الدرر واللآلي في فروع العلم الإجمالي

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
184 /
155

(الفرع السادس) انه لو أتى بصلاتين واجبتين مختلفتين عددا ثم علم بفساد إحداهما فأعادهما بحكم العلم الإجمالي ثم علم بفساد احدى المعادتين فهل يجب اعادتهما (1)

(الفرع السابع) لو شك في اتيان السجدة الثانية و هو في المحل لكنه يعلم بأنه لو كان آتيا بالسجدة الثانية

____________

فالصلاة صحيحة و القاعدة لا تتكفل لإثبات وقوع الصلاة اليها مع الجهل بها، و الا لم يكن العلم منجزا و كان الاتيان بصلاة واحدة مجزية.

و أما من الناحية الثانية فأيضا لا مجال لجريان القاعدة، اذ المأمور به الواقعي ان كان منطبقا على الناقص فعدم الصحة محرز بالوجدان و ان لم يكن منطبقا عليه تكون الصحة كذلك، و القاعدة لا تتكفل لبيان انطباق المأمور به على غير للناقص. و لعل الامر ظاهر لا يحتاج الى مزيد بيان و اقامة برهان.

و اما على الثاني فلا مانع من جريانها بالنسبة الى المأمور به الواقعي المجهول عند المصلي.

[الفرع السادس أنه لو أتى بصلاتين واجبتين مختلفتين عددا ثم علم بفساد إحداهما]

(1) الظاهر عدم لزوم اعادتهما مرة ثانية، لجريان قاعدة الفراغ فيما هي واجبة واقعا، فان الواجب علينا ليس الا صلاة واحدة و لزوم اعادتهما من باب الاحتياط، فبعد الاتيان بهما يشك في أن الباطل هو واجب واقعا او غيره، فيحكم بصحة الواجب الواقعي بمقتضى القاعدة.

156

فقد ترك ركوع الركعة السابقة، فيعلم اجمالا اما بترك السجدة الثانية او ركوع الركعة السابقة (1)، و كذا لو انعكس الفرض بأن علم أنه لو لم يكن آتيا بالسجدة الثانية فقد ترك الركوع (2)

(الفرع الثامن) أنه لو أتى بصلاة واجبة و أخرى مندوبة كنافلة الصبح و فريضته مثلا ثم علم بفساد إحداهما

[الفرع السابع لو شك في إتيان السجدة الثانية و هو في المحل]

____________

(1) أقول: ان الشك بالنسبة الى السجدة شك في المحل، فلا بد من اتيانها بمقتضى الاستصحاب و أما بالنسبة الى الركوع فتجرى قاعدة التجاوز.

(2) هل يمكن جريان القاعدة بالنسبة الى الركوع و اجراء قاعدة الشك في المحل بالنسبة الى السجدة فيجب عليه أن يسجد؟

الظاهر أنه لا يمكن لعلم بعدم مطلوبية السجدة لأنه اما أن أتى بالسجدتين او ترك الركوع.

و يؤيد ما ذكرنا ما افاده سيدنا الاستاذان التحقيق عدم جريان الاشتغال في السجدة للعلم بعدم الامر بها، لأنه اما قد أتى بها أو على فرض العدم ترك الركوع أيضا فيجب عليه العود. و حيث لا يمكن له احراز الاتيان بالسجدة المأمور بها لاحتمال تركها الركوع فلا يمكنه المضي في صلاته، فلا يكون المقام مجرى لقاعدة التجاوز.

157

لم يلزمه اعادة الواجبة (1)

(الفرع التاسع) انه لو علم المصلى بأن ما بيده خامسة و شك في أنه قام اليها بعد التسليم في الرابعة أو قبله فان علم انه قام الى ما بيده بعنوان الصلاة الاولى، غايته أنه لا يدرى أنه سلم للأولى و غفل عن التسليم و قام بزعم بقاء ركعة من صلاته أو أنه لم يسلم قام بزعم بقاء ركعة و أخرى يعلم انه قام الى ما بيده بعنوان الصلاة المتأخرة (2)

[الفرع الثامن أنه لو أتى بصلاة واجبة و أخرى مندوبة كنافلة الصبح و فريضته مثلا ثم علم بفساد إحداهما]

____________

(1) أفاد المحقق المامقاني أنه يصح صلاته الواجبة لجريان قاعدة الفراغ السليمة عن المعارض بعد عدم كون شقى العلم الإجمالي جميعا الزاميين حتى يؤثر و يرد عليه: أن المعيار في تأثير العلم الإجمالي هو تعارض الاصول و كون شقى العلم الإجمالي جميعا الزاميين و عدمه لا دخل له في المقام، فما ذكره من صحة الصلاة الواجبة مبتن على عدم جريان قاعدة الفراغ في الصلوات الندبية، و أما على القول بجريانها كما هو الحق فيقع التعارض بين القاعدتين و لا بد أن يعمل بمقتضى العلم الإجمالي و هو الاعادة.

[الفرع التاسع أنه لو علم المصلى بأن ما بيده خامسة و شك في أنه قام إليها بعد التسليم في الرابعة أو قبله]

(2) أقول: للمسألة صورتان:

(الاولى) ما علم بأنه قام الى ما بيده بعنوان الصلاة الاولى و شك في أنه قام اليها بعد التسليم أو قبله،

فان كان شكه ذلك بعد‌

158

(الفرع العاشر) لو شك في الرباعية بين الثلاث و الاربع مثلا و بنى على الاربع و اتمها و بعد ما دخل في صلاة الاحتياط ذكر نسيان سجدة من الركعة الاخيرة من

____________

الدخول في الركوع بطلت صلاته لزيادة الركن قبل احراز الخروج من الصلاة و ان كان قبل الدخول فيه هدم القيام للعلم بزيادته و يأتى بالتسليم، و لا تجري قاعدة الفراغ بالنسبة الى الصلاة لعدم حصول الفراغ البنائى مع الشك في التسليم فموضوع القاعدة غير محرز.

و أما قاعدة التجاوز على القول باعتبارها فهي لا تجري أيضا، لاشتراط الدخول في الغير المترتب، و الركعة الخامسة غير مترتب على التسليم.

(الثانية) ما علم بأنه قام الى ما بيده بعنوان الصلاة المتأخرة،

فان علم أنه كبر للمتأخرة تجري قاعدة الفراغ بالنسبة الى المتقدمة، اذ يصدق عنوان المضي الموضوع لقاعدة الفراغ. بل لنا أن نقول:

ان عنوان الفراغ يصدق مطلقا، اذ ما دام لم يفرغ من المتقدمة لا يأتي بالمتأخرة، و ان شك في التكبير للمتأخرة، فان كان ذلك حال القراءة تجري قاعدة التجاوز بالنسبة الى التكبير على القول بها، و ان كان الشك قبل الدخول في القراءة لزم الاتيان بالتكبير لاستصحاب عدمه.

159

صلاة الاصلية (1)

(الفرع الحادى عشر) لو شك في الرباعية شكا موجبا لصلاة الاحتياط بين الثلاث و الاربع ثم نسى صلاة الاحتياط فدخل بعد التسليم في الفريضة المتأخرة قبل الاتيان بصلاة الاحتياط و علم بذلك في أثنائها (2)

____________

(1) الحق هو التفصيل بين ما اذا دخل في ركوع ركعة الاحتياط و قبله، و على الاول لا بد أن يتمها و يأتي بالسجدة بعدها لعدم امكان تداركها بعد الدخول في الركن، و على الثاني فيرجع و يأتي بها و بالتشهد و يسلم و يأتي بصلاة الاحتياط بعد ذلك.

قد ذهب المحقق المامقاني الى عدم جواز الرجوع في الصورة الثانية أيضا، بتقريب ان تكبيرة الاحرام لصلاة الاحتياط ركن و الدخول فيه مانع من الاتيان للمنسي، اذ يلزم من العود زيادة التكبيرة.

و يرد عليه: انا قد بينا في محله عدم قيام دليل على بطلان الصلاة بزيادة التكبيرة عن غير عمد و عليه، فالحق ما ذكرناه من التفصيل.

[الفرع الحادى عشر لو شك في الرباعية شكا موجبا لصلاة الاحتياط بين الثلاث و الأربع ثم نسى صلاة الاحتياط]

(2) أقول: تارة يعلم بذلك قبل الدخول في ركوع الركعة الثانية من الفريضة المتأخرة و كانت صلاة الاحتياط عن قيام، و أخرى بعد الدخول فيها. و على الاول يجب العدول من صلاة الفريضة الى صلاة الاحتياط، الا أن يقال لم يقم دليل على جواز هذا العدول.

160

(الفرع الثانى عشر) لو شك في صلاة العصر مثلا ان الصلاة السابقة هل أتى بها بعنوان الظهر او العصر (1)

____________

و على الثاني أفاد المحقق المامقاني انه على القول بجواز اقحام صلاة في أخرى يبدأ بالاحتياطية و يعود بعد اتمامها الى الاصلية المتأخرة من موضع قطعها أو يتم المتأخرة ثم يأتي بالاحتياطية، و الثانى أقرب لأنه عليه لا يلزم الا اقحام العصر بين الظهر و ركعة الاحتياطية، بخلاف الاول فانه يكون اقحام العصر في الظهر و اقحام الاحتياطية في العصر- انتهى كلامه.

و على المختار من عدم جواز اقحام صلاة في أخرى فيلزمه العدول الى السابقة المشكوك فيها و اتمامها و يأتي بالمتأخرة بعدها لبطلان السابقة بمضى وقت العدول الى الاحتياطية.

أضف الى ذلك أنه على التقدير الثاني يلزم خلاف الترتيب، و هو لا يجوز و اغتفار غير الخمسة انما يكون مع الجهل لا مع العلم و التذكر و الصلاة الاحتياطية جزء من الاصلية.

[الفرع الثانى عشر لو شك في صلاة العصر مثلا أن الصلاة السابقة هل أتى بها بعنوان الظهر أو العصر]

(1) الحق هو اعادتهما بمقتضى العلم بوجوب صلاة الظهر أو العصر عليه، و لا مجال لجريان قاعدة الفراغ بالنسبة الى الصلاة السابقة، لعدم الشك في صحته على كل تقدير، أما على تقدير كونها ظهرا فواضح، و أما على تقدير كونها عصرا أيضا كذلك. غاية الامر اختل الترتيب على فرض كونها عصرا، و لا وجه للعدول اذ يقطع‌

161

(الفرع الثالث عشر) لو اشتهت القبلة الى جهات اربع و لم يبق من وقت الصلاتين المرتبتين ما يفى أن يأتى بهما بجميع الاطراف كما لو كان الباقى منه بمقدار ثمانية و العشرين ركعة في الظهرين مثلا (1)

____________

بعدم صحته، لان المأتى به اما قصد به الظهر فلا مجال للعدول و اما قصد به العصر فقد فات محل العدول، فلا بد من العمل بمقتضى العلم نعم في متفقتى العدد يمكن الاتيان بواحدة بعنوان ما في الذمة.

[الفرع الثالث عشر لو اشتهت القبلة إلى جهات أربع و لم يبق من وقت الصلاتين المرتبتين ما يفى أن يأتى بهما بجميع الأطراف]

(1) ملخص كلامه: أنه لو اشتبهت عليه القبلة و لم يبق من وقت الظهرين الا مقدار سبع فرائض- اعني ثمانية و عشرون ركعة- و الحال يجب عليه أن يأتي بثمان فرائض- أعني اثنين و ثلثين ركعة- فيقع التزاحم بين وقتي الصلاتين، لأنه يدور الامر بين اتيان الظهر الى أربع جهات و العصر الى ثلاث جهات أو بالعكس.

ربما يقال بلزوم الاتيان بالظهر الى ثلاث جهات ثم بالعصر الى الجهات الاربع، بتقريب أن القائل بالاختصاص يقول باختصاص مقدار الاتيان بالعصر من آخر الوقت بالعصر بحسب شروطها جميعا، و من جملة الشروط القبلة، فبمقدار تحصيل العصر بشروطها- و هو هنا أربع فرائض- يختص بالعصر، فلا يجوز الاتيان بالظهر الا بثلاث فرائض.

و فيه: ان وقت الاختصاص انما هو للعصر الواقعي، و هو بمقدار‌

162

(الفرع الرابع عشر) أنه لو شك بعد الفراغ بين الثلث و الخمس فما هى وظيفته (1)

____________

أربع ركعات من آخر الوقت، لا للمحتملات المأتي بها من باب المقدمة لتحصيل العلم بالمأمور به.

و قال سيدنا الاستاذ دام ظله: ان مقتضى القاعدة الاولية هو التخيير، فله أن يأتي بواحدة منهما الى جهات أربع و الاخرى الى جهات ثلاث كيفما أراد، الا أن يكون هناك محتمل الاهمية.

و فيه: ان مقتضى الترتيب هو عدم الاتيان بالعصر قبل الظهر عمدا مع بقاء الوقت كما صرح به في ذيل كلامه، و عليه فلا مجال للتخيير، بل يجب عليه أن يأتي بالظهر الى جهات أربع و تبقى الثلاث للعصر. و أما لزوم قضاء ما بقي من العصر بمقدار أربع ركعات فهو مبني على أن المستفاد من الادلة وجوب القضاء حتى مع اشتباه القبلة، و الاستاذ لا بد أن يلتزم هنا بعدم وجوب القضاء، للشك في صدق الفوت مع الاتيان بثلاث فرائض، و لكن على ما بيناه في محله من عدم كون الفوت أمرا وجوديا فيجب القضاء بمقتضى الاستصحاب.

[الفرع الرابع عشر أنه لو شك بعد الفراغ بين الثلث و الخمس فما هى وظيفته]

(1) تارة يشك بعد فعل المنافي المطلق و أخرى قبله، فان كان شكه بعد فعل المنافي فلا اشكال في بطلان صلاته لوقوع فعل المنافي قبل الخروج من الصلاة، و ان كان قبل فعل المنافي فتبطل صلاته‌

163

(الفرع الخامس عشر) انه لو شك بين الثلث و الاربع فيما يعتقده عشاء و بنى على الاربع ثم علم بعد الفراغ بأن صلاته كانت مغربا بطلت صلاته (1)

(الفرع السادس عشر) أنه لو صلى صلاتين بوضوءين ثم علم بفساد احد الوضوءين (2)

____________

أيضا، لكون شكه هذا من الشكوك الباطلة.

[الفرع الخامس عشر أنه لو شك بين الثلث و الأربع فيما يعتقده عشاء و بنى على الأربع ثم علم بعد الفراغ بأن صلاته كانت مغربا بطلت صلاته]

(1) لأنه بعد الفراغ يعلم بأن الشك الواقع في صلاته من الشكوك الباطلة غير القابلة للعلاج.

[ (الفرع السادس عشر أنه لو صلى صلاتين بوضوءين ثم علم بفساد أحد الوضوءين]

(2) تارة يكون فساد أحد الوضوءين لوقوع الحدث بعده و أخرى من جهة خلل فيه:

أما على الاول فربما يقال بأنه يجب اعادتهما ان كانتا مختلفتين عددا و الاتيان بواحدة مرددة بينهما ان كانتا متحدتين عددا عملا بمقتضى العلم الإجمالي.

أفاد المحقق المامقاني أنه لا يبعد القول بكفاية الاتيان بالاولى، و ذلك بعد تعارض قاعدة الفراغ في كل من الوضوءين، فيبقى استصحاب الطهارة بالنسبة الى الوضوء الثاني سليما عن المعارض، لان الطهارة الحاصلة من الوضوء الاول زائلة قطعا اما بالحدث بعده أو بالحدث بعد الوضوء الثاني، فيبقى استصحاب الطهارة بالنسبة الى الوضوء الثاني سليما عن المعارض، فتصح الصلاة الثانية و يعيد‌

164

..........

____________

الصلاة الاولى.

و فيه: ان استصحاب الطهارة بالنسبة الى الوضوء الثاني معارض لاستصحاب الطهارة بالنسبة الى الوضوء الاول، و العلم المذكور بزوال الطهارة لا يمنع من استصحاب بقاء الطهارة الى حين الصلاة الاولى. و الحاصل ان جريان استصحاب الطهارة الحاصلة من الوضوء الثاني معارض لاستصحاب الطهارة الحاصلة من الوضوء الاول الى حين الصلاة الاولى.

و يمكن أن يقال كما قال سيدنا الاستاذ في التقرير أنه تصح الاولى و تلزم اعادة الثانية فقط، لاستصحاب الطهارة بالنسبة الى الاولى و عدم جريانه بالنسبة الى الثانية، للقطع بارتفاع الحدث، فان الصلاة الثانية مسبوقة بحالتين متضادتين، و مع الشك في المتقدم و المتأخر لا يجري الاستصحاب، فالصلاة الاولى صحيحة باستصحاب الطهارة بلا معارض. و أما الثانية فلا مصحح لها لا قاعدة الفراغ لسقوطها بالمعارضة، و لا الاستصحاب لما ذكر فتلزم اعادتهما لاستصحاب عدم الاتيان بها على المذهب المنصور و لقاعدة الاشتغال على المسلك المشهور حيث بينا أن الاصل الجاري في مورد الشك منحصر في البراءة و الاستصحاب، اذ الشك ان كان بدويا يكون محلا للبراءة، و ان كان مسبوقا بالحالة السابقة يكون مجرى للاستصحاب.

165

(الفرع السابع عشر) لو اغتسل للجنابة ثم أحدث و توضأ و بعد ذلك علم بفساد احدى الطهارتين سواء صلى بعدها او لم يصل (1)

(الفرع الثامن عشر) لو توضأ او اغتسل بماء اناء لا يشك في طهارته ثم علم اجمالا بنجاسة اناء مردد بين ما توضأ منه و ماء آخر محل للابتلاء (2)

____________

فلا مورد للاشتغال و التفصيل موكول الى محل آخر، و ان شئت فراجع ما حققناه في الاصول.

و اما على الثانى فتصح كلتا الصلاتين اذ يعلم تفصيلا بصحة الصلاة الثانية اما بالوضوء الاول او الثانى فتبقى قاعدة الفراغ بالنسبة الى الوضوء الاول سليمة عن المعارض و تترتب عليه صحة الصلاة الاولى أيضا.

[الفرع السابع عشر لو اغتسل للجنابة ثم أحدث و توضأ و بعد ذلك علم بفساد احدى الطهارتين]

(1) أقول: ان العلم الإجمالي في المسألة ينحل الى علم تفصيلي ببطلان الوضوء، اما لبطلانه بنفسه لخلل فيه أو لبطلان غسله بالحدث المتأخر. و أما الغسل فتجري فيه قاعدة الفراغ بلا معارض.

[الفرع الثامن عشر لو توضأ أو اغتسل بماء إناء لا يشك في طهارته ثم علم إجمالا بنجاسة إناء مردد بين ما توضأ منه و ماء آخر محل للابتلاء]

(2) أفاد المحقق المامقاني أنه يمكن أن يقال هنا بصحة ما أتى به من الوضوء و الغسل، لقاعدة الفراغ بعد معارضة أصالة الطهارة في الماء الموجود بأصالة الطهارة في الماء المستعمل، فالاظهر صحة وضوئه أو غسله للقاعدة و طهارة بدنه للاستصحاب.

و الجواب عنه: أولا ان ما ذكره مبني على بقاء الماء الذي توضا أو اغتسل منه حتى يكون هو طرف العلم، و أما مع انعدامه فيكون‌

166

(الفرع التاسع عشر) اذا كان مائان أحدهما كر يقينا و الاخر أقلّ منه و اشتبه أحدهما بالاخر و علم بوقوع نجاسة في أحدهما (1)

____________

نفس الوضوء أو الغسل طرفا للعلم الإجمالي، اذ هو يعلم اجمالا بأحد الامرين اما بنجاسة الماء الموجود و اما ببطلان الوضوء أو الغسل، فلا مجال لقاعدة الفراغ هنا لمعارضتها بأصالة الطهارة.

و ثانيا- انه لا تجري قاعدة الفراغ في المقام، لعدم صدق التعليل المذكور في الرواية عليه. و بعبارة أخرى: ان صورة العمل محفوظة و معها لا تجري القاعدة، و عليه فيجب عليه اعادة غسله أو وضوئه. لكنه يعلم تفصيلا اما بصحة غسله و وضوئه و اما بنجاسة بدنه، فلا بد أن يعمل بمقتضى علمه، و هو أن يطهر بدنه من النجاسة ثم يتوضأ أو يغسل لكي يقطع بحصول الطهارة من الحدث.

[الفرع التاسع عشر إذا كان مائان أحدهما كر يقينا و الآخر أقل منه و اشتبه أحدهما بالآخر و علم بوقوع نجاسة في أحدهما]

(1) أقول: تارة يعلم بوقوع النجاسة في أحدهما المعين و أخرى في أحدهما غير المعين، و على كلا التقديرين فاما أن تكون الحالة السابقة لكلا المائين الكرية، و اما أن تكون الحالة السابقة لهما هي القلة، و اما ان تكون الحالة السابقة لواحد منهما الكرية، و للاخر القلة، فيقع الكلام في جميع هذه الفروض:

(الفرض الاول) ما كان ما وقع عليه النجس غير معين و كانت الحالة السابقة لكلا المائين الكرية،

فانه يجرى استصحاب الكرية في الملاقى و يحكم بطهارة كليهما و لا يجري استصحاب عدم الملاقاة مع‌

167

..........

____________

الكر، اذ لا يترتب عليه اثر الا بالنحو المثبت، مضافا الى أن المرجع بعد التعارض قاعدة الطهارة و النتيجة واحدة.

(الفرض الثاني) ما كان ما وقع عليه النجس غير معين و كانت الحالة السابقة لهما هي القلة،

و قد أفاد السيد الحكيم في المستمسك أن مقتضى استصحاب القلة فيما لاقته النجاسة هو الحكم بنجاسته فيجب الاجتناب عنهما و يمكن الجواب عنه: بأن استصحاب القلة معارض لاستصحاب عدم ملاقاة النجس مع القليل فيتساقطان بالتعارض، فالمرجع هو استصحاب الطهارة في كل منهما.

(الفرض الثالث) ما لو كانت الحالة السابقة لواحد منهما الكرية و للاخر القلة

فيحكم بطهارة كليهما لاستصحاب عدم ملاقاة القليل مع النجاسة، و قد عرفت عدم جريان عدم ملاقاته مع الكر.

(الفرض الرابع) ما لو كان الملاقي للنجس معينا و كانت الحالة السابقة فيه الكرية

جرى استصحاب الكرية و يحكم بالطهارة، و ان كانت هي القلة جرى استصحاب القلة و يحكم بالنجاسة.

(الفرض الخامس) ما لا يعلم له حالة سابقة أصلا،

فيحكم بالنجاسة في هذا الفرض بمقتضى استصحاب العدم الازلي في الكرية، فالملاقاة وجداني و الكرية منفية بالاصل فيتحقق موضوع النجاسة.

168

(الفرع العشرون) لو قامت بينة على طهارة أحد الإناءين معينا و نجاسة الاخر و قامت بينة أخرى على عكس ذلك (1)

(الفرع الحادى و عشرون) انه لو أتى بالصلوات الخمس بخمس وضوءات ثم حصل له علمان اجماليان أحدهما العلم الإجمالي بوقوع الخلل في أحد وضوءاته و الاخر العلم اجمالا بصدور الحدث منه بعد أحد وضوءاته (2)

[الفرع العشرون لو قامت بينة على طهارة أحد الإنائين معينا و نجاسة الآخر و قامت بينة أخرى على عكس ذلك]

____________

(1) قد ذهب المحقق المامقاني الى لزوم اجتنابهما جميعا، بتقريب أن التعارض في البينتين في تعيين المتنجس لا في حصول النجاسة في أحد الإنائين، فهما متسالمان على وجود متنجس واقعي بينهما، فيؤخذ بهما فيما اتفقا عليه.

و يرد عليه: ان ما ذكره مبني على عدم تبعية المدلولات الالتزامية للمداليل المطابقية. و الحق خلافه، فان ما قام به البينة هو النجاسة الخاصة الموجودة في ذلك الشخص لا مطلق النجاسة، و لذا لو قامت بينة على أن الدار التي في زيد لعمرو و قامت بينة أخرى على أنها لبكر فهل يتوهم أحد أنه تؤخذ الدار من يد زيد الذي هو ذو اليد في المقام و يحكم بكونه مجهول المالك كلا، فمقتضى القاعدة هو تساقط البينتين و يحكم بطهاره كلا الإناءين.

[الفرع الحادى و عشرون أنه لو أتى بالصلوات الخمس بخمس وضوءات ثم حصل له علمان إجماليان]

(2) و قد فصل المحقق المامقاني بين انقضاء وقت الجميع و بين‌

169

..........

____________

كون وقت احدى الصلوات باقيا بأنه يلزمه اعادة الصلوات الخمس اعادة ثنائية و ثلاثية و رباعية مرددة بين الظهرين و العشاء فيما اذا نقضى وقت الجميع قضاء لحق العلم الإجمالي و يلزم اعادة ما كان وقته باقيا و تجرى بالنسبة الى الباقي قاعدة عدم العبرة بالشك بعد خروج الوقت.

أقول: يقع الكلام تارة في أصل المطلب و أخرى في التفصيل الذي ذكره (قدس سره):

أما الاول فالحق أن يقال انه تجري قاعدة الفراغ بالنسبة الى الوضوء الاول و تستصحب الطهارة الى الصلاة الاخيرة و يحكم بصحة جميع الصلوات الا الاخيرة، و لا يعارضه استصحاب الحدث لعدم العلم بوقوع الحدث بعد وضوءاتها كي يستصحب، و اما الاخيرة فلا يمكن تصحيحها، اذ استصحاب الطهارة بالنسبة اليها معارض لاستصحاب الحدث، فيجب عليه ان يقضيها رجاء اذ يحتمل أن يكون متوضأ في الواقع فلا تجرى فيها قاعدة الفراغ لعدم ترتب أثر عليها بعد كونها تجديديا، اذ المفروض أن الوضوءات تجديدية غير الوضوء الاول و اما العلم الإجمالي بوقوع الخلل في أحد وضوءاته فلا يؤثر لعدم الاثر في أحد طرفيه و هو غير الوضوء الاول، اما لصحة نفس تلك الوضوءات او لصحة الوضوء الاول و اما الوضوء الاول فتجري فيه قاعدة الفراغ كما عرفت.

170

(الفرع الثانى و العشرون) لو كان هناك ماء بمقدار الوضوء و تراب بمقدار التيمم و علم اجمالا بنجاسة أحدهما لا بعينه (1)

____________

و أما تفصيله فهو أيضا غير صحيح، لعدم شمول قاعدة الحيلولة لمثل المقام، اذ هى تجري فيما اذا شك في اتيان الصلاة و عدمه لا فيما كان الاتيان بها معلوما و شك في صحتها، فانه من موارد قاعدة الفراغ.

و ان أبيت عن ذلك و قلت بشمولها للمقام أيضا، فتعارضها قاعدة الفراغ الجارية في الصلاة التي بقيت وقتها، فلا بد أن يعمل بمقتضى علمه الإجمالي.

هذا كله فيما اذا كانت الوضوءات تجديدية، و أما لو كانت تأسيسية فلا بد أن يعمل بمقتضى علمه، بأن يعيد ثنائية و ثلاثية و رباعية بقصد ما في الذمة.

[الفرع الثانى و العشرون لو كان هناك ماء بمقدار الوضوء و تراب بمقدار التيمم و علم إجمالا بنجاسة أحدهما لا بعينه]

(1) للمسألة صورتان: الصورة الاولى ما لا يترتب على طهارة التراب أثر آخر غير التيمم، الصورة الثانية ما اذا ترتب عليها اثر آخر غير التيمم كجواز السجود عليه.

أما الصورة الاولى فالظاهر أنه يجب عليه الوضوء فقط، لجريان أصالة الطهارة في الماء، و لا تعارضها أصالة الطهارة في التراب لعدم ترتب أثر على الاصل المذكور الا وجوب التيمم، و هو ليس في‌

171

(الفرع الثالث و العشرون) لو علم ان البلل الخارج منه اما بول أو منى (1)

____________

عرض وجوب الوضوء كي يعارض الاصل الجارى في التراب للأصل الجاري في الماء. و ان شئت فقل: ان مقتضى جريان الاصل في الماء عدم جريانه في التراب، اذ جريان الاصل في التراب متوقف على عدم جريانه في الماء و لا عكس. و مما ذكرنا ظهر فساد القولين الاخرين، و هما القول بوجوب الجمع بينهما و القول بعدم وجوب شي‌ء عليه.

و أما الصورة الثانية فأفاد سيدنا الاستاذ دام ظله أن الامر هنا بالعكس، بمعنى أنه يجب عليه التيمم فقط، اذ المفروض أن لنجاسة التراب أثرا في عرض نجاسة الماء، فتكون أصالة الطهارة في الماء متعارضة لجريانها في التراب، فلا يمكن الوضوء و لا السجدة، و أما بالنسبة الى التيمم فتجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض.

و فيه: أنه لا وجه لهذا التفكيك، فان أصالة الطهارة اما تجري بالنسبة الى التراب و اما لا تجري، و الالتزام بجريانها في التراب بالنسبة الى التيمم و عدم جريانها بالنسبة الى جواز السجدة لا وجه له.

[الفرع الثالث و العشرون لو علم ان البلل الخارج منه إما بول أو منى]

(1) أقول: للمسألة صور ثمان:

(الصورة الأولى) أن يكون الحدث السابق على البلل بولا و لم يستبرئ عنه بالخرطات،

فانه يحكم بكونه بولا، و ذلك للنص، و هو ما رواه‌

172

..........

____________

محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل بال و لم يكن معه ماء. قال: يعصر أصل ذكره الى طرفه ثلاث عصرات و ينتر طرفه، فان خرج بعد ذلك شي‌ء فليس من البول (1).

«و منها»- ما رواه سماعة قال: سألته عن الرجل يجنب ثم يغتسل قبل أن يبول فيجد بللا بعد ما يغتسل. قال: يعيد الغسل فان كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله و لكن يتوضأ و يستنجى (2).

و المستفاد من الروايتين هو الحكم بكون البلل بولا، بلا فرق بين كونه متطهرا بعد البول أم لا. مضافا الى أن مقتضى الاستصحاب عدم الجنابة.

(الصورة الثانية) ان يكون الحدث السابق هو البول و استبرأ عنه بالخرطات و لم يكن متطهرا بعده.

أفاد سيدنا الاستاذ دام ظله أن حكم هذه الصورة حكم الصورة الاولى من عدم أثر لجريان الاصل في طرف البول، فلا يجري بالنسبة اليه و يجرى في طرف المني بلا معارض.

و يرد عليه: ان الاثر موجود في طرف البول أيضا، و هو عدم لزوم الغسل فيما لاقاه البلل مرتين، و مقتضى العلم الإجمالي ترتيب‌

____________

(1) الوسائل، ج 1 الباب 11 من ابواب أحكام الخلوة الحديث 2.

(2) الوسائل، ج 1 الباب 36 من ابواب أحكام الجنابه الحديث 8.

173

..........

____________

الاثر على كلا طرفى العلم فما ذكره وجها للمدعى غير تام.

(الصورة الثالثة) أن يكون الحدث السابق هو البول و استبرأ عنه بالخرطات و كان متطهرا بعده،

فيعلم اجمالا أنه اما يجب عليه الوضوء مع غسل موضع البول مرتين و اما الغسل، فيجب الجمع بينهما قضاء لحق العلم الإجمالي.

(الصورة الرابعة) أن يكون الحدث السابق منيا و لم يستبرئ عنه بالبول و لم يغتسل

فيحكم بكونه منيا للنصوص (1)، منها ما رواه الحلبى قال:

سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللا و قد كان بال قبل أن يغتسل. قال: ليتوضأ و ان لم يكن بال قبل الغسل فليعدا لغسل.

(الصورة الخامسة) أن يكون الحدث السابق منيا و لم يستبرئ عنه و لكنه اغتسل بعده

فحكمها حكم الصورة الرابعة لشمول النص، اذ المستفاد من النصوص أن الخارج بعد المني قبل الاستبراء بالبول محكوم بكونه منيا، و أما بالنسبة الى البول فيجري الاصل فيه بلا معارض.

(الصورة السادسة) أن يستبرئ بعد المني بالبول و لكن لم يكن مغتسلا

____________

(1) الوسائل، ج 1 الباب 13 من ابواب الجنابة الحديث 1 و الباب 36 من ابواب الجنابة الحديث 1، 5، 6، 7، 8، 9، 10.

174

(الفرع الرابع و العشرون) لو كان هناك اناء و فيه مائع و شك في أنه بول او ماء (1)

____________

، فتجري أصالة عدم البول بلا معارض، لان جريان الاصل في طرف المني لا أثر له فلا يجري.

(الصورة السابعة) أن يكون مغتسلا بعد الاستبراء عن المني و استبرأ عن البول أيضا،

فلا بد أن يعمل بمقتضى علمه، و هو الجمع بين الغسل و الوضوء.

(الصورة الثامنة) ان لا يكون مغتسلا و لكن استبرأ عن البول و المني فتجري أصالة عدم البول،

و لا تعارضها أصالة عدم المني لعدم ترتب أثر عليه الاعلى النحو المثبت.

[الفرع الرابع و العشرون لو كان هناك إناء و فيه مائع و شك في أنه بول او ماء]

(1) أقول: انه لا شك في طهارته، لجريان الاصل الموضوعي و هو استصحاب العدم الازلى و الاصل الحكمى و هى اصالة الطهارة و لكن لا يجوز له التوضؤ به بعد عدم احراز كونه ماء، و لو توضأ غفلة أو رجاء لا يمكن تصحيحه بقاعدة الفراغ، لعدم صدق الا ذكرية هنا و لا تشمل لمثل المقام الذي يكون احتمال الصحة من باب احتمال المصادفات الواقعية، فيجري استصحاب بقاء الحدث، فلا بد من الوضوء ثانيا. و لكن حيث يعلم بعدم الامر للوضوء الثانى اما لصحة الوضوء الاول أو لتنجس بدنه، فلا بد اما من غسل مواضع الوضوء أو احداث ناقض قبل الوضوء كي يصح أن يتوضأ ثانيا.

175

(الفرع الخامس و عشرون) انه لو كان عليه قضاء يوم أو ايام من شهر رمضان السابق و قضاء مثل ذلك من شهر رمضان المتأخر و دفع كفارة عن الاول و هل هلال رمضان الثالث و قد قضى بمقدار ما فات من أحدهما لكنه لا يعلم انه كان بقصد قضاء رمضان الاول ليجب عليه كفارة الثانى و قضاؤه أو كان بقصد قضاء الثانى لئلا يجب عليه إلا قضاء الاول (1)

[الفرع الخامس و عشرون أنه لو كان عليه قضاء يوم أو أيام من شهر رمضان السابق و قضاء مثل ذلك من شهر رمضان المتأخر و دفع كفارة عن الأول]

____________

(1) قد ذهب المحقق المامقاني الى وجوب الكفارة عليه مستدلا باستصحاب بقاء قضاء شهر رمضان السابق الى هلال شهر رمضان الحاضر المترتب عليه وجوب الكفارة الذي هو أثر شرعي للمستصحب و لا يعارضه استصحاب بقاء شهر رمضان الذي قبل السابق، لعدم ترتب عدم وجوب الكفارة عليه الا بتوسط غير شرعي، و هو أنه قد أتى بقضاء السابق.

و ملخص كلامه: ان موضوع القضاء عبارة من بقاء شهر رمضان المتأخر الى هلال شهر رمضان الحاضر، فهلال رمضان محرز بالوجدان و بقاء القضاء بالاصل فبضم الوجدان الى الاصل يتم المطلوب.

أقول: ان الاستدلال المزبور و ان كان مقتضى الصناعة و موافقا لبعض الاخبار الدالة على ان الكفارة ثابتة لبقاء القضاء الى هلال‌

176

(الفرع السادس و العشرون) انه لو علم اجمالا انه اما نسى من الظهر تكبيرة الاحرام أو ركنا آخر أو حدث منه ناقض في العصر (1)

____________

الحاضر، الا أن المستفاد من بعض (1) الاخبار أن الكفارة ثابتة لبقاء القضاء بعنوان التواني و التهاون، و هما أمران وجوديان و لا يمكن اثباتهما باستصحاب بقاء القضاء الاعلى القول بالاصل المثبت، فعليه تجري أصالة البراءة عن وجوب الكفارة. و لا مجال للتمسك بالاشتغال كما تمسك به المحقق المذكور، بل يمكن احراز عدمهما بالاستصحاب.

[الفرع السادس و العشرون أنه لو علم إجمالا أنه إما نسى من الظهر تكبيرة الإحرام أو ركنا آخر أو حدث منه ناقض في العصر]

(1) أقول: ان العلم المذكور قد يحصل بعد الفراغ من العصر و أخرى في اثنائها، فان حصل بعد الفراغ منها يتعارض قاعدتا الفراغ في كل منهما و يحكم ببطلان الظهر بمقتضى استصحاب عدم الاتيان بالركن و بصحة العصر بمقتضى استصحاب الطهارة في العصر و ان حصل في الاثناء فتجب اعادة الصلاتين بمقتضى العلم الإجمالي بعد سقوط قاعدة الفراغ في الظهر و استصحاب الطهارة في العصر بالمعارضة.

نعم يمكن له العدول الى الظهر رجاء و بالعدول يقطع بفراغ ذمته من الظهر اما بالاولى او الثانية.

____________

(1) الوسائل، ج 7 الباب 25 من ابواب أحكام شهر رمضان الحديث 1 و 6.

177

(الفرع السابع و العشرون) لو علم انه اما أتى بالظهر بغير طهارة أو نقص من العصر تكبيرة الاحرام أو ركنا آخر (1)

____________

و لو انعكست المسألة- بأن كان احتمال صدور الحدث في الظهر و ترك الركن في العصر- ففي هذه الصورة تارة لم يتوضأ للعصر و أخرى توضأ لها، فان لم يتوضأ للعصر يكون العصر باطلا اما لترك الركن و اما لعدم الوضوء، فتصح الظهر بمقتضى جريان قاعدة الفراغ في الظهر.

و ان توضأ للعصر فتارة يحصل العلم بعد الفراغ منها و أخرى قبله، فان حصل العلم الإجمالي بعد الفراغ منها فجريان قاعدة الفراغ في كل من الصلاتين معارض لجريانها في الاخرى، و مقتضى استصحاب الطهارة في الظهر و استصحاب عدم الاتيان بالركن صحة الظهر و بطلان العصر.

و ان حصل العلم في الاثناء تجري قاعدة الفراغ في الظهر، و لا يعارضها قاعدة الفراغ في العصر، للقطع بعدم الامر باتمامها اما لبطلان الظهر فيجب العدول اليها او لترك الركن فيها فتبطل العصر.

[الفرع السابع و العشرون لو علم أنه إما أتى بالظهر بغير طهارة أو نقص من العصر تكبيرة الإحرام أو ركنا آخر]

(1) أقول: للمسألة صور:

(الاولى) أن يعلم بذلك بعد الفراغ من العصر أو في أثنائها و لم يأت بالعصر بوضوء آخر،

178

(الفرع الثامن و العشرون) اذا علم المحدث بالحدث الاصغر انه اما توضّأ او اجنب (1)

____________

و حينئذ يقطع ببطلان العصر اما لعدم الطهارة و اما لنقص الركن، و أما بالنسبة الى الظهر فلا مانع من جريان قاعدة الفراغ.

(الثانية) ما لو كان آتيا بالعصر بوضوء آخر و كان عليه بذلك بعد الفراغ،

فمقتضى العلم اعادة الصلاتين بعد سقوط قاعدة الفراغ في كل منهما. نعم يكفي هنا الاتيان برباعية بقصد ما في الذمة.

(الثالثة) أن يعلم بذلك في أثناء العصر فتجري قاعدة الفراغ بالنسبة الى الظهر بلا معارض،

للعلم بعدم الامر باتمام العصر اما لبطلان الوضوء فيجب العدول و اما لنقص الركن فيها فتبطل.

(الرابعة) ما لو شك في وضوء العصر ثانيا و علم بذلك بعد الفراغ،

فلا بد من اعادتهما قضاء لحق العلم الإجمالي بعد سقوط الفراغين في كل منهما بالتعارض، و مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالمأمور به.

(الخامسة) ما لو علم بذلك في أثناء العصر

فيحكم بصحة الظهر لقاعدة الفراغ و ببطلان العصر لعدم جريان القاعدة فيها، لان الشك في الطهارة من قبيل الشك في المحل و لم يتحقق الفراغ منها.

[الفرع الثامن و العشرون) إذا علم المحدث بالحدث الاصغر أنه إما توضّأ أو أجنب]

(1) افاد المحقق المامقانى أنه لزمه أن يغتسل غسل الجنابة قضاء‌

179

..........

____________

لحق العلم الإجمالي بعد معارضة استصحاب الحدث الاصغر باستصحاب الطهارة من الحدث الاكبر و تساقطهما.

و يرد عليه: انه لا مجال لاستصحاب بقاء الحدث الاصغر، لأنه يقطع بعدم بقائه اما بارتفاعه بالوضوء أو بتبدله بالاكبر. فالحق في المقام أن يقال: ان مقتضى استصحاب عدم الجنابة وجوب الغسل عليه، كما أن مقتضى استصحاب بقاء الحدث عدم جواز الدخول في الصلاة و عدم جواز مس الكتاب و أمثالهما، غاية الامر يبقى الاشكال في أن هذا الاستصحاب شخصي أو كلي، و على الثاني من أي قسم من أقسامه.

و يمكن أن يقال: بأن هذا من الاستصحاب الشخصي، بدعوى أن العرف يرى هذا الاختلاف من الحالات العارضة على الموضوع.

و بعبارة أخرى: ان الشخص و ان كان منعدما بالدقة و لكن ليس كذلك عرفا.

نعم لقائل أن يقول: ان الامر و ان كان كذلك في بعض الموارد لكن ليس في جميع الموارد كذلك، فان الحدث الاصغر في قبال الحدث الاكبر حتى في نظر العرف.

لكن يمكن أن يقال: انه لا مانع من جريان الاستصحاب في كلي الحدث، بأن يقال الكلي قد وجد في ضمن الحدث الاصغر‌

180

(الفرع التاسع و العشرون) لو علم المتطهر من الحدث الاصغر بأنه اما صلى الفريضة أو أجنب (1)

____________

و نشك في بقائه في ضمن الاكبر بلا قطع بانقطاعه.

و بعبارة أخرى: تارة نقطع بارتفاع فرد و نحتمل بقاء الكلي في ضمن فرد آخر أجنبي عن الفرد المعدوم، و أخرى نحتمل بقاء الكلي في ضمن فرد آخر أجنبي عن الفرد المعدوم، و أخرى نحتمل بقاء الكلي باشتداد الفرد الاول كما في المقام، فلا وجه لعدم جريان الاستصحاب.

و ان شئت قلت: لم يتخلل العدم في تبدل فرد بفرد آخر، و لكن مع ذلك لا يمكنه التوضؤ لقطعه بأحد الامرين المذكورين في صدر الكلام، فلا بد له من الاتيان بأحد الامرين من الغسل رجاء أو احداث ناقض و التوضؤ بعده تمسكا باطلاق دليل الوضوء، فانه محدث بالوضوء وجدانا و غير محدث بالاكبر تعبدا، فيترتب عليه أثر الحدث الاصغر.

[الفرع التاسع و العشرون لو علم المتطهر من الحدث الأصغر بأنه إما صلى الفريضة أو أجنب]

(1) أقول: انه لا مانع من جريان أصالة الاتيان بالفريضة و كذا أصالة عدم الجنابة، لعدم لزوم مخالفة عملية من جريانهما، و لا بد من الغسل قبل اتيان الصلاة رجاء، اذ لو صلى بغير الغسل يقطع ببطلان صلاته اما لإتيانها و اما لجنابته أو احداث الناقض و التوضؤ بعده.

181

(الفرع الثلاثون) لو كان عنده اناءان يعلم بطهارة أحدهما المعين و نجاسة الاخر كذلك و بعد الوضوء او الغسل شك في أنه كان من الطاهر او من النجس (1)

[الفرع الثلاثون لو كان عنده اناءان يعلم بطهارة أحدهما المعين و نجاسة الآخر كذلك]

____________

(1) تارة يحتمل الالتفات حال العمل و أخرى لم يحتمل الالتفات، فان احتمل الالتفات حال العمل فلا اشكال في جريان قاعدة الفراغ و الحكم بصحة الوضوء او الغسل، و أما اذا لم يحتمل الالتفات فلا يمكن التمسك بها لعدم صدق الا ذكرية هنا، و حينئذ يحكم على كونه محدثا باستصحاب الحدث و كون بدنه طاهرا بمقتضى استصحاب الطهارة، و لا مانع من جريان الاصلين اذ لا يلزم منه مخالفة عملية.

هذا فيما لو كان يعلم بطهارة أحدهما المعين و نجاسة الاخر، و أما لو توضأ من أحد الإناءين باعتقاد طهارتهما و بعد الوضوء علم بنجاسة أحدهما غير معين فلا تجري قاعدة الفراغ هنا، اذ لا يشمل دليل القاعدة لما اذا كان احتمال الصحة من باب المصادفات الواقعية فيجري استصحاب الحدث. و أما طهارة البدن فانه لا بد من تطهير مواضع الغسل أو الوضوء، لما حققناه في محله من أنه لو علم بالنجاسة بعد الملاقاة فكل من الملاقي و الملاقى من اطراف العلم كما في المقام، فان الملاقاة حصلت قبل العلم بالنجاسة فلا بد من تطهيرها.

182

(الفرع الحادى و الثلاثون) لو فرغ من الظهرين و قبل الاتيان بالمنافى علم اجمالا بأنه قد شك في احدى صلاتيه شكا صحيحا يوجب صلاة الاحتياط و لا يدرى ايتهما المشكوك فيها و لكن يعلم مع ذلك بأنها ان كانت الظهر فقد أتى بصلاة الاحتياط عقيبها و ان كانت العصر لم يأت بصلاة الاحتياط (1)

(الفرع الثاني و الثلاثون) لو فرع من صلاة العصر فذكر انه شك في الظهر بما يوجب صلاة الاحتياط و دخل في العصر قبل الاتيان بصلاة الاحتياط (2)

[الفرع الحادي و الثلاثون لو فرغ من الظهرين و قبل الإتيان بالمنافى علم إجمالا بأنه قد شك في احدى صلاتيه شكا صحيحا يوجب صلاة الاحتياط]

____________

(1) أقول: أن العلم المذكور ينحل الى العلم التفصيلي بصحة الظهر اما لعدم الشك فيها و اما لإتيان صلاة الاحتياط على تقدير وقوع الشك فيها و الى الشك البدوي بالنسبة الى العصر فتجري قاعدة الفراغ بالنسبة اليها سليمة عن المعارض.

[ (الفرع الثاني و الثلاثون لو فرع من صلاة العصر فذكر أنه شك في الظهر بما يوجب صلاة الاحتياط و دخل في العصر قبل الإتيان بصلاة الاحتياط]

(2) أقول: ان صحة الظهر و فسادها مبنيتان على جواز الاقحام و عدمه، فعلى القول بجوازه تصح ظهره و يأتي بصلاة الاحتياط بعد العصر، و اما على القول بعدم جوازه- كما هو الصحيح عندنا- فلا بد من اعادة الظهر فقط، اذ لا مانع من صحة العصر الا اشتراط الترتيب، اذ هو شرط ذكري.

183

(الفرع الثالث و الثلاثون) لو علم بفوت صلاة ظهر أو عصر او عشاء في السفر لكن لا يعلم انها كانت قصرا او تماما لاحتمال وجود أحد موجبات الاتمام في السفر (1)

(الفرع الرابع و الثلاثون) في حرمة نظر الرجل و الانثى الى عورة الخنثى (2)

[الفرع الثالث و الثلاثون لو علم بفوت صلاة ظهر أو عصر او عشاء في السفر لكن لا يعلم انها كانت قصرا أو تماما]

____________

(1) الظاهر هو وجوب القصر، اذ المستفاد من الدليل لزوم القصر للمسافر، و هو تحقق بالوجدان و قد خرج عن هذا الدليل موارد ككونه كثير السفر او كون سفره معصية أو قصده الاقامة، فانها من موجبات الاتمام في السفر و يكون الشك في تحقق تلك الموجبات و الاصل عدمه، فموضوع وجوب القصر محرز بالوجدان و هو وجود السفر و جزئه بالاصل و هو عدم تحقق ما يوجب الاتمام.

[الفرع الرابع و الثلاثون في حرمة نظر الرجل و الأنثى إلى عورة الخنثى]

(2) أقول: تارة يكون الخنثى محرما لهما و أخرى لا يكون محرما لهما، فان كان الخنثى محرما لهما بأن يجوز لهما النظر الى بدنه سوى العورة فيجب عليهما الاجتناب من النظر الى عورتيه المخالف و المماثل للعلم الإجمالي بحرمة النظر الى أحدهما، و ان لم يكن الخنثى محرما لهما فلا يجوز النظر الى عورته المماثل، اذ الناظر ان كان رجلا و نظر الى ذكر الخنثى فانه يقطع بحرمة النظر اليه اما لكونه ذكرا في الواقع و اما لكونه بدن أجنبية، و ان كانت امرأة فيقطع بحرمة النظر اليه اما لكونه فرجا في الواقع و اما‌

184

..........

____________

لكونه جزء بدن الاجنبى و اما بالنسبة الى العضو المخالف يكون الشك فيه شكا بدويا فتجرى فيه البراءة اذ لا يعلم أن الخنثى رجل او امرأة و مما ذكرنا ظهر الوجه في جواز النظر الى جسدها فانه تجرى فيه البراءة و يحكم بجواز هذا تمام الكلام في فروع العلم الإجمالي التى أوردنا شرحها، و على اللّه التكلان و له الحمد.