجوب قضاء ما فات من النذر فلا تصل النوبة الى البحث المذكور، و أمّا ان قلنا بوجوبه فلا وجه لما أفاده اذ المفروض انّ القضاء بأمر جديد و مقتضى الاطلاق أوّلا و البراءة ثانيا عدم الوجوب.

446

يبتدئ بشعبان، بل يجب أن يصوم قبله يوما أو أزيد من رجب، و كذا لا يجوز أن يقتصر على شوال مع يوم من ذي القعدة أو على ذي الحجة مع يوم من المحرّم لنقصان الشهرين بالعيدين.

نعم لو لم يعلم من حين الشروع عدم السلامة فاتّفق فلا بأس على الأصحّ، و ان كان الأحوط عدم الاجزاء، و يستثنى ممّا ذكرنا من عدم الجواز مورد واحد و هو صوم ثلاثة أيّام بدل هدي التمتع إذا شرع فيه يوم التروية فانّه يصحّ و إن تخلّل بينها العيد فيأتي بالثالث بعد العيد بلا فصل أو بعد أيّام التشريق بلا فصل لمن كان بمنى، و أمّا لو شرع فيه يوم عرفة أو صام يوم السابع و التروية و تركه في عرفة لم يصحّ و وجب الاستئناف كسائر موارد وجوب التتابع (1).

[مسألة 4 من وجب عليه الصوم اللازم فيه التتابع لا يجوز أن يشرع فيه في زمان يعلم انّه لا يسلم له بتخلّل العيد]

____________

(1) تعرّض الماتن في هذه المسألة لفروع:

الفرع الأول: انّه لو وجب على المكلّف الصوم الّذي يجب فيه التتابع

لا يجوز له أن يشرع فيه في زمان يعلم انّه لا يسلم له و يصادف المحذور كما لو صام في زمان يصادف أحد العيدين الفطر و الأضحى و أمثاله.

و الوجه فيه: انّه لو كان متوجّها الى هذه الجهة لا يمكن أن يأتي بالصوم قربة الى اللّه الّا مع قصد التشريع المحرّم، اذ كيف يمكن أن يقصد الاتيان بالمتعلق المقيّد بالتتابع و الحال انّ التتابع ممنوع شرعا، فاذا‌

447

..........

____________

لم يقصد التتابع لم يكن قاصدا للواجب، فانّ المقيّد ينهدم بانهدام قيده و إن قصد التتابع يكون مشرّعا في قصده فيكون محرّما تكليفا و لا يكون مجزيا كما هو ظاهر.

بقي شي‌ء: و هو انّ الماتن ذكر في عداد موارد عدم صلاحيّة الزمان للصوم المشروط فيه التتابع تخلّل يوم يجب فيه الصوم كما لو نذر انّ اليوم الفلاني يصوم و الحال انّ وجوب صوم يوم فلاني لا يوجب عدم جواز الاتيان بالصوم الذي يشترط فيه التتابع، فانّه تارة الشارع الأقدس يشترط في صحة الصوم أن لا يكون في السفر أو حال المرض أو الحيض أو غيرها و اخرى يوجب صوما في يوم على المكلّف لعلّة.

أما على الأوّل: فلا يكون الزمان قابلا لايقاع الصوم فيه و بعبارة اخرى: الشارع حبس المكلّف عن الصوم.

و أمّا على الثاني: فليس الأمر كذلك، لأنّ الأمر بالشي‌ء لا يقتضي النهي عن ضدّه، و لذا لقائل أن يقول: انّ المكلّف اذ نوى صوما غير صوم شهر رمضان فيه يصحّ بالترتب فلا بدّ من التفصيل فيما أفاده في المتن.

الفرع الثاني: انّه يجب على من شرع بالثلاثة يوم التروية أن يأتي باليوم الثالث بعد العيد بلا فصل

أو بعد أيام التشريق بلا فصل لمن كان بمنى، و الحقّ انه لا وجه له و لا دليل على الفوريّة المذكورة.

الفرع الثالث: أنّه لو شرع فيه يوم عرفة أو صام يوم السابع و التروية و تركه في عرفة لم يصحّ

448

..........

____________

و التروية و تركه في عرفة لم يصحّ، و الوجه فيه انّه لم يأت بالمأمور به لا أصلا و لا بدلا فلا بدّ من الاستيناف كي يتحقق المأمور به في الخارج.

الفرع الرابع: انّه لو لم يكن عالما بطروّ العذر

بأن يكون قاطعا بعدمه أو كان غافلا يجوز و يجزي عنه، لا حظ ما رواه رفاعة قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا و مرض؟ قال: يبني عليه اللّه حبسه، قلت: امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت و أفطرت ايّام حيضها؟ قال: تقضيها، قلت:

فانّها قضتها ثمّ يئست من الحيض؟ قال: لا تعيدها أجزأها ذلك (1).

و ما رواه سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فصام خمسة و عشرين يوما ثمّ مرض فاذا برأ يبني على صومه أم يعيد صومه كلّه؟ قال: بل يبني على ما كان صام، ثمّ قال: هذا مما غلب اللّه عليه و ليس على ما غلب اللّه عزّ و جلّ عليه شي‌ء (2).

بتقريب: انّ المستفاد من الخبرين انّ طروّ العذر لا يوجب بطلان الصوم و الوجه في التفصيل المذكور في المتن انّه مع العلم بالطرو أو الاحتمال و الالتفات لا يصدق ما قاله روحي فداه من كونه محبوسا من قبل اللّه.

و في المقام شبهة: و هي انّه لو قلنا: بأنّ المستفاد من الحديث كون‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3، من أبواب بقية الصوم الواجب، الحديث 10.

(2) نفس المصدر، الحديث 12.

449

..........

____________

المكلّف معذورا ما الفرق بين صورة العلم بطرو العذر و الجهل به؟

و بعبارة اخرى: انّ المستفاد من الحديث انّ عدم التتابع اذا كان بغير اختيار المكلف لا يكون مضرّا بالامتثال فلا وجه للتفريق.

ان قلت: يلزم عليه أن يختار زمانا لا يصادف العذر.

قلت: المستفاد من الحديث انّ التصادف المذكور لا يضرّ فلاحظ فانّه دقيق.

الفرع الخامس: انّه يجوز ترك التتابع في صوم ثلاثة أيّام بدل هدي التمتّع اذا شرع فيه يوم التروية

و هذا هو المشهور بين القوم، و يدلّ عليه من النصوص ما رواه يحيى الأزرق، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قدم يوم التروية متمتّعا و ليس له هدي فصام يوم التروية و يوم عرفة؟ قال: يصوم يوما آخر بعد أيّام التشريق (1).

و الظاهر انّه لا اشكال في السند من جهة يحيى الأزرق اذ المنصرف منه الى الذهن ابن عبد الرحمن الّذي وثّق لابن حسان الذي لم يوثّق.

و نقل الشيخ حديثا بسنده عن يحيى بن عبد الرحمن الأزرق (2) و لا حديث منقول عن يحيى بن حسان- على ما قاله سيدنا الاستاد في رجاله-.

____________

(1) الوسائل: الباب 52، من أبواب الذبح، الحديث 2.

(2) التهذيب: ج 5 ص 157، الحديث 520.

450

..........

____________

و يؤيّد المدعى ما رواه عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فيمن صام يوم التروية و يوم عرفة، قال: يجزيه أن يصوم يوما آخر (1).

و حيث انّ سند الحكم المشهور معتبر يقيّد به ما رواه حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قال عليّ (عليه السلام): صيام ثلاثة أيّام في الحجّ قبل التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة، فمن فاته ذلك فليتسحر ليلة الحصبة يعني ليلة النفر و يصبح صائما و يومين بعده و سبعة اذا رجع (2).

فانّ المستفاد من الحديث لزوم كون الثلاثة المعهودة قبل التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة، و من فاته ذلك يلزم عليه أن يصوم يوم النفر و يومين بعده و سبعة اذا رجع، و حيث انّ التخصيص على القاعدة نخصّص حديث حمّاد بحديث الأزرق فلاحظ.

و أيضا نخصّص بحديث الأزرق حديث ابن الحجّاج، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سأله عبّاد البصري، عن متمتّع لم يكن معه هدي؟

قال: يصوم ثلاثة أيّام قبل يوم التروية، قال: فان فاته صوم هذه الأيّام؟ فقال: لا يصوم يوم التروية و لا يوم عرفة و لكن يصوم ثلاثة أيّام متتابعات بعد أيّام التشريق (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 52، من أبواب الذبح، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 53، من أبواب الذبح، الحديث 3.

(3) الوسائل: الباب 52، من أبواب الذبح، الحديث 3.

451

(مسألة 5) كلّ صوم يشترط فيه التتابع اذا أفطر في أثنائه لا لعذر اختيارا يجب استئنافه و كذا اذا شرع فيه في زمان يتخلّل فيه صوم واجب آخر من نذر و نحوه و أمّا ما لم يشترط فيه التتابع و ان وجب فيه بنذر أو نحوه فلا يجب استئنافه و إن اثم بالافطار كما اذا نذر التتابع في قضاء رمضان فانّه لو خالف و أتى به متفرّقا صحّ و ان عصى من جهة خلف النذر (1).

____________

ان قلت: انّ حديث الأزرق معارض بحديث عيص بن القاسم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن متمتّع يدخل يوم التروية و ليس معه هدي؟ قال: فلا يصوم ذلك اليوم و لا يوم عرفة و يتسحّر ليلة الحصبة فيصبح صائما و هو يوم النفر و يصوم يومين بعده (1).

قلت: الترجيح مع حديث الأزرق حيث انّه أحدث.

[مسألة 5 كلّ صوم يشترط فيه التتابع اذا أفطر في أثنائه لا لعذر اختيارا يجب استئنافه]

(1) تعرض (قدّس سرّه) في هذه المسألة لفرعين:

الفرع الأول: انّ الصوم الذي يشترط فيه التتابع اذا لم يراع المكلّف التتابع فيه

و لم يكن في عدم رعايته معذورا لا يصحّ و يلزم استئنافه، بل لو أتى به كذلك مع الالتفات يكون مشرّعا.

و الوجه فيه انّه استفيد من الدليل تقيّده بقيد التتابع و المقيّد ينتفي بانتفاء قيده، كما انّ المركّب ينتفي بانتفاء جزئه فانّ ترك التتابع في مفروض الكلام بالنسبة الى الصوم كترك الطهارة في الصلاة.

و صفوة القول: انّ إجزاء غير المأمور به عنه يتوقف على الدليل‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

452

(مسألة 6) اذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع لعذر من الأعذار كالمرض و الحيض و النفاس و السفر الاضطراري دون الاختياري لم يجب استئنافه، بل يبني على ما مضى و من

____________

و هذا واضح ظاهر.

الفرع الثاني: انّه لو لم يكن التتابع شرطا في صوم

كقضاء شهر رمضان لو وجب التتابع فيه لوجه كالنذر مثلا لو أتى به المكلّف بلا رعاية التتابع يكون مجزيا و ان كان عاصيا لترك واجب و هو التتابع.

و بعبارة اخرى: تارة يكون التتابع لونا للواجب الصومي فلا بدّ من رعايته و اخرى يكون واجبا في واجب ففي الأوّل لو لم يراع لا يجزي و في الثاني يجزي مع تحقّق الاثم.

ان قلت: بعد النذر يجب أن يصوم متتابعا فكيف يجوز له أن يأتي به مع عدم التتابع؟

قلت: على المكلّف واجبان أحدهما الصوم أعمّ من التتابع.

ثانيهما الاتيان به متتابعا و الأمر بالشي‌ء لا يقتضي النهي عن ضدّه، مثلا: لو نذر شخص أن يصلي صلاة الظهر في المسجد يجب عليه أمران: أحدهما: صلاة الظهر، ثانيهما: ايقاع صلاة الظهر في المسجد، فلو صلّى في الدار يجزي لكن يكون آثما في تركه المأمور به بالأمر النذري. لكنّ الذي قلناه يتوقف على كون التتابع راجحا في نفسه كي يكون النذر المتعلّق به منعقدا، و أمّا لو لم نقل بذلك و قلنا لا وجه لرجحانه فلا ينعقد النذر لعدم رجحان متعلّقه على الفرض.