محاضرات في فقه الإمامية - كتاب الخمس

- السيد محمد هادي الميلاني المزيد...
278 /
155

غنمتموه) و العام لا يخصّص بالمورد، فهي شاملة لخمس المعدن و الغوص و الكنز و أرباح المكاسب أيضا. نعم، شمولها لخمس الحلال المختلط بالحرام، و الأرض التي اشتراها الذمي يحتاج إلى مزيد التأمل.

و أما الروايات فمنها:

1- ما رواه الكليني في حديث قال ((عليه السلام)): «الخمس من خمسة أشياء- إلى أن قال-: و يقسّم بينهم الخمس على ستة أسهم:

سهم للّه، و سهم لرسول اللّه، و سهم لذي القربى، و سهم لليتامى، و سهم للمساكين، و سهم لأبناء السبيل ..» (1).

2- و في رواية أخرى: «فأما الخمس فيقسّم على ستة أسهم: سهم للّه، و سهم للرسول، و سهم لذوي القربى، و سهم للمساكين، و سهم لأبناء السبيل» (2).

3- و عن السيد المرتضى نقلا عن (تفسير النعماني) بإسناده عن علي (عليه السلام) قال: «الخمس يجري من أربعة وجوه، من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين، و من المعادن، و من الكنوز، و من الغوص. و يجري هذا الخمس على ستة أجزاء، فيأخذ الإمام منها سهم اللّه و سهم الرسول و سهم ذي القربى، ثم يقسم الثلاثة السهام الباقية بين يتامى آل محمد و مساكينهم و أبناء سبيلهم ..» إلى غير ذلك من الروايات.

المسألة الثانية: أن ثلاثة من السهام للنبي (ص) في حياته،

و بعده‌

____________

(1) الوسائل- باب 1 من أبواب قسمة الخمس، الحديث 8.

(2) الوسائل- الباب المتقدم، الحديث 9.

156

للإمام القائم مقامه.

يدلّ على ذلك الروايات المصرّحة بأن سهم اللّه تعالى لرسوله، و هو أحق به، و هو له خاصة، و هذان السهمان للإمام و الحجّة في زمانه (1).

و أما أن الثلاثة في حياة النبي (ص) له خاصة فلانه الإمام في حياته.

و أمّا ما ورد في بعض الأخبار من أن سهم اللّه تعالى يصرف في سبيله تعالى، و أن سهم ذي القربى لأقاربه كما في خبر زكريا ابن مالك الجعفي (2) و ما في رواية محمد بن مسلم من تفسير ذي القربى بقرابة رسول اللّه و نبي اللّه (3) فمعارض بسائر الروايات الصحيحة، و على خلاف ما عليه أصحابنا الإمامية، و محمول على التقيّة، فإن العامة لا يخصّون ذلك بالإمام.

المسألة الثالثة: أن ما قبضه النبي (ص) و الإمام ينتقل إلى وارثه.

لأنه بالقبض قد صار ملكا لشخصه و ما في الروايات من أن ما كان لرسول اللّه (ص) فهو للإمام (عليه السلام)، و كذلك ما يستفاد من الروايات من أن ما كان للإمام (عليه السلام) يكون للإمام بعده الذي هو الآن صاحب العصر و الزمان عليه آلاف السلام و التحية فالمراد من ذلك هو جهة الاستحقاق الذي هو سبب للتملك بالقبض، فبعد القبض يكون كسائر ما يملكه، و لذا قال في (الجواهر): «و احتمال اختصاص الإمام (عليه السلام) به- أي بما قبضه النبي- أيضا لقبض النبي (صلى اللّه عليه و آله) له مثلا بمنصب النبوة أيضا باطل قطعا، إذ هو و إن كان كذلك، لكنه‌

____________

(1) لاحظ في ذلك: الوسائل- الباب الأول من أبواب قسمة الخمس، و غيره

(2) الوسائل- باب 1 من قسمة الخمس، الحديث 1.

(3) الباب المتقدم، الحديث 13 و 17.

157

صار ملكا من أملاكه بقبضه، و إن كان سببه منصب النبوة» (1).

أقول: إن ما ذكر يتم على القول بأن الخمس حق مالي، و أما بناء على كونه ملكا مشاعا، فلا يفرّق بين المشاع و المتعين بالقبض في الانتقال إلى الورثة. اللّهم إلا أن يقال بأن الخمس ملك مشاع لعنوان الإمامة لا لشخصه (عليه السلام)، و إنما يكون ملكا لشخصه (عليه السلام) بالقبض، لكن فيه: أن ذلك لا يستقيم بالإضافة إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله)، فلا يتم التفصيل بين القبض و عدمه بالإضافة إليه، إلا بالقول بأن السهم المبارك حق مالي.

ثم إنه روى الصدوق بإسناده عن علي بن راشد قال: «قلت لأبي الحسن الثالث (عليه السلام): إنّا نؤتى بالشي‌ء، فيقال: هذا كان لأبي جعفر (عليه السلام) عندنا، فكيف نصنع؟ فقال: ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي، و ما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه تعالى و سنة نبيه» (2).

توضيحه: أن أبا على بن راشد قد كان وكيلا للإمام أبي الحسن الهادي (عليه السلام) و لم يذكر في الرواية أن الشي‌ء الذي كان يؤتى به كان مما قبضه الإمام أبو جعفر الجواد (ع) أو قبضه وكيله، و لعل العلّة في ذلك أن السهم حق مالي، أو أن السهم ملك لعنوان الإمامة، و لم يكن أبو جعفر (عليه السلام) قبضه حتى يكون ملكا شخصيا. لكن للتأمل مجال، فإن جملة (ما كان لأبي) لها عموم خصوصا مع اقترانها بجملة (و ما كان غير ذلك فهو ميراث) التي مفادها ما يملكه بغير سبب الإمامة.

____________

(1) الجواهر ج 16 ص 88.

(2) الوسائل- باب 2 من أبواب الأنفال، الحديث 6.

158

فليتدبر جيدا.

المسألة الرابعة: ربما ينسب إلى بعض أنه قال: يقسم الخمس خمسة أسهم،

و لم يعلم القائل تفصيلا و لا دليله. و ربما يستدلّ عليه بما رواه حماد عن ربعي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه- إلى أن قال- ثم قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس، يأخذ خمس اللّه عز و جل لنفسه، ثم يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل، يعطي كلّ واحد منهم حقا، و كذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول» (1).

أقول لا وجه للاستدلال بهذه الرواية و إن كانت صحيحة بسبب حماد الذي هو من أصحاب الإجماع لأنها حاكية عن فعل المعصوم (عليه السلام)، و لعلّه كان لأجل التوفير على سائر الأصناف، يكتفي بما يأخذه لنفسه من خمس اللّه عز و جل، أي السدس الذي هو سهم اللّه تعالى، و كذلك الإمام يكتفي بذلك، و يأخذ لنفسه ما كان الرسول (ص) يأخذه، مضافا إلى أن الرواية معارضة بسائر الروايات المستفيضة، فلا يجوز الاستدلال بها على القول المذكور.

الانتساب إلى عبد المطّلب:

(قال المحقّق‌

و يعتبر في الطوائف الثلاث انتسابهم إلى عبد المطلب [2] بالأبوة، فلو انتسبوا بالأم خاصة لم يعطوا من الخمس شيئا على الأظهر).

____________

[2] المراد من انتسابهم إلى عبد المطلب هو الانتساب إلى هاشم فإنه لم يخلف إلا إيّاه.

____________

(1) الوسائل- باب 1 من أبواب قسمة الخمس، الحديث.

159

المعروف المشهور، بل كاد أن يكون إجماعا، هو الذي ذكره المحقّق (قده)، لكن عن السيد المرتضى أنه لم يعتبر ذلك، و جعل المنتسب بالأم أيضا من الطوائف الثلاثة، و اختيار ذلك صاحب الحدائق، بل ينسبه إلى كل من قال بأن ابن البنت و ولدها من الأبناء و الأولاد في الإرث و الوصية و غيرهما.

و التحقيق يقضي بما اختاره المحقق (قده).

أما أولا: فلأن الروايات مصرحة بأن الخمس عوض الزكاة و بدلها، و من الضروري أن من كان أبوه غير هاشمي يستحق الزكاة، و إن كانت أمه هاشمية، فلو استحق الخمس أيضا لزم الجمع بين العوض و المعوّض، و البدل و المبدل، و ذلك خلف مستحيل.

و أما ثانيا: فإن في صريح الرواية قوله (عليه السلام): «و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمد (عليهم السلام) الذي لا تحلّ لهم الصدقة و لا الزكاة» (1) و ذلك يدل على أن الموضوع مقيّد بهذا الوصف، فيقيّد به إطلاق ما ورد من أن النصف الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم، و سهم لمساكينهم، و سهم لأبناء سبيلهم، و غير ذلك من المطلقات. فإن تلك الجملة من الرواية تنعكس بعكس النقيض إلى أن من حلّت له الزكاة ليس له هذا النصف، و غير الهاشمي من الأب تحلّ له الزكاة، فلا يكون له حق في هذا النصف.

و أما ثالثا: فإنه لو كان الهاشمي من قبل الأم يعطى من الخمس لشاع و ذاع بين الشيعة و لم يذهب الصدر الأول و من بعدهم إلى خلافه.

____________

(1) الوسائل- الباب 1 من أبواب قسمة الخمس، الحديث 9.

160

و أما رابعا: فلما وقع التصريح بذلك في مرسلة حمّاد، و هو من أصحاب الإجماع، في حديث طويل قال (عليه السلام): «و من كانت أمه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش، فإن الصدقات تحلّ له، و ليس له من الخمس شي‌ء، لأن اللّه تعالى يقول ادْعُوهُمْ لِآبٰائِهِمْ ..» (1).

و لو نوقش في السند من حيث الإرسال، و لم يكتف بجلالة حمّاد فيما صح عنه، فالرواية منجبرة بعمل الأصحاب.

و ربما يستدل على ذلك بأمور:- منها: أن الخمس إنما هو لبني عبد المطلب كما في الحديث (2) و إطلاق الابن على ابن البنت مجاز، لصحّة أن يسلب عنه كونه ابنا لجدّه من أمه.

و فيه: أن السلب كذلك بمثابة سلب ابن الابن عن كونه ابنا لجدّه، و المراد هو سلب البنّوة بلا واسطة، فلا يكون دليلا على المجاز.

و منها: أن الأم وعاء لماء الرجل و الابن من مائه، فلا يصدق الابن على ابن البنت. و يشهد على ذلك ما رواه الشيخ و الصدوق عن عبد اللّه ابن هلال عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل يتزوج ولد الزنا، فقال: لا بأس، إنما يكره مخافة العار، و إنما الولد للصلب و إنما المرأة وعاء. قلت: الرجل يشتري خادما ولد زنا فيطأها؟ قال: لا بأس» (3).

أقول: لا يمكن المصير إلى ذلك، لما ورد في تفسير آية‌

____________

(1) الوسائل- الباب 1 من أبواب قسمة الخمس، الحديث 8.

(2) الوسائل- الباب المتقدم و الحديث نفسه.

(3) الوسائل- كتاب النكاح- باب 14 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الحديث 8.

161

يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرٰائِبِ (1) أي صلب الرجل و ترائب المرأة، و ذلك موضع القلادة منها بين الصدر و النحر، فالولد مخلوق من المائين.

و ورد في تفسير إِنّٰا خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشٰاجٍ (2) أن النطفة ماء الرجل و المرأة، و الأمشاج أي الاختلاط من ماء الرجل و ماء المرأة في الرحم، و لما قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) في جواب هارون حيث قال: لم جوّزتم للعامة و الخاصة أن ينسبوكم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و يقولون يا بن رسول اللّه (ص) و أنتم من علي (عليه السلام)، و إنما ينسب المرء إلى أبيه، و فاطمة إنما هي وعاء، و النبي جدّكم من قبل أمكم؟ فأجاب (عليه السلام): لو أن النبي نشر، فخطب إليك كريمتك، هل كنت تجيبه؟ فقال: سبحان اللّه لم لا أجيبه، بل أفتخر على العرب و قريش بذلك، فقال (ع): لكنه لا يخطب إليّ و لا أزوّجه لأنه ولدني و لم يلدك.

و في رواية أخرى عن أبي الجارود عن أبي جعفر (ع): «ما يقولون في الحسن و الحسين؟ قلت: ينكرون علينا أنهما أبناء رسول اللّه (ص) .. قالوا: ولد الابنة لا يكون من الصلب .. فقال أبو جعفر:

يا أبا الجارود لأعطينّكها من كتاب اللّه تعالى أنهما من صلب رسول اللّه لا يردّها إلا كافر. قال: قلت: جعلت فداك، و أين ذلك؟ قال:

حيث قال اللّه تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ إلى أن انتهى الى قوله تعالى وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلٰابِكُمْ (3)

____________

(1) سورة الطارق- 7.

(2) سورة الإنسان- 2.

(3) سورة النساء- 23.

162

فسلّهم يا أبا الجارود هل كان يحلّ لرسول اللّه (ص) نكاح حليلتهما؟

فان قالوا: نعم، فكذبوا و اللّه و فجروا، و إن قالوا: لا، فهما و اللّه ابناه لصلبه، و ما حرمتا عليه إلا للصلب» (1) و الحاصل: أنه لا يمكن القول بأن المرأة وعاء لما الرجل، و لا يمكن الأخذ بالرواية مع ضعف سندها، و معارضتها بالآيات و الروايات، و موافقتها للعامة.

و منها: ما تمسّك به بعضهم من قول الشاعر البدوي من القدماء:

بنونا بنو أبنائنا و بناتنا * * *بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد

بتقريب أنه بيان لما عليه العرف العام من العرب.

و فيه: أنه لا حجية لقوله، و لا شاهد في كلامه على أنه يريد العرف العام، و إنما هو ادّعاء منه لنفسه، و لا يمكن التمسك به في قبال ما استفيد من الآية و الرواية.

و منها: أن الخمس انما يعطى لمن يصدق عليه بالحمل الشائع أنه هاشمي، و من كانت أمه هاشمية لا يصدق عليه ذلك، ضرورة أنه من كانت أمه من بني تميم و أبوه من عشيرة أخرى، لا يقال له أنه تميمي بل ينسب إلى تلك العشيرة.

و فيه: أن صاحب الحدائق ذكر دلالة جملة من الأخبار على صحة نسبتهم، بل جميع الذرية إليه، بأن يقال: محمدي، كما يقال:

علوي، و روى من الكافي صحيحة عبد الرحيم عن أبي جعفر (عليه السلام)، و فيها: «قلت له: هل لولد الحسن فيها (أي في الإمامة)

____________

(1) بحار الأنوار، المجلد العاشر ص 66 من الطبعة القديمة.

163

نصيب؟ فقال: لا و اللّه، يا عبد الرحيم، ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا» و روي أيضا عن الصدوق بسنده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- إلى أن قال (عليه السلام)- «فمن خالفك على هذا الأمر فهو زنديق.

فقلت: و إن كان علويا فاطميا؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و إن كان محمديا علويا فاطميا.

و التقريب: أنه (عليه السلام) أطلق نسبة المحمدي إلى ولد الحسن (ع) و إلى من كان علويا فاطميا، مع أن النسبة إليه (صلى اللّه عليه و آله) تكون من قبل بنته.

هذا و قد ذكر صاحب الحدائق من الآيات و الروايات و الأحكام الفقهية ما فيها دلالة واضحة على أن ابن البنت يستحق إطلاق البنوّة و الذرية و الأهل عليه. و للّه درة فيما ذكره و لقد أحسن و أجاد. و لكن الكلام في أنه لم ينص في رواية واحدة على أن من كانت أمّه هاشمية يستحق الخمس، و إنما هو (رحمه اللّه) يستدلّ بالمطلقات، فيتوجه عليه تقييدها بما ذكرناه من الأدلة الأربعة. فليتدبّر جيدا.

هل يجب الاستيعاب في التقسيم:

(قال المحقق‌

و لا يجب استيعاب كل طائفة، بل لو اقتصر من كل طائفة على واحد جاز)

المقصود أنه لا يلزم إيصال سهم السادة إلى جميع أفراد كل فرد من الطوائف الثلاث، أعني اليتامى و المساكين و ابن السبيل. و هناك مسألة أخرى و هي الإيصال إلى إحدى الطوائف الثلاثة سيأتي التعرّض لها من المحقق (قده) مع حكمه هناك بالاحتياط.

و ما ذكره هاهنا من عدم وجوب الاستيعاب هو المشهور و المعروف‌

164

بين الأصحاب. و قد استدلّ عليه بأمور:- 1- الأصل.

و فيه: أنه لا يمكن الأخذ به، بناء على أن اللام للملكية أو نحوها من الاختصاص، و نظرا إلى أن لفظ اليتامى و المساكين عام استغراقي.

2- إن الجمع المعرّف باللام في الكتاب و السنة يراد به الجنس، و ذلك يصدق على المتلبس بالمبدإ و إن كان واحدا.

و فيه: ان ذلك لم يصل إلى حدّ الحقيقة في لسان الكتاب و السنة فلا يصار إليه إلا بالقرينة.

3- حيث يتعذر العموم المستغرق في أغلب الأوقات و الأحوال، خصوصا بعد انتشار الذرية الطاهرة في سائر الأماكن، فلا بدّ من أن يكون المراد من الآية و الرواية الواردتين بنحو القضية الحقيقية الكلية هو الجنس.

و فيه: ان ذلك يكون قرينة على عدم الاستيعاب لا على إرادة الجنس و كفاية الاكتفاء من كل طائفة بواحد، فاللازم وجوب الإيصال إلى عدّة لا تقل عن أقل الجمع.

4- إن كثيرا من خمس الأشخاص أنفسهم لا يقبل خمس كل واحد منهم الاستيعاب، مع أن المخاطب هو كل واحد منهم.

و فيه: نظير ما تقدم في سابقه.

5- إن الخطاب للجمع، بمعنى أن الجميع يجب عليهم الدفع إلى جميع المساكين، بأن يعطى كل بعض بعضا.

165

و فيه: أن الخطاب ليس لمجموع المكلفين، بل لجميعهم، و معناه كون كل واحد مكلفا بدفع سهم المساكين لهم، فالموضوع في تكليف كل واحد هو العام المستغرق. نعم لو كان المجموع من حيث المجموع مكلفا بالدفع إليهم لتمّ القول بما ذكر.

6- إن الخمس زكاة في المعنى و عوض عنها، و لا يجب الاستيعاب في الزكاة فكذلك في الخمس.

و فيه: أن عوضيّته عنها مسلّم، قد دلت عليه الروايات، و أما جريان حكم المعوّض عليه يحتاج إلى دليل يقوم عليه، فما ذكر يوجب الاستيناس لا الاستدلال.

7- ما ورد في صحيحة البزنطي عن الرضا (عليه السلام) أنه قيل له: «أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر، و صنف أقل، ما يصنع به؟ قال: ذلك إلى الإمام. أ رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كيف يصنع؟ أ ليس إنما كان يعطى على ما يرى؟ كذلك الإمام» (1) أقول: يشكل الاستدلال بهذه الرواية على ما نحن فيه، فان السائل كأنه كان يتوهم لزوم التساوي في ما يصل إلى الطوائف الثلاثة، و قد أشكل عليه ذلك حيث أنه يقتضي أن يصل إلى أربعة أنفس من طائفة ما يعادل أربعمائة من طائفة أخرى، فسأل إن كان صنف أكثر و صنف أقل، فأجابه (عليه السلام) بأنه يعطي على ما يرى، و مفاده عدم لزوم التساوي، و أين ذلك من الاكتفاء بالرجل الواحد مع إمكان الإيصال إلى كثيرين؟

اللّهم إلا أن يقال بأن المدار على عموم الجواب لا خصوص السّؤال، و قوله (عليه السلام): كذلك الإمام أي أنه (عليه السلام) يعطي على ما‌

____________

(1) الوسائل- باب 2 من أبواب قسمة الخمس، الحديث 1.

166

يرى، يعمّ جميع الصور.

لكن حينئذ يشكل الاستدلال بأنه (عليه السلام) ولي الأمر، و الإيصال إليه إيصال إلى الجميع، مضافا إلى أنه لو لم يعط جماعة من طائفة، و خصّ سهمهم بواحد تدارك ذلك بإعطائهم من نصيب نفسه، فان ذلك من قبيل إعواز السهم الذي يتداركه المعصوم من نفسه.

و التحقيق يقتضي أن نبحث عن أن سهام اليتامى و المساكين و ابن السبيل، كل سهم منها ملك لكل طائفة منهم أو حق؟ و قبل البحث ينبغي تقديم مقدمة فيها أمور:

الأول: إن الحق بمعناه الأولى اللغوي يعمّ الملك و غيره، لكن في عالم الجعل و التشريع يختلفان بحسب الاعتبار.

و بعبارة أخرى: الحق في اللغة بمعنى الحقيقة الثابتة المتعينة، سواء استعمل بالمعنى الوصفي كما في قوله تعالى إِنَّ وَعْدَ اللّٰهِ حَقٌّ (1) أو بالاشتقاق كما في قوله تعالى لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ (2) و قوله تعالى وَ يُحِقُّ اللّٰهُ الْحَقَّ (3) ففي التكوينيات يتبادر منه هذا المعنى، و أما في التشريع هو اعتبار كون من له الحق حقيقا و أهلا لشي‌ء، سواء كان في مورد الوجوب أو الندب.

الثاني: إنّ للحقّ أنحاء خمسة من الإضافة.

____________

(1) سورة غافر- 55.

(2) سورة يس- 7.

(3) سورة يونس- 82.

167

فتارة: يضاف إلى ما يستحقه من فعل نفسه كحق القضاوة و حق الخيار.

و أخرى: يضاف إلى ما يستحقه من فعل الغير كحق النفقة على الوالدين أو الولد أو الزوج.

و ثالثة: يضاف إلى السبب لفعل نفسه كحق التحجير و حق الوصاية.

و رابعة: يضاف إلى السبب بفعل الغير كحق الأبوّة و حق الجوار.

و خامسة: يضاف إلى من له الحق كحق المارّة، و حق الناس في الماء و الكلأ. و غير ذلك.

الثالث: إن الإضافة الخامسة إذا كان المضاف إليه عاما مجموعيا فهو لجميعهم بنحو العموم الاستغراقي، فإن كانوا يستحقون لفعل نفسهم كالأكل في حال المرور و الشرب من الماء، فالاختيار لهم في إعمال الحق، و ليس يجب على صاحب البستان أو الماء أن يحثّهم على إعمال الحق، و إنما الذي عليه أن لا يمنعهم. و إن كانوا يستحقون الصرف فيهم، فتارة يجب الصرف في جميعهم كحق الأولاد، و أخرى يجب الصرف في دائرتهم بحيث يكون الاختيار بيد من عليه أن يصرف كما في الوصية بإطعام الفقراء، و النذر للعلماء، و الوقف للطلّاب و نحو ذلك، فلا يجب عليه أن يستوعبهم، و يكفي ما يصدق عليه أنه صرفه فيهم.

نعم، الظاهر أنه لا بدّ من رعاية التعدّد فيمن يصرف فيه بحيث لا يقل عن أقل الجمع. و في جميع هذه الموارد لا تفاوت في ناحية الحق‌

168

فإن الأهلية ثابتة لجميع الأفراد بنحو الاستغراق و العموم، و انما يختلف الحكم الشرعي.

الرابع: إنه يشكل المصير إلى كون سهام السادة ملكا لهم [1]، لأنه لو كان ملكا لهم لزم التساوي في التثليث و إن قلّ عدد بعض الطوائف عن الآخر بمراتب، مع أنه ليس الأمر كذلك بالضرورة و أيضا لو كان ملكا لهم و تعذّر الإيصال إليهم جميعا لتشتتهم في البلاد و عدم إمكان الإحاطة بأجمعهم، لزم أن يعامل معاملة مجهول المالك فيما لا يمكن إيصاله إلى صاحبه، لا أن يعطى لغيره من صنفه، و ذلك باطل بالضرورة.

و الحاصل أنه لو لم نقل بعدم الملكية و دون الخمس حقا ماليا فلا أقل من أن يشك في ذلك، و لا وجه للجزم بالملكية و لا استظهارها من عطف سهامهم إلى مدخول أداة اللام و استظهار كونها للتمليك مع كثرة استعمالها في غيره.

إذا عرفت ذلك فنقول: إن مقتضى الأصل بقاء المال في ملك صاحبه بتمامه، و عدم خروج خمسه عن ملكه ما لم يقم الدليل عليه، نعم لا يثبت بذلك كون الخمس حقا، فإنه من اللوازم، و الأصل بالنسبة إليها مثبت لا يؤخذ به فمتى شك في كون الخمس ملكا أو حقا تصل النوبة لا محالة إلى مرجع الأصل في الحكم الشرعي، و حيث يحتمل أن يكون الحق لهذا العام المستغرق بمعنى كونهم كذلك أهلا و حقيقا للصرف فيهم، و المتيقن من الوجوب هو وجوب الصرف في دائرتهم،

____________

[1] أي ملكا مشاعا لهم فيما بأيدي الناس بحيث يجوز أن يتعاملوا عليها بالإشاعة قبل أن يقبضوها.

169

فالأصل البراءة من القيد الزائد أعني الصرف في أجمعهم بنحو الاستيعاب لكل فرد فرد. نعم، قد أشرنا فيما تقدم إلى أنه يشكل الاكتفاء في كل طائفة برجل واحد، فان الصرف في مثل هذه الموارد يكون المتيقن منه اعتبار التعدد و لا أقل من أقل الجمع.

هذا، و الذي يظهر من الروايات المستفيضة أن سهام السادة ليست ملكا لهم و لا حقّا لهم، بل الخمس كله حقّ للإمام (عليه السلام)، و أنه (عليه السلام) يعطيهم منه على قدر كفايتهم، فهم مستحقون و مستأهلون لذلك، لا أنهم يستحقون سهامهم من الناس.

و إليك بعض هذه الروايات:

1- ما عن الرضا (عليه السلام) في حديث: «تزوون عنا حقا جعله اللّه لنا، و جعلنا له و هو الخمس» (1).

2- ما في حديث قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي كنت ولّيت الغوص، فأصبت أربعمائة ألف درهم، و قد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم، و كرهت أن أحبسها عنك، و أعرض لها، و هي حقك الذي جعل اللّه تعالى لك في أموالنا ..» (2). و يفهم منه أن كون الخمس حقا لهم قد كان مرتكزا لدى السائل، و قرّره الامام (عليه السلام) على ذلك.

3- ما عن أبي جعفر (عليه السلام) قوله: «إن لنا الخمس في كتاب اللّه» (3).

4- ما عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قوله: «و إخراج‌

____________

(1) الوسائل- الباب 3 من أبواب الأنفال، الحديث 3.

(2) الوسائل- الباب 4 من أبواب الأنفال، الحديث 12.

(3) الوسائل- الباب 4 من أبواب الأنفال، الحديث 14.

170

الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس، حتى يرفعه إلى وليّ المؤمنين و أميرهم (أي أمير المؤمنين)، و من بعده من الأئمة من ولده» (1).

5- ما عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «خذ مال الناصب حيثما وجدته و ادفع إلينا الخمس» (2) 6- سأل الراوي أبا الحسن الثالث عن رجل أصاب من ضيعته مائة كرّ- إلى أن قال- و بقي في يده ستون كرا، ما الذي يجب لك من ذلك؟ ..

فوقّع (عليه السلام): «لي منه الخمس مما يفضل عن مؤنته» (3).

7- «قلت له: أمرتني بالقيام بأمرك، و أخذ حقك، فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: أي شي‌ء حقّه، فلم أدر ما أجيبه، فقال:

يجب عليهم الخمس» (4).

8- ما عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قوله: «على كل امرء غنم أو اكتسب، الخمس ممّا أصاب لفاطمة (عليها السلام)، و لمن يلي أمرها من بعدها، من ذرّيّتها الحجج على الناس، فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا و حرم عليهم الصدقة، حتى الخيّاط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق» (5).

9- ما عن تفسير النعماني بإسناده عن علي (عليه السلام) قال:

«و أمّا ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق و أسبابها، فقد أعلمنا‌

____________

(1) الوسائل- الباب 4 من أبواب الأنفال، الحديث 21.

(2) الوسائل- باب 2 مما يجب فيه الخمس، الحديث 6.

(3) الوسائل- باب من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2.

(4) الوسائل- باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3.

(5) الوسائل- باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 8.

171

سبحانه ذلك من خمسة أوجه: وجه الإمارة، و وجه العمارة، و وجه الإجازة، و وجه التجارة، و وجه الصدقات. فأمّا وجه الإمارة فقوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ (1) فجعل للّه خمس الغنائم، و الخمس يخرج من أربعة وجوه ..» (2).

و التقريب: أن الخمس إذا كان وجه الإمارة فيفهم منه أنه للإمام (عليه السلام)، فإنه الأمير، و أما اليتامى و المساكين و أبناء السبيل فهم عائلة الأمير.

10- ما عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ قال: «هم قرابة رسول اللّه (ص)، و الخمس للّه و للرسول و لنا ..» (3).

و يدلّ على مفاد هذه الروايات ما يستفاد بالجمع بين روايتين:

إحداهما ما رواه السيد المرتضى في (رسالة المحكم و المتشابه) عن علي (عليه السلام)، و قد ذكره صاحب الوسائل في الباب الثاني مما يجب فيه الخمس قال: «و أمّا وجه الامارة فقوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‌ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ ..» و ثانيهما ما رواه في (الوسائل) في الباب الثاني من الأنفال عن أبي علي بن راشد قال: «قلت لأبي الحسن الثالث: أنا نؤتى بالشي‌ء فيقال: هذا كان لأبي جعفر (عليه السلام) عندنا، كيف نصنع؟ فقال: ما كان لأبي بسبب الإمارة فهو لي، و ما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه و سنّة نبيه (صلى اللّه عليه و آله)».

____________

(1) سورة الأنفال- 41.

(2) الوسائل- باب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 12.

(3) الوسائل- باب 1 من أبواب قسمة الخمس، الحديث 5.

172

و هاتان الروايتان بمنزلة الصغرى و الكبرى في القياس، و النتيجة أن الخمس للإمام (عليه السلام).

أقول: يمكن أن يقال: ان المحتمل في عدم ذكر أداة اللام في هذه الطوائف الثلاث حيث لم يقل جل و علا: و لليتامى و المساكين و ابن السبيل و إنما ذكرها ثلاث مرات، أن جميع الخمس أوّلا له تعالى، و جميعه ثانيا للرسول (ص)، و جميعه ثالثا للإمام (ع)، و الطوائف الثلاث تابعين له (ع) و العلم عنده تعالى.

تنبيه:

الأحوط إن لم يكن الأقوى: أن في عصر الغيبة لا بدّ من إيصال الخمس كلّه إلى من له النيابة العامة من الامام (عليه السلام)، حتى يصرف هو سهم السادة في الذرية الطاهرة بطوائفهم. ثم الأحوط بل الأقوى في حقه أن لا يقتصر في كل طائفة برجل واحد على ما أشرنا إليه بما تقدم، بل أقول: إنه لو قيل في سهم السادة بأنه ملك لهم لا بدّ من الاستيذان من حاكم الشرع، ضرورة أنه ملك مشاع، و إفراز القسمة يحتاج إلى رضا الشركاء، و حيث إن الحاكم له الولاية على الكلّي الطبيعي بناء على أن المراد من الطوائف هو الجنس، فلا بدّ من الاستيذان منه، فليتدبّر جيدا.

مستحقّو الخمس:

(قال المحقق‌

و هنا مسائل: الأولى- مستحق الخمس من ولده عبد المطلب، و هو بنو أبي طالب و العباس و الحارث و أبي لهب، الذكر و الأنثى و في استحقاق بني المطلب تردّد أظهره المنع).

173

أما أن المستحق بنو عبد المطلب، و هم بنو هاشم، فلما تقدم من رواية حمّاد بن عيسى و فيها قوله (عليه السلام): «و هؤلاء الذين جعل اللّه لهم الخمس هم قرابة النبي (صلى اللّه عليه و آله) .. و هو بنو عبد المطلب أنفسهم، الذكر منهم و الأنثى، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش و لا من العرب أحد- إلى أن قال- و من كانت أمه من بني هاشم و أبوه من سائر قريش فان الصدقات تحلّ له، و ليس له من الخمس شي‌ء ..» (1).

و لما ورد من عدم حلية الصدقة لبني عبد المطلب أو لولد العباس و نظرائهم من بني هاشم، كما في الحديث عن أبي جعفر (عليه السلام) قوله: «إن الصدقة لا تحلّ لبني عبد المطلب» (2) و عن أبي عبد اللّه قال: «لا تحلّ الصدقة لولد العباس و لا لنظرائهم من بني هاشم» (3).

و أما أن من ولده عبد المطلب هم بنو أولئك الأربعة، فلأن عبد المطلب لم يخلف إلا منهم، و من عبد اللّه، أما عبد اللّه فمن خلّفه الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و فاطمة (ع)، و سهمهما غير السهام التي في كلام المحقق فانحصر مستحقها في أولئك الأربعة. لكن يقع الإشكال في أنه قد وردت روايات في أن الخمس لآل محمد (4) أو ذرية رسول اللّه (ص) و أهل بيته، و نحو ذلك، و هذه أخص من رواية حمّاد بن‌

____________

(1) الوسائل- باب 1 من أبواب قسمة الخمس، الحديث 8.

(2) الوسائل- باب 29 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 2.

(3) الوسائل- باب 29 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 3.

(4) كما في الباب 1، الحديث 6. و الباب 3، الحديث 2 من أبواب قسمة الخمس، و كذا غيرها.

174

عيسى و غيرها، فلا بدّ من تخصيص سهم السادة لخصوص أولاد أبي طالب من علي (عليه السلام)، دون غيره، و دون أولاد العباس و أخويه.

و يمكن الجواب عنه: بأن التصريح بعدم حلية الصدقة لولد العباس و نظرائهم من بني هاشم يدلّ بالالتزام علي حلية الخمس لهم و يؤكد ذلك العموم، فتحمل تلك الروايات على الأفضلية، مضافا إلى أن العموم إجماعي ظاهرا.

و أمّا ما ذكره المحقّق (قده) من التردّد في استحقاق بني المطّلب و هو أخو هاشم، فلأجل ما يحكى عن المفيد و ابن الجنيد من استحقاقهم استنادا إلى الموثق، أعني ما رواه علي بن الحسن بن فضال بسنده عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: «إنه لو كان العدل ما احتاج هاشمي و لا مطّلبي إلى صدقة، إن اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم ..» (1)

و قد أجيب بأنه خبر واحد نادر و بأنه لا تعويل على ما ينفرد به علي بن الحسن بن فضال، و بأن المراد من المطّلبي هو المنسوب إلى عبد المطلب، فإن النسبة في المركب الإضافي تكون إلى جزئه الثاني، كما يقال: منافيّ في المنسوب إلى عبد مناف، و يحكى ذلك عن سيبويه، بل عن المبرّد أنه إن كان المضاف إليه معروفا فالقياس حذف الأول و النسبة إلى الثاني. لكن يقع الاشكال فيما نحن فيه في عطف المطّلبي على الهاشمي مع ترادفهما، بناء على أن المراد هو المنسوب الى عبد المطّلب، و لا مجال للجواب عنه بأن ذلك من قبيل عطف البيان، و فائدته التنبيه بأن الهاشمي ينحصر في عبد المطلبي، ضرورة‌

____________

(1) الوسائل- باب 33 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 1.

175

أنه في مثل ذلك لا يذكر العامل، أي لو كان الأمر هكذا، لقال: ما احتاج هاشمي و مطلبي، دون أن يقول: و لا مطلبي.

نعم، يمكن أن يقال: إن الخبر معارض بما صرّح به في حديث حماد بن عيسى بعد قوله (عليه السلام): و هم بنو عبد المطلب، قال (ع): «ليس فيهم من بيوتات قريش و لا من العرب أحد» و قال فيمن كان أبوه من سائر قريش: «انه ليس له من الخمس شي‌ء» فعلى ذلك كله كان ما استظهره المحقق (قده) من المنع هو المتعيّن.

هل يجوز تخصيص طائفة بالخمس؟

(قال المحقق‌

الثانية- هل يجوز أن يخصّ بالخمس طائفة؟

قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأحوط)

المشهور المعروف بين الأصحاب هو الأول، و يحكى الثاني عن أبي الصلاح حيث قال: «يلزم من وجب عليه الخمس إخراج شطره للإمام، و الشطر الآخر للمساكين و اليتامى و أبناء السبيل لكل صنف ثلث الشطر. و كذا يحكى عن الشيخ في (المبسوط) حيث قال: «و الخمس إذا أخذه الإمام ينبغي أن يقسّمه ستة أقسام- إلى أن قال-: و سهم ليتامى آل محمد، و سهم لمساكينهم، و سهم لأبناء سبيلهم، و ليس لغيرهم من سائر الأصناف شي‌ء على حال، و على الامام أن يقسّم بينهم على قدر كفايتهم و مؤنتهم في السنة على الاقتصاد، و لا يخصّ فريقا منهم بذلك دون فريق، بل يعطي جميعهم على ما ذكرناه من قدر كفايتهم».

و قد اختار ذلك صاحب (الحدائق)، و النراقي في (المستند) و السبزواري في (الذخيرة).

176

و ما ذكره الشيخ هو عين ما ورد في الروايات من أن الامام «يقسّم النصف الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم و سهم لمساكينهم و سهم لأبناء سبيلهم، يقسم بينهم على الكفاف و السعة ما يستغنون به في سنتهم» (1) و أنت خبير بأن فعل الحجة لا يدلّ على كونه واجبا، بل على تقدير وجوبه لا يدل في مثل المورد على كونه واجبا على الغير أيضا.

ثم إنه استدل على عدم جواز التخصيص بإحدى الطوائف الثلاثة بأصالة الاشتغال، حيث انه بالإعطاء لجميعهم يحصل اليقين بالبراءة، بخلافة لو اعطى لطائفة واحدة.

قلت: يتفرع ذلك على أن يثبت وجوب الإعطاء للطوائف الثلاث، فيشك في أن ذلك هل بنحو التعيين أو التخيير بينه و بين الإعطاء لواحدة منها، فإنه في مثل ذلك من دوران الأمر بين التعيين و التخيير، لا يحصل العلم بفراغ الذمة إلا بالإعطاء للجميع دون واحدة، لكن الكلام في المقام في ثبوت الوجوب كذلك، فلو لم يثبت و شكّ في اعتبار الخصوصية زائدا على ما ثبت إجمالا من الوجوب فأصل البراءة محكّم.

و بعبارة أخرى: إن المتيقن إيجاب الإعطاء لذرية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، لا إيجابات ثلاثة، فالزائد على الإيجاب الواحد مشكوك، كما أن الخصوصية في الذرية أيضا مشكوكة، و مقتضى الأصل هو الاقتصار على المتيقن، و نفي ما شكّ فيه.

____________

(1) الوسائل- باب 3 من أبواب قسمة الخمس، الحديث 1. و في رواية الكليني: «يقسّم بينهم على الكتاب و السنّة».

177

و بعبارة أخرى: إن المعلوم هو تثليث السهام، و أما أن استحقاق أربابها هل هو بنحو الفعلية كحق الشركاء، أو حق النفقة للأولاد، أو بنحو الاقتضاء و أن الواجب هو الإعطاء للذرية في دائرة هذه الطوائف الثلاثة، و حيث لم يحصل العلم زيادة على هذا الواجب فالأصل البراءة.

و استدلّ أيضا على ذلك بأن المستفيض من الروايات دلّت على أن السهام ستة، و للأيتام و المساكين و أبناء السبيل سهام ثلاثة، و من الواضح لزوم إيصال السهام إلى أربابها من غير فرق بين أن يكون المراد هو العام الاستغراقي في كل منهم أو الجنس، و لا بين أن تكون السهام ملكا لهم أو حقّا، أو كونهم مصرفا ضرورة أنه لا بدّ من مراعاة التعدّد على كل حال.

و فيه: أن ظاهر هذه الروايات هو التثليث بالتساوي، فلكل طائفة- و إن انحصر أفرادها في واحد- تمام الثلث، فلا يعطى ما زاد على كفاية سنة هذه الطائفة لطائفة أخرى و ان اشتدّت حاجتهم، بل لو لم يوجد من طائفة فرد أصلا كما إذا اتّفق أنه لم يكن ابن سبيل مثلا، فإمّا أن يسقط ذلك السهم بالكلية، أو يدّخر برجاء أن يوجد فيما يأتي، و كل ذلك خلاف الضرورة.

و بعبارة أخرى: إن ظاهر الآية و الرواية يقتضي أمرين: أحدهما- التساوي في سهام الطوائف، و إن كانت أفراد طائفة أقلّ من الأخرى، بل و انحصر فردها في واحد، فلا يعطى من سهمه للطائفة الأخرى، و ان كثرت و اشتدّت حاجتها.

178

ثانيهما- أنه إذا لم يوجد من طائفة فرد أصلا من باب الاتّفاق، سقط سهمه، أو لزم أن يدّخر، و لم يعط للطائفة الأخرى مع شدة احتياجها، و كلا الأمرين خلاف الضرورة. فبذلك لا يكون مجال لإجراء أصالة الظهور، و ينكشف أن المساق مساق القضايا الاقتضائية، فالمقتضي في جميع الطوائف و في جميع أفراد كل طائفة موجود من دون دلالة على لزوم الإيصال لجميع الطوائف، و لا إلى جميع أفراد كل طائفة.

و لو تنزّلنا، و لم نقل بالانكشاف كذلك، فلا أقل من الشكّ في تعدد الواجب و في اعتبار الخصوصيات المتعددة، فينفى بالأصل و يقتصر على المتيقن، و هو الإيصال و الإعطاء إلى الذرية الطاهرة.

و يؤكد ما ذكرناه أنه لا يمكن المصير إلى وجوب الإيصال و الإعطاء إلى يتامى كرة الأرض و مساكينها و أبناء السبيل فيها في جميع الأزمنة، و إرادة خصوص من في البلد أو في القريب منه، و كذا إرادة خصوص هذا الزمان أو الأزمنة المتقاربة لا دليل عليها.

و أيضا يؤكد، بل يدل على ما ذكرناه، أنه لو كان ظاهر الآية و الرواية مرادا بماله من اللوازم، أعني الأمرين اللذين قدّمنا ذكرهما، لما كان المعصوم (عليه السلام) يعطى على ما يرى، كما في حديث البزنطي عن الرضا (عليه السلام) (1).

هذا كلّه بناء على قطع النظر عما ذكرناه فيما تقدم، من أن المستفاد بحسب الروايات المستفيضة التي ذكرنا منها عشرة، أن الخمس كله للمعصوم (ع)، و هو الذي يعيل الذرية الطاهرة حسب ما‌

____________

(1) الوسائل- باب 2 من أبواب قسمة الخمس، الحديث 1.

179

يرى، و لذا كان ما يفضل منهم له (عليه السلام) على ما سنذكره إن شاء اللّه تعالى.

و على ذلك، فلو رأى الحاكم في عصر الغيبة أو المأذون من قبله أن يعطى بعض الطوائف الثلاث كان له ذلك. نعم، مع وجود اليتيم و ابن السبيل و العلم بهما، كان الأحوط أن لا يحرمهما رعاية لحكمة التشريع، فليتدبر جيدا.

أخذ الإمام للزائد، و الإتمام عند الإعواز:

(قال المحقق: الثالثة- يقسم الإمام على الطوائف الثلاث قدر الكفاية مقتصدا، فإن فضل كان له، و إن أعوز أتمّ من نصيبه)

فائدة البحث عن ذلك، مع أنه راجع إلى ما يفعله المعصوم (ع)، و هو الأعرف بالأمور، تظهر في موارد ثلاثة:

أحدها: في أنه لو استفيد من الدليل أن للسادة في صورة الإعواز حقا في سهم الإمام (عليه السلام) لزم في حال الغيبة مراعاة ذلك، و تتميم نصيبهم من ذلك.

ثانيهما: أنه ربما يستفاد من الدليل عدم جواز الإعطاء للسادة زيادة على كفاية سنتهم، على خلاف ما يقال في الزكاة، فلا يختص عدم الإعطاء فوق الغنى بالإمام (ع).

ثالثها: أنه يتعيّن على الفقيه، بناء على عموم النيابة، أن يقسم سهم السادة كما كان الإمام يقسمه.

و بالجملة فما ذكره المحقق هو المشهور المنصور المقطوع به في‌

180

كلام أكثر الأصحاب، و خالف في ذلك ابن إدريس، و توقف فيه العلّامة في بعض كتبه. و يدلّ على المشهور روايتان:

1- ما أرسله حمّاد بن عيسى- و هو من أصحاب الإجماع- عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح في حديث قال: «و له يعني للإمام نصف الخمس كملا، و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم و سهم لمساكينهم و سهم لأبناء سبيلهم، يقسّم بينهم على الكتاب و السنة ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل منه شي‌ء فهو للوالي، فإن عجز أو نقص عن استغنائهم، كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، و إنما صار عليه أن يمونهم لأن له ما فضل عنهم» (1) 2- مرفوعة أحمد بن محمد في حديث قال: «فالنصف له، يعني نصف الخمس للإمام خاصة، و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمد الذين لا تحل لهم الصدقة و لا الزكاة، عوّضهم اللّه تعالى مكان ذلك بالخمس، فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن فضل شي‌ء فهو له، و إن نقص عنهم و لم يكفهم أتمّه لهم من عنده، كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان» (2) و أنت خبير بأن هاتين الروايتين لا قصور في دلالتهما، و ينجبر سندهما بعمل الأصحاب، حيث يوجب الوثوق بصدورهما، مضافا إلى ما أشرنا إليه من أن راوي الأولى حمّاد بن عيسى من أصحاب الإجماع.

____________

(1) الوسائل- باب 3 من أبواب قسمة الخمس، الحديث 1. لكن في رواية الشيخ الطوسي:

(على الكفاف و السعة) بدلا من (على الكتاب و السنّة).

(2) الوسائل- باب 3 من أبواب قسمة الخمس، الحديث 2.

181

و أما ابن إدريس، ففي (المدارك) أنه استدلّ على مقالته بوجوه ثلاثة:

الأول: أن مستحق الأصناف يختص بهم، فلا يجوز التسلط على مستحقهم من غير إذن، لقوله عليه الصلاة و السلام: «لا يحلّ مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه» [1] الثاني: ان اللّه سبحانه جعل للإمام قسطا و للباقين قسطا، و لو أخذ الفاضل و أتمّ الناقص لم يبق للتقدير فائدة [2].

الثالث: ان الذين يجب عليهم الإنفاق محصورون و ليس هؤلاء منهم، فلو أوجبنا عليه إتمام ما يحتاجون إليه، لزدنا فيمن يجب عليهم الإنفاق فريقا لم يقم عليه دلالة [3].

أقول: أولا- بعد حجية الروايتين كشف فعل المعصوم (ع) عن الجواز و الحلية، لا سيما بالنظر إلى أنه الأولى من غيره في النفس و المال.

و ثانيا: ان السادة لم يثبت كونهم مالكين للأسهم الثلاثة، و إنما هم مصرف لها، و على تقدير مالكيتهم فإنما يملكون بمقدار الكفاية فما زاد عنهم، فإمّا يدّخر لهم للسنين الأخر، و إما أن يصرف في مصرف آخر.

و الروايتان دلّتا على عدم الإدخار، و صرفه للمعصوم نفسه‌

____________

[1] لعله أراد بذلك المعارضة بين تلك الروايتين و هذه الرواية.

[2] لعلّه أراد أن التفصيل قاطع للشركة، و التقدير كذلك ينافي ذلك.

[3] أراد بذلك أنه لو قلنا بوجوب إنفاقه من ماله لزم أن يكون السادة واجبي النفقة للإمام (ع) و ليس فيما عدّ من واجبي النفقة من الآباء و الأولاد و غيرهما ذكر من ذلك.

182

و ثالثا: إن التقسيط و التقدير بلحاظ الاستحقاق، و كون السادة أهلا لأن يصرف فيهم نصف الخمس حسب ما يراه المعصوم (ع)، و لذا كان في صحيحة البزنطي أنه (عليه السلام) يعطى على ما يرى، إذا كان بعض الأصناف أقل و بعضهم أكثر.

و رابعا: إن الحصر في واجبي النفقة إنما هو فيما يرجع إلى نوع المكلفين، فلا غرو في أن يكون من خصائص المعصوم زيادة فيمن يجب نفقته عليه.

و خامسا: انه على ما تقدم من الروايات المستفيضة كان الخمس كله للإمام، فما فضل عن السادة كان بالطبع له و إن أعوز فالإنفاق عليهم يكون من الخمس الذي قبضه، و كان له، حيث أنه (عليه السلام) وليهم، و هم أهل بيته و عائلته. مضافا الى ما ورد عنهم (ع) أن الإمام وارث من لا وارث له، و يعول من لا حيلة له.

ثم إن البحث عن لزوم التتميم من سهم الإمام (عليه السلام) في عصر الغيبة و عدمه موكول الى ما سيأتي في المقصد الثاني.

و أما الإعطاء للسادة زائدا على مقدار الكفاية، فقد حكى الشيخ الأعظم عن سيد مشايخه صاحب (المناهل) تقويته. لكن يشكل القول به فإنه لو كان الأمر كذلك لكان في غاية البعد أن يقتصر الإمام على مقدار الكفاية و يأخذ الفاضل.

و ثانيا: لما كان الموضوع هو المساكين، و الإعطاء لهم يطاوع قبضهم، و كيف يعقل أن يقبض المسكين مالا يكون قبض بعضه- بلحاظ أنه بمقدار كفاية السنة- مخرجا له عن موضوع الاستحقاق‌

183

للبعض الآخر، فكما لا يجوز تعدد الإعطاء أي إعطاء الخمس لمن حصل له مؤنة السنة في الدفعة الأولى، كذلك لا يجوز الإعطاء الواحد الذي يكون أحد جزئية وافيا بمئونة السنة، فلمكان حصول التهافت بين الجزئين لا يمكن القول بجوازه.

و أما أن الفقيه يلزمه أن يقسّم كما كان الإمام يقسم، فيصار إليه لو حصلت جميع الأخماس في يده، بناء على عموم النيابة، فإن ما ثبت من تقسيم الإمام (عليه السلام) إنما هو فيما يحصل لديه جميع الأخماس، و لم يثبت ذلك في كل واحد منها إذا أوتي اليه فليتدبر جيدا.

هل يعتبر الفقر في ابن السبيل و اليتيم:

(قال المحقق‌

الرابعة- ابن السبيل لا يعتبر فيه الفقر، بل الحاجة في بلد التسليم، و لو كان غنيا في بلده، و هل يراعى ذلك في اليتيم؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و الأول أحوط).

ينبغي تفريع البحث الى فرعين: أحدهما في ابن السبيل، و الآخر في اليتيم.

أما ابن السبيل فعدم اعتبار كونه مسكينا في بلده لا إشكال فيه، و أما اعتبار الحاجة في سفره المنقطع فيه فهو المشهور، و ما ربما يقال من عدم اعتباره بمقتضى الإطلاق، لا يمكن المصير إليه، فإن البنوّة للسبيل، و ان كانت استعارة عن الغربة، بحيث لا معرف له من أب أو عشيرة، إلا أن الشائع المعروف في استعماله هو المنقطع في الغربة بحيث لا يتمكن من تخليص نفسه عن الاغتراب بأن يوصل نفسه إلى بلده، فلا محالة تعتبر فيه الحاجة الفعلية.

184

مضافا إلى ما في حديث حماد من قوله (عليه السلام): «و جعل للفقراء قرابة الرسول نصف الخمس».

ثم هل يعتبر عدم التمكن من الاستدانة أو بيع ماله الغائب الذي له في بلده؟ الظاهر ذلك فإنه ان تمكن من ذلك لم يصدق عليه المنقطع.

و أيضا هل يعتبر أن لا يكون سفره معصية أم لا يعتبر ذلك؟ لا يبعد اعتباره لما ورد من أن الخمس كرامة منه سبحانه لهؤلاء الأصناف الثلاثة، و مقتضى المناسبة بين الحكم و الموضوع، هو أن لا يكون سفر ابن السبيل معصية.

و أيضا كان ابن السبيل في الخمس مكان ابن السبيل في الزكاة و قد ورد فيها كما في حديث على بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) قال:

«و ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه فيقطع عليهم، و يذهب مالهم، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات» (1) و هذه الرواية و إن كانت مرسلة، و المذكور فيها كون السفر طاعة دون عدم المعصية، و أنه كان للإمام ذلك، لكن لا خلاف في اعتبار عدم كون السفر معصية، و يقرب تفسير الطاعة بذلك و كذلك عدم اختصاص ذلك بالإمام (ع).

و أما اليتيم فالمشهور اعتبار الفقر فيه، و عن الشيخ و ابن إدريس عدم الاعتبار نظرا إلى الإطلاق، و إلى المقابلة في الآية و الروايات بين اليتامى و المساكين، فلو اعتبر الفقر لم تحصل المقابلة.

و فيه: أن الإطلاق لا مجال له، بعد ما ورد في الحديث من قوله‌

____________

(1) الوسائل- باب 1 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 7.

185

(عليه السلام): «و جعل للفقراء قرابة الرسول نصف الخمس» و كذا ما ورد من أن الإمام يعطي لليتامى و المساكين و أبناء السبيل على قدر ما يستغنون به في سنتهم. و من الواضح أن اليتيم الغني خارج عن الموضوع.

و أما المقابلة بين اليتامى مع فقرهم و المساكين فذلك نظير (حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى) تكون لنكتة في ذلك، و لعلّها جهة الاهتمام بشأنهم كالاهتمام بشأن الصلاة الوسطى.

هل يعطى الخمس لواجب النفقة؟

هل يجوز إعطاء الخمس لواجب النفقة من اليتامى و المساكين أم لا؟ و الكلام في مقامين:

الأول: في إعطاء من عليه الخمس خمسه لمن عليه نفقته.

الثاني: في إعطائه خمسه لمن على غيره نفقته.

ثم إن وجوب النفقة، تارة: تكليف محض كنفقة الوالدين و الأولاد و غير ذلك، و أخرى: يكون مع الوضع كنفقة الزوجة.

أما الثاني: فلا مجال لتوهّم جواز إعطاء الخمس مطلقا فإن الزوجة تملك النفقة و لو يوما بيوم، فهي كالمحترف الذي يملك معاشه كل يوم.

و أما الأول: فبالنسبة إلى إعطاء خمسه لمن عليه نفقته فالظاهر عدم جوازه، ضرورة أن الإنفاق عليه واجب تعييني، فلا تصل معه النوبة إلى الواجب المخير بين الأفراد و يمكن الاستدلال عليه بالروايات الواردة في باب الزكاة الدالة على عدم جواز إعطائها لواجب النفقة،

186

بتنقيح المناط، و العلم بوحدة المناط، لا سيما مع ملاحظة أن الخمس عوض الزكاة، و من تلك الروايات صحيحة ابن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا: الأب و الأم و الولد و المملوك و المرأة و ذلك أنهم عياله و لازمون له» (1) و في رواية أخرى: التعليل بأنه يجبر على النفقة عليهم. و في الروايتين إشارة إلى عدم وصول النوبة مع الوجوب التعييني إلى غيره، و أما بالنسبة إلى إعطاء الخمس إلى من يجب على الغير نفقته، فإن كان الغير ممتنعا فلا إشكال في جوازه. و أما مع كونه مستعدا للإنفاق، ففيه تأمل، لكن لا يبعد الجواز.

لا يقال: إن التعليل بقوله (عليه السلام): «لازمون له» ليس بأمر تعبدي، بل هو بلسان الحكومة بأنهم أغنياء، بملاحظة مالهم من حق النفقة الواجبة.

لاندفاعه: بأن التعليل يمكن أن يكون من باب الإشارة إلى أن الواجب التعييني للشخص نفسه لا يبقى مجالا للواجب المخير، و لو بحسب الأفراد. و هذا المعنى غير متحقق بالنسبة إلى الغير، كما هو واضح، إذ الجميع بالنسبة إليه على حد سواء. مضافا الى أن وجوب النفقة إنما يحدث كل يوم بالإضافة الى ذلك اليوم، فهو بالإضافة إلى الأيام الأخر مسكين بالحمل الشائع. و لا يلزم نفقته على منفقة، فالغير يعطى الخمس لأجل معاشه في الأيام الأخر من سنته.

نعم عندئذ لا يبقى الموضوع لوجوب إنفاق المنفق بعد أن قبض‌

____________

(1) الوسائل- باب 13 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 8.

187

الخمس من الغير، و على هذا كان الأحوط في حق الغير أن لا يعطى الخمس لواجب النفقة على الغير بمقدار تمام السنة حتى يوم الإعطاء.

ثم لا يتوهم أن قوله (عليه السلام): «خمسة لا يعطون» يعم إعطاء المنفق و غيره، ممن لا يجب عليه الإنفاق، ضرورة أن ما في ذيله من التعليل يدل على اختصاصه بإعطاء المنفق.

حمل الخمس الى غير بلده:

(قال المحقق‌

الخامسة- لا يحلّ حمل الخمس إلى غير بلده مع وجود المستحق، و لو حمل و الحال هذه، ضمن، و يجوز مع عدمه).

ما ذكره من عدم الحلية لعله المشهور، و يحكى ذلك عن العلامة و الشهيد الأول. لكن الظاهر جواز الحمل الى غير البلد. و قد حكي ذلك عن ابن إدريس و الشهيد الثاني و صاحب المدارك، و لعله المشهور بين المتأخرين.

و قد استدل على عدم حلية النقل بمنافاته للفورية و استلزامه تأخير الحق مع مطالبة صاحبه و لو بلسان حاله.

و فيه: انه لو كان الأمر كذلك لم يجز التأخير من ساعة إلى ساعة و لا النقل من الأقرب إليه فالأقرب في أمكنة بلده و محلاته. مضافا الى أن الخمس لو كان ملكا مشاعا لجميع أربابه، فحصة من البلد لا يجوز حملها، و أما حصص من في البلاد الآخر فيجب حملها إليهم، و ان كان ملكا للكلي الطبيعي المجرد فالأمر لا يدل على الفور.

و يؤكد جواز النقل، بل يدل عليه أن الخمس عوض عن الزكاة، و هي على الأقوى يجوز نقلها، على ما دلّت عليه الروايات المذكورة في‌

188

الباب 37 و 39 من (الوسائل)، و إن كان بعضها دالا على جواز نقل شي‌ء من الزكاة، و بعضها ناظرا إلى جهة الضمان و عدمه، لكن حيثما حكم بالضمان لم ينه السائل عن النقل.

ثم إن ما ذكره المحقق بقوله (و لو حمل و الحال هذه ضمن) على القاعدة، بناء على أن الخمس واجب مالي، فإنه ما لم يعطه إلى أربابه باق في ملكه، و التلف و إن كان قهريا إنما هو من ماله و ضمانه حينئذ، بمعنى أنه لم يؤد ما كان يجب عليه، و أما بناء على أنه ملك مشاع للكلي الطبيعي (أعني جنس اليتيم و المسكين و ابن السبيل) فمع فرض جواز النقل و عدم الأثر لمطالبة الموجودين، لعدم استحقاقهم بأعيانهم، و المفروض عدم مطالبة الحاكم الذي له الولاية على الكلي الطبيعي، فيشكل القول بالضمان، إذ هو أمانة في يده، و المفروض في المقام هو التلف لا عن تفريط [1]، لكن لا بدّ من القول به لأجل ما يستفاد بتنقيح المناط القطعي مما ورد في باب الزكاة لا سيما مع ملاحظة أن الخمس مجعول عوضا عنها، ففي الصحيح عن محمد بن مسلم قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل بعث بزكاة ماله لتقسم، فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، و إن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها الى أهلها، فليس عليه ضمان، لأنها خرجت من يده» (2).

اعتبار الايمان في مستحق الخمس:

(قال المحقق‌

السادسة- الإيمان معتبر في المستحق على

____________

[1] و إلا فضمان الإتلاف لا كلام فيه.

____________

(2) الوسائل- باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 1

189

تردّد، و العدالة لا تعتبر على الأظهر).

أما الإيمان فلا وجه للتردد في اعتباره، إلا بالنظر الى الإطلاق، و عدم الدليل بالخصوص.

و فيه: ان القدر المتيقن في مقام التخاطب هو المؤمن، و ذلك يمنع عن انعقاد الظهور الإطلاقي، و الأصل العملي يقضي باعتبار الإيمان على مسلك من يرى الاشتغال فيما دار الأمر في الأقل و الأكثر بين الخاص و عامّه.

و التحقيق: أن في رواية حماد قوله (ع): «و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم و سهم لمساكينهم و سهم لأبناء سبيلهم- إلى أن قال:- و إنما جعل اللّه هذا الخمس لهم خاصة، دون مساكين الناس و أبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من اللّه لهم، لقرابتهم برسول اللّه و كرامة من اللّه لهم عن أوساخ الناس ..».

و من الواضح أن الهاشمي المخالف لرسول اللّه من حيث تولّيه لأعدائه ليس من أهل بيته، و أنه عمل غير صالح، و لا يستحق الكرامة. مضافا إلى أن الخمس عوض الزكاة، و اعتبر في مصرفها الايمان، و أيضا قد تقدم أن الخمس كله للإمام بمقتضى الروايات العشرة المتقدمة، و قد ورد في الحديث «أن اللّه عز و جل حرّم أموالنا و أموال شيعتنا على عدونا» (1) فعلى هذا لا يجوز إعطاء الخمس للمخالف و إن كان هاشميا.

و أما العدالة فربما يقال: إن اعتبارها يلازم اعتبار الايمان، نظرا إلى المقابلة بين المؤمن و الفاسق في قوله تعالى:

____________

(1) الوسائل- باب 5 من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث 8.

190

«أَ فَمَنْ كٰانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كٰانَ فٰاسِقاً» (1) فالفاسق ليس بمؤمن فلا يستحق الخمس.

و فيه: أن الظاهر ارادة الكافر من الفاسق.

و ربما يقال: إن إعطاء الخمس لغير العادل معونة للظالم أو ركون إلى الظالم عملا، و كذا هو موادّة لمن حادّ اللّه.

و فيه: أولا- ينصرف عنوان الظالم عمّن ظلم نفسه بفسقه، و ثانيا: لا دليل على حرمة معونة الظالم فيما لا يكون إعانة على الظلم.

و أما الركون و الموادّة فلا يصدقان على إعطاء الخمس، مضافا الى انصراف عنوان الظالم عن الفاسق.

تنبيه:

لو كان متجاهرا بالفسق، و كان ترك إعطاء الخمس موجبا لأن يترك المعصية، وجب تركه من باب كونه عملا نهيا عن المنكر، و مقدمة للارتداع عن المعصية و حينئذ لا يجوز الإعطاء، فليتدبر جيدا.

____________

(1) سورة السجدة- 18.

191

المبحث الرابع (الأنفال)

(قال المحقق‌

و يلحق بذلك مقصدان: الأول- في الأنفال.

و هي ما يستحقه الامام من الأموال على جهة الخصوص، كما كان للنبي (صلى اللّه عليه و آله)، و هي خمسة: الأرض التي تملك من غير قتال، سواء انجلى أهلها أو سلموها طوعا، و الأرض الموات [1] سواء ملكت ثم باد أهلها أو لم يجر عليها ملك كالمفاوز [2] و سيف البحار [3] و رؤوس الجبال، و ما يكون بها، و كذا بطون الأودية و الآجام [4]».

الأنفال: جمع نفل بسكون الفاء أو فتحها، بمعنى الغنيمة و الزيادة، و تسمى صلاة التطوع نافلة لزيادتها على الفريضة و لعل السر في التسمية هاهنا هو زيادتها على الخمس الذي يستحقه الإمام (عليه السلام)، و ما قاله المحقّق: (ما يستحقه الامام) مع أن الآية المباركة:

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ، قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ (5) لم يذكر فيها ما‌

____________

[1] و هي ما لا ينتفع به لانقطاع الماء أو لكونها سبخة.

[2] المفازة: الفلاة لا ماء فيها، جمعها مفاوز.

[3] بكسر السين أي ساحل البحر، و الظاهر أن ذلك و المفاوز مثالان لما لم يجر عليها ملك لا أنهما مستقلان من الأنفال، فإنه لم ينص عليه في حديث الأنفال.

[4] جمع أجمة كقصبة، و هي الشجر الكثير الملتفّ.

____________

(5) سورة الأنفال- 1

192

يفيد ذلك، ناظر إلى ما ورد في الأخبار من أن ما كان للّه و الرسول فهو للإمام (ع).

و بالجملة، يدلّ على ما ذكره من الاستحقاق بنحو الخصوص نفس هذه الآية، مضافا الى الروايات الدالة على ذلك، و على تعداد الأنفال. و هذه الروايات كثيرة ذكرها صاحب (الوسائل) ففي بعضها قوله (عليه السلام): «و الأنفال كل أرض خربة باد أهلها، و كل أرض لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و لكن صالحوا صلحا، و أعطوا بأيديهم على غير قتال، و له رؤوس الجبال و بطون الأودية و الآجام، و كل أرض ميتة لا رب لها.» و في بعضها: «و كل أرض خربة، و بطون الأودية، فهو لرسول اللّه (ص)، و هو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء».

أقول: مقتضى قوله (عليه السلام): (يضعه حيث يشاء) و كذا قوله في سائر الروايات (ليس للناس فيها شي‌ء) و قوله: (فهو خالص للإمام و ليس للناس فيها سهم) و قوله (ع): (يضعه حيث يحب) إلى غير ذلك، أن الأنفال ليست مما يقسم إلا أن يختار المعصوم (عليه السلام) تقسيمه، فيحمل على ذلك ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم قال:

«سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: و سئل عن الأنفال فقال: كل قرية يهلك أهلها، أو يجلون عنها، فهي نفل للّه عز و جل، نصفها يقسم بين الناس، و نصفها لرسول اللّه (ص)، فما كان لرسول اللّه (ص) فهو للإمام».

قلت: و لو أبيت عن هذا الحمل، فلا بدّ من ردّ علمه إلى أهله لعدم إمكان جعله معارضا لتلك الروايات المستفيضة، بل المتواترة.

193

تنبيه لو كان على رؤوس الجبال، و في بطون الأودية شجر و نحوه، فذلك من الأنفال بمقتضى التبعية.

صفايا الملوك و قطائعهم:

(قال المحقق‌

و إذا فتحت دار الحرب، فما كان لسلطانهم من قطائع و صفايا فهي للإمام، إذا لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد، و كذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك ما لم يجحف).

تدل على ذلك صحيحة داود بن فرقد، قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): قطائع الملوك كلها للإمام، و ليس للناس فيها شي‌ء» (1) و كذا ما في الروايات الأخر المتضمنة لقوله (عليه السلام): «أو شي‌ء يكون للملوك فهو خالص للإمام، و ليس للناس فيها سهم» (2) أو قوله (عليه السلام): «و له صوافي الملوك» (3) أو قوله (عليه السلام): «ما كان للملوك فهو للإمام» (4) و نحو ذلك.

و أما التقييد بعدم كونها مغصوبة، فواضح. ضرورة أنه مع الغصب لا يكون ذلك لسلطانهم بل هي لمالكها. مضافا الى التصريح بذلك في حديث حماد بن عيسى حيث قال: «و له صوافي الملوك ما كان في أيديهم من غير وجه الغصب، لأن الغصب كله مردود» (5).

و أما أن له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء مما ذكر، فمضافا إلى قول‌

____________

(1) الوسائل- باب 1 من أبواب الأنفال، الحديث 6.

(2) الوسائل- باب 1 من أبواب الأنفال، الحديث 8.

(3) الوسائل- باب 1 من أبواب الأنفال، الحديث 4.

(4) الوسائل- باب 1 من أبواب الأنفال، الحديث 31.

(5) الوسائل- باب 1 من أبواب الأنفال، الحديث 4.

194

العلامة: (عند علمائنا أجمع) تدل عليه الأحاديث التي منها:- 1- ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن صفو المال، قال: الإمام يأخذ الجارية الروقة [1]، و المركب الفاره، و السيف القاطع، و الدرع قبل أن تقسم الغنيمة، فهذا صفو المال» (2).

2- ما رواه حمّاد عن ربعي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه، و كان ذلك له- إلى أن قال-: و كذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول» (3) 3- ما رواه أبو الصباح الكناني قال: «قال أبو عبد اللّه (ع): نحن قوم فرض اللّه تعالى طاعتنا، لنا الأنفال و لنا صفو المال» (4).

4- ما رواه حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح في حديث قال: «و للإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها: الجارية الفارهة، و الدابة الفارهة، و الثوب و المتاع مما يحب أو يشتهي، فذلك له قبل القسمة، و قبل إخراج الخمس، و له أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم، و غير ذلك مما ينوبه، فإن بقي بعد ذلك شي‌ء أخرج الخمس منه، فقسّمه في أهله و قسم الباقي على من ولى لك، و ان لم يبق بعد سدّ النوائب شي‌ء فلا شي‌ء لهم- إلى أن قال- و له بعد الخمس الأنفال، و الأنفال كل‌

____________

[1] الروقة: صفة مشبهة من راقني جماله أي أعجبني.

____________

(2) الوسائل- باب 1 من الأنفال، الحديث 15.

(3) الوسائل- باب 1 من أبواب قسمة الخمس، الحديث 3.

(4) الوسائل- باب 3 من الأنفال، الحديث 2.

195

أرض خربة باد أهلها ..» (1).

تنبيهات:

الأول: لا يبعد أن تكون القطيعة هي الأراضي التي اختارها السلطان، و أفرزها لنفسه، و الصفايا: كل ما اصطفاه لنفسه.

الثاني: يظهر من رواية الكناني إن صفو المال الذي يأخذه الإمام غير الأنفال، و لا يبعد أن تملك الأنفال يكون بنفسها، و تملك الصفو بالأخذ، كما في رواية حماد.

الثالث: يستفاد شي‌ء من الحكمة في أخذه صفو المال، فان الظاهر أنه المشار إليه في قوله (عليه السلام)، في رواية حماد: «و له أن يسدّ بذلك جميع ما ينوبه.» و هناك حكم أخر متصورة ربما تكون علة لوجوب أخذه ذلك.

الرابع: الظاهر من تقييد المحقق (قده) بعدم الإجحاف أن ذلك بالإضافة إلى الوالي و قائد الجيش الذي يصطفي للإمام من الغنيمة، فلا يتوجه ما ذكره في (المدارك) بقوله: «القيد مستغنى عنه، بل كان الأولى تركه».

غنيمة القتال من دون إذن الامام:

(قال المحقق‌

و ما يغنمه المقاتلون بغير إذنه فهو له).

عن الشهيد الثاني: أنه لا قائل بخلاف ذلك، و عن الشيخ في (الخلاف) و ابن إدريس: الإجماع على ذلك، و عن (جامع المقاصد) انه المشهور بين الأصحاب، و يدل عليه مرسلة الورّاق عن‌

____________

(1) الوسائل- باب 1 من الأنفال، الحديث 4 و الرواية مفصّلة، ذكرها الكليني في الأصول.

196

أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا غزا قوم بغير إذن الامام فغنموا، كانت الغنيمة كلها للإمام، و إذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس» (1).

و ضعف الرواية بالإرسال منجبر بعمل الأصحاب بها، بل لو فرض مجرد موافقتهم لها لكفى، حيث إن مصيرهم إلى ذلك من الصدر الأول يوجب الوثوق التام بصدور الرواية.

و ربما يستدل بالمفهوم من صحيحة معاوية بن وهب قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): السريّة يبعثها الامام فيصيبون غنائم، كيف تقسم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس للّه و للرسول، و قسم بينهم أربعة أخماس [2]، و إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين، كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحب» (3).

لكن للتأمل في فقه الحديث مجال:

أما أولا: فبالنظر الى أن السريّة مبعوثة من ناحية الإمام، فما وجه الشرطية؟

و ثانيا: ما المراد من المقاتلة مع غير المشركين التي تكون الغنيمة فيها للإمام خاصة؟ فليتدبر جيدا.

ثم إنه حكى في (المدارك) عن العلّامة في (المنتهى) قوة القول‌

____________

[2] المذكور في (الوسائل) في باب الأنفال: ثلاثة أخماس، لكن في (فروع الكافي) أربعة أخماس، كما أن في (الوسائل) في باب الجهاد كذلك.

____________

(1) الوسائل- باب 1 من الأنفال، الحديث 16.

(3) الوسائل- باب 1 من الأنفال، الحديث 3.

197

بمساواة ما يغنم بغير إذن الامام مع ما كان بإذنه، لإطلاق آية الخمس، و لصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «الرجل يكون في لوائهم، فيكون معهم فيصيب غنيمة، فقال: يؤدي خمسا و يطيب له» (1) و لما في صحيح علي بن مهزيار من تمثيل ما فيه الخمس حيث قال (عليه السلام): «و مثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله».

و فيه: أن الإطلاق لا بدّ من تقييده بحديث الوراق بما إذا كان الاغتنام بإذن الامام، و كذا الإطلاق في الصحيحين لو فرض عدم اختصاصهما بصورة عدم الاذن، و أما على تقدير أن ظاهرهما الاختصاص بتلك الصورة فالاكتفاء منه بالخمس، مع أن كله له (عليه السلام) من أجل التفضل، و يكون ذلك من الروايات الدالة على إباحة الأنفال للشيعة و لو أربعة أخماسها.

في زمن الغيبة:

ثم إنه لا يختص كون ما يغتنم بغير إذن الامام من الأنفال بزمان الحضور، بل يعمّ زمان الغيبة، فالأراضي التي أخذت من الكفار في زمان الحضور بدون إذنه (عليه السلام)، أو في زمان الغيبة هي من الأنفال، و لا تكون للمسلمين من أجل كونها المفتوحة عنوة.

ثم إن كثيرا من الأراضي مأخوذة بالقتال بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله) و يشك في أنه كان بإذن الإمام أم. لا؟ و استصحاب عدم تحقق القتال المأذون فيه لا يثبت كون القتال بغير إذنه حتى لا يحكم بأنها من الأنفال، و القول باستصحاب عدم الاذن بمعنى أن الموضوع للنفل هو القتال مع عدم اتصافه بالاذن فيه، و أحد الجزأين و هو القتال محرز‌

____________

(1) الوسائل- باب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 8.

198

بالوجدان، و الآخر بالتعبد، يبتنى على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية، و هو خلاف التحقيق. و استصحاب عدم الاذن فيه بنحو السلب الناقص، لا حالة سابقة له، فيتردد الأمر في هذه الأراضي بين كونها من الأنفال المختصة بالإمام، و بين كونها كلا أو أربعة أخماسها لعموم المسلمين. و الذين يهوّن الخطب للشيعة جواز تصرفهم فيها على كل حال، لما ورد من إباحتهم الأنفال لشيعتهم، فليتدبر جيدا.

هل المعادن من الأنفال؟

لم يذكر المحقق (قده) المعادن من الأنفال، لأجل أنه لم يثبت عنده ذلك، كما صرّح به في كتاب إحياء الموات، حيث قال في الطرف الرابع منه: «و من فقهائنا من يخص المعادن بالإمام، فهي عنده من الأنفال، و على هذا لا يملك ما ظهر منها و لا ما بطن، و لو صح تملكها بالإحياء لزم من قوله اشتراط إذن الامام، و كل ذلك لم يثبت» (1).

لكن عن جماعة التصريح بأنها من الأنفال، سواء كانت ظاهرة أو باطنة، من غير فرق بين كونها في سائر البقاع و الأمكنة. و يعزى هذا القول إلى الشيخ المفيد و سلّار و الشيخ الطوسي و الديلمي و علي بن إبراهيم في (تفسيره) و الى غيرهم من المتقدمين و المتأخرين. و قد صرّح الكليني بذلك في كتاب الحجة في (باب الفي‌ء و الأنفال) حيث عدّ من الأنفال الآجام و المعادن و البحار و المفاوز و قال: «هي للإمام خاصة، فإن عمل قوم بإذن الإمام فلهم أربعة أخماس و للإمام الخمس‌

____________

(1) الشرائع ج 3 ص 278، الطبعة الحديثة.

199

و الذي للإمام يجري مجرى الخمس، و من عمل فيها بغير إذن الامام فالإمام يأخذ كله ليس لأحد فيه شي‌ء» إلى آخر كلامه المشتمل على تمثيله بالتصرف في ملك الغير بالعمارة و إجراء القناة بدون اذنه.

و يقابل هذا القول ما عن الشهيد و جماعة من أن المعادن مطلقا ليست من الأنفال، و الناس فيها شرع سواء، و كلامهم يعم المعادن التي تكون في ما يملكه الامام من الموات و رؤوس الجبال و الأودية و غير ذلك.

و هناك قول ثالث يحكى عن ابن إدريس و العلّامة في (المنتهى) و الشهيد الثاني، و هو التفصيل بين المعادن التي تكون في ما يملكه الإمام، فهي له خاصة، و التي تكون في غير ذلك فليست من الأنفال.

و الذي نختاره هو القول الأول، و أن المعادن مطلقا- أينما كانت- من الأنفال.

و يدل عليه روايات:

الأولى: ما رواه في (المستدرك) عن كتاب عاصم بن حميد الحناط عن أبى بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: «و لنا الأنفال.

قال: قلت له: و ما الأنفال؟ قال: المعادن منها، و الآجام، و كل أرض لا رب لها، و لنا ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، و كانت فدك من ذلك» (1) الثانية: ما رواه العياشي عن داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث، قال: «قلت: و ما الأنفال؟ قال: بطون الأودية و رؤوس الجبال و الآجام و المعادن، و كل أرض لم يوجف عليها بخيل و لا‌

____________

(1) مستدرك الوسائل- باب 1 من الأنفال، الحديث 1.

200

ركاب، و كل أرض ميتة قد جلا أهلها، و قطائع الملوك» (1) الثالثة: ما رواه العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لنا الأنفال. قلت: و ما الأنفال؟ قال: منها المعادن و الآجام، و كل أرض لا رب لها، و كل أرض باد أهلها فهو لنا» (2) الرابعة: ما رواه علي بن إبراهيم في الموثق عن إسحاق بن عمار قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الأنفال، فقال: هي التي قد خربت و انجلى أهلها، فهي للّه و للرسول، و ما كان للملوك فهو للإمام، و ما كان من الأرض بخربة لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، و كل أرض لا رب لها، و المعادن منها، و من مات و ليس له مولى فماله من الأنفال» (3) أقول: الظاهر أن كلمة (و المعادن) موضوع، و خبره كلمة (منها)، و الضمير يرجع إلى الأنفال، لكن قيل: ان الواو للعطف، و الضمير راجع الى الأرض مع تأييد ذلك بما ربما قيل من أن في بعض النسخ ذكرت كلمة (فيها) بدلا عن كلمة (منها)، فيكون الحاصل ما ذكره ابن إدريس و العلّامة و الشهيد الثاني من التفصيل المذكور.

قلت: لم يثبت ما ذكر من بعض النسخ، و رجوع الضمير إلى الأرض خلاف الظاهر، مضافا الى اعتضاد هذه الرواية بالروايات الأخر، و عمل المشايخ العظام بها، فلا محيص من القول بأن المعادن من الأنفال مطلقا، أي سواء كانت في الأراضي الموات، أو في المفتوحة عنوة، أو في ملك الغير مما تملّكه بالإحياء أو بغير ذلك.

____________

(1) الوسائل- باب 1 من الأنفال، الحديث 32.

(2) الوسائل- باب 1 من الأنفال، الحديث 28.

(3) الوسائل- باب 1 من أبواب الأنفال، الحديث 20.

201

و ربما يستشكل في ذلك بالمعارضة (تارة) بالروايات الواردة في وجوب الخمس في المعدن، فإنها دالّة على أن الباقي بعد الخمس للمستخرج، و أن الخمس الذي فيها يقسم ستة أقسام، و ثلاثة منها للسادة. و (أخرى) بما دلّ على أن من أحيى أرضا فهي له، فإنها تدل على كونها له بما فيها من المعادن و غيرها. و (ثالثة) بما دلّ على أن الأراضي المفتوحة عنوة للمسلمين، سواء كانت ذات معدن أولا.

و الجواب: أما عن الأول: فبأن المعارضة بين تلك الروايات و بين ما دل على أن المعادن من الأنفال، و أنها للإمام و إن توهم كونها بالعموم من وجه، نظرا إلى أن روايات الخمس في المعدن تعمّ ما كان منه في الأرض الميتة و في الأودية و رؤوس الجبال، مع أنه لا ريب في كونه ملكا للإمام و ما سوى ذلك، و روايات كون المعادن من الأنفال أيضا كذلك، لكن التحقيق أنه لا معارضة بينهما أصلا، فإن المعادن في نفسها و بعنوانها الأوّلي من الأنفال، و بطرو العنوان الثانوي (و هو الاستخراج) تصير أربعة أخماسها للمستخرج، و يقسم خمسها ستة أسهم، و ذلك نظير كون الإحياء مملكا للأرض الميتة التي هي من الأنفال، و كون الحيازة مملكة للأحجار الثمينة مثلا، التي هي جزء من تلك الأرض، و نحو ذلك.

و أما عن الثاني فبأن التي تملك بالإحياء هي الأراضي، و المعادن خارجة عن اسم الأرض، و التبعية ليس عليها دليل لفظي حتى يعارض ما دل على كونها من الأنفال.

و أما عن الثالث فبما تقدم من أن المعادن خارجة عن اسم الأرض، و العنوان في المفتوحة عنوة هو الأراضي.

لا يقال: إن المراد من ذلك مطلق غير المنقول، دون خصوص‌

202

الأراضي، فالنسبة بين الطائفتين عموم من وجه.

لأنا نقول: لا أثر لذلك على تقدير تسليمه، فإنه ليس مفاد الدليل إلا ما يؤخذ عنوة منهم، مما هو لهم، لا ما ليس لهم بل هو من أصله لغيرهم، كالأنفال التي كانت المعادن منها.

فتحصل أن الأقوى كون المعادن من الأنفال في حدّ نفسها. نعم، بمقتضى أدلة الخمس في المعدن يملك المستخرج أربعة أخماسها.

تنبيه:

قد ورد في الحديث: «لا يحلّ لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير اذنه» (1) فكيف يحلّ ذلك في مالنا فتتوقف حلية التصرف بالاستخراج من المعدن على إذن الأئمة (عليهم السلام). و حينئذ فهل يتوقف تملك المستخرج للأربعة أخماس من المعدن على كون المستخرج شيعيا حيث إن الأنفال لا تحلّ لغيره، أو أن مطلق الاستخراج يوجب تملكها و ان لم يكن من الشيعي، و كان تصرفه بالاستخراج حراما؟

ربما يتوهم الثاني، بتقريب: ان حرمة التصرف عبارة عن حرمة إيجاد السبب، و لا ينافي ذلك ترتب المسبب عليه على تقدير تحققه، و أدلة الخمس في المعدن مطلقة، و ظاهرها تملك المستخرج على الإطلاق لما عدا الخمس.

و فيه: أولا- ان أدلة الخمس في المعدن ناظرة إلى مقام التشريع، و ليس لها الإطلاق من هذه الجهة، أي من جهة المدلول الالتزامي، و هو تملك المستخرج لما عدا الخمس.

____________

(1) الوسائل- باب 3 من أبواب الأنفال، الحديث 6.

203

و ثانيا: ان الحلّية التي في تحليل الأنفال للشيعي هي الحلّية الوضعية، فلا يملك غير الشيعي شيئا من الأنفال، لا أنه مجرد الحرمة التكليفية، و على ذلك فالمعادن التي يستخرجها غير الشيعي الإمامي باقية على كونها من الأنفال و محللة لشيعتهم. بل يمكن أن يقال: ان إطلاق التحليل يقضي بأن يتملك الشيعي جميع ما يستخرجه من المعدن، و لا يجب عليه الخمس، لكنه خلاف ظواهر أدلة وجوب الخمس في المعدن.

إلا أن يقال: ان هناك روايات أخر دالة على تحليل الخمس للشيعي الإمامي [1]، و هي و إن كانت من بعض الجهات مجملة، لكن ربما كان المتيقن منها مثل المعادن و نحوها. و بعبارة أخرى: الخمس ثابت في المعادن في حد نفسها، لكن في أعصار غلبة سلطان الجور من بني أمية و بني العباس، و في عصر الغيبة قد أباحوا ذلك لشيعتهم، فليتدبر جيدا.

لا يقال: إنهم (عليهم السلام) أباحوا للشيعة سهمهم من الخمس، و هو نصفه، فلا تشمل الإباحة سهم السادة.

لأنا نقول: أولا- هذا الخمس إنما يقال به فيما يختص بهم، لكونه‌

____________

[1] ففي أبواب الأنفال من (الوسائل): «قال أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عليه السلام): هلك الناس في بطونهم و فروجهم، لأنهم لم يؤدوا إلينا حقنا، ألا و إن شيعتنا من ذلك و آبائهم في حل» و في بعضها: «سأل الرجل، فقال: جعلت فداك، تقع في أيدينا الأموال و الأرباح و تجارات، نعلم أن حقك فيها ثابت، و أنا عن ذلك مقصرون، فقال أبو عبد اللّه: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم» و في بعضها عن حكيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قلت له: و اعلموا أنما غنمتم من شي‌ء فإن للّه خمسه و للرسول؟ قال: هي و اللّه الإفادة يوما بيوم، إلا أن أبي جعل شيعتنا من ذلك في حلّ ليزكوا» و في بعضها في حديث عن أبي جعفر (ع) قال: «يا نجية إن لنا الخمس في كتاب اللّه، و لنا الأنفال، و لنا صفو المال- الى أن قال- اللهم إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا» و في بعضها في حديث عن صاحب الزمان (عجل اللّه فرجه):

«و أما الخمس فقد أبيع لشيعتنا و جعلوا منه في حلّ إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث» .. الى غير ذلك.

204

من الأنفال فلا غرو في عدم الحكم به في أعصر خاصة.

و ثانيا: قد تقدم أن الخمس من وجوه الإمارة، و ما كان بسبب الإمارة فهو للإمام (عليه السلام)، و السادة عياله المنفق عليهم، و هو يقسم بينهم كيف شاء.