سفينة النجاة ومشكاة الهدى ومصباح السعادات - ج1

- الشيخ أحمد بن علي كاشف الغطاء المزيد...
166 /
101

كراهة استعماله (الرابعة) يجب غسل الأواني من ولوغ الكلب ثلاثا اولهن بالتراب و الاحوط في الغسلة الأولى الجمع بين تعفيره بالتراب خالصاً من الماء ثمّ استعمال الممتزج بالماء و إزالته بالماء غير الغسلتين على نحو غسل الرأس بالسدر و الصابون و طين البصرة مثلا و ان كان الأقوى كفاية كل منهما وحده لكن لا بد من التراب فلا يكفي الرماد و الاشنان و النورة و نحوها و يكفي الرمل و سائر أقسام التراب و لو تعذر التراب او تعذر تعفيره به لضيق فمه و نحوه بقي على النجاسة كما لو تعذر الماء أو تعذر تطهيره به و لا يسقط التعفير في الغسل بالماء المعتصم على الأقوى و ان سقط التعدد و لا يعتبر تجفيفه بعد الغسلات بل يجوز استعماله من دون تجفيف على الأصح و الولوغ شربه مما في الإناء من ماء و غيره من المائعات بطرف لسانه فالحكم مقصور عليه و على ما في معناه من لطعة الإناء بلسانه أو شربه منه و لو بغير لسانه كما لو كان مقطوع اللسان أو ممنوعا من تحريكه و لا يتعدى إلى غير ذلك من وقوع لعابه أو عرقه أو سائر رطوباته و فضلاته أو أجزائه كما لو ادخل يده أو رجله أو شعره أو غيرها فيه بل حكم ذلك حكمك سائر النجاسات و ان كان اجراء حكم الولوغ هو الاحوط كما ان الحكم مقصور على الظروف و الأواني فلا يجري في غيرها و لو تنجست بالولوغ نعم لا فرق بين أقسام الظروف فيجري الحكم في الدلو و القربة و المطهرة و ما شابهه و لو شك في متنجس انه من الظروف ليجري عليه التعفير لو تنجس بالولوغ و الثلاث لو تنجس بغيره أم من غيرها فلا يجري عليه ذلك بل يطهر بغسله مرة واحدة فالاقوى اجراء حكم الظروف عليه لاستصحاب النجاسة حتى يعلم بحصول المطهر و يجب غسل الأواني من ولوغ الخنزير و من موت الجرذ سبعا و هو كعمر الذكر من الفئران يكون في الفلوات و هو اعظم من اليربوع جمعه جرذان كغلمان و الاحوط في الخنزير التعفير قبل السبع و ان كان الأقوى عدم وجوبه (الخامسة) يكفى في تطهير غير الأواني من سائر المتنجسات بغير البول الغسل مرة واحدة و لو بالقليل حتى فيما تنجس بالمني و نحوه مما له قوام و نحن على الأقوى و الظاهر الاكتفاء بها و ان تحققت الإزالة بها على الأصح الا ان الاحوط حينئذ غسله مرة أخرى (السادسة) يشترط في الغسل بالماء‌

102

القليل انفصال الغسالة على المتعارف ففي مثل البدن و نحوه مما لا ينفذ فيه الماء يكفي صب الماء عليه و انفصال معظمه و في مثل الثياب و الفرش مما ينفذ فيه الماء لا بد من عصره أو ما يقوم مقامه من دق أو تثقيل أو غمز أو نحوها و لا يلزم انفصال تمام الماء و لا الفرك و الدلك الا إذا توقف إزالة العين عليه و اما الأشياء التي لا ينفصل عنها الغسالة بنفسها و لا بالعصر أو الدق أو التغميز أو غير ذلك فان كانت كالقند و السكر و النبات و الملح و نحوها مما لا ينفذ فيه الماء الا و هو خارج عن حقيقته بحيث لو تقاطر من جانبه الآخر لا يتقاطر الا و هو مضاف فهو كالمائعات المضافة غير قابل للتطهير لا بالقليل و لا بالكثير إذا كانت النجاسة قد نفذت في اعماقه كما لو صنع النبات أو القند من السكر المتنجس أو انجمد الملح بعد تنجيسه مائعا و اما إذا لم تنفذ فيه بل يتنجس ظاهره بملاقاة النجس برطوبة قليلة فيمكن القول بطهارته بالغمس بالماء الكثير بل و بالقليل إذا علم جريان الماء عليه بوصف الإطلاق و ان لم يكن كذلك كالصابون و لب الرقي و الخيار و البطيخ و غيرها من الفواكه و الخبز و السمسم و الحنطة و غيرهما من الحبوب و كذا العجين و اللحم و القرطاس و الطين (1) و نحوها فان تنجس ظاهره من‌

____________

(1) و الحليب المتنجس يطهر بجعله جبنا و وضعه في الماء بل و الدهن المتنجس إذا جعل في الكر الحار و مزج به ثمّ يجمع بعد برودته و كذا العجين أو الطحين إذا تنجسا يصنع خبزا و يطهر بالماء و ينشف فيؤكل و هكذا كل ما هو من هذا القبيل.

(الحسين)

(فوائد و قواعد)

الأولى:

لا يخفى ان السيد (قدّس سِرُّه‌) ذكر هنا في (العروة) فروعا كثيرة في كيفية تطهير بعض المتنجسات مثل تطهير التنور و الأرض الصلبة المفروشة بالاحجار و الصخور و الأرض الرخوة و الظروف التي يتعسر نقلها كالحب المثبت و الجابية و الصناديق الكبار و الكيزان و امثالها مما يشكل تطهيره بالقليل نظرا لاعتبار انفصال ماء الغسالة منه و ذكر لذلك عدة طرق و حيث ان الحنفيات في هذه الأزمنة قد انتشرت في اكثر المدن بل و في جملة من القرى و يوشك أن تستوعب و معها لا حاجة إلى شي‌ء من تلك الاساليب فاي مكان أو شي‌ء تنجس و فتحت عليه الحنفية فازال ماؤها عين النجاسة طهر و ماء الغسالة بما انه متصل و مستمد من الكثير المعتصم و متصل به هو طاهر أيضا إذا لم يتغير اما إذا كانت عين النجاسة زائلة من قبل فتح الحنفية عليه فهو أوضح في طهارة المحل النجس و ماء غسالته و لا يختص هذه بالاراضي و الظروف بل يجري حتى في الافرشة صغيرة أو كبيرة و في

الملابس كذلك و به يسهل تطهير المساجد و المشاهد و نحوها المكشوف منها و ما تحت الظل و هنا يسقط التعدد و العصر و لا يعتبر سوى زوال النجاسة بالماء و عدم تغيره فتدبر هذا و اغتنمه.

الثانية:

ذكر السيد (قدّس سِرُّه‌) في العروة في شروط التطهير بالماء ما نصه: (مسألة 2) إنما يشترط طهارة الماء قبل الاستعمال فلا يضر تنجسه بالوصول إلى المحل النجس و اما الإطلاق فاعتباره إنما هو قبل الاستعمال و حينه فلو صار بعد الوصول إلى المحل مضافا لم يكتف كما في الثوب المصبوغ فانه يشترط في طهارته بالماء القليل بقاؤه على الإطلاق حتى حال العصر فما دام يخرج منه الماء الملون لا يطهر انتهى و في الفرق نظر إذ كما ان النجاسة بعد الوصول لا تقدح فكذلك الإضافة بل هي اولى كما اعترف به في الكثير حيث قال بعد تلك العبارة أما إذا غسل بالكثير فيكفي نفوذ الماء في جميع أجزائه بوصف الإطلاق و ان صار بالعصر مضافا بل الماء المعصور المضاف أيضا محكوم بالطهارة انتهى و من الواضح عدم الفرق بين الكثير و القليل في هذه الجهة إذا فالاصح اعتبار الطهارة و الإطلاق عين الورود و الاتصال بالمحل لا حين الانفصال و عليه فمثل الملح و النبات المتنجس و القند يصح تطهيرها بالقليل و الكثير و لا يضر انفصال الماء مضافا و احتمال صيرورته مضافا قبل النفوذ و الاستيلاء على الأجزاء مدفوع بالاستصحاب و لا فرق بين ان يتنجس النبات أو يصنع من السكر المتنجس فما في مسألة 33 من الفرق لم يتضح وجهه.

الثالثة:

من المعلوم ان أهم القواعد الشرعية و اوسعها بركة و رحمة على العباد هو قاعدة الطهارة المستفادة من الأحاديث مثل قولهم (عليهم السلام) كل شي‌ء لك طاهر حتى تعلم انه قذر يعني كل شي‌ء تشك في طهارته تبني على انه طاهر حتى تعلم بنجاسته و كثير من الفروع التي ذكرها السيد (قدّس سِرُّه‌) في هذا المقام مبنية على هذه القاعدة مثل الحلي الذي يصنعه الكافر و مثل الكافر و مثل الذهب المذاب الذي لا يعلم بنفوذ النجاسة فيه كسائر الفلزات التي تزلق عنها النجاسة فيمكن أجزاء قاعدة الطهارة فيه فلا ينجس ظاهره و لا باطنه بل يمكن ذلك في جميع الأجسام الصقيلة التي لا خلل و فرج فيها بعد زوال العين و ان كان الاحوط غسل الظاهر في الجميع أما الباطن فلا ينجس قطعا خلافا لما ذكره السيد (قدّس سِرُّه‌) في العروة و هذا باب واسع فتدبره جيدا.

الرابعة:

ان ماء الغسالة على القول بنجاسته إنما يتنجس بالانفصال اما حين جريه على المتنجس من ثوب أو بدن أو غيرهما فهو يطهر و لا ينجس فإذا تنجس المرفق مثلا و غسلته و جرى ماء غسالته على الزند و الكف لم ينجسا أصلا لا انه تنجسا و طهرا بالتبعية إذ لا يعقل أن يكون الشي‌ء الواحد مطهرا و منجسا في وقت واحد بل مطلقا. نعم تجري قاعدة التبعية في اليد و الظروف المتنجسة بنجاسة سابقة غير نجاسة الثوب مثلا.

الخامسة:

من المعلوم ان النجاسات التي في البواطن لا تنجس الا في الخارج فلو لاقاها شي‌ء خارجي في الداخل و خرج نقيا من النجاسة فهو باق على طهارته و لا فرق في ذلك بين الخارج لو لاقاه في الداخل أو الداخل الملاقي في الداخل لو خرج فلا فرق بين النواة الخارجة منها لكن الاحتياط بالتطهير حسن.

(الحسين)

103

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

104

دون نفوذ النجاسة فيه فيطهر بالقليل فضلا عن الكثير و ان نفذت النجاسة في اعماقه فيطهر بالكثير إذا نفذ الماء في اعماقه و بالقليل أيضا إذا نفذ و أمكن انفصاله على الأقوى و الا فلا يطهر لا بالقليل و لا بالكثير و الثوب المصبوغ بالدم لا يطهر ما دام يخرج منه الماء احمراً نعم إذا زال عنه الدم بحيث لا يخرج منه الماء كذلك طهر بالقليل و الكثير و اما المصبوغ بالمتنجس كالتيل و نحوه فيطهر بغسله بالماء قليلا كان أو كثيرا بشرط عدم خروجه عن الإطلاق قبل الغسل به و تطهر الأجزاء الصغار المحسوبة من الالوان تبعا للمغسول و ان انفصل بعضها في ماء الغسل (السابعة) لا يعتبر عصر و لا تعدد فيما تنجس ببول الرضيع الذكر دون الأنثى المتغذي باللبن دون الطعام الا فيما لا يعتد به سواء كان في الحولين أو بعدهما و سواء تغذى بلبن أمه أو غيرها و لو بلبن المعز و نحوه على اشكال نعم يشترط عدم كونه من كافرة أو خنزيرة كما يشترط عدم كون الطفل نجسا بالتبعية لأبويه الكافرين على الأقوى‌

(ثانيها) التراب الطاهر الجاف

بل مطلق الارض (1) كذلك فانه مطهرة لباطن الخف و النعل و القدم مشيا أو مسحا مع زوال عين النجاسة و الاحوط القصر على النجاسة الحاصلة من المشي على الأرض النجسة و في اطراد الحكم بالنسبة إلى خشبة الاقطع و ركبتيه و فخذي المقعد و يدي من يمشي على يديه و ما جرى مجراها و كذا بالنسبة إلى ما يوقى به هذه المواضع و كذا اسفل العكاز و عصى الاعمى تأمل و العدم ان لم يكن اقوى فهو أحوط‌

(ثالثها) الشمس

و هي تطهر بشرط زوال عين النجاسة ما تجففه باشراقها عليه‌

____________

(1) و لا فرق في الأرض بين التراب و الرمل و الحجر بل الظاهر كفاية المفروشة بالآجر و الجص و النورة و لا يبعد كفاية المطلي بالقير و أما المفروش بالخشب فاشكال و الاحوط غسلها بالماء و لا اشكال في عدم كفاية الحصر و البواري و الزرع و النبات الا ان يكون لا يمتنع من صدق المشي على الأرض و يلحق بالنعل الجورب إذا تعارف لبسه بدلا عن النعل أما القبقاب فلا اشكال في لحوقه بالنعل و يعتبر طهارة الأرض لا يقدح رطوبتها غير المسرية و لا يشترط جفافها و لا بد من العلم بكونها ارضا فلا طهارة مع الشك. و إذا شك في حدوث فرش بعد العلم بعدمه كفى استصحاب عدمه في الطهارة. (الحسين)

105

من الأرض و الأعيان المثبتة فيها (1) أو عليها حتى الثمار على الاشجار و ان حان اوان اقتطافها و الحصر و البواري من النقولات و كذا ما على الأرض من اجزائها الصادق عليه اسمها و ان كان مما ينقل كالحصى و الصخور المنفصلة ما لم تنقل و يطهر باطن الأرض تبعا لطهارة ظاهرها بالاشراق عليه إذا كان جفاف الكل مستندا إليه و لو جفت الرطوبة بغير الشمس توصل إلى التطهير بايصال الرطوبة إليه لتجف بالاشراق عليه‌

(رابعها) الإسلام

و هو مطهر للكافر بجميع أنواعه الا لمرتد الفطري (2) فالاحوط الاجتناب عنه و ان كان في طهارته أيضا به وجه قوي و لا تطهر ثيابه المتنجسة قبل الإسلام تبعا لطهارة بدنه نعم يطهر ما عليه من الرطوبات كالعرق و نحوه بل الأقوى عدم وجوب غسل بدنه من النجاسات التي كانت فيه بعد زوال العين و ان كان احوط‌

(خامسها) الاستحالة

(3) و هي اما بالنار فتطهر ما احالته رمادا أو دخانا أو بخارا‌

____________

(1) و كذا الجدران و الابواب و توابعها من الاوتاد و الحلفات و كذا الظروف المثبتة في الأرض كالرحى و القدور و الجوابي و نحوها بل و حتى السفينة و السيارة و القطار أي الفراكين نعم يشترط في الجميع وجود الرطوبة حتى تجففها الشمس باشراقها و لا يضر الحجاب مثل الغيم على اشكال احوطه العدم و المدار على استناد الجفاف إلى اشراق الشمس فلا يضر الحجاب الرقيق و الغيم الخفيف.

(2) و هو الذي تولد أو انعقدت نطفته و أحد ابويه مسلم ثمّ ارتد عن الإسلام بعد بلوغه و للعلماء خلاف واسع في قبول توبته و عدمها ظاهراً أو باطناً أو فيهما و لكنهم على اختلاف في ذلك اتفقوا على الظاهر بلزوم اجراء ثلاثة أحكام عليه تاب أم لا- قتله و بينونة زوجته منه و قسمة أمواله بين ورثته و قبول توبته مطلقا و طهارته هو الأصح عندنا و الله العالم، و يكفي في الإسلام المطهر اظهار الشهادتين سواء علم بموافقة قلبه للسانه أم لا ما لم تعلم المخالفة.

(الحسين)

(3) هذا المقام غير منقح بل و مشوش غاية التشويش فقد جعل قسيم الشي‌ء و هو الانقلاب القسيم للاستحالة قسما منه و جعل الانقلاب مقابلا للنار و لا تقابل بينهما و جعل انقلاب العذرة دوداً من الانقلاب مع انه من الاستحالة و اهمل الاستهلاك و هو أيضا مطهر في الجملة و التحقيق متقابلة و متغايرة (أحدها) الاستحالة و هي تبدل الحقيقة النوعية كصيرورة المني انسانا و العذرة دودا و الخشب رمادا فانه يطهر بالاستحالة متنجسا كان أو نجسا (ثانيها) الانقلاب و هو تبدل الصورة النوعية مع بقاء الحقيقة كانقلاب الخمر خلا و الخشب فحما و أمثال ذلك (ثالثها) الانتقال و هو تبدل النسبة و الإضافة فقط مع بقاء الحقيقة و الصورة كانتقال دم الإنسان إلى جسم البق و البرغوث فانه بالانتقال يطهر مع بقاء حقيقته و صورته و لكن يقال له دم بق لا دم إنسان و مثله دم الإنسان الذي يمتصه العلق على اشكال اما دم البق و القمل و أمثالها فلا اشكال في طهارته و ان كان هو دم الإنسان (رابعها) الاستهلاك كقطرة دم أو بول تقع في نهر أو كر فتستهلك و تصير طاهرة كالماء الكثير الذي وقعت فيه لانها تلاشت و لم يبق موضوع لها يحكم عليه فيزول الحكم بزوال موضوعه كالاقسام المتقدمة و قد تتداخل هذه الأقسام ببعض الاعتبارات أما تبدل الصفات الظاهرية من الكم و الكيف كصيرورة الحنطة طحينا أو خبزا أو الطين خزفا أو آجراً فلا تأثير له في التطهير أصلا الا في رواية لم يعمل بها الاصحاب و من أراد البيان البارع و التحقيق العميق في هذا البحث فلينظر (السؤال و الجواب) فانه يجد فيه ما لا يوجد في أي رسالة من رسائل الفقه و كتبه و لله المنة. (الحسين)

106

نجسا أو متنجسا و لا تطهر ما تصيره فحما أو خزفا أو آجر أو جصا أو بالانقلاب فيطهر الخمر بانقلابه خلا و لو بعلاج سواء استهلك الخليط فيه قبل الانقلاب لو بقي بعده و كانقلاب العذرة دوداً أو تراباً و المني حيوان و نحو ذلك‌

(سادسها) الانتقال

كالدم المنتقل من ذي النفس إلى جوف غيره مما لا نفس له كالبق و القمل و البرغوث و نحوها مع صدق كونه من دم المنتقل إليه و مع الشك في صدق الجزئية يبقى على حكمه قبل الانتقال كالدم الذي يمصه العلق من الإنسان (سابعها) ذهاب الثلثين من العصير بعد غليانه بناء على القول بالنجاسة و الا فبناء على المختار من الحرمة دون النجاسة فهو موجب لحليته (ثامنها) التبعية و هي في موارد (أحدها) تبعية فضلات الكافر المتصلة ببدنه إذا اسلم كما سلف (الثاني) تبعية ولد الكافر له في الإسلام ابا كان أو جدا أو اما أو جدة (الثالث) تبعية الاسير للمسلم الذي اسره إذا كان غير بالغ و لم يكن معه ابواه أو أحدهما و لو جدا أو جدة (الرابع) تبعية ظرف الخمر له بانقلابه خلا (الخامس) آلات تغسيل الميت و ثيابه التي يغسل بها و يد الغاسل دون باقي بدنه و ثيابه (السادس) يد الغاسل و آلات الغسل في تطهير النجاسات و بقية الغسالة الباقية في المحل بعد انفصال معظمها عنه (تاسعها) زوال عين النجاسة أو المتنجس عن ظاهر الحيوان الصامت و باطن الناطق (عاشرها) غيبة المسلم فانها موجبة للحكم بطهارة بدنه و ثيابه و ظروفه و غير ذلك مما تحت يده بشرط علمه بالنجاسة و احتمال تطهيره بظهور امارة دالة عليه من استعماله له فيما يعلم باشتراطه بالطهارة (الحادي عشر) استبراء الحيوان الجلال بمنعه عن اكل النجاسات و تغذيه بالعلف الطاهر إلى ان يزول عنه الاسم و الاحوط مع زوال الاسم مضي المدة المنصوصة و هي في الإبل اربعون يوما و في البقرة عشرون‌

107

و الاربعون احوط و في الغنم عشرة و في البط خمس او سبع و في الدجاج ثلاث (الثاني عشر) تيمم الميت عند فقد الماء فانه مطهر لبدنه على الأقوى فلا يجب بمسه بعد التيمم غسل و لا غسل.

مصباح في أحكام الأواني و الجلود‌

اما الأواني فيحرم استعمال ما كان منها ذهبا أو فضة (1) أو مركبا منهما على الرجال و النساء مطلقا بل و كذا اقتنائها من غير فرق بين صغيرها و كبيرها بعد صدق‌

____________

(1) فروع مهمة في اواني الذهب و الفضة

(الأول) كما يحرم استعمال اواني الذهب و الفضة و اقتناؤهما كذلك يحرم صياغتهما و اخذ الاجرة بل و دفعها على صياغتها و صنعها و ان يؤجر نفسه لذلك بل يجب على صاحبيهما كسرهما فان لم يكسرهما جاز أو وجب على الغير كسرهما و لا ضمان الا إذا اتلف العين و لم يكن اتلاف الهيئة موقوفا على إتلافها نعم إنما يجوز ذلك للغير مع العلم بأنه قد ارتكب حراما اما لو احتل انه يقلد من يجوز الاقتناء أو ان الحرمة عنده لا تشمل هذا النوع من الأواني فلا.

(الثاني) ان الاستعمال لهما حرام وضعا و تكليفا فكما يحرم استعمالهما في الغسل و الوضوء يبطل كل منهما أيضا و إذا انحصر الماء بهما فان أمكن التفريغ تعين و الا وجب الانتقال إلى التيمم كما لو انحصر في المغصوب من غير فرق بين الاغتراف منهما أو الصب أو الارتماس فيهما بل حتى لو جعلهما مصبا لغسالة الوضوء مع صدق الاستعمال.

(الثالث) إذا اضطر إلى استعمال اواني الذهب و الفضة جاز بقدر الضرورة و لكن لا يتوضأ و لا يغتسل بهما بل يتيمم و لو دار الأمر بينهما و بين المغصوب قد مهما و إذا فرغ ما فيهما إلى اناء آخر فالتفريغ حرام أيضا كالوضع و يكون الباب باب من توسط ارضا مغصوبة نعم لو كان الوضع فيهما من غيره كان التفريغ منه حلالا لانه تخلص من الحرام و على كل فان ما فيهما لا يكون حراما و ان كان الأكل و الشرب منهما و غير ذلك من انواع الاستعمال حراما.

(الرابع) لا فرق في الذهب و الفضة بين المغشوش و الخالص و لا يقاس هذا بالحرير المحض فان الحرمة فيه معلقة على هذا العنوان بخلاف الذهب و الفضة فانها معلقة على هذه الطبيعة فمتى صدق كونه ذهبا عند العرف تعلق به الحكم و المشكوك صدق الآنية عليها عرفا يجوز استعمالها و ان علم انها منهما و لعل من هذا الوجه تعليق ما يشبه الأواني منهما في الحضرات الشريفة للزينة.

(الخامس) ان الحرام هو استعمال اواني الذهب و الفضة و اقتناؤها و لبس الذهب و الفضة اما الجلوس عليها أو الركوب أو التدثر بها أي التغطي بها لا لبس الدثار فليس حراما.

(السادس) إنما يحرم استعمال الظروف المغصوبة و اواني الذهب و الفضة مع العلم بغصبيتها أو انها من الذهب و الفضة اما مع الجهل أو النسيان فلا حرمة و بطلان. (الحسين)

108

الاسم عليه عرفا و لا اشكال في صدقه على موضع الماء من القليان و على الكأس و القدر و السماور و ما يطبخ فيه القهوة و نحوها و اما صدقه على رأس الشطب و قراب السيف و الخنجر و السكين و بيت السهام و الكحل و العنبر و الترياك و قاب الساعة و نحوها فغير معلوم و الأصل البراءة و يستثنى ما كان وعاءً للحرز و الدعاء و لا بأس بالمفضض و المطلي و المموه و المنبت و ان كان يكره استعمال المفضض بل يحرم وضع الفم على موضع الفضة بل الاحوط في المطلي ذلك أيضا و اواني المشركين إذا لم يعلم نجاستها و مباشرتهم لها بالرطوبة المسرية و لم تكن من الجلود طاهرة و اما الجلود فما كان من الحيوان طاهر مذكي فهو طاهر و ما كان من نجس العين أو ميتة النفس فهو نجس دبغ أو لم يدبغ من مأكول اللحم أو غيره فلا يجوز استعمالها فيما يشترط فيه الطهارة بل و لا في غيره من سائر الانتفاعات على الاحوط و ميتة ما لا نفس له كالسمك و نحوه يجوز استعمال جلده على الأقوى و يكره استعمال جلود المذكي من غير المأكول كالسباع و نحوها و ترتفع بالدبغ و ما كان في يد مسلم أو في سوق المسلمين أو اراضيهم و ان كان في يد مجهول الحال فهو طاهر و لا يجوز استعمال ما يؤخذ من يد الكافر (1) و ان كان في سوق المسلمين الا إذا علم سبق يد المسلم عليه و‌

____________

(1) ما يؤخذ من يد الكافر في سوق المسلمين من الجلود و نحوها له ثلاث حالات لانه اما ان يعلم انه من صنعه و عمله فلا اشكال في حرمة استعماله و اما ان يعلم بسبق يد مسلم عليه فلا اشكال في حليته إنما الإشكال في الثالثة و هي ما إذا لم يعلم انه من صنعه أو صنع مسلم و لم يعلم سبق يد المسلم عليه و لا يبعد في مثل هذه الصورة ان يكون سوق المسلمين امارة على التذكية سواء قلنا بان مدركها الغلبة أو أصالة الصحة و هذا كيد المسلم الذي تأتي فيه الصور الثلاث و الظاهر الاتفاق على ان يد المسلم مع الجهل بحالها امارة على الحلية حتى مع احتمال سبق يد الكافر عليها و المقام يحتاج إلى مزيد بحث و نظر و الله العالم.

فرع في الاستبراء

الرطوبة المشتبهة بين البول و المني الخارجة بعد البول مع عدم الاستبراء منه يحكم بانها بول فلا يجب الغسل بخلاف ما لو خرجت بعد الاستبراء فيجب الجمع بين الوضوء و الغسل عملا بالعلم الإجمالي ان كان قد توضأ اما قبله فلا يبعد الاكتفاء بالوضوء لان الاصغر معلوم و وجود موجب الأكبر غير معلوم فمقتضى الاستصحاب وجوب الوضوء و عدم وجوب الغسل. انتهى ملخصا من العروة و فيه نظر لان استصحاب بقاء الحدث بعد الوضوء بنوع من انواع استصحاب الكلي ممكن فليتأمل.

(الحسين)

109

ان اشتركا في اليد فالحكم الطهارة و اللحوم و الشحوم و الاليات حكمها حكم الجلود و الله العالم.

110

مشكاة و فيها مصباحان:

المصباح الأول في أحكام التخلي

يجب في حال التخلي بل و في سائر الأحوال ستر العورة عن الناظر المحترم سواء كان من المحارم أم لا رجلا كان أو امرأة مسلماً أو كافراً حتى المجنون و الطفل المميز كما انه يحرم النظر إلى عورة الغير كذلك لو كان مجنونا أو صبيا مميزا أو كافراً و العورة القبل و منه البيضتان و الدبر و الواجب ستر اللون و الشبح و هو ما يتراءى عند كون الساتر رقيقاً دون الحجم و ان كان احوط و الناظر المحترم من عدا الطفل غير المميز و الزوج و الزوجة و المملوكة بالنسبة إلى المالك و المحللة بالنسبة إلى المحلل له فيجوز نظر كل من الزوجين إلى عورة الآخر و هكذا في المملوكة و مالكها و المحللة و المحلل له لكن يشترط في المملوكة أن لا تكون مزوجة و لا محللة و لا في العدة و إلا حرم على مالكها النظر إلى عورتها و حرم عليها النظر إلى عورته و الاحترام ثابت في المالكة و مملوكها أو مملوكتها فيحرم على كل منهما النظر إلى عورة الآخر و كذا المشتركة بين مالكين فلا يجوز لواحد منهما النظر إلى عورتها و لا يجوز لها النظر إلى عورة كل منهما و لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الشيشة بل و لا في المرآة أو لماء الصافي و لا الوقوف في مكان يعلم بوقوع نظره عليها و يحرم في حال التخلي بالبول أو الغائط دون حالتي الاستنجاء و الاستبراء في الابنية و الصحارى استقبال القبلة أو استدبارها بمقاديم البدن و ان امال العورة الى غيرها و الاحوط ترك الاستقبال و الاستدبار بالعورة أيضا و ان لم تكن مقاديم بدنه اليهما و مقاديم البدن هي الصدر و البطن و الركبتان و الاحوط التجنب عنهما في حالتي الاستنجاء و الاستبراء أيضا و يستحب التخفي في حال التخلي بحيث لا يراه أحد.

المصباح الثاني في أحكام الاستنجاء

يجب غسل مخرج البول بالماء مرتين و الأفضل ثلاث بما يسمى غسلا و لا يجزي غير الماء و لا فرق بين الذكر و الأنثى و الخنثى و الاغلف و المختون كما لا فرق بين المخرج الطبيعي و غيره معتادا و غير معتاد و في مخرج الغائط يتخير بين الماء و المسح بالاحجار ان لم يتعد عن المخرج على وجه لا يصدق عليه اسم الاستنجاء و إلا تعين‌

111

الماء و لا يعتبر في الغسل تعدد بل الحد النقاء و ان حصل بغسلة واحدة و في المسح لا بد من ثلاث و ان حصل بالاقل و ان لم يحصل بالثلاث فإلى النقاء و يجزي ذو الجهات الثلاث إذا مسح بكل منهما تمام المحل و ان كان الاحوط التعدد و يقوم مقام الأحجار الخزف و نحوها بل كل جسم قالع للعين و يعتبر فيه الطهارة و ان لا يكون مستعملا في الاستنجاء و لو بعد تطهيره على الأحوط و ان كان الأقوى الجواز حينئذ و لا يجوز الاستنجاء بالمحترمات و لا بالعظم و الروث و لو استنجى بها عصى و طهر المحل على الأقوى الا إذا كان مستلزما للكفر و العياذ بالله تعالى و إذا خرج مع الغائط نجاسة أخرى كالدم أو وصل إلى المحل نجاسة من خارج تعين الماء و يجب الغسل بالماء إزالة العين و الأثر بمعنى الأجزاء الصغار التي لا ترى دون اللون و الريح و في المسح يكفي إزالة العين و لا يضر بقاء الأثر حتى بالمعنى المذكور فضلا عن اللون و الريح.

(تكميل في الاستبراء) و هو مستحب بعد البول و فائدته الحكم بطهارة البلل المشتبه و عدم ناقضيته ان فعله و الحكم بالنجاسة و الناقضية ان لم يفعله و لو من جهة الاضطرار و ليس على المرأة استبراء فالرطوبة الخارجة منها محكوم عليها بالطهارة و عدم الناقضية ما لم يعلم كونها بولا و افضل كيفياته أن يمسح من المقعد إلى اصل القضيب ثلاثا ثمّ منه إلى الحشفة كذلك بالابهام و الوسطى ثمّ ينثرها ثلاثا و المقطوع إن بقي من ذكره شي‌ء صنع فيه ما ذكر و الا سقط.

مشكاة في الوضوء

و فيها مصابيح:

المصباح الأول في أسبابه

و هي أمور‌

(الأول و الثاني) البول و الغائط من الموضع المعتاد و غيره

إذا اعتيد بل و ان لم يعتد إذا خرج على النحو المتعارف على الأقوى بل و ان لم يخرج كذلك إذا خرج من تحت المعدة على الاحوط و لا يوجبه الوذي و المذي و الودي و ان استحب الوضوء لها و لا الدود و نوى التمر إذا لم يكن عليهما شي‌ء من العذرة‌

(الثالث) الريح الخارج من مخرج الغائط إذا كان من المعدة صاحب صوتا أم لا

112

دون ما خرج من القبل أو لم يكن من المعدة كنفخ الشيطان أو إذا دخل من الخارج ثمّ خرج‌

(الرابع) النوم الغالب

على حاستي السمع و البصر الخفقة و الخفقتين إذا لم يصلا إلى الحد المذكور‌

(الخامس) كلما ازال العقل

من سكر أو جنون أو اغماء دون متل البهت‌

(السادس) الدماء الثلاثة الحيض و النفاس و الاستحاضة بأقسامها الثلاثة الكبرى

و الصغرى و مس الميت و ان أوجبت الغسل أيضا أما الجنابة فهي تنقض الوضوء و لكنها توجب الغسل فقط.

المصباح الثاني فيما يجب له الوضوء

و يستحب يجب للصلاة الواجبة أداءً أو قضاءً عن النفس أو الغير و لركعاتها الاحتياطية و اجزائها المنسية بل و سجدتي السهو على الاحوط للطواف الواجب و هو ما كان جزءً أو عمرة و لو مندوبين اما الطواف المستحب و هو ما لم يكن جزءا منها فلا يجب الوضوء له و لا يشترط في صحته صلاته على الأقوى و لمس كتابة القرآن (1) ان وجب بنذر و شبهه سواء كان المس بما تحله الحياة أو غيره الا الشعر و ان كان الاحوط فيه ذلك أيضا أو لوقوعه في موضع يجب اخراجه منه أو لتطهيره إذا تنجس مع توقفهما على المس لكتابته و يلحق به أسماء الله تعالى و صفاته الخاصة بل و أسماء الأنبياء و الأئمة و الزهراء (عليهم السلام) في وجه قوي و قد يجب بالنذر و شبهه استقلالا إذا نذره كذلك تجديديا أو رافعا للحدث حسب ما نذره و يستحب للصلاة المندوبة و ان كان شرطاً فيها و لقراءة القرآن و حمله و كتابته و دخول المساجد و زيارة المشاهد المشرفة و مقابر المؤمنين و النوم و صلاة الجنائز و السعي في حاجة و نوم الجنب و أكله و شربه و جماع المحتلم و الحامل و الكون على الطهارة و التجديد و ذكر‌

____________

(1) لا يجوز للمحدث بالاصغر فضلا عن الأكبر مس كتابة القرآن و يتفرع على ذلك عدم جواز كتابته للمحدث إذا استلزم المس كما هو الغالب. و عدم جواز كتابته على بدن المحدث و ان كان الكاتب متطهرا و كما يحرم ابتداء يحرم استدامة فيلزم إزالته و نحوه عن بدنه أو المحافظة على الطهارة حسب الامكان.

(الحسين)

113

الحائض بدل الصلاة في أوقاتها و تكفين الميت و للزوجة حين تزف إلى زوجها و قدوم المسافر على أهله و للتأهب للصلاة و للمعقب.

المصباح الثالث في شرائطه

و هي أمور‌

(الأول) النية

بل هي روح العمل فالعمل بلا نية كالجسد بلا روح و هي الإرادة الباعثة على الفعل و يعتبر كون الداعي هو القرب إلى الله تعالى على نحو الاخلاص فينافيها كل ما ينافي الاخلاص من الرياء و الضمائم المرجوحة بل و المباحة مطلقا الا ما كان مقصوداً بالتبع و لا يعتبر قصد الوجه من وجوب أو ندب و ان كان هو الاحوط يجعله غاية أو وصفا كما لا يعتبر قصد رفع الحدث أو استباحة ما يستباح به و ان كان هو الاحوط أيضا و لا يشترط التلفظ بها و لا إخطارها بالبال مقارنا لاول جزء من أجزائه الواجبة بل يكفي مقارنته لغسل اليدين المندوب بل و لمقدماته القريبة كإحضار الماء و يكفي في الاثناء الاستدامة الحكمية بحيث لو سئل عن فعله لأجاب بما ينطق عليه و يصح الوضوء للصلاة و لو قبل دخول الوقت و لو بنية الوجوب (1) على الأقوى دخل عليه الوقت في أثنائه أو لا‌

(الثاني و الثالث) إطلاق الماء و طهارته و طهارة مواضع الوضوء

(الرابع) اباحته و إباحة مكان الوضوء

و هو الفضاء الذي يقع فيه الغسل و المسح و المحل الذي يعتمد عليه في مسح القدمين و إباحة الأواني و مصب الماء إذا عد الوضوء تصرفا فيهما مع الانحصار و عدمه فلو كان واحداً منها مغصوبا بطل الوضوء مع العلم و العمد و الاختيار دون الجهل و النسيان و الغفلة و الاضطرار بحبس و نحوه‌

(الخامس) أن لا تكون الأواني من الذهب و الفضة

و الا بطل (2) في غير الجهل و النسيان و الغفلة و الاضطرار كالمغصوب‌

(السادس) ان لا يكون على المحل حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة

(السابع) أن لا يكون ماء الوضوء مستعملا في رفع الخبث

____________

(1) الاحوط الاقتصار على القربة المطلقة و يصلي به ما شاء قبل الوقت و بعده.

(الحسين)

(2) الأقوى عدم البطلان فانه و ان كان استعمالا لكن لا في الوضوء بل في مقدماته نعم يبطل في صورة الارتماس بهما قطعا.

(الحسين)

114

و لو في الاستنجاء و أما إذا كان مستعملا في رفع الحدث الأصغر أو الاغسال المندوبة فلا اشكال في الصحة و كذا المستعمل في رفع الحدث الأكبر كالجنابة إذا كان طاهراً على الأقوى كما سلف و ان كان الاحوط تركه مع وجود غيره و مع عدمه فالاحوط الجمع بينه و بين التيمم‌

(الثامن) أن لا يكون مانع من استعمال الماء من مرض أو خوف عطش

أو نحو ذلك مما يوجب حرمة استعمال الماء في الوضوء فلو توضأ به حينئذ مع العمد و العلم بطل و مع الجهل بالموضوع أو الغفلة أو النسيان يصح و الجاهل بالحكم عامد‌

(التاسع) سعة الوقت للوضوء و الصلاة تماماً

بحيث لا يقع شي‌ء منها في خارجه و لو ركعة فلو توضأ مع الضيق بطل إذا كان قصده امتثال الأمر المتعلق به من حيث هذه الصلاة على نحو التقييد و إلا فلو قصد غاية أخرى أو قصد ذلك‌

الأمر على نحو الداعي لا التقييد صح وضوؤه و صح إيقاع تلك الصلاة به و إن استلزم وقوع شي‌ء منها خارج الوقت نعم لو كان زمان التيمم بقدر زمان الوضوء أو اكثر تعين الوضوء‌

(العاشر) مباشرة أفعاله غسلا و مسحاً بنفسه اختياراً

و مع الاضطرار يستنيب غيره في ذلك و يتولى هو النية و الاحوط نيتهما معا و أما المقدمات مما عدا الغسل و المسح سواء كانت بعيدة كإحضار الماء أو تسخينه أو نحو ذلك أو قريبة كصب الماء في كفه بل و على أعضائه مع مباشرته هو للغسل به فيصح مع الكراهة في لمقدمات القريبة فالبطلان إنما هو فيما لو باشر الغير الغسل أو المسح أو اعانه عليه بحيث صدر ذلك منهما معا دون غيره‌

(الحادي عشر) الترتيب بتقديم الوجه ثمّ اليد اليمنى ثمّ اليسرى ثمّ مسح الرأس ثمّ القدمين

بتقديم اليمنى على اليسرى أو مسحهما معا فلا يجوز تأخير اليمنى عن اليسرى على الاحوط و لا ترتيب في أجزاء العضو بعد صدق الغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفا و لو ادخل بالترتيب و لو جهلا أو نسيانا أعاد على ما يحصل به الترتيب ان لم تفت الموالاة (1) و الا بطل‌

(الثاني عشر) الموالاة

و هي‌

____________

(1) الموالاة عندنا صدق وحدة العمل عرفا فلا يضر الجفاف مع اتصال الأعمال و لا يجدي في تحققها بقاء البلل مع صدق تعدد العمل و بالجملة فالوضوء عمل واحد يلزم اتصال أجزائه بعضها ببعض اتصالا عرفيا لا تحقيقيا نظير وحدة الأكل و الشرب و غيره من الأعمال لعرفية فهي أمر واحد لا أحد الامرين فتدبره.

(الحسين)

115

تحصل بالدخول باللاحق قبل جفاف تمام ما سبق مما يجب فعله أصالة فلا اثر لبقاء البلل في نحو مسترسل اللحية إذا جف ما عداه بل الاحوط مراعاة عدم الجفاف بين التالي و متلوه فلو جف العضو السابق على العضو الذي يريد أن يشرع فيه فالاحوط الاستئناف و ان بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق هذا إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين الأعضاء و اما إذا تابع فيها و حصل الجفاف من جهة حرارة الهواء أو حرارة بدنه أو نحو ذلك فلا بطلان فالشرط أحد الامرين من المتابعة العرفية و عدم الجفاف و لو بقي البلل لبعض العوارض كرطوبة الهواء في زمان الشتاء حتى مع الفصل الطويل بين الأعضاء فالظاهر كفايته في الصحة و لا يلزم بقاء الرطوبة في تمام العضو السابق بل يكفي بقاؤها في الجملة و لو في بعض أجزاء ذلك العضو.

المصباح الرابع في افعاله

و هي أمور‌

(الأول) غسل الوجه

من قصاص شعر الرأس إلى طرف الذقن طولا و ما دارت عليه الابهام و الوسطى عرضا فيمن ناسبت أصابعه وجهه فكان مستوى الخلقة و أما إذا قصرت أصابعه أو طالت حتى خرجت عن المتعارف بالنسبة إلى وجهه رجع إلى المتعارف بالنسبة إلى ذلك الوجه و لا يجب غسل ما تحت الشعر بل يغسل ظاهره من غير فرق بين الرجل و المرأة من غير فرق بين شعر اللحية و الشارب و الحاجب بشرط صدق إحاطة الشعر بالمحل و الا لزم غسل البشرة الظاهرة في خلاله و لا يجب غسل ما استرسل من اللحية نعم يجب غسل شي‌ء من أطراف الحد من باب المقدمة و كذا يجب غسل جزء من باطن الانف و نحوه و يجب الغسل فلا يكفي المسح وحده أن يجري (1) الماء من جزء إلى آخر و لو باعانة اليد كما يجب صدق الغسل من‌

____________

(1) يظهر ان في العبارة سقطا و صحيحها هكذا: بل يلزم ان يجري الماء.

(فروع في غسل الوجه و اليدين)

1. لو شك في مانعية الموجود أو وجود المانع فقد يقال كما في (العروة) بوجوب الفحص فيها أو المبالغة حتى يحصل الاطمئنان بعدمه أو وصول الماء إلى البشرة على فرض وجود و تبعه الأخ (قدّس سِرُّهما‌) كما سيأتي في الخلل و هو و ان كان الاوفق بالاحتياط و لكن الفرق بين الصورتين بوجوب الفحص في الأولى و عدم وجوبه في الثانية لا يخلو من قوة للاصل.

2. الوسخ على البشرة و الاصباغ ان كان لها جرم يمنع من وصول الماء إلى البشرة وجب إزالته و الا فلا فمثل لون الحنا و البياض الذي يبقى في اليدين اثر الجص أو النورة لا يقدح في صحة الوضوء أو الغسل و كذلك الوسخ الذي يظهر مجتمعاً عند الدلك بكيس و نحوه.

3. يصح الوضوء بالارتماس مع مراعاة الأعلى فالاعلى و في اليسرى لا بد أن يقصد الغسل حال الإخراج من الماء حتى لا يلزم المسح بماء جديد كما في العروة و هو موافق للاحتياط و لكن الظاهر ان مثل هذه الدقة غير ملحوظة للادلة و انما المراد بها أن لا يأخذ ماء جديداً بعد الغسلة عرفا فلو رمس اليد و اخرجها فما عليها ماء وضوء عرفا قصد أو لم يقصد نعم لو وضعها في الماء ثانيا فهو ماء جديد فتدبره جيدا و مثله الكلام لو غسلهما أو الوجه بماء المطر أو الميزاب.

4. إذا شك في شي‌ء انه من الظاهر فيجب غسله أو الباطن فلا- الاحوط غسله- بل هذا هو الأقوى لقاعدة الاشتغال حتى لو قلنا بالبراءة في الأقل و الأكثر الارتباطيين لوحدة العمل نعم لو كان من الباطن فشك انه صار من الظاهر لم يجب كما هو ظاهر.

(الحسين)

116

الأعلى إلى الأسفل عرفا فلا يجوز الغسل منكوسا و لا عرضا إلا بما لا ينفك عنه صدق ذلك العنوان غالبا غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الاصابع مبتدئاً من المرفق غاسلا له بتمامه مع ادخال شي‌ء من العضد مقدمة منتهيا إلى الأطراف من دون نكس مخل بصدق الغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفا و المرفق مجمع عظمي الذراع و العضد و هو داخل في المغسول أصالة و الاحوط بل الأقوى وجوب غسل الشعر هنا مع البشرة و لو قطع ما دون المرفق وجب غسل الباقي منه و لو قطع من المفصل بحيث انفصل الذراع عن العضد فالاقوى وجوب غسل طرف العضد من العظم المتداخل بين عظمي الذراع الذي هو جزء المرفق و بقطعه يسقط غسل اليد و ان كان الأولى حينئذ غسل ما بقي من العضد و يغسل الزائد من تحت المرفق مطلقا و لو كان اصبعاً و ما فوقه ان كان يدا غير متميزة اقتصر على الاصلية منهما غسلا و مسحا و لو كانتا اصليتين غسلهما و اكتفى في المسح باحدهما‌

(الثالث) مسح الرأس

و يجب أن يكون على الربع المقدم منه بل الأولى و الاحوط المسح على الناصية و هي ما بين البياضين من الجانبين فوق الجبهة و يكفي المسمى عرضاً و طولًا و لو بقدر عرض اصبع واحدة‌

117

أو اقل من الماسح و الممسوح و لا يجب كونه على البشرة فيجوز أن يمسح على الشعر النابت في المقدم بشرط أن لا يتجاوز بمده عن حده فلا يجوز المسح على المقدار المتجاوز و ان كان مجتمعا في الناصية و يعتبر أن يكون المسح بنداوة اليد من بلل الوضوء نداوة سارية إلى الممسوح و أن يكون بباطن الكف الأولى أن يكون بباطن الاصابع بل الأحوط كونه من اليمين و لو جف ما على اليد من النداوة أخذ من حاجبيه و اشفار عينيه و الشارب و العنفقة و اللحية دون مسترسلها على الاحوط و دون ما غسل من باب المقدمة إلا إذا غسل بما جرى من بلل الوجه و لو جف البلل أجمع و لم يتمكن من حفظه بحيث كلما توضأ جف مسح بماء جديد و ان كان الاحوط المسح قبله باليد الجافة و لا يعتبر جفاف الممسوح إلا حيث لا يصدق مع بلله المسح ببلة اليد فيجفف (ح) أو يخفف كما لا يعتبر المسح من الأعلى فلو مسح منكوسا جاز و ان كان الاحوط خلافه‌

(الرابع) مسح ظاهر القدمين من رءوس الاصابع إلى الكعبين طولا مدخلا للكعبين في الممسوح

و يكفي في العرض مسماه (1) و الكعب هو‌

____________

(1) الاحوط ان لم يكن اقوى مسح تمام ظهر القدم بتمام باطن الكف.

فروع في المسح

1. يلزم أن يتأثر الممسوح برطوبة الماسح- و إذا كان على الممسوح رطوبة خارجة فان كانت قليلة لا تمنع من تأثير رطوبة الماسح فلا بأس و الا لا بد من تجفيفها و لا بد من اليقين بالتأثير و كل هذا موافق للاحتياط و جزم و فيه نظر بل كفاية المسح برطوبة الوضوء اثرت أو لا غير بعيد.

2. إذا لم يمكن المسح بباطن الكف يجزي المسح بظاهرها و ان لم يكن عليه رطوبة نقلها من سائر المواضع إليه و ان تعذر مسح بذراعه على الاحوط و ان كان عدم التمكن من المسح بالباطن أو الظاهر من جهة عدم الرطوبة فيهما و في سائر المواضع أعاد الوضوء ان لم يكن ذلك لافراط حرارة الهواء أو المزاج و لا مسح برطوبة جديدة بعد المسح مع الجفاف و المعتبر صدق مسح اليد للقدم أو الرأس فلا يضر حركة أحدهما عند مرور الماسح حركة قليلة.

3. إذا ضاق الوقت عن رفع الحائل مسح عليه و الاحوط التيمم معه.

4. يعتبر في جواز المسح على الحائل للتقية عدم المندوحة على الاحوط و ان كان الأقوى الصحة حتى مع امكانها بخلاف سائر الضرورات و لو اعتقد التقية أو الضرورة فمسح على الحائل ثمّ انكشف الخلاف فلا اشكال في فساد الوضوء و وجوب الإعادة.

5. المدار في حرمة الغسلة الثالثة صدق التعدد ثلاثا فلو صب عشر مرات و قصد بها الغسلة الواحدة ففي الصحة نظر إذ القصد هنا لا يغير الواقع نعم لو لم يحصل الاستيعاب الا بالعشرة كانت غسلة واحدة قصد أو لم يقصد فراجع العروة و تدبر.

(الحسين)

118

قبة القدم عند معقد الشراك في وسط القدم و الاحوط المسح إلى المفصل بين الساق و منتهى القدم و يعتبر ان يكون المسح بنداوة اليد كما في مسح الرأس لكن الاحوط هنا ان لا يجتزي بمسح الشعر عن البشرة بل و لا بالبشرة عن الشعر بل يمسحهما معا و لو قطع بعض ما يجب مسحه مسح على الباقي و يسقط لو قطع من اصله و لا يجوز المسح على الحائل مطلقا الا للضرورة من تقية أو غيرها و الاحوط تخفيفه ان أمكن و ان كان الأقوى عدم الوجوب و لو زال العذر في الاثناء استأنف الوضوء و لو زال بعده لم يستأنف و ان كان الاحوط الاستئناف مطلقا و لا تكرار في المسح.

المصباح الخامس في سننه

يستحب للمتوضئ وضع الإناء الذي يغترف منه على يمينه و الاغتراف بها و غسل يديه قبل ادخالهما الإناء من حدث النوم و البول مرة و من الغائط مرتين و السواك و المضمضة ثلاثا و الاستنشاق كذلك و تقديم المضمضة على الاستنشاق و تثنية الغسلات و البدأة للرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى و بالباطن في الثانية و المرأة بالعكس و التسمية و الدعاء بالمأثور عند كل فعل من افعاله و ابقاء البلل على أعضائه بل يكره المندل (1) بل مطلق التجفيف كما يكره الاستعانة على مقدماته القريبة كالصب و غيره كما سبق و الوضوء بالماء المشمس و بالآجن الذي لم يسلب اطلاقه.

المصباح السادس في أحكام الخلل من تيقن الطهارة

و شك في الحدث بنى على بقاء الطهارة و من تيقن الحدث و شك في الطهارة بنى على بقاء الحدث و رتب آثاره فلا يجوز له اللبث في المساجد و قراءة العزائم ان كان الحدث اكبراً كالجنابة و نحوها و لا مس كتابة القرآن و لا الدخول في الصلاة بدونها طهارة جديدة اكبرا كان أو اصغرا و ان تيقنهما و شك في المتأخر فمع الجهل‌

____________

(1) الكراهة غير معلومة و ان كانت مشهورة و لكن يظهر من بعض الأخبار رجحانه.

(الحسين)

119

بتاريخهما يجب عليه الطهارة للصلاة لكن لا يحكم عليه بالحدث فلا يحرم عليه اللبث في المساجد و قراءة العزائم و مس كتابة القرآن و نحوها و ان كان الاحوط الترك و أما مع الجهل بتاريخ الوضوء و العلم بتاريخ الحدث جرى استصحاب الحدث و ترتب عليه آثاره فيحرم عليه ما يحرم على المحدث من الأمور السالفة و ان علم تاريخ الطهارة و جهل تاريخ الحدث فالاقوى جريان استصحاب الطهارة في حقه فيجوز له الدخول في الصلاة فضلا عن غيرها بناء على ما هو الحق من اعتبار اتصال الشك باليقين في جريان الاستصحاب على ما فصلناه في محله و من ترك جزءا من الوضوء و لو نسيانا أتى به و بما بعده ما لم تفت الموالاة و الا استأنف و من شك فيه فان كان بعد الفراغ‌

عن الوضوء لا يلتفت و ان كان في الاثناء أتى به مراعيا للترتيب و الموالاة و ان كان شكه بعد الدخول في جزء آخر مترتب عليه و لو شك في اصل الوضوء فان كان بعد الفراغ مما هو مشروط به من صلاة و نحوها صح ما أتى به و استأنفه لمشروط آخر من صلاة أخرى و غيرها و ان كان في الاثناء بطل و ان كان الاحوط الاتمام ثمّ الإعادة بعد الوضوء و لو شك في وجود الحاجب (1) أو حاجبية الموجود فان كان بعد الفراغ لا‌

____________

(1) قد سبق قريبا البحث في الشك في وجود الحاجب و حاجبية الموجود فراجع.

(فروع تتعلق بالشك في الوضوء).

1. من كان مأمورا بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث إذا نسي و صلى فلا اشكال في بطلان صلاته ظاهرا فيجب عليه الإعادة أو القضاء و اما إذا كان مأمورا به من جهة الجهل بالحالة السابقة فنسى و صلى يمكن أن يقال بصحة صلاته لقاعدة الفراغ و لعل الفرق بينهما ان الحدث في الأول ثبت بالاستصحاب و القاعدة لا تجري فيه بخلاف الثاني فانه بقاعدة الاشتغال فتجري فيه القاعدة و فيه نظر ظاهر بل جريان قاعدة الفراغ في موارد الاستصحاب اكثر و التحقيق انه بعد الفراغ من الصلاة ان احتمل لطهارة جديدا بعد الشك جرت قاعدة الفراغ في الصورتين و الا لم تجر في شي‌ء منهما انه إذا لم يلتفت قبل الصلاة فيحكم عليه بوجوب الوضوء لجريان القاعدة في الصورتين فتدبره.

2. إذا توضأ تجديدا و صلى ثمّ تيقن بطلان أحد الوضوءين و لم يعلم أيهما فلا اشكال في صحة صلاته و لا يجب عليه الوضوء للصلاة التالية بناء على ما هو الحق من ان التجديد بل كل وضوء وقع بقصد القربة و صادف حدثا يرفعه سواء كان قد قصد الرفع به أم لا. اما لو صلى بكل وضوء صلاة ثمّ تيقن ببطلان أحد الوضوءين فالثانية صحيحة قطعا و الاحوط اعادة الأولى و ان كان الأقوى صحتها بقاعدة الفراغ.

3. إذا توضأ وضوءين و صلى بعدهما و علم بحدوث حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلوات الآتية قطعا اما الوضوء الأول فقد انتقض يقينا و عنده بعد وضوء و حدث لا يعلم المتقدم منهما فان جهل تاريخهما أو علم بتاريخ الحدث فهو محدث و لكن يمكن الحكم بصحة صلاته السابقة لقاعدة الفراغ اما لو علم تاريخ الوضوء فقط فهو متطهر و لا حاجة إلى الوضوء حتى للصلوات الآتية

4. إذا توضأ و صلى ثمّ احدث و توضأ و صلى و علم انه كان احدث بعد أحد الوضوءين فان علم تاريخ الوضوء الثاني و لم يعلم تاريخ لحدث فصلاته الثانية صحيحة و لا حاجة بالوضوء للصلوات الآتية بل هو متطهر بالاستصحاب و ان جهلهما أو تاريخ الوضوء وجب للصلوات الآتية قطعا و أعاد الصلاتين ان كانتا مختلفتين لتعارض قاعدة الفراغ فيهما و الا فواحدة و ليس كذلك لو علم انه اخل بواجب في إحدى الطهارتين يغير حدث بينهما فتصح الثانية باليقين و الأولى بقاعدة الفراغ، نعم لو صلى بطهارة ثمّ احدث ثمّ تطهر و صلى و علم أنه اخل باحدى الطهارتين أعاد الصلاتين قطعا و يمكن جريان قاعدة الفراغ في الطهارة الثانية و لكن لا تجدي و لا عادة الصلاة الثانية فانه لو اعادها بها يعلم بفسادها اما لعدم الأمر بها أو لأنه محدث و لو صلى الخمس بطهارات خمس ثمّ علم بأنه احدث بعد واحدة منهما أعاد ثلاثا و اثنتين و اربع ان كان حاضرا و ثلاثا و اثنتين ان كان مسافرا و مما ذكرناه أولا يظهر ما في العروة (مسالة 41) من بحث شرائط الوضوء فراجع و تدبر.

(الحسين)

120

يلتفت و لو علم بوجوده قبله لكن الاحوط مع علمه بعدم التفاته إليه حين الوضوء الإعادة و ان كان في الاثناء فالاقوى وجوب الفحص في الصورتين حتى يحصل الاطمئنان بالعدم.

المصباح السابع في وضوء المضطر و أحكام الجبائر

من قطع شي‌ء من أعضاء غسله أو مسحه اقتصر على الباقي منه ان كان و الا سقط فعله بخصوصه كما سبق و المضطر لتقية يتوضأ بما يوافقها و الاحوط تقديم غسل الرجلين على المسح على الحائل كما ان الاحوط فيها اعتبار عدم الممدوحة و اما أحكام الجبائر و هي الألواح الموضوعة على الكسر و بحكمها الخرق و الادوية و اللطوخات الموضوعة على الجروح و لقروح و الدماميل فاعلم ان الجرح اما مكشوف أو مجبور و على التقديرين فاما ان يكون في موضع الغسل أو في موضع المسح ثمّ اما أن يمكن غسل المحل أو مسحه أو لا يمكن فان أمكن ذلك بلا مشقة وجب و ان لم يمكن اما لضرر الماء أو للنجاسة و عدم إمكان التطهير أو لغير ذلك فان كان مكشوفا‌

121

فان أمكن وضع خرقة طاهرة عليه و المسح عليها بالرطوبة فعل سواء كان ذلك الجرح في محل الغسل أو المسح فاما اطرافه فيجب اجراء حكمها من غسل أو مسح و ان لم يمكن اقتصر على غسل اطرافه أو مسحها و ضم التيمم إليه حينئذ على الاحوط و ان كان الأقوى عدم وجوبه و ان كان مجبورا فان أمكن المسح على الجبيرة وجب من دون فرق بين كونه في محل الغسل أو المسح سوى انه إذا كان في محل المسح وجب ان يكون المسح بنداوة الوضوء مع الامكان و لا يلزم المداقة بايصال النداوة إلى الخلل و الفرج بل يكفي صدق الاستيعاب عرفا و اما الأطراف فيجب اجراء حكمها من غسل أو مسح و ان لم يمكن لنجاسة الجبيرة أو لمانع آخر فان أمكن و ضع خرقة طاهرة عليها و مسحها وجب و الا اقتصر على غسل الأطراف أو مسحها مع ضم التيمم إليه بعد الاتمام على الاحوط و في الرمد يتعين التيمم إذا كان استعمال الماء مضراً مطلقا و اما إذا أمكن غسل أطراف العين من غير ضرر بان كان يضر العين فقط فالاحوط الجمع بين الوضوء بغسل اطرافها و وضع خرقة عليها و مسحها و التيمم.

المصباح الثامن في حكم دائم الحدث

اعلم ان المسلوس و المبطون اما ان يكون لهما فترة تسع الصلاة و الطهارة و لو بالاقتصار على خصوص الواجبات و ترك جميع المستحبات و على الثاني أما ان يكون خروج الحدث في مقدار الصلاة غير متصل بل يخرج مرتين أو ثلاث مثلا أو يكون خروجه متصلا فالصور ثلاث (أما الصورة الأولى) فيجب اتيان الصلاة في تلك الفترة سواء كانت في أول الوقت أو وسطه أو آخره و ان لم تسع الا لإتيان الواجبات اقتصر عليها و ترك المستحبات فلو أتى بها في غير تلك الفترة بطلت الا إذا اتفق عدم الخروج و السلامة إلى تمام الصلاة و كانت قد تاتت منه نية القربة و إذا وجبت المبادرة لكون الفترة في أول الوقت فأخر إلى الآخر عصى و صحت صلاته (و أما الصورة الثانية) و هي ما إذا لم تكن فترة واسعة لكن لا يزيد الحدث على مرتين أو ثلاث أو ازيد بما لا مشقة في تحديد الوضوء في الأثناء و البناء (1) فيجب أن يتوضأ و يشتغل‌

____________

(1) مع عدم استلزامه الفعلي الكثير و الا مضى في صلاته.

(الحسين)

122

بالصلاة بعد أن يضع الماء إلى جنبه فكلما خرج منه شي‌ء توضأ بلا مهلة و بنى على صلاته من غير فرق بين المسلوس و المبطون لكن الاحوط أن يضم إلى ذلك صلاة أخرى بوضوء واحد خصوصا في المسلوس (و اما الثالثة) و هي أن يكون الحدث متصلا بلا فترة أو فترات الا قليلا بحيث لو توضأ بعد كل حدث و بنى لزم الحرج فيكفي أن يتوضأ لكل صلاة و لا يجوز أن يصلي صلاتين بوضوء واحد سواء كانتا نافلتين أو فريضتين أو مختلفتين لكن لا يجب الوضوء للركعات الاحتياطية و الأجزاء المنسية و سجود السهو بل يكفيها وضوء تلك الصلاة التي وقع ذلك الخلل فيها و اما النوافل فلا يكفيها وضوء فريضتها بل يشترط الوضوء لكل ركعتين منها هذا إذا أمكن اتيان بعض الصلاة بتلك الطهارة و اما إذا لم يمكن ذلك لاستمرار الحدث بلا فترة يمكن فيها ذلك فيجوز ان يصلي بوضوء واحد صلاة عديدة و هو بحكم المتطهر الا ان يجيئه حدث آخر من نوم أو نحوه أو يخرج منه البول أو الغائط على المتعارف و ان كان الاحوط الوضوء لكل صلاة و الظاهر جريان الأحكام المذكورة في سلس الريح أيضا و اما المستحاضة التي هي من افراد دائم الحدث أيضا فسيجي‌ء حكمها.

مشكاة في الاغسال الواجبة

و هي ستة اغسال الحيض و النفاس و الاستحاضة و مس الأموات و غسل الأموات و فيها مصابيح:

المصباح الأول في غسل الجنابة

و فيه قبسات‌

(القبس الأول) في موجبات الجنابة

و هي أمران‌

(الأول) خروج المني

و لو في حال النوم أو الاضطرار و ان كان قليلا سواء كان بالوطء أو بغيره مع الشهوة أو بدونها جامعا للصفات أو فاقداً لها مع العلم بكونه منيا خرج من المعتاد أم من غيره و المعتبر خروجه إلى خارج البدن فلو تحرك من محله و لم يخرج فلا اثر له و بحكمه البلل المشتبه الخارج بعد الانزال و قبل الاستبراء و إذا شك في خارج انه مني أم لا اختبر بصفات من الدفق و الفتور و الشهوة فمع اجتماعها يحكم بكونه منيّاً و مع عدمه‌

123

و لو بفقد واحد منها لا يحكم به الا إذا حصل العلم و في المرأة و المريض يكفي اجتماع صفتين و هما الشهوة و الفتور و المرأة تحتلم كالرجل فلو خرج منها المني وجب عليها الغسل‌

(الثاني) الجماع

و ان لم ينزل و لو بإدخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها في القبل أو الدبر من غير فرق بين الواطئ و الموطوء و الرجل و المرأة و الصغير و الكبير و الحي و الميت و الاختيار و الاضطرار و اليقظة و النوم في الإنسان و البهيمة على الاحوط و أحوط منه الجمع بين الغسل و الوضوء ان كان قبله محدثا بالأصغر و يجوز إيجاد سبب الجنابة اختيارا و لو كان غير متمكن من الغسل لمرض و نحوه و لو بعد دخول الوقت فيتيمم حينئذ‌

(القبس الثاني) فيما يجب له الغسل و ما يستحب له

أعلم انه يجب لكل ما يجب له الوضوء و يندب لكل ما يندب له و يشترط في كلما هو شرط فيه و يزيد عليه في موارد أخر و تفصيل ذلك انه يجب لأمور (الأول) الصلوات الواجبة أداء و قضاء لها و لركعاتها الاحتياطية و أجزائها المنسية بل و كذا سجود السهو على الاحوط نعم لا يجب في صلاة الأموات و لا في سجدتي الشكر و التلاوة و اما الصلاة المندوبة فهو شرط في صحتها (الثاني) الطواف الواجب دون المندوب و ان اشترط في صحة صلاته لكن يحرم على الجنب دخول مسجد الحرام فتظهر النمرة فيما لو دخل سهوا و طاف ندبا فان طوافه محكوم بالصحة (الثالث) صوم رمضان و قضاؤه فلا يصح إذا تعمد الاصباح جنبا و اما ما عدا ذلك من أقسام الصوم الواجب فلا يشترط فيه و ان كان أحوط اما الجنابة العمدية في أثناء النهار فهي موجبة للبطلان لجميع أقسامه حتى المندوب دون الاحتلام فانه لا يقدح في شي‌ء منها حتى صوم رمضان‌

(القبس الثالث) فيما يحرم على الجنب و ما يكره له

و هي أمور (الأول) مس خط القرآن الشريف و اسم الله سبحانه و تعالى و سائر أسمائه الحسنى و صفاته المختصة و كذا أسماء الأنبياء و الأئمة و الزهراء (عليهم السلام) على الاحوط (الثاني) دخول المسجد الحرام (1) و مسجد النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و لو مرورا (الثالث) المكث في سائر المساجد بل‌

____________

(1) لو أجنب في المسجد الحرام أو احتلم لم يجز له الخروج الا يغسل ان أمكن و كان زمانه اقصر من زمان التيمم و الا تعين التيمم ان كان زمانه اقل من زمان الخروج و اقل من زمان الغسل و الا خرج بلا غسل و لا تيمم فاللازم مراعاة الأقل زمانا من الغسل و لتيمم و الخروج و ينتقض هذه التيمم بحصول الغاية و هي الوصول إلى خارج المسجد و هل يستبيح به سائر الغايات في الاثناء فيه نظر و ان كان غير بعيد.

(الحسين)

124

مطلق الدخول فيها على غير وجه المرور أمام المرور بأن يدخل من باب و يخرج من آخر فلا باس به و كذا الدخول بقصد اخذ شي‌ء منها فانه لا بأس به و المشاهد كالمسجد في ذلك (الرابع) الدخول فيها بقصد وضع شي‌ء فيها بل مطلق الوضع فيها و ان كان من الخارج أو في حال المرور على الاحوط (الخامس) قراءة سور العزائم و هي سور اقرأ و النجم و ألم تنزيل و حم السجدة و ان كان آية أو بعض آية منها بل البسملة أو بعضها بقصد أحدها على الاحوط و ان كان الأقوى اختصاص الحرمة بآيات السجدة منها و يكره للجنب النوم و الأكل و الشرب قبل الوضوء أو المضمضة و الاستنشاق و كذا مس هامش المصحف و جملة و قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم و تشتد بقراءة سبعين فما زاد و الخضاب بالحنّاء و غيرها كما يكره للمختضب ان يجنب قبل أن يأخذ الخضاب مأخذه‌

(القبس الرابع) في شرائطه

اعلم انه يشترط في صحة الغسل ما يشترط في صحة الوضوء من النية و استدامتها إلى الفراغ و إطلاق الماء و طهارته و عدم كونه مستعملا في رفع الخبث و عدم الضرر في استعماله و اباحته و إباحة ظرفه (1) و عدم كونه من الذهب و الفضة و إباحة مكان الغسل و مصب مائه و طهارة البدن و عدم ضيق الوقت و إذا اغتسل باعتقاد سعته فتبين ضيقه و ان وظيفته التيمم فالظاهر الصحة و إذا اغتسل المجنب في صوم رمضان أو غيره ارتماسا نسياناً لم يبطل صومه و لا غسله و ان كان متعمدا بطلا (2) و كذا إذا اغتسل المجنب و هو محرم ارتماسا نسياناً لم يبطل احرامه و لا غسله و ان كان متعمدا بطل غسله دون‌

____________

(1) إباحة لظرف و عدم كونه من ذهب أو فضة و إباحة مصب الماء و نحوها إنما تعتبر إذا صدق عليه الاستعمال و هو محل نظر بل لو تحقق أيضا فهو في المقدمات لا في نفس الغسل و الوضوء نعم هو الموافق للاحتياط.

(الحسين)

(2) الأقوى عدم البطلان كما سيأتي في كتاب الصوم نعم الارتماس مكروه للصائم.

(الحسين)

125

احرامه و إذا اجتمعت عليه اغسال متعددة أجزأه غسل واحد سواء كانت كلها من الواجبات أو كلها من المستحبات أو بعضها واجبا أو بعضها مستحبا و سواء نوى الجميع أو البعض و سواء كان ذلك البعض الذي نواه هو الجنابة أو غيره من الواجبات اما لو كان الذي نواه مستحبا فلا اشكال أيضا في كفايته عن غيره من المستحبات و في كفايته عن الواجب اشكال (1) و الاكتفاء به و ان كان غير بعيد لكن لا ينبغي فيه ترك الاحتياط و إذا كان فيها جنابة فلا حاجة إلى الوضوء فان غسل الجنابة يجزي عن الوضوء بخلاف غيره (2) من الاغسال و يفترق الغسل عن الوضوء في الموالاة فانها واجبة في الوضوء كما عرفت و غير واجبة في الغسل فيجوز التفريق بين أعضائه و لو بفاصل طويل‌

(القبس الخامس) في حكم دائم الحدث و المجبور و أحكام الخلل

اعلم ان حكم الغسل في ذلك حكم الوضوء فيجري على دائم الحدث و المجبور هنا ما جرى هناك و كذا الشك و النسيان يجري فيها هنا ما جرى هناك و لا يختلف الحال بينهما الا في مسألة الشك في بعض أجزائه بعد الدخول في جزء آخر مترتب على المشكوك فانك قد عرفت وجوب التدارك في الموضوع ما لم يفرغ سواء شك في صحة الجزء السابق أو في اصل وجوده بخلافه هنا فانه لا يلتفت و ان كان الاحوط المساواة‌

____________

(1) اعلم ان قضية الأجزاء و الاكتفاء غير قضية الامتثال و الإطاعة فالاجزاء و الثواب و الأجزاء و الابراء شي‌ء آخر فمن كانت عليه اغسال متعددة واجبات أو مستحبات أو منهما فان نوى الجميع و قصد امتثال اوامرها بغسل واحد استحق الثواب عليها اجمع و يعد مطيعا لكل واحد منها و ان لم يقصد بذلك الغسل لا واحد سوى واحد منها بعينه كجمعة أو جنابة لم يكن مطيعا الا لأمره و لا يثاب الا عليه و لكن يكتفي به عن سائر الاغسال الأخرى التي عليه و يجزي عنها واجبة كانت أو مستحبة فمن اغتسل للجنابة ظهر الجمعة كفاه عن غسل الجمعة و لعله لا يشرع له ثانيا و لكن ان قصده اثيب عليه و الا فلا و هكذا أمثاله ففي مقام الأجزاء لا اشكال في الكفاية و في مقام الإطاعة لا اشكال في عدمها فتدبره.

(الحسين)

(2) بعد ان فرغ الأخ أعلى الله مقامه من نشر هذا الكتاب (السفينة) عدل عن هذه الفتوى إلى ان كل غسل واجب أو مستحب يكفي عن الوضوء و لا يختص بالجنابة و كتب بذلك رسالة فيها تحقيقات نفسية و كتبه أيضا مفصلا في حاشيته على العروة و هو الحق الذي لا ريب فيه و عليه فتوانا و ان كان خلاف المشهور.

(الحسين)

126

معه في ذلك أيضا الا إذا فرق بين أجزائه بحيث عد غسل كل عضو فعلا مستقلا فانه حينئذ لا ينبغي الإشكال في عدم الاعتناء بالشك في الجزء السابق صحة و وجوداً بعد دخوله في الجزء الآخر و إذا صلى ثمّ شك في انه اغتسل للجنابة أم لا يبني على صحة صلاته و لكن يجب عليه غسل للأعمال الآتية و لو كان الشك في أثناء الصلاة بطل الا ان الاحوط الإتمام ثمّ الإعادة بعد الغسل كما سبق في الوضوء و هكذا باقي ما ذكرناه هناك من أحكام الشك و النسيان‌

(القبس السادس) في حكم الحدث الأصغر في أثنائه

و الأقوى عدم بطلانه به نعم يجب عليه الوضوء بعده الا ان الاحوط إتمامه و إعادة الغسل ثمّ الوضوء أو استئنافه ثمّ الوضوء هذا إذا كان ذلك الحدث الأصغر مما يوجب الوضوء كالبول و نحوه و ان كان مما يوجب الغسل كمس الميت وجب الغسل و الوضوء و لكن له أن يستأنف الغسل و يكتفي به عنهما و عن الوضوء و كذا إذا احدث في باقي الاغسال و لا فرق بين أن يكون الغسل ترتيبيا أو ارتماسيا و إذا احدث بالأكبر في أثناء الغسل بطل و وجب استئنافه و يكفي الإتيان بغسل واحد لهما و لا فرق فيما ذكرناه من البطلان بين كون الثاني مماثلا للأول كما إذا صدرت منه جنابة في أثناء غسل الجنابة أو مخالفا كما إذا صدر حيض في أثنائه على الأقوى‌

(القبس السابع) في سننه

يستحب للمغتسل غسل اليدين من المرفقين ثلاثا و المضمضة و الاستنشاق كذلك و امرار اليد على ما تناله من الجسد و ان يكون الغسل بصاع كما ان الوضوء بمد و يستحب للمجنب بالإنزال الاستبراء بالبول قبل الغسل و فائدته انه لو خرج بعده و بعد الغسل بلل مشتبه بالمني لم يعتن و الا حكم بكونه منيا و أعاد الغسل‌

(القبس الثامن) في كيفيته

، غسل الجنابة مستحب نفسي و واجب غيري للغايات الواجبة و مستحب غيري للغايات المستحبة و لا يجب فيه قصد الوجوب و الندب بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل بحيث يكون من باب الخطأ في التطبيق لقصده امتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه و ان زعم كونه وجوبيا أو ندبيا فلو كان قبل الوقت (1) و اعتقد دخوله فقصد الوجوب لم يبطل و كذا العكس و مع الشك في‌

____________

(1) قد عرفت الاشارة ان المدار في صحة الوضوء و الغسل ان يقصد الإتيان بهذه الأعمال قربة إلى الله تعالى فإذا أتى بها كذلك و كان محدثا رفعت الحدث و صلى بها كيف شاء سواء وقعت قبل الوقت أو بعده قصد رفع الحدث أم لا و لا يلزم قصد أي شي‌ء بعد قصد القربة و لذا فالأولى في كل غسل و وضوء أن لا يقصد سوى القربة المطلقة.

(الحسين)

127

دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة للاستحباب النفسي أو بقصد إحدى غاياته المندوبة أو بقصد ما في الواقع من الأمر الوجوبي أو الندبي بل الأقوى جواز قصد الأمر الوجوبي الغيري حتى مع العلم بعدم دخول الوقت فضلا عن الشك فيه و الواجب فيه بعد النية غسل ظاهر تمام البدن دون البواطن منه فلا يجب غسل باطن العين و الانف و الإذن و الفم و نحوها الا ما يتوقف عليه العلم بحصول غسل تمام الظاهر من باب المقدمة و لا يجب غسل الشعر مثل اللحية و نحوها بل يجب غسل ما تحته من البشرة و تخليل ما لا يصل إليه الماء الا بتخليله و لا يجزي غسله عن غسلها نعم يجب غسل الشعرات الدقاق الصغار المحسوبة جزءا من البدن مع البشرة و اما الثقبة التي في الإذن أو الانف للحلقة و نحوها فان كانت ضيقة بحيث لا يرى باطنها لا يجب غسلها و ان كانت واسعة بحيث تعد من الظاهر وجب غسلها (و له كيفيتان) (الأولى) الترتيب بان يغسل الرأس مع الرقبة أولا مع ادخال جزء من البدن مقدمة ثمّ الطرف الأيمن (1) من البدن مع غسل شي‌ء من الطرف الآخر مقدمة ثمّ الطرف الأيسر كذلك و الأقوى دخول العورة و السرة في التنصيف المذكور فيغسل نصفها الأيمن مع الأيمن و نصفها الأيسر مع الأيسر لكن الاحوط غسل تمامها مع كل من الطرفين كما ان الاحوط في الرقبة ذلك بعد غسلها مع الرأس و يعتبر الترتيب في الغسلات على النحو المذكور لا في أجزاء العضو الواحد فلا يعتبر البدء بالأعلى فالأعلى و ان كانت اولى و لو بقيت لمعة لم يغسلها اقتصر على غسلها ان كانت في الأيسر و الا غسلها و استأنف غسل العضو اللاحق و لا يعتبر فيه الموالاة بجميع معانيها و لو ارتمس ثلاثا ناويا بكل واحد غسل عضو على الترتيب السابق صح ترتيبيا بل‌

____________

(1) الأقوى جواز غسل البدن بعد الرأس دفعة واحدة فلا ترتيب بين الجانبين.

(الحسين)

128

الظاهر كفاية تحريك الأعضاء في الماء مرتبا بقصد غسل الأعضاء كذلك فضلا عما إذا رمس رأسه ثمّ جانبه الأيمن ثمّ الأيسر (الثانية) الارتماس و هو رمس تمام البدن في الماء دفعة واحدة عرفية بقصد غسل الجميع و الخروج بذلك عن عهدة التكليف و اللازم أن يكون تمام البدن تحت الماء في آن واحد و ان كان غمسه على التدريج و لا يلزم ان يكون تمام بدنه أو معظمه خارج الماء بل لو كان بعضه خارجا فارتمس كفى بل لو كان تمام بدنه تحت الماء فنوى الغسل و حرك بدنه كفى على الأقوى و لو لم يصل الماء إلى عضو أو بعضه لمانع إلى ان خرج من الماء استأنف الغسل و لا يجزيه غسل خصوص ذلك العضو و ان كان في الأيسر فضلا عن غيره (1)

____________

(1) فروع مهمة في غسل الجنابة

1. لو وقف في الماء و رجله في الطين فنوى الغسل الارتماسي و غسل رجله فورا ففي العروة لا يكفي و هو الاحوط و ان كان الأقوى الكفاية و كذا لو كان على بعض أعضائه مانع من وصول الماء فغسله بعد الارتماس.

2. يشترط طهارة الأعضاء قبل الغسل فلا يكفي غسل واحد لرفع الحدث و الخبث كما في الوضوء و لكن هذه إذا كان الغسل أو الوضوء بالماء القليل اما لو كان بالكثير فالاقوى الكفاية.

3. من اعتقد سعة الوقت فاغتسل و تبين الضيق و ان حكمه التيمم ففي العروة ان كان بوجه الداعي صح و على وجه التقييد باطل و الاظهر البطلان على التقديرين الا إذا قلنا بكفاية المصلحة الذاتية في صحة العبادة و لو يتيمم باعتقاد الضيق فتبين السعة ففي الصحة اشكال و قد يقال بعدم الإشكال في الصحة لأنه باعتقاد الضيق يصير عاجزا فيصح تيممه كمن يتيمم لاعتقاد عدم الماء و صلى ثمّ وجده في رحله و هو مشكل لأن الاعتقاد لا يغير الواقع و الصحة في المقيس عليه إن كانت فبدليل خاص.

4. إذا انزل و استبرأ بالبول و الخرطات و خرجت رطوبة مشتبهة فهي طاهرة و لا شي‌ء عليه و إذا استبرأ بالبول فقط فهي بول و لا تكفي عنه الخرطات و لو قيل بالكفاية لم يكن بعيدا و إذا لم يستبرء بشي‌ء منهما فهي مني و لكن بحكم جنابة جديدة فلو كان قد اغتسل و صلى فصلاته صحيحة و يغتسل للصلاة الآتية و إذا علم انها اما مني أو بول و كان قد بال و لم يخرط فهي بول و إذا كان لم يبل فهي مني و إذا كان فعلهما وجب الغسل و الوضوء و عملا بالعلم الإجمالي أما لو ترددت بينهما و بين المذي و اشباهه فلا شي‌ء عليه و كذا حكم الرطوبة الخارجة بلا سبق جنابة فمع العلم انها اما بول أو مني فالغسل و الوضوء معا و مع احتمال شي‌ء آخر فلا شي‌ء عليه إذا كان قد استبرأ على الوظيفة و مع الشك في ذلك يعيد الغسل فقط أو مع الوضوء على الاحوط، و لو شك بعد الصلاة انه اغتسل أو لا أو استبرأ أم لا مضت صلاته يغتسل لما يأتي.

(الحسين)

129

المصباح الثاني في غسل الحيض

و فيه قبسات‌

(القبس الأول) في حقيقة الحيض و شرائطه،

الحيض دم تعتاده النساء غالبا في كل شهر مرة خلقه الله تعالى في الرحم مصالح و هو في الغالب اسود أو احمر طري حار له دفعة وحدة و حرقة و يشترط ان يكون بعد البلوغ و قبل اليأس فما كان قبل البلوغ (1) و بعد اليأس فليس بحيض و ان كان بصفاته و البلوغ يحصل بإكمال تسع سنين ببلوغ ستين سنة في القرشية و خمسين في غيرها و القرشية من انتسبت إلى النضر بن كنانة و أقله ثلاثة أيام مستمرا بها الدم من طلوع الفجر من اليوم الأول إلى الغروب من اليوم الثالث و ليلة اليوم الأول كليلة اليوم الرابع خارجة و الظاهر كفاية التلفيق فيحسب من زوال هذا اليوم لو رأت الدم أول الزوال إلى الزوال من الغد يوما و هكذا و هل يشترط التوالي في الثلاثة التي هي اقل الحيض أم يكفي حصولها في ضمن العشرة فلو رأت يوما مثلا و انقطع ثمّ رأت قبل انقضاء العشرة ما يتم به الثلاثة فهو حيض أم لا قولان اشهرهما الاشتراط و الاحوط الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة مع قضاء الصوم بعد ذلك و عدم احتساب ذلك من الحيض الذي تنقضي به عدة الطلاق و أكثره عشرة كما ان اقل الطهر عشرة و ليلة‌

____________

(1) غسل الحيض

قد يقال ان مشكوكة البلوغ لو رأت دما فان كان بصفات الحيض فهو حيض و يجعل علامة على البلوغ و فيه ان أهم القواعد التي يبتني عليها اكثر مسائل الحيض هي قاعدة المكان و تقوم على خمس دعائم كون المرأة بالغة غير يائسة لا ينقص عن ثلاثة و لا يزيد على عشر و بين الدمين اقل الطهر و مشكوكة البلوغ محكومة بالاستصحاب بعدمه فالحكم بالحيض موقوف على إحراز بلوغها فلو صار الحيض علامة للبلوغ لدار و دعوى ان البلوغ شرط للحيض في مقام الثبوت و الحيض علامة عليه في مقام الاثبات مدفوعة بأن هذا يتم في ما علم بحيضيته لا المشكوك فالصفات ان افادت العلم بالحيض حكم به و كان علامة على البلوغ و الا فلا (و بالجملة) فمشكوك البلوغ لا يدل على مشكوك الحيض و كذا العكس نعم البلوغ المعلوم يدل على حيضية الدم المشكوك و الحيض المعلوم يدل على بلوغ المشكوك بلوغها من غير فرق بين كونه بصفات الحيض أم لا إذا استوفى شروط القاعدة فتدبره.

(الحسين)

130

اليوم الأول كليلة الحادي عشر خارجة و ليس لأكثره حد و قد يشتبه بدم البكارة فيميز بإدخال القطنة فان خرجت مطوقة بالدم فهو من البكارة و ان خرجت مستنقعة فهو من الحيض و كل دم تراه المرأة بعد التسع و قبل اليأس مما يمكن ان يكون حيضا بأن لا ينقص عن الثلاثة و لا يزيد على العشرة و لم يكن مسبوقا بما يمنع من حيضيته من حيض أو نفاس لم يتخلل بينه و بين ما رأته اقل الطهر و لا فيه ما ينافيها من امارة البكارة و نحوها فهو حيض فلو رأت الدم ثلاثة ثمّ النقاء عشرة ثمّ الدم ثلاثة كان كل من الدمين حيضا مستقلا و النقاء المتخلل طهرا من دون فرق بين ذات العادة و غيرها و من دون فرق بين كون كل من الدمين بأوصاف الحيض و عدمه على الأظهر و لو كان الدمان و النقاء المتخلل لا يزيد مجموعها على عشرة كان الدمان و النقاء حيضا واحدا إذ الطهر لا يكون اقل من عشرة و ان كان الاحوط في النقاء المتخلل الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة و الأقوى مجامعة الحيض للحمل مطلقا و ان تأخر عن العادة بعشرين يوما بل و ان استبان الحمل و ان كان الاحوط مع التأخر الجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة‌

(القبس الثاني في أقسام الحائض)

اعلم ان الحائض اما تكون ذات عادة أو لا و الأولى اما وقتية أو عددية أو وقتية فقط أو عددية فقط (و الثانية) اما مبتدئة و هي التي ترى الدم أول مرة أو مضطربة و هي التي لم تستقر لها عادة أو اضطربت بعد استقرارها أو متحيرة و هي التي نسيت عادتها و تتحقق العادة شرعا برؤية الدم مرتين متماثلتين متواليتين أي غير مفصولة بينهما بحيضة مخالفة فان كانتا متماثلتين في الوقت و العدد فهي وقتية و عددية كأن رأت في أول الشهر خمسة و في أول الشهر الثاني أيضا خمسة و ان كانتا متماثلتين في الوقت دون العدد فهي وقتية فقط كما إذا رأت في أول الشهر خمسة و في أول الشهر الثاني ستة أو سبعة مثلا و ان كانتا متماثلتين في العدد دون الوقت فهي عددية فقط كما إذا رأت في أول الشهر خمسة و بعد عشرة أيام أو أزيد خمسة أخرى و المراد من الشهر ابتداء رؤية الدم إلى ثلاثين يوما و ان كان في وسط الشهر الهلالي أو آخره و يعتبر في تحقق العادة العددية تساوي الحيضيتين و عدم زيادة احداهما على الأخرى و لو بنصف يوم أو اقل فلو‌

131

رأت خمسة في الشهر الأول و خمسة أو ثلاثة أو أربعة في الشهر الثاني لا تتحقق العادة من حيث العدد نعم لو كانت الزيادة يسيرة جدا لم تقدح و كذا في العادة الوقتية تفاوت الوقت و لو بثلث يوم أو ربعه قادح دون التفاوت اليسير و قد تحصل العادة بالتمييز بالصفات كما في مستمرة الدم فانه إذا رأت خمسة أيام في أول الشهر بصفات الحيض و كان الباقي بصفات الاستحاضة و رأت مثلها في أول الشهر الثاني صارت ذات عادة عددية و وقتية و إذا رأت في أول الشهر خمسة بصفات الحيض و في أول الشهر الثاني ستة أو سبعة كذلك صارت ذات عادة وقتية فقط و إذا رأت في أول الشهر خمسة بصفات الحيض و في العاشر من الشهر الثاني مثلها صارت ذات عادة‌

عددية فقط‌

(القبس الثالث) في أحكام هذه الأقسام

اعلم ان ذات العادة الوقتية سواء كانت عددية أم لا تتحيض بمجرد رؤية الدم في العادة بل و مع التقدم عليها و التأخر عنها بيوم أو يومين سواء كان بصفات الحيض أم لا فان انكشف بعد ذلك عدم حيضيته لانقطاعه قبل تمام الثلاثة قضت ما تركته من العبادة ثمّ ان ذات العادة العددية و الوقتية ان رأت الدم قبل العادة و في وقت العادة فان لم يتجاوز المجموع عشرة فالكل حيض و ان تجاوز جعلت العادة حيضا و ما تقدمها استحاضة و كذا لو رأت في وقت العادة و بعدها فان لم يتجاوز العشرة فالكل حيض و إن تجاوز فالعادة و بعدها استحاضة و لو رأت في العادة و قبلها و بعدها فان لم يتجاوز المجموع العشرة فالجميع حيض و إن تجاوز فالحيض العادة و الطرفان استحاضة و أما غيرها كذات العادة العددية فقط و المبتدئة و المضطربة و الناسية لوقت عادتها فان كان الدم الذي رأته بصفات الحيض تحيضت أيضا بمجرد رؤيته و ان انكشف الخلاف جرى عليها ما سبق من قضاء ما تركته من العبادة بل و كذا إذا لم يكن بصفات الحيض و لكنها علمت باستمراره إلى تمام الثلاثة و أما إذا لم يكن بصفات الحيض و لم تعلم باستمراره إلى الثلاثة فتحتاط بالجميع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة فان استمر إلى الثلاثة تحيضت بعدها إلى النقاء أو مضي العشرة و إن انقطع عليها حكمت بالحيضية فيه فلا بد من فصل اقل الطهر بينه و بين الدم الثاني في الحكم بحيضية الثاني ثمّ في جميع‌

132

صور استمرار الدم إلى ثلاث إذا انقطع قبل العشرة فان علمت النقاء و عدم و جدود الدم في الباطن لا حاجة إلى الاستبراء و إن احتملت بقاءه في الباطن وجب عليها الاستبراء و استعلام الحال بإدخال قطنة و إخراجها بعد الصبر هنيهة فان خرجت نقية اغتسلت و صلت في جميع أقسامها و ان خرجت ملطخة و لو بصفرة و لو بمثل رأس الذباب فان لم تكن لها عادة أصلا كالمبتدئة و المضطربة و المتحيرة أو كان لها عادة وقتية لا عددية أو كان لها عادة عددية و كانت عشراً أو كانت دون العشر و لكنها علمت بعدم تجاوز الدم العشرة صبرت حتى تنقى أو تنقضي العشرة و ان كانت ذات عادة عددية دون العشرة و احتملت تجاوز الدم عن العشرة استظهرت بترك العبادة بعد عادتها بيوم وجوبا أو يومين أو اكثر العشرة جوازا فان انقطع على العشرة أو ما دونها كان الكل حيضا و ان تجاوز العشرة كان ما في العادة حيضاً و ما بعدها استحاضة و تقضي ما تركته من العبادة في أيام الاستظهار و اما بالنسبة إلى ما لم تستظهر فيه بترك العبادة بل أتت بها فيه عاملة ما تعمله المستحاضة فان انقطع على العشرة أو دونها قضت ما أتت به من الصوم و ان تجاوز العشرة كان ما أتت به مجزيا‌

(القبس الرابع) في مستمرة الدم إلى ما بعد العشرة

اعلم ان من تجاوز دمها العشرة سواء استمر إلى شهر أو اقل أو أزيد و هي ممن تحيض فقد امتزج طهرها بحيضها فهي اما ذات عادة أو مبتدئة أو مضطربة أي ليس لها عادة مستقرة سواء لم تستقر لها عادة أصلا أم اضطربت بعد الاستقرار أو نسيتها فلم تتمكن من الرجوع إليها اما ذات العادة فتجعل عادتها حيضا و ان لم تكن بصفات الحيض و الباقي استحاضة و ان كان بصفاته حتى مع إمكان كون كل من واجد التمييز و مصادف العادة حيضة مستقلة بان تخلل بينهما عشرة صفر مثلا إذ لا عبرة بالأوصاف مع العادة على الأظهر هذا إذ لم تكن العادة حاصلة من التمييز و الا فلا يبعد ترجيح الصفات على العادة بجعل ذي الصفة حيضا دون ما في العادة الفاقدة (و أما المبتدئة) فترجع إلى التمييز فتجعل ما كان بصفة الحيض حيضا و ما كان بصفة الاستحاضة استحاضة بشرط أن لا يكون ما بصفة الحيض اقل من ثلاثة و لا أزيد من عشرة و أن لا يعارضه دم آخر‌

133

واجد للصفات قبل فصل اقل الطهر كما إذا رأت خمسة أيام مثلا دما اسودا و خمسة أيام دما اصفرا ثمّ خمسة أيام دما اسودا و مع فقد التمييز أو فقد أحد الشروط ترجع إلى عادة أهلها و أقاربها مع اتفاقهن و لو باعتبار الغالب و مع فقدهن أو اختلافهن أو تعذر الاطلاع عليهن فإلى عادة أقرانها في السن و الأولى رعاية اتحاد البلد فيمن ترجع إليه منهن مع الفقد أو الاختلاف أو تعذر الاطلاع فالمرجع الروايات مخيرة بين الثلاثة في كل شهر أو الستة أو السبعة أو الثلاثة في شهر و العشرة في آخر و الاحوط الاقتصار على الثلاثة و الجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة إلى السبعة بل إلى العشرة لكن الاحوط بل الأقوى انه مع حصول التمييز و فقد أحد الشروط لا تلغى الأوصاف بالمرأة بل تجعل حيضها في واجد الوصف و ترجع إلى عادة نسائها أو أسنانها أو الروايات في تكميل الناقص و تنقيص الزائد بل الأظهر عدم الرجوع إلى عادة نسائها أو أسنانها و لا إلى الروايات عند اختلال الشرط الثالث بان عارضه دم آخر واجد للصفات قبل فصل اقل الطهر بل تجعل الأول فقط حيضا على الاشبه كما انه لو لم يتجاوز المجموع العشرة فالجميع حيض على الأقوى و اما المضطربة وقتا و عددا بجميع صورها فهي كالمبتدئة في جميع ما سلف الا في الرجوع إلى أقاربها و أقرانها فانها لا ترجع إليهم نعم لو كانت مضطربة من حيث الوقت دون العدد رجعت في العدد إلى عادتها و في الوقت إلى التمييز إن وجد و إلا تحيضت في كل شهر بعدد أيامها و لو كانت مضطربة من حيث العدد دون الوقت رجعت إلى عادتها في الوقت و تكمله سبعة إلا أن تعلم إجمالا ان حيضها في الغالب لا يبلغ إلى السبعة فالاحوط حينئذ الاقتصار على القدر المتيقن و الجمع بين تروك الحائض و عمل المستحاضة إلى أقصى ما تحتمله‌

(القبس الخامس) في أحكام الحائض

و هي أمور (1) (أحدها) يحرم عليها‌

____________

(1) للحائض أحكام تنقسم إلى ثلاثة أقسام.

1. ما يختص بحال وجود الدم و فتراته المعتادة و هو حرمة الوطء و عدم صحة الطلاق و الإظهار.

2. ما يختص بها بعد انقطاع الدم و انقضاء الحيض و هو وجوب المبادرة إلى الغسل لكل واجب مشروط بالطهارة من الصلاة و الصوم و الطواف و نحوها.

3. ما يعم الحالين حال وجوده و بعد انقطاعه و هو حرمة الصلاة و الصوم و دخول المساجد و مس كتابة القرآن و قراءة العزائم و نحوها فان هذه الأمور تحرم عليها حرمة ذاتية بل و تشريعية من حين وجود الدم و بعد انقطاعه إلى ان تغتسل و لكن بانقطاع الدم يجوز لزوجها وطأها و ان لم تغتسل و لا كفارة عليه و لا حرمة الا بوطئها أيام الحيض.

(الحسين)

134

العبادات المشروطة بالطهارة كالصلاة و الصوم و الطواف و الاعتكاف (الثاني) يحرم عليها مس اسم الله و صفاته الخاصة و أسماء الأنبياء و الأئمة و الزهراء (عليهم السلام) على الاحوط و كذا مس كتابة القرآن (الثالث) قراءة آيات السجدة بل و سورها على الاحوط و ان كان الأقوى الاختصاص بالآيات (الرابع) اللبث في المساجد و الدخول فيها بغير الاجتياز و كذا الاجتياز في المسجدين و المشاهد المشرفة كالمسجد بل المسجدين (1) على الاحوط دون الرواق منها أو ان كان الاحوط إلحاقه بها هذا مع عدم لزوم الهتك و الا حرم و إذا حاضت في المسجدين تتيمم و تخرج الا إذا كان زمن الخروج اقل من زمان التيمم أو مساويا و يجب عليها سجدة التلاوة لو سمعت أو استمعت آيها (الخامس) وطؤها قبلا و بل دبرا على الاحوط حتى بإدخال الحشفة من غير إنزال بل و لو بعضها على الاحوط و كما يحرم عليه ذلك يحرم عليها أيضا و إذا أخبرت (2) بانها حائض يسمع منها كما لو أخبرت بانها طاهر و الأقوى زوال الحرمة بمجرد البقاء و لو قبل الغسل و ان كان الاحوط بقاءها حتى تتطهر بل يكره له ذلك قبله خصوصا قبل غسل الفرج (السادس) وجوب الكفارة على الزوج بوطئها و هي دينار في أول الحيض و نصفه في وسطه و ربعه في آخره إذا كانت زوجة من غير فرق بين الحرة و الأمة الدائمة و المنقطعة و إذا كانت مملوكة للواطئ فكفارته ثلاثة أمداد من‌

____________

(1) يعني يحرم عليها الاجتياز في المشاهد المشرفة كما يحرم الاجتياز في المسجدين، و لكن لو فاجأ الحيض إحدى زائرات العتبات و تريد السفر قبل أن تطهر فلها أحكام حفيظتها و غسل وجهها و يديها و لو بصورة الوضوء أن تدخل الروضة و تطوف حول الضريح الشريف مرة أو مرتين لا اكثر و تقبل الضريح و لا تجلس في الروضة بل تخرج إلى الرواق و تجلس هناك و تزور. (الحسين)

(2) الا إذا كانت متهمة بحيث يبعد دعواها لمنافاتها العادات و الامارات كما لو ادعت الحيض ثلاثا في شهر واحد فيسأل من بطانتها فان شهدن صدقت و الا فلا. (الحسين)

135

طعام يتصدق بها على ثلاثة مساكين لكل مسكين مد من غير فرق بين كونها قنة أو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد نعم في المبغضة أو المشتركة أو المزوجة و المحللة إذا وطأها مالكها إشكال و لا يبعد إلحاقها بالزوجة في لزوم الدينار أو نصفه أو ربعه و الاحوط الجمع بين الدينار و الامداد و المراد بأول الحيض ثلثه الأول و بوسطه ثلثه الثاني و بآخره ثلثه الأخير فان كانت أيام حيضها سبعة فكل ثلث يومان و ثلث يوم و لا كفارة على المرأة و يشترط في وجوبها العلم و العمد و البلوغ و العقل فلا كفارة على الصبي و لا المجنون و لا الناسي و لا الجاهل بكونها في الحيض بل و لا الجاهل بالحكم و هو الحرمة و ان كان أحوط نعم مع الجهل بوجوب الكفارة بعد العلم بالحرمة لا اشكال في الثبوت و إذا زنى بحائض أو وطأها شبهة فالاحوط التكفير بل لا يخلو من قوة و لا فرق في وجوب الكفارة بين كون المرأة حية أو ميتة و ادخال بعض الحشفة كاف في ثبوت الكفارة على الاحوط و إذا وطأها في الثلث الأول و الثاني و الثالث فعليه الدينار و نصفه و ربعه سواء تخلل التكفير أم لا و إذا كرر الوطء في كل ثلث فان كان‌

بعد التكفير وجب التكرار و كذا قبله على الاحوط و يجوز إعطاء القيمة و المناط قيمة وقت الأداء و الحق بعضهم النفساء بالحائض في وجوب الكفارة و لا دليل عليه نعم لا اشكال في حرمة وطئها (السابع) بطلان طلاقها و ظهارها إذا كانت مدخولا بها و لو دبرا و لم تكن حاملا و كان زوجها حاضرا في حكم الحاضر بأن يكون مع غيبته متمكنا من استعلام حالها فلو لم تكن مدخولا بها أو كان زوجها غائبا أو في حكم الغائب أو كانت حاملا صح طلاقها (الثامن) وجوب الغسل بعد انقطاع الحيض للأعمال الواجبة المشروطة بالطهارة من الحدث الأكبر و الأصغر بالأصالة كالصلاة و الطواف و الصوم أو بنذر و شبهه و استحبابه لنفسه و للأعمال التي يستحب لها الطهارة و شرطيته للأعمال غير الواجبة التي يشترط فيها الطهارة و كيفيته ككيفية غسل الجنابة الا انه يجب معه الوضوء قبله أو بعده (1) أو في أثنائه إذا كان ترتيبيا و ان‌

____________

(1) قد عرفت انه لا يجب لا قبله و لا بعده و ان كل غسل يكفي عن الوضوء.

(الحسين)

136

كان الأولى تقديمه و الظاهر انها تستبيح بمجرد الغسل ما يتوقف على رفع الحدث الأكبر كاللبث في المساجد و نحوه إنما يشترط الوضوء لكل ما هو مشروط برفع الحدث الأصغر (التاسع) وجوب قضاء ما فات في حال الحيض من صوم شهر رمضان و غيره من الصيام الواجب و أما الصلاة اليومية فليس عليها قضاؤها بخلاف غير اليومية مثل الطواف و النذر المعين و صلاة الآيات فانه يجب قضاؤها على الاحوط بل الأقوى (العاشر) يستحب لها الجلوس (1) في مصلاها ان كان لها محل مخصوص و الا‌

____________

(1) ذكر في (العروة) (مسألة 43) يستحب لها الاغسال المندوبة كغسل الجمعة و الاحرام و التوبة و نحوها و اما الاغسال الواجبة فذكروا عدم صحتها منها و عدم ارتفاع الحدث مع الحيض و كذا الوضوءات المندوبة و بعضهم قال بصحة غسل الجنابة دون غيرها و الأقوى صحة الجميع و ارتفاع حدثها و ان كان حدث الحيض باقيا انتهى، و ما ذكره الاصحاب (رضوان الله عليهم) من عدم ارتفاع الحدث حال الحيض و عدم صحة أي غسل أو وضوء معه هو الأصح بناء على ما حققناه في شرح العروة من ان مطلق الحدث حقيقة واحدة تختلف بالشدة و الضعف حسب المراتب و ان المرتبة الضعيفة يستحيل ارتفاعها مع وجود المرتبة الشديدة كالظلمة الشديدة و الظلمة الضعيفة و ان مطلق الغسل رافع لمطلق هذه الطبيعة البسيطة التي يمتنع ان يرتفع منها شي‌ء و يبقى شي‌ء نعم جعل الشارع لرفع المرتبة الضعيفة و هي الخاصة من الحدث الأصغر رافعا خاصا و هو الوضوء أو التيمم لا يرتفع بغيرهما تعبدا و لكن إذا اندك في ما هو اقوى منه يرتفع بما يرفع الأقوى و هو الغسل و لا يرتفع بغيره (و بالجملة) فمن المستحيل ارتفاع الجنابة مع بقاء الحيض و هما طبيعة واحدة لا اختلاف بينهما الا بالمرتبة فحدوث الحيض على الجنابة كوقوع السواد على السواد و لا يقال ان السواد يمكن ارتفاع مرتبة منه و يبقى المرتبة الضعيفة فانه مدفوع بان السواد ان كان جسما خارجيا أمكن زوال و بقاء بعضه و ان كان عرضا بسيطا استحال تبعيضه بل يزول الكل و يحدث عرض آخر اضعف منه فالباقي غير الزائل و الزائل غير الباقي و ما نحن فيه من هذا القبيل فاما ان يزول حدث الحيض و الجنابة معا و إذا عاد بسبب جديد اما أن يزول أحدهما و يبقى الآخر مع البساطة و وحدة الحقيقة فغير معقول و احتمال ان الاحداث حقائق متباينة يدفعه ظواهر الأدلة مثل ان الوضوء نور على نور و أي وضوء انقى من الغسل و اصرح من ذلك كله المعتبرة و فيها السؤال عن امرأة حاضت و هي جنب هل تغتسل من الجنابة قال لا قد جاءها ما هو اعظم من ذلك و سيأتي ما يؤيده قريبا إن شاء الله و من هنا يظهر ان كفاية الغسل الواحد عن الاغسال المتعددة أو الوضوء عن الأحداث المتغايرة و للغايات المختلفة ليس من باب التداخل في الأسباب و لا المسببات بل هو من باب ارتفاع الحقيقة الواحدة برافعها الواحد و ان كانت أسباب تلك الحقيقة كثيرة فتدبره.

و مما يستدرك على (السفينة) من مسائل الحيض المهمة مسائل ثلاث.

1 لو حاضت بعد دخول الوقت فان كان قد مضى من الوقت مقدار أداء واجب الصلاة و تهيؤ مقدماتها بحسب حالها من سفر أو حضر و صحة أو مرض أو غير ذلك و لم تكن صلت وجب قضاؤها و لو علمت أول الوقت بمفاجأة الحيض وجب المبادرة إلى أدائها و لو أدركت اقل من ذلك لم يجب القضاء و ان كان الاحوط.

2 لو طهرت قبل خروج الوقت فان أدركت من الوقت مقدار ركعة جامعة لشروطها بحسب حالها وجب الأداء فان لم تفعل وجب القضاء و ان أدركت اقل من ذلك لم يجب الأداء و لا القضاء و ان كان الاحوط إذا طهرت قبل خروج الوقت مطلقا التلبس بفعل الصلاة و القضاء ان لم تفعل و لو أدركت ركعة مع التيمم لم يجب الا إذا كان التيمم وظيفتها مع قطع النظر عن ضيق الوقت و الاحوط مع ذلك الأداء و الا فالقضاء

3 لو حاضت في أثناء الصلاة بطلت و لو في أثناء السلام الواجب فان كان بعد مضي مقدار واجب الصلاة قضت و الا فلا قضاء و كذا لو حاضت بعد السلام و لكن قبل ركعة الاحتياط أما لو حاضت بعده قبل قضاء الأجزاء المنسية كالسجدة و التشهد صحت صلاتها و تقضي الأجزاء بعد ان تطهر.

(الحسين)

137

فحيث شاءت غير المساجد بعد الوضوء المنوي به التقرب خاصة و تذكر الله تعالى بقدر الصلاة و يكره لها الخضاب و حمل المصحف و قراءته و مس هامشه و الجواز في غير المسجدين من المساجد.

المصباح الثالث في الاستحاضة

دم الاستحاضة من الأحداث الموجبة للوضوء وحده أو له و للغسل لكن بشرط خروجه إلى خارج الفرج و لو قليلا و يستمر حدثها ما دام في الباطن باقيا بل الاحوط إجراء أحكامها ان خرج من العرق المسمى بالعاذل إلى قضاء الفرج و ان لم يخرج إلى خارجه و هو في الأغلب اصفر بارد رقيق يخرج بفتور بغير قوة و لذع و حرقة بعكس دم الحيض و قد يتفق بمثل هذا الوصف حيضا كما يتفق عكسه إذ الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض و لا حد لقليله و لا لكثيره و لا يعتبر فيه السن و كل دم تراه المرأة اقل من ثلاثة و لم يكن دم قرح و لا جرح و لا نفاس فهو استحاضة و كذا ما يزيد عن العادة و يتجاوز العشرة أو يزيد عن أيام النفاس أو يكون مع اليأس أو قبل البلوغ و هي على ثلاثة أقسام (1) صغرى و وسطى و كبرى فالأولى أن تتلوث القطنة بالدم من‌

____________

(1) المستحاضة

هذا التقسيم هو المشهور بين الاصحاب (رضوان الله عليهم) شهرة كادت تكون اجماعا بل هو المستفاد في بادئ النظر من مجموع الأخبار المتفرقة الواردة في المستحاضة و لكن يمكن بعد النظر الدقيق فيها ان يستفاد منها ان كل دم تراه المرأة و ليس هو بحيض و لا نفاس و لا بكارة و لا من قرح أو جرح أو عارض خاص فهو استحاضة فان لوث القطنة أو غمستها و لم يسل و لم يكن دما صبيبا فهو حدث اصغر تتوضأ منه لكل صلاة إذا استمر إلى الصلاة الأخرى و ان ثقب الكرسف و سال و صار صبيبا فهو حدث اكبر تغتسل منه لكل صلاة و أجاز الشارع رفقا بها الاكتفاء بثلاثة اغسال واحد للفجر و غسل لصلاة الظهرين تجمع بينهما و آخر للعشاءين تجمع بينهما أيضا نعم في خبرين ان الدم إذا لم يثقب الكرسف و لم يجزه تكتفي لكل يوم بغسل واحد و في الآخر صلت بغسل واحد و هما مع انهما مضمران و سندهما غير سليم مجملان غير واضحي الدلالة على دعوى المشهور و ما استفدناه من الأدلة من انها قسمان لا يخلو من قوة. و اعلم ان الأخبار الواردة في المستحاضة على كثرتها و فيها الصحاح و الموثقات ليس في واحد منها على ما يخطر ببالي ذكر للوضوء مع الغسل بل مضمونها اجمع ان الدم ان كان قليلا لا يسيل من وراء الكرسف توضأت لكل صلاة بلا غسل و ان كان كثيرا يظهر من خلف الكرسف اغتسلت و صلت و ظاهرها بل تكاد تكون صريحة في انها تغتسل و تصلي بلا وضوء بنحو مانعة الجمع وضوء بلا غسل أو غسل بلا وضوء و هذا شاهد لما ذكرناه قريبا من كفاية كل غسل عن الوضوء كما نصت عليه أيضا جملة من الأخبار.

(الحسين)

138

غير غمس و لا رسوب و حكمها وجوب الوضوء لكل صلاة فريضة أو نافلة يعني لكل ركعتين منها و تبديل القطنة أو تطهيرها (و الثانية) أن يغمس الدم القطنة و لا يسيل و يكفي الغمس لبعض أطرافها و حكمها مضافا إلى ما ذكر غسل واحد فان كانت قبل صلاة الفجر وجب لها و ان كانت بعدها فللظهرين و أن كانت بعدهما فللعشاءين و تصلي بذلك الغسل ما لم يظهر الدم على القطنة فإذا ظهر أعادت الغسل و تبديل القطنة و تطهيرها للصلوات المتأخرة (و الثالثة) أن يسيل الدم من القطنة إلى الخرقة و يجب فيها مضافا إلى ما ذكر غسل آخر للظهرين و غسل للعشاءين تجمع بينهما و لا بد من فعل صلاة الغداء بعد غسلها بلا فصل معتد به بينه و بين الصلاة زائداً عما يتوقف عليه من مقدماتها كالمشي إلى مصلاها و نحوه و كذا بالنسبة إلى باقي الصلوات و لا يقدح حينئذ ظهور الدم على القطنة في أثناء الصلاة أو قبلها إذا كان من جهة غلبة الدم لا من تأخير الصلاة عن الغسل و لا من المسامحة في الحفظ و إذا فعلت ما عليها من الأحكام كانت بحكم الطاهر يستباح لها ما يستباح للطاهر حتى دخول المساجد و‌

139

المكث فيها و قراءة العزائم و مس كتابة القرآن و يجوز وطؤها و لو أخلت بشي‌ء منها لم تصح صلاتها و لو أخلت بالاغسال النهارية لم يصح صومها و لا يشترط في صحة صوم اليوم غسل الليلة المستقبلة و في اشتراط غسل ليلته السالفة وجه أحوطه ذلك و أما ما عدا ذلك مما يجب على الحائض تركه كدخول المساجد و قراءة العزائم و المقاربة مع الزوج فالاحوط عدم الإتيان به الا بعد الإتيان بما هو وظيفتها من الوضوء و الغسل و ان كان الأقوى عدم توقف شي‌ء مما ذكر على الوضوء فضلا عن تبديل القطنة و الخرقة و نحوه مما يجب للصلاة و في توقفها على الغسل تردد أحوطه ذلك و كيفية غسلها ما تقدم.

المصباح الرابع في النفاس

و هو دم يخرج مع ظهور أول جزء من الولد أو بعده قبل انقضاء عشرة أيام من حين الولادة سواء كان تام الخلقة أو لا كالسقط و ان لم تلج فيه الروح بل و لو كان مضغة أو علقة بشرط العلم بكونها مبدأ نشوء الإنسان و لو شهدت أربع قوابل بكونها مبدأ نشوء الإنسان كفى و ليس لا فللنفاس لا كماً و لا زمانا بل يمكن أن يكون مقدار لحظة بين العشرة و لو لم تر دما فليس لها نفاس أصلا و كذا لو رأته بعد العشرة من الولادة و كذا لو رأت دما قبل الأخذ في الولادة و بروز شي‌ء من الولد فانه ليس بنفاس و أكثره عشرة أيام من يوم ولدت على الأظهر و ان كان الأولى مراعاة الاحتياط بعدها بعد العادة إلى ثمانية عشر يوما من الولادة و ذات العادة العددية في الحيض إذا تجاوز دمها العشرة ترجع في النفاس إلى عادتها في الحائض فتقضي ما تركته من الصلاة بعدها إلى العشرة و إذا تجاوز الدم عن عادتها استظهرت بيوم أو يومين بل إلى العشرة و على الاحوط و أحوط منه ان تستظهر بيوم أو يومين و تحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة إلى العشرة و لو لم تر دما في العاشر أو قبله كان ذلك نفاسا و لو رأت دما عقيب الولادة ثمّ انقطع ثمّ رأت قبل العاشر أو في العاشر و انقطع عليه الدمان و ما بينهما و لو تجاوز العشرة جعلت ذات العادة ما رأته بعد مضي عدد أيام عادتها من أول ما رأت الدم استحاضة و لو كانت حاملا باثنين و تراخت‌

140

ولادة أحدهما كان ابتداء نفاسها من الأول و عدد الأيام من وضع الأخير و النفساء كالحائض و في وجوب الغسل بعد الانقطاع أو بعد العادة أو بعد العشرة ذات العادة و في كيفيته حتى من حيث وجوب الوضوء قبله أو بعده و في وجوب قضاء الصوم دون الصلاة و عدم جواز وطئها و طلاقها و قراءة العزائم و دخول المساجد و المكث فيها و غير ذلك مما يحرم أو يكره أو يندب أو يباح للحائض فانه مثلها في جميع ذلك على الأقوى ما عدا الكفارة في وطئها كما سلف.

المصباح الخامس في غسل مس الميت

يجب الغسل بمس ميت الإنسان بعد برده و قبل غسله دون ميت غير الإنسان أو هو قبل برده أو بعد غسله و المناط برد تمام جسده فلا اثر لبرد بعضه و المعتبر في الغسل تمام الاغسال الثلاثة فلو بقي من الغسل الثالث شي‌ء لا يسقط الغسل بمسه و تكفي في سقوط الغسل و ان كانت كلها بالماء القراح لفقد السدر و الكافور بل الأقوى كفاية التيمم أو كون الغاسل هو الكافر بأمر المسلم لفقد المماثل المسلم لكن الاحوط عدم الاكتفاء بهما و لا فرق في الميت بين المسلم و الكافر و الكبير و الصغير حتى السقط إذا تم له أربعة اشهر نعم لا يجب الغسل بمس الشهيد و المقدم غسله و لا فرق في الماس و‌

الممسوس بين أن يكون مما تحله الحياة أو لا كالعظم و الظفر كما لا فرق فيهما بين الباطن و الظاهر الا الشعر ماساً ممسوساً فانه لا يجب الغسل فيه و مس القطعة المبانة من الميت أو الحي إذا اشتملت على العظم يوجب الغسل دون المجرد عنه و أما مس العظم المجرد ففي ايجابه للغسل اشكال و الاحوط الغسل بمسه خصوصاً إذا لم يمض عليه سنة بل لا اشكال في وجوب ذلك بمس جزء من العظام المتواصلة المجردة عن اللحم إذا صدق مس الميت عليه كما ان الاحوط في السن المنفصل من الميت أيضا الغسل بخلاف المنفصل من الحي إذا لم يكن معه لحم معتد به نعم اللحم الجزئي لا اعتناء به و إذا يبس عضو من أعضاء الحي و خرجت منه الروح بالمرة فمسه ما دام متصلا ببدنه لا يوجب الغسل و كذا إذا قطع عضو منه و اتصل ببدنه بجلدة مثلا و لا فرق في ايجاب المس للغسل بين أن يكون مع الرطوبة أو لا نعم في ايجابه للنجاسة‌

141

يشترط أن يكون مع الرطوبة على الأقوى و ان كان الاحوط الاجتناب إذا مسه مع اليبوسة أيضا خصوصا في ميت الإنسان و لا فرق في النجاسة مع الرطوبة بين أن يكون بعد البرد أو قبله و ظهر من هذا ان مس الميت قد يوجب الغسل و الغسل كما إذا كان بعد البرد و قبل الغسل مع الرطوبة و قد لا يوجب شيئا كما إذا كان بعد الغسل أو قبل البرد بلا رطوبة و قد يوجب الغسل دون الغسل كما إذا كان بعد البرد و قبل الغسل بلا رطوبة و قد يكون بالعكس كما إذا كان قبل البرد مع الرطوبة و مس الميت ينقض الوضوء فيجب الوضوء مع غسله و كيفية غسل المس مثل غسل الجنابة الا انه يفتقر إلى الوضوء أيضا و يجب هذا الغسل لكل واجب مشروط بالطهارة من الحدث الأصغر و يشترط فيما يشترط فيه الطهارة و يجوز للماس قبل الغسل دخول المساجد و المشاهد و المكث فيها و قراءة العزائم فحال المس حال الحدث الأصغر (1) الا في إيجاب الغسل للصلاة و نحوها و لو مس ميتا في أثناء هذا الغسل وجب استئنافه اما لو احدث بالاصغر من بول أو نحوه في أثنائه لم يقدح في صحته نعم لو كان قد قدم الوضوء وجب وضوء آخر بعده للحدث المذكور و لو احدث بالاكبر في أثنائه وجب استينافه و أجزأ عن الوضوء و ان لم يكن قد أتى به قبله إن كان ذلك الحدث جنابة و ان كان غيرها وجب الوضوء و ان كان قد أتى به قبله.

____________

(1) الأصح انه واجب نفسي لا علاقة له بالحدث و لا بالصلاة أصلا، و ليس في أخبار الباب على استفاضتها ما يدل على كونه حدثا فضلا عن كونه اصغر أو اكبر بل ربما يناقش في اصل دلالتها على الوجوب لظهور الكثير في استحبابه و لعل القائلين بالوجوب وجدوا مناسبة بين الأمرين و ان الغسل لا يجب الا للحدث ثمّ حملوه على القدر المتيقن و هو الأصغر و هذا قبيل ما يقال سبك مجاز بمجاز فلا الوجوب معلوم و لو سلم فلا ملازمة بينه و بين الحدث و على فرضها فالمناسب للغسل أن يكون لحدث اكبر لا اصغر، و على كل فلا ينبغي الريب فوجوب غسل المس أما كونه حدثا اصغر فلا يجوز الدخول بدونه في الصلاة فليس في الأخبار اشعار فضلا عن الدلالة و لازم كونه حدثا اصغر أن يكون اكبر كم الأكبر و هو الجنابة فانه لا يرتفع عندهم الا بالغسل و الوضوء معا و الجنابة ترتفع بالغسل وحده و مع هذا كله فالاحتياط حسن على كل حال.

(الحسين)

142

المصباح السادس في أحكام الأموات

و فيه قبسات‌

(القبس الأول) في أولياء الميت

اعلم إن الأعمال الواجبة المتعلقة بتجهيز الميت من التوجيه إلى القبلة في حال الاحتضار و من التغسيل و التكفين و الصلاة و الدفن من الواجبات الكفائية فهي واجبة على جميع المكلفين و تسقط بفعل البعض و يجب على غير الولي الاستئذان منه و لا ينافي وجوبه وجوبها على الكل لأن الاستئذان منه شرط صحة الفعل لا شرط وجوبه و إذا امتنع الولي من المباشرة و الإذن يسقط اعتبار اذنه نعم لو أمكن للحاكم الشرعي اجباره له أن يجبره (1) على أحد الأمرين و إن لم يمكن يستأذن من الحاكم ثمّ عدول المؤمنين و الاحوط الاستئذان من المرتبة المتأخرة أيضا و الإذن اعم من الصريح و الفحوى و شاهد الحال القطعي و حاصل ترتيب الأولياء إن الزوج مقدم على غيره حرة كانت الزوجة أم أمة دائمة أم منقطعة على تأمل في الأخيرة خصوصا التي لا تعد زوجة عرفا لقصر مدتها فالاحوط فيها رعاية إذن من عداه أيضا ثمّ المالك ثمّ الأب ثمّ الأم ثمّ الذكور من الأولاد البالغين ثمّ الإناث البالغات ثمّ أولاد الأولاد ثمّ الجد ثمّ الجدة ثمّ الأخ ثمّ الأخت ثمّ أولادها ثمّ المولى المعتق ثمّ ضامن الجريرة ثمّ الحاكم ثمّ عدول المؤمنين و الذكور في كل طبقة مقدمون على الإناث في تلك الطبقة و البالغون على غيرهم و من انتسب إلى الميت بالأب و الأم أولى ممن انتسب بأحدهما و من انتسب إليه بالأم و كل ما لم يكن تجهيز الميت مشروطا بقصد القربة كالتوجيه إلى القبلة و التحنيط و التكفين و الدفن يكفي صدوره من كل أحد بالغا أو صبيا غافلا أو مجنونا و كلما يشترط فيه قصد القربة كالتغسيل (2) و الصلاة يجب صدوره من البالغ العاقل و إن كان الأقوى صحته من المميز غير البالغ بناء على ما هو الحق في صحة عبادته‌

(القبس الثاني) في احتضاره

اعلم انه يجب توجيه المحتضر إلى القبلة بأن يلقى على ظهره و يجعل باطن قدميه إليها و‌

____________

(1) الأقوى سقوط حقه بمجرد الامتناع و ان أمكن جبره.

(الحسين)

(2) و من هنا ذكر الفقهاء ان اخذ الاجرة على التغسيل لا تجوز بل قد يقع الغسل باطلا. (الحسين)

143

يستحب تلقينه الشهادتين و الإقرار بولاية الأئمة (عليهم السلام) و كلمات الفرج و تلاوة القرآن لديه خصوصا المأثور من سوره و نقله إلى مصلاه و تغميض عينيه عند الموت و مد يديه إلى جنبيه و إطباق فيه و تغطيته بثوب و تلاوة القرآن عنده بعد موته و الإسراج عنده في الليل و إعلام المؤمنين و تعجيل تجهيزهم إلا مع الاشتباه فيصبر عليه حتى يعلم موته أو تنقضي ثلاثة أيام و يكره أن يطرح على بطنه حديد و أن يحضره جنب أو حائض و أن يترك وحده‌

(القبس الثالث) في غسله

و فيه اشراقات‌

(الإشراق الأول) فيمن يجب تغسيله

اعلم انه يجب كفاية تغسيل كل مسلم اماميا كان أم لا لكن يجب أن يكون الغسل على مذهب الإمامية و أطفال المسلمين و مجانينهم بحكمهم و إذا اشتبه المسلم بالكافر فان علم إجمالا بوجود مسلم في البين وجب الاحتياط بالتغسيل و التكفين و غيرهما للجميع و الا لم يجب شي‌ء من ذلك و لا فرق في وجوب تغسيل المسلم بين الصغير و الكبير حتى السقط إذا تم له أربعة اشهر و يجب تكفينه و دفنه على المتعارف لكن لا تجب الصلاة عليه بل لا تستحب أيضا و إذا كان السقط اقل من أربعة اشهر لا يجب غسله بل يلف في خرقة و يدفن و الخوارج و الغلاة و النواصب لا يجب تغسيلهم و الشهيد لا يغسل بل يصلى عليه و يدفن بثيابه و دمائه من غير غسل و تكفين و ينزع عنه الفرو و الجلود و ان أصابهما الدم و من قدم غسله لا يغسل بعد قتله‌

(الإشراق الثاني) في نية الغسل

اعلم انه يجب فيه نية القربة على نحو ما مر في الوضوء و الأقوى كفاية نية واحدة للاغسال الثلاثة و ان كان الاحوط تجديدها عند كل غسل و لو اشترك اثنان يجب على كل واحد منهما النية و لو كان أحدهما معينا و الآخر مغسلا وجب على المغسل النية و ان كان الاحوط نية المعين أيضا فإذا كان أحدهما صابا و الآخر مقلبا فالنية يتولاها الصاب و ان كان الاحوط نية المقلب أيضا و لا يلزم اتحاد المغسل فيجوز توزيع الثلاثة على ثلاث بل يجوز في الغسل الواحد التوزيع مع مراعاة الترتيب و يجب حينئذ النية على كل واحد منهم‌

(الإشراق الثالث) في شرائط الغاسل

اعلم انه يجب المماثلة بين المغسل و الميت في الذكورية و الأنثوية فلا يجوز تغسيل الرجل للمرأة و لا العكس و لو كان من فوق اللباس و لم يلزم لمس و لا نظر الا في‌

144

موارد (أحدها) الطفل الذي لا يزيد سنه عن ثلاث سنين (1) فيجوز لكل من الرجال و النساء تغسيله سواء كان صبيا أو صبية و لو مع التجرد عن الثياب و مع وجود المماثل (الثاني) الزوج و الزوجة فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر و لو مع وجود المماثل و مع التجرد و ان كان الاحوط الاقتصار على صورة فقد المماثل و كونه من وراء الثياب و يجوز لكل واحد منهما النظر إلى عورة الآخر و إن كان يكره و لا فرق في الزوجة بين الحرة و الأمة و الدائمة و المنقطعة (2) كون الغسل من وراء الثياب (الرابع) المولى و الأمة فيجوز للمولى تغسيل أمته إذا لم تكن مزوجة و لا في عدة الغير و لا مبعضة و لا مكاتبة و أما تغسيل الأمة مولاها ففيه إشكال و إذا كان ميت أو عضو من ميت مشتبها بين الذكر و الأنثى فيغسله كل من الرجل و المرأة من وراء الثياب و يشترط في المغسل أن يكون مسلما فلا يجوز و لا يجزي غسل الكافر الا إذا تعذر المحرم و المماثل و كان هناك ذمياً مماثلًا فانه يتولى التغسيل بتعليم المسلم و الاحوط أمر المسلم له بان يغسل بدنه أولا ثمّ يتولى التغسيل و يشترط أيضا ان يكون عاقلا فلا يجزي غسل المجنون بل الأولى أن يكون بالغا و ان كان الأقوى صحته من غير البالغ إذا كان مميزا و الاحوط ان يكون اماميا الا مع فقد المماثل و كان غير الامامي مماثلا فانه يتولى التغسيل على مذهب الإمامية و لا يبعد تقديمه على المحرم الامامي غير المماثل‌

(الإشراق الرابع) في كيفية غسل الميت

يجب بعد إزالة النجاسة عن جميع بدنه قبل الشروع في الغسل على الاحوط و ان كان الأقوى كفاية إزالتها عن كل عضو قبل الشروع في غسله تغسيله ثلاثة اغسال (الأول) بماء السدر (الثاني) بماء الكافور (الثالث) بماء القراح و كيفية كل من الاغسال المذكورة و شرائطها كما ذكر في الجنابة لكن يتعين الترتيب هنا فلا يجزي الارتماس و يعتبر في كل من السدر و الكافور أن لا يكون من الكثرة بمقدار يوجب إضافة الماء و خروجه عن الإطلاق و لا من القلة‌

____________

(1) بل يقوى الجواز إلى ما دون الخمس.

(2) و المطلقة و الرجعية و لو بعد انقضاء عادتها ما لم تتزوج لا البائنة و لو في عدتها.

(الحسين)

145

إلى حد يستهلك في الماء بالامتزاج فلا يصدق عليه انه ماء سدر أو كافور و إذا كان السدر أو الكافور قليلا جدا بان لم يكن بمقدار الكفاية فالاحوط خلط المقدار الميسور و عدم سقوطه بالمعسور و إذا تعذر أحد الخليطين سقط اعتباره و اكتفى بالماء القراح بدله و كذا ان تعذر كلاهما و لو تعذر الكافور شرعا كما في المحرم كان بحكم فاقده فيغسل بدله بالماء و إذا تعذر الماء يمم ثلاث تيممات بدلا عن الاغسال على الترتيب و الاحوط تيمم آخر بقصد بدلية المجموع و المتعذر في حقه استعمال الماء كالمجدور الذي يتناثر لحمه بتغسيله بحكم فاقد الماء و لو تعذر الماء للثلاثة اقتصر على الميسور و أتى بالتيمم بدلا عن المعسور و الاحوط عند عدم كفاية الماء الا لواحد مزجه بالخليطين ان كانا أو بأحدهما ان لم يكن الآخر بحيث لا يخرج بذلك عن الإطلاق ثم الغسل به بقصد ما هو الواجب في الواقع من دون تعيين أحدها بعينه و إذا ارتفع العذر عن الغسل أو عن خلط الخليطين و أحدهما بعد التيمم أو بعد الغسل بالقراح قبل الدفن تجب الإعادة و كذا بعد الدفن إذا اتفق خروجه بعده على الاحوط و يجب أن يكون التيمم بيدي الحي لا بيدي الميت و ان كان الاحوط تيمم آخر بيدي الميت ان أمكن و لو كان على الميت غسل جنابة أو حيض أو نحوهما أجزأ عنه غسل الأموات و إذا دفن الميت بلا غسل جاز بل وجب نبشه لتغسيله أو تيممه و كذا إذا ترك بعض الاغسال و لو سهوا أو تبين بطلانها أو بطلان بعضها و كذا إذا دفن بلا تكفين أو مع الكفن الغصبي و اما إذا تبين عدم الصلاة عليه أو بطلانه فلا يجوز النبش بل يصلي على قبره و إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بخروج نجاسة منه أو نجاسة خارجة لا يجب إعادة الغسل بل و كذا لو خرج منه بول أو مني و ان كان الاحوط في صورة كونهما في الأثناء إعادته خصوصا إذا كان في أثناء الغسل بالقراح نعم يجب إزالة تلك النجاسة عن جسده و لو بعد وضعه في القبر إذا أمكن بلا مشقة و لا هتك‌

(الإشراق الخامس) في سننه

اعلم انه يستحب فتق قميص الميت و نزعه من تحته و وضعه على ساجة و الاستقبال به إلى القبلة على هيئة المحتضر تحت الظلال و حفر حفيرة لصب الماء و غسل رأسه أولا برغوة السدر و الحرض و غسل يديه إلى نصف‌

146

الذراع ثلاثا قبل كل غسل و البدأة بشق رأسه الأيمن و غسل كل عضو ثلاثا في كل غسل و تليين أصابعه برفق و غمز بطنه كذلك في الغسلين الأوليين الا الحامل و تنشيقه بعد الفراغ و وقوف الغاسل على يمينه و غسل يديه بعد كل غسل إلى المرفقين ثلاث مرات و يكره جعله بين رجليه و اقعاده و قص شي‌ء من أظافره و ان طالت و ترجيل شعره و حلقه و إرسال الماء في الكنيف و لا باس بالبالوعة و أن يغسل بالماء المسخن الا مع الضرورة‌

(القبس الرابع) في تكفين الميت

يجب تكفينه بالوجوب الكفائي رجلا كان أو امرأة أو خنثى كبيرا أو صغيراً ثلاث قطعات (الأولى) المئزر و يجب أن يكون من السرة إلى الركبة و الأفضل من الصدر إلى القدم (الثانية) القميص و يجب أن يكون من المنكبين إلى نصف الساق و الأفضل إلى القدم (الثالثة) الازار و يجب أن يغطى تمام البدن فيجب زيادته على طول الجسد و الاحوط أن يكون في الطول بحيث يمكن أن يشد طرفاه و في العرض بحيث يوضع أحد جانبيه على الآخر و ان لم يتمكن من الثلاث أتى بالمقدور و ان دار الأمر بين واحدة من الثلاث جعلت ازاراً و ان لم يمكن إلا مقدار ستر العورتين و ان دار الأمر بين القبل و الدبر تعين الأول و إذا سقط من الميت شي‌ء من شعره أو جسده وجب أن يطرح معه في كفنه و لا يجوز التكفين بجلد الميتة و لا بالمغصوب و لا بالنجس و لا بالحرير الخالص و لو للمرأة على الاحوط بل الأقوى و لا بالذهب كذلك و لا بما لا يؤكل لحمه جلدا كان أو شعراً أو وبراً و الاحوط أن لا يكون من جلد المأكول و أما من وبره و شعره فلا بأس و ان كان الاحوط فيهما أيضا المنع و اما في حال الاضطرار فيحوز بالجميع الا المغصوب و جلد الميتة (1) و كفن الزوجة على زوجها الموسر و ان كانت ذات مال و كذا سائر مؤن التجهيز نعم لو كان الزوج معسراً اخذ من تركتها و إذا تبرع بكفنها متبرع سقط عن الزوج و كفن غير الزوجة من أقارب الشخص ليس عليه و ان كان ممن تجب نفقته عليه بل في مال الميت و ان لم يدفن عاريا و كفن المملوك على سيده و كذا سائر مؤن تجهيزه‌

____________

(1) فان لم يكن غيرهما يدفن عاريا.

(الحسين)

147

الا إذا كانت مملوكة مزوجة فعلى زوجها و يستحب زيادة قطعة رابعة على القطع الثلاث لفخذيه و خامسة يعمم بها الرجل محنكا يلف بها رأسه و يخرج طرفاه من تحت الحنك و يلقيان على صدره و للمرأة لفافة على ثدييها و تقنع أيضا بدل العمامة و أن يوضع شي‌ء من القطن بين اليتيه و يحشى دبره منه ان خشي خروج شي‌ء منه و يستحب أن يزاد للميت رجلا أو امرأة حبرة عبرية غير مطرزة بالذهب و الابريسم يلف بها فوق الازار و الأولى كون الكفن من القطن غير المحرم و أما هو فيستحب أن يكفن بثياب احرامه و يستحب وضع جريدتين رطبتين من جريد النخل أحدهما في جانبه الأيمن تحت القميص من عند الترقوة و الأخرى في الأيسر فوق القميص و أن يكتب على الحبرة و العمامة و الازار و القناع و الشهادتان و الإقرار بالولاية و الأدعية المأثورة و يخرج المقدار الواجب من الكفن و كذا سائر المؤن الواجبة من سدر و كافور و ثمن الماء و أجرة الغسل و غير ذلك حتى ما يأخذه الجائر ظلما على الأظهر من اصل بركته مقدما على الديون و الوصايا و أما المستحب (1) فالاحوط توقفه على إذن الورثة الكبار و اما الصغار فلا يحسب عليهم منه شي‌ء نعم لو أوصى بالمستحب عمل بوصيته و اخرج من الثلث‌

(القبس الخامس) في الحنوط

و هو مسح الكافور على بدن الميت يجب مسحه على المساجد السبعة و هي الجبهة و اليدان و الركبتان و إبهام الرجلين و يشترط ان يكون بعد الغسل أو التيمم و يجوز قبل التكفين و بعده و في أثنائه و الأولى ان يكون قبله و يشترط ان يكون طاهرا مباحاً جديداً فلا يجزي العتيق الذي زال ريحه و ان يكون مسحوقا و يكفى المسمى (2) و إذا لم يتمكن من الكافور سقط وجوب الحنوط و لا فرق في وجوبه بين الصغير و الكبير و الأنثى و الخنثى و الذكور و الحر و العبد نعم لا يجوز تحنيط المحرم قبل اتيانه بالطواف‌

(القبس السادس) في الصلاة على الميت

تجب‌

____________

(1) المستحب الذي جرت به العادة و صار لازما في العرف يخرج من الأصل كالواجب و لكن على الكبار لا الصغار.

(الحسين)

(2) و الأفضل ان يكون ثلاثة عشر درهما و ثلث تبلغ سبعة مثاقيل صيرفية و اقل الفضل أربعة دراهم.

(الحسين)

148

الصلاة على كل مسلم من غير فرق بين العادل و الفاسق و الشهيد و غيرهم حتى المرتكب للكبائر و لو قتل نفسا عمداً و لا تجوز على الكافر باقسامه نعم تجب على اطفال المسلمين و مجانينهم و من بحكمهم كاللقيط الذي وجد في بلد المسلمين أو الميت الذي وجد كذلك لكن لا تجب على اطفال المسلمين الا إذا بلغوا ست سنين و تستحب على من دون الست إذا ولد حيّاً و يشترط في صحتها أن يكون المصلي مؤمناً و أن يكون مأذوناً من الولي و أن تكون بعد الغسل و الحنوط و التكفين و إذا لم يمكن الدفن لا تسقط سائر الواجبات من الغسل و التكفين و الصلاة و هكذا كلما تعذر سقط و كلما تيسر ثبت فلو وجد في الفلاة ميت و لم يمكن غسله و لا تكفينه و لا دفنه يصلى عليه و يخلى و ان أمكن دفنه يدفن و تجب الصلاة قبل الدفن و لو دفن قبل الصلاة عصيانا أو نسيانا يصلى على قبره و ان كان بعد يوم و ليلة بل و أزيد إلا أن يكون قد تلاشى و إذا وجد بعض الميت فان كان مشتملا على الصدر أو الصدر وحده أو بعض الصدر المشتمل على القلب أو عظم الصدر بلا لحم فهو بحكم تمامه يجب غسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه و ان لم يكن فيه الصدر و لا شي‌ء منه و كان مشتملا على العظم لم تجب الصلاة عليه و لكنه يغسل و يلف في خرقة و يدفن (و شرائطها) أمور (الأول) أن يوضع مستلقيا (الثاني) أن يكون رأسه إلى يمين المصلي و رجله إلى يساره (الثالث) أن يكون المصلي خلفه محاذيا له لا ان يكون في أحد طرفيه إلا إذا طال صف المأمومين (الرابع) أن يكون الميت حاضراً فلا تصح على الغائب و ان كان حاضراً في البلد (الخامس) أن لا يكون بينهما حائل كستر أو جدار و لا يضر كون الميت في التابوت و نحوه (السادس) أن لا يكون بينهما بعد كثير على وجه لا يصدق الوقوف عنده الا في الماموم مع اتصال الصفوف (السابع) أن لا يكون أحدهما أعلى من الآخر علواً مفرطاً (الثامن) استقبال المصلي القبلة (التاسع) أن يكون قائماً (العاشر) تعيين الميت على وجه يرفع الابهام و لو بان يقصد الميت الحاضر أو من قصده الإمام (الحادي عشر) قصد القربة (الثاني عشر) إباحة المكان (الثالث عشر) الاستقرار بمعنى عدم الاضطراب على وجه لا يصدق معه القيام (الرابع عشر) ان تكون بعد التغسيل و‌

149

التكفين و الحنوط كما مر سابقا (الخامس عشر) أن يكون مستوى العورة ان تعذر الكفن و لو بنحو الحجر أو اللبن و نحوهما (السادس عشر) اذن الولي كما مر (السابع عشر) الموالاة بين التكبيرات و الأدعية على وجه لا تنمحي صورة الصلاة (الثامن عشر) البلوغ و العقل في المصلي (1) و الأولى ان يكون ذكرا و كيفيتها أن يأتي بخمس تكبيرات يأتي بالشهادتين بعد الأولى و الصلاة على النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) بعد الثانية و الدعاء للمؤمنين و المؤمنات بعد الثالثة و الدعاء للميت بعد الرابعة ان كان مؤمنا و عليه ان كان منافقا و بدعاء المستضعفين ان كان منهم و أن يحشر مع من يتولاه ان جهل حاله و ان يجعله لأبويه فرطا ان كان طفلا ثمّ يكبر الخامسة و ينصرف فيجزي بعد النية الله اكبر أشهد ألا اله إلا الله و ان محمداً رسول الله الله أكبر اللهم صلي على محمد و آل محمد الله أكبر اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات الله اكبر اللهم اغفر لهذا الميت الله اكبر و ينصرف قائلا العفو ثلاثا استحبابا و لا يعتبر فيها الطهارة من الحدث و الخبث و إباحة اللباس و ستر العورة و ان كان الاحوط اعتبار جميع شرائط صحة الصلاة و يستحب كونها جماعة‌

(القبس السابع) في تشييعه

يستحب إعلام المؤمنين لتشييعه و التربيع بمعنى أن يحمل النعش أربعة و ان يريع كل واحد منهم بان يحمل المقدم من السرير من يمين الميت واضعا له على عاتقه الأيمن ثمّ يدور دور الرحى و ان يكون المشيع ماشيا متوسطا في مشيه خلفه و هو الأفضل أو إلى أحد جانبي و ينبغي أن لا يتقدم عليه و لا يرجع قبل الدفن و ان يغير المصاب زيه كما يكشف عن كونه مصابا‌

(القبس الثامن) في الدفن

يجب كفاية دفن الميت بمعنى مواراته في الأرض بحيث يؤمن على جسده من السباع و يكتم ريحه عن الناس و لا يجوز وضعه في بناء أو في تابوت و لو من حجر بحيث يؤمن من الامرين مع القدرة على الدفن تحت الأرض نعم مع عدم الامكان لا بأس بهما و يجب كون الدفن مستقبل القبلة على جنبه الأيمن بحيث يكون رأسه إلى المغرب و رجلاه إلى المشرق و كذا في الجسد بلا رأس بل في الرأس بلا‌

____________

(1) و لا يبعد كفاية صلاة المميز.

(الحسين)

150

جسد بل في الصدر وحده بل في كل جزء يمكن فيه ذلك و الكافرة الحبلى بمسلم تستدبر بها القبلة ليكون وجه الجنين إليها و راكب البحر بعد تجهيزه يلقى مثقلا على وجه الماء بحديد أو حجر أو نحوهما مما يمنع من ظهوره أو في وعاء مستورا به كالخابية و نحوها مستقبل القبلة عند الالقاء مع تعذر الوصول إلى البر أو تعسره قبل أن يطرأ عليه الفساد فمع احتمال الوصول إلى البر لا بد من الصبر حتى يحصل اليأس أو يخاف عليه الفساد و إذا اشتبهت القبلة يعمل بالظن و مع عدمه يسقط وجوب الاستقبال ان لم يمكن تحصيل العلم و لو بالتأخير على وجه لا يضر بالميت و لا بالمباشرين و يشترط في الدفن اذن الولي و لا يشترط فيه قصد القربة و لا يجوز الدفن في المكان المغصوب و لا في الأراضي الموقوفة لغير الدفن و لا في قبر الغير قبل اندراسه و كذا لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفار كما لا يجوز العكس و مئونة الخابية التي يوضع فيها الميت إذا القي في البحر تخرج من اصل التركة و كذا الآجر و القبر و الجص إذا احتيج إليها‌

(القبس التاسع) في سنن الدفن

يستحب بعد الوصول إلى القبر وضعه على الأرض مما يلي رجليه إن كان رجلا و مما يلي القبلة إن كان امرأة و نقله في ثلاث دفعات حتى ينتهي إليه في الثالثة و ادخاله فيه سابقا برأسه و المرأة عرضا و ان ينزل من يتناوله حافيا و يكشف رأسه و يحل أوزاره و أن لا يكون رحما إلا في المرأة فالأولى تولي الرحم إنزالها و ان يحل عقد الأكفان من قبل رأسه و رجليه و يضع خده الأيمن على الأرض‌

و أن يجعل معه من التربة الحسينية و يلقنه و يدعو له و ان يلحد بمقدار ما يسع جلوسه ثمّ يشرج اللبن و يخرج من قبل رجليه و يهيل الحاضرون غير الرحم التراب عليه و يرفع القبر قدر أربعة أصابع إلى الشبر و يربع و يصب عليه الماء من قبل رأسه ثمّ يدور عليه فان فضل منه صبه على وسطه و يضع اليد عليه مفردة الأصابع مترحما عليه بما شاء و تلقين الولي له بعد انصراف الناس عنه بأرفع صوت و تعزية المصاب قبل دفنه و بعده و لو بأن يراه و يكره فرش القبر بالساج لغير ضرورة و تجصيصه و تجديده و البناء عليه الا ما كان إظهاره من الشعائر و يكره دفن اثنين في قبر معا و الجلوس و المشي عليه و الاستناد إليه‌

(القبس العاشر) في نبش الميت

اعلم انه يحرم النبش على‌