الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
184 /
55

و أما لو شك و هو قائم بين الثلاث و الاربع مع علمه بعدم الاتيان بالتشهد في الثانية فحكمه المضي و القضاء بعد

____________

قلت: وجوب سجدتي السهو مترتب على عنوان الزيادة و دليل البناء يقتضي ترتيب الآثار الشرعية و صدق الزيادة ليس منها فلا تنافي بين الامرين.

و أما الثاني- و هو الشك في بقاء محل التشهد- فأورد عليه سيدنا الاستاذ دام ظله بأن الشك في بقاء المحل لا يضر بجريان قاعدة الاشتغال، اذ يمكن احرازه باصالة بقاء المحل.

و يرد عليه أن الاستصحاب المذكور معارض باستصحاب العدم الازلي، و هو استصحاب عدم كون الركعة الثانية هي التي بيده.

و اذن فلا مجال لقاعدة الاشتغال مع الشك في بقاء المحل.

فتلخص أن الوجه الثاني الذي ذكره الماتن لإثبات دعواه غير تام، فالمتعين هو الوجه الاول، و هو يدل على عدم وجوب التشهد كما عرفت. لكن هل يمكن الاكتفاء بقضائه بعد اتمام الصلاة أم لا؟ الظاهر أنه مشكل، فان عدم الاتيان بالتشهد مع الالتفات بوجوبه في أثناء الصلاة لا ينطبق على القاعدة. الا أن يقال: انه لا يمكن التدارك، و قاعدة لا تعاد تقتضي الصحة و عدم الاعادة على المشهور بين القوم من جريانها في الاثناء، فلا بد من قضائه على القول به و الاكتفاء بما أتى به من الصلاة و عدم الاعادة.

56

[المسألة الثانية عشرة اذا شك في أنه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة]

السلام، لان الشك بعد تجاوز محله (1).

(الثانية عشرة) اذا شك في أنه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة بنى على الثانى لأنه شاك بين الثلاث و الاربع، و يجب عليه الركوع لأنه شاك فيه مع بقاء

____________

(1) أقول: لا فرق بين الشك المذكور و بين الشك حال الجلوس الا توهم جريان قاعدة التجاوز هنا بخلاف حال الجلوس. بتقريب:

انه يشك في عدد الركعات مع علمه بعدم اتيان التشهد في الركعة التي قام عنها، فيرجع شكه الى الشك في أنه هل أتى بوظيفة الركعة التي قام عنها أم لا، فمقتضى قاعدة التجاوز عدم الاعتناء بهذا الشك.

و يرد عليه: أن ما ذكره مبني على كون القاعدة متكفلة لبيان المصادفات الواقعية و الحال أنه ليس كذلك، فان من صلى الى جهة معلومة و شك في أنها صادفت القبلة أم لا، لا يمكن اثبات كونها قبلة بقاعدة الفراغ. و المقام من هذا القبيل، فان المصلي يعلم بعدم اتيانه التشهد في الركعة التي قام عنها و شك في أن عدم الاتيان كان وظيفته أم لا، فانه لا يثبت بالقاعدة المذكورة، اذ القاعدة محلها ما اذا شك في اتيان المأمور بها بعد تجاوز محلها لا ما اذا علم بعدم الاتيان و احتمل ان عدم الاتيان وظيفته واقعا، فانه خارج عن مدار القاعدة.

و عليه فالحكم هنا كالحكم في حال الجلوس بلا فرق بينهما.

57

محله. و أيضا هو مقتضى البناء على الاربع في هذه الصورة (1)

____________

(1) أقول: ان ما ذكره (قدس سره) يتوقف على أن يشمل دليل البناء على الاكثر لما يعلم بعدم جابرية صلاة الاحتياط، بأن يقال:

ان جابرية صلاة الاحتياط و كونها متممة للنقص حكمة التشريع و ليست دخيلة فيها، فان تمام الموضوع في وجوب صلاة الاحتياط هو الشك بين الاقل و الاكثر و ان علم أنها ليست متممة للنقص. و بتعبير آخر:

ان التكليف الواقعي يتبدل في هذا الحال.

و لكن الحق خلافه، فان هذا المعنى خلاف ظاهر النصوص (1)، اذ المستفاد منها أنه لا بد في موارد البناء على الاكثر من احتمال جابرية الركعة المنفصلة على فرض نقصان الصلاة.

و أما فيما لم يحتمل جابريتها للعلم بعدم الحاجة الى ركعة الاحتياط فلا مورد للبناء على الاكثر. و مقامنا من هذا القبيل، فانه اذا بنى على الاربع بمقتضى أدلة البناء و أتى بالركوع يعلم اما بتمامية الصلاة على تقدير كونها أربعا و اما ببطلان الصلاة لزيادة الركوع على تقدير كونها ثلاثا، فلا حاجة الى صلاة الاحتياط، لعدم احتمال نقص في صلاته، اذ هي اما باطلة و اما تامة بلا حاجة الى صلاة الاحتياط.

و على هذا فلا بد أن يبني على الاقل، فتكون صلاته باطلة بنفس الشك غير الصحيح فيها، و ذلك لما رواه صفوان عن أبى الحسن‌

____________

(1) الوسائل، ج 5 الباب 8 من أبواب الخلل الحديث 3.

58

و اما لو انعكس بأن كان شاكا في أنه قبل الركوع من الثالثة أو بعده من الرابعة فيحتمل وجوب البناء على الاربع بعد الركوع فلا يركع بل يسجد و يتم و ذلك لان مقتضى البناء على الاكثر البناء عليه من حيث انه أحد طرفى شكه و طرف الشك الاربع بعد الركوع لكن لا يبعد بطلان صلاته لأنه شاك في الركوع من هذه الركعة و محله باق فيجب عليه أن يركع و معه يعلم اجمالا أنه اما زاد ركوعا أو نقص ركعة فلا يمكن اتمام الصلاة مع البناء على الاربع و الاتيان بالركوع

____________

(عليه السلام) قال: ان كنت لا تدري كم صليت و لم يقع وهمك على شي‌ء فأعد الصلاة (1).

«و منها»- ما رواه زرارة و أبو بصير جميعا قالا: قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى و لا ما بقي عليه. قال:

يعيد (2).

أضف الى ذلك أنه لو شك بين الثلث و الاربع و بنى على الثلاث لجهله بوظيفته و أتى بركعة متصلة و انكشف بعد ذلك كونها ثلاث لزم بطلان صلاته، و هو كما ترى.

____________

(1) الوسائل، ج 5 الباب 15 من أبواب الخلل الحديث 1.

(2) الوسائل، ج 5 الباب 16 من ابواب الخلل الحديث 2.

59

[المسألة الثالثة عشرة اذا كان قائما و هو في الركعة الثانية من الصلاة]

مع هذا العلم الإجمالي (1).

(الثالثة عشرة) اذا كان قائما و هو في الركعة الثانية من الصلاة و علم أنه أتى في هذه الصلاة بركوعين و لا يدرى أنه أتى بكليهما في الركعة الاولى حتى تكون الصلاة باطلة أو أتى فيها بواحد و أتى بالاخر في هذه الركعة، فالظاهر بطلان الصلاة لأنه شاك في ركوع هذه الركعة و محله باق فيجب عليه أن يركع، مع أنه اذا ركع يعلم بزيادة ركوع في صلاته و لا يجوز له أن لا يركع مع بقاء محله فلا يمكنه تصحيح الصلاة (2).

____________

(1) الكلام فيه ما عرفت آنفا في عكس فرض المسألة، و لا وجه للإعادة.

(2) قال السيد الحكيم (قدس سره) في المستمسك: انه لا يمكن تصحيح الركوع الثاني و وقوعه في الركعة الثانية بقاعدة الفراغ في الركوع، بتقريب ان الركوع الثاني في كل صلاة انما يكون صحيحا اذا وقع في محله و هو الركعة الثانية و لا تثبت وقوعه في الركعة الثانية الا على القول بالاصل المثبت.

أقول: يمكن تصحيحه بقاعدة الفراغ، بتقريب ان الواجب على المصلي أن يأتي بركوعين في الركعتين الاولتين، و المفروض‌

60

[المسألة الرابعة عشرة اذا علم بعد الفراغ من الصلاة انه ترك سجدتين و لكن لم يدر أنهما من ركعة واحدة أو من ركعتين]

(الرابعة عشرة) اذا علم بعد الفراغ من الصلاة انه ترك سجدتين و لكن لم يدر أنهما من ركعة واحدة أو من ركعتين وجب عليه الاعادة (1)

____________

أنه أتى بالركوعين و انما الشك في وقوع الركوع الثاني صحيحا و هو الاتيان به مرتبا، فمقتضى قاعدة الفراغ وقوعه صحيحا. و احتمال زيادة الركوع في الركعة الاولى محكوم بالعدم بالاستصحاب.

(1) أقول: الوجه فيما ذهب اليه من وجوب الاعادة هو العلم الإجمالي بأنه اما تجب عليه اعادة الصلاة أو قضاء السجدتين و سجود السهو. و لا تجري قاعدة التجاوز بالنسبة الى سجدتي الاولى لابتلائها بمثلها في سجدتي الثانية، فتصل النوبة الى أصالة عدم الاتيان بهما، و مقتضى ذلك هو البطلان.

و أورد عليه المحقق المامقاني (قدس سره) أن أصالة عدم الاتيان بالسجدتين من الثانية معارضة بأصالة عدم الاتيان بالسجدتين من الاولى، فتتساقطان.

و يرد عليه: ان التعارض بين الاصول يتحقق فيما اذا لزم من جريانها مخالفة عملية، و أما اذا لم يستلزم من جريانها مخالفة عملية كما في المقام فلا معارضة بينها.

و الحق أن يقال: ان العلم بترك السجدتين اما أن يحصل بعد‌

61

..........

____________

الاتيان بالمنافي المطلق و اما أن يحصل قبله، و على كلا التقديرين اما أن يكون طرفا العلم غير الركعة الاخيرة و اما أن يكون الركعة الاخيرة. و على التقدير الثاني ان الركعة الاخيرة اما ان تكون من أطراف العلم يقينا. كما اذا كان أطراف العلم ثنائيا و اما احتمالا كما اذا كان أطراف العلم ثلاثيا،

فصور المسألة ستة.

(الصورة الاولى) ما اذا حصل العلم بعد الاتيان بالمنافي و كان طرفا العلم غير الركعة الاخيرة.

فتارة يتكلم فيها على مسلك المشهور القائلين بتمامية قاعدة التجاوز، و اخرى على المسلك المنصور حيث بينا في محله عدم قيام دليل على قاعدة التجاوز و ليس لنا الا قاعدة الفراغ.

أما على الاول فنقول: ان مقتضى التحقيق جريان قاعدة التجاوز في السجدة الاولى من الركعة الاولى، و لا تعارضها قاعدة التجاوز في السجدة الثانية من الركعة الثانية، لان مفاد القاعدة الجارية في السجدة الاولى من الركعة الاولى هي الصحة، و مفاد القاعدة الجارية في السجدة الثانية من الركعة الثانية هو التمام. و الاصل المصحح مقدم على الاصل المتمم.

و توضيح ذلك: ان العلم الإجمالي بترك السجدتين ينحل الى علم تفصيلي بعدم اتيان السجدة الثانية من احدى الركعتين و باتيان‌

62

..........

____________

السجدة الاولى من احداهما، اذ على فرض عدم الاتيان بالسجدتين من ركعتين فقد ترك السجدة الثانية من كلتا الركعتين و أتى بالسجدة الاولى من كلتا الركعتين، و على فرض عدم الاتيان بهما من ركعة واحدة فقد ترك السجدة الثانية. أيضا من احدى الركعتين و أتى بالاولى من احدى الركعتين، فالترك للسجدة الثانية من احدى الركعتين معلوم تفصيلا سواء ترك السجدتين من ركعة واحدة أو من ركعتين، و كذا الاتيان بالسجدة الاولى من احدى الركعتين معلوم سواء ترك السجدتين من ركعة أو من ركعتين.

و صفوة الكلام: ان العلم الإجمالي في المقام يرجع الى العلم التفصيلي بعدم اتيان السجدة الثانية من احدى الركعتين و باتيان السجدة الاولى من احداهما و الى الشك بأن السجدة الاخرى التي تركها هل هي أولى السجدة الثانية التي لم يأت بها قطعا لتكون صلاته باطلة أو ثانية السجدة الاولى التي أتى بها قطعا، فتكون صلاته صحيحة.

هذا واضح بحسب الكبرى، انما الكلام في تعيين ما علم عدم الاتيان بسجدتها الثانية بأنها هي الركعة الاولى كي يكون النقص في تلك الركعة موجبا لبطلان الصلاة أم هى الركعة الثانية فيشك في صحة الركعة الاولى من جهة النقص في سجدتها الثانية و عدمه، فنقول: ان مقتضى قاعدة التجاوز عدم كون السجدة التي تركها من الركعة الاولى، فمقتضاها هو الحكم بتحقق السجدتين في الركعة‌

63

..........

____________

الاولى، فتصح صلاته. و لا تعارضها قاعدة التجاوز في الركعة الثانية، بأن يقال ان مقتضاها عدم كون السجدة التي تركها من الركعة الثانية فمقتضاها تمام السجدتين، اذ القاعدة الاولى مصححة للصلاة و القاعدة الثانية متممة للسجدتين من الركعة الثانية، و الاصل المتمم لا يصلح لمعارضة الاصل المصحح، للعلم بعدم سقوط أمر السجدة اما لبطلان الصلاة على تقدير تركهما من الركعة الاولى أو لعدم الاتيان بها. أما على المسلك المنصور فتجري قاعدة الفراغ و لا تعارضها قاعدة الفراغ في الصلاة، فلا تجب الاعادة، لكن حيث يعلم المصلي بترك سجدتين يجب عليه الاتيان بقضائهما و سجدتي السهو مرتين.

(الصورة الثانية) ما اذا حصل العلم بعد الاتيان بالمنافي و كانت الركعة الاخيرة من أحد طرفي العلم يقينا،

و المستفاد من كلام صاحب المستمسك البطلان اما لنقص الركن أو لوقوع المنافي في الاثناء.

(الصورة الثالثة) ما كانت الركعة الاخيرة من أطراف العلم احتمالا.

الكلام فيه هو الكلام في الصورة الاولى.

(الصورة الرابعة) ما اذا حصل العلم قبل الاتيان بالمنافي و كان طرفا العلم غير الركعة الاخيرة،

فهو مجرى قاعدة التجاوز على‌

64

..........

____________

المشهور و قاعدة الفراغ على المسلك المنصور. و تقريبهما كما مر في الصورة الاولى. و حيث انه يعلم بترك سجدتين يجب عليه قضاؤهما و الاتيان بسجدتي السهو مرتين.

(الصورة الخامسة) ما اذا كانت الركعة الاخيرة من أطراف العلم يقينا-

كما كان أطرافه ثنائيا بأن كانت الفائتتان مرددتين بين أنهما فاتتا اما من الركعة الثالثة أو من الاخيرة أو واحدة منها و واحدة من الاخيرة فيرجع و يأتى بالسجدتين لكون الشك بالنسبة اليهما شكا في المحل و تجري قاعدة الفراغ في الركعات السابقة على المختار و قاعدة التجاوز على المشهور و يحكم بصحة الصلاة بلا وجوب سجدتي السهو اذ لا يعلم بزيادة شي‌ء. و استصحاب عدم الاتيان بالسجدتين لا يثبت زيادة ما أتى به من السلام و التشهد الا على القول بالاصل المثبت.

(الصورة السادسة) ما كانت الركعة الاخيرة من أطراف العلم احتمالا،

و هو كما اذا كان أطراف العلم ثلاثيا، كما اذا علم فوات السجدتين اما من الركعتين الاخيرتين و اما من الركعة الثانية و الثالثة، و حينئذ لا بد من العمل بمقتضى العلم الإجمالي، لوقوع التعارض بين الاطراف. و لا يكون احدى القاعدتين بالنسبة الى الاخرى من قبيل الاصل المصحح، فيكون الشك في المحل بالنسبة الى السجدة الاخيرة، فلا بد أن يأتى بها و ما قبلها بأصالة عدم اتيانهما ثم يقضى السجدتين‌

65

و لكن الاحوط قضاء السجدة مرتين و كذا سجود السهو مرتين اولا ثم الاعادة (1) و كذا يجب الاعادة اذا كان ذلك في أثناء الصلاة (2)، و الاحوط اتمام الصلاة و قضاء كل منهما و سجود السهو مرتين ثم الاعادة.

____________

و يسجد سجدتي السهو مرتين و لا يضر العلم بمخالفته للواقع، اذ لا يلزم منه مخالفة عملية.

و لا يترتب على هذا الاستصحاب كون السلام و التشهد زيادة الاعلى القول بالاصل المثبت.

(1) الحق في المقام هو التفصيل الذي عرفته آنفا. نعم الاحتياط طريق النجاة.

(2) أقول: ان حصول العلم للمصلي قد يكون بعد تجاوز المحل الذكري أو الشكي و قد يكون قبله، فللمسألة صور:

(الصورة الاولى) أن تكون أطراف العلم ثلاثة و قد حصل في المحل الشكي، كما لو علم و هو جالس في الثانية بالفوات و لم يدر أنهما من الاولى أو من الثانية أو واحدة من الاولى و أخرى من الثانية، فمقتضى الاصل بالنسبة الى السجدتين الاولتين هو الحكم بتحققهما و أما بالنسبة الى الثانية فالشك في المحل. و لا مجال لجريان القاعدة و عليه أن يأتي بالسجدتين و يتم الصلاة و لا شي‌ء عليه.

66

..........

____________

(الصورة الثانية) ما لو كان المحل الذكري باقيا، بأن كان الشك بعد الدخول في التشهد، فان كانت الركعة الاخيرة طرف الاحتمال- بأن كان أمر الفائت دائرا بين أن يكون من الركعات السابقة و الركعة الاخيرة و لا يحتمل أن يكون احدى السجدتين من الركعة الثالثة و الاخرى من الثانية- فلا مناص من الرجوع و التدارك، للعلم بأنه اما تكون الصلاة باطلة و اما يجب التدارك، فجريان القاعدة بالنسبة الى الركعات السابقة بلا معارض و لا يجب سجود السهو للتشهد الزائد كما مر.

لكن يتوجه اشكال في المقام، و هو أن الفائت ان كان من السابقة بطلت الصلاة، و ان كانت من الاخيرة وجبت سجدة السهو.

و الاصول في الاطراف متعارضة، فان مقتضى قاعدة الفراغ عدم وجوب الاعادة و عدم قضاء السجدة و عدم سجدتي السهو للنقيصة، كما أن مقتضى اصل البراءة عدم وجوب سجدتي السهو للزيادة.

و بعبارة أخرى: هذا العلم له أطراف ثلاثة: أحدها احتمال نقصانهما من السابقة فالنتيجة البطلان، و ثانيها النقصان من السابقة و اللاحقة فالنتيجة وجوب القضاء و سجود السهو للنقيصة و الزيادة، و ثالثها النقصان من الاخيرة و النتيجة وجوب سجدتي السهو للزيادة‌

67

[المسألة الخامسة عشرة ان علم بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلا انه اما ترك القراءة أو الركوع]

(الخامسة عشرة) ان علم بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلا انه اما ترك القراءة أو الركوع أو أنه اما ترك سجدة من الركعة السابقة أو ركوع هذه الركعة وجب عليه الاعادة (1. لكن الاحوط هنا أيضا اتمام الصلاة و سجدتا

____________

و مقتضى العلم الإجمالي العمل بأطرافه.

(الصورة الثالثة) أن تكون أطراف العلم ثلاثة و قد حصل العلم بعد فوات محل التدارك، فالظاهر أنه لا مانع من جريان قاعدة الفراغ و استصحاب عدم الاتيان، و يترتب عليه وجوب قضاء سجدتين و الاتيان بسجدتي السهو للنقيصة.

هذا على ما سلكناه، و أما على مسلك القوم فتجرى قاعدة التجاوز.

و قد ظهر من مجموع ما ذكرناه حكم ما لو كان أطراف العلم ثنائيا.

(1) و الوجه في ذلك معارضة قاعدة التجاوز الجارية في الركوع للقاعدة الجارية في القراءة و في السجدة من الركعة السابقة، فتصل النوبة الى استصحاب عدم الاتيان بالركوع، و لا يعارضه استصحاب عدم الاتيان بالقراءة أو السجدة بعد عدم استلزامه جريانه فيهما مخالفة عملية، مع أنه لا أثر له بعد جريانه في الركوع المقتضي لبطلان الصلاة، فينفي وجوبهما بأصل البراءة.

68

السهو في الفرض الاول و قضاء السجدة مع سجدتي السهو في الفرض الثانى ثم الاعادة (1)، و لو كان ذلك بعد الفراغ

____________

و يرد عليه: انا لا نسلم تعارض قاعدتي التجاوز في المقام، اذ القاعدة الجارية في الركوع اصل مصحح و القاعدة الجارية في القراءة أو السجدة أصل متمم، و الاصل المتمم لا يصلح لمعارضة الاصل المصحح، للعلم بمخالفة المتمم للواقع المانع عن التعبد، فان السجدة من الركعة السابقة يعلم بعدم امتثال أمرها اما للبطلان أو لعدم الاتيان بها، فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها، و كذا لا يجرى التجاوز في القراءة بعين ما تقدم في السجدة.

هذا على مبنى المشهور القائلين بتمامية قاعدة التجاوز، و أما على المسلك المنصور فلا بد من التفصيل بين الفرعين، بأن يقال في الفرع الاول تجري قاعدة الفراغ بالنسبة الى احتمال نقصان الركوع بلا معارض و بمقتضى الاستصحاب يحكم بعدم القراءة و يترتب عليه وجوب سجدتي السهو، و أما الفرع الثاني فلا يمكن اجراء قاعدة الفراغ بالنسبة الى الركعة التي بيده لأنه لم يمض و لم يتجاوز عنها فلم يتحقق موضوع قاعدة الفراغ، فالنتيجة بطلان الصلاة لاستصحاب عدم الاتيان بالركوع.

(1) يمكن أن يكون الوجه في الاحتياط تعارض القاعدة و سقوطها بالمعارضة، فالمصلى يعلم بأنه اما مخاطب بخطاب أعد أو مخاطب‌

69

[المسألة السادسة عشرة لو علم بعد الدخول في القنوت قبل أن يدخل في الركوع أنه اما ترك سجدتين من الركعة السابقة أو ترك القراءة]

من الصلاة فكذلك (1).

(السادسة عشرة) لو علم بعد الدخول في القنوت قبل أن يدخل في الركوع أنه اما ترك سجدتين من الركعة السابقة أو ترك القراءة وجب عليه العود لتداركهما و الاتمام ثم الاعادة (2) و يحتمل الاكتفاء بالاتيان بالقراءة و الاتمام

____________

بالاتيان بقضاء السجدة و سجدتي السهو في فرض و باتيان سجدتي السهو فقط في فرض آخر، و لا يقطع ببطلان صلاته، فيجمع بين الاعادة و القضاء و سجود السهو.

(1) لوحدة الملاك. نعم التشقيق الذي ذكرناه لا مجال له هنا، اذ المفروض تحقق الفراغ من الصلاة، فقاعدة الفراغ موضوعها محرز. فلاحظ.

(2) أقول: اما وجوب العود لتداركهما فلاستصحاب عدم الاتيان بهما مع بقاء محلهما الذكري بعد سقوط قاعدة التجاوز بالتعارض، اذ جريانها في سجدتين يعارض جريانها في القراءة. و اما الاعادة فلانه بعد اعادتهما يعلم اجمالا بأنه اما زاد سجدتين فتكون صلاته باطلة أو زاد قراءة فتجب عليه سجدتا السهو لزيادة القراءة فيعلم بوجوب الاعادة أو سجود السهو بعد الاتيان.

و أورد عليه السيد الحكيم «قده» في المستمسك: بأن أصالة عدم الاتيان بهما تسقط للمعارضة بأصالة عدم القراءة لان العمل على‌

70

..........

____________

طبقها في الطرفين يوجب العلم بالزيادة المذكورة.

و فيه: ان مجرد العلم بتحقق الزيادة لا يوجب بطلان الصلاة اذا كان عن جهل، و المفروض أنه في المقام كذلك، فان المصلي حين الاتيان بالسجدتين أو القراءة لا يعلم بزيادتهما، و حصول العلم بها بعده لا يوجب البطلان، فلا وجه لرفع اليد عن الاستصحاب المذكور.

و ان شئت قلت: انه يعلم اما يحرم عليه القطع و يجب الاتيان بسجدتي السهو لأجل زيادة القراءة أو يجب عليه الاعادة فلا بد من الاتيان بالاطراف.

و أورد عليه سيدنا الاستاذ دام ظله: ان العلم الإجمالي منحل هنا، اذ الاصل الجاري في أحد الاطراف مثبت للتكليف و هو الاشتغال بالنسبة الى الاعادة، و في الطرف الاخر ناف له و هو البراءة عن وجوب سجدتي السهو، فينحل العلم و يجب عليه الاعادة فقط.

و فيه: ان ما ذكره مسلم بحسب الكبرى، فان العلم الإجمالي غير منجز فيما اذا كان الاصل الجاري في أحد الطرفين مثبتا و في الطرف الاخر نافيا، الا أن الكبرى المذكورة لا تنطبق على المقام، اذ الاصل الجاري هنا هو أصالة عدم الاتيان بهما، و معها فلا مجرى‌

71

من غير لزوم الاعادة اذا كان ذلك بعد الاتيان بالقنوت، بدعوى ان وجوب القراءة عليه معلوم لأنه اما تركها او ترك السجدتين، فعلى التقديرين يجب الاتيان بها و يكون الشك بالنسبة الى السجدتين بعد الدخول في الغير الذى هو القنوت (1) و اما اذا كان قبل الدخول في القنوت فيكفى

____________

للاشتغال كي تجرى البراءة عن وجوب سجدتي السهو، فيجب العود بحكم الاستصحاب، و اذا اعاد و تداركهما يحصل العلم بالزيادة.

و لا موجب لانحلال العلم على التقريب المذكور.

و الحق في المقام أن يقال بجريان قاعدة التجاوز بالنسبة الى السجدتين على مبنى المشهور لدخوله في القيام و بقاعدة الفراغ على المسلك المنصور، و أما القراءة فيجب الاتيان بها قطعا، اما لعدم الاتيان بها أصلا و اما لعدم وقوعها في محله على تقدير ترك السجدتين.

(1) اما الاكتفاء بالقراءة و عدم لزوم الاعادة فهو الصحيح كما بيناه، و لا وجه لذكره بعنوان الاحتمال، بل هو المتعين. انما الكلام في صدق التجاوز بالدخول في القنوت.

أفاد سيدنا الاستاذ دام ظله أنه: لا يصدق التجاوز في المقام، لأنه ليس القنوت الواقع على وفق أمره اما لإتيانه به قبل القراءة أو قبل السجدتين، فلم يدخل المصلي في الغير المترتب الشرعي بل بالنسبة الى القراءة شك في المحل.

72

الاتيان بالقراءة، لان الشك فيها في محلها و بالنسبة الى السجدتين بعد التجاوز و كذا الحال لو علم بعد القيام الى الثالثة أنه اما ترك السجدتين او التشهد (1) او ترك سجدة

____________

و يرد عليه أنا قد بينا في محله عدم قيام دليل على اعتبار الترتب الشرعي في صدق التجاوز، بل يكفي مطلق الترتب، و هو يتحقق بالدخول في القنوت، لأنه مترتب على السورة و هي مترتبة على القراءة فالمترتب على المترتب على شي‌ء مترتب على نفس ذلك الشى‌ء.

أضف الى ذلك كله أنه لا حاجة في تحقق التجاوز الى الدخول في القنوت، بل الدخول في القيام كاف في صدقه، كما هو المستفاد من صحيحة اسماعيل بن جابر عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: ان شك في السجود بعد ما قام فليمض (1).

(1) يعني لو علم حال القيام أنه اما ترك السجدتين أو التشهد فعليه أن يرجع و يأتي بالتشهد، لأنه اما لم يأت به و اما أتى في غير محله، فلا يمكن اجراء قاعدة التجاوز بالنسبة اليه بعد العلم بعدم سقوط أمره. و أما السجدتان فتجرى قاعدة التجاوز فيهما لأنه شاك فيهما بعد الدخول في الغير و هو القيام.

و هذ التقريب مبنى على أن القيام يعتبر لغوا بالنسبة الى التشهد،

____________

(1) الوسائل، الجزء 4 الباب 15 من ابواب السجود الحديث 4.

73

..........

____________

و لكن يمكن أن يقال انه بعد لغوية القيام لا تجري بالنسبة الى السجدتين أيضا، لأنه لم يدخل في الجزء المترتب، فيكون مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان لا بالسجدتين و لا بالتشهد، فيجب تدارك كليهما.

و أما ما أفاده السيد الحكيم في المستمسك في المقام بأنه لا يجري استصحاب العدم في الاطراف لتحقق الزيادة. لا يرجع الى محصل، اذ المفروض أن المصلي لم يتعمد أن يزيد في صلاته فلا توجب البطلان. غاية الامر بعد الاتيان بالسجدتين و التشهد يعلم اجمالا اما زاد السجدتين فبطلت صلاته أو زاد التشهد فيحرم ابطال الصلاة و يجب الاتيان بسجدتي السهو مرة، فمقتضى العلم الإجمالي ان يتم الصلاة و يأتي بالسجدتين و يعيد.

و العجب من سيدنا الاستاذ حيث سلم في المقام أن العلم الإجمالي بالنحو المذكور ينجز الاطراف كما ذكرناه، و ناقض كلامه قبلا حيث قال: ان العلم لا ينجز، بدعوى أن قاعدة الاشتغال تقتضي الاعادة، ففي طرف يكون الاصل مثبتا و في الطرف الاخر نافيا، و في المقام خالف ما بنى عليه قبلا و لكن مع ذلك أفاد بأنه لا مانع من قطع الصلاة لعدم دليل على حرمته فيما لا يمكن الاقتصار على ما بيده، مضافا الى أن أصل البراءة يقتضي الجواز.

و فيه: انه مضافا الى أن تقييد الحرمة بهذا النحو بلا وجه، فان‌

74

واحدة او التشهد (1)، و اما لو كان قبل القيام فيتعين الاتيان

____________

الدليل الدال على حرمة الابطال مطلق و هو ما رواه حريز عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال أو حية تتخوفها على نفسك فاقطع الصلاة فاتبع غلامك أو غريمك و اقتل الحية (1).

أن البراءة لا مجال لها، اذ كما ذكرناه أن حرمة القطع و وجوب سجدتي السهو طرف للعلم الإجمالي من طرف و وجوب الصلاة من طرف آخر. فلا تغفل.

و لا يخفى أنه يمكن الاتيان بالوظيفة بنحو لا يحصل العلم الإجمالي المزبور، و هو أن يأتي المصلي بالسجدتين و التشهد رجاء، فانه في هذه الصورة لا وجه للبطلان، اذ الزيادة متقومة بقصد الجزئية.

و الاستصحاب يقتضي عدم الاتيان، حيث ان مقتضاه عدم تحقق المأمور به، و لا موجب لقصد الجزئية، بل لا بد من قصد الرجاء اذ المصلى يعلم بأنه اما لا يجوز له أن يأتي بالسجدتين ان ترك التشهد اذ الاتيان بهما يوجب البطلان أو تجب عليه سجدتا السهو مرة ان لم يأت بالسجدتين، فلا بد من الاتيان بالسجدتين احتمالا و كذلك التشهد.

(1) أفاد سيدنا الاستاذ بأنه لا يحتمل وجوب الاعادة في هذا الفرض، بل بعد الاتيان بهما يقطع بوجوب سجدتي السهو عليه.

____________

(1) الوسائل، ج 4 الباب 21 من أبواب قواطع الصلاة الحديث 1.

75

[المسألة السابعة عشرة اذا علم بعد القيام الى الثالثة أنه ترك التشهد و شك في أنه ترك السجدة أيضا أم لا،]

بهما مع الاحتياط بالإعادة (1).

(السابعة عشرة) اذا علم بعد القيام الى الثالثة أنه ترك التشهد و شك في أنه ترك السجدة أيضا أم لا، يحتمل أن يقال يكفى الاتيان بالتشهد، لان الشك بالنسبة الى السجدة بعد الدخول في الغير الذى هو القيام فلا اعتناء به (2) و الاحوط الاعادة بعد الاتمام سواء أتى بهما أو بالتشهد

____________

لكن نقول: انه يعلم اجمالا اما بعدم جواز الاتيان بالسجدة الواحدة لأنها زيادة في المكتوبة أو يجب عليه سجدتا السهو، فطريق النجاة في كلتا الصورتين أن يقصد الاحتياط و الرجاء.

(1) اما الاتيان بهما فلبقاء المحل بالنسبة الى كلا الجزءين، و أما الاحتياط بالاعادة فلما ذكرناه من العلم الإجمالي. لكن يمكن التخلص عن الاعادة بما ذكرناه آنفا فلاحظ.

و لا يخفى أنه في فرض الدخول في القنوت تجب عليه سجدتا السهو لزيادته على القول بوجوبها لكل زيادة، كما أن الامر كذلك فيما لو دخل في القيام و رجع لأجل التدارك، فان القيام صار زائدا.

و عليه لو تدارك السجدتين و التشهد يعلم اجمالا اما بوجوب الاعادة أو بحرمة الابطال و وجوب سجدتي السهو مرتين مرة للزيادة الحاصلة من التدارك و مرة للقنوت أو القيام.

(2) أقول: منشأ الترديد في كفاية الاتيان بالتشهد هو الترديد في‌

76

فقط (1).

____________

صدق التجاوز بالدخول في القيام، فانه (قدس سره) احتمل اعتبار الدخول في الغير المترتب شرعا على المحل المشكوك و عدم كفاية الدخول في مطلق الغير. و القيام هنا ليس مترتبا شرعا على المحل المشكوك، للحكم بلغويته من جهة عدم وقوعه في محله بعد فوات التشهد، و حيث انه لم يكن القيد المذكور مسلما عنده- لاحتمال كفاية مطلق الدخول في الغير- لم يحكم بكفايته جزما بل ذكره بنحو الاحتمال.

أفاد سيدنا الاستاذ دام ظله في هذا المقام أنه بعد العود لإتيان التشهد يكون شكه بالنسبة الى السجدة شكا في المحل.

و يرد عليه: أنه لو سلم جريان القاعدة بعد الدخول في القيام فلا أثر للعود، اذ الشى‌ء لا ينقلب عما هو عليه، و اذا لم تجر القاعدة فان شكه بالنسبة الى السجدة شك في المحل حتى قبل العود فلا وجه لتقييده لما بعد العود.

هذا كله على المسلك المشهور، و اما على المسلك المنصور فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ بالنسبه الى الركعة، فلا بد أن يرجع و يأتي بالتشهد.

(1) أما على تقدير الاتيان بالسجدة و التشهد فلاحتمال صدق الزيادة العمدية، و أما على تقدير الاتيان بالتشهد فقط فلاحتمال‌

77

[المسألة الثامنة عشرة إذا علم إجمالا أنه أتى بأحد الأمرين من السجدة و التشهد من غير تعيين و شك في الآخر]

(الثامنة عشرة) اذا علم اجمالا أنه أتى بأحد الامرين من السجدة و التشهد من غير تعيين و شك في الاخر، فان كان بعد الدخول في القيام لم يعتن بشكه، (1) و ان كان قبله يجب عليه الاتيان بهما لأنه شاك في كل منهما مع بقاء المحل و لا يجب الاعادة بعد الاتمام و ان كان أحوط (2).

____________

النقيصة. لكن لا وجه للاحتياط المذكور بحسب الصناعة، اذ مع الشك لا يتحقق عنوان الزيادة أو النقيصة، و بمقتضى الاستصحاب يحكم بعدم الاتيان و وجوب التدارك. نعم لا بد من الاتيان بسجدتي السهو للقيام الزائد على القول بوجوبهما لكل زيادة و نقيصة.

(1) أقول: تارة يبحث على المسلك المشهور و أخرى على المختار، و أما على الاول فلجريان قاعدة التجاوز في كل واحد من السجدة و التشهد، و أما على الثاني فلا بد أن يأتي بالتشهد فقط لجريان قاعدة الفراغ بالنسبة الى الركعة و الاتيان بسجدتي السهو للقيام الزائد.

(2) بتقريب أن مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بشى‌ء منهما فيجب تداركهما.

و يرد عليه أنه لا وجه للحكم بوجوب الاتيان بالسجدة للقطع بعدم وجوبها، اما لأجل الاتيان بها أو لأجل ان الشك فيه شك بعد الدخول الى التشهد و كان محكوما بالاتيان بقاعدة التجاوز هذا‌

78

[المسألة التاسعة عشرة اذا علم أنه اما ترك السجدة من الركعة السابقة او التشهد من هذه الركعة]

(المسألة التاسعة عشرة) اذا علم أنه اما ترك السجدة من الركعة السابقة او التشهد من هذه الركعة، فان كان جالسا و لم يدخل في القيام أتى بالتشهد و أتم الصلاة و ليس عليه شي‌ء (1) و ان كان حال النهوض الى القيام (2) أو بعد الدخول

____________

على المشهور، و أما المختار فقد اتضح مما بيناه آنفا.

و لنا أن نقول: أن المكلف يعلم اجمالا اما يحرم عليه الاتيان بالسجدة لكونها زيادة أو تجب عليه سجدة السهو لزيادة التشهد، فيجب عليه أن يتشهد و يتم ثم يعيد صلاته للاشتغال أو الاستصحاب.

و لكن يمكن أن يقال انه يكتفى بالتشهد وحده و لا يعيد صلاته.

(1) أقول: أما اتيانه بالتشهد فلان شكه بالنسبة اليه شك في المحل فيجب عليه اتيانه بمقتضى استصحاب عدم اتيانه، و أما السجدة من الركعة السابقة فتجرى فيها قاعدة التجاوز بلا معارض. و هكذا على القول المنصور، اذ لا مانع من جريان قاعدة الفراغ بالنسبة الى الركعة السابقة و اثبات الاتيان بالسجدة فيها بالقاعدة.

(2) يقع الكلام تارة في حال النهوض و أخرى في حال القيام، اما الاول فلا مانع من صدق التجاوز، لما عرفت من أنه يصدق التجاوز بالدخول في الغير المترتب و ان لم يكن ترتبه شرعيا، و لكن في المقام رواية تدل على عدم كفاية الترتب غير الشرعي، و هو‌

79

..........

____________

ما رواه عبد الرحمن بن أبى عبد اللّه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل رفع رأسه عن السجود فشك قبل أن يستوي جالسا فلم يدر أسجد أم لم يسجد. قال: يسجد. قلت: فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد. قال:

يسجد (1). بتقريب أنه يستفاد من هذه الرواية عدم كون النهوض موجبا لصدق التجاوز، و من المعلوم أن خصوص النهوض لا خصوصية له، فيكون عدم كفايته من باب أن الترتب بين النهوض و ما قبله لا يكون شرعيا، فيستكشف من ذلك اعتبار الترتب الشرعي في صدق التجاوز.

و في مقابل هذه الرواية رواية أخرى تدل على كفاية الهوي الى السجدة في عدم الاعتناء بالشك في الركوع، و هو أيضا ما رواه عبد الرحمن بن أبى عبد اللّه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل أهوى الى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع. قال:

قد ركع (2).

و جمع المحقق النائيني بين الروايتين بأن النسبة بين الصحيحتين بالنص و الظاهر، فان قوله «أهوى الى السجدة» ظاهر في كونه قبل الوصول الى السجدة، بخلاف قوله «و شك فيها قبل أن يستوي‌

____________

(1) الوسائل، الجزء 4 الباب 15 من ابواب السجود الحديث 6.

(2) الوسائل، ج 4 الباب 13 من ابواب الركوع الحديث 6.

80

..........

____________

جالسا» فانه صريح في عدم وصوله الى القيام. و لكنه قابل للمناقشة، اذ مجرد كون احدى الروايتين نصا لا يوجب تقديمها على الاخرى ما لم يصل الى حد القرينة.

هذا ما نسب اليه المقرر في فروع العلم الإجمالي، الا أنه نقل عنه في فوائد الاصول و في مصباح الاصول جمع آخر بينهما، و هو أن صحيحة عبد الرحمن مطلقة من حيث الوصول الى السجود و عدمه و تكون موثقة اسماعيل بن جابر المتقدمة مقيدة لإطلاقها.

و أورد عليه سيدنا الاستاذ دام ظله: ان الموثقة غير صالحة لتقييد الصحيحة، اما من حيث المنطوق فواضح اذ لا منافاة بين الحكم بعدم الاعتناء بالشك في الركوع بعد الدخول في السجود و بين الحكم بعدم الاعتناء بالشك في الركوع بعد الهوى الى السجود مطلقا سواء وصل الى السجود أم لا، و اما من حيث المفهوم فلان مفهوم الشرط في قوله (عليه السلام) «ان شك في الركوع بعد ما سجد» ان لم يشك في الركوع بعد ما سجد فيكون الحكم في المفهوم منتفيا بانتفاء الموضوع و هو الشك.

و قال بعد ذلك: و الصحيح في الجواب عن الصحيحة أن يقال:

ان دلالتها غير تامة على المدعى في نفسها، و هو جريان قاعدة التجاوز في الشك في الركوع بعد الدخول في الهوي مع عدم الوصول الى السجود، و ذلك لان التعبير في الصحيحة انما هو‌

81

..........

____________

«أهوى الى السجود» بلفظ الماضي، و مفاده تحقق الهوي الى السجود، فيكون موردها الشك في الركوع بعد الوصول الى السجود، فلا تدل على جريان القاعدة و عدم الاعتناء بالشك في الركوع حال الهوي و لو لم يصل الى السجود. نعم لو كان التعبير «يهوى الى السجود» بلفظ المضارع كان مفاده المعنى المذكور.

و يرد عليه: ان حمل «أهوى الى السجود» على معنى سجد خلاف الظاهر، كما يظهر ذلك من ملاحظة مادة الهوي، فانها راجعة الى الحالات الموجودة قبل السجدة. و ما ذكره من الفرق بين الهيئتين لا يفيد في المقام، اذ يمكن أن يكون معنى «أهوى الى السجود» السقوط الى حد ما قبل السجدة، بخلاف «يهوى» فهو ظاهر فيما اذا يشرع في السقوط اليها.

و بعبارة أخرى: انه لو كان المراد ما اذا وصل الى السجدة لكان المناسب أن يذكر لفظ السجدة، بأن يقول رجل سجد فلم يدر كما ورد في عدة روايات (1).

«منها»- ما رواه حماد بن عثمان. قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أشك و أنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا. فقال: قد ركعت امضه.

و الحق في الجواب أن يقال: ان الصحيحة المذكورة الدالة‌

____________

(1) الوسائل، ج 4 الباب 13 من أبواب الركوع الحديث 1، 2، 4، 5، 7.

82

فيه مضى و أتم الصلاة و أتى بقضاء كل (1) منها مع سجدتي السهو (2) و الاحوط اعادة الصلاة أيضا و يحتمل وجوب العود (3) لتدارك التشهد و الاتمام و قضاء السجدة فقط مع

____________

على عدم كفاية الدخول في مطلق الغير معارضة لما رواه الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أستتم قائما فلا أدري ركعت أم لا. قال: بلى قد ركعت فامض في صلاتك فانما ذلك من الشيطان (1).

قال الشيخ: انما أراد استتم قائما من السجود الى ركعة أخرى، فيكون الشك في الركوع و قد دخل في حال أخرى فيمضى في صلاته. و لكن لا دليل على هذا التوجيه، بل الظاهر منه قيام بعد الركوع، فيستفاد منها كفاية الدخول في الغير المترتب غير الشرعى فتتساقطان بعد التعارض و يبقى العمومات الدالة على كفاية الدخول في مطلق الغير بلا معارض.

و قد ظهر مما ذكرناه ما لو كان المصلى حال القيام.

(1) للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما فلا بد من الاتيان بكليهما كي يخرج عن عهدة التكليف المحرز.

(2) مرة لوحدة الموجب فلا مقتضى للأكثر.

(3) قضاء لحق العلم الإجمالي بعد تعارض قاعدة التجاوز في‌

____________

(1) الوسائل، ج 4 الباب 13 من أبواب الركوع الحديث 3.

83

[المسألة العشرون اذا علم انه ترك سجدة اما من الركعة السابقة أو من هذه الركعة]

سجود السهو و عليه أيضا الاحوط الاعادة أيضا (1).

(المسألة العشرون) اذا علم انه ترك سجدة اما من الركعة السابقة أو من هذه الركعة فان كان قبل الدخول في التشهد أو قبل النهوض الى القيام أو في أثناء النهوض قبل الدخول فيه وجب العود اليها لبقاء المحل (2) و لا شي‌ء

____________

السجدة من الركعة السابقة أو التشهد من هذه الركعة للعلم بنقصان أحدهما و مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بهما، فلا بد أن يرجع و يأتى بالتشهد و يتم الصلاة بناء على حرمة ابطالها و يقضى السجدة بعدها مع سجدتي السهو لاحتمال الزيادة هذا على مسلك القوم، و اما على المختار من جريان قاعدة الفراغ فلا وجه لقضاء السجدة بعد جريانها في الركعة السابقة فيجرى الاصل في التشهد فلا بد أن يأتى به و الاتيان بسجدتى السهو لزيادة القيام.

(1) هذا الاحتياط استحبابى و الوجه فيه احتمال زيادة التشهد.

(2) الامر كما أفاده، لكن يظهر منه أنه لا يرى الدخول في النهوض معتبرا في جريان القاعدة. و هذا مناقض لما تقدم في مسألة الفرع السابق حيث جزم بجريان القاعدة بعد الشروع في النهوض، الا أن يكون نظره الى ورود نص خاص في خصوص المقام. فتأمل.

و كيف كان فعلى مسلك غير المشهور يكون الامر كذلك أيضا،

84

عليه لأنه بالنسبة الى الركعة السابقة شك بعد تجاوز المحل و ان كان بعد الدخول في التشهد او في القيام مضى و أتم الصلاة و أتى بقضاء السجدة و سجدتي السهو (1) و يحتمل وجوب العود لتدارك السجدة من هذه الركعة و الاتمام و قضاء السجدة مع سجود السهو (2) و الاحوط على التقديرين اعادة الصلاة أيضا.

____________

فان مقتضى قاعدة الفراغ صحة الركعة السابقة و مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالسجدة في هذه الركعة، فيجب عليه الاتيان بها.

و لقائل أن يقول: انه لو كان في أثناء النهوض صدق عنوان الفراغ من الركعة، فموضوع قاعدة الفراغ بالنسبة الى هذه الركعة و الركعة السابقة على حد سواء فيجرى فيه ما يجري في الفرع الآتي.

(1) بتقريب أن موضوع جريان قاعدة التجاوز محقق بالنسبة الى كليهما، فتجري القاعدة فيتم الصلاة و يأتي بقضاء السجدة و سجدتي السهو لنقصان السجدة.

(2) هذا هو المتعين، اذ المكلف يعلم اجمالا اما يجب عليه قضاء السجدة ان كان الفائت من الركعة السابقة مع الاتيان بسجدتي السهو أو يجب عليه العود لتدارك السجدة ان كانت من هذه الركعة و سجدتي السهو لزيادة القيام أو التشهد، حيث يعلم أن العلم الإجمالي‌

85

[المسألة الحادية و العشرون اذا علم أنه اما ترك جزءا مستحبا كالقنوت مثلا أو جزءا واجبا]

(المسألة الحادية و العشرون) اذا علم أنه اما ترك جزءا مستحبا كالقنوت مثلا أو جزءا واجبا، سواء كان ركنا أو غيره من الأجزاء التي لها قضاء كالسجدة و التشهد أو من الاجزاء التي يجب سجود السهو لأجل نقصها صحت صلاته و لا شي‌ء عليه (1). و كذا لو علم أنه اما ترك الجهر أو الاخفات في موضعهما أو بعض الافعال الواجبة المذكورة، لعدم الاثر لترك الجهر و الاخفات، فيكون الشك بالنسبة الى الطرف الاخر بحكم الشك البدوى.

____________

منجز يجب عليه الاتيان بأطرافه فيجب العود و الاتيان بالسجدة و اتمام الصلاة و قضاء السجدة و الاتيان بسجدتي السهو مرتين.

(1) و الوجه في الصحة أن جريان قاعدة التجاوز في الجزء الواجب غير معارض لجريانها في الجزء المستحب لعدم ترتب اثر عملى عليه، اذ على تقدير العلم التفصيلي بفوات الجزء المستحب لا يترتب أثر عملي فضلا عما لو كان طرفا للعلم الإجمالي. ملخص الكلام أنه يشترط في تنجيز العلم كون كلا طرفي العلم حكما الزاميا، و هذا المناط غير موجود في المقام.

و يرد عليه: ان الملاك في تنجيز العلم الإجمالي هو لزوم المخالفة العلمية من جريان الاصول في أطراف العلم، بلا فرق بين كون طرفي‌

86

[المسألة الثانية و العشرون لا اشكال في بطلان الفريضة اذا علم اجمالا انه اما زاد فيها ركنا أو نقص ركنا]

(الثانية و العشرون) لا اشكال في بطلان الفريضة اذا علم اجمالا انه اما زاد فيها ركنا أو نقص ركنا (1). و أما في

____________

العلم حكما الزاميا و غيره. و اذن فنقول: ان الجزء اذا كان له أثر شرعي ليصح التعبد به عند الشك فيه تجري قاعدة الفراغ فيه أيضا، بلا فرق بين الالزامي و غيره، و اذا لم يترتب عليه أثر فلا تجري القاعدة بلا فرق بينهما أيضا، فالقنوت في المقام له أثر و هو القضاء بعد الركوع كما يستفاد من بعض الاخبار و هو ما رواه محمد بن مسلم و زرارة بن أعين قالا: سألنا أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل ينسى القنوت حتى يركع، قال: يقنت بعد الركوع (1) ...

و يستفاد من بعض آخر القضاء بعد الصلاة و هو ما رواه زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل نسى القنوت فذكره و هو في بعض الطريق، فقال: يستقبل القبلة ثم ليقله (2) ... فتجرى القاعدة بالنسبة اليه.

و مما ذكرنا ظهر ان التقريب المذكور غير تام بالنسبة الى القاعدة نعم يتم بالنسبة الى البراءة العقلية حيث انها ترفع العقاب و لا عقاب في ترك المستحب فتجرى في الطرف الاخر.

(1) للعلم التفصيلي بالبطلان.

____________

(1) الوسائل، ج 4، الباب 18 من أبواب القنوت الحديث 1.

(2) الوسائل، ج 4 الباب 16 من أبواب القنوت الحديث 1.

87

النافلة فلا تكون باطلة، لان زيادة الركن فيها مغتفرة و النقصان مشكوك (1). نعم لو علم أنه اما نقص فيها ركوعا أو سجدتين بطلت (2).

و لو علم اجمالا أنه اما نقص فيها ركوعا مثلا او سجدة واحدة او ركوعا أو تشهدا او نحو ذلك مما ليس بركن لم يحكم باعادتها، لان نقصان ما عدا الركن فيها لا اثر له من بطلان أو قضاء أو سجود سهو، فيكون احتمال نقص الركن كالشك البدوى (3).

(الثالثة و العشرون) اذا تذكر و هو في السجدة أو بعدها من الركعة الثانية مثلا أنه ترك سجدة من الركعة الاولى و ترك أيضا ركوع هذه الركعة جعل السجدة التى أتى بها للركعة الاولى و قام و قرأ و قنت و أتم صلاته، و كذا لو علم أنه ترك سجدتين من الاولى و هو في السجدة

____________

(1) فلا أثر لأحد طرفي العلم الذي هو الميزان في تنجيزه.

(2) للعلم بالبطلان.

(3) على ما تقدم في محله، فلا يترتب على العلم أثر، فتجري القاعدة بلا معارض.

88

الثانية من الثانية فيجعلهما للأولى و يقوم الى الركعة الثانية، و ان تذكر بين السجدتين سجدة أخرى بقصد الركعة الاولى و يتم (1)، و هكذا بالنسبة الى سائر الركعات اذا تذكر بعد الدخول في السجدة من الركعة التالية انه ترك السجدة من السابقة و ركوع هذه الركعة، و لكن الاحوط في جميع هذه الصور اعادة الصلاة بعد الاتمام (2).

[المسألة الثالثة و العشرون اذا تذكر و هو في السجدة أو بعدها من الركعة الثانية مثلا أنه ترك سجدة من الركعة الاولى]

(المسألة الرابعة و العشرون) اذا صلى الظهر و العصر و علم بعد السلام نقصان احدى الصلاتين ركعة فان كان بعد الاتيان بالمنافى عمدا و سهوا أتى بصلاة واحدة بقصد

____________

(1) و السر فيه أنه لا موجب للبطلان و يكون الخطأ في التطبيق، اذ السجود المأتي به للركعة الثانيه متحد مع السجود المأتى به للركعة الاولى. نعم لو أتى بالسجدة مقيدة بأنها للثانية تبطل لعدم تحقق الامتثال، اذ لا واقع له. فتأمل.

(2) لا يخفى أنه على القول بوجوب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة تجب لكل زيادة تحقق في مفروض المثال من القيام و القنوت و القراءة و الاحتياط المذكور في المقام استحبابى و هو طريق النجاة.

و لا يخفى أن ما تعرض في الفرع الثامن يغنى عن التعرض للفرعين المذكورين بعد هذا الفرع فلا وجه للبحث عنهما.

89

[المسألة الرابعة و العشرون اذا صلى الظهر و العصر و علم بعد السلام نقصان احدى الصلاتين ركعة]

ما في الذمة (1)، و ان كان قبل ذلك قام فأضاف الى الثانية ركعة ثم سجد للسهو عن السلام في غير المحل ثم اعاد الاولى، بل الاحوط أن لا ينوى الاولى بل يصلى اربع ركعات بقصد ما في الذمة، لاحتمال كون الثانية على فرض كونها تامة محسوبة ظهرا.

[المسألة الخامسة و العشرون اذا صلى المغرب و العشاء ثم علم بعد السلام من العشاء أنه نقص من احدى الصلاتين ركعة]

(المسألة الخامسة و العشرون) اذا صلى المغرب و العشاء ثم علم بعد السلام من العشاء أنه نقص من احدى الصلاتين ركعة، فان كان بعد الاتيان بالمنافى عمدا و سهوا وجب عليه اعادتهما، و ان كان قبل ذلك قام فأضاف الى العشاء ركعة ثم يسجد سجدتي السهو ثم يعيد المغرب.

[المسألة السادسة و العشرون اذا صلى الظهرين و قبل أن يسلم للعصر علم اجمالا أنه اما ترك ركعة من الظهر و التى بيده رابعة العصر او أن ظهره تامة و هذه الركعة ثالثة العصر]

(المسألة السادسة و العشرون) اذا صلى الظهرين و قبل أن يسلم للعصر علم اجمالا أنه اما ترك ركعة من الظهر و التى بيده رابعة العصر او أن ظهره تامة و هذه الركعة ثالثة العصر، فبالنسبة الى الظهر شك بعد الفراغ و مقتضى القاعدة البناء على كونها تامة و بالنسبة الى العصر شك بين

____________

(1) اما الاتيان بها فللعلم ببطلان احدى الصلاتين من غير تعيين و بعد الاتيان بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة يقطع بفراغ ذمته.

90

الثلاث و الاربع و مقتضى البناء على الاكثر الحكم بأن ما بيده رابعتها و الاتيان بصلاة الاحتياط بعد اتمامها. الا أنه لا يمكن اعمال القاعدتين معا، لان الظهر ان كانت تامة فلا يكون ما بيده رابعة و ان كان ما بيده رابعة فلا يكون الظهر تامة، فيجب اعادة الصلاتين لعدم الترجيح في اعمال احدى القاعدتين (1) نعم الاحوط الاتيان بركعة أخرى للعصر ثم اعادة الصلاتين لاحتمال كون قاعدة الفراغ من باب

____________

و تفصيل هذه المسالة و ما بعدها قد مضى في المسألة الثامنة فراجع.

(1) الحق في المقام أن يقال: ان قاعدة الفراغ تجري بالنسبة الى صلاة الظهر فيحكم بكونها تامة، و لا تعارضها قاعدة البناء على الاكثر لأنها انما تجري فيما احتمل جابرية صلاة الاحتياط، بأن يحتمل كونها مطابقة للواقع كما عرفت تفصيله سابقا.

و هنا نقطع بعدم كونها جابرة للواقع، لأنه اما أن يكون الظهر ناقصة فيجب العدول اليها أو العصر ناقصة فيجب الاتيان بركعة متصلة و أما الاتيان بركعة منفصلة فلا أمر به بالوجدان.

فنلخص أنه لا يمكن التمسك بالبناء على الاكثر بعنوان صلاة العصر، كما أنه لا يجوز له العدول الى الظهر و البناء على الاكثر بعنوان الظهر، اما لتمامية الظهر فلا وجه للعدول اليها و اما لتمامية‌

91

الامارات (1) و كذا الحال في العشاءين اذا علم انه اما صلى المغرب ركعتين و ما بيده رابعة العشاء أو صلاها ثلاث

____________

الثانية فلا وجه لصلاة الاحتياط. و كيف كان لا يحتمل مطابقة صلاة الاحتياط للواقع فلا تشمله قاعدة البناء على الاكثر.

(1) ملخص كلامه أنه على القول بكون قاعدة الفراغ من الامارات تكون لوازمها حجة أيضا. و على هذا فاذا جرت قاعدة الفراغ بالنسبة الى الظهر تدل على تمامية الظهر بدلالتها المطابقية، و على أن العصر ثلاثة بدلالتها الالتزامية، فلا يبقى حينئذ موضوع لقاعدة البناء على الاكثر، لارتفاع موضوعها بسبب قيام الامارة على خلافها.

و يرد عليه: ان ما ذكره لا يتم حتى على تقدير كون قاعدة الفراغ من باب الامارات، لما قد حققناه في محله بأنه لم يقم دليل على حجية لوازم مطلق الامارات. نعم تثبت بها لوازمها فيما اذا كان الاخبار عن الملزوم اخبارا عن لوازمه أيضا كخبر الواحد و الاقرار و اخبار ذي اليد، و المقام ليس من هذا القبيل، لقصور أدلة الحجية عن اثباتها.

فالنتيجه أن قاعدة الفراغ تجري في الظهر، و أما العصر فيحكم ببطلانها للشك في عدد ركعاتها، حيث ان أصل العدم ملغى في باب الشك في عدد الركعات فلا بد من اعادة العصر.

92

ركعات و ما بيده ثالثة العشاء (1)

[المسألة السابعة و العشرون لو علم أنه صلى الظهرين ثمان ركعات و لكن لم يدر أنه صلى كلا منهما اربع ركعات أو نقص من احداهما ركعة و زاد في الاخرى]

(السابعة و العشرون) لو علم أنه صلى الظهرين ثمان ركعات و لكن لم يدر أنه صلى كلا منهما اربع ركعات أو نقص من احداهما ركعة و زاد في الاخرى بنى على أنه صلى كلا منهما اربع ركعات عملا بقاعدة عدم اعتبار الشك بعد السلام، و كذا اذا علم أنه صلى العشاءين سبع ركعات و شك بعد السلام في أنه صلى المغرب ثلاثة و العشاء اربعة أو نقص من احداهما و زاد في الاخرى فيبنى على صحتهما (2)

(الثامنة و العشرون) اذا علم أنه صلى الظهرين ثمان ركعات و قبل السلام من العصر شك في أنه هل صلى الظهر اربع ركعات فالتى بيده رابعة العصر أو أنه نقص من الظهر ركعة فسلم على الثلاث و هذه التى بيده خامسة العصر، فبالنسبة الى الظهر شك بعد السلام و بالنسبة الى العصر شك بين الاربع و الخمس فيحكم بصحة الصلاتين، اذ لا مانع

____________

(1) قد ظهر الحال فيه مما ذكرنا في الظهرين، فلا وجه للإعادة.

(2) الوجه فيه كما أفاده الماتن من جريان قاعدة الفراغ في كل منهما.

93

من اجراء القاعدتين فبالنسبة الى الظهر يجرى قاعدة (1) الفراغ و الشك بعد السلام فيبنى على أنه سلم على اربع و بالنسبة الى العصر يجرى حكم الشك بين الاربع و الخمس فيبنى على الاربع اذا كان بعد (2) اكمال السجدتين فيتشهد و يسلم ثم يسجد سجدتي السهو، و كذا الحال في العشاءين اذا علم قبل السلام من العشاء أنه صلى سبع ركعات و شك في أنه سلم من المغرب على ثلاث فالتى بيده رابعة العشاء او سلم على الاثنتين فالتى بيده خامسة العشاء فانه يحكم بصحة الصلاتين و اجراء القاعدتين.

[المسألة التاسعة و العشرون لو انعكس الفرض السابق]

(التاسعة و العشرون) لو انعكس الفرض السابق- بأن

____________

(1) الظاهر ان الامر كما أفاده، فان احتمال النقصان للظهر يدفع بقاعدة الفراغ و يحرز بها حصول شرطية الترتيب بين الظهرين و الشك في العصر موضوع لقاعدة الشك في الركعات فيبنى على الاربع و يتم و يسجد سجدتي السهو للشك الحادث بلحاظ الدليل الخاص.

(2) و أما اذا كان الشك قبل اكمال السجدتين- كما لو كان حال القيام- يهدم قيامه، فتكون المسألة من مصاديق المسألة السادسة و العشرين فراجع.

94

شك بعد العلم بأنه صلى الظهرين ثمان ركعات قبل السلام من العصر في أنه صلى الظهر أربع فالتى بيده رابعة العصر أو صلاها خمسا فالتى بيده ثالثة للعصر- فبالنسبة الى الظهر شك بعد السلام و بالنسبة الى العصر شك بين الثلاث و الاربع، و لا وجه لأعمال قاعدة الشك بين الثلاث و الاربع في العصر لأنه ان صلى الظهر اربعا فعصره أيضا اربع فلا محل لصلاة الاحتياط و ان صلى الظهر خمسا فلا وجه للبناء على الاربع في العصر و صلاة الاحتياط، فمقتضى القاعدة اعادة الصلاتين (1)

نعم لو عدل بالعصر الى الظهر و أتى بركعة أخرى و أتمها يحصل له العلم بتحقق ظهر صحيحة مرددة بين الاولى ان

____________

(1) أقول: لا وجه لإعادة الصلاتين، بل يحكم بصحة صلاة الظهر بمقتضى قاعدة الفراغ. نعم لا بد من اعادة صلاة العصر لعدم امكان اعمال قاعدة البناء على الاكثر بالنسبة اليها، لما عرفت منا مرارا أنها انما تجري فيما اذا احتمل جابرية صلاة الاحتياط للنقص المحتمل و في المقام لا يحتمل ذلك، للقطع بعدم الامر بصلاة الاحتياط، اما لكون الظهر في الواقع أربعا فما بيده أيضا أربع، و اما لكون الظهر ثلاثا فلا بد من العدول اليها و الاتيان بركعة متصلة.

95

كان في الواقع سلم فيها على الاربع و بين الثانية المعدول بها اليها ان كان سلم فيها على الخمس (1) و كذا الحال في العشاءين اذا شك بعد العلم بأنه صلى سبع ركعات قبل السلام من العشاء في أنه سلم في المغرب على الثلث حتى يكون ما بيده رابعة العشاء أو على الاربع حتى يكون ما بيده ثالثتها و هنا أيضا اذا عدل الى المغرب و أتمها يحصل له العلم بتحقق مغرب صحيحة اما الاولى أو الثانية المعدول اليها و كونه شاكا بين الثلاث و الاربع مع أن الشك في المغرب

____________

(1) و هو كما أفاده، و لكن ليس العدول هنا الزاميا.

ان قلت: لا وجه للعدول و الاتيان بركعة متصلة، لان الوظيفة في الشك في الركعات الاتيان بالركعة المنفصلة.

قلت: لا مانع من الاتيان بالركعة المتصلة في المقام، اذ لو عدل في الفرض المذكور الى الظهر و أتى بركعة أخرى فيحصل العلم بصحة الظهر.

و ان شئت فقل: ان الاتيان بالركعة المتصلة في صورة الشك بين الثلاث و الاربع لا يكون مبطلا للصلاة. نعم لا يكتفى به ظاهرا، لاحتمال الزيادة. و هذا الاحتمال منتف في فرض حصول العلم بالصحة كما هو المفروض في المقام، و ليس مجال للإتيان بالركعة المنفصلة، للقطع بعدم كونها جابرة كما ذكرناه آنفا.

96

مبطل لا يضر بالعدول، لان في هذه الصورة يحصل العلم بصحتها مرددة بين هذه و الاولى فلا يكتفى بهذه فقط حتى يقال ان الشك في ركعاتها يضر بصحتها (1)

____________

(1) ملخص الاشكال في المقام أنه لا يصح العدول الى المغرب، لان الشك فيها مبطل.

و أجاب عنه الماتن: ان الشك بما هو شك ليس بمبطل.

و قد أفاد سيدنا الاستاذ في هذا المقام: ان مبطلية الشك من باب الاشتغال لا من ناحية الشك نفسه، فمع احراز الفراغ بالعدول لا موجب للبطلان.

و ربما يرد عليه: أنه خلاف المستفاد من النصوص (1)، لكن الحق ما أفاده و قد ذكرنا في المسألة الثانية و العشرين من فصل الشك في الركعات ان الشك فيها بما هو ليس مبطلا.

الحق في الجواب أن يقال: انه على تقدير تسليم ان الشك في ركعات المغرب مبطل نقول: ان المقام ليس كذلك، اذ على تقدير كونها مغربا لا شك في ركعاتها. و بعبارة أخرى: لا يكون الشك في ركعات المغرب كي يكون مبطلا، و انما الشك في أن ما بيده مغرب صحيحة أو أربع باطلة، فاذا عدل الى المغرب يعلم بتحققها صحيحة اما صلاته الاولى على تقدير صحتها و اما الثانية على تقدير بطلانها.

____________

(1) الوسائل، ج 5 الباب 2 من أبواب الخلل الحديث 1، 7، 8.

97

[المسألة الثلاثون اذا علم أنه صلى الظهرين تسع ركعات و لا يدرى انه زاد ركعة في الظهر أو في العصر]

(المسألة الثلاثون) اذا علم أنه صلى الظهرين تسع ركعات و لا يدرى انه زاد ركعة في الظهر أو في العصر، فان كان بعد السلام من العصر وجب عليه اتيان صلاة اربع ركعات بقصد ما في الذمة (1)، و ان كان قبل السلام فبالنسبة الى الظهر يكون من الشك بعد السلام و بالنسبة الى العصر من الشك بين الاربع و الخمس و لا يمكن اعمال الحكمين (2)

____________

(1) و ذلك للعلم باتيان احدى الصلاتين صحيحة، فلو أتى بأربع ركعات بقصد ما في الذمة يحصل له اليقين بفراغ ذمته، و لا مجال للحكم بصحتيهما بقاعدتي الفراغ في كل منهما، لأنا نعلم اجمالا بفساد احدى الصلاتين، فالقاعدتان تتساقطتان بالتعارض، و مقتضى الاستصحاب اعادة الصلاتين. و لكن بعد العلم بصحة احداهما يحصل الفراغ باتيان أربع ركعات بقصد ما في الذمة و لا حاجة الى اعادتهما و لا يعتبر الترتيب بين الصلاتين لكونه شرطا ذكريا ترفع اليد عنه بقاعدة لا تعاد.

(2) أي لا يمكن اعمال قاعدتين، و هما قاعدة الفراغ بالنسبة الى الظهر و قاعدة الشك بالنسبة الى العصر، اذ مقتضى اعمال القاعدتين الحكم بصحة كلتا الصلاتين، و هو ينافي العلم بزيادة الركعة الموجبة لبطلان احداهما، فيقع التعارض بين قاعدة الفراغ في الصلاة الاولى مع قاعدة البناء على الاكثر في الصلاة الثانية و يحكم باعادة الصلاتين.

98

لكن لو كان بعد اكمال السجدتين و عدل الى الظهر و أتم الصلاة و سجد للسهو يحصل له اليقين بظهر صحيحة اما الاولى او الثانية (1)

[المسألة الحادية و الثلاثون اذا علم أنه صلى العشاءين ثمان ركعات و لا يدرى أنه زاد الركعة الزائدة في المغرب أو في العشاء]

(المسألة الحادية و الثلاثون) اذا علم أنه صلى

____________

و التحقيق أن يقال بجريان قاعدة الفراغ بالنسبة الى الظهر و اعادة العصر، و لا يعارضها قاعدة الشك، للعلم بعدم مشروعية اتيان ما بيده عصرا اما لزيادة الركعة فيه أو لفقد الترتيب، فتجري قاعدة الفراغ في الظهر بلا معارض.

(1) أقول: انه و ان يحصل له بذلك العلم بفراغ الذمة الا أنه لا يتحتم عليه العدول بل له رفع اليد عما بيده و اعادة الصلاتين.

و أورد على المصنف بأن تقييد العدول بما بعد اكمال السجدتين لا وجه له.

و أجاب عنه الايرواني (قدس سره) بأن وجه التقييد اختصاص أخبار البناء على الاكثر بما بعد الاكمال و أما قبله فيدخل في الشكوك المحكومة بالبطلان.

و يمكن أن يجاب عنه: ان مجرد الشك لا يوجب بطلان الصلاة و ان المراد بالبطلان عدم جواز الاكتفاء به في مقام الامتثال و هو لا ينافي جواز العدول رجاء، فاذا عدل الى الظهر و أتم الصلاة و سجد للسهو يحصل له اليقين بالفراغ.

99

العشاءين ثمان ركعات و لا يدرى أنه زاد الركعة الزائدة في المغرب أو في العشاء وجب اعادتهما، سواء كان الشك بعد السلام من العشاء أو قبله (1)

[المسألة الثانية و الثلاثون لو أتى بالمغرب ثم نسي الاتيان بها]

(الثانية و الثلاثون) لو أتى بالمغرب ثم نسي الاتيان بها- بأن اعتقد عدم الاتيان أو شك فيه فأتى بها ثانيا و تذكر

____________

(1) اما وجوب الاعادة اذا كان الشك بعد السلام فلعدم امكان جريان قاعدتي الفراغ كما تقدم في المسألة السابقة، فيبقى العلم الإجمالي منجزا، و مقتضاه وجوب اعادتهما. و لا يمكن الاقتصار على الاتيان بصلاة واحدة بقصد ما في الذمة، لعدم توافق الصلاتين في عدد الركعات.

و أما وجوبها اذا كان قبل السلام فلمعارضة قاعدة الفراغ مع قاعدة الشك بين الاربع و الخمس في العشاء فيبقى العلم الإجمالي بحاله.

هذا غاية ما يقال في توجيه ما أفاده، و لكنه يمكن أن يجاب عنه بامكان جريان قاعدة الفراغ في المغرب، و لا يعارضها قاعدة في العشاء، للعلم بعدم الامر باتمامها اما لفقد الترتيب أو لزيادة الركعة اذا كان ذلك قبل السلام، و لا مجال للعدول بعد الدخول في ركوع الرابعة، و اما اذ كان ذلك بعد السلام كان ما أفاده تاما للتعارض، و لا مناص عن اعادة الصلاتين بلا كلام.

100

قبل السلام انه كان آتيا بها و لكن علم بزيادة ركعة اما في الاولى أو الثانية- له أن يتم الثانية و يكتفى بها لحصول العلم بالاتيان بها اما اولا أو ثانيا. و لا يضره كونه شاكا في الثانية بين الثلاث و الاربع مع أن الشك في ركعات المغرب موجب للبطلان، لما عرفت سابقا من أن ذلك اذا لم يكن هناك طرف آخر يحصل معه اليقين بالاتيان صحيحا (1) و كذا الحال اذا أتى بالصبح ثم نسى و أتى بها ثانيا و علم بزيادة اما في الاولى او الثانية (2)

[المسألة الثالثه و الثلاثون اذا شك في الركوع و هو قائم]

(الثالثه و الثلاثون) اذا شك في الركوع و هو قائم وجب

____________

(1) ملخص كلامه أنه اذا أتم الثانية يحصل له القطع باتيان المغرب صحيحة. و الشك في ركعات المغرب لا يوجب البطلان هنا، للعلم باتيان المغرب الصحيحة.

أقول: الوجه في جواز اتمامه عدم الشك في ركعات المغرب، و انما الشك في تعيين المغرب الصحيحة عن غيرها.

و لكن الاتمام ليس واجبا فله أن يرفع اليد عنها و الاكتفاء بالاولى لقاعدة الفراغ الجارية فيها و مع جريانها في الاولى لا يبقى مجال للإتيان بالثانية.

(2) الكلام فيه هو الكلام فيما قبله فلا وجه للإعادة.

101

عليه الاتيان به، فلو نسى حتى دخل في السجود فهل يجرى عليه حكم الشك بعد تجاوز المحل أم لا؟ الظاهر عدم الجريان، لان الشك السابق باق و كان قبل تجاوز المحل (1)

[المسألة الرابعة و الثلاثون لو علم نسيان شي‌ء قبل فوات محل المنسى]

(الرابعة و الثلاثون) لو علم نسيان شي‌ء قبل فوات محل المنسى و وجب عليه التدارك فنسى حتى دخل في ركن بعده ثم انقلب علمه بالنسيان شكا يمكن اجراء قاعدة الشك بعد تجاوز المحل و الحكم بالصحة ان كان ذلك الشى‌ء ركنا و الحكم بعدم وجوب القضاء و سجدتي السهو فيما يجب فيه ذلك، لكن الاحوط مع الاتمام اعادة الصلاة اذا كان

____________

(1) أما وجوب الاتيان بالركوع فلقاعدة الاشتغال على المشهور أو الاستصحاب على المسلك المنصور، و أما عدم جريان قاعدة التجاوز فيما لو نسي شكه في الركوع و دخل في السجود فلان مبدأ شكه كان شكا في المحل، و هو المعيار في كون الشك في المحل.

و بعبارة واضحة: ان منتهى شكه و ان كان بعد تجاوز المحل- و هو حال السجود- الا أن مبدأه كان شكا في المحل، و هو المعيار هنا. و من هنا علم حكم ما لو شك في السجود قبل أن يدخل في التشهد ثم دخل فيه نسيانا.

102

ركنا و القضاء و سجدتا السهو في مثل السجدة و التشهد و سجدتا السهو فيما يجب في تركه السجود (1)

[المسألة الخامسة و الثلاثون اذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهد مما يجب قضاؤه]

(الخامسة و الثلاثون) اذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهد مما يجب قضاؤه او ترك ما يوجب سجود السهو في أثناء الصلاة ثم تبدل اعتقاده بالشك في الاثناء أو بعد الصلاة قبل الاتيان به سقط وجوبه، و كذا اذا اعتقد بعد السلام نقصان كعة او غيرها ثم زال اعتقاده (2)

[المسألة السادسة و الثلاثون اذا تيقن بعد السلام قبل اتيان المنافي عمدا أو سهوا نقصان الصلاة و شك في أن الناقص ركعة او ركعتان]

(السادسة و الثلاثون) اذا تيقن بعد السلام قبل اتيان المنافي عمدا أو سهوا نقصان الصلاة و شك في أن الناقص ركعة او ركعتان، فالظاهر انه يجرى عليه حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث فيبنى على الاكثر و يأتى بالقدر المتيقن نقصانه و هو ركعة أخرى و يأتي بصلاة احتياطية. و كذا اذا تيقن نقصان ركعة و بعد الشروع فيها شك في ركعة

____________

(1) و الحق كما أفاده، فانه لا مانع من شمول القاعدة للمقام، و ما ذكره هنا من الاحتياط متين على حد الاستحباب.

(2) لشمول قاعدة التجاوز، و مجرد حصول العلم بالنقصان لا يضرها بعد زواله. و منه يظهر الحال فيما اذا اعتقد بعد السلام نقصان ركعة أو غيرها ثم زال اعتقاده.

103

أخرى، و على هذا فاذا كان مثل ذلك في صلاة المغرب و الصبح يحكم ببطلانهما.

و يحتمل جريان حكم الشك بعد السلام بالنسبة الى الركعة المشكوكة فيأتى بركعة واحدة من دون الاتيان بصلاة الاحتياط، و عليه فلا تبطل الصبح و المغرب أيضا بمثل ذلك و يكون كمن علم نقصان ركعة فقط (1)

[المسألة السابعة و الثلاثون لو يتقن بعد السلام قبل اتيان المنافى نقصان ركعة ثم شك في أنه أتى بها أم لا]

(السابعة و الثلاثون) لو يتقن بعد السلام قبل اتيان المنافى نقصان ركعة ثم شك في أنه أتى بها أم لا ففى

____________

(1) ما ذكره من أنه يجري في المسألة حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث ... الخ في غاية المتانة، و لا مانع منه الا توهم أن الشك هنا شك بعد السلام فيجري عليه حكمه. و هو ممنوع، اذ لا يجري حكم الشك بعد السلام فيما وقع السلام في غير محله، اذ هو غير مخرج عن الصلاة كما يستفاد ذلك من بعض الروايات، و هو ما رواه عبيد بن زرارة عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) في رجل دخل مع الامام في الصلاة و قد سبقه بركعة فلما فرغ الامام خرج مع الناس ثم ذكر أنه فاته ركعة. قال: يعيد ركعة واحدة (1). و غير ذلك من الروايات الواردة في الباب.

____________

(1) الوسائل، ج 5 الباب 3 من أبواب الخلل، الحديث 1.

104

وجوب الاتيان بها لأصالة عدمه أو جريان حكم الشك في الركعات عليه وجهان و الاوجه الثاني و اما احتمال جريان حكم الشك بعد السلام عليه فلا وجه له لان الشك بعد السلام لا يعتنى به اذا تعلق بما في الصلاة و بما قبل السلام و هذا متعلق بما وجب بعد السلام (1)

____________

(1) للمسألة صور اربع:

(الاولى) ما لو علم باتيان السلام الموظف باتيانه ففي هذه الصورة تجري قاعدة الفراغ و يحكم بصحة صلاته. و لا يرد علينا ما أورده الماتن «بأن الشك بعد السلام لا يعتنى به اذا تعلق بما في الصلاة و بما قبل السلام و هذا متعلق بما وجب بعد السلام»، لأنه يرد ما أفاده بالنسبة الى السلام الاول و نحن نجري قاعدة الفراغ بلحاظ السلام الثانى.

(الثانية) أن يعلم بعدم اتيان السلام الثاني، فشكه في هذه الصورة شك في عدد الركعات في أثناء الصلاة، فيجري عليه حكمه من البناء على الاكثر و يأتي بركعة منفصلة.

(الثالثة) أن يكون شاكا فيه أيضا، بأن لا يدري أنه ركع و سلم أو لم يركع و لم يسلم، بحيث لو كان راكعا لكان قد سلم و لو لم يكن قد سلم لم يكن قد ركع، ففي هذه الصورة تجري أصالة عدم الاتيان بهما و يأتي بركعة متصلة و يسجد سجدتي السهو لزيادة السلام.