دراسات فقهية في مسائل خلافية

- الشيخ نجم الدين الطبسي المزيد...
353 /
59

تحريمها ألبتّة، و إنّما كان يكرهها لضرب من الرأي. (1)

التعريف بابن حنبل

هو أبو عبد اللّه، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني المروزي، ثمّ البغدادي، خرجت به أمه من مرو و هي حامل، فولدته ببغداد، و بها طلب العلم، فروى عن بشر بن المفضّل، و إسماعيل بن عليّة، و سفيان بن عيينة، و جرير ... و روى عنه البخاري، و مسلم، و أبو داود، و الباقون مع البخاري أيضا بواسطة غيرهم. (2)

3. سعيد بن جبير (ت 95 ه‍. ق)

أ. ابن حزم: و من التابعين .. و سعيد بن جبير .... (3)

ب. الكرابيسي: قال بنكاح المتعة ... جماعة من التابعين، منهم سعيد بن جبير. (4)

ج. عبد الرزّاق: عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد اللّه بن عثمان بن خثيم، قال: كانت بمكّة امرأة عراقيّة تنسك (5) جميلة، لها ابن يقال له: أبو أميّة، و كان سعيد بن جبير يكثر الدخول عليها. قلت: يا أبا عبد اللّه؛ ما أكثر ما تدخل‌

____________

(1). الأعلام، ص 37؛ (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد، ج 9).

(2). تهذيب التهذيب، ج 1، ص 62؛ طبقات الفقهاء، ص 75؛ تذكرة الحفّاظ، ج 2، ص 17؛ تأريخ بغداد، ج 4، ص 412؛ حلية الأولياء، ج 9، ص 161.

(3). المحلّى، ج 9، ص 519.

(4). المسائل الصاغانيّة، ص 37، (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد، ج 3).

(5). من النسك أي العبادة، أي كانت تتعبّد.

60

على هذه المرأة؟!

قال: إنّا نكحناها ذلك النكاح (المتعة) قال: و أخبرني أنّ سعيدا قال له:

هي أحلّ من شرب الماء (المتعة). (1)

أقول: و هو من الذين كانوا يقرؤون هذه الآية فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمّى. (2)

التعريف بسعيد بن جبير

و هل يتأمّل أحد في جلالة سعيد و فضله و تقواه؟ فهو الإمام، الحافظ، المقرئ، المفسّر، الشهيد، أحد الأعلام، روى عنه الستّة. (3)

و عن أبي القاسم الطبري: هو ثقة، إمام، حجّة على المسلمين. (4)

و عن ابن حبّان: كان فقيها، عابدا، فاضلا، ورعا. (5)

و مولده في خلافة الإمام الحسن (عليه السلام)، و مقتله عام خمس و تسعين. (6)

4. عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ت 150 ه‍. ق)

أ. قال الذهبي: هو أحد الأعلام الثقات ... و هو في نفسه مجمع على ثقته‌

____________

(1). مصنّف عبد الرزّاق، ج 7، ص 496، ح 14020.

(2). تفسير ابن كثير، ج 1، ص 474؛ جامع البيان، ج 4، ص 18، الرقم 6786؛ الدرّ المنثور، ج 2، ص 140؛ الكشف و البيان، ج 3، ص 286.

(3). سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 321.

(4). تهذيب الكمال، ج 7، ص 154.

(5). تهذيب التهذيب، ج 4، ص 12.

(6). سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 321؛ تذكرة الحفّاظ، ص 90.

61

مع كونه قد تزوّج نحوا من سبعين امرأة نكاح متعة، كان يرى الرخصة في ذلك، و كان فقيه أهل مكّة في زمانه. (1)

ب. و قال محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول:

استمتع ابن جريج بتسعين امرأة، حتى إنّه كان يحتقن في الليل بأوقية شيرج طلبا للجماع. (2)

ج. قال جرير: أمّا ابن جريج: فإنّه أوصى بنيه بستّين امرأة، و قال:

لا تزوّجوا بهنّ فإنّهنّ أمّهاتكم، و كان يرى المتعة. (3)

د. الذهبي: و قيل: إنّه عهد إلى أولاده في أسمائهنّ لئلّا يغلط أحد منهم و يتزوّج واحدة ممّا نكح أبوه بالمتعة. (4)

ه‍. الماوردي: و حكى عن ... و ابن جريج و الإماميّة جوازه .... (5)

أقول: لقد روى ابن جريج وحده ثمانية عشر حديثا في حلّيّة المتعة. (6)

رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي

قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المتعة؟ فقال: «الق عبد الملك بن جريج، فسله عنها؛ فإنّ عنده منها علما» فلقيته فأملى عليّ شيئا كثيرا في استحلالها، و كان فيما روى لي فيها ابن جريج، أنّه ليس فيها وقت و لا عدد،

____________

(1). ميزان الاعتدال، ج 2، ص 659.

(2). سير أعلام النبلاء، ج 6، ص 333، و في تهذيب التهذيب، ج 6، ص 360 سبعين امرأة.

(3). تأريخ بغداد، ج 7، ص 255؛ شرح الزرقاني، ج 8، ص 76.

(4). سيره أعلام النبلاء، ج 6، ص 331.

(5). الحاوي الكبير، ج 11، ص 449.

(6). نيل الأوطار، ج 6، ص 271؛ فتح الباري، ج 9، ص 150.

62

إنّما هي بمنزلة الإماء يتزوّج منهنّ كم شاء، و صاحب الأربع نسوة يتزوّج منهنّ ما شاء بغير وليّ و لا شهود، فإذا انقضى الأجل بانت منه بغير طلاق، و يعطيها الشي‌ء اليسير، و عدّتها حيضتان، و إن كانت لا تحيض فخمسة و أربعون يوما.

قال: فأتيت بالكتاب أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال: «صدق» و أقرّ به .... (1)

التعريف بابن جريج

إنّه ممّن روى عنه أرباب الصحاح و العشرات من المعاريف بمن فيهم ابن عليّة، و يحيى بن سعيد القطّان.

قال الذهبي: هو الإمام، العلّامة، الحافظ، شيخ الحرم، و صاحب التصانيف، و أوّل من دوّن العلم بمكّة ....

و عن عطاء بن أبي رباح: إنّه سيّد شباب أهل الحجاز.

و عن عليّ بن المديني: الإسناد يدور على ستّة، فذكرهم و ذكر ابن جريج، و عن يحيى بن سعيد: كنّا نسمّي كتب ابن جريج كتب الأمانة.

و عن يحيى بن معين: ابن جريج ثقة في كلّ ما روي عنه في الكتاب.

أضاف الذهبي: الرجل في نفسه ثقة، و قد كان شيخ الحرم بعد الصحابة:

عطاء و مجاهد، و خلفهما قيس بن سعد و ابن جريج، ثمّ تفرّد بالإمامة ابن جريج فدوّن العلم، و حمل عنه الناس، و عليه تفقّه مسلم بن خالد الزنجي، و تفقّه بالزنجي الإمام الشافعي.

____________

(1). الكافي، ج 5، ص 451؛ وسائل الشيعة، ج 21، ص 19، ح 8؛ مرآة العقول، ج 20، ص 231، و حسّنه المجلسي.

63

و روايات ابن جريج وافرة في الكتب الستّة، و في مسند أحمد، و معجم الطبراني الأكبر، و في الأجزاء.

قال عبد الرزّاق: كنت إذا رأيت ابن جريج علمت أنّه يخشى اللّه. (1)

قدم ابن جريج إلى العراق قبل موته، و حدّث بالبصرة، و أكثروا عنه و عن يحيى بن سعيد: كان ابن جريج صدوقا. (2)

فابن جريج مجمع على ثقته عند السنّة، و معتمد عليه عند المحدّثين و الرواة، و أنّه صدوق، و ثقة، و أنّه يخشى اللّه، و هو كان يرى حلّيّة المتعة و يعمل بها، لم يكن يعمل ذلك إلّا لعدم ثبوت النسخ، بل ثبوت خلافه.

و أمّا عندنا: إنّه من رجال العامّة إلّا أنّ له ميلا و محبّة شديدة، كما عن الكشّي، و صرّح المفيد و المرتضى بأنّه من علماء العامّة و أفتى بحلّيّة المتعة.

قال التستري: و كما روى- أي ابن جريج- حلّيّة المتعة كالإماميّة، كذلك روى كون الأذان من وحي السماء لا من رؤيا عبد اللّه بن زيد. (3)

ملاحظة هل رجع ابن جريج عن رأيه؟

قد يقال برجوع ابن جريج عن رأيه، و إعلان ذلك في البصرة، كما نسبه الشوكاني إلى أبي عوانة، فقال: فقد روى أبو عوانة في صحيحه عن‌

____________

(1). سير أعلام النبلاء، ج 6، ص 333.

(2). تهذيب الكمال، ج 12، ص 55.

(3). قاموس الرجال، ج 7، ص 12.

64

ابن جريج أنّه قال لهم بالبصرة: اشهدوا أني قد رجعت عنها. (1)

و الجواب: أنّ هذا النقل و هذه الرواية مرسلة، لأنّ ابن جريج توفّي عام (150 ه‍. ق) و أبو عوانة مولده عام (230 ه‍. ق) فكيف يمكنه الحديث عن ابن جريج بلا واسطة؟! فهذا النقل مرسل و لم يعرف ناقله.

5. عطاء بن أبي رباح (ت 115 ه‍. ق)

أ. قال ابن حزم: فيمن ثبت على تحليل المتعة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ... و من التابعين ... عطاء. (2)

ب. الكرابيسي: قال بنكاح المتعة ... جماعة من التابعين، منهم: عطاء. (3)

ج. الفاكهي: حدّثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد اللّه بن الحارث المخزومي، قال: حدّثني غير واحد، أنّ محمد بن هشام سأل عطاء بن أبي رباح عن متعة النساء، فحدّثه فيها و لم ير بها بأسا. قال (فقدم) القاسم بن محمد، قال: فأرسل إليه محمد بن هشام، فسأله فقال: لا ينبغي. هي حرام.

قال ابن هشام: عطاء حدّثني فيها. و زعم أن لا بأس بها! فقال القاسم:

سبحان اللّه، ما أرى عطاء يقول هذا.

قال: فأرسل إليه ابن هشام، فلمّا جاءه قال: يا أبا محمد؛ حدّث القاسم الذي حدّثتني في المتعة.

فقال: ما حدّثتك فيها شيئا. قال ابن هشام: بلى قد حدّثتني.

____________

(1). نيل الأوطار، ج 6، ص 136.

(2). المحلّى، ج 9، ص 519؛ المغني، ج 7، ص 571.

(3). المسائل الصاغانية، ص 37، (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد، ج 3).

65

فقال: ما فعلت، فلمّا خرج القاسم. قال له عطاء: صدقت أخبرتك. و لكن كرهت أن أقولها بين يدي القاسم، فيلعنني و يلعنني أهل المدينة. (1)

التعريف بعطاء

إنّه مفتي أهل مكّة و محدّثهم، ولد في خلافة عثمان، و قيل: في خلافة عمر. قالوا فيه: الإمام، شيخ الإسلام، مفتي الحرم ... ثقة، كان فقيها، عالما كثير الحديث ... قطعت يده مع ابن الزبير.

قال أبو حازم الأعرج: فاق عطاء أهل مكّة في الفتوى. (2)

و عندنا: فالظاهر- كما عن التستري- عامّيّته، و لم يذكر أحد تشيّعه. (3)

6. طاووس اليماني (ت 106 ه‍. ق)

أ. قال ابن حزم: فيمن ثبت على تحليل المتعة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ... من التابعين: طاووس. (4)

____________

(1). أخبار مكّة، ج 3، ص 14، ح 1718 و أورد في، ص 16 قصّة لابن وهب الشاعر و إقدامه على المتعة بدينار ليوم و ليلة، نقلها عن إسحاق بن إبراهيم. و نقلها ابن عبد ربّه في العقد الفريد، ج 6، ص 388، فراجع.

(2). سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 82؛ ميزان الاعتدال، ج 3، ص 70؛ تهذيب التهذيب، ج 7، ص 181؛ شذرات الذهب، ج 1، ص 147؛ تذكرة الحفّاظ، ص 90؛ حلية الأولياء، ج 3، ص 188؛ المعارف، ص 252.

(3). قاموس الرجال، ج 7، ص 202؛ تنقيح المقال، ج 2، ص 253؛ مستدركات علم الرجال، ج 5، ص 238؛ سفينة البحار، ج 6، ص 295.

(4). المحلّى، ج 9، ص 519.

66

ب. و ذكر الكرابيسي: أنّه قال بنكاح المتعة ... جماعة من التابعين منهم طاووس. (1)

التعريف بطاووس

هو أبو عبد الرحمن الفارسي الجندي، الفقيه، القدوة، عالم اليمن، الحافظ، و قد أدرك خمسين من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

قال فيه ابن شهاب: لو رأيت طاووسا علمت أنّه لا يكذب.

و قال الذهبي: إن كان فيه تشيّع، فهو يسير لا يضرّ إن شاء اللّه. (2)

و قال جعفر بن برقان: لا تحسبنّ فينا أحدا أصدق لهجة من طاووس.

و قال ابن معين و أبو زرعة: طاووس ثقة.

و قال ابن حبّان: كان من عبّاد أهل اليمن، و من سادات التابعين، مستجاب الدعوة، روى له الستّة في صحاحهم. (3)

7. عمرو بن دينار (ت 126 ه‍. ق)

قال الكرابيسي: قال بنكاح المتعة ... و جماعة من التابعين، منهم ...

عمرو بن دينار. (4)

____________

(1). المسائل الصاغانية، ص 37، (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد، ج 3).

(2). إشارة إلى دعوى سفيان الثوري: كان طاووس يتشيّع: سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 43.

(3). نفس المصدر، ص 38 و 43؛ النجوم الزاهرة، ج 1، ص 26؛ قاموس الرجال، ج 5، ص 551؛ تذكرة الحفّاظ، ص 90. و عندنا أنّه من فقهاء العامّة.

(4). المسائل الصاغانية، ص 37، (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد، ج 3)، نقلا عن الأقضية للكرابيسي البغدادي.

67

التعريف بعمرو بن دينار

هو إمام الحرم، أبو محمد الجمحي، مولاهم المكّي، الأثرم، ولد سنة ستّ و أربعين، سمع ابن عبّاس و ابن عمر و جابر بن عبد اللّه. (1)

قال الذهبي: الإمام الكبير، أحد الأعلام، و شيخ الحرم في زمانه. و قال الحاكم: هو من كبار التابعين، و كان من الحفّاظ المقدّمين، أفتى بمكّة ثلاثين سنة.

و أضاف الذهبي: و كان ينزل إلى أبي جعفر الباقر (عليه السلام) و نحوه ... و كان من أوعية العلم، و أئمّة الاجتهاد.

قال عبد اللّه بن أبي نجيع: ما رأيت أحدا أفقه من عمرو بن دينار ....

و قال ابن عيينة: عمرو ثقة، ثقة، ثقة.

و قال ابن أبي نجيع: لم يكن بأرضنا أعلم من عمرو بن دينار، و لا في جميع الأرض.

و قال ابن عيينة: ما كان عندنا أحد أفقه من عمرو بن دينار، و لا أعلم، و لا أحفظ منه.

و قال النسائي: عمرو ثقة، ثبت. (2)

و أمّا عندنا: فمختلف فيه، و قد وثّقه البعض، و مجهول عند آخرين. (3)

____________

(1). تذكرة الحفّاظ، ص 113؛ الطبقات الكبرى، ج 5، ص 471؛ تأريخ خليفة، ص 240.

(2). سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 300.

(3). قاموس الرجال، ج 8، ص 101؛ تنقيح المقال، ج 2، ص 330؛ مستدركات علم الرجال، ج 6، ص 38.

68

و روى عمرو بن ثابت أنّه سمع أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إنّه ليزيدني في الحجّ رغبة لقاء عمرو بن دينار، فإنّه يحبّنا و يفيدنا. (1)

8. مجاهد بن جبر (ت 100 ه‍. ق)

أ. الطبري: حدّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم عن عيسى، عن ابن أبي نجيع، عن مجاهد: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قال: يعني نكاح المتعة. (2)

ب. كما يظهر من أبي حيّان الأندلسي (3)، المتوفّى عام (745 ه‍. ق) و من ابن كثير الدمشقي (4)، المتوفّى عام (774 ه‍. ق) في قراءة ابن عبّاس و مجاهد و السدّي: أنّ الآية في نكاح المتعة. و لم يرد عنه ما يدلّ على نسخها، كما لم ينسب إليه القول بالنسخ.

التعريف بمجاهد

قالوا فيه: هو الإمام، شيخ القرّاء و المفسّرين، أبو حجّاج المكّي، و هو الذي عرض القرآن على ابن عبّاس ثلاثين مرّة، و قال: عرضت القرآن ثلاث عرضات على ابن عبّاس، أقفه عند كلّ آية، أسأله فيم نزلت، و كيف كانت؟

و قال خصيف و قتادة: أعلمهم بالتفسير مجاهد.

و قال يحيى بن معين و طائفة: إنّه ثقة. و روي له في الصحاح الستّة.

____________

(1). سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 303.

(2). جامع البيان، ج 4، ص 18؛ ح 7180.

(3). تفسير أبي حيّان، ج 3، ص 218؛ الدرّ المنثور، ج 2، ص 140.

(4). تفسير ابن كثير، ج 1، ص 474؛ الغدير، ج 6، ص 329.

69

و مات عام مائة. (1)

و عندنا: قال التستري: قال ابن أبي الحديد: كان مائلا إلى رأي الخوارج.

و في الميزان: قيل للأعمش: ما بال تفسير مجاهد مخالف؟ قال: أخذها من أهل الكتاب. (2)

9. السدّي (ت 127 ه‍. ق)

أ. ذكر أبو حيّان محمد بن يوسف الأندلسي، المتوفّى (745 ه‍. ق)

في تفسيره ... و قال السدّي: إنّ الآية في نكاح المتعة. (3)

ب. الطبري: حدّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضّل، قال: ثنا أسباط عن السدّي: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ فهذه المتعة، الرجل ينكح المرأة بشرط إلى أجل مسمّى و يشهد شاهدين و ينكح بإذن وليّها، و إذا انقضت المدّة فليس له عليها سبيل، و هي منه بريّة، و عليها أن تستبرئ ما في رحمها، و ليس بينهما ميراث: ليس يرث واحد منهما صاحبه. (4)

التعريف بالسدّي

هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، الإمام، المفسّر، أبو محمد‌

____________

(1). سير أعلام النبلاء، ج 4، ص 449؛ الطبقات الكبرى، ج 5، ص 466؛ البداية و النهاية، ج 9، ص 224؛ تهذيب التهذيب، ج 10، ص 42.

(2). قاموس الرجال، ج 8، ص 670.

(3) جامع البيان، ج 4، ص 18، الرقم 7179؛ تفسير أبي حيّان، ج 3، ص 218.

(4) جامع البيان، ج 4، ص 18، الرقم 7179؛ تفسير أبي حيّان، ج 3، ص 218.

70

الحجازي، حدّث عن أنس بن مالك و ابن عبّاس، و حدّث عنه شعبة و سفيان الثوري و ...

و ورد عنه أنّه رأى أبا هريرة، و الإمام الحسن بن عليّ (عليه السلام). قال النسائي:

صالح الحديث.

و قال يحيى بن سعيد القطّان: لا بأس به.

و قال أحمد بن حنبل: ثقة.

و قال ابن عدي: هو عندي صدوق.

و قال الذهبي: كان السدّي أعلم بالقرآن من الشعبي. (1)

أمّا عندنا: فمختلف فيه، قال المامقاني في إسماعيل بن عبد الرحمن:

و المتحصّل من ذلك كلّه كون الرجل من الحسان. (2)

قد يقال: كون الآية في المتعة لا يلازم أنّ السدّي كان قائلا بالمتعة، فلعلّه يرى نسخها.

و لكن أوّلا: لم يرد عن السدّي رأي مخالف لما فسّر الآية به، و أنّها منسوخة.

ثانيا: أنّ كلّ من تحدّث عن القائلين بالمتعة أورد اسم السدّي أيضا، فهذه القرائن تكفي للمقام.

10. الحكم بن عتيبة (ت 125 ه‍. ق)

أ. الطبري: حدّثنا محمد بن المثنّى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا‌

____________

(1). سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 264.

(2). تنقيح المقال، ج 1، ص 137.

71

شعبة عن الحكم، قال: سألته عن هذه الآية:

وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ- إلى هذا الموضع- فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ أ منسوخة هي؟ قال: لا.

ب. قال الحكم: قال علي رضى اللّه عنه: «لو لا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقيّ». (1)

التعريف بالحكم

قالوا فيه: الإمام الكبير، عالم أهل الكوفة، حدّث عن أبي جحيفة، و شريح، و ابن أبي ليلى، و النخعي، و سعيد بن جبير، و عكرمة، و طاووس، و مجاهد ....

و حدّث عنه الأعمش، و أبان بن تغلب، و الأوزاعي، و أبو عوانة ...

قال الأوزاعي: فما بين لابتيها أفقه منه.

و قال سفيان بن عيينة: ما كان بالكوفة مثل الحكم و حمّاد.

و قال العجلي: كان الحكم ثقة، ثبتا، فقيها من كبار أصحاب إبراهيم، و كان صاحب سنّة و أتباع. (2)

و أمّا عندنا: فهو مذموم، ضعيف، بتريّ؛ كما في الخلاصة و التحرير الطاووسي، و غيرهما. (3)

____________

(1). جامع البيان، ج 4، ص 18، الرقم 7115؛ الكشف و البيان، ج 3، ص 286.

(2). سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 208؛ الطبقات الكبرى، ج 6، ص 331؛ طبقات خليفة، ص 162.

(3). تنقيح المقال، ج 1، ص 358؛ القاموس ج 3، ص 614؛ التحرير الطاووسي، ص 88.

72

11. ابن أبي مليكة (ت 117 ه‍. ق)

قال الماوردي في باب نكاح المتعة: و حكي عن ابن عبّاس، و ابن أبي مليكة، و ابن جريج، و الإماميّة جوازه. (1)

التعريف بابن أبي مليكة

قالوا فيه: هو عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة، ولد في خلافة الإمام علي (عليه السلام) أو قبلها حدّث عن أمّ سلمة و عائشة و أختها أسماء، و ابن عبّاس و عبد اللّه بن جعفر ...

روى عنه عطاء و ابن جريج ... وثّقه أبو زرعة و أبو حاتم، روى عنه أصحاب الصحاح الستّة. (2)

و أمّا عندنا: فهو مهمل، و لم نعثر عليه في كتبنا الرجاليّة رغم التتبّع و الفحص، إلّا في القاموس و مختصرا (3) لكن في بعض كتب الرجال: أنّه كان مؤذّنا لابن الزبير و قاضيا له. (4)

12. زفر بن أوس بن الحدثان المدنيّ

و قد نسب إليه ابن نجيم، القول بالمتعة.

____________

(1). الحاوي الكبير، ج 11، ص 449.

(2). سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 88؛ الطبقات الكبرى، ج 5، ص 473؛ التأريخ الكبير، ج 5، ص 137.

(3). قاموس الرجال، ج 1، ص 583، الرقم 1059؛ تهذيب الكمال، ج 10، ص 310.

(4). البحر الرائق، ج 3، ص 115؛ الغدير، ج 6، ص 314.

73

التعريف بزفر

قال العسقلاني: زفر بن أوس بن الحدثان النصريّ المدنيّ، أخو مالك، روى عن أبي السنابل، و عنه عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة.

قلت: ذكره ابن مندة و أبو نعيم في كتاب الصحابة.

و قال: يقال: أدرك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لا تعرف له رواية و لا صحبة، و لم يذكره البخاري و لا أبو حاتم. (1)

و أمّا عندنا: فهو عامّيّ، و روى له الكليني في باب إبطال العول: أنّه قال لابن عبّاس لمّا أنكر العول: فمن أوّل من أعال؟ قال: عمر، فقال له: فما منعك أن تشير برأيك على عمر؟ فقال له ابن عبّاس: هيبته. (2)

ملاحظة زفر بن الهذيل

أقول: و هذا هو غير زفر بن الهذيل العنبري، تلميذ أبي حنيفة، بل أكبر تلامذته، المولود عام مائة و عشرة، و المتوفّى عام ثمان و خمسين و مائة. و الذي قالوا فيه: أنّه أحد الفقهاء العبّاد ... و قال ابن سعد:

لم يكن في الحديث بشي‌ء. (3) فإنّ زفر هذا له رأي خاصّ في عقد المتعة،

____________

(1). تهذيب التهذيب، ج 3، ص 282، الرقم 611؛ تقريب التهذيب، ج 1، ص 261، الرقم 47؛ تهذيب الكمال، ج 6، ص 305؛ ميزان الاعتدال، ج 2، ص 71.

(2). الكافي، ج 7، ص 79، ح 3؛ قاموس الرجال، ج 4، ص 451.

(3). ميزان الاعتدال، ج 2، ص 71؛ سير أعلام النبلاء، ج 8، ص 39.

74

و هو أنّه يقع عقدا لازما، كما أشار إلى ذلك ابن قدامة و المرغيناني و غيرهما.

1. قال ابن قدامة: قال زفر: يصحّ النكاح و يبطل الشرط. (1)

2. و قال المرغيناني: قال زفر: هو (أي العقد الموقّت) صحيح لازم، لأنّ النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة. (2)

إذن: ما نسب إليه من القول بالمتعة غير صحيح، و يؤيّده ما ورد في بعض رواياتنا. (3)

13. طلحة بن مصرّف اليامي (ت 112 ه‍. ق)

الثعلبي: روى عيسى بن عمر، عن طلحة بن مصرّف أنّه قرأ:

فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمّى. (4)

التعريف بطلحة بن مصرّف

قال الذهبي: الإمام الحافظ، المقرئ، المجوّد، شيخ الإسلام. (5)

و قال العسقلاني: كانوا يسمّونه سيد القرّاء.

و قال العجلي: كان عثمانيّا، و كان من أقرأ أهل الكوفة.

____________

(1). المغني، ج 6، ص 644.

(2). الهداية، ج 1، ص 190.

(3). وسائل الشيعة، ج 21، ص 14، ح 9؛ الهداية في شرح بداية المبتدي، ج 1، ص 190؛ شرح فتح القدير، ج 3، ص 152؛ المحلّى، ج 9، ص 520.

(4). الكشف و البيان، ج 3، ص 286.

(5). سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 191.

75

و قال ابن سعد: كان ثقة، و له أحاديث صالحة، و ذكره ابن حبّان في الثقات .... (1)

أقول: و روى عنه ارباب الصحاح الستّة. و هو كما ادّعوا له أنّه سيّد القرّاء ... و أقرأ أهل الكوفة و ... فهذا تراه يقرأ الآية إلى أجل مسمى كما قرأها ابن عبّاس و غيره ... فهو أيضا إلى جانب القائلين بالجواز.

14. أهل مكّة و اليمن

أ. قال أبو عمرو (صاحب الاستيعاب): أصحاب ابن عبّاس من أهل مكّة و اليمن كلّهم يرون المتعة حلالا على مذهب ابن عبّاس. (2)

ب. قال القرطبي: أهل مكّة كانوا يستعملونها كثيرا. (3)

15. أهل البيت (عليهم السلام) و التابعون

قال أبو حيّان- بعد نقل حديث إباحتها-: و على هذا جماعة من أهل البيت (عليهم السلام) و التابعين. (4)

لائحة بأسماء آخرين

ثمّ إنّ العلّامة الأميني أورد أسماء آخرين من الصحابة و التابعين كانوا‌

____________

(1). تهذيب التهذيب، ج 5، ص 24، و عندنا: قال التسترى: عنونه الحلية في أولياء اللّه ... قال:

و لو كان عدّه في أولياء أعدائه تعالى كان أجدر. قاموس الرجال، ج 5، ص 577.

(2). تفسير القرطبي، ج 5، ص 133؛ فتح الباري، ج 9، ص 173.

(3). الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 87.

(4). تفسير البحر المحيط، ج 3، ص 218.

76

يقولون بالمتعة، مثل عبد اللّه بن عمر، و خالد بن مهاجر و .... (1)

أمّا خالد بن مهاجر: لعلّه أشار إلى حديث مسلم الذي ذكرناه فيما يتعلّق بابن عبّاس. (2)

و مهاجر هو الراوي للواقعة، لا أنّه يقول بالمتعة.

و أمّا ابن عمر (3): فقد ورد عنه ما يخالف ذلك. كما أشرنا إليه قبل صفحات، و يأتي أيضا في الفصل الأخير.

كما أنّ الشيخ المفيد أورد في كتابيه أسماء من يقول بالمتعة، نقلا عن كتاب الأقضية. و فيهم صفوان و يعلى ابنا أميّة. (4)

أقول: أمّا يعلى بن أميّة، ابن منية، و منية أمّه؛ التميمي، حليف قريش، عامل عمر على نجران؛ له صحبة. (5)

و أما صفوان: فهو ابن أميّة بن خلف، أبو وهب الجمحى، له صحبة. (6)

____________

(1). الغدير، ج 6، ص 222.

(2). صحيح مسلم، ج 1، ص 625. هذا و قد أوردنا في ص 235، لابن عبّاس ترجمة مفصّلة في كتابنا: الأيّام المكيّة من النهضة الحسينيّة، كما أوردنا ترجمة لأكثر من سبعين شخصا ممّن يتعلّق بالموضوع، فراجع.

(3). مسند أحمد، ج 2، ص 95.

(4). المسائل الصاغانية، ص 36، (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد، ج 3)؛ الأعلام، ص 36، (ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد، ج 9)؛ التأريخ الكبير، ج 8، ص 44 و ج 4، ص 304.

(5). التاريخ الكبير، ج 8، ص 414 و ج 6، ص 304.

(6). التاريخ الكبير، ج 8، ص 414 و ج 6، ص 304.

77

الفصل الثالث: إثارات و مناقشات

1. هل القائلون بالمتعة لم يبلغهم النسخ؟

حاول البعض التغطية على الموقف الإيجابي لبعض الصحابة من المتعة- خلافا للخليفة عمر- فحمله على أنّه لم يبلغهم النسخ!

قال الشوكاني: و قد أجيب عن حديث جابر: لم يبلغه النسخ، و كذلك يحمل عليه فعل غيره من الصحابة ...

و هذا الجواب: و إن كان لا يخلو من تعسّف، و لكنّه أوجب المصير إليه حديث سبرة الصحيح المصرّح بالتحريم المؤبّد. و على كلّ حال. فنحن متعبّدون بما بلغنا عن الشارع، و قد صحّ لنا عنه التحريم المؤبّد، و مخالفة طائفة من الصحابة غير قادحة في حجّيّته، و لا قائمة بالمعذرة عن العمل به. (1)

أقول: أوّلا: مع أنّ الشوكاني يعترف بأنّ هذا الجواب تعسّف و ضعيف فكيف يأخذ به؟

____________

(1). نيل الأوطار، ج 6، ص 136.

78

لا يقال: إنّ مخالفة جمع من الصحابة مع النصّ الصريح توجب الإعراض عن رأيهم، فإنّه يقال: لا يوجد نصّ صريح؛ إذ العمدة حديث سبرة، و سيأتي النقاش فيه.

ثانيا: يا ترى أنّ الصحابة: أمثال جابر و أبي سعيد و الإمام عليّ (عليه السلام) و ابن عبّاس لم يتعبّدوا بما بلغهم من الشارع، و لكنّ الشوكاني متعبّد بما بلغه من الشارع!؟

ثالثا: يصرّح الشوكاني بأنّ طائفة من الصحابة تخالف الرأي بالتحريم، و ترى الحلّيّة، و لكنّه مع ذلك يتركهم لحديث يراه صحيحا، و إن كان مخالفا لأحاديث و أقوال جمع من الصحابة الّذين نسبوا الجواز إلى قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أو تقريره.

ثمّ إنّ المتتبّع لأحوال هؤلاء الصحابة و موقعهم العلمي و الاجتماعي، حينما ينظر إلى كلام الشوكاني بأنّه لم يبلغهم النسخ!! تراه يقف موقف المتحيّر المتعجّب من زعمه و زعم من يحذو حذوه؛ إذ أنّ من هؤلاء الصحابة من كان مفتي المدينة و المرجع للأحكام الشرعيّة، و منهم من هو جامع القرآن و كاتب الوحي، و منهم من هو الأعلم بكتاب اللّه و السنّة النبويّة، و منهم من هو حبر الامّة و فقيه العصر، و لم يطمئنّ في مسألة حتى يسأل ثلاثين صحابيّا و بعد ذلك ينسبها إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كيف من كان بهذه الرتبة و المقام لم يطّلع على النسخ!! و يصرّ على الحلّيّة و الجواز إلى آخر حياته!!؟

و أمّا التابعون: ففيهم من لا نقاش في جلالته و هم يفتون بالحلّيّة و يعملون بها، و هذا ممّا يثير الشبهة، بل يوجب الاطمئنان بأنّ القول بالحرمة هو رأي الخليفة عمر بن الخطّاب و اجتهاده، كما ستعرف.

79

يكفينا في هذا المقام كلام الرازي حيث قال: الحجّة الثالثة: ما روي أنّ عمر قال على المنبر: «متعتان كانتا مشروعتين في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا أنهى عنهما: متعة الحجّ، و متعة النكاح».

و هذا منه تنصيص على أنّ متعة النكاح كانت موجودة في عهد الرسول، و قوله: «و أنا أنهى عنهما» يدلّ على أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ما نسخه، و إنّما عمر هو الّذي نسخه.

و إذا ثبت هذا، فنقول: هذا الكلام يدلّ على أنّ حلّ المتعة كان ثابتا في عهد الرسول، و أنّه ما نسخه، و أنّه ليس ناسخ إلّا نسخ عمر. و إذا ثبت هذا وجب أن لا يصير منسوخا؛ لأنّ ما كان ثابتا في زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و ما نسخه الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) يمتنع أن يصير منسوخا بنسخ عمر، و هذا هو الحجّة الّتي احتجّ بها عمران بن الحصين حيث قال: إنّ اللّه أنزل في المتعة آية و ما نسخها بآية أخرى، و أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمتعة و ما نهانا عنها، ثمّ قال رجل برأيه ما شاء (يريد أنّ عمر نهى عنها). (1)

و قد أجاب عنه بما لا يرجع إلى محصّل؛ فإنّ الحجّة و الدليل قويّ و لا يعارضه هذا الردّ الضعيف.

و قال أيضا: لو كان الناسخ موجودا لكان ذلك الناسخ إمّا أن يكون معلوما بالتواتر أو بالآحاد، فإن كان معلوما بالتواتر كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و عبد اللّه بن عبّاس و عمران بن الحصين منكرين لما عرف ثبوته بالتواتر من دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و ذلك يوجب تكفيرهم و هو باطل قطعا. (2)

____________

(1). التفسير الكبير، ج 10، ص 53.

(2). نفس المصدر، ص 52.

80

و الحاصل أنّ جابر بن عبد اللّه و أبا سعيد و عبد اللّه بن مسعود و ابن عبّاس و عمران بن حصين و أمثالهم الّذين هم من مشاهير الصحابة و معاريفهم و المكثرين للحديث عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، تراهم يرون جواز المتعة، و عمل الصحابة على ذلك، فإنّهم ينسبون العمل و الجواز إلى جميع الصحابة لا إلى خصوص بعضهم.

و أمّا حديث التحريم- الّذي ارتضاه المحقّقون منهم و سيأتي البحث عنه- هو حديث سبرة، حيث نقل التحريم يوم الفتح، و أين هذا- المجهول الهويّة الّذي لم يعرف عنه إلّا نقله حديثا أو حديثين- من هؤلاء المشاهير؟!

يقول أسعد وحيد الفلسطيني: لكنّ بعض المعاصرين للخليفة عمر، و من بعده بعض المحدّثين البسطاء، لمّا غفلوا عن معرفة سرّ نهي الخليفة عن زواج المتعة استكبروا منه أن يحرّم ما أحلّ اللّه، و اضطرّوا إلى استخراج مبرّر لذلك، فلم يجدوا سوى دعوى النسخ من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعد الإباحة، فارتبكوا ذلك الارتباك، و اضطربت كلماتهم ذلك الاضطراب. (1)

2. المنع أمر حكومي و صادر عن الخليفة عمر

لدينا شواهد تؤكّد على أنّ المنع عن المتعة لم يكن لنهي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عنها، و لم يكن لنسخ الحكم، بل توفّي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و الحكم باق، و قائم على قدم و ساق، و المسلمون لم يزالوا يعملون به برهة من حكومة الخليفة عمر، ثمّ منعها هو عن رأي و اجتهاد، لا عن نهي صادر من الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله). و لدينا دلائل على ذلك نشير إلى بعضها:

____________

(1). حقيقة الشيعة الاثني عشريّة، ص 131.

81

الشاهد الأوّل: تأكيد ابن عمر على عهد أبيه

لدينا نصوص مفادها أنّ ابن عمر يهدّد القائلين بجواز المتعة، و يذكّرهم بأنّهم ما كانوا يتجرّأون أن يتفوّهوا بذلك في عهد أبيه.

فلو صدر التحريم و النسخ في عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فما هذا التأكيد من ابن عمر على خصوص عهد أبيه؟ هل معناه أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن خشنا في ذات اللّه بقدر ما كان عمر خشنا في تنفيذ أحكام اللّه و الوقوف بوجه المتمرّدين؟!

1. عبد الرزّاق، عن معمّر، عن الزهري، عن سالم، قيل لابن عمر: إنّ ابن عبّاس يرخّص في متعة النساء. فقال: ما أظنّ ابن عبّاس يقول هذا. قالوا:

بلى و اللّه؛ إنّه ليقوله. قال: أما و اللّه؛ ما كان ليقول هذا في زمن عمر، و إن كان عمر لينكّلهم عن هذا، و ما أعلمه إلّا السفاح. (1)

2. عن نافع، عن ابن عمر سئل عن المتعة؟ فقال: حرام. فقيل له: إنّ ابن عبّاس يفتي بها. فقال: فهلّا تزمزم (2) بها في زمن عمر؟ (3)؛ إذن لم يكن النهي صادرا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، بل صدر عن الخليفة، و إلّا فلا خصوصيّة لعهد دون عهد، طالما هي منسوخة و محرّمة.

نعم، إنّ الصحابة لم تكن تبرز رأيها خلاف اجتهاد عمر؛ خوفا من سوطه و درّته، كما كان أبو هريرة و غيره يخشى من نقل الحديث على عهد عمر بن الخطّاب، حيث قال: ما كنّا نستطيع أن نقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى‌

____________

(1). مصنّف عبد الرزّاق، ج 7، ص 502.

(2). تزمزم الجمل: هدر و تزمزم به شفتاه: تحرّكتا. القاموس، ج 1، ص 400.

(3). مصنّف ابن أبي شيبة، ج 3، ص 390، ح 8.

82

قبض عمر، كنّا نخاف السياط. (1)

و قال أيضا: إنّي لأحدّث أحاديث لو تكلّمت بها في زمن عمر لشجّ رأسي (2)

تعليق الذهبي: علّق الذهبي على كلام أبي هريرة قائلا: هكذا هو كان عمر يقول: أقلّوا الحديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و زجر غير واحد من الصحابة عن بثّ الحديث، و هذا مذهب لعمر و لغيره. فباللّه عليك إذا كان الإكثار من الحديث في دولة عمر كانوا يمنعون منه مع صدقهم و عدالتهم و عدم الأسانيد (3)؛ إذن عرفت أنّ المنع من المتعة كان مذهبا و اجتهادا لعمر بن الخطّاب، كما كان المنع من الحديث مذهبا خاصّا له، لا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و للشرع حيث إنّ الخليفة يمنع الحديث ممّن هو صادق و عادل و سمع الحديث من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بلا واسطة. و هذا هو مذهب لعمر- كما قاله الذهبي- فليكن منع الزواج الموقّت- إنّ صحّ ما نسبوه إلى الخليفة- مذهبا له خاصّة.

الشاهد الثاني: تصريح جابر

صرّح جابر بن عبد اللّه الأنصاري بأنّ المنع لم يكن على عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لا على أبي بكر، بل صدر من عمر و على عهده.

قال جابر: تمتّعنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مع أبي بكر، فلمّا ولي عمر خطب الناس، فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذا الرسول، و إنّ القرآن هذا القرآن، و إنّهما كانتا متعتين على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما:

____________

(1). سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 602؛ تأريخ دمشق، ج 19، ص 117.

(2). سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 602؛ تأريخ دمشق، ج 19، ص 117.

(3). سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 601.

83

إحداهما: متعة النساء، و لا أقدر على رجل تزوّج امرأة إلى أجل إلّا غيّبته بالحجارة، و الأخرى متعة الحجّ. افصلوا حجّكم من عمرتكم، فإنّه أتمّ لحجّكم و أتمّ لعمرتكم. (1)

و أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن همام.

قوله: غيّبته بالحجارة، أي أنّه يجري عليه حدّ الزنا، مع أنّه لم يفت بذلك- على ما أعلم- أحد من العامّة، بل غاية ما قالوا بالتعزير أو مختلف فيه، و لو انعقد ولد فهو شبهة لا أنّه ابن زنا.

قال الجزيري: و يعاقب فاعل نكاح المتعة و لكن لا يحدّ؛ لأنّ له شبهة القول بالجواز ... و مع ذلك فلا حدّ فيه، لما فيه من شبهة .... (2)

الشاهد الثالث: محاورة عمران بن سوادة

روى الطبري بسنده عن عمران بن سوادة، قال: صلّيت الصبح مع عمر فقرأ سبحان و سورة معها، ثمّ انصرف و قمت معه، فقال: أ حاجة؟ قلت:

حاجة. قال: فألحق قال: فلحقت، فلمّا دخل أذن لي، فإذا هو على سرير ليس فوقه شي‌ء فقلت: نصيحة، فقال: مرحبا بالناصح غدوّا و عشيّا. قلت: عابت أمّتك منك أربعا.

____________

(1). السنن الكبرى، ج 7، ص 335؛ أحكام القرآن، ج 2، ص 152؛ المغني، ج 7، ص 571؛ الشرح الكبير، ج 7، ص 537، الدرّ المنثور، ج 2، ص 140؛ المحاضرات، ج 2، ص 94؛ تاريخ المدينة، ج 2، ص 720؛ مسند أحمد، ج 1، ص 52.

(2). الفقه على المذاهب الأربعة، ج 4، ص 92؛ شرح الزرقاني، ج 3، ص 155؛ منتخب كنز العمّال، ج 6، ص 404.

84

قال: فوضع رأس درّته في ذقنه، و وضع أسفلها على فخذه، ثمّ قال: هات.

قلت: ذكروا أنّك حرّمت العمرة في أشهر الحجّ و لم يفعل ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا أبو بكر، و هي حلال ....

قلت: و ذكروا أنّك حرّمت متعة النساء و قد كانت رخصة من اللّه نستمتع بقبضة و نفارق عن ثلاث.

قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحلّها في زمان ضرورة، ثمّ رجع الناس إلى السّعة، ثمّ لم أعلم أحدا من المسلمين عمل بها و لا عاد إليها، فالآن من شاء نكح بقبضة و فارق عن ثلاث بطلاق، و قد أصبت. (1)

و هذا النصّ صريح في أنّ المنع كان عن اجتهاد و رأي لعمر، و الناس معترضة عليه مخالفته سنّة الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله)، و لكنّها لا تستطيع مواجهته خوفا من درّته و عذابه. كما أنّ ظاهر كلام الخليفة هو الإقرار بعدم صدور النسخ في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنّه هو الّذي اجتهد، فحرّم المتعة عن رأيه بحجّة أنّ الناس رجعت إلى سعة، و أنّ المتعة كانت لأجل ضيق الناس في المعيشة، و عدم الاستطاعة الماليّة ... و أنّ الخليفة لم يعلم و لم يطّلع على تحقّق المتعة بعد زمان السعة!

____________

(1). تأريخ الطبري، ج 2، ص 579؛ شرح ابن أبي الحديد، ج 12، ص 121؛ قاموس الرجال، ج 8، ص 244، الرقم 5680.

قال القوشجي الأشعري، المتوفّى عام (879 ه‍. ق) في مبحث الإمامة: و إنّ عمر قال و هو على المنبر: ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا أنهى عنهنّ و أحرّمهنّ و أعاقب عليهنّ: متعة النساء. و متعة الحجّ، و حيّ على خير العمل. ثم اعتذر عنه بقوله: إنّ ذلك ليس ممّا يوجب قدحا فيه؛ فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهاديّة ليس ببدع. شرح التجريد، ص 484. نعم:

اقرأ و اضحك و ابك على هذا التعليق من القوشجي.

85

يا ترى هل من الضروري و اللازم على من أراد التمتّع أن يخبر الخليفة بذلك!؟ سيّما قبل تسلّمه للخلافة؟ و هل عدم علم الخليفة بذلك دليل على حرمة المتعة؟

الشاهد الرابع: تصريح الإمام عليّ (عليه السلام)

1. قال ابن جريج: و أخبرني من أصدّق أنّ عليّا قال بالكوفة: «لو لا ما سبق من رأي عمر بن الخطّاب- أو قال: من رأي ابن الخطّاب‌لأمرت بالمتعة، ثمّ ما زنى إلّا شقيّ». (1)

لعلّ هذه الاجتهادات هي التي سمّيت بسيرة الشيخين الّتي يطالب من بعدهما من الخلفاء بالسير وفقا لها.

الشاهد الخامس: تصريح المؤلّفين و الأعلام

1. الراغب: إنّ رجلا كان يفعلها، فقيل له: عمّن أخذت حلّها؟ فقال: عن عمر. فقالوا له: كيف ذلك و عمر هو الّذي نهى عنها و عاقب على فعلها؟!

فقال: لقوله: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا أحرّمهما، و أعاقب عليهما: متعة الحجّ و متعة النساء. فأنا أقبل روايته في شرعيّتهما على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا أقبل نهيه من قبل نفسه. (2)

____________

(1). مصنّف عبد الرزّاق، ج 7، ص 500، ح 14029، مثله عن ابن عبّاس؛ انظر: تاريخ المدينة، ج 2، ص 720.

(2). محاضرات الأدباء، ج 2، ص 214. في نصّ آخر قال يحيى بن أكثم لشيخ بالبصرة: بمن اقتديت في جواز المتعة؛ المصدر، ص 94.

86

2. القلقشندي: و هو (أي عمر بن الخطّاب) أوّل من حرّم المتعة بالنساء، و هي أن تنكح المرأة على شي‌ء إلى أجل، و كانت مباحة قبل ذلك. (1)

3. السيوطي: نقلا عن العسكري، قال: هو أوّل من حرّم المتعة. (2)

يقول أسعد وحيد القاسم الفلسطيني: مع وجود كلّ تلك النصوص الصريحة و الّتي تثبت مشروعيّة نكاح المتعة، و عدم نهي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عنها، و بقاء حلّها حتى نهى الخليفة عنها زمن خلافته، فإنّنا لا نجد حلّا لهذه العقدة إلّا أنّ الخليفة عمر قد اجتهد برأيه لمصلحة رآها- بنظره‌للمسلمين في زمانه و أيّامه،، اقتضت أن يمنع من استعمال المتعة منعا مدنيّا لا دينيّا ...

فلا بدّ أن يكون مراده المنع الزمنيّ و التحريم المدنيّ لا الدينيّ. و موقفه المتشدّد بشأن نكاح المتعة ليس الأوّل من نوعه .... (3)

____________

(1). مآثر الإنافة في معالم الخلافة، ج 3، ص 338، برقم 13، تأريخ الإصدار: 1964 ميلادي.

هكذا و لكن ورد عن الشبلي: أوّل من نهى عن التمتّع معاوية، قاله ابن عبّاس رواه ابن أبي شيبة و أبو عروة. [و تمتّع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبو بكر و عمر و عثمان و عليّ (عليه السلام)، و أوّل من نهى عنه معاوية]، كتاب مصادر الوسائل في معرفة الأوائل، ص 288.

أقول: لعلّه من سهو القلم، أو خطأ مطبعيّ، لأنّ معاوية كان رأيه الجواز- كما صرّح بذلك ابن حزم و غيره. انظر: المحلّى، ج 9، ص 519؛ شرح الزرقاني، ج 3، ص 154.

(2). تاريخ الخلفاء. و العسكري هو الحسن بن عبد اللّه بن سهل يكنّى أبا هلال اللغوي، له كتاب:

الأوائل. فرغ منه 395 ه‍. ق. انظر: كشف الظنون، ج 1، ص 199.

(3). حقيقة الشيعة الاثني عشريّة، ص 130.

أقول: يفهم من بعض رواياتنا أنّ الخليفة لم يحرّم المتعة بل منعه و نهى عنها، كما عن الفضل قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «بلغ عمر أنّ أهل العراق يزعمون أنّ عمر حرّم المتعة فأرسل فلانا- سمّاه- فقال: أخبرهم أنّي لم أحرّمها. و ليس لعمر أن يحرّم ما أحلّ اللّه، و لكنّ عمر قد نهى عنها». بحار الأنوار، ج 100، ص 319.

87

3. هل ادّعى عمر النسخ؟

1. إنّ عمر بن الخطّاب لم يدّع نسخ الحكم، حيث قال: و أنا أنهى عنهما، بل كلامه هذا صريح في النهي عن المتعة من دون أن ينسبه إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فلو كان منسوخا لكان من الأحرى أن يدّعي ذلك، و ينسبه إليه.

2. إنّ نهي الخليفة لم يتلقّاه الصحابة نسخا، و الشاهد عليه هو قول علي (عليه السلام): «لو لا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقيّ». (1)

و الشاهد الآخر هو قول عمران بن الحصين: إنّ اللّه أنزل في المتعة آية و ما نسخها بآية، و أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالمتعة و ما نهانا عنها، ثمّ قال رجل برأيه. (2)

و عليه: يكون قد اجتهد برأيه مقابل النصّ، و هو مردود.

3. على فرض كون قول عمر رواية لكنّها تتعارض مع سائر الروايات المنقولة عن الصحابة في عدم نسخ الجواز، فتسقط و يرجع إلى الأصل الأوّلي و هو الإباحة.

4. إنّ النسخ لا يثبت بأخبار الآحاد، كما صرّح بذلك بعض علماء السنّة مع أنّ دعوى عمر النسخ لا تتجاوز الآحاد.

قال الخلّاف: لا ينسخ نصّ قرآني، أو سنّة متواترة بسنّة غير متواترة أو بقياس؛ لأنّ الأقوى لا ينسخ بما هو أقلّ منه قوّة، و من أجل هذا تقرّر أنّه لا نسخ لحكم شرعيّ في القرآن أو سنّة بعد وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)؛ لأنّه بعد وفاة‌

____________

(1). جامع البيان، ج 5، ص 13.

(2). التفسير الكبير، ج 10، ص 53؛ صحيح البخاري، ج 3، ص 104.

88

الرسول انقطع ورود النصّ و استقرّت الأحكام، فلا يمكن أن ينسخ النصّ بقياس أو اجتهاد. (1)

5. إذا كان منسوخا كيف لم يطّلع عليه من الصحابة إلّا عمر بن الخطّاب يشير بذلك بعد وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بأعوام، مع أنّه أمر مهمّ يدور بين النكاح و السفاح!؟

4. كلمات فقهاء العامّة و مفسّريهم

لقد صرّح الفقهاء بأنّ هناك جمعا من الصحابة و التابعين- بمن فيهم أئمّة المذاهب و شيوخ أصحاب الصحاح و السنن- كان رأيهم الفقهي في المتعة هو الجواز، و يفتون به، و يعملون بالمتعة، منهم:

1. القرطبي: لم يرخّص في نكاح المتعة إلّا عمران بن الحصين و بعض الصحابة و طائفة من أهل البيت.

و قال أبو عمر: أصحاب ابن عبّاس من أهل مكّة و اليمن كلّهم يرون المتعة حلالا على مذهب ابن عبّاس. (2)

2. الماوردي: حكي عن ابن عبّاس و ابن أبي مليكة و ابن جريج و الإماميّة، جوازه. (3)

3. الهاشمي البغدادي: من كان يرى المتعة من أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):

أ. خالد بن عبد اللّه الأنصاري.

____________

(1). أصول الفقه، ص 228؛ حاشية البنائي على متن جمع الجوامع، ص 78.

(2). تفسير القرطبي، ج 5، ص 133.

(3). الحاوي الكبير، ج 11، ص 449.

89

ب. زيد بن ثابت الأنصاري.

ج. سلمة بن الأكوع الأسلمي.

د. عمران بن الحصين الخزاعي.

ه‍. عبد اللّه ابن العبّاس بن عبد المطلّب. (1)

و في النسخة الّتي نقل المفيد عنها، زيادة: أنس بن مالك و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

4. ابن حزم: و قد ثبت على تحليلها بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جماعة من السلف، منهم من الصحابة رضى اللّه عنه: أسماء بنت أبي بكر، و جابر بن عبد اللّه، و ابن مسعود، و ابن عبّاس، و معاوية بن أبي سفيان، و عمرو بن حريث، و أبو سعيد الخدري، و معبد، و سلمة، و أبناء أميّة بن خلف. و رواه جابر بن عبد اللّه عن جميع الصحابة مدّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و مدّة أبي بكر و عمر إلى قرب آخر خلافة عمر.

و اختلف في إباحتها عن ابن الزبير، و عن عليّ فيها توقّف.

و عن عمر بن الخطّاب أنّه إنّما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط. و أباحها بشهادة عدلين.

و من التابعين: طاووس، و عطاء، و سعيد بن جبير، و سائر فقهاء مكّة- أعزّها اللّه- و قد تقصّينا الآثار المذكورة في كتابنا (2) الموسوم بالإيصال. (3)

أقول: و بعد هذه التصريحات، انظر إلى ما يقول أحمد أمين: و قد أصاب‌

____________

(1). المحبّر، ص 289؛ دائرة المعارف العثمانية.

(2). قال في كشف الظنون: الخصال الجامعة مجلّد شرحه ابن حزم الظاهري، المتوفّى (456 ه‍. ق) و سمّاه الإيصال إلى فهم كتاب الخصال (و هو شرح كبير أورد فيه أقوال الصحابة و التابعين و من بعدهم من الأئمّة في مسائل الفقه و دلائله)، ج 1، ص 704؛ انظر: معجم المؤلّفين، ج 7، ص 16.

(3). المحلّى، ج 9، ص 519.

90

عمر وجه الصواب بإدراكه أن لا كبير فرق بين متعة وزنى. (1)

لاحظ، كيف يتّهم الصحابة و التابعين و يرميهم بأفحش القول!؟

5. الثعلبي: لم يرخّص في نكاح المتعة إلّا عمران بن الحصين، و عبد اللّه بن عبّاس، و بعض أصحابه، و طائفة من أهل البيت. (2)

5. لا إجماع على تحريم المتعة

إنّ مخالفة ثلّة من الصحابة و قولهم بجواز المتعة، خير دليل على عدم انعقاد الإجماع على التحريم، و بذلك صرّح فقهاء العامّة في كتبهم، كالزرقاني، و الماوردي، و المرغيناني في المنتقى.

1. قال في المنتقى: و ممّا يدلّ على أنّه لم ينعقد الإجماع على تحريمه أنّه يلحق به الولد، و لو انعقد الإجماع بتحريمه و أتاه أحد عالما بالتحريم، لوجب أن لا يلحق به الولد. (3)

2. الزرقاني: ثبت الجواز عن جمع من الصحابة، كجابر، و ابن مسعود، و أبي سعيد، و معاوية، و أسماء بنت أبي بكر، و ابن عبّاس، و عمرو بن الحويرث، و سلمة، و عن جماعة من التابعين.

و أجيب بأنّ الخلاف إنّما كان في الصدر الأوّل إلى آخر خلافة عمر، و الإجماع إنّما هو فيما بعد ....

____________

(1). ضحى الإسلام، ج 3، ص 258.

(2). الكشف و البيان، ج 3، ص 287.

(3). المنتقى، ج 4، ص 335؛ نيل الأوطار، ج 6، ص 136، و قال الشوكاني: الأحاديث كثيرة و الخلاف طويل. الدراري المضيئة، ج 2، ص 56.

91

و اختلف الأصوليّون في الاجتماع بعد الخلاف هل يرفع الخلاف السابق أم لا يرفعه، و يكون الخلاف باقيا؟. و من ثمّ جاء الخلاف فيمن نكح متعة هل يحدّ أولا؟ لشبهة العقد .... (1)

3. الماوردي: فإن قيل: قد خالفهم ابن عبّاس و مع خلافه لا ينعقد الإجماع، قيل: قد رجع ابن عبّاس عن إباحتها. (2)

و فيه ما لا يخفى؛ إذ أوّلا: لم يثبت رجوع ابن عبّاس- كما زعمه- بل المحقّق تأريخيّا هو ثبوته على الجواز إلى آخر عمره.

ثانيا: لم يكن المخالف ابن عبّاس فقط، بل عشرات من الصحابة، كما مرّ ذكر أسمائهم، و حينئذ، لم يتحقّق الإجماع على الحرمة لدى الصحابة، و معه لا فائدة للإجماع بعد الخلاف، كما هو رأي جمع من الأصوليّين، و قد أشار الزرقاني إلى هذا البحث. (3)

4. الشيخ المفيد: قولهم (أي الإماميّة) بإباحة نكاح المتعة، و هو مذهب عبد اللّه بن مسعود، و عبد اللّه بن عبّاس، و جابر بن عبد اللّه، و سلمة بن الأكوع، و يعلى بن أميّة، و صفوان بن أميّة، و معاوية بن أبي سفيان، و قال به من التابعين عطاء و طاووس، و سعيد بن جبير، و جابر بن يزيد، و عمرو بن دينار.

و قد ذكر ذلك- على ما حكيناه- أيضا أبو علي (4) الحسين بن علي بن‌

____________

(1) شرح الزرقاني، ج 3، ص 154.

(2). الحاوى الكبير، ج 11، ص 453.

(3) شرح الزرقاني، ج 3، ص 154.

(4). قالوا فيه: هو العلّامة، فقيه بغداد، صاحب التصانيف، ثفقّه بالشافعي، مات عام (248 ه‍. ق).-- و قال ابن مندة: إنّ البخاري كان يصحب الكرابيسي.

و قال البغدادي: و كان فهما، عالما، فقيها، و له تصانيف كثيرة في الفقه و في الأصول تدلّ على حسن فهمه، و غزارة علمه.

انظر: سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 81؛ تهذيب التهذيب، ج 2، ص 311؛ تهذيب الكمال، ج 4، ص 512.

92

يزيد في كتابه المعروف بكتاب الأقضية، و كان إماما من أئمّة العامّة، فقيها، ثقة عندهم، صدوقا.

و حكى أبو جعفر، محمّد بن حبيب في كتابه المعروف بكتاب المحبّر أنّه كان يقول بالمتعة من الصحابة جماعة ممّن سمّيناه، و زاد فيهم: أنس بن مالك، و زيد بن ثابت، و عمران بن حصين، و قال: و الصحيح عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). (1)

6. الاضطراب في أحاديث التحريم

إنّ أحاديث التحريم مضطربة جدّا يخالف بعضها بعضا؛ لأنّه روي في بعضها أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) حرّمها عام خيبر، و روي في بعضها أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) حرّمها عام الفتح بمكّة، و روي في بعضها أنّه في غزوة تبوك، و روي في بعضها أنّه حرّمها فى حجّة الوداع! و بين كلّ وقت و وقت زمان ممتدّ.

و قد أجيب بما لا يرجع إلى محصّل، فإنّهم أجابوا تارة بأنّها كانت حلالا فحرّمت عام خيبر، ثمّ أباحها بعد ذلك لمصلحة علمها، ثمّ حرّمها في حجّة الوداع.

____________

(1). الأعلام، ص 37، ضمن (سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد، ج 9).

93

و قد أجيب أيضا؛ بأنّه تأكيد للتحريم.

أقول: إنّ الجواب الثاني يتناقض مع الأوّل؛ إذ على الأوّل أحلّها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعد التحريم مرّات، و على الثاني لم يحلّها بعد التحريم.

قال الشهيد الثاني:- بعد نقل ما روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن نكاح المتعة زمن خيبر، ثمّ، و رواية الأكوع: أنّه (عليه السلام) رخّص ذلك عام أوطاس ثلاثة أيّام، ثمّ نهى عنه، و رواية الجهني: أنّه أذن في ذلك عام فتح مكّة، ثمّ نهى عنها، و رواية أحمد و أبي داود: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عنها حجّة الوداع فتأمّل هذا الاختلاف العظيم في رواية نسخها، و أين النهي عنها في خيبر، و الإذن فيها في أوطاس، ثمّ النهي عنها بعد ثلاثة أيّام، مع الحكم بأنّها كانت سائغة في أوّل الإسلام- إلى آخر ذلك الحديث المقتضي لطول مدّة شرعيّتها- ثمّ الإذن فيها في فتح مكّة، و هي متأخّرة عن الجميع، ثمّ النهي عنها في ذلك الوقت، ثمّ في حجّة الوداع، و هي متأخّرة عن الجميع؟ فيلزم على هذا أن تكون شرّعت مرارا، و نسخت كذلك!. (1)

7. مناقشة الأحاديث المعارضة

وردت أحاديث معارضة لما نقل عن ابن عبّاس و سائر الصحابة، و لكنّها ضعيفة السند، أو محرّفة من حيث المتن، و فيما يلي بعض النصوص:

1. حديث الترمذي

روى الترمذي عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن ابن عبّاس‌

____________

(1). مسالك الأفهام، ج 7، ص 428؛ التفسير الكبير، ج 10، ص 53، ذيل سورة النساء.

94

قال: إنّما كانت المتعة في أوّل الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوّج المرأة بقدر ما يرى أنّه يقيم، فتحفظ له متاعه، و تصلح له شيئه، حتى إذا نزلت الآية: إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ (1) قال ابن عبّاس: فكلّ فرج سوى هذين حرام. (2)

و في السند موسى بن عبيدة.

قال أحمد بن حنبل: إنّه منكر الحديث، لا تحلّ الرواية عنه. (3)

و قال أحمد:- أيضا لمّا مرّ حديث موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن ابن عبّاس- هذا متاع موسى، و ضمّ فمه و عوّجه و نفض يديه، و قال:

كان لا يحفظ الحديث.

و عن ابن معين: لا يحتجّ بحديثه.

و قال عليّ بن المديني: موسى بن عبيدة، ضعيف الحديث، حدّث بأحاديث مناكير. و قال الترمذي: يضعّف. و قال النسائي: ضعيف. و قال مرّة:

ليس بثقة.

و قال ابن عدّي: و هذه الأحاديث الّتي ذكرتها لموسى عامّتها غير محفوظة، و الضعف على رواياته بيّن. (4)

و قال ابن قانع: فيه ضعف. و قال ابن حبّان: ضعيف. (5)

____________

(1). المؤمنون: 6؛ المعارج: 30.

(2). الجامع الصحيح، ج 3، ص 430، ح 1122؛ السنن الكبرى، ج 7، ص 206.

(3). تهذيب التهذيب، ج 10، ص 319.

(4). الكامل، ج 6، ص 337، الرقم 193/ 1814.

(5). تهذيب التهذيب، ج 10، ص 320.

95

إذن لا اعتبار بهذا المعارض، لأنّه ساقط من أساسه، و لذا لم يخرّجه أحد من أصحاب الكتب الستّة سوى الترمذي. كما أشار المعلّق أيضا.

2. حديث سعيد بن جبير

عن سعيد بن جبير أنّه قال: قلت لابن عبّاس: أتدري ما صنعت و بما أفتيت؟ سارت بفتياك الركبان ...

فقال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، و اللّه ما بهذا أفتيت، و لا هذا أردت، و لا أحللت منها إلّا ما أحلّ اللّه من الميتة و الدم و لحم الخنزير. (1)

و أضاف ابن قدامة: فقام خطيبا و قال: إنّ المتعة كالميتة و الدم و لحم الخنزير، فأمّا إذن رسول اللّه فقد ثبت نسخه. (2)

و فيه: أوّلا: أنّ سعيدا هو الّذي تمتّع بمكّة (3)، و تزوّجها نكاح المتعة و معه لا معنى لهذا النقل عنه.

ثانيا: أنّ أصحاب ابن عبّاس من أهل مكّة و اليمن كلّهم يرون المتعة حلالا على مذهب ابن عبّاس (4)، و لو كان ابن عبّاس قد رجع عن فتواه لما استمرّ أصحابه على ذلك. (5)

ثالثا: في السند- على رواية الطبراني- الحجّاج بن أرطاة، و هو مدلّس،

____________

(1). السنن الكبرى، ج 7، ص 205.

(2). المغني، ج 7، ص 573.

(3). مصنّف عبد الرزّاق، ج 7، ص 46 و 497.

(4). تفسير القرطبي، ج 5، ص 133؛ فتح الباري، ج 9، ص 78.

(5). المغني، ج 7، ص 571.

96

كما صرّح بذلك الهيثمي. (1)

و قال يعقوب بن أبي شيبة: واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير. (2)

و أمّا طريق البيهقي: ففيه المنهال بن عمرو، فقد ترك شعبة الرواية عنه؛ لكونه سمع آلة الطرب من بيته. و قال ابن حزم: ليس بالقويّ. (3)

و فيه أحمد بن سعيد بن بشر الهمداني، و هو ليس بالقويّ، كما عن النسائي. (4)

و فيه أيضا ابن وهب، و هو عبد اللّه بن محمد الدينوري، و هو يضع الحديث كما عن الدار قطني و كان عمر بن سهل يرميه بالكذب. (5)

في سنده الثاني مجاهيل، و مع ذلك لا أدرى كيف يستدلّ البعض بهذا الحديث!؟

3. حديث الزهري

و لعلّ هذا من أهمّ ما استدلّوا به على رجوع ابن عبّاس عن فتواه، و فيما يلي الحديث:

عن ابن شهاب الزهري، عن عبد اللّه و الحسن ابني محمد بن عليّ، عن أبيهما أنّه سمع أباه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يقول لابن عبّاس: «إنّك امرؤ تائه،

____________

(1). مجمع الزوائد، ج 4، ص 265.

(2). تهذيب التهذيب، ج 2، ص 196.

(3). سير أعلام النبلاء، ج 5، ص 184؛ المغني في الضعفاء، ج 2، ص 689؛ الضعفاء و المتروكين، ج 3، ص 142.

(4). تهذيب الكمال، ج 1، ص 140؛ أخبار مكّة، ج 3، ص 12 و 13.

(5). سير أعلام النبلاء، ج 14، ص 400.

97

إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عنها يوم خيبر و عن أكل لحوم الحمر الإنسيّة». (1)

و قد استدلّ به النووي (2) على بطلان القول بالمتعة، و بأدلّة أخرى لا تزيد على كونها اجتهادات مقابل النصّ.

و فيه أوّلا: لم يرد في غزوة خيبر تحريم متعة النساء، بل هذا لا يوافق الواقع التأريخي، و قد أبان ابن القيّم عن ذلك، كما نشير إليه تاليا:

أ. قال: قصّة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتّعون باليهود، و لا استأذنوا في ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لا نقله أحد قطّ في هذه الغزوة، و لا كان للمتعة فيها ذكر ألبتّة، لا فعلا و لا تحريما. (3)

و قال في موضع آخر: فإنّ خيبر لم يكن فيها مسلمات، و إنّما كنّ يهوديّات، و إباحة نساء أهل الكتاب لم يكن ثبت بعد، إنّما أبحن بعد ذلك في سورة المائدة: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ (4)؛ فلم تكن إباحة نساء أهل الكتاب ثابتة. (5)

ب. و قال ابن حجر: و ليس يوم خيبر ظرفا لمتعة النساء؛ لأنّه لم يقع في غزوة خيبر تمتّع بالنساء. (6) فالنهي يوم خيبر كان عن دخول بيوت أهل الكتاب إلّا بإذنهم، و ضرب نسائهم و أكل ثمارهم، و ذلك بعد ما جاء صاحب خيبر إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا محمد، أ لكم أن تذبحوا حمرنا، و تأكلوا تمرنا، و‌

____________

(1). صحيح مسلم، ج 1، ص 626؛ مصنّف عبد الرزّاق، ج 7، ص 501؛ ح 14032 صحيح البخاري، ج 3، ص 36.

(2). المجموع، ج 16، ص 249.

(3). زاد المعاد، ج 2، ص 158؛ ج 3، ص 343.

(4). المائدة: 5.

(5). زاد المعاد، ج 2، ص 204.

(6). فتح الباري، ج 9، ص 22.

98

تضربوا نساءنا ...؟ فغضب؛ يعني النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: «يابن عوف؛ اركب فرسك، ثمّ ناد: أن اجتمعوا للصلاة ...- ثمّ قام (صلّى اللّه عليه و آله) فقال- ... و أنّ اللّه عزّ و جل لم يحلّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلّا بإذن، و لا ضرب نسائهم، و لا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الّذي عليهم». (1)

فلم يكن في خطبة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم خيبر النهي عن المتعة، و لكنّ الأيدي الأمينة أضافت إلى هذه الرواية، أو ابتكرت، كما هي عادتها في وضع الأكاذيب رواية و نسبتها إلى ابني محمد، عن أبيهم، عن الإمام عليّ (عليه السلام)، و لعلّه لأجل أن يكون أوقع في النفوس، و كأنّه نسي قول الإمام عليّ (عليه السلام) «لو لا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقيّ». (2) و إنكاره على عمر، لتحريمه المتعة.

ثانيا: اتّفق المسلمون على حلّيّة المتعة أثناء فتح مكّة (3)، فكيف يتقدّم زمان الناسخ على زمان المنسوخ؟ و كيف يكون يوم خيبر زمان نسخ حلّيّة المتعة مع أنّها كانت محلّلة يوم فتح مكّة!؟

ثالثا: لو كانت الرواية في سياق الردّ على ابن عبّاس- إذ وصفه بأنّه رجل تائه‌لكان ينبغي أن يعدل عن رأيه، مع أنّه لم يثبت عدوله عن فتواه، و هذا يكشف عن أنّ عليّا (عليه السلام) لم ينقل له رواية بتحريم المتعة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

قال الذهني: حكي عن ابن عبّاس أنّه رجع عن القول بحلّها حين قال له عليّ (عليه السلام) هذا القول أي «إنّك رجل تائه»، و لكن سبق ما يدلّ على عدم رجوعه عن ذلك بعد قول عليّ (عليه السلام) له ذلك، فإنّ ما جرى بين ابن عبّاس و بين‌

____________

(1). سنن أبي داود، ج 3، ص 170، ح 3050.

(2). التفسير الكبير، ج 10، ص 50؛ تفسير الطبري، ج 5، ص 9؛ الدرّ المنثور، ج 2، ص 140.

(3). الكشّاف، ج 1، ص 498.

99

ابن الزبير من المكالمات العنيفة المتقدّمة إنّما كان في خلافة عبد اللّه بن الزبير، و ذلك بعد وفاة عليّ (عليه السلام) .... (1) و حينئذ يتّضح ضعف ما قاله الخطّابي:

تحريم المتعة كالإجماع إلّا عن بعض الشيعة، و لا يصحّ على قاعدتهم في الرجوع في المختلفات إلى عليّ (عليه السلام) و آل بيته، فقد صحّ عن عليّ أنّها نسخت. (2)

أين الحديث الصحيح عن عليّ (عليه السلام) الدالّ على تحريم متعة النساء؟

4. حديث سبرة

أمّا حديث سبرة الجهني: فقد رواه مسلم عن سبرة بطرق متعدّدة و الصحيح منها: ما رواه عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه سبرة: أنّ رسول اللّه (عليه السلام) قال: «من كان عنده شي‌ء من هذه النساء الّتي يتمتّع فليخلّ سبيلها» (3)

و معناه.- و اللّه العالم- أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أمرهم بفراق النسوة اللاتي تمتّعوا بهنّ استعدادا للرحيل من مكّة ثمّ- مع الأسف- جاء المعذّرون للخليفة عمر بن الخطّاب و حرّفوا لفظ «فليخلّ سبيلها» إلى «أنّها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة».

الطريق الثاني: رواه أيضا مسلم بطريق آخر- بالنصّ- عن عمارة بن غزيّة، عن الربيع بن سبرة، عن أبيه.

____________

(1). صحيح مسلم، ج 1، ص 626 (الهامش).

(2). فتح الباري، ج 9، ص 78.

(3). صحيح مسلم، ج 1، ص 624؛ السنن الكبرى، ج 7، ص 329؛ مجمع الزوائد، ج 4، ص 264؛ مقدّمة مرآة العقول، ج 1، ص 304.

100

و أمّا الطريق الثالث: فقد رواه عن عبد العزيز بن عمر، حدّثني الربيع بن سبرة. و فيه عبد العزيز بن عمر الأموي- و هو مختلف فيه-. فقد حكى الخطّابي، عن أحمد بن حنبل أنّه قال: ليس هو من أهل الحفظ و الإتقان.

و قال ميمون بن الأصبغ عن أبي مسهر: ضعيف الحديث. (1)

و أمّا الطريق الرابع: فقد رواه مسلم بسنده عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه، عن جدّه.

أمّا عبد الملك: قال أبو خيثمة: سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع عن أبيه، عن جدّه، فقال: ضعاف.

و حكى ابن الجوزي عن ابن معين أنّه قال: عبد الملك ضعيف.

و قال أبو الحسن القطّان: لم تثبت عدالته، و إن كان مسلم أخرجه له، فغير محتجّ به. انتهى.

و مسلم إنّما أخرج له حديثا واحدا في المتعة متابعة، و قد نبّه على ذلك المؤلّف (2)

و أمّا الربيع بن سبرة: فقد وقع في سند حديث علّقه البخاري. (3)

و أمّا سبرة (4) و هو الراوي لهذا الحديث و إليه تنتهي هذه الطرق: فهو و إن‌

____________

(1). تهذيب التهذيب، ج 6، ص 312.

(2). نفس المصدر، ص 350؛ تهذيب الكمال، ج 12، ص 36.

(3). تهذيب التهذيب، ج 3، ص 212.

(4). تهذيب الكمال، ج 7، ص 50. أقول: إنّ ابن حبّان فرّق بين سبرة بن معبد الجهني والد الربيع و بين سبرة بن عوسجة بن الربيع، النازل في ذي المروّة، الذى عبّر عنه: له صحبة ... و هذا ما يوجب التشكيك في نسب الجهني و مع ذلك فلم يوثق في الرجال ... على ما قيل. انظر كتاب:

المتعة المشروعة، ص 5؛ الثقات، ج 3، ص 176.

101

ذكروا له صحبة و لكن لم يترجموا له، و لا تعرّضوا لبيان شخصيّته و موقعه، فهو مجهول الهويّة، و لم يعرف عنه شي‌ء إلّا أنّه راوي لهذا الحديث أو الحديثين فقط، فالتعرّف عليه إنّما إنّما حصل من خلال روايته لهما. فأين هو من معاريف الصحابة و مشاهيرهم؛ كأبي سعيد و جابر بن عبد اللّه، و ابن عبّاس، و عمران بن حصين؟! فكيف يهمل هؤلاء، و يترك أقوالهم، و يؤخذ برواية مجهول الهويّة، مثل سبرة؟!

أضف إلى ذلك الاختلاف في نقله الّذي يكشف عن الدخيل و التصرّف و التحريف بما يؤيّد و يبرّر موقف الخليفة عمر بن الخطّاب هذا.

و لا نريد المناقشة في هذه الطرق، و إلّا ففي الطريق الأوّل أيضا تأمّل واضح، و ذلك لأنّ ليثا رمي بالتساهل في السماع و السهولة في الأخذ، كما قاله أحمد بن حنبل و ابن معين و الأزدي. (1)

و هكذا الطريق الثاني؛ إذ فيه عمارة بن غزيّة، و قد ذكره العقيلي في الضعفاء، و ضعّفه ابن حزم و المتأخّرون، كما قاله عبد الحقّ. (2)

5. حديث إياس

روى إياس بن عامر عن عليّ (عليه السلام): «نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن المتعة، قال: و إنّما كانت لمن لم يجد، فلمّا أنزل النكاح، و الطلاق و العدّة، و الميراث بين الزوج و المرأة نسخت (3)».

____________

(1). تهذيب التهذيب، ج 3، ص 212؛ تهذيب الكمال، ج 6، ص 138.

(2). تهذيب الكمال، ج 7، ص 50؛ الإصابة، ج 2، ص 14.

(3). السنن الكبرى، ج 7، ص 338.

102

و في السند موسى بن أيّوب، ذكره العقيلي في الضعفاء. (1)

و قال يحيى بن معين و الساجى: منكر الحديث. (2)

أضف إلى ذلك أنّ في سنده سفيان بن عيينة الّذي كان مدلّسا.

قال يحيى بن سعيد: أشهد أنّ سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع و سبعين و مائة، فمن سمع منه فيها، فسماعه لا شي‌ء. (3)

هذا. و في دلالته أيضا كلام؛ إذ معناه أنّ النكاح، و الطلاق، و العدّة و الميراث لم يشرّع قبل المتعة، و لمّا شرّع النكاح و حلّ محلّ المتعة نسخت، مع أنّهم ادّعوا أنّ المتعة احلّت مرّات؛ منها: ثلاثة أيّام في عام الفتح، و هل معناه أنّ النكاح لم يشرّع إلى ذلك اليوم؟

6. حديث أبي هريرة

عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غزوة تبوك، فنزلنا بثنيّة الوداع، فرأى نساء يبكين، فقال: «ما هذا؟» قيل: نساء تمتّع بهنّ أزواجهنّ، ثمّ فارقوهنّ.

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «حرّم- أو هدم المتعة- النكاح، و الطلاق، و العدّة و الميراث». (4)

و في السند مؤمّل بن إسماعيل، و هو أبو عبد الرحمن العدويّ.

____________

(1). الضعفاء الكبير، ج 4، ص 154، الرقم 1733.

(2). تهذيب التهذيب، ج 10، ص 299، الرقم 589.

(3). ميزان الاعتدال، ج 1، ص 170.

(4). السنن الكبرى، ج 7، ص 337.

103

قال البخاري: منكر الحديث، و قال غيره: دفن كتبه، فكان يحدّث فكثر خطاؤه. (1)

و قس على ذلك سائر ما ذكروه من الأحاديث المعارضة، فهي إمّا مخدوشة من حيث السند، و إمّا من حيث الدلالة و المتن.

8. سلاح من أعياه الجواب

سلاح يلجأ إليه من أعياه الجواب، و عجز عن ردّ الأدلّة و النصوص الصريحة. فتراه يتمسّك بكل حشيش كالغريق تاركا للمنطق و البرهان و الاستدلال، فيواجه القائل بالجواز بقوله: هل يسرّك أنّ نساءك يفعلن المتعة؟! فهذا غاية ما يستدلّ به هذا العاجز، فكأنّه يراه جوابا دامغا. ليس فوقه جواب، فهو نصر كبير حيث أفحم الخصم بهذه اللهجة و لم يقدر الخصم على ردّه!

و قد التجأ بعض المخالفين لجواز المتعة إلى هذه الذريعة في محاوراتهم:

كعبد اللّه بن معمّر (عمر) الليثي، و أبي حنيفة. و فيما يلي نصّ الحوار:

1. حوار بين الإمام الباقر (عليه السلام) و الليثي

الآبي: روي أن عبد اللّه بن معمّر الليثي (2) قال لأبي جعفر (عليه السلام): بلغني أنّك تفتي في المتعة؟ فقال: «أحلّها اللّه في كتابه و سنّها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عمل بها أصحابه».

____________

(1). تهذيب التهذيب، ج 10، ص 339.

(2). قال الخوئي: «يظهر مما رواه الشيخ بسند صحيح خبث ذاته و شقاوته و معاندته للحقّ».

معجم رجال الحديث، ج 10، ص 272، الرقم 7042؛ انظر: قاموس الرجال، ج 6، ص 547.

104

فقال عبد اللّه: فقد نهى عنها عمر. قال: «فأنت على قول صاحبك، و أنا على قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» قال عبد اللّه: فيسرّك أنّ نساءك فعلن ذلك؟ قال أبو جعفر: «و ما ذكر النساء هاهنا يا أنوك (1)؟ انّ الذي أحلّها فى كتابه و أباحها لعباده أغير منك و ممّن نهى عنها تكلّفا، بل يسرّك أنّ بعض حرمك تحتّ حائك من حاكة يثرب نكاحا؟» قال: لا. قال: «فلم تحرّم ما أحلّ اللّه؟»، قال:

لا أحرّم و لكنّ الحائك ما هو لي بكفو. قال: «فإنّ اللّه ارتضى عمله و رغب فيه و زوّجه حورا، أفترغب عمّن رغب اللّه فيه؟ و تستنكف ممّن هو كفو لحور الجنان كبرا و عتوّا» قال: فضحك عبد اللّه و قال: ما أحسب صدوركم إلّا منابت أشجار العلم فصار لكم ثمره، و للناس ورقه. (2)

أقول: رواه الكليني و حسن المجلسي سنده، و فيه بعد قوله: أيسرّك ...

فأعرض عنه أبو جعفر، و عن مقالته حين ذكر نساءه و بنات عمّه. (3)

2. حوار بين أبي حنيفة و مؤمن الطاق

الكليني: عليّ- بن إبراهيم- رفعه، قال: سأل أبو حنيفة أبا جعفر، محمد بن النعمان صاحب الطّاق، فقال له: يا أبا جعفر؛ ما تقول في المتعة؛ أتزعم أنّها حلال؟ قال: نعم، قال: فما يمنعك أن تأمر نساءك أن يستمتعن و يكتسبن عليك؟ فقال له أبو جعفر: ليس كلّ الصناعات يرغب فيها و إن كانت‌

____________

(1). الأنوك. كالأحمق وزنا و معنى.

(2). نثر الدرر، ج 1، ص 344؛ كشف الغمّة، ج 2، ص 362؛ بحار الأنوار، ج 46، ص 356.

(3). الكافي، ج 5، ص 449، ح 4 و فيه عبد اللّه بن عمير الليثي؛ تهذيب الأخبار، ج 7، ص 25؛ وسائل الشيعة، ج 21، ص 6، ب 1، ح 4؛ بحار الأنوار، ج 100، ص 317؛ مستدرك الوسائل، ج 14، ص 449، ب 1، ح 11؛ مرآة العقول، ج 20، ص 229.

105

حلالا و للناس أقدار و مراتب يرفعون أقدارهم، و لكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ؟ أتزعم أنّه حلال؟ فقال: نعم، قال: فما يمنعك أن تقعد نساءك في الحوانيت نبّاذات فيكتسبن عليك؟ فقال أبو حنيفة: واحدة بواحدة و سهمك أنفذ.

ثم قال له: يا أبا جعفر؛ إنّ الآية التي في سَأَلَ سٰائِلٌ (1) تنطق بتحريم المتعة، و الرواية عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد جاءت بنسخها. فقال له أبو جعفر:

يا أبا حنيفة؛ إنّ سورة سَأَلَ سٰائِلٌ مكّيّة و آية المتعة مدنيّة و روايتك شاذّة ردّيّة.

فقال له أبو حنيفة: و آية الميراث أيضا تنطق بنسخ المتعة. فقال أبو جعفر:

«قد ثبت النكاح بغير ميراث». (2)

قال أبو حنيفة: من أين قلت ذاك؟ فقال أبو جعفر: لو أنّ رجلا من المسلمين تزوّج امرأة من أهل الكتاب ثمّ توفّي عنها ما تقول فيها؟ قال:

لا ترث منه، قال: فقد ثبت النكاح بغير ميراث. ثم افترقا. (3)

9. ما كتب حول جواز المتعة

ألّف الفقهاء- قديما و حديثا- عشرات الكتب، و كتبوا مئات المقالات بشأن مسألة المتعة، و أحكامها، و نحن نكتفي بذكر أسماء بعض منها:

____________

(1). النساء: 29.

(2). يعني إنّ المتعة خارجة عن عموم آية الإرث بالنصوص، كما أخرجتم الكتابية عنها بها.

مرآة العقول، ج 20، ص 230.

(3). الكافي، ج 5، ص 450، ح 8؛ مرآة العقول، ج 20، ص 228، ح 8؛ بحار الأنوار، ج 47، ص 411.

106

1. كتاب المتعة لابن إسحاق النهاوندي (269 ه‍. ق).

2. رسالة في المتعة، للشيخ إبراهيم قفطان (1264 ه‍. ق).

3. كتاب المتعة، لأبي يحيى الجرجاني، المستبصر في الإمامة، حكاه الطوسي في الفهرست.

4. كتاب المتعة، لأحمد بن يحيى القمّي (350 ه‍. ق).

5. كتاب المتعة، لأبي جعفر القمّي، ذكره النجاشي.

6. رسالة في المتعة للعلّامة المجلسي (ت 1111 ه‍. ق) طبعت في مجموعة من رسائله.

7. كتاب المتعة، لبندار بن عبد اللّه الإمامي، كما وصفه النجاشي.

8. كتاب المتعة، للمحامي توفيق الفكيكي، و فيه الردّ على موسى جار اللّه، طبع عام (1356 ه‍. ق) مع تقريظ العلّامة كاشف الغطاء (رحمه اللّه).

9. كتاب المتعة، للسيّد الشريف المذري العلوي، ذكره النجاشي.

10. كتاب المتعة، للحسن بن خرّزاد القمّي، ذكره النجاشي.

11. كتاب المتعة، للحسن بن عليّ بن أبي حمزة البطائني، ذكره النجاشي.

12. كتاب المتعة، لأبي محمد الحسن بن عليّ بن فضّال الكوفي، ذكره النجاشي.

13. كتاب المتعة، لأبي عبد اللّه السعدي القمّي، ذكره النجاشي.

14. كتاب المتعة، لأبي القاسم الأشعري (299 ه‍. ق).

15. كتاب المتعة، للشيخ نظام الدين الصهرشتي، بين القرن الرابع و الخامس.

107

16. كتاب المتعة، لأبي الفضل الورّاق، ذكره النجاشي.

17. كتاب المتعة، للسيّد عبد الحسين شرف الدين العاملي.

18. كتاب المتعة، لعليّ بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمّار الكوفي، معاصر هشام بن الحكم.

19. كتاب المتعة، لأبي الحسن المهلّبي الأزدي، ذكره النجاشي.

20. كتاب المتعة، لأبي الحسن عليّ بن الحسن الفطحي، ذكره النجاشي.

21. كتاب المتعة، لعليّ بن الحسن الطائي الطاطري، ذكره النجاشي.

22. رسالة في المتعة، للسيّد عليّ بن السيّد النصير آبادي (1259 ه‍. ق).

23. رسالة في المتعة، للشيخ عليّ بن عبد اللّه البحراني (ت 1318 ه‍. ق).

24. رسالة في المتعة، للسيّد النقوي الجايسي (ت 1329 ه‍. ق).

25. كتاب المتعة، لأبي أحمد الأزدي البغدادي (ت 217 ه‍. ق) ذكره النجاشي.

26. كتاب المتعة، لأبي الفضل الصابوني الجعفي، ساكن مصر، ذكره النجاشي.

27. كتاب المتعة، للصفواني، تلميذ الكليني، ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست.

28. كتاب المتعة، لأبي الحسين الرهني الشيباني.

29. كتاب المتعة، للشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق).

30. كتاب المتعة، للشيخ المفيد (ت 413 ه‍. ق) و هو أحد كتبه الثلاثة في المتعة، و له: الموجز في المتعة أيضا، كما أنّ له أيضا مختصر المتعة.

31. كتاب المتعة، للشيخ مرتضى الأنصاري (ت 1218 ه‍. ق).

108

32. كتاب المتعة، لأبي الحسين الترماشيري، ذكره النجاشي.

33. كتاب المتعة، ليونس بن عبد الرحمن، و هو غير كتابه في علل النكاح و تحليل المتعة.

34. كتاب المتعتين: متعة النساء و متعة الحجّ، لأبي إسحاق الثقفي، (ت 283 ه‍. ق).

35. كتاب المتعتين، للفضل بن شاذان النيسابوري. (1)

36. كتاب الزواج الموقّت في مسائل المتعة و فوائدها للمجتمع البشري و إصلاح حال الإنسان، للسيّد هبة الدين الشهرستاني. (2)

37. كتاب عدّة المتمتّع بها، لمحمد تقي الداودي. (3)

38. كتاب المتعة بين الشريعة و البدعة، لمرتضى الموسوي الأردبيلي.

39. كتاب المتعة و مشروعيّتها في الإسلام، لمجموعة من العلماء.

40. كتاب المتعة، للسيد جعفر مرتضى.

41. كتاب المتعة، للسيد محمد تقي الحكيم.

42. كتاب نكاح المتعة، لنصر بن إبراهيم المقدسي.

43. كتاب المتعة، للشفائي.

44. كتاب الزواج الموقّت؛ لإسماعيل هادي.

45. كتاب الأربعون حديثا في خصوص المتعة، للسيد محمد مهدي‌

____________

(1). الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج 19، ص 63- 67.

(2). نفس المصدر، ج 12، ص 60.

(3). مرآة التحقيق، (العدد الرابع)، ص 92.