ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - ج6

- الشيخ علي الصافي الگلپايگاني المزيد...
458 /
357

فلا ينتقل التكليف بمسح الجبيرة حتى مع إمكان مسح البشرة، و على هذا لا تشمل الاخبار صورة يمكن مسح البشرة و لا ينتقل التكليف بمسح الجبيرة.

فإن قلنا بأن قاعدة الميسور تقتضى مسح البشرة لكون المسح ميسور الغسل فهو، و حيث لا يمكن القول به لا يكون مورد الاخبار خصوص صورة كون ايصال الماء ايذاء للبشرة حتى بمسحه لعدم معلومية ذلك و لا بشمول قاعدة الميسور، فيعلم إجمالا إمّا بوجوب مسح الجبيرة أو مسح البشرة، و مقتضى العلم الاجمالى وجوب كل منهما.

و وجه وجوب التيمم هو أنه بعد كون مورد أخبار المفصّلة الدالة على وجوب مسح الجبيرة فى صورة الايذاء فلا تشمل صورة يمكن مسح البشرة.

و لا مورد لمسح البشرة إمّا لعدم تمامية قاعدة الميسور، و إمّا عدم كون المسح ميسور الغسل.

و الأقوى وجوب المسح على الجبيرة حتى في هذا الحال، لأنّ مقتضى الأخبار المفصلة بين وجوب مسح الجبيرة و بين غسل البشرة، وجوب المسح على الجبيرة في صورة يكون الغسل على البشرة إيذاء و إطلاقه يقتضي صورة كون مسح البشرة ممكنا لان في هذا الحال لا يمكن غسل البشرة، فيكون مورد المسح على الجبيرة.

نعم الأحوط استحبابا الجمع بين المسح على البشرة و المسح على الجبيرة في وضوئه.

الجهة السابعة: إذا لم يمكن المسح على الجبيرة لنجاستها

أو لمانع آخر فله صورتان:

صورة يمكن وضع خرقة طاهرة على الجبيرة و مسح الخرقة الموضوعة.

358

فهل يجب ذلك و يصح الوضوء، أو يكون مورد التيمم، أو يجب الوضوء مقتصرا على غسل أطراف الجبيرة بدون ضم التيمم، أو يجب الوضوء بغسل أطراف الجبيرة و المسح على الجبيرة النجسة ثم يتيمم بعده؟

وجه وجوب وضع خرقة طاهرة عليها و المسح عليها لكون الواجب المسح على الجبيرة في صورة إيذاء غسل البشرة، فكما يجب تطهير الجبيرة مع إمكان تطهيرها مقدمة للمسح عليها كذلك يجب وضع الخرقة عليها مع عدم إمكان تطهير الجبيرة مقدمة للمسح عليها، و هذا يصدق فيما إذا كانت الخرقة الموضوعة بحيث تعدّ جزءا للجبيرة، فيقال بعد وضعها عليها انها مسح على الجبيرة.

وجه وجوب التيمم هو أن مورد وجوب الوضوء مع مسح الجبيرة موردا يمكن المسح على الجبيرة الموضوعة لا وضع شي‌ء آخر عليها و إن عدّ بعد الوضع جزء الجبيرة و إلّا ففي ما إذا كان الجرح مكشوفا تقول بوضع الخرقة و المسح عليها.

و وجه وجوب الجمع بين الوضوء بغسل أطراف الجرح و ترك مسح الجبيرة و بين ضم التيمم العلم الاجمالى بوجوب أحدهما، و عدم دليل ظاهر على كفاية أحدهما فمقتضى العلم الاجمالى هو الاحتياط بينهما.

و وجه وجوب الجمع بين الوضوء بغسل أطراف الجرح و مسح الجبيرة النجسة و ضم التيمم العلم الاجمالى بوجوب الوضوء بهذه الكيفية، أو هو مع التيمم لاحتمال كون الواجب الوضوء بغسل أطراف الجرح و المسح على الجبيرة النجسة، لعدم معلومية شمول دليل طهارة محل الوضوء اجماعا كان أو غيره لمثل المورد، و ضم التيمم لاحتمال كونه هو الواجب.

الأقوى هو التيمم في المورد لأنّ الاكتفاء بغسل ما حول الجبيرة فقط و الوضوء فرع دلالة ما دل من الأخبار على غسل ما حول الجبيرة على عدم‌

359

وجوب مسح الجبيرة في صورة نجاسة الجبيرة، و قد بينا انها ساكتة من هذا الحيث أعنى: حيث حكم موضع القرح و ما يوضع عليه.

فحيث لا يكون المورد مورد أخبار الجبيرة لان موردها ما يمكن المسح على الجبيرة و لا يمكن ذلك فيجب التيمم، إلّا أن يقال بعدم شرطية طهارة الجبيرة في هذه الصورة.

و لأجل هذا الاحتمال نقول: الأحوط الوضوء بغسل ما حول الجبيرة و المسح عليها مع نجاستها، ثم التيمم بعده.

و صورة اخرى و هى ما لا يمكن وضع خرقة طاهرة على الجبيرة النجسة الغير الممكن تطهيرها، فيدور الأمر في هذه الصورة بين الوضوء إمّا بغسل ما حول الجبيرة و الاكتفاء به بناء على اشتراط طهارة الجبيرة، و إمّا بغسل ما حول الجبيرة و مسح الجبيرة النجسة بناء على عدم اشتراط طهارتها، و بين التيمم لعدم امكان الوضوء بالنحو المطلوب شرعا.

أقول: و لو لا احتمال عدم اشتراط طهارة الجبيرة مع عدم إمكان تطهيرها لقلنا بأن المورد مورد التيمم لأنّه لا يمكن الوضوء بالنحو المطلوب شرعا لأنّه يجب المسح على الجبيرة الطاهرة، و لا يتمكن منه على الفرض فينتقل التكليف إلى التيمم.

و حيث يحتمل عدم شرطية طهارة الجبيرة نقول: الأحوط الوضوء بغسل ما حول الجبيرة و المسح على الجبيرة النجسة ثم ضم التيمم عليه‌

هذا تمام الكلام في هذا الفصل و الحمد للّه و الصلاة و السلام على محمد و آله.

[مسئلة 1: إذا كانت الجبيرة في موضع المسح]

***

360

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 1: إذا كانت الجبيرة في موضع المسح و لم يمكن رفعها و المسح على البشرة، لكن امكن تكرار الماء إلى أن يصل إلى المحل هل يتعيّن ذلك، أو يتعين المسح على الجبيرة، وجهان، و لا يترك الاحتياط بالجمع.

(1)

أقول: في المسألة احتمالات:

الاحتمال الأوّل: تكرار الماء على الجبيرة

حتى يصل الماء إلى المحل لقاعدة الميسور، لأنّ ايصال الماء بهذه الكيفية ميسور المسح على المحل و عدم شمول دليل وجوب المسح على الجبيرة للمورد.

الاحتمال الثاني: تعين المسح على الجبيرة في هذا الحال،

لأنّ مورد المسح عليها مورد يكون المسح على البشرة حرجيّا كما هو مقتضى نص رواية عبد الاعلى أو يتخوف على نفسه كما هو مقتضى إطلاق رواية الكليب، لأنّ اطلاقها يشمل موردا يكون الجبيرة على موضع الغسل أو المسح.

الاحتمال الثالث: وجوب التيمم

من باب أن المورد ليس مورد المسح على الجبيرة لما عرفت من عدم شمول إطلاق رواية عبد الاعلى المورد، و لا يكفى ايصال الماء على المحل بتكرار الماء لعدم كونه ميسور المسح أولا، و عدم تمامية قاعدة الميسور ثانيا.

الاحتمال الرابع: الجمع بين ايصال الماء و بين المسح على الجبيرة

و بين التيمم للعلم الاجمالى بوجوب واحد منها، و لا دليل يدل على الاكتفاء بواحد منها، فمقتضى العلم الاجمالى الجمع بين هذه الثلاثة.

361

و الأقوى الاحتمال الثاني لأنّ مقتضى رواية عبد الاعلى و الكليب هو وجوب المسح على الجبيرة و إطلاق رواية الثانية يشمل صورة التمكن من ايصال الماء بالمحل و عدمه.

و لا وجه للتمسك بقاعدة الميسور لعدم تماميتها أولا، و عدم كون ايصال الماء بالمحل بدون إمرار الماسح على الممسوح ميسور المسح.

*** [مسئلة 2: إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 2: إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد من الاعضاء فالظاهر جريان الأحكام المذكورة، و إن كانت مستوعبة لتمام الاعضاء فالاجزاء مشكل، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين الجبيرة و التيمم.

(1)

أقول: أما إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد من أعضاء الوضوء فالأقوى بالنظر جريان الأحكام المذكورة فيها لدلالة بعض الأخبار و لو بالإطلاق عليها، مضافا إلى امكان دعوى مساوات هذه الصورة مع ماليست مستوعبة على العضو أو الغاء خصوصية المورد، فالمورد المذكور في الروايات و إن كان بعض العضو لكن لا خصوصية له بنظر العرف، مضافا إلى دلالة رواية حسن بن على الوشاء على ما كانت الجبيرة في تمام عضو من أعضاء الوضوء، فلان المفروض في السؤال كون الدواء على يدى الرجل فظاهره كون الدواء مستوعبا لتمام يديه و قد ذكرنا الرواية فى الطائفة الثانية من الروايات المربوطة بالجبيرة فراجع، فلا وجه للاحتياط‌

362

الواجب بالجمع بين الجبيرة و التيمم و إن كان لا ينبغى تركه.

أما إذا كانت الجبيرة مستوعبة لجميع أعضاء الوضوء، فهل يكون المورد مورد الوضوء بالمسح على الجبيرة أو يكون مورد التيمم؟

ما يمكن أن يقال في وجه وجوب الوضوء و المسح على الجبائر المستوعبة.

إمّا دعوى العلم بمساوات هذه الصورة مع صورة عدم استيعابها لعدم فرق بينهما خصوصا على ما قلنا في مقام الجمع بين أخبار الجبيرة و أخبار التيمم من حمل الاولى على من عليه الجبيرة فعلا و حمل الثانية على من لم تكن عليه الجبيرة.

و إمّا دعوى أن موارد الأخبار و إن كانت الجبيرة الغير المستوعبة، لكن هذا من باب المورد و لا خصوصية للمورد فيعمّ الحكم غير مورد الأخبار أيضا.

و ظنّى و إن كان ذلك و لكن الأحوط وجوبا الجمع بين الوضوء و المسح على الجبيرة و بين التيمم.

*** [مسئلة 3: إذا كانت الجبيرة في الماسح فمسح عليها]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 3: إذا كانت الجبيرة في الماسح فمسح عليها بدلا عن غسل المحل يجب أن يكون المسح به بتلك الرطوبة أى:

الحاصلة من المسح على جبيرته.

(1)

أقول: لما بنيا في المسائل المتعلقة بالمسح بوجوب كون المسح بنداوة الوضوء.

***

363

[مسئلة 4: انّما ينتقل إلى المسح على الجبيرة إذا كانت في موضع المسح بتمامه]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 4: انّما ينتقل إلى المسح على الجبيرة إذا كانت في موضع المسح بتمامه، و إلّا فلو كان بمقدار المسح بلا جبيرة يجب المسح على البشرة، مثلا لو كانت مستوعبة تمام ظهر القدم مسح عليها، و لو كان من أحد الاصابع و لو الخنصر إلى المفصل مكشوفا وجب المسح على ذلك، و إذا كانت مستوعبة عرض القدم مسح على البشرة في الخط الطولى من الطرفين و عليها في محلها.

(1)

أقول: و ذلك لكفاية المسمى من طرف العرض و الطول في مسح الرأس و من طرف العرض في مسح الرجل، فلو كان تمام ظهر القدم مستوعبا بالجبيرة مسح على الجبيرة.

و أمّا لو لم يكن مستوعبا بل كان مكشوفا و لو بمقدار إصبع من الاصابع حتى الخنصر إلى المفصل يجب المسح عليه و لو كانت مستوعبة عرض القدم مسح على البشرة في الخط الطولى من أطراف الاصابع إلى المفصل و على البشرة في محلها أعنى:

المحل المكشوف من البشرة من أطراف أصابع إلى المفصل و هو قبة القدم، و الجبيرة في محل الجبيرة، فإذا كان بعض ظهر القدم إلى المفصل مكشوفا بقدر المسمى يمسح على البشرة إذا كان بعضه مستورا بالجبيرة يمسح عليها.

*** [مسئلة 5: إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 5: إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب

364

الغسل أو المسح في فواصلها.

(1)

أقول: وجهه واضح لأنّ كل موضع من مواضع الغسل أو المسح في الوضوء يجب غسله أو مسحه خرج منها الموضع الذي عليه الجبيرة، و أمّا المواضع الآخر و من جملتها الفاصل بين الجبائر من البشرة يجب غسله في محل الغسل و مسحه إذا كان في محل المسح.

*** [مسئلة 6: إذا كان بعض الاطراف الصحيح تحت الجبيرة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 6: إذا كان بعض الاطراف الصحيح تحت الجبيرة، فإن كان بالمقدار المتعارف مسح عليها، و إن كان أزيد من المقدار المتعارف فإن أمكن رفعها رفعها و غسل المقدار الصحيح ثم وضعها و مسح عليها، و إن لم يمكن ذلك مسح عليها لكن الأحوط ضم التيمم أيضا خصوصا إذا كان عدم امكان الغسل من جهة تضرر القدر الصحيح أيضا بالماء.

(2)

أقول: للمسألة صور:

الصورة الاولى: ما إذا كان من البشرة تحت الجبيرة بالمقدار المتعارف،

فيمسح على الجبيرة و لا يجب رفع الجبيرة و غسل هذا المقدار المتعارف.

لأنّه مع كون المتعارف في الجبيرة و الخرقة و الدواء الموضوعة على الموضع‌

365

المكسور و غيره إدخال مقدار من البشرة زائدا على نفس موضع الكسور و القروح أو الجروح تحت الجبيرة و نظائرها، فالحكم مطلقا بالمسح على الجبيرة بدون استثناء هذا المقدار المتعارف يشهد على إدخاله تحت حكم المسح، فيكفى المسح على الجبيرة.

الصورة الثانية: ما اذا كان بعض الأطراف الداخل تحت الجبيرة أزيد من المتعارف

و أمكن رفع هذا المقدار من الجبيرة و غسل هذا المقدار الصحيح، فيغسل هذا المقدار و مسح على الجبيرة لوجوب مسحه، و كذا لو أمكن رفع تمام الجبيرة فيرفعها و يغسل المقدار الزائد على المتعارف ثم يضع الجبيرة و يمسحها بناء على مختار المؤلف من ان فى الجبيرة المكشوفة إن أمكن وضع الخرقة عليها و مسحها يجب ذلك كما ذكرنا فى الفصل المنعقد للجبيرة.

و امّا على ما قويّنا فى الجهة الرابعة فى المورد الاول من الجهات المربوطة، من أنه فى الجبيرة المكشوفة إذا اضرّ الغسل لا يجب وضع الخرقة و المسح عليها مع إمكانه، بل يجب التيمم، و الاحوط الجمع بينه و بين التيمم فحيث إنه يرفع الجبيرة يصير المورد من موارد كون الجرح مكشوفا يجب التيمم فى هذه الصورة و الاحوط وضع الجبيرة بعد غسل مقدار الزائد على المتعارف ثم المسح عليها ثم التيمم بعده.

الصورة الثالثة: ما إذا كان بعض الأطراف الداخل تحت الجبيرة أزيد من المقدار المتعارف

و لا يمكن غسله و لو برفع الجبيرة في هذا المقدار.

فهل يجب المسح على الجبيرة الموضوعة على الموضع المجبور و المقدار الخارج و يصح الوضوء من باب أن مقتضى الدليل هو المسح على الجبيرة إذا كان غسل الموضع إيذاء أو حرجيا أو يخاف على نفسه.

366

أو يجب التيمم في المورد، لأنّه بعد كون القدر المتيقن من الدليل هو المسح على الجبيرة الواقعة على الموضع المجبور، غاية الامر قلنا بدخول المقدار الصحيح من البشرة في الحكم من باب أن الاطلاق منزّل على المتعارف، و أمّا الازيد من المتعارف فهو خارج عن المورد الواجب المسح على الجبيرة و يكون مورد التيمم خصوصا فيما إذا كان منشأ عدم امكان غسل هذا المقدار الخارج عن المتعارف كون رفع الجبيرة و غسل البشرة ضرريا فإنه مورد التيمم.

أقول: قد يكون منشأ عدم امكان غسل أطراف الجبيرة الزائدة على المتعارف هو الضرر و قد يكون أمرا آخر مثل نجاسة أطرافها و عدم امكان تطهيرها أو عدم إمكان غسلها.

فإن كان منشأ عدم الامكان امرا آخر غير الضرر فقد مرّ في بعض الجهات المذكورة في فصل الجبيرة بأن المورد يكون مورد التيمم، لأنّ وجوب الوضوء مع المسح على الجبيرة و الاكتفاء به على المستفاد من أخباره صورة يكون نزع الجبيرة و غسل المحل ايذاء للشخص أو خوفا أو كان حرجيا، و أمّا غير هذا المورد فخارج عن موضوع أخبار الباب.

و أمّا أن كان منشأ عدم امكان غسل الزائد على المتعارف الضرر فقد يتوهم أن التكليف فيه هو الوضوء و مسح الجبيرة، لأنّ مورد أخبار الآمرة بالمسح على الجبيرة هو الإيذاء أو الجرح أو صورة الخوف، و في المورد يكون غسل الاطراف إيذاء و ضررا، فيجب المسح على الجبيرة و يصح الوضوء.

لكن الحق خلافه، لأنّ مورد أخبار الجبيرة و المسح عليها و إن كان الإيذاء و الحرج و الخوف على النفس، لكن بالنسبة إلى الجبيرة الموضوعة على المجبور‌

367

بالمقدار الذي يتعارف وضع الجبيرة عليه.

و أمّا أزيد منه فلا تشمله أخبار الباب، فالأقوى وجوب التيمم في هذه الصورة، نعم ينبغى الاحتياط بالوضوء مع المسح على ما عليه الجبيرة ثم التيمم.

*** [مسئلة 7: في الجرح المكشوف إذا أراد وضع طاهر عليه و مسحه]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 7: في الجرح المكشوف إذا أراد وضع طاهر عليه و مسحه يجب أولا ان يغسل ما يمكن من أطرافه ثم وضعه.

(1)

أقول: بناء على القول بوجوب وضع الخرقة و المسح عليها إذا كان القرح مكشوفا فيما لا يضر المسح بهذا النحو، و قد مضى الكلام فيه في الجهة الرابعة من الجهات التي تعرضنا عنها في المورد الأوّل من الفصل و وجوبه أو عدمه.

فحيث إنّه يستر بسبب وضع طاهر عليه و مسحه مقدار من الصحيح من موضع الوضوء، فيجب أولا غسل الاطراف مما يمكن غسله ثم وضع الطاهر و المسح عليه.

*** [مسئلة 8: إذا أضرّ الماء بأطراف الجرح أزيد من المقدار المتعارف]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 8: إذا أضرّ الماء بأطراف الجرح أزيد من المقدار المتعارف يشكل كفاية المسح على الجبيرة التى عليها أو يريد أن يضعها عليها، فالأحوط غسل القدر الممكن و المسح على

368

الجبيرة ثم التيمم، و أمّا المقدار المتعارف بحسب العادة فمغتفر.

(1)

أقول: الأقوى يكون المورد مورد التيمم على ما عرفت من نتيجة الجمع بين أخبار الجبيرة و أخبار الواردة في التيمم، لأنّ هذا المقدار الزائد على المتعارف و هو المقدار الذي لا يكون بحكم الجبيرة و يكون على الفرض غسله ضرريا فيجب فيه التيمم، لأنّ كل مورد خارج عن حكم الجبيرة مما لا يمكن غسله الشرعى لأجل الضرر يكون مورد التيمم.

*** [مسئلة 9: إذا لم يكن جرح و لا قرح و لا كسر]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 9: إذا لم يكن جرح و لا قرح و لا كسر، بل كان يضره استعمال الماء لمرض آخر فالحكم هو التيمم.

لكن الأحوط ضم الوضوء مع وضع خرقة و المسح عليها أيضا مع الامكان أو مع الاقتصار على ما يمكن غسله.

(2)

أقول: قد يتوهم كون المورد مورد الوضوء بوضع الخرقة على موضع يضره الماء و المسح عليها مع الامكان إمّا من باب الغاء الخصوصية عما دل في ذى الجرح المكشوف بوضع الخرقة و المسح على الخرقة الموضوعة عليه.

ففيه أنّه لا يكون بين النصوص الواردة في الجبيرة نص يدل على وضع الخرقة و المسح عليها في الجرح المكشوف، بل من يقول به يصطاد ذلك من الأمر بالمسح في الجرح المستور بالجبيرة و قد اشكلنا فيه.

369

و إمّا من باب أن وضع الخرقة و المسح عليها في الوضوء فيما يكون استعمال الماء ضرريّا يكون ميسور غسله، و مقتضى قاعدة الميسور أن الميسور لا يسقط بالمعسور.

و فيه منعه صغرى و كبرى لعدم كون المسح على الخرقة ميسور غسل الموضع و عدم تمامية القاعدة كما بينّا في الأصول.

و إمّا من باب أن المستفاد من رواية عبد الاعلى المتقدمة المذكورة في الطائفة الثالثة من الأخبار المتقدمة (1).

و من رواية منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يعتريه البول و لا يقدر على حبسه، قال: فقال لى: إذا لم يقدر على حبسه فاللّه أولى بالعذر يجعل خريطة (2).

من رواية على بن مهزيار في مقام سؤاله عن المغمى عليه و أنّه يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة و جواب ابى الحسن الثالث (عليه السلام) (لا يقضى الصوم و لا يقضى الصلاة و كلما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر (3).

هو أن كل مورد يكون إتيان المأمور به على ما هو عليه من الأجزاء و الشرائط حرجيّا، أو صار غير مقدور لورود عارض، أو مما غلب اللّه عليه يرفع الشارع يده عن مطلوبه الأوّلى و ينزل الأمر إلى ما هو الممكن من الأجزاء و شرائط المأمور به، فإذا كان الوضوء بالنحو المعهود من الغسل و المسح ضرريّا و لكن يمكن وضع الخرقة و المسح عليها يجب ذلك.

____________

(1) الرواية 5 من الباب 39 من ابواب الوضوء من الوسائل.

(2) الرواية 2 من الباب 19 من ابواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) الرواية 3 من الباب 3 من ابواب قضاء الصلوات من الوسائل.

370

و فيه أن لسان لا حرج، و كذا كلما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر، حيث يكون في مقام الامتنان ليس لسانه إلّا نفى التكليف، و لا يثبت التكليف، و لهذا قال (عليه السلام) بعد بيان قوله تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ امسح عليه، أو في الرواية الثانية قال (عليه السلام) (يجعل خريطة) و إلّا لو لم يكن فيهما بيان الوظيفة لم نقل أن مقتضى لا حرج أو كلما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر هو المسح على الجبيرة أو جعل خريطة، فلا يمكن أن يقال بمقتضى الروايات و نفى الحكم الواقعى الاوّلى بوجوب المسح على الخرقة بعد كون الغسل ضرريّا.

بل نقول: إن مقتضى لا حرج نفى الحكم الاوّلى و قد بيّن الشارع ما هو الوظيفة بعد كون التكليف الأوّلى ضرريا بأمره بوجوب التيمم كما عرفت في الأخبار المتقدمة ذكرها، فنقول في الصورة المذكورة يكون الواجب التيمم.

*** [مسئلة 10: إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 10: إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء لكن كان بحيث يضرّ استعمال الماء في مواضعه أيضا فالمتعين التيمّم.

(1)

أقول: لأنّ هذا خارج عن موضع أدلة الجبيرة و أحكامها، و لا تتم قاعدة الميسور مضافا إلى كونه ميسوره محل تأمل، فيكون مورد التيمم.

***

371

[مسئلة 11: في الرمد يتعيّن التيمم]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 11: في الرمد يتعيّن التيمم إذا كان استعمال الماء مضرا مطلقا، أما إذا أمكن غسل أطراف العين من غير ضرر و إنّما كان يضر العين فقط فالأحوط الجمع بين الوضوء بغسل أطرافها و وضع خرقة عليها و مسحها و بين التيمم.

(1)

أقول: لان من مسوّغات التيمم الضرر من استعمال الماء و يتعين التيمم، سواء كان استعمال الماء مضرا مطلقا، أو لخصوص العين.

و لا وجه للقول بالوضوء بغسل ساير مواضع الوضوء و وضع الخرقة على العين و المسح عليها، لعدم وجه للتعدى من مورد الأخبار الواردة في ذى الجبيرة إلى غيرها.

نعم الاحتياط بالجمع بين غسل أطراف العين و وضع الخرقة عليها و مسحها و بين التيمم حسن.

*** [مسئلة 12: محل الفصد داخل في الجروح]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 12: محل الفصد داخل في الجروح فلو لم يمكن تطهيره أو كان مضرا يكفي المسح على الوصلة (الخرقة) التي عليه إن لم يكن أزيد من المتعارف، و إلّا حلّها و غسل المقدار الزائد ثم شدّها، كما أنّه إن كان مكشوفا يضع عليه خرقة و يمسح عليها بعد غسل ما حوله، و إن كانت أطرافه نجسة طهرها، و إن لم يمكن تطهيرها و كانت زائدة على القدر المتعارف جمع بين

372

الجبيرة و التيمم.

(1)

أقول: في المسألة مسائل نشير إليها و إن ذكر حكمها في طى بعض المسائل المتقدمة.

المسألة الاولى: الظاهر كون محل الفصد من أفراد الجروح.

المسألة الثانية: لو لم يمكن تطهيره لكونه مضرا، فان كان عليه الخرقة يمسح عليها في وضوئه لو لم تكن الخرقة أزيد من المتعارف، و إن كانت أزيد من المتعارف حلّ المقدار الزائد و يغسل ما تحته ثم يمسح على الخرقة الموضوعة عليه بقدر المتعارف.

و أمّا إن حل تمام الخرقة الموضوعة عليه فقد بينا في المسألة 6 من المسائل التي تعرضنا فيها أنّه بحكم ما كان القرح مكشوفا.

المسألة الثالثة: إذا كان محل الفصد مكشوفا فإن أمكن غسله غسله، و إن لم يمكن غسله لأجل كونه ضرريّا يجب التيمم لما بينا في الجهة الرابعة من الجهات المبحوثة فى المورد الأوّل من موردين المبحوثين في هذا الفصل في كل الصور المتعرضة في المتن، و الأحوط وضع الخرقة و المسح عليها، و إن كانت أطرافه نجسة طهّرها و الوضوء بهذه الكيفية ثم التيمم.

*** [مسئلة 13: لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح أو نحوه حدث باختياره]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 13: لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح أو نحوه حدث باختياره على وجه العصيان أم

373

لا باختياره.

(1)

أقول: وجهه إطلاق الأدلّة.

*** [مسئلة 14: إذا كان شي‌ء لاصقا ببعض مواضع الوضوء]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 14: إذا كان شي‌ء لاصقا ببعض مواضع الوضوء مع عدم جرح أو نحوه و لم يمكن إزالته، أو كان فيها حرج و مشقة لا تتحمل مثل القير و نحوه يجرى عليه حكم الجبيرة و الأحوط ضم التيمم أيضا.

(2)

أقول: وجه جريان حكم الجبيرة عليه إمّا بدعوى أن المورد و إن كان خارجا عن مورد النصوص، لكن تشمله النصوص بتنقيح المناط، لان المناط في كون الوظيفة في الجبيرة المسح عليها هو الضرر و الحرج و المشقة في غسل البشرة أو مسحها، و هو موجود في المورد.

و إمّا لدلالة بعض النصوص عليه، مثل بعض الأخبار الواردة فيمن كان على موضع مسحه الحناء.

مثل ما رواها محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يحلق رأسه، ثم يطليه بالحناء، ثم يتوضأ للصلاة، فقال: لا بأس بأن يمسح رأسه و الحناء عليه (1)

____________

(1) رواية 4 من باب 37 من ابواب الوضوء من الوسائل.

374

و غيرها راجع الباب المذكور، بعد حمل هذه الطائفة على صورة الضرورة بقرينة بعض ما يدلّ على وجوب المسح على بشرة الرأس و عدم كفاية المسح فوق الحناء.

مثل ما رواها محمد بن يحيى رفعه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الذي يخضب رأسه بالحناء ثم بيدو له في الوضوء، قال: لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه بالماء (1).

و مثل ما رواها سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على الوشاء قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الدواء إذا كان على يدى الرجل أ يجزيه أن يمسح على طلى الدواء؟ فقال: نعم يجزيه أن يسمع عليه (2)

و هاتان الروايتان على فرض إطلاقهما و عدم حمل الرواية الاولى على الضرورة أو على صورة بقاء لون الحناء جمعا بينهما و بين رواية محمد بن يحيى لا بد من تقيدهما بالطائفة الثالثة من الأخبار الجبيرة المتقدمة فى شرح فصل الجبيرة فتكون النتيجة وجوب المسح على الجبيرة فى خصوص صورة الايذاء أو الحرج.

و قد ذكرنا هذه الرواية من جملة أخبار الطائفة الثانية من الأخبار المربوطة بالجبيرة و ذكرنا لحسن بن على الوشاء رواية اخرى عن أبي الحسن (عليها السلام) بنقل صاحب الوسائل في باب 37 من أبواب الوضوء القريب كونهما واحدة.

و هي هذه محمد بن الحسن باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الدواء إذا كان على يدى الرجل أ يجزيه أن يمسح على طلا الدواء؟ فقال: نعم يجزيه أن يمسح عليه (3).

____________

(1) الرواية 1 من الباب 37 من ابواب الوضوء من الوسائل.

(2) الرواية 9 من الباب 39 من ابواب الوضوء من الوسائل.

(3) الرواية 2 من الباب 37 من ابواب الوضوء من الوسائل.

375

و لكن أقول هنا بانّا نطمئن بكونهما رواية واحدة و العجب من المستمسك (1) حيث تخيّل كونهما روايتين.

و على كل حال يستدلّ بما ورد فيمن رأسه مطلى بالحناء و فيما ورد فيمن يديه مطلى بالدواء و الأمر بالمسح على الحناء و الدواء بأن التكليف في مفروض المسألة هو الوضوء و المسح على ما لا يمكن قلعه من القير أو غيره.

أقول: أما دعوى تنقيح المناط فيمكن الجواب عنه بأن مناط الحكم بالمسح في الجبيرة المستورة و إن كان هو الضرر، لكن التعدى إلى كل مورد يكون ضرريّا مشكل، و إلّا لا بدّ من القول به في الجبيرة المكشوفة و لم نقل به.

بل الدليل على خلافه لأنّه بعد كون الحكم بوجوب التيمم في موارده من باب الضرر فهو دليل على عدم الوضوء المجعول في الجبيرة لكل مورد فيه الضرر، و إن تقل بوجود المناط فلم نقل بالوضوء بالمسح على ما يلاصق البشرة، بل نقول بالتيمم لأن المناط في وجوب التيمم أيضا هو الضرر.

و أمّا التمسك بالروايات أمّا الرواية الواردة في الحناء مضافا إلى احتمال كون موردها مورد بقاء لون الحناء، و بذلك يجمع بين ما روى عن محمد بن يحيى الدالة على عدم جواز الوضوء حتى يصيب بشرة رأسه بالماء، و بين ما رواها محمد بن مسلم، فيقال ما يدلّ على عدم الجواز صورة وجود نفس الحناء و ما دل على الجواز صورة ذهاب نفسه و بقاء لونه.

نقول: بأنه حكم على خلاف القاعدة نقتصر على المورد الذي ورد فيه.

و كذلك نقول في رواية الحسن بن على الوشاء فإنها وردت في مورد الدواء‌

____________

(1) المستمسك، ج 2، ص 547.

376

الذي يطلى به على موضع الكسر أو الجرح أو القرح أو غيرها، فتكون الروايتان مثل ساير أخبار الجبيرة، فكما لا يمكن التعدى عن مورد الجبيرة كما بينّا، كذلك لا يمكن التعدى عن مورد الحناء و الدواء.

نعم يمكن أن يقال: بأنه بعد ما نرى حكم الشارع في مورد الجبيرة الواقعة على موضع الكسر بوجوب الوضوء و المسح على الجبيرة، و في مورد الخرقة الموضوعة على الجرح أو القرح أيضا بذلك، و في مورد الحناء الواقع على موضع المسح بذلك أيضا، و في مورد الدواء المطلى به موضع الوضوء بذلك، و بعبارة اخرى لم يتنزل عن الطّهارة المائية و الوضوء، و لم ينتقل التكليف من الوضوء، نكشف كشفا قطعيّا عن وجود ملاك و مناط، و هو وجوب الوضوء فيما يكون بعض مواضع الوضوء مستورا بشي‌ء لا يمكن رفعه للضرر أو لغيره، فكما نقول في الموارد المذكورة نقول في غيرها كالضرر و أمثالها بوجوب الوضوء و المسح على ما ستر البشرة.

و لا ينافي ما قلنا من المناط مع ما يدل على وجوب التيمم في مورد الضرر لأنّ مقتضى الجمع المتقدم بين أخبار الباب هو وجوب المسح و الوضوء إن كان على بعض مواضع الوضوء الجبيرة أو ما بحكمها، و وجوب التيمم في غير هذه الموارد، و لا يبعد ذلك و إن كان الأحوط هو الجمع بين إجراء حكم الجبيرة ثم التيمم.

*** [مسئلة 15: إذا كان ظاهر الجبيرة طاهرا]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 15: إذا كان ظاهر الجبيرة طاهرا لا يضره نجاسة باطنه.

377

(1) أقول: لاطلاق الأدلّة الدالة على كفاية المسح على الجبيرة و أن ظاهر الجبيرة بحكم البشرة فيجب طهارته لوجوب طهارة محل الوضوء، و أمّا باطنه فخارج عن هذا الحكم.

*** [مسئلة 16: إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوبا]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 16: إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوبا لا يجوز المسح عليه بل يجب رفعه و تبديله، و إن كان ظاهرها مباحا و باطنها مغصوبا فإن لم يعد مسح الظاهر تصرفا فيه فلا يضر و إلّا بطل.

و إن لم يمكن نزعه أو كان مضرا فإن عدّ تالفا يجوز المسح عليه و عليه العوض لمالكه و الأحوط استرضاء المالك أيضا أولا و إن لم يعدّ تالفا وجب استرضاء المالك و لو بمثل شراء أو اجارة و إن لم يمكن فالاحوط الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل أطرافه و بين التيمم.

(2)

أقول: في المسألة مسائل:

المسألة الاولى: إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوبا

لا يجوز المسح عليه بل يجب رفعه و تبديله (فيما إذا امكن النزع و التبديل، و إن لم يمكن فيأتى الكلام فيه بعد ذلك إن شاء اللّه).

و وجهه واضح لأنّه بعد كون غسل الوضوء أو مسحه متحدا مع التصرف في‌

378

المغصوب فالعبادة و هي الوضوء باطلة و إن لم نقل بعدم جواز اجتماع الأمر و النهى لعدم كون هذا الفعل قابلا لأن يتقرّب به.

المسألة الثانية: إذا كان ظاهر الجبيرة مباحا و باطنها مغصوبا

فله صورتان.

صورة لا يعدّ التصرف في الظاهر تصرفا في الباطن المغصوب عرفا مثل ما لا يوجب الوضوء مماسة و لا حركة من ناحيته في المغصوب و لو بالواسطة فيصح الوضوء.

و صورة يعدّ تصرفا في الباطن عرفا فيبطل الوضوء لعين ما قلنا في المسألة الاولى.

المسألة الثالثة: إن لم يمكن نزع الجبيرة المغصوبة أو يكون نزعه ضرريّا

فله صورتان: صورة لا يعدّ المغصوب تالفا عرفا، و صورة يعدّ تالفا.

الصورة الاول: ما إذا كان لا يعد تالفا عرفا فله فرضان:

الفرض الأوّل: ما يمكن استرضاء المالك بشراء أو إجارة أو نحوهما يجب ذلك مقدمة للوضوء الواجب أولا ثم الوضوء و المسح على الجبيرة.

الفرض الثاني: ما لا يمكن استرضاء المالك، فهل يجب الوضوء بغسل أطراف الجبيرة فقط، أو يجب التيمم، أو يجب الجمع بينهما؟

وجه الاكتفاء بالوضوء و غسل أطراف الجبيرة فقط إمّا كون ذلك ميسور الوضوء أو استفادته من بعض الأخبار المتقدمة في الجبيرة الدالة على غسل أطراف الجبيرة و كونها عن مسح الجبيرة.

و فيه عدم تمامية قاعدة الميسور و عدم كون ذلك ميسور الوضوء عرفا ثانيا، و حكم الشارع بالتيمم فيما لم يتمكن من الوضوء ثالثا.

379

وجه وجوب التيمم هو أن مورد أخبار الجبيرة مورد يمكن المسح عليها و في غير ذلك كان المورد مورد التيمم، و الأقوى ذلك و إن كان الأحوط وجوبا الجمع بين الوضوء بغسل أطراف الجبيرة ثم ضم التيمم.

الصورة الثانية: ما يعدّ المغصوب تالفا عند العرف، فهل نقول: بصحة الوضوء في هذه الصورة مع المسح على الجبيرة المغصوبة، أو نقول: بعدم صحة الوضوء فيكون بحكم الصورة الاولى من وجوب الاسترضاء من المالك مع الامكان، و وجوب الوضوء بغسل ما حول الجبيرة أو التيمم أو الجمع بينهما مع عدم إمكان الاسترضاء من المالك.

وجه الأوّل أن الضمان بسبب تلف العين يرجع إلى المعاوضة القهرية بين التالف و بين المال المضمون عليه، فينقل الضمان عن التالف بالمال المضمون عليه فيصير التالف ملكا للضامن، و إذا كان ملكه له التصرف فيه ما شاء، فيصح وضوئه مع الجبيرة المغصوبة لصيرورتها بالتلف ملكا له.

وجه الثاني أن الضمان تحمل الغرامة و الخسارة فلا يوجب التلف خروج التالف عن ملك المالك، بل مع كونه في ملكه يكون على الغاصب غرامته و خسارته و هذا معنى ضمان العين، فعلى هذا بعد بقاء الملك في ملك المالك فلا يجوز التصرف فيه بغير إذنه، فتكون هذه الصورة بحكم الصورة الاولى.

و حيث لم يثبت كون الضمان بالنحو الأوّل يكفى استصحاب ملكية المالك فالأحوط لو لم يكن الأقوى عدم الفرق بين الصورتين، فيجب استرضاء المالك و لو لم يمكن فلا يبعد وجوب التيمم، فالأحوط الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل أطرافه و بين التيمم.

***

380

[مسأله 17: لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما يصحّ الصلاة فيه]

قوله (رحمه اللّه)

مسأله 17: لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما يصحّ الصلاة فيه، فلو كانت حريرا أو ذهبا أو جزء حيوان غير مأكول لم يضر بوضوئه، فالذي يضرّ هو نجاسة ظاهرها أو غصبيتها.

(1)

أقول: لا وجه لمضريّة كون الجبيرة حريرا أو ذهبا للرجال أو جزء حيوان غير مأكول للرجال و النساء للوضوء، لا لما قال بعض الشراح من باب إطلاق أدلة الجبيرة، لعدم كونها فى مقام ذلك بحيث لو ورد دليل على اعتبار أخذ هذه الأمور يكون مقيّدا لاطلاق هذه الأدلّة و لهذا لا يكون اشتراط طهارة الجبيرة من باب اشتراط طهارة محل الوضوء تقييدا للأدلة.

بل من باب أنّه لو شككنا في اشتراط الجبيرة بأحد هذه الأمور مع عدم دليل على اعتباره نجرى البراءة لكون الشك من الشك في جزئية شي‌ء للمأمور به أو شرطيته، و هو مجرى البراءة.

*** [مسئلة 18: ما دام خوف الضرر باقيا يجرى حكم الجبيرة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 18: ما دام خوف الضرر باقيا يجرى حكم الجبيرة و إن احتمل البرء، و لا تجب الاعادة إذا تبيّن برؤه سابقا.

نعم لو ظن البرء و زال الخوف وجب رفعها.

(2)

أقول: أما بقاء حكم الجبيرة ما دام خوف الضرر باقيا فمعلوم، لأنّ هذا مقتضى ما دل من بعض الإحكام الخاصة للجبيرة، و مجرد احتمال البرء مع وجود‌

381

الخوف على النفس كما هو مقتضى رواية الكليب من الطائفة الثالثة من الروايات المتقدمة في فصل الجبيرة لا يضر ببقاء حكم الجبيرة لأنّ البرء و عدمه ليس موضوع الحكم، بل الخوف على النفس أو الايذاء أو الحرج يكون موضوع حكم الجبيرة، نعم إذا حصل البرء لم يتخوف على نفسه.

و أمّا الكلام فيما إذا تبين برؤه سابقا و قد توضأ و مسح على الجبيرة فهل تجب إعادة الوضوء أو لا؟

فنقول: وجه وجوب الاعادة كون الضرر الموضوع لحكم الجبيرة هو الضرر الواقعى، و بعد عدم الضرر الواقعى على فرض برؤه سابقا فلم يكن المأمور به الوضوء مع الجبيرة فى الظاهر، أو إن كان هو المأمور به لكن حيث أن الأمر الظاهرى لا يقتضي الاجزاء فيجب عليه إعادة الوضوء.

وجه عدم وجوب إعادة الوضوء إمّا أن الموضوع في الوضوء مع الجبيرة هو الخوف لا الضرر الواقعى، فبمجرد خوف الضرر يكون تكليفه الوضوء مع الجبيرة فأتى بما هو المأمور به واقعا فلا تجب الاعادة.

و إمّا بأن الموضوع و إن كان الضرر، و المراد به الضرر الواقعى، لكن حيث إنّه يعتقد الضرر فلو انكشف الخلاف لا تجب الاعادة، لأنّ الامر الظاهرى في مثل هذه الموارد يقتضي الاجزاء كما هو مختار سيدنا الاعظم آية اللّه البروجردي (رحمه اللّه)، لأنّه في كل مورد يكون لسان الدليل في الحكم الظاهرى من الأمارات أو الأصول هو توسعة الحكم الواقعى، و بعبارة اخرى يكون ما هو الجزء أو الشرط هو الاعم من الشرط و الجزء الواقعى، يقال بالاجزاء.

أقول: ما يأتي بالنظر و إن لم ار من قال به، هو أن ما دل على وجوب المسح على الجبيرة إما دل عليه مطلقا، و هو الطائفة الثانية من الأخبار المتقدمة فقلنا‌

382

بتقييدها بالطائفة الثالثة و هو الأخبار المفصلة بين ما كان يمكن المسح على البشرة و بين ما لا يمكن ذلك و مورد هذه الطائفة إمّا صورة إيذاء الماء له، أو الحرج أو التخوف على النفس ففي هذه الموارد أمر بالمسح على الجبيرة و بمنطوق بعضها و مفهوم بعضها امر بغسل البشرة مع عدم وجود هذه الموانع.

فنقول: أمّا ما أمر بمسح الجبيرة في صورة الإيذاء يمكن أن يقال: إن مورده الإيذاء واقعا، بمعنى أنّه كلما يكون وصول الماء بالبشرة إيذاء واقعا يجب المسح على الجبيرة.

و أمّا ما يكون في مورد الحرج و المشقة فمن المعلوم أن المراد هو المشقة العرفية لا المشقة و الحرج الواقعية، بل كلما يرى العرف أن رفع الجبيرة و غسل موضعها أو مسحها حرجيا يكون مورد المسح على الجبيرة كما أن ما ورد في مورد يتخوف على نفسه و هو رواية الكليب، فمن الواضح أن موضوعه حصول الخوف للشخص لا ما يكون مورد الخوف واقعا و لو لم يتخوف منه فعلا‌

و لو فرض بأن يتوهم كون موضوع رواية الحلبى- و هو الإيذاء- أو رواية عبد الاعلى- و هو الحرج- الايذاء و الحرج الواقعى، لا يمكن أن يقال بذلك في رواية الكليب التي موضوعها التخوف على النفس كلما يتخوف على نفسه يكون مورد المسح على الجبيرة فما دام يتخوف على نفسه يصح وضوئه و لا تجب إعادة الوضوء لو كشف بعد ذلك عدم كون خوف في الواقع في الحال الذي توضأ و مسح على الجبيرة و إن كان الأحوط إعادة الوضوء إذا تبين برئه سابقا.

و أمّا الكلام فيما إذا ظنّ البرء و زال الخوف فهل يجب رفع الجبيرة أو لا؟

أقول: إذا زال الخوف على النفس يجب رفع الجبيرة و المسح عليها، و أمّا اذا لم يزل الخوف على النفس، بل يتخوف على نفسه و إن ظنّ البرء، فلا يجب الرفع لبقاء‌

383

موضوع المسح على الجبيرة و هو التخوف على النفس لعدم الملازمة بين ظن البرء و بين زوال الخوف، نعم ربما يزيل الخوف مع ظنه البرء، فيدور الحكم مدار بقاء الخوف و زواله، و يكون ظن البرء كالحجر فى جنب الانسان، و كان هذا المراد من قوله المؤلف (رحمه اللّه) (نعم لو ظن البرء و زال الخوف وجب رفعها) هو ظنه بالبرء و قد زال خوفه، و امّا لو كان مراده هو ظنه البرء و ظنه زوال الخوف فهو غير متصور، لأنّ الخوف من الصفات النفسانية فهو إمّا موجود فى النفس أولا، و لا دخل للظن أو الشك فيه.

و أمّا قال بعض المحشين (1) في المقام بأنه (لا يبعد جواز العمل بالاستصحاب إن كان احتمال البقاء عقلائيا) فإن كان غرضه أنه إذا شك في البرء و زوال الخوف يستصحب الخوف أو يستصحب حكمه و هو المسح على البشرة فلا معنى له لما قلنا من أن الخوف من الصفات النفسانية، فالشخص إمّا خائف أولا، و لا معنى للشك أو الظن في وجوده و عدمه.

و إن كان نظره أنّه فيما إذا ظن البرء و قد زال خوفه يستصحب الموضوع و هو العارضة التي أوجبت الجبيرة يستصحب حكمه و هو وجوب المسح الثابت سابقا.

فنقول بأنه مع زوال الخوف لا يبقى موضوع المسح على الجبيرة حتى يستصحب لكون موضوعه الخوف و بعد عدم موضوعه لا معنى لاستصحاب حكمه.

*** [مسأله 19: إذا أمكن رفع الجبيرة و غسل المحل]

قوله (رحمه اللّه)

مسأله 19: إذا أمكن رفع الجبيرة و غسل المحل لكن

____________

(1) آية اللّه الكلبايكاني (قدس سره).

384

كان موجبا لفوات الوقت هل يجوز عمل الجبيرة؟ فيه إشكال، بل الأظهر عدمه و العدول إلى التيمم.

(1)

أقول: لا دليل لنا يدل على جواز المسح على الجبيرة و الوضوء بهذه الكيفية إذا كان منشأ عدم امكان رفع الجبيرة و غسل محلها ضيق الوقت، بل كما يأتي إنشاء اللّه في باب التيمم يكون ضيق الوقت من الأعذار المسوغة للتيمم، فالأقوى في المورد هو وجوب التيمم.

*** [مسئلة 20: الدواء الموضوع على الجرح و نحوه إذا اختلط مع الدم]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 20: الدواء الموضوع على الجرح و نحوه إذا اختلط مع الدم و صارا كالشي‌ء الواحد و لم يمكن رفعه بعد البرء بأن كان مستلزما لجرح المحل و خروج الدم، فإن كان مستحيلا بحيث لا يصدق عليه الدم، بل صار كالجلد فما دام كذلك يجري عليه حكم الجبيرة و إن لم يستحل كان كالجبيرة النجسة يضع عليه خرقة و يمسح عليه.

(2)

أقول: للمسألة صورتان:

الصورة الاولى: ما إذا صار الدم مستحيلا

بحيث صار كالجلد و لا يصدق عليه الدم، فتارة يستحيل الدواء أيضا كالدم، و في هذا الفرض مرة يعد المستحيل جزءا للبدن، و اخرى لا يعد جزءا من البدن، بل يعدّ اجنبيا عن البدن.

385

أما إذا استحال الدواء و الدم كليهما و يعدّ ان جزء البدن فلا إشكال في أنّه يجب الوضوء، فإن كان في موضع الغسل من الوضوء يجب غسله و إن كان في موضع مسح الوضوء يجب مسحه، و يكون وضوئه الوضوء التام لأنّه بعد صيرورتهما جزء البدن وقع الغسل و المسح على البشرة.

و أمّا إذا استحال الدم و الدواء كليهما و لم يصرا جزء البدن بل يعدّان شيئا مستحيلا أجنبيا عن البدن، و لا يبعد كون مفروض كلام المؤلف (رحمه اللّه) هذا الفرض لقوله (بل صار كالجلد) و لم يقل صار جلدا، فهل يجرى عليه حكم الجبيرة كما اختار المؤلف (رحمه اللّه)، من باب أنّه دواء موضوع على موضع الجرح، و قد دل بعض الروايات على مسح ظاهره و يصح الوضوء.

أو أنّه و لو لم يكن دواء لكن بحكمه، لأنّ ما هو المدرك لوجوب مسح الدواء الموضوع على الجرح موجود فيه.

أو أن المورد يكون مورد التيمم لأنّه بعد صيرورته مستحيلا لا يعد دواء فيكون المورد خارجا عن مورد أدلة الآمرة بالمسح على الجبيرة.

أقول: كما بينا في المسألة 14 لا يبعد كفاية المسح على الدواء و الدم المستحيل لأنّه بعد ما نرى من الأمر بالمسح في مورد الجبيرة، و في مورد الخرقة الموضوعة على الجرح أو القرح، و في مورد الدواء المطلى على البشرة، و في مورد الحناء الذي في الرأس، نكشف كشفا قطعيا عن وجود مناط و ملاك و هو وجوب الوضوء و عدم التنزل إلى التيمم فيما تكون البشرة مستورا بشي‌ء لا يمكن نزعه و رفعه لأجل الضرر أو لغيره.

فنقول في المورد أيضا لوجود هذا الملاك، بل احتمال الشمول للمورد أولى، لأنّ الدواء و المسح عليه منصوص و هذا دواء مستحيل.

386

و لا تقل أنّه يكون فى مورد الضرر، على ما بيّنت في مقام الجمع بين طوائف الأخبار في فصل الجبيرة، حكمان: حكم بالمسح على الجبيرة و ما بحكمها من الخرقة الموضوعة على الجرح، و حكم آخر التيمم.

فاذا لم يكن المورد مورد الأوّل يكون مورد الثاني، و حيث إن المورد المفروض في المقام ليس من القسم الأوّل لعدم نص يشمله، يكون من القسم الثاني و هو وجوب التيمم.

لأنا نقول: بأن مورد التيمم بناء على ما عرفت كل مورد لا يكون مورد الجبيرة و ما بحكمها، و بعد ما قلنا من تنقيح المناط القطعى يكون المورد بحكم من عليه الجبيرة، فيكون التكليف في المورد الوضوء و مسح ظاهر الدم و الدواء المستحيل و يصح الوضوء، و ليس مورد التيمم و إن كان الأحوط ضمّ التيمم.

و تارة يستحيل الدم و لا يستحيل الدواء و في هذا الفرض يجب الوضوء و المسح عليه، لكن يجب قبل مسحه تطهير ظاهره لملاقاة الدواء للدم حين كونه دما قبل استحالته، فالدواء باق على النجاسة فيجب تطهيره ثم المسح على ظاهر هما، و يصح الوضوء لعين ما قلنا في الفرض السابق، فالفرق بين الفرض السابق و هذا الفرض هو وجوب تطهير الظاهر في هذا الفرض لعدم استحالة الدواء و بقائه على نجاسته باعتبار ملاقاته للدم قبل استحالته.

و يبقى فرض آخر لم يتعرض له المؤلف (رحمه اللّه) و هو ما يستحيل الدواء و لم يستحل الدم فيكون حكم هذا الفرض حكم الصورة التي كانت الجبيرة الموضوعة نجسة و لا يمكن تطهيرها و لا إزالتها و غسل الموضع، و قد تعرضنا لحكمه في الجهة السابعة من الجهات التي تعرضنا لها في المورد الثاني من الموردين المبحوثين في شرح فصل الجبيرة و يظهر حكمه من الصورة الثانية.

387

الصورة الثانية: ما إذا لم يستحل الدم و لا الدواء الموضوع

على الجرح أو غيره يكون حكمه حكم الجبيرة النجسة و قد بينّا حكمه في الجهة السابعة من الجهات المتعرضة في المورد الثاني و هو مورد كون الجرح مستورا بالجبيرة في شرح فصل الجبيرة.

و الأقوى فيه وجوب التيمم، نعم حيث يكون احتمال عدم اعتبار طهارة المحل كما بينّا يكون الأحوط الوضوء بغسل أطراف الجبيرة و وضع خرقة طاهرة على الموضع و المسح عليها إن لم يمكن المسح على الجبيرة النجسة، ثم التيمم.

*** [مسئلة 21: يكفى في الغسل أقلّه]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 21: قد عرفت أنّه يكفى في الغسل أقلّه بأن يجرى الماء من جزء إلى جزء آخر و لو باعانة اليد، فلو وضع يده في الماء و أخرجها و مسح بما يبقى فيها من الرطوبة محل الغسل يكفى، و في كثير من الموارد هذا المقدار لا يضرّ خصوصا إذا كان بالماء الحار، و إذا أجرى الماء كثيرا يضرّ فيتعيّن هذا النحو من الغسل و لا يجوز الانتقال إلى حكم الجبيرة فاللازم أن يكون الانسان ملتفتا لهذه الدقة.

(1)

أقول: كان نظر المؤلف (رحمه اللّه) بيان أنّه متى يمكن الوضوء التام لا يتنزل الأمر إلى وضوء الجبيرة فذكر ما ترى في المتن.

***

388

[مسئلة 22: إذا كان على الجبيرة دسومة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 22: إذا كان على الجبيرة دسومة لا يضر بالمسح عليها إن كانت طاهرة.

(1)

أقول: أولا لعلّ نظره (رحمه اللّه) إلى أن الدسومة لا تكون مانعا عن وصول الماء الى الجبيرة.

و ثانيا على فرض كونها مانعا فحيث إنّها تعد جزءا للجبيرة فلا مانع من المسح عليها.

و لا تمنع من تأثر المحل بالرطوبة الممسوح بها ثالثا، فإذا لا إشكال في المسح عليها.

*** [مسئلة 23: إذا كان العضو صحيحا لكن كان نجسا]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 23: إذا كان العضو صحيحا لكن كان نجسا و لم يمكن تطهيره لا يجرى عليه حكم الجرح، بل يتعيّن التيمم نعم لو كان عين النجاسة لاصقة به و لم يمكن إزالتها جرى حكم الجبيرة و الأحوط ضم التيمم.

(2)

أقول، أما فيما إذا كان العضو صحيحا و لكن كان نجسا و لم يمكن تطهيره لا يجرى عليه حكم الجرح لعدم كونه من موارده، فالمتعين وجوب التيمم.

و أمّا فيما إذا كان عين النجاسة لاصقة به و لم يمكن ازالتها، فالأقوى على ما‌

389

اخترنا عدم جريان حكم الجبيرة عليه، بل يجب التيمم و الأحوط إجراء حكم الجبيرة ثم ضم التيمم.

*** [مسئلة 24: لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 24: لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة إن كانت على المتعارف كما أنّه لا يجوز وضع شي‌ء آخر عليها مع عدم الحاجة إلّا أن يحسب جزءا منها بعد الوضع.

(1)

أقول: أمّا عدم لزوم تخفيف ما على الجرح و تقليله إن كان ما على الجرح بالمقدار المتعارف لأنّ هذا مقتضى إطلاق الادلّة بعد تنزيلها على المتعارف.

و أمّا عدم جواز وضع شي‌ء آخر على ما يكون على الجرح، فتارة يكون محتاجا إليه بحسب المتعارف، فلا مانع من وضع المقدار المحتاج إليه لدفع الضرر أو لرفعه و يكفى المسح عليه.

و تارة لا يكون المحتاج إليه بحسب المتعارف بحيث لا يعدّ بعد الوضع جزءا للجبيرة فلا يصح المسح عليه، فإن وضعه عليها يرفعها و يمسح على المقدار المتعارف من الجبيرة لئلا يكون حائلا عن المسح على الجبيرة.

و تارة لا يكون المحتاج إليه بحسب المتعارف، بمعنى أنّه يكتفى بحسب التعارف بأقل منه، و لكن بعد الوضع يعدّ جزءا من الجبيرة حتى عند العرف، فلا مانع من المسح عليه أيضا.

***

390

[مسئلة 25: الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 25: الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث لا مبيح.

(1)

أقول: أما الفرق بين كونه رافعا للحدث و بين كونه مبيحا هو أنّه على الأوّل ارتفع الحدث و حصلت الطّهارة فكلّ ما هو مشروط بالطهارة أو يكون الحدث مانعا له يمكن إتيانه لحصول الشرط أو لرفع المانع، و امّا على الثانى فيكون أثر الوضوء هو إباحة الصلاة له و لو لم يرفع الحدث حال العذر.

و أمّا وجه كونه رافعا للحدث فهو أن لسان أدلتها كون الوضوء مع الجبيرة فردا للطبيعة المأمور بها، كما يصرّح بذلك رواية الحلبى المفصلة بين صورة الإيذاء و بين عدم الإيذاء، فأوجبت الوضوء بالمسح على الجبيرة في الصورة الاولى و غسل المحل في الثانية، فيستفاد أن للوضوء فردين و كليهما في عرض الآخر، فكما أنّ الوضوء بغسل المحل رافع للحدث كذلك الوضوء و المسح على الجبيرة.

و قد يقال (1) بعدم كون الوضوء مع الجبيرة رافعا للحدث بدعوى أنّه بعد كون مقتضى دليل وجوب التام من فرد الطبيعة تعينه للرافعية، و عدم وفاء الناقص بها.

و مقتضى الجمع العرفى بين دليل التام و بين دليل الناقص عند العجز عن التام ليس تقييد إطلاق دليل التام به حتى يقال: إن نتيجة الجمع كون التام رافعا حال الاختيار و الناقص رافعا حال الاضطرار، فليس الاختيار و الاضطرار كالحضر و السفر.

بل مقتضى الجمع العرفى بينهما هو بدلية الناقص في ظرف سقوط التام من‌

____________

(1) المستمسك، ج 2، ص 553.

391

جهة العجز، فيكون ملاك التام موجودا حتى في حال عجزه مثل ثبوته و وجوده حال الاختيار، غاية الأمر يكون المكلف لأجل اضطراره معذورا في تركه، و مقتضى ذلك عدم رافعية الناقص و إلّا لم يتعين التام للرافعية لعدم إمكان كون كل منهما رافعا بعد كون ما هو التام متعينا للرافعية، فالنتيجة هو عدم كون الوضوء مع الجبيرة رافعا للحدث.

و بذلك يقال في جميع الأبدال الثابتة في حال العذر عن الواقع الأولىّ فإنه يترتب عليها أثر المبدل منه في الجملة لا جميع الآثار.

و فيه أن الكلام تارة يقع في مقام الثبوت و أن المأمور به بالأمر الاضطراري هل يفى بمصلحة المأمور به الاختياري أم لا، فهو كلام لسنا فعلا في مقامه و محله باب الاجزاء.

و تارة يقع الكلام في مقام الاثبات و أن لسان الدليل المأمور به بالأمر الاضطرارى يكون لسانه لسان الفردية، لأنّه بعد كون لسانه الفردية يكون معناها أن للطبيعة فردين: فردا اختياريا و فردا اضطراريا.

فكما أن إتيان الفرد الاختياري في مورده محصّل للطبيعة و امتثال لها، كذلك الفرد الاضطرارى محصّل للطبيعة في مورده و امتثال لها، فعلى هذا كل أثر يترتب على امتثال الطبيعة يحصل و يترتب على كل من الفردين في موردهما، و بعد كون طبيعة الوضوء رافعا للحدث، فكما أن الوضوء التام رافع له كذلك الوضوء الناقص.

و مقتضى الجمع بين دليل الوضوء التام و وضوء الجبيرة هو التقييد، لأنّ هذا مقتضى الجمع العرفي.

و المستفاد من الجمع العرفى بتقييد إطلاق دليل التام بدليل الناقص و إن كان‌

392

هو بدلية الناقص عن التام، لكن هذا حاصل الجمع العرفى بتقييد إطلاق دليل التام بدليل الناقص، بمعنى إنا نفهم بعد الجمع أنّ وضوء الجبيرة بدل عن الوضوء الغير الجبيرة.

اما بعد فرض تقييد دليل التام بدليل الناقص معناه وجوب الوضوء في حال الاختيار كذا، و وضوء الجبيرة في حال الاضطرار كذا، و هذا معنى فردية كل منهما للطبيعة.

و خصوصا في الوضوء الجبيرة، ففي بعض رواياتها ما هو نص على فردية كل من التام و الناقص، و كون كل منهما في عرض الآخر في كونهما فرد الطبيعة الوضوء.

راجع الروايات من الطائفة الثالثة من روايات الجبيرة قد منّا ذكرها، فكما أنّ الفرد التام رافع للحدث كذلك الفرد الناقص.

*** [مسئلة 26: الفرق بين الجبيرة التي على محل الغسل و التي على محل المسح من وجوه]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 26: الفرق بين الجبيرة التي على محل الغسل و التي على محل المسح من وجوه كما يستفاد مما تقدم.

أحدها: أنّ الاولى بدل الغسل و الثانية بدل عن المسح.

الثاني: أن في الثانية يتعين المسح و في الاولى يجوز المسح أيضا على الأقوى.

الثالث: أنّه يتعين في الثانية كون المسح بالرطوبة الباقية في الكف و بالكف، و في الاولى يجوز المسح بأىّ شي‌ء كان، و بأيّ ماء و لو بالماء الخارجى.

393

الرابع: أنّه يتعين في الاولى استيعاب المحلّ إلّا ما بين الخيوط و الفرج، و في الثانية يكفى المسمى.

الخامس: أن في الاولى الاحسن أن يصير شبيها بالغسل في جريان الماء بخلاف الثانية فالأحسن فيها أن لا يصير شبيها بالغسل.

السادس: أنّ في الاولى لا يكفى مجرد ايصال النداوة بخلاف الثانية حيث أن المسح فيها بدل عن المسح الذي يكفى فيه هذا المقدار.

السابع: أنّه لو كان على الجبيرة رطوبة زائدة لا يجب تخفيفها في الاولى بخلاف الثانية.

الثامن: أنّه يجب مراعاة الأعلى فالأعلى في الاولى دون الثانية.

التاسع: أنّه يتعين في الثانية إمرار الماسح على الممسوح بخلاف الاولى فيكفى فيها بأيّ وجه كان.

(1)

أقول: ذكر المؤلف (رحمه اللّه) فروقا بين الجبيرة التي على محل الغسل و التي على محل المسح.

أحدها أنّ الاولى بدل الغسل للأمر به في محل الغسل،

و الثانية في محل المسح، للامر به في محل المسح فالاولى بدل عن الأوّل و الثانية بدل عن الثاني.

الثاني أن في الثانية يتعين المسح

لأنها في محل المسح، و بعد كون الواجب في‌

394

المبدل المسح فكذلك في البدل، مضافا إلى الأمر بالمسح كما في بعض روايات الواردة في الجبيرة الواقعة في محل المسح مثل رواية عبد الأعلى و غيرها.

و أمّا في الاولى فقال المؤلف (رحمه اللّه) يجوز الغسل أيضا.

و وجهه كون الجبيرة بدلا عن البشرة فكما يجوز غسل البشرة يجوز غسل الجبيرة و إمّا من باب أن الأمر بالمسح على الجبيرة حيث يكون في مقام توهم الحظر لكون المورد مورد توهم حرمة المسح، فلا يستفاد من الأمر بالمسح الّا الجواز، و بعد عدم وجوب المسح فكما يجوز المسح يجوز الغسل أيضا، أو من باب أنّ الطائفة الثانية من الروايات و هى رواية العياشى و الحسن بن على الوشاء دالة على إجزاء المسح لا تعينه.

و فيه أنّه لو لم يكن في البين أمر بالمسح و كان مقتضى الدليل بدلية الجبيرة عن البشرة كون الواجب تعين الغسل على الجبيرة.

و أمّا مع الأمر في النص بالمسح حتى في محل الغسل يتعين المسح و لا مجال للقول بجواز الغسل.

و أمّا ما قيل من أن الأمر بالمسح يحمل على مجرد الجواز لوقوعه مقام توهم الحظر.

ففيه أولا أنّه بعد ما لا دليل بين الأخبار الواردة في الجبيرة يدل على غسل الجبيرة لمن عليه الجبيرة.

فإن حمل الأمر بالمسح على مجرد الجواز، و لا يكون الأمر بالمسح للوجوب و تكون النتيجة عدم وجوب المسح على الجبيرة، يكون لازمه القاء الروايات الدالة على وجوب المسح عن الوجوب، و القول بكفاية الوضوء بغسل ساير مواضعه‌

395

و عدم وجوب غسل موضع الجبيرة و لا مسحه و لا غسل ظاهر الجبيرة و لا مسحه، و هذا مما لا يمكن الالتزام به.

و ثانيا بعد ما كان الواجب أوّلا غسل البشرة، فلو أمر بمسح البشرة مكان غسلها يمكن ان يقال بأن الأمر بمسحها لا يفيد إلّا مجرد الجواز، لأنّ الأمر بمسح البشرة يكون في مقام توهم الحظر لأنّه بعد كون الواجب غسل البشرة فيكون المسح بها مورد توهم الحظر و تكون النتيجة جواز غسل البشرة و جواز مسحها و بعبارة اخرى التخيير بينهما.

و أمّا الأمر بمسح ظاهر الجبيرة مع عدم ورد أمر بغسله، بل الأمر كان بغسل ظاهر البشرة، فلا وجه لحمل أمره على الجواز حتى تكون النتيجة جواز غسل ظاهر الجبير أو مسحها، لعدم أمر بغسل ظاهرها حتى يقال أن الامر بالمسح عليها بقرينة الأمر بالغسل يحمل على الجواز لوروده مورد توهم الحظر.

و أمّا التمسك بروايتى العياشى و الحسن بن على الوشاء فقد مرجوا به في الجهة الثانية من الجهات المتعرضة في المورد الثانى من شرح فصل الجبيرة.

فتلخص أن الأقوى وجوب مسح ظاهر الجبيرة حتى فيما إذا كان في محل الغسل من الوضوء و الفرق الثاني بين كون الجبيرة على محل الغسل و بين كونه على محل المسح غير تمام.

الثالث: في الجبيرة التي في محل الغسل يكفى مسح ظاهرها بأيّ ماء كان،

فلا يجب أن يكون بنداوة الماء الذي في يده، بل يصح و لو بالماء الجديد و بأيّ شي‌ء كان فلا يجب أن يكون باليد و بالكف من اليد.

لأن الواجب حيث يكون غسل البشرة في محل الغسل و لا يعتبر أزيد من‌

396

ذلك فلو غسل كل جزء من البشرة التي موضع الغسل من الوضوء بالماء الجديد يصح ذلك، فكذلك في بدل البشرة و هو ظاهر الجبيرة، غاية الأمر يجب في البدل الغسل و في البدل المسح.

و أمّا إذا كانت الجبيرة في موضع المسح فالواجب كون المسح على ظاهر الجبيرة بنداوة الوضوء لوجوب ذلك في المبدل و كذلك في بدله، و أن يكون بالكف و بالماء الذي في الكف بالتفصيل المتقدم في المسح.

الرابع: يتعين في المسح على الجبيرة الواقعة على محل الغسل استيعاب المسح ظاهر الجبيرة

لوجوب غسل المبدل و هو البشرة كذلك فيجب في بدله كذلك.

و أمّا في مسح ظاهر الجبيرة الواقعة في محل المسح يكفى المسمى في الطول و العرض في الرأس و يكفى المسمى في الرجل في العرض، و أمّا في الطول فيجب مسح ما بين الحدين بالتفصيل المتقدم في مسح الرجلين.

الخامس: قال المؤلف (رحمه اللّه) في مسح الجبيرة في موضع الغسل:

الأحسن أن يصير شبيها بالغسل في جريان الماء بخلاف المسح على الجبيرة في موضع المسح فالأحسن أن لا يصر شبيها بالغسل.

أقول: أمّا في الصورة الاولى فبعد ما قلنا من أن الواجب مسح ظاهر الجبيرة فيكفى ما يحصل به المسح، نعم حيث يكون بدل الغسل يجب ما يجب فيه من أنّه يكون من الأعلى إلى الاسفل، فإن كان نظره من أنّه يكون شبيه الغسل من الحيث الذي قلنا فتمام، و أمّا إن كان نظره إلى ان المسح يكون مثل الغسل في جريان الماء عليه فلا يجب لعدم اعتبار ذلك في المسح.

و أمّا في الصورة الثانية فالاحسن أن لا يصير شبيها بالغسل، بل إن كانت‌

397

الرطوبة الواقعة على الماسح زائدة فالاولى تقليلها كما مر في المسألة 29 من مسائل أفعال الوضوء.

السادس: قال المؤلف (رحمه اللّه): إن في الاولى لا يكفى مجرد ايصال النداوة بخلاف الثانية

حيث المسح فيها بدل عن المسح الذي يكفى فيه هذا المقدار.

أقول: كما بينا في شرح فصل الجبيرة بأن ما دل عليه أخبار الواردة في الباب هو المسح، و المسح كما بينا في مسئلة المسح ليس إلّا إمرار الماسح على الممسوح، غاية الأمر بالنداوة، فيكفى المسح بالنداوة أعنى: مع الرطوبة في كل من المسح الواقع في محل الغسل، أو الواقع في محل المسح، غاية الامر يجب أن يكون في الثاني بالرطوبة و النداوة الباقية على باطن الكف، فلا فرق بين المورد الأوّل و الثاني من حيث كفاية كون المسح بالنداوة و الرطوبة.

فما قال المؤلف (رحمه اللّه) من أنّه لا يكفى في الاولى مجرد النداوة لا يتم حتى على مختاره فى الجبيرة في محل الغسل بالتخيير بين الغسل و المسح، لأنّه مع جواز المسح يكفى مجرد النداوة، و أما على مختارنا يتعين ما يحصل به المسح و إن كان فى موضع الغسل كما نقول فى الفرق السابع.

السابع: من الفروق على ما قاله المؤلف (رحمه اللّه)

انّه لو كان على الجبيرة رطوبة زائدة لا يجب تخفيفها في الاولى بخلاف الثانية.

أقول: ما قال (رحمه اللّه) من وجوب تخفيف الرطوبة الواقعة في مسح الجبيرة إن كانت الرطوبة زائدة فصحيح، و لا يخالف مع ما قاله في المسألة 29 من المسائل المتعلقة بأفعال الوضوء حيث قال مسئلة 29 إذا كانت الرطوبة على الماسح زائدة بحيث توجب جريان الماء على الممسوح لا يجب تقليلها، بل يقصد المسح بامرار اليد و إن حصل به الغسل و الاولى تقليلها) لأنّ هنا يقول بوجوب التخفيف في رطوبة‌

398

الممسوح كى يغلب عليها الرطوبة التى فى الماسح و أما فى مسئلة 29 فيكون نظره الى صورة تكون رطوبة الماسح زائدة، فقال بعدم وجوب تخفيفها، بل الاولى تخفيفها كما نحن أيضا نقول به، كما نذكر بعد ذلك في قولنا: فعلى هذا صح ما قاله من الفرق السابع.

الثامن: قال المؤلف (رحمه اللّه): يجب مراعاة الأعلى فالأعلى في الاولى دون الثانى.

أقول: ما يجب في المسح في الجبيرة في محل الغسل يجب مراعاة الأعلى فالأعلى لوجوبها في المبدل فكذلك في البدل.

و أمّا في المسح على الجبيرة في موضع المسح، أما إذا كان في محل مسح الرأس فحيث قلنا بعدم وجوب كون المسح من أعلى الرأس الى أسفله، بل إن كان الأحوط استحبابا مراعاته، نقول في المسح على الجبيرة الموضوعة على الرأس بعدم وجوب كون المسح من أعلى الرأس و إن كان الأحوط استحبابا ذلك.

و أمّا إذا كانت الجبيرة في محل المسح من الرجلين، فقد مرّ عند البحث عن مسح الرجلين بأنّ الاقوى جواز المسح من رءوس الأصابع إلى الكعبين كما يجوز عكسه و إن كان الأحوط استحبابا هو الأوّل، فكذلك نقول في المسح على الجبيرة الموضوعة على محل المسح منهما.

التاسع: قال (رحمه اللّه): من الفروق أنّه يتعين في الثانية إمرار الماسح على الممسوح

بخلاف الاولى فيكفى فيها بأيّ وجه كان.

أقول: أما إذا كانت في محل المسح فلا بدّ من إمرار الماسح على الممسوح لتحقق صدق المسح.

و أمّا إذا كانت الجبيرة في محل الغسل، فإن قلنا بكفاية الغسل على ظاهر‌

399

الجبيرة و أنّه لا يعتبر في صدق غسل إلّا ايصال الماء على الموضع المغسول كما قوّيناه فصحّ ما قاله لان يمكن أن يوصل الماء بكل نقطة نقطة من ظاهر الجبيرة مع مراعاة الأعلى فالأعلى بدون إمرار الماسح عليه.

و لكن بعد ما قويّنا وجوب المسح في الجبيرة الموضوعة على محل الغسل أيضا فندور مدار صدق المسح، فكلما نقول في مسح ظاهر الجبيرة في محل المسح فنقول في المسح على الجبيرة في محل الغسل.

*** [مسئلة 27: لا فرق في أحكام الجبيرة بين الوضوءات]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 27: لا فرق في أحكام الجبيرة بين الوضوءات الواجبة و المستحبة.

(1)

أقول: لاطلاق الأدلّة الواردة فيها، فلا فرق بين الوضوء الواجب و المستحب.

*** [مسئلة 28: حكم الجبائر في الغسل كحكمها في الوضوء]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 28: حكم الجبائر في الغسل كحكمها في الوضوء واجبة و مندوبة، و إنما الكلام في أنّه هل يتعين حينئذ الغسل ترتيبا أو يجوز الارتماسى أيضا، و على الثاني هل يجب أن يمسح على الجبيرة تحت الماء أو لا يجب؟ الأقوى جوازه و

400

عدم وجوب المسح و إن كان الأحوط اختيار الترتيب، و على فرض اختيار الارتماسى فالأحوط المسح تحت الماء، لكن جواز الارتماسى مشروط بعدم وجود مانع آخر من نجاسة العضو و سرايتها إلى بقية الاعضاء أو كونه مضرّا من جهة وصول الماء إلى المحل.

(1)

أقول: يقع الكلام في جهات:

الجهة الاولى: حكم الجبائر في الغسل كحكمها في الوضوء

واجبة و مندوبة في الجملة لأن مورد بعض الأخبار الواردة في الجبيرة مورد الغسل أيضا و اطلاقه يشمل الغسل الواجب و المندوب.

الجهة الثانية: هل يتعين في الغسل الجبيرة ايقاع الغسل ترتيبيّا أو يتخيّر

بينه و بين إيقاعه ارتماسيا.

وجه تعين الترتيبى انّه بعد كون الواجب على من عليه الجبيرة مسح ظاهر الجبيرة، و بعد كون الواجب في غسل الارتماسى وقوعه دفعه واحدة، فمع وجوب المسح لا يمكن مع ايجاد المسح على الجبيرة الدفعة المعتبرة في الارتماسى.

وجه جواز الارتماسى، إمّا عدم وجوب المسح، بل كفاية غسل ظاهر الجبيرة، و إمّا عدم وجوب الدفعة العرفية في الغسل الارتماسى.

و حيث بينّا أن الواجب هو المسح على الجبيرة معيّنا و لا يمكن اعتبار تحقق الغسل الارتماسى دفعة واحدة مع المسح و يأتي الكلام فيه إنشاء اللّه، فنقول الأحوط الغسل الترتيبى و يأتي الكلام في الغسل إنشاء اللّه.

401

الجهة الثالثة: و على فرض اختيار الارتماسى فالأحوط المسح تحت الماء

رعاية لاحتمال وجوب المسح و الآنية التي ليس لها الامتداد في الغسل الارتماسى لأنّه بعد وقوع تمام البدن آنا ما تحت الماء يحصل الارتماس، ففى هذا الآن لو مسح وقع في الآن الحاصل فيه الارتماس للغسل.

الجهة الرابعة: لو قلنا بجواز الغسل الارتماسى مع الجبيرة فهو مشروط بعدم وجود مانع آخر

من نجاسة العضو و سرايتها إلى بقية الاعضاء مثل ما إذا كان الارتماس في الماء القليل، فإن كان عضو نجسا و كان الماء قليلا ينجّس الماء و ينجس ساير الاعضاء، و مثل ما كان الارتماس مضرا من جهة وصول الماء إلى المحل.

*** [مسئلة 29: إذا كان على مواضع التيمم جرح أو قرح]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 29: إذا كان على مواضع التيمم جرح أو قرح أو نحوهما فالحال فيه حال الوضوء في الماسح كان أو في الممسوح.

(1)

أقول: و العمدة في وجه إلحاق التيمم بالوضوء و الغسل هو كونه مورد الوفاق عند الأصحاب لما يرى من دعوى عدم خلاف ظاهر في المسألة عن بعض، أو كانه لا خلاف فيه عن بعض آخر.

و مع قطع النظر من ذلك يمكن الاستدلال برواية الحسن بن على الوشاء قال سألت أبا الحسن (عليه السلام): عن الدواء إذا كان على يدى الرجل أ يجزيه أن يمسح على طلى الدواء؟ فقال: نعم يجزيه أن يمسح عليه) و هى الرواية الثانية من الطائفة الثانية من‌

402

روايات الجبيرة قد منا ذكرها.

و برواية الكليب الاسدى قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة؟ قال: إن كان يتخوّف على نفسه فليمسح على جبائره و ليصل) ذكرناها في الطائفة الثالثة من الروايات المربوطة بالجبيرة.

وجه الاستدلال أن السؤال في الأوّل عمن في يديه الدواء و سؤاله عن إجزاء المسح على الدواء، و كذلك في الثانية يكون السؤال عن الكسير المتخوف على نفسه فقال فليمسح على جبائره بدون وقوع السؤال عن الوضوء أو الغسل أو التيمم فيستفاد منهما تعميم الحكم لكل من الثلاثة.

و لا فرق في الالحاق بين الماسح و هو باطن الكف في التيمم أو الممسوح و هو الجبهة و الجبينين و ظاهر الكفين لشمول الفتوى لهما و لشمول الروايتين لهما.

*** [مسئلة 30: في جواز استيجار صاحب الجبيرة إشكال]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 30: في جواز استيجار صاحب الجبيرة إشكال بل لا يبعد انفساخ الاجارة إذا طرأ العذر في أثناء المدة مع ضيق الوقت عن الاتمام و اشتراط المباشرة، بل اتيان قضاء الصلوات عن نفسه لا يخلو عن إشكال مع كون العذر مرجوّ الزوال، و كذا يشكل كفاية تبرعه عن الغير.

(1)

أقول: قد يقال (1) بأن جواز استيجار صاحب الجبيرة و عدمه مبنى على كون‌

____________

(1) المستمسك، ج 2، ص 558.

403

رافعية الناقص و هو الوضوء مع الجبيرة رافعية تامّة، و عدم كون رافعيتها رافعية تامة، لأنّه بناء على الأوّل فوضوء صاحب الجبيرة له رافعية تامة مثل وضوء من ليس عليه الجبيرة، فلا مانع من استيجاره لمن كان عليه الصلاة مع الوضوء التام في الرافعية، لأنّ صلاة من استوجر له الاجير مشروط بالطهارة، و هو على الفرض وضوئه رافع للحدث و محصل للطهارة.

و أمّا بناء على كون رافعية وضوء صاحب الجبيرة رافعية ناقصة كما اختار هذا القائل في شرح مسئلة 25 فلا يجوز استيجاره، لأنّ غاية ما يدل دليل تشريع الجبيرة هو تشريعه لصلاة نفسه فرافعيته الناقصة تكون مشروعة بالنسبة إلى صلاة نفسه، و أمّا بالنسبة إلى صلاة غير فلا دليل على تشريع وضوء الجبيرة لها، فلا يكون وضوئه رافعا للحدث بالنسبة إلى صلاة غيره، فلا يصحّ استيجاره لعدم تمكينه من الصلاة مع الطّهارة الرافعة للحدث.

أقول: أولا كما بينا في المسألة 25 أنّ الاقوى كون الوضوء مع الجبيرة رافعا للحدث لا مبيحا و لا رافعا ناقصا، لان المستفاد من الأدلّة أن للوضوء فردين فردا مع غير الجبيرة و فردا مع الجبيرة، فعلى هذا لا مانع من استيجار صاحب الجبيرة لكون وضوئه كوضوء من ليس عليه الجبيرة وضوء تامّا يرفع به الحدث و يحصل به الطّهارة فلا مانع من استيجاره.

و ثانيا أن ما زعم هذا القائل من أن صحة الاجارة و عدمها مبنى على القول بكون وضوء صاحب الجبيرة رافعا تامّا فيصح استيجاره و إن كان رافعا ناقصا لا يصح استيجاره غير تمام.

لان المتيقن من أدلة الجبيرة مشروعية الوضوء الجبيرة بالنسبة إلى صلاة نفسه بمناسبة انّه صار مبتلى بها و لم يقدر على الوضوء بلا جبيرة و لا بد من الصلاة‌

404

فشرع باعتبار اضطراره له الجبيرة و أمّا ما لا يضطر إليه مثل صلاة الغير فلا اضطرار له بها فلا وجه لتشريع الوضوء مع الجبيرة له و لهذا يكون وضوئه رافعا ناقصا لخصوص صلاة نفسه لا صلاة غيره.

فكما أنّه لو قلنا بأن الوضوء مع الجبيرة و إن شرع لمن عليه الجبيرة لكن رافعيته للحدث مطلق من حيث صلاة نفسه و صلاته نيابة عن غيره بناء على رافعيته المطلقة.

كذلك يمكن أن يقال بناء على رافعيته الناقصة، لأنّ معنى رافعيته الناقصة كما قال هذا القائل هو ترتب آثار اثر التام على الناقص في ظرف كونه ذى الجبيرة فاثره من سنخ أثر المبدل، و بعد كون سنخ اثر المبدل هو الرافعية يكون اثر البدل الرافعية، غاية الأمر في الأوّل رافعية تامه و في الثانية رافعية ناقصة فبناء عليه لا إشكال في استيجار ذى الجبيرة.

ثم إنّه على ما قلنا من كون الوضوء الجبيرة رافعا للحدث و رافعيته رافعية تامة كالوضوء بلا الجبيرة، فلو صار اجيرا للصلاة و طرأه العذر في أثناء مدة الاجارة و احتاج إلى الجبيرة ينفسخ الاجارة في موردين.

الأوّل أن يكون الاجارة مقيدة بكون وضوء صلاته بلا جبيرة مع ضيق الوقت عن أداء الصلاة بلا جبيرة و الثاني أن تكون مقيدة بالمباشرة.

و أمّا لو لم تقيد بعدم كون الوضوء للصلاة المستأجرة الوضوء بلا جبيرة، أو عدم التقيد بمباشرة نفسه.

فتارة يكون للمستأجر الخيار، و هو فيما يشترط كل منهما أو واحد منهما في الاجارة بنحو يكون المشروط أصل ايقاع الصلاة و يشترط فيها أحد الشرطين أو‌

405

كليهما بحيث يكون بنحو تعدد المطلوب، فعدم القدرة على الشرط أو عدم اتيانه لا يقتضي بطلان الاجارة، بل يكون للمستأجر الخيار فيكون في هذا الفرض مثل صورة لا تقيد الاجارة بهما أو بأحدهما و لا يشترط فيها أحد الأمرين أو كليهما فتصح الاجارة و لا تنفسخ بطروّ العذر المقتضى للجبيرة كما بينّا لك.

هذا كله على ما اخترنا من صحة استيجار ذى الجبيرة.

و أمّا على قول من يقول بعدم صحة استيجار ذى الجبيرة للصلاة، فاذا طرأ العذر المسوّغ للجبيرة في أثناء مدة الاجارة، فتارة ليست الاجارة مقيّدة بالمباشرة و لا مشروطة بها فلا وجه لانفساخ الاجارة، لأنّ عليه العمل و هو الصلاة أعم من المباشرة و غير المباشرة، فيقدر على اتيان العمل و لو بوسيلة الغير فلا وجه لبطلان الاجارة.

و تارة تكون الاجارة مقيدة بالمباشرة بحيث يرجع عقد الاجارة إلى تمليك عمل نفسه للصلاة، فمع تعذر العمل لعدم امكان اتيانه الصلاة مع الوضوء التام، و هو الوضوء بلا جبيرة و عدم كفاية الوضوء مع الجبيرة على الفرض، تنفسخ الاجارة، لأنّ فرض الكلام على القول من يقول بعدم صحة استيجار ذى الجبيرة ذلك.

و تارة لا تكون الاجارة مقيدة بالمباشرة بل يكون بنحو الاشتراط و تعدد المطلوب، بمعنى ان المطلوب الاولى هو العمل في ذمته و المطلوب الثاني ايقاع هذا العمل بالمباشرة، ففي هذه الصورة لا ينفسخ عقد الاجارة، لان العجز يوجب بطلان الشرط و بطلان الشرط لا يوجب بطلان المشروط بل للمستأجر خيار الفسخ في هذه الصورة.

فمن هنا يظهر أن كلام المؤلف (رحمه اللّه) من أنّه لا يبعد انفساخ الاجارة إذا طرأ العذر في أثناء المدة مع ضيق الوقت عن الاتمام و اشتراط المباشرة ليس إطلاقه بتمام، إذ مع‌

406

كون المباشرة شرطا ففقدها لا يوجب انفساخ عقد الاجارة.

ثم إنّه هل يجوز على من عليه الجبيرة قضاء الصلوات عن نفسه، الأقوى جوازه سواء كان العذر مرجوّ الزوال أم لا.

ثم إن سيدنا الاعظم (رحمه اللّه) قال في حاشيته على العروة فى هذا الفرض «اذا توضأ صاحب الجبيرة وضوئه المشروع فجواز اتيانه بعده بالقضاء عن نفسه أو عن غيره تبرعا أو بالإجارة السابقة الثابتة لا يخلو من قوة، نعم لا يشرع له وضوئه لصلاة القضاء عن نفسه أو عن غيره على الاقوى»‌

أقول: ان قيل: إن المنصرف إليه من أخبار الجبيرة هو مشروعية الوضوء لخصوص الصلوات اليوميّة الادائيّة لاضطراره بأدائها و لعدم امكان الوضوء لها إلا بالجبيرة ليصح ما قاله، و لازمه عدم مشروعية الوضوءات المستحبة للغايات المستحبة لعدم اضطرار بها، و أمّا لو لم نقل بذلك كما هو ظاهر الأخبار و مورد الاخبار مطلق، فمن يريد الوضوء للعمل الموظف وجوبا أو ندبا إذا صار مبتلى بالجبيرة فيتوضأ الوضوء الجبيرة فكما يشرع الوضوء الجبيرة لصلاته الأدائية و رافع للحدث، كذلك لصلاته القضائية و الصلاة التى صار اجيرا لادائها او متبرعا لادائها، فتأمل.

و كذا لو تبرع عن الغير في قضاء صلواته، لأنّه بعد كون الوضوء الجبيرة على ما بينّا رافعا للحدث، و لم يكن في البين ما يوجب تقييد أدلة الجبيرة بكون رافعيته لخصوص الصلاة التي صار معذورا فى وضوئها لا صلوات آخر قضائية عن نفسه أو غيره.

فنقول بأن إطلاق دليلها يقتضي رافعية وضوئه للحدث ما دام معذورا، و بعد عدم كونه محدثا و يكون واجدا للطهارة فلا مانع من اتيان كل ما يشترط‌