ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - ج6

- الشيخ علي الصافي الگلپايگاني المزيد...
458 /
407

فيه الطّهارة.

*** [مسئلة 31: إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 31: إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا يجب إعادة الصلوات التي صلاها مع وضوء الجبيرة و إن كان في الوقت بلا إشكال، بل الأقوى جواز الصلوات الآتية بهذا الوضوء في الموارد التي علم كونه مكلفا بالجبيرة.

و أمّا في الموارد المشكوكة التي جمع فيها بين الجبيرة و التيمم فلا بدّ من الوضوء للأعمال الآتية لعدم معلومية صحة وضوئه، و إذا ارتفع العذر في أثناء الوضوء وجب الاستيناف أو العود إلى غسل البشرة التي مسح على جبيرتها إن لم تفت الموالاة.

(1)

أقول: الكلام يقع في جهات:

الجهة الاولى: إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا يجب قضاء الصلوات

التي مضى وقتها و قد أتى بها مع الوضوء الجبيرة مسلما سواء كان وضوء الجبيرة رافعا تاما كما هو الأقوى، أو كان رافعا ناقصا أو كان مبيحا، لأنّه في كل هذه الصور تكون الصلاة الواقعة صحيحة واجدة لما يعتبر فيها.

الجهة الثانية: إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة و صلى صلاة مع الوضوء الجبيرة

و لم يقض وقتها فهل تصح هذه الصلاة أو يجب إعادتها؟

408

وجه وجوب الاعادة هو عدم جواز البدار على ذوى الاعذار مطلقا، أو في خصوص ذى الجبيرة لعدم إطلاق لدليل الجبيرة يشمل العذر الغير المستوعب للوقت، لأنّ مورد الجبيرة هو العذر عن اتيان التكليف التام و العجز عنه، و لا يصدق مع القدرة على امتثال المأمور به التام في بعض من الوقت، لأنّ العجز لا يصدق إلّا بالعجز عن تمام أفراد الطبيعة، فمتى يقدر على امتثال المأمور به في بعض الوقت فهو قادر على امتثال الوضوء التام و اتيان المأمور به و هو الصلاة مع الوضوء التام فيجب إعادة الصلاة.

و وجه عدم وجوب الاعادة هو جواز البدار، لأنّه بعد كون الوضوء له فردان فرد بالوضوء التام و فرد مع الجبيرة، فكما يجوز له البدار في الأوّل يجوز له البدار في الثاني، و يكون الوضوء مع الجبيرة و الوضوء بلا جبيرة كصلاة المسافر و الحاضر.

أقول: اعلم أن الناظر في أخبار الواردة في الجبيرة يرى عدم كون هذه الأخبار في مقام البيان من حيث كون البدار جائزا أم لا، فلا معنى للتمسك بإطلاق الأخبار من هذا الحيث.

فبعد ذلك نقول: بأنه بعد كون مقتضى إطلاق الأدلّة الاولية الواردة في الوضوء الغسل و المسح على البشرة فيما يجب الوضوء للصلاة، فبعد دخول وقت الصلاة و تخيير المكلف في أفراد الوقت، فالاضطرار يصدق فيما يحصل العجز بالنسبة إلى تمام أفراد المأمور به، فاذا اضطر في تمام الوقت و يعجز عن الصلاة مع الوضوء بلا جبيرة ينتقل التكليف بالوضوء مع الجبيرة.

و أمّا لو لم يكن العجز مستوعبا و يمكن امتثال التكليف بالصلاة مع الوضوء بلا جبيرة فلا يصح الوضوء مع الجبيرة، لأنّ المتقين من تقييد الاطلاقات الأوّليّة في الوضوء بأخبار الجبيرة هو العذر المستوعب، فلا يصح في غير المورد، و لازم ذلك‌

409

عدم جواز البدار في أول الوقت مع رجاء زوال العذر في آخر الوقت.

الثالثة: هل يجوز إتيان الصلوات الآتية بالوضوء الجبيرة بعد رفع العذر

عن الجبيرة في الموارد التي يعلم بكونه مكلفا بالجبيرة فتوضأ وضوء الجبيرة أم لا؟

الأقوى جوازه لأنّه بعد ما بينّا من كون الوضوء الجبيرة رافعا للحدث، فما دام الوضوء باقيا يصح إتيان كل غاية من الغايات المشروطة بالطهارة، فيجوز الصلوات الآتية بهذا الوضوء.

الرابعة: و أمّا في الموارد المشكوكة التي جمع فيها بين الجبيرة و التيمم،

فهل يجوز اتيان الصلوات الآتية و غيرها من الغايات المشروطة بالطهارة بالوضوء الجبيرة بعد وقع العذر أم لا؟

الأقوى عدم الجواز لأنّه بعد كون المحتمل في صورة الاحتياط بين الوضوء الجبيرة و بين التيمم أن يكون التكليف هو التيمم، و لا ريب في انتقاض التيمم بارتفاع العذر، فلا يكون واجدا للطهارة فلا يصح الصلاة.

الخامسة: إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة في أثناء الوضوء

وجب استيناف الوضوء أو العود إلى غسل البشرة التي مسح على جبيرتها، أو المسح على البشرة التي مسح على جبيرتها إن لم تفت الموالاة أو لا، بل يصح الوضوء الواقع مع الجبيرة و إن ارتفع العذر قبل إتمام الوضوء.

أقول: لا يبعد وجوب استيناف الوضوء أو العود إلى غسل البشرة أو مسحها التي كانت مسح على جبيرتها مع عدم فوت الموالاة، لأنّ أدلة الاكتفاء بالمسح على الجبائر منصرف عن هذه الصورة و إن كان البدار جائزا.

***

410

[مسئلة 32: يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة اوّل الوقت]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 32: يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة اوّل الوقت مع اليأس عن زوال العذر في آخره، و مع عدم الياس الأحوط التأخير.

(1)

أقول: بعد فرض عدم جواز البدار في أول الوقت مع رجاء زوال العذر.

يقع الكلام في موردين:

المورد الأوّل: في جواز البدار مع اليأس عن زوال العذر في آخر الوقت.

فنقول بجواز البدار و الوضوء في أول الوقت، لأنّه بعد كون مورد الجبيرة العذر المستوعب و هو على الفرض مأيوس عن زوال العذر، فيعلم بالعذر المستوعب فيجوز له الوضوء الجبيرة في أوّل الوقت.

المورد الثاني: مع عدم اليأس عن زوال العذر في آخر الوقت، هل يجوز الوضوء في اوّل الوقت أم لا؟

قد يقال بعدم جوازه لأنّ موضوعه العذر المستوعب و هو غير معلوم فلا يجوز البدار.

أقول: بناء على عدم مضرية الترديد في النية لا مانع من الوضوء في أوّل الوقت مع الجبيرة في هذا الفرض برجاء بقاء العذر، غاية الأمر إن استمر العذر صح الوضوء و إلّا فلا.

*** [مسئلة 33: إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة فعمل]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 33: إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة فعمل بالجبيرة ثم تبين عدم الضرر في الواقع، أو اعتقد عدم الضرر

411

فغسل العضو ثم تبيّن أنّه كان مضرا و كان وظيفته الجبيرة، أو اعتقد الضرر و مع ذلك ترك الجبيرة ثم تبيّن عدم الضرر و أنّ وظيفته غسل البشرة، أو اعتقد عدم الضرر و مع ذلك عمل بالجبيرة ثم تبين الضرر صح وضوئه في الجميع بشرط حصول قصد القربة منه في الأخيرتين، و الأحوط الاعادة في الجميع.

(1)

أقول: إن قلنا بأن الضرر الموضوع لحكم الجبيرة هو الضرر الواقعى ففي الصورة الاولى يبطل الوضوء.

و أمّا إن كان موضوع الحكم هو الخوف الفعلى كما استظهرنا ذلك من رواية الكليب فمجرد اعتقاد الضرر كاف لصحة الوضوء الجبيرة و إن لم يكن ضرر واقعا كما قال المؤلف، و لكن الصحة مخالف مع مبناه من كون الضرر الضرر الواقعى و عدم إجزاء الحكم الظاهرى.

كما أن في الصورة الثانية يبطل الوضوء على الاحتمال الأوّل و يصح على الاحتمال الثاني الذي اخترناه، و اختيار المؤلف (رحمه اللّه) الصحة في هذه الصورة مخالف مع مبناه كما قلنا فى الصورة الاولى، كما أن في الصورة الثالثة يصح الوضوء على الاحتمال الأوّل من حيث عدم الضرر لكن يبطل وضوئه لتجريه فمع تجريه لا يكون وضوئه مقربا. كما انّه يبطل الوضوء على ما اخترنا من الاحتمال الثاني، لأنّ موضوع الجبيرة الخوف الفعلى الحاصل من الضرر.

كما انّه في الصورة الرابعة و إن صح الوضوء على الاحتمال الأوّل من حيث كون الضرر ضررا واقعيا لكن يبطل الوضوء لأجل أنه مع تجريه لا يكون مقربا، و امّا ما اخترنا من الاحتمال الثاني فيبطل الوضوء لأجل أنّه مع اعتقاده عدم الضرر يكون تكليفه الوضوء الصحيح لا الوضوء مع الجبيرة.

412

و الأحوط في الجميع إعادة الوضوء رعاية الاحتمالين.

*** [مسئلة 34: في كل مورد يشك في أن وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمم]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 34: في كل مورد يشك في أن وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمم الأحوط الجمع بينهما.

(1)

أقول: منشأ الشك إن كان الشك في الموضوع، و بعبارة اخرى كانت الشبهة موضوعية، فتارة يجرى الاستصحاب، مثلا كانت الجبيرة طاهرة سابقا و يشك بعد ذلك في أنها باقية على طهارتها أو صارت نجسة بناء على عدم جواز المسح على الجبيرة النجسة و وجوب التيمم، فيستصحب طهارتها و يمسح عليها.

و تارة ليس للشك حالة سابقة فيعلم إجمالا بأن وظيفته إمّا الوضوء الجبيرى أو التيمم، فمقتضى العلم الاجمالى هو الجمع بينهما.

و أمّا إن كان منشأ الشك الشبهة في الحكم و كانت الشبهة حكمية فأمرها راجع الى المجتهد، و ما يقتضي الاجتهاد فيما يشك في أن الوظيفة الوضوء مع الجبيرة أو التيمم، و ليس دليل يدل على وجوب الوضوء مع الجبيرة فالتكليف هو التيمم، لأنّ في موارد الضرر إن لم يدل دليل على مشروعية الجبيرة فعموم أدلة التيمم أو إطلاقها محكم.

***

413

فصل: في حكم دائم الحدث

414

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

415

قوله (رحمه اللّه)

فصل في حكم دائم الحدث المسلوس و المبطون إمّا أن يكون لهما فترة تسع الصلاة و الطّهارة و لو بالاقتصار على خصوص الواجبات و ترك جميع المستحبات أم لا، و على الثاني إمّا أن يكون خروج الحدث في مقدار الصلاة مرّتين أو ثلاثة مثلا أو هو متصل، ففي الصورة الاولى يجب إتيان الصلاة في تلك الفترة سواء كانت في أول الوقت أو وسطه أو آخره، و إن لم تسع إلّا لاتيان الواجبات اقتصر عليها و ترك جميع المستحبات، فلو أتى بها في غير تلك الفترة بطلت نعم لو اتفق عدم الخروج و السلامة إلى آخر الصلاة صحت إذا حصل منه قصد القربة، و إذا وجب المبادرة لكون الفترة في أول الوقت فأخّر إلى الآخر عصى لكن صلاته صحيحة، و أمّا الصورة الثانية و هي ما إذا لم تكن فترة واسعة إلّا أنّه لا يزيد على مرّتين أو ثلاثة أو أزيد بما لا مشقة في التوضؤ في الأثناء و البناء يتوضأ و يشتغل بالصلاة بعد أن يضع الماء إلى جنبه، فإذا خرج منه شي‌ء توضأ بلا مهلة و بنى على صلاته من غير فرق بين المسلوس و المبطون، لكن الأحوط أن يصلى صلاة

416

اخرى بوضوء واحد خصوصا في المسلوس، بل مهما امكن لا يترك هذا الاحتياط فيه.

و أمّا الصورة الثالثة و هي أن يكون الحدث متصلا بلا فترة أو فترات يسيرة بحيث لو توضأ بعد كل حدث و بنى لزم الحرج يكفى أن يتوضأ لكل صلاة، و لا يجوز أن يصلى صلاتين بوضوء واحد نافلة كانتا أو فريضة أو مختلفة، هذا إن امكن اتيان بعض كل صلاة بذلك الوضوء، و أمّا إن لم يكن كذلك بل كان الحدث مستمرا بلا فترة يمكن إتيان شي‌ء من الصلاة مع الطّهارة فيجوز أن يصلى بوضوء واحد صلوات عديدة، و هو بحكم المتطهر إلى أن يجيئه حدث آخر من نوم أو نحوه أو خرج منه البول أو الغائط على المتعارف، لكن الأحوط في هذه الصورة أيضا الوضوء لكل صلاة، و الظاهر أن صاحب سلس الريح أيضا كذلك.

(1)

أقول: الكلام يقع في صور ثلاثة:

الصورة الاولى: يقع الكلام في المسلوس و المبطون

الذي يكون لهما فترة تسع الصلاة و الطّهارة و لو بالاقتصار على خصوص الواجبات و ترك جميع المستحبات ففي هذه الصورة يجب اتيان الصلاة في هذه الفترة معيّنا، لأنّ هذا مقتضى الأمر بالصلاة مع الطّهارة، فمع القدرة عليها يجب امتثاله و لو بالاقتصار على خصوص الواجبات، و هذا واضح لوجوب اتيان الواجبات و جواز ترك المستحبات.

417

و لا مجال للقول بعدم وجوب اتيان الصلاة في هذه الفترة كما حكي عن الاردبيلى (رحمه اللّه) لعدم شمول الأخبار الواردة في المسلوس و المبطون هذه الصورة كما نبيّنه في طى بعض الصور الآتية.

ثم بعد فهم حكم الصورة في الجملة يقع الكلام في جهات:

الجهة الاولى: لا فرق فيما قلنا من وجوب اتيان الصلاة في فترة تسع لها و للطهارة من الوقت

بين كون هذه الفترة في أول الوقت أو وسطه أو آخره، لأنّ المكلف و إن كان في الوقت الموسّع للصلاة مخيّرا في اتيانها في أيّ جزء من الوقت لكن بعد تعذر اتيانها في بعض من الوقت يتعين اتيانها في خصوص الجزء المقدور لأنّه مع تعذر بعض أفراد الواجب التخييرى تعين ما لم يتعذر من أفراده، فإذا كان الوقت المقدور أول الوقت يجب اتيان الصلاة مع الطّهارة في هذا الوقت، و إن كان وسط الوقت يتعين اتيانها فيه، و إن كان آخر الوقت يتعين إتيانها فيه.

الجهة الثانية: لو أتى بالصلاة في غير هذه الفترة

بطلت الصلاة، لأنّه بناء على ما عرفت من كون المأمور به هو الصلاة مع الطّهارة فلو أتى في الوقت الذي لا يتمكن من الصلاة مع الطّهارة، مع قدرته في الجزء الاخر من الوقت و هو حال الفترة من اتيان الصلاة بشرائطها، بطلت الصلاة لكونها غير المأمور به.

الجهة الثالثة: لو أتى بالصلاة في غير وقت الفترة

و اتفق عدم الخروج و السلامة الى آخر الصلاة، فتارة يحصل منه قصد القربة فتصح صلاته لوقوعها مع الشرط و هو الطّهارة مع قصد القربة.

و تارة لم يحصل منه قصد القربة فلا تصح صلاته لفقد ما هو المعتبر من نية التقرب في العبادة.

418

الجهة الرابعة: لو كان حال الفترة الذي يتمكن من إتيان الصلاة مع الطّهارة

أول الوقت أو وسطه، فأخّر عمدا عن هذا الوقت و بعد تأخيرها لا يتمكن من الصلاة مع الطّهارة لطرو السلس او البطن فقد عصى بسبب عدم اتيانه المأمور به في وقته المعيّن و لا كلام في عصيانه.

و أمّا لو فعل ذلك و عصى فهل تصح صلاته التي يأتي بها في حال الابتلاء بالسلس و البطن بالكيفية التي نتعرض إنشاء اللّه في الصورة الثانية أو الثالثة أم لا؟

الأقوى صحتها لاطلاق الأدلّة الواردة في المسلوس و المبطون من حيث كون وقوع صلاته في الحالتين باختياره أو باضطراره.

الصورة الثانية: و هي ما إذا لم تكن فترة واسعة لأن يصلى الصلاة

مع الطّهارة إلّا أنّ طروّ أحدهما في أثناء الصلاة لا يزيد على مرتين أو مرات أو أزيد بلا مشقة في التوضؤ في اثناء الصلاة و البناء على ما مضى منها و اتيان ما بقى من الصلاة.

فهل يجب ذلك عليه أو يتوضأ لكل صلاة و عفي عما يتقاطر أو يخرج في أثنائها أو غير ذلك من الاحتمالات، بل الاقوال في المسألة.

أقول: و قبل بيان ما يأتي بالنظر‌

نذكر الأخبار المربوطة بالباب

ينفعك لفهم حكم هذه الصورة و الصورة الثالثة، فنقول بعونه تعالى:

الاولى: ما رواها الحلبى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن تقطير البول، قال: يجعل خريطة إذا صلى (1).

الثانية: ما رواها حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: إذا كان الرجل يقطر منه البول و الدم إذا كان حين الصلاة أخذ كيسا و جعل فيه قطنا ثم علقه عليه‌

____________

(1) الرواية 5 من الباب 19 من ابواب نواقض الوضوء من الوسائل.

419

و أدخل ذكره فيه ثم صلى يجمع بين صلاتين الظهر و العصر، يؤخر الظهر و يعجّل العصر بأذان و إقامتين، و يؤخر المغرب و يعجّل العشاء بأذان و إقامتين و يفعل ذلك في الصبح (1).

الثالثة: ما رواها منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يعتريه البول و لا يقدر على حبسه، قال: فقال لى: إذا لم يقدر على حبسه فاللّه اولى بالعذر يجعل خريطة (2).

الرابعة: ما رواها سماعة قال: سألته عن رجل أخذه تقطير من (فرجه) إمّا دم و إمّا غيره، قال: فليصنع خريطة و ليتوضأ و ليصل، فإنما ذلك بلاء ابتلي به، فلا يعيدون إلّا من الحدث الذي يتوضأ منه (3).

الخامسة: ما رواها محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المبطون، فقال: يبنى على صلاته (4).

السادسة: ما رواها محمد بن المسعود العياشى قال حدثنا محمد بن نصير عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن عبد اللّه بن بكير عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقى (5).

و حيث إن في طريق الرواية محمد بن نصير و عبد اللّه بن بكير يأتى الكلام فيه إنشاء اللّه.

____________

(1) الرواية 1 من الباب 19 من ابواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(2) الرواية 2 من الباب 19 من ابواب نواقض الوضوء من الوسائل.

(3) الرواية 4 من الباب 5 من نواقض الوضوء من كتاب جامع احاديث.

(4) الرواية 3 من الباب 19 من ابواب نواقص الوضوء من الوسائل.

(5) الرواية 4 من الباب 19 من ابواب نواقص الوضوء من الوسائل.

420

أقول: أما الكلام في الرواية الاولى و الثانية و الثالثة الواردة في سلس البول.

فاما الاولى منها فالمستفاد منها جعل الخريطة لأن لا يسرى النجاسة إلى غير موضع خروج البول، و يحتمل دلالتها على اغتفار الموضع من حيث النجاسة.

أما حكم الوضوء لو خرج البول في أثناء الصلاة فقد يقال: بأنها ساكتة عنه، لكن لا يبعد دلالتها على اغتفاره من حيث النجاسة و من حيث الناقضية، لأنّه بعد كون المرتكز عند السائل و المسئول عنه كون البول نجسا و ناقضا، فسؤاله يكون عن كل من الجهتين و جواب الامام (عليه السلام) عن جعل الخريطة بدون تعرض عن بطلان الصلاة من حيث ناقضيته و نجاسته مع كون المورد مورد الجواب دليل ظاهر على اغتفاره من كل من الجهتين.

و كذا الثانية منها تدلّ على جعل الكيس و جعل القطن فيه، و من المعلوم أن ذلك لاجل عدم سراية النجاسة إلى ساير المواضع، و يحتمل اغتفار نجاسة الموضع و المحل بالجمع بين الصلاتين و يحتمل اغتفار ناقضيته أيضا و الظاهر ذلك كما بينا في الرواية الاولى، نعم هنا كلام فى أن وجه التعجيل وقوع الصلاة مع الطّهارة قبل خروج البول.

و أمّا حكم ما إذا خرج البول في أثناء الصلاة من حيث وجوب تطهير البدن و عدمه أو ناقضية البول و عدمها و من حيث وجوب تجديد الوضوء في أثناء الصلاة لو طرأه البول و عدمه فساكتة عنه.

أو أن مورد الرواية صورة خروج البول لأنّ السائل فرض أنّ الرجل يقطر منه البول.

و ما يأتى بالنظر عاجلا هو الاحتمال الاول لأن الامر بالجمع بين الصلاتين‌

421

بأذان و إقامتين لا يناسب الّا مع كون مفروض كلامه (عليه السلام) صورة عدم خروج البول فى أثناء الصلاة، و ما فرض السائل من أنّ «الرجل يقطر منه البول» لا ينافى ذلك لانّ من يقطر منه البول تارة له فترة بقدر الصلاة، و تارة لا يكون له هذه الفترة، بل يخرج منه البول حال الصلاة، فبيّن (عليه السلام) الصورة الاولى فعلى هذا تكون الرواية مربوطة بالصورة الاولى من الصور الثلاثة المذكورة فى المتن.

و الثالثة هل تدلّ على أن من لم يقدر على حبس بوله فهو معذور من حيث نجاسة البول و ناقضيته، و يستفاد منها حكم الوضوء في أثناء الصلاة إن طرأه البول مرة أو مرات بحيث لا يكون حرج في الوضوء و البناء على ما مضى من صلاته و إتيان ما بقى منها بدعوى أن إطلاقها يقتضي كونه معذورا من حيث طرو البول من حيث النجاسة و الناقضية، لأنّه لا يقدر على حبسه في الصلاة.

أو لا بل يقال: إن الرواية لم تتعرض لحال الصلاة، فالمستفاد منها عدم مضرية خروج البول لمن لم يقدر على حبسه من حيث النجاسة.

أقول: بعد كون خروج البول له اثران النجاسة و ناقضيته للطهارة فبعد كون السؤال و الجواب مطلقا، فالمستفاد منها هو أن مع العذر يكون طروه بماله من الاثرين مغتفرا، فلا يبعد دلالتها على انّه لو طرأ لسلس البول البول بحيث لا يقدر على حبسه فهو معذور، لأنّ اللّه تعالى أولى بالعذر، بل الوظيفة هي جعل الخريطة لان لا يسرى إلى غير موضعه.

فعلى هذا يمكن أن يقال: إن مفاد الرواية الثالثة مفاد الرواية الرابعة التى نتعرض لمفادها إنشاء اللّه.

و أمّا الرواية الرابعة فمفادها أن من يخرج من فرجه دم أو غيره (و غيره يشمل البول) ليضع خريطة و ليتوضأ و ليصل، فانّما ذلك بلاء ابتلي به فلا يعيدون‌

422

إلّا من الحدث الذي يتوضأ منه.

فهذه الرواية كما أشرنا في ذيل الرواية الثالثة تدلّ على أن من يخرج من فرجه دم أو غيره إذا توضأ لا يعيد وضوئه إلّا من الحدث الذي يتوضأ منه، فما لم يحدث حدث يتوضأ منه يجوز له صلوات و إن طرأ بين كل واحدة منها أو بعد كل واحدة منها قبل إتيان صلاة اخرى البول.

لكن قد يشكل الاستدلال بالرواية الرابعة لكونها مضمرة، إذ لم يذكر سماعة عمن يروى الرواية، و لأجل أن الصادر هل هو (قرحه) أو (فرجه) و إن كان لا يبعد كون الصادر (فرجه) لما فى ذيلها فلا يعيدون الّا من الحدث الّذي يتوضأ منه، لأنّ ذكر خصوص الحدث يناسب كون الخارج ما يبطل الوضوء بحسب طبعه و إن كان للاشكال فيه مجال.

و على كل حال يمكن أن يقال: إنّ مفاد هذه الاربعة من الروايات- بعد ضم بعضها الى بعض، و الالتزام بعدم كون الثانية منها مربوطة بصورة عدم خروج البول في أثناء الصلاة-.

هو أن المسلوس الذي يعتريه البول و لا يقدر على حبسه بمقدار الصلاة بعد ما توضأ لا يجب إعادة وضوئه و إن طرأه البول في أثناء الصلاة إلّا للحدث الّذي يتوضأ منه، و هو إمّا البول الخارج بطريق المتعارف و إمّا ساير النواقص، و مقتضاه عدم بطلان الصلاة بل الصلوات من حيث النجاسة و ناقضية البول بلا فرق بين كون طرو البول مرّة أو مرّات أو أكثر في صلاته للاطلاق هذا.

و أمّا من يكون قادرا على حبس بوله بقدر الصلاة فهو خارج عن موضوع هذه الروايات، لعدم كونه معذورا حتى يقال: إن اللّه أولى بالعذر، فحكمه ما بينا في الصورة الاولى هذا بالنسبة إلى هذه الروايات الأربعة.

423

و أمّا الرواية الخامسة فهى في المبطون و مقتضاها بحسب ظاهرها هو أن المبطون يبنى على صلاته، و موردها من لا يتمكن من حبس بطنه إلى آخر الصلاة، لأنّ (قوله عن المبطون قال: يبنى على صلاته) هو الذي يخرج منه في حال الصلاة و لا يتمكن من حبس بطنه بقدر الصلاة، و لهذا قال يبنى على صلاته.

و إطلاقها يشمل ما كان خروجه مرّة أو مرآت أو أكثر في صلاة واحدة فيستفاد منها اغتفار ذلك من حيث النجاسة و الناقضية.

و أمّا الرواية السادسة فمع قطع النظر عن الكلام في سندها، و يأتى الكلام فيه إنشاء اللّه، فهي في المبطون، فقال (صاحب البطن الغالب يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقى) و موردها كما يظهر منها هو من لا يقدر على حبس بطنه بقدر الصلاة فقال يتوضأ ثم يرجع في صلاته فيتم ما بقى) بمعنى أنه إذا طرأه في أثناء الصلاة يتوضأ حال الصلاة ثم يتم صلاته.

و اطلاقها يقتضي أنّه كلما طرأ ذلك مرة أو مرات أو أكثر في صلاته يفعل ذلك.

إذا عرفت ذلك نقول أن‌

الكلام في موضعين:

الموضع الأوّل: في أن الروايتين الواردتين في المبطون

و هي الخامسة و السادسة من الروايات المتقدمة هل يكون بينهما التعارض أم لا؟ و على فرض التعارض هل يمكن الجمع بينهما أم لا؟

فنقول بعونه تعالى: إن مقتضى إطلاق الرواية الخامسة هو أن المبطون ينبى على صلاته و لا يعيدها بما يخرج منه و لا يجب عليه الوضوء في أثناء الصلاة بسبب ما يخرج منه، و مقتضى الرواية السادسة هو انّه يتوضأ بما يخرج منه حال الصلاة ثم‌

424

يبنى على صلاته و يأتي بما بقى منه، و إطلاقها وجوب الوضوء لو خرج منه حال الصلاة و إن كان أكثر من مرّة.

فيتوهم أن بينهما التعارض، لأنّ الاولى تدلّ على وجوب اتمام الصلاة و البناء عليها و عدم بطلانها بما خرج منه و عدم وجوب الوضوء، و الثانية تدلّ على وجوب الوضوء ثم البناء على صلاته.

فيقال: بتقييد الرواية الاولى بالثانية فتكون النتيجة وجوب الوضوء لو طرأ البطن في الاثناء ثم إتمام ما بقى من الصلاة.

و يمكن أن يقال: بأن الرواية الاولى أعنى: الخامسة، لا إطلاق لها من هذا الحيث أعنى: من حيث وجوب الوضوء بخروج ما خرج منه و عدمه، بل يكون بسدد بيان عدم بطلان الصلاة به و البناء عليها، فلا تعارض لها مع الرواية الثانية، أعنى: السادسة من الروايات المتقدمة، بل الرواية السادسة تفيد أمر آخر و هو وجوب الوضوء لو طرأ في الاثناء ثم إتمام الصلاة.

و على كل حال لو كان تعارض بينهما بحسب الظاهر يجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد.

الموضع الثاني: يقع الكلام في كيفية المعاملة بين الأخبار

الواردة في المسلوس- و هي الرواية الاولى و الثانية و الثالثة و الرابعة بناء على شمول الرابعة للمسلوس-

و بين الأخبار الواردة في المبطون، و هي الرواية الخامسة و السادسة.

فهل يقال بعدم وجود ملاك واحد بين ما ورد في المسلوس و بين ما ورد في المبطون؟ فنعامل في كل من المسلوس و المبطون ما يقتضي الخبر الوارد فيه، و إن كان‌

425

منافيا مع ما يقتضي الخبر الوارد في الآخر منهما.

فيقال في المسلوس بأن مقتضى مجموع الروايات الواردة فيه، بعد ضم بعضها على بعض، هو أنّه فيما لا يكون للمسلوس فترة واسعة لأن يصلى صلاته مع الطّهارة في وقتها يكتفى بالوضوء قبل الصلاة و يتم صلاته و إن طرأ السلس في أثناء الصلاة و لا يجب غسل المحل و لا الوضوء و لا إعادة عليه، لأنّه صار معذورا و مع معذوريته فاللّه أولى بالعذر، فما لم نحدث بحدث يتوضأ منه لا يجب عليه إعادة الوضوء، و المراد بالحدث الذي يتوضأ منه إما خروج البول عنه اختيارا أو حدوث ناقض آخر مثل النوم.

و يقال في المبطون، بعد ضم الروايتين الواردتين فيه و هي الخامسة و السادسة من الأخبار المتقدمة بعضهما ببعض، بأن المبطون الذي لم يكن له فترة يصلى صلاته مع الطّهارة يتوضأ و يصلى فإذا خرج من بطنه شي‌ء في حال الصلاة يتوضأ ثم يتم صلاته من الموضع الذي خرج من بطنه الشي‌ء.

غاية الأمر يقال: هذا الحكم، أى: تجديد الوضوء في أثناء الصلاة و اتمامها، يكون بالمقدار الذي لا يكون حرجيّا مثل ما إذا كان مثلا أكثر من مرّات، فبمقتضى دليل نفى الحرج تقول بعدم وجوب الوضوء، بل يكفى وضوء واحد قبل الصلاة لأن دليل لا حرج يقيد هذا الحكم.

أو يقال: بأن معذورية المسلوس و المبطون يكون بملاك واحد فعلى هذا لا يختص الحكم الوارد في كل منهما بخصوصه بل يتعدى من كل منهما إلى الآخر.

فعلى هذا يقال: إنّه في الحقيقة هذه الروايات الواردة في المسلوس و المبطون روايات واردة في موضوع واحد، فلا بدّ من أن نرى أولا هل يكون تعارض بينها أم لا؟ و مع فرض التعارض كيف يمكن الجمع و التوفيق بينها؟

426

فنقول: إن مقتضى الروايات الواردة فى المسلوس كما عرفت هو أن من لا يكون له فترة بقدر الصلاة و لا يتمكن من حبس بوله و خرج منه فى أثناء الصلاة فهو معذور من حيث البول من حيث ناقضيته و من حيث نجاسته، فلا يضرّ بصلاته لا من حيث النجاسة و لا من حيث الناقضية خروج البول، و كذلك المبطون لكونه متحدا مع المسلوس ملاكا على هذا الاحتمال، و لا يجب إعادة الوضوء إلّا بعد حدوث حدث يتوضأ منه.

و مقتضى الرواية الخامسة و السادسة بعد تقييد الخامسة بالسادسة هو أنّه لو خرج شي‌ء من بطنه حال الصلاة يتوضأ و يتم الصلاة و مثله المسلوس لكونه متحدا مع المبطون ملاكا، فلا بد على هذا من تقييد الروايات الأربعة بهذه الرواية الخامسة فتكون النتيجة أن المسلوس و المبطون معذوران من حيث خروج شي‌ء من البول أو الغائط أو الريح (بناء على الحاق الريح بهما) من حيث النجاسة و حدوث الحدث الناقض، لكن يجب بعد حدوث احدها الوضوء حال الصلاة ثم إتمام الصلاة فكلما يحدث من السلس أو البطن شي‌ء أثناء الصلاة لا بدّ من تجديد الوضوء ثم اتمام الصلاة.

و هذا الجمع ممكن في هذه الصورة بين الطائفتين لو اغمضنا النظر عن الرواية الرابعة أعنى: رواية سماعة إمّا بضعف سندها و اما من الاشكال فى دلالتها من باب عدم معلومية كونها واردة في مورد المسلوس، فحيث إنّه يعنى الرواية الاولى و الثالثة يكونان مطلقتين من حيث وجوب الوضوء فى أثناء الصلاة و عدمه نقيدهما بالرواية السادسة الواردة فى المبطون بعد فرض كون الملاك فى كل من المسلوس و المبطون واحد، و أمّا الرواية الثانية فعلى ما عرفت غير مربوطة بصورة خروج البول فى أثناء الصلاة.

427

و أمّا إن قلنا بعدم اشكال فى رواية سماعة، اعنى: الرواية الرابعة، من حيث السند و الدلالة فمقتضاها هو عدم وجوب إعادة الوضوء الا من الحدث الّذي يتوضأ منه، فهى معارضة مع الرواية السادسة الدالة على وجوب الوضوء فى اثناء الصلاة لو طرأه البطن ثم البناء على الصلاة و اتمامها إلّا أن يحمل رواية سماعة على صورة كون الوضوء فى الأثناء حرجيّا.

ثم يقال بعد فرض الجمع بين الأخبار إنه إذا كثر طرو أحدهما في اثناء الصلاة بحيث كان الوضوء في اثنائها حرجيّا يرفع وجوب إعادة الوضوء بدليل لا حرج، فيقال بوجوب الوضوء إذا طرا أحدهما في أثناء الصلاة إذا لم يكن في الوضوء مشقة فتكون النتيجة ما اختاره المؤلف (رحمه اللّه) في الصورة الثانية.

كما أن وجه احتياطه باعادة الصلاة بوضوء واحد في كل من المسلوس و المبطون لعله يكون من باب ضعف سند الرواية السادسة بمحمد بن نصير.

أو من باب احتمال قدح الوضوء في أثناء الصلاة للصلاة، كما أنّ وجه خصوصية الاحتياط بصلاة اخرى بوضوء واحد بالنسبة إلى المسلوس يكون لأجل كون مورد الرواية السادسة الدالة على وجوب الوضوء بخروج الشي‌ء من البطن في أثناء الصلاة خصوص المبطون، و ليس ما يدل على ثبوت هذا الحكم في المسلوس إلّا ما قلنا من دعوى وحدة الملاك بينه و بين المبطون.

أو يقال في وجه وجوب الوضوء لو طرأ أحدهما في اثناء الصلاة ثم اتيان ما بقى منها مع الوضوء.

أما في المبطون فلدلالة الرواية السادسة من الروايات المتقدمة لأنّ موردها المبطون، و أمّا في المسلوس و كذا في المبطون بأن بعد كون الطّهارة شرطا و الحدث قاطعا فقدر المتقين من الأدلّة الواردة في المسلوس و المبطون هو اغتفار الحدث‌

428

و عدم قاطعيته للصلاة، و أمّا شرطية الطّهارة فباقية بحالها فيجب الوضوء لاشتراط الطّهارة في الصلاة فمع طرو احدهما يجب الوضوء لحصول شرط الطّهارة.

و يساعده الاعتبار لان ما يرفعه العذر و يكون اللّه تعالى أولى بالعذر فيه هو المقدار الذي يوجب حفظ الشرط الحرج، و أمّا ما لا يوجب ذلك فهو باق بحاله من الشرطية و الاعتبار، فيقال في الصورة الثانية بأنه ما لم يوجب الوضوء في الاثناء بعد طرو البول أو الغائط أو ما بحكمهما الحرج يتوضأ في أثناء الصلاة ثم يأتي بما بقى من صلاته، و أمّا مع الحرج فيبنى على صلاته و لا يجب الوضوء و إن طرأ أحدهما في الاثناء.

أقول: اعلم أن فهم حكم المسألة حيث يكون مشكلا و فيها أقوال مختلفة ينبغى لنا التكلم في مدركها و ما يستفاد منها مجددا و إن بينّا أكثر ما كان ينبغى أن يقال، فنقول بعونه تعالى:

بأنّا تارة نكون في مقام فهم مفاد الروايات الواردة في الباب، فنقول: أمّا الروايات الواردة في المسلوس بعد كون الاحتمال الظاهر في الرواية الثانية صورة عدم خروج البول حال الصلاة، فهذه الرواية خارجة عن مورد كلامنا في الصورة الثانية.

و كذا بعد كون المحتمل في الرواية الرابعة (1) و هي مضمرة سماعه أن النظر فيها إلى صورة لا يدرى ان ما يخرج منه يخرج من قرحه أو فرجه باعتبار اختلاف النسخ، فلا ندرى أن ما قاله (عليه السلام) في ذيل الرواية (فلا يعيدن إلّا من الحدث الذي يتوضأ منه) ناظر إلى أيّ شي‌ء لأنّه إن كان المذكور (قرحه) فيكون مراد الذيل عدم‌

____________

(1) الرواية 9 من الباب 7 من ابواب نواقض الوضوء من الوسائل.

429

وجوب الاعادة بسبب خروج شي‌ء من قرحته، بل الواجب إعادته للحدث الذي يتوضأ منه، نعم بناء على كون الصادر (فرجه) يشمل قوله (و أمّا غيره) في قوله (إما دم أو غيره) للبول أيضا، فيكون المراد من الذيل عدم كون خروج البول الخارج للابتلاء سببا لاعادة الوضوء لصلاة، بل لا يعيد إلّا من الحدث الذي يتوضأ منه، أعنى: البول على وجه الاختيار و ساير النواقض، و حيث أن كلا منهما محتمل فلا ظهور للرواية في أحد الاحتمالين فلا يمكن التمسك بها على مسئلتنا.

فيبقى روايتان الرواية الاولى و الثالثة، و هما كما بنيّا تدلّان على اغتفار خروج البول من حيث النجاسة و الناقضية و مقتضى إطلاقهما عدم كون خروج البول ناقضا لمن عليه سلس البول إلّا أن يحدث بناقض آخر، و هو إمّا البول بالاختيار أو بعض نواقض اخر للوضوء.

و رواية سماعة على فرض تمامية دلالتها و عدم الاشكال في سندها لا تفيد إلّا ذلك، فتكون نتيجة ما ورد في المسلوس هو ان البول الخارج منه لا يكون ناقضا لوضوئه و لا يوجب نجاسته له بطلان الصلاة، فاذا توضأ و دخل في صلاته فكلما يخرج منه حال الصلاة من البول مغتفر من حيث النجاسة و من حيث الناقضية و طهارته باقية إلى طرو حدث آخر.

و أمّا مفاد روايتين الواردتين في المبطون فمفاد هما بعد ضم كل منهما على الاخرى و تقيد إحداهما بالاخرى هو أن البطون إذا توضأ و صلى فعرضه داء البطن في أثناء الصلاة و خرج منه شي‌ء يوجب الوضوء يتوضأ يأتي بما بقى من صلاته و تصح صلاته، بل يستفاد منهما أن وضوئه يبطل بخروج ما يخرج من بطنه لا جل داء البطن.

و بعد ما عرفت مفاد الطائفتين من الروايات، فكما قلنا، إن قلنا بأن معذورية‌

430

المسلوس و المبطون ليس بملاك واحد، فنقول في المسلوس: بأنه لو توضأ و صلى فلو طرأه السلس في أثناء صلاته لا يجب تجديد الوضوء و لا إعادة الصلاة، بل يتم صلاته بالوضوء السابق قبل صلاته، و لا يجب إعادة الوضوء بعد الصلاة ما لم يحدث بما يوجب الوضوء كالبول اختيارا أو غيره من النواقض.

و نقول في المبطون: بأنه إذا توضأ و صلى و خرج منه شي‌ء حال الصلاة يتوضأ حال الصلاة و يتم صلاته إلّا أن يصير بحدّ الحرج بأن يكون خروج ما خرج منه أكثر من مرآت بحيث يكون تجديد الوضوء حال الصلاة حرجيّا فنتصرّف في إطلاق دليل المبطون بدليل لا حرج.

كما انّه يمكن أن يقال في المسلوس: بأن قدر المتيقن من دليله من اغتفار نجاسة البول و ناقضيته هو صورة كون تجديد الوضوء حرجيّا لان المقدار المسلم من دليله هو التصرف فى قاطعية الحدث، و اما اشتراط الطهارة فى الأجزاء من الصلاة فباق بحاله و هو يقتضي الوضوء، نعم يمكن أن يقال: بان مورد تجديد الوضوء صورة عدم كون الوضوء فعلا كثيرا مبطلا للصلاة.

و إن قلنا بأن معذورية كل من المسلوس و المبطون يكون بملاك واحد و لهذا يلحق بالمبطون كل ما لا يقدر على أن يمسك نفسه من الريح بل عن النوم.

فنقول: بأنه و إن كان يتوهم التعارض بين ما ورد في المسلوس و بين ما ورد في المبطون من باب أن مقتضى الأوّل انّه بعد ما توضأ عدم ناقضية البول حال الصلاة و بعدها إلى أن يحدث ما يتوضأ منه، و مقتضى ما ورد في المبطون هو تجديد الوضوء لو طرأ في أثناء الصلاة.

لكن يمكن الجمع بينهما بحمل الاول على صورة كون الوضوء حرجيّا لكثرة خروج الخارج لان المتيقن من عدم قاطعية الحدث صورة الحرج، و حمل الثاني على‌

431

ما لا يكون تجديد الوضوء في أثناء الصلاة حرجيّا.

أو تقيد إطلاق الأوّل بالثانى و تكون نتيجته اغتفار البول و الغائط و ما بحكمهما في الصلاة بعد أن يتوضأ، هذا كله في مقام الجمع بين روايات الواردة في المسلوس و المبطون بعد تمامية حجية الروايات.

و تارة نتكلم في الأخبار بعد ملاحظة حجيتها و عدم حجيتها فنقول:

أمّا رواية سماعة و هي الرواية الرابعة الواردة في المسلوس على احتمال فهى مضمرة و هل يقال: إن مضرات سماعة بحكم المسندات أو لا؟

و على كل حال لا ثمرة في البحث عن حجية رواية سماعة مثل عدم ثمرة في البحث عن دلالتها، لأنّه بعد حجيتها و دلالتها لا تدل على أزيد مما تدلّ عليه الرواية الاولى أعنى: رواية الحلبى و الرواية الثالثة أعنى: رواية منصور بن حازم.

و أمّا الكلام في الرواية السادسة أعنى: رواية محمد بن مسلم الدالة على تجديد الوضوء في المبطون لو طرأ في أثناء الصلاة.

فنقول: إنّه قد يقال بضعف سندها من باب كون عبد اللّه بن بكير في طريق الرواية من باب كونه فطحيا، فيمكن جوابه بأنه و إن كان فطحيا لكن وثّقوه، و لكن قد يقال بضعف سندها بمحمد بن نصير لأنّه ضعيف كما ترى من ذكر حاله في الرجال، و قد يجاب عنه بأن هذا الذي مذكور في طريق الرواية محمد بن نصير آخر، و هو من يروى عنه الكشى و هو ثقة، و في (1) جامع الروات للاردبيلى في ذيل كلامه في (محمد بن نصير النميرى) كلام و هو هذا (يظهر من العلامة فى المختلف و عدة أنّ محمد بن نصير الذي يروى عنه العياشى هو الثقة الآتي لا النميرى الغالى لأنّه طعن في‌

____________

(1) جامع الروات، ج 2 ص 208.

432

رواية محمد بن مسلم في مسئلة المبطون بأن في رجالها ابن بكير و هو فطحى و لم يطعن فيها بمحمد بن نصير مع وجوده فيها، و الراوى عنه العياشى، و أيضا و قد عد الرواية المذكورة فيه من الموثقات و كذا في المدارك و كشف اللثام و هو يدل أيضا على كون محمد بن نصير فيها ليس النميرى، فتأمل و لا يذهب عليك أنّ مراعاة الطبقة لا تابى عن كونه النميرى، لأنّ العياشى يروى عن عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسى و هو من أصحاب (رى) كالنميرى كما مرّ).

أقول: إن لم نقل بكون محمد بن نصير الواقع في طريق الرواية هو الغالى مسلما، فلا اقل من قابلية كونه هو لا محمد بن نصير الثقة، فلا يكون مقتضى الحجية و هو الوثوق موجودا، فلا يمكن التعويل على الرواية، فلا يبقى في البين ما نقول بمقتضاه على وجوب تجديد الوضوء في أثناء الصلاة لو خرج عنه شي‌ء حتى في المبطون.

بل نقول: بأنه لو توضأ المسلوس في الصورة التي ليس له فترة بقدر الصلاة، كما هو المفروض في الصورة الثانية التي يكون كلامنا فيها، فلا يبطل وضوئه إلّا بالحدث الذي يتوضأ منه غير ما يبتلى به من جهة السلس، و لو خرج منه شي‌ء من البول في اثناء الصلاة لا يجب تجديد الوضوء، بل يتم صلاته سواء كان خروج الخارج مرة أو مرات كثيرة.

و أمّا في المبطون فإن قلنا بأن معذوريته مع معذوريته المسلوس يكون بملاك واحد، فيمكن أن يقال فى المبطون بعين ما قلنا فى المسلوس من عدم وجوب تجديد الوضوء لو طرأ الحدث فى اثناء الصلاة، بل يكفى وضوء واحد لصلاة واحدة، بل أكثر ما لم يحدث حدثا يوجب الوضوء، لأنّه بعد استفادة ذلك من دليل المسلوس فيتعدى الى المبطون لاتحاد ملاك معذوريته مع المسلوس‌

433

و أما لو لم نقل بوحدة ملاكهما و قلنا بعدم حجية الرواية السادسة فالرواية الواردة فى المبطون لا يقتضي الا البناء على الصلاة و عدم بطلانها بحدوث الحدث، و عدم وجوب الوضوء لما بقى من الصلاة و امّا وجوب الوضوء لصلاة اخرى فهى عنه ساكتة فلا بد من الالتزام بوجوب الوضوء لصلاة اخرى و لكل صلاة بمقتضى القاعدة الّا أن يدعى أن قوله فى الرواية الخامسة الواردة فى المبطون (يبنى على صلاته) دليل على عدم كون الحدث الخارج من المبطون ناقضا فلا يجب إعادة الوضوء الا للحدث الّذي يتوضأ منه.

فتلخص من كل ما ذكرنا في الصورة الثانية و هي ما ليس للمسلوس و المبطون فترة بقدر الصلاة أنّه لو لم نقل بحجية خبر محمد بن مسلم و هو الرواية السادسة يكون مقتضى بعض ما ورد في المسلوس و بعض ما ورد في المبطون هو انّه لو توضأ المسلوس و المبطون و صلى يتم صلاته إن خرج حال الصلاة منهما البول أو الغائط و لا يجب عليه الوضوء في الأثناء و في المسلوس لا يجب صلاة اخرى ما لم يحدث بحدث يوجب الوضوء، و امّا فى المبطون فلا يجب الوضوء للصلاة التى توضأ لها و خرج الحدث فى اثنائها، و امّا للصلوات الاخرى يجب على احتمال و لا يجب على احتمال بينا لك قبل ذلك فراجع.

و إن قلنا بحجية الرواية السادسة فمع الالتزام بوجود ملاك واحد بين المسلوس و المبطون في معذوريتهما فنقول: بأنه كلما يخرج منه شي‌ء منهما حال الصلاة يتوضأ و يتم صلاته إلا كان خروج أحدهما حال الصلاة كثيرا يوجب الوضوء العسر و الحرج فلا يجب في هذه الصورة للحرج و العسر.

و إن قلنا بعدم وجود ملاك بينهما، ففي المسلوس إذا توضأ و صلى لا يجب عليه إعادة الوضوء و إن خرج عنه البول في اثناء الصلاة، بل ينبى على صلاته و لا يفسد‌

434

وضوئه إلّا من الحدث الذي يتوضأ منه.

و في المبطون إذا صلى فكلما يخرج منه شي‌ء حال الصلاة يتوضأ و يبنى على صلاته و يتمه من الموضع الذي حدث هذا الحدث و يجب الوضوء للصلوات الآتية نعم لو كان كثيرا بحيث يكون الوضوء حرجيّا لا يجب الوضوء بل يبنى على صلاته.

و الأقوى بالنظر و إن كان الاحتمال الأوّل و هو القول بأنه في الصورة الثانية و هي ما ليس لهما فترة بقدر أن يصليا صلاتهما بدون خروج البول أو الغائط يتوضئان و يصليان و لا يجب الوضوء لطروّ أحدهما في أثناء الصلاة، بل يتمّان صلاتهما بهذه الحالة و لا يتوضئان إلّا بالحدث الذي يتوضئان منه لعدم تحقق مقتضى الحجية في الرواية السادسة أعنى: رواية محمد بن مسلم.

و لكن نقول في مقام العمل: بأن الأحوط وجوبا إتيان صلاتين: صلاة مع فرض انّه لو طرأه أحدهما يتوضأ في اثناء الصلاة و يتم ما بقى من صلاته، و الأحوط اتيان الوضوء معجلا بالنحو الّذي لا يوجب الفعل الكثير و صلاة اخرى لو طرأه أحدهما لا يعيد الوضوء بل يتمها بالوضوء الأوّل الذي يتوضأ قبل الصلاة.

الصورة الثالثة: ما إذا كان خروج الحدث في أثناء الصلاة بمقدار يكون الوضوء

بعد كل حدث و البناء عليها و اتمام الصلاة حرجيّا بخلاف الصورة الثانية التي لم يكن الوضوء في الاثناء لعدم كثرة خروج الخارج حرجيّا.

و هذه الصورة لها فرضان:

الفرض الأوّل أن يكون فترات يسيرة بين خروج الحدث في اثناء الصلاة و لكن الوضوء بعد خروج الحدث كل مرة يكون حرجيّا.

الفرض الثاني أن يكون الحدث مستمرا بلا فترة يمكن اتيان شي‌ء من‌

435

الصلاة مع طهارة.

أما في الفرض الأوّل

قال المؤلف (رحمه اللّه) يكفى أن يتوضأ لكل صلاة و لا يجوز ان يصلى صلاتين بوضوء واحد نافلتين كانتا أو فريضتين أو مختلفتين.

أما وجه كفاية الوضوء الواحد لكل صلاة إما لكون الوضوء في أثناء الصلاة عند طرو كل حدث حرجيّا، و إمّا لانتفاء فائدته لانه متى يتوضأ يحدث بعده فلا فائدة فى الوضوء المجدّد كما قال فى المستمسك (1).

و أمّا وجه عدم الاكتفاء بوضوء واحد لصلاتين لعدم الدليل على العفو عما يخرج من الحدث بين الصلاتين.

أقول: قد مضى الكلام في الصورة الثانية وجه الاكتفاء لصلاة واحدة بوضوء واحد، و كذا وجه الاكتفاء بوضوء واحد لصلوات متعددة ما لم يحدث حدثا آخر يوجب الوضوء، و الحدث الآخر هو البول أو الغائط بطريق المتعارف أو غيرهما من النواقض.

امّا في المبطون وجه الأوّل فلانه لو قلنا بعدم حجية رواية محمد بن مسلم الدالة على تجديد الوضوء لو أحدث المبطون في أثناء صلاته فمقتضى الرواية الأخرى من محمد بن مسلم و هي الرواية الخامسة هو البناء على الصلاة و عدم وجوب تجديد الوضوء في الاثناء.

و إن قلنا بحجيتها فنقول: بأنه و إن كان إطلاقها يقتضي تجديد الوضوء مطلقا.

لكن بعد فرض كونه حرجيّا كما هو مفروض الكلام نقيد إطلاقها بدليل الحرج فتكون النتيجة عدم وجوب تجديد الوضوء لو طرأ الحدث في الأثناء، لكن‌

____________

(1) المستمسك، ج 2، ص 529.

436

بناء على التمسك بلا حرج فينتفى الحكم في مقدار الحرج، و أما فى المقدار الغير الحرج فلا، فعلى هذا لا بد من الوضوء مرّة او مرّات لا يوجب الحرج، ثم اذا بلغ الحرج لا يتوضأ بلى يبنى على صلاته بلا إعادة وضوئه‌

فما قال المؤلف (رحمه اللّه) فى المقام من انه يكفى وضوء واحد فيما لم يكن الحدث مستمرا بدليل الحرج غير صحيح، لأنه إن كان لاجل الحرج فيقتصر فى رفع حكم الوضوء بقدر الحرج، نعم نحن حيث قلنا بعدم حجية رواية محمد بن مسلم الدالة على وجوب الوضوء، فنقول بعدم الوضوء حتى فى صورة لم يبلغ الحرج كما قوّينا فى الصورة الثانية و إن قلنا بأن الأحوط صلاتان صلاة مع إعادة الوضوء فى أثناء الصلاة لو طرأ الحدث، و صلاة بلا اعاده الوضوء فى اثنائها و إن طرأ الحدث فى الاثناء.

و أمّا فى المسلوس فوجه كفاية وضوء واحد هو أنّه لو أغمضنا عن مضمرة سماعة نقول كما قلنا: إن مقتضى الرواية الاولى و الثالثة اعنى رواية الحلبى و منصور بن حارم هو اغتفار خروج البول في أثناء الصلاة من حيث النجاسة و الناقضية فيكتفى بوضوء واحد لصلاة واحدة من حيث النجاسة و الناقضية، هذا كله بناء على عدم كشف مناط واحد بين المسلوس و المبطون في المعذورية.

و أمّا على فرض وحدة الملاك فأيضا يكفى وضوء واحد لصلاة واحدة في المسلوس و إن قلنا بحجية الرواية السادسة اعنى رواية محمد بن مسلم الدالة على تجديد الوضوء لو طرأ الحدث في أثناء الصلاة، لأنّه كما قلنا في المبطون لا بدّ من تقييدها بصورة عدم كون الوضوء حرجيّا و على الفرض يكون الوضوء حرجيّا.

و أمّا وجه الاكتفاء بوضوء واحد لصلاتين بل الصلوات ما لم يحدث حدثا يوجب الوضوء أما في المسلوس فنقول: بعد ما عرفت من أنه لو أغمضنا النظر عن‌

437

مضمرة سماعة و هى الرواية الرابعة الدالة ذيلها على عدم وجوب إعادة الوضوء ما لم يحدث حدثا على أحد احتمالاته نقول: بأن مقتضى إطلاق رواية الحلبى و هي الاولى من الروايات و منصور بن حازم و هي الثالثة من الروايات هو أنّه ليس عليه شي‌ء إلّا اتخاذ الكيس (و لعل كان وجه الأمر به أن لا يسرى البول إلى ساير المواضع) و بعد كون المرتكز عند السائل و المسئول عنه نجاسة البول و ناقضيته للوضوء و مبطلية حدوثه للصلاة، فمن سكوته في مقام الجواب عن كل ذلك مع كون المورد مورد البيان نفهم عدم ناقضية البول لمن يكون مبتلى بالسلس و عدم مضرية نجاسته للصلاة فهو بوضوئه واجد للطهارة ما لم يحدث حدثا آخر يوجب بطلان الوضوء.

و أمّا في المبطون فبعد عدم مقتضى الحجية للرواية السادسة أعنى رواية محمد بن مسلم الدالة على أنّه لو طرأ الحدث في اثناء الصلاة يجب إعادة الوضوء و كون مقتضى روايتى الحلبى و منصور بن حازم الواردتان في المسلوس كان لهما الاطلاق كما عرفت من حيث عدم ناقضية البول و بعد كون معذورية المبطون بملاك معذورية المسلوس، فنتعدى عن المسلوس بالمبطون و نقول: بعدم وجوب الوضوء الا إذا حدث بحدث يوجب الوضوء، فيكتفى بالوضوء قبل صلاته لصلوات اخرى ما لم يحدث ما يوجب الوضوء.

نعم لو قلنا بعدم اتحاد ملاكها في المعذورية يبقى الكلام في أنّه هل يستفاد من الرواية الخامسة الواردة في المبطون (و يبنى على صلاته) اغتفار ناقضية الحدث الخارج عن بطنه، فاذا توضأ كما يكتفى لصلاة واحدة و لا يجب اعادة الوضوء لو طرأ الحدث في أثنائها، كذلك لا يجب إعادتها حتى يحدث ما يوجب الوضوء فيكتفى بهذا الوضوء لصلاة أو صلوات اخرى و لا يبعد ذلك.

أو لا يستفاد منها إلّا البناء على ما بيده من الصلاة و عدم وجوب الوضوء مع‌

438

طرو الحدث في اثنائها، و أمّا الصلوات الاخرى فهي مشروطة بالطهارة و لا بدّ من تحصيلها.

الفرض الثاني: ما إذا كان الحدث مستمرا بلا فترة

يمكن اتيان شي‌ء من الصلاة مع الطّهارة، فقال المؤلف (رحمه اللّه)، يجوز أن يصلى بوضوء واحد صلوات عديدة و هو بحكم المتطهر إلى أن يجيئه حدث آخر من نوم أو نحوه، أو خرج منه البول أو الغائط على المتعارف، لكن الأحوط في هذه الصورة أيضا الوضوء لكل صلاة.

أقول: و قد مضى الكلام في وجهه في الفرض الأوّل مضافا إلى أنّه لا فائدة في تجديد الوضوء في هذا الفرض فيجوز أن يصلى بوضوء واحد صلوات عديدة.

و ينبغى الاحتياط بالوضوء لكل صلاة لانه حسن على كل حال.

نعم أن صار محدثا بحدث آخر يجب الوضوء لعدم الدليل على اغتفاره.

ثم إنّ المؤلف (رحمه اللّه) قال: إن صاحب سلس الريح أيضا كذلك يعنى: بحكم المسلوس و المبطون.

أقول: لا يرى في الأخبار ذكر عن سلس الريح فوجه الالحاق ليس إلّا وجود المناط و الملاك الموجود في المسلوس و المبطون فيه، كما أنّه ربّما يلحق بها بهذا المناط من لم يمسكه النوم.

*** [مسئلة 1: يجب عليه المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 1: يجب عليه المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء بلا مهلة.

439

(1)

أقول: أمّا في الصورة الثانية و هي ما لم يمهله الحدث لاتيان الصلاة مع الطّهارة لكن ليس خروجه بمقدار يوجب الوضوء في أثناء الصلاة حرجيّا أمّا بالنسبة إلى طرو الحدث في أثناء الصلاة فان قلنا بوجوب تجديد الوضوء في الاثناء عند طرو الحدث فيتوضأ و يبنى على صلاته فلا فائدة في المبادرة و إن قلنا بعدم وجوب تجديد الوضوء فأيضا لا فائدة في المبادرة.

و إن كان من أجل انّه بعد ما توضأ لم يخرج منه الحدث قبل الدخول في الصلاة فأيضا لا تفاوت بين المبادرة و عدمها.

لأنّه إن قلنا بوجوب كون دخوله في الصلاة مع الطّهارة من باب أنّه كلما طرأ الحدث يجب تجديد الوضوء ما لم يكن حرجيّا فلو طرأ الحدث بعد وضوئه لعدم المبادرة يتوضأ مجددا ثم يدخل صلاته فلا وجه لوجوب المبادرة.

و إن قلنا بعدم وجوب الوضوء بل بعد ما توضأ للحدث الذي يتوضأ منه يشرع له الصلاة و لا يجب الوضوء ما لم يحدث حدثا يوجب الوضوء فأيضا لا يجب المبادرة لأنّه لو حدث بأحدهما قبل الصلاة لا يجب تجديد وضوئه إلّا للحدث الّذي يتوضأ منه.

و أمّا في الصورة الثالثة فبعد كون الوضوء في الاثناء حرجيّا لا يجب عليه الوضوء لو طرأ أحد من الحدثين في أثنائها سواء بادر بعد الوضوء إلى الصلاة أم لا.

و أمّا إن كان النظر فى وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء إلى أن لا يتخلل الحدث بين الوضوء و بين الصلاة فنقول: إن قلنا بوجوب تجديد الوضوء بعد طرو الحدث قبل الصلاة فيتوضأ فلا وجه لوجوب المبادرة.

و إن لم نقل به لأنه بعد كون الوضوء حرجيّا لا يجب الوضوء إلّا لحدث الذي‌

440

يتوضأ منه غير السلس و البطن، فلو طرأ الحدث بعد الوضوء قبل الصلاة لا يجب الوضوء و لا وجه لوجوب المبادرة مضافا إلى عدم الفائدة في تجديد الوضوء لو كان حدوث أحدهما مستمرا بلا فترة.

*** [مسئلة 2: لا يجب على المسلوس و المبطون أن يتوضأ لقضاء التشهد و السجدة المنسيين]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 2: لا يجب على المسلوس و المبطون أن يتوضأ لقضاء التشهد و السجدة المنسيين، بل يكفيهما وضوء الصلاة التي نسيا فيها، بل و كذا صلاة الاحتياط يكفيها وضوء الصلاة التي شك فيها و إن كان الأحوط الوضوء لها مع مراعاة عدم الفصل الطويل و عدم الاستدبار.

و أمّا النوافل فلا يكفيها وضوء فريضتها، بل يشترط الوضوء لكل ركعتين منها.

(1)

أقول: الأقوى أن حال قضاء التشهد و السجدة المنسيين، و كذا صلاة الاحتياط حال أصل الصلاة.

ففي كل صورة قلنا بوجوب تجديد الوضوء في أثناء الصلاة مع فرض طرو الحدث نقول بوجوبه فيها، و إن لم نقل فيها أيضا، لأنّه بعد كونها من توابعها فحكمها حكمها.

و إن لم نقل فرضا بكونها من توابعها، نقول: أما على ما قوّينا من عدم وجوب الوضوء لو طرأ الحدث في أثناء الصلاة حتى في الصورة الثانية، فلا يجب الوضوء‌

441

لو طرأ السلس أو البطن بين واحد من هذه الثلاثة و بين الصلاة، لأنّه على ما اخترنا لا يجب الوضوء الّا بعد طرو حدث يوجب الوضوء لا السلس و البطن.

نعم بناء على ما اختاره المؤلف من وجوب الوضوء لو طرأ أحدهما و لا يكون الوضوء حرجيّا يجب الوضوء على كل حال سواء كانت هذه الثلاثة من توابع الصلاة و بحكم أجزائها أولا، لأنّه على هذا يوجبان الوضوء فبمجرد حدوث أحدهما فى هذا الفرض يوجب الوضوء، فما قال من كفاية وضوء الصلاة بإطلاقه لا يناسب مع مختار نفسه (قدس سره).

و أمّا النوافل فإن قلنا بوجوب تجديد الوضوء فى أثناء الفريضة مع طرو الحدث نقول فى النافلة، و إن قلنا بأنه إذا توضأ لا يجب عليه الوضوء إلّا من الحدث الذي يتوضأ منه فلا يجب تجديد الوضوء للنافلة أيضا إلّا من الحدث الذي يتوضأ منه لاطلاق الأدلّة فكما تشمل الفريضة تشمل النافلة.

*** [مسئلة 3: يجب على المسلوس التحفظ من تعدى بوله بكيس فيه قطن]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 3: يجب على المسلوس التحفظ من تعدى بوله بكيس فيه قطن أو نحوه، و الأحوط غسل الحشفة قبل كل صلاة، و أمّا الكيس فلا يلزم تطهيره و إن كان أحوط.

و المبطون أيضا إن امكن تحفظه بما يناسب يجب، كما أن الأحوط تطهير المحلّ أيضا إن أمكن من غير حرج.

(1)

أقول: وجه وجوب التحفظ من تعدى البول بوسيلة الكيس هو شرطية‌

442

الطّهارة من الخبث للصلاة، لإن الأمر باتخاذه يكون لحفظ ساير المواضع، و أمّا نفس الكيس فلا يلزم تطهيره كما قال المؤلف (رحمه اللّه)، و يستفاد من بعض الروايات الدالة على اتخاذ الكيس أو الخريطة على المسلوس اغتفار نجاستها، لأنّ النظر في اتخاذه إلى عدم التعدى بسائر مواضع البدن أو اللباس، و أمّا نفس الكيس فلا مانع منه.

و كذا في الحشفة فالظاهر من الروايات عدم وجوب غسلها، لأنّ الجواب باتخاذ الكيس أو الخريطة بدون الأمر بتطهير الحشفة أو الكيس مع كون السؤال عن جهات المسلوس شاهد على عدم وجوب تطهيره.

و أمّا المبطون فوجوب تحفظه بشي‌ء لأن لا يتعدى النجاسة إلى ساير المواضع مبنى على كونه متحد الملاك مع المسلوس، و الّا فمقتضى رواية محمد بن مسلم الدالة على أنّه يبنى على صلاته بدون الأمر بتطهير المحل و لا الأمر بجعل شي‌ء عدم الوجوب.

و أمّا تطهير المحل فلا يجب كما قلنا في الحشفة.

و على فرض القول بوجوب التطهير في كل مورد قلنا به فهو مخصوص بما لا يكون التطهير حرجيّا، و إلّا فلا يجب ذلك.

*** [مسئلة 4: في لزوم معالجة السلس و البطن إشكال]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 4: في لزوم معالجة السلس و البطن إشكال و الأحوط المعالجة مع الامكان بسهولة، نعم لو أمكن التحفظ بكيفية خاصة مقدار أداء الصلاة وجب و إن كان محتاجا إلى بذل مال.

443

(1) أقول: وجه وجوب المعالجة إطلاق وجوب الطّهارة غير مشروطة بعدم المرض، غاية الأمر في حال المرض ينفى الحكم بدليل خاص أو عام مثل الضرر أو الجرح، فمع القدرة على العلاج ليس المكلف معذورا في فوات الواجب.

و فيه أن الأدلّة الواردة في المسلوس و المبطون مطلق يدلّ بإطلاقها على معذوريتهما سواء كان قادرا على المعالجة أم لا.

و أمّا فيما أمكن التحفظ بكيفية خاصة وقت الصلاة بقدر أدائها يجب ذلك و لو ببذل المال لقدرته على امتثال التكليف المتعلق به المقدور، و على الفرض يكون التكليف مطلقا.

*** [مسئلة 5: في جواز مسّ كتابة القرآن للمسلوس و المبطون]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 5: في جواز مسّ كتابة القرآن للمسلوس و المبطون بعد الوضوء للصلاة مع فرض دوام الحدث و خروجه بعده إشكال حتى حال الصلاة إلّا أن يكون المسّ واجبا.

(2)

أمّا فيما لا يكون مسّ كتابة القرآن واجبا فوجهه عدم معلومية ارتفاع الحدث حقيقة أو تنزيلا بالوضوء فيشكل مسّ كتابة القرآن المشروط بالطهارة.

ما ورد في المسلوس و المبطون إن كان مقيدا أو مخصصا لدليل شرطية الطّهارة فالمتيقن منه عدم شرطيتهما للصلاة في حقهما، و أمّا غيرهما مما هو مشروط بالطهارة فهو غير معلوم فلا يجوز مس كتابة القرآن.

444

و أمّا إن كان مقيدا أو مخصصا لدليل ناقضية البول أو الغائط أو الريح، بمعنى عدم كونها ناقضا فى هذا الحال، فهو بعد وضوئه طاهر و مع كونه طاهرا يجوز له اتيان كل عمل مشروط بالطهارة، و منه مس كتابة القرآن الكريم.

إلّا أن يدعى عدم ناقضيتهما لخصوص الصلاة التي مضطرّ إلى اتيانها لا غيرها.

و أمّا إن كان مقيدا أو مخصصا لما دلّ على قاطعية الحدث للصلاة فتكون النتيجة عدم قاطعية ما يخرج في أثناء الصلاة للصلاة، فإن كان ذلك لا يجوز مسّ كتابة القرآن مع الوضوء الذي توضأ للصلاة بعد فرض خروج واحد منهما منه حال الصلاة، لانهما ناقضان للطهارة، و لكن لا يبطل الصلاة كما أن شرطية الطّهارة باقية بحالها.

لكن يمكن الذهاب إلى هذا الاحتمال لو قلنا بتجديد الوضوء بعد طرو الحدث لحفظ شرطية الطّهارة.

و أمّا لو لم نقل به لا بدّ من القول بأحد من الاحتمالين الاولين كما لم نقل به إلّا على سبيل الاحتياط.

و الاحتمال الأوّل بعيد فى الغاية، لأنّ الطّهارة من البول و الغائط و الريح شرط فى الصلاة، فيبقى الاحتمالين الآخرين، و حيث لم يعلم أن الدليل الوارد فيهما مخصّص او مقيّد لأيّ من المطلقين أو العامين مع انّه لو كان مقيدا أو مخصصا لاطلاق ناقضيتها أو عمومها يمكن ان يكون عدم ناقضيتها لخصوص الصلاة، فلا يجوز مس كتابة القرآن لهما حتى في حال الصلاة.

نعم الظاهر كون ما دل على معذورية المسلوس و المبطون و كفاية الوضوء‌

445

الواحد لهما كما قوّينا يكون مقيدا أو مخصصا لدليل ناقضية البول و الغائط لا لقاطعية الحدث و لا شرطية الطهارة.

أمّا عدم كونه مقيّدا لدليل قاطعية الحدث لانه كما بيّنا فى الصورة الثالثة فيما يخرج البول و الغائط دائما بلا فترة فلا يقطع الصلاة بالحدث و لا يمكن حفظ الشرط بالنسبة إلى أجزاء الصلاة و هو الطهارة لخروج الحدث دائما، فلو قيّدنا دليل قاطعية الحدث بدليل المسلوس، فيبقى الاشكال فى هذه الصورة.

و أمّا لو قيّدنا دليل ناقضية البول و الغائط بدليل المسلوس و المبطون فلا يبقى إشكال، إذ عدم وجوب تجديد الوضوء لا يكون لأجل عدم ناقضية البول و الغائط، إذ هو فى هذا الفرض مع الطهارة فيجوز مس كتابة القرآن للمسلوس و المبطون إلّا ان يدعى عدم ناقضيتهما مخصوص الصلاة و هو بعيد، فعلى هذا الاقوى جواز مس كتابة القرآن بعد الوضوء و إن كان الاحوط عدم المسّ استحبابا.

هذا اذا لم يكن مس كتابة القرآن واجبا، و امّا إذا كان واجبا يقع التزاحم بين حكم وجوب المس و حرمة مس كتابة مس كتابة القرآن بلا طهارة، فإن كان وجوب المس أهمّ أو كان مساويا لحرمة المسّ يجب المس و الا فلا.

*** [مسئلة 6: مع احتمال الفترة الواسعة الأحوط الصبر]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 6: مع احتمال الفترة الواسعة الأحوط الصبر بل الأحوط الصبر إلى الفترة التي هي أخفّ مع العلم بها، بل مع احتمالها، لكن الأقوى عدم وجوبه.

446

(1)

أقول: أمّا الكلام في فرض احتمال حصول الفترة الواسعة لاتيان الصلاة مع الطّهارة في جزء من الوقت، فالظاهر وجوبه، لأنّه لا ينتقل التكليف من المأمور به التام بالمأمور به الناقص إلّا بعد العلم بعدم القدرة على امتثال المأمور به التام كما عرفت فى الصورة الاولى من الصور الثلاثة المذكورة في الفصل المنعقد للمسلوس و المبطون.

نعم لو أتى بها مع هذا الاحتمال ثم انكشف بعد ذلك عدم التمكن من المأمور به التام صحّ ما أتى به من الفرد الناقص مع تمشّى قصد القربة منه.

و أمّا الكلام في وجوب الصبر إلى حصول الفترة التي هي أخف من الفترة الحاصلة له فعلا و عدمه.

فنقول: إنّه بعد كون مورد الروايات الواردة في المسلوس و المبطون و معذوريتهما من ليس له فترة تسع اتيان الصلاة مع الطّهارة سواء كان دائم الحدث أو من كانت له فترة أقل من زمان تسع الصلاة مع الطّهارة فيه.

فبمجرد عدم فترة تسع الصلاة مع الطّهارة يكون مورد الحكم المجعول للمسلوس و المبطون سواء كان السلس أو البطن بحد لا يصل إلى حد يكون الوضوء له الحرج، أو يصل بهذا الحد، و سواء كان له فترة أو يكون دائميّا، فعلى هذا لا وجه لوجوب الصبر إلى حصول فترة الأخف لمن يكون مبتلى بالفترة الاثقل سواء علم حصول فترة الأخف أو احتمل ذلك.

*** [مسئلة 7: إذا اشتغل بالصلاة مع الحدث]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 7: إذا اشتغل بالصلاة مع الحدث باعتقاد

447

عدم الفترة الواسعة و في الاثناء تبيّن وجودها قطع الصلاة، و لو تبيّن بعد الصلاة أعادها.

(1)

أقول: لأنّ شرطية الطهارة و قاطعية الحدث و ناقضية النواقض واقعية فهو واقعا مكلف بالصلاة مع الطّهارة.

فلو تبين في الأثناء وجود فترة له تسع الصلاة مع الطّهارة قطع الصلاة و يأتي بما هو المكلف به من الصلاة مع الطّهارة، كما أنّه لو تبيّن بعد الصلاة أعاد الصلاة لما قلنا.

*** [مسأله 8: ذكر بعضهم أنّه لو أمكنهما اتيان الصلاة الاضطراريّة]

قوله (رحمه اللّه)

مسأله 8: ذكر بعضهم أنّه لو أمكنهما اتيان الصلاة الاضطراريّة و لو بأن يقتصرا في كل ركعة على تسبيحة و يوميا للركوع و السجود مثل صلاة الغريق فالأحوط الجمع بينها و بين الكيفية السابقة، و هذا و إن كان حسنا لكن وجوبه محل منع، بل تكفى الكيفية السابقة.

(2)

أقول: إنّ لم يكن في البين ما يدل على تبيين التكليف للمسلوس و المبطون و كنّا و الأدلّة الأوليّة الدالّة على اشتراط الطّهارة، و على ناقضية البول و الغائط، و على مبطليتهما و قاطعيتها للصلاة، و في قبالها ما دل على جزئية الركوع و السجود و القراءة و غيرها، فيدور الأمر بين حفظ شرطية الطّهارة مثلا و جزئية الانحناء‌

448

الخاص في الركوع و السجود أو جزئية القراءة، كان للبحث في أنّه مع دوران الأمر بين شرطية الطّهارة، أو قاطعية الحدث للصلاة، أو ناقضية البول و الغائط و بين جزئية أحد هذه الأمور هل يقدم الاولى أو الثانية مجال.

و أمّا مع ورود الدليل على ما يصنع المسلوس و المبطون بالنسبة إلى الصلاة من حيث شرطية الطّهارة، أو قاطعية الحدث، أو ناقضية الوضوء، و أنّه كيف يتوضأ و كيف يصلى فلا مجال لأن يبحث في أن حفظ شرطية الشرط مقدم أو جزئية الجزء بل يأتي المسلوس و المبطون بما عيّن له من الوظيفة في صلاته مع إتيانها بأجزائها و شرائطها الاخرى.

و لكن الاحتياط بالنحو المذكور حسن إن لم يكن منافيا مع التسهيل الذي أراد الشارع بالنسبة إليهما، فتأمل.

*** [مسئلة 9: من أفراد دائم الحدث المستحاضة]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 9: من أفراد دائم الحدث المستحاضة و سيجي‌ء حكمها.

(1)

أقول: المقصود في المقام ليس إلّا بيان كون المستحاضة من أفراد دائم الحدث، و سيأتى الكلام فيها إنشاء اللّه في محلّه.

***

449

[مسئلة 10: لا يجب على المسلوس و المبطون بعد برئهما قضاء ما مضى]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 10: لا يجب على المسلوس و المبطون بعد برئهما قضاء ما مضى من الصلوات، نعم إذا كان في الوقت وجبت الاعادة.

(1)

أقول: أمّا إذا حصل البرء لهما في الوقت، و كان الوقت بمقدار يسع لهما إتيان الصلاة مع الطّهارة يجب إعادة الصلاة التى صليها حال الاضطرار لما قد مرّ فى الفصل، و كذا في المسألة 7 لأنّه مكلف فى الفرض بالصلاة مع الطّهارة.

أما لو كان العذر مستوعبا في تمام الوقت و حصل البرء لهما بعد مضى الوقت فلا يجب عليهما قضاء الصلاة لظهور النصوص فى صحة صلاتهما و إجزائها، و هذا هو المقدار المتيقن من الاجزاء في التكاليف الاضطرارية.

*** [مسئلة 11: من نذر أن يكون على الوضوء دائما]

قوله (رحمه اللّه)

مسئلة 11: من نذر أن يكون على الوضوء دائما إذا صار مسلوسا أو مبطونا الأحوط تكرار الوضوء بمقدار لا يستلزم الحرج، و يمكن القول بانحلال النذر و هو الأظهر.

(2)

أقول: أمّا بناء على عدم بطلان وضوء المسلوس و المبطون إلّا بالحدث الّذي يتوضأ منه كالبول و الغائط بطريق المتعارف أو غيرهما من النواقص فلا مانع من الوفاء بنذره و لا ينحل نذره، و قد قوّينا ذلك.

و أمّا بناء على بطلان وضوئه و وجوب الوضوء عليه كلما طرأه أحدهما فما لم‌

450

يكن حرجيّا تجديد الوضوء يتوضأ و وفى بنذره، و أمّا لو كان دائم الحدث و لا فترة له، أو كانت الفترة و لكن يكون بحيث يكون الوضوء حرجيّا، فيكون عاجزا عن الوفاء بنذره و ينحل نذره.

هذا تمام الكلام في هذا الفصل و قد فرغت عن البحث و كتابته في اليوم السابع و العشرين من الجمادى الاولى 1379 من الهجرة النبوية و الحمد للّه و الصلاة و السلام على رسوله و آله و اللعن على أعدائهم أجمعين و أنا العبد أقل خدمة أهل العلم علي الصافي الگلپايگاني ابن العلامة الشيخ محمد جواد (رحمه اللّه).

451

الفهرس

فصل فى شرائط الوضوء 7‌

الشرط الاوّل: اطلاق الماء 8‌

الشرط الثانى: طهارة الماء 11‌

طهارة المواضع الوضوء 11‌

لا يضر نجاسة ساير المواضع 20‌

الشرط الثالث: عدم الحائل 23‌

الشرط الرابع: إباحة الماء 26‌

إباحة ظرف الماء 27‌

إباحة مكان الوضوء 33‌

الجهل بفقد شرائط الوضوء 35‌

عبادة الناسى للغصبية 36‌

452

الالتفات إلى الغصبية في أثناء الوضوء 41‌

مع الشك في رضى المالك 45‌

الوضوء و الشرب من الانهار الكبار 46‌

الوضوء في الارض الوسيعة 55‌

الوضوء من حياض المساجد و المدارس 57‌

الوضوء تحت الخيمة المغصوبة 68‌

الوضوء حال الخروج عن الغصب 73‌

الشرط الخامس: عدم كون ظرف الماء من الذهب و الفضة 77‌

الشرط السادس: عدم كون الماء مستعملا في رفع الخبث 81‌

الشرط السابع: عدم المانع من استعمال الماء 86‌

الشرط الثامن: وسعة الوقت للوضوء و الصلاة 87‌

إذا كان استعمال الماء مضرّا 91‌

الشرط التاسع: المباشرة في افعال الوضوء 92‌

الوضوء من ماء الميزاب 101‌

جواز الاستنابة مع عدم التمكن من المباشرة 103‌

الشرط العاشر: الترتيب 110‌

الشرط الحادى عشر: الموالاة 120‌

تذكّر ترك المسحات في الصلاة 137‌

453

ترك الموالاة نسيانا 139‌

الشرط الثانى عشر: النية 141‌

هل يجب التلفظ بالنية 153‌

هل يعتبر الاخطار بالبال في النية 154‌

يجب استمرار النية 155‌

نية الخلاف في الاثناء 156‌

نية الوجوب وصفا أو غاية 158‌

إذا نوى الوجوب في موضع الندب أو بالعكس 166‌

لا يجب قصد رفع الحدث 169‌

هل يجب قصد الغاية 174‌

هل يجب قصد الموجب 176‌

الشرط الثالث عشر: الخلوص في النية 178‌

بطلان العبادة بالريا 183‌

العجب في العبادة 197‌

السمعة في العبادة 202‌

الضمائم الراجحة 204‌

الضمائم المباحة 212‌

الضمائم المحرمة غير الرياء و السمعة 213‌

454

الرياء بعد العمل 215‌

اجتماع الغايات المتعددة للوضوء 217‌

نية جميع الغايات تكفى عن الجميع 218‌

نية بعض الغايات تكفى عن الجميع 221‌

تعدد الأمر بتعدد الغاية 222‌

دخول الوقت أثناء الوضوء 231‌

اتصاف الوضوء بالوجوب و الندب 234‌

تضرر المتوضى باستعمال الماء 236‌

عدم بطلان الوضوء بالارتداد 239‌

بطلان الوضوء بنهي المولى 240‌

حكم وضوء الزوجة مع نهي الزوج 242‌

حكم وضوء الاجير مع نهي المستأجر 243‌

الشك في الحدث بعد الوضوء 245‌

الشك في الوضوء بعد الحدث 247‌

الشك في تقدم الطهارة على الحدث و بالعكس 249‌

نسيان الوضوء مع الشك فيه بعد الحدث 254‌

تيقن بطلان أحد الوضوءين 257‌

حدوث الحدث بعد أحد الوضوءين 264‌

455

لا يعلم تقدم الصلاة و الحدث 281‌

ترك الجزء الوجوبي أو الاستحبابي 282‌

ترك جزء أو شرط من الوضوء 285‌

الشك في الجزاء و الشرط بعد الفراغ 293‌

ما يتحقق به الفراغ من الوضوء 295‌

لا اعتبار بشك كثير الشك 299‌

حكم الشك في التيمم و الغسل 302‌

حكم المسح في موضع الغسل و بالعكس 304‌

الشك في إتمام الوضوء صحيحا 305‌

الشك في وجود الحاجب قبل الوضوء 306‌

العلم بوجود المانع مع الشك في حدوثه قبل الوضوء أو بعده 314‌

كون محل الوضوء نجسا مع الشك في تطهيره 315‌

الشك بعد الصلاة في الوضوء لها 318‌

إذا علم قبل المسح ترك غسل اليد اليسرى 324‌

فصل في أحكام الجبائر 329‌

معنى الجبيرة 330‌

الاخبار الواردة في الجبيرة 331‌

الطائفة الاولى 331‌

456

الطائفة الثانية 332‌

الطائفة الثالثة 332‌

الطائفة الرابعة 334‌

الطائفة الخامسة 336‌

الطائفة السادسة 339‌

وجوه الجمع بين الاخبار 340‌

الوجه الاوّل 340‌

الوجه الثاني 340‌

الوجه الثالث 341‌

الوجه الرابع 341‌

الوجه الخامس 341‌

الوجه السادس 343‌

إذا أمكن غسل المحل 346‌

لا يمكن ايصال الماء تحت الجبيرة 347‌

إذا كان موضع الكسر وعره مكشوفا 348‌

كون بعض الكسر مستورا 352‌

المسح بنداوة الوضوء واجب أو لا 354‌

إذا أمكن رفع الجبيرة 356‌

عدم امكان مسح الجبيرة لنجاستها 357‌