بلغة الطالب في التعليق على بيع المكاسب

- السيد محمد رضا الگلپايگاني المزيد...
214 /
203

الامر السابع (هل المعاطاة اللازمة بيع او معاملة مستقلة؟)

و هل تكون المعاطاة اللازمة بأحد الأمور المذكورة بيعا أو تكون معاوضة مستقلة؟

قال الشهيد الثاني(قده): يحتمل الأول، لان المعاوضات محصورة و ليست هذه أحدها، و كونها معاوضة برأسها يحتاج إلى دليل. و يحتمل الثاني، لاطباقهم على أن المعاطاة ليست حال وقوعها بيعا، فيكف تصير بيعا بعد التلف.

قال الشيخ(قده): و هذا يتم بناء على القول بالإباحة، و أما على القول بالملك فانه من أول الامر بيع يفيد الملك المتزلزل، فإذا لزم بتحقق أحد الملزمات ترتبت عليه آثار البيع من الخيارات و غيرها.

اللهم الا ما كان مختصا منها بالبيع اللازم من أول الامر.

أقول: و على الإباحة فان كانت من طرف واحد فلا معاوضة، و ان‌

204

كانت من الطرفين فهي معاوضة، و هل هي بيع؟ لقد تقدم أن البيع مبادلة مال بمال، و هذه ليست كذلك، فتكون معاوضة مستقلة، لكن المعاوضات محصورة و ليست هذه إحداها، فتكون ملحقة بالبيع.

و يجري النزاع على القول بالإباحة بناء على حصول الملكية آنا ما قبل التلف و نحوه لان التضمين بالمسمى تتحقق به المعاوضة، و لكن هل هو بيع؟ يمكن أن يقال بأنه بيع، و ذلك لتحقق ملاكه هنا، و يمكن أن يقال بأن التمليك يجب أن يكون بالإنشاء و لا يكون التلف مملكا.

هذا، فان كانت الإباحة مالكية من الطرفين فليست بيعا، بل هي معاوضة مستقلة، و يمكن دعوى لزومها بعد التلف للسيرة القائمة على التضمين بالمسمى بالتلف. نعم يجري البحث المذكور فيما اذا قلنا بالملكية آنا ما قبله.

و ان كانت الإباحة شرعية، فان قلنا بأن الشارع يصحح و يمضي ما قصداه و هو التمليك عند التلف فانه بيع و تترتب عليه الإثار (فكأن الشارع يشترط في نفوذ مقصودهما تحقق أحد الملزمات، نظير شرطية القبض في المجلس في الصرف و السلم).

اللهم الا أن يقوم دليل على ثبوت خيار في البيع اللازم من حين الانعقاد.

قال الشيخ(قده): ..

عدا ما استفيد من دليله ثبوته للبيع العقدي الذي مبناه على اللزوم لو لا الخيار.

أقول: أي لأنه ليس هنا بيع عقدي بل معاطاة، و هي جائزة لا لازمة شرعا.

205

قال:

و قد تقدم أن الجواز هنا لإيراد به ثبوت الخيار.

قال المحقق الأصفهاني(قده): وفية أن الجواز المقابل للزوم حيث أنه فيها بمعنى جواز التراد فقط، فهي لازمة في قبال جواز فسخ السبب، فتندرج تحت عنوان البيع اللازم لو لا الخيار.

أقول: ان كان التراد نظير الأخذ بالشفعة حيث يتملك الشفيع و لا يفسخ معاملة شفيعه البائع فيكون لازما و يأتي فيه الخيار. صح كلامه(قده)، للفرق بين جواز الفسخ و جواز التراد. الا أنه قد تقدم أن الدليل ان استفيد منه كونه في البيع الذي مبناه على اللزوم لو لا الخيار لم يثبت الخيار، إذ لا اثر لجعله في مورد يجوز فيه التراد.

قال الشيخ(قده):

و كيف كان فالأقوى أنها على القول بالإباحة بيع عرفي لم يصححه الشارع و لم يمضه الا بعد تلف ..

206

و لذا نقول ان عبارة الشيخ(قده) توضيحية. نعم يمكن أن يقال بصحة جعله في مورد يكون فيه اللزوم، سواء بالذات كالبيع العقدي، أو بالعرض كالمعاطاة التي تلزم بالتلف.

و المحكي عن حواشي الشهيد ان المعاطاة معاوضة مستقلة جائزة أو لازمة. وفية: ان القائل باللزوم يقول بأنها بيع، فلا تكون معاوضة مستقلة. نعم لعله يريد الجواز قبل التلف و اللزوم بعده.

و ذكر الشيخ(قده) تنزيل كلامه على القول بالإباحة، ثمّ حمل" اللزوم" على" الإباحة اللازمة"، و لا تلازم بين القول باللزوم و إفادة الملك .. فهو عقد مستقل لا يفيد الملك، فان لزم كانت اباحة لازمة.

و قد أورد عليه بأنه بناء على هذا كيف يتصرف فيه التصرفات الموقوفة على الملك؟ فلا بد من القول بأنه بيع يفيد الملك.

و قد يجاب بالالتزام بالملكية آنا ما قبل التصرف، و لكن هذه الملكية حاصلة لا بالمعاملة، بل بسبب نفس التصرف و الاذن فيه بمعنى ان الاذن في التصرف الموقوف على الملك اذن في التملك قبل التصرف.

207

الامر الثامن (في أثر الإنشاء القولي غير الصحيح)

لا أشكال في تحقق المعاطاة بما اذا تحقق إنشاء التمليك أو الإباحة بالفعل، و هو قبض العينين و اقباضهما من الطرفين، كما لا أشكال في تحقق البيع بالإنشاء القولي الجامع للشرائط المعتبرة.

أما لو أنشأ بالقول غير الصحيح فهل يترتب عليه الاثر كالانشاء بالصحيح؟ و ان لم يكن كالصحيح فهل يكون كالفعل بأن تكون المعاطاة أعم حكما من الفعل و القول غير الصحيح؟ و ان كان كالمعاطاة فهل يشترط القبض و الإقباض بعد القول كما هو في المعاطاة أولا يشترط؟

او أنه لا يترتب على القول غير الصحيح شي‌ء أصلا؟

قال الشيخ بأنه بيع عرفي، و القدر المتيقن من الإجماع على اشتراط اللزوم بالقول وجود اللفظ، فهو بيع عرفي لفظي، و يترتب عليه الاثر كالعقد الصحيح.

208

و ذهب المشهور إلى اشتراط وجود اللفظ الصحيح الجامع للشرائط المعتبرة، فلا يفيد الملك اللازم، فهل يفيد الملك المتزلزل كالمعاطاة او أنه باطل؟ قال جماعة بالأول، منهم المحقق الثاني في صيغ العقود، قال: لو وقع العقد بغير ما ذكر كان معاطاة، أي سواء حصل القبض و الإقباض أولا، و في الروضة الأخرس يترتب على إشارته حكم المعاطاة.

و قيل: انه عقد فاسد، و المأخوذ به فيه الضمان كسائر العقود الفاسدة.

و قد أورد المحقق الخراساني(قده) على قول الشيخ:" فان قلنا بعدم اشتراط اللزوم بشي‌ء زائد على الإنشاء اللفظي كما قويناه سابقا، فلا اشكال في صيرورة المعاملة بذلك عقدا لازما" فقال: بأنه خلف للفرض، لأنه ان كان فاقدا لشرائط اللزوم لم يبق مورد لقولكم" فان قلنا." و الا فهو لازم.

قال: ثمّ ان الفاقد لشرائط اللزوم ان كان واجدا لجميع ما يعتبر في الصحة عند الجميع فلا يعقل أن يحتمل أن يكون من باب المعاطاة التي هي محل الخلاف، و ان كان فاقدا لبعض ما يعتبر فيها كذلك فكذلك، و ان كان فاقد لبعض ما يعتبر عند البعض دون الأخر فيكون فاسدا عند من اعتبره و صحيحا عند غيره فكذلك أيضا. فلا وجه للترديد المذكور.

أقول: ظاهر عبارة الشيخ بقرينة قوله" و ان قلنا بمقالة المشهور"

209

انه أراد من قوله اما اذا حصل بالقول الغير الجامع لشرائط اللزوم هو غير الجامع على المشهور. و عليه فاندفاع هذا الإيراد ظاهر، لان الشيخ(قده) يريد أنه على تقدير عدم اشتراط غير اللفظ للزوم كما هو المختار لو فقد اللفظ الصحيح كان العقد لازما، أي أن العقد الفاقد للفظ الصحيح يترتب عليه الاثر كالواجد، فلا خلف. و اما بناء على اعتبار أمور غير اللفظ في اللزوم كما عليه المشهور فما هو مقتضى القاعدة لو فقد اللفظ الصحيح؟.

ثمّ قال المحقق المذكور: و انما يصح الترديد في تمشية النزاع و الخلاف في الإنشاء القولي فيما اذا جعل المحل الإنشاء بصيغة كذا أو بغير صيغة كذا، فيصح حينئذ أن يردد في أنه كالانشاء بالمعاطاة.

أقول: ان الشيخ(قده) لما يقول: هل هو كالمعاطاة أولا؟

لا يقصد فرض الصحة أو فرض عدمها، فليس لكلامه مفهوم، بل يريد أنه مع فقده لشرائط اللزوم هل يكون كالمعاطاة أي هو صحيح أو هو فاسد؟ و بعبارة أخرى: انه مع عدم اللزوم هل الصحة موجودة فيكون كالمعاطاة أو الصحة منتفية أيضا؟ فليس البحث مع العلم بوجدانه شرائط الصحة أو فقده لها حتى يرد اشكاله ثمّ يقول: و انما يصح الترديد.

و قد أجاب المحقق الأصفهاني(قده) عن الاشكال بأن الشيخ لا يجعل في هذا الكلام شرائط اللزوم عنوانا، بل هو معرف. فمراده من فقدان شرائط اللزوم انه ان وقعت الصيغة لا بلفظ الماضي مثلا‌

210

فهل يكون العقد هذا كالمعاطاة أو لا؟

أقول: لقد وجه هذا المحقق عبارة الشيخ بحيث يرتفع الاشكال عنها، و يكون مراده كمراد المحقق الخراساني في قوله" و انما يصح."

لكن جعل" شرائط اللزوم" معرفا لا عنوانا خلاف الظاهر.

ثمّ انه لا يصح الجمع بين كلام المحقق الثاني و الروضة و بين القول بفساد هذا العقد و كونه المأخوذ به مضمونا عليه، بأن يقال بأن الأول ناظر إلى المورد الواجد لسائر الشرائط الا الإنشاء الصحيح، و الثاني إلى ما ليس كذلك، و وجه العدم أن الحكم بالفساد في القول الثاني جاء بعد ذكر شرائط العقد.

و ربما يجمع بينهما بأن القائل بأنه معاطاة يقول به في صورة تحقق الإعطاء من الطرفين و لو مبنيا على العقد، أي بقصد الوفاء به مع الرضا بالتصرف لو علما أو علم أحدهما بالفساد، و القائل بالبطلان يقول به في صورة كون الرضا بالتصرف مقيدا بصحة العقد و نفوذه.

و قد أشكل عليه الشيخ(قده) بأن الرضا بعد العقد ان كان بعنوان التعاطي فهو معاطاة جديدة و أثرها الإباحة، فيكون الإنشاء حينئذ بلا أثر و ان كان بعنوان الوفاء بالعقد فلا أثر للرضا.

أقول: على أنه لا يخلو من تناقض، لأنه مع العلم بالفساد كيف تكون المعاملة صحيحة؟ هذا ان أراد المعاملة السابقة، و ان أراد من المعاملة الصحيحة معاملة جديدة فهو خروج عن البحث.

211

قال المحقق الخراساني: يمكن أن يكون المراد من الصحة أولا هو صحة العقد، و اذا انتفت هذه الصحة تمت صحة البيع المعاطاتي.

أقول: و هذا الحمل خلاف صريح العبارة، فان مراده من انتفاء الصحة هو انتفاء الملكية لا انتفاء صحة العقد. و لكن كلامه(قده) صحيح في حد نفسه، و هو نفس كلام السيد(قده) في وجه الجمع الأتي ذكره.

قال السيد ما ملخصه: انه ان باع بالصيغة الفاقدة للشرائط و كان مقصودة إيجاد البيع اللازم و لذا اختار البيع بالصيغة دون البيع بالفعل كان عقدا غير لازم عند المشهور، و كان المأخوذ به كالمأخوذ بالعقد الفاسد، و ان باع و أنشأ العقد كذلك لكنه غير قاصد للزوم بل أنشأ التمليك فقط لم يكن مانع من الصحة، لان القدر المتيقن من مذهب المشهور عدم اللزوم، فهو بيع صحيح متزلزل.

قال الشيخ(قده):

و تفصيل الكلام ..

أقول: مورد البحث ما اذا أنشأ المتعاملان بالعقد الفاقد لبعض شرائط الصيغة و حصل تقابضهما. فان كان التقابض منهما أمرا مستقلا عن الإنشاء الناقص الصادر منهما أفاد المعاطاة و ترتب عليه الاثر، لان سبق عقد باطل غير ضار به و ان كان بعنوان الوفاء بالعقد مع جهلهما ببطلانه، أو علمهما به و لكن فعلاه تشريعا كان مورد الكلام في ترتب أثر المعاطاة و عدمه مطلقا أو على تقدير.

212

تارة يكون التقابض مع الرضا بالتصرف من الطرفين مبنيا على حصول التمليك و التملك بسبب العقد و وفاء به جهلا أو تشريعا، و هذا لا يترتب عليه أثر المعاطاة، بل حكمه حكم المأخوذ بالعقد الفاسد.

و أخرى يكون التقابض و الرضا، لكن الرضا منهما مطلق أي سواء أفاد العقد السابق شيئا أو لا و بدون قصد للتمليك و التملك، فهل يترتب عليه أثر المعاطاة؟

قيل: بكفاية هذا الرضا، لعموم" لا يحل مال امرئ الا بطيب نفسه" و انما لم يتمسك بأدلة البيع لأنه ليس ببيع و لكن هل مجرد طيب النفس كاف لحصول الملكية حتى يتمكن من التصرفات الموقوفة عليها؟ التحقيق عدم افادة الاستثناء لهذا العموم، بخلاف الجملة المستثنى منها. و عليه فطيب النفس يؤثر في التصرفات غير الموقوفة على الملك.

اذن لا مانع من القول بأن الإقباض مع الرضا كالمعاطاة و ترتيب أثرها عليه ان أريد منه الإباحة المالكية، و أما لو أريد الإباحة الشرعية فلا، فلا يترتب جميع أحكام المعاطاة من كون ملزماتها ملزمة هنا، و نحو ذلك.

لكن الشيخ(قده) لم يستبعد ذلك، و قد جعل المورد نظير التصرف في الماء واخذ البقل من الدكان و وضع الثمن في الكوز.

و الانصاف انه مشكل، و الفرق بين الموردين واضح، لوجود الإنشاء هناك من طرف، و لاحتمال التوكيل بالتصرف. بخلاف الامر في المقام كما لا يخفى.

213

تذنيبان

(الأول) لم يتعرض الشيخ(قده) لحكم نماء المأخوذ بالمعاطاة و قد تعرض له السيد(قده)، فنقول: أما على القول بالملك فلا اشكال في أنه للأخذ، فلو فسخ لم يكن له استرجاع النماء المنفصل، و أما المتصل فان كان من قبيل السمن فيعود تبعا للعين بالفسخ إلى المالك الأول كما هو الحكم في البيع الخياري و ان كان من قبيل الشعر و اللبن ففيه قولان، و لو شك فالأصل عدم العود إلى المالك الأول.

و أما على القول بالإباحة فلا اشكال في ان النماء للمالك الأول مطلقا.

(الثاني) قيل بالفرق بين المعاطاة في البيع و المعاطاة في القرض بعدم الاشكال في الأول بخلاف الثاني فلا بد من أن يكون بالصيغة و الا لم يتملك المأخوذ.

أقول: ان أريد أن أدلة المعاطاة تجرى في كل مورد كان فيه العطاء من الطرفين، فلا تشمل المورد الذي يكون فيه أحدهما معطيا و الآخر آخذا، فيمكن قبول الفرق بين البابين. و عليه لا تجرى في بيع النسيئة أيضا لعدم التعاطي من الطرفين.

و ان أريد غير ذلك فلا فرق بين البابين من جهة أخرى أصلا، و الآثار كلها مترتبة على القرض المعاطاتي.

214

قال الميلاني: هذا آخر الجزء الأول من الكتاب، و نسأل الله عز و جل أن يطيل بقاء سيدنا الأستاذ و ان يوفقنا لمزيد الاستفادة من محضره الشريف. وصلي الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين.

و آخر دعوانا أَنِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ.