الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - كتاب المضاربة

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
155 /
105

العامل لشي‌ء سوى الربح على فرض حصوله كما في الجعالة.

الثانية: إذا كان الفسخ من العامل في الاثناء قبل حصول الربح فلا أجرة له لما مضى من عمله و احتمال استحقاقه لقاعدة الاحترام لا وجه له اصلا و إن كان من المالك أو حصل الانفساخ القهري ففيه قولان أقواهما العدم أيضا بعد كونه هو المقدم على المعاملة الجائزة التي مقتضاها عدم استحقاق شي‌ء الّا الربح و لا ينفعه بعد ذلك كون اقدامه من حيث البناء على الاستمرار.

الثالثة: لو كان الفسخ من العامل بعد السفر باذن المالك و صرف جملة من رأس المال في نفقته فهل للمالك تضمينه مطلقا أو اذا كان لا لعذر منه وجهان أقواهما العدم لما ذكر من جواز المعاملة و جواز الفسخ في كل وقت فالمالك هو المقدم على ضرر نفسه.

الرابعة: لو حصل الفسخ أو الانفساخ قبل حصول الربح و بالمال عروض لا يجوز للعامل التصرف فيه بدون إذن المالك ببيع و نحوه و إن احتمل تحقق الربح بهذا البيع بل و إن وجد زبون يمكن أن يزيد في الثمن فيحصل الربح نعم لو كان هناك زبون بان على الشراء بأزيد من قيمته لا يبعد جواز إجبار المالك على بيعه منه لأنه في قوة وجود الربح فعلا و لكنه مشكل مع ذلك لأنّ المناط كون الشي‌ء في حدّ نفسه زائد القيمة و المفروض عدمه و هل يجب عليه البيع و الانضاض إذا طلبه المالك أولا قولان أقواهما عدمه و دعوى ان مقتضى قوله (عليه السلام) «على اليد ما أخذت حتى تؤدى» وجوب ردّ المال الى المالك كما كان

106

كما ترى.

الخامسة: إذا حصل الفسخ و الانفساخ بعد حصول الربح قبل اتمام العمل أو بعده و بالمال عروض فان رضيا بالقسمة كذلك فلا اشكال و إن طلب العامل بيعها فالظاهر عدم وجوب اجابته و إن احتمل ربح فيه خصوصا إذا كان هو الفاسخ و إن طلبه المالك ففي وجوب اجابته و عدمه وجوه ثالثها التفصيل بين صورة كون مقدار رأس المال نقدا فلا يجب و بين عدمه فيجب لأنّ اللازم تسليم مقدار رأس المال كما كان عملا بقوله (عليه السلام) على اليد و الأقوى عدم الوجوب مطلقا و إن كان استقرار ملكية العامل للربح موقوفا على الانضاض و لعله يحصل الخسارة بالبيع إذ لا منافاة فنقول لا يجب عليه الانضاض بعد الفسخ لعدم الدليل عليه لكن لو حصلت الخسارة بعده قبل القسمة بل أو بعدها يجب جبرها بالربح حتى أنه لو أخذه يستردّ منه.

السادسة: لو كان في المال ديون على الناس فهل يجب على العامل أخذها و جبايتها بعد الفسخ أو الانفساخ أم لا وجهان أقواهما العدم من غير فرق بين أن يكون الفسخ من العامل أو المالك.

السابعة: إذا مات المالك أو العامل قام وارثه مقامه فيما مرّ من الأحكام.

الثامنة: لا يجب على العامل بعد حصول الفسخ أو الانفساخ أزيد من التخلية بين المالك و ماله فلا يجب عليه الايصال إليه نعم لو ارسله الى بلد آخر غير بلد المالك و لو كان باذنه يمكن دعوى وجوب الردّ

107

إلى بلده لكنه مع ذلك مشكل و قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت» أيضا لا يدل على أزيد من التخلية و إذا احتاج الردّ اليه الى الاجرة فالأجرة على المالك كما في سائر الأموال نعم لو سافر به بدون اذن المالك الى بلد آخر و حصل الفسخ فيه يكون حاله حال الغاصب في وجوب الردّ و الأجرة و إن كان ذلك منه للجهل بالحكم الشرعي من عدم جواز السفر بدون اذنه (1).

____________

(1) في هذه المسألة جهات من البحث:

الجهة الأولى: أن المضاربة من العقود الجائزة

و أنه يجوز لكل من المتعاقدين الفسخ و هل يمكن صيرورة العقد أي عقد المضاربة لازما بالشرط في ضمن نفس العقد أو في ضمن عقد آخر أعم من كونه لازما أو جائزا أم لا؟ يظهر من الماتن جوازه أقول إن كان مراده باللزوم بالاشتراط اشتراط عدم الفسخ أي يشترط أحدهما على الآخر إن لا يفسخ فهو جائز لكن لا يترتب على الاشتراط المذكور لزوم وضعي بل أثره وجوب الوفاء و حرمة الفسخ تكليفا و إن كان مراده اشتراط اللزوم بحيث ينقلب العقد من الجواز الى اللزوم فلا يجوز الاشتراط المذكور إذ اللزوم في العقود اللازمة مستفاد من وجوب الوفاء بالعقود المستفاد من قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و المفروض أن عقد المضاربة علم من الشرع جوازه و عدم لزومه نعم لنا أن نقول إذا لم يقم دليل على جواز العقد و شك في جوازه و لزومه يكون مقتضى الأصل العملي هو اللزوم بتقريب أن مرجع الشك الى أن الفسخ هل يكون رافعا أم لا و مقتضى الاستصحاب عدم كونه رافعا مثلا اذا آجر زيد داره من عمرو مدة سنة باجرة معينة لا اشكال في أن المستأجر يملك منفعة الدار الى آخر السنة فاذا فسخ الموجر أثناء السنة لا يكون فسخه مؤثرا إذ نشك أن‌

108

..........

____________

الملكية الثابتة لزيد الى آخر السنة هل ترتفع بفسخ الموجر أم لا مقتضى الاستصحاب عدم كون الفسخ رافعا.

و صفوة القول أنه تارة يكون الشك في مقدار الحكم كما لو شك في اختصاص وجوب صلاة الجمعة بزمان الحضور أو أعم منه و من زمان الغيبة يكون استصحاب الوجوب معارضا باستصحاب عدم الجعل الزائد و أما لو كان مدة المجعول معلومة و يكون الشك في ارتفاعها و عدمه فلا مجال للمعارضة إذ الشك في البقاء و الارتفاع مسبب من أنه هل جعل الشارع الامر الفلاني رافعا أم لا و مقتضى الاستصحاب الحكم بالبقاء فان اصالة عدم جعل الرافع حاكمة على ما شك في بقائه.

إذا عرفت ما تقدم نقول دليل الشرط لا يكون بنفسه مشرّعا لا بالنسبة الى الحكم التكليفي و لا بالنسبة الى الحكم الوضعي بل لا بد أن يكون ما شرط أمرا جائزا في الشريعة كي يلزم بالشرط و عليه لا يمكن صيرورة العقد الجائز لازما بالاشتراط بلا فرق بين كون الشرط واقعا في نفس عقد المضاربة أو في عقد آخر جائزا كان أو لازما.

الجهة الثانية: انه إذا تحقق الفسخ أو الانفساخ و لم يشرع في العمل و لا في مقدماته فلا اشكال و لا شي له و لا عليه

و الأمر كما أفاده و بعبارة واضحة لا مقتضي لترتب أثر لا له و لا عليه و لكن لا أدري ما المراد من الانفساخ و الذي اعرفه أنه يمكن الفسخ و يمكن فساد العقد و أما تحقق العقد و انفساخه من قبل نفسه فلا أدري أين يتحقق و متى يتفق.

الجهة الثالثة: أنه إذا كان الفسخ بعد تمام العمل و الانضاض فأيضا لا شي‌ء عليه و لا له

لعدم المقتضي كما تقدم و هل يجوز اشتراط كون الخسارة عليهما أم لا؟

109

..........

____________

الحق هو الثاني كما تقدم في المسألة الرابعة و قلنا إن الشرط المذكور باطل لكونه مخالفا مع المقرر الشرعي نعم اشتراط فعل من أحدهما على الآخر و من كل واحد منهما على الآخر جائز و بالشرط يصير لازما و هل يستحق اجرة المثل مع عدم الربح الظاهر أنه لا وجه له فان بناء العقد على أنه لو ربح يكون بينهما و الّا فلا شي‌ء له كما أن الامر كذلك في الجعالة فلو قال من جاء بعبدي الآبق فله كذا لا يستحق المجعول له الجعل ما دام لم يأت بالعبد و إن كان مجدّا في الأمر و تحمل المشقات الكثيرة.

الجهة الرابعة: أنه لو فسخ العامل العقد أثناء العمل قبل حصول الربح هل يستحق اجرة المثل أم لا؟

الحق هو الثاني لعدم ما يقتضي استحقاقه و بعبارة أخرى هو بنفسه أقدم على عمل اجرة له إن قلت عمل العامل محترم لقاعدة الاحترام قلت لا يكون دليل يدل على احترام عمل الغير على الاطلاق نعم اذا طلب شخص من غيره عملا و لم تقم قرينة على المجانية يكون مقتضى السيرة العقلائية ضمان الطالب اجرة مثل العمل للعامل.

الجهة الخامسة: انه لو فسخ المالك قبل ظهور الربح فهل يكون ضامنا للعامل

الحق أنه لا يضمن لعدم المقتضي للضمان فان العامل أقدم على العمل بمقتضى العقد الذي رضي به فلا ضمان على المالك.

الجهة السادسة: أنه لو كان الفسخ من العامل بعد السفر و صرف مقدار من المال فهل يكون ضامنا للمالك أم لا؟

اختار الماتن العدم بتقريب أن المالك هو الذي أقدم على عدم الضمان إذ المفروض أن المضاربة عقد جائز و يجوز لكل واحد منهما الفسخ فلا موجب للضمان.

و الذي يختلج بالبال أن يفصل بان يقال تارة يكون بناء العقد على السفر و صرف النفقة و اخرى لا يكون كذلك و انما يجوز له السفر باذن خاص من‌

110

..........

____________

المالك بعد العقد أما على الأول فلا وجه للضمان لعدم المقتضي و بعبارة واضحة مقتضى العقد بحسب الجعل جواز السفر و صرف المئونة و لا يتوقف الجواز على الاذن من المالك و أما على الثاني فالظاهر لزوم الضمان إذ المفروض أن السفر متوقف على الاذن الخاص من المالك و من ناحية اخرى أن المالك انما يأذن برجاء حصول الربح و لا يكون راضيا بان يسافر العامل على حسب اختياره و قبل العمل و التجارة يرجع عن القرار.

الجهة السابعة: أنه لو حصل الفسخ قبل حصول الربح لا يجوز للعامل التصرف فيه

إذ المفروض أنه مال الغير و لا يجوز التصرف في مال الغير بلا اذن منه و لا فرق من هذه الجهة من احتمال تحقق الربح و عدمه بل لا يجوز حتى مع وجود زبون و شخص احمق يشتري المتاع بأزيد من قيمته فان العامل لا يجوز له التصرف نعم لو كان العروض يسوى قبل الفسخ أزيد من مقدار رأس المال يكون للعامل اجبار المالك على القسمة و أما البيع فلا و هل يكون للمالك اجبار العامل على البيع الحق أنه ليس له لعدم الدليل عليه و مقتضى الأصل الاولي هو العدم فان تسلط احد على الآخر مخالف مع الاصل و يتوقف على قيام الدليل.

إن قلت: مقتضى قاعدة على اليد وجوب رد مال الغير بعينه اليه فيجب قلت أولا هذه الرواية مخدوشة سندا، و ثانيا أنه يمكن لقائل أن يقول أن المستفاد من الجملة الأخذ بالعدوان لا الأخذ مع رضا المالك و ثالثا ان رد المال الى صاحبه و مالكه في فرض بقاء ذلك المال في ملكه و أما مع فرض انتقاله الى الغير فلا موضوع لهذه القضية و على الجملة الاستدلال على المدعى بهذه الرواية في كمال السقوط.

الجهة الثامنة: أنه لو تحقق الفسخ بعد حصول الربح قبل تمام العمل أو بعده و بالمال عروض لا حق لأحدهما على الآخر في اجباره بالبيع

لعدم الدليل على الحق‌

111

(مسألة 47): قد عرفت أن الربح وقاية لرأس المال من غير فرق بين أن يكون سابقا على التلف أو الخسران أو لاحقا فالخسارة السابقة تجبر بالربح اللاحق و بالعكس ثم لا يلزم أن يكون الربح حاصلا من مجموع رأس المال و كذا لا يلزم أن تكون الخسارة واردة على المجموع فلو أتجر بجميع رأس المال فخسر ثم اتجر ببعض

____________

المذكور و مقتضى الأصل الاولي عدمه كما تقدم آنفا و لا يخفى أن الاستقرار بالنسبة الى العامل يتحقق بتمامية العقد أما بانتهاء المدة و إما بالفسخ كما تقدم منا.

الجهة التاسعة: أنه اذا مات المالك أو العامل هل يقوم الوارث مقامه

اختار الماتن قيامه مقامه و الحق خلافه إذ لا دليل عليه و الذي يختلج بالبال أن يقال ينهدم العقد بموت أحدهما و المال ينتقل الى الوارث.

الجهة العاشرة: أنه لا يجب على العامل بعد الفسخ ايصال المال الى المالك

بل يكفي التخلية بين المال و المالك لعدم الدليل على وجوب الإيصال و إن شئت فقل إن عقد المضاربة بالفسخ ينهدم و ينقضي أمره فلا مقتضي لإيجاب الايصال على العامل نعم لو ارسل المال الى غير بلده بدون اذنه يلزم عليه ايصاله إذ المفروض أنه غاصب و يجب على الغاصب رد المال الى مالكه و أما إذا كان الارسال باذن المالك فتارة يكون اذنه بالارسال مقيدا بصورة الارجاع و اخرى لا يكون كذلك أما على الاوّل فيجب الرد لأنّ اذنه في الاطار الخاص و الدائرة المخصوصة فاذا تخلف يكون غاصبا و أما اذا لم يكن مقيدا فلا وجه لوجوب الايصال.

و الردّ أن توقف على صرف الاجرة فان كان باذنه بأن اذن له في الارسال و الارجاع تكون الاجرة على المالك و إن لم يكن كذلك تكون الاجرة على العامل كما هو الميزان في باب الغصب و لا فرق في هذه الجهة بين أن يكون عالما بالحكم أو جاهلا إذ الأحكام الوضعية لا تدور مدار العلم و الجهل فلاحظ.

112

الباقي فربح يجبر ذلك الخسران بهذا الربح و كذا اذا أتجر بالبعض فخسر ثم اتجر بالبعض الآخر أو بجميع الباقي فربح و لا يلزم في الربح أو الخسران إن يكون مع بقاء المضاربة حال حصولها فالربح مطلقا جائز للخسارة و التلف مطلقا ما دام لم يتم عمل المضاربة ثم أنه يجوز للمالك أن يسترد بعض مال المضاربة في الاثناء و لكن تبطل بالنسبة إليه و تبقى بالنسبة الى البقية و تكون رأس المال و حينئذ فإذا فرضنا أنه أخذ بعد ما حصل الخسران أو التلف بالنسبة الى رأس المال مقدارا من البقية ثم أتجر العامل بالبقية أو ببعضها فحصل ربح يكون ذلك الربح جابرا للخسران أو التلف السابق بتمامه مثلا إذا كان رأس المال مائة فتلف منها عشرة أو خسر عشرة و بقي تسعون ثم أخذ المالك من التسعين عشرة و بقيت ثمانون فرأس المال تسعون و إذا أتجر بالثمانين فصار تسعين فهذه العشرة الحاصلة ربحا تجبر تلك العشرة و لا يبقى للعامل شي‌ء و كذا إذا أخذ المالك بعد ما حصل الربح مقدارا من المال سواء كان بعنوان استرداد بعض رأس المال أو هو مع الربح أو من غير قصد الى أحد الوجهين ثم أتجر العامل بالباقي أو ببعضه فحصل خسران أو تلف يجبر بالربح السابق بتمامه حتى المقدار الشائع منه في الذي أخذه المالك و لا يختص الجبر بما عداه حتى يكون مقدار حصة العامل منه باقيا له مثلا اذا كان رأس المال مائة فربح عشرة ثم أخذ المالك عشرة ثم اتجر العامل بالبقية فخسر عشرة أو تلف منه عشرة يجب جبره بالربح السابق حتى المقدار الشائع منه في العشرة المأخوذة فلا يبقى للعامل من الربح السابق شي‌ء و على ما ذكرنا فلا وجه لما ذكره المحقق و تبعه غيره من أن الربح اللاحق لا يجبر مقدار

113

الخسران الذي ورد على العشرة المأخوذة لبطلان المضاربة بالنسبة اليها فمقدار الخسران الشائع فيها لا ينجبر بهذا الربح فرأس المال الباقي بعد خسران العشرة في المثال المذكور لا يكون تسعين بل أقل منه بمقدار حصة خسارة العشرة المأخوذة و هو واحد و تسع فيكون رأس المال الباقي تسعين الّا واحد أو تسع و هي تسعة و ثمانون الا تسع و كذا لا وجه لما ذكره بعضهم في الفرض الثاني انّ مقدار الربح الشائع في العشرة التي أخذها المالك لا يجبر الخسران اللاحق و أنّ حصة العامل منه يبقى له و يجب على المالك ردّه إليه فاللازم في المثال المفروض عدم بقاء ربح للعامل بعد حصول الخسران المذكور بل قد عرفت سابقا أنه لو حصل ربح و اقتسماه في الاثناء و أخذ كل حصته منه ثم حصل خسران أنّه يستردّ من العامل مقدار ما أخذ بل و لو كان الخسران بعد الفسخ قبل القسمة بل أو بعدها إذا اقتسما العروض و قلنا بوجوب الانضاض على العامل و أنه من تتمات المضاربة (1).

[مسألة 47: قد عرفت أن الربح وقاية لرأس المال من غير فرق بين أن يكون سابقا على التلف أو الخسران أو لاحقا]

____________

(1) في هذه المسألة جهات من الكلام:

الجهة الأولى: أنه لا فرق بين كون الربح سابقا على التلف أو الخسران أو لاحقا لهما

و الوجه فيه أن المضاربة ما دامت باقية يكون مقتضاها وقاية رأس المال و لا تصل النوبة الى تقسيم الربح الّا بعد انتهاء المضاربة و التحفظ على أصل المال فلا فرق بين السبق و اللحوق.

الجهة الثانية: أنه لا فرق بين الربح الحاصل من مجموع رأس المال أو من بعض

و كذلك لا فرق بين الخسارة الواردة على المجموع أو على البعض و صفوة القول أن الميزان ملاحظة رأس المال فما دام لم تتم المضاربة يتدارك الضرر بأيّ نحو من الربح‌

114

..........

____________

فان بقي شي‌ء يقسم بينهما و هذا أثر عقد المضاربة.

الجهة الثالثة: أنه أفاد الماتن أن جبر الخسران أو التلف بالربح لا يتوقف على بقاء المضاربة بل الأمر كذلك

و لو بعد انتهاء المضاربة و لا يمكن مساعدته فيما أفاده إذ مع فرض انتهاء أمد عقد المضاربة أو فسخها لا موضوع للتدارك و الجبران و بعبارة واضحة كل حكم تابع لموضوعه و مع عدمه لا يمكن بقاء ذلك الحكم.

الجهة الرابعة: أنه أفاد (قدّس سرّه) أنه يجوز للمالك استرداد جزء من رأس المال و تبطل المضاربة بالنسبة الى ذلك المقدار

و لكن المضاربة باقية بالنسبة الى الباقي و لا يمكن مساعدته فيما أفاده إذ المفروض أن العقد واحد و لا مجال لأعمال الخيار بالنسبة الى بعض متعلقه و سيدنا الاستاد أمضى كلام الماتن و أفاد بانه فرق بين الجواز الحقّي و الجواز الحكمي فان الجواز الحقي لا يمكن فيه التبعيض من حيث اعمال الخيار و أما الخيار الحكمي فيجوز حيث أن العقود متعددة فكل عقد له حكمه و يجوز التبعيض.

و يختلج ببالي القاصر أن ما أفاده كان بعيدا عن مقامه الشامخ إذ أيّ ربط بين المدعى و دليله فان العقد اذا كان متعددا يترتب على كل فرد من افراده حكمه و لكن الكلام و الاشكال في العقد الواحد و الذي يدل عليه أنه لو وقع عقد المضاربة بين شخصين و كان رأس المال مثلا مائة ألف تومان هل يمكن أن يقال انهما أوقعا عقد المضاربة متعددا و ما وقع بينهما مقداره آلاف عقد فالحق أنه لا يجوز و تكون النتيجة أن فسخ البعض باطل و لا أثر له فما أفاده الماتن لا يمكن مساعدته و أوضح اشكالا ما أفاده من جبران الخسران اللاحق بالربح السابق أو بالعكس إذ مع فرض بطلان ما أخذه المالك لا يبقى مجال لما أفاده و إن شئت فقل إذا فرض تعدد العقد كيف يمكن جبران خسران عقد بعقد آخر أو العكس فلاحظ.

115

(مسألة 48): إذا كانت المضاربة فاسدة فأما أن يكون مع جهلهما بالفساد أو مع علمهما أو علم أحدهما دون الآخر فعلى التقادير الربح بتمامه للمالك لإذنه في التجارات و إن كانت مضاربته باطلة نعم لو كان الاذن مقيدا بالمضاربة توقف ذلك على اجازته و الّا فالمعاملات الواقعة باطلة و على عدم التقيد أو الاجازة يستحق العامل مع جهلهما لأجرة عمله و هل يضمن عوض ما انفقه في السفر على نفسه لتبين عدم استحقاقه النفقة أولا لأن المالك سلطه الانفاق مجانا وجهان أقواهما الاوّل و لا يضمن التلف و النقص و كذا الحال إذا كان المالك عالما دون العامل فانه يستحق الأجرة و لا يضمن التلف و النقص و إن كانا عالمين أو كان العامل عالما دون المالك فلا اجرة له لإقدامه على العمل مع علمه بعدم صحة المعاملة و ربما يحتمل في صورة علمهما أنه يستحق حصته من الربح من باب الجعالة و فيه أن المفروض عدم قصدها كما أنه ربما يحتمل استحقاقه أجرة المثل إذا اعتقد أنّه يستحقها مع الفساد و له وجه و إن كان الأقوى خلافه هذا كلّه إذا حصل ربح و لو قليلا و أما مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الأجرة و لو مع الجهل مشكل لأقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح و على هذا ففي صورة حصوله أيضا يستحق أقلّ الأمرين من مقدار الربح و اجرة المثل لكن الأقوى خلافه لأنّ رضاه بذلك كان مقيدا بالمضاربة و مراعاة الاحتياط في هذا و بعض الصورة المتقدمة أولى (1).

[مسألة 48: إذا كانت المضاربة فاسدة فأما أن يكون مع جهلهما بالفساد أو مع علمهما أو علم أحدهما دون الآخر]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أن المضاربة إذا كانت فاسدة و فرض جهل كليهما أو أحدهما بالفساد يكون الربح كله للمالك

116

..........

____________

بالفساد يكون الربح كله للمالك بتقريب ان تجارة العامل كانت باذن المالك فتكون صحيحة و من ناحية أخرى لا مقتضي لاشتراك العامل مع المالك في الربح إذ فرض فساد المضاربة.

و الذي يختلج بالبال في هذه العجالة أن يقال كيف يمكن الالتزام بالصحة مستندا الى الاذن و الحال أنهم التزموا في المقبوض بالعقد الفاسد بضمان الآخذ بتقريب أن رضا المالك من ناحية صحة العقد و حيث انّ العقد باطل لا أثر لرضاه فيكون يد الآخذ يد ضمان فاذا كان الأمر هناك كذلك فكيف يكون الاذن في المقام كافيا و الحال أن كلا المقامين من واد واحد مضافا الى أن جواز التصرف من قبل العامل في مال التجارة مترتب على عقد المضاربة لا أنه هناك اذن سوى العقد و بعبارة أخرى لا يكون هنا أمران و يترتب على كلامهم في المقام ان التصرف في مال الغير بالتصرف الاعتباري مع رضا المالك يجوز إذ مدرك الجواز في المقام في نظرهم كون المالك آذنا و الحال أنه لم يأذن بل غايته كونه راضيا.

الفرع الثاني: أنه لو كان اذن المالك مقيدا بالتجارة الناشية عن المضاربة

يكون عقد العامل فضوليا متوقفا على الاجازة.

الفرع الثالث: أنه في فرض عدم اختصاص الاجازة بخصوص ما يكون ناشيا عن المضاربة أو أجاز العقد الفضولي

يستحق العامل لأجرة عمله اذا كانا جاهلين بالفساد بتقريب أن عمل العامل محترم و لم يقصد المجانية.

أقول: أما في صورة الاذن فيمكن أن يقال بتمامية المدعى بدعوى أن اذنه للعامل ظاهر في أنه يعمل عملا بشرط الاجرة لا مجانا و أما في صورة الاجازة للعقد الفضولي فلا دليل واضح على الاستحقاق و أما قاعدة كل ما يضمن بصحيحه‌

117

..........

____________

يضمن بفاسده فليس تحتها شي‌ء فان ما يمكن أن يذكر في تقريبها أو ذكر وجوه:

الوجه الأول: قاعدة الاقدام و فيه انّ المالك في مقامنا أقدم على مفاد عقد المضاربة و المفروض بطلانه.

الوجه الثاني: قاعدة الاحترام و هذه القاعدة لا تكون مفاد آية أو رواية و انما نلتزم بها في مورد يطلب أحد من الاخر عملا ذا اجرة لا بعنوان المجانية و أما الزائد على ذلك فلا دليل عليه.

الوجه الثالث: قاعدة اليد و لا مجال للأخذ بها فان المالك لم يضع يده على مال العامل.

الوجه الرابع: الاجماع و فيه أن المنقول منه غير حجة و المحصل منه على فرض حصوله محتمل المدرك إن لم يكن مقطوعه.

الوجه الخامس: السيرة العقلائية الممضاة عند الشارع و فيه ان الجزم بتحقق هذه السيرة مشكل و اذا وصلت النوبة الى الشك يكون مقتضى الأصل العملي عدم الضمان.

الفرع الرابع: أنه هل يضمن عوض ما انفقه في السفر على نفسه

ربما يقال بان مقتضى قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده عدم الضمان و فيه أنه قد تقدم قريبا انّ هذه القاعدة لا ترجع الى محصل صحيح.

و الذي يختلج بالبال أن يقال أنه يضمن ما انفقه على نفسه لقاعدة من أتلف مال الغير فهو له ضامن و يؤيد المدعى أن الاصحاب يرون الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد.

الفرع الخامس: أنه هل يضمن التلف و النقص أم لا

اختار الماتن الثاني و وجهه غير ظاهر عندي و لا أدري بايّ ملاك فرق بين ما انفقه على نفسه و مورد التلف‌

118

(مسألة 49): إذا ادّعى على أحد أنه أعطاه كذا مقدارا مضاربة و أنكر و لم يكن للمدعى بينة فالقول قول المنكر مع اليمين (1).

(مسألة 50): إذا تنازع المالك و العامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه للعامل قدم قول العامل بيمينه مع عدم البينة من غير فرق بين كون المال موجودا أو تالفا مع ضمان العامل لأصالة عدم اعطائه أزيد ممّا يقوله و أصالة براءة ذمته اذا كان تالفا بالأزيد هذا إذا لم يرجع نزاعهما الى النزاع في مقدار نصيب العامل من الربح كما اذا كان

____________

و النقص حيث حكم بالضمان في الأول و بعدمه في الثاني و الحال ان الملاك واحد غاية الامر ان مدرك الحكم في الأول قاعدة الاتلاف و في الثاني قاعدة على اليد و على ما ذكرنا لا فرق بين علم العامل بالفساد و عدم علمه به فانه على كل تقدير لا يمكن الحكم باستحقاقه للأجرة و كذلك لا يمكن الجزم بعدم ضمانه.

الفرع السادس: أنه هل يمكن القول بأنه في صورة علمهما بالفساد يستحق حصة من الربح من باب الجعالة

الحق عدم امكان القول به لعدم قصدهما الجعالة و ما دام لم يتعلق القصد بعقد أو ايقاع لا مجال لترتيب آثاره كما هو ظاهر.

الفرع السابع: أنه هل يمكن القول باستحقاقه إذا اعتقد استحقاقه و لو مع كون العقد فاسدا أم لا

الحق هو الثاني إذ ما يمكن أن يقال في وجه الاستحقاق أنه لم يقدم على المجانية لكن يرد عليه أن مجرد عدم الاقدام عليها لا يوجب الاستحقاق و الّا يلزم أن العمل للغير بقصد أخذ الاجرة يوجب الضمان و الاستحقاق و هل يمكن القول به كلا.

الفرع الثامن: أنه لو لم يحصل الربح لا يكون مستحقا للأجرة

بلا كلام و لا اشكال.

[مسألة 49: إذا ادّعى على أحد أنه أعطاه كذا مقدارا مضاربة و أنكر و لم يكن للمدعى بينة]

(1) الأمر كما أفاده فان البينة على المدعى و اليمين على المنكر فلاحظ.

119

نزاعهما بعد حصول الربح و علم أنّ الذي بيده هو مال المضاربة إذ حينئذ النزاع في قلة رأس المال و كثرته يرجع الى النزاع في مقدار نصيب العامل من هذا المال الموجود إذ على تقدير قلة رأس المال يصير مقدار الربح منه أكثر فيكون نصيب العامل أزيد و على تقدير كثرته بالعكس و مقتضى الأصل كون جميع هذا المال للمالك الّا بمقدار ما اقرّ به للعامل و على هذا أيضا لا فرق أيضا بين كون المال باقيا أو تالفا بضمان العامل إذ بعد الحكم بكونه للمالك الّا كذا مقدار منه فاذا تلف مع ضمانه لا بد أن يغرم المقدار الذي للمالك (1).

(مسألة 51): لو ادّعى المالك على العامل أنه خان أو فرط في الحفظ فتلف أو شرط عليه أن لا يشتري الجنس الفلاني أو لا يبيع من زيد أو نحو ذلك فالقول قول العامل في عدم الخيانة و التفريط و عدم شرط المالك عليه الشرط الكذائي و المفروض أن مع عدم الشرط يكون مختارا في الشراء و في البيع من أيّ شخص أراد نعم لو فعل العامل ما لا يجوز له الّا باذن من المالك كما لو سافر أو باع بالنسيئة و ادّعى الإذن من المالك فالقول قول المالك في عدم الاذن و الحاصل أن العامل لو ادّعى الإذن فيما لا يجوز الّا بالاذن قدّم فيه قول المالك المنكر و لو ادعى المالك المنع فيما يجوز الّا مع المنع قدّم قول العامل

[مسألة 50: إذا تنازع المالك و العامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه للعامل]

____________

(1) ما أفاده على طبق قانون القضاء فان المدعى تجب عليه اقامة البينة فالمالك موظف بإقامتها و مع عدم الاقامة تصل النوبة الى يمين العامل هذا اذا كان النزاع في مقدار رأس المال و أما اذا كان النزاع في مقدار الربح فينعكس الامر أي يكون العامل مدعيا و المالك منكرا فلاحظ.

120

المنكر له (1).

(مسألة 52): لو ادعى العامل التلف و أنكر المالك قدّم قول العامل لأنه أمين سواء كان بأمر ظاهر أو خفيّ و كذا لو ادعى الخسارة أو ادّعى عدم الربح أو ادّعى عدم حصول المطالبات في النسيئة مع فرض كونه مأذونا في البيع بالدين و لا فرق في سماع قوله بين أن يكون الدعوى قبل فسخ المضاربة أو بعده نعم لو ادّعى بعد الفسخ التلف بعده ففي سماع قوله لبقاء حكم أمانته و عدمه لخروجه بعده عن كونه أمينا وجهان و لو اقرّ بحصول الربح ثم بعد ذلك ادّعى التلف أو الخسارة و قال إنّي اشتبهت في حصوله لم يسمع منه لأنه رجوع عن اقراره الأول و لكن لو قال ربحت ثم تلف أو ثم حصلت الخسارة قبل منه (2).

[مسألة 51: لو ادّعى المالك على العامل أنه خان أو فرط في الحفظ فتلف أو شرط عليه أن لا يشتري الجنس الفلاني أو لا يبيع من زيد أو نحو ذلك]

____________

(1) الأمر كما أفاده و لا يحتاج الى تطويل البحث و صفوة القول انّ مقتضى القاعدة الكلية المستفادة من الدليل أن وظيفة المدعي اقامة البينة و وظيفة المنكر اليمين و ما أفاده في المتن تنطبق عليه القاعدة فلاحظ.

[مسألة 52: لو ادعى العامل التلف و أنكر المالك]

(2) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لو ادعى العامل التلف أو الخسارة و أنكر المالك و ادعى خيانته

فالمشهور أن العامل لا شي‌ء عليه و لا يكون ضامنا لأنه أمين و ليس على الأمين الّا اليمين و قال سيدنا الاستاد في المقام أنّ الموافق للقواعد و العمومات تمامية ما عليه المشهور إذ دعوى المالك الضمان على العامل مصداق لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) البينة على المدعى فيلزم عليه اقامة البينة.

أقول: يمكن أن يقال أن قول العامل و دعواه أن المال تلف مخالف مع الأصل و لا بد عليه من اقامة البينة لإثبات مدعاه لكن العمدة النصوص الواردة في المقام‌

121

..........

____________

و هي على طوائف:

الطائفة الأولى: ما يدل على عدم الضمان لاحظ ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الصبّاغ و القصّار فقال: ليس يضمنان (1).

الطائفة الثانية: ما يدل على الضمان لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: في الغسال و الصباغ ما سرق منهم من شي‌ء فلم يخرج منه على أمر بيّن أنّه قد سرق و كلّ قليل له أو كثير فان فعل فليس عليه شي‌ء و إن لم يقم البينة و زعم أنه قد ذهب الذي ادّعي عليه فقد ضمنه إن لم يكن له بينة على قوله (2).

الطائفة الثالثة: ما يدل على التفصيل و هو عدم الضمان إذا لم يكن متّهما و الضمان إذا كان متهما لاحظ ما رواه أبو بصير يعني المرادي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا يضمن الصائغ و لا القصّار و لا الحائك الّا أن يكونوا متهمين فيخوف بالبينة و يستحلف لعله يستخرج منه شيئا.

و في رجل استأجر جمّالا فيكسر الذي يحمل أو يهريقه فقال: على نحو من العامل أن كان مأمونا فليس عليه شي‌ء و إن كان غير مأمون فهو ضامن (3) و النسبة بين الطائفة الأولى و الثانية التباين و لكن يجمع بين الطرفين بالطائفة الثالثة و بعبارة أخرى الطائفة الثالثة تخصص الطائفة الأولى و الثانية و النتيجة التفصيل.

ثم انّ الظاهر انّ المراد من الاتهام كون الطرف متهما عند الناس و لا يكون المراد‌

____________

(1) الوسائل الباب 29 من أبواب الاجارة الحديث 14.

(2) الوسائل الباب 29 من أبواب الاجارة الحديث 2.

(3) نفس المصدر الحديث 11.

122

(مسألة 53): إذا اختلفا في مقدار حصة العامل و انه نصف الربح مثلا أو ثلثه قدم قول المالك (1).

(مسألة 54): إذا ادّعى المالك أنّي ضاربتك على كذا مقدار و اعطيتك فانكر اصل المضاربة أو انكر تسليم المال إليه فاقام المالك بيّنة على ذلك فادّعى العامل تلفه لم يسمع منه و أخذ باقراره المستفاد من انكاره الأصل نعم لو أجاب المالك بأني لست مشغول الذمة لك بشي‌ء ثم بعد الاثبات ادّعى التلف قبل منه لعدم المنافاة بين الانكار من الاول و بين دعوى التلف (2).

____________

الاتهام عند من سلطه على ماله إذ دعوى الخيانة لا تنفك عن كون الطرف متهما عند المدعي فلاحظ.

الفرع الثاني: أنه لو ادعى العامل عدم الربح و المالك ادعى حصوله

فالقول قول العامل إذ قوله موافق مع الاصل و قول المالك على خلافه فيكون مدعيا و عليه البينة و مثله ما لو ادعى العامل عدم حصول المطالبات و لا فرق فيما ذكر بين كون الدعوى قبل فسخ المضاربة أو بعده لعدم ما يقتضي التفريق و بعبارة واضحة انّ الميزان في عدم الضمان كون الطرف المقابل أمينا و لا يرتفع هذا العنوان بالفسخ و إن شئت فقل إنّ يد العامل يد امانة مالكية حتى بعد الفسخ.

الفرع الثالث: أنه لو اقرّ بحصول الربح و بعده قال اشتبهت في كلامي لم يسمع منه

لأنه رجوع عن الاقرار.

الفرع الرابع: أنه لو قال ربحت ثم خسرت يسمع منه

إذ لا تنافي بين الأمرين لكن قبول قوله متوقف على عدم كونه متهما.

[مسألة 53: إذا اختلفا في مقدار حصة العامل و انه نصف الربح مثلا أو ثلثه]

(1) إذ العامل يدعى ما يخالف الأصل و يتوقف اثبات دعواه على اقامة البينة.

[مسألة 54: إذا ادّعى المالك أنّي ضاربتك على كذا مقدار و اعطيتك فانكر اصل المضاربة أو انكر تسليم المال إليه فاقام المالك بيّنة على ذلك فادّعى العامل تلفه]

(2) قد تعرض في هذه المسألة لفرعين:

الفرع الأول: أنه لو أنكر المضاربة أو أنكر تسلم المال ثم أقام المالك البينة على دعواه فادعى العامل التلف

123

(مسألة 55): إذا اختلفا في صحة المضاربة الواقعة بينهما و بطلانها قدّم قول مدعى الصحة (1).

(مسألة 56): إذا ادعى أحدهما الفسخ في الاثناء و أنكر الآخر قدّم قول المنكر و كل من يقدم قوله في المسائل المذكورة لا بد له من اليمين (2).

____________

دعواه فادعى العامل التلف لا يسمع قوله بل يؤخذ باقراره حيث أنه يدعي التلف و التلف متوقف على تسلم ما تلف و لا تكون يده يد امانة بل تكون يده يد العدوان و تكون موجبة للضمان بلا فرق بين كونه متهما و عدمه و بعبارة واضحة ان العامل بإنكاره التسلّم يقرّ بعدم التلف فدعواه التلف بعد التسلم تحتاج الى اقامة البينة و لا فرق بين كونه متهما أو لم يكن.

الفرع الثاني: أنه لو اجاب العامل في قبال دعواه أني لست مشغول الذمة بشي‌ء ثم ادعى التلف

يقبل منه لعدم التنافي بين كلاميه و من ناحية اخرى يقبل قوله غاية الأمر اذا كان متهما يلزم عليه اقامة البينة و الّا فلا على ما تقدم.

[مسألة 55: إذا اختلفا في صحة المضاربة الواقعة بينهما و بطلانها]

(1) إذ كل عمل صادر عن المكلف من العقد أو الايقاع و من غيرهما عباديا كان أو توصليا إذا كان مشكوك الصحة و الفساد يحكم عليه بالصحة و عليه تكون الصحة موافقة للأصل الأولي و قول المدعي ينافي الأصل فعليه اقامة البينة فلا مجال لان يقال مقتضى الاستصحاب عدم الصحة و إن شئت فقل الاستصحاب في مورد الشك في الصحة ساقط عن الاعتبار فلاحظ.

[مسألة 56: إذا ادعى أحدهما الفسخ في الأثناء و أنكر الآخر]

(2) الأمر كما أفاده إذ مدعى الفسخ يدعي ما يخالف الأصل فيلزم عليه اقامة البينة و على المنكر اليمين.

124

(مسألة 57): إذا ادّعى العامل الرد و أنكره المالك قدّم قول المالك (1).

(مسألة 58): لو ادّعى العامل في جنس اشتراه أنه اشتراه لنفسه و ادّعى المالك أنه اشتراه للمضاربة قدّم قول العامل و كذا لو ادّعى أنه اشتراه للمضاربة و ادّعى المالك انه اشتراه لنفسه لأنه أعرف بنيّته و لأنه أمين فيقبل قوله و الظاهر أن الأمر كذلك لو علم أنه ادّى الثمن من مال المضاربة بان ادّعى انه اشتراه في الذمة لنفسه ثم أدّى الثمن من مال المضاربة و لو كان عاصيا في ذلك (2).

[مسألة 57: إذا ادّعى العامل الرد و أنكره المالك]

____________

(1) الأمر كما أفاده فان قول المنكر الرد موافق مع الأصل و مدعي الرد عليه الاثبات بالبينة إن قلت قول العامل معتبر فيكون خلافه متوقفا على البينة قلت لا دليل على هذه الكلية و حيث انّ دعواه الرد على خلاف الأصل يلزم بالبينة.

[مسألة 58: لو ادّعى العامل في جنس اشتراه أنه اشتراه لنفسه و ادّعى المالك أنه اشتراه للمضاربة]

(2) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لو ادعى في جنس اشتراه أنه اشتراه لنفسه و المالك يدعى أنه اشتراه للمضاربة فهل يقدم قوله؟

الماتن حكم بان القول قول العامل و يمكن الاستدلال عليه بوجوه: منها أنه اعرف بنيّته و يرد عليه أن مجرد الاعرفية لا يقتضي قبول قوله و الّا يلزم قول الاعرف في جميع الموضوعات و لو لم يكن المخبر ثقة و هو كما ترى، و منها قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به و هذه القاعدة مخدوشة و تكلمنا حولها في بعض محاضراتنا فليراجع ما ذكرناه هناك، و منها أنه أمين و فيه انّ كونه أمينا لا يقتضي قبول جميع دعاويه بل المقدار المستفاد من النصوص قبول قوله بالنسبة الى التلف و الخسارة و أمثالهما على التفصيل الذي تقدم، و منها قاعدة اليد فان اليد امارة الملكية ما دام لا يكون دليل على خلافها و الظاهر أن هذا الوجه تام لا خدش فيه.

الفرع الثاني: لو ادعى أنه اشتراه للمضاربة و ادعى المالك أنه اشتراه لنفسه

125

(مسألة 59): لو ادّعى المالك أنه أعطاه المال مضاربة و ادعى القابض أنه أعطاه قرضا يتحالفان فان حلفا أو نكلا للقابض أكثر الأمرين من اجرة المثل و الحصة من الربح الا إذا كانت الأجرة زائدة عن تمام الربح فليس له أخذها لاعترافه بعدم استحقاق أزيد من الربح (1).

____________

فالقول قول العامل و مما تقدم ظهر ضعف الوجوه التي ذكرت في الاستدلال على الفرع الأول غير الوجه الأخير و ذلك الوجه لا يمكن الاستدلال به في المقام إذ المفروض أنه لا يدعي كون المشتري له بل يدعي أنه للمضاربة و لكن يمكن اثبات دعواه بكونه وكيلا و مفوضا في التجارة و من الظاهر أن قول من يكون مأذونا أو وكيلا من قبل المالك يقبل عند العقلاء و عليه السيرة الجارية و هذه السيرة ممضاة من قبل الشارع الأقدس و إن شئت فقل لا اشكال في تمامية قاعدة من ملك بهذا المقدار.

الفرع الثالث: أنه لو ادعى أنه اشتراه لنفسه و أدّى الثمن من مال المضاربة

يقبل قوله و يمكن الاستدلال على المدعى بقاعدة اليد إن قلت اعطاء الثمن من مال المضاربة الذي اعترف به العامل ظاهر في كون الاشتراء للمضاربة قلت على فرض تمامية الظهور المدعى لا دليل على اعتباره بل الدليل قائم على عدم اعتباره و لو لاستصحاب عدمه فلاحظ.

[مسألة 59: لو ادّعى المالك أنه أعطاه المال مضاربة و ادعى القابض أنه أعطاه قرضا يتحالفان]

(1) الذي يختلج بالبال في هذه العجالة ان المقام من صغريات التداعي إذ المالك يدعي على العامل كون الربح مشتركا بينهما و العامل ينكره و العامل يدعى ان المال ملكه قرضا و الربح بتمامه له و المالك ينكر دعواه و استصحاب عدم تملّكه لمال المالك لا يثبت به كون المعاملة من جهة المضاربة الّا على القول بالاثبات الذي لا نقول به و على ما ذكرنا يلزم ترتب حكم التداعي فاذا فرض التحالف أو النكول لا تصل النوبة الى ملاحظة اجرة المثل اذ اجرة المثل مقطوعة البطلان باعتراف كليهما و انما‌

126

(مسألة 60): إذا حصل تلف أو خسران فأدعى المالك أنه أقرضه و ادعى العامل أنه ضاربه قدم قول المالك مع اليمين (1).

مسألة 60): إذا حصل تلف أو خسران فأدعى المالك أنه أقرضه و ادعى العامل أنه ضاربه (مسألة 61): لو ادّعى المالك الابضاع و العامل المضاربة يتحالفان و مع الحلف أو النكول منهما يستحق العامل أقل الأمرين من الاجرة

____________

المقطوع به مقدار الربح الذي يعترف به المالك للعامل فانه له على كل تقدير و أما الباقي فمورد الدعوى.

[مسألة 60: إذا حصل تلف أو خسران فأدعى المالك أنه أقرضه و ادعى العامل أنه ضاربه]

(1) الظاهر أن ما أفاده من أنّ القول قول المالك مع اليمين تام لا من جهة ان دعوى المالك يوافق الأصل فان تحقق الفرض خلاف الأصل كما ان تحقق المضاربة كذلك فلكل منهما دعوى على الاخر بل من جهة ان استيلاء العامل على المال مفروغ عنه و مقتضى الاستصحاب عدم جواز وضع يده على المال و بعبارة اخرى العامل يدعي أن وضع يده على مال المالك بالمضاربة و برضا المالك و مقتضى الاستصحاب عدم ما يدعى عليه فيكون تصرفه في المال عدوانيا و موجبا للضمان و إن شئت قلت انّ اثبات الضمان لا يتوقف على اثبات القرض كي يقال أنه من المثبت الذي لا نقول به بل الضمان يترتب على عدم الاذن في التصرف و عليه يكون ما يدعيه متوقفا على اقامة البينة فطبعا يكون ما يدعيه موافقا للأصل و ببيان اجلى المدعي للمضاربة يدعى الاستيمان الذي يكون مخالفا للأصل و أما المالك فيدعي الضمان الذي يكون موافقا مع الأصل إذ وضع اليد وجداني و عدم الاذن مقتضى الأصل و يؤيد المدعى إن لم يكن دليلا عليه ما رواه اسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت فقال الرجل كانت عندي وديعة و قال الآخر انّما كانت لي عليك قرضا فقال المال لازم له الّا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة (1).

____________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب الوديعة الحديث 1.

127

و الحصة من الربح و لو لم يحصل ربح فادعى المالك المضاربة لدفع الاجرة و ادعى العامل الابضاع استحق العامل بعد التحالف أجرة المثل لعمله (1).

[مسألة 61: لو ادّعى المالك الابضاع و العامل المضاربة يتحالفان]

____________

(1) في هذه المسألة فرعان:

الفرع الأول: أنه لو ادعى العامل المضاربة و ادعى المالك الابضاع يلزم التحالف

و قبل تقريب المدعى نقول الفرع مبني على ان الابضاع يقتضي الاجرة و هذا على القاعدة إذ المالك يطلب من العامل عملا يكون له اجرة و لم تقصد المجانية و هذا ظاهر و بعد هذا التوضيح نقول: الظاهر أن المقام مقام التحالف لأنّ العامل يدعي أنه شريك مع المالك في الربح و المالك يدعي الابضاع و لا يكون للعامل الّا اجرة عمله فكل منهما يدعى على الآخر أمرا ينكره الطرف المقابل و لا يمكن ان يقال ان النزاع في الأقل و الأكثر و بعبارة واضحة ان النزاع في مقدار من الربح فان كل واحد منهما يدعي أنه له فاذا تحالفا أو نكلا يترتب عليه ما قرر في باب القضاء و عليه لا فرق بين كون الحصة أقل أو أكثر أو مساويا للأجرة نعم المالك يعترف باشتغال ذمته للعامل اجرة عمله و العامل ينكر ما يعترف به و هذا خارج عن محل النزاع فان النزاع الذي ينجر الى التحالف ان المالك و العامل كل منهما يدعي ملكية مقدار من الربح فيكون المقام مقام الترافع هذا على تقدير ان النزاع في خصوص الربح و أما لو قلنا بان النزاع في نتيجة الامر فيكون النزاع بين الطرفين بين الأقل و الأكثر فبالنسبة الى الأقل هما متفقان و النزاع و الاختلاف في الزائد فيدخل المقام في باب المدعي و المنكر و لا بد من العمل على مقتضاه هذا ما اختلج ببالي القاصر في هذه العجالة.

الفرع الثاني: أنه لو لم تربح التجارة فادعى المالك المضاربة و ادعى العامل الابضاع

فعلى قول المالك لا يستحق العامل شيئا و على قول العامل يستحق الاجرة‌

128

(مسألة 62): إذا علم مقدار رأس المال و مقدار حصة العامل و اختلفا في مقدار الربح الحاصل فالقول قول العامل كما أنهما لو اختلفا في حصوله و عدمه كان القول قوله و لو علم مقدار المال الموجود فعلا بيد العامل و اختلفا في مقدار نصيب العامل منه فان كان من جهة الاختلاف في الحصة أنها نصف أو ثلث فالقول قول المالك قطعا و إن كان من جهة الاختلاف في مقدار رأس المال فالقول قوله أيضا لأن المفروض ان تمام هذا الموجود من مال المضاربة اصلا و ربحا و مقتضى الأصل كونه بتمامه للمالك الّا ما علم جعله للعامل و أصالة عدم دفع أزيد من مقدار كذا الى العامل لا تثبت كون البقية ربحا مع أنها معارضة باصالة عدم حصول الربح أزيد من مقدار كذا فيبقى كون الربح تابعا للأصل الّا ما خرج (1).

____________

فلا يكون المقام مقام التحالف بل يكون العامل مدعيا و المالك يكون منكرا فيكون القول قول المالك.

[مسألة 62: إذا علم مقدار رأس المال و مقدار حصة العامل و اختلفا في مقدار الربح الحاصل]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لو كان مقدار رأس المال معلوما و مقدار حصة العامل أيضا معلوما و كان الاختلاف في مقدار الربح

يكون القول قول العامل إذ المالك مدع لأمر ينكره العامل فالبيّنة على المالك.

الفرع الثاني: ان الاختلاف لو كان في أصل الربح و عدمه يكون القول قول العامل

بعين التقريب.

الفرع الثالث: أنه لو علم مقدار المال الموجود و كان الاختلاف في مقدار حصة العامل

يكون القول قول المالك فان مقتضى الأصل عدم ما يدعيه العامل و بعبارة أخرى العامل يدعي شيئا و يلزم عليه اقامة البينة.

الفرع الرابع: أنه لو كان الاختلاف من جهة الاختلاف في مقدار رأس المال

فالقول قول المالك فان مقتضى القاعدة الاولية ان جميع المال مع ربحه للمالك فيكون الشك في مقدار نصيب العامل و الأصل عدم الزائد.

129

[مسائل]

[الأولى: إذا كان عنده مال المضاربة فمات]

الأولى: إذا كان عنده مال المضاربة فمات فان علم بعينه فلا اشكال و الّا فان علم بوجوده في التركة الموجودة من غير تعيين فكذلك و يكون المالك شريكا مع الورثة بالنسبة و يقدم على الغرماء إن كان الميت مديونا لوجود عين ماله في التركة و إن علم بعدم وجوده في تركته و لا في يده و لم يعلم أنه تلف بتفريط أو بغيره أورده على المالك فالظاهر عدم ضمانه و كون جميع تركته للورثة و إن كان لا يخلو عن اشكال بمقتضى بعض الوجوه الآتية و أما اذا علم ببقائه في يده الى ما بعد الموت و لم يعلم أنه موجود في تركته الموجودة أو لا؟ بان كان مدفونا في مكان غير معلوم أو عند شخص آخر امانة أو نحو ذلك أو علم بعدم وجوده في تركته مع العلم ببقائه في يده بحيث لو كان حيّا أمكنه الإيصال الى المالك أو شك في بقائه في يده و عدمه أيضا ففي ضمانه في هذه الصور الثلاث و عدمه خلاف و اشكال على اختلاف مراتبه و كلمات العلماء في المقام و امثاله كالرهن و الوديعة و نحوهما مختلفة و الأقوى الضمان في الصورتين الأوليين لعموم قوله (عليه السلام) على اليد ما أخذت حتى تؤدّي، حيث ان الأظهر شموله للأمانات أيضا و دعوى خروجها لأنّ المفروض عدم الضمان فيها مدفوعة بان غاية ما يكون خروج بعض الصور منها كما اذا تلفت بلا تفريط أو ادعى تلفها كذلك إذا حلف و أما صورة التفريط و الاتلاف و دعوى الردّ في غير

130

الوديعة و دعوى التلف و النكول عن الحلف فهي باقية تحت العموم و دعوى انّ الضمان في صورة التفريط و التعدّي من جهة الخروج عن كونها امانة أو من جهة الدليل الخارجي كما ترى لا داعي اليها و يمكن أن يتمسك بعموم ما دل على وجوب ردّ الامانة بدعوى انّ الردّ أعم من ردّ العين و ردّ البدل و اختصاصه بالأول ممنوع الا ترى أنه يفهم من قوله (عليه السلام) المغصوب مردود، وجوب عوضه عند تلفه هذا مضافا الى خبر السكوني عن علي (عليه السلام) «أنه كان يقول من يموت و عنده مال مضاربة قال ان سمّاه بعينه قبل موته فقال هذا لفلان فهو له و إن مات و لم يذكر فهو أسوة الغرماء، و أما الصورة الثالثة فالضمان فيها أيضا لا يخلو عن قوة لان الأصل بقاء يده عليه الى ما بعد الموت و اشتغال ذمته بالردّ عند المطالبة و إذا لم يمكنه ذلك لموته يؤخذ من تركته بقيمته و دعوى أن الأصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمّته من العوض و المرجع بعد التعارض قاعدة اليد المقتضية لملكيته مدفوعة بان الأصل الأول حاكم على الثاني هذا مع أنه يمكن الخدشة في قاعدة اليد بانها مقتضية للملكية اذا كانت مختصة و في المقام كانت مشتركة و الأصل بقاؤها على الاشتراك بل في بعض الصور يمكن أن يقال ان يده يد المالك من حيث كونه عاملا له كما اذا لم يكن له شي‌ء اصلا فأخذ رأس المال و سافر للتجارة و لم يكن في يده سوى مال المضاربة فاذا مات يكون ما في يده بمنزلة ما في يد المالك و إن احتمل أن يكون قد تلف جميع ما عنده من ذلك المال و أنه استفاد لنفسه ما هو الموجود في يده

131

و في بعض الصور يده مشتركة بينه و بين المالك كما اذا سافر و عنده من مال المضاربة مقدار و من ماله أيضا مقدار نعم في بعض الصور لا تعدّ يده مشتركة أيضا فالتمسك باليد بقول مطلق مشكل ثم ان جميع ما ذكر انّما هو اذا لم يكن بترك التعيين عند ظهور امارات الموت مفرطا و الّا فلا إشكال في ضمانه (1).

____________

(1) في هذه المسألة جهات من الكلام:

الجهة الأولى: أنه لو كان عنده مال المضاربة فمات

فان علم بعينه فلا اشكال إذ المفروض أن المملوك للغير معلوم و مشخص فلا بد من إيصاله الى مالكه.

الجهة الثانية: أنه لو علم وجوده في التركة من غير تعيين

فلا اشكال أيضا أي يلزم ايصاله الى مالكه إذ المفروض أنه لا يكون من مال الميت فلا مجال لانتقاله الى الوارث و أيضا لا مجال لصرفه في ديونه و لا الى غير ما ذكر و هذا واضح و أفاد الماتن انّه تتحقق الشركة في هذه الصورة و يرد عليه ان الشركة أما حاصلة بالعقد و أما بالامتزاج و شي‌ء منهما لم يتحقق في المقام و يؤيد ذلك ما ورد في الودعي و هو ما رواه السكوني عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) في رجل استودع رجلا دينارين فاستودعه آخر دينارا فضاع دينار منها قال يعطى صاحب الدينارين دينارا و يقسم الآخر بينهما نصفين (1) إذ لو كان الاختلاط موجبا للشركة لكان اللازم الحكم بكون الثلثين من الدرهمين لصاحب الدرهمين و الثلث الآخر لصاحب الدرهم.

____________

(1) الوسائل الباب 12 من أبواب الصلح.

132

..........

الجهة الثالثة: أنه لو لم يكن موجودا في تركته و لا في يده و لم يعلم أنه تلف بتفريط أو بغيره أو برده على مالكه

____________

فالظاهر في هذه الصورة عدم الضمان بمقتضى الأصل و بعبارة واضحة الحكم بالضمان يتوقف على سببه و مقتضى الاصل عدمه إن قلت مقتضى قاعدة اليد هو الضمان قلت لا دليل على اعتبار هذه القاعدة لعدم اعتبار مدركها مضافا الى أن اليد إذا كانت عدوانية تكون موجبة للضمان لا مطلقا.

الجهة الرابعة: أنه لو علم ببقائه في يده الى ما بعد الموت و لم يعلم أنه موجود في تركته أم لا

أو علم بعد وجوده في تركته مع العلم ببقائه تحت تصرفه فهل يكون ضامنا أم لا الماتن قوى الضمان و استدل بوجوه:

الوجه الأول: قاعدة على اليد و قد مرّ الاشكال في الاستدلال بها و صفوة القول أن الحديث و هو ما رواه الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال: على اليد ما أخذت حتى تؤديه (1).

الدال على القاعدة غير تام سندا مضافا الى أن القاعدة لا تشمل اليد الامانية.

الوجه الثاني: قوله تعالى: إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا (2) و فيه أن المستفاد من الآية الشريفة الحكم التكليفي أي وجوب رد الامانة الى أهلها و لا يستفاد منها الحكم الوضعي أي الضمان مضافا الى أن المالك إذا كان راضيا ببقاء الامانة في يد الأمين لا يجب الرد.

الوجه الثالث: خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) أنه كان يقول من يموت و عنده مال مضاربة قال: إن سماه بعينه قبل موته فقال‌

____________

(1) مستدرك الوسائل الباب 1 من أبواب الغصب الحديث 4.

(2) النساء: 58.

133

الثانية: ذكروا من شروط المضاربة التنجيز و أنه لو علّقها على أمر متوقع بطلت و كذا لو علقها على أمر حاصل إذا لم يعلم بحصوله نعم لو علّق التصرف على أمر صح و إن كان متوقع الحصول و لا دليل لهم على ذلك الّا دعوى الاجماع على أن أثر العقد لا بد أن يكون

____________

هذا لفلان فهو له و إن مات و لم يذكر فهو أسوة الغرماء (1) و الخبر ضعيف سندا فلا يعتد به.

الجهة الخامسة: ما لو شك في بقائه في يده أم لا

و عدم الضمان في هذه الصورة أوضح و على فرض القول بالضمان لا نحتاج الى استصحاب بقاء المال في يده الى زمان الموت إذ المفروض أن اليد بحدوثها توجب الضمان.

فالحق أن يقال أن مقتضى القاعدة براءة ذمته و قاعدة اليد تقتضي أن جميع المال مملوكا له إن قلت في بعض الصور تكون يده يد المالك فلا أثر لقاعدة اليد للمدعي كما أفاده في المتن قلت هذا انّما يتم فيما نعلم ان بقي منه عين مال المضاربة أو بدله و الّا فلا مجال للتقريب المذكور و مما ذكر يظهر الاشكال فيما مثّل في المتن للاشتراك إذ الاشتراك انما يتم فيما نعلم بكون ما في يده مشتركا بينهما و أما مجرد كون مال الغير تحت يده لا يقتضي كون المالك مشتركا معه فيما تركه و بعبارة اخرى اذا فرضنا أنه غصب مقدارا من مال الغير لا يكون الغصب بمجرده موجبا لاشتراك المغصوب منه مع الغاصب في أمواله.

الجهة السادسة: ان العامل لو فرط في تعيين مال الغير و الاعلام به يكون موجبا للضمان

و لا اشكال فيه لكن الكلام في صورة الشك و عدم العلم بتحقق موجب الضمان.

____________

(1) الوسائل الباب 13 من أبواب المضاربة.

134

حاصلا من حين صدوره و هو أن صح انّما يتم في التعليق على المتوقع حيث ان الأثر متأخر و امّا التعليق على ما هو حاصل فلا يستلزم التأخير بل في المتوقع أيضا اذا أخذ على نحو الكشف بأن يكون المعلق عليه وجوده الاستقبالي لا يكون الأثر متأخرا نعم لو قام الاجماع على اعتبار العلم بتحقق الأثر حين العقد تمّ في صورة الجهل لكنه غير معلوم ثم على فرض البطلان لا مانع من جواز التصرف و نفوذه من جهة الأذن لكن يستحق حينئذ أجرة المثل لعمله الّا أن يكون الاذن مقيدا بالصحة فلا يجوز التصرف أيضا (1).

[الثانية: ذكروا من شروط المضاربة التنجيز]

____________

(1) في هذه المسألة أمران:

الأمر الأول: أنه يعتبر في عقد المضاربة التنجيز

و هذا الشرط لا يختص بالمضاربة بل شرط في جميع العقود بل يستفاد من بعض الكلمات أنه شرط في الايقاعات أيضا و الظاهر أنه لا دليل عليه الّا الاجماع فلو كان كاشفا عن رأي المعصوم فهو و الّا يشكل الجزم بالحكم و الحال أن مقتضى القواعد الأولية عدم الاشتراط و أما الاستدلال عليه لعدم الجزم بالنيّة فلا يرجع الى محصل فان كل خبر أو إنشاء معلق على شي‌ء غير معلوم أوله الى عدم العلم لا الى عدم الجزم فان المولى جازم على جعل الواجب و الفعل في ذمة المكلف معلقا على أمر بلا فرق بين القضية الخارجية و الحقيقية و كذلك المخبر على نحو الجزم يخبر بأن الشمس اذا كانت طالعة فالنهار موجود و الحاصل أن المانع هو الاجماع و حيث ان الاجماع دليل لبّي نقتصر فيه على المقدار المتيقن و لذا لا اشكال في جواز التعليق على ما يتوقف عليه العقد كما لو قال البائع إن كان هذا الكتاب مملوكي فقد بعتك ايّاه و أيضا يجوز التعليق على أمر معلوم بلا فرق بين الفعلي و الاستقبالي و لذا يجوز أن يقول البائع بعتك هذا الكتاب إن كان زيد قادما من السفر مع علمهما بقدومه و أيضا‌

135

..........

____________

يجوز أن يقول بعتك هذا الدفتر إذا كان الغد يوم الجمعة و يعلمان بأن الغد الجمعة و قال سيدنا الاستاد هذا الشرط يختص بالعقود اللازمة و أما العقود الجائزة و الايقاعات فلا مانع فيها من التعليق.

الأمر الثاني: أنه لو فرض فساد المضاربة بلحاظ التعليق لكن تصح المعاملات الصادرة عن العامل

لأنها باذن المالك فلا تكون فضولية و يستحق العامل اجرة المثل.

أقول: الظاهر أنه لا يمكن المساعدة على ما ذكر اذ المفروض أن تصدي العامل على طبق المضاربة و لا يكون هناك أمران أحدهما المضاربة، ثانيهما الأذن في التصرف فطبعا يكون تصدي العامل فضوليا و لا يستحق شيئا لعدم المقتضي للاستحقاق نعم اذا كان العامل عالما برضا المالك بالتصرفات و قلنا بكفاية الرضا الباطني في الصحة كما قربناه و قويناه تكون تصرفات العامل تامة و لا تكون فضولية لكن لا وجه أيضا لاستحقاق اجرة المثل لعدم المقتضي إذ لا دليل على الاستحقاق في هذه الصورة أيضا و بعبارة واضحة غاية ما يستفاد من بعض النصوص أنه يكفي الرضا الباطني في صحة العقد و تماميته لاحظ ما رواه الحميري (1) فان المستفاد من الحديث صحة العقد إذا كان برضا من بيده الأمر و الظاهر أن السند تام إذ الظاهر من كلام الطبرسي أنه ينقل بالحس المكاتبة فلا وجه للإشكال و العجب من سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) حيث أورد على الماتن بان العامل يستحق أقل من الأمرين من الحصة و اجرة المثل إذ على فرض تمامية العقد و كونه باذن المالك فمقتضاه استحقاق اجرة المثل كبقية موارد الأمر و الطلب من الغير ان يفعل الفعل الفلاني فلاحظ.

____________

(1) قد تقدم في ص 24.

136

الثالثة: قد مرّ اشتراط عدم الحجر بالفلس في المالك و أما العامل فلا يشترط فيه ذلك لعدم منافاته لحقّ الغرماء نعم بعد حصول الربح منع من التصرف الّا بالأذن من الغرماء بناء على تعلق الحجر بالمال الجديد (1).

الرابعة: تبطل المضاربة بعروض الموت كما مرّ أو الجنون أو الاغماء كما مرّ في سائر العقود الجائزة و ظاهرهم عدم الفرق بين كون الجنون مطبقا أو أدواريا و كذا في الاغماء بين قصر مدته و طولها فان كان اجماعا و الّا فيمكن أن يقال بعدم البطلان في الأدواري و الإغماء القصير المدّة فغاية الأمر عدم نفوذ التصرف حال حصولهما و أما بعد الافاقة فيجوز من دون حاجة الى تجديد العقد سواء كانا في المالك أو العامل و كذا تبطل بعروض السفه لأحدهما أو الحجر للفلس في المالك أو العامل أيضا اذا كان بعد حصول الربح الّا مع اجازة الغرماء (2).

[الثالثة: قد مرّ اشتراط عدم الحجر بالفلس في المالك و أما العامل فلا يشترط فيه ذلك]

____________

(1) الأمر كما أفاده فان المحجور عليه لا يجوز له التصرف في أمواله فالشرط بالنسبة الى المالك ظاهر و أما بالنسبة الى العامل فيتوقف على القول بكونه محجورا في أمواله الجديدة و هذا محل الكلام و الاشكال و البحث فيه موكول الى مجال آخر و الظاهر أنه يختص بأمواله السابقة إذ الحجر واقع عليه بالنسبة الى أمواله الفعلية فلا يسري في أمواله الجديدة.

[الرابعة: تبطل المضاربة بعروض الموت]

(2) أما بطلانها بالموت فواضح بلا فرق بين المالك و العامل فان المالك لو مات لا يبقى مجال لأن يتجر العامل له كما أنه لو مات العامل لا يبقى موضوع للعقد و هذا ظاهر واضح و أما بطلانها بالجنون الاطباقي فظاهر إذ لا اعتبار بعقد المجنون بلا فرق بين المالك و العامل و أما المجنون الادواري فلا وجه لكونه مبطلا فيما اذا كان‌

137

..........

____________

تصدي العامل في دور عقله و كذلك بالنسبة الى المالك و أما الاغماء فلا اشكال في عدم الصحة اذا كان التصدي من العامل حين الاغماء إذ لا اعتبار بعمل المغمى عليه و أما اذا كان الاغماء عارضا للمالك و فرض عدم تحقق العقد حين الاغماء فالعقد صحيح.

و يختلج بالبال أن يقال أن الاغماء العارض على المالك لا يضر حتى لو كان التصدي من قبل العامل حينه أي حين اغماء المالك إذ لا وجه لسقوط الوكالة أو الاذن بالاغماء و أيّ فرق بين النائم و المغمى عليه الا أن يقوم اجماع تعبدي على البطلان أو احرزت سيرة من العقلاء عليه و أما السفه فأما بالنسبة الى العامل فلا وجه لكونه مانعا إذ لا دليل على سقوط إنشاءاته و أما بالنسبة الى المالك فيدل على مانعيته ما رواه أبو الحسين الخادم بيّاع اللؤلؤ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأله أبي و أنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره قال: حَتّٰى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ قال: و ما أشدّه قال: احتلامه قال: قلت قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقل أو أكثر و لم يحتلم قال: اذا بلغ و كتب عليه الشي‌ء جاز أمره الّا أن يكون سفيها أو ضعيفا (1). و الحديث من حيث دلالته على المدعى تام و أما من حيث السند فقال النجاشي على ما نقل عنه آدم بن المتوكل أبو الحسين بياع اللؤلؤ كوفي ثقة و يمكن الخدش بان الراوي في هذا الحديث غير من وثقه النجاشي و يمكن الاستدلال على المدعى بالمنع عن دفع ماله اليه أما من الكتاب فقوله تعالى: وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّٰهُ لَكُمْ قِيٰاماً وَ ارْزُقُوهُمْ فِيهٰا وَ اكْسُوهُمْ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (2).

____________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب الحجر الحديث 5

(2) النساء: 5.

138

الخامسة: اذا ضارب المالك في مرض الموت صح و ملك العامل الحصة و ان كانت أزيد من اجرة المثل على الأقوى من كون منجزات المريض من الأصل بل و كذلك على القول بانها من الثلث لأنه ليس مفوّتا لشي‌ء على الوارث اذ الربح أمر معدوم و ليس مالا موجودا للمالك و انما حصل بسعي العامل (1).

____________

و أما من النصوص فما رواه هشام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام و هو اشده و ان احتلم و لم يؤنس منه رشده و كان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليّه ماله (1) فان المستفاد من الآية و الرواية المنع من دفع ماله اليه و لا وجه له الّا عدم انضباطه فيفهم عرفا ان تصرفه في ماله باطل بعين الملاك و بعبارة اخرى حيث أنه لا يكون عاقلا بتمام معنى الكلمة يكون في معرض اتلاف المال فالنتيجة يكون عقده موجبا لوقوعه في المهلكة فيعتبر في تصرفه عدم كونه سفيها و أما الحجر فبالنسبة الى المالك ظاهر إذ المفروض أنه محجور عليه فلا يجوز له التصرف في ماله بعد تحقق الحجر و أما بالنسبة الى العامل فلا بد من التفصيل بين الربح الذي يحصل قبل الحجر و بعده أما في الأول فظاهر و أما بالنسبة الى الثاني فانما يكون ممنوعا لو قلنا بان الحجر يؤثر حتى بالنسبة الى المال الجديد و هو محل الكلام و الاشكال.

[الخامسة: اذا ضارب المالك في مرض الموت صح و ملك العامل الحصة]

(1) إن قلنا بأن منجزات المريض تحسب من الاصل كما هو الصحيح فلا اشكال و لا كلام و أما ان قلنا بأنه من الثلث فافاد الماتن أيضا بعدم الاشكال بتقريب ان المالك لم يتصرف في مال موجود كي يكون مفوتا بشي‌ء على الوارث اذ المفروض أن الربح حين العقد أمر معدوم و أورد عليه سيدنا الاستاد بان الربح‌

____________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب الحجر الحديث 1.

139

السادسة: اذا تبيّن كون رأس المال لغير المضارب سواء كان غاصبا أو جاهلا بكونه ليس له فان تلف في يد العامل أو حصل خسران فلمالكه الرجوع على كل منهم فان رجع على المضارب لم يرجع على العامل و إن رجع على العامل رجع اذا كان جاهلا على المضارب و إن كان جاهلا أيضا لأنه مغرور من قبله و إن حصل ربح كان للمالك اذا أجاز المعاملات الواقعة على ماله و للعامل اجرة المثل على المضارب مع جهله و الظاهر عدم استحقاقه الاجرة عليه مع عدم حصول الربح لأنه أقدم على عدم شي‌ء له مع عدم حصوله كما أنه لا يرجع عليه اذا كان عالما بانه ليس له لكونه متبرعا بعمله حينئذ (1).

____________

وقت العقد و إن كان معدوما و لكن حين الانتقال من المالك الى العامل أمر موجود فيرد الاشكال بناء على كون المنجزات من الثلث.

أقول: لو قلنا بان الربح بتمامه ينتقل الى المالك ثم منه ينتقل الى العامل كان لما أفاده مجال و لكن الأمر لا يكون كذلك فان مقتضى عقد المضاربة ان مقدارا من الربح يكون للعامل و عليه يكون حصة العامل من الربح ينتقل الى ملك العامل فلا مجال للإشكال.

[السادسة: إذا تبيّن كون رأس المال لغير المضارب سواء كان غاصبا أو جاهلا بكونه ليس له]

(1) اذا فرض أن رأس المال كان للغير فلو تلف أو خسر يجوز للمالك الرجوع الى كل من المضارب و العامل اذ فرض أن يد كل منهما على المال يد ضمان و قد حقق في بحث تعاقب الا يدي جواز ضمان أيدي متعددة لمال واحد على نحو الوجوب الكفائي فاذا رجع ذلك الغير الى العامل هل يجوز له الرجوع الى المضارب أم لا أم لا بد من التفصيل الحق هو الثالث بان يقال تارة يكون العامل مغرورا من قبل المضارب و اخرى لا يكون مغرورا أمّا على الأوّل فيجوز الرجوع عليه لقاعدة الغرور المسلّمة عند العقلاء و يمكن الاستدلال عليها بما رواه رفاعة بن موسى قال:

140

السابعة: يجوز اشتراط المضاربة في ضمن عقد لازم فيجب على المشروط عليه ايقاع عقدها مع الشرط و لكن لكل منهما فسخه بعده و الظاهر أنه يجوز اشتراط عمل المضاربة على العامل بأن يشترط عليه أن يتجر بمقدار كذا من ماله الى زمان كذا على أن يكون بينهما نظير شرط كونه وكيلا في كذا في عقد لازم و حينئذ لا يجوز للمشروط عليه فسخها كما في الوكالة (1).

____________

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)- الى أن قال: و سألته عن البرصاء فقال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة زوّجها وليّها و هي برصاء انّ لها المهر بما استحلّ من فرجها و ان المهر على الذي زوّجها و انما صار عليه المهر لأنّه دلّسها و لو انّ رجلا تزوّج امرأة و زوّجه ايّاها رجل لا يعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شي‌ء و كان المهر يأخذه منها (1) فان المستفاد من التعليل ان التدليس و التغرير يوجب الضمان و أما اذا لم يكن مغرورا فلا نرى وجها لرجوعه اليه لعدم المقتضي للرجوع و أما اذا رجع ذلك الغير الى المضارب فعلى فرض كونه غارا للعامل لا مجال لرجوعه عليه كما تقدم وجهه و أما اذا لم يكن غارا فالذي يختلج بالبال جواز رجوعه عليه و مجرد كون بناء العقد على عدم الضمان لا يقتضي عدمه و ان شئت فقل المتبع الحكم الشرعي لا بناء المتعاقدين و إذا فرض ان التجارة ربحت يكون الربح لذلك الغير اذا أجاز العقد الفضولي على ما هو المقرر في محله من البحث الفضولي.

و هل تكون للعامل اجرة المثل أم لا الظاهر هو التفصيل بين كون المضارب غارا و صورة عدم الغرور أما في صورة الغرور يكون المضارب ضامنا لأجرة المثل و أما في صورة عدم الغرور فلا شي‌ء للعامل لعدم المقتضي.

[السابعة: يجوز اشتراط المضاربة في ضمن عقد لازم]

(1) قد ذكر في هذه المسألة فرعين:

____________

(1) الوسائل الباب 2 من أبواب العيوب و التدليس الحديث 2.

141

الثامنة: يجوز ايقاع المضاربة بعنوان الجعالة كأن يقول إذا اتجرت بهذا المال و حصل ربح فلك نصفه فيكون جعالة تفيد فائدة المضاربة و لا يلزم أن يكون جامعا لشروط المضاربة فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين أو دينا أو مجهولا جهالة لا توجب الغرر و كذا في المضاربة المشروطة في ضمن عقد بنحو شرط النتيجة فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين (1).

____________

أحدهما: أنه لو اشترط أحد على الآخر في ضمن عقد المضاربة يجب على المشروط عليه أن يوقع عقدها مع الشارط لكن يجوز اعمال الخيار و فسخ العقد بعد ايقاع المعاملة لان المفروض أن المضاربة جائزة فيجوز فسخها نعم اذا كان الشرط من حيث المفاد إحداث المضاربة و ايقاعها لا يجوز للمشروط عليه الفسخ من حيث التكليف و أما من حيث الوضع فلا مقتضي لعدم جواز الفسخ و عدم تأثيره كما لو اشترط عليه البيع و عدم فسخه فانه يحرم عليه الفسخ و لكن اذا فسخ يؤثر.

ثانيهما: أنه يجوز ان يشترط عليه عمل المضاربة بأن يشترط عليه أن يتجر له على أن يكون الربح بينهما ففي هذه الصورة حكم (قدّس سرّه) بعدم جواز الفسخ و إن الربح يكون بينهما حسب الشرط.

أقول: أما عدم جواز الفسخ فبلحاظ لزوم الشرط و المؤمنون عند شروطهم فلا يجوز الفسخ و أما اشتراط أن يكون الربح بينهما فلا نرى وجها لصحته إذ يكون اشتراط كون الربح بينهما شرطا مخالفا مع الشرع فان الربح كله للمالك و لا وجه لانتقال بعض منه الى المشروط له و بعبارة اخرى لا يكون مورد الشرط المضاربة بل يكون مورده الوكالة في التجارة للمالك فلا وجه لاشتراك العامل مع المالك في الربح.

[الثامنة: يجوز ايقاع المضاربة بعنوان الجعالة]

(1) الظاهر أنه لا يمكن مساعدة الماتن فان ايقاع المضاربة بعنوان الجعالة يرد عليه أولا ان الجعالة من الايقاعات و المضاربة من العقود و ثانيا أنه ما المراد من هذا‌

142

التاسعة: يجوز للأب و الجد الاتجار بمال المولى عليه بنحو المضاربة بايقاع عقدها بل مع عدمه أيضا بأن يكون بمجرّد الأذن منهما و كذا يجوز لهما المضاربة بماله مع الغير على أن يكون الربح مشتركا بينه و بين العامل و كذا يجوز ذلك للوصي في مال الصغير مع ملاحظة الغبطة و المصلحة و الأمن من هلاك المال (1).

____________

الكلام فان العقود و الايقاعات تابعتان للقصد فلا مجال لان يتحقق أحد هذه الأمور بلا قصد.

و صفوة القول أنّ جميع العناوين التي تكون موضوعة للأحكام لا يتحقق شي‌ء منها الّا مع القصد فاذا فرضنا أن العامل اتّجر بالمال و كان المالك راضيا بتلك التجارة و قلنا ان الرضا الباطني يكفي لصحة العقد تكون التجارة صحيحة و يكون جميع الربح للمالك و لا يستحق العامل شيئا الّا مع الغرور و التدليس فانه في هذه الصورة يستحق اجرة المثل و أما المضاربة المشروطة في ضمن العقد على نحو شرط النتيجة فأيضا فاسدة فان الشرط لا يكون مشرعا فلا أثر لهذا الاشتراط فلاحظ.

[التاسعة: يجوز للأب و الجد الاتجار بمال المولى عليه بنحو المضاربة بايقاع عقدها]

(1) أما جواز الاتجار بمال المولى عليه على نحو المضاربة بايقاع عقدها فهو على القاعدة اذ فرض كونهما وليين فالمقتضي موجود و من ناحية اخرى لا دليل على المنع و أما جواز ايقاعهما بلا عقد فلا مجال له فانه مثل أن يقال يجوز البيع بلا إنشاءه و بعبارة اخرى تحقق كل عقد و ايقاع يتوقف على ارادته و إنشائه و مما ذكرنا بالنسبة الى الجد و الأب يظهر الحال بالنسبة الى الوصي فانه يجوز أن يعقد عن الصبي المضاربة و أما بلا عقد فلا و هل يشترط المضاربة من قبل الطفل بالأمن من الهلاك أم لا الذي يختلج بالبال أنه يلزم رعاية غبطة الصبي فربما يكون الاقدام عقلائيا و يصدق عنوان الصلاح مع احتمال الخطر و عدم الأمن من الخسارة فلاحظ.

143

العاشرة: يجوز للأب و الجد الايصاء بالمضاربة بمال المولى عليه بايقاع الوصي عقدها لنفسه أو لغيره مع تعيين الحصة من الربح أو ايكاله إليه و كذا يجوز لهما الايصاء بالمضاربة في حصة القصير من تركتهما باحد الوجهين كما أنه يجوز ذلك لكل منهما بالنسبة الى الثلث المعزول لنفسه بان يتجر الوصي به أو يدفعه الى غيره مضاربة و يصرف حصة الميت في المصارف المعينة للثلث بل و كذا يجوز الايصاء منهما بالنسبة الى حصة الكبار أيضا و لا يضرّ كونه ضرارا عليهم من حيث تعطيل مالهم الى مدة لأنه منجبر بكون الاختيار لهم في فسخ المضاربة و اجازتها كما أن الحال كذلك بالنسبة الى ما بعد البلوغ في القصير فان له أن يفسخ أو يجيز و كذا يجوز لهما الايصاء بالاتجار بمال القصير على نحو المضاربة بان يكون هو الموصى به لا ايقاع عقد المضاربة لكن الى زمان البلوغ أو أقلّ و أما اذا جعل المدة أزيد فيحتاج الى الاجازة بالنسبة الى الزائد و دعوى عدم صحة هذا النحو من الايصاء لأنّ الصغير لا مال له حينه و انّما ينتقل اليه بعد الموت و لا دليل على صحة الوصية العقدية في غير التمليك فلا يصح أن يكون ايجاب المضاربة على نحو ايجاب التمليك بعد الموت مدفوعة بالمنع مع ان الظاهر من خبر خالد بن بكر الطويل في قضية ابن أبي ليلى و موثق محمد بن مسلم المذكورين في باب الوصية و اما بالنسبة الى الكبار من الورثة فلا يجوز بهذا النحو لوجوب العمل بالوصية و هو الاتجار فيكون ضررا عليهم من حيث تعطيل حقهم من الارث و ان كان

144

لهم حصتهم من الربح خصوصا اذا جعل حقهم أقل من المتعارف (1).

[العاشرة: يجوز للأب و الجد الإيصاء بالمضاربة بمال المولى عليه بإيقاع الوصي عقدها لنفسه أو لغيره]

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه يجوز الإيصاء من الأب و الجد بالنسبة الى مال الصغير المال

الذي يكون له من غير سبب الارث من الموصي بان يوصي بالمضاربة بماله و الكلام في المسألة تارة يقع على مقتضى القاعدة الأولية و اخرى بالنسبة الى القواعد الثانوية فيقع الكلام في مقامين.

فنقول أما المقام الأول فمقتضى القاعدة عدم الجواز فان نفوذ تصرف شخص في مال غيره أو في نفس ذلك الغير تحتاج الى الدليل و مع الشك يكون مقتضى الأصل عدم النفوذ.

و أما المقام الثاني فما يمكن أن يذكر في تقريب نفوذ الوصية وجوه:

الوجه الأول: نفوذ الوصية بتقريب أن مقتضى دليل نفوذها نفوذ الايصاء في المقام بالنحو المذكور في المتن و فيه أنه لا اطلاق في دليل الوصية فان المستفاد من دليلها نفوذها في ثلث مال الموصي و أما الوصية بالتصرف في مال الغير فلا دليل على نفوذها.

الوجه الثاني: أن المفروض ولاية الأب و الجد على الصغير فلا فرق من هذه الجهة بين حياتهما و مماتهما و فيه أنه لا دليل على ولايتهما بعد مماتهما فهذا الوجه يلحق بالوجه الأول في عدم الاعتبار.

الوجه الثالث: الدليل الدال على جواز نصب القيم على اليتيم و ما يمكن أن يستدل به جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سئل عن رجل أوصى الى رجل بولده و بمال لهم و أذن له عند الوصية أن يعمل بالمال و أن يكون الربح بينه و بينهم فقال لا بأس به من أجل أن أباهم قد‌

145

..........

____________

اذن له في ذلك و هو حي (1) و هذه الرواية ضعيفة بحسن بن علي و سيدنا الاستاد مصر على أن الحديث تام سندا بدعوى أن المذكور في السند حسن بن علي بن يوسف و هو ابن بقاح الثقة و يرد عليه أنه كيف يمكن الجزم بهذه المقالة مع أن النسخة مختلفة الا أن يقال أنه يمكن تعدد الحديث و مع هذا الاحتمال لا بد من الاخذ بما يكون تاما سندا لكن كيف يمكن الالتزام بالتعدد مع عدم دليل عليه بل الظاهر خلافه مضافا الى أن المثنى بن وليد الواقع في السند لم يوثق بل قيل في حقه لا بأس به و الحال أن ديدن أهل الرجال في مقام توثيق أحد التعبير بالوثاقة بان يقولوا فلان ثقة و عليه تغيير التعبير أي قوله لا بأس به يوجب الشك في التوثيق الا أن يقال ان الظاهر من جملة لا بأس به الأخبار عن عدم مانع عن قبول قول من يقال في حقه و بعبارة واضحة الظاهر من الجملة أن فلانا برئ عن الكذب فالنتيجة هو التوثيق و التغيير في العبارة و الانصاف أنّه لا يمكن الاكتفاء في البناء على وثاقة أحد بهذا التعبير و أمثاله و لا أقل من كون الكلام مقرونا بما يصلح للقرينيّة بحيث لا مجال للأخذ بالظاهر فانه تقدم منّا قريبا ان ديدنهم التصريح بالتوثيق و منها ما رواه خالد الطويل قال: دعاني أبي حين حضرته الوفاة فقال يا بني اقبض مال اخوتك الصغار و اعمل به و خذ نصف الربح و أعطهم النصف و ليس عليك ضمان فقدمتني أم ولد أبي بعد وفاة أبي الى ابن أبي ليلى فقالت ان هذا يأكل اموال ولدي قال فاقتصصت عليه ما أمرني به أبي فقال لي ابن أبي ليلى ان كان أبوك أمرك بالباطل لم أجزه ثم أشهد عليّ ابن أبي ليلى ان أنا حركته فأنا له ضامن فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقصصت عليه قصتي ثم قلت له ما ترى فقال امّا قول ابن أبي ليلى‌

____________

(1) الوسائل الباب 92 من أبواب الوصايا الحديث 1.

146

..........

____________

فلا استطيع ردّه و أما فيما بينك و بين اللّه عزّ و جلّ فليس عليك ضمان (1) و هذه الرواية ضعيفة بخالد، و منها ما رواه سعد بن اسماعيل عن أبيه قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن وصي أيتام يدرك أيتامه فيعرض عليهم أن يأخذوا الذي لهم فيأبون عليه كيف يصنع قال: يردّ عليهم و يكرههم عليه (2) و هذه الرواية مضافا الى عدم تماميتها سندا لا يستفاد منها الا كون شخص وصيا في حفظ اموال الايتام و لا يستفاد منها جواز تصرف الوصي في مال اليتيم و منها ما أرسله محمد بن عيسى عمن رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في رجل مات و أوصى الى رجل و له ابن صغير فأدرك الغلام و ذهب الى الوصي و قال له ردّ عليّ مالي لأتزوّج فأبى عليه فذهب حتى زنى فقال يلزم ثلثي إثم زنا هذا الرجل ذلك الوصي الذي منعه المال و لم يعطه فكان يتزوّج (3) و المرسل لا اعتبار به مضافا الى النقاش في الدلالة فلاحظ.

و منها ما رواه العيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن اليتيمة متى يدفع اليها مالها قال: إذا علمت أنها لا تفسد و لا تضيّع فسألته إن كانت قد تزوّجت فقال: اذا تزوّجت فقد انقطع ملك الوصي عنها (4) و هذه الرواية لا بأس بسندها لكن الظاهر أنه لا يستفاد منها المدعى بل المستفاد منها جواز الايصاء بحفظ مال اليتيم الى زمان بلوغه و منها أحاديث اسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل مات بغير وصية و ترك أولادا ذكرانا و غلمانا صغارا و ترك جواري و مماليك هل يستقيم ان تباع الجواري قال:

____________

(1) الوسائل الباب 92 من أبواب الوصايا الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 47 من الوصايا.

(3) الوسائل الباب 46 من أبواب الوصايا الحديث 1.

(4) الوسائل الباب 45 من أبواب الوصايا الحديث 1.

147

..........

____________

نعم، و عن الرجل يموت بغير وصية و له ولد صغار و كبار أ يحل شراء شي‌ء من خدمه و متاعه من غير أن يتولّى القاضي بيع ذلك فان تولاه قاض قد تراضوا به و لم يستعمله الخليفة أ يطيب الشراء منه أم لا فقال: اذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس اذا رضي الورثة بالبيع و قام عدل في ذلك (1) و محمد بن اسماعيل بزيع قال: مات رجل من أصحابنا و لم يوص فرفع أمره الى قاضي الكوفة فصير عبد الحميد القيم بماله و كان الرجل خلّف ورثة صغارا و متاعا و جواري فباع عبد الحميد المتاع فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن إذ لم يكن الميت صيّر إليه وصيته و كان قيامه فيها بأمر القاضي لأنهن فروج، قال: فذكرت ذلك لأبي الحسن (عليه السلام) و قلت له: يموت الرجل من أصحابنا و لا يوصي الى أحد و يخلّف جواري فيقيم القاضي رجلا منا فيبيعهن أو قال يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه لأنهن فروج فما ترى في ذلك قال:

فقال إذا كان القيم به مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس (2) و ابن رئاب قال:

سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل بيني و بينه قرابة مات و ترك أولادا صغارا و ترك مماليك غلمانا و جواري و لم يوص فما ترى فيمن يشترى منهم الجارية فيتخذها أم ولد و ما ترى في بيعهم قال: فقال إن كان لهم وليّ يقوم بأمرهم باع عليهم و نظر لهم و كان مأجورا فيهم قلت: فما ترى فمن يشتري منهم الجارية فيتخذها أم ولد فقال: لا بأس بذلك اذا باع عليهم القيّم لهم الناظر فيما يصلحهم فليس لهم أن يرجعوا فيما صنع القيّم لهم الناظر فيما يصلحهم (3).

____________

(1) الوسائل الباب 16 من أبواب عقد البيع و شروطه الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 16 من أبواب عقد البيع و شروطه الحديث 2.

(3) الوسائل الباب 15 من أبواب عقد البيع و شروطه.

148

..........

____________

و المستفاد من هذه النصوص جواز المعاملة مع ولي الصغار و لا يستفاد منها جواز جعل القيم و لكن الظاهر أنه لا اشكال عندهم في جواز جعل القيم فعن الجواهر جوازه نصا و فتوى بل اجماعا بقسميه و السيرة جارية عليه و اذهان اهل الشرع على الجواز و لكن المستفاد من التقريب المذكور جواز جعل القيم على الصغير و أما الايصاء بالاتجار بماله فلا يستفاد منه الا أن يقال اذا كان جعل القيم جائزا فجواز الايصاء بالاتجار بماله مضاربة بالأولوية فتأمل.

الفرع الثاني: أنه يجوز الايصاء بالمضاربة في حصة الصغير من تركته

و الحكم في هذا الفرع مثل الفرع السابق فان قلنا بتمامية حديث ابن مسلم كما يصر عليه سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) لا بد من الالتزام بالجواز فان مقتضى الحديث جواز الوصية بلا فرق بين كون المال ملكا للصغير حين الوصية و ما يملكه بعد ذلك و أما لو لم نقل بصحة الحديث لا يمكن الالتزام بالصحة لعدم الدليل.

الفرع الثالث: أنه يجوز الوصية بالنسبة الى الثلث

بأن يتجر به أو يضارب به و يصرف الربح فيما يعين الموصي و هذا على طبق القاعدة فان الميت ذو حق بمقدار الثلث و تكون وصيته فيه نافذة.

الفرع الرابع: أنه يجوز الايصاء بحصة الكبار

إن قلت أنهم يتضررون بتعطيل مالهم قلت: يجبر ضررهم بكون الامر بيدهم في الفسخ و الاجازة أقول إن كانت الوصية بالنحو المذكور جائزة فلا تصل النوبة الى اجازة الوارث و إن لم تكن نافذة كما لا تكون لعدم الدليل فلا مجال للوصية المذكورة.

الفرع الخامس: أن الصغير بعد بلوغه له الخيار في الفسخ و الاجازة

أقول إن لم يكن العقد نافذا بالنسبة الى زمان البلوغ فصحته بالنسبة الى ما قبل البلوغ مورد الاشكال لان المفروض أن العقد واحد و العقد الواحد أما صحيح و أما فاسد‌

149

الحادية عشرة: إذا تلف المال في يد العامل بعد موت المالك من غير تقصير فالظاهر عدم ضمانه و كذا اذا تلف بعد انفساخها بوجه آخر (1).

الثانية عشرة: اذا كان رأس المال مشتركا بين اثنين فضاربا واحدا ثم فسخ أحد الشريكين هل تبقى بالنسبة الى حصة الآخر أو تنفسخ

____________

و حيث ان مقتضى القاعدة البطلان بالنسبة الى بعد البلوغ يكون باطلا من أصله و إن شئت فقل المركب من الداخل و الخارج خارج فلاحظ.

الفرع السادس: أنه يجوز الايصاء بالاتجار بمال الصغير

بأن تكون الوصية إنشاء للمضاربة الى زمان البلوغ إن قلت لا دليل على صحة الوصية العقدية في غير التمليك قلت: مقتضى النص جوازه أقول اذا فرض تمامية الحديث سندا لا يمكن الاستدلال به على المدعى المذكور فان الظاهر من حديث ابن مسلم الوصية العهدية و أما الوصية العقدية فلا تستفاد من الحديث مضافا الى الاشكال المتقدم و هو أن العقد الواحد أما صحيح و أما فاسد و أما القول بكونه صحيحا بالنسبة الى مقدار و فاسدا بالنسبة الى مقدار آخر فلا يمكن مساعدته.

الفرع السابع: أنه لا يجوز الوصية العقدية بالنحو المذكور بالنسبة الى الكبار

إذ يجب العمل بالوصية و لا مجال للفسخ أقول لا مقتضي للصحة فلا تصل النوبة الى ما أفاده من أنه ضرر عليهم فانا ذكرنا في محله إن قاعدة لا ضرر لا تكون حاكمة على الأحكام الضررية بل مفادها النهي كما عليه شيخ الشريعة (قدّس سرّه).

[الحادية عشرة: إذا تلف المال في يد العامل بعد موت المالك من غير تقصير]

(1) ما أفاده تام إذ لا مقتضي للضمان فان المفروض أن يده كانت يد امانة فاذا شك في تبدلها باليد العادية الضمانية يحكم ببقائها على ما كانت و بعبارة اخرى لا وجه لصيرورتها ضمانية فلو شك في عروض سبب كونها ضمانية يحكم بعدمه مضافا الى أن مقتضى الأصل عدم اشتغال الذمة.

150

من الاصل وجهان أقربهما الانفساخ نعم لو كان مال كل منهما متميزا و كان العقد واحدا لا يبعد بقاء العقد بالنسبة الى الآخر (1).

الثالثة عشرة: إذا أخذ العامل مال المضاربة و ترك التجارة به الى سنة مثلا فان تلف ضمن و لا يستحق المالك عليه غير أصل المال و إن كان آثما في تعطيل مال الغير (2).

الرابعة عشرة: إذا اشترط العامل على المالك عدم كون الربح جابرا للخسران مطلقا فكل ربح حصل يكون بينهما و إن حصل خسران بعده أو قبله أو اشترط أن لا يكون الربح اللاحق جابرا للخسران السابق أو بالعكس فالظاهر الصحة و ربما يستشكل بانه خلاف وضع المضاربة و هو كما ترى (3).

[الثانية عشرة: إذا كان رأس المال مشتركا بين اثنين فضاربا واحدا ثم فسخ أحد الشريكين]

____________

(1) الذي يختلج بالبال في هذه العجالة أنه لا وجه للسراية بل يترتب على كل واحد منهما حكمه بلا فرق بين امتياز المالين و عدمه و يختلج بالبال أيضا إن ما أفاده من التفصيل بين كون المال مميزا و عدمه غير تام إذ مع الامتياز لا موضوع للاشتراك فلاحظ.

[الثالثة عشرة: إذا أخذ العامل مال المضاربة و ترك التجارة به الى سنة مثلا]

(2) الأمر كما أفاده إذ لا يجوز له ترك التجارة و لا يكون مأذونا في حبس المال فتكون يده يد ضمان لكن لا يضمن أكثر من أصل المال لعدم ما يوجبه و بعبارة واضحة مقتضى الضمان ثبوت التالف في ذمة الضامن فان كان مثليا يجب المثل و إن كان قيميا تجب القيمة.

[الرابعة عشرة: إذا اشترط العامل على المالك عدم كون الربح جابرا للخسران مطلقا فكل ربح حصل يكون بينهما]

(3) الظاهر أن ما أفاده غير تام و الاشكال المذكور في كلامه وارد فان المستفاد من النصوص أن وضع المضاربة على كون الخسارة على المال و الربح بينهما لاحظ ما رواه اسحاق ابن عمّار عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن مال المضاربة قال:

151

الخامسة عشرة: لو خالف العامل المالك فيما عيّنه جهلا أو نسيانا أو اشتباها كما لو قال لا تشتر الجنس الفلاني أو من الشخص الفلاني مثلا فاشتراه جهلا فالشراء فضولي موقوف على اجازة المالك و كذا لو عمل بما ينصرف اطلاقه الى غيره فانه بمنزلة النهي عنه و لعلّ منه ما ذكرنا سابقا من شراء من ينعتق على المالك مع جهله بكونه كذلك و كذا الحال اذا كان مخطأ في طريقة التجارة بان اشترى ما لا مصلحة في شرائه عند ارباب المعاملة في ذلك الوقت بحيث لو عرض على التجار حكموا بخطئه (1).

____________

الربح بينهما و الوضيعة على المال (1).

فان المستفاد من الحديث ان الربح بينهما و مع الخسارة لا يصدق عنوان الربح فيكون الشرط المذكور مخالفا مع المقرر الشرعي فيكون باطلا.

[الخامسة عشرة: لو خالف العامل المالك فيما عيّنه جهلا أو نسيانا أو اشتباها]

(1) الأمر كما أفاده فان الصحة متوقفة على اذن المالك و رضاه فمع المخالفة تكون المعاملة فضولية و الميزان في تحقق الفضولي عدم الاذن بلا فرق بين أن يكون الخلاف عمديا أو كان ناشيا عن الخطأ هذا بحسب القاعدة الأولية و لكن يستفاد من جملة من النصوص منهما ما رواه محمد بن مسلم (2) و منها ما رواه الحلبي (3) و منها ما رواه أبو الصباح الكناني (4) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح و ليس عليه من الوضيعة شي‌ء الا‌

____________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب المضاربة الحديث 5.

(2) قد تقدم في ص 15.

(3) قد تقدم في ص 15.

(4) قد تقدم في ص 15.

152

السادسة عشرة: إذا تعدد العامل كأن ضارب اثنين بمائة مثلا بنصف الربح بينهما متساويا أو متفاضلا فاما أن يميّز حصة كل منهما عن رأس المال كأن يقول على أن يكون لكل منه نصفه و أما لا يميّز فعلى الأول الظاهر عدم اشتراكهما في الربح و الخسران و الجبر الّا مع الشرط لأنه بمنزلة تعدّد العقد و على الثاني يشتركان فيها و إن اقتسما بينهما فأخذ كل منهما مقدارا منه الا أن يشترطا عدم الاشتراك فيها فلو عمل أحدهما و ربح و عمل الآخر و لم يربح أو خسر يشتركان في ذلك الربح و يجبر به خسران الآخر بل لو عمل أحدهما و ربح و لم يشرع الآخر بعد في العمل فانفسخت المضاربة يكون الآخر شريكا و إن لم يصدر منه عمل لأنه مقتضى الاشتراك

____________

أن يخالف أمر صاحب المال (1) و منها ما رواه الكناني (2) و منها ما رواه جميل (3) و منها ما رواه أبو بصير (4) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال في الذي يعمل به مضاربة له من الربح و ليس عليه من الوضيعة شي‌ء الّا أن يخالف أمر صاحب المال فان العباس كان كثير المال و كان يعطي الرجال يعملون به مضاربة و يشترط عليهم أن لا ينزلوا بطن واد و لا يشتروا ذا كبد رطبة فان خالفت شيئا مما امرتك به فانت ضامن للمال (5) أنه لو خالف تكون تجارته صحيحة و يكون الربح بينهما على ما قرر و التلف يكون على العامل.

____________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب المضاربة الحديث 4.

(2) قد تقدم في ص 15.

(3) قد تقدم في ص 15.

(4) قد تقدم في ص 38.

(5) الوسائل الباب 1 من أبواب المضاربة الحديث 7.

153

في المعاملة و لا يعدّ هذا من شركة الأعمال كما قد يقال فهو نظير ما اذا آجرا نفسيهما لعمل بالشركة فهو داخل في عنوان المضاربة لا الشركة كما ان النظير داخل في عنوان الاجارة (1).

السادسة عشرة: إذا تعدد العامل كأن ضارب اثنين بمائة مثلا بنصف الربح بينهما متساويا أو متفاضلا السابعة عشرة: إذا أذن المالك للعامل في البيع و الشراء نسيئة فاشترى نسيئة و باع كذلك فهلك المال فالدين في ذمة المالك و للديان اذا علم بالحال أو تبين له بعد ذلك الرجوع على كل منهما فان رجع على العامل و اخذ منه رجع هو على المالك و دعوى أنه مع العلم من الأول ليس له الرجوع على العامل لعلمه بعدم اشتغال ذمته مدفوعة بان مقتضى المعاملة ذلك خصوصا في المضاربة و لا سيّما اذا علم أنه عامل يشتري للغير و لكن لم يعرف ذلك الغير أنه من هو و من أيّ بلد و لو لم يتبين للديان ان الشراء للغير يتعين له الرجوع على العامل في الظاهر و يرجع هو على المالك (2).

[السادسة عشرة: إذا تعدد العامل كأن ضارب اثنين بمائة مثلا بنصف الربح بينهما متساويا أو متفاضلا]

____________

(1) لا دليل على صحة المضاربة مع العامل المتعدد بل المستفاد من النصوص بمقتضى الاطلاق المقامي عدم الجواز اذ المولى في مقام البيان و ظاهر كلامه كون العامل واحدا فيستفاد عدم صحة تعدد العامل فالمضاربة مع العامل المتعدد باطلة و مع فرض البطلان لا تصل النوبة الى ما أفيد في المتن و بعبارة واضحة سالبة بانتفاء الموضوع و مع انتفائه لا مجال للفروع المتفرعة عليه فلاحظ.

[السابعة عشرة: إذا أذن المالك للعامل في البيع و الشراء نسيئة فاشترى نسيئة و باع كذلك فهلك المال]

(2) الّذي يختلج بالبال أن يقال الوجه للرجوع على العامل إذ الضمان أما يحصل باليد و أما بالاتلاف و لا يتحقق شي‌ء منهما بالنسبة الى العامل إذ المفروض أن المال المأخوذ مملوك للمالك المضارب فلم تقع يد العامل على مملوك الغير الذي يكون طرفا للمعاملة و بعبارة واضحة أن تعاقب الايدي يتصور في وضع أيدي متعددة على عين مملوكة للغير و في المقام ليس كذلك و أما الاتلاف فالمفروض أن‌

154

الثامنة عشرة: يكره المضاربة مع الذمّي خصوصا اذا كان هو العامل لقوله (عليه السلام) لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمّي و لا يبضعه بضاعة و لا يودعه وديعة و لا يصافيه المودّة و قوله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كره مشاركة اليهودي و النصراني و المجوسي إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً حٰاضِرَةً لا يغيب عنها المسلم و يمكن أن يستفاد من هذا الخبر كراهة مضاربة من لا يؤمن منه في معاملاته من الاحتراز عن الحرام (1).

التاسعة عشرة: الظاهر صحة المضاربة على مائة دينار مثلا كلّيا فلا يشترط كون مال المضاربة عينا شخصية فيجوز ايقاعهما العقد على كلي ثم تعيينه في فرد و القول بالمنع لأنّ القدر المتيقن العين

____________

العامل لم يتلفه فلا وجه لرجوع من يكون طرف المعاملة على العامل الا في صورة الجهل بالحال و أما مع العلم بأنه وكيل من شخص آخر فلا وجه للرجوع عليه نعم له الرجوع على المالك المضارب ليأخذ ما في ذمته من الثمن هذا فيما يكون المشترى نسيئة و أما لو فرض كون المبيع نسيئة و تلف بعد البيع بالتلف السماوي قبل وصوله الى يد المشتري يكون البيع منفسخا لان كل مبيع تلف قبل القبض فهو من مال بايعه فلا موضوع للبحث.

[الثامنة عشرة: يكره المضاربة مع الذمّي]

(1) لا يبعد أن يكون المستفاد من حديث ابن رئاب قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمّي و لا يبضعه بضاعة و لا يودّعه وديعة و لا يصافيه المودّة (1) ان المشاركة مع الذمّي بسبب عقد الشركة أو الامتزاج مكروه فيكون المقام خارجا عن مورد الرواية موضوعا.

____________

(1) الوسائل الباب 2 من أبواب الشركة الحديث 1.