الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب المضاربة

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
155 /
55

بنفسه ما يعتاد الاستئجار له فالظاهر جواز أخذ الاجرة إن لم يقصد التبرع و ربما يقال بعدم الجواز و فيه انّه مناف لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه (1).

(مسألة 14): قد مرّ أنه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك و معه فنفقته في السفر من رأس المال الّا إذا اشترط المالك كونها على نفسه و عن بعضهم كونها على نفسه مطلقا و الظاهر أن مراده فيما اذا لم يشترط كونها من الأصل و ربما يقال له تفاوت ما بين السفر و الحضر و الأقوى ما ذكرنا من جواز أخذها من أصل المال بتمامها من مأكل و مشرب و ملبس و مسكن و نحو ذلك ممّا يصدق عليه النفقة ففي صحيح علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) في المضارب ما انفق في سفره فهو من جميع المال فاذا قدم بلده فما انفق فمن نصيبه هذا و أما في الحضر فليس له أن يأخذ من رأس المال شيئا الّا إذا اشترط على المالك ذلك (2).

[مسألة 13): يجب على العامل بعد تحقق عقد المضاربة ما يعتاد بالنسبة اليه و إلى تلك التجارة في مثل ذلك المكان و الزمان من العمل]

____________

(1) الملاك و الميزان في الجواز و عدمه كذلك في الوجوب و عدمه معقد عقد المضاربة سعة و ضيقا فكل أمر يشمله مركز الجعل لا بد من العمل على طبقه و أما ما أفاده من تقريب جواز الاجرة لنفسه من كون عمل المسلم محترما فيرد عليه أولا أنه يمكن أن يكون العامل غير مسلم فالدليل أخص من المدعى.

و ثانيا: أنه لا دليل على المدعى المذكور على نحو الاطلاق و السريان بل لا بد من أن يقال بأن مقتضى عقد المضاربة إن كان جواز الاستيجار بلا فرق بين كون الأجير غير العامل أو هو بنفسه يجوز له القيام بالمهمة و أخذ الاجرة إن لم يقصد المجانبة و إلّا فلا.

[مسألة 14: قد مرّ أنه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك و معه فنفقته في السفر من رأس المال]

(2) مقتضى القاعدة الأولية تمامية ما أفاده في المتن من أن السفر إذا كان باذن‌

56

(مسألة 15): المراد بالنفقة ما يحتاج اليه من مأكول و ملبوس و مركوب و آلات يحتاج اليها في سفره و أجرة المسكن و نحو ذلك و أما جوائزه و عطاياه و ضيافاته و مصانعاته فعلى نفسه الّا اذا كانت التجارة موقوفة عليها (1).

(مسألة 16): اللازم الاقتصار على القدر اللائق فلو أسرف حسب عليه نعم لو قتّر على نفسه أو صار ضيفا عند شخص لا يحسب له (2).

____________

المالك تكون نفقة السفر عليه و يدل على المدعى ما رواه علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال في المضارب ما أنفق في سفره فهو من جميع المال و إذا قدم بلده فما انفق فهو من نصيبه (1) هذا في صورة عدم اشتراط كونها على العامل و أما اذا اشترط المالك كونها على العامل فهذا يتصور على نحوين النحو الأول أن يشترط عليه على نحو الشرط النتيجة بأن تكون عليه وضعا، النحو الثاني أن يشترط عليه على نحو اشتراط الفعل أما على الأول فالظاهر بطلان الشرط لأنه خلاف المقرر الشرعي و أما على الثاني فيجوز و تكون النتيجة أنه بحسب الوضع يكون له حق الاستفادة من رأس المال و أما من حيث التكليف فيجب عليه أن يصرف من مال نفسه.

[مسألة 15: المراد بالنفقة ما يحتاج إليه من مأكول و ملبوس و مركوب و آلات يحتاج اليها في سفره و أجرة المسكن و نحو ذلك]

(1) ما أفاده تام فان هذه الأمور راجعة الى العرف و التعارف فيكون المقام مثل موضوع الخمس فانه بعد المئونة و المراد منها هناك كما في المقام و أما الامور غير المربوط بالمضاربة كجوائزه فلا تكون من رأس المال الا أن تكون دخيلة في التجارة المقصودة و هذا ظاهر واضح.

[مسألة 16: اللازم الاقتصار على القدر اللائق]

(2) في هذه المسألة فرعان:

الفرع الأول: أنه لا يجوز الاسراف و الخروج عن الحدّ المتعارف

و هذا ظاهر‌

____________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب المضاربة الحديث 1.

57

(مسألة 17): المراد من السفر العرفيّ لا الشرعيّ فيشمل السفر فرسخين أو ثلاثة كما أنه اذا أقام في بلد عشرة أو أزيد كان نفقته من رأس المال لأنه في السفر عرفا نعم اذا أقام بعد تمام العمل لغرض آخر مثل التفرّج أو لتحصيل مال له أو لغيره مما ليس متعلقا بالتجارة فنفقته في تلك المدة على نفسه و إن كان مقامه لما يتعلق بالتجارة و لآمر آخر بحيث يكون كل منهما علّة مستقلة لو لا الآخر فان كان الأمر الآخر عارضا في البين فالظاهر جواز أخذ تمام النفقة من مال التجارة و إن كانا في عرض واحد ففيه وجوه ثالثها التوزيع و هو الأحوط في الجملة و أحوط منه كون التمام على نفسه و إن كانت العلة مجموعهما بحيث يكون كل واحد جزءا من الداعي فالظاهر التوزيع (1).

____________

فان الزائد لا دليل عليه.

الفرع الثاني: أنه لو قتر لا يجوز له الأخذ من رأس المال

و الوجه فيه أنه لا دليل على كونه مالكا لهذا المقدار أوله حق الأخذ بهذا المقدار بل الدليل قائم على أنه يأخذ بالمقدار الذي انفق في السفر لاحظ حديث ابن جعفر المتقدم ذكره آنفا فما دام لم يتحقق الانفاق و فرض التقتير لا يتحقق موضوع جواز الأخذ فلاحظ.

[مسألة 17: المراد من السفر العرفيّ لا الشرعيّ]

(1) في هذه المسألة جهتان من البحث:

الجهة الأولى: أن المراد من السفر السفر العرفي لا الشرعي

و هذا أوضح من أن يخفى فما دام يكون السفر راجعا الى المضاربة تكون النفقة على رأس المال.

الجهة الثانية: أنه لو كان السفر أصله أو بقائه للتجارة و لسبب آخر مع فرض استقلال كل واحد منهما

فتارة يكون السبب الآخر عارضا في الاثناء و أخرى‌

58

(مسألة 18): استحقاق النفقة مختصّ بالسفر المأذون فيه فلو سافر من غير اذن أو في غير الجهة المأذون فيه أو مع التعدّي عمّا اذن فيه ليس له أن يأخذ من مال التجارة (1).

____________

يكون كل واحد مستقلا في العلية أما في الصورة الأولى فلا اشكال في أنّ النفقة من رأس المال على ما هو المقرر، و أما في الصورة الثانية فربما يقال لا بد من التوزيع و الذي يختلج بالبال أن يقال مقتضى القاعدة أن تكون من رأس المال إذ يصدق أنه سافر لأجل التجارة و عمل بمقتضى عقد المضاربة و أما أن كان كل واحد من الأمرين جزءا من السبب و العلة التامة مجموع الأمرين فربما يقال بالتوزيع بالنسبة و الذي يختلج بالبال أن يقال لا يجوز له الاحتساب من رأس المال إذ العقد من أول الامر إما يشمل السفر إذا كان العلة التجارة ناقصة و أما لا يشمل أما على الأول فيجوز الاحتساب تاما و لا يلزم التوزيع و أما على الثاني فلا يجوز الاحتساب حتى بالنسبة فلاحظ.

[مسألة 18: استحقاق النفقة مختصّ بالسفر المأذون فيه]

(1) و هذا ظاهر واضح إذ لو لم يكن السفر مأذونا فيه يكون العامل خارجا عن اطار المضاربة فلا يترتب عليه حكم من يكون على الجادة‌

و في المقام يتوجه السؤال من ناحيتين:

الناحية الأولى: انه لو تمّ العقد و لم يشمل السفر أصلا أو السفر الكذائي

و لكن المالك اذن في السفر بعد العقد فهل يترتب على التجارة الواقعة في السفر ما يترتب على عقد المضاربة أو لا يترتب؟ الذي يختلج بالبال أن يقال لا يترتب عليه الحكم المترتب على عقد المضاربة من كون الربح بينهما إذ كون الربح بينهما أمر يتحقق بحكم الشارع الأقدس الذي يكون ذا اختيار من جميع النواحي و أما في غير ما ثبت بالعقد فترتيب الأثر على خلاف الأصل.

الناحية الثانية: أنه لو فرض شمول العقد جواز السفر و كان دائرة موضوع التجارة غير مختصة بالحضر لكن المالك منع عن السفر فهل يكون منعه و نهيه مؤثرا أم لا؟

59

(مسألة 19): لو تعدّد أرباب المال كأن يكون عاملا لاثنين أو أزيد أو عاملا لنفسه و غيره توزّع النفقة و هل هو على نسبة المالين أو على نسبة العملين قولان (1).

(مسألة 20): لا يشترط في استحقاق النفقة ظهور ربح بل ينفق من أصل المال و إن لم يحصل ربح اصلا نعم لو حصل الربح بعد هذا تحسب من الربح و يعطى المالك رأس ماله ثم يقسّم بينهما (2).

____________

الذي يختلج بالبال هو الثاني إذ بعد تحقق بالمضاربة يكون للعامل العمل على طبق العقد ما دام لم يأخذ المالك بالفسخ إذ بعد فسخه لا يبقى مجال للعمل كما هو ظاهر.

[مسألة 19: لو تعدّد أرباب المال]

(1) يختلج بالبال أن يقال تارة يكون اطار العقد شاملا لصورة كون العامل عاملا للمتعدد و اخرى لا أما على الثاني فيكون العقد باطلا كما هو ظاهر لكونه فضوليا و أما على الأول فالظاهر أن التوزيع بلحاظ العمل الخارجي و لا خصوصية للمال و بعبارة اخرى ما ذكرنا مقتضى القاعدة الأولية مؤيدا بما اشتهر بينهم من قاعدة العدل و الانصاف هذا فيما يكون عاملا لاثنين أو أزيد و أما لو كان عاملا لنفسه و لغيره فما يرجع الى نفسه من ماله و ما يكون متعلقا بعقد المضاربة يؤخذ من رأس المال.

[مسألة 20: لا يشترط في استحقاق النفقة ظهور ربح بل ينفق من أصل المال]

(2) ما أفاده تام فان العامل وجود تنزيلي للمالك فكما أن المالك إذا اتجر بنفسه يأخذ نفقاته من رأس المال كذلك يكون وكيله أعنى العامل في المضاربة فاذا لم يربح أو ربح و كان أقل مما صرف في النفقة أو مساويا معها لا يكون للعامل شي‌ء و أما اذا صار أزيد يؤخذ المقدار المصروف كي يتم رأس المال و يقسم الباقي بين المالك و العامل على مقتضى ما عقدا عليه و الوجه فيه ان الانقسام بينهما مترتب على تحقق الربح و مع عدمه لا موضوع له كما أنه لو ربح أقل أو المساوي لا يصدق‌

60

(مسألة 21): لو مرض في أثناء السفر فان كان لم يمنعه من شغله فله أخذ النفقة و ان منعه ليس له و على الأوّل لا يكون منها ما يحتاج إليه للبرء من المرض (1).

(مسألة 22): لو حصل الفسخ أو الانفساخ في أثناء السفر فنفقة الرجوع على نفسه بخلاف ما اذا بقيت و لم تنفسخ فانها من مال المضاربة (2).

____________

عليه الربح إذ الربح انما يصدق على تقدير بقاء رأس المال بحاله و صيرورته أزيد من الأول و على هذا الاساس نقول لو استقرض شخص من أول السنة لمصارفه و في آخر السنة اذا حسب و كان له زيادة بعد أخذ المقدار الذي استقرض يكون فيه الخمس و الّا فلا.

[مسألة 21: لو مرض في أثناء السفر]

(1) أما في صورة عدم منع المرض عن الاشتغال بما يهمه فلا اشكال في أخذ النفقة إذ لا فرق بين النفقات ما دام العامل مشتغلا و أما اذا منعه من الشغل فحكم بعدم جواز أخذ النفقة من رأس المال و تقريب المدعى أنه ما دام لا يكون مشتغلا بالعمل لا يكون السفر للتجارة و هو كما ترى فالحق أن يقال ان الميزان في الجواز و عدمه سعة دائرة العقد و ضيقها و على هذا الأساس لا يمكن أن يقال بأن نفقة السير لا تكون من رأس المال فان هذه الأمور كلّها منوطة بما ذكرنا و تابعة للتعارف الخارجي فلاحظ.

[مسألة 22: لو حصل الفسخ أو الانفساخ في أثناء السفر]

(2) إذ مع الفسخ أو الانفساخ لا موضوع للعقد و مع انعدام الموضوع لا مجال لتحقق الحكم المترتب عليه كما أنه لو بقيت المضاربة بحالها تكون نفقة الرجوع على مال المضاربة كما هو مقتضى القاعدة الأولية.

61

(مسألة 23): قد عرفت الفرق بين المضاربة و القرض و البضاعة و أن في الأول الربح مشترك و في الثاني للعامل و في الثالث للمالك فاذا قال خذ هذا المال مضاربة و الربح بتمامه لي كان مضاربة فاسدة الّا إذا علم انه قصد الابضاع فيصير بضاعة و لا يستحق العامل اجرة الّا مع الشرط أو القرائن الدالة على عدم التبرع و مع الشك فيه و في ارادة الأجرة يستحق الأجرة أيضا لقاعدة احترام عمل المسلم و إذا قال خذه قراضا و تمام الربح لك فكذلك مضاربة فاسدة الا إذا علم أنه اراد القرض و لو لم يذكر لفظ المضاربة بأن قال خذه و اتجر به و الربح بتمامه لي كان بضاعة الّا مع العلم بارادة المضاربة فتكون فاسدة و لو قال خذه و اتجر به و الربح لك بتمامه فهو قرض الّا مع العلم بارادة المضاربة ففاسد و مع الفساد في الصور المذكورة يكون تمام الربح للمالك و للعامل اجرة عمله الّا مع علمه بالفساد (1).

[مسألة 23: قد عرفت الفرق بين المضاربة و القرض و البضاعة]

____________

(1) قد تعرض الماتن في هذه المسألة لجهات:

الجهة الأولى: أنه لو قال خذ هذا المال مضاربة و الربح بتمامه لي كان مضاربة فاسدة

لان المضاربة متقومة بكون الربح بينهما نعم اذا علم من انه قصد الابضاع يكون صحيحا و يكون بضاعة و لا يستحق العامل اجرة اذ استحقاق الاجرة يتوقف على سبب و المفروض عدمه الّا فيما تدل القرائن على كون العمل مع العوض ففي هذه الصورة يستحق اجرة المثل و هذا ظاهر إذ مرجعه الى الموافقة على الاجرة فيما يكون المالك آمرا و طالبا من العامل العمل و يتم الامر بالسيرة العقلائية الجارية الممضاة من قبل الشارع و أما اذا كان مرجعه الى الاجارة فلا يتم الامر اذ بناء الاصحاب على اشتراط معلومية العوضين في العقود و المعاوضات و أما اذ اشترط‌

62

..........

____________

الاجرة فالماتن حكم بالاستحقاق و صحة الشرط.

أقول: إن كان مرجع الاشتراط الى اشتراط الفعل لا اشكال في صحته و وجوب دفع الاجرة من قبل المالك و أما اذا كان المراد من الاشتراط شرط النتيجة أي صيرورة المالك مديونا للعامل مقدار اجرة المثل فيشكل الجزم بالصحة إذ المفروض أن دليل الشرط لا يكون مشرعا و المفروض أيضا أنه لا مقتضي للاستحقاق اللهم الا أن يرجع الاشتراط الى الجعل الاوّلي فترجع هذه الصورة الى الصورة الثانية و لا وجه للتعدد و مع الشك في الجعل و عدمه حكم الماتن بالاستحقاق لقاعدة احترام عمل المسلم.

و يرد عليه أولا ان الدليل أخص من المدعى إذ يمكن أن لا يكون العامل مسلما و ثانيا أنه لا دليل على هذه القاعدة إن قلت الأصل عدم قصد التبرع قلت: يرد أولا ان هذا الأصل لا يثبت الاستحقاق الّا على القول بالمثبت الذي لا نقول به و ثانيا أنه يعارضه اصالة عدم قصد العوض و بعد تعارض الأصلين تصل النوبة الى استصحاب عدم الاستحقاق و استصحاب عدم ضمان المالك.

الجهة الثانية: أنه إذا قال خذ هذا المال قراضا و تمام الربح لك تكون مضاربة فاسدة

إذ قوام المضاربة باشتراك المالك و العامل في الربح نعم اذا قام دليل على كون المقصود القرض لا مانع عن الصحة و لو لم يذكر لفظ المضاربة بان قال خذه و اتجر به و تمام الربح لي يكون بضاعة نعم اذا علم أنه قصد المضاربة يكون العقد فاسدا و لو قال خذه و اتجر به و يكون تمام الربح لك يكون قرضا و يكون صحيحا الّا مع العلم بارادة المضاربة فيكون فاسدا.

الجهة الثالثة: أنه مع فرض الفساد يكون تمام الربح للمالك و للعامل أجرة عمله الّا مع علمه بالفساد

أقول: اذا فرض فساد العقد تكون المعاملة من قبل‌

63

(مسألة 24): لو اختلف العامل و المالك في انّها مضاربة فاسدة أو قرض أو مضاربة فاسدة أو بضاعة و لم يكن هناك ظهور لفظي و لا قرينة معيّنة فمقتضى القاعدة التحالف و قد يقال بتقديم قول من يدعي الصحة و هو مشكل إذ مورد الحمل على الصحة ما اذا علم أنهما أوقعا معاملة معينة و اختلفا في صحتها و فسادها لا مثل المقام الذي يكون الأمر دائر بين معاملتين على أحدهما صحيح و على الأخرى باطل نظير ما اذا اختلفا في أنهما أوقعا البيع الصحيح أو الاجارة الفاسدة مثلا و في مثل هذا مقتضى القاعدة التحالف و اصالة الصحة لا تثبت كونه بيعا مثلا لا اجارة أو بضاعة صحيحة مثلا لا مضاربة فاسدة (1).

____________

العامل فضولية و يحتاج العقد الى الاجازة الّا في صورة كون المالك راضيا واقعا و قلنا بخروج العقد مع رضا المالك عن الفضولية كما هو ليس ببعيد و أما بالنسبة الى العامل ففي صورة كونه مغرورا من قبل المالك يكون له الرجوع اليه و أخذ اجرة مثل عمله منه لقاعدة أن المغرور يرجع الى من غرّه و أما في غير صورة الغرور و علمه بفساد العقد فلا يستحق شيئا لعدم المقتضي له فلاحظ.

[مسألة 24: لو اختلف العامل و المالك في انّها مضاربة فاسدة أو قرض أو مضاربة فاسدة أو بضاعة]

(1) قد تعرض الماتن في هذه المسألة لبعض صور التنازع الواقع بين المالك و العامل و حكم بحكم في كل من هذه الصور على ما رامه‌

و قبل التعرض لهذه الأمور ينبغي تقديم أمرين ثم التعرض للصور و بيان ما يختلج بالبال.

الأمر الأول: أن اصالة الصحة تستعمل في موردين

المورد الأول عبارة عن حمل فعل الغير على الصحة و عدم اسناد أمر خلاف اليه

فما دام شك في صدور عمل خلاف الشرع من أحد يلزم اسناده اليه و يكفي لهذا الأمر الاستصحاب إذ مع الشك في ارتكاب زيد العمل الفلاني يجري فيه استصحاب عدم ارتكابه و لذا لو واجه أحد غيره و تكلّم بجملة شك في أنه سلم أو شتم يكون مقتضى القاعدة‌

64

..........

____________

الحكم بعدم الشتم إن قلت: على هذا يلزم مع الشك في حق الغير الحكم بعدالته إذ مقتضى الوظيفة عدم اسناد منكر اليه و هو كما ترى، قلت: يرد على الايراد المذكور أولا ان استصحاب عدم الفسق لا يثبت العدالة الّا على القول بالاثبات الذي لا نقول به فان العدالة أما ملكة راسخة في النفس و أما كون المكلف على الجادة و كلا الامرين وجوديان و لا مجال لإثبات الوجود باستصحاب عدم ضده و ثانيا أنه لو شك في اتيانه بالواجبات يكون مقتضى الاستصحاب عدمه فكيف يثبت العدالة و هل يمكن الحكم و الأخبار بعدم اتيانه و القول بانه تارك للصلاة و الصوم و بقية الواجبات، الظاهر عدم جوازه فان الوظيفة أن لا يسند الى أحد خلاف الوظيفة، و صفوة القول ان الثابت بالاصل و بالإجماع و النصوص أنه لا مجال لإسناد العصيان و الفسق الى أحد الّا مع الدليل و هذا لا يقتضي العدالة فالنتيجة ان اصالة الصحة بهذا المعنى لا يترتب عليها شي‌ء و لا يكون لها أثر اثباتي هذا تمام الكلام في المورد الأول.

المورد الثاني: أصالة الصحة الجارية في فعل الغير

و هي عبارة عن تصحيح عمل الغير و ترتيب أثره الشرعي عليه و بعبارة اخرى اصالة الصحة عبارة عن قاعدة الفراغ الجارية في فعل الغير فلو باع زيد داره و شككنا أن بيعه وقع على نحو صحيح أو الباطل نحمل فعله و بيعه على الصحيح و نرتب على بيعه آثاره الشرعية و جريان الأصل المذكور يختص بمورد نعلم أنه تصدى لأمر و شككنا في صحته و فساده كما في مثال البيع المتقدم ذكره آنفا و أما لو لم يكن كذلك كما لو علمنا بأن زيدا تصدى لأمر لكن شككنا في أنه هل طلق زوجته بطلاق صحيح أو باع داره ببيع باطل لا تجري اصالة الصحة و لا يمكننا الحكم بأنه طلق زوجته و بعد مضي العدة تنكح زوجته و الوجه في هذه الدعوى أنه لا دليل على هذا الأصل من آية‌

65

..........

____________

أو رواية أو معقد اجماع نأخذ باطلاقه أو عمومه بل الدليل عليه السيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع و القدر المعلوم من هذه السيرة هذا المقدار الذي ذكرنا و غيره لا دليل عليه بل مقتضى الأصل عدم اعتبار الأصل كما هو المقرر في كل شك يرجع الى الحكم الوضعي.

الأمر الثاني: أنه ليس لمفهوم المدعي و المنكر حقيقة شرعية أو متشرعية

بل هذان المفهومان عرفيان و عليه نقول المدعي بحسب العرف و اللغة من يدعي على غيره شيئا و المنكر من ينكر هذه الدعوى فلو ادعى أحد أن الكتاب الذي بيد غيره له يكون مدعيا و يلزم عليه اقامة البينة على دعواه و من بيده الكتاب يكون منكرا و الأصل معه و لا يحتاج الى البينة و أما اذا كان كل واحد يدعي على الآخر امرا و الطرف الآخر ينكره و يدعي هو على الطرف الآخر شيئا يكون المورد من موارد التخاصم و التداعي و يكون كل واحد مدعيا و منكرا و يترتب عليه حكم التداعي بخلاف الصورة الأولى التي تكون مورد المدعى و المنكر.

إذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أنه لو اختلفا العامل و المالك بان ادعى العامل كونها مضاربة فاسدة و المالك ادعى أنها كانت قرضا فتارة يدّعي العامل أنه كان مغرورا من قبل المالك فله اجرة عمله و اخرى لا يدعى ذلك أما على الأول فالظاهر أن العامل يكون مدعيا للضمان بالنسبة الى المالك و المالك يكون منكرا له فالبينة على العامل و اليمين على المالك و أما على الثاني فعلى مسلكنا لا أرى أثرا لهذه الدعوى إذ على كل تقدير يكون العامل ضامنا للمال أما من باب أن المقبوض بالعقد الفاسد يوجب الضمان و أما من باب القرض فكلاهما معترفان بالضمان و لا مجال للدعوى كي نرى هل يدخل في باب التحالف أم لا و أما لو ادعى العامل أنها مضاربة فاسدة و المالك ادعى أنها بضاعة و في هذا الفرض اذا كان المالك ممضيا‌

66

(مسألة 25): إذا قال المالك للعامل خذ هذا المال قراضا و الربح بيننا صحّ و لكل منهما النصف و اذا قال و نصف الربح لك فكذلك و كذا لو قال و نصف الربح لي فان الظاهر ان النصف الآخر للعامل و لكن فرّق بعضهم بين العبارتين و حكم بالصحة في الأولى لأنه صرّح فيها بكون النصف للعامل و النصف الآخر يبقى له على قاعدة التبعية بخلاف العبارة الثانية فان كون النصف للمالك لا ينافي كون الآخر له أيضا على قاعدة التبعية فلا دلالة فيها على كون النصف الآخر للعامل و أنت خبير بان المفهوم من العبارة عرفا يكون النصف الآخر للعامل (1).

(مسألة 26): لا فرق بين أن يقول خذ هذا المال قراضا و لك نصف ربحه أو قال خذه قراضا و لك ربح نصفه في الصحة و الاشتراك في الربح بالمناصفة و ربما يقال بالبطلان في الثاني بدعوى ان مقتضاه كون ربح النصف الآخر بتمامه للمالك و قد يربح النصف فيختص به أحدهما أو يربح أكثر من النصف فلا يكون الحصة معلومة و أيضا قد

____________

للعقد الواقع عن قبل العامل أو كان راضيا بالمعاملة قلبا و قلنا ان رضا المالك كاف في صحة العقد لا يكون هنا خلاف في البين إذ على كل تقدير يكون بدل المال للمالك كما هو ظاهر و أما اذا لم يكن العقد صحيحا يكون المالك مدعيا بكون الربح له و العامل منكر و يكون اليمين عليه و البينة على المالك و أما اذا كان وجه دعوى العامل استحقاقه لأجرة المثل من حيث كونه مغرورا من قبل المالك فالكلام فيه هو الكلام المتقدم فلاحظ.

[مسألة 25: إذا قال المالك للعامل خذ هذا المال قراضا و الربح بيننا صحّ و لكل منهما النصف]

(1) الأمر كما أفاده فان الظواهر حجة و هذا العرف ببابك و إن شئت فقل ان التقسيم قاطع للشركة و المفروض أنه قال و نصف الربح لي فلا مجال لكون النصف الآخر له أيضا.

67

لا يتعامل الّا في النصف و فيه أن المراد ربح نصف ما عومل به و ربح فلا اشكال (1).

[مسألة 26: لا فرق بين أن يقول خذ هذا المال قراضا و لك نصف ربحه أو قال خذه قراضا و لك ربح نصفه في الصحة و الاشتراك في الربح بالمناصفة]

____________

(1) لا اشكال في أن مقتضى عقد المضاربة اشتراك العامل و المالك في كل ربح بلا اختصاص باحدهما و عليه ربما يقال بان في الصورة الثانية يتوجه الاشكال من جهات منها أن لازمه اختصاص النصف الآخر بتمامه للمالك و قد يربح النصف فيختص به و هذا خلاف مقتضى عقد المضاربة و منها أنه ربما يربح النصف فيلزم الاختصاص بأحدهما و هذا مخالف لمقتضى عقد المضاربة و منها أنه ربما يربح أكثر من النصف فالنسبة مجهولة و منها أنه ربما لا يعامل الّا في النصف فيشكل و أجاب أن المراد من العبارة التنصيف في ربح ما يباع و هذا ميزان منضبط و لا يجري فيه الاشكال و بعبارة واضحة المقصود من العبارة أن كل جزء بيع من هذا المال و ربح التقسيم بين المالك و العامل يكون بالمناصفة فلا يبقى اشكال في البين و العبارة ظاهرة في هذا المعنى هذا ما يرجع الى بيان عبارة المتن.

أقول: إن كان المراد من قوله و قد يربح النصف أو يربح أكثر في فرض وقوع العقد على جميع المال فكيف يتصور اختصاص الربح بالنصف و إن كان المراد عدم وقوع العقد الّا على هذا المقدار فيكون تكرارا و لا وجه له و يمكن أني لم أفهم المراد من كلامه و تصدى بعض الحضار و فسر العبارة بشكل لا يبقى فيه اشكال و هو أنه نفرض أن العامل أوّلا يبيع نصف العين و ثانيا النصف الباقي و ثالثا بعض النصف الباقي و رابعا يبيع النصف فقط فاذا فرضنا أن البيع في الصورة الاولى كان رابحا أحد العقدين فايّ الربحين للمالك و أيّهما للعامل و في الصورة الثانية يربح كلا العقدين و لا يعلم أن الأكثر لمن و كذلك الأقل و في الصورة الرابعة الربح يكون للمالك أو العامل و على كل لا اشكال في أصل المطلب و المستفاد من الجملة المناصفة في كل جزء يباع و العرف ببابك.

68

(مسألة 27): يجوز اتحاد المالك و تعدّد العامل مع اتحاد المال أو تميّز مال كل من العاملين فلو قال ضاربتكما و لكما نصف الربح صحّ و كانا فيه سواء و لو فضّل أحدهما على الآخر صحّ أيضا و إن كانا في العمل سواء فان غايته اشتراط حصة قليلة لصاحب العمل الكثير و هذا لا بأس به و يكون العقد الواحد بمنزلة عقدين مع اثنين و يكون كما لو قارض أحدهما في نصف المال بنصف و قارض الآخر في النصف الآخر بربع الربح و لا مانع منه و كذا يجوز تعدّد المالك و اتحاد العامل بأن كان المال مشتركا بين اثنين فقارضا واحدا بعقد واحد بالنصف مثلا متساويا بينهما أو بالاختلاف بأن يكون في حصة أحدهما بالنصف و في حصة الآخر بالثلث أو الربع مثلا و كذا يجوز مع عدم اشتراك المال بأن يكون مال كل منهما ممتازا و قارضا واحدا مع الاذن في الخلط مع التساوي في حصة العامل بينهما أو الاختلاف بأن يكون في مال أحدهما بالنصف و في مال الآخر بالثلث أو الربع (1).

(مسألة 28): إذا كان مال مشتركا بين اثنين فقارضا واحدا و اشترطا له نصف الربح و تفاضلا في النصف الآخر بأن جعل لأحدهما أزيد من الآخر مع تساويهما في ذلك المال أو تساويا فيه

[مسألة 27: يجوز اتحاد المالك و تعدّد العامل مع اتحاد المال أو تميّز مال كل من العاملين]

____________

(1) الظاهر أن ما أفاده بتمامه تام لا غبار عليه و يمكن الاستدلال عليه بوجهين:

الوجه الأول: اطلاق نصوص الباب.

الوجه الثاني: أنه لو لم يسلم الظهور و الاطلاق يمكن أن يقال أن العرف يفهم منها عدم الفرق بين الاشتراك و الانفراد و العرف ببابك.

69

مع تفاوتهما فيه فان كان من قصدهما كون ذلك النقص على العامل بالنسبة الى صاحب الزيادة بأن يكون كأنه اشترط على العامل في العمل بماله أقلّ من ما شرطه الآخر له كأن اشترط هو للعامل ثلث ربح حصته و شرط له صاحب النقيصة ثلثي ربح حصته مثلا مع تساويهما في المال فهو صحيح لجواز اختلاف الشريكين في مقدار الربح المشترط للعامل و إن لم يكن النقص راجعا الى العامل بل على الشريك الآخر بان يكون المجعول للعامل بالنسبة اليهما سواء كان اختلفا في حصتهما بأن لا يكون على حسب شركتهما فقد يقال فيه بالبطلان لاستلزامه زيادة لأحدهما على الآخر مع تساوي المالين أو تساويهما مع التفاوت في المالين بلا عمل من صاحب الزيادة لأن المفروض كون العامل غيرهما و لا يجوز ذلك في الشركة و الأقوى الصحة لمنع عدم جواز الزيادة لأحد الشريكين بلا مقابلتها لعمل منه فان الأقوى جواز ذلك بالشرط و نمنع كونه خلاف مقتضى الشركة بل هو مخالف لمقتضى اطلاقها مع أنه يمكن أن يدّعى الفرق بين الشركة و المضاربة و إن كانت متضمنة للشركة (1).

[مسألة 28: إذا كان مال مشتركا بين اثنين فقارضا واحدا و اشترطا له نصف الربح و تفاضلا في النصف الآخر]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه يجوز تعدد المالك و اتحاد العامل

كما لو كان مال مشتركا بين شخصين فقارضا واحدا و الظاهر أنه لا مانع عنه فان النصوص الواردة في المقام يستفاد منها عدم الفرق بين كون المالك واحدا أو متعددا.

الفرع الثاني: أنه يجوز الاختلاف بين المالكين بالنسبة الى حصة العامل

فيجوز التفاضل بينهما بالنسبة الى حصة العامل.

و الوجه في الجواز أن المفروض تحقق عقدين فكل واحد منهما اجنبي عن‌

70

(مسألة 29): تبطل المضاربة بموت كل من العامل و المالك أما الأول فلاختصاص الاذن به و أما الثاني فلانتقال المال بموته الى وارثه فابقاؤها يحتاج الى عقد جديد بشرائطه فان كان المال نقدا صحّ و إن كان عروضا فلا لما عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين (1).

و هل يجوز لوارث المالك اجازة العقد بعد موته قد يقال بعدم الجواز لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ليكون واقعا على ماله أو متعلق حقه و هذا بخلاف اجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدة حياته فانّ البطن اللاحق يجوز له الاجازة لأنّ له حقا

____________

الآخر و يترتب على كل حكمه بحسب الجعل.

الفرع الثالث: أنه هل يجوز التفاضل في الربح بين المالكين مع تساويهما في المال أو التساوي بينهما مع تفاضلهما في أصل المال

الماتن حكم بالصحة و استدل بدليل الشرط.

و يرد عليه أن دليل الشرط لا يكون مشرعا و حيث ان الربح تابع للمال يكون ربح كل منهما تابع لمقدار ماله فالتعدّي عنه شرط مخالف لما هو المقرر فلا يجوز مضافا الى أنّا لا نتصور الشرط في المقام فان العقد واقع بين المالكين و العامل و الشرط المذكور لا يرتبط بالعامل بل يكون من أحدهما على الآخر و المفروض عدم عقد بينهما فالاشتراط المذكور يشبه باشتراط زيد في ضمن بيعه داره من بكر إن يكون له نصف دار خالد و هو كما ترى.

[مسألة 29: تبطل المضاربة بموت كل من العامل و المالك]

(1) الأمر كما أفاده فانه لا مقتضي للبقاء فلا بد من عقد جديد فان كان المال نقدا فما أفاده من الصحة تامّ لتمامية المقتضي و عدم المانع و أما إن كان عروضا فقد تقدم منا جواز كون مال المضاربة عروضا فراجع.

71

بحسب جعل الواقف و أما في المقام فليس للوارث حق حال حياة المورث اصلا و انما ينتقل إليه المال حال موته و بخلاف اجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصية و في المنجز حال المرض على القول بالثلث فيه فانّ له حقا فيما زاد فلذا يصح اجازته و نظير المقام اجارة الشخص ماله مدة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته فانه لا يجوز للوارث اجازتها لكن يمكن أن يقال يكفي في صحة الاجازة كون المال في معرض الانتقال إليه و إن لم يكن له علقة به حال العقد فكونه سيصير له كاف و مرجع اجازته حينئذ الى ابقاء ما فعله المورّث لا قبوله و لا تنفيذه فان الاجازة أقسام قد تكون قبولا لما فعله الغير.

كما في اجازة بيع ماله فضولا و قد تكون راجعا الى إسقاط حق كما في اجازة المرتهن لبيع الراهن و اجازة الوارث لما زاد عن الثلث و قد تكون ابقاء لما فعله المالك كما في المقام (1).

____________

(1) الذي يختلج بالبال أن يقال لا تصح الاجازة في المقام لأن المفروض بطلان المضاربة بالموت و بعبارة واضحة المضاربة التي تحققت من قبل المورّث محدودة بحال الحياة و من ناحية اخرى لا مضاربة جديدة كي تمضي بالاجازة اللاحقة و إن شئت فقل المتحقق من المضاربة من قبل المورث عقد واحد لا عقود متعددة و المفروض أن ذلك العقد قد حكم عليه من قبل الشارع بلا صحة الى زمان الموت فلا موضوع للإجازة و ببيان اجلى أن حديث زرارة الذي يكون مدركا وحيدا لصحة العقد بالاجازة لا يشمل المقام و أمثاله و على هذا الاساس نقول لا مجال لما أفاده من الابقاء فان المفروض عدم العقد و انهدامه و بطلانه فكيف يكون قابلا للإبقاء و لمزيد من التوضيح نقول المفروض أن ظرف المضاربة من قبل المورّث‌

72

(مسألة 30): لا يجوز للعامل أن يوكل وكيلا في عمله أو يستأجر أجيرا الّا باذن المالك نعم لا بأس بالتوكيل أو الاستئجار في بعض المقدمات على ما هو المتعارف و أما الايكال الى الغير وكالة أو استئجارا في أصل التجارة فلا يجوز من دون اذن المالك و معه لا مانع منه كما أنه لا يجوز له أن يضارب غيره الّا باذن المالك (1).

____________

و المفروض موته فما صدر عنه غير قابل للبقاء و ما يكون قابلا بالفعل اجنبي عن المضاربة المتحققة هذا بالنسبة الى ما نحن فيه و أما صحة الاجازة مع اجازة البطن اللاحق فتارة البطن السابق يوجر العين الموقوفة مدة و يكون مورد الاجارة الزمان الواقع بعد وفاته و اخرى يوجر العين مدة أزيد من زمان حياته أما الصورة الأولى فهي داخلة في الفضولي و تصح الاجارة باجازة البطن اللاحق على مقتضى صحة الفضولي باجازة من بيده الامر و لكن هذه الصورة خارجة عن مفروض كلام الماتن نعم يشكل الجزم بالصحة لخروج المورد عن مورد حديث زرارة الذي يكون مدركا لصحة الفضولي بالإجازة لعدم بقاء كلا الطرفين.

و أما الصورة الثانية فمع قيام الدليل الخاص على تماميتها بالاجازة يتمّ الامر و أما لو لم يكن كذلك يشكل الالتزام بالصحة إذ المفروض أنّ ما صدر من البطن السابق عقد واحد و المفروض أنه محكوم بالبطلان فيكون مثل المقام و أما صحة الوصية بالزائد على الثلث فمقتضى القاعدة الأولية هو البطلان إذ المفروض عدم مشروعية الوصية بالزائد و انما نلتزم بالصحة لأجل قيام الدليل الخاص على صحتها بالاجازة فلا ترتبط بباب الاجارة فلاحظ.

[مسألة 30: لا يجوز للعامل أن يوكل وكيلا في عمله أو يستأجر أجيرا إلّا باذن المالك]

(1) أما عدم الجواز في غير ما تعارف فيه فهو على مقتضى القاعدة الأولية لأن المفروض أن اختيار العين بيد مالكها و لا ينفذ تصرف الاجنبي في مملوك المالك الّا باذنه و المفروض عدمه و أما الجواز في صورة التعارف فهو أيضا على القاعدة إذ‌

73

(مسألة 31): اذا أذن في مضاربة الغير فامّا أن يكون بجعل العامل الثاني عاملا للمالك أو بجعله شريكا معه في العمل و الحصة و أما بجعله عاملا لنفسه أما الأول فلا مانع منه و تنفسخ مضاربة نفسه على الأقوى و احتمال بقائها مع ذلك لعدم المنافاة كما ترى و يكون الربح مشتركا بين المالك و العامل الثاني و ليس للأوّل الا إذا كان بعد أن عمل عملا و حصل ربح فيستحق حصة من ذلك و ليس له أن يشترط على العامل الثاني شيئا من الربح بعد أن لم يكن له عامل بعد المضاربة الثانية بل لو جعل الحصة للعامل في المضاربة الثانية أقل مما اشترط له في الأولى كأن يكون في الأولى بالنصف و جعله ثلثا في الثانية لا يستحق تلك الزيادة بل ترجع الى المالك و ربما يحتمل جواز اشتراط شي‌ء من الربح أو كون الزيادة له بدعوى أن هذا المقدار و هو ايقاع عقد المضاربة ثم جعلها للغير نوع من العمل يكفي في جواز جعل حصة من الربح له و فيه أنه وكالة لا مضاربة و الثاني أيضا لا مانع منه و تكون الحصة المجعولة له في المضاربة الأولى مشتركة بينه و بين العامل الثاني على حسب قرارهما و أما الثالث فلا يصح من دون أن يكون له عمل مع العامل الثاني و معه يرجع الى الشريك (1).

____________

المفروض أنه من اللوازم العادية و الاذن في الشي‌ء اذن في لوازمه و مما ذكرنا يظهر ان الايكال الى الغير غير جائز الّا مع الاذن كما أن المضاربة مع الغير كذلك و الظاهر أن المقصود من العبارة المضاربة مع الغير من قبل المالك لا من قبل نفسه.

[مسألة 31: اذا أذن في مضاربة الغير]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لو أذن المالك أن العامل يجعل مضاربا آخر للمالك

يجوز‌

74

(مسألة 32): إذا ضارب العامل غيره مع عدم الاذن من المالك فان أجاز المالك ذلك كان الحكم كما في الاذن السابق في الصور المتقدّمة فيلحق كلا حكمه و إن لم يجز بطلت المضاربة الثانية و حينئذ فان كان العامل الثاني عمل و حصل الربح فما قرّر للمالك في

____________

و تنفسخ المضاربة الأولى و يمكن أن يقال أنه لا وجه للانفساخ إذ مال المالك لا ينتقل الى المضارب الأوّل بل انّه مأذون في التصرف فلا مانع من أن يكون كلاهما مأذونين من قبل المالك فايّهما سبق في المعاملة تكون معاملته تامة و يكون الربح الحاصل بين العامل و المالك و لو تقارن عقدهما و تصادم أحدهما مع الاخر لا يصح إذ لا وجه للترجيح و مع المعارضة يسقط عمل كليهما عن الاعتبار.

الفرع الثاني: أنه ليس للعامل الأول شي‌ء من الربح

إذ المفروض أن المضاربة الثانية بين المالك و العامل الثاني فلا مقتضى لأن يحصل شي‌ء للعامل الأول.

الفرع الثالث: أنه لا يجوز اشتراط شي‌ء من الربح للعامل الأول في المضاربة الثانية

و الوجه فيه أن دليل الشرط لا يكون مشرعا و حيث أنه لا مقتضي لصيرورة شي‌ء للعامل الأول يكون اشتراطه شرطا مخالفا للشرع فلا يجوز.

الفرع الرابع: أن يجعل العامل الثاني شريكا مع العامل الأول

و هذا لا مانع منه إذ المفروض أنه يجوز المضاربة مع العامل المتعدد بلا فرق بين أن يكون العنوان المذكور حدوثا أو بقاء.

الفرع الخامس: أن يجعل العامل الثاني عاملا لنفسه أي عاملا للعامل الأول

و الظاهر أنه لا يجوز إذ المضاربة يلزم أن يكون بين مالك العين و العامل و بعبارة أخرى المقوم لعقد المضاربة أن يكون المالك طرفا مع العامل فلا مجال لتحققها بالنسبة الى غير المالك فلاحظ.

75

المضاربة الأولى فله و أما ما قرّر للعامل فهل هو أيضا له أو للعامل الأوّل أو مشترك بين العاملين وجوه و أقوال أقواها الأول لأن المفروض بطلان المضاربة الثانية فلا يستحق العامل الثاني شيئا و انّ العامل الأوّل لم يعمل حتى يستحق فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله و يستحق العامل الثاني اجرة عمله مع جهله بالبطلان على العامل الأول لأنه مغرور من قبله و قيل يستحق على المالك و لا وجه له مع فرض عدم الاذن منه له في العمل هذا اذا ضاربه على أن يكون عاملا للمالك و اما إذا ضاربه على أن يكون عاملا له و قصد العامل في عمله العامل الأول فيمكن أن يقال أن الربح للعامل الأول بل هو مختار المحقق في الشرائع و ذلك بدعوى ان المضاربة الأولى باقية بعد فرض بطلان الثانية و المفروض أن العامل قصد العمل للعامل الأوّل فيكون كأنّه هو العامل فيستحق الربح و عليه أجرة عمل العامل إذا كان جاهلا بالبطلان و بطلان المعاملة لا يضرّ بالأذن الحاصل منه للعمل له لكن هذا انّما يتم اذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الأولى و أما مع اعتبارها فلا يتم و يتعين كون تمام الربح للمالك اذا أجاز المعاملات و إن لم تجز المضاربة الثانية (1).

[مسألة 32: إذا ضارب العامل غيره مع عدم الاذن من المالك]

____________

(1) في هذه المسألة جهات من البحث:

الجهة الأول: انّه لو ضارب العامل غيره مع عدم الاذن يكون العقد فضوليا

فان أجاز المالك يصح العقد و يترتب عليه حكمه حسب ما تقدم إذ قد ثبت في محله أن العقد الفضولي يصح باجازة من بيده الأمر لاحظ ما رواه زرارة عن‌

76

..........

____________

أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن مملوك تزوّج بغير اذن سيده فقال ذاك الى سيده إن شاء أجازه و إن شاء فرّق بينهما قلت: أصلحك اللّه إن الحكم بن عتيبة و ابراهيم النخعي و أصحابهما يقولون إنّ أصل النكاح فاسد و لا تحلّ إجازة السيد له فقال أبو جعفر (عليه السلام) انه لم يعص اللّه و انّما عصى سيده فاذا أجازه فهو له جائز (1).

الجهة الثانية: أنه لو لم يجز المالك المضاربة الثانية و لكن اجاز المعاملة التي أوقعها العامل الثاني

يكون الربح كله للمالك و الوجه فيه أن العقد الصادر منه فضولي و من ناحية أخرى قد فرض أن المالك أجاز العقد و لا يكون من الربح شي‌ء لا للعامل الأول و لا للعامل الثاني لعدم المقتضي أما العامل الأول فلم يعمل عملا و لم يتّجر و أما العامل الثاني فعمله فضولي و لا مقتضي لكون بعض الربح له.

الجهة الثالثة: أنه هل يصح العقود المتعددة الصادرة من العامل الثاني بالاجازة أم تختص الصحة بالعقد الأول

الواقع على مملوك المالك الحق هو الثاني فان حديث زرارة الذي يكون مدركا لتمامية الفضولي بالاجازة لا يشمل الا العقد الواقع على مملوك المالك و بعبارة واضحة لا مجال للتجاوز عن مورد الحديث.

لا يقال أن العلة تعمم فلا يصح أن يقال أن الحكم يختص بمورد الحديث فانه يقال لا اشكال في التعميم لكن لا بد من التحفظ على ما يكون موردا للحكم بالصحة مع الاجازة و المفروض أنه لا مجال للتجاوز عن موضوع تعلق اجازة من بيده الأمر فلاحظ.

الجهة الرابعة: أنه هل يستحق العامل الثاني اجرة المثل

أفاد في المتن أنه‌

____________

(1) الوسائل الباب 24 من أبواب نكاح العبيد و الاماء الحديث 1.

77

..........

____________

يستحق مع الجهل و عدم علمه بالحال إذ يصدق أنه مغرور من قبل العامل الأول و مقتضى قاعدة أن المغرور يرجع على من غره أن يرجع عليه و أما اذا لم يكن مغرورا فلا و الظاهر أن ما أفاده من التفصيل متين إذ في صورة الجهل يصدق عنوان الغرور بان كان العامل الأول في مقام الخدعة فيجوز الرجوع بمقتضى القاعدة و أما مع عدم صدق الغرور فلا وجه لاستحقاقه شيئا على العامل الأول و إن شئت فقل العمل الفضولي لا قيمة له و لا مالية له في وعاء الشرع فلا مقتضى للاستحقاق الا أن يقال أن التصرف الاعتباري لا يكون حراما فاذا فرض أن العامل الأول استوفى من الثاني العمل المباح يستحق عليه الاجرة بلا فرق بين اجازة المالك و عدمها نعم بالنسبة الى التصرفات التي تصرف في مملوك المالك تصرفا خارجيا لا يستحق شيئا لأن المفروض أن تلك التصرفات تكون محرمة.

الجهة الخامسة: أنه لو ضاربه على أن يكون عاملا له لا للمالك

فالذي يختلج بالبال أن يقال أن العامل الثاني تارة يقصد في المعاملات العامل الأول بأن يشتري له أو يبيع من قبله بحيث يدخل العوض في كيسه و أخرى يقصد ما قصده العامل الأول أي يكون آلة و واسطة في فعله فكأن العامل الأول يبيع و يشتري للمالك أما في الصورة الأولى فيكون العقد مضافا الى كونه فضوليا يحتاج في اعتباره الى القول بأنه لا يلزم في البيع دخول العوض في كيس من خرج عنه المعوض و الظاهر أنه يلزم فيه أن يفصل بين اشتراء شي‌ء و بين بيعه بان نقول يجوز للمالك أن يشتري شيئا للغير كما لو قال أحد للخباز اعط فلانا مقدارا من الخبز فانه جائز و متداول بين الناس و أما بيع عين لشخص آخر بحيث يخرج المبيع عن كيس أحد و يدخل الثمن في كيس شخص آخر فالجزم بتماميته مشكل، و أما الصورة الثانية فالظاهر صحة المعاملات التي صدرت من العامل الثاني و يكون الربح للعامل الأول على‌

78

(مسألة 33): إذا شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالا أو عملا كأن اشترط المالك على العامل أن يخيط له ثوبا أو يعطيه درهما أو نحو ذلك أو بالعكس فالظاهر صحته و كذا اذا اشترط أحدهما على الآخر بيعا أو قرضا أو قراضا أو بضاعة أو نحو ذلك و دعوى أن القدر المتيقن ما اذا لم يكن من المالك الّا رأس المال و من العامل الّا التجارة مدفوعة بأن ذلك من حيث متعلق العقد فلا ينافي اشتراط مال أو عمل خارجي في ضمنه و يكفي في صحته عموم ادلة الشروط و عن الشيخ الطوسي (رحمه اللّه) فيما اذا اشترط المالك على العامل بضاعة بطلان الشرط دون العقد في أحد قوليه و بطلانهما

____________

حسب ما قرر في أول الأمر إذ المفروض أن المضاربة الثانية باطلة و من ناحية اخرى نفرض أن المباشرة لا تكون معتبرة في عمل العامل الأول بلا فرق بين كونه مباشرا أو لم يكن و في هذه الصورة يكون العامل الثاني مستحقا لأجرة المثل بلا فرق بين كونه جاهلا أو عالما أما في الصورة الأولى فكونه مغرورا من قبل العامل الأول و مقتضى قاعدة الغرور رجوع المغرور الى الغار و أما في الصورة الثانية فلان المفروض أن العامل الأول استوفى المنافع من العامل الثاني و كان اقدام الثاني بامر الأول و دعوته و أما اذا كانت المباشرة معتبرة تكون العقود الواقعة و الصادرة عن العامل الثاني فضولية و يترتب عليها ما تقدم منا.

و لقائل ان يقول تكون المعاملات كلها فاسدة فضولية إذ المفروض أن العامل الأول لم يأمر الثاني أن يعامل للمالك بل أمره أن يبيع و يشتري له الى العامل الأول فما أمره به لم يصدر عنه و ما صدر عنه يكون فضوليا فيكون الصادر عنه باطلا و لا يستحق شيئا.

79

في القول الآخر قال لأنّ العامل في القراض لا يعمل عملا بغير جعل و لا قسط من الربح و اذا بطل الشرط بطل القراض لان قسط العامل يكون مجهولا ثم قال و إن قلنا أن القراض صحيح و الشرط جائز لكن لا يلزم الوفاء به لان البضاعة لا يلزم القيام بها كان قويّا و حاصل كلامه في وجه بطلانهما ان الشرط المفروض مناف لمقتضى العقد فيكون باطلا و ببطلانه يبطل العقد لاستلزامه جهالة حصة العامل من حيث أن للشرط قسطا من الربح و ببطلانه يسقط ذلك القسط و هو غير معلوم المقدار و فيه منع كونه منافيا لمقتضى العقد فان مقتضاه ليس أزيد من أن يكون عمله في مال القراض بجزء من الربح و العمل الخارجي ليس عملا في مال القراض هذا مع أن ما ذكره من لزوم جهالة حصة العامل بعد بطلان الشرط ممنوع اذ ليس الشرط مقابلا بالعوض في شي‌ء من الموارد و انّما يوجب زيادة العوض فلا ينقص من بطلانه شي‌ء من الحصة حتى تصير مجهولة و أما ما ذكره في قوله و إن قلنا الخ فلعلّ غرضه أنه اذا لم يكن الوفاء بالشرط لازما يكون وجوده كعدمه فكأنّه لم يشترط فلا يلزم الجهالة في الحصة و فيه أنه على فرض ايجابه للجهالة لا يتفاوت الحال بين لزوم العمل به و عدمه حيث أنه على التقديرين زيد بعض العوض لأجل هذا و قد يقرّر في وجه بطلان الشرط المذكور أن هذا الشرط لا أثر له أصلا لأنه ليس يلازم الوفاء حيث أنه في العقد الجائز و لا يلزم من تخلّفه أثر التسلط على الفسخ حيث أنه يجوز فسخه و لو مع عدم التخلف و فيه أولا ما عرفت سابقا من لزوم العمل بالشرط في ضمن العقود الجائزة ما دامت باقية و لم تفسخ و إن كان له أن يفسخ حتى يسقط وجوب العمل به و ثانيا لا نسلّم

80

ان تخلّفه لا يؤثّر في التسلط على الفسخ إذ الفسخ الذي يأتي من قبل كون العقد جائزا انما يكون بالنسبة الى الاستمرار بخلاف الفسخ الآتي من تخلّف الشرط فانه يوجب فسخ المعاملة من الأصل فإذا فرضنا انّ الفسخ بعد حصول الربح فان كان من القسم الأول اقتضى حصوله من حينه فالعامل يستحق ذلك الربح بمقدار حصته و إن كان من القسم الثاني يكون تمام الربح للمالك و يستحق العامل اجرة المثل لعمله و هي قد تكون أزيد من الربح و قد تكون أقلّ فيتفاوت الحال بالفسخ و عدمه إذا كان لأجل تخلّف الشرط (1).

[مسألة 33: إذا شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالا أو عملا]

____________

(1) في هذه المسألة جهات من البحث:

الجهة الأولى: أنه هل يجوز اشتراط مال أو عمل من أحدهما على الآخر أم لا

الظاهر أنه جائز فان كل شي‌ء يكون جائزا في حد نفسه يلزم اذا وقع تلو الشرط بلحاظ دليل وجوب الوفاء بالشرط و ربما يقال انّ الشرط المذكور مخالف مع مقتضى العقد فيكون باطلا و إذا كان باطلا يوجب بطلان العقد و يرد عليه أولا أنّ الشرط المذكور لا يكون منافيا لمقتضى العقد فان مقتضى العقد اشتراك العامل و المالك في الربح حسب ما عقدا عليه و هذا باق بحاله و لا يوجب الاشتراط تغييرا في مقتضى العقد و ثانيا انّ الحق ان الشرط الفاسد لا يوجب فساد العقد و لو كان منافيا لمقتضى العقد مثلا لو قال البائع للمشتري أبيعك هذا الكتاب بدرهم بشرط أن لا يصير الكتاب ملكا لك يكون الشرط المذكور منافيا لمقتضى العقد إذ العقد يقتضي صيرورة المبيع ملكا للمشتري فاشتراط عدم تملكه ينافي مقتضى عقد البيع و يكون الشرط المذكور باطلا لكن لا وجه لكونه موجبا لفساد العقد و أما ما ربما يقال بأن الشرط في المقام يوجب قسطا من الربح للمشروط له و ببطلانه يسقط‌

81

..........

____________

ذلك القسط فتكون الحصة مجهولة فيكون العقد باطلا لجهالة المقدار فمردود بان الشرط في ضمن العقد لا يرتبط بما جعل لكل من الطرفين و لا تصير الحصة أزيد بالاشتراط مضافا الى أن الشرط الذي فرض فساده لا يوجب سقوطه الجهل بالمقدار المقرر بين الطرفين من الربح اضف الى ذلك كلّه أنه لا دليل على بطلان العقد بالجهل بالعوض.

الجهة الثانية: أنه هل يجب الوفاء بالشرط في ضمن العقد الجائز أم لا

ربما يقال بأنه لا أثر للشرط في مفروض الكلام إذ أصل العقد غير لازم الوفاء فكيف بالشرط الواقع في ضمنه و فيه أنه لا يرتبط أحد الأمرين بالآخر فان المستفاد من دليل الشرط نفوذه و وجوب العمل به بلا فرق بين كونه في ضمن العقد اللازم أو في ضمن العقد الجائز بل الحق أن يقال ان الشرط الواقع في ضمن العقد الفاسد يجب الوفاء به بمقتضى اطلاق دليل الشرط و صفوة القول ان الميزان صدق عنوان الشرط ففي كل مورد صدق هذا العنوان و لم يكن متعلقه مخالفا للشرع يجب الوفاء به و مما ذكرنا علم أنه لو اشترط شي‌ء في ضمن العقد الجائز يجب الوفاء به بلا فرق بين بقاء العقد أو انفساخه باعمال الخيار و بعبارة أخرى العمل بالشرط و وجوبه لا يدور مدار بقاء العقد و انعدامه الا أن الاشتراط الواقع بين الطرفين يكون دائرا مدار العقد و هذا أمر آخر.

الجهة الثالثة: أن الماتن حكم بان الفسخ الذي يكون من قبيل جواز العقد يوجب انحلاله من حين الفسخ

و أما الفسخ الذي يكون من قبل الشرط يوجب انحلال العقد من الاصل و لا نعرف وجه التفريق المذكور و الذي يختلج بالبال أن يقال ان الفسخ وزانه وزان الطلاق فكما ان الطلاق يوجب ارتفاع الزوجية من زمانه كذلك الفسخ يوجب انفساخ العقد من زمانه بلا فرق بين الفسخ الناشي من‌

82

(مسألة 34): يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره من غير توقّف على الانضاض أو القسمة لا نقلا و لا كشفا على المشهور بل الظاهر الاجماع عليه لأنه مقتضى اشتراط كون الربح بينهما و لأنه مملوك و ليس للمالك فيكون للعامل و للصحيح «رجل دفع الى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه و هو لا يعلم قال يقوّم فان زاد درهما واحدا انعتق و استسعى في مال الرجل» اذ لو لم يكن مالكا لحصته لم

____________

كون العقد جائزا و الفسخ الناشي من قبل الاشتراط و عليه لا فرق بين القسمين من حيث الاحكام المترتبة عليه و لا مجال لوصول النوبة الى استحقاق اجرة المثل فلاحظ و لتوضيح المقام نقول جعل الخيار و فسخ العقد لا يكون بيد المكلف و اختياره بل يحتاج الى دليل و مقتضى القاعدة الأولية عدم جواز جعل الخيار إذ جعل الخيار أما في العقد اللازم كالبيع و نحوه و أما في العقد الجائز أما في العقود اللازمة فجعل الخيار غير جائز لأنه خلاف وجوب الوفاء بالعقد نعم قد دل الدليل على جواز جعل الخيار في بعض العقود كالبيع و الاجارة و الصلح و أما في العقود الجائزة فأيضا يحتاج الى الدليل و لا دليل على جواز جعل الخيار بالفسخ من الأصل و اذا وصلت النوبة الى الشك يكون مقتضى الاستصحاب عدم الجواز إذ مقتضى الأصل عدم جعل الشارع هذا الحق للمكلف و من ناحية أخرى الشرط لا يكون مشرّعا بل لنا أن نقول لا دليل على جواز جعل الخيار في مورد تخلف الشرط و بعبارة اخرى تخلّف الشرط لا يقتضي الخيار بطبعه بل مرجعه الى جعل الخيار و لا دليل على جواز جعل الخيار عند التخلف الّا فيما يجوز جعل الخيار كما في البيع و عليه لا موضوع لما أفاده الماتن من التفريق بين الفسخ من ناحية جواز العقد و الفسخ من ناحية تخلّف الشرط و أن الحق عدم الدليل على جواز القسم الثاني.

83

ينعتق أبوه نعم عن الفخر عن والده (قدّس سرّه) أن في المسألة أربعة أقوال و لكن لم يذكر القائل و لعلّها من العامة أحدها ما ذكرنا الثاني أنه يملك بالانضاض لأنه قبله ليس موجودا خارجيا بل هو مقدّر موهوم الثالث انه يملك بالقسمة لأنه لو ملك قبله لاختص بربحه و لم يكن وقاية لرأس المال الرابع أن القسمة كاشفة عن الملك سابقا لأنّها توجب استقراره و الأقوى ما ذكرنا لما ذكرنا و دعوى أنه ليس موجودا كما ترى و كون القيمة أمرا وهميا ممنوع مع إنا نقول أنه يصير شريكا في العين الموجودة بالنسبة و لذا يصح له مطالبة القسمة مع أن المملوك لا يلزم أن يكون موجودا خارجيا فان الدين مملوك مع أنه ليس في الخارج و من الغريب اصرار صاحب الجواهر (قدّس سرّه) على الاشكال في ملكيته بدعوى أنه حقيقة ما زاد على عين الأصل و قيمة الشي‌ء أمر وهمي لا وجود له لا ذمة و لا خارجا فلا يصدق عليه الربح نعم لا بأس أن يقال أنه بالظهور ملك أن يملك بمعنى أنّ له الانضاض فيملك و اغرب منه أنه قال بل لعلّ الوجه في خبر عتق الأب ذلك أيضا بناء على الاكتفاء بمثل ذلك في العتق المبني على السراية إذ لا يخفى ما فيه مع أن لازم ما ذكره كون العين بتمامها ملكا للمالك حتى مقدار الربح مع أنه ادّعى الاتفاق على عدم كون مقدار حصة العامل من الربح للمالك فلا ينبغي التأمل في أن الأقوى ما هو المشهور نعم ان حصل خسران أو تلف بعد ظهور الربح خرج عن ملكية العامل لا أن يكون كاشفا عن عدم ملكيته من الأول و على ما ذكرنا يترتب عليه جميع آثار الملكية من جواز

84

المطالبة بالقسمة و إن كانت موقوفة على رضا المالك و من صحة تصرفاته فيه من البيع و الصلح و نحوهما و من الارث و تعلق الخمس و الزكاة و حصول الاستطاعة للحج و تعلق حق الغرماء به و وجوب صرفه في الدين مع المطالبة الى غير ذلك (1).

[مسألة 34: يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره من غير توقّف على الانضاض أو القسمة لا نقلا و لا كشفا]

____________

(1) أفاد (قدّس سرّه) أن العامل في باب المضاربة يملك حصته بمجرد ظهور الربح و لا يتوقف على الانضاض أي تحويل المتاع الى النقد أو القسمة لا نقلا و لا كشفا أي الملكية لا تتوقف على الانضاض أو القسمة و لا تكون مثل الاجازة في باب الفضولي حيث ان الملكية في ذلك الباب تتوقف على اجازة من بيده الامر غاية الأمر وقع الكلام هناك في أن الاجازة ناقلة أو كاشفة و لا يخفى أن المراد بالكشف هناك ليس كشفا بمعنى الامارة و العلامة فانه على ذلك المعنى معناه عدم تأثير الاجازة بل المراد أن الاجازة تكشف كشفا حقيقيا أو حكميا أو انقلابيا عن تحقق الملكية غاية الأمر الكشف الحقيقي معناه تأثير المعدوم في الموجود و هو غير معقول و بالنحو الشرط المتأخر الذي أوله الى الشرط المقارن معقول و تكلمنا حوله في الأصول و الفقه لكن الدليل لا يساعده و التفصيل موكول الى محله و أما الكشف الحكمي أو الانقلابي ففي الحقيقة يرجع الى النقل و انما الفرق بين النقل البحث و الكشف في الأثر إذا عرفت ما تقدم فاعلم أن الربح في المقام بمجرد تحققه يكون العامل مشتركا فيه مع المالك و لا يتوقف على الانضاض أو القسمة و هذا على طبق القاعدة الأولية إذ مقتضى عقد المضاربة شركة العامل مع المالك في الربح على ما هو المقرر بينهما فالمقتضي للانتقال موجود و المانع مفقود أضف الى ذلك النص الخاص و هو ما رواه محمد بن ميسر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل دفع الى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه و هو لا يعلم فقال يقوّم فاذا زاد درهما‌

85

..........

____________

واحدا اعتق و استسعى في مال الرجل (1) و الحديث تام من حيث أسانيده و المستفاد من الحديث بوضوح أن العبد المشترى يعتق فيعلم أن العامل في المضاربة الذي اشترى أباه جهلا يشترك مع الرجل المالك بمجرد الاشتراء و لا يتوقف اشتراكه على الانضاض أو القسمة.

و ما قيل في قبال هذا القول ان القيمة و المالية أمر موهوم فلا يكون قابلا للمملوكية و عليه لا بد من الانضاض و بعبارة اخرى ما دام لم يكن شي‌ء في الخارج لا يكون قابلا لصيرورته مملوكا يرد عليه أولا انا نلتزم بكون العامل شريكا في نفس العين كما هو مقتضى القاعدة الأولية مضافا الى النص و ثانيا أن المالية و القيمة أمر موهوم غير قابل لكونه مملوكا، كلام شعري خيالي لا برهاني إذ البحث في المقام بحث فقهي لا بحث فلسفي و لذا نقول يرد عليه أولا بالنقض و هو أن زيدا لو باع مقدار ألف طن من الحنطة من بكر نسأل هل يكون المشتري مالكا لهذا المقدار من الحنطة في ذمة البائع أم لا لا سبيل الى الثاني و على الأول هل يكون مملوكه موجودا خارجيا فليكن المقام مثله و ثانيا نجيب بالحل و هو أنه لا اشكال في أن المالية مملوكة و لذا قلنا في باب ارباح المكاسب في كتاب الخمس أن مال التجارة لو ترقى يجب الخمس في ما زاد و الحال أنه غير موجود في الخارج و إن شئت فقل إذا فرضنا أن العامل اشترى بمال المضاربة عينا و كان في الاشتراء ربح و زيادة في القيمة هل تكون هذه الزيادة مملوكة لأحد أم لا، إن قلت انها مملوكة قلت: مملوكة لمن هل للمالك أو للعامل أو للأجنبي أما على الأول فلا وجه له فانه خلاف عقد المضاربة و أما على الثاني فيثبت المدعى و أما على الثالث فيرجع الى ما لا محصل له و إن قلت لا تكون مملوكة لأحد قلت يلزم أن اتلافها لا يوجب الضمان و هل يلتزم‌

____________

(1) الوسائل الباب 8 من أبواب المضاربة.

86

(مسألة 35): الربح وقاية لرأس المال فملكية العامل له بالظهور متزلزلة فلو عرض بعد ذلك خسران أو تلف يجبر به الى أن تستقر ملكيته و الاستقرار يحصل بعد الانضاض و الفسخ و القسمة فبعدها إذا تلف شي‌ء لا يحسب من الربح بل تلف كلّ على صاحبه و لا يكفي في الاستقرار قسمة الربح فقط مع عدم الفسخ بل و لا قسمة الكل كذلك و لا بالفسخ مع عدم القسمة فلو حصل خسران أو تلف أو ربح كان كما سبق فيكون الربح مشتركا و التلف و الخسران عليهما و يتم رأس المال بالربح نعم لو حصل الفسخ و لم يحصل الانضاض و لو بالنسبة الى البعض و حصلت القسمة فهل تستقرّ الملكية أم لا، إن قلنا بوجوب الانضاض على العامل فالظاهر عدم الاستقرار و إن قلنا بعدم وجوبه ففيه وجهان أقواهما الاستقرار و الحاصل ان اللازم أولا دفع مقدار رأس المال للمالك ثمّ يقسّم ما زاد عنه بينهما. على حسب حصتهما فكل خسارة و تلف قبل تمام المضاربة يجبر بالربح و تماميتها بما ذكرنا من الفسخ و القسمة (1).

____________

الخصم به مضافا الى أنه يقرع الاسماع و الحاصل أن الالتزام بعدم كونها مملوكة و كونها كالعدم كلام باطل بتمام معنى الكلمة إن قلت الربح وقاية لرأس المال و يمكن أن يحصل خسران بعد الربح فكيف يملكه العامل قبل القسمة قلت الملكية متزلزلة و استقرارها بالقسمة فلا يكون مانعا مضافا الى أن مثل هذه الوجوه لا تقاوم الدليل الشرعي فلاحظ.

[مسألة 35: الربح وقاية لرأس المال فملكية العامل له بالظهور متزلزلة]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: ان الربح وقاية لرأس المال فملكية العامل بظهور الربح متزلزلة

و يجبر به التلف و الخسارة الى ان تستقر الملكية و ادعي عليه عدم الخلاف و التسالم‌

87

..........

____________

و يمكن أن يقال ان هذا المعنى مقتضى عقد المضاربة فان بناء المضاربة على كون الربح بعد تمامية التجارة و انتهاء العقد يقسم بينهما فما دامت التجارة باقية و لم يتم الامر لا يكون ما قرر للعامل مملوكا له بالملكية المستقرة و ربما يقال أن تعبير التزلزل في المقام على خلاف القاعدة فان الملكية المتزلزلة انما تطلق في مورد تحقق الملكية و ارتفاعها كملكية المبيع للمشتري في البيع الخياري و أما في المقام فلا تتحقق الملكية كي تكون متزلزلة أو مستقرة إذ المفروض أن ما قرر له بعد بقاء شي‌ء في ظرف انتهاء العقد و الحق في العبارة أن يقال الملكية ظاهرية و الامر سهل و يرد عليه أن الامر ليس كما توهم فان مقتضى عقد المضاربة اشتراك المتعاقدين في كل ربح يحصل غاية الامر استقرار الملكية بالنسبة الى العامل يتوقف على انتهاء العقد فلاحظ.

الفرع الثاني: ان الاستقرار يحصل بعد الانضاض و الفسخ و القسمة

أقول لو تم اجماع تعبدي على المدعى فهو و الّا يمكن أن يقال أن الاستقرار يحصل بالفسخ أو بانتهاء العقد إذ الموضوع عقد المضاربة و إذا فرض انتهائه و انعدامه بالفسخ أو بانتهاء المدة المجعولة لا وجه لترتيب حكم المضاربة و ابقائه فان كل حكم تابع لموضوعه فمقتضى القاعدة الأولية ما ذكر و مع فرض الشك لا مجال لاستصحاب الحكم أما أولا فلأن قوام الاستصحاب ببقاء الموضوع و ثانيا فلأن الاستصحاب الجاري في الحكم الكلي معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد.

الفرع الثالث: أنه لو حصل الفسخ و لم يحصل الانضاض

فعن الجواهر و جامع المقاصد أنه يحصل الاستقرار و قد فصل الماتن بين وجوب الانضاض على العامل و عدمه فعلى الأول لا يستقر و على الثاني يستقر و أفاد سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) في المقام بأنه مع فرض وجوب الانضاض على العامل لم يتم العقد لبقاء متمّمه فالحق هو‌

88

(مسألة 36): إذا ظهر الربح و نض تمامه أو بعض منه فطلب أحدهما قسمته فان رضي الآخر فلا مانع منها و إن لم يرض المالك لم يجبر عليها لاحتمال الخسران بعد ذلك و الحاجة الى جبره به قيل و إن لم يرض العامل فكذلك أيضا لأنه لو حصل الخسران وجب عليه ردّ ما أخذه و لعله لا يقدر بعد ذلك عليه لفواته في يده و هو ضرر عليه و فيه أن هذا لا يعدّ ضررا فالأقوى أنه يجبر إذا طلب المالك و كيف كان اذا اقتسماه ثم حصل الخسران فان حصل بعده ربح يجبره فهو و الّا ردّ العامل أقل الأمرين من مقدار الخسران و ما أخذ من الربح لأن الاقلّ أن كان هو الخسران فليس عليه الّا جبره و الزائد له و إن كان هو الربح فليس عليه الّا مقدار ما أخذ و يظهر من الشهيد (رحمه اللّه) أن قسمة الربح موجبة لاستقراره و عدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث أنه مشاع في جميع المال فأخذ مقدار منه ليس أخذا له فقط حيث قال على ما نقل عنه أن المردود أقلّ الأمرين مما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح فلو كان رأس المال مائة

____________

التفصيل و يرد عليه أنه جمع بين المتنافيين إذ المفروض أن العقد تم و نعم ما أفاده السيد الحكيم (قدّس سرّه) في المقام بما مضمون كلامه أنه لا تنافي بين الاستقرار و بين وجوب الانضاض على العامل و الحق ما أفاده الا أن يقوم اجماع تعبدي على التفصيل و أنّى لنا بذلك.

الفرع الرابع: أنه لو استقر ملك العامل يكون التلف متوجها الى كليهما على حسب مملوكهما و لا يحسب التلف من الربح

إذ لا وجه له فان المفروض الاستقرار و انتهاء العقد و لازمه ما ذكر.

89

و الربح عشرين فاقتسما العشرين فالعشرون التي هي الربح مشاعة في الجميع نسبتهما الى رأس المال نسبة السدس فالمأخوذ سدس الجميع فيكون خمسة أسداسها من رأس المال و سدسها من الربح فاذا اقتسماها استقرّ ملك العامل على نصيبه من الربح و هو نصف سدس العشرين و ذلك درهم و ثلثان يبقى معه ثمانية و ثلث من رأس المال فاذا خسر المال الباقي ردّ أقل الأمرين من ما خسر و من ثمانية و ثلث و فيه مضافا الى أنه خلاف ما هو المعلوم من وجوب جبر الخسران الحاصل بعد ذلك بالربح السابق إن لم يلحقه ربح و إن عليه غرامة ما أخذه منه انظار اخر منها أن المأخوذ إذا كان من رأس المال فوجوب ردّه لا يتوقف على حصول الخسران بعد ذلك و منها أنه ليس مأذونا في أخذ رأس المال فلا وجه للقسمة المفروضة و منها إن المفروض أنهما اقتسما المقدار من الربح بعنوان أنه ربح لا بعنوان كونه منه و من رأس المال و دعوى أنه لا يتعين لكونه من الربح بمجرد قصدهما مع فرض اشاعته في تمام المال مدفوعة بان المال بعد حصول الربح يصير مشتركا بين المالك و العامل فمقدار رأس المال مع حصة من الربح للمالك و مقدار حصة الربح المشروط للعامل له فلا وجه لعدم التعين بعد تعيينهما مقدار مالهما في هذا المال فقسمة الربح في الحقيقة قسمة لجميع المال و لا مانع منها (1).

[مسألة 36: إذا ظهر الربح و نض تمامه أو بعض منه فطلب أحدهما قسمته]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه اذا ظهر الربح و نض تمامه أو بعضه

فاذا طلب القسمة أحدهما و رضي الآخر جاز و هذا واضح ظاهر إذ الحق بينهما فاذا رضي كلاهما بالقسمة‌

90

(مسألة 37): إذا باع العامل حصته من الربح بعد ظهوره صحّ مع تحقق الشرائط من معلومية المقدار و غيره و إذا حصل خسران بعد هذا لا يبطل البيع بل يكون بمنزلة التلف فيجب عليه جبره بدفع أقلّ الأمرين من مقدار قيمة ما باعه و مقدار الخسران (1).

____________

لا وجه لعدم الجواز.

الفرع الثاني: أنه لو طلب العامل القسمة و لم يرض بها المالك فهل يجبر عليها أم لا؟

الظاهر أنه لا يجبر و الوجه فيه أن ملكية العامل لجزء من الربح غير مستقرة.

و بعبارة أخرى بناء عقد المضاربة على اتمام الأمر بينهما بانتهاء عقد المضاربة و بعبارة واضحة عقد المضاربة بهذا النحو صار مجعولا من قبل الشارع فلا مقتضي لإجبار المالك فلا تصل النوبة الى أن يستدل على المدعى بان الربح وقاية للمال فيمكن أن العامل إذا أخذ قسمته بصرفها و لا يبقى ما يكون جابرا للخسران و يجاب بأنه يمكن أن يؤخذ عليه كفيل حتى لا يصرفه هذا بالنسبة الى المالك و أما اذا عكس بان طلب المالك القسمة و لم يرض العامل بها فهل يجبر فصل الماتن بين المالك و العامل و حكم بوجوب القسمة على العامل و جواز اجباره عليها إذ لا ضرر عليه و الذي يختلج بالبال أنه لا فرق بين المالك و العامل من هذه الجهة و الملاك واحد و هو أن بناء عقد المضاربة على اتمام الأمر بعد الانتهاء فلاحظ.

الفرع الثالث: ما نقل عن الشهيد من التفصيل بين قسمة تمام الربح و بعضه

بأن يقال أن قسمة تمام الربح توجب الاستقرار و أما قسمة بعض منه فلا يوجب.

و يرد عليه أولا: أنه لا وجه لكون القسمة موجبة للاستقرار مع فرض بقاء العقد بحاله و عدم انتهائه و ثانيا: أنه لا نرى فرقا بين قسمة تمام الربح و جزئه و على كل تقدير يكون العامل شريكا مع المالك على نحو الاشاعة و يمكن تقسيم المشاع مع رضى الطرفين.

[مسألة 37: إذا باع العامل حصته من الربح بعد ظهوره صحّ مع تحقق الشرائط]

(1) الظاهر أن ما أفاده تام إذ العامل مالك لمقدار من الربح و كل شخص مسلّط على مملوكه فان كان بيعه لنصيبه باذن المالك فلا اشكال فيه بلا كلام و يكون اذنه‌

91

(مسألة 38): لا اشكال في أن الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح سواء كان سابقا عليها أو لاحقا ما دامت المضاربة باقية و لم يتم عملها نعم قد عرفت ما عن الشهيد من عدم جبران الخسارة اللاحقة بالربح السابق إذا اقتسماه و إن مقدار الربح

____________

بمنزلة الاذن في القسمة و أما إن كان بغير اذنه فربما يقال أن بيعه باطل لأن العامل إن لم يكن مالكا لشي‌ء قبل تمامية عقد المضاربة يكون بيعه واقعا على ملك الغير و إن كان بيعه واقعا على مملوكه فأيضا يشكل الحكم بالصحة لأن الربح وقاية لرأس المال فيكون متعلقا لحق المالك و لا يجوز للعامل أن يتصرف فيه بلا اذن منه.

و يرد عليه إنّا لا نرى وجها للمنع الّا الاشتراط الضمني من قبل المالك على العامل بان لا يتصرف فيه و يبقيه على حاله و الاشتراط المذكور لا يكون مانعا عن الصحة بل أثره حرمة التصرف تكليفا لا فساده وضعا فغاية ما في الباب أن تخلفه يوجب الخيار إن قلنا بان جعل الخيار على وفق القاعدة و قد تكلمنا حول هذه الجهة و استشكلنا فيه فعلى هذا يكون بيعه جائزا و نافذا غاية الأمر إذا توجّهت خسارة يجب على العامل جبرانها بدفع البدل فان كان مثليا فبدله المثل و إن كان قيميا فبدله القيمة و لما انجر الكلام الى هنا نقول لو فرض أن البيع خياري و يمكن للعامل الأخذ بالخيار ورد المبيع أو لم يكن خياريا و لكن يمكنه أن يرجع المبيع بالإقالة و الحاصل أنه اذا كان ممكنا ارجاع المبيع بعينه و دفعه للمالك، يمكن القول بوجوبه و الوجه فيه أن المستفاد من دليل ضمان الاتلاف ثبوت التالف بعينه في ذمة المتلف و انما تصل النوبة الى المثل أو القيمة من باب كونهما أقرب الى التالف و بعبارة اخرى يكونان بدلا اضطراريا و ما دام القيام بالوظيفة الاختيارية ممكنا لا تصل النوبة الى الاضطرارية فلاحظ.

92

من المقسوم تستقر ملكيته و أما التلف فامّا أن يكون بعد الدوران في التجارة أو بعد الشروع فيها أو قبله ثم أما أن يكون التالف البعض أو الكل و أيضا إما أن يكون بآفة من اللّه سماوية أو أرضية أو باتلاف المالك أو العامل أو الاجنبي على وجه الضمان فان كان بعد الدوران في التجارة فالظاهر جبره بالربح و لو كان لاحقا مطلقا سواء كان التالف البعض أو الكل كان التلف بآفة أو باتلاف ضامن من العامل أو الاجنبي و دعوى أن مع الضمان كأنه لم يتلف لأنه في ذمة الضامن كما ترى نعم لو أخذ العوض يكون من جملة المال بل الأقوى ذلك إذا كان بعد الشروع في التجارة و إن كان التالف الكل كما اذا اشترى في الذمة و تلف المال قبل دفعه الى البائع فادّاه المالك أو باع العامل المبيع و ربح فأدّى كما أن الاقوى في تلف البعض الجبر و إن كان قبل الشروع أيضا كما اذا سرق في أثناء السفر قبل أن يشرع في التجارة أو في البلد أيضا قبل أن يسافر و أما تلف الكل قبل الشروع في التجارة فالظاهر أنه موجب لانفساخ العقد إذ لا يبقى معه مال التجارة حتى يجبر أو لا يجبر نعم اذا اتلفه أجنبي و ادّى عوضه تكون المضاربة باقية و كذا إذا اتلفه العامل (1).

[مسألة 38: لا اشكال في أن الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لا اشكال في أن الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح

بلا فرق بين كونه سابقا عليها أو لاحقا ما دام بقاء عقد المضاربة و الوجه فيه ان بناء عقد المضاربة على الجبران.

الفرع الثاني: أنه لا فرق في الجبران بين كون التالف البعض أو الكل

أي يكون التالف مطابقا و مساويا مع الرأس المال أو أقل و بلا فرق بين كونه قبل الشروع أو‌

93

(مسألة 39): العامل أمين فلا يضمن الّا بالخيانة و كما لو أكل بعض مال المضاربة أو اشترى شيئا لنفسه فأدى الثمن من ذلك أو وطي الجارية المشتراة أو نحو ذلك أو التفريط بترك الحفظ أو التعدي بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم اذنه في السفر أو اشترى ما نهى عن شرائه أو ترك شراء ما أمره به

____________

الاثناء و بلا فرق بين كون التالف بآفة سماوية أو باتلاف العامل أو الاجنبي بالضمان فان الملاك واحد.

لا يقال إذا كان باتلاف العامل أو الاجنبي بالضمان لا يصدق التلف إذ التالف ثابت في ذمة الضامن فانه يقال لا اشكال في التلف إذ لو لم يصدق التلف لا يشمله دليل ضمان الاتلاف نعم إذا أخذ العامل العوض يكون من جملة مال التجارة.

و صفوة القول ان جبران الخسارة بالربح لا فرق فيه بين جميع اقسام الخسارة نعم إذا فرض تلف مال التجارة كله قبل الشروع في التجارة يصير العقد منفسخا لانتفاء موضوع التجارة هكذا في كلام الماتن و الذي يختلج بالبال أن يقال أن التلف بهذا النحو يكشف عن بطلان العقد لا أن العقد ينفسخ.

الفرع الثالث: أنه لو اتلف المال متلف مع الضمان قبل الشروع ثم ادّاه تكون المضاربة باقية

و الظاهر أن الأمر كذلك إذ المفروض بقاء الموضوع بتأدية بدله فلا وجه لبطلان العقد فلاحظ.

بقي شي‌ء و هو أنه لو كان المتلف للمال نفس المالك أعم من أن يتلف بعضه أو كله فان لم يجبره بعوضه فلا كلام في بطلان العقد و أما لو خلّى مكانه ما يعادله فهل تكون المضاربة باقية أم لا الذي يختلج بالبال في هذه العجالة أن يقال يشكل الحكم بالجواز إذ المفروض أن العقد لم يقع على الكلي كي يقال الكلي باق ببقاء فرد منه بل العقد واقع على الشخص و مال خاص فكيف يمكن الالتزام ببقاء العقد مع فرض انعدام ما كان موردا له و اللّه العالم.

94

فانه يصير بذلك ضامنا للمال لو تلف و لو بآفة سماويّة و إن بقيت المضاربة كما مرّ و الظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضا و اذا رجع عن تعديه أو خيانته فهل يبقى الضمان أو لا؟ وجهان مقتضى الاستصحاب بقاؤه كما ذكروا في باب الوديعة أنه لو أخرجها الودعي عن الحرز بقي الضمان و إن ردّها بعد ذلك إليه و لكن لا يخلو عن اشكال لأنّ المفروض بقاء الاذن و ارتفاع سبب الضمان و لو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان و لم يبع ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك و هل يضمن بنية الخيانة مع عدم فعلها وجهان من عدم كون مجرد النية خيانة و من صيرورة يده حال النية بمنزلة يد الغاصب و يمكن الفرق بين العزم عليها فعلا و بين العزم على أن يخون بعد ذلك (1).

[مسألة 39: العامل أمين فلا يضمن إلّا بالخيانة]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أن العامل أمين و لا تكون يده يد ضمان

ادعي عليه عدم الخلاف و الاجماع و تشمله السيرة الخارجية و ارتكاز أهل الشرع.

الفرع الثاني: أنه يضمن بالخيانة

كما هو مقتضى القاعدة الاولية و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه الحلبي (1) و لا فرق في الخسارة الناشئة من الخيانة بين تحققها حين المعاملة أو بعدها للإطلاق المستفاد من النص.

الفرع الثالث: أنه لو رجع عن الخيانة و تاب فهل يبقى الضمان أم لا

ربما يقال ببقائه للاستصحاب و يرد عليه أولا أن الضمان مترتب على الخيانة و كون العامل خائنا و بعد رجوعه يتغير الموضوع و لا مجال لاستصحاب الحكم مع الشك في‌

____________

(1) قد تقدم في ص 15.

95

(مسألة 40): لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئا من مال المضاربة لأنه ماله نعم إذا ظهر الربح يجوز له أن يشتري حصة العامل منه مع معلومية قدرها و لا يبطل بيعه بحصول الخسارة بعد ذلك فانه بمنزلة التلف و يجب على العامل رد قيمتها لجبر الخسارة كما لو باعها من غير المالك و أما العامل فيجوز أن يشتري من المالك قبل ظهور الربح بل و بعده لكن يبطل الشراء بمقدار حصته من المبيع لأنه ماله نعم لو اشترى منه قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته بحيث يكون الربح حاصلا بهذا الشراء يمكن الاشكال فيه حيث أن بعض الثمن حينئذ يرجع اليه من جهة كونه ربحا فيلزم من نقله الى البائع عدم نقله من حيث عوده الى نفسه و يمكن دفعه بان كونه ربحا متأخر عن صيرورته للبائع فيصير أولا للبائع الذي هو المالك، من جهة كونه ثمنا و بعد أن تمت المعاملة و صار ملكا للبائع و صدق كونه ربحا يرجع الى المشتري الذي هو العامل على حسب قرار المضاربة

____________

الموضوع فكيف بصورة القطع بعدمه و ثانيا أن الاستصحاب الجاري في الحكم الكلي معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد و ثالثا أن الضمان مترتب على الخيانة الخارجية لا على القصد و النية فلو فرض أنه لم يتب و لم يرجع فهل يكون خائنا لأجل مجرد القصد أو يلزم أن تصدر منه الخيانة خارجا أما على الأول فيلزم التنافي بين المقام و بين ما أفاده في ذيل المسألة من عدم الضمان بمجرد القصد و النية و أما على الثاني فيلزم كون الضمان دائرا مدار الخيانة الخارجية الفعلية.

الفرع الرابع: أنه هل يتحقق الضمان بمجرد القصد و النية أم لا؟

الحق هو الثاني لأن كل حكم تابع لموضوعه فلاحظ.

96

فملكية البائع متقدمة طبعا و هذا مثل ما اذا باع العامل مال المضاربة الذي هو مال المالك من اجنبي بأزيد من قيمته فان المبيع ينتقل من المالك و الثمن يكون مشتركا بينه و بين العامل و لا بأس به فإنه من الأول يصير ملكا للمالك ثم يصير بمقدار حصة العامل منه له بمقتضى قرار المضاربة لكن هذا على ما هو المشهور من أن مقتضى المعاوضة دخول المعوّض في ملك من خرج عنه العوض و أنه لا يعقل غيره و أما على ما هو الأقوى من عدم المانع من كون المعوض لشخص و العوض داخل في ملك غيره و أنه لا ينافي حقيقة المعاوضة فيمكن أن يقال من الأول يدخل الربح في ملك العامل بمقتضى قرار المضاربة فلا تكون هذه الصورة مثالا للمقام و نظيرا له (1).

[مسألة 40: لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئا من مال المضاربة]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لا يجوز للمالك أن يشتري شيئا من مال المضاربة

و هذا واضح ظاهر فان قوام البيع بالمبادلة بين العوضين من حيث الملكية فلا معنى لان يكون المالك مشتريا لمال نفسه نعم لو تحقق ربح يجوز للمالك أن يشتري حصة العامل منه و اذا صارت الخسارة متوجهة لا يحكم ببطلان البيع بل مرجعه الى اتلاف العامل و لا بد من تدارك ما فات كما لو باع حصته من اجنبي.

الفرع الثاني: أنه يجوز أن يشتري العامل من المالك من مال التجارة قبل ظهور الربح لتمامية أركان البيع

و أما بعد ظهور الربح فأفاد الماتن يصح الاشتراء غاية الامر يبطل بمقدار حصته.

و لقائل أن يقول يمكن أن يشتري من المالك بعد ظهور الربح بلا توجه ما أفاده و بعبارة أخرى لا يلزم التبعيض بان يشتري حصة المالك.

97

(مسألة 41): يجوز للعامل الأخذ بالشفعة من المالك في مال المضاربة و لا يجوز العكس مثلا اذا كانت دار مشتركة بين العامل و الأجنبي فاشترى العامل حصة الأجنبي بمال المضاربة يجوز له اذا كان قبل ظهور الربح أن يأخذها بالشفعة لأنّ الشراء قبل حصول الربح يكون للمالك فللعامل أن يأخذ تلك الحصة بالشفعة منه و أما

الفرع الثالث: أنه لو اشترى قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته

____________

فربما يقال بعدم الجواز من جهة ان المشتري شريك في الربح فيلزم من نقل الثمن الى المالك عدم نقله اذ يعود الى نفسه فما الحيلة و الجواب عن هذه الشبهة أن الربح متفرع على النقل الى المالك و بعد نقله اليه ينقل مقدار من الربح الى المشتري و بعبارة اخرى نقل مقدار من الربح الى المشتري متأخر عن النقل الى المالك و لا بد من الالتزام بالتأخر الزماني و لو بمقدار آن فضلا عن التأخر الرتبي و ذلك لأن المفروض أن التجارة للمالك بواسطة العامل فاذا اشترى المشتري شيئا أو باعه ينتقل العوض الى المالك فان كان فيه ربح يشترك العامل معه في ذلك الربح و هذا لا من جهة لزوم دخول كل من العوضين في كيس من خرج عنه العوض الاخر بدعوى أن قوام المعاوضة به فان هذه الدعوى غير تامة و قد ذكرنا في مباحث البيع أنه لا مانع من خروج العوض من كيس أحد و دخول المعوض في كيس آخر كما لو اشترى احد رغيفا من الخبز للفقير فان الثمن خارج عن كيس المشتري و الرغيف داخل في كيس الفقير نعم الظاهر عدم جواز خروج المبيع من كيس أحد و دخول الثمن في كيس شخص ثالث لعدم معهوديته بل انما نقول بالتأخر من جهة أن الربح أثر للتجارة و التجارة للمالك فيلزم أولا انتقال المال الى كيسه ثم انتقال مقدار من الربح الى كيس العامل فلاحظ.

98

اذا كانت الدار مشتركة بين المالك و الاجنبي فاشترى العامل حصة الأجنبي ليس للمالك الأخذ بالشفعة لأن الشراء له فليس له أن يأخذ بالشفعة ما هو له (1).

[مسألة 41: يجوز للعامل الأخذ بالشفعة من المالك في مال المضاربة]

____________

(1) تعرض (قدّس سرّه) لفرعين:

الفرع الأول: أنه يجوز للعامل الأخذ بالشفعة من المالك مثلا

لو كان العامل شريكا مع شخص في دار و اشترى حصة شريكه بمال التجارة يجوز للعامل أن يأخذ بالشفعة لوجود المقتضي و عدم المانع و لا فرق في الجواز المذكور بين ظهور الربح و عدمه أما في صورة عدمه فواضح و أما في صورة ظهور الربح فأيضا لا مانع من الأخذ بالشفعة بالنسبة الى ما يكون مملوكا للمالك.

اللهم إلا أن يقال أن مقتضى دليل الشفعة أخذ ما اشتراه الأجنبي بتمامه و أما لو فرض أن المشتري بعد اشترائه من الشريك باع مقدارا من العين المشتراة فهل يمكن للشريك الآخر الأخذ بالشفعة بالنسبة الى ما بقي من العين فيه تأمل و يحتاج الى البحث و بعبارة اخرى هل يجوز الأخذ بالشفعة في جزء من المال المشترى أم لا؟ و لعل الماتن انما فصل بين عدم ظهور الربح و ظهوره لأجل هذه النكتة و اللّه العالم.

الفرع الثاني: أن المالك لا يجوز له الأخذ بالشفعة

كما لو كان شريكا مع ثالث في دار فاشترى العامل حصة الشريك بمال المضاربة ليس للمالك الأخذ بالشفعة إذ المفروض أن ما اشتراه العامل يدخل بالاشتراء في ملك المالك فلا موضوع للأخذ بالشفعة.

99

[مسألة 42: لا اشكال في عدم جواز وطء العامل للجارية التي اشتراها بمال المضاربة بدون اذن المالك]

(مسألة 42): لا اشكال في عدم جواز وطء العامل للجارية التي اشتراها بمال المضاربة بدون اذن المالك سواء كان قبل ظهور الربح أو بعده لأنها مال الغير أو مشتركة بينه و بين الغير الذي هو المالك فان فعل كان زانيا يحدّ مع عدم الشبهة كاملا إن كان قبل حصول الربح و بقدر نصيب المالك إن كان بعده كما لا اشكال في جواز وطئها إذا أذن له المالك بعد الشراء و كان قبل حصول الربح بل يجوز بعده على الأقوى من جواز تحليل أحد الشريكين صاحبه وطء الجارية المشتركة بينهما و هل يجوز له وطؤها بالاذن السابق في حال إيقاع عقد المضاربة أو بعده قبل الشراء أم لا؟ المشهور على عدم الجواز لان التحليل أما تمليك أو عقد و كلاهما لا يصلحان قبل الشراء و الأقوى كما عن الشيخ في النهاية الجواز لمنع كونه أحد الأمرين بل هو اباحة و لا مانع من إنشائها قبل الشراء إذا لم يرجع عن اذنه بعد ذلك كما اذا قال اشتر بمالي طعاما ثم كل منه هذا مضافا الى خبر الكاهلي عن أبي الحسن (عليه السلام) قلت: «رجل سألني أن أسألك أن رجلا أعطاه مالا مضاربة يشتري ما يرى من شي‌ء و قال له اشتر جارية تكون معك و الجارية انما هي لصاحب المال إن كان فيها وضيعة فعليه و إن كان ربح فله فللمضارب أن يطأها قال (عليه السلام) نعم» و لا يضرّ ظهورها في كون الشراء من غير مال المضاربة من حيث جعل ربحها للمالك لأن الظاهر عدم الفرق بين المضاربة و غيرها في تأثير الإذن السابق و عدمه و أما وطئ المالك لتلك الجارية فلا بأس به قبل حصول الربح بل مع الشك فيه لأصالة عدمه و أما بعده فيتوقف على اذن العامل فيجوز معه على الأقوى من جواز اذن أحد الشريكين صاحبه.

100

[مسألة 43: لو كان المالك في المضاربة امرأة فاشترى العامل زوجها فان كان باذنها فلا اشكال في صحته و بطلان نكاحها]

(مسألة 43): لو كان المالك في المضاربة امرأة فاشترى العامل زوجها فان كان باذنها فلا اشكال في صحته و بطلان نكاحها و لا ضمان عليه و إن استلزم ذلك الضرر عليها بسقوط مهرها و نفقتها و الّا ففي المسألة أقوال: البطلان مطلقا للاستلزام المذكور فيكون خلاف مصلحتها و الصحة كذلك لأنه من أعمال المضاربة المأذون فيها في ضمن العقد كما إذا اشترى غير زوجها و الصحة إذا أجازت بعد ذلك و هذا هو الأقوى إذ لا فرق بين الإذن السابق و الاجازة اللاحقة فلا وجه للقول الأوّل مع انّ قائله غير معلوم و لعله من يقول بعدم صحة الفضولي الّا فيما ورد دليل خاص مع أنّ الاستلزام المذكور ممنوع لأنها لا تستحق النفقة الّا تدريجا فليست هي مالا لها فوّته عليها و الّا لزم غرامتها على من قتل الزوج و أما المهر فان كان ذلك بعد الدخول فلا سقوط و إن كان قبله فيمكن أن يدعى عدم سقوطه أيضا بمطلق المبطل و إنّما يسقط بالطلاق فقط مع أن المهر كان لسيدها لا لها و كذا لا وجه للقول الثاني بعد أن كان الشراء المذكور على خلاف مصلحتها لا من حيث استلزام الضرر المذكور بل لأنها تريد زوجها لأغراض أخر و الاذن الّذي تضمنه العقد منصرف عن مثل هذا و مما ذكرنا ظهر حال ما اذا اشترى العامل زوجة المالك فانه صحيح مع الاذن السابق أو الاجازة اللاحقة و لا يكفيه الاذن الضمني في العقد للانصراف.

101

[مسألة 44: اذا اشترى العامل من ينعتق على المالك فامّا أن يكون بإذنه أو لا]

(مسألة 44): اذا اشترى العامل من ينعتق على المالك فامّا أن يكون بإذنه أو لا فعلى الأول و لم يكن فيه ربح صحّ و انعتق عليه و بطلت المضاربة بالنسبة إليه لأنه خلاف وضعها أو خارج عن عنوانها حيث أنها مبنية على طلب الربح المفروض عدمه بل كونه خسارة محضة فيكون صحة الشراء من حيث الاذن من المالك لا من حيث المضاربة و حينئذ فان بقي من مالها غيره بقيت بالنسبة إليه و الّا بطلت من الأصل و للعامل اجرة عمله اذا لم يقصد التبرع و إن كان فيه ربح فلا اشكال في صحته لكن في كونه قراضا فيملك العامل بمقدار حصته من العبد أو يستحق عوضه على المالك للسراية أو بطلانه مضاربة و استحقاق العامل أجرة المثل لعمله كما إذا لم يكن ربح أقوال لا يبعد ترجيح الأخير لا لكونه خلاف وضع المضاربة للفرق بينه و بين صورة عدم الربح بل لأنه فرع ملكية المالك المفروض عدمها و دعوى أنه لا بدّ أن يقال إنه يملكه آنا ما ثمّ ينعتق أو تقدر ملكيته حفظا لحقيقة البيع على القولين في تلك المسألة و أيّ منهما كان يكفي في ملكية الربح مدفوعة بمعارضتها بالانعتاق الذي هو أيضا متفرّع على ملكية المالك فان لها أثرين في عرض واحد ملكية العامل للربح و الانعتاق و مقتضى بناء العتق على التغليب تقديم الثاني، و عليه فلم يحصل للعامل ملكية نفس العبد و لم يفوّت المالك عليه أيضا شيئا بل فعل ما يمنع عن ملكيته مع أنه يمكن أن يقال انّ التفويت من الشارع لا منه لكن

102

الانصاف أن المسألة مشكلة بناء على لزوم تقدم ملكية المالك و صيرورته للعامل بعده إذ تقدم الانعتاق على ملكية العامل عند المعارضة في محل المنع نعم لو قلنا ان العامل يملك الربح أولا بلا توسط ملكية المالك بالجعل الاولي حين العقد و عدم منافاته لحقيقة المعاوضة لكون العوض من مال المالك و المعوض مشتركا بينه و بين العامل كما هو الأقوى لا يبقى اشكال فيمكن أن يقال بصحته مضاربة و ملكية العامل حصة من نفس العبد على القول بعدم السراية و ملكيته عوضها ان قلنا بها و على الثاني أي اذا كان من غير إذن المالك فان أجاز فكما في صورة الاذن و إن لم يجز بطل الشراء و دعوى البطلان و لو مع الاجازة لأنه تصرّف منهيّ عنه كما ترى اذ النهي ليس عن المعاملة بما هي بل لأمر خارج فلا مانع من صحتها مع الاجازة و لا فرق في البطلان مع عدمها بين كون العامل عالما بأنه ممن ينعتق على المالك حين الشراء أو جاهلا و القول بالصحة مع الجهل لأنّ بناء معاملات العامل على الظاهر فهو كما اذا اشترى المعيب جهلا بالحال ضعيف و الفرق بين المقامين واضح ثم لا فرق في البطلان بين كون الشراء بعين مال المضاربة أو في الذمة بقصد الأداء منه و إن لم يذكره لفظا نعم لو تنازع هو و البائع في كونه لنفسه أو للمضاربة قدّم قول البائع و يلزم العامل به ظاهرا و إن وجب عليه التخلّص منه و لو لم يذكر المالك لفظا و لا قصدا كان له ظاهرا و واقعا.

103

[مسألة 45: إذا اشترى العامل أباه أو غيره ممن ينعتق عليه]

(مسألة 45): إذا اشترى العامل أباه أو غيره ممن ينعتق عليه فان كان قبل ظهور الربح و لا ربح فيه أيضا صحّ الشراء و كان من مال القراض و إن كان بعد ظهوره أو كان فيه ربح فمقتضى القاعدة و إن كان بطلانه لكونه خلاف وضع المضاربة فانها موضوعة كما مرّ للاسترباح بالتقليب في التجارة و الشراء المفروض من حيث استلزامه للانعتاق ليس كذلك الّا أن المشهور بل ادعى عليه الاجماع صحته و هو الأقوى في صورة الجهل بكونه ممن ينعتق عليه فينعتق مقدار حصته من الربح منه و يسري في البقية و عليه عوضها للمالك مع يساره و يستسعى العبد فيه مع إعساره لصحيحة ابن أبي عمير عن محمد بن قيس عن الصادق (عليه السلام) في رجل دفع الى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه و هو لا يعلم قال (عليه السلام): يقوّم فان زاد درهما واحدا انعتق و استسعى في مال الرجل و هي مختصة بصورة الجهل المنزّل عليها اطلاق كلمات العلماء أيضا و اختصاصها بشراء الأب لا يضرّ بعد كون المناط كونه ممن ينعتق عليه كما ان اختصاصها بما اذا كان فيه ربح لا يضرّ أيضا بعد عدم الفرق بينه و بين الربح السابق و اطلاقها من حيث اليسار و الإعسار في الاستسعاء أيضا منزّل على الثاني جمعا بين الادلة هذا و لو لم يكن ربح سابق و لا كان فيه أيضا لكن تجدّد بعد ذلك قبل أن يباع فالظاهر أن حكمه أيضا الانعتاق و السراية بمقتضى القاعدة مع إمكان دعوى شمول اطلاق الصحيحة أيضا للربح المتجدّد فيه فيلحق به الربح الحاصل من غيره لعدم الفرق.

104

[مسألة 46: في بيان أحكام المضاربة في طي مسائل]

(مسألة 46): قد عرفت ان المضاربة من العقود الجائزة و انه يجوز لكل منهما الفسخ إذا لم يشترط لزومها في ضمن عقد لازم بل أوفي ضمن عقدها أيضا ثم قد يحصل الفسخ من أحدهما و قد يحصل البطلان و الانفساخ لموت أو جنون أو تلف مال التجارة بتمامها أو لعدم امكان التجارة لمانع أو نحو ذلك فلا بد من التكلم في حكمها من حيث استحقاق العامل للأجرة و عدمه و من حيث وجوب الانضاض عليه و عدمه إذا كان بالمال عروض و من حيث وجوب الجباية عليه و عدمه إذا كان به ديون على الناس و من حيث وجوب الردّ الى المالك و عدمه و كون الاجرة عليه أولا فنقول إما أن يكون الفسخ من المالك أو العامل و أيضا إما أن يكون قبل الشروع في التجارة أو في مقدماتها أو بعده قبل ظهور الربح أو بعده في الاثناء أو بعد تمام التجارة بعد انضاض الجميع أو البعض أو قبله قبل القسمة أو بعدها و بيان أحكامها في طيّ مسائل:

الأولى: إذا كان الفسخ أو الانفساخ و لم يشرع في العمل و لا في مقدماته فلا اشكال و لا شي‌ء له و لا عليه و إن كان بعد تمام العمل و الانضاض فكذلك إذ مع حصول الربح يقتسمانه و مع عدمه لا شي‌ء للعامل و لا عليه إن حصلت خسارة الّا أن يشترط المالك كونها بينهما على الأقوى من صحة هذا الشرط أو يشترط العامل على المالك شيئا إن لم يحصل ربح و ربما يظهر من اطلاق بعضهم ثبوت اجرة المثل مع عدم الربح و لا وجه له أصلا لأنّ بناء المضاربة على عدم استحقاق