سفينة النجاة ومشكاة الهدى ومصباح السعادات - ج1

- الشيخ أحمد بن علي كاشف الغطاء المزيد...
166 /
51

الثوب و الفرش و الأرض و التراب و الإناء المملوء من الماء كالحب و نحوه و الحوض سواء كانت تحت السماء أو تحت السقف إذا وصل إليها بالنحو المعتبر و ما شك في صدق المطر عليه أو انصراف الإطلاق إليه لا يجري الحكم عليه فالندى و الساقط في اخريات الليل من دون سحاب لا يجري عليه الحكم و ان كثر و كذا الساقط في الغدوات في أيام الضباب و هو بالفتح سحاب رقيق يغشى الأرض كالدخان و يسمى الساقط منه في لغة الفرس بالبرق و لعله هو الجليد و السقيط و الضريب و الصقيع و كذا المتكون من الابخرة المتصاعدة من الأرض كما في سواحل البحر و كذا ما حجبه عن السماء حاجب كبعض الغمام الداخل في بعض البيوت المبنية على رءوس الجبال و اما البرد ان سقط جامداً لم يعتصم و إذا ذاب في الهواء فسقط مائعاً اعتصم (1)

(خامسها) الكر

و هو في الأصل مكيال معروف و غلب استعماله عند المتشرعة بالماء البالغ للحد الشرعي و الحد أمران (أحدهما) الوزن و هو الف و مائتا رطل بالعراقي و أربعة و ستون منا الا عشرين مثقالا بالشاهي الذي هو الف و مائتان و ثمانون مثقالا و ثلاثمائة حقة إلا سبع حقق و نصفا بحقة الاسلامبول التي هي مائتان و ثمانون مثقالا (ثانيها) المساحة بأن يبلغ ثلاثة و أربعين شبرا إلا ثمناً بالاشبار المتوسطة المتعارفة و الظاهر ان الأول هو الحد الحقيقي و لكن حيث ان معرفته متعسرة أو متعذرة لغالب الناس في موارد حاجتهم خصوصا في مثل البراري و الصحاري فجعل الشارع الحكيم الاشبار طريقا لمعرفته و قد راعى في طريقيتها بعلمه المحيط بجميع شتات تلك المصاديق كونها حاوية للحد الحقيقي في جميع مصاديقها و مصاديقه بحيث لا يشذ فرد من تلك الافراد سواء كان الماء خفيفا أو ثقيلا و الشبر قصيراً أو طويلًا فان الماء يختلف خفة و ثقلا و الشبر المتعارف منه يختلف قصراً أو طولا فلذا حدده بذلك المقدار من الاشبار التي ربما تزيد على الوزن في اثقل الافراد من المياه و اطول الافراد من الاشبار حتى لا‌

____________

(1) يعني إذا سقط من سحاب في الجو.

(الحسين)

52

يختلف في الاخف من المياه و الاقصر من الاشبار و بذلك يندفع الإشكال المعروف (1) في المقام من ان الوزن على ما اعتبروه اقل من الاشبار و لا يعقل التحديد بالاقل و الأكثر في موضوع واحد مع ان الاشبار في حد ذاتها لا انضباط لها حتى المتعارف منها فكيف تجعل حدا لأمر واقعي هذا من حيث الكم و اما من حيث الكيف فلا فرق في الإشكال و لا في المحال فتتساوى الغدران و الحياض و الأواني و غيرها و اما في السطوح فان كانت متساوية فلا اشكال و كذا ان اختلفت بالعلو التسريحي بحيث كان العالي مع السافل كماء النهر الجاري على ارض منحدرة متراكما بعضه على بعض فانه لا ريب في وحدته حينئذ و تقوي بعضه ببعض و ان اختلفت بالعلو التسنيمي فالاقوى تقوي السافل بالعالي دون العكس و إتمام الماء القليل النجس كرا بطاهر أو نجس لا يطهره و إذا جمد بعض الماء و كان الباقي دون الكر لم يعصمه ما جمد فيتنجس بالملاقاة بل إذا ذاب شيئا فشيئا دون الكر تنجس أيضا و كذا إذا كان هناك ثلج كثير فذاب كذلك و إذا شك في كرية ماء و قلته فان علم بحالته السابقة اخذ بها و الا لم يتنجس بالملاقاة و لكن لا تترتب عليه أحكام الكر من حيث التطهير به المتفرع على عصمته لا على طهارته و نحوه إذا كان قليلا فحدثت فيه كرية و ملاقاة و لم يعلم السابق منهما حكم بطهارته سواء جهل تاريخهما أو علم بتاريخ أحدهما و سواء كان الذي علم بتاريخه هو الكرية أو الملاقاة و القول بالنجاسة فيما إذا علم بتاريخ الملاقاة استناداً إلى استصحاب القلة إلى حينها لا يتم الا على الأصل المثبت فان المؤثر في التنجيس هو ملاقاة النجاسة للقليل و ليس له حالة سابقة و ترتبه على مجرى الأصل المذكور إنما هو بالملازمة العقلية و كذا إذا كان كرا فحدثت فيه قلة و ملاقاة و لم يعلم السابق منهما فان الحكم هو الطهارة في الصور الثلاث و القول بالنجاسة هنا فيما إذا علم بتاريخ القلة اضعف من القول به هنا فيما إذا علم بتاريخ الملاقاة و ذلك لان استصحاب عدم الملاقاة إلى حين القلة أوضح في الاحتياج إلى الواسطة من‌

____________

(1) لعله لو روعي الاعتدال في الماء و الاشبار لا يبقى تفاوت يعتد به و يرتفع الإشكال.

(الحسين)

53

الاستصحاب الجاري هناك هذا إذا علم بعدم التقارن بين الحادثين و اما ان احتمل ففي ثبوته بأصالة عدم كل منهما إلى حين وجود الآخر اشكال من ان التقارن أمر وجودي لازم لعدم كل منهما قبل الآخر فلا يثبته الأصل و من انه من اللوازم الخفية حتى كاد يتوهم انه عبارة عن عدم تقدم أحدهما على الآخر في الوجود فيثبته الأصل و لو قلنا بثبوته به فان كان الحادثان الكرية و الملاقاة فهو مبني على حكم حدوثهما في آن واحد و ربما يقال فيه بالطهارة بل ربما ينسب دلك إلى المشهور و لكن الأقوى خلافه فان الكرية و الملاقاة إذا حصلا في عرض واحد فكما ان الكرية ترد على الماء القليل فكذا الملاقاة فالكرية إنما تمنع عن الانفعال في الملاقاة الحاصلة بعدها لا معها فان المعروض للملاقاة حينئذ ليس بكر (1) و ان كان الحادثان القلة و الملاقاة فعلى ما اخترناه يتعين الحكم بالطهارة لان الملاقاة وردت على كر و على المشهور يجي‌ء احتمالان و إذا شك في إطلاق كر و اضافته فان علم حالته السابقة اخذ بها و الا لم يتنجس بالملاقاة و لكن لا تجري عليه أحكام المطلق اذا علم إجمالا ان أحد الكرين مضاف و الآخر مطلق و لم يتميزا فان علم بوقوع النجاسة فيهما اجتنبهما و ان علم بوقوعها في أحدهما من دون تعيين حكم بطهارتهما و العلم المذكور لتردده بين ماله اثر و ما ليس له اثر ليس له اثر الا إذا كانت الحالة السابقة فيهما الإضافة و قلنا بان العلم الإجمالي على خلاف الأصول لا يقدح في جريانها إذا لم يكن متعلقا بتكليف الزامي فيتجنبهما و ان علم بوقوعها في أحدهما المعين جرى عليه ما تقدم في حكم الشك في إطلاق الكر و اضافه إذا كان واحدا إذ لا اثر للعلم بالاطلاق فيه أو في الكر الآخر و كذا لو علم بان أحد الماءين كر و الآخر قليل في جميع ما ذكر من الصور حتى فيما إذا علم بوقوعها في أحدهما غير المعين و كانت حالتهما السابقة القلة‌

(سادسها) الماء المتصل بأحد تلك المياه المعتصمة بالذات

فيعتصم بالعرض بالاتصال بما هو معتصم بالذات‌

____________

(1) و لكن لعل تاثير الملاقاة في نجاسة القليل مقيدة بعدم اقترانها بالعاصم و هو الكرية و هذا هو القدر المتيقن من اثر الملاقاة و الا فالأصل طهارة الماء الا ما خرج باليقين.

(الحسين)

54

فالماء القليل الراكد المتصل بالجاري أو المطر أو البئر أو الكر فما زاد يجري عليه حكمه كان الواصل قويا أو ضعيفا حصل الامتزاج أم لا تساوت السطوح أو اختلفت بالعلو التسريحي الذي لا يقدح في صدق الوحدة و ان اختلفت بالعلو التسنيمي اعتصم السافل بالعالي دون العكس و الشك في وجود الوصل بعد الفصل أو بالعكس يرجع فيه إلى الاستصحاب و إذا انقطع عمود الواصل و لو بالتغيير بالنجاسة زال الحكم و متى عاد عاد و متى انفعل شي‌ء من المعصوم بالتغيير و زال بالاتصال أو غيره قضى العاصم بتطهيره و قد عرفت ان هذه الأقسام كلها شرع سواء في الانفعال بالمفسد العام و هو التغيير و يشترط في تحقق الانفعال به أمور (الأول) الملاقاة فلا عبرة بالتغيير بالمجاورة و نحوها و ان حصلت الملاقاة قبله أو بعده و لو حصلت الملاقاة للسافل فغيرته فسرى التغيير إلى العالي المتدافع عليه الذي لا ينفعل بتلك الملاقاة فهل هو من التغيير بالمجاورة أو بالملاقاة وجهان احوطهما الثاني و اقواهما الأول و لو تغير الماء بنجس بعضه فيه و بعضه خارج عنه بحيث استند التغيير إلى المجموع فالظاهر انفعاله لصدق تغيره بما وقع فيه و لو علم استناده إلى خصوص الخارج فالظاهر طهارته و كذا لو احتمل ذلك لأصالة الطهارة اما لو اشترك الوقوع و المجاورة في ذلك بأن وقع فيه نجاسة و بقيت فيه مقدارا ثمّ أخرجت عنه و جاورته فاستند التغيير اليهما فالظاهر الطهارة و الفرق بين ذلك و بين ما إذا استند التغيير إلى مجموع الجزء الداخل و الخارج يظهر بالتأمل و الظاهر انه لا يعتبر حصول التغيير حين الملاقاة فلو وقعت النجاسة فيه ثمّ خرجت و بعد مضي زمان تغير تنجس إذا علم باستناده إلى تلك الملاقاة و لو تغير الماء للمجاورة ثمّ وقع في ماء آخر فغيره بالملاقاة فلا اثر له سواء بقي ذلك الماء الأول على طهارته أو تنجس بالملاقاة (الثاني) أن يكون حسياً فلا عبرة بالتقديري فلو وقع فيه مقدار من النجس بحيث لو لم يكن موافقا له في الصفة لغيره لم ينجس ما لم يخرجه عن صفة الإطلاق سواء كان المانع عن التغيير اتحادهما في الأوصاف ذاتا بمقتضى طبيعتهما النوعية كالبول و الماء الصافي أو في خصوص شخص لاعتبار صفته الاصلية كماء النفط و الكبريت الموافق لبعض النجاسات في صفتها أو لعارض في النجس كما لو‌

55

ازيل صفته بهبوب الرياح أو في الماء كما لو صبغ بطاهر احمر و دعوى تحقق التغيير في الصورة الأخيرة و الموافقة إنما منعت من ظهوره لا من اصل تحققه مدفوعة باستحالة تحقق التغيير في المتماثلين لاستحالة الترجيح بلا مرجح فكل جزء قائم بلونه كما في مقدار من الدم اريق على آخر نعم لو كان لون النجاسة اشد من لون الماء فتغير من الضعف إلى الشدة تنجس لظهوره للحس حينئذ (الثالث) أن يكون في أوصافه الثلاثة و هي الطعم و الريح و اللون فلا عبرة بغيرها من الرقة و الغلظة و الخفة و الثقل و الحرارة و البرودة و نحوها ما لم تغلب عليه فتسلبه اسمه سواء سمي باسم النجاسة أو خرج عن الاسمين (الرابع) أن يكون مستندا إلى وصف النجاسة فلا عبرة بالتغيير باوصاف المتنجس الاصلية أو العارضية كما لو تغير طعمه بالدبس المتنجس أو لونه بالصبغ المتنجس و هكذا لا يعتبر أن يكون بعين النجاسة فلو تغير باثرها و لو في ضمن المتنجس كفى و الا لم يحكم بالانفعال إلا في بعض الصور النادرة فان الغالب انفعال ما حول النجاسة أولا ثمّ ينتشر المتنجس فيما عداه كما لا يعتبر في ذلك الأثر أن يكون حاصلا للمتنجس بممازجة عينها و تفتت اجزائها و انتشارها حتى يستند التغيير بالآخرة إلى ملاقاتها بل يكفي حصوله للمتنجس بملاقاة عينها و لو من دون ممازجة و ان لم يستند التغيير الثاني بالآخرة إلى ملاقاتها بل استند إلى ملاقاة الملاقي لها كما لو وقعت الميتة مثلا في ماء فغيرت ريحه ثمّ أخرجت منه و وقع ذلك الماء المتغير في غيره فغيره كما لا يعتبر على الأصح أن يتغير ريحه بريحها و لونه بلونها و طعمه بطعمها حتى تظهر اوصافها فيه بل لو تغير بسببها إلى وصف آخر كفى كما لو اصفر بوقوع الميتة فيه و كانت الميتة في حد ذاتها حمراء هذا إذا كانت النجاسة عادمة الصفة و إنما غيرت بالخاصية أو واجدة للصفة و لكنها بالخاصية غيرت إلى غيرها اما إذا حدث في الماء لون مغاير للون النجاسة بواسطة استهلاك كل منهما للآخر كقليل الدم إذا اثر في الماء صفرة فلا ينبغي الريب في الانفعال فان الصفرة هي تلك الحمرة في الدم بسبب الاستهلاك صارت صفرة فالتغيير في الحقيقة إلى وصف النجاسة لا إلى وصف آخر كما لا فرق على الظاهر في الماء بين زوال وصفه الاصلي أو العرضي فلو كان احمراً‌

56

لعارض فغيره البول إلى البياض انفعل و هكذا و المدار في ادراك التغيير على المتعارف فلا عبرة بقوى الادراك و لا ضعيفة و لا عبرة أيضا بالنظارات التي تقرب البعيد و تكبر الصغير و فاقد الادراك يرجع إلى واجده و إذا شك في ذهاب التغيير بعد ثبوته بنى على بقائه و بالعكس و لو شك بعد العلم بحصوله في استناده إلى الملاقاة أو المجاورة بنى على الطهارة و هكذا في غير ذلك من الشروط المعتبرة في تأثره‌

(سابعها) الماء القليل من الراكد غير المعتصم باتصاله بأحد العواصم

و المراد به ما يعم السائل لا عن نبع في مقابل الجاري عن مادة و ما بحكمه كماء البئر و هذا ينجس بملاقاة النجاسة أو المتنجس و ان كانت النجاسة مما لا يدركها الطرف واردا كان الماء أو مورودا أو متواردين غسالة كان أم غيرها على الأصح فماء غسالة النجاسة عينية كانت أو حكمية (1) قبل طهارة المحل النجس تغير أو لم تغير صاحبه شي‌ء من أجزاء النجاسة بعد انفصاله أو لم تصاحبه انفصل عن المحل أو لم ينفصل فلو لاقاه شي‌ء قبل انفصاله عن المحل تنجس اثمر في لتطهير أو لم يثمر في الغسالة المطهرة أو الأولى من الغسلتين فينجس ما يلاقيه حتى المحل إذا لاقاه بعد طهارته بانفصاله عنه فانه إذا عاد إليه ينجس و الأقوى كفاية الغسلة الواحدة في تطهير ما يلاقيه حتى لو كان غسالة ما يحتاج إلى التعدد كالبول و كان من الغسلة الأولى و اما لو كان من غسالة ما يحتاج إلى تعفير فلا ريب في عدم اعتبار التعفير في تطهير ما يلاقيه نعم لو اجري الماء على المحل النجس زائدا على المقدار الكافي في طهارته فالمقدار الزائد بعد حصول الطهارة طاهر و ان عد تمامه غسلة واحدة و منه يعلم طهارة المحل أيضا في ذلك الحال فلو لاقاه شي‌ء لم ينجس و غسالة الغسلة المستحبة احتياطا يستحب الاجتناب عنها كما يستحب الاجتناب عن المحل قبلها و المتخلف في المحل من ثوب أو اناء أو غيرهما بعد انفصال ماء الغسالة عادة بعصر أو نحوه طاهر و ان انفصل بعد ذلك و كذا المحل المشتمل عليه و ما اتصل بالمحل‌

____________

(1) القول بطهرة ماء الغسالة الحكمية مطلقا لا يخلو من قوة. و عليه فماء الغسالة الثانية من النجاسة العينية إذا لم تلاق عين النجاسة طاهر أيضا.

(الحسين)

57

اتصالا عادياً و لو حين الغسل كاليد العاصرة و آلات التثقيل و نحوها يكفي في طهارته بعد ملاقاته له مجرد انفصاله عنه و من ذلك الأجزاء الطاهرة من المغسول إذا جرى عليها ماء الغسالة و انفصل عنها و كذا الأجزاء المغسولة إذا عاد إليها ماء الغسالة بعد انفصاله عنها إلى جزء آخر و قبل انفصال الغسالة عن تمام المغسول فانه يطهر بانفصاله عنه مرة ثانية فلم يحصل في ماء الغسالة تخصيص لأدلة انفعال (1) الماء القليل إلا في الماء المتخلف في المغسول على انه لو قيل بالعفو المطلق عنه ما دام في المحل و نجاسته بعد الانفصال لكان وجيها بل هو الاوفق بالاحتياط و لا في أدلة اشتراط الطهارة في الماء المستعمل في التطهير لانها إنما تدل على اشتراط طهارته قبل استعماله في التطهير بل و في حاله لكن من غير النجاسة التي استعمل في تطهيرها نعم لا مناص من الالتزام التخصيص لأدلة تنجيس المتنجس بالنسبة إلى المحل و ما يتبعه فان الماء المذكور مع الحكم بنجاسته لم ينجسه لكن هذا بالنسبة إلى النجاسة التي جاءت إليه من المحل اما لو اصابته في ذلك الحال نجاسة من خارج فلا ريب في تنجيسه للمحل حينئذ و عدم حصول الطهارة به هذا كله بالنسبة إلى ما عدا ماء الاستنجاء و اما هو فقد اختلفوا فيه فمنهم من حكم بطهارته و ترتيب جميع آثارها عليه من جواز شربه و رفع الخبث به و عدم تنجيس ملاقيه و غيرها عدا رفع الحدث فلا يجوز به بل لا يجوز الغسل و الوضوء به و لو كانا مندوبين و منهم من حكم بالعفو عنه بمعنى عدم تنجيس ملاقيه و الا فهو نجس تترتب عليه جميع آثار النجاسة و الأقوى الثاني و ان ذهب إلى الأول جمهور المتأخرين فان الأخبار الخاصة الواردة فيه لا تنهض باثبات ازيد من ذلك فلا تخصيص فيه بأدلة انفعال الماء القليل أيضا و إنما تخصص أدلة تنجيس المتنجس و على كل من القولين فالظاهر انه لا فرق فيه بين السبيلين كما لا فرق بين الطبيعي و غيره سواء صار معتادا أم لا على اشكال في غير المعتاد بل في غير الطبيعي مطلقا و لو صار معتادا فلا‌

____________

(1) القدر المتيقن ان الماء القليل ينفعل بملاقاة اعيان النجاسات اما انفعاله بملاقاة المتنجس الخالي من العين فغير معلوم فلا عموم و لا تخصيص.

(الحسين)

58

ينبغي ترك الاحتياط كما لا فرق بين تعدي النجاسة عن المحل المتعرف و عدمه ما لم يخرج عن صدق اسم الاستنجاء عرفا و لو خرج بعض دون بعض كان لكل حكمه كما لا فرق بين ان يتولى الغسل بنفسه أو يتولاه غيره و لا بين أن ينفصل إلى الأرض أو إلى غيرها و الظاهر جريان الحكم عليه من حين الاتصال إلى ما بعد الانفصال فلو لاقاه شي‌ء قبل انفصاله لم يتنجس و حكم المشتبه قبل الاستبراء حكم البول و الحكم المذكور من طهارة أو عفو إنما يثبت له من حيث نجاسة المحل التي يستنجي منها اما لو اصابته أو أصابت المحل نجاسة أخرى خارجة عن حقيقة ما يستنجى منه فلا طهارة و لا عفو سواء كانت داخلية كالدم الخارج مع إحدى النجاستين أو المني الخارج مع البول أو خارجية و لا فرق مع بقائها في المحل إلى ورود الماء عليها بين اصابتها لنفس المحل أو لعين النجاسة التي فيه كبول أصاب غائطا اما مع زوالها فان كانت اصابت العين دون المحل فلا اثر لها مطلقا و ان أصابت المحل فان كان قبل انفعاله بالنجاسة التي يستنجي منها اثرت مطلقا سواء كانت مساوية لها أو اشد أو اضعف و كذا مع التقارن بل و كذا بعده مع كونها اشد كنجاسة البول المحتاج إلى التعدد و اما إذا كانت مساوية أو اخف فاشكال من لغوية الملاقاة اللاحقة إذا لم تؤثر في المحل أثرا أصلا و من ان انفعال المحل قبلها لا يقتضي لغويتها لو كان لها اثر خاص كما في ما نحن فيه و هو تنجيس الماء فيجب ان يؤثر السبب اللاحق بقدر قابلية المحل و هذا هو الأقوى و بحكم النجاسة الخارجية عن حقيقة ما يستنجى به ما لو بقيت فيه عين النجاسة التي استنجى منها حسا إلى ما بعد انفصاله فانها حينئذ بمنزلة النجاسة الخارجية الواصلة إليه فان مفاد الأخبار عضواً أو طهارة إنما هو بالنسبة إلى ملاقاة النجاسة التي يستنجي منها حال الاستنجاء لا مطلقا و لو خرج مع ما يستنجى منه أو بعده بعض الأجسام الطاهرة كالوذي أو الودي أو المذي أو الدود أو البلغم و نحوها فالاظهر عدم تاثيرها في انتفاء الحكم و كذا لا فرق بين سبق اليد إلى المحل و عدمه بثبوته ما لم يتحقق الاعراض بحيث تخرج اليد عن الالية و تعد نجاستها نجاسة خارجية و لو سبق بيده بقصد الاستنجاء ثمّ اعرض ثمّ عاد جرى الحكم الا إذا عاد بعد مدة ينتفي معها صدق‌

59

التنجس بالاستنجاء و الفرق بين ذلك و بين الدم الخارج و نحوه ان النجاسة هنا متفرعة على النجاسة التي يستنجي منها فليست مستقلة باللحاظ لتمنع من جريان الحكم و اما اليد فهي تابعة للمحل فلا اشكال في شمول الدليل لها ثمّ انهم اشترطوا فيه عدم تغيير أحد أوصافه للنجاسة و هو متجه على القول بالطهارة و اما على المختار من العفو بالمعنى المذكور من عدم تنجيس ملاقيه فيمكن ان يقال بعدم الاشتراط (1) ثمّ ان الماء القليل و ما بحكمه مما ينفعل بملاقاة و لو كان كثيرا كالمضاف و سائر المائعات أما ان يكون وافقا أو جاريا فان كان واقفا سرت النجاسة لجميع أجزائه و لو بملاقاتها لجزء منه سواء تساوت سطوحه أو اختلفت بالتسريح أو التسنيم لاقت النجاسة جزءه العالي أو السافل على الأصح و ان كان جاريا فكذلك أيضا في جميع الصور الا إذا اختلفت سطوحه بالعلو التسنيمي أو التسريحي و لاقت النجاسة الجزء السافل فانها لا تسري إلى العالي الجاري عليه فلو صب الماء من ابريق على اليد النجسة فلا ينجس ما في الابريق و ان كان متصلا بما في اليد بل لا يبعد عدم السراية أيضا إلى المساوي بالسافل إذا كان لهما دفع و قوة و لو بالقسر كالقربة التي يخرج من فمها الماء بحدة و دفع و يتصل بالسطح النجس فان ما فيها يبقى على طهارته و ان كان متصلا بما ورد على السطح النجس‌

(مسائل)

(الأولى) الماء المستعمل في رفع الحدث الأصغر سواء كان الرافع له وضوءً أو غسلا كمس الميت لا ريب في طهارته و طهوريته

في رفع الخبث و الحدث و اما المستعمل في رفع الحدث الأكبر لا ريب أيضا في طهارته و طهوريته في رفع الخبث و اما في رفع الحدث فهو محل للخلاف و الأقوى الطهورية فيه أيضا و ما يتوهم منه الخلاف من الأخبار قائما هو للنجاسة الموجودة في بدن الجنب غالبا بمعنى ان النهي الذي فيها عن الوضوء به إنما هو لذلك لا لسلب طهوريته تعبدا حتى مع طهارته الا ان الاحوط اجتنابه و التطهير بغيره ان أمكن و الا فالجمع بين التطهير به و التيمم‌

و يشترط في ترتب الحكم لزوما أو احتياطا أمور

(أحدها) أن يكون الماء قليلا غير معتصم بأحد العواصم

____________

(1) الأقوى الاشتراط مطلقا.

(الحسين)

60

اما لو اعتصم باحدها لم يجرِ الحكم و ان كان يظهر من بعض أخبار الباب كراهة الاغتسال من المياه الراكدة إذا كانت مضنة لاغتسال أهل الامراض المسرية كالجذام و نحوه‌

(الثاني) انفصال الغسالة عن بدن المغتسل بعد الغسل بها

اما إذا جرى الماء من عضو إلى آخر أو رمس عضواً عقيب آخر أو اغتسل ارتماسا فالظاهر عدم مجي‌ء الحكم‌

(الثالث) انفصالها في الأولى

اما لو انفصلت في الثانية بعد تمام الغسل أو قبله على اشكال في الثاني فلا باس‌

(الرابع) أن يصدق عليه عرفا كونه مستعملا ذلك

فلو كان قليلا ممتزجا مع غيره بحيث يعد في نظر العرف كالمستهلك فلا باس و ذلك كما في القطرات المترشحة على الإناء من بدن المغتسل أو ما ينزو من الأرض بل و كذا لو مزج مع آخر إذا كان كذلك و ليس المناط فيه الاستهلاك الحقيقي حتى يقال باستحالته في المتجانسين بل هو عدم صدق كونه مستعملا في ذلك عرفا‌

(الخامس) أن يكون الغسل مؤثرا (1) في رفع الحدث

فلو كان فاسداً لم يؤثر في رفع الحدث فلا بأس و كذا لو غسل عضواً ثمّ ابطله أو عدل فلم يكمله نعم يكفي في المانعية استعماله و لو في عضو واحد إذا الحقه بالبقية‌

(السادس) أن يكون مستعملا في الغسل الرافع

أما المستعمل في الاغسال المندوبة فليس به باس بل مورد الأخبار خصوص المستعمل في رفع الجنابة فيمكن القول بعدم لحوق غيرها بها كما ان الممنوع عنه إنما هو استعماله في الرفع أما استعماله في الوضوءات و الأغسال المندوبة أو الوضوء الصوري فليس به باس كما لا يخفى ان محل الكلام هو ما إذا كان الماء طاهرا بحيث ليس المانع إلا استعماله في رفع الحدث‌

(الثانية) سؤر كل حيوان يتبعه في الطهارة و النجاسة

فسؤر نجس العين كالكلب و الخنزير و الكافر نجس و سؤر طاهر العين طاهر و ان كان حرام الأكل أو حلالا أو من الممسوخ فسؤر الفأرة و الثعلب و الارنب و سائر الحيوانات عدا ما ذكر طاهر و كذا لعابها و عرقها و رطوبتها و يستحب استعمال سؤر المؤمن للاستشفاء و يكره‌

____________

(1) الظاهر ان الحكم منعا أو كراهة مطرد في كل ماء استعمل بقصد غسل الجنابة سواء تحقق الغسل الشرعي به أم لا.

(الحسين)

61

سؤر كل ما لا يؤكل لحمه ذاتا أو بالعرض طيرا كان أو غيره فيكره سؤر الجلال (1) و آكل الجيف و قد يلحق به المساوم على اكل النجاسات من حيوان بري أو بحري مما له نفس مع خلو الفم عن عين النجاسة و سؤر الحائض و النفساء مع الاتهام بل مطلق عدم الائتمان و الدجاج و البغال و الحمير الأهلية و الفارة و الحية و ولد الزنا و علل بأنه لا يطهر إلى سبعة اباء و كل غير مامون من النجاسة و السؤر هو فضلة الشرب من قليل الماء المطلق من حيوان ناطق أو صامت‌

(الثالثة) قد تبين مما سلف حكم الماء المضاف

كماء الورد و الصفصاف و الهندباء و النارنج و الرمان و العنب و نحوها و ما بحكمه من سائر المائعات و انه مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر لكنه لا يرفع حدثا و لا خبثا و لو مع الاضطرار و ان لاقى نجسا أو متنجساً تنجس و لو كان كثيرا فلو كان مقدار الف كر أو أزيد تنجس جميعه بملاقاة النجاسة لأحد أطرافه و لو كانت مما لا يدركها الطرف الا العالي الجاري على السافل فانه لا ينجس بملاقاتها للسافل و كذا ما بحكمه من المساوي و السافل إذا كان فيهما دفع و قوة على ما سلف و إذا كان الماء مضافا بسبب اختلاطه بالطين و نحوه و لم يكن عنده ماء غيره فان أمكن تصفيته الوضوء به مع ادراك الصلاة في الوقت فلا يبعد الوجوب و ان لم يمكن و لو لضيق الوقت تيمم و الفارق صدق الوجدان مع التمكن و عدمه مع عدمه و إذا شك في اضافة مائع و اطلاقه فان علم حالته السابقة اخذ بها و الا فلا يحكم عليه باطلاق و لا اضافة و حينئذ فما يترتب عليه على تقديري الإضافة و الإطلاق رتب كنجاسته بالملاقاة إذا كان قليلا و ما لا يترتب الا على خصوص أحدهما يرجع فيه إلى الأصول الجارية في الآثار فمثل رفع الحدث و الخبث الذي لا يترتب الا على المطلق يحكم بعدمه و كذا التنجيس بالملاقاة إذا كان كرا الذي لا يترتب الا على المضاف كذلك يحكم بعدمه لاستصحاب بقاء الحدث و الخبث هناك و بقاء الطهارة هنا لكن لو لم يكن عنده الا ذلك الماء المتردد بين الإطلاق و الإضافة مع عدم إحراز حالته السابقة‌

____________

(1) الاحوط اجتنابهما مطلقا.

(الحسين)

62

فالاقوى وجوب الجمع بينه و بين التيمم و لو اشتبه مضاف في محصور أمكن رفع الحدث و الخبث بتكرير الوضوء أو الغسل بمقدار يعلم استعمال مطلق في ضمنه فاذا كان اثنين استعملهما و ان كانت ثلاثة أو أزيد و كان المضاف المعلوم واحد كفى استعمال اثنين و ان كان اثنين في ثلاث وجب استعمال الكل و ان كان اثنين في أربعة كفت الثلاث و هكذا و الضابط أن يزاد على عدد المضاف المعلوم بواحد و ان اشتبه في غير المحصور كواحد في الف فربما يقال بجواز استعمال كل واحد منها تنزيلا لذلك المعلوم منزلة العدم و هو مشكل فان أقصى ما يوجبه عدم الانحصار عدم تنجيز العلم فتكون الأطراف حالها حال الشك البدوي لا انه يوجب علما بالعدم ليزول الشك و في مسألة النجاسة و الغصبية إنما يحكم بالجواز استنادا إلى أصالة الطهارة و أصالة الاباحة و ليس هنا أصالة الإطلاق فالاقوى جريان حكم الشك البدوي عليه بنحو ما سلف و إذا علم إجمالا ان هذا الماء اما نجس أو مضاف جاز شربه و لم يتنجس ملاقيه لكن لا يكتفي به في رفع الحدث أو الخبث و كذا إذا علم انه غصب أو مضاف جاز شربه و كافة التصرفات فيه لأصالة الاباحة و لم يكتف به في رفع حدث أو خبث الا إذا أحرز كون حالته السابقة هي الإطلاق و إذا علم بأنه اما نجس أو مغصوب لم يجز شربه للعلم بحرمته على كل من التقديرين لكن يجوز التصرف به لنحو التبريد و نحوه لأنه لا يحرم إلا على تقدير الغصبية و الأصل الاباحة و كذا لا ينجس ملاقيه لأصالة الطهارة و استصحابها و كذا يجوز رفع الخبث به لأنه لا يمتنع الا على تقدير النجاسة و الأصل الطهارة و اما رفع الحدث به فقد يقال بجوازه أيضا نظرا إلى ان حرمة الغصب إنما تؤثر بوجودها التنجيزي لا بوجودها الواقعي و الفرض انها لم تتنجز و لذا جازت سائر التصرفات كالتبرد به و نحوه و اما النجاسة فاصل الطهارة جار من جهتها و لذا جاز رفع الخبث به و منه يعلم انه لا اثر للعلم المذكور في الفرض السابق و هو ما لو علم بأنه أما مضاف أو مغصوب بل الأثر إنما هو لعدم إحراز اطلاقه و لذا لا يجوز ذلك حتى مع عدم احتمال الغصبية كما في الشك البدوي و يجوز حتى مع احتمالها إذا كانت حالته السابقة هي الإطلاق و نظير المقام ما إذا تردد اللباس‌

63

بين الغصبية و عدم الماكولية مثلا بناء على الجواز في المشكوك و هو و ان كان وجيها بمقتضى القواعد و لكنه لا يخلو من تأمل و اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط‌

(ختام) الماء المتنجس

لا يرفع حدثا و لا خبثا حتى مع الاضطرار و يحرم شربه و اكله بجعله جزءً من المأكول إلا مع الاضطرار و يجوز استعماله في الطين و الجص و سقي الاشجار و النخيل و الزرع و الحيوانات بل لا يبعد جواز سقيه للاطفال و يجوز بيعه مع الاعلام و الماء المشكوك نجاسته طاهر الا مع العلم بنجاسته سابقا و كذا المشكوك اباحته مباح إلا مع سبق ملكية الغير أو كونه في يد الغير المحتمل كونه له و العلم الإجمالي بالنجس أو المغصوب إذا كانت الأطراف محصورة كواحد في عشرة مثلا يوجب الاجتناب عن الجميع و ان كانت غير محصورة كواحد في الف جاز ارتكاب ما عدا (1) مقدار المعلوم و لا يجوز ارتكاب الجميع مع العزم عليه من أول الأمر اما مع عدمه فيمكن القول بالجواز على اشكال لا ينبغي فيه ترك الاحتياط و لو شك في انه من المحصور أو غير المحصور فالظاهر جريان حكم المحصور عليه (2) و إنما يجب الاجتناب عن الجميع في المحصور إذا كان المعلوم بالإجمال له اثر على كل تقدير بحيث لو انقلب العلم الإجمالي تفصيليا لكان مؤثرا في كل واحد من الأطراف (3) أما لو لم يكن كذلك كما إذا كان إناء ان أحدهما المعين نجس بالعلم أو لعلم أو الاستصحاب و الآخر طاهر و علم بوقوع النجاسة في أحدهما فانه لا يجب الاجتناب عن الطاهر لجريان أصالة الطهارة فيه من دون معارض و كذا لو كانا طاهرين و كان أحدهما كرا و الآخر قليلا أو كرين أحدهما مطلق و الآخر مضاف أو كان مضطراً إلى شرب أحدهما المعين قبل العلم أو معه أو كان أحدهما المعين خارجا عن محل ابتلائه كذلك فان العلم في هذه‌

____________

(1) إذا لم يكن الجميع محل ابتلاء أو كان و لكن يلزم من الاجتناب العسر و الحرج.

(2) فيه نظر و الأقوى العدم.

(الحسين)

(3) أي لو علم تفصيلا ان النجس هذا أو ذاك لكان العلم يؤثر تكليفيا على كل التقديرين و قد توهم العبارة غير هذا المعنى.

(الحسين)

64

المقامات لا اثر له فيجري على الطرف الآخر ما يجري في صورة الشك البدوي و اما لو حدث أحد هذه الأمور بعد العلم لم يؤثر في ارتفاع ما تنجز بالعلم فيبقى الحكم في الطرف الآخر على ما كان عليه قبل حدوث ذلك الحادث نعم لو انكشف بعد العلم انه كان كذلك قبله كان حكمه حكم ما إذا انكشف له ذلك قبل العلم فلو اريق أحد الإناءين الذين يعلم بنجاسة أحدهما أو غصبيته مثلا لا يجوز استعمال الآخر و لو اريق أحد الإناءين الذين يعلم بإضافة أحدهما لا يجوز استعمال الآخر في الطهارة مع عدم الانحصار و اما معه فيجب الجمع بينه و بين التيمم إذا لم يعلم بحالته السابقة و الا عمل بها كما في الشك (1) البدوي و هذا بخلاف ما لو كان الاناء ان أحدهما المعين نجس و الآخر طاهر أو مغصوب و الآخر مباح فاريق أحدهما و لم يعلم انه أيهما فان الباقي محكوم عليه بالطهارة أو الاباحة و الفرق بينه و بين ما سبق مما إذا كان الطرفان من أطراف العلم ان الشبهة هنا بدوية بخلافها هناك فان الباقي هناك كان طرفا للعلم من أول الأمر و قد حكم عليه بوجوب الاجتناب و إذا اتلف أو شرب جميع الأطراف التي يعلم بوجود المغصوب أو الخمر فيها حكم بالضمان أو استحقاق الحد و اما إذا تلف أو شرب ما عدا المقدار المعلوم لم يحكم بذلك ما دام الشك و أما بعد الانكشاف فيحكم بالضمان إذا تبين ان الاتلاف للمغصوب و هل يحكم باستحقاق الحد إذا انكشف ان الذي شربه كان خمرا وجهان اقواهما العدم لان الحدود تدرأ بالشبهات و لو علم بنجاسة أحد ماءين مثلا فبالنسبة إلى ملاقيهما أو ملاقي أحدهما تتصور صور (أحدها) أن تحصل الملاقاة لهما معا و هذه لا اشكال في الحكم فيها بنجاسة ذلك الملاقي لها (ثانيها) أن يلاقي أحدهما ماء مثلا و يلاقي الآخر آخر و هذه لا اشكال أيضا في ان حكم الفرعين فيها حكم الاصلين فكما يجب الاجتناب عن ذينك يجب عن هذين و هكذا غير ذلك من الأحكام (ثالثها) ان تحصل الملاقاة لأحدهما دون الآخر و‌

____________

(1) الرجوع إلى الحالة السابقة بعد تنجز العلم الإجمالي مشكل و اللازم الجمع كما نص عليه (قدّس سِرُّه‌) بقوله: فان الباقي هناك كان طرفا للعلم من أول الأمر و قد حكم عليه بوجوب الاجتناب.

(الحسين)

65

هذه تكون على نحوين (أحدهما) ان يكون الأصل و هو الملاقي بالفتح موجوداً و هذا لا يجب الاجتناب عن الفرع الذي هو الملاقي بالكسر ما دام الشك سواء حدثت الملاقاة بعد العلم أو قبله أو معه و سواء لم تعلم حالتهما السابقة أو علم انها هي الطهارة بل و لو علم انها النجاسة بان كانا نجسين فطهر واحد منهما بناء على ما هو الأقوى من سقوط الأصول في مورد العلم الإجمالي بالخلاف و لو لم يكن متعلقاً بتكليف الزامي على اشكال في ذلك لا ينبغي معه ترك الاحتياط نعم لو انكشف ان الذي لاقاه كان هو النجس حكم بنجاسته (ثانيهما) ان يكون الأصل مفقوداً و هذا الأقوى فيه التفصيل بين ان يكون الفقد بعد العلم الإجمالي و تنجز التكليف بالنسبة إلى الأصل فيكون حكمه حكم ما قبله من عدم وجوب الاجتناب عن الفرع مطلقاً سواء حدثت الملاقاة بعد العلم أو قبله أو معه و بين ان يكون الفقد قبل العلم الإجمالي أو معه و لازمه أن تكون الملاقاة قبل العلم أيضا فيقوم الفرع هنا مقام الأصل و يكون حكمه حكمه في وجوب الاجتناب عنه و غيره من الأحكام و هذا هو الحق في المقام و سره يعلم بالتأمل التام و قد صدرت هنا زلات اقدام و اقلام من علماء اعلام من أراد الوقوف عليها طلبها من مظانها و الله الهادي إلى سواء السبيل هذا إذا حصلت ملاقاة في البين و اما لو لم تحصل و لكن قسم أحدهما أو كلاهما إلى قسمين أو اشتبه اناء ثالث بأحد الإناءين فلا اشكال في وجوب الاجتناب عن الجميع و إذا كان هناك ماء ان يعتقد طهارتهما فتوضأ باحدهما أو اغتسل به و بعد الفراغ علم نجاسة أحدهما فالظاهر وجوب اعادة الوضوء أو الغسل لعدم جريان قاعدة الفراغ و هذا بخلاف ما إذا اعتقد بنجاسة واحد منهما معينا و طهارة الآخر فتوضأ أو اغتسل و بعد الفراغ شك في انه توضأ أو اغتسل من الطاهر أو النجس فانه لا يعتني بشكه لجريان قاعدة الفراغ و الظاهر ان الأمر باراقة الماءين المعلوم نجاسة أحدهما للارشاد إلى عدم الانتفاع بهما في رفع حدث أو خبث لا انه يجب ذلك تعبدا فان الماء المعلوم نجاسته تفصيلا لا يجب اراقته بل يجوز سقي الاشجار و الحيوانات به كما سبق فضلا عن الشبهة بل الظاهر ان ذلك أيضا منزل على الغالب من تعذر الاحتياط بالتكرير أو تعسره و الا فالاقوى فيما‌

66

إذا كان الثاني معتصما بكرية و نحوها مما يطهر به المتنجس بعد زوال عين النجاسة عنه بمجرد ملاقاته له من دون حاجة إلى شي‌ء آخر من عصر أو تعدد أو انفصال ماء غسالة أو نحو ذلك فلم يأت احتمال النجاسة فيه في المقام الا من جهة التغيير هو ارتفاع الحدث و الخبث بالتكرير مخيراً في تقديم أيهما شاء ان كانا معتصمين و بتقديم غير المعتصم أن كانا مختلفين لكن في رفع الحدث لا بد من ان يغسل بالثاني ما اصابه الأول ثمّ يتوضأ أو يغتسل به و لا يحتاج في هذه الصورة إلى تكرير الصلاة فيجب ذلك مع الانحصار و يجوز مع عدمه و ان كان الاحوط مع عدم الانحصار رفع الحدث أو الخبث بغيرهما و مع الانحصار الجمع بالنسبة إلى رفع الحدث بينه و بين التيمم و اما إذا لم يكن الثاني معتصما اما لكونهما معا غير معتصمين أو لانه آخر غير معتصم في الاستعمال فاما بالنسبة إلى الخبث فالاقوى عدم إمكان التخلص منه فان الثوب النجس مثلا إذا غسل بهما و ان ارتفعت نجاسته الأولى بالغسل بالماء الطاهر منهما الا انه يعلم بنجاسته حين ملاقاته للثاني قبل تمام ما يعتبر في التطهير و يشك في ارتفاعها بعد تمامية ذلك فتستصحب و من ذلك يعلم الحال بالنسبة إلى الحدث فانه إذا كرر الوضوء أو الغسل بالنحو المذكور من غسل ما اصابه الأول بالثاني ثمّ الوضوء أو الغسل به يقطع بارتفاع الحدث و لكن لا يمكن الدخول في الصلاة حينئذ لاستصحاب نجاسة بدنه التي علم بها حين ملاقاة الثاني قبل تمامية ما يعتبر في التطهير نعم يمكن الاحتياط هنا بتكرير الصلاة بان يصلي عقيب وضوئه بالاول أو غسله به ثمّ يصلي صلاة أخرى عقيب الوضوء أو الغسل بالثاني بعد ان غسل به ما اصابه الأول فانه يقطع حينئذ بصدور صلاة مقرونة بالطهارة من الحدث و الخبث و لا يقدح في ذلك نجاسة بدنه المحكوم بها للاستصحاب لانه إنما يأتي بالصلاة الثانية من باب الاحتياط لاحتمال بقاء الاشتغال و هو لا يحتمله الا على تقدير طهارة الماء الثاني الموجب لطهارة بدنه فمع الانحصار يجب الاحتياط في رفع الحدث بتكرير الطهارة و الصلاة على النحو المذكور و ان كان الاحوط ضم التيمم إلى ذلك أيضا و مع عدمه الأقوى جواز ذلك و ان كان الاحوط عدمه و يتفرع على ما ذكرنا جواز ايقاع ما هو مشروط بالطهارة مما‌

67

لا يقدح فيه نجاسة البدن كمس كتابة القرآن الشريف أو الدخول في المساجد أو قراءة العزائم و جواز ايقاع صلاة أخرى بتلك الطهارة إذا غسل بدنه من الخبث من دون حاجة إلى تجديد طهارة أخرى نعم لا يجوز له الدخول فيها من دون غسل بدنه مع التمكن هذا بناء على المختار من عدم جريان الاستصحابين في الحالتين المتعاقبتين لعدم تحقق مجرى الاستصحاب من جهة عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين فالذي كان في الآن السابق ارتفع قطعا و الذي وجد في الآن اللاحق باق قطعاً فليس الشك في البقاء و الارتفاع و إنما هو في تعيين المتقدم و المتأخر و الاستصحاب لا يعين ذلك و الا فبناء على ما ينسب إلى المشهور من تحقق مجرى الاستصحاب و اما السقوط للتعارض أو غيره من المذاهب فربما يختلف الحكم و لكن الذي ذكرناه هو الحق الذي لا ريب فيه و لا يعلم الا بعد فحص و تحقيق و نظر دقيق و الله الهادي إلى سواء الطريق هذا في المشتبهين بالنجاسة و اما المشتبهان بالإضافة بان علم بإضافة أحدهما و إطلاق الآخر فلا ريب في ارتفاع الحدث و الخبث بتكرير الغسل بهما فيجب مع الانحصار و يجوز مع عدمه و اما المشتبهان بالغصب فلا يجوز استعمال شي‌ء منهما مع الالتفات لا في رفع حدث و لا في رفع خبث فمع الانحصار يتيمم و يصلي بالنجاسة و مع عدمه يجب رفع الحدث أو الخبث بغيرهما لكن لو عصى و استعمل أحدهما مع الانحصار أو عدمه ارتفع الخبث و ان انكشف ان الذي استعمله كان هو المغصوب دون الحدث و ان انكشف ان الذي استعمله كان هو المباح و اما مع عدم الالتفات لجهل أو نسيان فيرتفع الحدث باستعمال أحدهما فضلا عن الخبث و ان انكشف انه كان هو المغصوب و لا اثر للتكرير هنا فانه أن لم يضر من حيث ايجابه للمخالفة القطعية لم ينفع و إذا كان هناك اناء لا يعلم انه لزيد أو لعمرو و المفروض انه مأذون من قبل زيد فقط في التصرف في ماله لا يجوز له استعماله و كذا إذا علم انه لزيد مثلا لكن لا يعلم انه مأذون من قبله أو من قبل عمرو.

68

المبحث الثاني في النجاسات

و كيفية تنجيسه و طريق إثباتها و إثبات التنجس بها و احكامها و ما يجري فيه العفو منها‌

فالكلام في خمسة أمور

(أحدها) في النجاسات

و النجاسة لغة القذارة و في عرف الشارع و المتشرعة قذارة خاصة اقتضت وجوب هجرها في أمور مخصوصة فكل جسم خلي عن تلك القذارة فهو طاهر شرعا و ان كان قذراً عرفاً و العكس بالعكس و الحق انها صفة متأصلة مقتضية لإيجاب الهجر لا انها منتزعة من حكم الشارع بذلك‌

و النجاسات الذاتية ثلاثة عشر

(الأول و الثاني) البول و الغائط

مما يحرم لحمه ذاتا كالسباع و الارانب و الثعالب و النسور و الفار و نحوها أو عرضا كالجلال و الموطوء و الشارب من لبن الخنزيرة إذا كانت له نفس سائلة و المراد بها ما يجتمع في العروق من الدم و يخرج عند القطع سفحا بقوة و دفع لا رشحا كدم السمك و نحوه فليس المراد بالسيلان مطلق الجريان انسانا كان أو غيره بريا أو بحريا كبيرا أو صغيرا حتى الرضيع الذي لم يطعم خرجا من الموضع المعتاد أو غيره و يلحق بالبول المشتبه الخارج قبل الاستبراء الا الطير المحرم الأكل فان الأقوى طهارة بوله و خرئه و ان كان الاحوط الاجتناب خصوصا في الخفاش و خصوصا في بوله و لا فرق في الطهارة في حلال الأكل بينما اعتيد اكله كالبقر و الغنم و نحوها أو لم يعتد كالخيل و الحمير و البغال و نحوها كما لا فرق فيما لا نفس له بين ان يكون له لحم معتد به كالسمك المحرم و الحية و الوزغ و نحوها و ما لم يكن كالذباب و القمل و الزنبور و نحوها و هل المدار في الجلالية و الموطوئية على حال الخروج أو حال التكون أو عليهما معا أو على أحدهما وجوه لا يبعد ان اقواها اولها فلو تكون البول أو الغائط قبل حدوث الجلل أو الوطء و خرجا بعده كانا نجسين و بالعكس بالعكس و لو حدثا في أثناء الخروج اختص اللاحق بالنجاسة دون السابق مع عدم الاختلاط و لو شك في حدوثهما حكم بالطهارة و لو شك في زوال الجلل بعد الحدوث حكم بالنجاسة عملا بالأصل فيهما و لو شرب حلال اللحم بولا و خرء نجسين ثمّ تكونا بمثلهما فيه كانا طاهرين و بالعكس بالعكس فالمدار على ما انتقلا إليه لا ما انتقلا عنه و لو تردد شي‌ء بين كونه خرء أو بولا و بين‌

69

غيرهما من الأشياء الطاهرة أو بين كونه من مأكول اللحم أو غيره أو بين كونه من ذي النفس أو غيره حكم بالطهارة في الجميع و كذا لو تردد الحيوان بين كونه من ذي النفس أو غيره كالحية و التمساح التي وقع الكلام في انهما من ذي النفس كما ادعاه بعض أو غيره كما ادعاه آخر أو تردد بين كونه من مأكول اللحم أو غيره سواء كان منشؤه اشتباه الأمور الخارجية كما لو تردد حيوان بين كونه غنما أو خنزيرا لبعض العوارض الموجبة للاشتباه من ظلمة و نحوها أو الجهل بالحكم الشرعي كما في الحيوان المتولد بين حيوانين إذا لم يتبع شيئا منهما في الاسم و لو قلنا بحرمة اكله للاصل‌

(الثالث المني)

من كل حيوان ذي نفس حل اكله أو حرم بريا أو بحريا و يلحق به المشتبه الخارج قبل الاستبراء اما المذي و الوذي و الودي و كل ما يخرج من القبل و الدبر من حيوان طاهر العين من قيح أو رطوبة أو غيرها عدا البول و الغائط و المني و الدم فهو طاهر و ما حكى عن بعض العامة من القول بنجاسة الجميع لخروجها من مجرى النجاسة باطل إذ لا اثر لملاقاة المجرى و لا لملاقاة النجاسات قبل خروجها إلى الظاهر‌

(الرابع) الميتة من كل حيوان ذي نفس انسانا أو غيره

حل اكله أو حرم بريا أو بحريا طاهر العين أو نجسا فتتضاعف النجاسة فيه لتعدد سببها و تترتب الأحكام المترتبة على خصوص نجاسة الميتة مات حتف انفه أو قتل أو ذبح غير جامع لشرائط التذكية و يدخل فيها المتردية و النطيحة و ما اكل السبع و نحو ذلك مما يوجب خروج الروح من غير تذكية سواء كان لعدم قابليته لها أو لعدم حصولها فيه و ان كان قابلا لها فان الموت في جميع ذلك سبب للنجاسة و الظاهر انه موجب لها و ان كان قبل البرد في الإنسان و غيره و ان لم يجب غسل المس في الإنسان الا بعد البرد إذ لا ملازمة بينه و بين النجاسة بعد تعليقه في النصوص على البرد و تعليقها على الموت و دعوى عدم انقطاع علقة الروح ما دامت الحرارة باقية فلا يتحقق الموت الا بعد البرد و انه لا يحصل الجزم بذلك الا بعده مما لا ينبغي الالتفات إليها بعد تحققه عرفا و لغة قبله و لذا يجوز غسله و دفنه قبل البرد من غير نقل خلاف فيه كما انه لم ينقل الالتزام بهذا التقييد عن أحد بالنسبة إلى غير الإنسان مع ان ذلك لو تم لعم و كما يجري الحكم على اجزائها مع الاتصال كذلك‌

70

يجري مع الانفصال سواء انفصلت بعد الموت أو انفصلت بالموت كما إذا قُدّ حيوان نصفين فمات بل يجري أيضا على الأجزاء المبانة من الحي كالذي تأخذه الحبالة من الصيد من يد أو رجل أو نحوهما و كاليات الضان التي تقطع منه و هي احياء إذا ثقلت و ما أشبه ذلك من الأجزاء المعتد بها دون ما لا يعتد به منها كالبثور و الثالول و ما يعلو الجراحات و الدماميل و غيرها عند البرء و ما يعلو الشقة كالجلدة الرقيقة التي تنفصل عنها و ما يتصل برءوس الشعر في أيام الصيف و ما يتطاير من القشور عند الحك كما في بدن الأجرب و غيره و ما ينفصل عند تقليم الأظفار و عند تنظيف باطن الأقدام و تحجيرها و تمشيط اللحية و الرأس و حس الدابة و ما أشبه ذلك فان الحق عدم شمول أدلة النجاسة لمثل هذه الأجزاء بل في عدها أجزاء تسامح إذ هي في نظر أهل العرف من قبيل الأوساخ و الفضول و لذا تعد ازالتها عن البدن تنظيفا و تنزيها له خصوصا فيما زالت الحياة عنه قبل انفصاله أ لا ترى ان ما يعلو الشفة و الجروح و الدماميل من الجلدة اليابسة البالية و نحوها معدود في نظر أهل العرف من الوسخ و الفضول لا من الأجزاء و لعله من اجل ذلك فصل بعض بين ما انفصل بعد زوال الحياة عنه و ما زالت الحياة عنه بالانفصال فحكم بالطهارة في الأول دون الثاني و هو لا يخلو عن وجه بل لا ينبغي ترك الاحتياط فيما إذا كان ذلك المنفصل مما يصدق عليه اسم اللحم و ايا ما كان فلا يجري الحكم على الأجزاء المتصلة و ان زالت الحياة منها الا إذا لم تزل عن ذلك الحيوان فاعضاء المفلوج طاهرة و ان انتنت على الأقوى بل لو قطع عضو من الحي و بقي معلقا متصلا به فهو طاهر ما دام الاتصال الا إذا كان ضعيفا جدا بحيث يعد كالمنفصل كما إذا كان متعلقا بجلدة رقيقة و نحوها فان الاحتياط بالاجتناب حينئذ لا ينبغي تركه بل لو تدرج الموت فيه شيئا فشيئا فمات بعضه و لكن لم تخرج الروح من تمامه لم ينجس على الأصح فاجزاء الحيوان ما دامت متصلة بالبدن فهي من توابعه و محكوم عليها بالطهارة تبعا لطهارته و لا تنجس الا بموته أو بموتها فقط لكن مع الانفصال عنه و لا يجري الحكم على ما لا تحله الحياة من أجزائه سواء كان مأكول اللحم أو غيره كالصوف و الشعر و الوبر و الريش و ظلف البقر و‌

71

الشاة و الضبي و خف الإبل و حافر الفرس و ظفر الإنسان و مخلب الطير و السن و الناب و القرن و المنقار و العظم و نحوها لأنه لا روح فيها فلا تتصف بحياة و لا موت بل هي باقية بعد موت الحيوان على ما كانت عليه في حال حياته فان كانت جزء من طاهر العين كانت طاهرة و ان كانت جزء من نجس العين كانت نجسة فشعر الكلب و الخنزير و نحوه مما لا تحله الحياة منهما و ان كان نجسا بعد الموت كما كان نجسا في حال الحياة لكن لا تجري عليه الأحكام الخاصة بنجاسة الميتة و لا فرق في طهارتها الذاتية إذا كانت جزءً من طاهر العين بين اتصالها به بعد موته أو انفصالها عنه فضلا عما إذا انفصلت عنه في حال حياته نعم في صورة انفصالها عنه بعد الموت لا بد من تطهير موضع الاتصال عن النجاسة العرضية الحاصلة له بملاقاته للميتة مع الرطوبة المسرية لكن إنما يتحقق ذلك في الصوف و الشعر و الوبر و الريش إذا أخذت بالقلع لا بالجز و ما ينسب إلى الشيخ في نهايته من النجاسة الذاتية لأصولها المتصلة باللحم إذا اخذت بنحو القلع برده إنما يتصل بأصول الشعر ليس من الأجزاء التي تحل فيها الحياة و لا يجري الحكم أيضا على ميتة ما لا نفس له كالوزغ و العقرب و الخنفساء و السمك و الحية و نحوها قطعا نصا و فتوى و قد ذكروا جريان الحكم على سقط الإنسان أو الحيوان قبل ولوج الروح فيه و لو مضغة و هي بالضم قطعة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ و كذا افراخ الطيور قبل ولوج الروح فيها و على ما يخرج من جوف المرأة أو الحيوان حين الولادة من لحم و نحوه كالمشيمة و زان كريمة و هي غشاء ولد الإنسان و يقال لها الكيس و الغلاف أيضا و لولد غير الإنسان يقال لها السلا بل ربما يدعي الإجماع على ذلك في سقط الإنسان فان تم فهو و الا فمحل اشكال لعدم صدق الميتة عليها إذ لا تكون الا من حياة سابقة و لذا لا يجب الغسل بمس سقط الإنسان قبل ولوج الروح فيه و الاستناد إلى دخولها في القطعة المبانة من الحي لا يجدي لعدم شمولها أيضا لما لا تحله الحياة لكن الاحتياط يقضي بالجري على ما ذكروه كما انهم ذكروا عدم جريان الحكم على المسك و فارته و الانفحة و البيض إذا اكتسى القشر الأعلى و اللبن و الظاهر ان خروجها على نحو التخصص لا‌

72

التخصيص فان المسك على أقسام أربعة (أحدها) المسك التركي و هو دم يقذفه الظبي بطريق الحيض أو البواسير فينجمد على الأحجار (الثاني) الهندي و لونه اخضر دم ذبح الظبي المعجون مع روثه و كبده أو لونه اشقر (الثالث) دم يجتمع في سرة الظبي بعد صيده يحصل من شق موضع الفارة و تغميز أطراف السرة حتى يجتمع الدم فيجمد و لونه اسود‌

(الرابع) مسك الفارة

و هو دم يجتمع في أطراف سرته ثمّ يعرض الموضع حكة يسقط بسببها الدم مع جلدة هي وعاء له و مورد حكم الاصحاب هنا و ان كان القسم الاخير لكن الظاهر مشاركة الأول و الثالث له في الحكم و لا يبعد أن تكون الطهارة فيها اجمع على الأصل أما لعدم كونها دما حقيقيا من الأصل بل هي شي‌ء شبيه بالدم قد خلق في ذلك الظبي الخاص يقذفه تارة بطريق الحيض و نحوه أو يجتمع في سرته فينفصل أو لخروجها عنه بالاستحالة إلى المسك و اما الثاني فلا يبعد نجاسته لعدم حصول الاستحالة فيه بل لا يبعد عدم كونه مصداقا حقيقيا للمسك بل هو مسك مصنوع باق على نجاسته بل الاحوط الاجتناب أيضا عما عدا الاخير من القسم الأول و الثالث و اما فارته و هي الجلدة التي هي وعاؤه فالاقوى طهارتهما مطلقا انفصلت من حي أو ميت ذكيا أو غير ذكي و السر فيه خروجها عرفا عن مسمى الجسم فلا تعد جزءً من الجملة المسماة باسم الظبي بل هي في نظر أهل العرف معدودة من ثمرات ذلك الحيوان نظير الثمرة للشجرة و ان كان الاحوط الاجتناب عنها إذا انفصلت من الميت الذي ليس بمذكى بل الاحوط حينئذ تطهير ما فيها من المسك للنجاسة العرضية السارية منها إليه و أما الانفحة بكسر الهمزة و فتح الفاء و تخفيف الحاء أو تشديدها فمنهم من فسرها بالظرف أي كرش الحمل و الجدي ما لم يؤكل فإذا اكل يسمى كرشا و منها من فسرها بالمطروق أي اللبن المنعقد المسمى باللباء الذي يغير به الحليب فيصير جبنا و احتمل آخر كونها اسما للمجموع فان ذلك الوعاء الذي هو الخف و الظلف بمنزلة المعدة للإنسان لا اسم له قبل الأكل الا الانفحة فإذا اكل استكرش أي صارت انفحته كرشا و على أي حال فلا ريب في الطهارة الذاتية للمظروف فانه ليس من أجزاء الميتة إذ ليس فيه دم و لا عروق و لا عظم و إنما يخرج من بين فرث و دم و كذا لا‌

73

ينجس النجاسة العرضية السارية له من وعائه بناء على نجاسته للاخبار الدالة على ذلك المخصصة لقاعدة الانفعال و اما الظرف فلا ريب في كونه من أجزاء الحيوان التي تحله الحياة فعلى تقدير القول بطهارته للاخبار لا بد من تخصيص أدلة نجاسة الميتة لكن الحكم بذلك لا يخلو عن اشكال لقوة احتمال ان يكون المراد من الانفحة في الأخبار خصوص المفروض فالاشبه نجاسة الوعاء و عدم انفعال ما فيه بملاقاته و لا فرق في طهارة المظروف ذاتا بين كونه من الحيوان الماكول أو غيره بعد ان كانت طهارته على مقتضى القاعدة لعدم كونه من أجزاء الميتة و اما من حيث طهارته من النجاسة العرضية على تقدير القوم بنجاسة وعائه و كذا طهارة الوعاء لو قيل بها ففي التعميم لغير المأكول و عدمه وجهان من إطلاق النصوص و الفتاوى و من انصرافها إلى الانفحة المعهودة التي تجعل في الجبن و الثاني اقوى و على أي حال فلو قلنا بطهارة الوعاء فلا بد من تطهيره من النجاسة العرضية التي تحصل من ملاقاة سائر أجزاء الميتة و اما البيض فلا ريب في طهارته ذاتا سواء كان من مأكول اللحم أو غيرها لأنه ليس من أجزاء الحيوان و على تقدير كونه منها فليس مما تحله الحياة و اما عرضا فكذلك أيضا إذا اكتسى قشراً يمنعه عن التأثر بالملاقاة و الظاهر ان القشر الرقيق كاف في ذلك الا انهم قيدوا طهارته بما إذا اكتسى القشر الأعلى تبعا لبعض الأخبار و ظاهر ذلك النجاسة الذاتية بدونه فلا بد من العمل على طبقه و اما اللبن فكذلك لا ينبغي الريب في طهارته الذاتية لعدم كونه من الأجزاء و لعدم حلول الروح فيه على تقدير كونه منها و منه يعلم انه لا فرق بين كونه من مأكول اللحم و عدمه كسائر الأجزاء التي لا تحلها الحياة فلبن المرأة الميتة طاهر كغيره و كذا لا ريب في طهارته من النجاسة العرضية للاخبار المخصصة لقاعدة الانفعال ثمّ ان الحكم لا يجري على المعصومين الذين اذهب الله تعالى عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و لا على من شرع له تقديم الغسل فاغتسل كالمرجوم و نحوه و لا على الشهيد و من بحكمه و ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بطهارته و ان لم يعلم تذكيته و كذا ما يوجد في ارض المسلمين مطروحا إذا كان عليه اثر الاستعمال و ان كان الاحوط الاجتناب و ما يؤخذ من يد‌

74

الكافر أو يوجد في ارضهم محكوم بنجاسته الا إذا علم سبق يد المسلم عليه و إذا شك في شي‌ء انه من أجزاء الحيوان أم لا فهو طاهر و كذا إذا علم انه من أجزائه لكن شك في انه مما تحله الحياة أم لا أو علم انه مما تحله الحياة لكن شك في ان الحيوان مما له نفس أم لا فالجلد إذا شك في انه من الحيوان الذي له نفس أو من غيره كالسمك مثلا محكوم بطهارته و لو اخذ من يد الكافر و بذلك يسهل الأمر في زماننا هذا في الملبوسات المصنوعة من الجلود التي تؤخذ من أيدي الكفار إذا جاء فيها الاحتمال المذكور و ان كان الاحوط الاجتناب و إذا وجد عظما مجردا و شك في انه من نجس العين أو غيره يحكم عليه بالطهارة حتى لو علم انه من الإنسان و لم يعلم انه من كافر أو مسلم‌

(الخامس) الدم من ذي النفس

حل اكله أو حرم بريا أو بحريا صغيرا أو كبيرا نجس العين أو طاهرها مسفوحا كان الدم بالفعل كالمنصب من العرق أم لا بل كان من شأنه السفح كدم الرعاف و الدماء الثلاثة و دم القروح و الجروح و دم حكة الجلد و دم الاسنان و نحوها فان من شأنها السفح و الانصباب من العرق على تقدير ذبح الحيوان و لعل هذا هو لمراد من المسفوحية المعتبرة فيه في الآية الشريفة و في كلمات بعض علمائنا في قبال ما ليس من شأنه السفح كدم ما لا نفس له و المتخلف في الذبيحة قليلا كان أو كثيرا أدركه الطرف أو لا كان بقدر الدرهم أو لا و منه الدم الذي يتكون منه ذو النفس كالعلقة و هي الدم المستحيل من النطفة النجسة من إنسان أو غيره حتى العلقة التي في البيض بل الأقوى ذلك فيما يوجد في البيض من الدم و لو لم يكن علقة لو فرض و احتمال كونه ماهية أخرى شبيهة بالدم يكذبه الوجدان لكن إذا كان في الصفار و عليه جلدة رقيقة لا ينجس البياض الا إذا فريت الجلدة احمرا كان أو ابيضا إذا فرض العلم بكونه دما سواء كان البياض له ذاتيا كما في خبر قصد العسكري (عليه السلام) أو عرضيا كما إذا صب عليه دواء فغير لونه إلى البياض و يستثنى من ذلك المتخلف في المذكي من ذي النفس من المأكول بعد قذف ما يعتاد قذفه من الدم بالذبح فانه طاهر ما لم يتنجس بنجاسة آلة التذكية و نحوها من غير فرق بين ما كان في اللحم و القلب و الكبد أو العروق و بين المتخلف في بطنه من دم المذبح بعد القذف نعم إذا رجع دم‌

75

المذبح إلى الجوف لرد النفس أو لكون رأس الذبيحة في علو كان نجسا فينجس غيره بالاختلاط و كذا إذا لم يقذف ما يعتاد قذفه و لا فرق على الاظهر بين المتخلف في الذبيحة الماكولة في الجزء المأكول منها و الجزء غير المأكول كالطحال و النخاع و غيرهما من الأعضاء المحرمة بل لا يبعد جريان ذلك في الذبيحة غير المأكولة أيضا إذا كانت مما تقبل التذكية و ان كان الاحوط خلافه و ما كان في اللحم و نحوه طاهر حتى بعد انفصاله عنه و استقلاله على الأقوى فالقول بطهارته ما دام لم يخرج من اللحم فإذا خرج فهو نجس ضعيف بل لا فرق فيه على الأقوى بين تذكيته بالذبح أو النحر أو الطعن أو بآلة الصيد بل الحكم جار في جميع دم الجنين الذي تكون ذكوته بذكاة أمه و لا يلزم من طهارة الدم المتخلف حليته فهو طاهر و لكنه حرام الا ما كان في اللحم مما يعد جزءً منه ما دام كذلك فإذا انفصل و استقل حرم و أما دم ما لا نفس له مما يخرج رشحا لا سفحا إذا لم يكن له عرق يشخب منه الدم كما في السمك و شبهه فطاهر و كذا الدم المخلوق آية كالنازل من السماء أو الخارج من الاشجار مما لم يتكون من حيوان و لا يتكون منه حيوان فلا ريب في طهارته بل في كونه مصداقا حقيقيا للدم تأمل اما ما كان بلون الدم كما يتفق في الاشجار و النباتات و نحوها فليس منه قطعا و المنتقل من ذي نفس إلى غيره أو من غيره إليه ملحق بما انتقل إليه إذا انتسب إليه و الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس و منجس للبن و الدم المراق في الامراق حال غليانها نجس و منجس و ان كان قليلا مستهلكا و القول بطهارته بالنار لرواية ضعيفة ضعيف جداً و إذا حصل في باطن الفم أو الانف فابتلعه كان شاربا للنجس نعم لو استهلك الدم الخارج من بين الاسنان في ماء الفم فالظاهر طهارته بل جواز بلعه و لو دخل من الخارج دم في الفم فاستهلك فالاحوط الاجتناب عنه و الأولى غسل الفم بالمضمضة و نحوها و الدم المنجمد تحت الاظفار أو تحت الجلد من البدن ان لم يستحل و صدق عليه الدم نجس فلو انخرق الجلد و وصل الماء إليه تنجس و يشكل معه الوضوء أو الغسل فيجب اخراجه ان لم يكن خرج و معه يجب ان يجعل عليه شيئا مثل الجبيرة فيتوضأ أو يغتسل هذا إذا علم انه دم منجمد و ان احتمل كونه لحما صار كالدم من‌

76

جهة الرض فهو طاهر و لو رأى بثوبه شيئا احمر أو شك في كونه دما أو غيره من الأجسام الطاهرة بنى على طهارته للاصل و كذا لو علم بكونه دما و شك في كونه من الحيوان أو غيره كالشجر و النبات بل و كذا لو علم بكونه من الحيوان و شك في كونه من ذي النفس أو من غيره بل و كذا إذا علم بكونه من ذي النفس و شك في كونه من القسم الطاهر منه كالمتخلف في الذبيحة أو النجس من دون فرق بين ما كان من جهة احتمال رد النفس أو احتمال كون رأسه على علو عملا بأصالة الطهارة في الجميع فان الشبهة مصداقية لا يتمسك فيها بالعموم و الاستصحاب لا يعين حال الدم الا على نحو مثبت فإذا خرج من الجرح أو الدمل شي‌ء اصفر يشك في انه دم أم لا حكم عليه بالطهارة و إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في انها دم او ماء اصفر يحكم عليها بالطهارة و الماء الاصفر الذي ينجمد على الجرح عند البرء طاهر الا إذا علم كونه دما أو مخلوطا به فانه نجس إلا إذا استحال جلداً أو إذا رأى بثوبه دما و شك في انه من دمه أو دم البرغوث و البق بنى على الطهارة و الفحص في الشبهات الموضوعية غير واجب لكن بشرط صدق الشك و عدم العلم من دون انصراف فلو شك انه دم أو قيح لعدم النظر إليه و إلا فبمجرد النظر إليه يرتفع شكه يشكل الحكم بالطهارة و كذا في ما شابهه و الله العالم‌

(السادس) الخمر بل كل مسكر مائع بالأصالة

فانه ملحق به حكما إن لم يكن مندرجا فيه موضوعا و ان حصل له الاسكار بسبب التركيب مع غيره كالممزوج بالترياق و نحوه و لو عرض وصف الجمود بالعرض بقي على حكمه لبقاء اسمه فهو كالبول المنجمد و اما ما كان جامدا بالأصالة كالحشيشة و نحوها فهو طاهر و ان صار مائعا بالعرض بامتزاجه في ماء و نحوه نعم لو كان لميعانه دخل في مسكريته اندرج في القسم الأول و حكم بنجاسته و المدار في السكر على ذهاب العقل مع بقاء القوة فلو كان مذهابا لهما أو للقوة دون العقل لم يكن مسكرا و الفرق بينه و بين الاغماء كالفرق بين الجنون و النوم فانه يوجب نقصا في العقل بالاستقلال بحيث يحصل معه اختلال الكلام المنظوم و ظهور السر المكتوم و الاغماء يوجبه بالتبع لضعف القلب و البدن و ما اسكر كثيره فقليله نجس و المدار فيه بالنسبة إلى النجاسة على‌

77

المزاج المعتدل لا على سريع الانفعال و لا بطيئه و اما بالنسبة إلى الحرمة فالظاهر ان المدار على الاسكار وجودا و عدما و لو قيل بالتحريم على بطي‌ء الانفعال إذا كان مما يحصل به الاسكار نوعا لكان له وجه كما ان الظاهر ان الحرمة دائرة مداره حدوثا و بقاء فلو زال زالت و لو مع بقاء الماهية بخلاف النجاسة فانه يكفي فيها حصوله أيما فالاسكار بالنسبة إلى الحرمة واسطة في العروض و بالنسبة إلى النجاسة واسطة في الثبوت نعم لو تبدلت الماهية كما إذا انقلب الخمر خلا فلا ريب في زوال الحرمة و النجاسة و إذا شك في حدوث الاسكار بنى على عدمه و ان شك في زواله بعد الحدوث بنى على البقاء و كذا لو شك في انقلاب الماهية‌

(السابع) العصير العنبي

إذا غلى و اشتد و لم يذهب ثلثاه على المشهور فانهم الحقوه بالخمر حرمة و نجاسة و لا ريب في ذلك مع تحقق الاسكار و اما بدونه فكذلك لا ريب في الحرمة و اما النجاسة فالاقوى عدمها و ان كان التجنب احوط و الظاهر تحقق الحكم بمجرد الغليان و ان لم يشتد بل لا يبعد تحققه بمجرد النشيش و ان لم يصل إلى حد الغليان كما لا فرق بين حصول ذلك له بنفسه أو بالنار أو بالشمس كما لا فرق بين خروجه بنفسه كما إذا سال من نفسه أو استخراجه بعصر أو دق أو غيرهما بل الظاهر ثبوته له و لو لم يستخرج فلو غلى ماء العنب و هو في العنب أو نش جرى عليه الحكم فالاثر لنفس ماء العنب و العصيرية ليس لها مدخلية كما لا فرق بين حصول الغليان له في حال خلوصه أو في حال امتزاجه مع غيره من ماء مطلق أو مضاف أو دهن أو دبس أو عسل أو غيرها إذا كان الممتزج به قليلا لا يوجب استهلاكه زوال الاسم عنه و اما لو استهلك فيه أو زال الاسم عنه فلا فلو امتزج بمقدار من الماء المطلق بحيث لم يخرج به عن كونه ماء عنب جرى الحكم و كذا لو طبخ به اللحم اما لو تغير به طعم الماء المطلق مع بقاء صدق الماء عليه لم يجر و كذا لو عجن به العجين أو رش على طبيخ الارز شيئا فشيئا بحيث لا يجتمع تحته فيغلي و لو صب مقدار منه على الامراق كما صب حب الرمان عليها فغلى معها ففيه اشكال أما لو غلى مستقلا ثمّ صب منه و لو مقدار قليل عليها أو على غيرها فلا اشكال في الحرمة و اشد اشكالا ما إذا وضعت حبة عنب أو حبات على‌

78

المرق و إلى ماء العنب الذي فيها و إذا ذهب ثلثاه حل سواء كان بالنار أو الشمس أو الهواء و لو شك في كونه من العنب أو في غليانه بنى على حليته و لو شك في ذهاب ثلثيه بعد غليانه بنى على حرمته عملا بالأصل فيهما و لا يجري الحكم على العصير الزبيبي و الحصرمي و التمري و البسري فهي على الحل و الطهارة إلا إذا تحقق فيها اسكار فيجوز اكل الزبيب و الكشمش و الحصرم و التمر في الامراق و غيرها بأي كيفية كانت و الله العالم‌

(الثامن) الفقاع

و هو شراب مخصص يتخذ من الشعير غالبا و قد يتخذ من القمح و الزبيب و غيرهما سمي بذلك لما يرتفع في رأسه من الزبد و هو الذي عبر عنه في الأخبار بأنه خمرة استصغرها الناس و انه خمر مجهول و ان فيه حد شارب الخمر و يظهر منها ان فيه مرتبة خفية من الاسكار لا توجب زوال العقل و ان نجاسته و حرمته نجاسة خمرية و حرمة خمرية إلا ان ظاهر الاصحاب حيث جعلوه قسيما للخمر و غيرها من المسكرات عدم اعتبار الاسكار فيه و على كل حال فالحكم يتبع الاسم سواء اتخذ من الشعير أو غيره و لا يبعد اعتبار النشيش و الغليان في تحقق مفهومه فلا يكون الفقاع فقاعا حقيقة إلا إذا نش و ارتفع في رأسه الزبد فاطلاقه عليه قبل أن يصير كذلك تجوز و منه يعلم ان ماء الشعير الذي يتعاطاه الأطباء للدواء ليس منه و كل ما شك فيه لا يجري حكمه عليه‌

(التاسع و العاشر) الكلب و الخنزير البريان

فانهما نجسان بجميع ما اشتملا عليه عينا و لعابا من غير فرق بين افرادهما فلا فرق بين كلب الصيد و غيره و لا بين أجزائهما فلا فرق بين ما تحله الحياة و غيره من شعر أو ظفر أو عظم و نحوهما في حال اتصالها أو انفصالها و المتولد من الكلبين أو الخنزيرين و أحدهما مع الآخر أو مع ظاهر العين يراعي في احكامه إطلاق الاسم فان صدق عليه اسم الكلب أو الخنزير حكم بنجاسته و حرمته و وجوب التعفير من ولوغه و غير ذلك من احكامه و الا فلا سواء اندرج في مسمى اسم آخر أو لا بأن لم يكن مصداقا لشي‌ء من العناوين المعروفة فانه محكوم بالطهارة لأصالتها إلا ان الاحوط الاجتناب عن المتولد من النجسين باينهما في الاسم خصوصا إذا لم يصدق عليه اسم حيوان طاهر بل الاحوط الاجتناب عن المتولد من نجس و لو مع طاهر خصوصاً إذا كانت الأم نجسة‌

79

و السقط من الكلبين أو الخنزيرين أو من أحدهما مع الآخر نجس قطعا و لو قبل ولوج الروح فيه إذا سمي باسم أحدهما اما لو لم يسم باسم أحدهما و ان كان منهما أو سمي بذلك و لم يكن منهما ففيه اشكال و الاحوط الاجتناب و البحريان طاهران لانصراف الأدلة عنهما بل ربما يدعي ان إطلاق الكلب و الخنزير عليهما مجاز كإطلاق الماء على المضاف و كذا ما عدا الكلب و الخنزير من صنوف الحيوان حتى الثعلب و الارنب و الفارة و الوزغة على الأصح‌

(الحادي عشر) الكافر بجميع اقسامه

اصليا أو مرتدا فطريا أو مليا حربيا أو ذميا كتابيا كاليهود و النصارى و المجوس أو غير كتابي جاحد لله تعالى أو لوحدانيته أو لرسالة الرسول (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أو للمعاد أو شاكا فيها مقصراً أو قاصراً و ان كان معذوراً من حيث العقاب فالمستضعفون من الكفار كالقاطنين في البلاد النائية الذين لم يسمعوا باسم الإسلام و لم يحتملوا ان هناك دينا وراء ما هم متدينون به تجري عليهم أحكام الكفر و ان كانوا معذورين في الآخرة و القول بعدم تحقق موضوع القاصر في الخارج نظرا إلى العمومات الدالة على حصر الناس في المؤمن و الكافر مع ما دل على خلود الكافرين باجمعهم في النار بضميمة حكم العقل بقبح عقاب القاصر الجاهل فيكشف ذلك عن تقصير كل كافر بعيد عن السداد فانه مخالف للوجدان فالادلة الدالة على عقاب الكافرين إنما هي بالنسبة إلى المقصرين دون القاصرين بل الظاهر جريان الأحكام على الشاك حتى في فسحة النظر سواء كان شكه ابتدائياً أو طارئاً لشبهة عرضت له و ان كان معذورا لكن هذا إذا استقر الشك و صارت له حقيقة و اما الخواطر التي تخطر و الهواجس التي تهجس و الوسواس الذي يعرض في القلب و يمر على الذهن و ان كثر فلا اثر له بل في بعض الأخبار انه محض الايمان و صريح الايمان و كان المراد إنما يحصل عند عروضه من الخوف و الاضطراب خشية أن يكون قد هلك يدل على الايمان المحض و الاعتقاد الصحيح و لا دواء لهذا الداء إلا ما ارشد إليه أهل البيت من الاعراض و قول لا اله إلا الله آمنا بالله و برسوله و لا حول و لا حول و لا قوة إلا بالله لكن إنما يجري الحكم على الجاحد و الشاك إذا اظهرا الجحود و الشك و لم يقرا بالشهادتين و لم يتدينا بدين الإسلام و لم يلتزما‌

80

بشرائعه و اما مع الإقرار و التدين و الالتزام في الظاهر من دون اظهار للشك و الجحود فهل يترتب عليهما أحكام الإسلام أو أحكام الكفر أو يكونان واسطة بين المسلم و الكافر فلا يترتب عليهما ما يعتبر فيه الإسلام كالمناكحة و التوارث و نحوهما و لا ما يعتبر فيه الكفر كالنجاسة و نحوها وجوه اقواها الأول ثمّ الثالث و في معاشرة النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) مع المنافقين المظهرين للإسلام مع علمه بنفاقهم شهادة على ذلك مضافا إلى الأخبار الحاكمة بكفاية اظهار الشهادتين في الإسلام الذي تحقن به الدماء و تجري عليه المواريث من غير اناطة بكونه مطابقا للاعتقاد القلبي و إنما يعتبر ذلك في الإسلام الذي يفوز به الفائزون كما لا اشكال في ترتيب آثار الإسلام على المخالفين المنكرين للولاية حتى حل ذبيحتهم و طهارة ما في ايديهم و اسواقهم من الجلود و غيرها و ان كان لا كرامة لهم بذلك فانه ليس لهم في الآخرة منه نصيب و اما الغلاة فلا شبهة في كفرهم إذا كانوا يعتقدون الربوبية في أمير المؤمنين (عليه السلام) أو غيره بحيث يعتقدون ان الشخص الخارجي بعوارضه المشخصة هو الرب القديم الواجب وجوده الممتنع زواله سواء انكروا وجود صانع غيره حتى يكونوا كافرين بالله تعالى أو اعترفوا بوجود صانع مثله واجب الوجود حتى يكونوا مشركين أو اعترفوا بحدوث عوارضه المشخصة و لكنهم اعتقدوا حلول الله جلت عظمته فيه و اتحاده معه و تصوره بهذه الصورة كما قد تتصور الملائكة و الجن بصورة البشر حتى يكونوا منكرين لله قد ثبت بالضرورة من الشرع من ان الله تبارك و تعالى اجل و اعظم من أن يصير بشرا يأكل و ينام و يمشي في الاسواق و ما إذا اعترفوا بكونهم مخلوقين لله سبحانه و تعالى و إنما اثبتوا لهم بعض أوصافه جلت عظمته كنفي السهو عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أو ان علمه و علم الأئمة حضوري بحيث لا يشغلهم شأن عن شأن أو انهم يعلمون الغيب أو نحو ذلك فلا يحكم عليهم بالكفر و ان كان الأولى و الاحوط و الاوفق برعاية الأدب في حفظ مراتبهم و مراتبنا رد علم مثل هذه الأمور إليهم و تصديقهم إجمالا في جميع ما يدعون فانهم حفظة سر الله و خزنة علمه و باب حكمته و إلا فالنقل في ذلك متعارض و لا يحصل منه ما تطمئن به النفس خصوصا في مقدار معلوماتهم من حيث العموم و الخصوص و كيفية‌

81

علمهم بها من حيث توقفه على مشيئتهم أو على التفاتهم إلى نفس الشي‌ء أو عدم توقفه على ذلك و العقل لا سبيل له في مثل هذه الأمور و اما نسبة الخلق و الرزق إليهم و طلبه منهم كما يجري على لسان بعض العوام حيث يطلبون طول العمر و زيادة الرزق و حصول الأولاد و نحوها منهم فان كان المقصود طلب ذلك من الله سبحانه و تعالى ببركاتهم أو شفاعتهم فلا اشكال فيه و ان كان المقصود نسبته إليهم من حيث تفويض ذلك من الله سبحانه و تعالى إليهم فهو و ان كان أيضا لا يوجب الكفر إذا كان نسبته إليهم كنسبة الامانة إلى ملك الموت و قسمة الارزاق مثلا إلى ميكائيل و نسبة الإعطاء و الرزق إلى من ينفق عليك مع ان الله تعالى هو المحيي و المميت و الخالق و الرازق إلا انه في نفسه لا يخلو عن اشكال لعدم قيام دليل عليه بحيث تركن النفس إليه و على تقديره فالقول به و اظهاره لا يجوز لانه يوجب تسري العوام إلى ما فرقه مما لعله ينافي التوحيد فالواجب حفظا للحمى تركه و حمل العوام على ترك إلا مع التصريح بطلب ذلك من الله سبحانه و تعالى ببركاتهم و شفاعتهم و ما لهم من الجاه الكبير و الشأن الرفيع و المقام المحمود و الشفاعة المقبولة عنده جل شأنه و اما المجسمة و المجبرة و المفوضة و القائلين بوحدة الوجود فالاقوى عدم كفرهم إذا اقروا بالشهادتين و تدينوا بدين الإسلام و التزموا باحكامه و صدقوا النبي بجميع ما أتى به إجمالا إلا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد و إلا فكثير من العوام بل اكثرهم لا يمكنهم تنزيه الله سبحانه و تعالى عن العلائق الجسمانية حيث لا يتعلقون بواسطة قصورهم مؤثراً في العالم لا يكون جسما و اكثر المخالفين من المجبرة بل و عامة الناس لا يمكنهم تعقل الأمر بين أمرين تفصيلا فانه من غوامض العلوم و الاسرار التي لا يهتدي إليها الا الواحد بعد الواحد ممن هداه الله إلى ذلك و ان كان لا يبعد ارتكازه في الاذهان إجمالا لأنهم يربطون المكونات باسرها من أفعال العباد و غيرها في حدوثها و بقائها بمشيئة الله تعالى من غير ان يعزلوا عللها عن التأثير و ما له على الظاهر إلى الالتزام بالامر بين الامرين و لكنه يصعب الاذعان التفصيلي به كما لا يخفى و اما‌

82

الخوارج و النواصب و هم المبغضون لاهل البيت و ان لم يتدينوا ببغضهم (1) فلا اشكال في كفرهم حتى القاصرين منهم كنسائهم و صبيانهم و المتأخرين منهم المقلدين لاسلافهم حتى نشئوا على عداوة أهل البيت معتقدين ان ذلك هو الحق الذي لا يسوغ لهم غيره و اما غير الاثني عشرية من فرق الشيعة إذا لم يكونوا ناصبين و معادين لسائر الأئمة و سبابين لهم فلا يحكم عليهم بالكفر و اما مع النصب و السب للائمة الذين لا يعتقدون بامامتهم فهم مثل سائر النواصب و أما المنكر لضرورة من ضروريات الدين فمع الالتفات إلى كونه ضروريا بحيث يرجع انكاره إلى إنكار الرسالة أو تكذيب الرسول فلا اشكال في كفره و مع عدم ذلك بان كان لشبهة عرضت له فالاقوى عدم الكفر و ان كان الاحوط الاجتناب و اما ولد الزنا فالاقوى طهارته و إسلامه و الأخبار التي يتوهم منها خلاف ذلك لا تدل الا على خباثته المعنوية الموجبة لمرجوحية استعمال سؤره و الأقوى ان الاطفال مولودون على الفطرة فتجري عليهم قبل بلوغهم و تمييزهم جميع أحكام الإسلام من الطهارة و وجوب الغسل و التكفين و الصلاة و الدفن و غيرها سواء ولدوا من مسلمين أو كافرين أو مسلم و كافر عن حلال من الطرفين أو زنا منهما أو مختلفين كان الزاني هو المسلم أو الكافر على الأصح من دون فرق بين اسلامهما أو أحدهما قبل الولادة أو بعدها بل يكفي الإسلام آناً ما من حين الانعقاد إلى حين التمييز أو البلوغ و لا يخرجون عن ذلك الا بالتبعية للأبوين الكافرين و لو كانت الولادة عن زنا منهما أو من أحدهما فضلا عما إذا لم يكونا زانيين فان المدار بالتبعية على الولادة العرفية لا الشرعية و حكمها باق ببقائها و لو مع السبى فالمسبي مع ابويه أو أحدهما حكمه حكمهما من النجاسة و غيرها أما لو زالت التبعية عنهما فان تبدلت بالتبعية لمسلم كما في مسبي المسلم إذا كان منفردا عن ابويه أو لقيطه بعد الالتقاط فلا اشكال في جريان أحكام المسلم عليه من الطهارة و غيرها من‌

____________

(1) يعتبر الحكم بنجاستهم اظهارهم البغض و السب فمثل الاباضية الذين هم اليوم في مسقط و غيرها الذين لا يتظاهرون بالسب و البغض لا يحكم بنجاستهم و لا يجب و لا يجوز البحث عن سرائرهم و لنا الظاهر و لله السرائر.

(الحسين)

83

دون فرق بين احتمال تولده من مسلم أو العلم بتولده من كافرين و منه يعلم عدم الفرق بين لقيط دار الإسلام بأقسامها مما بنيت في الإسلام و لم يقربها الكفار أم كانت دار كفر فغلب عليها المسلمون و اخذوها صلحا أو قهرا أو كانت دار إسلام فغلب عليها الكفار و بين لقيط دار الحرب سواء استوطنها مسلم أم لا دخلها التجار المسلمون أم لا و اما إذا زالت من دون تبعية لمسلم كما إذا انفرد عن ابويه و استقل و لحق بدار الإسلام و خالط المسلمين فالاقوى أيضا جريان أحكام المسلم عليه و ان كان لا يخلو عن اشكال لا ينبغي معه ترك الاحتياط و أما اللقيط قبل التقاطه و جريان يد الملتقط عليه فان لم يحتمل تولده من مسلم فلا اشكال في بقاء تبعيته و ان احتمل حكم بطهارته و حريته للاصل و في ترتب سائر الأحكام عليه حتى المخالف للاصل كوجوب تجهيزه و طهارته بعد غسله اشكال من ان الأصل في المشكوك حاله الإسلام و من عدم نهوض دليل تطمئن به النفس على ذلك فأصالة براءة الذمة عن التكليف بوجوب تجهيزه و استصحاب نجاسته بعد الغسل محكم هذا إذا لم يكن في بلاد المسلمين و اما إذا كان فيها فلا اشكال في ترتب جميع آثار الإسلام عليه هذا كله قبل بلوغهم و تمييزهم و أما بعد تمييزهم و قبل بلوغهم فالظاهر بقاء حكم التبعية و لو كانوا مراهقين الا إذا عرفوا الإسلام و تدينوا به فانه لا يبعد صحته و الخروج به عن التبعية للأبوين الكافرين حكما بل هو الأقوى و ان كان لا يجري عليه حكم الارتداد لو ارتدوا بعده لحديث رفع القلم و نحوه و أما بعد البلوغ و العقل فلا اشكال في زوال التبعية و جريان الحكم عليهم على سبيل الاستقلال فيجب على كل بالغ عاقل تحصيل المعرفة بالله سبحانه و تعالى و رسوله و الإقرار بالشهادتين و بدون ذلك لا يحكم بطهارته و من هنا يجب على كل مسلم و مسلمة تعليم ذلك و تفهيمه لابنائهم و بناتهم في اوائل بلوغهم أو قبله ليرتبوا عليهم آثار الطهارة و يسوغ لهم مباشرتهم بالرطوبة و ربما يحصل التسامح في ذلك و الغفلة عنه فيشكل الأمر خصوصا بالنسبة إلى البنات في اوائل بلوغهن و خصوصا في البوادي و القرى و نحوها و اما مع الجنون فالظاهر بقاء حكم التبعية لابويه المسلمين أو أحدهما إذا اتصل الجنون بالصغر بأن بلغ مجنونا سواء‌

84

حصل منه إسلام قبل البلوغ أم لا و كذا إذا بلغ عاقلا و اختار الإسلام ثمّ جن و اما إذا بلغ عاقلا و لم يتحقق منه إسلام فحكم عليه بالكفر و النجاسة ثمّ جن فقد انقطعت عنه التبعية بكفره و هو بالغ عاقل و في عودها بعد جنونه بحيث يترتب عليه جميع أحكام الإسلام اشكال لكن الحكم بطهارته غير بعيد لكونه حال جنونه غير متصف بالكفر و نجاسته السابقة إنما كانت لكفره فلا تستصحب بعد زواله و من ذلك يعلم الحال فيما إذا كان ابواه كافرين فان التبعية لهما باقية إذا اتصل جنونه بالصغر و لم يصدر منه قبل البلوغ إسلام صحيح فيحكم بنجاسته و لا يترتب عليه باقي أحكام الإسلام و أما إذا صدر منه قبل البلوغ إسلام صحيح أو بلغ عاقلا و اسلم ثمّ جن فالظاهر انقطاع التبعية و ترتيب أحكام الإسلام عليه من الطهارة و غيرها و اما لو بلغ عاقلا كافرا ثمّ جن فالظاهر عدم ترتب شي‌ء من أحكام الإسلام عليه ما عدا الطهارة فانه يمكن القول بثبوتها على اشكال و الله العالم ثمّ ان الأحكام التي يختلف الحال فيها بين الكافر و المسلم منها ما يكون الكفر مؤثرا فيها فإذا انتفى انتفت سواء تحقق الإسلام أم لا و ذلك كالنجاسة فانها مترتبة على الكافر فما عدا الكافر طاهر سواء كان مسلما أم لا و كذا المانع من التوارث و التناكح و تملك المسلم فالكافر لا يرث من المسلم و لا ينكح مسلمة و لا يتملك مسلما و منها ما يكون الإسلام شرطا فيها فإذا انتفى انتفت سواء تحقق الكفر أم لا و ذلك كحل ذبيحته و الحكم بتذكية ما في يده و وجوب تغسيله و تكفينه و دفنه و الصلاة عليه و تظهر الثمرة بين القسمين في الواسطة بين المسلم و الكافر لو قلنا بها و قد عرفت انه يكفي الإسلام الذي يوجب ترتيب هذه الآثار و غيرها مجرد الإقرار بالشهادتين و اظهار التدين بالإسلام و الالتزام بشرائعه و ان كان شاكا أو جاحدا إذا لم يظهر ذلك فضلا عما إذا كان ظانا مع تمكنه من تحصيل العلم و عدمه أو معتقدا و لكن من دون نظر و استدلال بل بتقليد من تسكن نفسه إليه من ابويه و غيرهما نعم الإسلام الذي يفوز به الفائزون في الآخرة لا بد فيه من المعرفة و لها مراتب لا تتناهى حتى تصل إلى عين اليقين و حق اليقين و اشكال في وجوبها في الجملة بل هي من أهم الواجبات بل هي الغاية لخلق الخلق بمقتضى قوله جل‌

85

شأنه [وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ] أي ليعرفون و قوله عز من قائل في الحديث القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و قد قال (عليه السلام) ما اعلم شيئا بعد المعرفة افضل من هذه الصلوات الخمس إلى غير ذلك من الآيات الشريفة و الأخبار الشريفة الدالة على ذلك بل العقل مستقل بذلك إلا ان الظاهر انه يكفي الإسلام الذي يؤدي به الواجب و يخرج به عن حد الكفر الموجب للخلود في النار معرفة ذلك المقدار الذي ذكرناه في أول هذه الرسالة و ان لم يحصل عن نظر و استدلال و اقامة الحجج و البراهين عليه خصوصا بالاصطلاحات المذكورة عند علماء الكلام بل الظاهر من الأخبار المفسرة للدين الذي افترضه الله على العباد مما لا يسعهم جهله و لا يقبل منهم غيره بالشهادتين و الولاية الاكتفاء بما دون ذلك بل الظاهر ان اعتقاد أهل القرى و البوادي الإجمالي كافٍ لهم في الخلاص عن العذاب الدائم ان شاء الله تعالى ثمّ ان الارتداد كما يحصل بانكار ضروري من ضروريات الدين كذلك يحصل بالسب و العياذ بالله تعالى لله جل اسمه و لأحد اوليائه كالنبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أو لا أمير المؤمنين أو الزهراء أو أحد ائمة الهدى أو سائر الأنبياء (صلوات الله و سلامه عليهم) و كذا كل ما فيه استخفاف بهم و استهانة من قول أو فعل و كذا ما يوجب هتك حرمة الإسلام كالبول في الكعبة أو على القرآن الشريف أو الهتك لحرمة الايمان كالبول على التربة الحسينية و كذا بالنسبة إلى الادعية و أسماء الله جل اسمه و كتب الأحاديث الشريفة و نحوها و الاعتراض على أحكام الله سبحانه و تعالى و الاستخفاف بها حتى في المستحبات و لا تفاوت في حصول الارتداد بمثل هذه الأمور بين بقاء الاعتقاد القلبي و عدمه نعم يشترط في اجراء أحكام الارتداد عليها أمور (الأول) البلوغ فلو صدرت من غير البالغ لم يجر عليه الحكم من وجوب القتل و غيره نعم لا يبعد وجوب تعزيره لو كان مميزا (الثاني) العقل (الثالث) الاختيار فلو اكره على ذلك لم يكن عليه بأس كما اكره عمار على بعض ذلك و نزلت في حقه الآية الشريفة الا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان و لكن الاحوط التورية مع الالتفات و التمكن منها (الرابع) القصد و الشعور فما يصدر غفلة أو اشتباها أو نسيانا أو جهلا بمعنى الكلام لا يترتب عليه‌

86

الحكم و منه ما يصدر في حال الغيظ و الغضب إذا و صلا إلى حد يوجب سلب شعوره رأسا و لو صدر منه بعض ما يوجب الارتداد بظاهره و ادعى حصول بعض تلك الاعذار سمع منه مع احتمال ذلك في حقه و على كل حال فاللازم زجر العوام و ردعهم عما تعارف على ألسنتهم من سب المذهب فانه و العياذ بالله تعالى في بعض صوره يوجب ارتدادهم و الحكم بوجوب قتلهم و قد نسب إلى بعض العلماء (قدس الله اسرارهم‌) الحكم بكفر تارك الصلاة و نجاسته و ان لم يكن منكرا لوجوبها استنادا إلى بعض الأخبار الظاهرة في ذلك لكن الأقوى خلافه و انه إنما يكفر بانكار وجوبها أو الاستخفاف بجعلها و تشريعها و اما إذا لم يحصل منه ذلك و لكن تركها رأسا أو تساهل و تسامح في ادائها من حيث تركه في بعض الاوقات أو الإتيان بها على نحو باطل لعدم تعلم مسائلها أو الإتيان بها في آخر اوقاتها بدون عذر بل من باب عدم المبالاة فهو و ان لم يكن كافر و لكنه قريب منه فقد ورد في الأحاديث الشريفة انه لا تناله الشفاعة و لا يرد على الحوض و لا يموت على الإسلام و هكذا يجري في المتهاون في قضاء الصلوات التي عليه جاعلا القول بالتوسعة عذرا له في تركها حتى يأتيه الموت و الله الموفق و المعين و الأجزاء المنفصلة من الكفار حكمها حكمهم حلتها الحياة أم لا و كذا سقطهم و لجته الروح أم لا و لو تعقب الإسلام فالظاهر بقاء حكم النجاسة على الجزء المنفصل حال الكفر و كذا السقط المنفصل حينه و من شك في إسلامه و كفره فان كان في بلاد المسلمين حكم بإسلامه و لو في اوائل بلوغه سواء سمع منه الشهادتان أم لا و ان لم يكن فيها فان كانت له حالة سابقة حكم بها و الا فيرجع إلى الأصول العملية في الآثار فيحكم بطهارته و حريته مثلا للاصل فيهما و عدم حل ذبيحته و عدم تذكية ما في يده للاصل كذلك أيضا و الله العالم‌

(الثاني عشر) عرق الإبل الجلالة بل كل حيوان جلال

و يتحقق الجلل بالتغذي بعذرة الإنسان حتى ينبت اللحم و يشتد العظم بل تحققه بالتغذي بباقي النجاسات لا يخلو من قوة و العرق السابق على حال الجلل طاهر و ان استمر إلى وقت حصوله و ما حدث حال الجلل نجس و ان استمر إلى ما بعد ارتفاعه و يحتمل طهارته تبعا و لكن الاقوى خلافه و لا‌

87

يلحق بها في ذلك ما انعقد من أولادها حال الجلل و ان لحقها في التحريم و لا يحكم به الا مع العلم أو ما هو بمنزلته فلو شك في حدوثه بنى على العدم و لو شك في ارتفاعه بعد الحدوث بنى على الوجود‌

(الثالث عشر) عرق الجنب من حرام

(1) و لا فرق فيه بين الحرمة الذاتية كالزنا و نحوه أو العرضي كالوطئ في الحيض و النفاس أو في يوم يجب صومه معينا أو في الظهار قبل التكفير و نحو ذلك كما لا فرق بين الرجل و المرأة و لا بين حصوله حال الجنابة أو بعدها و لو في أثناء الغسل دون ما قبلها و لو استمر إلى حالها فما يحصل في أثناء الغسل في العضو المغسول أو غيره نجس و لا يطهر بتمامية الغسل بل لا بد له من مطهر و المدار على الحرمة الفعلية الموجبة لاستحقاق العقاب على الفعل فلو كان معذورا في اعتقاده لاستناده إلى اجتهاد أو تقليد او جهل عن قصور أو في فعله لا كراهة أو غفلة او نسيان او نحوها لم يجر الحكم و كذا في غير البالغ أو المجنون و لو اعتقد الحرمة ففعل و كان حلالا في الواقع جرى الحكم في وجه قوي و يجري الحكم أيضا فيما لو أجنب من حرام تم من حلال و لو انعكس ففي جريانه اشكال فان السبب الثاني لا اثر له مع بقاء اثر الأول فلم يتحقق له و صف الجنابة عن حرام و ان كان الاحوط الاجتناب لاحتمال ان يقال بترتيب الحكم على ايجاد سبب الجنابة عن حرام و ان لم يؤثر فيه حدثا فعلا بل لا يترك الاحتياط و لو تيمم الجنب عن حرام حيث يسوغ له ذلك فعرقه طاهر فإذا انتفض تيممه فعرقه الحاصل بعد الانتفاض و قبل الغسل نجس إذا كان الانتفاض بوجدان الماء أو بجنابة أخرى عن حرام و اما لو انتفض بالجنابة عن حلال أو صدر منه حدث اصغر فحكم التيمم الأول باق على حاله ما دام العذر و لو كان في وقت لا ينفك في العرق عنه اغتسل بالماء المعصوم حارا أو باردا ارتماسيا أو ترتيبيا أو بالماء البارد و لو لم يكن معصوما إذا جف عرقه فغسله ثمّ اغتسل و لو لم يمكن له ذلك تيمم إلى أن يتمكن و لو شك في وجود‌

____________

(1) الاجتناب عن عرق الجنب من الحرام هو الاحوط و ان كان كراهية الصلاة فيه و عدم نجاسته هو الأقوى.

(الحسين)

88

العرق أو انه حصل في حال الجنابة عن حرام أو حال الجنابة عن حلال بنى على الطهارة و ما عدا هذه الثلاثة عشر ليس بنجس فلبن البنت طاهر و ما دل على نجاسته معللا بأنه يخرج من مثانة امها محمول على التقية و الحديد طاهر نعم يستحب مسح الراس بالماء بعد حلقه و مسح الاظفار بعد تقليمها و ما شاء على الالسن من نسبة القول بنجاسته إلى الأخبار بين و لعله من المشهورات التي لا اصل لها فان صاحب الحدائق ادعى الإجماع على الطهارة و كذا يظهر ذلك من صاحب الوسائل و هما اعرف بمذاهب الاخباريين نعم حكى في الحدائق عن بعض المتورعين انه كان يجتنب اكل مثل البطيخ و نحوه إذا قطع بالحديد و لعمري انه تورع في ما لم يكن النبي و الأئمة (عليهم السلام) يتورعون من مثله‌

(ثانيها) في كيفية التنجيس بها)

اعلم ان الأقوى ان المتنجس منجس (1) كالنجس لكن لا يجري عليه جميع أحكام النجس فإذا تنجس الإناء بالولوغ يجب تعفيره لكن إذا تنجس اناء آخر بملاقاة هذا الإناء أو صب ماء الولوغ في اناء آخر لا يجب فيه التعفير و ان كان هو الاحوط خصوصا في الفرض الثاني و يشترط في تنجيس الملاقي للنجس أو المتنجس أن يكون فيهما أو في أحدهما رطوبة مسرية فإذا كانا جافين لم ينجس و ان كان ملاقيا للميتة لكن الاحوط غسل ملاقي ميتة الإنسان قبل الغسل و ان كانا جافين و كذا لا ينجس إذا كان فيهما أو في أحدهما رطوبة غير مسرية فلا يكفي مجرد الميعان في التنجيس بل يعتبر أن يكون مما يقبل التأثر فالزئبق إذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة له لا ينجس و ان كان مائعا و كذا إذا اذيب الذهب و ما اشبهه في ظرف نجس لا ينجس إلا مع رطوبة الظرف أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج و النجاسات الموجودة في الباطن كالدم و البول و الغائط و المني و ان كانت نجسة في حال وجودها فيه لكن في ملاقاتها في الباطن لا توجب تنجيسا فالنوى الخارج من الحيوان و الدود الخارج منه إذا لم يكن معهما شي‌ء من الغائط طاهر و كذا في النخامة الخارجة من الانف طاهرة و ان لاقت الدم في الباطن نعم لو ادخل من‌

____________

(1) سبق ان النجاسة الحكمية لا تنجس ملاقيها.

(الحسين)

89

الخارج شيئا فلاقى الغائط في الباطن كشيشة الاحتقان ان علم ملاقاتها من دون مصاحبتها الشي‌ء منه بعد الخروج و كما إذا غرز ابرة أو ادخل سكينا في بدنه أو بدن حيوان إذا علم بملاقاتها للدم من دون ظهور شي‌ء منه معها فالاحوط الاجتناب و إذا لم يعلم الملاقاة بنى على الطهارة ثمّ ان الملاقي للنجس أو المتنجس ان كان مائعا تنجس كله كالماء القليل المطلق و المضاف مطلقا و الدهن المائع و نحوه من المائعات نعم لا ينجس العالي بملاقاة السافل إذا كان جاريا من العالي بل لا ينجس السافل بملاقاة العالي إذا كان جاريا من السافل كالفوارة و نحوها (1) أو كان في السافل أو المساوي دفع و قوة كالخارج من فم القربة كما سلف و لا فرق بين الماء و غيره من المائعات و ان كان الملاقي جامدا اختصت النجاسة بموضوع الملاقاة سواء كان يابسا كالثوب اليابس إذا لاقت النجاسة جزءً منه أو رطبا كما في الثوب الرطب أو الأرض الرطبة فإذا وصلت النجاسة إلى جزء منهما لا يتنجس ما يتصل به و ان كان فيه رطوبة مسرية بل النجاسة مختصة بموضوع الملاقاة و من هذا القبيل الدهن و الدبس الجامدان نعم لو انفصل ذلك الجزء المجاور ثمّ اتصل تنجس موضع الملاقاة منه فالاتصال قبل الملاقاة لا يؤثر في النجاسة و السراية بخلاف الاتصال بعد الملاقاة (2) فالبطيخ و الخيار و نحوهما مما فيه رطوبة مسرية إذا لاقت النجاسة جزءً منها لا يتنجس الباقي بل يكفي غسل موضع الملاقاة الا إذا انفصل بعد الملاقاة ثمّ اتصل و معرفة سر الفرق تظهر بالتامل و الأقوى ان للنجاسة مراتب في الشدة و الضعف فلو تنجس الثوب بالدم ثمّ بالبول وجب غسله مرتين و لو ولغ الكلب في اناء فيه ماء نجس وجب تعفيره و إذا تنجس بالاضعف و شك في تنجسه بالأشد لا يترتب عليه حكم الاشد فلو شك في تنجيسه‌

____________

(1) بل و لا العالي بملاقاة السافل لان القوة و الدفع للاسفل.

(الحسين)

(2) ليس ملاك الفرق الاتصال قبل الملاقاة أو بعدها بل المدار على صدق ملاقاة النجاسة أو المحل النجس و عدمها فإذا اعيد بعد الانفصال على نحو يلاقيه تنجس لتحقق صدق الملاقاة بخلاف صورة الاتصال المستمر و لعل هذا هو سر الفرق الذي اشار (قدّس سِرُّه‌).

(الحسين)

90

بالبول بعد الدم كفى غسله مرة و ان شك في الولوغ في الإناء الذي فيه ماء نجس لم يجب التعفير نعم لو علم انه تنجس اما بالبول أو الدم و اما بالولوغ أو بغيره وجب اجراء حكم الاشد من التعدد في البول و التعفير في الولغ بناء على ما هو الأقوى من عدم جريان أصالة البراءة من وجوب الزائد في المقام و ما ماثله مما يرجع الشك فيه إلى الأسباب للفرق بينه و بين الواجبات التكليفية و الله العالم‌

(ثالثها) في طريق إثباتها و إثبات التنجيس بها أو بالمتنجس بها

اعلم ان الطريق إلى ذلك العلم الوجداني أو البينة العادلة بل و العدل الواحد بل و الثقة على الأقوى و قول صاحب اليد بملك أو اجارة أو اعارة أو امانة أو وكالة أو ولاية أو اذن شرعية أو مالكية و لو بالفحوى و أما يد العادية بغصب و نحوه ففي شمول الحكم لها اشكال و ان كان هو الاحوط في المقام و لا فرق بين كونه عادلا أو فاسقا بل مسلما أو كافرا بالغا أو غيره إذا كان مراهقا أخبره حين كونه في يده أو بعد خروجه عنها إذا كان متعلق اخباره هو زمان كونه في يده كما لا فرق أيضا بين اخباره بذلك قبل الاستعمال أو بعده فلو توضأ شخص بماء مثلا ثمّ اخبره صاحب اليد بنجاسته حكم ببطلان وضوئه و هكذا و إذا كان الشي‌ء بيد شخصين كالشريكين يسمع قول كل منهما في نجاسته و من أخبار ذي اليد أخبار الزوجة أو الخادمة أو المملوكة بنجاسة ما في يدها من ثياب الزوج أو ظروف البيت و أخبار المربية للطفل أو المجنون بنجاسته أو نجاسة ثيابه و أخبار المولى بنجاسة بدن العبد أو الجارية (1) و ثوبيهما مع كونهما عنده أو في بيته‌

(رابعها) في احكامها

يجب إزالة‌

____________

(1) إذا لم يخبر نفس العبد أو الجارية بطهارة نفسهما أو البستهما و الا تساقطا و المرجع إلى قاعدة الطهارة.

(فروع في إثبات النجاسة)

(و التنجيس)

1. الشهادة الاجمالية كافية فلو قال أحد هذين نجس وجب اجتنابهما.

2. لو شهد أحدهما بالإجمال و الآخر بالتعيين فقال أحدهما أحد هذين نجس و قال الآخر هذا بعينه نجس ففيه وجوه اجتنابهما و وجوب اجتناب المعين فقط و عدم الوجوب أصلا و الاحوط الأول و الأقوى الثاني و الثالث لا وجه له.

3. لو اختلف متعلق شهادتهما بالزمان فشهد أحدهما بنجاسته فعلا و الآخر بنجاسته سابقاً فان كانت شهادتهما تئول إلى زمن واحد بان تكون الشهادة بالنجاسة الفعلية شهادة من السابق إلى الآن فتثبت النجاسة السابقة بالبينة و الفعلية بالاستصحاب و الا بان شهد بها فعلا و لا يعلم بها سابقا و الآخر يشهد بها سابقا و لا يعلم بها فعلا فلم تثبت بالبينة لا النجاسة الفعلية و لا السابقة لعدم اتحاد الشهادة فإذا لم نكتف بالعدل الواحد فلا نجاسة، اما لو شهدا بها فعلا أو سابقا فلا اشكال و تثبت فعلا بالاستصحاب في الثاني و لا حاجة إليه في الأول و بهذا البيان تعرف النظر فيما ذكره السيد (قدّس سِرُّه‌) في العروة مسألة 8 فراجع.

4. لو شهد بالنجاسة في الجملة و شهد الآخر بأنه كان نجسا و الآن طاهر فتارة تتضمن شهادة الأول نجاسته سابقا فتثبت نجاسته الفعلية بالاستصحاب و لا اثر لشهادة الثاني بطهارته فعلا لان البينة مقدمة على شهادة الواحد أولا و ان مبنى الكلام على عدم اعتبار شهادة العدل الواحد ثانيا و الا فاللازم الحكم بالطهارة لان شهادة العدل بناء على اعتبارها مقدمة على الاستصحاب و منه يعلم ما في العروة فتدبره.

5. ذكر في المتن تبعا للسيد في العروة انه لو علم ان الثوب تنجس اما بالبول أو الدم و اما بالولوغ أو بغيره يجب اجراء حكم الاشد انتهى و لقائل ان يقول ان القاعدة تقتضي الأخذ بالمتيقن و نفي الزائد المشكوك بالأصل كما لو شك في ان الواجب عليه عتق رقبة أو رقبة مؤمنة و يندفع بان أصالة البراءة من نفي الزائد لا مجال له في أمثال المقام مما يرجع الشك فيه إلى الأسباب كالشك في شرطية شي‌ء بالنسبة إلى التذكية أو الطلاق أو البيع أو العتق و نظائرها و مثله الشك في ان الرضاع المحرم عشر رضعات أو خمس عشرة فان أصالة عدم اعتبار الزائد شرطا أو جزءً لا ينفع في إثبات سببية الأقل (و السر) ان الأقل في هذه المقامات لا يكون قدرا متيقنا في السببية و إنما المتيقن سببيته هو الأكثر و هذا بخلاف الواجبات التكليفية إذا دار الأمر بين الأقل و الأكثر الاستقلالين أو الارتباطيين على الخلاف في جريان البراءة أو الاشتغال في الثاني؛ و لعل هذا هو السر في ما شاع من ان الأصل في المعاملات الفساد من غير فرق بين الشبهة الموضوعية و الحكمية و إلى جميع ذلك اشار الأخ (قدّس سِرُّه‌) بقوله: للفرق بينه و بين الواجبات التكليفية فتدبره جيدا فانه من النفائس و الله ولي التوفيق.

6. ذكر في العروة (مسألة 1) لا اعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة و النجاسة انتهى فان كان المراد عدم اعتباره في حق نفسه فهو مستحيل لان العلم الطريقي حجة بنفسه و غير قابل للجعل نفيا و لا اثباتا كما حقق في محله. و ان كان المراد عدم اعتباره في حق الغير أي عدم قبول شهادته فهو معقول و لكن في النجاسة فقط اما في الطهارة فهي مقبولة بل اولى بالقبول من غيره.

(الحسين)

91

النجاسة عن البدن حتى الظفر و الشعر و عن اللباس حتى غير الساتر (1) للصلاة الواجبة و المندوبة و توابعها من صلاة الاحتياط و قضاء التشهد و السجدة المنسيين و‌

____________

(1) أي حتى ما تتم به الصلاة و ان كان الساتر غيره فعلا اما غير الساتر الذي لا تتم به الصلاة كالجورب و القلنسوة فسيأتي انه معفو عنه و لا يعتبر طهارته.

(الحسين)

92

كذا في سجدتي السهو على الاحوط و ان كان الأقوى العدم دون ما تقدمها من الآذان و الاقامة و الادعية التي قبل تكبيرة الاحرام و لا ما تأخرها كالتعقيب و يلحق باللباس على الاحوط اللحاف الذي يتغطى به المصلي مضطجعا خصوصا فيما إذا استتر به بللا يخلو في هذه الصورة عن قوة و كذا تجب ازالتها عن مواضع السجود دون المواضع الأخر الا إذا كان نجاستها تسري إلى بدنه أو لباسه و عن المساجد (1) داخلها و سقفها و‌

____________

(1) (فروع في حرمة تنجيس المساجد)

1 وجوب إزالة النجاسة عن المسجد كفائي فيجب على كل من رآها أو علم بها المبادرة إلى ازالتها فان ازالها شخص سقطت عن الباقين و الا فالعقاب على الجميع لو أخلو الا على خصوص من نجسها.

2 اذا رأى نجاسة فيه وقت الصلاة يجب المبادرة إلى ازالتها قبل الصلاة مع سعة وقتها اما مع الضيق فيقدم الصلاة و لو ترك الإزالة و صلى عصى و قيل تبطل صلاته و الأصح الصحة و مع عدم قدرته على الإزالة لا اشكال في صحة صلاته و لا فرق في العصيان بين صلاته في ذلك المسجد أو غيره لو اشتغل غيره بالازالة جاز له الاشتغال بالصلاة.

3 إذا علم بعد الصلاة ان المسجد كان نجسا صحت صلاته و كذا لو علم و غفل و صلى اما لو علم بها أو تذكر في الاثناء فهل يجب إتمام الصلاة ثمّ الإزالة أو ابطالها و الاشتغال بازالتها أو التخير وجوب أوجهها الاخير و المسألة من باب التزاحم و لا مرجح.

4 الموضع النجس منه لا يجوز تنجيسه ثانيا إذا كانت الثانية اشد و الا فان جعلنا المحرم التنجيس فلا حرمة و ان جعلناه ادخال النجاسة إلى المسجد حرم.

5 لو توقف تطهيره على حفرة أو تخريبه وجب و إذا أمكن رد احجاره و ردم حفره وجب و كذا يجب تطهير فراشه من حصير و نحوه و إذا توقف على تخريبه اجمع كما لو بني بالنجس وجب مطلقا.

6 لو توقف تطهيره على بذل مال وجب على من نجسه فان تعذر فكفائي.

7 إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد فان امكنه ازالتها من دون مكث وجب و الا أخر إلى ما بعد الغسل فيبادر فورا و ان لم يمكن الا بمكثه جنبا أو استلزم التأخير هتكه وجب فورا.

8 إذا علم نجاسة أحد المسجدين أو أحد المكانين من مسجد وجب تطهيرهما.

9 من لم يتمكن من الإزالة الاحوط اعلامه من يتمكن و لا سيما مع استلزام بقائها الهتك.

10 وجوب تطهير المقدسات المحترمة كالقرآن و التربة الحسينية و كتب الحديث و الادعية عيني على من نجسه فان تعذر فكفائي و لو توقف على بذل مال وجب.

11 وضع المصحف و التربة و نحوها على النجس أو المتنجس اليابس لا مانع منه إذا لم يستلزم الهتك و إذا وقعت في بالوعة و نحوها وجب اخراجها فان تعذر تهجر حتى تتلاشى.

12 يمكن القول بحرمة كتابة القرآن و نحوه بالحبر النجس و لو كتب ففي وجوب محوه نظر.

13 كما يحرم اكل النجس و شربه يحرم التسبب لأكل الغير و شربه و استعماله في مشروط بالطهارة فلو باع أو اعار نجسا أو اطعم يجب الاعلام بنجاسته و لو لم يكن هو السبب لم يجب و كذا يجب ردع الاطفال عن المسكرات و غيرها من اعيان النجاسات اما المتنجسات الخالية من عين النجاسة فلا و إذا استعار طاهرا فنجسه فالواجب الاعلام عند رده.

(الحسين)

93

سطحها أو الطرف الداخل من جدرانها بل و الخارج إذا كانت ارضه من المسجد و يحرم تنجيسها بل لا يجوز ادخال عين النجاسة فيها و ان تكن منجسة إذا كانت موجبة لهتك حرمتها بل مطلقا على الاحوط دون المتنجس الا إذا استلزم الهتك و يلحق بها المشاهد المشرفة و عن ورق المصحف الشريف و خطه بل و عن جلده و غلافه مع الهتك و يحرم مس خطه أو ورقه بالعضو المتنجس و ان كان متطهرا من الحدث و عن المأكول و المشروب و عن ظروف الأكل و الشرب الا مع الاضطرار و الاحوط ترك الانتفاع بالأعيان النجسة خصوصا الميتة بل و المتنجسة إذا لم تقبل التطهير الا ما جرت السيرة عليه من الانتفاع بالعذرات و غيرها للتسميد و لا الاستصباح بالدهن المتنجس و ان كان الأقوى جواز الانتفاع بالجميع حتى الميتة مطلقا في غير ما يشترط فيه الطهارة نعم لا يجوز بيعها للاستعمال المحرم و بعضها لا يجوز بيعه مطلقا كالميتة و العذرات و إذا صلى في النجس أو المتنجس أو ما بحكمه كالخارج قبل الاستبراء أو أحد أطراف الشبهة المحصورة فان كان عن علم و عمد و اختيار بطلت صلاته و كذا مع الجهل بالحكم كما إذا لم يعلم بنجاسة عرق الجنب من حرام أو لم يعلم بشرطية الطهارة للصلاة عن تقصير أو قصور و لو عن اشتباه حصل له في تقليد أو اجتهاد أو للواسطة بينه و بين مجتهده في المقامات التي لا يأتي فيها الأجزاء و أما فيما يأتي فيه الأجزاء فلا اشكال في الصحة و اما مع الجهل بالموضوع (1) بان لم يعلم بملاقاة ثوبه أو بدنه للنجس‌

____________

(1) الصلاة في النجس

الجاهل بالنجاسة في ثوبه أو بدنه ان احتملها قبل الصلاة فان فحص فلم يجدها حتى فرغ ثمّ وجدها فصلاته صحيحة و ان لم يفحص فالاحوط الإعادة و ان لم يحتملها أصلا ثمّ صلى فوجدها فلا اعادة اما لو علم بها في أثناء الصلاة فان زالت أو إذا لمسها بدون فعل المنافي مضي في صلاته و الا فمع سعة الوقت يقطع و يعيد و الا اتمها و لا قضاء. (الحسين)

94

أو وجود نجاسة فيه فان لم يعلم بها الا بعد الفراغ من الصلاة صحت صلاته و لا اعادة و لا قضاء سواء كان مع الجهل بالموضوع جهل بالحكم أم لا مركبا كالغفلة المحضة أو اعتقاد الطهارة أو بسيطا لم يجر فيه استصحاب النجاسة شكا أو ظنا غير معتبر فحص عن النجاسة أم لا و مثله ما إذا علم في الاثناء بعد زوال النجاسة بل و مع وجودها إذا إمكان التطهير أو التبديل من دون لزوم مناف للصلاة و ان كان الاحوط في هذه الصورة الجمع بين الاتمام كذلك و الاستئناف مع سعة الوقت و اما مع ضيقه عن الاستئناف حتى عن ادراك ركعة فان امكن التطهير أو التبديل من دون لزوم مناف فعل و تم و الا أتم مع النجاسة من دون فرق بين اضطراره إلى اللباس لبرد و نحوه و عدمه بعد توقف الستر عليه و ان علم حدوثها في الاثناء مع عدم اتيان شي‌ء من اجزائها معها أو علم بها و شك في انها كانت سابق أو حدثت فعلا فان أمكن التطهير أو التبديل من دون لزوم مناف فعل و أتم و ان لم يمكن فمع سعة الوقت للاستئناف يستأنف و مع ضيقه يتم مع النجاسة و ان كان ناسيا (1) فالاقوى وجوب الإعادة و‌

____________

(1) نظرا للفرق بين الجهل بالنجاسة و النسيان ينبغي التنبيه على أمور:

(الأول) ان موارد الجهل و النسيان منها ما يكون واضحا و ما يشتبه و يمكن ان كون ضابط النسيان هو العلم بالشي‌ء ثمّ الذهول عنه سواء بقي ذاهلا أو قطع بالخلاف المسبب عن ذلك الذهول و على هذا يتفرع فروع:

1. لو علم فذهل قطع بالخلاف من الأول أو ظن أو شك ثمّ تذكر فهو من النسيان

2. تلك الصورة و لكن زعم الخطأ في علم ثمّ انكشفت الاصابة فهذا من الجهل لعدم حصول الذهول في البين فتأمل.

3. ما لو علم النجاسة ثمّ قطع أو قامت بعض الطرق المعتبرة على ارتفاعها لا الخطأ من أول الأمر كما لو قطع ان النجاسة ليست بولا فلا تحتاج إلى تعدد أو بول صبي يكفيه الصب أو اقامة البينة و نحوها على طهارته فانكشف الخلاف فكل هذا من موارد الجهل الا إذا سبق علم و ذهول فيكون من النسيان.

(الثاني) لا فرق على الظاهر في الجهل و النسيان بين أن يتعلقا باصل النجاسة أو خصوصياتها فلو صلى بنجاسة عالما بها و لكن قطع بانها مما يعفى عنه كدم القروح و الجروح و نحوه أو اعتقد انها مما يكفي فيه الغسلة الواحدة أو مما لا يحتاج إلى عصر فطهرها كذلك و صلى و انكشف الخلاف فهو أيضا من مصاديق الجهل الا مع سبق علم و ذهول فيكون من النسيان.

(الثالث) لو صلى بالنجاسة عالما قاطعا بالعذر لخوف أو ضرر أو ضيق وقت ثمّ انكشف الخلاف فهذا و ان لم يكن من الجهل بالنجاسة و لا بخصوصياتها و لكنه ليس من النسيان أيضا لعدم سبق علم و ذهول فهو كمن اعتقد انه متطهر و صلى ثمّ انكشف الخلاف فاللازم الإعادة و لا فرق في العلم السابق المعتبر بين العلم الوجداني و ما يقوم مقامه من بينة و نحوها كما لا فرق بين الإجمالي و التفصيلي فلو علم بنجاسة طرف من ثوبه فذهل فصلى و ذكر أعاد و كذا لو صلى في أحد المشتبهين نسيانا.

(الثالث) لو قطع بالنجاسة ثمّ ذهل فصلى ثمّ علم بطهارته حين صلى فالظاهر عدم الإعادة.

(الرابع) لو كانت النجاسة المجهولة فيها جهة أخرى مانعة من الصلاة مجهولة أيضا مثل كونها من أجزاء ما لا يؤكل لحمه أو من الحرير و نحوه فالظاهر الصحة.

(الخامس) إذا علم و لم يذهب و لكن اخطأ في عين المتنجس فتارة يكون من قبيل الخطأ في التطبيق كما لو علم ان ثوب الكتان نجس و ثوب الصوف طاهر فتناول الكتان بزعم انه الصوف الطاهر فصلى فيه و أخرى يكون من جهة ذهوله عن علمه الأول فيقطع بطهارة ما علم نجاسته و نجاسة ما علم بطهارته و هذه من النسيان فيعيد بلا اشكال اما الأولى فلا يبعد كونها من الجهل و ان كان الاحوط الإعادة أيضا.

(الحسين)

(تنبيه) لا شي‌ء من هذه الفروع في العروة، و من فروعها ما لو علم بنجاسة شي‌ء فنسي و باشره برطوبة و صلى ثمّ تذكر قال (قدّس سِرُّه‌) فالظاهر انه من باب الجهل بالموضوع لا النسيان لأنه لم يعلم نجاسة يده سابقا و النسيان إنما هو في نجاسة آخر غير ما صلى فيه نعم لو توضأ أو اغتسل قبل تطهير يده و صلى كانت باطلة لبطلان وضوئه أو غسله انتهى و الأصح انه من النسيان فاللازم الإعادة و وجهه واضح بادنى تأمل. (الحسين)

95

القضاء مطلقا نذكر بعد الصلاة أو في اثنائها أمكن التطهير او التبديل أم لا إذا كان متمكنا من الصلاة في الطاهر حال صلاته بحيث لو كان ملتفتا قبل الصلاة أو في اثنائها كان تكليفه الصلاة بالظاهر اما لو لم يكن كذلك و لو من جهة ضيق الوقت حتى عن ادراك ركعة فالاقوى الصحة و ان كان مضطرا فلا اعادة و لا قضاء الا إذا تمكن في الاثناء فانه ان تمكن من التطهير أو التبديل من دون مناف فعل و أتم و ان لم يكن فمع سعة الوقت يستانف و مع ضيقه يتم و يحصل الاضطرار بما اذا لم يتمكن من تطهير بدنه لمرض أو برد أو نحوهما و بما إذا انحصر ثوبه في النجس سواء اضطر إلى لبسه حال الصلاة لبرد و نحوه أو لا فان الأقوى وجوب الصلاة به حينئذ لا عاريا و إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما كرر الصلاة فيهما و ان لم يمكن الا واحدة فصلى في أحدهما لا عاريا و إذا تمكن من تطهير بعض الموضع النجس من الثوب أو البدن و حجب بل إذا لم يكن الا إزالة العين و جبت بل فيما يحتاج إلى التعدد إذا تمكن من‌

96

غسلة واحدة وجبت لجريان قاعدة الميسور بناء على ما هو الأقوى من ان الطهارة من الخبث كالنجاسة منه لها مراتب في الشدة و الضعف و إذا كان عنده مقدارٌ من الماء لا يكفي الا لرفع الخبث أو الحدث تعين رفع الخبث (1) و التيمم سواء كانت النجاسة في مواضع الطهارة أو في غيرها و إذا سجد على الموضع النجس جهلا أو نسيانا أو اضطرارا فلا اعادة و لا قضاء‌

(خامسها) في ما يعفى عنه منها و هو أمور

(الأول) دم الجروح و القروح (2) ما لم تبرأ في الثوب أو البدن

قليلا كان او كثيرا أمكن الإزالة أو التبديل بلا مشقة أم لا و منه دم البواسير داخلة كانت أو خارجة بل و دم الفصد و الحجامة و دم تفطير القدمين و اليدين عند البرد الشديد دون الدم الرعاف و دم البكارة على الأصح و كما يعفى عن القيح المتنجس الخارج منه و الدواء المتنجس الموضوع عليه و العرق المتصل به و يستحب غسل الثوب أو تبديله كل يوم مرة و يشترط بقاء الاتصال فلو انفصل الدم عن الثوب أو البدن ثمّ عاد فلا عفو لكن لو نزع الثوب الذي اصابه الدم ثمّ لبسه مع بقاء الجرح فلا باس.

____________

(1) ان كان رفع الحدث موقوفا على رفع الخبث كما لو كان على بدن الجنب نجاسة أو على بعض أعضاء الوضوء فلا اشكال في تعين رفع الخبث أولا فالطهارة باطلة. أما لو لم يكن الخبث كذلك بان كان الدوران عرضيا كما هو ظاهر عنوان الفرع و مثاله الواضح ما لو ادار الأمر بين تطهير ثوبه أو الوضوء و وجه تقديم رفع الخبث حينئذ ان الوضوء له بدل و هو التيمم بخلاف الطهارة من الخبث و بعبارة علمية صناعية ان رفع الخبث واجب مطلق و رفع الحدث واجب مشروط أي مقيد بوجدان الماء و التمكن من استعماله فإذا تعارض المطلق و المشروط قدم الأول فلا يبقى محل للثاني و يرتفع قهرا و عليه فلو رفع الحدث به عمدا يكون باطلا عندهم لعدم الأمر و فيه نظر و الباب باب التزاحم و يصح بوجوه منها الترتب فتدبره.

(الحسين)

(2) لو شك في دم انه من دم القروح و الجروح فيعفى عنه أم لا ففي العروة- الاحوط عدم العفو عنه اي اجراء حكم الدم غير المعفو عنه فلا يصلي فيه. و لكن الأقوى انه يجري عليه حكم المعفو عنه لان الشبهة مصداقية فلا يتمسك فيها بعمومات وجوب الإزالة فالمرجع إلى الأصول العملية و الأصل بقاء جواز الصلاة في الثوب أو البدن الذي تلوث بهذا الدم المشكوك من غير فرق بين أن يشك في اصل وجودهما أو في انفجارهما و خروج الدم منهما أو يشك في الموجود انه منهما أو من غيرهما و أصالة عدم الوجود أو عدم الخروج لا يعين حال الموجود الا على الأصل المثبت نعم لو علم بوجود الجرح و شك في البرء فلا شك في العفو للاستصحاب.

(الحسين)

97

(الثاني) الدم الأقل من الدرهم

سواء كان في البدن أو اللباس من نفسه أو غيره (1) عدا الدماء الثلاثة (2) و دم نجس العين بل و غير الماكول مما عدا الإنسان وحده سعة اخمص الراحة أو عقد الابهام من اليد الوسطى أو السبابة و الاحوط الاقتصار على الاخير (3)

(الثالث) ما لا تتم فيه الصلاة

(4) من الملابس كالقلنسوة و التكة و الجورب و نحوها من غير الميتة و لا نجس العين (5)

(الرابع) المحمول المتنجس مما لا تتم به الصلاة

مثل السكين و الدرهم و الدينار و نحوهما دون ما تتم فيه كالثوب المتنجس إذا كان محمولا و دون الأعيان النجسة كالميتة و شعر الكلب و الخنزير.

(الخامس) ثوب المربية أو المربي دون البدن للمولود ذكراً أو أنثى أو خنثى واحداً أو متعدداً

تغذي بالطعام أو لم يتغذ ما كانت المربية أو غيرها متبرعة أو مستأجرة مع التمكن من تحصيل ثوب طاهر بشراء أو استئجار أو استعارة و عدمه‌

____________

(1) الاحوط في دم الغير التجنب لروايتي البرقي و الرضوي

(2) على الاحوط في الاستحاضة فان أدلة العفو تشمله و دليل الاستثناء مختص بالحيض و يلحق به النفاس لأنه حيض و لا يقدح كونه من أجزاء غير المأكول فانها لا تشمل أجزاء الإنسان كما في المتن.

(3) و إذا كان الدم متفرقا في الدم أو اللباس أو فيهما فان كان مجموعه لا يزيد على الدرهم فلا باس و الا فالاحوط الاجتناب و المتفشي في الثوب إلى طرفه الآخر دم واحد و المدار في الاعتبار على اوسع الطريقين نعم لو وصل إلى البطانة أو إلى الطبقة الأخرى فهو متعدد فان زاد المجموع فلا عفو و إذا امتزج بنجاسة أخرى فلا عفو و إذا مازجته رطوبة من ماء أو غيره فان لم يزد المجموع على درهم فلا اشكال في العفو بل و ان زاد و لكن الاحوط هنا الاجتناب و إذا شك انه من المعفو عنه أو المستثنى و هو اقل من درهم أو شك في انه بقدر الدرهم أو ازيد فالاقوى العفو و الاجتناب احوط و المتنجس بالدم اولى منه بالعفو فلو تنجس مائع بالدم من دم أو غيره و كان اقل من درهم فهو معفو عنه أيضا.

(الحسين)

(4) ضابطة ما لا تتم في الصلاة أن يكون فيه سعة فعلية يمكن إحاطتها بعورة المصلي تماما بحيث يصح أن يصلي به اختياراً و يكون ساتراً له وحده باستدارته لا بإلصاقه فلو أمكن الصلاة به بخيط أو خياطة طرفية و نحوه مما لا يتوقف الستر به إلى علاج و إنما توقف مكثه فالاحوط إجراء حكم الساتر عليه هذا من حيث صغره و أما من حيث كيفيته كالعمامة و الصدرية و نحوهما فان كانت مخيطة بنحو تكون كالقلنسوة فلا يبعد أن يجري عليها حكم ما لا تتم به الصلاة و الا فهي من الساتر و ان كان الثوب لا يستر لرثّه جرى عليه حكم الساتر فلا عفو و لو أمكن الستر به بادارته على العورة مرتين أو اكثر كالحبل و الخيط فالاجتناب احوط و العفو اقوى.

(5) و لا ما كان من أجزاء غير مأكول اللحم. و كذا في المحمول.

(الحسين)

98

بشرط غسله في كل يوم مرة مخيرة بين ساعاته و ان كان الأولى غسله آخر النهار و انحصار ثوبها في واحد أو احتياجها إلى ليس جميع ما عندها و تنجسه من بول المولود دون النجاسة الخارجية و دون النجاسة الحاصلة من غير بوله كدمه و غائطه.

المبحث الثالث في المطهرات

و هي أمور‌

(أحدها) الماء

و هو مطهر لنفسه و لغيره فاما تطهيره لنفسه فلا يعتبر فيه بعد طهارته و عصمته و زوال التغير عن الماء المتنجس ان كان سوى اتصاله به و لو لم يمتزج معه على الأقوى فلا يعتبر في التطهير بالكر علواً و لا دفعة بل لا يلزم نزول الكر اجمع على الماء النجس فلو اتصل ثمّ انقطع (1) كفى نعم إذا كان الكر الطاهر اسفل و الماء النجس يجري عليه من فوق لا يطهر العالي بهذا الاتصال و ماء البئر المتصل بالمادة إذا تنجس بالتغير يطهر بزواله و لو من قبل نفسه فضلا عن نزول المطر عليه أو نزحه حتى يزول و لا يعتبر خروج ماء من المادة في ذلك و الإناء المملوء من الماء النجس إذا غمس في الكر يطهر و لا يلزم صب مائه و غسله و الماء الراكد المتغير إذا القي عليه الكر فزال تغييره به يطهر و لا حاجة إلى إلقاء كر آخر بعد زواله بشرط بقاء الكر على اتصاله و عدم تغييره إلى حين زوال التغيير و الأولى إزالة التغيير أولا ثمّ إلقاء الكر أو وصل به و لا يطهر بزوال التغيير عنه بنفسه أو بتصفيق الرياح من دون اتصاله بماء معتصم على الأقوى كما لا يطهر الماء بغير الماء و لا بغير المعتصم من الماء و اما تطهيره لغيره فيكون بالمعتصم و غير المعتصم و يطهر بهما كل متنجس قابل للتطهير مع بقاء حقيقته فالماء المضاف و سائر المائعات لا تقبل التطهير به و استهلاكها في الماء المطلق ليس من التطهير بل من التطهير بالاستحالة و لا يطهر به من الأعيان النجسة الا ميتة الإنسان و هناك شرائط يشترط فيها التطهير بهما و شرائط يختص بها التطهير بغير‌

____________

(1) مباحث المطهرات

و على هذا يتفرع طهارة كل متنجس من ماء و غيره إذا فتحت عليه الحنفية و استولى عليه ماؤها و زالت عين النجاسة و لا يلزم عصر و لا تعدد.

(الحسين)

99

المعتصم فاما ما يشتركان فيه فهو أمور (أحدها) طهارته من غير جهة النجاسة العارضة له من ذلك التطهير (1) (الثاني) زوال العين و الأثر عن ذلك المتنجس و المراد بالاثر الأجزاء الصغار دون اللون و الريح فلا يقدح بقاؤهما الا إذا استكشف من بقائها أو احتمل ذلك بل هذان الشرطان جاريان في التطهير بالارض و الأحجار أيضا و ما يحكم به في الاستنجاء بالحجر من الطهارة مع بقاء الأثر فهو في الحقيقة عفو لا تطهير (الثالث) وصول الماء إلى المتنجس باقيا على اطلاقه (2) و عدم تغييره (الرابع) التعفير في الولوغ فان الظاهر لزومه في المعتصم و غيره و اما ما يخص به التطهير بغير المعتصم أعني القليل من الراكد فهو التعدد و انفصال ماء الغسالة بعصر و نحوه و الورود على الاحوط فاما التعدد فاشتراطه تارة لخصوصية في بعض النجاسات و أخرى لخصوصية في بعض المتنجسات و ثالثة لخصوصية حاصلة منهما أما الخصوصية من الوجه الأول فهي ثابتة للبول وحده لا يشاركه في ذلك غيره من النجاسات و أما الخصوصية من الوجه الثاني فهي ثابتة للاواني وحدها لا يشاركها في ذلك غيرها من المتنجسات و اما الخصوصية من الوجه الثالث فهي ثابتة للاناء الذي ولغ فيه الكلب أو الخنزير أو مات فيه الجرذ لا يشاركهما في ذلك غيرهما و اما انفصال ماء الغسالة فهو جار في جميع النجاسات و المتنجسات لا يشذ عنه شي‌ء منها نعم ربما يحصل بينهما اختلاف في سرعة الانفصال و بطئه و التوقف على العصر أو ما يقوم مقامه من الدق و التثقيل و نحوهما و عدمه و كذا الورود على القول باشتراطه لا يفرق فيه بين الأواني و غيرها فيعتبر في غسل الأواني ما يعتبر في غيرها من ايصال الماء المستعمل في تطهيرها إلى كل جزء من اجزائها بطريق الورود فلا بد من صبه فيها و ادارته إلى ان يستوعبها‌

____________

(1) لعله يشير بهذا إلى نجاسة ماء الغسالة و انه ينجس بالتطهير و لا يطهر بهذا الغسل و هو يتم في الغسلة الملاقية لعين النجاسة و أما في الحكمية فلا كما سبق.

(2) اما لو خرج عن الإطلاق بخروجه من المحل فلا يقدح في حصول الطهارة فالمعتبر وصوله إلى المحل طاهرا مطلقا بها لا بقاؤه على ذلك حتى بعد الاتصال.

(الحسين)

100

الماء بحيث يكون الماء الواصل إلى كل جزء من اجزائها واردا عليه فلو وقف الماء في الآنية و وصل إليه اطرافها على وجه صار الماء مورودا لم يجز فالكلام يقع في مسائل (الأولى) لا يعتبر في الغسل بالماء المعتصم جريان أو كرية او غيرهما تعدد حتى في الأواني بل حتى فيما ولغ فيه الكلب أو الخنزير على الأصح و لا انفصال ماء الغسالة بعصر و غيره و لا ورود الماء على النجس بل يطهر بمجرد غمسه في الماء بعد زوال العين و يكفي في طهارة اعماقه ان وصلت إليها النجاسة نفوذ الماء الطاهر فيه و لا يلزم تجفيفه أولا نعم لو نفذ فيه عين البول مثلا مع بقائه فيه اعتبر تجفيفه بمعنى عدم بقاء مائيته فيه بخلاف الماء النجس الموجود فيه فانه بالاتصال بالكثير يطهر فلا حاجة فيه إلى التجفيف (الثانية) يعتبر في التطهير من بول غير الرضيع بالماء القليل التعدد فلا تجزي الغسلة الواحدة من دون فرق بين محل الاستنجاء و غيره على الأصح و بين الثوب و البدن و غيرهما و بين بول الإنسان و غيره مما لا يؤكل لحمه و بين الجاف و غيره و تكفي الغسلتان في غير الأواني و لا يعتبر وقوعهما بعد إزالة العين بل لو زالت العين بالاولى كفى ضم الثانية على الأصح اما لو فرض عدم زوالها الا بعد ضم الثانية فلا بد من ثالثة و لو فرض عدم زوالها بالاثنين فلا بد من غسلتين اخريين و هكذا لكن الظاهر ان ذلك مجرد فرض لا تحقق له لزواله غالبا أو دائما بالغسلة الأولى و لو إزالة عينه قبل الغسل لم يسقط التعدد و لا يجب التعدد في تطهير ما تنجس بالمتنجس بالبول على الأصح و يعتبر انفصال كل منهما عن الأخرى بالفعل فلا يكفي التقدير و لو صب الماء بقدرهما أو ازيد (الثالثة) يعتبر في تطهير الأواني بالقليل التعدد سواء تنجست بالبول أو بغيره من سائر النجاسات و تكفي الثلاث في غير ولوغ الكلب و الخنزير و موت الجرذ حتى في اواني الخمر و ان استحب غسلها سبعا و الأقوى جواز استعمالها بعد تطهيرها بالثلاث أو السبع سواء كانت ذات صلابة تمنع من نفوذ الخمر كما إذا كانت من نحاس أو رصاص أو زجاج و نحوها أو كانت مقيرة أو مدهونة بالزجاج المسمى في عرفنا بالكلشي أو كانت رخوة كما إذا كانت من الخشب أو القرع أو الخزف غير المدهون الكاشي و ان كان الاحوط تجنب ما ينفذ فيه الخمر من ذلك بل لا يبعد‌