فقه الطب والتضخم النقدي

- الشيخ محمد السند المزيد...
313 /
253

المستشكل صحيحا و لكن ما ادّعاه في الضمان المعاوضي اجنبي عمّا نحن فيه حيث اننا لسنا في صدد بيان التضخم في الأعيان المعاوضية، و إلا لكان الاشكال في محلّه. حيث انّ ما ذكره وجيه جدا من ان التعاوض في الاعيان و السلع ليس على لحاظ الصفة المالية الطبيعية بقول مطلق بل على لحاظ حافظية الأشياء لتلك الصفة المالية، و لم يقل أحد بالضمان في الأعيان اذا حصل التضخم في الأعيان و محل البحث بيان ضمان التضخم الذي هو بسبب المدين في النقد لا في الاعيان، و المفروض في النقد لحاظ القيمة لا لحاظ المنافع الاصلية للشي‌ء المعين، و ذكرنا ان بعض الماليين قالوا ان النقد مجسما للصفة المالية، فهو ممثل للصفة المالية تنزيلا و المراد انه الذي يتعامل بالنقد ليست بغيته الا طبيعة الصفة المالية بقول مطلق فاذن يكون ضامنا للقيمة.

الثالث: هو ان حافظية الصفة المالية تختلف في الأعيان

و نستطيع ان نسحبها حتى على النقود، فان حافظية النقود للصفة المالية مختلفة، لما هو مقدر في النقود من اغطية و دواعم مختلفة، فهي واقعا الحاملة للصفة المالية لا الورق النقدي.

و بعبارة أخرى حافظية النقود و العملات للقيمة المالية هي في الحقيقة حافظية الاغطية للقيمة المالية المتصفة بها، فاذن حافظية النقود تختلف كما نشاهد بالعيان اليوم في الدولار و الدينار و الريال، لاختلاف حافظية الاغطية للجهة المالية.

254

صحيح انّ هناك فرقا بين الذي يريد ان يتملك عينا و بين الذي يريد ان يتملك نقدا معينا و الصفة المالية ملحوظة متجسدة، و مع ذلك تختلف النقود في الحافظية أيضا لما تبين من انّ ماليتها نابعة من مالية الغطاء و الارصدة، فمن ثم الحافظية في النقود تختلف. و على ضوء ذلك يظهر انّ لنوعية العملة و النقد موضوعية و ان كل عملة ملحوظة بما لها من حافظية خاصة تختلف عن بقية العملات و النقود و ان كانت حافظيتها تبعية و بالعرض لتبعية الغطاء الداعم لها. فلا مجال لدعوى طريقية العملة و النقد لمطلق طبيعة الصفة المالية، كي يترتب عليه ضمان تضخم النقد.

و فيه: انه قد ذكرنا ان في التضخم حالات ثلاث. فكون الورق جعل واسطة للمالية الموجودة في الغطاء و الحافظ له الجهة المالية لا ينافي كون التضخم بسبب التأخير من المديون، و ذكرنا ان الصفة المالية وليدة للصفات الاخر و هي من قبيل الانتفاعات، فاذا كان الفارق معتدا به عند العقلاء فيكون نوعا من اذهاب بعض المنافع للعين و المفروض ان التأخير كان بسببه، نعم قد يكون الفارق طبيعيا بحسب الوقت المقرر لا بسببه، للعرض و الطلب، فهذا بحث اخر و لكن الفرض ان المدين يسبب الفارق بسبب تأخيره، يوعز إليه ذهاب الصفة و ان الصفة المالية هي عبارة عن صفة ممثلة وليدة للمنافع الموجودة في العين و نقصان القيمة متولد من ذهاب الصفات المعتدّ بها في العين فهو بمنزلة تسليم العين على غير النحو الأول، فان الواجب في الاداء،

255

هو اداء عين ما اخذ بنحو تتوفر فيه كل الصفات و المنافع، و نقصان القيمة كاشف عن نقصان نفس ما يؤدي به، فاذا كان الفارق معتدا به فيرى العقلاء انّ الاداء حينئذ ناقص.

الرابع: لازم هذا الكلام انه يسوغ الربا

- سواء الربا في النقد الورقي أم في النقد المسكوك من الذهب و الفضة- لان القرض أو الدين وقع على عشرين دينارا ورقيا، و بعد تأخير المدين الاداء، صار الفارق الى الثلث مثلا، فهو ان كان ضامنا لهذا القدر المالي، فيجب عليه ارجاع و دفع الزائد على عشرين دينارا و هذا نوع من الربا، و كذلك في النقد الحقيقي المسكوك من الذهب و الفضة و هو كما ترى.

و فيه: إن في صورة المثال الزيادة واقعة في مقابل تأخير المدة بخلاف المفروض في محل الكلام لأن التعامل قد وقع على المالية المتقدرة و الورق النقدي ليس الا بمثابة الواسطة او وثيقة على تلك المالية فهو نظير ما اذا كان لدى الانسان وثيقة لأن يعطى عشرين كيلا من الحنطة ثم طرأ على الوثيقة أن اعتبرت في قبال خمسة عشر كيلا من الحنطة، فيلزم حينئذ ان يضم معها وثيقة اخرى كي يستلم الدائن عشرين كيلا من الحنطة و لا يتصور هنا الربا.

لا يقال: ان الربا على أية حال موجود في البين، و ذلك لان الدين وقع على عشرين كيلا من الحنطة غاية الامر المدين يعطى للدائن وثيقة ليستلم هذا الكيل، و المفروض تبدل هذه الوثيقة حيث لا يعطى بها الّا بحسب الاعتبار.

256

هذا و في الورق النقدي قد سبق ان التعامل بين الناس و ان درج على هذه الفئة الورقية بما هي مال، و لكن بالنسبة بينهم و بين الدولة أو بين الدولتين بقيت على حالة الوثيقة، أي بقيت صفة النقدية و الوسطية في الورق النقدي فالتعامل به ليس متمحضا في صفة الحافظية للمالية التي هي صفة موضوعية ذاتية بل يلحظ فيه صفة أخرى بلحاظ تقدير آخر و هو كونه بما هو واسطة و وثيقة، فتقع المعاملة على القدر المالي فاذا ذهبت ماليته بشكل معتد به فحينئذ ليس زيادة العدد الكمي للنقد من باب الزيادة في نفس الدين و انما هو الزيادة في ما يستوفى به الدين، فنقص صفة المالية يعني نقص المؤدّى، و اما في الذهب و الفضة فالاشكال غير وارد لأن مطلق التضخم غير مضمون في مالية الذهب و الفضة إذ ليست ماليتهما واسطة و مرآة الى شي‌ء آخر، بل تعود الى نفس مادة الذهب و الفضة. و الحافظية لهما بالذات، فلا يمكن الزيادة فيهما حتى لو كان التأخير قد سبب فارقا في القيمة.

و لكن هذا الجواب يوجب اشكالا على جوابنا في النقد الورقي و هو انه اذا افترضنا ان النقد الورقي واسطة و مرآة الى وحدات الغطاء و الانتاج الوطني فحينئذ يكون الدين واقعا حقيقة إلى الغطاء و المستقرض مديون بوحدات من الغطاء و هي و إن تبدلت الصفة المالية فيها بسبب تأخير المدين في الاداء، إلا أن المالية انّما تضمن باختلاف المنافع و لكن المفروض عدم اختلاف تلك المنافع، بل الطارئ هو قلّة العرض و الطلب فلا يقال تبدل المالية ممثلة لتبدل‌

257

المنافع فيكون ضامنا لعوض صفات العين كما هو ضامن لنفس العين، بل هذا اختلاف في الصفات الاعتبارية خارجة عن منافع العين‌

و الجواب: ان في موارد عدم تبدل الصفات العينية للعين و طروّه على خصوص الصفات الاعتبارية المحضة للعين مثل العرض و الطلب قد حكموا بالضمان اذا كان الفارق كثيرا مثل مثال الماء في الصحراء و في البلد، ففي هذا المورد الصفات العينية لم تتبدل الّا ان الحاجة و الطلب للعين قلّ، و مع ذلك حكموا بالضمان، نعم القدر المتيقن من الضمان في موارد الفرق الناشئ من الصفات الاعتبارية هو فيما اذا كان الفارق قدرا معتدا به أو فاحشا و أي فرق بين تبدل نصف القيمة و كل القيمة بحسب رأي العقلاء اذا كان الفارق فاحشا، و أمّا اذا كان يسيرا، فالضمان محلّ تأمّل و إن لم يمكن نفيه جزما و الالتزام بالضمان أحوط.

الخامس: الالتزام بضمان التضخم مبنيا على واسطية الورق أو ضمان الفارق القيمي في الأعيان مطلقا يسبب عدم ثبات التقدير في المعاوضات و الديون

لأنه في العقود يقدر بشي‌ء و اذا صار هناك فارقا في المالية فيقدر بشي‌ء آخر، غير معلوم لدى المتعاقدين لجهالتهما غالبا بوحدات الغطاء الداعم للعملة النقدية و حينئذ لا يرسي التعاقد على عوضين ثابتين. بل يكونان في حالة ترديد و تبدل بين الغطاء و الورق النقدي و لم يعلم أن الثمن قدّر بالورق النقدي أو بالزائد منه لأجل التضخم الذي يحدث بسبب تأخير المدين. فلا يعلم كمية‌

258

الثمن في الحقيقة و هل هو العدد المسمّى في التعاقد او انّه يزيد بسبب عدم الثبات.

و فيه: الفرض انّه لا يرفع اليد عن موضوعية النقد و انما الكلام في موارد اضطراب الوظيفة التي يؤديها النقد كعيار منضبط للمالية و هي حالة التضخم أي فيما اذا تنزلت قيمته و كان تنزل القيمة بسبب تأخير المدين، و هذه الموارد منضبطة، يمكن ان يحسب التضخم و فارق القيمة، لأن التضخم الذي بسبب تأخير نفس المدين قابل للمحاسبة بسهولة و التمييز عن التضخم الذي يحدث بأسباب أخرى عبر الرصد المالي في بورصات البنوك و المؤسسات التجارية و الصناعية.

و قد ورد في الروايات المتعلّقة بالمقام وقوع الفارق الكثير بين الدرهم و الدينار، و مع ذلك لم يذكر أو يشار فيها انّه أمر غير منضبط و غير مقدّر و يسبب جهالة العوض و لا يمكن التعاوض عليه. فعدم الثبات في التقدير النقدي موجود حتى في النقد الحقيقي كما هو المفروض في الدرهم و الدينار الواردين في الروايات فالصحيح ان هذا الفارق قابل للتقدير و الحسبان لا سيما الذي يحدث بسبب تاخير المدين.

و العمدة في ضمان المدين اذا كان الفارق بسببه هي نكتة ان الصفة المالية ممثلة للصفات و المنافع الاخرى، فتغير الصفة المالية تدلل على تغير المنافع أو الصفات- و لو الاعتبارية- التي في العين‌

259

و انّ النقد الورقي له خاصية الكاشفية عن المالية في عين كونه ميزانا، و ذكرنا انه من غير المستبعد ان يقع التعاوض على المالية غاية الامر المالية حيث انها لا توجد منفردة، بل دائما توجد عارضة على الشي‌ء و الّا لو أمكن وجودها منفردة لوقع التعاوض عليها، على الوحدة المالية نفسها، فالنقد دوره الكشف عن الوحدة المالية فيمكن التعاوض على هذا التقدير، غاية الامر ذكر ذوات معينة معروضة للصفة المالية من باب تواجد و استيفاء الصفة المالية و من باب تعيين حافظ معيّن للصفة المالية فاذن هذه الجهات لا بدّ ان تلحظ.

و ذكرنا انه يظهر من فتاوى الفقهاء في غير مورد تقدم انهم يراعون الجهة المالية في الاشياء و لعلّ التأمل في كلماتهم في مطلق التغير السوقي حيث لا يقولون بالضمان و لو بسبب تأخير المدين، ليس مؤداه عدم ضمان الصفة المالية الّا اذا اختلفت بفارق فاحش، بل لعلّه ناظر الى انّه في موارد عدم الاختلاف الفاحش لا يعلم ان التفاوت هل هو من القسم الأول او الثاني او الثالث. بخلاف ما اذا كان الاختلاف و التفاوت فاحشا جدا و كان ظاهرا فيه انه بسبب المدين، و انّه هو الضامن.

ثم انه قد ذكرنا ان للنقد خمسة صفات: المالية و النقدية و الواسطية و الحافظية و العلاقة الطردية بين المالية و الأوصاف، و ملخص المدعى انه اذا وقع التعاوض على شي‌ء و تضمينه فالتضمين يكون من باب المعاوضات تارة و من باب الغرامات اخرى، غصبا او غير‌

260

غصب، ففي باب الغصب اداء الشي‌ء أولا و بالذات هو بأداء العين المغصوبة ثم باداء مثلها ثم باداء قيمتها و القيمة حفظ للصفة المالية للشي‌ء و المثل حفظ الطبيعة النوعية، و بتدبر هذه النكتة مع الفروعات الفقهية التي ذكرناها نلتفت الى قاعدة هي ان الصفة المالية ملحوظة و مضمونة بلحاظ انها تمثل صفات العين فاذا كانت صفات العين يجب ان تؤدى، فالصفة المالية يجب ان تؤدى، فمقتضى القاعدة كتقنين عقلائي هو ضمان و لزوم أداء صفات العين و بالتالي أداء صفة المالية و لعل لذلك يؤخذ الغاصب في الكلمات بأعلى القيم، فهو ضامن للتضخم في حال تلف العين.

و مقتضاه انّ الاختلاف و التفاوت في القيمة السوقية مضمون حتى في المثلى فيما اذا تنزلت القيمة السوقية و هذا شاهد على انّ المالية ملحوظة في ضمان الشي‌ء لا ما يقال أن المالية و ان تغيرت غير ملحوظة و المهم هي الحافظية، بل إغفال المالية ليس اداء له سيما اذا كان تغيّر الصفة المالية بسبب المدة الزمانية و ان كانت حافظية النقد على حالها، و من ثم يحكم في الارتكاز العقلائي بأن المدين أضرّ بالدائن. و ان كان الاضرار أعم من الضمان و الظلم اعم من الضمان في الماليات، و لكن هذا مؤيد لتقرير نكتة في البين و هي انه بعدم الاداء يحصل الضرر و الظلم بالدائن.

نعم صفات الشي‌ء احفظ للشي‌ء من الصفة المالية، فهي في الدرجة الثالثة، اوّل الدرجات هو الشي‌ء نفسه، ثم صفاته المثلية ثم‌

261

المالية. و قد تكون الصفة المالية احفظ للشي‌ء من الصفات النوعية في بعض الموارد. نعم قد يكون الغرض مع ذلك قائما بنفس الصفات فيمتنع الدائن من قبول القيمة و يصرّ على المثل الواجد للصفات النوعية لغرض عقلائي، فالصفات النوعية تتعلق الرغبة بها كما تقوم الرغبة بالصفة المالية التي تكون اكثر مالية احيانا من الصفة النوعية، و على أية تقدير لا يصح اطلاق القول بان الصفات النوعية احفظ لذات الشي‌ء من الصفة المالية.

هذا و من جانب اخر لا نغفل الاختلاف بين باب الغصب و باب الغرامات الاخرى و الضمانات التعاقدية، فان الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال و لكن الضمان هو بحسب ما وضع عليه الضمان سواء في باب الغصب أم غيره و سواء قرر من العقلاء او الشرع او المتعاقدين، و مقتضى ذاتي الضمان اداء الشي‌ء او اداء ماليته، فكما ان اصل المالية متعلق للضمان فكذلك درجات المالية. مثلا لو اشاع شخص شائعة على مال معين كالمشروبات الغازية، أنها مسمومة و نحو ذلك فلا ريب أنه ضامن للخسران بحسب العرف العقلائي في العصر الحاضر حيث انه مسبب لعدم المالية.

و قد ذهب صاحب الجواهر في بعض الموارد التي تسقط فيه نقدية النقد في الذهب و الفضة فضلا عن النقد الاعتباري، إلى أن المدين ضامن لنفس النقد و ان اسقطت نقديته وفقا لبعض الروايات- و هو و ان كان يبنى على هذه الرواية دون الروايات الاخرى الواردة في‌

262

النقد الرائج الذي اسقط السلطان اعتبارها- الا انه قال: لا يبعد القول بان للدائن خيار العيب لان هذا عيب لا يعلم كما لو تعاقد البائع مع المشتري على مائة ألف دينار ذهبي ثم اسقطها السلطان عن النقدية، فيثبت خيار العيب لان البائع انما تعاقد على الدينار أو الدرهم بما هو دينار و درهم أي الذهب و الفضة المسكوكين اللذين لهما مالية اعتبارية كهيئة حقوقية. مضافا إلى المالية الحقيقية.

و بنى صاحب الجواهر على ان العيب الطارئ قبل التسليم يجري فيه خيار العيب أيضا و المفروض ان هذا العيب وقع و حدث قبل التسليم لا قبل التعاقد، حيث انّ الدينار و الدرهم لهما مالية حقيقية و مالية اعتبارية، و ما ذهب إليه من ثبوت خيار العيب دال على ان الاختلاف و التفاوت في الصفة المالية نقص في الصفات و ان الصفة الاعتبارية يعتد بها كالصفة الحقيقية و هذا هو الذي ذكرنا انه يعتبر و يلاحظ عقلائيا و ذكرنا بأن تصرف العقلاء في عصرنا الحاضر في الضمان ليس من باب التصرف في المجعول و التشريع لكي يقال ان تقنيناتهم ليست بحجة بل من باب التصرف في الموضوع المالي و منه يتولد و تترتب المحمولات الشرعية. و يعتبرون الصفات الاعتبارية منافع و مالية الشي‌ء من منافعه و لذلك تسالم الفقهاء في باب البيع على أن اسقاط المالية بيد الشارع و لكن ايجادها بيد العقلاء، فالمالية موجود موضوع عقلائي و يوجد باعتبارهم و تشخيص المنافع أيضا و الاعتداد بها بيد العقلاء.

263

نعم للشارع ان يسقط المنفعة اما نفس الاعتداد بالمنفعة مع عدم نهي الشارع فهو بيد العقلاء، و لا يكفي فيه إباحة الشارع بل لا بدّ من اعتدادهم انفسهم بين بعضهم البعض، فاذن المالية من صفات الشي‌ء و الاختلاف و التفاوت المالي من صفات الشي‌ء، فعدم عنونة الفقهاء لهذه المسألة ليس فيه استيحاش بعد كون طبيعة البيئة المالية التجدد و التغير و استحداث مفردات لم تكن في العرف المالي القديم و قد استجد في الموضوعات المالية الكثير من مفردات المال فضلا عن اشكال العقود و التعامل، فترى أن بعض الأشياء أصبح لها من المالية خطب عظيم بسبب صفة اعتبارية أو منفعة حكمية أو مادية معينة.

و هذا ليس استجداد و تجدد المحمول الفقهي و انما تجدد في الموضوع مع انه قد أوردنا شواهد من فتاوى القدماء دالة على التزامهم بنفس النكتة غاية الامر أن النكتة توسعت اليوم في عصرنا الحديث و نظير ان الاقتباس من الكتب له قيمة مالية، يعتد العقلاء بها اليوم فيشمله قوله تعالى لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ.

فعمدة الدعوى في ضمان المدين اذا كان الاختلاف و الفارق بسبب تأخيره في اداء دينه انّ الصفة المالية مضمونة و هي ذات درجات و تلك الدرجات مضمونة حتى لو قلنا ان الفئات النقدية مثلية في الوحدات الانتاجية، لأن اداء المثلي في المثلى من حيث انه احفظ للشي‌ء فاذا كان اداء القيمة و الصفة المالية احفظ للشي‌ء فلا ريب في وجوب اداء قيمته.

264

هذا تمام البحث في القسم الثاني بحسب مقتضى القواعد العامة.

اما القسم الثالث فواضح انه لا ضمان على احد قطعا لأن الفارق حصل بسبب القضاء و القدر. هذا كلّه بحسب مقتضى القاعدة.

و أمّا بحسب الروايات الخاصة فقد يستدل على عدم الضمان

بالصحيح إلى ابن أبي عمير:

عن يوسف بن أيوب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: في الرجل يكون له على رجل دراهم فيعطيه دنانير و لا يصارفه فتصير الدنانير بزيادة أو نقصان قال: له سعر يوم أعطاه. (1)

و موثق اسحاق بن عمّار قال:

قلت لأبي ابراهيم (عليه السلام): الرجل يكون له على الرجل الدنانير فيأخذ منه دراهم ثم يتغير السعر قال: فهي له على السعر الذي أخذها يومئذ، و ان أخذ دنانير و ليس له دراهم عنده فدنانيره عليه يأخذها برءوسها متى شاء. (2)

و موثق ابراهيم بن عبد الحميد عن عبد صالح (عليه السلام) قال:

سألته عن الرجل يكون له عند الرجل الدنانير أو خليط له يأخذ مكانها ورقا في حوائجه و هي قبضها سبعة و سبعة و نصف بدينار، و قد يطلبها الصيرفي و ليس الورق‌

____________

(1). ب 9/ ابواب الصرف/ ح 5.

(2). نفس المصدر/ ح 3.

265

حاضرا، فيبتاعها له الصيرفي بهذا السعر سبعة و سبعة و نصف ثم يجي‌ء يحاسبه و قد ارتفع سعر الدنانير، فصار باثني عشر كل دينار، هل يصلح ذلك له، و انّما هي له بالسعر الأول يوم قبض منه الدراهم فلا يضره كيف كان السعر؟ قال: يحسبها بالسعر الأول فلا بأس به. (1)

و تقريب الاستدلال بها:

أنه لم يجعل (عليه السلام) المدار على سعر يوم التداين الثاني كما لم يجعل المدار على سعر يوم تسوية الحساب و انّما على سعر يوم القرض، كما انّ اسئلة الرواة فرضت التغاير بين سعر يوم الاخذ مع سعر يوم تسوية الحساب، و مع ذلك جعل (عليه السلام) المدار على سعر يوم الاخذ مما يدل على ان التضخم ليس مضمونا، هذا تحليل تلك الروايات الثلاثة الدالّة على عدم ضمان التضخم.

و اشكل على دلالتها أولا: بان في النقد الحقيقي لا الاعتباري، فمن ثم يجب التفصيل.

ثانيا: ان الفارق و الاختلاف حتى في النقد الحقيقي على نحوين فإن النقد و ان كان من حيث المادة حقيقيا إلا انّه من جهة السكة اعتباري فالفارق الذي بلحاظ الجهة الاعتبارية في النقد الحقيقي- و هو الاختلاف في الصفة- يمكن القول بالضمان فيه، و هذا على أية تقدير بخلاف ما اذا كان الفارق في النقد الاعتباري حيث ان قوامه كله‌

____________

(1). نفس المصدر/ ح 4.

266

بالصفة و لا يقاس احدهما بالآخر لان في النقد الحقيقي الفارق في الصفة قد يكون عيبا، اما في النقد الاعتباري فالاختلاف و الفارق في الصفة، اختلاف في اصل الشي‌ء في الحقيقة، فلا يمكن قياسه عليه.

نعم عند التلف يمكن ان يقاس على النقد الحقيقي و أما عند اختلاف القيمة فقط فلا يمكن ذلك لأن النقد الاعتباري لا زال على حاله و لكنه تضخم، و في النقد الحقيقي الاختلاف و التفاوت في الجهة الاعتبارية يكون فارقا في المثل و في الصفة بخلاف النقد الاعتباري اذا صار التضخم فيه فلا يوجب فارقا في الصفة فيه.

و الحاصل انّ الاختلاف القيمي في النقد الحقيقي لا يوجب التغير إلا في الصفة فغايته أن يكون بحكم العيب و هذا بخلاف النقد الاعتباري فإن الاختلاف بمنزلة تلف الأجزاء و نقص العين لا نقص الصفة.

لكن كلا الاشكالين قابل للجواب:

اما الأول فصحيح ان النقد الحقيقي فيه جهتان، جهة المالية الحقيقية- و هي مادته- و جهة المالية الاعتبارية- و هي السكة- فان كان الحكم في الروايات من زاوية المادة فلا يقاس النقد الاعتباري على النقد الحقيقي و أما اذا كان مورد السؤال عن الجهة الاعتبارية فيقاس عليه، و ظاهر الروايات في اختلاف السعر ان التغير في مالية السكة لا في جهة المادة في الدينار و الدرهم لأن السائل في الروايات لم يورد عنوان الفضة أنها زادت على الذهب. و انما قال: الدرهم و الدينار‌

267

فالجهة الاعتبارية ملحوظة فما دام الجهة الاعتبارية ملحوظة في مفاد الروايات فيقاس عليه.

و اما الاشكال الثاني فجوابه:

انّ المالية إن كانت تصلح للمقابلة في المعاوضات مع الأعيان فلا يفرق الحال فيها حينئذ بين أن تكون مستقلة في المقابلة المعاوضية أو منضمة مع مادة عينية أخرى كالذهب و الفضة غاية الأمر يكون العوض في الصورة الثانية متعددا مشتركا، فإذا كان التغير فيه مضمونا في الصورة الأولى فكذلك في الثانية، فافهم فانّه قد يفرق بمثل المنفعة في عقد الاجارة و عقد البيع حيث تكون ضميمة للعين تابعة لها.

و يمكن الجواب تارة اخرى عن التفريق بأن الصفة المالية في النقد الحقيقي غاية الأمر فيها أن تكون صفة للعوض مؤثرة نقصها في سلامة العوض و عيبه و في العيب يثبت الارش، فاذا لم يقرر الضمان في الارش في التغير فيلازم عدم الضمان في الصفة المالية في النقد الاعتباري أيضا لكشف الروايات عن عدم تحمل التغير في القيمة المالية.

أو لك أن تقول انّ النقد الحقيقي يقع عوضا بما هو مسكوك و متصور بالصفة الاعتبارية المالية أي بما هو دينار و درهم. فالمالية الاعتبارية مقوّمة له و ليست من التوابع الملحوظة ثانويا و الشاهد على ذلك أن السكة عند ما تسقط عن الاعتبار تقلّ قيمتها المالية بفارق‌

268

غير مغتفر في التعامل المالي.

لكن الصحيح عدم تمامية دلالة الروايات على نفي ضمان التضخم و ذلك لأن موردها إما تغير القيمة بسبب العرض و الطلب أو بسبب كثرة طبع الجهة المصدرة المسكوك و نحو ذلك أي لا بسبب تأخير المدين و قد عرفت انّ في غير تلك الصورة مقتضى القاعدة عدم ضمان المدين، بل سيأتي تقريب دلالتها على ضمان التضخم و الأولى التعرّض لجميع الروايات الواردة في تغير الصرف (العملة النقدية) و التدبر في مفاداتها المختلفة.

الروايات الواردة في المقام و الوجوه المستخرجة منها للضمان

الوجه الأول: التعامل بالنقد مرآتيا و ذاتيا

1- حسنة عبد الملك بن عتبة الهاشمي‌

قال: سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل يكون عنده دنانير لبعض خلطائه فيأخذ مكانها ورقا في حوائجه، و هو يوم قبضت سبعة و سبعة و نصف بدينار، و قد يطلب صاحب المال بعض الورق، و ليست بحاضرة فيبتاعها له الصيرفي بهذا السعر و نحوه، ثم يتغير السعر قبل ان يحتسب حتى صارت الورق اثني عشر بدينار هل يصلح ذلك له، و انما هي بالسعر الاول حين قبض كانت سبعة‌

269

و سبعة و نصف بدينار؟ قال: اذا دفع إليه الورق بقدر الدنانير فلا يضره كيف كان الصروف فلا بأس. (1)

و ظاهر مفادها هو حصول التهاتر في الدين إذا كان مقدار ما أخذه الدائن من ورق نقد الفضة بقدر الدنانير بحسب سعر يوم القبض و مقتضاه ملاحظة القيمة المالية للدنانير يوم حصول التهاتر و هو يوم اداء الدين لا ملاحظة القيمة المالية لها يوم استقراضها، و لازم ذلك نفي ضمان التضخم لكن كما تقدم في الروايات السابقة ليس فيها اطلاق لصورة تسبيب المدين لذلك بتأخيره.

2- موثق أو صحيح اسحاق بن عمّار قال: سألت أبا ابراهيم (عليه السلام) عن الرجل يكون لي عليه المال فيقبضني بعضا دنانير و بعضا دراهم، فاذا جاء يحاسبني ليوفيني يكون قد تغير سعر الدنانير، اي السعرين احسب له، الذي كان يوم اعطاني الدنانير، او سعر يومي الذي أحاسب؟ فقال: سعر يوم اعطاك الدنانير، لانك حبست منفعتها عنه. (2)

و ظاهر المفاد انّ السعر أي القيمة المالية التي تشتغل به ذمة المدين للدائن هو السعر و القيمة يوم القرض و يوم اعطاء الدائن الدنانير فمهما حصل تغير و تضخم في سعرها القيمي فلا يتلف ذلك‌

____________

(1). ب 9/ ابواب الصرف/ ح 1.

(2). نفس المصدر/ ح 2.

270

على الدائن و على ذلك يكون مقتضى مفادها ضمان التضخم.

و قد علل (عليه السلام) ذلك بأن المدين حبس منفعة الدنانير عن الدائن و يمكن أن يقرر معناه على نحو ينطبق على قاعدة من له الغنم فعليه الغرم و حيث انّ المدين ينتفع بالدنانير فعليه غرم تغير السعر و تضخمه للدنانير.

و يمكن تقرير معناه بأن المدين تملك الدنانير فما يطرأ عليها من تلف في الصفة أو الأجزاء يكون قد حدث في ملكه، و أما الدائن فقد تملك في ذمة المدين سعر و قيمة الدنانير بلحاظ يوم الاعطاء.

هذا، و قد يقرر ظهورها بأن المدين حينما يدفع و يؤدي دينه بالعملة فإنه يحسب السعر بلحاظ يوم القبض لا يوم المحاسبة. و على أية تقدير لا تخفى دلالتها على ثبات القيمة بلحاظ يوم القبض.

3- موثق آخر لإسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي ابراهيم (عليه السلام): الرجل يكون له على الرجل الدنانير فيأخذ منه دراهم، ثم يتغير السعر قال: فهي له على سعر الذي اخذها يومئذ، و ان اخذ دنانير و ليس له دراهم عنده فدنانيره عليه يأخذها برءوسها متى شاء. (1)

و هذه الموثقة و ان تقدم تقريبها لنفي الضمان لكن ظاهر صدر الجواب يتّفق مع الرواية السابقة للراوي في كون السعر الذي تشتغل به ذمّة المدين هو قيمة يوم القرض و يوم اعطاء العملة و مقتضاه‌

____________

(1). نفس المصدر/ ح 3.

271

ضمان التضخم، لكن ذيل الجواب ظاهره أن المدين إذا أدّى الدين بنفس العملة التي استقرضها فيؤدي بنفس المقدار العددي لرءوس العملة المستقرضة من دون أن يكون ضامنا لتغير السعر و القيمة المالية، بل قد يقرر صدر الرواية بأن سعر الدراهم المقبوضة من المدين التي قبضها الدائن هي للمدين على السعر الذي أخذها الدائن.

و على أية تقدير فلا تخفى دلالتها على ثبات قيمة المقبوض من العملة بسعر يوم القبض فيما إذا أريد حسابها بلحاظ الصفة المالية و الضمان القيمي بخلاف ما إذا أريد ضمانها بالمثل. و سيأتي محصل لهذه الاحتمالات.

4- موثق ابراهيم بن عبد الحميد عن عبد صالح (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون له عند الرجل الدنانير او خليط له يأخذ مكانها ورقا في حوائجه، و هي يوم قبضها سبعة و سبعة و نصف بدينار، و قد يطلبها الصيرفي و ليس الورق حاضرا، فيبتاعها له الصيرفي بهذا السعر سبعة و سبعة و نصف، ثم يجي‌ء يحاسبه و قد ارتفع سعر الدنانير، فصار باثني عشر كل دينار، هل يصلح ذلك له، و انما هي له بالسعر الأول يوم قبضت منه الدراهم فلا يغيره كيف كان السعر؟ قال: يحسبها بالسعر الاول فلا بأس به. (1)

____________

(1). نفس المصدر/ ح 4.

272

و تقريب الدلالة فيها بما مرّ في سابقتها.

5- رواية يوسف بن أيوب عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قال: في الرجل يكون له على رجل دراهم فيعطيه دنانير و لا يصارفه، فتصير الدنانير بزيادة او نقصان، قال له سعر يوم اعطاه. (1)

و هذه الرواية و إن تقدم تقريبها لنفي ضمان التضخم لكن يتأتى تقريب دلالتها على الضمان كما تقدم في الروايتين السابقتين بأن للدائن سعر و قيمة يوم القرض أو يوم وفاء دينه فالدنانير التي اعطيت كوفاء للدين يحسب السعر بلحاظ يوم الاعطاء لا يوم المحاسبة.

و الملاحظ في مفاد هذه الرواية و ما سبقها من الروايات أن اللحاظ في دفع العملة إن كان مرآتيا للقيمة و السعر فالمدار هو يوم تملك العملة سواء كان التملك بعنوان استيفاء دين أو استقراض أو غيرهما، و هذا اللحاظ المرآتي يتحقق عند مقابلة العملة بغير جنسها فيكون التضخم مضمونا و هذا بخلاف اللحاظ الذاتي و الضمان بالمثل من جنسها فإن مقدار العدد لرءوس النقد يكون ملحوظا ذاتا فلا يكون التضخم ملحوظا.

6- صحيح الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون لي عليه‌

____________

(1). نفس المصدر/ ح 5.

273

دنانير؟ فقال: لا بأس بان يأخذ ثمنها دراهم. (1)

و في هذه الصحيحة تقرير لامكان لحاظ القيمة المالية للعملة و النقد من دون لحاظها ذاتيا.

7- صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يكون له الدين دراهم معلومة الى اجل فجاء الاجل و ليس عند الذي حلّ عليه دراهم، فقال له: خذ مني دنانير بصرف اليوم قال: لا بأس به. (2)

و في هذه الصحيحة لوحظ سعر و قيمة الدراهم يوم الأداء لا يوم القرض. و يمكن أن يقال أنه لوحظ سعر و قيمة الدنانير يوم تمليكها بدلا و وفاء عن الدراهم.

و الصحيح أنه لا يظهر مما تقدم من الروايات لحاظ سعر العملة يوم القرض بل لحاظ سعرها يوم استيفاء القرض بعملة أخرى قبل المحاسبة التي هي عبارة عن مراجعة و كشف عن حصول الوفاء و عدمه إلا ان التأخير و المدة المتخلّلة هي باذن من الدائن.

8- صحيح محمد بن مسلم قال: سألته عن رجل كانت له على رجل دنانير فمال عليه رجلا اخر بالدنانير، أ يأخذها دراهم؟ قال: نعم ان شاء. (3)

____________

(1). ب 3/ ابواب الصرف/ ح 1.

(2). ب 3/ ابواب الصرف/ ح 2.

(3). ب 3/ ابواب الصرف/ ح 3.

274

و هذه الصحيحة أيضا تقرر امكان لحاظ القيمة المالية للنقد و هو الحاصل عند تبديل أنواع العملات بعضها ببعض.

9- صحيحة منصور بن حازم عن ابي عبد الله (عليه السلام) انه سئل عن رجل اتبع على اخر بدنانير ثم اتبعها على اخر بدنانير، هل يأخذ منه دراهم بالقيمة؟ فقال: لا بأس بذلك انما الاول و الاخر سواء. (1)

و هي كالسابقة في الدلالة.

10- صحيح زياد بن ابي غياث عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل كان عليه دين دراهم معلومة فجاء الاجل و ليس عنده دراهم و ليس عنده غير دنانير، فيقول لغريمه: خذ مني دنانير بصرف اليوم؟ قال: لا بأس. (2)

و تقريبها كما تقدم.

11- صحيح الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: اشترى ابي ارضا و اشترط على صاحبها ان يعطيه ورقا كل دينار بعشرة دراهم. (3)

و هي أجنبية عن بحث المقام بل من اشتراط بيع عملة بعملة.

12- مصحح علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)

____________

(1). ب 3/ ابواب الصرف/ ح 4.

(2). نفس الباب/ ح 5.

(3). نفس الباب/ ح 6.

275

قال: سألت الرجل له على رجل دنانير فيأخذ سعرها ورقا؟ فقال: لا بأس به. (1)

و قد تقدم تقريب نظائرها.

الوجه الثاني: سقوط العملة و التضخم

13- صحيح يونس قال: كتبت الى الرضا (عليه السلام) انّ لي على رجل ثلاثة آلاف درهم، و كانت تلك الدراهم تنفق بين الناس تلك الايام، و ليست تنفق اليوم، فلي عليه تلك الدراهم باعيانها، او ما ينفق اليوم بين الناس، قال: فكتب إليّ: لك ان تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما اعطيته ما ينفق بين الناس. (2)

و هذا الصحيح نصّ في ضمان مالية النقد الاعتبارية و ان بقيت من ماليته بمقدار المالية الحقيقية و مما يدل على ثبوت الضمان عند سقوط اعتبار العملة بل و كذا عند حصول التضخم باختلاف كبير.

14- صحيح يونس قال: كتبت الى ابي الحسن الرضا (عليه السلام) انه كان لي على رجل دراهم و ان السلطان اسقط تلك الدراهم، و جاءت دراهم اعلى من الدراهم الأولى، و لها اليوم وضيعة، فاي شي‌ء لي‌

____________

(1). نفس الباب/ ح 7.

(2). ب 20/ ابواب الصرف/ ح 1.

276

عليه الأولى التي اسقطها السلطان، او الدراهم التي اجازها السلطان؟ فكتب: لك الدراهم الأولى. (1)

و ظاهر هذا الصحيح يعارض المتقدم و الظاهر أنهما رواية واحدة فالراوي واحد و المروي متّحد.

و الصحيح عدم المعارضة بين الروايتين لاختلاف الفرض في كل منهما فإن الأولى في صورة سقوط و انعدام التعامل بالعملة من رأس و ان بقيت مادتها و الثانية في صورة بقاء التعامل بها و ان اسقط السلطان (الجهة المصدرة للاعتبار) اعتبارها.

غاية الأمر هذا الاسقاط أوجب نقيصة وضيعة في ماليتها الاعتبارية لا بسبب تأخير من المدين فلا يكون ضامنا بل بسبب تصرف من الدولة و الجهة المصدرة للاعتبار بخلاف الصورة السابقة فإنّه يعدّ تلفا للعملة و ان بقيت من ماليتها بقدر مالية المادة لكنه لا ينافي التلف نظير تلف السيارة عند الاصطدام مثلا أو الإناء بالكسر و ان بقيت منهما ماله مالية و لكن لا ينافي صدق التلف، فيكون المدين حينئذ ضامنا.

فتحصل من مجموع الصحيحين ما ينطبق على التفصيل الذي ذكرناه في مقتضى القاعدة فلاحظ، كما انّ هذا الجمع بين مفاديهما لعلّه المراد من قول الصدوق «كان شيخنا محمد بن الحسن رضي الله عنه يروي حديثا في أن له الدراهم التي تجوز بين الناس قال:

____________

(1). ب 20/ ابواب الصرف/ ح 2.

277

و الحديثان متفقان غير مختلفين فمن كان له عليه دراهم بنقد معروف فليس له إلا ذلك النقد و متى كان له عليه دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنما له الدراهم التي تجوز بين الناس» و ان كان الأظهر ارادته التفصيل بين الموضوعية و المرآتية في اللحاظ التعاملي الواقع على الدراهم.

15- صحيح عباس عن صفوان قال: سأله معاوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم من رجل و سقطت تلك الدراهم او تغيرت، و لا يباع بها شي‌ء، الصاحب الدراهم الدراهم الأولى او الجائزة التي تجوز بين الناس؟ فقال: لصاحب الدراهم الدراهم الأولى. (1)

و فرض هذه الرواية عين فرض الصحيح الثاني دون الصحيح الأول، فاتّحد الحكم فيهما، و الشاهد على ذلك فرض الراوي في مقابل الاسقاط تغير القيمة فلا بد حينئذ من حمل قوله «و لا يباع بها شي‌ء» على قلّة الرغبة فيها و قلّة العرض و الطلب عليها لا انعدام التعامل بها من رأس لأن تغير قيمة العمل لا يوجب انعدام التعامل من رأس كما هو واضح، فلا تقوى هذه الرواية على معارضة ما تقدم بعد ان ردد الراوي بين الاسقاط و التغير فغاية الأمر هي مجملة، و أيضا تنكير لفظة الدراهم في فرض السؤال يشعر بقلّتها لا أنها من قبيل الاختلاف الفاحش فيتحصل أن الفارق إذا كان فاحشا فيثبت الضمان. فروايات‌

____________

(1). ب 20/ ابواب الصرف/ ح 4.

278

هذا الباب (20) دالة على ضمان المدين الفارق في مالية النقود على التفصيل المتقدم.

الوجه الثالث: استثناء نقد بآخر

16- رواية حماد عن ابي عبد الله (عليه السلام)

قال: يكره ان يشترى الثوب بدينار غير درهم، لانه لا يدري كم الدينار من الدرهم. (1)

قوله «بدينار غير درهم» اي: إلّا درهم. حيث لا يعلم انه كيف يتغير السعر؟ فربما تكون عشرة دراهم مقابل الدينار و ربما اثنا عشر درهما مقابل الدينار و ربّما سبعة مقابله كما تقدم فرضه في الروايات، بل في بعض الروايات (2) مقابلة الدينار بستة و عشرين درهما. و هذا هو معنى التضخم الموجب للجهالة فيما إذا كان لأجل.

17- موثقة السكوني عن علي (عليه السلام) في رجل يشتري السلعة بدينار غير درهم الى اجل قال:

فاسد، فلعل الدينار يصير بدرهم. (3)

و هي صريحة في وجود ظاهرة التضخم في النقد الحقيقي في عصر النص.

____________

(1). ب 23/ ابواب احكام العقود/ ح 1.

(2). ب 2/ ابواب الصرف/ ح 15.

(3). ب 23/ ابواب أحكام العقود/ ح 2.

279

18- رواية وهب عن جعفر عن ابيه (عليهما السلام):

انه كره ان يشتري الرجل بدينار الا درهم و الا درهمين نسيئة، و لكن يجعل ذلك بدينار الّا ثلثا و إلّا ربعا و إلّا سدسا او شيئا يكون جزءا من الدينار. (1)

قول «نسيئة» إشارة الى احتمال التغيير في مالية النقد و امّا الشراء نقدا فلا بأس به لان القيمة منضبطة بحسب سعر يوم التعامل.

19- رواية حماد بن ميسر عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) انه كره ان يشتري الثوب بدينار غير درهم، لانه لا يدري كم الدينار من الدرهم. (2)

وجه الاستشهاد بروايات هذا الباب هو صراحتها في كون العملة ملحوظة فيها وساطتها للقيمة و انّ التعامل بالنقد مرآة للقيمة. ففي فروض أسئلة الروايات لم تكن المعاملات بالنقد تحديدا للقيمة، و ليس للنقد في تلك المعاملات مرآتية و واسطية للقيمة بالتحديد لأنه قد يصعد السعر و قد ينزل مع امتداد المدة الزمانية، فالسعر غير معلوم، و الثمن هو القدر المالي المحكي بالدينار و الدرهم لانفسهما.

فاذا لم يحك الدينار و الدرهم عن الثمن الحقيقي فالمعاملة مجهولة من هذه الجهة، و البطلان من جهة جهالة الثمن، و لو كان النقد حكمه حكم بقية الاعيان، و النظرة له ذاتية موضوعية لما نشأت الجهالة، إذ‌

____________

(1). نفس المصدر/ ح 3.

(2). نفس المصدر/ ح 4.

280

الجهالة وليدة واسطية النقد الى القيمة و المالية، و المطلوب بالذات في الثمن هو المالية، فالنقد يلحظ فيه حكايته عن المالية و من ثم نشأت الجهالة في تلك المعاملة المفروضة في الأسئلة.

فهذه الطائفة من الروايات تدل بوضوح على ان الملحوظ في النقد، هو القيمة، و تولد الجهالة في المناسبة بينهما و هذا المفاد الذي استحصلنا عليه مقتضاه في بحث التضخم، الضمان كما في بعض المعاوضات، حيث تتغير القيمة بتغير سعر النقد فليس للمدين ان يقلل من قيمته، لكون الملحوظ فيها الواسطية، اذا كان المدين تأخر في اداء الدين الى ذاك الوقت. و حافظية القيمة و إن جعلت في النقد المعين، لكن قيدت بأجل محدود و امّا ما بعد الاجل فلم يعلق السعر الواقعي على حافظية النقد و انما المدار على القيمة كيوم الوفاء مثلا.

تقريب اخر لهذه الروايات: أن هذه الجهالة غير المغتفرة لكون التغيير أمرا لا يغتفر و معتدّ به، هي منشأ العيب و العيب موجب للضمان.

الوجه الرابع: التضخم و المرابحة

20- مصحح اسماعيل بن عبد الخالق‌

قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): انا نبعث بالدراهم لها صرف الى الاهواز فيشتري لنا بها المتاع، ثم نلبث فاذا باعه وضع عليه صرف، فاذا بعناه كان علينا ان نذكر له صرف‌

281

الدراهم في المرابحة و يجزينا عن ذلك؟ فقال: لا بل اذا كانت المرابحة فاخبره بذلك، و ان كانت مساومة فلا بأس. (1)

توضيح مفاد الرواية كالتالي: أن الراوي السائل قد اشترى المتاع بدراهم معينة و كان لها سعر معين، ثم أراد ان يبيع هذا المتاع بربح ففي المساومة لا يقول بكم اشتراه؟ و انّما يحدد سعر البيع فقط بخلاف المرابحة ففيها تعيين الربح و تعيين القيمة المشترى بها و في صورة التخلف عن الواقع للمشتري خيار الفسخ.

فاذا كان صرف الدراهم كل عشرة دراهم بدينار حين اشترى المتاع، و بعد ذلك ارتفعت الدراهم فصارت كل ثمانية دراهم بدينار، فحينئذ بإمكان البائع استغلال التضخم في العملة و اخبار المشتري بقيمة الشراء بالدراهم و اجراء البيع بالدينار بحسب صرف يوم البيع فيتمكن بذلك من أخذ كل من الربح و من ارتفاع القيمة للدراهم و كل منهما باسم الربح في المرابحة فيقول: هذا المتاع قد كلفني مائتا درهم و أريد ان اربح فيه كذا. فيربح ربح المتاع و ربح ارتفاع سعر الدراهم.

فأجابه (عليه السلام) بأن البيع ان كان مرابحة فلا بد من اخبار المشتري بفارق التضخم و اختلاف سعر الصرف كي يتميز الربح عن التضخم و ان كان البيع مساومة فلا بأس في ترك الأخبار و ترك تحديد‌

____________

(1). ب 24/ ابواب احكام العقود/ ح 1.

282

التضخم.

و هذا شاهد على ما نحن فيه من جهة ان النقد الملحوظ فيه المرآتية و في باب الاثمان النقد ليس الا مرآة لتشخيص نفس المالية كالصفة و لها تقدير فاذن النقد لا يلحظ فيه المثلية بل الواسطية و حكايته عن قيمة الثمن الواقعي، فتلك الصفة له بما انّ لها وحدات و قدر، و النقد قد يزيد عن تلك الوحدات و قد يقلّ، لا انّ الصفة مرهونة بالنقد، بل هي بنفسها لها وجود اعتباري أو انتزاعي معين، و المالية ليست مرتهنة بالنقد، بل هي موجودة في كل الاشياء كالصفة و انما النقد جعل لتقدير تلك الصفة بحسب الرغبة إليه.

فالمقصود انه من الواضح في هذه الرواية ان الدرهم لا ينظر إليه بمثله بل بما هو مقدر لمالية الاشياء، و انما ينظر إليه هكذا فيجب ان يلحظ فيه التضخم لا انه يلحظ و يغمض عن التضخم.

و قد فصل (عليه السلام) بين حساب التضخم و بين حساب المالية في نفس المتاع و هذا يدل على ان التضخم محط النظر و ملحوظ و معتدّ به و النقد يلحظ بما هو مرآة و واسطة لتقدير المالية لا انّ له موضوعية.

و هذه الرواية في باب المرابحة صريحة في ملاحظة و محاسبة ظاهرة التضخم. و نحن اذ نتابع فرض التضخم في المسائل العديدة في ابواب الروايات نلاحظ ان غالب اسباب التضخم موجودة في ابواب المعاملات، مثلا كثرة الطلب للدراهم توجب ارتفاعها و قلّة الطلب لها توجب نزولها و كذلك كثرة ضرب السلطان السكوك يزيد‌

283

في قلّة المالية و غير ذلك، موجود في ابواب الصرف و ابواب احكام العقود و قد فرض في الروايات حصول نسبة الثلث و النصف او ثلاثة اضعاف من التضخم.

ثم ان القوام الاساسي في المعاوضات هي المالية لانه يوزن بين العوضين بتوسط المالية، فلا يمكن ان تكون صفة المالية غير ملحوظة. هذا، و التضخم من العيوب المهمة المخلّة في معادلة المعاوضات.

و تقرير ضمان الارش في العيب في بقية العيوب انّما يقدّر بتوسط النقد و الصفة المالية، فاذا كان انما يعدّ و يقرر العيب عيبا و يضمن له ارش مالي، في ما اذا كان له فارق في المالية و العيب يقرر انّه عيب اذا أوجب اختلافا في المالية، فاذا كان الاختلاف و التفاوت في المالية في الاشياء يوجب العيب فكيف في النقد لا يوجبه؟ و ما الذي فارق و خالف النقد عن غيره فيه! لا سيما انه اولى بالمرآتية من غيره لان الاشياء الاخرى ليست مرآة لاشياء غيرها، و انّما هي موضوعة و تمثل الصفات الذاتية لذات نفسها و نلحظ العيب بلحاظ نقصها في الصفة المالية عن الصفات الذاتية لنفسها، و مع ذلك عند ما تتفاوت في الجهة المالية نقول انها عيب و لا نقول به في تفاوت الصفات الذاتية من دون التفاوت في الصفة المالية. حينئذ اذا كان شي‌ء هو اولى بالمرآتية و تتفاوت فيه المالية فكيف لا يلتزم بانه حدث فيه عيب مضمون.

284

الوجه الخامس: التضخم و شرائط البيع

21- صحيحة الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام)

انه قال: في رجل ابتاع من رجل طعاما بدراهم فأخذ نصفه، ثم جاءه بعد ذلك و قد ارتفع الطعام او نقص فقال:

ان كان يوم ابتاعه ساعره بكذا و كذا فهو ذلك، و ان لم يكن ساعره فانما له سعر يومه. (1)

«ارتفع الطعام» اي سعر الطعام و هذا هو التضخم كانه يقول (عليه السلام): ان لم تحدد الثمن حيث ان احد صفات النقد، الحافظية في عين ان فيه مرآتية فاذا اشترى طعاما و لم يساعره اي لم يجعل الثمن في ضمن نقد حافظ اي من دون ان يجعل المالية في ضمن نقد حافظ و انما اوقع البيع بثمن يكون محققا لمالية الطعام بماله من المالية، فلن تتقدر مالية الطعام بعده في ضمن نقد حافظ معين.

و الفرض انّ مالية الطعام في حالة التغيير و هو قد باع الطعام بماله من المال، كانه يقول: اشتريت منك المتاع أو الطعام بماله من المالية في يوم القبض، و المعروف في الفتاوى أن البيع بهذه الصورة مشتمل على غرر و جهالة، و قد يظهر من تلك الرواية صحة تلك المعاملة.

و في الآونة الأخيرة انتشرت في سوق التبادل التجاري صيغة بيع لتفادي التضخم يسأل عنها الفقهاء. و هي ان التاجر يستورد بضاعة من الخارج و لا يدري ان كلفة البضاعة و كل الثمن الذي يبذل مع‌

____________

(1). ب 26/ ابواب حكم العقود/ ح 1.

285

الزحمة حين ما يستلم البضاعة كم تكون بحسب المتغيرات الشديدة و السريعة لسوق التصنيع و التسويق و سوق الحمل و الضرائب الجمركية و غيرها من الأسواق المؤثرة على سعر البضاعة النهائي، فهو يشتري البضاعة من الشركة الاجنبي في الخارج بكذا، و لكن لا يدري ان الجمرك سوف يأخذكم مقدارا من الضرائب على هذه البضاعة و لا يدري عملية اجرة التلخيص كم سوف تكون و لا يدري سعر هذه البضاعة بحسب سوق العرض و الطلب في يوم الاستلام كم يكون و ربحه ايّ مقدار يكون؟

و هذه المحاسبات معتد بها بين التجار بعضهم مع البعض، فيرى احدهم انّ البضاعة الفلانية في كساد و هي باقية في الباخرة فيقول لصاحبها اشتري منك هذه البضاعة قبل ان تتنزل اكثر. و لعل المشتري يلتفت الى انه سوف يكون اقبالا عليها اكثر. و التاجر البائع لا يعلم بالمقدار النهائي لكلفة البضاعة فإن لا يحسب الثمن فقط الذي اعطاه للشركة الاصلية الاجنبية و انما يحسب تكاليف الاجرة و الزحمات التي وقعت على تلك العين في الحمل و الاختزان و الجمرك و هكذا.

مضافا الى عدم ثبات سعر البضاعة في السوق المحلي، فلكي لا يقعون في الخسارة استحدث في التبادل التجاري هذه الصياغة من البيع و هي بيع البضاعة بسعر يوم التخليص من الجمرك و هذا البيع ليس على مبيع كلي كي يكون من بيع الكالي بالكالي و الدين بالدين، بل‌

286

المبيع شخصي أو من الكلي في المعين، كما أن هذا التقدير في الثمن بيوم القبض ككلي مقدر لا شخصي مجهول الصفات و القدر.

لكن غالب أعلام العصر ذهبوا إلى انه غرري مجهول غير معلوم العوض و لذلك المعاملة باطلة. بينما في التبايع السوقي الحالي، تحديد السعر بقدر نقدي معين يعدّ غرريا في مثل هذه الموارد و نحوها من الصفقات الكبرى الواقعة على النفط و المعادن و المحاصيل الزراعية و الصناعية في التجارة الدولية، بخلاف ما اذا يحدد السعر بيوم الاستلام فيكون كل من البائع و المشتري مطمئنا، فالفتوى بالبطلان مشكلة جدا فإن الغرر و الجهالة في قبال الرشد و المعلومية يتبدل مصاديقها بحسب البيئات المختلفة المالية و المدار ليس على هوية المصداق بناء على «خذ الغايات و اترك المبادي» في المعاني و المفاهيم و العناوين.

و على كل حال فالتضخم يلحظ بشدة في كل المعاملات و عدم لحاظه يوجب غررية المعاملة في يومنا الآن. و الرواية أيضا ظاهرة في صحة تلك المعاملة و البيع. و انما له سعر يومه يعني أنه متملك بمقتضى العقد السابق في ذمته سعر يوم القبض فالمواجبة تامة.

و تخريج الحكم في هذه المسألة مبتن على ظاهرة التضخم و مبنية عليه و إن لم يكن الغرض المطابقي للرواية هو في اصل بحث التضخم و لا عينه، بل مبنية عليه.

ثم ان هذه المسألة المستحدثة دالة على المقام باعتبار انه تارة‌

287

يحدد الثمن بنقد و تارة أخرى يحدد بالمالية بسعر يوم القبض مما يدل على ان النقد ان جعل عوضا في العقود فليس له موضوعية بقول مطلق و ان كانت الحافظية قد تلحظ له. لكن تبدل السعر أيضا ملحوظ، فاذا لم يحدد بالنقد كحافظ يجعل سعر يوم القبض هو الميزان، فيدل على ان المالية بما هي هي ملحوظة و النقد مرآة لها، فاذا صار التبدل في المالية التي تلحظ بالأساس و تكون محطّ الغرض الاصلي فكيف لا يكون الفارق في المالية بسبب احد المتعاوضين و تأخيره محط النظر و لا يضمن فهو محط نظر قطعا.

22- صحيحة الحلبي الأخرى عن ابي عبد الله (عليه السلام) في رجل ابتاع من رجل طعاما بدراهم فأخذ نصفه و ترك نصفه، ثم جاءه بعد ذلك و قد ارتفع الطعام او نقص، قال: ان كان يوم ابتاعه ساعره ان له كذا و كذا فانما له سعره و ان كان انما اخذ بعضا و لم يسم سعرا فانما له سعر يومه الذي يأخذه فيه ما كان. (1)

مضمونها عين سابقتها و البحث فيه كسابقه. و وجه التقريب هو اختلاف السعر و الاعتداد بفارق السعر، و التضخم هو امر معتدّ به.

23- صحيحة جميل عن ابي عبد الله (عليه السلام) في رجل اشترى طعاما كل كرّ بشي‌ء معلوم فارتفع الطعام او نقص، و قد اكتال بعضه فابى صاحب الطعام ان يسلم له‌

____________

(1). نفس المصدر/ ح 2.

288

ما بقي، و قال: انما لك ما قبضت، فقال: ان كان يوم اشتراه ساعره على انه له، فله ما بقي، و ان كان انما اشتراه و لم يشترط ذلك، فان له بقدر ما نقد. (1)

و هذه الرواية تفسر الرواية التي سبقت، لان البيع وقع على مقدار ما نقد ان كان انما اشتراه و لم يشترط ذلك يعني البيع لزم بقدر ما نقد، و هذا التفصيل جدواه و ثمرته مبتنية على الاعتداد بالتضخم.

الوجه السادس: التضخم و ماهية البيع و الاجارة

24- صحيحة محمد بن يحيى‌

قال: كتب محمد بن الحسن الى ابي محمد (عليه السلام) رجل استأجر اجيرا يعمل له بناء او غيره و جعل يعطيه طعاما و قطنا و غير ذلك، ثم تغير الطعام و القطن من سعره الذي كان اعطاه الى نقصان او زيادة، أ يحتسب له سعر يوم اعطاه او بسعر يوم حاسبه؟ فوقع (عليه السلام) يحتسب له بسعر يوم شارطه فيه ان شاء الله. و اجاب (عليه السلام) في المال يحل على الرجل فيعطى به طعاما عند محله و لم يقاطعه ثم تغير السعر. فوقع (عليه السلام): له سعر يوم اعطاه الطعام. (2)

و هذه الرواية في عقد الاجارة إلا أنها أدرجت في ابواب احكام‌

____________

(1). نفس المصدر/ ح 3.

(2). نفس المصدر/ ح 4.

289

العقود لان صاحب الوسائل رأى في مفادها جهة عامة مشتركة مع بقية الروايات و هي جهة تضخم النقود و لذا ادرجها في باب واحد.

ثم ان كان الضمير «فيه» يرجع الى العمل، فالمراد انه يحتسب بسعر يوم التعاقد و لا مجال لان يقال بانّ الاجرة من الأول جعلت في الطعام، بل جعل النقد أولا ثم تبدل الى الطعام و لذا قال الراوي «و جعل يعطيه طعاما»، و ان كان الضمير يرجع الى الطعام فالمراد يوم الصلح على الانتقال من النقد الى الطعام.

و على أية تقدير، فإن فرض الرواية منبّه للاستشهاد للمقام ببحث شائع في باب البيع و الاجارة من انه لا يصح تبديل عين بعين في البيع و تبديل عمل بعين في الاجارة، بل لا بد من تبديل عين بمال في البيع و تبديل عمل بمال في الاجارة و هذا ليس بحثا اثباتيا يستحصل من أقوال اللغويين بل هو بحث تحليلي تخصصي في ماهية المعاملتين بل و يشير في الواقع الى اختلاف ثبوتي، حيث انا اذا قلنا ان البيع هو تبديل عين بمال فيعني ان المقابلة و الموازنة في البيع يجب ان تكون بين نقد و عين.

و اما اذا قلنا ان النقد ليس دخيلا فتجعل العين مقابل العين، فتكون المعاوضة ليست موازنة في المالية بحسب القصد الأصلي الأولي، بل هي مقابلة شي‌ء مرغوب فيه بالذات مقابل اخذ شي‌ء آخر مرغوب فيه بالذات أيضا بلحاظ منافعه الذاتية من دون كون النظر بالأصالة الى الصفة المالية في كلا الطرفين و إن كانت ملحوظة بالتبع و بنحو‌

290

ثانوي لتشخيص و تحديد موضوع المعاوضة.

و عدم كون النظر الأصلي الى الصفة المالية في الطرفين يكون شاهدا على ان الموازنة ليست على اساس النقد و السعر و المالية بل على أساس سدّ الرغبة و الحاجة المتبادلة.

ففي الواقع هذا البحث ماهوي يرجع الى كنه دقيقة البيع، فالذي يدعى ان البيع اعم ماهية، يبنى على أن البيع تارة يلحظ فيه التعديل المالي بالأصالة و لو من طرف البائع. و أخرى يلحظ فيه المنافع الذاتية بالأصالة في كلا الطرفين و هما نحوان من اللحاظ متباينان. و كذلك في الاجارة.

و هذا البحث في البيع ليس بحثا عقديا من حيثية التعهد و الالتزام بل بحثا ماهويا من جهة و حيثية المالية و هو شاهد على ملاحظة التعديل المالي في المعاوضات، و سؤال الراوي دال على ان القيمة تختلف بلحاظ الايام بسبب الرغبة فيها، فالصفة المالية و الفارق فيها امر معتد بها و ملحوظ. فكيف لا يكون ضامنا؟ و لو لم يكن الفارق و التفاوت فاحشا جدا.

الوجه السابع: التضخم و حكم الديون

25- حسنة أبي العطار‌

قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) اشتري طعاما فيتغير سعره قبل ان اقبضه، قال: اني لأحب ان تفي له كما انه ان كان‌

291

فيه فضل اخذته. (1)

و وجه الشاهدان التراضي بينهما هو على سعر غير يوم التقابض، فهذا التغير في السعر و ان كان معتدا به و لكنه ليس أحدهما ضامنا له في طرف النقيصة كما هو الحال في طرف الزيادة فلو زاد فالربح له أيضا كما كانت الخسارة عليه في الصورة الأولى فليس هنا ما يوجب الضمان، فالربح و الخسارة بالتضخم و إن كانت محل نظر السائل الدال على ان التضخم في القيمة محل اعتداد به غاية الامر حيث كان بمقتضى التعاقد صفة الحافظية للنقد هي محط نظر اصلي فلا يلتفت الى الفارق و التفاوت. و اما اذا لم تكن هوية النقد و حافظيته الخاصة ملحوظة بنحو الإطلاق بمقتضى التعاقد فالفارق المالي محط نظر أصلي و يعتد به في الضمان.

ثم ان هناك مسألة مذكورة في ابواب الدين و القرض مما لها صلة بالمقام و موضوعها مطلق الدين المتولد من أيّ عقد و لو غير القرض لاحد على اخر، أنه يجب على من عليه الدين المقترض أو غيره من المديونين بقاء النية و العزم على اداء الدين و اذا لم ينو ذلك بل بنى على العدم يكون غاصبا آكلا للمال بالباطل، كما أنه عند ضرب الاجل اذا ماطل و نيته عدم الاداء يكون غاصبا، و التضخم مضمون على الغاصب إذ يؤخذ باشق الاحوال، بخلاف ما اذا كان عنده نية الاداء و لكن ماطل فقد ارتكب امرا محرما أيضا لأنه نحو من الظلم و ان كان‌

____________

(1). نفس المصدر/ ح 6.

292

ليس بغاصب، فان عدم اداء حقوق الآخرين تضييع لحقهم و هو موجب للضمان لانه فوّت حق الاخر و ملحق بالغصب. فاذا تضخم الدين فهو ضامن للفارق المالي أيضا.

26- موثق اسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) تكون للرجل عندي الدراهم الوضح فيلقاني، فيقول كيف سعر الوضح اليوم؟ فأقول له كذا و كذا- فيقول أ ليس لي عندك كذا و كذا الف درهم وضحا؟ فأقول: بلى، فيقول لي: حولها دنانير بهذا السعر و اثبتها لي عندك فما ترى في هذا؟ فقال لي اذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك، فقلت: إنّي لم اوازنه و لم اناقده، انما كان كلام مني و منه فقال: أ ليس الدراهم من عندك و الدنانير من عندك، قلت: بلى، قال:

فلا بأس بذلك. (1)

ليس موضع الشاهد في جهة السؤال الأصلية في الرواية، بل في فرض السؤال من ان الدراهم الوضح لها سعر يتبدل و هو يدل على ان النقد ليس ينظر إليه نظرة موضوعية بل نظرة مرآتية الى القيمة و المالية و السعر. و ان لم تكن الرواية صريحة في كون النقد قيميا، لان في المثلي قد يلحظ السعر أيضا، لكن الكلام في ان النقد هو مرآة للمالية و هذه المالية يطرأ عليها التغير.

____________

(1). ب 4/ ابواب الصرف/ ح 1.

293

ثم ان في كلماتهم في كتاب الغصب ان الغاصب اذا ردّ العين لا يكون ضامنا للفارق في القيمة السوقية و هذا الحكم كأنه متفق عليه، و لعله في بادئ النظر هذا الحكم يتناقض مع الضمان في التضخم.

و لكن الصحيح عدم التنافي، لان ما ذكره الفقهاء مخصوص بمورد فارق القيمة السوقية من جهة اختلاف رغبات الناس و ما يسمى في العرف المعاصر مناسبات العرض و الطلب، و هنا لا يضمن بخلاف الفارق المالي الناشئ من نفس صفات العين او من تأخير الغاصب.

و قد تقدم تقسيم مناشئ الاختلاف في المالية من انه تارة من الجهة المصدّرة لاعتبار النقد كالسلطان و الدولة و اخرى من المدين و ثالثة من اختلاف رغبات الناس و كثرة العرض و الطلب و القضاء و القدر، ففي الاول الجهة المصدّرة للاعتبار ضامنة و في الثاني المدين و في الثالث لا يثبت الضمان على أحد.

الوجه الثامن: التضخم و الغرر المعاوضي

ثم ان ممّا له صلة بالمقام أيضا البحث الجاري في منشأ اشتراط عدم الغرر في المعاوضات، و ما هو دليل اعتبار عدم الغرر فيها فان الحديث الوارد هو النهي عن بيع الغرر، لا عن الغرر حتى يشمل جميع المعاوضات.

294

فاستدل عليه بأن البناء و التقنين العقلائي هو الدليل لان المعاوضات مبنية على عدم التسامح و على الفحص و التدقيق فنفس قوامها مأخوذ فيه عدم الجهالة و معرفة توزين المالية و سعر الطرفين من قوام ماهية المعاوضة، فمن ثم اخذ عدم الغرر بعنوان شرط عقلائي في صحة المعاوضة.

و هذا البحث يفيدنا في المقام فبعد كون العلم مأخوذا في الارتكاز العقلائي في المعاوضات و كذلك عدم الغرر، يمكن تقريب أهمية احتساب التضخم كصفة خطيرة في الأشياء بأن التضخم حاصل بشكل مميز في البيئة المالية و التبادلية المعاصرة و عدم اعتباره في السابق لا يدل على عدم اعتباره اليوم، و اذا كان من انحاء العلم بالشي‌ء في العوضين في الماضي نحوا معينا، لان الرغبات التي في العوضين تستعلم بنمط خاص و الآن اختلفت الحاجيات المعيشية في العوضين، و تغيرت طريقة الاستعلام الى طريقة اخرى، فاستعمال الطريقة السابقة قد تؤدي الى الجهالة لان الغرض من الكيل مثلا هو الاستعلام و نفي الغرر و الجهالة.

فاذا كان هذا الطريق لا يرفع الجهالة فهل يمكن ان يقال بانه باق على حاله؟ أم لا بدّ من طريقة استعلام حديثة حتى ترفع الجهالة في المعاوضات الحديثة؟ لان الحاجيات اختلفت فلا بد من اختلاف و تغيير طريقة الاستعلام، فاستعلام كل شي‌ء بحسبه و رفع جهالة كل شي‌ء بحسبه و من ثم اختلفت البلدان في المكيل و الموزون‌

295

و القيمي و المثلي، فرب مكيل في بلد هو موزون في آخر و هكذا بحسب اختلاف البيئات المالية.

و كذلك الحال في بحث التضخم فلو فرضنا ان التضخم و الاختلاف المالي لم يكن في الزمن الماضي من الصفات الخطيرة لكن في الوقت الحالي هذه الصفة تعتبر من الصفات المعتدة بها و تعتبر صفة مقوّمة، و لا بدّ من استعلامها، و تخلفها و اختلافها يوجب الجهالة لأن الرغبات و الحاجيات متقومة بهذه الصفة، كما ان العيب في الاشياء المالية في كل زمن بحسبه فربما كان عيبا في الماضي لا يعدّ عيبا الآن و كذلك العكس فربّ صفة في الشي‌ء في الزمن الماضي لا يعدّ عيبا بينما يعدّ الآن عيبا و النقص في الصفات التي تكون متعلق الحاجة و الرغبة في كل زمن يعدّ عيبا و هو يدور مدار الحاجيات و الرغبات و الصفات المرغوبة فيها من الاشياء، فلو افترضنا ان التضخم لم يكن موجودا أو عيبا في الماضي- مع انه يعدّ كما هو ظاهر الروايات و ذكرنا تقريبه- لكنه يعدّ الآن عيبا فيقع تحت القاعدة العامة في العيب و الغرر، فيضمنه الغاصب و غيره.

الوجه التاسع: التضخم و الضمان القيمي

ثم ان الشيخ الطوسي في باب الغصب يذهب الى ان الذهب و الفضة المسكوكين أم غير المسكوكين، يضمنان بالقيمة لا بالمثل، و هذا شاهد لنا على ان الذهب و الفضة في النقد الحقيقي و هو المسكوك،

296

ضمانهما بالقيمة، لا انه ضمان بالمثل لانه قد يتنزل او قد يتصاعد في الصفة المالية الراجعة إلى ماليته الاعتبارية و هي صفة النقد و كونه مسكوكا، و الضمان بالقيمة يستلزم كون التضخم ملحوظا في نظر الشيخ.

و البحث القائم في تضخم النقد كله مبتن و يدور على انه قيمي او مثلي. فاذا كان النقد مثليا فيؤدي النقد و تبرأ ذمته او يعطى بدل النقد مثله، و اما اذا كان قيميا فلا بد من ملاحظة ماليتها فيتحقق الضمان.

ثم ان هناك مبنى لبعض الاعلام من مشايخنا- السيد الروحاني (قدّس سرّه)- على انه لا ضمان مثلي في الاشياء الا الضمان القيمي، فعلى هذا المبنى، ضمان المثلي أيضا يكون بالقيمة دائما و يضمن النقد بقيمته أي بدرجة ماليته، فالالتزام بضمان التضخم في الأشياء هو ضمان للنقد بالقيمة.

نعم لا بدّ أن يتنبه إلى ما مرّ من اختلاف مناشئ اختلاف المالية و القيمة و اختلاف حكم الضمان فيها، فالقيمة في القيميات اذا اختلفت و تغيرت و كانت من صفات نفس العين لا الناشئة من كثرة العرض و الطلب تبدلها يكون مضمونا لأن تبدل صفات العين مضمون.

اشكال و دفع

ثم أنه يرد اشكال في المقام و هو انّه في باب الدين و بيع الصرف، و المكيل و الموزون يجب ان يوفى بمثله و عدله و الّا لصار ربا. فاذا قلنا انّ المدين يضمن التضخم للدائن فيصير ربا.

297

و فيه: أن الربا مشارطة بحسب نفس التعاقد، أو المشارطة بقاء زائدا على مقتضى التعاقد القرضي او المعاوضي في نفسه لاخذ الزيادة اما مقابل اصل الاستدانة او مقابل زمن الاستدانة، و لكن ليس هاهنا تشارط زائد على التعاقد، لأصل الاستدانة او زمنها، بل الذي وقع عليه التعاقد ليس هو النقد بما هو النقد، بل القيمة التي في النقد، فالقيمة على حالها، لم تحدث فيها زيادة و لا نقيصة.

و أيضا ان الربا هو الزيادة المشروطة على اصل العقد و اما الزيادة لضمان ارش العيوب، فليست من الزيادة الربوية، فهذه الزيادة ليست من باب التشارط، بل من باب ان العيب مضمون.

نعم العيب في المالية الذي قبله الدائن الى هذا الاجل لا يضمن و امّا العيب الذي هو بسبب المدين فهو مضمون و لا ربط له ببحث الربا.

و أيضا الزيادة في الأشياء لا تلحظ بلحاظ العدد فقط، بل بلحاظ القيمة أيضا.

ثم انه لا يخفى ان ما ذكر من صفة الاختلاف في المالية بسبب التضخم في النقد، جار بعينه في تضخم قيمة غير النقد و ضمانه أيضا على نهج ما ذكر في النقد و ان كان بعض الوجوه خاصة به الا ان بعضها عام فمثلا ما ذكرناه في القيمة السوقية للمضمون اذا كان الاختلاف في المالية ليس بسبب العرض و الطلب السوقي، بل بسبب التضخم الحاصل في مدة تأخير المديون عن الأداء، وجه ضمانه أعم من القيمة او من العين.

و السلام‌

298

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

299

الفهارس العامّة فهرس أسماء الرواة فهرس الموضوعات

300

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

301

فهرس أسماء الرواة

- ا- ابراهيم بن عبد الحميد، 264- 271‌

ابراهيم بن هاشم، 78- 79‌

ابن أبي عمير، 15- 264‌

ابن داود، 80‌

أبي بصير، 42‌

أبي الحسن الحذّاء، 15‌

أبي حمزة الثمالي، 67‌

أبي الصباح الكناني، 52- 141‌

أبي العطار، 289‌

الأحمسي، 42‌

اسحاق بن عمار، 27- 73- 77- 143- 264- 269- 270- 290‌

اسماعيل بن عبد الخالق، 73- 280‌

- ب- البرقي، 79- 80‌

302

- ج- جميل، 19- 286‌

- ح- حسن بن علي بن النعمان، 171‌

حسين بن أبي العلاء، 9‌

حسين بن مصعب، 10‌

حسين بن يزيد النوفلي، 78‌

الحلبي، 52- 272- 273- 274- 283- 286‌

حماد، 277‌

حماد بن ميسر، 278‌

- ز- زرارة، 74‌

زياد بن أبي غياث، 274‌

- س- سعد، 79‌

سعد بن عبد الله، 79‌

السكوني، 278‌

سليمان بن داود، 79‌

سماعة، 41‌