الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
184 /
105

[المسألة الثامنة و الثلاثون اذا علم أن ما بيده رابعة و يأتى به بهذا العنوان لكن لا يدرى أنها رابعة واقعية أو رابعة بنائية]

(الثامنة و الثلاثون) اذا علم أن ما بيده رابعة و يأتى به بهذا العنوان لكن لا يدرى أنها رابعة واقعية أو رابعة

____________

(الرابعة) أن يكون شاكا في كل من الركعة و التسليم شكا مستقلا، بأن يشك في فعل الركعة الناقصة على تقدير فعل السلام و يشك في السلام على تقدير فعل الركعة الناقصة. ذهب السيد الحكيم (قدس سره) في المستمسك الى امكان الرجوع الى حكم الشك في الركعات، لأنه يمكن أن يثبت كونه في الاثناء بالاستصحاب أو بأصالة عدم السلام.

و يرد عليه نقضا و حلا:

اما النقض فبالشك في السلام في الصورة الثالثة، لما ذا التزم (قدس سره) بالاتيان بالركعة المتصله هناك دون المقام و الحال أنه لا فرق بين المقامين.

و أما الحل فلا بد من الاتيان بالركعة المتصلة هنا أيضا، لان المفروض أنه مع كونه في الاثناء و وقوع السلام في غير محله وجب عليه الاتيان بركعة متصلة للعلم بالنقصان و قد عرض له الشك في الاتيان بالوظيفة، فليس شكه شكا ابتدائيا كي يقال بأنه موضوع لحكم الشك في الركعات بل شكه في الاتيان بما وجب عليه من الوظيفة.

و ان شئت فقلت: انه بعد العلم بنقصان ركعة من صلاته وجب عليه الاتيان بها متصلة و قد شك في اتيانها، و الاصل عدمه.

106

بنائية و انه شك سابقا بين الاثنتين و الثلاث فبنى على الثلاث فتكون هذه رابعة بعد البناء على الثلاث، فهل يجب عليه صلاة الاحتياط لأنه و ان كان عالما بأنها رابعة في الظاهر الا انه شاك من حيث الواقع فعلا بين الثلاث و الاربع، أو لا يجب لأصالة عدم شك سابق و المفروض أنه عالم بأنها رابعته فعلا؟ وجهان، و الاوجه الاول (1)

[المسألة التاسعة و الثلاثون اذا تيقن بعد القيام الى الركعة التالية أنه ترك سجدة أو سجدتين أو تشهدا ثم شك]

(التاسعة و الثلاثون) اذا تيقن بعد القيام الى الركعة التالية أنه ترك سجدة أو سجدتين أو تشهدا ثم شك في أنه هل رجع و تدارك ثم قام أو هذا القيام هو القيام الاول،

____________

(1) و هو المتعين، فان موضوع الحكم محرز بالفعل و هو كونه شاكا فعلا بين الثلاث و الاربع، و المدار على الحال الفعلي و لا أثر للحال السابق، فلا بد أن يعمل بمقتضى الشك المذكور، و هو الاتيان بصلاة الاحتياط. و لا وجه لاحتمال الاتمام بلا احتياط الا توهم جريان أصالة عدم شك سابق، و هو غير مفيد، اذ لا تثبت كون الركعة التي بيده رابعة واقعية الا على القول بالاصل المثبت.

مضافا الى أن عدم الشك سابقا لا يستلزم كون ما بيده رابعة واقعية اذ من الممكن أنه لم يشك سابقا لكن مع ذلك تكون صلاته ناقصة نعم يمكن أن يكون عالما بانه ان لم يشك فانه رابع.

107

فالظاهر وجوب العود الى التدارك لأصالة عدم الاتيان بها بعد تحقق الوجوب. و احتمال جريان حكم الشك بعد تجاوز المحل لان المفروض انه فعلا شاك و تجاوز عن محل الشك، لا وجه له لان الشك انما حدث بعد تعلق الوجوب مع كونه في المحل بالنسبة الى النسيان و لم يتحقق التجاوز بالنسبة الى هذا الواجب (1)

[المسألة الاربعون اذا شك بين الثلاث و الاربع مثلا فبنى على الاربع ثم أتى بركعة أخرى سهوا فهل تبطل صلاته]

(الاربعون) اذا شك بين الثلاث و الاربع مثلا فبنى على الاربع ثم أتى بركعة أخرى سهوا فهل تبطل صلاته من جهة زيادة الركعة أم يجرى عليه حكم الشك بين الاربع و الخمس؟ وجهان، و الاوجه الاول (2)

____________

(1) و الحق وجوب العود للتدارك، لأصالة عدم الاتيان بالمشكوك ثم يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد. و لا وجه لجريان قاعدة التجاوز هنا، للشك في التجاوز عن المحل، لان القيام الذي هو فيه فعلا ان كان هو القيام الاول فيكون الشك في محله للغوية هذا القيام، و ان كان هو القيام الثاني الذي تحقق بعد الرجوع و تدارك ما فات فيكون الشك بعد تجاوز المحل، فباستصحاب عدم تحقق القيام الثاني لا يبقى موضوع لقاعدة التجاوز.

(2) و هو الحق، لزيادة الركعة بحسب وظيفته الظاهرية،

108

[المسألة الحادية و الأربعون اذا شك في ركن بعد تجاوز المحل ثم أتى به نسيانا فهل تبطل صلاته من جهة الزيادة الظاهرية أو لا]

(الحادية و الاربعون) اذا شك في ركن بعد تجاوز المحل ثم أتى به نسيانا فهل تبطل صلاته من جهة الزيادة الظاهرية أو لا من جهة عدم العلم بها بحسب الواقع وجهان و الاحوط الاتمام و الاعادة (1)

____________

فمقتضى الاشتغال هو الاستئناف.

ان قلت: المعيار في باب الشكوك هو الحال الفعلي للمكلف، و هو في الحال هذه شاك بين الاربع و الخمس، فيجرى عليه حكمه.

قلت: ان ما ذكر يتم فيما تبدل موضوع الشك الاول، و أما لو كان على حاله و الشك الثاني من فروعه كما في المقام حيث انه بعد الشك الاول في أن الركعة التي أتى بها كانت ثالثة أو رابعة حصل له الشك بين الاربع و الخمس باتيانه بركعة متصلة، فالشك الثاني مسبب عن الشك الاول الذي بقي على حاله، و لا يشمله دليل البناء على الاربع عند الشك بينها و بين الخمس، لاختصاص أدلتها بالشك الحادث بين الاربع و الخمس، فيكون الشك المذكور من الشكوك غير المنصوصة المحكومة بالبطلان.

و صفوة القول: ان المصلي لا يمكنه أن يعمل على طبق وظيفة الشاك بين الثلاث و الاربع، اذ المفروض أنه تخلف، و كذلك لا يمكنه العمل على طبق وظيفة الشاك بين الاربع و الخمس لما ذكرناه.

(1) أما الاتمام فلعدم جواز ابطال الصلاة، و أما الاعادة فلقاعدة‌

109

[المسألة الثانية و الأربعون إذا كان في التشهد فذكر أنه نسي الركوع و مع ذلك شك في السجدتين أيضا]

(الثانية و الاربعون) اذا كان في التشهد فذكر انه نسى الركوع و مع ذلك شك في السجدتين أيضا ففى بطلان الصلاة من حيث انه بمقتضى قاعدة التجاوز محكوم بأنه أتى بالسجدتين فلا محل لتدارك الركوع أو عدمه اما لعدم شمول قاعدة التجاوز في مورد يلزم من اجرائها بطلان الصلاة و اما لعدم احراز الدخول في ركن آخر و مجرد الحكم بالمضى لا يثبت الاتيان وجهان و الاوجه الثانى (1)

____________

الاشتغال. و لكن الحق هو بطلان الصلاة من جهة الزيادة بحسب وظيفته الظاهرية، فالمتعين هو الاعادة.

(1) بل هو المتعين، لعدم جريان قاعدة التجاوز في السجدتين، للعلم التفصيلي بأنه يجب عليه أن يأتي بهما اما لوقوعهما غير مأمور بهما كما اذا وقعا قبل الركوع فان السجدتين قبل الركوع غير مأمور بهما، و أما لتركهما رأسا فعليه الرجوع و الاتيان بالركوع و السجدتين و يتم صلاته بمقتضى الاستصحاب.

أضف الى ذلك ما أفاده الماتن في وجه عدم جريان قاعدة التجاوز بأنه لا تشمل أدلة قاعدة التجاوز في موارد يلزم من اجرائها بطلان الصلاة.

و أما قوله «ان مجرد الحكم بالمضي لا يثبت الاتيان» فهو كما‌

110

و يحتمل الفرق بين سبق تذكر النسيان و بين سبق الشك في السجدتين (1)، و الاحوط العود الى التدارك ثم الاتيان بالسجدتين و اتمام الصلاة ثم الاعادة بل لا يترك هذا الاحتياط (2)

(الثالثة و الاربعون) اذا شك بين الثلاث و الاربع

____________

ترى، اذ الحكم بالمضي يستفاد منه الحكم باتيان المشكوك.

(1) بأن يقال ان سبق تذكر النسيان على الشك في السجدتين يوجب سبق الحكم بالبطلان، فالشك في السجدتين بعد ذلك لا يوجب ارتفاع الحكم بالبطلان، بخلاف ما لو سبق الشك فيهما على تذكر النسيان فانه لا يوجب الحكم بالبطلان للشك في الدخول في الركن.

و لكنه يمكن أن يناقش فيه بأنه لا فرق بين سبق النسيان و سبق الشك، فان كلا منهما يوجب تغيير موضوع الاخر، فان الحكم بالبطلان في فرض النسيان فيما اذا بقي النسيان حتى سجد، و أما اذا ارتفع ذلك بجريان قاعدة التجاوز في السجدتين فيرتفع الحكم بالبطلان أيضا. و الحاصل ان المعيار في الحكم بالبطلان الدخول في السجدتين، فمعه يحكم بالبطلان سواء سبق تذكر النسيان أم لا، و كذا مع عدمه يحكم بالصحة بلا فرق بين سبق أحدهما بالاخر و عدمه.

(2) قد ظهر مما ذكرناه عدم وجوب الاحتياط.

111

[الثالثة و الأربعون إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا و علم أنه على فرض الثلاث ترك ركنا أو ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو]

مثلا و علم أنه على فرض الثلاث ترك ركنا أو ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو لا اشكال في البناء على الاربع و عدم وجوب شي‌ء عليه و هو واضح (1) و كذا اذا علم أنه على فرض الاربع ترك ما يوجب القضاء أو يوجب

____________

(1) لا بد أن يفصل بين ما اذا ترك ركنا على فرض الثلاث و بينما اذا ترك ما يوجب القضاء أو سجود السهو، فعلى الفرض الثاني الحق ما ذهب اليه الماتن، فانه لا مانع من شمول اطلاق ما دل على البناء على الاكثر للمقام، و لا يجب عليه القضاء و سجدة السهو بمقتضى جريان قاعدة التجاوز فيهما و على الفرض الاول لا يمكن الحكم بصحة الصلاة و اعمال قانون الشك، اذ لا مجال لقاعدة البناء على الاكثر هنا لما عرفت سابقا بانها تجري فيما تصلح صلاة الاحتياط لجابرية نقصان الصلاة و أما فيما لو علم بعدم الحاجة الى صلاة الاحتياط فلا يبقى مورد للبناء على الاكثر. و مقامنا من هذا القبيل، فانه في مفروض المسألة يعلم بعدم الحاجة الى صلاة الاحتياط اما لبطلان الصلاة على تقدير الثلاث و اما لتمامها على تقدير الاربع، فاذن لا مجال للتمسك بالدليل المذكور في هذا الفرض. و أما البناء على الاقل فلا يجوز لعدم حجيته في الشك في الركعات، مضافا الى أنه يعلم بعدم جواز الاتيان بركعة متصلة، اذ الصلاة اما باطلة لنقصان الركن و اما تامة فتفسدها زيادة الركعة.

112

سجود السهو لعدم احراز ذلك بمجرد التعبد بالبناء على الاربع (1) و اما اذا علم أنه على فرض الاربع ترك ركنا أو غيره مما يوجب بطلان الصلاة فالاقوى بطلان صلاته، لا لاستلزام البناء على الاربع ذلك لأنه لا يثبت ذلك بل للعلم الإجمالي بنقصان الركعة أو ترك الركن مثلا فلا يمكن البناء على الاربع حينئذ (2)

____________

(1) لما عرفت في محله أن دليل البناء على الاكثر لا يثبت لوازمه العقلية و العادية، فان غاية ما يستفاد منه هو الاثر الشرعي للركعة المشكوكة، فتجري قاعدة التجاوز بالنسبة الى ما يوجب القضاء أو سجود السهو، الا أنه بعد ذلك يحصل العلم بعدم جابرية صلاة الاحتياط، اذ المصلي يعلم اجمالا ان وظيفته اما فعل الركعة المتصلة أو كانت صلاته تامة بلا حاجة الى صلاة الاحتياط، فاذا بنى على الاربع يعلم بتوجه تكليف اليه، و هو اما وجوب الاتيان بالركعة المتصلة أو وجوب القضاء بعد الصلاة، فلا بد أن يعمل بمقتضاه و هو الاتيان بالركعة المتصلة و قضاء الصلاة بعدها، لكن العلم الإجمالي ينحل بجريان البراءة عن حرمة الابطال، اذ يشك في كون ما بيده صحيحا أو باطلا. هذا اذا علم أنه على فرض الاربع ترك ما يوجب القضاء أو ما يوجب سجود السهو.

(2) الحق ما ذهب اليه الماتن، الا أن يقال بأنه يرجع الى‌

113

(الرابعة و الاربعون) اذا تذكر بعد القيام انه ترك سجدة من الركعة التى قام عنها، فان أتى بالجلوس بين السجدتين ثم نسى السجدة الثانية يجوز له الانحناء الى السجود من غير الجلوس (1)، و ان لم يجلس أصلا وجب عليه الجلوس ثم السجود (2)، و ان جلس بقصد الاستراحة و الجلوس بعد السجدتين ففي كفايته عن الجلوس بينهما و عدمها وجهان، الاوجه الاول و لا يضرنيه الخلاف (3) لكن الاحوط الثانى فيجلس ثم يسجد.

____________

أصالة الاقل و يؤتى بركعة متصلة، اذ في هذا الفرض لا يقطع بفساد صلاته. لكن المبنى فاسد، اذ الشك في الركعات لا يكون موردا للبناء على الاقل.

[المسألة الرابعة و الأربعون إذا تذكر بعد القيام أنه ترك سجدة من الركعة التى قام عنها]

(1) لعدم موجب له بل لو أتى به كان زيادة في المكتوبة.

(2) اذ المفروض انه لم يأت بالجلسة بين السجدتين.

(3) إذ نية الخلاف انما كانت من باب الخطأ في التطبيق، فانه و ان كان جالسا باعتقاد أنه جلوس عقيب السجدتين الا أنه جلوس بينهما في الواقع، فانه نوى بجلوسه امتثال ما له من الامر واقعا، و قد زعم ان أمره الواقعي هو الامر بجلوس الاستراحة و الحال أن أمره كان بالجلوس بين السجدتين، و هذا لا اشكال في كفايته عن‌

114

(الخامسة و الاربعون) اذا علم بعد القيام او الدخول في التشهد نسيان احدى السجدتين و شك في الاخرى فهل يجب عليه اتيانهما لأنه اذا رجع الى تدارك المعلوم يعود

____________

الواقع.

و أورد عليه السيد الحكيم (قدس سره) في المستمسك: ان جلسة الاستراحة بناء على كونها مستحبة لا تكون من أجزاء الصلاة بل تكون فعلا مستحبا في الصلاة مباينة لأجزائها، نظير سجدة الشكر المباينة لسجود الصلاة، فعنوانها يكون عنوانا تقييديا يقابل عنوان الصلاة الملحوظ في أجزائها كذلك، فيمتنع الاكتفاء بها عنها، اذ لا بد في الاجزاء الصلاتية من الاتيان بها بعنوان الصلاة و هو ينافي غيرها- انتهى كلامه.

و لكنك عرفت مما ذكرنا ما في كلامه (قدس سره)، فان عنوان جلسة الاستراحة ليس ملحوظا بنحو التقييد بل انه من باب الخطأ في التطبيق. و ان شئت فقل كما في بعض الكلمات: ان عنوان جلسة الاستراحة لم يثبت له عنوان في الادلة بل الثابت فيها هو الجلوس بعد السجدتين وقارا للصلاة، فمع الاتيان بها بقصد القربة فقد حصل المأمور به و تخيل كونه هو الجلوس الثانى يكون خطأ في التطبيق، و اما الاحتياط المذكور في كلامه فلا وجه له صناعيا.

نعم هو حسن على كل حال.

115

محل المشكوك أيضا أو يجرى بالنسبة الى المشكوك حكم الشك بعد تجاوز المحل؟ وجهان، اوجههما الاول (1) و الاحوط اعادة الصلاة أيضا.

(السادسة و الاربعون) اذا شك بين الثلاث و الاربع مثلا و بعد السلام قبل الشروع في صلاة الاحتياط علم أنها كانت اربعا ثم عاد شكه فهل يجب عليه صلاة الاحتياط لعود الموجب و هو الشك أولا لسقوط التكليف عنه حين العلم و الشك بعده شك بعد الفراغ؟ وجهان و الاحوط الاول (2)

[المسألة الخامسة و الأربعون إذا علم بعد القيام أو الدخول في التشهد نسيان إحدى السجدتين و شك في الأخرى]

____________

(1) لا وجه لجريان قاعدة التجاوز هنا، اذ القيام أو التشهد وقعا في غير محلهما، فيكون الشك بالنسبة الى السجدة شكا في المحل، فلا بد من اتيانها. و أما الاحتياط المذكور في كلامه فلعله لاحتمال زيادة السجدة، و هى لا توجب الاعادة. و عليه فلا وجه للاحتياط المذكور في كلامه، و قد مر في المسألة السابعة عشرة ما يفيد المقام. فراجع.

[المسألة السادسة و الأربعون إذا شك بين الثلاث و الأربع مثلا و بعد السلام قبل الشروع في صلاة الاحتياط علم أنها كانت أربعا ثم عاد شكه]

(2) هنا احتمالات:

(الاول) أن لا تجب عليه صلاة الاحتياط، لان الشك المذكور من الشك بعد الفراغ، و بعد جريان القاعدة يزول موضوع صلاة الاحتياط.

و فيه: ان قاعدة الفراغ انما تجري فيما اذا لم يكن شاكا حين‌

116

(السابعة و الاربعون) اذا دخل في السجود من الركعة الثانية فشك في ركوع هذه الركعة و في السجدتين من الاولى ففي البناء على اتيانها من حيث انه شك بعد تجاوز المحل او الحكم بالبطلان لأوله الى الشك بين الواحدة

____________

العمل و لم تكن صورة العمل محفوظة، فعليه لا يمكن جريانها في مثل المقام، لكونه شاكا حين العمل كما هو المفروض في المسألة.

(الثانى) أن تجب صلاة الاحتياط عليه بمقتضى أدلة البناء على الاكثر لا من باب أن شكه هذا عين الشك الاول، ضرورة أن الشك الاول ارتفع بحدوث العلم و هذا شك حادث، بل من جهة أن الشك المأخوذ في موضوع الادلة يشمل العائد بعد الزوال أيضا.

و بعبارة أخرى: دليل البناء باطلاقه يشمل المقام اذ المصلى لم يفرغ من الصلاة بل هو في اثنائها بحكم الاستصحاب فيشمله دليل البناء.

(الثالث) ان تبطل صلاته بطر و الشك فيها لعدم شمول القاعدتين- الفراغ و البناء على الاكثر- و فيه انه يتوقف على عدم امكان تصحيحها.

(الرابع) أن يأتي بالركعة المتصلة باستصحاب النقيصة. و فيه ان السلام اما يكون مخرجا و اما لا يكون اما على الاول فلا وجه للإتيان بالركعة المتصله و اما على الثاني فانه من الشك في الركعات في الاثناء و لا مجال للاستصحاب فيه كما عرفت سابقا.

117

و الاثنتين وجهان، و الاوجه الاول (1) و على هذا فلو فرض الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد اكمال السجدتين مع الشك في ركوع الركعة التي بيده و في السجدتين من السابقة لا يرجع الى الشك بين الواحدة و الاثنتين حتى تبطل الصلاة بل هو من الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد الاكمال. نعم لو علم بتركهما مع الشك المذكور يرجع الى الشك بين الواحدة و الاثنتين لأنه عالم حينئذ باحتساب ركعتيه بركعة.

(الثامنة و الاربعون) لا يجرى حكم كثير الشك في صورة العلم الإجمالي، فلو علم ترك أحد الشيئين اجمالا من غير تعيين يجب عليه مراعاته و ان كان شاكا بالنسبة الى كل منهما، كما لو علم حال القيام أنه اما ترك التشهد او السجدة، أو علم اجمالا أنه اما ترك الركوع او القراءة

[المسألة السابعة و الأربعون إذا دخل في السجود من الركعة الثانية فشك في ركوع هذه الركعة و في السجدتين من الأولى]

____________

(1) لجريان قاعدة التجاوز فيها، لأنه بفعل القيام و السجود تجاوز عن محل المشكوك بطرفيه.

هذا على مسلك القوم و أما على ما سلكناه فتجري قاعدة الفراغ بالنسبة الى الركعة الاولى و تجري قاعدة التجاوز بالنسبة الى ركوع هذه الركعة، للنص الخاص الدال على جريانها في موارد خاصة من الصلاة. و ملخص الكلام أنه لا اشكال في صدق عنوان الركعتين، و قد ظهر من ذلك حكم ما بعده.

118

و هكذا، أو علم بعد الدخول في الركوع انه اما ترك سجدة واحدة أو تشهدا، فيعمل في كل واحد من هذه الفروض حكم العلم الإجمالي المتعلق به كما في غير كثير الشك (1)

(التاسعة و الاربعون) لو اعتقد أنه قرأ السورة مثلا و شك في قراءته الحمد فبنى على أنه قرأه لتجاوز محله ثم بعد الدخول في القنوت تذكر أنه لم يقرأ السورة، فالظاهر وجوب قراءة الحمد أيضا، لان شكه الفعلى و ان كان بعد تجاوز المحل بالنسبة الى الحمد الا أنه هو الشك الاول الذي كان في الواقع قبل تجاوز المحل و حكمه الاعتناء به و العود الى الاتيان بما شك فيه (2)

[المسألة الثامنة و الأربعون لا يجرى حكم كثير الشك في صورة العلم الإجمالى]

____________

(1) اذ العمل في الفروض المذكورة ليس للشك يشمله قوله:

«لا شك كثير الشك»، بل هو لا بد أن يعمل بمقتضى العلم الإجمالي.

و ان شئت فقل: ان الادلة الدالة على عدم الحكم لشك كثير الشك لا تشمل أطراف العلم الإجمالي، كما أن أدلة الاصول لا تشملها و المانع من الشمول في كلا الموردين أمر واحد.

[المسألة التاسعة و الأربعون لو اعتقد أنه قرأ السورة مثلا و شك في قراءته الحمد فبنى على أنه قرأه لتجاوز محله ثم بعد الدخول في القنوت تذكر أنه لم يقرأ السورة]

(2) الامر كما أفاده، فان شكه الفعلي هو الشك الحادث قبل التجاوز في الواقع، لان اعتقاده قراءة السورة لا يوافق الواقع فلم يدخل في الغير.

119

(الخمسون) اذا علم أنه اما ترك سجدة أو زاد ركوعا فالاحوط قضاء السجدة و سجدتا السهو ثم اعادة الصلاة، و لكن لا يبعد جواز الاكتفاء بالقضاء و سجدة السهو عملا بأصالة عدم الاتيان بالسجدة و عدم زيادة الركوع (1)

(الحادية و الخمسون) لو علم أنه اما ترك سجدة من الاولى أو زاد سجدة في الثانية وجب عليه قضاء السجدة

____________

أضف الى ذلك ان المدار في الغير الذى يتحقق بالدخول فيه عنوان التجاوز هو الغير المترتب الشرعى و هذا القنوت ليس ترتبه شرعيا فالقنوت حيث وقع زائدا في غير محله لا يكون من الغير المترتب و العمدة هو هذا التقريب، اذ لقائل أن يقول انه يصدق الشك في الحمد بعد الدخول في الغير و بعبارة اخرى لو صدق عنوان التجاوز بالدخول في القنوت لم يكن مانع من الاخذ بالقاعدة.

[المسألة الخمسون إذا علم أنه إما ترك سجدة أو زاد ركوعا فالأحوط قضاء السجدة و سجدتا السهو ثم إعادة الصلاة]

(1) اقول: ان ما ذكره من قضاء السجدة و سجدتي السهو ثم اعادة الصلاة هو العمل بمقتضى العلم الإجمالي بعد سقوط القاعدة في كل منهما، و أما ما ذكره من الاكتفاء بقضاء السجدة و سجدتي السهو و عدم لزوم الاعاده فهو من باب تقدم الاصل المصحح على المتمم، فتجري قاعدة الفراغ في الركوع و لا تعارضه قاعدة التجاوز لإثبات السجدة، للعلم بعدم امتثال أمرها اما لعدم الاتيان بها أو لبطلان الصلاة بزيادة الركوع.

120

و الاتيان بسجدتى السهو مرة واحدة بقصد ما في الذمة من كونها للنقيصة او للزيادة (1)

(الثانية و الخمسون) لو علم أنه اما ترك سجدة أو تشهدا وجب الاتيان بقضائهما و سجدة السهو مرة (2)

(الثالثة و الخمسون) اذا شك في أنه صلى المغرب

[المسألة الحادية و الخمسون لو علم أنه إما ترك سجدة من الأولى أو زاد سجدة في الثانية]

____________

(1) ما ذهب اليه الماتن (قدس سره) مقتضى العلم الإجمالي، الحق في المقام أن يقال ان ما ذكره يتم على تقدير بقاء العلم الإجمالي و عدم انحلاله، و أما اذا انحل العلم الإجمالي الى علم تفصيلي و شك بدوي فلا وجه لما ذكر. و في المقام وجوب سجدة السهو معلوم تفصيلا، لأنه ان ترك سجدة فعليه القضاء و سجدة السهو و الاكثر و ان زاد سجدة فعليه سجدة السهو فقط، فلزوم سجدة السهو معلوم على أي حال و لزوم قضاء السجدة مشكوك، فيكون المقام من قبيل الاقل و الاكثر فتجري أصالة البراءة بالنسبة الى الاكثر.

فلا مجال لان يقال بأن أصالة عدم الاتيان بسجدة الركعة السابقة حاكمة على أصالة البراءة بعد تعارض قاعدة التجاوز بالنسبة الى نقص السجدة من الاولى مع أصالة عدم زيادة السجدة في الثانية.

نعم لو لا ابتلاءه بالمعارض كان العلم الإجمالي- منحلا.

[المسألة الثانية و الخمسون لو علم أنه إما ترك سجدة أو تشهدا]

(2) الاحتياط المذكور مقتضى العلم الإجمالي و يكون الاتيان بسجدة السهو بقصد ما في الذمة.

121

و العشاء أم لا قبل أن ينتصف الليل و المفروض أنه عالم بأنه لم يصل في ذلك اليوم الا ثلاث صلوات من دون العلم بتعيينها، فيحتمل أن يكون الصلاتان الباقيتان المغرب و العشاء و يحتمل أن يكون آتيا بهما و نسى اثنتين من صلوات النهار وجب عليه الاتيان بالمغرب و العشاء فقط لان الشك بالنسبة الى صلوات النهار بعد الوقت و بالنسبة اليهما في وقتهما. و لو علم أنه لم يصل في ذلك اليوم الا صلاتين أضاف الى المغرب و العشاء قضاء ثنائية و رباعية و كذا ان علم انه لم يصل الا صلاة واحدة (1)

[المسألة الثالثة و الخمسون إذا شك في أنه صلى المغرب و العشاء أم لا قبل أن ينتصف الليل]

____________

(1) و للمسألة صور ثلاث:

(الصورة الاولى) ما اذا علم بأنه لم يصل في ذلك اليوم الا ثلاث صلوات من دون العلم بتعيينها

و كان الشك قبل أن ينتصف الليل، ففي المقام ينحل العلم الإجمالي بأصلين ناف و مثبت، أعني استصحاب أمر المغرب و العشاء، و أما بالنسبة الى صلواته النهارية فتجري قاعدة الحيلولة بلا معارض. و هذا مبني على انتصاف الليل آخر وقت العشاءين.

(الصورة الثانية) ما اذا علم بأنه لم يصل الا صلاتين،

فحينئذ لا بد أن يأتي بالمغرب و العشاء و يضيف اليهما ثنائية و رباعية، اما وجوب‌

122

(الرابعة و الخمسون) اذا صلى الظهر و العصر ثم علم اجمالا أنه شك في احداهما بين الاثنتين و الثلاث و بنى على الثلاث و لا يدرى أن الشك المذكور في أيهما كان يحتاط باتيان صلاة الاحتياط و اعادة صلاة واحدة بقصد ما في الذمة (1)

____________

العشاءين فلاستصحاب أمر المغرب و العشاء، و أما وجوب الثنائية و الرباعيه فللعلم ببقاء احدى الصلوات الثلاث، فباتيان ثنائية و رباعية يحصل الامتثال جزما، اذ هي ان كانت الصبح فقد امتثلها و ان كانت احدى الظهرين فقد امتثلها بالرباعية.

(الصورة الثالثة) ما اذا علم بأنه لم يصل الا صلاة واحدة،

فلا بد أن يأتي بثنائية و رباعيتين مضافا الى الاتيان بالمغرب و العشاء.

و لا يمكن تحصيل اليقين باتيان رباعية و ثنائية بعد العشاءين كما توهمه عبارة المتن، اذ يحتمل أن يكون ما أتى به هو صلاة الصبح فيتعين تحصيل اليقين بالفراغ لما ذكرناه.

[المسألة الرابعة و الخمسون إذا صلى الظهر و العصر ثم علم اجمالا أنه شك في إحداهما بين الاثنتين و الثلاث]

(1) أقول: ان مفروض المسألة فيما اذا علم بذلك قبل الاتيان بالمنافي، و أما اذا علم به بعد الاتيان بالمنافي فيعلم اجمالا بصحة احدى الصلاتين و بطلان احداهما، و كذا ان ما ذكره الماتن (قدس سره) من وجوب الاحتياط بمقتضى العلم الإجمالي مبنى على عدم جواز الاقحام في الصلاة، اذ حينئذ يعلم اجمالا اما بوجوب ركعة الاحتياط‌

123

(الخامسة و الخمسون) اذا علم اجمالا أنه اما زاد قراءة أو نقصها يكفيه سجدتا السهو مرة، و كذا اذا علم أنه اما زاد التسبيحات الاربع او نقصها (1)

(السادسة و الخمسون) اذا شك في أنه هل ترك الجزء الفلانى عمدا أم لا فمع بقاء محل الشك لا اشكال في وجوب الاتيان به (2)، و اما مع تجاوزه فهل تجرى قاعدة الشك بعد التجاوز أم لا لانصراف أخبارها عن هذه الصورة

____________

للثانية أو بوجوب اعادة الاولى فيجب الجمع بينهما عقلا. و لا وجه لقوله «بقصد ما في الذمة»، اذ مع الاتيان بركعة متصلة لا يبقى شك بالنسبة الى العصر، و احتمال البقاء مختص بالظهر، و الاستصحاب يقتضي بقاؤه في الذمة.

و أما على القول بجواز الاقحام فلا وجه للاحتياط المذكور، اذ هو يقطع بفراغ ذمته باتيان صلاة الاحتياط بقصد ما في الذمة، لعدم تحقق العلم الإجمالي بوجوب الاعادة أو ركعة الاحتياط.

[المسألة الخامسة و الخمسون إذا علم إجمالا أنه إما زاد قراءة أو نقصها يكفيه سجدتا السهو مرة]

(1) الامر كما أفاده لعدم العلم بالتكليف أزيد من هذا المقدار.

و لا يخفى أن ما ذكره مبني على وجوب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة، و تفصيل الكلام فيه موكول الى محله.

[المسألة السادسة و الخمسون إذا شك في أنه هل ترك الجزء الفلانى عمدا أم لا]

(2) اذ مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان، و لا دليل على أنه أتى به.

124

خصوصا بملاحظة قوله كان حين العمل اذكر وجهان و الاحوط الاتيان ثم الاعاده (1)

____________

(1) و قد استدل على عدم جريان القاعدة في المقام بوجهين:

(الاول) ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) أن القاعدة المذكورة تجري فيما اذا كان احتمال الترك عن غفلة و نسيان، كما هو يظهر من قوله (عليه السلام) «هو حين يتوضأ (1) اذكر منه حين يشك» أو «أقرب الى (2) الحق منه بعد ذلك» و أما مع احتمال تركه العمدي فلا تشمله القاعدة.

و يرد عليه: أنه لا وجه لاختصاص القاعدة بما ذكر، اذ كما أن مقتضى حال المكلف التفاته و عدم تركه السهوى كذلك مقتضاه عدم تركه عن عمد أيضا، فما دام لم يعلم بالترك العمدي تجري القاعدة في كل ما يحتمل تركه مع احتمال التفاته حين العمل.

أضف الى ذلك أن غاية ما في الباب عدم شمول النصوص المذيلة بهذا الذيل، لكن يكفي الاطلاق في بعض الاخر المجرد عن هذا الذيل. مضافا الى ذلك كله أن حديث بكير بن اعين ضعيف ببكير. لاحظ ما رواه ابن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يشك بعد ما ينصرف من صلاته قال: فقال لا يعيد و لا شي‌ء عليه (3).

____________

(1) الوسائل، ج 1 الباب 42 من أبواب الوضوء الحديث 7.

(2) الوسائل، ج 5 الباب 27 من أبواب الخلل، الحديث 3.

(3) الوسائل، ج 5 الباب 27 من أبواب الخلل الحديث 1.

125

..........

____________

و ما رواه زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل شك في الاذان و قد دخل في الاقامة قال يمضى الى أن قال يا زرارة اذا خرجت من شي‌ء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشى‌ء (1).

(الثاني) دعوى الانصراف عن هذه الصورة كما صرح به في المتن.

و فيه: انه على فرض تسليمه بدوي يزول بأدنى تأمل.

و هنا فرع لم يتعرض به الماتن (قدس سره)، و هو ما اذا علم بالترك و شك في كونه عمديا كي تكون صلاته باطلة أو سهويا كي يجب عليه قضاؤه ان كان من الاجزاء التي يجب قضاؤها او توجب عليه سجدتي السهو بناء على وجوبهما لكل زيادة و نقيصة، فمقتضى العلم الإجمالي لا بد من الاتمام و الاتيان بكلا طرفي العلم.

و لقائل أن يقول: انه لا حاجة الى الاعادة، اذ ببركة جريان القاعدة يحرز موضوع القضاء و سجود السهو.

و فيه: أنه لا يمكن التمسك بقاعدة التجاوز، اذ لا يثبت الموضوع بها الا بالاصل المثبت و كذا لا يمكن اثبات وجوب القضاء أو سجدتي السهو بالاستصحاب الا بالاصل المثبت، اذ الموضوع فيهما هو الترك السهوي كما يستفاد ذلك مما رواه عن أبى عبد اللّه‌

____________

(1) الوسائل، ج 5 الباب 23 من أبواب الخلل الحديث 1.

126

(السابعة و الخمسون) اذا توضأ و صلى ثم علم أنه اما ترك جزء من وضوئه أو ركنا في صلاته فالاحوط اعادة الوضوء ثم الصلاة و لكن لا يبعد جريان قاعدة الشك بعد الفراغ في الوضوء لأنها لا تجرى في الصلاة حتى يحصل التعارض و ذلك للعلم ببطلان الصلاة على كل حال (1)

____________

(عليه السلام) في حديث الرجل ينسى سجدة فذكرها بعد ما قام و ركع.

قال: يمضي في صلاته و لا يسجد حتى يسلم، فاذا سلم يسجد مثل ما فاته. قلت: و ان لم يذكر الا بعد ذلك. قال: يقضي ما فاته اذا ذكره (1). و عدم تحقق الترك العمدي لا يثبت الترك السهوي الا بالملازمات الخارجية، و هو كما ترى.

[المسألة السابعة و الخمسون إذا توضأ و صلى ثم علم أنه إما ترك جزء من وضوئه أو ركنا في صلاته]

(1) ملخص كلامه أنه ينحل العلم الإجمالي الى العلم التفصيلي ببطلان الصلاة و الشك البدوي بالنسبة الى الوضوء، فتجري قاعدة الفراغ فيه.

و استشكل عليه المحقق النائيني (قدس سره) بأن انحلال العلم في أمثال المقام يستلزم انحلال الشى‌ء بنفسه، و الشى‌ء يمتنع أن يؤثر في نفسه، و لذا منع انحلال العلم في موارد دوران الامر بين الاقل و الاكثر. و ملخص ما أفاده في وجه ذلك هو أن الاقل ليس وجوبه معلوما على كل تقدير، بل هو مردد بين كون وجوبه في‌

____________

(1) الوسائل، ج 5، الباب 26 من أبواب الخلل الحديث 4.

127

(الثامنة و الخمسون) لو كان مشغولا بالتشهد أو بعد الفراغ منه و شك في أنه صلى ركعتين و أن التشهد في

____________

ضمن وجوب الاكثر و بشرط شي‌ء، و حينئذ لا يحصل الامتثال باتيان الاقل فقط، و بين كونه مطلقا بالنسبة الى الاكثر، و بعد عدم امكان الاهمال في الواقع فالعلم بوجوب الاقل مرددا ليس الا علما بالجامع بين المطلق و المقيد، و هو عبارة أخرى عن العلم الإجمالي، فكيف يمكن أن يكون موجبا لانحلال نفسه.

و الجواب عنه: ان ما ذكره يتم على تقدير تعارض الاصلين، و أما اذا لم يكن بين الاصلين تعارض فلا محالة ينحل العلم الإجمالي.

و المقام من هذا القبيل، اذ الاقل الجامع بين الاطلاق و التقييد قد علم وجوبه و ترتب العقاب على تركه، و لكن لا يعلم أنه واجب على الاطلاق أو مع أخذ الزائد المشكوك فيه، فخصوصية الاطلاق و ان كانت مشكوكة كخصوصية التقييد الا أن أصالة البراءة عن التقييد لا يعارضها أصالة البراءة في الاطلاق، اذ الاطلاق ليس فيه كلفة زائدة لترتفع بالاصل، فاذن لا مانع من جريان أصل البراءة عن التقييد، و بذلك ينحل العلم. و بعبارة أخرى: ان تنجيز العلم الإجمالي يدور مدار تعارض الاصول، و لا تعارض بينهما في المقام للعلم التفصيلي بوجوب الاقل اما نفسيا و اما غيريا، بخلاف الاكثر فان وجوبه مشكوك فتجري البراءة بالنسبة اليه.

128

محله او ثلاث ركعات و أنه في غير محله يجرى (1) حكم الشك بين الاثنتين و الثلاث و ليس (2) عليه سجدتا السهو لزيادة التشهد لأنها غير معلومة، و ان كان الاحوط الاتيان بهما أيضا بعد صلاة الاحتياط (3)

(التاسعة و الخمسون) لو شك في شي‌ء و قد دخل في غيره الذى وقع في غير محله- كما لو شك في السجدة من الركعة الاولى او الثالثة و دخل في التشهد أو شك في

[المسألة الثامنة و الخمسون لو كان مشغولا بالتشهد أو بعد الفراغ منه و شك في أنه صلى ركعتين و أن التشهد في محله أو ثلاث ركعات و أنه في غير محله]

____________

(1) لإطلاق دليل البناء و تحقق موضوع الحكم.

(2) اذ لا يترتب على قاعدة البناء الآثار العقلية، و لكن حيث يحتمل الزيادة يسجد سجدتي السهو احتياطا، و لا يقاس المقام على ما تقدم.

(3) و أورد عليه السيد الحكيم في المستمسك بأن قاعدة البناء على الاكثر تصلح لإثبات زيادة التشهد كما قلنا في المسألة الاربعين أنها تصلح لإثبات زيادة الركعة.

و يرد عليه: أنه لا يترتب على البناء على الاكثر أزيد من الآثار الشرعية فلا يثبت به زيادة التشهد، و على تقدير ثبوت الزيادة أيضا لا يثبت وجوب سجدة السهو، اذ يعتبر فيه أن تكون الزيادة عن سهو و هو لا يكون من الآثار الشرعية للقاعدة.

129

السجدة من الركعة الثانية و قد قام قبل أن يتشهد- فالظاهر البناء على الاتيان و ان الغير أعم من الذى وقع في محله او كان زيادة في غير المحل و لكن الاحوط مع ذلك اعادة الصلاة أيضا (1)

(الستون) لو بقى من الوقت اربع ركعات للعصر و عليه صلاة الاحتياط من جهة الشك في الظهر فلا اشكال في مزاحمتها للعصر ما دام يبقى لها من الوقت ركعة (2)،

[المسألة التاسعة و الخمسون لو شك في شي‌ء و قد دخل في غيره الذى وقع في غير محله]

____________

(1) و فيه: أولا انه بنى الماتن سابقا على كفاية الدخول في مطلق الغير في جريان قاعدة التجاوز على نحو الترديد و هنا بنى عليه على نحو الجزم، و هذا تهافت منه.

و ثانيا- ان قاعدة التجاوز لا تجري هنا لا من جهة انصراف الغير في الادلة الى الغير المترتب و لا من جهة ما أفاده المحقق النائيني من أنه لعوده الى اتيان الجزء المترتب يكون من الشك في المحل، بل من باب أن وجود هذا الغير كعدمه، اذ يعتبر في صدق الدخول على الغير أن يكون هذا الغير مترتبا على المشكوك اما شرعا و اما عرفا و اما عادة، و كل هذه الامور منتف في المقام. فعلى هذا لا بد من اتيان المشكوك بمقتضى أصالة عدم الاتيان به و الاتيان بسجدتي السهو بناء على أنهما لكل زيادة و نقيصة.

[المسألة الستون لو بقى من الوقت أربع ركعات للعصر و عليه صلاة الاحتياط من جهة الشك في الظهر]

(2) اذ المفروض أن وظيفة المكلف أن يأتي بصلاة الاحتياط‌

130

..........

____________

بعنوان أنها يمكن أن تكون متممة للظهر. و ان شئت قلت: ان مقتضى الحكم الظاهري أن المكلف لم يأت بالظهر، بعد فلا بد من تقديم ما يكون متممة لها.

أفاد سيدنا الاستاذ دام ظله: انه مع امكان درك ركعة من الوقت يجب عليه تقديم تمام ما هو من توابع صلاة الظهر من صلاة الاحتياط أو قضاء شي‌ء أو سجدتي السهو، سواء قلنا بجزئية صلاة الاحتياط على فرض نقصان الصلاة أو لم نقل بذلك و كانت واجبة مستقلة.

أما على الاول فواضح، و أما على الثاني فانها و لو لم تكن جزءا من الظهر لكنه لا ريب في كون وجوبها فوريا، فعليه يمكن درك مصلحة الوقت بتمامها مع درك ركعة منها و لا يمكن درك مصلحة فوريتها بالتأخير. و من هنا يظهر الحال في ترك السجدة و التشهد.

أقول: ان ما ذكره مبتن على أن يكون دليل «من أدرك» حاكما على دليل الوقت، بأن يوجب توسعة في موضوعه. و أنى لنا باثباته، بل غاية ما يستفاد منه أن من أخر صلاته لعذر الى أن بقي من الوقت ركعة كمن أدرك الوقت كله، و أما كون صلاة الاحتياط و غيرها من المزاحمات عذرا موجبا لجواز التأخير اول الكلام، و لا يثبت كونها عذرا الا على نحو الدوري.

و الحق أن يفصل في المقام بين صلاة الاحتياط و بين قضاء‌

131

بل و كذا لو كان عليه قضاء السجدة أو التشهد، و اما لو كان عليه سجدتا السهو فهل يكون كذلك اولا؟ وجهان من أنهما من متعلقات الظهر و من أن وجوبهما استقلالى و ليستا جزأ او شرطا لصحة الظهر و مراعاة الوقت للعصر أهم فتقدم العصر ثم يؤتى بهما بعدها و يحتمل التخيير.

(الحادية و الستون) لو قرأ في الصلاة شيئا يتخيل أنه ذكر أو دعاء أو قرآن ثم تبين انه كلام الادمى فالاحوط سجدتا السهو، لكن الظاهر عدم وجوبهما لأنهما انما تجبان عند السهو و ليس المذكور من باب السهو. كما ان الظاهر عدم وجوبهما في سبق اللسان الى شي‌ء، و كذا اذا قرأ شيئا غلطا من جهة الاعراب او المادة و مخارج الحروف (1)

____________

السجدة و قضاء التشهد و سجدتي السهو، بأن يقال بعدم مزاحمة العصر مع صلاة الاحتياط اذ هى متممة لصلاة الاصلية بخلاف غيرها من الامور المذكورة فانها واجبات مستقلة يقع التزاحم بينهما، فمقتضى القاعدة هو التخيير الا أن يحرز أهمية أحدهما على الاخر.

[المسألة الحادية و الستون لو قرأ في الصلاة شيئا يتخيل أنه ذكر أو دعاء أو قرآن ثم تبين أنه كلام الآدمي]

(1) أقول: ان السهو كما في مجمع البحرين هو الفعل عن غير علم و كذا ان المستفاد من بعض الروايات أن الموضوع‌

132

(الثانية و الستون) لا يجب سجود السهو فيما لو عكس الترتيب الواجب سهوا، كما اذا قدم السورة على الحمد و تذكر في الركوع فانه لم يزد شيئا و لم ينقص، و ان كان الاحوط الاتيان معه لاحتمال كونه من باب نقص السورة بل مرة أخرى لاحتمال كون السورة المقدمة على الحمد

____________

للوجوب عنوان التكلم بلا تقييده بالسهو. و بعبارة أخرى: يكفي في الوجوب عدم تحقق العمد، و هو ما عن ابن ابى يعفور قال:

سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل لا يدري ركعتين صلى أم أربعا. قال: يتشهد و يسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين و أربع سجدات يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ثم يتشهد و يسلم، فان كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة و ان كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الاربعة، و ان تكلم فليسجد سجدتي السهو. فالمستفاد منها ثبوت سجدتي السهو لكل ما لا يكون عن عمد، و هو المطلوب. و على هذا فيجب عليه سجدتا السهو لجميع المذكورات في المتن.

نعم يمكن أن يدعى انصراف الادلة عن مورد القرآن و الذكر، فالدعوى فيهما لا تكون جزافية. و مما ذكرناه يعرف الحال في ما ذكره الماتن.

133

من الزيادة (1)

(الثالثة و الستون) اذا وجب عليه قضاء السجدة المنسية أو التشهد المنسى ثم أبطل صلاته أو انكشف بطلانها سقط وجوبه، لأنه انما يجب في الصلاة الصحيحة (2) و اما لو أوجد ما يوجب سجود السهو ثم أبطل صلاته فالاحوط اتيانه و ان كان الاقوى سقوط وجوبه (3) أيضا،

[المسألة الثانية و الستون لا يجب سجود السهو فيما لو عكس الترتيب الواجب سهوا]

____________

(1) الحق أن يقال: انه لا تجب عليه سجدة السهو، فان مقتضى حديث «لا تعاد» صحة الصلاة و لا موجب لسجدة السهو. و بعبارة أخرى: الصلاة المفروضة تامة ببركة حديث لا تعاد.

[المسألة الثالثة و الستون إذا وجب عليه قضاء السجدة المنسية أو التشهد المنسى ثم أبطل صلاته أو انكشف بطلانها]

(2) اذ المستفاد من الروايات أن قضاء السجدة أو التشهد انما يجب في الصلاة الصحيحة، كما هو يظهر مما رواه عمار عن أبى عبد اللّه (عليه السلام): الرجل ينسي سجدة فذكرها بعد ما قام و ركع.

قال: يمضي في صلاته و لا يسجد حتى يسلم، فاذا سلم سجد مثل ما فاته. قلت: و ان لم يذكر الا بعد ذلك. قال: يقضي ما فاته اذا ذكره (1).

فان المستفاد من الرواية أن محل القضاء بعد التسليم فالامر بقضاء ما فات بعد تمامية الصلاة كما هو واضح.

(3) اعلم أن المستفاد من عدة روايات أن وجوب سجود السهو‌

____________

(1) الوسائل، ج 5 الباب 2 من أبواب الخلل الحديث 4.

134

و كذا اذا انكشف بطلان صلاته. و على هذا فاذا صلى ثم أعادها احتياطا وجوبا او ندبا و علم بعد ذلك وجود سبب سجدتي السهو في كل منهما يكفيه اتيانهما مرة واحدة و كذا اذا كان عليه فائتة مرددة بين صلاتين او ثلاث مثلا

____________

يكون في الصلاة التي يسلم فيها و تكون محكومة بالصحة:

«منها»- ما رواه سهل بن اليسع عن الرضا (عليه السلام) ... و يسجد سجدتي السهو بعد التسليم (1).

«و منها»- ما رواه عبد اللّه بن سنان ... فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما (2).

فان المستفاد من هذه النصوص ان سجود السهو مترتب على اتمام الصلاة. و بعبارة أخرى: ان العرف لا يفهم من نصوص الباب الوجوب النفسي الاستقلالي بعنوان كونه كفارة حتى مع بطلان الصلاة و بتقريب آخر ان وجوب سجدتي السهو اما حكم للصلاة الصحيحة أو حكم للأعم منها اما على الاول فيثبت المدعى و اما على الثاني فيلزم القول به حتى في صورة بطلان الصلاة من اول الامر و هو كما ترى.

____________

(1) الوسائل، الجزء 5 الباب 13 من ابواب الخلل الحديث 2.

(2) الوسائل، ج 5 الباب 14 من ابواب الخلل الحديث 1، 3، 4.

135

فاحتاط باتيان صلاتين او ثلاث صلوات ثم علم تحقق سبب السجود في كل منها فانه يكفيه الاتيان به مرة بقصد الفائتة الواقعية و ان كان الاحوط التكرار بعد الصلوات (1)

____________

(1) قد علم الحال فيما أفاده في هذا الفرع، و هو أن الميزان في وجوب سجود السهو الاتيان بموجبه في الصلاة الصحيحة و المفروض انه واحد. و لا يبعد أن يقال: بأنه لو استحبت الاعادة تجري على المعادة أحكام الشكوك و سجدتي السهو، اذ يكفي في جريان تلك الاحكام الوجوب الذاتي الاولي. لكن لقائل أن يقول:

بأنه فرق بين أحكام الشك و سجدتي السهو، فان سجود السهو حكم للصلاة الصحيحة المصداق للمأمور به، و لا ريب في كونه واحدا و لا وجه للتعدد.

و لقائل أن يقول: ان غاية ما يستفاد من الروايات أن سجود السهو لا بد أن يكون بعد التسليم و لا يستفاد منها اختصاص وجوب السجود في الصلاة الصحيحة، اذ يمكن أن يكون امره (عليه السلام) بالسجدة بعد التسليم اشارة الى أن سجود السهو لا بد أن يؤتى به بعد الصلاة و لا يجوز اتيانه في أثناء الصلاة لكونه مبطلا لها و ان أبيت عن ذلك و قلت ان الروايات المذكورة ظاهرة في أن وجوب سجدتي السهو يكون في الصلاة الصحيحة، فنقول: انه بكفي للمطلوب الروايات المطلقة في الباب:

136

(الرابعة و الستون) اذا شك في انه هل سجدة واحدة او اثنتين او ثلاث فان لم يتجاوز محلها بنى على واحدة و اتى بأخرى (1) و ان تجاوز بنى على اثنتين و لا شي‌ء عليه عملا باصالة عدم الزيادة (2) و اما ان علم انه اما واحدة او ثلاثا وجب عليه اخرى ما لم يدخل في الركوع (3) و الا قضاها

____________

«منها» ما رواه زرارة قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول:

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين و هو جالس (1).

«و منها»- ما رواه الفضيل بن يسار أنه سأل ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن السهو فقال: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، و انما السهو على من لم يدر زاد في صلاته أم نقص منها (2).

و لكنه يمكن أن يدعى أن الروايات المطلقة أيضا منصرفة الى خصوص الصلاة الصحيحة.

[المسألة الرابعة و الستون إذا شك في أنه هل سجدة واحدة أو اثنتين أو ثلاث]

(1) لاستصحاب عدم الاتيان فيجب التدارك.

(2) كما هو مقتضى قاعدة التجاوز.

(3) لا بد من التفصيل في المقام، بأن يقال: انه لو كان المحل‌

____________

(1) الوسائل، ج 5 الباب 14 من أبواب الخلل الحديث 1.

(2) الوسائل، ج 5 الباب 14 من أبواب الخلل الحديث 6.

137

..........

____________

الشكي باقيا يأتي بسجدة أخرى لاستصحاب عدم الاتيان بها، و أما لو لم يكن المحل الشكي باقيا- بأن دخل في القيام فيعلم اجمالا اما بوجوب العود و الاتيان بالسجدة و سجدتي السهو لزيادة القيام او بوجوب سجدتي السهو لزيادة السجدة- فيجب العمل بمقتضى العلم الإجمالي.

و لكنه يمكن أن يورد عليه: أن العلم الإجمالي المذكور ينحل الى علم تفصيلي بوجوب سجود السهو اما لنقص السجدة أو لزيادة القيام الواقع في غير محله، فوجوب السجدة معلوم على كل حال، فيكون الامر دائرا بين الاقل و الاكثر، فيجري قاعدة التجاوز بالنسبة الى وجوب العود و قد ذهب السيد الحكيم (قدس سره) في المستمسك الى عدم انحلال العلم المذكور، بدعوى عدم زيادة القيام هنا الموجبة للعلم التفصيلي بوجوب سجدة السهو، اذ يجوز له أن يمضي في صلاته و لو ظاهرا فلا يجب سجود السهو للقيام فيرتفع العلم التفصيلي بوجوبه، و لذا لو شك في الشبهة البدوية بعد القيام في تحقق السجود و جرت قاعدة التجاوز و بعد تمام الصلاة علم بفوات السجود لا يكون القيام الواقع لغوا بل يكون صحيحا و قياما صلاتيا و يكون السجود هو الفائت لا غير.

و يرد عليه: أن الوجه فيما أفاده أن مقتضى قاعدة لا تعاد صحة‌

138

بعد الصلاة و سجد للسهو (1)

(الخامسة و الستون) اذا ترك جزء من أجراء الصلاة من جهة الجهل بوجوبه اعاد الصلاة على الاحوط و ان لم يكن من الاركان. نعم لو كان الترك مع الجهل بوجوبه مستندا الى النسيان- بأن كان بانيا على الاتيان به باعتقاد استحبابه فنسى و تركه- فالظاهر عدم البطلان و عدم وجوب الاعادة اذا لم يكن من الاركان (2)

____________

الصلاة، و مع فرض الصحة لا تتصور الزيادة، و لكن في المقام يعلم المكلف بأنه اما سجد سجدة واحدة أو ثلاث، فعلى الثاني يجب سجود السهو لزيادة السجدة و على الاول يجب لزيادة القيام، ففى أثناء الصلاة يعلم بوجوب سجود السهو عليه، فلا يقاس على ما ذكره.

(1) الكلام فيه هو الكلام في سابقه، بل في هذا الفرض أوضح، اذ مع عدم امكان العود يعلم تفصيلا بوجوب سجود السهو اما لزيادة السجدة أو لنقصانها، و أما وجوب قضائها فمشكوك فلا مانع من اجراء القواعد من التجاوز و البراءة.

[ (الخامسة و الستون إذا ترك جزء من أجراء الصلاة من جهة الجهل بوجوبه]

(2) أقول: ان ما فصله المصنف في المسألة من الحكم ببطلان الصلاة و وجوب اعادتها احتياطا فيما اذا كان ترك الجزء مستندا الى‌

139

..........

____________

الجهل بالحكم و الحكم بالصحة فيما اذا كان الترك مستندا الى النسيان و لو مع الجهل بوجوبه، مبنى على اختصاص جريان حديث لا تعاد بالناسي و عدم عمومه للجاهل.

و لكن ذكرنا سابقا انه لا وجه لاختصاص قاعدة لا تعاد بالناسي بل يشمل الجاهل القاصر. نعم لا يشمل العالم و الجاهل المقصر الملتفت حين العمل، و الوجه فيه ان دليل لا تعاد ظاهر في أن من يأت بالعمل بتصور أنه تام و هو في الواقع ناقص، و في مثله يكون مقتضى القاعدة أن يحكم عليه بالاعادة، و لكن ببركة حديث لا تعاد يحكم عليه بعدم الاعادة. و قد تكلمنا في أوائل بحث الخلل في مفاد الحديث و قلنا ان مفاده ليس نفى الجزئية و الشرطية بل مفاده تخصيص أدلة الاجزاء و الشرائط، فلا يمكن أن يحكم على عمل بالصحة و المكلف ملتفت و لا يراعى ما يمكن أن يكون لازم المراعاة.

و ان شئت قلت: الحكم الواقعي مشترك بين العالم و الجاهل، و لذا يصح أن يقال انه مقصر. و عليه كيف يمكن أن يقال انه صحيح مع عدم رعايته عمدا.

و ملخص الكلام: عدم وجوب الاعادة اما بلحاظ اختصاص الحكم بالعالم أو بلحاظ أن الفاقد للجزء أو الشرط واجد لمقدار من المصلحة التى لا يمكن معها تدارك الفائت، أما الاول فلا يمكن للدور، و أما الثانى فخلاف ظاهر الدليل، فان قوله (عليه السلام) في حديث‌

140

..........

____________

زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) «القراءة سنة» الى أن قال «و لا تنقض السنة الفريضة» يدل على أن فقدان الجزء أو الشرط لا يضر، أي لا يكونان جزءا و شرطا.

فالنتيجة عدم شمول الحديث للعامد و لا للجاهل المقصر الملتفت حين العمل بل الجاهل المقصر الغافل حين العمل اذ لا يجمع بين كونه مقصرا و عدم كونه مكلفا و لكن يشمل الناسى و الجاهل المعذور اعم من أن يكون الشبهة حكمية او موضوعية و التفصيل في ذلك موكول الى محله.

و على هذا فلا وجه للتفصيل الذي ذكره الماتن. و الحق ما ذكرناه و هو عدم لزوم الاعادة في كلتا الصورتين.

و الى هنا تم ما ذكره العروة من الفروع في العلم الإجمالي، و الان نتعرض لبعض الفروع التي ذكرها المحقق المامقاني (قدس سره) تتميما للبحث.

141

[تتميم للفروع]

تتميم للفروع

[الفرع الاول ما لو علم بترك أحد الجزءين المترتبين]

(الفرع الاول) ما لو علم بترك أحد الجزءين المترتبين (1)

____________

(1) أقول: ان الجزءين المذكورين اما أن يكون كلاهما غير ركنيين أو كلاهما ركنيين أو مختلفين، فعلى التقديرات الثلاثة اما أن يبقى المحل الشكي أو الذكري بالنسبة الى كلا الجزءين أو لا يبقى الا بالنسبة الى احد الجزءين أو بقى المحل الشكي دون الذكري أو بالعكس،

فصور المسألة مختلفة.

(الصورة الاولى) ما اذا كان كلاهما غير ركنيين و كان محلهما الشكي باقيا

كما لو علم حال الجلوس بترك أحد الامرين من السجدة و التشهد، فيعلم تفصيلا بعدم امتثال امر التشهد اما لعدم الاتيان به‌

142

..........

____________

أصلا أو أتى به في غير محله و هو قبل السجدة، فيكون الشك بالنسبة الى السجدة شكا في المحل، فيأتي بها و بالتشهد و يسجد سجدتي السهو بناء على أنهما لكل زيادة و نقيصة، اذ بعد الاتيان بهما يعلم بوقوع الزيادة في الصلاة اما السجدة أو التشهد. نعم لو أتى بالسجدة رجاء لا يحتاج الى سجدتي السهو، لعدم العلم بالزيادة في هذه الصورة.

(الصورة الثانية) ما اذا كان المحل الشكي بالنسبة الى أحد الجزءين باقيا دون الآخر،

كما لو علم في حال القيام بترك أحد الامرين من التشهد و التسبيحات، فانه بالنسبة الى التسبيحات شك في المحل، فلا بد من أن يأتي بها، و أما بالنسبة الى التشهد تجري قاعدة التجاوز، لأنه شك بعد المحل، اذ المفروض أنه دخل في القيام.

(الصورة الثالثة) ما اذا كان كلاهما غير ركنيين و لم يكن المحل الشكي باقيا بالنسبة الى كلا الجزءين،

كما لو علم في حال القيام بترك احد الامرين من السجدة و التشهد. ففي هذا الفرض ينحل العلم الإجمالي الى العلم التفصيلي بعدم امتثال أمر التشهد اما لعدم الاتيان به أو لإتيانه قبل السجدة، فيكون قيامه هذا لغوا، فلا بد أن يرجع و يأتي بالسجدة و التشهد و يسجد سجدتي السهو بناء على‌

143

..........

____________

أنهما لكل زيادة و نقيصة.

(الصورة الرابعة) ما اذا كان كلاهما غير ركنيين و كان المحل الذكري باقيا بالنسبة الى أحد الجزءين دون الآخر.

و في هذه الصورة اما ان لا يكون لهما أثر مشترك بأن كان لكل منهما أثر مغاير مع اثر الاخر، كما لو علم في حال القيام أنه ترك السجدة من الركعة السابقة أو التشهد من هذه الركعة، فان ترك السجدة فلا بد من قضائها و ان ترك التشهد فلا بد من اتيانها، فمقتضى أصالة عدم الاتيان بهما بعد سقوط قاعدة التجاوز بالمعارضة هو لزوم الاتيان بالتشهد و سجدتي السهو لزيادة ما أتى به بعد التشهد بناء على لزومهما لكل زيادة و نقيصة، و الاتيان بقضاء السجدة بعد الصلاة.

و اما أن يكون لهما أثر مشترك- كما لو علم في حال القيام اما بترك القراءة من الركعة السابقة أو التشهد مما بيده- فان ترك القراءة يجب عليه سجدتا السهو و ان ترك التشهد فلا بد أن يرجع و يأتي به و يسجد سجدتي السهو لزيادة القيام، فيعلم تفصيلا بوجوب سجدتي السهو اما لترك القراءة و اما لزيادة القيام. و على هذا فلا أثر لجريان قاعدة التجاوز في القراءة، لان اثرها نفى سجدتي السهو، و هو معلوم الثبوت تفصيلا، فتجري القاعدة بالنسبة الى التشهد بلا معارض و عليه فلا بد أن يتم صلاته و يسجد سجدتي السهو مرة بناء على لزومهما لكل زيادة و نقيصة. و ان قلنا بعدم وجوبهما لكل زيادة‌

144

..........

____________

و نقيصة فالامر أوضح، اذ بمقتضى قاعدة التجاوز يحرز الاتيان بالتشهد و لا اثر لعدم الاتيان بالقراءة على الفرض- انتهى الكلام فيما اذا كان الجزءان المترتبان غير ركنيين.

(الصورة الخامسة) ما اذا كان كلا الجزءين ركنيين و بقي المحل الشكي بالنسبة الى احدهما دون الآخر،

كما لو علم في حال الجلوس بترك الركوع من الركعة السابقة أو سجدتي هذه الركعة، فالشك بالنسبة الى السجدتين شك في محله، فيجب الاتيان بهما و تجري قاعدة التجاوز بالنسبة الى الركوع، و استصحاب عدم الاتيان بالسجدتين يقتضي الاتيان بهما.

(الصورة السادسة) ما اذا بقي المحل الشكي بالنسبة الى كلا الجزءين،

كما اذا علم بترك أحد الامرين من الركوع أو السجدتين في حال الجلوس أو القيام.

و الحق أن يقال: ان بعد العلم بترك شي‌ء منهما يعلم بعدم وقوع القيام في محله، فيكون بالنسبة الى كل منهما شكا في المحل، و ان كان مقتضى القاعدة جريان أصالة عدم الاتيان بكل منهما، الا أنه حيث يقطع بعدم الامر بالنسبة الى الركوع اما للإتيان به أو لبطلان الصلاة بالدخول في السجدة الثانية فلا يجري أصالة العدم بالنسبة اليه، و أما بالنسبة الى السجدة فجريانها بلا معارض. الا أنه حيث‌

145

..........

____________

يشك في الخروج عن عهدة الركوع فمقتضى الاشتغال هو اعادة الصلاة، لكن مقتضى استصحاب عدم بطلان الصلاة حرمة قطعها.

و يمكنك أن تقول: انه يعلم اجمالا اما تجب عليه الاعادة أو يحرم الابطال و العلم منجز للأطراف.

(الصورة السابعة) ما اذا حصل العلم الإجمالي بعد محلهما الذكري،

كما اذا علم في حال الركوع بترك أحد الامرين من الركعة السابقة اما الركوع أو السجدتين فيحكم ببطلان الصلاة في هذه الصورة لعدم امكان الجبر.

(الصورة الثامنة) ما كان المحل الذكري باقيا لأحدهما دون الآخر،

كما لو علم حال القيام بترك أحد الامرين من الركوع في الركعة السابقة و السجدتين في هذه الركعة، فأفاد سيدنا الاستاذ أنه حيث يعلم بلغوية القيام يكون شكه بالنسبة الى سجدتين شكا في المحل فلا تجري القاعدة، و اما بالنسبة الى الركوع فلا مانع من اجراء القاعدة.

و يرد عليه: أن المكلف بعد علمه بالترك المذكور يعلم اجمالا اما تجب عليه الاعادة اذا كان الفائت الركوع أو يحرم عليه ابطال الصلاة و الاتيان بسجدتي السهو لزيادة القيام، و مقتضى قاعدة التجاوز الجارية بالنسبة الى الركوع عدم وجوب الاستيناف، كما أن مقتضى‌

146

..........

____________

البراءة عدم حرمة الابطال و مقتضى عدم زيادة القيام عدم وجوب سجدتي السهو. و عليه يكون العلم الإجمالي منجزا، فلا بد من الاتمام و سجدتي السهو و الاعادة.

هذا على تقدير القول بحرمة الابطال كما هو المنصور. هذا تمام الكلام فيما اذا كان الجزء ان ركنيين.

(الصورة التاسعة) ما لو كان أحدهما ركنيا دون الآخر

و كان ما هو ركنا مقدما على ما ليس بركن بحسب ترتيب الصلاة و كان الشك بالنسبة الى كل منهما في محلهما الشكي، كما لو علم اما بترك السجدتين أو التشهد و هو في حال الجلوس فمقتضى استصحاب عدم اتيانهما وجوب الاتيان.

أفاد سيدنا الاستاذ دام ظله: انه لو أتى بهما يحصل له العلم الإجمالي اما بوجوب الاعادة لزيادة السجدتين لو كان المتروك في الواقع التشهد أو بوجوب سجدتي السهو لو كان الامر بالعكس، فحيث لا يمكنه الاكتفاء بهذه الصلاة مع العلم المزبور فلا ملزم لإتمامها.

و يرد عليه: انه يمكن أن يأتي بهما رجاء، فعليه لا يحصل العلم بشى‌ء من الاعادة و سجدتي السهو كما هو واضح.

(الصورة العاشرة) ما لو كان بالنسبة الى غير الركني في محله الشكي دون الركني،

147

..........

____________

كما لو علم بترك الركوع من الركعة السابقة أو تشهد هذه الركعة و هو في حال الجلوس، فانه بالنسبة الى التشهد شك في المحل فمقتضى الاستصحاب الاتيان به، و أما بالنسبة الى الركوع فتجري قاعدة التجاوز.

(الصورة الحادية عشرة) ما لو كان بعد تجاوز المحل الشكي و الذكري بالنسبة الى كليهما،

كما لو علم بعد الدخول في الركوع بترك سجدتي الركعة السابقة أو قراءة هذه الركعة، فتجري القاعدة بالنسبة الى الركوع و لا يعارضها جريانها في القراءة، لان القاعدة الجارية في الاولى من قبيل الاصل المصحح، و هو مقدم على القاعدة الجارية في الثانية لكونها من قبيل الاصل المتمم.

(الصورة الثانية عشرة) ما لو بقي المحل الذكري دون الشكي لغير الركنى،

كما لو علم حال القيام اجمالا بأنه اما ترك الركوع من الركعة السابقة أو التشهد من هذه الركعة فانه يعلم اجمالا اما يجب عليه الاتيان ان كان المتروك هو الركوع أو يحرم عليه الابطال و الاتيان بسجدتى السهو ان كان المتروك هو التشهد، فمقتضى العلم تنجز الاطراف.

(الصورة الثالثة عشرة) ما لو كان الجزء الركني مؤخرا عكس الصورة الثامنة و بقي المحل الشكي بالنسبة الى كليهما،

كما لو علم في حال الجلوس أنه ترك أحد الامرين اما القيام بعد الركوع‌

148

..........

____________

أو السجدتين.

و لا يخفى أن صحة هذا المثال فيما نحن فيه يتوقف على عدم كفاية الهوي في صدق الدخول على الغير الذي لا بد منه في صدق التجاوز، و أما على القول بكفايته فهذا المثال أجنبي عن المقام.

و الحاصل انه يعلم حينئذ بعدم الامر باتيان القيام بعد الركوع، اما لإتيانه به كما لو كان المتروك في الواقع السجدتين أو لبطلان الصلاة لو أتى بالسجدتين بقاعدة الاشتغال، فلا تجري أصالة العدم بالنسبة اليه لا من حيث أثره الداخلي و هو الاعادة و لا من حيث أثره الخارجي و هو سجدتا السهو، و يجري الاصل بالنسبة الى السجدتين فلا بد أن يأتي بهما. فعلى القول بجريان حديث لا تعاد في أثناء الصلاة يمكن أن يصحح الصلاة، و أما على القول بعدم جريانه كما هو المختار فلا يمكن تصحيحها للعلم الإجمالي اما باعادة الصلاة أو بحرمة قطعها.

و لقائل أن يقول: ان مقتضى استصحاب عدم الاتيان بالقيام بطلان الصلاة، فينحل العلم الإجمالي باحراز بطلان الصلاة للأصل.

(الصورة الرابعة عشر) ما لو كان بالنسبة الى الجزء الركنى المحل الشكي باقيا دون الجزء غير الركني،

كما لو علم في حال الجلوس اما بترك القراءة أو السجدتين من هذه الركعة، فيجب‌

149

..........

____________

الاتيان بالسجدتين بمقتضى الاستصحاب، و أما القراءة فتجري قاعدة التجاوز بالنسبة اليها.

(الصورة الخامسة عشر) ما لو كان بالنسبة الى الجزء الركني المحل الذكري باقيا دون الجزء غير الركني،

كما لو علم في حال القيام بأنه اما ترك القراءة من الركعة السابقة أو السجدتين منها.

فالظاهر أنه تجري القاعدة بالنسبة الى الركني و لا تجري بالنسبة الى غيره، اذ القراءة اما أتى بها فقد امتثل أمرها أو دخل في الركن و لا يمكنه تدارك القراءة. و حيث ان موضوع قاعدة التجاوز بالنسبة الى كل من القراءة و السجدة حاصل و لا يمكن اجراء القاعدة في كليهما للعلم بتحقق النقص فلا بد من الرجوع و الاتيان بالسجدتين، بل الاتمام و الاتيان بسجدتي السهو مرة، اذ أنه يعلم اجمالا بأنه اما تجب عليه سجدة السهو لنقصان القراءة أو يجب عليه الرجوع و الاتيان بالسجدتين و سجدتي السهو مرة لزيادة القيام.

الا أن يقال: بأن الامر دائر بين الاقل و الاكثر، اذ وجوب الاتيان بسجدتى السهو معلوم تفصيلا لكن وجوب الرجوع و الاتيان بالسجدتين مشكوك، و قاعدة التجاوز تقتضي عدم الرجوع و استصحاب عدم الاتيان بهما محكوم بالنسبة الى القاعدة.

(الصورة السادسة عشر) ما لو لم يكن المحل الذكري باقيا،

150

(الفرع الثانى) لو علم بعد صلاته بأنه اما نقص ركنا في صلاته الاصلية أو في صلاة الاحتياط (1)

____________

كما لو دخل في الركوع و علم بأنه اما ترك القراءة من الركعة السابقة أو السجدتين منها، فان جريان القاعدة بالنسبة الى السجدتين دون القراءة أوضح من أن يخفى، اذ المكلف اما أتى بالقراءة أو بطلت صلاته فلا يلزم بالرجوع و لا بسجدتي السهو. و أما موضوع القاعدة بالنسبة الى السجدتين فتام بلا مانع، و على تقدير عدم جريان قاعدة «لا تعاد» في الاثناء يشكل الامر كما مر نظيره.

لكن يشكل جريان القاعدة بالنسبة الى السجدتين، اذ يحصل له العلم بالمخالفة القطعية، و مقتضى العلم الإجمالي أن يأتي بسجدتي السهو بعد الصلاة و اعادتها، اذ يعلم بانتفاء أحد الامرين، فعلى تقدير فوت القراءة تجب سجدتا السهو و على تقدير فوت السجدتين تجب الاعادة.

[الفرع الثانى لو علم بعد صلاته بأنه إما نقص ركنا في صلاته الأصلية أو في صلاة الاحتياط]

(1) أقول: تارة نتكلم على مبنى أن صلاة الاحتياط واجبة مستقلة و كونها جابرة حكمة للتشريع و أخرى على مبنى أنها ليست واجبة مستقلة بل جزء من الصلاة على تقدير النقصان:

أما على الاول فتجري قاعدة الفراغ بالنسبة الى الصلاة الاصلية، و لا يعارضها قاعدة الفراغ الجارية في صلاة الاحتياط، للعلم التفصيلي ببطلانها اما من جهة ترك الركن فيها و اما من جهة بطلان الصلاة الاصلية، فلا يبقى مورد لصلاة الاحتياط بعد بطلان الصلاة الاصلية، اذ المستفاد من أدلتها أنها مجعولة فيما تصح الصلاة و تكون لغوا‌

151

(الفرع الثالث) لو علم بعد الصلاة بأنه زاد ركوعا في صلاته لكن شك في أنه زاد فيها من جهة كونه في الجماعة حفظا لمتابعة الامام فلا يوجب بطلانها حينئذ او زاد سهوا مع كونه منفردا فيوجب بطلانها (1)

____________

فيما اذا كانت الصلاة باطلة.

و اما على الثانى فتكون صلاته باطلة للعلم الإجمالي بوقوع المنافى في احداهما فتبطل الصلاة على كلا التقديرين أما في صورة كون النقصان من الصلاة الاصلية فواضح و اما في صورة كونه من صلاة الاحتياط فلا يمكن احراز تمامية الصلاة الاصلية.

[الفرع الثالث لو علم بعد الصلاة بأنه زاد ركوعا في صلاته]

(1) أفاد المحقق المامقاني (قدس سره): الاظهر بطلان صلاته، لان الاصل في زيادة الركنى الابطال و انما التبعية مانعة من الابطال، فما لم يحرز المانع يؤثر المقتضى أثره. و أيضا الاصل عدم تحقق المانع فيؤثر المقتضى اثره.

و يرد عليه: ان قاعدة المقتضى و المانع ليست دليلا مستقلا بنفسها و لم يقم دليل على اعتبارها فلا تكون قابلة للتمسك بها.

نعم يمكن أن يقرب ذيل كلامه بوجه يمكن أن يتمسك به، و هو أن مقتضي البطلان و موضوعه هو زيادة الركني و قد خرج منه مورد متابعة الامام، فمع وجود الزيادة وجدانا و الشك في كونه جماعة يكون مقتضى الاصل عدمها.

الا أنه لا مجال لهذا التقريب أيضا مع جريان قاعدة الفراغ في الصلاة و مقتضاها صحة الصلاة.

152

(الفرع الرابع) لو علم أنه أتى بالظهرين ثمان ركعات و قبل الخروج من العصر شك في أنه صلى الظهر ثلاثا او اربعا أو خمسا (1)

____________

و ذهب المحقق المامقاني (قدس سره) الى المنع من شمول قاعدة الفراغ لمثل ذلك، و لعل الوجه في منعه توهم كون صورة العمل محفوظة، اذ يعلم بما أتى به من زيادة الركوع لكنها من حيث كونها جماعة أو منفردة غير محفوظة.

و يرد عليه: أن صورة العمل كانت محفوظة بالنسبة الى اجزاء العمل، و أما بالنسبة الى حالاتها من الجماعة و الانفراد فلا مانع من جريان القاعدة.

و بعبارة أخرى: صورة العمل لا تكون محفوظه على الاطلاق، اذ يحتمل أن يكون الترك مستندا الى المتابعة.

و ان شئت قلت: المانع من جريان القاعدة احراز كون المصلي غافلا حين العمل، و في المقام هذا المعنى غير محرز، اذ من الممكن كونه متوجها و كان تركه مستندا الى المتابعة، و لو لا هذه الجهة يكفي في البطلان استصحاب عدم الاتيان بالمأمور به و لا نحتاج في اثبات البطلان الى ما ذكر في كلامه.

[الفرع الرابع لو علم أنه أتى بالظهرين ثمان ركعات و قبل الخروج من العصر شك في أنه صلى الظهر ثلاثا أو أربعا أو خمسا]

(1) تارة يشك بعد الدخول في ركوع الركعة الثامنة و أخرى قبله بأن كان في حال القيام:

153

..........

____________

أما على الاول فلا شبهة في بطلان صلاة العصر لكون الشك في هذه الصورة من الشكوك غير المنصوصة، و أما بالنسبة الى الظهر فتجري قاعدة الفراغ.

و أما على الثاني فمقتضى قانون الشك في مفروض الكلام ان يهدم القيام، فيرجع شكه الى الشك في الركعة السابقة بين الاثنين و الثلاث و الاربع، و كان هذا الشك من الشكوك الصحيحة و مع ذلك يحكم ببطلان صلاة العصر، لأنه يعلم تفصيلا أنه لم يأت بها أزيد من سبع ركعات، فيعلم تفصيلا بعدم الامر بالتشهد بعنوان العصر، اما لان ما بيده ثالثة العصر فلا بد من الاتيان بركعة متصلة أو رابعتها فيجب العدول الى الظهر، فحيث لا يمكن تصحيحها فيحكم ببطلانها و تجري قاعدة الفراغ في الظهر فمقتضاها صحتها.

أفاد المحقق المامقاني (قدس سره): الاحوط و الاولى العدول بما في يده الى الظهر و البناء على الاربع و الاتيان بركعة الاحتياط، فيعلم بذلك باتيان ظهر صحيحة واقعا اما بالاولى أو بالمعدول بها ثم يأتي بالعصر.

و يرد عليه: ان هذا الاحتياط لا يتم على بعض الاحتمالات، كما اذا كان الظهر خمسا في الواقع فعدل الى الظهر فيكون ما بيده ثلاث ركعات، ففي هذه الصورة لا بد أن يأتي بركعة متصلة و لا يمكن تصحيح ما بيده بالعمل بقاعدة الشك بين الاثنين و الثلاث و الاربع، اذ حكم‌

154

(الفرع الخامس) لو صلى الى اربع جهات عند اشتباه القبلة أو الى جهتين عند اشتباهها بينهما و علم بعد الفراغ بفساد واحدة منها، و هكذا في كل ما أتى باطراف العلم الإجمالي و بعد ذلك علم بنقصان واحد منها (1)

____________

هذا الشك الاتيان بركعتي الاحتياط جلوسا و ركعتين قياما، و في المقام يقطع بعدم الحاجة الى ركعتين من جلوس، اذ على تقدير كون ما بيده ثلاثا لا بد أن يأتي بركعة متصلة، و أما الركعتان هنا من قيام فلم يؤمر بهما وحدهما، و الاتيان رجاء لا يفرق فيه بين الاتصال و الانفصال.

[الفرع الخامس لو صلى الى اربع جهات عند اشتباه القبلة أو الى جهتين عند اشتباهها بينهما و علم بعد الفراغ بفساد واحدة منها]

(1) أقول: لا بد أن يفصل في المسألة بين ما كانت الصلاة الباطلة معلومة الجهة و بينما كانت مجهولة الجهة.

أما على الاول فالظاهر وجوب الاعادة، لعدم جريان قاعدة الفراغ في هذه الصورة، اما بالنسبة الى ما يعلم فساده فواضح و أما بالنسبة الى سائر الاطراف فلا تثبت أن الواجب غير هذا المعلوم بطلانه.

و بعبارة واضحة: ان منشأ الشك في الصحة أمران أحدهما الشك في كونها واقعة الى القبلة و ثانيهما نقصان الركوع مثلا اما من الناحية الاولى فلا معنى لجريان القاعدة، اذ الناقص ان كان واقعا الى الكعبة فالصلاة باطلة و الذمة مشغولة قطعا، و ان كان الكامل واقع عليها‌