نهاية المقال في تكملة غاية الآمال

- الشيخ عبد الله المامقاني المزيد...
240 /
51

حقوقا متعدّدة لا حقا واحدا و اضافة خاصّة مستمرّة كالملكيّة و الزوجيّة و الّا فلا بدّ من سقوطه بتمامه بسقوط وسطه (- اه-) فتراه قصر سقوط البقيّة على ما إذا كان ما قبلها المسقط هو الوسط مع انّ لازم التّعليل هو سقوط الجميع فيما إذا كان المسقط هو الأوّل‌

الثاني من مسقطات خيار الحيوان إسقاطه بعد العقد

قوله طاب ثراه و الثاني إسقاطه بعد العقد (- اه-)

قد نفى الخلاف في سقوطه بذلك في الغنية و المصابيح و خيارات الفقيه الغروي و كشف الظّلام و غيرها و ادّعى الإجماع عليه في مفتاح الكرامة و غيره و الكلام أيضا هنا هو الكلام في سقوط خيار المجلس بالإسقاط بعد العقد حرفا بحرف مضافا الى قوله (ع) فذلك رضا منه في بعض الأخبار الآتية (- إن شاء الله-) (- تعالى-) و الى ما رواه الشيخ (قدّه‌) بإسناده عن محمّد بن احمد بن يحيى عن ابى إسحاق عن الحسن بن ابى الحسن الفارسي عن عبد اللّه بن الحسن بن زيد بن علىّ بن الحسين عن أبيه عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في رجل اشترى عبدا بشرط ثلثة أيّام فمات العبد في الشّرط قال يستحلف باللّه ما رضيه ثمَّ هو برئ من الضّمان دلّ على سقوط الخيار بالرّضا و الإسقاط ثمَّ انّ من جملة المسقطات لهذا الخيار انقضاء المدّة اعنى الأيّام الثلاثة بلا خلاف كما في الغنية و غيرها لدلالة جعل مدّة هذا الخيار ثلثة أيّام على عدم الخيار بانقضائها فإنّ مفهوم الغاية حجّة على الأظهر بل لا حاجة هنا الى المفهوم لأنّ الأصل لزوم البيع فيقتصر في الخروج منه على مفاد دليل الجواز هذا مضافا الى قوله (ع) في صحيح علىّ بن رئاب المتقدّم في أصل المسئلة الخيار لمن اشترى ثلثة أيّام نظرة فاذا مضت ثلثة أيّام فقد وجب الشّراء و حكى عن مالك انّه جعل مدّة هذا الخيار كمدّة الإيلاء و ضعفه ظاهر ثمَّ انّه قال في (- كرة-) انّه لا يسقط هذا الخيار بالرّضا بالعيب الموجود في الحيوان و لا بالتبرّي من العيوب قيل لعلّه استند الى عموم النصّ و انّه لا يجب انعكاس العلّة و انّما يجب اطّرادها لأنّها حكمة لا علّة حقيقيّة لأنّ شرع الخيار في الحيوان لخفاء عيبه غالبا و لا يلزم من ارتفاعه بالرّضا و الشّرط ارتفاع الخيار فتأمّل‌

[الثالث من مسقطات خيار الحيوان التصرف]

قوله طاب ثراه و لا خلاف في إسقاطه (- اه-)

قد نفى الخلاف في ذلك في الغنية و (- لك-) و غيرهما (- أيضا-) و نسبه في (- ئق-) إلى الأصحاب و ادّعى الإجماع عليه في (- ف-) و (- كرة-) و المصابيح و غيرها قال في (- ف-) إذا وطأ المشترى في مدّة الخيار لم يكن مأثوما و لحق به الولد و كان حرّا و لزم العقد من جهته الى ان قال دليلنا إجماع الفرقة على انّ المشترى متى تصرّف في المبيع بطل خياره و اخبارهم معروفة انتهى‌

قوله طاب ثراه ففي صحيحة ابن رئاب

قلت هذه الصّحيحة رواها ثقة الإسلام (ره) عن عدّة من أصحابه عن سهل بن زياد و احمد بن محمّد جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبد اللّه (سلام اللّه عليه‌) قال الشّرط في الحيوان ثلثة أيّام اشترط أم لم يشترط فإن أحدث (- اه-)

قوله طاب ثراه و صحيحة الصّفار

هذه الصّحيحة رواها الشيخ بإسناده عن الصّفا‌

قوله طاب ثراه أو نعلها

قال في المصباح المنير انعلت الخفّ بالألف و نعلته بالتثقيل جعلت له نعلا و هي جلدة على أسفله تكون كالنّعل للقدم و نعل الدابّة من ذلك و انعلتها بالألف و بغيرها في لغة جعلت لها نعلا انتهى و قال الشيخ الوالد (قدّس سره‌) انّ الأنسب ان يكون النّعل هنا بلفظ المصدر عطفا على الأخذ و امّا ركب فهي جملة ماضويّة معطوفة على قوله أحدث‌

قوله طاب ثراه المراد بالحدث إن كان مطلق التصرّف (- اه-)

لا يخفى عليك انّ كلمات الفقهاء في المقام في غاية الإجمال و الاضطراب تارة من حيث انّ التصرّف المسقط للخيار هل هو التصرّف الدّال على الرّضا الفعلي خاصّة أو يعمّه و التصرّف الغير الدالّ عليه بمعنى انّ مطلق التصرّف مسقط للخيار و اخرى من حيث انّه هل يعتبر في إسقاط التصرّف للخيار قصد الإسقاط أو يعمّه و ما إذا قصد الاستخبار أو الحفظ و ما إذا لم يقصد شيئا أصلا و قد مال المحقّق الأردبيلي (ره) الى انّ التصرّف (- مط-) مسقط و إن كان بقصد الاستخبار و الحفظ و تبعه صاحب الكفاية بل و صاحب (- ئق-) في التصرّف بقصد الاستخبار دون التصرّف بقصد الحفظ و نظرهم في التّعميم إلى إطلاق النّصوص بل عموم بعضها المقتضى لعدم الفرق بين أقسام التصرّف و ان ذكر بعض افراد العامّ أو المطلق للتمثيل لا يقضى بالتّخصيص و التقييد بهما سيّما إذا كان في كلام السّائل كالمكاتبة و المناقشة بظهور صحيحي ابن رئاب في اختصاص الحدث بما لا يشمل التصرّف النّاقل إذ المثال انّما هو ما ماثله ضعيفة ضرورة انّ ذلك و ان لم يكن من الصّنف المذكور لكنّه اولى قطعا و الّذي يقتضيه النّظر عاجلا هو دوران السّقوط مدار التصرّف الدالّ عرفا على الرّضا بالبيع كما يكشف عن ذلك تقييد النّظر في صحيح ابن رئاب بما إذا كان الى ما يحرم النظر اليه على غير المالك و تقييد ركوب ظهرها في صحيح الصفّار بما إذا كان فراسخ فإنّه مع ذلك لا يبقى وثوق بإطلاق الحدث في النّصوص بحيث يشمل التصرّفات المختصرة الّتي تصدر من غير المالك (- أيضا-) و التصرّفات المتوقّف عليها حفظ الدابّة و مع عدم الوثوق بالإطلاق المذكور لا يبقى ما يثبت به كون كلّ تصرّف مسقطا تعبّدا بل تكون الأخبار مسوقة لبيان إسقاط التصرّف الكاشف عن الرّضا للخيار فيكون إسقاطا فعليّا و لو شكّ في إسقاط غيره كان استصحاب الخيار محكما كما انّه المرجع فيما توقّف العرف في كشفه عن الرّضا و عدمه فتدبّر جيّدا‌

قوله طاب ثراه بان مثل (- اه-)

متعلّق بقوله معلّلا و قوله بانّ المسقط متعلّق بقوله استضعف اى استضعف التّعليل المذكور بانّ المسقط مطلق التصرّف‌

قوله طاب ثراه توجب زهادة المشتري (- اه-)

قال في المصباح زهد في الشي‌ء و زهد عنه (- أيضا-) زهدا و زهادة بمعنى تركه و اعرض عنه الى ان قال و قال الخليل الزّهادة في الدّنيا و الزّهد في الدّين انتهى‌

قوله طاب ثراه فهو لا يناسب إطلاقهم (- اه-)

قلت عدم مناسبته لإطلاقهم متين و لكن ذلك لا يستلزم رفع اليد عن مفاد الدّليل و لا مانع من الأخذ به و المناقشة عليهم بعدم صحّة إطلاقهم‌

قوله طاب ثراه يحتمل وجوها (- اه-)

قلت الوجوه و الاحتمالات في ذلك كثيرة لكن الأظهر هو ما في المتن من الاحتمال الرّابع لما مرّ‌

قوله طاب ثراه فانّ الظاهر منها عدم السّقوط بالتصرّف للاختبار و الحفظ (- اه-)

(11) فيه انّ الحكم بعدم السّقوط بذلك لا ينافي الاحتمالين الأوّلين بعد وجود القرينة على خروج هذين النّوعين من التصرّف من حيث انّه لو كان كلّ تصرّف حتّى هذين مسقطا لزم كون مورد الخيار في غاية النّدرة لعدم انفكاك استرداد الحيوان من التصرّف فيه في الثلاثة فدلّ على انّ المراد بالتصرّف هو التصرّف المتوقّف على الملك الغير المباح لغير المالك إلّا بالاذن و الرّخصة فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و ورود النصّ (- أيضا-) (- اه-)

(12) عطف على قوله حكم بعضهم أي يؤيّده ورود النصّ به و وجه التأييد جعله (عليه السلام) العرض على البيع مسقطا مع دلالته على الرّضا مع عدم كونه من التصرّف عرفا و أراد بالنصّ ظاهرا ما رواه الكليني (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

52

انّ أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط الى نصف النّهار فعرض له ربح فأراد بيعه قال ليشهد انّه قد رضيه ثمَّ ليبعه ان شاء فان اقامه في السّوق و لم يبع فقد وجب عليه و موضع الدّلالة ذيله لكن لا إطلاق فيه كما توهّم لانّه (عليه السلام) أمره أوّلا بإقامة الشّاهد على إسقاط الخيار و إنفاذ البيع و حكمه (ع) بوجوب البيع عليه بالإقامة في السّوق لعلّه ليس لاقتضاء الإقامة في السّوق اللّزوم بل لإسقاطه الخيار و إنفاذه البيع‌

قوله طاب ثراه و ممّا يؤيّد عدم إرادة الأصحاب (- اه-)

هذا تأييد للوجه الثّالث و فيه انّ التعدّي انّما هو لتنقيح المناط و هو الدّلالة على الرّضا و لو نوعا و اين ذلك من إفادة دلالة الخبر على ذلك فتأمّل‌

قوله طاب ثراه فتعيّن ارادة الوجه الثّالث (- اه-)

لا يخفى عليك انّه يبعد هذا الوجه انّ تقدير الغلبة في العبارة على النحو الّذي ذكره خلاف الأصل و تأييده بحكم بعضهم بكفاية الدالّ على الرّضا و ان لم يعد تصرّفا كتقبيل الجارية للمشتري لا وجه له و لا تأييد فيه ضرورة انّ القبلة من أعظم التصرّفات و الّا لجاز لغير المالك ارتكابه و التّالي باطل بالضرورة فالمقدّم مثله‌

قوله طاب ثراه ذيل عبارة المقنعة الّا ان يحدث فيه المبتاع حدثا يدلّ على الرّضا بالابتياع (- اه-)

أراد بالدّلالة الدّلالة بحسب نوعه و الشّاهد على ارادته هذا المعنى دون خصوص الفعليّة تمثيله في مقام أخر للتصرّف بان ينظر من الأمة على ما يحرم لغير المالك و يعلم من ذلك انّه يمكن المناقشة في دلالة كلام من اقتصر على مجرّد قوله يدلّ على الرّضا من حيث ظهوره في الدّلالة الفعليّة أو احتماله لها كما نبّه على ذلك والدي العلّامة (قدّس اللّه نفسه الزكيّة‌)

قوله طاب ثراه في عبارة (- ط-) و إذا كان في طريق الردّ جاز له ركوبها (- اه-)

وجه الاستشهاد بهذا الكلام هو عدم دلالة هذه الأفعال بنوعها أي في طريق الرّد على الرّضا‌

قوله طاب ثراه و امّا الاستشهاد لذلك (- اه-)

المشار اليه باسم الإشارة هو اعتبار الدّلالة على الالتزام و عدم كفاية مطلق التصرّف‌

قوله طاب ثراه ففيه ما سيجي‌ء (- اه-)

أراد بما يجي‌ء ما يذكره في تلك المسئلة في الأمر الرابع عند الردّ على المحقّق الأردبيلي (ره) و صاحب الكفاية بقوله و امّا بناء هذا العقد على التصرف فهو من جهة انّ الغالب الى ان قال أو من جهة تواطى المتعاقدين على ثبوت الخيار مع التصرّف (- أيضا-) الى أخر ما يذكره هناك‌

قوله طاب ثراه مع انّ ترك العمل به لا يوجب ردّ الرّواية فتأمّل

استظهر الشّيخ الوالد (قدّس اللّه تربته الزكيّة) كون الأمر بالتأمّل للإشارة الى انّ عدم إيجاب ترك العمل ببعض الرّواية ترك العمل ببعضها الأخر انّما هو فيما إذا كان هناك كلامان متغايران فكان قيام القرينة على ترك أحدهما و حمله على صدوره من الرّاوي سهوا غير موجب لترك الأخر من حيث انّه خبر عادل و الأصل فيه عدم السّهو فيجب الأخذ به و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل لانّ جواز ردّ أصل الشّاة مدلول التزامي لقوله يردّ معها ثلثة امداد و لا مجال لترك المدلول المطابقي و الأخذ بما هو لازمه مضافا الى انّه لا يكون من العمل ببعض الرّواية و ترك بعضها على الوجه المذكور حتّى يجري أدلّة حجّية خبر الواحد بالنّسبة الى ما يراد الأخذ به‌

الثّالث خيار الشّرط

قوله طاب ثراه و لا خلاف في صحّة هذا الشّرط (- اه-)

قد نفى الخلاف فيه بين علمائنا في (- كرة-) و الكفاية (- أيضا-) و نفى وجدان الخلاف فيه في كشف الظّلام و ادّعى الإجماع عليه في المصابيح بل ادّعى في الجواهر كونه ضروريّا بين علماء المذهب‌

قوله طاب ثراه و لا في انّه لا يتقدّر بحد عندنا (- اه-)

بل يتّبع ما يشترط انه من المدّة بلا خلاف و لا اشكال بل ادّعى الإجماع عليه في (- ف-) و الانتصار و الغنية و (- كرة-) و غيرها و الأصل في ذلك عمومات الشّروط و خصوص الأخبار الآتية في جواز اشتراط ردّ مثل الثمن النّاطقة بجواز جعل المدّة سنة و ثلث سنين و قد أشار الماتن بالتقييد بقوله عندنا الى خلاف أبي حنيفة و الشّافعي و الثّوري حيث قالوا بأنّه لا يجوز اشتراط مدّة في العقد تزيد على ثلثة أيّام مستدلّين بقول عمر ما أحلّ لكم أوسع ممّا جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحنّان بن منقذ جعل له عهدة ثلثة أيّام ان رضى أخذ و ان سخط ترك و عن ابن عمر ان حنان بن منقذ اصابته امة في رأسه فكان يخدع في البيع فقال (عليه السلام) إذا بايعت فقل لا خلابة و جعل له الخيار ثلثة أيّام و قوله لا خلابة عبارة في الشرع عن اشتراط الخيار ثلاثا إذا اطلقاها عالمين بمعناها كان كالتصريح بالاشتراط و لانّ الخيار غرر ينافي مقتضى العقد و انّما جوّز لموضع الحاجة فجاز القليل منه الّذي تدعو الحاجة إليه في الغالب و أخر حدّ القلّة الثّلثة لقوله تعالى فَيَأْخُذَكُمْ عَذٰابٌ قَرِيبٌ ثمَّ قال تَمَتَّعُوا فِي دٰارِكُمْ ثَلٰاثَةَ أَيّٰامٍ و أجاز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للمهاجر ان يقيم بمكّة بعد قضاء مناسكه ثلثا و قال مالك يجوز في ذلك قدر ما يحتاج اليه فإن كان المبيع من الفواكه الّتي لا تبقى أكثر من يوم جاز الخيار فيها يوما واحدا و إن كان ضيعة لا يمكنه ان يصل إليها إلّا في أيّام جاز الخيار أكثر من ثلث لانّ الخيار انّما يثبت للحاجة إليه فجاز حسب الحاجة و قد أجاب في (- كرة-) بعد نقل هذه الاستدلالات عنهم بأنّه لا عبرة بتحريم عمر فإنّه ليس أهلا لأنّ يحلّل أو يحرّم و جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحنّان بن منقذ ثلثة أيّام لا يدلّ على المنع من الزّائد و لو كان الخيار مشتملا على غرر لما ساغ التّقدير بثلاثة أيّام و إذا كان الضّابط الحاجة وجب ان يتقدّر بقدرها كما قاله مالك و الغالب الحاجة الى الزيادة على الثلاثة و لمّا كانت الحاجة تختلف باختلاف الأشخاص و أحوالهم وجب الضّبط بما يعرفه المتعاقدان من المدّة الّتي يحتاجان إليها انتهى ما في (- كرة-)

قوله طاب ثراه و الأصل فيه قبل ذلك أخبار العامّة (- اه-)

دلالة هذه الأخبار على المطلوب واضحة بعد وضوح عدم مخالفته للكتاب و عدم تحليله حراما و لا تحريمه حلالا و الاستشكال بمخالفة ذلك لمقتضى العقد لانّ مقتضاه هو اللّزوم فاشتراط جواز مخالف لمقتضاه مدفوع أوّلا بأنّه لو كان الخيار مخالفا لمقتضى العقد لما أثبته الشّارع بأسباب أخر و قد ثبت بالمجلس و الحيوان و غيرهما ممّا مرّ و يأتي و ثانيا بانّ اللّزوم مقتضى العقد المطلق لا المشروط جوازه فانّ مقتضاه (- ح-) الجواز و يتّضح ذلك بملاحظة ما مرّ في جواب نظير هذا الإشكال عند الكلام في سقوط خيار المجلس باشتراط سقوطه بقيت هنا نكتتان الأولى انّ علامة المصابيح (ره) قد تمسّك لصحّة اشتراط الخيار بالكتاب و يحتمل ان يريد به أيّة وجوب الوفاء بالعقود نظرا الى انّ العقد المشروط فيه الخيار عقد فيجب الوفاء به فتأمّل الثّانية انّ خيار الشّرط هل هو على وفق القاعدة أم لا قد يقال انّا ان قلنا بثبوت صحّة الخيار للمتعاقدين و لأحدهما مع رضاء الأخر و انّ فكّ العقد لهما كما انّ لهما ربطه من دون نظر الى الشّرط و غيره و انّه لا يزيد على الإقالة كان خيار الشّرط على وفق القاعدة لأنّ الشّرط قد‌

53

تعلّق بفعل من أفعال المكلّفين و هو مباح فيكون ملزما ما كان جائزا و ان قلنا ليس الأمر (- كك-) و انّ الخيار أمر غير الإقالة و لهذا يسقط بالفعل إجماعا دونها فإنّه محلّ خلاف و انّه لا يصحّ لهما من دون سبب يقتضيه فان قلنا انّ الشّرط يثبت الغايات كما يثبت الأسباب و يقوم مقام العقود و الإيقاعات إلّا ما أخرجه الدّليل لشمول قولهم (عليهم السلام) المؤمنون عند شروطهم لذلك و ما يظهر من استدلالهم (عليهم السلام) به على ثبوت الغايات و ما يظهر من الأصحاب من انّ شرط تمليك العين أو المنفعة أو الإبراء أو سقوط الخيار و نحو ذلك على وفق القاعدة و قلنا انّه ليس في اشتراط مثل هذه الغاية منافات لمقتضى العقد الّذي قام الإجماع على المنع منه كان خيار الشرط على وفق القاعدة (- أيضا-) و المناقشة في ذلك باستلزامه تجويز اشتراط الجواز في العقود اللّازمة مدفوعة بعدم فساد التّالي و لو ثبت بإجماع و نحوه كان هو المخرج هذا و ان قلنا انّ في شرط مثل هذه الغاية منافات لمقتضى العقد فان قلنا باقتضاء مخالفة الشّرط لمقتضى العقد بطلان الشّرط كان خيار الشّرط مخالفا لمقتضى القاعدة و غير داخل تحت العمومات و الّا كان موافقا (- أيضا-) للقاعدة لكنّك قد عرفت ما في دعوى مخالفة شرط الخيار لمقتضى العقد من السّقوط ضرورة انّ اللزوم مقتضى العقد المطلق لا المشروط بالخيار فان قلت انّ اللّزوم من مقتضيات ذات العقد و لو صحّ اشتراط جوازه لصحّ اشتراط ان يكون العقد اللّازم جائزا في نفسه و لا يقولون به على انّ بين عمومات الشّرط و بين ما دلّ على لزوم العقد عموما من وجه و ترجيح احد الدّليلين يحتاج إلى مرجّح و الترجيح بالأحاديث الخاصّة الواردة في خيار الشرط و الإجماع المنقول نكوص عن القاعدة و اقتصار فيها على المحلّ الخاصّ قلت أوّلا انّ اللّزوم من مقتضيات ذات العقد المطلق فلا مانع من لحوق الجواز بالاشتراط و استلزام تجويز اشتراط الجواز في مدّة خاصّة لتجويز اشتراط الجواز مطلقا ممنوع و لذا تريهم يشترطون في تجويز اشتراط الخيار كون المدّة مضبوطة فيعلم من ذلك انّ المنافي لمقتضى العقد اللّازم انّما هو اشتراط جوازه مطلقا لا اشتراط الجواز في وقت دون وقت فتأمّل جيّدا و ثانيا انّه لا تعارض بين عمومات الشّروط و بين دليل لزوم العقد بعد كون اللّزوم مقتضى العقد المطلق لا العقد المشروط فيه الخيار و الشّرط جزء من العقد فيجب الوفاء به ثمَّ انّه قد يقال انّه بناء على موافقة اشتراط الخيار للقاعدة بالتقريب الأوّل فإنّما هو خيار المتعاقدين و امّا خيار الأجنبي فإن جعلناه توكيلا أمكن دخوله تحت الضّابطة و حكم بتسريته في جميع العقود لانّه كما انّ للمتعاقدين الفكّ بأنفسهما فلهما التوكيل في ذلك و ان جعلناه تحكيما كان مخالفا للضابطة لأنّه ليس للأجنبيّ قبل الشّرط الفكّ الّا على سبيل التوكيل فيقتصر فيه على مورد الدّليل كما في البيع لقيام الإجماع فيه و ان خلت روايات الباب منه الّا انّ ظاهر الأصحاب انّه تحكيم و انّه موافق للقاعدة و لذا صرّح في باب الإجارة جماعة بجريانه فيها و الظّاهر انّ اقتصار من اقتصر منهم فيها على ذكر اشتراط الخيار لهما أو لأحدهما و عدم ذكر الأجنبيّ اتّكال على البيع لا إشارة إلى عدم جريانه في ذلك ثمَّ لا يخفى انّه على التقريب الثّاني في موافقة خيار الشّرط للقاعدة كما لعلّه الأظهر لا يختلف الحال في جواز جعل الخيار لأجنبيّ بين كونه توكيلا أو تحكيما فتدبّر جيّدا‌

[مسألة لا فرق بين اتصال زمان الخيار بالعقد أو انفصاله]

قوله طاب ثراه لا فرق بين كون زمان الخيار متّصلا (- اه-)

هذا ممّا صرّح به في (- عد-) و (- س-) و (- لك-) و (- الروضة-) و (- مع صد-) و المفاتيح و الكفاية و غيرها قيل و هو مقتضى إطلاق المدّة المتناولة للمتّصلة و المنفصلة في المقنعة و (- ية-) و الوسيلة و الغنية و (- ئر-) و (- ير-) و (- شاد-) و التبصرة و اللّمعة و الانتصار و غيرها‌

قوله طاب ثراه و استدلّ له (- اه-)

الضّمير المجرور يعود إلى الشافعي‌

قوله طاب ثراه مع انّه كما في (- كرة-) منتقض بخيار التأخير و الرّؤية (- اه-)

قال الشيخ الوالد (قدّس سره‌) انّه يستفاد منه انّ خيار الرؤية كصاحبه انّما يحدث عند رؤية المبيع الموصوف و وجدانه مخالفا للوصف و لازمه انّه لا يجوز إسقاطه بعد العقد و قبل الرّؤية لأنّه إسقاط ما لم يجب بقي هنا أمر ينبغي التعرّض له و هو انّه قال في مفتاح الكرامة هل يجوز ان يجعل الخيار لنفسه مدّة فإذا انقضت فأخرى جوّزه المصنف (ره) و الشهيد الثاني في (- لك-) و صاحب الكفاية و احتمله الشهيد (ره) في (- س-) احتمالا و كأنّه استظهر الاتّحاد من إطلاق الأكثر لكنّ المقتضى لجواز الانفصال مدّة واحدة مقتض لجوازه متعاقبا و قد قطع في (- س-) بالأوّل و قرب في (- ير-) الصّحة فيما لو شرط الخيار شهرا يثبت يوما و لا يثبت يوما فيكون الخيار خمسة عشر يوما و احتمل صحّته في اليوم الأوّل و بطلان العقد و لعلّه للتّدافع لانّ قوله لي الخيار شهرا يقتضي ان يكون تمام الشّهر و قوله يوما و يوما لا يقتضي نصفه فتأمّل و يحتمل الصّحة شهرا في ضمن شهرين على ان يكون شهرا مفعولا به لا مفعولا فيه و لو قال ولى الخيار في شهر يوما و يوما لا تعيّن الخمسة عشر انتهى و مقتضى الإطلاق الجواز في الجميع و التدافع بين قوله لي الخيار و قوله يوما و يوما لا ممنوع لانّ الكلام انّما ينتظر بآخره فقوله يوما و يوما لا قرينة على كون مراده بالشهر تمامه كي يدافع جعله ليوم دون يوم و لعلّه إلى ذلك أشار في مفتاح الكرامة بالأمر بالتأمّل‌

قوله طاب ثراه بطل بلا خلاف (- اه-)

قد ادّعى الاتفاق عليه في (- لك-) و ادّعى الإجماع عليه في المصابيح و مفتاح الكرامة و كشف الظّلام و خيارات الفقيه الغروي و المستند و غيرها‌

قوله طاب ثراه لصيرورة المعاملة (- اه-)

هذا احد الوجوه المستدلّ بها و الثّاني ما تمسّك به في المصابيح من انّ العقود شرعت لقطع موارد الاختلاف و الإناطة بالمختلف مثار الاختلاف و هو كما ترى تمسّك بالحكمة فلا حجّة فيه و قد يجاب بانّ الشّرط كالصّلح يغتفر فيه من الجهالة ما يغتفر في الصّلح فتأمّل‌

قوله طاب ثراه لا يسلّم إلى دياس و لا إلى حصاد (- اه-)

قال في الوافي الدّياس دق الطعام بالغدان فيخرج من السّنبل و الحصاد قطع الزّرع بالمنجل انتهى و في مجمع البحرين الدّائس هو الذي يدوس الطّعام و يدقّه ليخرج الحبّ من السّنبل و هو الدّياس قلبت الواو ياء لكسرة الدال و منه حديث في السّلم لا يسلّم إلى دياس و لا إلى حصاد‌

قوله طاب ثراه و ربّما يستدلّ على ذلك (- اه-)

هذا هو الوجه الثّالث من الوجوه المستدلّ بها و المستدلّ هو كاشف الظلام و بعده صاحب الجواهر‌

قوله طاب ثراه و فيه ان كون البيع بواسطة (- اه-)

أراد بذلك انّ الواقع هنا كون البيع غرريّا من جهة اشتماله على الشّرط المجهول الموجب لذلك فهو الموصوف بكونه غرريّا لا الشّرط فيكون البيع مخالفا للسنة لما روى من انّ النبي (ص) نهى عن بيع الغرر لا نفس الشّرط كما هو مدّعى المستدلّ و لهذا تمسك (- المص-) (ره) قبل هذا بصيرورة المعاملة بذلك غرريّة‌

قوله طاب ثراه فيشمله دليل نفي الغرر (- اه-)

أراد به ما روى من انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن الغرر و ليس في هذه الرّواية لفظ البيع و لكن لم يتحقّق انجبارها فتأمّل‌

قوله طاب ثراه لكن لا يخفى سراية الغرر (- اه-)

يعنى انّه يصدق على نفس البيع المشتمل على الشرط الّذي هو‌

54

مجهول و مصداق للغرر انّه غرر فيكفي في الاستدلال عليه انّه بيع الغرر و انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن بيع الغرر فيكون الاستناد في فساده إلى فساد شرطه المخالف للكتاب‌

[مسألة لا فرق في بطلان العقد بين ذكر المدة المجهولة و بين عدم ذكر المدة أصلا]

قوله طاب ثراه مسئلة لا فرق في بطلان العقد (- اه-)

اضافة البطلان إلى العقد تفيد إيراث جهالة مدّة الشرط بطلان العقد (- أيضا-) فضلا عن الشّرط و ذلك ممّا صرّح به جمع و حكى في مفتاح الكرامة عن ابى على و الشيخ و القاضي و ابني زهرة و إدريس القول ببطلان الشّرط دون العقد و استدلّ لهم بالأصل و عموم الكتاب و السّنة و إجماع الغنية و انّه (ص) أبطل ما شرط على عائشة من انّ ولاء بريرة لمولاها و أجاز العقد و بلزوم الدّور ثمَّ قال و الأصل معارض بمثله و مقطوع بغيره و الإجماع موهون و الخبر ضعيف و العموم انّما يتناول ما لم يعلم فساده و الثّمن هنا مجهول لما عرفته من تطرّق الجهالة إليه فكان العقد فاسدا ثمَّ انّ العموم مقيّد بالتّراضي و لا تراضي الّا على الشرط الفاسد و الدّور معى لا تقدّمي انتهى و أقول ان كانت نسبة القول باختصاص البطلان في الفرض أيضا بالشرط لوجدانه التّصريح منهم به هنا و الّا كما هو الظّاهر فالنسبة محلّ مناقشة إذ لا أظنّ تصحيح العقد هنا حتى من القائلين بعدم فساد العقد بفساد شرطه ضرورة انّ فساد الشّرط هنا انّما هو لإيراثه فساد العقد بالغرر لا بسبب أخر كي يمنع سراية الفساد منه إلى العقد و بعبارة أخرى لا قائل منهم بصحّة البيع الغرري فإذا كان إفساد الشّرط للغرر لزمهم إفساد العقد و امّا الأصل الّذي تمسّك به لهم فالظّاهر انّ المراد به أصالة عدم فساد العقد اللّازم و ردها (- ح-) بالمعارضة لا وجه له كما هو ظاهر بل اللّازم ردّها بانّ العقد و الشرط يقعان في ان واحد فلا صحة للعقد سابقة على فساد الشّرط كي تستصحب و لعلّ المراد بالدّوران فساد الشّرط يتوقّف على مخالفته العقد فلو توقّف فساد العقد على فساد الشّرط لزم الدّور و (- ح-) فالجواب انّ فساد الشرط كما ينشأ من مخالفته لمقتضى العقد فكذا ينشأ من المخالفة للكتاب و السّنة و لو سلّم فالمتوقّف عليه فساد الشّرط انّما هو المخالفة لمقتضى العقد و المتوقّف فساده على فساد الشرط انّما هو نفس العقد ثمَّ انّه لو ذكر الخيار في مدة مجهولة ثمَّ أسقطاه بعد العقد و اختار الإمضاء لم ينقلب صحيحا لانّه وقع فاسدا فلا عبرة به و الأصل بقاء المال على ملك بايعه و لم يوجد مزيل عنه فبقي على حاله كما نبّه على ذلك في (- كرة-) ثمَّ انّه لا يشترط تعيين المدّة بالأيّام فلو عيّنها بالشهر أو السّنة أو إلى العيد الفلاني جاز و ان احتمل الزّيادة و النّقصان بحسب الأيّام من جهة نقصان الشهور كما صرّح بذلك في المستند لأصالة عدم الاشتراط و للأخبار الآتية في شرط الفسخ عند ردّ مثل الثمن حيث انّ المدّة فيها السنة و السّنين المراد بها الهلاليّة قطعا و لو سلّم فتركه (عليه السلام) الاستفصال بين كونها هلاليّة أو عدديّة كاف في إثبات المطلوب‌

قوله طاب ثراه لاستواء الكلّ في الغرر (- اه-)

بل الغرر في صورة عدم ذكر المدّة أصلا أو ذكر المدّة المطلقة أظهر لأنّ الإطلاق أو غل في الجهالة فيكون اولى بالمنع مضافا الى انّه لو صحّ فامّا ان يدوم الخيار و هو باطل بالإجماع أو يخصّ بمعيّن و هو تحكّم و تخصيص من غير مخصّص فتعيّن المطلوب و من هنا افتى بالبطلان في صورة عدم ذكر المدة أصلا في (- ط-) و المراسم و (- كرة-) و (- عد-) و (- لف-) و (- لك-) و الكفاية و محكي (- ير-) و غاية المرام و غيرها بل في الرّياض انّه الأشهر بين المتأخّرين و في الكفاية و المستند و المقابيس انّه الأشهر و عزّاه بعضهم الى علم الهدى (ره) و أنكره عليه اخرون نظرا إلى انّ صريحه في الانتصار خلافه و أنت خبير بأنّ صراحة عبارة الانتصار لا ينتفى اختياره لذلك في محلّ أخر و ربّما استظهر بعضهم هذا القول من الوسيلة و (- ئر-) و (- يع-) (- فع-) و الجامع و لعلّ ذلك لاعتبارهم تعيين المدّة و لكن لا يخفى عليك انّ اشتراط تعيين المدّة انّما يدلّ على قدح المدّة الغير المعيّنة و اين ذلك من اشتراط المدّة المعيّنة حتّى يقتضي البطلان عند إهمال المدّة أصلا‌

قوله طاب ثراه خلافا للمحكي عن المقنعة (- اه-)

و هو خيرة المصابيح و كشف الظلام و الجواهر و عن الشهيد في (- س-) الميل إليه‌

قوله طاب ثراه فجعلوا مدّة الخيار في الصّورة الأولى ثلثة أيّام و يحتمل حمل الثانية عليها (- اه-)

هكذا وجدنا العبارة في عدة فسخ و حقّ التّعبير ابدال الأولى بالثانية و الثانية بالثالثة و لو أبقيناها على ما وجدناها لزم توجيهها بما في حاشية الشّيخ الوالد (قدّس سره‌) من قوله أراد يعني المصنّف (ره) بالصّورة الأعلى عدم ذكر المدّة أصلا و بالثانية ذكر المدّة المطلقة كان يقول بعتك على ان يكون لي الخيار مدّة و السرّ في ذلك انّه و ان كانت الصّور الّتي ذكرها هنا ثلثا أولها ذكره المدّة المجهولة كقدوم الحاج الّا انّ حكم الأولى لمّا كان ممّا تقدّم في المسئلة السّابقة و كان عقد هذه المسئلة لبيان الأخيرتين كما يشهد به جعله الصّورة الأولى مقيسا عليها بالتّصريح على الفرق بينها و بين الأخيرتين من جهة تقدّم العلم بها سابقا جعل الأولى عبارة عن أولي الأخيرتين المقصودتين بالبيان و الثانية عبارة عن ثانيتهما ثمَّ استشهد (قدّه‌) لما ذكره بما في مفتاح الكرامة من جعل خلافهم في عدم ذكر المدّة أصلا و احتمال إلحاق صورة ذكر المدّة المطلقة بها‌

قوله طاب ثراه و عن الانتصار و الغنية و الجواهر الإجماع عليه (- اه-)

قد وقع التمسّك لما افتى به الجمع المتقدّم ذكرهم بوجوه أحدها الإجماع تمسّك بالمحصّل منه في (- ف-) و الانتصار و الغنية و جواهر الفقه قال في (- ف-) من اتباع شيئا بشرط الخيار و لم يسمّ وقتا و لا أجلا بل أطلقه كان له الخيار ثلثة أيّام و لا خيار له بعد ذلك ثمَّ نقل أقوال العامّة ثمَّ قال دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم انتهى و قال في الانتصار و ممّا انفردت به الإماميّة القول بانّ من ابتاع شيئا و شرط الخيار و لم يسمّ وقتا و لا أجلا مخصوصا بل أطلقه إطلاقا فإنّ له الخيار ما بينه و بين ثلثة أيّام ثمَّ لا خيار له بعد ذلك و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك إلى ان قال دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرّر انتهى و قال في الغنية فإن شرط الخيار و لم يعيّن مدّة اعتبر بها يعنى بالثّلاثة بدليل الإجماع المتكرّر انتهى و قال في جواهر الفقه مسئلة إذا باع غيره بشرط الخيار و لم يعيّن أجلا و لا وقتا بل أطلق على ذلك إطلاقا هل يصحّ له الخيار أم لا الجواب الخيار يصحّ ثلثة أيّام فإذا مضت الثلاثة لم يكن له خيار لأنّ إجماع الطّائفة عليه انتهى و تمسّك في المصابيح بهذه الإجماعات المنقولة و نحن في ريب من حصول الإجماع و في شكّ من حجيّة منقولة الثّاني ما تمسّك به في الانتصار و الغنية من انّ الثلث هي المدّة المعهودة في الشريعة لضرب الخيار و الكلام إذا أطلق حمل على المعهود و فيه نظر ظاهر لمنع معهوديّة الثّلث مطلقا بل في الحيوان خاصّة الثالث ما أرسله في (- ف-) من اخبار الفرقة تمسّك به في المصابيح قائلا انّه لا يقصر عن مراسيل كتب الحديث و ان خلوها عنها لا يقدح فيها فإنّها لم توضع على الاستقصاء التامّ و الّا لتكاذبت فيما انفردت و الحجّة فيما أورده في أيّ موضع ذكروه و قد أشار (- المص-) (ره) الى جوابه بقوله فيما يأتي عن قريب كأنّ الظّاهر بقرينة عدم تعرّض الشّيخ (ره)

55

الرّابع ما أشار اليه مع جوابه المصنّف (ره) بقوله نعم قد روى في كتب العامّة ان حنان (- اه-) الخامس الأصل تمسّك به بعضهم و لم افهم المراد به الّا ان يريد أصالة عدم قدح الإطلاق و فيه في قبال النّهى عن بيع الغرر ما لا يخفى السّادس إطلاق أو عموم اخبار لزوم الوفاء بالشّرط و فيه انّ أدلّة الغرر قد خصّت الشّروط بما لا يوجب جهالة أحد العوضين و لا ريب في اقتضاء الإطلاق الجهالة و الغرر السّابع ما تمسّك به بعضهم من انّ أفعال المسلمين و أقوالهم محمولة على ما هو الصّحيح و أنت خبير بانّ الحمل على الصّحيح انما يلزم إذا أمكن بأن كان له محمل صحيح و المفروض هنا عدمه الثّامن قوله (عليه السلام) في الصّحيح المتقدّم في محلّه الشّرط في الحيوان ثلثة أيّام للمشتري اشترط أو لم يشترط تمسّك به في المصابيح بتقريب انّه يدلّ بالفحوى على انّ الشّرط في غيره ثلثة مع الشّرط و المراد به امّا اشتراط الثلاثة أو مطلق الشرط و الأوّل غير مناسب لاطّراد الحكم في كلّ عدد فيراد الثاني و يكون المعنى ثبوت الثلاثة إذا أطلق الخيار و هو المطلوب كذا أفاد و أنت خبير بما فيه لانّه لا ينطبق على شي‌ء من الدّلالات الثلث فالتقريب المذكور أشبه شي‌ء باستفادة الحكم من الخبر بالرّمل و الأسطرلاب‌

قوله طاب ثراه و قواه بعض المعاصرين

المراد به هو صاحب الجواهر (ره)

قوله طاب ثراه و كان التحديد تعبّديّا نظير التحديد الوارد في بعض الوصايا المبهمة أو يكون حكما شرعيّا ثبت في موضع خاص (- اه-)

قال والدي الشيخ العلّامة أنار اللّه برهانه انّ الفرق بين الأمرين واضح فإنّ الأوّل تحديد للموضوع تعبّدا كما في تفسير لفظ الجزء الموصى به بالعشر و الثاني إمهال لذي الخيار المجهول تفضّلا مدّة ثلثة أيّام و جعل خيار له فيها من دون نظر إلى انّ المراد باللّفظ المجهول ما ذا و قد علم ممّا ذكرنا انّ الضمير المرفوع في آخر الكلام المخبر عنه بإهمال مدّة الخيار عائد إلى الموضوع الخاص‌

قوله طاب ثراه و الحاصل انّ الدّعوى في تخصيص أدلّة نفي الغرر (- اه-)

هذا الحاصل الّذي ذكره بمنزلة الصّغرى و قد ضمّ اليه ما بعد قوله و الانصاف ممّا هو كبرى و محصّل مجموعهما انّه لا بدّ في التخصيص من دليل و لا دليل هنا فينتفى التّخصيص‌

قوله طاب ثراه إذ نعلم إجمالا انّ المجمعين اعتمدوا على دلالات اجتهاديّة استنبطوها من الأخبار (- اه-)

يعني أنّهم استنبطوها من اخبار أخر غير ما أشار إليها الشّيخ (ره) فلا يكون إجماعهم المدّعى كاشفا عن الأخبار الّتي أشار إليها و لا ناظرا إليها فيكون التّعويل على نفس الإجماع الجابران صلح للتّعويل عليه ثمَّ انّه أشار إلى توهين الإجماع المدّعى في المقام بأنّ إجماعات القاضي و ابن زهرة مستندة غالبا إلى إجماع السيّد في الانتصار‌

قوله طاب ثراه نعم قد روى في بعض كتب العامّة ان حنان (- اه-)

الوجه في هذا الاستدراك ما تقدّم فيما حكيناه عن (- كرة-) من ان عمر قال ما أحلّ لكم أوسع ممّا جعل رسول اللّه (ص) لحنان بن منقذ بملاحظة انّه يستفاد منه ان حنان مع كونه كان يخدع في البيع لم يزد له رسول اللّه (ص) في جعل الخيار له على ثلثة أيّام فغيره أولى بان لا يكون له الخيار في أزيد من ذلك‌

قوله طاب ثراه و في دلالته فضلا عن سنده ما لا يخفى (- اه-)

علّل في الجواهر عدم الدّلالة بأنّه ذكر في (- كرة-) ان لا خلابة عبارة في الشّرع عن اشتراط الخيار ثلثا فإطلاقها مع العلم بمعناها كالتصريح و (- ح-) فلا يتأنّى من الحديث المذكور الدّلالة على حكم من لم يصرّح بتعيين المدّة لكن يبقى هنا شي‌ء و هو انّ (- المص-) (ره) قال انّ الخلابة الخديعة و ذلك لا ينطبق على ما في (- كرة-) الّا ان نقول انّ ما ذكره (- المص-) (ره) انّما هو معنى الخلابة بحسب الأصل و ان صار في الشرع عبارة عمّا في (- كرة-) كما افاده الوالد العلّامة (قدس اللّه روحه الزكيّة‌‌)

قوله طاب ثراه ثمَّ انّه ربّما يقال ببطلان الشّرط دون العقد (- اه-)

قد تقدّم نقل القول المذكور و قائله و دليله و ردّه في شرح صدر عبارة المصنف (ره) في هذه المسئلة فراجع‌

[مبدأ خيار الشرط من حين العقد]

قوله طاب ثراه مبدأ هذا الخيار من حين العقد (- اه-)

هذا ممّا افتى به في (- يع-) و (- كرة-) و (- لف-) و (- شاد-) و التنقيح و (- لك-) و مجمع الفائدة و المصابيح و كشف الظلام و خيارات الفقيه الغرويّ و المستند و محكي (- ير-) و غاية المرام و تعليق (- شاد-) و تلخيص الخلاف و غيرها و حجّته هي ما تقدّم من حجج القول بكون مبدء خيار الحيوان من حين العقد حرفا بحرف فراجع‌

قوله طاب ثراه و عن الشيخ و الحلّي انّ مبدئه من حين التّفرّق (- اه-)

قالا بذلك في صورة الإطلاق خلافا لمن مر و عبارة (- ف-) و (- ط-) و (- ئر-) صراح فيما غراه إليهما و وافقهما في ذلك السيّد ابن زهرة في الغنية و حجّتهم هي ما مرّ في المسئلة المشار إليها من حجج القول بكون مبدء خيار الحيوان من حين التفرّق و يردّها ما مرّ هناك مضافا إلى ما أشار إليه الماتن (ره) بقوله نعم يمكن ان يقال هنا (- اه-) و ربّما فصل سيّدنا في مفتاح الكرامة فيما لو كان المبيع حيوانا بقوله و تنقيح ذلك ان يقال إذا شرط مشتري الحيوان شرطا فامّا ان يكون انقص من الثلاثة أو أزيد أو مساويا و امّا ان يكونا عالمين أو جاهلين أو بالتّفريق و الظّاهر تأخير خيار الشّرط عن خيار الحيوان حيث يكونان عالمين مع قصر الشرط و تساوى المدّتين عملا بالعرف و لو زاد الشرط احتمل التّفصيل فيتأخر في مثل الأربعة و الخمسة و يتصل في نحو الشهر و الشهرين عملا بمقتضى العرف و يحتمل الاتّصال (- مط-) و التّأخير (- مط-) و ان علم به البائع فقط و علم انّ المشترى لا يعلم أو كان الأمر بالعكس كذلك فاحتمال البطلان فيهما قائم و امّا إذا كانا معا جاهلين و شرطا ثلثة أيّام أو أكثر أو أقلّ فاحتمالات و لا مجال فيها للبطلان فإنّ الصحيحة الشّاهدة بصحته شاهدة باتّصاله انتهى و أشار بالصّحيحة إلى الصّحيح الّذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد و احمد بن محمّد جميعا عن ابن محبوب عن ابن سنان يعنى عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يشتري الدابة أو العبد و يشترط إلى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدابة أو يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك فقال (عليه السلام) على البائع حتّى ينقضي الشرط ثلثة أيّام و يصير المبيع للمشتري و التقريب انّه قد دلّ على انّ خيار الشرط اعنى اليوم و اليومين داخل في خيار الحيوان و الّا لجعلهما بعد خيار الحيوان و يرشد إليه انّه (عليه السلام) قال فيه (- أيضا-) و إن كان بينهما شرط أيّاما معدودة فهلك في يد المشترى قبل ان يمضي الشرط فهو من مال البائع إذ الظاهر من الأيام المعدودة انها أكثر من ثلثة و في المسئلة احتمالان اخران أحدهما بطلان الشّرط لأنّه إذا لم يعيّن مبدئه كان كما لو لم يعيّن منتهاه في إيراث جهالة المدّة و فيه انّ الانصراف يزيل الجهالة و الأخر الرّجوع في ذلك إلى قصد المتبايعين فان اتّفق قصدهما بأن أراد كون المبدء من حين العقد و من حين التفرّق أو بعد الثلاثة في الحيوان اتّبع و ان اختلفا تحالفا و فسد الشّرط و تبعه العقد و فيه انّه ليس مخالفا لما مرّ من القولين لانّ النظر فيهما إلى ظاهر الحال و هنا إلى الواقع فتأمّل‌

قوله طاب ثراه لكن لو تمَّ هذا لاقتضى كونه في الحيوان من حين انقضاء الثلاثة (- اه-)

يعنى انّ التعليل المذكور على تقدير تماميّته تقتضي ان يكون مبدء خيار الشّرط المجعول في الحيوان من‌

56

المتعاقدين أو من أحدهما مع قبول الأخر من حين انقضاء الثّلثة لان الثّلثة ليست زمانا يلزم فيه العقد لو لا الخيار المشترط‌

[مسألة صحة جعل الخيار للأجنبي]

قوله طاب ثراه يصحّ جعل الخيار لأجنبيّ (- اه-)

لا ريب جواز اشتراط الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما أو لأجنبيّ متحدا أو متعدّدا منفردا أو مع البائع أو مع المشتري أو معهما مع التّوافق في المدّة أو التخالف أو معهما في ذلك العقد أو غيره أو فيهما مع قيد الاجتماع فيه أو عدمه أو الاختلاف متّصل أو منفصل أو مختلف مع سبق الاتّصال أو الانفصال أو متّصل في البائع و منفصل في المشترى و ما عداه أو متّصل في المشترى و منفصل فيما عداه أو لهما (- كك-) أو للأجنبي مع أحدهما أو معهما (- كك-) و الأقسام كثيرة جدّا و الوجه في جواز الجميع عموم أدلّة الشّرط و قد نفي في الكفاية و الرّياض و كشف الظّلام و الجواهر و غيرها الخلاف في جواز جعل الخيار لأجنبيّ‌

قوله طاب ثراه في عبارة (- كرة-) و شرط الخيار للعبد (- اه-)

الوجه في صحّة البيع و الشّرط عموم الشروط و العقود و ربّما بنى بعضهم الوجهين على انّ العبد يملك مثل هذا الحق أم لا و يجاب بأنّه لا مانع من الصّحة على القول بعدم ملكه (- أيضا-) غاية ما هناك انّه بناء على ملكه له يكون الخيار له و على عدم ملكه يكون لمولاه و لا بأس به و الأظهر صحّة جعل الخيار له للعموم و ملكه له و اللّه العالم‌

قوله طاب ثراه و حكى عنه الإجماع في الأجنبي (- اه-)

الحكاية في محلّها لانّه قال في (- كرة-) هل يجوز جعل الخيار لأجنبيّ ذهب علمائنا اجمع إلى جوازه و انّه يصحّ البيع و الشّرط و به قال أبو حنيفة و مالك و احمد و الشافعي في أصحّ القولين لانّه خيار يثبت بالشّرط للحاجة و قد تدعو الحاجة إلى شرط للأجنبيّ لكونه اعرف بحال المعقود عليه و لانّه يصحّ ان يشترطاه لأحدهما دون الأخر فلذلك صحّ ان يشترطاه للأجنبيّ و للشّافعي قول انّه لا يصحّ و يبطل البيع معا لانّه خيار ثبت في العقد فلا يجوز شرطه لغير المتعاقدين كخيار الردّ بالعيب و الفرق انّ خيار العيب يثبت من جهة الشّرط بخلاف المتنازع انتهى و قد ادّعى الإجماع في المصابيح و الجواهر (- أيضا-) و حكى في الرّياض عن (- ف-) و الغنية (- أيضا-) دعوة أو لم أعثر عليه فيهما‌

قوله طاب ثراه في عبارة الوسيلة و ان لم يجتمعا بطل (- اه-)

كان وجه عدم الاعتبار بفسخ أحدهما فهم الاجتماع من الإطلاق و فيه نظر ظاهر‌

قوله طاب ثراه في عبارة الوسيلة (- أيضا-) و إن كان لغيرهما نفذ البيع و كان المبتاع بالخيار (- اه-)

لا يخفى عليك انّ صرفه الخيار عند فسخ الأجنبيّ المشروط له إلى المشتري لا وجه له يظهر بل فيه نظر أمّا أوّلا فلما في (- لف-) من انّه إذا جعل الخيار لأجنبيّ لم يكن لأحد المتبايعين خيار فان اختار الأجنبيّ الإمضاء نفذ و ان اختار الفسخ انفسخ و لا عبرة بالمتبايعين و امّا ثانيا فلانّ جعل رأي الأجنبيّ نافذا في الإمضاء و الرّضا دون الفسخ تحكّم بعد جعل خيار الفسخ و الإمضاء كليهما اليه و كون الأوّل موافقا لمقتضى القاعدة دون الثّاني و لا يصلح فارقا و امّا ثالثا فلانّ تخصيص المشترى بانصراف الخيار اليه دون البائع ليس له وجه مع فرض حصول الشرط منهما و من هنا جزم جماعة بمضيّ فسخه كامضائه و قد حكاه بعضهم عن (- ف-) و (- ط-) و (- كرة-) و (- ير-) و (- شاد-) و اللّمعة و (- لك-) و (- الروضة-) و كنز الفوائد و مجمع الفائدة أو غيرها و النّسبة فيما وقفنا عليه منها و هو الأغلب في محلّها بل نفي في مفتاح الكرامة وجدان الخلاف فيه الّا من ابن حمزة و قد يحكى عن الشّهيد (ره) في (- س-) القطع باستقلال الأجنبيّ إذا انفرد و احتمال تقديم ما صدر منه مع الاجتماع في الشّرط مع المتبايعين أو أحدهما و الاختلاف في الفسخ و الرّضا وليته قطع بتقديم فعله (- ح-) كما قطع باستقلاله في صورة الانفراد و ذلك لانّه مقتضى ذكرهما له و اشتراطهما الخيار له معهما فتأمّل‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّه ذكر غير واحد (- اه-)

أشار بهذه العبارة إلى الوجهين في كون اشتراط الخيار للأجنبيّ من كونه توكيلا أو تحكيما و كلّ من الوجهين يظهر من كلام فريق منهم فمقتضى تصريح العلّامة الشّريف في المصابيح و اتباعه بلزوم اعتماد المصلحة مطلقا على الأجنبي المشروط له الخيار معللين بكونه أمينا هو الأوّل و مقتضى تصريح اخرين بتقديم قوله إذا خالفهما هو الثاني إذ لا راى للوكيل مع الموكّل و لنا ان نرفع اثر النزاع من أصله بأن نقول انّ من الممكن ذهاب أحد إلى كونه توكيلا و اختياره مع ذلك تقديم قوله نظرا إلى انّه مقتضى جعل الخيار له في ضمن عقد لازم فهو كاشتراط مضىّ راى الوكيل في قبال الموكّل في ضمن عقد لازم و كذا من الممكن اختيار احد كونه تحكيما و ذهابه مع ذلك إلى لزوم مراعاته المصلحة نظرا إلى تبادر ذلك من الإطلاق و ربّما يشهد لما قلنا ان علّامة المصابيح و من تبعه جزموا بتقديم قوله مع مخالفته لهما أو لأحدهما و مع ذلك أوجبوا اعتبار المصلحة عليه مطلقا و ربّما عزى الفقيه الغروي (قدّه‌) القول بكونه تحكيما لا توكيلا إلى ظاهر الأصحاب و لم أجد لشي‌ء من الوجهين وجها صالحا للرّكون اليه و مجرّد شبهه بالوكالة لا يجعله منها كما لا يخفى فينبغي الرّجوع في كلّ ما يتفرّع على ذلك إلى مقتضى القاعدة فيه فيقدّم فسخه على إمضاء المتبايعين لانّ مقتضى جعل الخيار له مضىّ فسخه كما يقدّم الفاسخ على المجيز في جميع الموارد نظرا إلى أنّه بالفسخ ينتفي العقد فلا يبقى للإمضاء الّذي مرجعه إلى إسقاط الممضى خيار نفسه محلّ و امّا لزوم اعتباره المصلحة فلا دليل عليه و كونه أمينا ممنوع و الأصل برأيه ذمّته من ملاحظة المصلحة و اللّه العالم‌

[فروع لم يتعرض لها الماتن ترتبط بخيار الشرط]

قوله طاب ثراه ثمَّ انّه ربّما يتخيّل (- اه-)

بقي هنا فروع لم يتعرض لها الماتن (ره) الأوّل انّه هل يجوز اشتراط الخيار بالنّسبة إلى بعض المبيع دون بعض أم لا جزم جمع من الأواخر منهم علّامة المصابيح و غيره بالأوّل لعموم ما دلّ على جواز كلّ شرط لم يخالف الكتاب و السنة و لا لمقتضى العقد و لزوم الوفاء به و تأمّل في ذلك الفقيه الغروي (ره) بل قوى العدم قال لا بسبب ضرر التبعيض كما في الخيار الّذي مستنده الضّرر أو مطلقا و انّ الضّرر لا يجبر بمثله للانتفاء فيه بسبب الإقدام بل لوحدة العقد فيكون شرطا مخالفا لمقتضاه كما تقدم في خيار الحيوان نعم قد ادّعى الإجماع على جوازه بعض المتأخّرين فإن تمَّ فهو الحجّة و لكنّه محلّ منع انتهى قلت أراد ببعض المتأخّرين علّامة المصابيح (ره) فإنّه قال و يجوز اشتراط الخيار في الكلّ و البعض للمتبايعين و غيرهما بالانفراد و الاجتماع مع التوافق و الاختلاف بالإجماع و عموم الأدلّة انتهى فتدبّر الثاني انّه يشترط تعيين الموضوع و المحلّ للخيار فلو اشترطاه لأحدهما لا على التّعيين أو لأحدهما أو الأجنبيّ لا على التّعيين (- أيضا-) أو في المبيعين لا على التعيين بطل الشرط و العقد للغرر فإن الأغراض تختلف و الأعواض تتفاوت بجعل الخيار لصاحب احد العوضين و قد جزم بلزوم اشتراط تعيين الموضوع و المحلّ جماعة منهم العلّامة في (- عد-) و (- كرة-) و الطباطبائي في المصابيح بل في (- ف-) نفي الخلاف فيه حيث قال إذا باع عبدين و شرط مدّة من الخيار في أحدهما فإن أبهم و لم يعيّن من باعه منهما بشرط الخيار فالبيع باطل بلا خلاف لانّه مجهول انتهى بل قد يستظهر من عدم نقل العلّامة في (- كرة-) الخلاف حتى من العامّة كونه مجمعا عليه و فيه ما لا يخفى الثالث انّه لو أوقع الوكيلان العقد و شرطا الخيار فان شرطاه لهما صحّ إذا كان بإذن الموكّلين و ان شرطاه للموكّلين اللّذين وقع العقد لهما صحّ (- أيضا-) لأصالة الجواز و عموم دليل‌

57

دليل الشّرط في الموضعين بل في (- كرة-) دعوى الاتفاق على الثاني حيث قال لو جعل المتعاقدان خيار الشرط للموكّل الّذي وقع العقد له صحّ قولا واحدا لأنّه المشترى و البائع في الحقيقة و الوكيل نائب عنه انتهى الرّابع انّه قال في (- كرة-) انّه لو شرطه لفلان لم يكن للشّارط خيار بل كان لمن جعله له خاصّة و هو أحد قولي الشّافعي تفريعا على الجواز و في الأخر انّه يكون له و للآخر و يكون الأخر وكيلا و به قال أبو حنيفة و احمد لأنه نائب عنه في الاختيار فاذا ثبت للنّائب فثبوته للمنوب عنه اولى و ليس بجيّد اقتصارا على الشرط كما لو شرطا لأحدهما لم يكن للآخر شي‌ء و كما لو شرطاه لأجنبيّ دونهما انتهى و لعمري انّ الأولويّة الّتي حكاها عن أبي حنيفة من الوجوه الاعتباريّة الّتي بها فسد الدّين إذ بعد كون مثبت هذا الخيار الاشتراط يلزم دوران الحكم مدار حصول سبب الخيار و هو الاشتراط فاذا اشترط للأجنبي فبما ذا يثبت للمشروط له الخامس انّه قال في (- كرة-) لو شرط الخيار لأجنبيّ كان له خاصّة دون العاقد فان مات الأجنبيّ في زمن الخيار ثبت الان له اى للعاقد لأنّ الحق و الرّفق له في الحقيقة انتهى ولى فيه نظر فانّ كون الحقّ و الرّفق للعاقد لا يوجب انتقال الخيار اليه بعد كون وضع هذا الخيار على الدّوران مدار الاشتراط بل اللّازم امّا سقوط الخيار أصلا و رأسا بموت الأجنبيّ المشروط له الخيار أو الانتقال إلى وارثه و لعلّ الأوّل أظهر لأنّ إرث الخيار انّما هو فيما ثبت من قبل الشّارع دون ما ثبت من قبل المتعاقدين الّا ان يتمسّك بعموم ما دلّ على انّ ما ترك الميّت من حق فلوارثه بعد صدق الحق على هذا الخيار و المسئلة محلّ تأمّل و اشكال و لعلّه يتّضح لك الحال فيها عند تعرّض الماتن (ره) لكون الخيار موروثا (- إن شاء الله-) (- تع-)

قوله طاب ثراه أو بدخول الخيار بالأصل كخياري المجلس و الشّرط أو بالعارض كخيار الفسخ بردّ الثمن لنفس المتعاقدين (- اه-)

قال والدي العلّامة أنار اللّه برهانه انّه أراد بخيار الشّرط مثل ما لو شرط لأجنبيّ ان يكون له الفسخ متى شاء من زمان العقد إلى ستّة أشهر مثلا فانّ ذلك الخيار ثابت بالأصل يعنى بأصل العقد بخلاف الفسخ بردّ الثّمن فإنّه يحصل له الخيار عند ردّ الثمن بان يكون ردّ الثمن ممّا يتوقف عليه ثبوت أصل الخيار أو يكون ردّ الثمن وقتا للخيار و على التقديرين لا يثبت الخيار للمشترط قبل ردّ الثمن كما سيأتي منه (ره) التّصريح بذلك في أوّل الوجوه الّتي يذكرها في بيع الخيار فمراده (ره) بخيار الفسخ بردّ الثّمن هو الوجه الأوّل من الوجوه الخمسة الآتية في كلامه (ره) و يحتمل انّه (ره) أراد بخيار الشرط خيار الحيوان لوقوع التعبير به عنه في بعض الأخبار لكن لا يخفى عليك بعد هذا الاحتمال‌

[مسألة جواز اشتراط الاستيمار للمتبايعين]

قوله طاب ثراه يجوز لهما اشتراط الاستيمار (- اه-)

هذا ممّا صرّح به جمع كثير بل في مجمع الفائدة انّ المخالفة هنا ليست بظاهرة و في (- كرة-) انه (- كك-) عندنا و في (- مع صد-) انّه باتّفاقنا و استظهر الإجماع عليه كاشف الظلام و ادّعى الإجماع عليه في المصابيح و الجواهر و زاد في الثالث نفي الخلاف فيه بيننا و العمدة في ذلك عموم أدلّة الشّروط بعد كونه شرطا سائغا بالأصل ثمَّ انّ الفرق بين الاستيمار من أخر و بين جعل الخيار له واضح فانّ الفسخ و الإمضاء في الخيار للأجنبيّ و في الاستيمار إليه الأمر و الرأي خاصّة و ليس له فسخ و لا التزام و انّما هما للمستأمر بالكسر و قد صرّح بذلك جماعة بل عزاه في (- الروضة-) الى كلام الأصحاب حيث قال ظاهر معنى المؤامرة و كلام الأصحاب انّ المستأمر بفتح الميم ليس له الفسخ و لا التزام و انّما إليه الأمر و الرّأي خاصّة ثمَّ ناقش في كلام الشهيد (ره) بقوله فقول (- المص-) (ره) فان قال المستأمر فسخت أو أجزت فذاك و ان سكت فالأقرب اللّزوم و لا يلزم المستأمر الاختيار ان قرئ المستأمر بالفتح مبنيّا للمجهول أشكل بما ذكرناه و ان قرئ بالكسر مبنيّا للفاعل بمعنى المشروط له المؤامرة لغيره فمعناه ان قال فسخت بعد امره له بالفسخ أو أجزت بعد امره له بالإجازة لزم و ان سكت و لم يلتزم و لم يفسخ سواء فعل ذلك بغير استيمار أم بعده و لم يفعل مقتضاه لزم لما بيّناه من انّه لا يجب عليه امتثال الأمر و انّما يتوقّف فسخه على موافقة الأمر و هذا الاحتمال انسب بالحكم لكن دلالة ظاهر العبارة على الأوّل أرجح خصوصا بقرينة قوله و لا يلزم الاختيار فانّ اللّزوم المنفي ليس الّا عمّن جعل له المؤامرة و قوله و كذا كلّ من جعل له الخيار فانّ المجعول له هنا الخيار هو الأجنبي المستشار لا المشروط له الّا للمشروط له حظّا من الخيار عند أمر الأجنبي بالفسخ انتهى و اعترضه في مفتاح الكرامة بأنّه لعلّ غرض الشّهيد (ره) بيان ما هو المشهور بين الأصحاب و فائدة أخرى و القرينة على ذلك كلّه الشّهرة فحاصله انّ المستشار ان قال فسخت تسلّط المستشير على الفسخ و ان قال أجزت لزم و إليهما أشار بقوله فذاك و ان سكت لزم (- أيضا-) و بيّن انّه يجوز له السّكوت و لا يلزمه التّكلم و اختيار أحد الأمرين أو أراد انّ المستأمر بالكسر ان قال فسخت حيث يأمره المستشار بالفسخ أو أجزت فذاك و ان سكت لزم (- أيضا-) و لا يلزمه اى المستشير اختيار الفسخ و كذا كلّ ذي خيار لا يلزمه الاختيار و على الوجهين لا يتوجّه على العبارة ما وجّهه عليها في (- الروضة-) فليتأمّل و ان بقي كلامه على ظاهره كان مخالفا لما عليه الأصحاب و كان الفرق عنده بين المستأمر و المشروط له الخيار إذا كان أجنبيّا انّ الأوّل ليس له شي‌ء من الأمر بعد الاستشارة بخلاف الثّاني فإنّه له الفسخ و الإمضاء بادئ بدء من أوّل الأمر لأنّه حاكم ذو خيار انتهى و أنت خبير بانّ مرجع ما ذكره إلى الوجه الثاني من الوجهين اللّذين احتملهما ثاني الشهيدين في عبارة ماتنه كما سمعت غاية ما هناك انّه (ره) استبعده لاحتياجه إلى الإضمار و سيّد مفتاح الكرامة استقر به بقرينة الشهرة و فيه منع قابليّة الشّهرة لكونها قرينة على ما ذكره فالحقّ انّ عبارة اللّمعة لا تخلو من شي‌ء‌

قوله طاب ثراه فإن أمره بالإجازة (- اه-)

ربّما يظهر من المحقّق الثّاني (ره) في (- مع صد-) التّفصيل في صورة أمره بالإجازة بين ما لو كان ما أمر به صلاحا له فلا يجوز له الفسخ و بين ما لو خالف المصلحة فله الفسخ و ردّ بأنّه لا محلّ له لانّه لو امره بالالتزام وجب عليه سواء كان فيه مصلحة أم لا و ان امره بالفسخ لم يجب عليه امتثال امره سواء كان فيه مصلحة أم لا و تنقيح البحث ان يقال انّ جواز اشتراط الاستيمار ممّا لا ريب فيه لانّه من الشروط الجائزة فإن أمره بالفسخ تسلّط عليه و له الخيار بين ان يفسخ و ان لا يفسخ اشتمل على مصلحة أم لا لانّ المستشير لا يلزمه موافقة المستشار حيث يكون له مندوحة كما هو ظاهر لانّه لم يجعل له الخيار و ان امره بالالتزام الّذي هو مقتضى العقد فليس له المخالفة و إن كانت أصلح لأنّه لا تسلط له عليها الّا بالشّرط و هو لم يشترط لنفسه خيارا و ان سكت فالأقرب اللّزوم و الحاصل انّ الفسخ يتوقّف على أمره لأنّه خلاف مقتضى العقد فيرجع إلى الشرط و امّا الالتزام بالعقد فلا يتوقّف على أمره لأنّه مقتضى العقد نعم لو اشترط احد المتبايعين على الأخر الفسخ لو أمره المستأمر بالفتح بالفسخ لزمه الفسخ بمجرّد امره به لانّ المسلمين عند شروطهم و ما ذكره (- المص-) (ره) انّما هو حكم اشتراط الاستيمار خاصّة و الّا فلو شرط معه أمرا أخر من التسلّط على الفسخ حتّى مع أمره بالإمضاء أو وجوب الفسخ عليه لو امره به أو نحو‌

58

ذلك لزم الوفاء بمقتضاه و ممّا ذكرنا ظهر انّ تعليل عدم جواز فسخه إذا أمره بالإمضاء بأنّ الغرض من الشّرط ليس مجرّد الاستيمار بل الالتزام بامره كما صدر من الماتن (ره) لم يقع في محلّه ضرورة اقتضاء العلّة لزوم الفسخ لو امره به مع انّهم لا يقولون به فالأولى تعليله بأنّ الأصل في البيع اللّزوم و لا يخرج عنه الّا بأسباب منها اشتراط التسلّط على الفسخ و لم يوجد هنا شي‌ء من تلك الأسباب فتدبّر‌

قوله طاب ثراه فان اقتضى اشتراط الاستيمار ذلك الحق على صاحبه عرفا فمعناه سلطنة صاحبه على الفسخ

الضّمير المجرور بإضافة لفظ الصّاحب الأوّل يعود إلى المشترط و المجرور بإضافة الصّاحب الثاني يعود إلى الصّاحب الأوّل يعنى انّ اشتراط الاستيمار ان اقتضى ثبوت الحقّ على صاحب المشترط بان يكون عليه ان يستأمر فيفسخ إذا أمره الثالث فمعناه سلطنة صاحب الصّاحب يعنى المشترط على الفسخ و لو بالواسطة و التّسبيب بان يحكم عليه باستيمار الثالث و الفسخ إذا أمره و ليس المراد ثبوت السّلطنة للمشترط بنفسه ابتداء حتّى يمنع فيقال انّه ليس معنى اشتراط الاستيمار سلطنة المشترط على الفسخ بنفسه كما نبّه على ذلك الشيخ الوالد (قدّه‌) في غاية الآمال‌

قوله طاب ثراه ثمَّ في اعتبار مراعاة المستأمر للمصلحة و عدمه وجهان العدم

هكذا وجدنا النّسخة لكن لا بدّ من سقوط كلمة أظهرهما و أقربهما أو أجودهما أو نحو ذلك ثمَّ لا يخفى عليك انّ هنا فروعا أخر لم يتعرّض لها الماتن (ره) و لا بأس بالتّعرض لها الأوّل انّهم اختلفوا في لزوم تعيين مدّة المؤامرة و ضبطها على قولين أحدهما اللّزوم و هو للقواعد و (- كرة-) و اللّمعتين و (- لك-) و المصابيح و محكي (- ير-) و (- شاد-) و (- لف-) و تعليق (- شاد-) و الميسية و مجمع الفائدة و الكفاية و غيرها بل في المصابيح انّه ظاهر الأكثر ثانيهما عدم اللّزوم و هو صريح الشّيخ (ره) في (- ف-) حيث قال إذا صحّ الاستيمار فليس له حدّ الّا ان يشترط مدّة معيّنة قلّت أم كثرت و للشّافعي فيه وجهان أحدهما لا يصحّ حتّى يشترط و الثّاني ما قلناه من انّه يمتدّ ذلك ابدا انتهى و حكى نحوه عن (- ط-) حجّة الأوّل أنّ في الإطلاق غرر أو جهالة لأنّ الأعواض تختلف باختلاف زمان الخيار و المؤامرة و قد نهى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن بيع الغرر و حجّة الثاني ما ذكره في (- ف-) بقوله عقيب عبارته المزبورة دليلنا انّه قد ثبت هذا الاشتراط مع الإطلاق فتقييده بزمان مخصوص يحتاج إلى دليل انتهى و الجواب انّ النّهى عن بيع الغرر دليل مقيّد كما قيّد به إطلاق اشتراط الخيار الأمر الثّاني أنّه يجرى في الاستيمار ما يجري في الخيار من انّه قد يكون للبائع أو المشتري أو لهما أو لأجنبيّ عنهما أو عن أحدهما مفردا أو مع البائع أو المشتري أو معهما متّصلا أو منفصلا أو متّصلا و منفصلا الى غير ذلك من أقسام اشتراط الخيار الثّالث انّ جماعة من أواخر الأصحاب صرّحوا بعدم اشتراط تعيين المؤامر باسمه بل بما يشخّصه و يميّزه بل في خيارات الفقيه الغرويّ (ره) انّه لو قيل بجواز استيمار من كان خلف الجدار و ان لم يعلم ما هو أو واحد من النّاس أو من جماعة محصورين و نحو ذلك بناء على انّ الشّرط كالصّلح في الجهالة لكان له وجه نعم يستثنى المبهم الذي لا وجود له انتهى قلت لو كان علّل جواز استيمار من ذكره بأصالة عدم اشتراط التّعيين بما يميّزه و انتفاء الغرر لكان اولى ممّا علّله به من كون الشّرط كالصّلح ضرورة انّ العلّة (- ح-) أخفى من مطلوبه إذ لا دليل على كون الشّرط كالصّلح و الّا للزم جواز إهمال المدّة و لا يلتزم به الرّابع انّه هل لمن اشترط استيمار غيره فسخ العقد قبل الاستيمار أم لا وجهان جزم في (- كرة-) بالعدم حيث قال ليس للشّارط ان يفسخ حتى يستأمر فلانا و يأمره بالرد لانّه جعل الخيار له دون العاقد و هو أحد قولي الشّافعية و الثاني انّه يجوز له الرد من غير ان يستأمر و ذكر الاستيمار احتياطا و المعتمد الأوّل انتهى و وافقه على ذلك في (- مع صد-) و (- لك-) و (- الروضة-) و محكي تعليق (- شاد-) و الميسية و الكفاية و (- ط-) و في (- ف-) انّه إذا باعه بشرط ان يستأمر فلانا فليس له الرد حتى يستأمره انتهى و ربّما حكى في مفتاح الكرامة أنّه غري هذا القول إلى ظاهر المذاهب و لا يخفى ما فيه فإنّه أراد ظاهر مذهب الشّافعي لا ظاهر مذهب الأصحاب لأنّه قال و للشّافعي فيه وجهان أحدهما و هو ظاهر المذهب مثل ما قلناه (- اه-) و الوجه فيما اختاره الجماعة انّ الأصل في البيع اللّزوم كما مرّ و غاية ما ثبت باشتراط الاستيمار استحقاقه الفسخ بعد الاستيمار ففسخه قبل الاستيمار فسخ من غير حقّ فلا عبرة به فما عن العلّامة (ره) في (- ير-) من انّ له الفسخ قبل الاستيمار لا وجه له كما لا وجه له بعد ما سمعت لتعليله بانّ الشرط لمصلحة المستأمر فله ان لا يلاحظها و يفسخ قبله لثبوت الخيار له كما انّ له الإمضاء لو لم يأمره به فانّ فيه ما عرفت من دوران الأمر مدار الاشتراط و امّا انّ له الإمضاء لو لم يأمره به فليس إلّا لأنّ المشروط انّما هو توقّف الفسخ على امره لا الإمضاء و الّا فلو شرط توقّف الإمضاء (- أيضا-) على امره لزم الأتباع الّا ان يتّفقا على إسقاط الشّرط الخامس انه لو امره المشروط الاستيمار منه بالفسخ قبل ان يستأمره فعن ظاهر (- ط-) و (- ف-) و (- كرة-) و كنز الفوائد و تعليق (- شاد-) و (- لك-) انتفاء الخيار لانتفاء الشرط و لكن قرب في المصابيح الجواز نظرا إلى حصول الغرض بالاطّلاع على راى المستأمر و تنزيلا لعبارات الأصحاب على الغالب من ترتّب الأمر على الاستيمار ثمَّ قال و عليه يحمل قول العلّامة (ره) في (- ير-) بجواز الفسخ قبل الاستيمار لتصريحه‌

بعده بالمنع من الرد قبله و لظهور توقّف الرد على الأمر به بمقتضى الشّرط فيبعد ارادته الجواز قبل الأمر ثمَّ قال و لو شرطنا الاستيمار فاتّفق الأمر قبله قوى اللزوم مطلقا لامتناع الاستيمار بعد الأمر فيقوى سقوط اعتباره من أصله انتهى و ما استقر به غير بعيد ظاهرا إذ لا وجه لسقوط الفسخ بعد وضوح عدم كون الاستيمار معتبرا من باب الموضوعيّة بل من باب الطّريقيّة إلى الاطّلاع على راى المستأمر بالفتح السّادس انّه لو تعدّد المستأمر بالفتح و اختلفا فأمر أحدهما بالفسخ و الأخر بالإمضاء احتمل تقديم الأمر بالفسخ (- مط-) نظرا إلى انّ الأمر بالإمضاء لم يزد على ما كان أوّلا من جواز الإمضاء و احتمل تقديم الأمر بالإمضاء مطلقا نظرا إلى انّ الفسخ انّما يجوز مع اتّفاقهما عليه فاذا افترقا كان اللازم الأخذ بما يوافق حال أصل العقد و يحتمل تقديم الأسبق منهما و الوجوه تجرى فيما لو اتّحد المستأمر و اختلف رايه هذا إذا أطلق اشتراط الاستيمار و لو شرط تقديم أحدهما أو أحد الرّأيين عند الاختلاف أو سقوطهما معا عن الاعتبار كان المتبع ما اشترط‌

[مسألة من أفراد خيار الشرط ما يضاف البيع إليه]

قوله طاب ثراه و عن غيرها الإجماع عليه

قلت ممّن ادّعى الإجماع على ذلك الشيخ (ره) في (- ف-) و القاضي في جواهر الفقه و الثانيان في (- مع صد-) و (- لك-) و شيخ الأواخر في الجواهر قال في (- ف-) يجوز عندنا البيع بشرط مثل ان يقول بعتك إلى شهر فان رددت على الثمن و الّا كان البيع لي فإن ردّ عليه وجب عليه ردّ الملك و ان جازت المدّة ملك بالعقد الأوّل و قال جميع الفقهاء انّ ذلك باطل يبطل به العقد دليلنا إجماع الفرقة و (- أيضا-) قوله (صلّى اللّه عليه و آله) الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب و لا سنّة و على من ادّعى المنع منه الدّلالة انتهى و في جواهر القاضي مسئلة إذا باع شيئا بشرط مثل ان بعتك إلى سنة أو شهر فان رددت على الثمن فالمبيع لي هل يصح ذلك أم لا الجواب هذا‌

59

صحيح فاذا ردّ عليه المال وجب عليه ردّ الملك فان جازت المدّة ملك بالعقد الأوّل و انّما كان (- كك-) لقوله (عليه السلام) الشّرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب أو سنّة و من ادّعى المنع من ذلك فعليه الدّليل و لا دليل عليه و لأنّ إجماع الطّائفة عليه (- أيضا-) انتهى و قد حكى نقل الإجماع عليه عن الغنية و كنز الفوائد و ظاهر (- كرة-) و محكي شرح الإرشاد لفخر الإسلام و غيرها و نفي الخلاف في ذلك في المستند و غيره‌

قوله طاب ثراه و هو ان بيع شيئا و يشترط الخيار لنفسه (- اه-)

قال الشيخ الوالد (قدّس اللّه نفسه الزكيّة‌) في غاية الآمال الظّاهر انّ هذا من باب الاقتصار على ذكر أظهر أقسام بيع الخيار و الّا فمن جملة أقسامه أن يشترط الخيار في أخر المدّة و منها ان يشترط له أوقاتا متعدّدة لخياره مثل ان يكون له الخيار في رأس كل ستّة أشهر إلى انقضاء سنتين و منها ما هو ملفّق من قسمين مثل ان يشترط ان يكون له الخيار إلى ستّة أشهر متى ما دفع الثمن ثمَّ لا يكون له الخيار إلى انقضاء ستّة أشهر و يكون له الخيار في رأس ستّة أشهر أو عكس ذلك‌

قوله طاب ثراه منها موثقة إسحاق بن عمّار (- اه-)

رواها الشّيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن إسحاق بن عمّار قال حدّثني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) و سئله رجل و انا عنده (- إلخ-) هكذا في نسخة الوسائل المصحّحة على خطّ مؤلّفها و كذا التّهذيب و عليه فلا إرسال في الرّواية لأنّها رواية عمن سمع من الإمام (عليه السلام) و سماع من نفس الإمام (عليه السلام) نعم هي مرسلة بناء على ما أورده في مجمع الفائدة من إبدال العبارة بقوله أخبرني من سمع أبا عبد اللّه يقول و قد سئله رجل و انا عنده فقال (- اه-) حيث انّ ظاهره ان إسحاق لم يسمع من ابى عبد اللّه (عليه السلام) و انّما سمع ممن سمع منه و لذا اعترف في مجمع الفائدة بإرساله و قال انّه لا يضرّ إرسال إسحاق لأنّه مؤيّد و مقبول و قد نقل الشيخ الوالد (قدّس سره‌) عن نسخة مصحّحة من الكافي عنده مقروة على الفاضل المجلسي (قدّه‌) و عن الوافي الرّواية على النّحو الّذي في مجمع الفائدة و الأمر سهل بعد التأيد بالعمل‌

قوله طاب ثراه و تكون لك أحبّ إلىّ من ان تكون لغيرك

هذا الكلام من قبيل قولهم و تسمع بالمعيدي خير من ان تراه فجعل لفظة تكون مبتدأ باعتبار تقدير لفظ المنسبك معه بالمصدر اى كونها لك أحبّ و قوله على ان تشترط لي بعد هذه الفقرة متعلّق بقوله أبيعك قبلها كما نبّه على ذلك الشيخ الوالد (قدّس سره‌) في غاية الآمال‌

قوله طاب ثراه أ رأيت لو كان للدّار غلّة لمن تكون الغلّة فقال الغلّة للمشتري

أبدل هذه الفقرة في الكافي بقوله قلت فإنّها كانت فيها غلّة كثيرة فأخذ الغلّة لمن تكون الغلّة فقال الغلّة للمشتري و كتب الفاضل المجلسي (ره) عليه ما نصّه انّه يدلّ على انّ النّماء في زمن الخيار للمشتري فهو يؤيّد المشهور من عدم توقّف الملك على انقضاء الخيار و انّما كان التلف من المشترى لأنّ الخيار للبائع فلا ينافي المشهور انتهى‌

قوله طاب ثراه و رواية معاوية بن ميسرة

قد رواها الشيخ (ره) بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن احمد بن ابى بشير عن معاوية بن ميسرة‌

قوله طاب ثراه و كان بينه و بين الرّجل الّذي اشترى الدّار خلطة

هكذا وجدناه في المتن و بعض أخر من كتب الاستدلال لكن أبدل في الوسائل و محكي الوافي كلمة خلطة بلفظة حاصر و على الأوّل فالمراد انّ بينهما تعارف و مخالطة و على الثّاني فالمراد انّه كان جارا له لكون الحاصر بمعنى الجدار‌

قوله طاب ثراه فانّ الرّجل قد أصاب في هذا المال (- اه-)

اى أدرك منافعه و ربح فيه فتكون كلمة ربحا مفعول أصاب محذوفة‌

قوله طاب ثراه و عن سعيد بن يسار (- اه-)

قد رواه ثقة الإسلام (ره) عن ابى على الأشعري عن محمّد بن عبد الجبّار عن علىّ بن النّعمان عن سعيد بن يسار و وجه صحة السّند ظاهر‌

قوله طاب ثراه فنعده (- اه-)

هذا هو أصحّ النّسخ و هو صيغة المتكلّم مع الغير من الوعد و في بعض النّسخ فبعده و في ثالث فعندها و لا معنى لهما‌

قوله طاب ثراه و عن ابى الجارود (- اه-)

قد روى ذلك الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابان بن عثمان عن ابى الجارود و قد قال في (- ئق-) بعد ذكر هذا الحديث انّ البيع في الخبر بمعنى الشّراء فإنّه من الأضداد كما ذكره أهل اللّغة انتهى و استظهر الشيخ الوالد قدّس اللّه تربته المطهّرة كون مراد صاحب (- ئق-) انّ مادة البيع الموجودة في ضمن الكلمتين الموجودتين في الحديث بمعنى الشّراء فيصير المعنى ان اشتريت من رجل شيئا على شرط الفسخ فإن أتاك بالثمن الذي أعطيته صحّ له استرداد ما اشتريته منه و الّا لزم الشّراء و كان الشي‌ء المشتري لك ثمَّ قال (قدّس سره‌) و هذا الاستعمال موافق لما ذكره في شرح القاموس مثالا لتفسيره بالشّراء من قوله يقال باعه إذا بادل ثمنه بسلعته انتهى كلامه علا مقامه و لا يخفى عليك انّ قوله (ع) بمالك ينافي تفسير البيع بالشراء لعدم تعارف التّعبير عن الثمن بالمال و (- أيضا-) فاستعمال البيع في خلاف الشّراء أشيع و أظهر و لا داعي إلى حمل البيع في الخبر على الشّراء لوضوح المراد بدونه غاية ما هناك انّ الخبر يدلّ على جواز اشتراط فسخ العقد عند ردّ المشترى المبيع أو مثله إلى وقت كذا عكس المفروض‌

[ذكر ثمانية أمور متعلقة بهذه المسألة]

[الأمر الأول وجوه متصورة في اعتبار رد الثمن الثمن في بيع الخيار]

قوله طاب ثراه يتصور على وجوه (- اه-)

(11) أقول ذكر بعضهم وجها سادسا و هو اشتراط بيعه عليه إذا جاء بمقدار الثمن و سابعا و هو ان يجعل له الخيار طول المدّة و لكن يشترط عليه ان لا يفسخ الّا بعد الرد فلو خالف و فسخ قبل الرد ففي التّأثير وجهان و ثامنا و هو ان يجعل الخيار في رأس المدّة بشرط ردّ مثل الثمن و أقول انّ صحّة هذه الصّور الثّلث ممّا لا ينبغي التأمّل فيه بعد عموم قاعدة الشّروط و عدم مخالفة هذه الشّروط للكتاب و لا السنة و لا لمقتضى مطلق عقد البيع و لكن لا إيراد على الماتن (ره) بإهمال الصّورة الأولى ضرورة خروجها عن فرض المسئلة موضوعا لانّ مفروضها اشتراط الفسخ عند ردّ مثل الثّمن و اين ذلك من اشتراط إنشاء بيع جديد و الثمرة بين الفرضين ظاهرة في موارد مثل عدم ثبوت خيار المجلس بالفسخ و ثبوته بالبيع الجديد و مثل انّ الفسخ يحصل بكلّ لفظ يدلّ عليه بخلاف البيع فإنّه يحتاج إلى صيغة خاصّة و امّا الصّورة السّابعة فهي عين الصّورة الثانية فلا وجه لعدّها صورة مغايرة لها فان قلت الفرق بينهما انّ السّلطنة على الفسخ في الصّورة الثانية غير حاصلة قبل ردّ الثمن بخلاف هذه الصّورة فإنّ السّلطنة حاصلة لكن اشتراط عدم اعمالها قلت انّ عبارة الماتن (ره) و إن كانت توهّم ما ذكرت من عدم حصول السّلطنة على الفسخ قبل الردّ في الصّورة الأولى الّا انّ مراده بالسّلطنة الفعليّة لا الشّأنيّة و الّا لم يبق معنى للخيار له في تمام المدّة فإنّ الخيار هو السّلطنة على الفسخ فاذا فرض حصوله لزم كون مراده من السّلطنة الّتي نفي حصولها قبل الرد هي السّلطنة الفعليّة فيكون المعنى ان يكون له الخيار و لا يكون له اعماله قبل ردّ الثمن و (- ح-) فتتحد الصّورة الثانية و السّابعة و امّا الثّامنة فلا بأس بعدّها مغايرة للخمسة‌

قوله طاب ثراه الثّاني ان يؤخذ قيدا للفسخ (- اه-)

(12) قد عرفت آنفا انّ مراده بالتسلّط على الفسخ انّما هو فعليّة الفسخ و بالخيار التسلّط الثاني على الفسخ ثمَّ انّ الفرق بين هذا الوجه و سابقة ظاهر نبّه عليه الشّيخ الوالد (قدّس سره‌) (- أيضا-) و هو انّ أصل ثبوت الخيار في‌

60

الأوّل كان موقوفا على ردّ الثمن بخلاف الثّاني فإنّ الخيار فيه ثابت قبل ردّ الثمن و لكن فعليّة الفسخ و صحّة إنشائه موقوف على ردّ الثمن و بعبارة أخرى على هذا الوجه له في تمام المدّة الخيار و التسلّط على الفسخ المقارن لردّ الثمن أو المتأخّر عنه بخلاف الأوّل و يظهر اثر الفرق بينهما في انّ البائع له إسقاط الخيار قبل ردّ الثمن بناء على هذا الوجه من جهة تحقّق الخيار فعلا فلا يكون من قبيل إسقاط ما لم يجب بخلاف الأوّل فإنّ إسقاط الخيار فيه لا يخلو عن تأمّل و افتقار إلى التوجيه كما سيجي‌ء ذكره في كلام (- المص-) (ره) في الأمر الرابع إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه الرّابع (- اه-)

الفرق بينه و بين الثّالث انّ نفس الردّ في الثّالث كان سببا للفسخ كسببيّته قول فسخت لذلك بخلاف الرّابع فانّ المشروط انّما هو انفساخ المعاملة بنفسها عند حصول الرد من دون ان يكون الردّ سببا له كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و عليه حمل في الرّياض (- اه-)

لا يخفى عليك انّ هذا الحمل ممّا لا شاهد عليه و انّ الأخبار من هذه الجهة مهملة و انّما سيقت لبيان صحة اشتراط استرداد المبيع عند ردّ مثل الثمن و امّا انّ الاسترداد هل هو بالفسخ الفعلي أو القولي فلا تعرّض في الأخبار لذلك‌

قوله طاب ثراه و هذا هو الظّاهر من رواية معاوية بن ميسرة

هذا الاستظهار كغيره ممّا يأتي في كلامه من الاستظهارات ممّا لا وجه له و الحقّ انّه لا ظهور في الأخبار و لا في عبائر فقهائنا الأبرار في شي‌ء من الصّور ظهورا معتدا به بل إن كان فإشعار لا يبلغ حدّ الظّهور و (- ح-) فلقائل أن يقول انّا نتمسّك بعموم تلك الأخبار النّاشى من ترك الاستفصال على مشروعيّة كلّ من تلك الصّور فلو تمَّ العموم كان هو المعتمد في الصّحة في الصّور الخمس و الّا لكفانا العموم النّوعي أعني عموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالشّروط في تصحيحها و إيجاب الالتزام بها و الجري على مقتضاها بعد الوقوع في ضمن عقد لازم كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و هو ظاهر الوسيلة (- اه-)

ربّما احتمل بعضهم كون مراد صاحب الوسيلة انّ الإقالة من جانب البائع و انّ ضمير لزمته يعود إلى المشتري المفهوم بقرينة الحال قال و لعلّ ارتكاب صاحب الوسيلة التّعبير عن الفسخ بالرد بالإقالة لأنّ العقد قبل تحقّق الرّد في المدّة لازم في حقّ المتعاقدين و عند الردّ فيها يقع الفسخ النّافذ في حقّهما فكان بذلك أشبه بالإقالة من حيث انّه لم يمض زمان قد تنجّز فيه الخيار و انّما الثابت منه سابقا خيار معلّق على شرط غير حاصل فتأمّل‌

قوله طاب ثراه فان ابى أجبره الحاكم أو أقال عنه و الّا استقلّ (- اه-)

اى ان لم يأب المشترى استقلّ هو بالفسخ من دون حاجة إلى إجبار الحاكم إيّاه أو إقالته عنه نبه على ذلك الوالد العلّامة قدّس اللّه نفسه المطهّرة ثمَّ قال و يمكن ان يكون المعنى انّه ان لم يكن حاكم استقلّ البائع بالفسخ من جهة التخلّص عن الضّرر ثمَّ قال و يوهن المعنى الأوّل انّه من قبيل توضيح الواضحات و يوهن الثّاني انّ مدخول كلمة إلّا المركّبة من حرفي الشّرط و النّفي لا بدّ من ان يكون فعلا من جنس الفعل المثبت المتقدّم عليها و هنا لم يتقدّمها فعل بمعنى الكون و الوجود و في جملة من النّسخ استقيل بالفسخ و معناه انّه ان لم يأب المشترى استقيل هو بالفسخ اى طلب البائع منه الإقالة بطريق الفسخ انتهى قلت الظّاهر كون المراد هو المعنى الأوّل و كونه من توضيح الواضحات لا يضرّ لأنّ شأن الفقيه بيان الحكم جليّا كان أو خفيّا‌

قوله طاب ثراه و مرجعه إلى احد الأوّلين

يعنى انّ مرجع ما فهمه الأصحاب إلى أحدهما‌

قوله طاب ثراه لكنّ الظّاهر صحة الاشتراط بكلّ من الوجوه الخمسة (- اه-)

ربّما استشكل بعضهم في صحّة الوجه الأول بجهالة زمانه إذ هو من قبيل ما لو قيل بشرط ان يكون لك الخيار ان قدم الحاجّ أو ان جاء زيد و أقول لم اتصوّر لهذا الاشكال وجها الّا ان يكون قد زعم هذا البعض انّ الصّورة الأولى انّما هي ما إذا لم يجعل مدّة لردّ الثمن و أطلق حصول الخيار بعد ردّ الثمن اى وقت كان حتّى يكون مثل قدوم الحاج و مجي‌ء زيد و الحال انّ الأمر ليس (- كك-) و انّ مفروض الصّورة الأولى ما إذا اشترط حصول الخيار عند ردّ الثمن في المدّة الفلانيّة كما يشهد به قول الماتن (ره) و يكون مدّة الخيار منفصلة دائما عن العقد و مثل ذلك ليس من المجهول في شي‌ء حتّى انّه لو قال بعتك بشرط الخيار لي عند مجي‌ء الحاج ان جاؤا إلى أخر الشهر مثلا صحّ بلا شبهة و لا يضرّ جهالة زمان الردّ و المجي‌ء من بين المدّة المضروبة و ان توقّف حصول الخيار عليه و الّا للزم بطلان سائر الفروض المتوقّف فعليّة الفسخ فيها على الردّ و المجي‌ء إذ لا اثر للخيار من غير التمكّن من الفسخ و ظنّي انّ هذا البعض زعم عدم تعيين مدّة ظرفا للردّ و ذلك عجيب لانّ البحث انّما هو على فرض ضرب المدة لذلك و لذا طوى الماتن (ره) اعادة ذلك في كلّ صورة فلا تذهل و يحتمل ان يكون قد تأمّل في صحّة الشرط من جهة جهالة زمان الردّ و إن كانت المدّة مضروبة و قد عرفت ما فيه من عدم القدح و عدم صدق الجهالة عليه ثمَّ انّه اعتذر عن الإشكال باستظهار عدم المانع من مثل هذا التّعليق في الشّروط معلّلا بأنّ العمدة في دليل منعه الإجماع المفقود في أمثال المقام و هو كما ترى إذ المانع ليس هو الإجماع حتّى يعتذر بعدمه هنا و انّما هو حديث النّهى عن الغرر فامّا ان يمنع الجهالة هنا أو يلتزم بالإشكال فتأمّل جيّدا ثمَّ انّ هذا البعض استشكل في الصّورة الثالثة بأنّه لا معنى لكون الردّ من حيث هو سببا الّا ان يكون المراد جعله سببا بقصد إنشاء الفسخ به و هو خلاف ظاهر الشّرط فانّ ظاهره كون مجرّد الردّ سببا و معه يكون أشكل من الوجه الرّابع إذ يصير كما لو جعل النّظر في المرئاة سببا للفسخ و ان لم يقصد به إنشائه و من المعلوم بطلانه و الظّاهر انّ نظر المصنّف (ره) الى جعله سببا بان يقصد إنشاء الفسخ به كما يظهر منه في الأمر الثالث الّذي سيجي‌ء و (- ح-) فلو ردّ لا بهذا القصد بل بان يفسخ بعده يلزم عدم كفايته انتهى و أنت خبير بانّ قول الماتن (ره) ان يكون ردّ الثمن فسخا فعليّا صريح في اعتبار قصد إنشاء الفسخ فلا مجال لاحتمال عدم اعتبار قصد الإنشاء حتّى يكون للاستشكال محلّ ليحتاج الى التوجيه بما ذكره‌

قوله طاب ثراه فانّ فيه اشكالا من جهة (- اه-)

دفع هذا الإشكال ما أشار إليه غير واحد من انّ توقّف المسبّبات على الأسباب الشرعيّة مسلّم لكن لا مانع من كون نفس الاشتراط من الأسباب على نحو الملكيّة حيث انّها تحتاج إلى سبب و قد يكون نفس الاشتراط سببا لها بناء على صحّة شرط النتيجة كلّية كما هو الحقّ و احتمال كون الانفساخ ممّا لا بدّ فيه من سبب خاصّ كالزوجيّة و الفرقة بين الزّوجين مدفوع بعموم دليله و توهّم كون احتمال مخالفة اشتراط سببية الردّ للفسخ للسنة مانعا من الرّجوع إلى العموم المذكور بعد تخصيصه بما إذا لم يخالف السنة من حيث كون الرّجوع إلى العموم المذكور في دفع المخالفة في المقام من باب الرّجوع إلى العموم في الشبهات المصداقيّة و قد منعوا من ذلك في الأصول مدفوع بانّ عدم المخالفة لا يتوقّف إحرازه على التمسّك بالعموم حتّى يمنع منه و انّما يدفع المخالفة بأصالة عدم ورود السنة على خلاف هذا الشّرط و عدم المنع منه في السنة ثمَّ يتمسّك بالعموم لإثبات الحكم و هو لزوم الوفاء فتدبّر‌

61

[الأمر الثاني الثمن المشروط رده إما في الذمة أو معينا]

قوله طاب ثراه و يحتمل العدم (- اه-)

اى عدم ثبوت الخيار للبائع نظرا إلى انّ اشتراط الردّ بمنزلة اشتراط القبض قبله فاذا لم يقبض لم يكن الردّ المتفرّع عليه المتسبّب للخيار حاصلا لكن يمكن المناقشة في ذلك بانّ من البيّن عدم كون القرض ممّا له موضوعيّة و انّما الغرض من اشتراط الردّ اشتراط حصول الثمن في يد المشتري فإذا كان البائع لم يقبضه كان حاصلا في يد المشترى و هو مطلوبه و مرامه فيلزمه ردّ المبيع إلى البائع و لا مجال للتعلّق بأصالة اللّزوم بعد حصول مسبّب الخيار و هو حصول الثمن في يد المشترى‌

قوله طاب ثراه على اشكال في الأخير من حيث (- اه-)

فيه انّ الفسخ انّما يقتضي شرعا أو لغة ردّ العين مع الإمكان إذا أطلق الفسخ و امّا إذا اشترط ردّ البدل مع إمكان ردّ العين فالاقتضاء ممنوع بل عموم دليل الاشتراط يقضى بعدم الاقتضاء و ما في كلام بعضهم من نفي الإشكال في الفساد نظرا إلى عدم تعقّل الفسخ مع كون العين باقية الّا بردّ نفس العين الّا مع معاملة جديدة و المفروض عدمها مدفوع بمنع عدم التعقّل و اىّ مانع من كون الاشتراط بمنزلة معاملة جديدة و كونه ناقلا للبدل إلى البائع مع وجود نفس العين (- أيضا-)

قوله طاب ثراه و في جواز اشتراط ردّ القيمة في المثليّ و بالعكس وجهان

منشأ الوجهين من عموم أدلّة الشّروط و من انّ الثابت بالفسخ انّما هو البدل و بدل المثلي المثل و القيميّ القيمة و الأظهر الجواز لقيام البدل الجعليّ بحكم عموم أدلّة الشّروط مقام البدل الأصلي‌

قوله طاب ثراه فالظاهر عدم الخيار

كان حقّ التّعبير ان يحكم بعدم الخيار جازما من دون ان يعبّر بالظّاهر ضرورة انّه بعد اشتراط الفسخ بردّ نفس العين لا يعقل بقاء الخيار مع تلفها سواء كان التّلف بفعل البائع أو المشتري أو الأجنبيّ أو بافة سماويّة‌

قوله طاب ثراه و فيه نظر

وجه النّظر هو منع افادة إطلاق اشتراط ردّ العين خصوص سقوطه بإتلاف البائع حتّى يبقى الخيار في إتلاف غيره على حاله نعم لو خصّا سقوط الخيار بما إذا كان التّلف بفعل البائع لزم اتّباع الشرط‌

قوله طاب ثراه و امّا الثّالث (- اه-)

أراد به صورة الإطلاق و بالثّاني صورة اشتراط ما يعمّ بدله و بالأوّل صورة اشتراط ردّ العين‌

قوله طاب ثراه ان الإطلاق لا يحمل على العين

فيه نظر ظاهر لما شاع و ذاع من انّ الإطلاق ينصرف إلى الشّائع المتعارف استعمال اللّفظ فيه و لا ريب في أنّهم متى أطلقوا الردّ أرادوا به ردّ العين‌

قوله طاب ثراه و يدلّ عليه صريحا بعض الأخبار (- اه-)

لا يخفى عليك ما في دعوى الصّراحة من النّظر ضرورة انّ من الأخبار ما هو نصّ في كون الثمن ما في الذّمة مثل صحيح سعيد بن يسار و ذلك لا ربط له بردّ العين و لا البدل و منها ما ليس ظاهرا في شي‌ء من ردّ العين و البدل بل هو مهمل من هذه الجهة نعم يمكن استفادة دفع العين من دلالة خبر إسحاق على انّ بيع الدّار كان لحاجة إلى الثّمن و لازمه العادي إتلافه و التصرّف فيه و ذلك لا يسمّى ظهورا‌

[الأمر الثالث رد الثمن في هذا البيع مقدمة لفسخ البائع أم لا]

قوله طاب ثراه قيل ظاهر الأصحاب (- اه-)

قلت قد أطلق اعتبار الفسخ بعد ردّ الثمن جمع من الأصحاب و ممّن نصّ على ذلك و أطلق المحقّق الكركي في (- مع صد-) و محكي تعليق (- شاد-) و الشهيدان في (- لك-) و محكي (- س-) و التطيفي في محكي إيضاح (- فع-) و المقداد في التنقيح و الصّيمري في محكي غاية المرام و الورع في مجمع الفائدة و علّامة الأواخر في المصابيح و اتباعه في مفتاح الكرامة و كشف الظّلام و الجواهر بل قد يستظهر ذلك من نحو (- يع-) و (- فع-) و (- ير-) و (- شاد-) و التبصرة و غيرها ممّا بنى على ما قبله من اشتراط الخيار للبائع مدّة مضبوطة مع قيد زائد و هو ردّ الثمن فيكون قد أشاروا إلى انّ خيار الشّرط على قسمين أحدهما ما يكون الخيار في فسخ العقد خاصّة سواء احضر الثمن أم لا و الثاني ما يكون الخيار مع شرط إحضار الثمن و هو ما نحن فيه فيتعقّبه الخيار بعد الردّ و لا ينفسخ البيع معه الّا بالفسخ كما تقدّم حكاية التّصريح بذلك من الفاضل المقداد في التنقيح في ذيل العبارة لكنّ فيه انّه كما يمكن ان يكون الفارق بين الفرض و بين اشتراط الخيار هو توقّف الخيار على إحضار الثمن دون مطلق خيار الشّرط ليكون التّصريح بما هنا من باب التّصريح بالخاصّ اهتماما بشأنه بعد التّصريح بالعام فكذا يمكن ان يكون الفارق الحاجة في خيار الشرط إلى الفسخ دون المقام و يكون ذكر الفرض من باب المناسبة لخيار الشرط و الشّباهة له إيّاه و على اىّ حال فربّما يغري القول باعتبار الفسخ في الفرض أيضا إلى ظاهر الباقين من الأصحاب و لكن ظاهر عبارتي (- ف-) و جواهر الفقه المزبورتين بل صريحهما من حيث التعبير بوجوب ردّ المبيع بعد ردّ الثمن و ظاهر عدّة اخرى هو عدم اعتبار الفسخ و الحمل على الغالب من تعقيب الردّ بالفسخ كان يقول خذ دراهمك فقد فسخت كما صدر من علّامة المصابيح لا شاهد عليه فلا يصار إليه حجّة القول الأوّل وجوه ذكرها في المصابيح و قد أشار إلى اثنين مع جوابهما في المتن الأوّل انّ الرد لا يدلّ على الفسخ أصلا و جوابه قوله (ره) و هو حسن (- اه-) و حاصله انّ إنكار الدّلالة كلّية ممّا يقضى الوجدان بخلافه و السّالبة الكلّية تزول بالإيجاب الجزئي و من البيّن ثبوت الدّلالة في بعض المقامات الثاني ان الردّ يدلّ على ارادة الفسخ و الإرادة غير المراد و جوابه انّ الردّ قد يدلّ على نفس الفسخ لا على إرادته كي يتأتّى تغاير الإرادة و المراد و قد أشار الماتن إلى ذلك بقوله و ما قيل (- اه-) الثالث انّ وجوب ردّ المبيع إلى البائع موقوف على عوده اليه بانفساخ الموقوف على الفسخ و القدرة انّما تتعلّق به دون الانفساخ فلا يصحّ اشتراطه إلّا بواسطة الفسخ فيتوقّف وجوب الردّ عليه و لا يكون ردّ الثمن بمجرّده قاطعا للبيع و فيه انّ عدم تعلّق القدرة بالانفساخ الموجب لعدم صحّة اشتراطه مسلّم مقبول و لذا لا نقول بانّ المشروط هو الانفساخ بل نقول انّ المشروط ردّ الثمن فاذا حصل الانفساخ فكما انّ الفسخ مقدّمة مقدورة للانفساخ فكذا ردّ الثمن بعد اشتراط افادته الانفساخ في ضمن العقد اللازم فردّ الثمن من حيث هو و ان لم يكن قاطعا للبيع لكن إذا اشترط قطعة للبيع في ضمن العقد لازم كان مقتضى عموم أدلّة الشّروط افادته لذلك كما لا يخفى الرّابع انّ قضيّة كلام الأصحاب اشتراط الخيار بعد الردّ و هو خلاف الفسخ بنفس الردّ و أنت خبير بما فيه من منع الاقتضاء و لو سلّم فلا حجّة في قولهم ما لم يقم عليه دليل مضافا إلى ان اشتراط الخيار بعد الردّ أحد أقسام اشتراط الردّ و ذلك مسلّم لكنّا ندّعي جواز اشتراط انقطاع البيع بنفس الردّ فمن أنكر جواز ذلك و صحّته فعليه الدّلالة و ليس كما عرفت فتبقى عموم أدلّة الشروط محكما مؤيدا بأصالة الجواز و من هنا ظهر حجّة القول الثاني كما ظهر كونه الأقرب و إن كان الأقوى منه مدار ما أوقعاه من الشرط قاصدين من الصّور الخمس المزبورة و غيرها ثمَّ انّ علّامة المصابيح قال انّ الفسخ كما يحتاج اليه على المشهور من انتقال المبيع بنفس العقد فكذا على القول بانتقاله بمضيّ الخيار أو‌

62

العقد على هذا القول و ان لم يكن ناقلا من حينه غير انّه يفيد الملك إذا انقضى الخيار و لا يفسخ البائع فلا يستقرّ ملكه الّا بالفسخ فالفسخ لا بدّ منه على القولين و ان افترقا في وجه الاحتياج لكونه على الأوّل لعود الملك و على الثاني لاستقراره انتهى و على منواله نسج؟؟؟ جمع ممّن عادتهم الجري على مجريه كسيّد مفتاح الكرامة و غيره‌

قوله طاب ثراه مع انّ ظاهر الأخبار (- اه-)

هذا الاستظهار فيه ما مرّ من كون الأخبار من هذه الجهة مهملة غير متعرّضة لبيانها‌

[الأمر الرابع من مسقطات البيع الخياري سقوط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد]

قوله طاب ثراه على الوجه الثّاني (- اه-)

لا يخفى عليك جواز الإسقاط على الوجه الخامس (- أيضا-) لانّ الشّرط قد أحدث له حقّ إلزام البائع بالإقالة عند ردّ الثّمن فله ان يسقط ذلك الحقّ فلا وجه لقصر (- المصنف-) (ره) جواز الإسقاط بالوجهين الأوّلين بل ربّما أورد عليه بعضهم بجواز الإسقاط على الوجه الثالث و الرّابع (- أيضا-) و يمكن الجواب بانّ المشروط في العقد انّما هو كون الردّ فسخا فعليّا على الثالث و سببا للانفساخ على الرّابع و مؤدّى الاشتراط انّما هو جعل اثر للردّ أمضاه الشّارع بعموم المؤمنون عند شروطهم و لا دليل على انّ عدولهما عن ذلك المجعول يثمر في انحلال الجعل لانّ الحكم بجواز الإسقاط انّما هو من باب سلطنة النّاس على أموالهم و حقوقهم و المجعول هنا كما انّ له جهة حقّ فكذا له جهة انجعال ليس بيد احد (- فت‍-)

قوله طاب ثراه بناء على انّ تحقّق السّبب و هو العقد كاف في صحّة إسقاط الحقّ

أراد بذلك دفع اشكال لزوم إسقاط ما لم يجب الّذي يورد في أمثال المقام و حاصل الدفع انّه انّما يلزم الإشكال ان لو كان الإسقاط قبل تحقق سبب الخيار و مقتضية و هو العقد و امّا بعد حصول المقتضى فلا مانع من إسقاط ذلك الّذي يقتضيه هذا المقتضى و لو كان تحقّق الأثر بعد حين ففعليّة الاقتضاء كافية في الإسقاط و إن كان المقتضى بالفتح لا يتنجّز الّا بعد حين فغرض (- المصنف-) (ره) انّ نفس الاقتضاء حيث انّ ثبوته للعقد حقّ للشّخص يجوز للشّخص إسقاطه فلا وجه لمناقشة بعضهم فيه بانّ الثّابت انّما هو سلطنة الشّخص على إسقاط نفس الحقّ لا سببه و كون سببه بيده لا يقتضي أزيد من كونه مختارا في إيجاده و عدمه لا مختارا في تأثيره كي لا يؤثّر إذا أسقطه انتهى فانّ فيه انّ غرض (- المصنف-) (ره) ليس هو تجويز إسقاط نفس السّبب بل إسقاط ما ثبت له من القابليّة لأن يؤثّر الأثر الفلاني و هذا لا مانع منه و عليه فيجوز الإسقاط حتّى في مورد كلام التّذكرة (- أيضا-) و ربّما علّل بعضهم جواز الإسقاط في أمثال المقام بانّ المانع من إسقاط ما لم يجب و القدر المسلّم من بطلانه ما إذا أنشأ الإسقاط في غير محلّ الثبوت و امّا إذا أنشأ سقوطه في محلّ ثبوته فلا مانع منه الّا الإجماع و القدر المسلّم منه ما لم يوجد المقتضى و امّا إذا وجد فلا إجماع و لا مانع عقليّا (- أيضا-) بالفرض و فيه انّ المانع من عدم صحّة إسقاط ما لم يجب ليس هو الإجماع كما زعمه بل المانع انّ مفهوم الإسقاط قد أخذ فيه ازالة الثابت فيما لم يثبت هناك شي‌ء لم يتحقّق إسقاط و هذا المعنى هو مستند المجمعين لا غير فالحقّ في الجواب ما أشار إليه الماتن (ره) من انّ المسقط انّما هو الأثر الثّابت للعقد فانّ ذلك الأثر لمّا كان عائدا إلى نفع المشروط له كان له إسقاطه‌

قوله طاب ثراه الّا ان يفرّق هنا بانّ المشروط له (- اه-)

محصّل الفرق انّ الردّ ممّا يعدّ حقّا له بخلاف التفرّق و لهذا عبّر بأنّه مالك و بالتّملّك و الّا فلا فرق بين الردّ و التفرّق في كون كلّ منهما فعلا اختياريّا لصاحب الخيار و كونه سببا لحدوث الخيار و إن كان سببيّة التفرّق من حيث كونه جزءا أخيرا للعلّة التّامّة لا علّة تامّة بحسب الذّات لكنّ الإنصاف عدم تماميّة الفرق و انّ الحقّ هو جواز الإسقاط حتّى في مفروض كلام التذكرة لأنّه و ان لم يملك الفسخ بالعقد لكن ملك ان يملكه فله إسقاط ملك ان يملك كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و يسقط (- أيضا-) بانقضاء المدّة (- اه-)

سقوطه بذلك ممّا لا خلاف فيه بل ادّعى جمع الإجماع عليه و الوجه في ذلك اقتضاء تعيين المدّة ارتفاعه بانقضائها فيرجع فيما بعد المدّة إلى أصالة اللّزوم من غير فرق بين ان يكون انقضاء المدّة بتركه الردّ و الفسخ في المدّة اختيارا و اضطرارا التفاتا أو غفلة أو زعما بقاء المدّة أو مكرها على ترك الردّ حتّى انه لو أخّر الفسخ لتعزير البائع إيّاه بالأخبار ببقاء الوقت الى أيّام فترك بالفسخ ثمَّ بان انقضاء المدّة بعد اخبار البائع بيوم مثلا سقط خياره‌

قوله طاب ثراه و لو ظهر معيبا كفى في الردّ و له الاستبدال

الجمع بين الحكم بكفاية ذلك في تحقّق الردّ و الحكم بان له الاستبدال ممّا لا وجه له لانّ الحكم بانّ له الاستبدال انّما هو لدعوى انصراف الردّ الى ردّ الثمن أو البدل صحيحا فاذا ردّ المعيب كان خارجا من المنصرف فيلزم الإبدال و (- ح-) فلقائل أن يقول إذا سلّمت الانصراف الى الصّحيح كان لازمه عدم كفاية ردّ المعيب في جواز الفسخ (- أيضا-) لانّه غير ما علّق عليه التسلّط على الفسخ و بعبارة أخرى فكما انّه إذا قال بشرط الخيار لي إذا رددت البدل الصّحيح للثمن لا يثبت له الخيار إذا ردّ المعيب فكذا إذا انصرف البدل الى الصّحيح فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و يسقط (- أيضا-) بالتصرّف (- اه-)

ينبغي تقييد التّصرف بالتصرّف المزيل للعين المانع من الردّ ضرورة انّ السّقوط (- ح-) انّما هو لعدم إمكان الردّ المتوقّف عليه سلطنته على الفسخ و من البيّن فقد هذا المعنى فيما إذا تصرّف تصرّفا غير مانع من الردّ ثمَّ انّه قال والدي الشّيخ العلّامة أعلى اللّه تعالى مقرّه و مقامه انّ مراده تصرّف البائع في الثمن المعيّن الّذي أخذه من المشترى و لم يتعرّض يعنى الماتن (ره) لتصرّف البائع في المبيع لانّه لا مجال لاحتمال كونه مسقطا للخيار لان تصرّف الرّجل فيما انتقل عنه مما لا مساس له بالإسقاط نعم لو كان التصرّف فيما انتقل عنه ممّن له خيار كان تصرّفه فيه فسخا و المفروض انّ البائع ليس له الخيار في هذا المقام و انّما الخيار للمشتري و على هذا فلا وقع لمّا كتبه العلّامة المجلسي (ره) على صحيح سعيد بن يسار المتقدّم ذكره في كلام (- المصنف-) (ره) في طيّ اخبار المسئلة من انّه لعلّه يدلّ على عدم سقوط هذا الخيار بتصرّف البائع كما لا يخفى انتهى كلامه علا مقامه ثمَّ انّ سقوط خيار المشترى بتصرّفه في المبيع و خيار البائع بتصرّفه في الثمن هو خيرة المقنعة و (- ية-) و (- ف-) و (- ط-) و المراسم و جواهر الفقه و الغنية و (- ئر-) و الشّرائع و (- فع-) و (- عد-) و (- كرة-) و (- شاد-) و التّنقيح و (- مع صد-) و اللّمعتين و (- لك-) و محكي الكافي للحلبي و (- ير-) و شرح (- شاد-) للفخر و تعليق (- شاد-) للكركي و (- س-) و حواشي القواعد للشّهيد و غاية المرام و إيضاح (- فع-) و الميسيّة و غيرها بل في مفتاح الكرامة و الجواهر نفى وجدان الخلاف فيه و ربّما حكى في الرّياض و مفتاح الكرامة و غيرهما عن الغنية نفى الخلاف فيه و استظهر في المفتاح منه عدم الخلاف فيه بين المسلمين و من لاحظ عبارة الغنية ظهر له فساد النّسبة لأنّه قال و ينقطع هذا الضّرب من الخيار بأحد ثلثة أشياء انقضاء المدّة المضروبة له بلا خلاف و التخاير في أثنائها بدليل الإجماع من الطائفة و التصرّف في المبيع انتهى و هو كما ترى قد نفى الخلاف عن السّقوط بانقضاء المدّة و ادّعى الإجماع على السّقوط بالتّخاير و أهمل الاستدلال على السّقوط بالتصرّف و ربّما حكى في الجواهر و غيره عن (- ف-) دعوى الإجماع عليه و ليس فيه الّا إطلاق قوله بعد بيان سقوط خيار المشتري بوطي الأمة‌

63

دليلنا إجماع الفرقة على انّ المشترى متى تصرّف في المبيع بطل خياره انتهى و هو إن كان بإطلاقه الخيار يشمل خيار الشّرط الّا انّ مورد كلامه خيار الحيوان و ان لم يصرّح به و يشهد بذلك انّه قال بعد ذلك و اخبارهم معروفة ذكرناها في الكتاب المقدّم ذكره انتهى حيث انّ الّذي ورد به النصّ انّما هو سقوط خيار الحيوان بالتصرّف كما لا يخفى نعم ما عزى الى (- مع صد-) من دعوى الإجماع عليه لا ينكر لانّه قال عقيب قول العلّامة (ره) عند بيان حكم خيار الشّرط و يسقط بالتصرّف ما نصّه إجماعا هذا و ادّعى تحصيل الإجماع عليه الفقيه الغروي (ره) (- أيضا-)

قوله طاب ثراه لإطلاق ما دلّ على انّ تصرّف ذي الخيار (- اه-)

قد تمسّكوا للقول المشهور من سقوط خيار الشّرط بالتّصرّف بوجوه هذا أحدها و لعلّ نظره في التمسّك بالإطلاق عدم مخصّصية المورد و حينئذ فإليه يرجع ما تمسّك به في مفتاح الكرامة من العلّة المنصوصة في الحيوان الدالّة على انّ تصرّفه فيها امارة الالتزام بالرّضا المشعرة بأنّه المعيار في سقوط الخيار على الإطلاق و لو في هذا المضمار و أشار بالعلّة المنصوصة في الحيوان الى قوله (عليه السلام) في صحيح ابن رئاب المتقدم عند الكلام في سقوط خيار الحيوان بالتصرّف فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثّلثة الأيّام فذلك رضا منه فلا شرط و لكن ناقش في ذلك في الجواهر بانّ الفاء فيه رابطة لا تعليليّة و يمكن الجواب بانّ المستدلّ لا يدّعى كون الفاء تعليليّة بل أراد انّ سوق الكلام يقتضي كون الجملة علّة فتأمّل ثمَّ انّ صاحب الجواهر (ره) بعد المناقشة المذكورة قال نعم بعد تعذّر إرادة الحقيقة من الحمل فيه وجب حمله على ارادة دلالته على الرّضا و (- ح-) لا تفاوت بين الحيوان و غيره ضرورة اعتبار ما دلّ عليه من الأفعال و الأقوال و المناقشة فيما لم يصل الى حدّ العلم في الأوّل يدفعها (- ح-) هذا الصّحيح و غيره و احتمال قصره على خصوص الحيوان كما ترى انتهى و لا بأس به و ربّما تمسّك بعضهم بالخبر المذكور بضميمة تنقيح المناط للقطع بعدم خصوصيّة للحيوان و تمسّك في مفتاح الكرامة به بضميمة الأولويّة قال لانّه متى سقط به الخيار الأصلي فالمشترط أولى بأن يسقط به انتهى و يمكن منع الأولويّة الثّاني ما تمسّك به في الجواهر من الإجماع المنقول بعد شهادة التتبّع له و هو كما ترى الثّالث انّ الشيخ و القاضي (- رهما-) نقلا ورود الأخبار من طريق الأصحاب بذلك محتجّين بها عليه و كفى بهما ناقلين تمسّك بذلك في مفتاح الكرامة و غيره بعد جبره بالشّهرة و تأييده بالإجماع و أنت خبير بأنّ الّذي ينجبر بالشّهرة انّما هو إرسال المتن لا إرسال المضمون الّذي مرجعه الى اجتهاد المرسل الرّابع القويّ الّذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّ أمير المؤمنين (ع) قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط الى نصف النّهار فعرض له ربح فأراد بيعه قال فليشهد انّه قد رضيه فاستوجبه ثمَّ ليبعه ان شاء فان اقامه في السّوق و لم يبع فقد وجب عليه تمسّك به في (- ئق-) قائلا بعد إيراده أنّه حمل بعض الأصحاب الأمر بالإشهار على الإرشاد لو وقع النّزاع أو الاستحباب ثمَّ قال و الخبر صريح في انّه مع الالتزام بالعقد يسقط الخيار و ظاهره (- أيضا-) انّه يسقط بالتصرّف و ان اقامه في السّوق و جعله في معرض البيع و ان لم يبعه تصرّف مسقطا للخيار انتهى و فيه انّ ظاهر الخبر انّما هو السّقوط بالاستيجاب و الالتزام بالبيع و إسقاط الخيار و ذلك مسلّم لا ربط له بما نحن فيه و قوله (عليه السلام) فان اقامه في السّوق (- اه-) ليس مسوقا لبيان سقوط الخيار بمجرّد التصرّف الّذي هو اقامته في السّوق و جعله في معرض البيع و انّما هو مسوق لبيان انّ الاستيجاب مسقط للخيار و إن كان الدّاعي اليه و هو ارادة البيع غير متفرّع على استيجابه فالمراد بذلك و اللّه العالم انّه ان اقامه في السّوق بعد استيجاب البيع و الالتزام به و إسقاط الخيار ثمَّ لم يبعه لم يكن عدم بيعه إيّاه سببا لعود الخيار الزائل بالإسقاط فالخبر أجنبيّ عمّا نحن‌

قوله طاب ثراه و المحكى عن المحقق الأردبيلي و صاحب الكفاية إلى أخره

قال في مجمع الفائدة اعلم انّى ما رأيت دليلا على كون التصرّف (- مط-) مسقطا و لا بيان للتصرّف الّا ما تقدم من الرّواية الدّالة على بطلان الخيار بالتصرّف في الدابّة بالحدث و في الجارية باللّمس و التّقبيل و النّظر الى ما لا يجوز قبل الشّراء و (- أيضا-) ليس كلّ تصرّف في كلّ خيار مسقطا لما تقدّم من انّ التصرّف في خيار الغبن و خيار المجلس ليس بمسقط و لعلّ عندهم دليلا ما نعرفه من إجماع و نحوه فيما يقولون بسقوطه بالتصرّف انتهى و قال في الكفاية الظّاهر انّ الخيار لا يسقط بالتصرّف كما قاله بعض الأصحاب لظاهر الرّوايات انتهى‌

قوله طاب ثراه لانّ المدار في هذا الخيار (- اه-)

فيه انّه أخصّ من المدّعى لاختصاصه بتصرّف البائع و المدّعى أعمّ من ذلك‌

قوله طاب ثراه و للموثّق المتقدّم المفروض في مورده تصرّف البائع (- اه-)

أراد بالموثّق موثق إسحاق بن عمّار المزبور آنفا حيث انّ المفروض فيه تصرّف البائع في الثمن و بيع الدّار لأجل ذلك مع التّصريح في ذيل الخبر بكون الغلّة للمشتري و (- أيضا-) فيه دلالة على تصرّف المشترى في المبيع لكن مال والدي العلّامة أعلى اللّه تعالى في الرّوضات مقامه معترضا على (- المصنف-) (ره) ما لفظه لا يخفى انّه لم يفرض في مورد الموثق وقوع التصرّف من البائع في الثّمن و انّما المفروض احتياجه الى بيع الدّار المساوي لما ذكره من بيع الدّار لأجل الحاجة و التصرّف الّا ان يقال انّ تصرّف البائع لازم فرض احتياجه الى بيع الدّار لكن كان من اللّازم عليه (ره) لو كان مراده هذا ان يذكر التصرّف بعد بيع الدّار لأجل الحاجة كما لا يخفى كما انّه ليس في كلام المحقّق الأردبيلي (ره) تصريح بتضمّن الرّواية وقوع التصرّف من البائع في الثمن لانّه (ره) قال في شرح الإرشاد ما نصّه انّ الظاهر عدم سقوط خيار الشّرط بالتصرّف (- مط-) لانّ غالبه الاحتياج الى الثمن و التصرّف فيه فلو كان تصرّف البائع فيه مسقطا لخياره فلا يترتّب عليه الفائدة و يؤيّده ما تقدّم من مرسلة إسحاق بن عمّار انّه باع رجل داره إلى سنة للاحتياج الى ثمنه قال لا بأس بهذا ان جاء بثمنها إلى سنة ردّها اليه و دلّت على انّه لو تصرّف المشترى (- أيضا-) فيه بأخذ الغلّة لم ينفسخ و هو ظاهر و يؤيّده (- أيضا-) عمل النّاس فانّ مدار شرط استرجاع الثّمن على التصرّف فيه و ليس الغرض من بيعه بذلك الشّرط الّا التصرّف في الثّمن و بقاء الخيار إلى المدّة المشترطة فالظّاهر عدم السّقوط (- ح-) بل عدم سقوط خيار المشترى (- أيضا-) بالتصرّف في المبيع للأصل و الأدلّة المتقدّمة مع عدم دليل في السّقوط بالتصرّف (- مط-) و لانّ الغالب انّه انّما يشترى للانتفاع في الجملة في هذه المدّة بالمبيع في مقابلة ثمنه و الّا كان يقرضه و يترك هذا البيع ليفوز بثواب القرض نعم يمكن ذلك في خيار الشرط الّذي ما اشترط فيه استرجاع البيع و لا استرجاع الثمن فإنّه كما يجوز اشتراط استرجاع المبيع يجوز اشتراط استرجاع الثّمن (- أيضا-) و هو ظاهر و الدّليل مشترك الّا انّ مرسلة إسحاق في المبيع فقط ثمَّ على تقدير تسليم ذلك (- مط-) يمكن إخراج ما شرط فيه عدم سقوطه بالتصرّف سواء تلفّظ ذلك أو يكون ذلك من نيّتهما و قصدهما و يكون علمهما بأنّه انّما يفعلان ذلك للتصرّف كافيا و يمكن حمل كلام الأصحاب انّ التصرّف في خيار الشّرط مسقط على غير‌

64

الصّور الّتي ذكرناها أو حمل تصرّف المشترى في الثّمن و البائع في المبيع تصرّفا و الّا على الملك و الفسخ مثل البيع و العتق و قد عرفت صحّة إطلاق الخيار عليه مع الفسخ هذا كلام المحقّق الأردبيلي (ره) نقلناه بطوله لتسهيل الأمر على من أراد الوقوف على مجامع مطلوبه‌

قوله طاب ثراه بما محصّله (- اه-)

عين عبارته في المصابيح هكذا التصرّف المسقط للخيار ما كان في زمن الخيار و الخيار هنا بعد الردّ لكونه مشروطا به فيكون متأخّرا عنه و مقتضى النصّ و التعليلين المذكورين عدم السّقوط بالتصرّف الواقع قبله و هو (- كك-) لانّه تصرّف في وقت اللّزوم و لا يسقط به الخيار كما لا يسقط بالفسخ الصّريح على ما صرّحوا به و الخيار و إن كان مقدورا في المدّة المشترطة للقدرة على سببه الّذي هو الردّ الّا انّ التمكّن منه لا يقتضي تحقّقه بالفعل و الحكم منوط بالفعليّة دون القوّة مع انّ القوّة غير مطّردة فيما اشترط فيه الردّ في وقت منفصل عن العقد كيوم بعد سنة فالسّنة لا خيار فيها بالفعل و لا بالقوّة انتهى‌

قوله طاب ثراه و ناقش بعض من تأخّر (- اه-)

هذا البعض هو صاحب الجواهر (ره)

قوله طاب ثراه و تضعيف كثير من الأصحاب (- اه-)

عطف على إطلاق العرف يعنى انّ الظاهر من تضعيف كثير من الأصحاب قول الشيخ هو كون مجموع المدّة زمان الخيار و توضيح ما ذكره على ما؟؟؟ افاده الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه انّ الشّيخ (ره) قال بانّ المبيع لا يملك بالعقد وحده بل يملك به و بانقضاء زمان الخيار جميعا خلافا للأكثر حيث ذهبوا الى انّه يملك بمجرّد العقد فأوردوا على الشّيخ (ره) ببعض اخبار المسئلة الدالّ على ان غلّة المبيع للمشتري كموثقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة في كلام (- المصنف-) (ره) و وجه الإيراد انّه لو كان تحقق ملك المبيع موقوفا على انقضاء زمان الخيار لم يكن وجه لتملّك المشترى نماء المبيع الّذي اشترط ردّه الى البائع عند ردّ الثمن ضرورة انّه لو لم يصر المبيع ملكا للمشتري كان اللازم بقائه على ملك البائع و مع بقائه على ملكه لا معنى لصيرورة النّماء ملكا للمشتري لانّ من المقرّر عندهم انّ النّماء يتبع الأصل في الملك و إذ قد عرفت ذلك نقول انّ وجه الاستشهاد بتضعيفهم قول الشيخ (ره) بمثل الموثقة المذكورة هو ان جميع ما يحصل من غلّة المبيع من حين قبض المشتري إيّاه الى ان يتحقّق الفسخ من البائع بردّ الثّمن انّما هي للمشتري و لو لا كون ثبوت الخيار من حين العقد الى ان يقع الفسخ من البائع مسلّما عندهم لم يكن لتضعيفهم ذلك وجه‌

قوله طاب ثراه امّا الأوّل فلأنّه لا مخصّص (- اه-)

قلت الحق هو التّفصيل بين ما إذا كانا قد اشترطا ردّ عين الثمن و بين غيره بكون التصرّف مسقطا على الأوّل لكون التصرّف في العين مع اشتراط ردّها تفويتا لمحلّ الخيار فيدلّ على الرّضا بسقوطه بخلاف الثّاني فإنّ التصرّف لا يدلّ على الرّضاء و لا يقتضي السّقوط من غير فرق بين ما إذا كان الثّمن كلّيا و ما إذا كان معيّنا اشترطا ردّ الأعمّ من العين و البدل و المخصّص لدليل سقوط الخيار بالتصرّف انّما هو ملاحظة حكمه شرع هذا الخيار و هي انتفاع البائع بالثمن في تلك المدّة فلو كان التصرّف مسقطا للخيار لكان نقضا للغرض و لازم ما ذكره (- المصنف-) (ره) في ردّ هذا الوجه هو تفصيله بما فصّلناه لا قصر عدم السّقوط على ما إذا كان الثمن كلّيا لأنّ الكلّي يتشخّص بقبض الفرد و لذا لو شرط ردّ عين ما يقبضه مصداقا للكلّي لصحّ الشّرط و لزم الوفاء به‌

قوله طاب ثراه و امّا الثاني فلانّ المستفاد (- اه-)

قلت مضافا الى النقض بما إذا شرطا الخيار في كلّ ان الى شهر فانّ الخيار (- ح-) متقدّم على التصرّف و لا يتأتّى فيه ما ذكره‌

قوله طاب ثراه و الظاهر عدم الاشكال (- اه-)

نفيه للإشكال هنا مناف لما أسبقه من الإشكال في جواز الإسقاط على الأوّل و كذا يأتي منه (ره) الاستشكال في ذلك عن قريب بقوله و جاء فيه الإشكال في صحّة الإسقاط هنا و لو قولا (- اه-)

قوله طاب ثراه ففيه انّها لا تقدح مع تحديد زمان التسلّط (- اه-)

أراد بذلك بيان ما اسبقناه في أوّل هذا الأمر من انّ الجهالة إنّما تضرّ بالشرط المذكور إذا كان مجهولا صرفا و امّا إذا كان زمان التسلّط على الردّ و الفسخ معلوما كشهر و سنة فلا جهالة و لا قدح فيها و إن كان مبدء الخيار مجهولا فراجع و تدبّر‌

قوله طاب ثراه لكنّ الفرق يظهر بالتأمّل (- اه-)

وجه الفرق على ما افاده الشيخ الوالد (قدس اللّه روحه الزكيّة‌‌) انّ الجهالة إنّما تضرّ في الشّروط و غيرها من الأمور الّتي يبنى عليها المتعاقدان لا في جعل الشّارع قانونا كلّيا ينطبق في كلّ مورد على شي‌ء من الأمور الشخصيّة و ما ذكره العلّامة (ره) من قبيل الأوّل فيضرّ فيه الجهالة من حيث كونه اشتراطا من العاقد لأمر مجهول و ما ذكر في المناقشة من قبيل الثّاني لابتنائه على انّ الشّارع انّما جعل مبدء الخيار حين الردّ ثمَّ انّه أنار اللّه برهانه احتمل الفرق بوجه أخر و هو انّ مبدء الاستحقاق و التسلّط فيما ذكره العلّامة (ره) في (- كرة-) غير معلوم بخلاف ما نحن فيه فانّ مبدء الاستحقاق و التسلّط معلوم و المجهول انّما هو زمان تحقّق الفسخ فعلا ثمَّ قال (قدّه‌) و هذا الوجه انّما يتمّ بناء على جعل ما في (- كرة-) من قبيل الوجه الأوّل من الوجوه الخمسة المتقدّمة في كلام (- المصنف-) (ره) و جعل ما ذكره من قبيل الوجه الثّاني من تلك الوجوه‌

[الأمر الخامس لو تلف المبيع كان من المشتري سواء كان قبل الرد أو بعده]

قوله طاب ثراه و يحتمل عدم الخيار بناء على (- اه-)

لقد أجاد من قال انّ اختلاف الحكم بثبوت الخيار و عدمه يدور في مثله مدار الشّرط المأخوذ في العقد فإن كانا اشترطا بقاء المبيع لم يكن إشكال في سقوط الخيار مع تلفه و ان لم يشترطا ذلك لم يكن إشكال في بقاء الخيار حتّى مع تلف المبيع و انّ المرجع في تعيين الاشتراط هو الظّهور لو كان و مع عدمه فالمتّبع هو أصالة الإطلاق و عدم الاشتراط و (- ح-) فلا وجه لما في المتن من احتمال الخيار مع استظهار الاشتراط بل كان عليه ان يجزم بعدم الخيار الّا ان يكون نظره الى الواقع مع عدم اصابة الظّهور إيّاه و عدم موافقته له‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّه لا تنافى بين شرطيّة (- اه-)

غرضه بذلك بيان انّ حرمة إتلاف المشتري للمبيع و وجوب إبقائه له ليس من باب شرطيّة بقاء العين في السّلطنة على الفسخ حتّى يناقش بأنّ الشّرطيّة لا تدلّ على الحكم التّكليفي بل وجوب الإبقاء انّما هو للالتزام به في ضمن العقد بالدّلالة الالتزاميّة و مخالفة الالتزام و تفويت حق الغير محرّمة‌

قوله طاب ثراه كما ذكره بعض المعاصرين

(11) هذا البعض هو صاحب الجواهر (ره) فإنّه قال عند الكلام في أحكام الخيار بعد نقل إلحاق الثمن بالمبيع عن بعضهم ما لفظه و هو من غرائب الكلام ضرورة كون النصّ و الفتوى في خصوص المبيع دون الثمن بل ظاهر خبر معاوية بن ميسرة من اخبار اشتراط الخيار بردّ الثمن انّ تلف الثمن من البائع و انّه ملكه و إن كان الخيار له (- إلخ-)

قوله طاب ثراه و انّما المخالف لها هي قاعدة (- اه-)

(12) الضّمير المجرور عائدا إلى القاعدة يعنى انّ المخالف لقاعدة كون التّلف في زمان الخيار ممن لا خيار له انّما هي قاعدة كون الخراج بالضّمان حيث انّ مفاد القاعدة الأولى كون التّلف هنا من المشترى و مفاد القاعدة الثانية كون التّلف من البائع لأنّه الّذي يستحقّ نماء الثّمن فيكون تلفه عليه و ربّما أورد بعضهم على (- المصنف-) (ره) أوّلا بأنّ حال قاعدة كون الخراج بالضّمان هي حال الرّواية بعينها في عدم المخالفة لقاعدة كون التلف ممّن لا خيار له من حيث‌

65

هما (- كك-) و المخالفة في كلّ منهما إذا ضمّ الإجماع على كون نماء الثّمن للبائع و ثانيا بأنّ قاعدة التّلف حاكمة على قاعدة كون الخراج بالضمان لانّ معنى كون التّلف ممّن لا خيار له هو انفساخ البيع و رجوع التالف انا ما الى ملك من لا خيار له و تلفه في ملكه و معه فلا يبقى مجرى لقاعدة الخراج لأنّها انّما تقتضي كون الضّمان على مالك العين نعم من قال بإثبات القاعدة الضمان لتلف العين و ان لم يكن مالكا لها كالمستأجر و المستعير و أمثالهما أنكر الحكومة لكن الشأن في شمول القاعدة لمثل ذلك و ثالثا بأنّ قاعدة التّلف أخصّ من قاعدة الضّمان لاختصاص الأولى بتلف مال ذي الخيار في زمان الخيار المختصّ به بخلاف الثّانية فإنّها تجري في تلف مال غير ذي الخيار (- أيضا-) و أنت خبير بسقوط الإيرادات بأجمعها امّا الأوّل فلأنّه لا معنى لضمّ الإجماع إلى الرّواية لأنّهما متّحدان في المؤدّى لأنّ الرّواية نطقت بكون نماء الثمن للبائع و الإجماع نطق بذلك (- أيضا-) و ان أراد المورد كون مورد الإجماع شاملا لنماء الثمن و المبيع جميعا و ضمّ الإجماع على كون نماء المبيع للمشتري ان تمَّ الى ما نطق به الخبر من كون تلف المبيع من المشترى اتّجه عليه انّ الرّواية على هذا توافق القاعدة (- أيضا-) لجعلها التّلف ممّن لا خيار له و هو المشترى فالإيراد غير وارد و امّا الثّاني فلانّ مفاد القاعدة انّما هو كون الضّمان لتلف العين و ان لم يكن مالكا لها و لذا ترى اجراء أبي حنيفة إيّاها في كراية البغل الّذي اكتراها فتجاوز به عن المكان المشروط فيما بينهما و ورود النصّ بخلاف ذلك منّا لا يضرّ لانّه يكون مخصّصا للقاعدة و ان شئت العثور على تفصيل الكلام في القاعدة فراجع مسئلة ضمان المنفعة المستوفاة من العين المقبوضة بالبيع الفاسد من غاية الآمال و امّا الثّالث فلانّ قاعدة التّلف و إن كانت أخصّ من قاعدة الضّمان من الجهة المذكورة إلّا انّها أعمّ منها من جهة أخرى و هي شمولها لما إذا كان ذو الخيار مالكا للنّماء أم لا كما إذا اشترط عدم كون النّماء له كما انّها تشمل ما إذا كان ذو الخيار مالكا للعين أم لا كما إذا اشترط الخيار لأجنبيّ و هذا بخلاف قاعدة الضّمان فإنّها لا تجري بالنّسبة الى غير مالك العين على ما زعمه المورد و اعترف به‌

قوله طاب ثراه نعم الإشكال في عموم تلك القاعدة (- اه-)

يأتي تحقيق ذلك عند تعرّض (- المصنف-) (ره) للقاعدة في أحكام الخيار إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه و فيه مع ما عرفت (- اه-)

أشار بذلك الى ما أسبقه من منع عدم ثبوت الخيار قبل الردّ (- مط-) و انّ ذلك يتبع الشّرط فان شرط تحقّق الخيار عند ردّ الثمن لم يكن قبله خيار و ان اشترط الخيار في تمام المدّة و علّق اعماله على ردّ مثل الثمن ثبت الخيار من حين العقد فغرضه (قدّه‌) من منع المبنى منع كلّية لا منعه (- مط-) ضرورة انّ عدم الخيار له قبل الردّ في الفرض الأوّل ممّا لا شبهة فيه‌

قوله طاب ثراه فانّ دليل ضمان (- اه-)

غرضه انّ البناء فاسد و انّ مقتضى قاعدة التّلف كون تلف الثمن قبل الردّ في صورة تعليق الخيار على الردّ (- أيضا-) من المشترى الّذي لا خيار له لشمول القاعدة للخيار المنفصل (- أيضا-) فالبائع له الخيار بعد الردّ و هو الخيار المنفصل فيلزم كون التّلف من مقابله و هو المشترى و ربّما أورد بعضهم على الماتن (ره) بعدم جريان القاعدة في الخيار المنفصل لقوله (عليه السلام) في بعضها حتى ينقضي الشّرط و يصير المبيع للمشتري قال إذ في الخيار المنفصل قد حصل المبيع للمشتري أي صار ملكا مستقرّا له في زمان اللّزوم و هو قبل مجي‌ء زمان الخيار انتهى و فيه انّ المراد بالصّيرورة في الخبر انما هي الصيرورة المستقرّة اللّازمة و حصول الملك المستقرّ في الخيار المنفصل ممنوع لأنّ العلقة المعلّق تنجزها على الردّ كافية في إثبات التّزلزل للعقد و لذا لا يجوز للمشتري في الخيار المنفصل أيضا إتلاف المبيع كما لا يخفى ثمَّ لا يخفى عليك انّه ربّما يتّجه على (- المصنف-) (ره) اشكال و هو انّه إذا كان أصل مورد قاعدة كون التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له هو المبيع و كون جريان حكمه في الثمن من باب الإلحاق فما معنى جعله تلف المبيع من المشترى (- مط-) من غير فرق بين كون التلف قبل الردّ أو بعده و تفرقته في تلف الثمن فيما قبل الردّ و بعده و لقد كان ينبغي ان يذكر هذا الإشكال الّذي بناه على عدم الخيار قبل الردّ في الثمن في المبيع (- أيضا-) و لم أجد لهذا الإشكال دافعا فتدبّر جيّدا‌

[الأمر السادس في تسلط البائع على الفسخ برد الثمن]

قوله طاب ثراه مع انّ ما ذكره من اخبار المسئلة (- اه-)

الأخبار الّتي ذكرها في (- ئق-) هي الأخبار المتقدّم نقلها من المصنّف (ره) في أوّل المسئلة من دون زيادة و لا نقيصة فمن حاول صدق مقالة الماتن (ره) فليلاحظ الأخبار المزبورة حتى يتبيّن له عدم دلالة شي‌ء منها على اعتبار حضور الخصم في الفسخ‌

قوله طاب ثراه فيما لم يصرّح باشتراط الرّد (- اه-)

احترز بذلك عمّا لو اشترطا الردّ الى خصوص المشترى على وجه القيديّة فإنّه لا ينبغي الإشكال في عدم صحّة الفسخ (- ح-) ما لم يرد اليه نفسه امّا بإقباضه أو بإحضاره عنده عند امتناعه من القبض الّا ان يشترط الإقباض منه نفسه بحيث لا يكون خيار إذا امتنع من القبض فإنّه يتبع الشّرط‌

قوله طاب ثراه لانّ الظاهر من الردّ (- اه-)

حاصله انّ ظاهر الدّفع إلى المشترى مع عدم التقييد بالخصوصيّة هو ارادة تملّك المشترى له و تحوّله من ذمّة البائع إلى ملك المشترى فإذا ضمّ الى ذلك كون الحاكم وليّ الغائب و المجنون و غيرهما من القاصرين (- مط-) و قيامه مقامهم في جميع الأمور أفاد حصول شرط الفسخ و قد استدلّ بهذا الوجه من أطلق مثل الفاضل القميّ (قدّه‌) حصول الشرط بردّه الى الحاكم و ذلك يكشف عن كون مراد من أطلق صورة عدم أخذ الردّ إلى المشتري بالخصوص قيدا و الّا لم يجز هذا الوجه و قد تقرّر في الأصول انّ من جملة ما يستخرج به محلّ النزاع دليل المسئلة فمن هذا الدّليل يستكشف مراد المستدلّ به و ان صورة اشتراط الردّ الى خصوص المشترى خارجة من فرضه و انّه (- أيضا-) يسلّم عدم حصول الشّرط عليها بالردّ الى وكيله و وليّه و هو ظاهر‌

قوله طاب ثراه و دعوى انّ الحاكم (- اه-)

هذه الدّعوى احد الوجوه المستدلّ بها للقول الثاني الّذي مرّت من الماتن (ره) حكايته عن المولى المجاهد في مناهله و الثاني انّ الشرط انّما هو الفسخ إذا دفعه اليه فيبقى التسلّط على الفسخ بدفعه الى الحاكم مشكوكا و الأصل لزوم البيع و فيه انّ عموم دليل قيام الحاكم مقام القاصر مانع من التمسّك بأصالة اللّزوم الّتي مبناها امّا الاستصحاب الغير الجاري مع الدّليل أو عمومات لزوم الوفاء بالبيع و العقد الّتي هي عمومات نوعيّة يقدّم عليها العموم الشخصي الّذي هو هنا قيام الحاكم مقام القاصر الثّالث ما تمسّك به بعضهم من انّ لازم السّكوت عن الردّ الى غيره هو الاقتصار على الردّ اليه و انّ عموم دليل النّيابة و الولاية لا يجعل الردّ إلى الوليّ و الوكيل ردّا اليه بمعنى انّه لا يثبت تحقّق هذا الموضوع و المفروض انّ الحكم معلّق عليه و فيه انّه انّما يتّجه لو لا ظهور كون المراد من الردّ إلى المشتري حصوله عنده و امّا بعد الظّهور المذكور فلا وجه لما ذكره لانّ وضوح الغرض يكون قرينة على إلقاء خصوصيّة المشتريئيّة و قد نبّه على هذا الجواب المستدلّ (- أيضا-)

قوله طاب ثراه فهل يصحّ له الفسخ الى قوله وجوه (- اه-)

منشأ الوجه الأوّل امّا على أصل الردّ فهو انّ الولي‌

66

قائم مقام القاصر فيكون الدّفع اليه بمنزلة الدفع إلى المشتري الكامل و امّا على جواز الدفع إلى الوليّ الأخر (- مط-) حتى مع إمكان الدّفع الى من اشترى ولاية فهو انّ الوليّين إذا كانا في درجة واحدة كانا بمنزلة شخص واحد في جواز الشّراء من أحدهما و دفع العوض إلى الأخر فتأمّل و منشأ الوجه الثّاني امّا على جواز الردّ فما مرّ و امّا على جواز الردّ إلى الوليّ الأخر مع عدم إمكان الدّفع إلى الوليّ المشتري فعموم دليل الولاية و امّا على عدم جواز الدّفع إلى الوليّ الأخر مع إمكان الدفع إلى الولي المشتري فهو ان مورد الدّليل انّما هو الدّفع إلى المشتري فالدّفع الى غيره مع إمكان الدّفع اليه لا وجه له للشكّ الموجب لاستصحاب اللّزوم فتأمّل و منشأ الوجه الثالث أصالة اللّزوم خرج من ذلك الدّفع إلى الوليّ المشتري فيبقى غيره تحت الأصل‌

قوله طاب ثراه و لا يجرى ولايته (- اه-)

عطف على لا يجوز اى حتّى لا يجرى ولايته (- اه-)

[الأمر السابع إذا أطلق اشتراط الفسخ برد الثمن فاللازم رد جميع الثمن]

قوله طاب ثراه و لو شرط البائع الفسخ في كلّ جزء (- اه-)

قد تنظر في صحّة اشتراط الخيار في كلّ بعض بردّ ما يقابله من الثّمن جمع منهم الشّهيدان و صاحب المستند قال في (- س-) و لو شرط ارتجاع بعضه ببعض الثّمن و الخيار في بعضه ففي الجواز نظر انتهى و قال في (- لك-) و لو اشترط ارتجاع بعض ببعض الثمن أو الخيار في البعض ففي صحته نظر من مخالفة النّصوص و عموم المسلمون عند شروطهم و هو أوجه انتهى و قال في المستند بعد نقل عبارة (- لك-) ما لفظه و التحقيق انّه إن كان الشرط ردّ البعض دون ثبوت الخيار فالأوجه الصحة لعموم الوفاء بالشرط و إن كان ثبوت الخيار في البعض ففيه نظر لما عرفت من انّ دليله الإجماع و تحقّقه في البعض غير ثابت و الرّوايتان و شمولهما له غير ظاهر بل عدم الشمول أظهر أمّا الأولى فلحكمه (عليه السلام) بانّ جميع المبيع لو تلف انّما هو من البائع و امّا الثانية فلأنّها قضيّة في واقعة و منه يظهر فساد الشّرط لو شرط خيار فسخ البعض الأخر في مدّة أخرى أو خيار فسخ الجميع بعضه في مدّة و بعضه في الأخرى انتهى و فيه نظر ظاهر ضرورة انّ اشتراط الخيار بردّ الثمن لم يكن مخالفا للقاعدة حتّى ينحصر مستنده في الإجماع و الرّوايتين و يكون لصاحب المستند الردّ بفقد الإجماع هنا و ظهور الرّوايتين في ردّ الجميع بل الحكم انّما هو على طبق القاعدة و لو لا الإجماع و الرّوايتان لقلنا بصحّة الشرط من باب عموم المؤمنون عند شروطهم و المناقشة بمخالفة شرط الخيار للسّنة ممّا لم أفهم إذ لا سنّة تقضى بفساد الشرط المذكور فما صدر من الشهيدين (- رهما-) من التنظّر في صحّة اشتراط الفسخ في كلّ جزء بردّ ما قابله ليس له وجه و العجب من صاحب المستند (ره) حيث فصّل بين اشتراط ردّ البعض من دون ثبوت الخيار و بين اشتراط الخيار في البعض مع انّهما من واد واحد و لا فرق بينهما إلّا في اللّفظ و الصّورة فتدبّر‌

قوله طاب ثراه كان للمشتري خيار التبعيض (- اه-)

فيه نظر لانّ مورد أدلّة خيار تبعّض الصّفقة ما لو لم يعلم المشترى بالتبعّض قبل البيع و ما لو لم يكن الدّاعي إلى التبعّض المشترى و هنا ليس (- كك-) لعلم المشترى بالتّبعّض لو لم يدفع جميع الثمن و (- أيضا-) فالمشتري هو السّبب في التبعّض بترك دفع بعض الثمن‌

[الأمر الثامن كما يجوز للبائع اشتراط الفسخ برد الثمن كذا يجوز للمشتري اشتراط الفسخ برد المثمن]

قوله طاب ثراه الأمر الثامن

أقول قد أهمل الماتن (قدّه‌) ذكر أمور أحدها انّه لا فرق في جواز اشتراط الفسخ عند ردّ الثمن بين إطلاق الردّ في المدّة و توزيعه عليها نجوما متساوية أو مختلفة مع اشتراط الخيار بنسبة الردّ و بدونه فإن أطلق توقف على ردّ الجميع و بالجملة فالمتّبع في ذلك هو لفظ الشّرط الثّاني انّه كما يجوز اشتراط الخيار عند ردّ الثمن فكذا يجوز اشتراط الخيار بفعل من أحدهما أو ترك من أحدهما كان يشترط الخيار ان أعطاه الشّي‌ء الفلاني أو يشترط الخيار ان ترك الفعل الفلاني الثّالث انّه يجوز ان يشترط أحدهما على الأخر الفسخ عند ردّ الأخر ما انتقل اليه بحيث يكون الخيار للمردود اليه لا للرّاد كلّ ذلك لعموم أدلّة الشّروط‌

قوله طاب ثراه كذا يجوز للمشتري (- اه-)

هذا ممّا صرّح به جمع كثير منهم الشّهيدان في (- س-) و (- لك-) و المحقّق الأردبيلي (ره) في مجمع الفائدة و فاضل الكفاية و صاحب كنز الفوائد و غيرهم للأصل و عموم أدلّة الشّروط و ظهور تساوى المتبايعين في هذا الحكم فيجوز لهما معا اشتراط الرّجوع فيما انتقل منهما بردّ ما صار إليهما سواء اتّحد الوقت أو اختلف‌

قوله طاب ثراه و في جواز اشتراط ردّ بدله و لو مع التمكن من العين اشكال من انّه خلاف مقتضى الفسخ (- اه-)

هذا أحد شقّي الإشكال و الشقّ الآخر عموم المؤمنون عند شروطهم و فيما ذكره نظر لانّ اقتضاء الفسخ رجوع كلّ من العوضين الى صاحبه انّما هو مع عدم الاشتراط و امّا مع اشتراط ردّ البدل مع إمكان ردّ العين فالاقتضاء ممنوع بل عموم دليل الاشتراط يقتضي بعدم الاقتضاء‌

قوله طاب ثراه بل ليس فسخا في الحقيقة (- اه-)

فيه انّه إذا كان ردّ البدل خارجا عن الفسخ في الحقيقة فكيف أجاز ذلك مع تلف العين و دعوى تأثير العجز عن العين في صدق الفسخ على ردّ البدل تحكّم واضح كما لا يخفى هذا كلّه مع انّ لفظ الفسخ لم يقع موضوعا للحكم في النّصوص حتى ينفع فهم حقيقته في إثبات المراد و هب انّ حقيقة الفسخ لا تتحقّق الّا مع ردّ العين مع الإمكان لكنّ مقصدنا انّه لو شارطت ردّ البدل مع بقاء العين كان مقتضى عموم دليل الشروط صحّة الشرط المذكور و لزوم الوفاء به‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

استظهر الشيخ العلّامة الوالد أنار اللّه برهانه كون الأمر بالتّأمل إشارة الى انّ اشتراط إبقاء ما في الذمّة بغير جنسه انّما يتحقّق إذا كان ذلك بعد استقرار ما في الذمّة كما في تحويل الدّراهم الّتي في ذمّة المديون دنانير و امّا اشتراط ما ذكره من ردّ التالف المثلي بالقيمة و عكسه فليس وقوعه بعد الاستقرار فيكون من اشتراط ضمان المثلي بالقيمة الّذي هو غير مشروع فيكون حكمه عدم صحّة الاشتراط‌

[عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع و خروج الإيقاعات عن عموم المذكور و البحث في ثبوته و عدمه في العقود]

قوله طاب ثراه لا اشكال و لا خلاف (- اه-)

لا يخفى عليك انّ غرضه نفى الخلاف في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع لا في جريانه في كلّ معاوضة لازمة ضرورة أنّه سينقل الخلاف في جريانه في جملة من المعاوضات اللّازمة و منها الصّلح الّذي جعله من الأمثلة هنا فنفى الخلاف مخصوص بالشق الأوّل من العبارة و على هذا فالعبارة لا تخلو من ركاكة من حيث عدم صحّة عطف الجريان على عدم الاختصاص و عدم إمكان جعل جملة و جريان (- اه-) مستانفة لبقائها مبتدأ بلا خبر‌

قوله طاب ثراه فلا معنى لدخول خيار الشّرط فيه (- اه-)

وجه كونه بلا معنى ظاهر لكون اشتراط الخيار مع جواز العقد في نفسه تحصيلا للحاصل و لازم التعليل جواز اشتراط الخيار في العقود الجائزة إذا وقعت بسبب شرط و نحوه ثمَّ قد يناقش في ما ذكره بالنّقض باشتراط الخيار في العقد اللّازم الّذي هو جائز لعارض كاشتراط الخيار في البيع الّذي هو ما داما في المجلس جائزا و الى ثلثة أيّام إذا كان المبيع حيوانا جائز و يجاب بالفرق بين اللّازم بالذّات الجائز بالعرض و بين الجائز بالذّات فانّ الجواز في الأوّل حقّ يمكن إسقاطه فلا يكون اشتراط الخيار تحصيلا للحاصل لظهور ثمرته فيما إذا أسقطا خيار المجلس و الحيوان بخلاف الثّاني فإنّ الجواز فيه حكم غير قابل للإسقاط فيكون اشتراط الخيار تحصيلا للحاصل و فيه انّ تحصيل الحاصل انّما يقبح حيث يخلو التّحصيل عن فائدة و تتصوّر الفائدة للخيار المشروط في العقد الجائز فيما لو لم يتمكّن‌

67

من الفسخ بالجواز بالذّات لعارض من نذر و شبهه و الّا فلو كان مطلق تحصيل الحاصل ممنوعا لكان اشتراط الجائز بالعرض اولى بالجريان فان لم يكن اشتراط الجواز في الجائز بالعرض اولى تحصيلا للحاصل مع كون الجوازين من سنخ واحد لكونهما جميعا جواز بالعرض فاشتراط الجواز في الجائز بالذّات اولى بعدم كونه تحصيلا للحاصل لانّ الجوازين فيه من سنخين و ربّما ذكر بعضهم انّ اشكال تحصيل الحاصل انّما يلزم إذا كان الجواز في العقود الجائزة بمعنى جواز فسخها و امّا إذا كان الجواز فيها بمعنى رفع الأثر الحاصل بها فلا مجرى للإشكال المذكور لانّ جواز الفسخ و الحلّ غير رفع الأثر ثمَّ استظهر كون الجواز في الهبة و الوكالة و نحوهما بالمعنى الثّاني لأنّ غاية ما يكون فيها انّما هو عزل الوكيل و استرجاع العين في الهبة و الوديعة و العارية لا جواز فسخ عقدها الحاصل بالخيار ثمَّ أورد على نفسه سؤال الوجه في خروجه بذلك عن اللّغويّة ثمَّ أجاب بأنّه يكفي في الخروج عن اللّغويّة تمكّنه بهذا الاشتراط من الفسخ بالخيار المشروط حيث لا يتمكّن لنذر و شبهه من الفسخ بالجواز الثّابت للعقد بالأصالة و أنت خبير بما في ذلك كلّه فانّ الفسخ ليس الّا حلّ العقد و رفع الأثر (- أيضا-) لا يكون الّا بحلّ العقد فرفع الأثر و الفسخ بمعنى واحد و الأولى الجواب عن أصل اشكال تحصيل الحاصل بانّ الجواز بالذّات لا ينافي الجواز بالعرض فاشتراط الخيار لإيجابه الجواز بالعارض لا ضير فيه و يكون تأثيره فيما إذا نذر ان لا يفسخ بالجواز الثّابت لأصل العقد فالحقّ انّ اشتراط الخيار في ضمن العقود الجائزة لا بأس به لكن يبقى الإشكال من حيث انّه لا يلزم الشّرط من حيث انّ العقد جائز و لزوم الشّرط تابع للزوم العقد فلا يعقل لزوم الشّرط مع جواز العقد لاستلزامه مزيّة الفرع على الأصل و هو باطل و يندفع الإشكال من هذه الجهة بذكر الشّرط المذكور في ضمن عقد لازم كما إذا قال بعتك هذه الدّار بمائة دينار بشرط ان تكون وكيلا في بيع بستاني وكالة لازمة بشرط الخيار لي إلى شهر في عزلك عن الوكالة‌

قوله طاب ثراه سوى النّكاح و الوقف و الإبراء و الطّلاق و العتق

لا يخفى انّ استثناء الإبراء و الطلاق و العتق من العقود موقوف على تصرّف و تعميم في العقود أو جعل الاستثناء منقطعا كما نبّه على ذلك في غاية الآمال‌

قوله طاب ثراه و ظاهرها (- اه-)

هذا الظهور ممنوع الّا ان يريد الظهور بالقرينة و هي عبارة (- ير-)

قوله طاب ثراه كما يرشد اليه استدلال الحلّي (- اه-)

وجه الإرشاد إرساله عدم الجريان في العقود إرسال المسلمات‌

قوله طاب ثراه قيل لانّ المفهوم (- اه-)

القائل هو العلّامة الطّباطبائي (قدّه‌) في المصابيح حيث استدلّ على عدم جريان الخيار في الإيقاعات بابتناء الإيقاع على النّفوذ بمجرّد الصّيغة فلا يدخله الخيار و بانّ المفهوم من الشرط ما كان بين اثنين كما ينبّه عليه الصّحيح من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه عزّ و جلّ فلا يجوز و لا يجوز على الّذي اشترط عليه فلا يتأتّى في الإيقاع المتقوّم بالواحد و يمكن المناقشة فيما ذكره من منافاة الخيار للنّفوذ بمجرّد الصّيغة بأنّ الشّرط لا يمنع من النّفوذ بمجرّد الصّيغة و انّما يحدث الخيار و السّلطنة على الفسخ في ضمن المدّة متى ما اراده المشروط له‌

قوله طاب ثراه و فيه انّ المستفاد من الأخبار (- اه-)

في هذا الجواب نظر ظاهر ضرورة انّ العلّامة الطّباطبائي (ره) لم يرد انّ المفهوم من الشّرط توقّفه على الإيجاب و القبول حتّى يتّجه عليه اعتراض (- المصنف-) (ره) و انّما أراد انّ الشّرط لا يقوم الّا بشخصين ملتزم و ملتزم عليه و الإيقاع من طرف واحد فانّ المطلّق إذا اشترط الخيار لم يصدق الشّرط على ذلك لانّ المطلّقة ان أبت من الشرط لم يمض ابائها فلا يعقل منها الالتزام بالشّرط و قد أخذ الإلزام في مفهوم الشرط فاذا انتفى الالتزام انتفى صدق الشّرط و امّا استشهاد (- المصنف-) (ره) باشتراط الخدمة على العبد فلا وجه له لأنّ الخدمة ممّا يلتزم به العبد و له ان لا يلتزم فلا يقع العتق فيصدق الالتزام بخلاف اشتراط الخيار في الطّلاق فإنّه لا اثر لرضا المرية و لا ابائها في ذلك‌

قوله طاب ثراه مضافا الى إمكان منع صدق الشّرط و انصرافه

أشار بذلك الى ما أسبقه في أوّل المبحث من انّ الشّرط هو الإلزام التابع و استدلّ عليه بجملة من فقرات أدعية الصّحيفة و بقول أهل اللّغة فراجع‌

قوله طاب ثراه بعدم مشروعيّة (- اه-)

متعلّق بالاستدلال و حاصله انّ اشتراط الخيار انّما هو عبارة عن اشتراط السّلطنة على الفسخ فاذا كان الإيقاع ممّا لم يشرع فيه الفسخ لم يكن للاشتراط معنى قلت ان أراد بعدم المشروعيّة ثبوت عدم الشّرعيّة ففيه انّه عين الدّعوى و ان أراد عدم ثبوت المشروعيّة ففيه ما أشار إليه بعضهم من إمكان دعوى انّه لا يعتبر في نفوذ الشرط و صحّته مشروعيّة ما شرط بل يكفى كونه ممّا صحّ اعتباره عقلا و نفذ اشتراطه عرفا ضرورة شمول المؤمنون عند شروطهم له فيكون عمومه دليلا على إمضاء الشّارع لما يكون عرفا ماضيا و ان لم يعهد منه إمضائه بالخصوص الّا ان يقال انّ الإيقاعات لم يعهد من العرف انحلالها و نقض أثارها بعد وقوعها حتّى يصحّ اشتراط ذلك فيها و يندرج تحت عموم الشّروط قلت يمكن ان يكون غرض الماتن (ره) شيئا أخر و هو انّ اعتبار ورود الشّروع بالشّرط في الإيقاع انّما هو لإحراز عدم منافاة الاشتراط لمقتضى الإيقاع فتأمّل و يمكن الاستدلال على عدم صحّة اشتراط الخيار في الإيقاعات بأنّ الفسخ عبارة عن حلّ العلقة الحادثة بالعقد و الإيقاع لا يحدث علقة حتى تكون قابلة للحلّ و انّما هو نفسه ازالة العلقة غالبا كما في الطلاق و الإبراء و العتق و نحو ذلك نعم يشكل ذلك في المكاتبة و نحوها (- فت‍-) و لقد قوّى بعضهم صحّة اشتراط الخيار في الإيقاعات و أطال في ذلك الكلام لكنّه لم يأت بما يخلو عن النّقض و الإبرام فإنّ غاية ما استدلّ به لذلك هو اخبار اشتراط الخدمة على العبد مدّة و أنت خبير بما فيه من النّظر الظاهر لاولى البصائر فإنّ اشتراط الخدمة لا مانع منه الّا كون المشروط فيه إيقاعا فإذا منع من اختصاص الشّرط بما كان في ضمن العقد كان عموم المؤمنون عند شروطهم سليما بخلاف اشتراط الفسخ فإنّ عمدة ما يمنع منه هو ما أشرنا إليه من انّ الفسخ عبارة عن حلّ ما وقع و الإيقاع ليس ربطا حتى يكون قابلا للحلّ بل هو بنفسه حلّ ثمَّ انه استدلّ على مطلوبه بالموثق النّاطق بجواز اشتراط ردّ العبد الّذي أعتقه و زوّجه بنته في الرّق إن أغار بنته و الحال انّ الخبر ممّا اعرض عنه الأصحاب الّا من شذّ و مثله لا يثبت الأمر الغير المعقول اعنى حلّ ما هو بنفسه حلّ و العجب من التزام هذا البعض بجواز الرّجوع في الإبراء مع التفاته إلى انّه إسقاط للحقّ و انّ الساقط لا يعود الّا بسبب جديد كما انّ الخيار المسقط لا يمكن استعادته الّا بسبب جديد و غاية ما ذكره في ردّ ذلك انّه لا مانع عقلا من استعادة السّاقط إذ له ان يرفع اليد عن معاهدته فيكون كما كان أوّلا و أنت خبير بانّ الصّادر منه انّما هو حلّ لا معاهدة فتدبّر جيّدا‌

قوله طاب ثراه و الرّجوع في العدّة (- اه-)

توضيح ذلك انّ الطّلاق حلّ العلقة الزوجيّة فإذا وقع لم يكن معنى لفسخه و حلّه إذ المحلول لا ينحلّ حلّه فالرّجوع ليس فسخا للطّلاق بل هو حكم شرعيّ قد اذن الشارع في استعارة العلقة بالرّجوع قولا أو فعلا فتأمّل‌

68

قوله طاب ثراه و ممّا ذكرنا في الإيقاع يمكن ان يمنع دخول الخيار فيما تضمّن الإيقاع (- اه-)

قال الشيخ الوالد العلّامة عطّر اللّه مرقده انّ مقتضى كون الصّلح عقدا انّه يتوقّف على الإيجاب و القبول حتى في مورد الإبراء و ان قلنا بانّ نفس الإبراء لا يتوقّف تحقّقه على القبول و ذلك بان يقول الدّائن للمديون مثلا صالحتك عن ديني الّذي استحقّه عليك فقال قبلت فهو عقد مفيد فائدة الإبراء و لا يلزم من إفادته فائدته أن يقع من دون قبول على القول بعدم توقّف الإبراء على القبول و يشير الى ما ذكرنا انّ (- المصنف-) (ره) قال فالصّلح المفيد فائدة الإبراء و لم يقل كالإبراء الواقع بلفظ الصّلح و منه يعلم انّ مراده (ره) بتضمّن العقد الإيقاع هو هذا المعنى‌

قوله طاب ثراه و لا أقلّ من الشكّ (- اه-)

فيه انّ المرجع عند الشكّ هو عموم المؤمنون عند شروطهم المزيل للشكّ في سببيّة الفسخ لرفع الإيقاع‌

قوله طاب ثراه و لعلّه لتوقّف (- اه-)

قد استدلّ لعدم جريان خيار الشّرط في النّكاح بوجوه أشار الماتن (ره) الى اثنين منها أحدها انّ ارتفاع النّكاح موقوف شرعا على رافع مخصوص و هو الطّلاق فلا يجرى فيه خيار الفسخ و فيه انّ أدلّة توقّف رفع النّكاح على الطّلاق تتقيّد بما إذا لم يشترط في ضمن العقد الخيار بحكم أدلّة الشّروط كما تقيّدت بما دلّ على فسخ النّكاح بالعيوب من الجنون و الجذام و نحوهما فكما انّ الفسخ بالعيوب جائز فكذا الفسخ بالاشتراط لو لا المانع ثانيها انّ التّقايل غير مشروع في النّكاح فلا يشرع اشتراط الفسخ و فيه انّه لا ملازمة بينهما بوجه و لذا ترى جريان اشتراط خيار الفسخ في بعض ما لا يجرى فيه الإقالة ثالثها ما في (- كرة-) من انّ النّكاح ليس عقد معاوضة و لا يقصد به العوض و لذا لا يعتبر فيه العلم بالمعقود عليها برؤية و لا وصف رافع للجهالة و يصحّ من غير تسمية العوض و مع عوض فاسد و (- ح-) فلا يصحّ اشتراط الفسخ فيه و فيه وضوح منع اختصاص مشروعيّة اشتراط الخيار بالعقد المقصود به المعاوضة لعموم ما دلّ على انّ المؤمنين عند شروطهم كيف و لو بنى على الاختصاص للزوم عدم صحّة شي‌ء من الشّروط في عقد النّكاح لاتّحاد أدلّة الشّروط و كونها من واد واحد و التّالي باطل بالضّرورة و الإجماعات و المتواتر من حيث المجموع من الأخبار فالمقدّم مثله رابعها انّه مشاكل للعبادة في أثر ابتنائه على الاحتياط التّام و فيه انّ مجرّد المشاكلة للعبادة لا تقتضي ذلك و الاشتراط المذكور غير مناف للاحتياط بعد كونه في ضمن عقد لازم و اندراجه في أدلّة الشّروط مضافا الى النّقض بسائر الشّروط فانّ العبادة كما لا يدخلها الخيار فكذا لا تقرن بسائر الشروط خامسها انّه مسبوق بالتروّي و التأمّل و السّؤال عن حال الزّوجين فلا حاجة الى الفسخ حتّى يصحّ اشتراطه و فيه انّ التروّي قبل العقد موجود في البيع المتفق على جواز اشتراط الخيار فيه (- أيضا-) و كما انّ النّكاح يتزلزل بظهور العيب و التدليس فكذا البيع و (- ح-) فكما يجوز اشتراط الفسخ في البيع فيلزم جواز اشتراطه في النّكاح (- أيضا-) سادسها ما في (- كرة-) (- أيضا-) من انّ القصد في البيع المغابنة و الأسواق تختلف في الأسعار فجوّز له الخيار بعد العقد ليتبيّن سعره في حال العقد و النّكاح يقصد منه أعيان الزّوجين و ذلك لا يختلف و فيه ما في السّابقة سابعها ما في (- كرة-) (- أيضا-) من انّ اشتراط الخيار فيه يقضى الى فسخه بعد ابتذال المرية و هو ضرر عظيم عليها و لهذا وجب بالطّلاق قبل الدخول نصف المهر جبرا له و فيه انّ الضّرر الّذي أقدمت هي عليه بقبول اشتراط الخيار غير ضائر ثامنها قاعدة توقيفيّة العقود و فيه انّ قاعدة المؤمنون عند شروطهم حاكمة على تلك القاعدة لأنّها بيان الى غير ذلك من الوجوه القاصرة عن إثبات المطلوب فالعمدة في المسئلة هو الإجماع ان تحقّق‌

قوله طاب ثراه و يظهر من محكي (- ئر-) و (- س-) وجود الخلاف فيه (- اه-)

النّسبة في محلّها لانّه قال في (- ئر-) امّا عقد الوقف فلا يدخله الخياران معا على الصّحيح من المذهب انتهى فانّ التقييد بالصّحيح من المذهب دالّ على وجود الخلاف فيه لكن لم يظهر انّ الخلاف منّا أو من العامّة و عبارة (- س-) أدلّ على الخلاف قال (ره) و يصحّ يعنى اشتراط الخيار في جميع العقود الّا النّكاح و لا يصحّ في الإبراء و العتق و الوقف على خلاف فيهما انتهى فما في مفتاح الكرامة من نفى الخلاف و ما في (- لك-) من دعوى الاتفاق محلّ تأمّل إذ كفى بالشّهيد ناقلا للخلاف‌

قوله طاب ثراه و الكبرى في الصّغريين ممنوعة (- اه-)

لما اقتصر على نقل الصّغريين الاولى انّ الوقف يشترط فيه القربة الثانية انّ الوقف فكّ الملك بعوض و كانت كبرى الأولى انّ كلّ ما يشترط فيه القربة فلا يجوز اشتراط الخيار فيه و كبرى الثانية انّ كلّ ما كان فكّ الملك بغير عوض لا يجوز اشتراط الخيار فيه أجاب عن الدّليلين بمنع الكبرى فيهما و وجه المنع عدم تحقّق الملازمة لا من جانب الشّارع و لا من جانب العقل لكن ينافي منعه الكبرى في الأولى ما سيأتي منه من تقوية عدم دخول الخيار في الهبة استنادا الى عموم ما دلّ على انّه لا يرجع فيما كان للّه تعالى بناء على انّ المستفاد منه كون اللزوم حكما شرعيّا لمهيّة الصّدقة و (- ح-) فكان الأولى عليه منع الكبرى في الثانية و منع الصّغرى في الأولى بمنع اشتراط القربة في صحّة الوقف و انّما هو شرط في ترتّب الثواب عليه و الّا فلو وقف من غير قصد القربة صحّ و لم يثبت عليه و الّذي لا يجوز اشتراط الخيار فيه انّما هو ما يتوقّف صحّته على القربة لا كماله كما هنا‌

قوله طاب ثراه و يمكن الاستدلال له بالموثقة المذكورة في مسئلة شرط الواقف كونه أحقّ بالوقف عند الحاجة (- اه-)

لم يسبق منه (قدّه‌) في تلك المسئلة ذكر عين من هذه الرّواية و لا اثر نعم هي موجودة في كتب الأخبار فقد رواها الشّيخ (ره) بإسناده عن يونس بن عبد الرّحمن و محمّد بن سنان جميعا عن إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يتصدّق ببعض ماله في حيوته في كلّ وجه من وجوه الخير قال ان احتجت إلى شي‌ء من المال فأنا أحق به ترى ذلك له و قد جعله للّه يكون له في حيوته فاذا هلك الرّجل يرجع ميراثا أو يمضي صدقة قال يرجع ميراثا على اهله و تقريب الاستدلال على ما افاده الشيخ الوالد العلّامة عطّر اللّه مرقده المبارك انّ رجوعه في الميراث كناية عن بطلان الوقف من جهة اشتراط كونه أحقّ به فيكون الشّرط فاسدا و مفسدا كما هو المحكى عن الشّيخ (ره) في أحد قوليه و ابن إدريس و المحقّق في (- فع-) ثمَّ انّه (قدس اللّه روحه الزكيّة‌‌) احتمل كون وجه الاستدلال هو انّ المراد بها هو انّه لو شرط عوده اليه عند حاجته صحّ الشّرط و بطل الوقف و صار حبسا يعود اليه مع الحاجة كما هو صريح فتوى المحقّق في (- يع-) و وجه عدم دخول شرط الخيار في الوقف هو كونه موجبا لبطلانه و صيرورته حبسا فلم يدخل الوقف بعنوان كونه وقفا خيار‌

قوله طاب ثراه و قريب منها غيرها (- اه-)

قد أشار بذلك إلى الّذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن يونس بن عبد الرّحمن و محمّد بن سنان عن إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يتصدّق ببعض ماله في حيوته في كلّ وجه من وجوه الخير قال ان احتجت إلى شي‌ء‌

69

من المال فأنا أحقّ به ترى ذلك له و قد جعله للّه يكون له في حيوته فاذا هلك الرّجل يرجع ميراثا أو يمضي صدقة قال يرجع ميراثا على اهله‌

قوله طاب ثراه و في دلالتها على المدّعى تأمّل (- اه-)

وجه التأمّل على ما نبّه عليه الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه هو إمكان كون المراد برجوعه ميراثا انّه بعد فرض حصول الحاجة من الواقف و بعد عود الوقف اليه ان رجع اليه بمقتضى اشتراط الخيار فاذا هلك بعد إن كان (- كك-) رجع المال الى ورثته ضرورة بطلان الوقف بحصول الحاجة و عوده اليه بمقتضى اشتراط الخيار ثمَّ انّه قدّس اللّه تربته المنوّرة استشهد لذلك بخبر إسماعيل بن الفضل المزبور نظرا الى انّ السّائل سئل عن صحّة الشرط و عدمها فإنّه على تقدير صحّته يكون أحقّ به ما دام حيّا فاذا هلك يبقى على الصّدقة لعدم حاجته اليه أو يرجع ميراثا فأجاب الإمام (عليه السلام) عن ذلك كلّه بالرّجوع ميراثا بمعنى انّ الشّرط صحيح و إذا حصلت الحاجة رجع المال اليه و بعد رجوعه اليه لا يعود الى الوقف بل هو ميراث ثمَّ قال (قدّه‌) و منه يعلم وجه المراد في الموثقة لظهور اتّحاد المراد فيهما ثمَّ قال و ما ذكرناه في وجه التأمّل ينطبق على ظاهر ما ذهب اليه السيّد المرتضى (ره) من ان يصحّ وقفا فان احتاج كان منقطعا و الّا كان مؤبّدا كما عبّر عنه في الجواهر لانّه (ره) قال في الانتصار و مما انفردت به الإماميّة القول بانّ من وقف وقفا جاز له ان يشترط انّه ان احتاج اليه في حال حيوته كان له بيعه و الانتفاع بثمنه الى ان قال و خالف باقي الفقهاء في ذلك و لم يجيزوا اشتراط الواقف لنفسه ما أجزناه و لا بيع الوقف على حال من الأحوال إلّا ما رواه بشر عن ابى يوسف سنة تسع و سبعين انّه جعل للواقف الخيار في بيع الوقف و ان يجعل ذلك في وقف أفضل منه فهو جائز و ان مات قبل ان يختار إبطاله مضى الوقت على سبيله و قال أبو يوسف بعد ذلك لا يجوز الاستثناء في إبطال الوقف و الوقف جائز نافذ دليلنا اتفاق الطّائفة و لانّ كون الشي‌ء وقفا تابع لاختيار الواقف و ما يشترط فيه فاذا شرط لنفسه ما ذكرناه كان كسائر ما يشترطه و ليس لهم ان يقولوا هذا شرط ينقض كونه وقفا و حبسا و خارجا من ملكه و ليس (- كك-) باقي الشّروط لانّه لا تنافى بينها و بين كون ذلك وقفا قلنا ليس ذلك يناقض كونه وقفا لأنه متى لم يختر الرّجوع فهو ماض على سبيله و متى مات قبل العود نفذ (- أيضا-) نفوذا تامّا و هذا حكم ما كان مستفادا قبل عقد الوقف فكيف يكون ذلك نقضا لحكمه انتهى ما في الانتصار ثمَّ انّ الوالد (قدّه‌) احتمل كون وجه تأمّل الماتن (ره) هو انّه بعد فرض كون المراد من الموثقة ما ذكر أوّلا في وجه التأمّل لا وجه لتقييد رجوع الوقف الى الواقف بكون الرجوع منوطا باختياره رجوعه اليه لعدم دلالتها على ذلك التقييد فنقول ليس في الموثقة دلالة على شي‌ء من ثبوت الخيار له و عدمه إذ لا تفيد الّا انّ الواقف أحق بالوقف ان احتاج اليه و ظاهره انّه يرجع الوقف اليه بمجرّد الحاجة لأنه يكون له الخيار في إعادته إلى ملكه و هذا حكم أخر للوقف لا مدخل له بثبوت الخيار فيه و عدمه هذا كلامه أعلى اللّه مقامه و أقول انّ وجهي التأمّل محلّ تأمّل لأنّ إطلاقه (عليه السلام) كونه ميراثا من غير تقييد بما إذا احتاج و رجع يؤذن ببطلان الشّرط و العقد جميعا من أصله و الاعتذار عن ذلك بانّ المتبادر من رجوعه ميراثا انّه صحيح حبسا لانّ البطلان ليس فيه رجوع أصلا بل الشّي‌ء الموقوف حينئذ باق على الملك رقبة و منفعة و لا (- كك-) الحبس فإنّ المنفعة تخرج عن ملكه مدّة الحبس فيصحّ الرّجوع بالنّسبة إليها حقيقة مدفوع بمنع التّبادر بعد ظهور كون غرض الرّاوي بالسّؤال عن رجوعه ميراثا أو المضي الاستكشاف بالرّجوع ميراثا عن فساد الشّرط و العقد و بالمضيّ صدقة عن صحّتهما و الّا فكيف يعقل المضيّ صدقة بعد موت الحابس مع كون منتهى زمان الحبس حيوته و الحبس ينقضي بانقضاء زمانه و (- أيضا-) كما يصدق الرّجوع حقيقة بالنّسبة إلى خروج المنفعة عن ملكه بالحبس فكذا يصدق حقيقة بخروج العين و المنفعة عن ملك الميّت و الدّخول في ملك وارثه مع انّ رجع يأتي بمعنى صار كما في إنّا إليه راجعون‌

قوله طاب ثراه في تلك المسئلة (- اه-)

أراد بالمسئلة مسئلة اشتراط الرّجوع في الوقف عند الحاجة و قد استوفينا المقال في ذلك في كتاب الوقف من منتهى المقاصد فراجع و تدبّر‌

قوله طاب ثراه لعموم ما دلّ على انّه لا يرجع فيما كان للّه (- اه-)

الدالّ على ذلك جملة من الأخبار فمنها ما رواه الصّدوق (ره) بإسناده عن موسى بن بكر عن الحكم قال قلت لابيعبد اللّه (عليه السلام) انّ والدي تصدّق علىّ بدار ثمَّ بدا له ان يرجع فيها و ان قضاتنا يقضون لي بها فقال نعم ما قضت به قضاتكم و بئس ما صنع والدك إنّما الصّدقة للّه عزّ و جلّ فما جعل للّه عزّ و جلّ فلا رجعة له فيه الحديث و منها ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن احمد بن محمّد عن محمّد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليهما السلام) قال من تصدّق بصدقة ثمَّ ردّت عليه فلا يأكله لأنّه لا شريك للّه عزّ و جلّ في شي‌ء ممّا جعل له انّما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح ردّها بعد ما يعتق و منها ما رواه هو (ره) بإسناده عن احمد بن محمّد عن علىّ بن الحكم عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال لا يرجع في الصّدقة إذا ابتغى بها وجه اللّه عزّ و جلّ الى غير ذلك من الأخبار‌

قوله طاب ثراه بناء على انّ المستفاد منه (- اه-)

وجه ابتناء الاستدلال على ذلك ظاهر ضرورة انّه لو كان المراد به مجرّد النّهى عن الرّجوع تحريما لا تنزيها لم يتأتّ منه الدلالة على حكمه الوضعي الّذي هو عدم تأثير الرّجوع و عدم افادته انفساخها لكن لا يخفى عليك انّ المبنىّ محلّ مناقشة إذ قد يكون المراد مجرّد النّهى مع انّ الرجوع في هذه الأخبار ظاهر في الرّجوع ابتداء فمفادها مفاد ما دلّ على لزوم عقد البيع فلا دلالة فيها على عدم جواز الفسخ بالخيار المجعول في العقد المأخوذ قيدا فيه و ان شئت قلت انّ المنع انّما هو من الرّجوع في الصّدقة ما دامت العين باقية على عنوان كونها صدقة فاذا فسخنا بالخيار المشروط لم يكن الرّجوع في العين رجوعا في الصّدقة بل رجوعا في العين الّتي كانت قبل صدقة لكنّ الإنصاف ظهور الأخبار في مقصد (- المصنف-) (ره) بناء على إفادتها الحكم الشّرعي للصّدقة‌

قوله طاب ثراه و لو شكّ في ذلك كفى (- اه-)

قد تداول الماتن (ره) هذا المطلب في هذه المسائل و هو كما ترى لانّ الشكّ في السّببيّة انّما كان كافيا لو لم يكن عموم ما دلّ على لزوم الوفاء بالشّروط موجودا فإنّه يزيل الشكّ و يثبت صحة الشّرط‌

قوله طاب ثراه كالمحكي عن ظاهر الخلاف (- اه-)

قال في (- ف-) الصّلح إذا كان معاوضة مثل ان يقرّ له بعين أو دين ثمَّ صالحه على ذلك لم يكن له بعد ذلك الرّجوع فيه و قال الشافعي هو مثل البيع يدخله خيار الشّرط و خيار المجلس و إن كان صرفا يدخله خيار المجلس وحده دليلنا ما روى عنهم (عليهم السلام) و اتّفقنا عليه من جواز الشرط في ذلك و من ادّعى دخول الخيار فيه فعليه الدّليل و جعل ذلك بيعا يصحّ وجود الشرط فيه يحتاج الى دليل انتهى و فيه انّ اىّ دليل على دخول‌

70

الخيار فيه فعليه الدّليل و جعل ذلك بيعا يصحّ وجود الشّرط فيه يحتاج الى دليل انتهى و فيه انّ اىّ دليل على دخول الخيار فيه أقوى من عموم أدلّة الشّروط و الحاجة الى جعل ذلك بيعا ممنوع بعد عدم اختصاص أدلّة الشّروط بالبيع و بالجملة فالدّال على دخول الخيار في البيع هو الدالّ على دخوله في الصّلح‌

قوله طاب ثراه و قد تقدّم عن (- ير-) (- اه-)

الغرض من التّفصيل هو الفرق بينما إذا وقع الصّلح معاوضة فيدخله خيار الشّرط و بينما إذا وقع عمّا في الذّمة مع جهالته أو على إسقاط الدّعوى بعد ثبوتها فلا يدخله التفصيل و لعلّ الدخول في الأوّل لعموم أدلّة الشّروط و عدم الدّخول في الثّاني لما أشار إليه الماتن (ره) بقوله لما تقدّم من الشكّ في سببيّة الفسخ لرفع الإبراء أو ما يفيد فائدته و إن كان فيه ما مرّ من منع كفاية الشكّ في السببيّة في البناء على عدم السّببيّة لأنّ عموم أدلّة الشّروط يزيل الشكّ و الّذي لا يرفع الإبراء انّما هو الفسخ الحادث بعد وقوع الإبراء و امّا إذا اشترط الخيار في عقد الإبراء فلا مانع من رفع الفسخ لأثر الإبراء لوقوعه (- ح-) معلّقا من أوّل الأمر كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و فيه انّ غاية الأمر كون وضعه على اللّزوم (- اه-)

هذا جواب متين ضرورة انّ وضع البيع المتفق على دخول خيار الشّرط فيه (- أيضا-) شرعا و فرعا على اللّزوم فلو كان اقتضاء العقد للّزوم مانعا من جعل الخيار فيه لكان البيع اولى بذلك لأنّه أشدّ العقود لزوما‌

قوله طاب ثراه مدّعين على ذلك الإجماع (- اه-)

نسبة دعوى الإجماع إلى الثلاثة مع انّ الموجود في الغنية انّما هو نفى الخلاف لا دعوى الإجماع لا يتمّ الّا بناء على دعوى كون نفى الخلاف دعوى للإجماع نعم عبارة (- ط-) و (- ئر-) صريحة في دعوى الإجماع حيث قالا فامّا خيار الشّرط فلا يدخل الصّرف أصلا إجماعا لأنّ شرط صحّة العقد القبض انتهى و لكن ظاهر التّعليل هو انّ الإجماع مستنبط من الإجماع على اشتراط القبض في الصّرف المنافي لثبوت الخيار و كيف كان فالإجماع في المقام ممنوع لظهور الخلاف في ذلك من جمع كثير فقد صرّح بثبوت الخيار فيه من الأواخر العلّامة في (- لف-) و ولده في الإيضاح و الثانيان في (- مع صد-) و (- لك-) و في مفتاح الكرامة انّه ظاهر الأكثر كالمفيد و المرتضى و الدّيلمي و الطّوسي و القاضي و الحلبي و (- يع-) و (- شاد-) و تعليقه و (- س-) و مجمع البرهان و الكفاية و غيرهم ممّن أثبته في كلّ عقد سوى النّكاح و الوقف و الإيلاء و الطّلاق و العتق انتهى و في (- س-) انّا لا نعلم وجه المنع مع صحيح ابن سنان المؤمنون عند شروطهم انتهى و في المصابيح انّ الصّحيح من أدلّة الثبوت مشهور بين الفقهاء و المحدّثين قد رواه ائمة الحديث و الأقدمون من فقهاء أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) و لا رادّ له و لا معارض يخصّصه انتهى بل في (- لك-) انّه أطبق المتأخّرون على ثبوته و منع الإجماع انتهى و ان اعترض عليه علّامة المصابيح بانّ من أعاظمهم المحقّق (ره) و لم يصرّح بشي‌ء منهما و العلّامة و اختلف قوله في ذلك فاثبت الخيار في ظاهر (- لف-) و منع الإجماع و نفاه في (- كره-) تارة و أثبته أخرى على اشكال و استشكله في (- ير-) و (- عد-) و الشهيد و قد حكى في (- س-) الإجماع عن الشّيخ (ره) و منعه عن العلّامة مقتصرا على ذلك و ظاهره التوقّف فلم يثبت الإطباق المدّعى الّا ان يحمل على اطباق غير المتوقّف منهم و ان اختلف قوله أو علم من ظاهر كلامه أو يجعل التّوقّف منعا فيصحّ الدّعوى الأولى دون الثّانية انتهى ما في المصابيح و أنت خبير بتماميّة الثّانية (- أيضا-) إذ نفس توقّفهم و إشكالهم دليل على عدم ثبوت الإجماع‌

قوله طاب ثراه من انّ المقصود من اعتبار التّقابض (- اه-)

قال والدي الشّيخ العلّامة أنار اللّه برهانه في شرح العبارة انّ الواو في قوله و لم يبق للحال يعنى انّ المقصود من اعتبار التّقابض هو ان يحصل الافتراق في حال انتفاء العلقة بينهما و لو قلنا ثبوت الخيار لبقيت العلقة بينهما بعد التفرّق بثبوت سلطنة ذي الخيار على من عليه الخيار بفسخ العقد الواقع بينهما و انّما كان انتفاء العلاقة في حال افتراقهما مقصودا لأنّهما لو تفرّقا في الصّرف بإقباض من احد الطّرفين دون الأخر لزم الرّبا من جهة تساوى النّقدين في المقدار مع كون أحدهما مقبوضا و الأخر غير مقبوض الموجب لزيادة المقبوض على غيره بكون الأوّل حالّا و الثاني مؤجّلا أو مؤخّرا مطلقا و هي مستلزمة للرّبا و لو تفرّقا في السّلم بدون اقباض الثّمن لزم بيع الكالي بالكالي و قد أشار (- المصنف-) (ره) إلى عبارة (- كرة-) و لم يذكرها بتمامها و ينبغي نقلها بعينها قال (ره) الأقرب عندي دخول خيار الشّرط في كلّ معاوضة خلافا للجمهور على تفصيل فالسلم يدخله خيار الشّرط و كذا الصّرف على اشكال فيه للعموم و قال الشافعي لا يدخلهما خيار الشّرط و ان دخلهما خيار المجلس لانّ عقدهما يفتقر الى التقابض في المجلس فلا يحتمل التأجيل و المقصود من اشتراط القبض ان يتفرّقا و لا علقة بينهما تحرّزا من الرّبا أو بيع الكالي بالكالي و لو أثبتنا الخيار لبقيت العلقة بينهما بعد التفرّق و نمنع الملازمة انتهى و وجه منع الملازمة هو انّ العلقة المرغوب عنها انّما هي العلقة الموجبة للرّباء أو بيع الكالي بالكالي من حيث انّه علّل مقصوديّة انتفائها في حال الافتراق بالتحرّز عن شي‌ء منهما و من المقرّر الثابت انّ العلّة كما تفيد التّعميم كذلك تفيد التّخصيص على حسب الموارد و (- ح-) نقول انّه لا يلزم من ثبوت الخيار التّأدية إلى الرّبا أو بيع الكالي بالكالي و هو ظاهر ضرورة انّه يجوز ان يقبضه في المجلس و يشترط الخيار فتأمّل مع انه منقوض بالسّلم‌

قوله طاب ثراه و مطلق الإجارة (- اه-)

عطف على أقسام البيع لا على الصّرف‌

قوله طاب ثراه و السرّ في ذلك انّ الشّرط القولي (- اه-)

قال الشيخ الوالد عطّر اللّه مرقده في شرح العبارة انّه ان أراد من عدم الارتباط عدم كونهما من جنس واحد بان يكونا جميعا من مقولة الأفعال فهو مسلّم لكن يبقى الكلام في وجوب مراعاته و اعتباره و ان أراد منه انّ الشّرط القولي لا يرتبط بالإنشاء الفعلي من حيث الانضمام في الإفادة فهو ممنوع ضرورة تأتي ذلك بذكر الشّرط لفظا في حال اشتغالهما بتعاطى الثّمن و المثمن و من المعلوم حصول المطلوب بهما و ممّا يرفع البعد عن هذه المقالة ما نجده في عكس هذا الفرض من الاعتماد في دلالات الألفاظ على القرائن العقليّة و الحاليّة قلت ما ذكره أنار اللّه برهانه لا غبار عليه الّا ان يدّعى انصراف أدلّة الشّروط الى العقود اللفظيّة و ليست بذلك البعيد‌

قوله طاب ثراه و ذكر فيهما (- أيضا-) دخول الخيار في الصّداق (- اه-)

قد صرّح بجواز اشتراط الخيار في الصّداق في (- ف-) و جواهر القاضي و (- كرة-) و (- عد-) و (- ير-) و اللّمعتين و (- لك-) و (- مع صد-) و (- الروضة-) و كشف اللّثام و غيرها بل في (- مع صد-) القطع به و في الكفاية انّه المشهور و في (- ئق-) نسبة الى الأصحاب تارة و استظهار عدم الخلاف فيه اخرى و ربّما استدلّ لذلك في (- ف-) بوجهين حيث قال إذا أصدقها دارا فشرط في الصّداق ثلثة أيّام شرط الخيار صحّ الصّداق و الشرط معا و النّكاح صحيح و للشّافعي في صحّة النّكاح قولان أحدهما يبطل و الثّاني يصحّ فاذا قال يصحّ فله في الصّداق ثلثة أوجه أحدها يصحّ المهر و الشرط معا كما قلناه و الثاني يبطلان معا و الثالث يبطل الشرط دون الصّداق دليلنا قوله (صلّى اللّه عليه و آله) المؤمنون عند شروطهم و لانّ هذا شرط لا يخلف الكتاب و السنّة فيجب ان يكون صحيحا انتهى و أنت خبير بانّ مرجع التعليلين الى واحد و ربّما استدلّ‌

71

على ذلك بانّ ذكر المهر ليس شرطا في صحّة العقد الدّائم و لذلك يجوز اخلائه عنه و اشتراط عدمه فلا يضرّ اشتراط الخيار فيه مدّة مضبوطة لأنّ غايته فسخه و إبقاء العقد بغير مهر فتصير كالمفوّضة بضعها و هو جائز و (- ح-) فاذا اشترط أحدهما أو هما خيارا لم يكن الشرط منافيا لمقتضى العقد فيندرج في عموم المؤمنون عند شروطهم‌

قوله طاب ثراه و فيه نظر (- اه-)

وجه النّظر انّ تزويج الولي بدون مهر المثل تفريط و خيانة و تسلّط المولّى عليه على رفع ما أوقعه الولي على وجه التفريط و فسخه لا يستلزم دخول خيار الشرط فيه إذا أوقعه هو بنفسه و اشترط فيه الخيار فذلك أشبه شي‌ء بما لو باع الولي أو الوكيل بدون ثمن المثل فانّ جواز فسخ المولّى عليه أو الموكّل لا يستلزم في حدّ ذاته جواز اشتراط الخيار في البيع إذا أوقعه هو بنفسه و ان اتّفق في الشّرع جوازه لدليل أخر‌

قوله طاب ثراه و الأظهر بحسب القواعد الشرعيّة اناطة دخول خيار الشّرط بصحّة التّقابل (- اه-)

فيه أوّلا انّ عموم أدلّة الشروط يقتضي اعتبار الشرط (- مط-) و لا مخصّص له بما إذا صحّ التقايل في العقد فمن ادّعى الاختصاص فعليه الدّلالة و انّى بذلك له و ثانيا ما أشار إليه بعضهم من منع الملازمة بين جواز الفسخ بالإقالة و بين اشتراط الخيار ضرورة انّه قد أخذ في صحّة الشّرط عدم منافاته لمقتضى العقد فقد يكون اللّزوم حكما ذاتيّا غير مفارق لعقد و يلزمه عدم صحّة اشتراط الخيار و مع ذلك تجرى فيه الإقالة فكونها حكما شرعيّا غير مناف لللّزوم بل هو مؤكّد له إذ لو لا اللّزوم لم يكن إلى الإقالة حاجة و ربّما ذكر بعضهم ان بين مورد الإقالة و مورد اشتراط الخيار عموما من وجه فقد لا يجوز اشتراط الخيار و تجوز الإقالة كما في الرّهن و الوقف بناء على كون شرط الخيار فيه منافيا لمقتضاه من الدّوام فإنّه (- ح-) لا يجوز اشتراط الخيار مع انّه لا مانع من الإقالة بعد تماميّته إذا كان الموقوف عليه معيّنا أو مع ولىّ الوقف العامّ و قد يجوز اشتراط الخيار و لا يجوز الإقالة كما في بعض الإيقاعات الّتي يمكن القول بجواز اشتراط الخيار فيها فإنّ الإقالة لا تجرى فيها لتوقّفها على طرفين و الإيقاع ذو طرف واحد‌

[الرابع خيار الغبن]

قوله طاب ثراه و أصله الخديعة (- اه-)

قال في تاج العروس مازجا بالقاموس و غبنه في البيع يغبنه غبنا بالفتح و يحرّك أو الغبن و بالتّسكين في البيع و هو الأكثر و بالتّحريك في الرّأي إذا خدعه و وكسه و قيل غبن في البيع غبنا إذا غفل عنه بيعا كان أو شراء انتهى و في المهذّب البارع انّ الغبن هو نقص قيمة أحد العوضين عن العوض المسمّى في العقد نقصا لا يتسامح بمثله عادة مع جهل من صار اليه النّاقص انتهى و ما ذكره بيان لمصطلح الفقهاء ظاهرا كما يشهد به قول الماتن (ره) و في اصطلاح الفقهاء (- اه-)

قوله طاب ثراه قال في الصّحاح هو بالتّسكين في البيع و بالتحريك في الرّأي (- اه-)

قال الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه انّه ربّما أوهم عبارة (- المصنف-) (ره) في بادي النّظر انّ مراد صاحب الصّحاح هو انّ الغبن بمعنى الخديعة يستعمل بالتسكين في البيع و بالتحريك في الرّأي فيصير الحاصل انّ الغبن في الرّأي عبارة عن ان يخدع الرّجل غيره في رأيه بأن يصرفه عن الحقّ إلى الباطل و ليس (- كك-) لانّه قال في الصّحاح ما لفظه الغبن بالتّسكين في البيع و الغبن بالتحريك في الرّأي يقال غبنته في البيع بالفتح اى خدعته و قد غبن فهو مغبون و غبن رايه بالكسر إذا نقص فهو غبين اى ضعيف الرّأي و فيه غبانة انتهى فقد علم من كلامه انّ الغبن في الرّأي لا يستعمل متعدّيا حتى يكون عبارة عن صرف الرّجل راى غيره عن الحقّ إلى الباطل و انّما يستعمل لازما و يؤيّده ما في المصباح من قوله غبنته في البيع و الشّراء غبنا من باب ضرب مثل غلب فانغبن و غبنه اى نقصه و غبن بالبناء للمفعول فهو مغبون اى منقوص في الثمن أو غيره و الغبنيّة اسم منه و غبن رايه غبنا من باب تعب قلّت فطنته و ذكاؤه انتهى‌

قوله طاب ثراه و هو في اصطلاح الفقهاء (- اه-)

قال الوالد عطّر اللّه مرقده (- أيضا-) انّ هذا التعريف شامل لما إذا كان المشترى غابنا و البائع مغبونا و بالعكس لانّ الضّمير المجرور بإضافة لفظ المال اليه يعود الى الشّخص المدلول عليه بالمقام كما في قوله تعالى لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ و معادله هو الأخر المضاف اليه لفظ الجهل و معلوم انّ زيادة أحد العوضين يستلزم نقص الأخر فمن ملك ماله بما يزيد على قيمته سواء كان هو المشترى أم البائع كان غابنا و كان الأخر مغبونا مشتريا كان أو بائعا و (- ح-) فلا يبقى حاجة الى عطف النّقيصة على الزّيادة بأن يقال بان يزيد على قيمته أو ينقص بل يصير لغوا لما عرفت من انّ زيادة أحد العوضين يستلزم نقيصة الأخر و المفروض انّه لم يعتبر في المملّك تشخيص كونه هو خصوص البائع أو المشتري هذا كلامه علا مقامه و أقول تعريفهم هذا غير واف بالقيود الّتي يأخذونها في الحكم فالأظهر أنه كسائر تعاريف الفقهاء بيان إجماليّ كما في قولك سعدان نبت‌

قوله طاب ثراه و المراد بما يزيد أو ينقص العوض مع ملاحظة ما انضمّ اليه من الشّرط (- اه-)

قال الوالد العلّامة (قدّه‌) (- أيضا-) ما لفظه لا يقال انّه لم يسبق للنّقيصة ذكر حتّى يحتاج الى تفسير و يعطف على الزّيادة و انّه لو فرض انّ المراد بها النّقيصة اللازمة للزّيادة في الطّرف الأخر لم يكن وجه لعطفه بلفظه أو بل كان اللّازم عطفه بالواو لأنّا نقول هذا الّذي وقع في كلامه (ره) من عطف النقيصة على الزّيادة بلفظه أو إشارة الى ما وقع تعريفه من الاختلاف في اللّفظ إذ قد عرفت انّه عرفه هو (ره) بما يتضمّن لفظة يزيد و قد عرّفه جماعة بما يتضمّن لفظ ينقص قال في مفتاح الكرامة قد صرّح جماعة منهم أبو العبّاس و الصّيمري بأنّ حقيقة الغبن نقص احد العوضين عن العوض المسمّى في العقد نقصا لا يتسامح بمثله عادة مع جهل من صار اليه النّاقص انتهى فتكون لفظة أو في كلام (- المصنف-) (ره) إشارة إلى قسمين‌

قوله طاب ثراه و الظاهر انّ كون الزيادة ممّا لا يتسامح به شرط خارج عن مفهومه

الضّمير للغبن اى عن مفهوم الغبن و ربّما أنكر بعضهم على الماتن (ره) ذلك و ادّعى عدم صدق الغبن إذا كانت الزيادة بما يتسامح به فيكون اشتراط الزّيادة ممّا لا يتسامح به داخلا في مفهومه و فيه نظر ظاهر‌

قوله طاب ثراه بخلاف الجهل بقيمته

أراد انّ الجهل بالقيمة داخل في مفهومه فلو كان عالما به لم يطلق عليه المغبون و قد يقال انّ الجهل بالقيمة غير داخل في مفهومه الاصطلاحي لاطلاقهما المغبون على من اشترى بأزيد من القيمة عالما و قولهم انّه مغبون و لكن لا خيار لانّه قد أقدم عليه بنفسه و امّا مفهومه لغة فالجهل معتبر في مفهومه لانّه لازم كون الغبن بمعنى الخديعة فان الخديعة لا تكون الّا مع جهل المخدوع بالقيمة و أقول انّ ثبوت اصطلاح جديد للفقهاء محلّ تأمّل و انّما اللّفظ باق على معناه اللّغوي و الفقهاء أخذوا قيودا في إثبات الخيار و إطلاقهم المغبون على العالم بالقيمة من باب المسامحة في التّعبير بل مقتضى لفظة الخدعة اعتبار علم الغابن بالحال فلا يصدق مع جهله فتدبّر‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ ثبوت الخيار به مع الشرط المذكور هو المعروف بين الأصحاب (- اه-)

72

قد صرّح بثبوته في (- ف-) و (- ط-) و الوسيلة و الغنية و (- ئر-) و (- يع-) و (- فع-) و (- كرة-) و (- شاد-) و اللّمعتين و التّنقيح و (- مع صد-) و (- لك-) و مجمع الفائدة و الرّياض و مفتاح الكرامة و المصابيح و كشف الظّلام و خيارات الفقيه الغرويّ و الجواهر و غيرها و هو المحكى عن (- ير-) و التّبصرة و (- س-) و الحواشي المنسوبة إلى الشهيد (ره) و غاية المرام للصّيمري و تعليق (- شاد-) للكركي و إيضاح (- فع-) للقطيفي و الميسيّة و جامع الشرائع ليحيى بن سعيد و ظاهر باقي المتأخّرين من شارحين و محشّين على ما في مفتاح الكرامة و زاد على ذلك انّه إن كانت مسئلة التلقّي من سنخ هذه المسئلة كان جميع المتأخّرين مصرّحين به الّا من شذّ و قال (- أيضا-) انّه ينبغي ان يكون مذهب القاضي لأنّه من أعاظم اتباع الشّيخ (ره) و قد نسبه الشّهيد (ره) إلى الأتباع انتهى بل في المهذّب البارع و (- الروضة-) و (- لك-) و الكفاية و المستند و الرّياض و محكي غاية المرام انّه المشهور و زاد في (- لك-) و الكفاية قوله خصوصا المتأخرين و عن إيضاح (- فع-) انّه كاد يكون إجماعا و في التنقيح انّ عليه المتأخّرون و عن (- س-) انّ عليه الشيخ (ره) و اتباعه و في (- ئق-) انّه المشهور بين المتأخّرين بل ظاهر (- كرة-) في موضع اتّفاق أصحابنا عليه و في موضع أخر كصريح الغنية و محكي (- لف-) الإجماع عليه قال في (- كرة-) الغبن سبب ثبوت الخيار عند علمائنا و قال بعد ذلك بمسائل ثلث انّما يثبت الخيار للمغبون دون الغابن بالإجماع انتهى بناء على رجوع الإجماع الى كلّ من الثّبوت للمغبون و عدم الثبوت للغابن و قال في الغنية السّبب الخامس للخيار ظهور غبن لم تجر العادة بمثله بدليل الإجماع انتهى و ربّما يتخيّل دلالة عبارة كشف الحقّ (- أيضا-) على دعوى الإجماع عليه لانّه قال ذهبت الإماميّة الى انّ الغبن بما لم تجر التغابن بمثله يثبت الخيار للمغبون انتهى و احتمال انسياقه لبيان ما اختصّت به الإماميّة مدفوع بانّ المخالفين بين قولين في ذلك و قد جزم بتحقّق الإجماع عليه الشيخ على (ره) نجل الشيخ الأكبر كاشف الغطاء (ره) و تأمّل في ثبوته في الكفاية و تصدّى لردّه في مفتاح الكرامة بقوله و كم من حكم معروف مشهور خلت عنه المقنعة و الانتصار و المراسم فعدم ذكر هؤلاء الثّلثة له مع تركهم لكثير من الأحكام لا يورث ريبة فيه و امّا الهداية و المقنع فقد خلى عنهما أكثر الأحكام و أبو على لم يزل موافقا للعامّة الى ان قال فقد ظهر انّ قول الشّهيدين (- رهما-) و من تأخّر عنهما انّ أكثر القدماء لم يذكروه كأنّه لم يصادف مخرة كما عرفت و لا وجه أصلا لاستظهار صاحب الكفاية عدم ثبوت الإجماع و قوله للتأمّل فيه مجال انتهى تذييل الثّابت بالغبن انّما هو التسلّط على الفسخ فقط لا التّفاوت بين الثمن و القيمة الموجب للغبن كما في خيار العيب و ذلك اعنى عدم ثبوت الأرش به هو المعروف من مذهب الأصحاب بل نفى وجدان الخلاف فيه في مفتاح الكرامة قال بل هم بين مصرّح بذلك أو ساكت انتهى و جزم في هداية الأنام بعدم الخلاف فيه بل في كشف الظّلام استظهار الإجماع عليه و في (- كرة-) و الجواهر و خيارات الغروي الإجماع عليه و كفانا في ذلك أصالة برأيه ذمّة الغابن من دفع الأرش بعد عدم الدّليل على وجوبه مضافا الى انّ الأرش عوض عن جزء فائت في العين أو صفاتها و ليس هنا شي‌ء منهما لانّ المدفوع هو الّذي وقع عليه العقد بعينه من دون نقص في جزئه أو وصفه و انّما الغبن في القيمة و (- أيضا-) فدليل خيار الغبن عندهم انّما هو قاعدة الضّرر و لا ريب في زواله بمجرّد الخيار كما نبّه على ذلك في التنقيح حيث قال لا يثبت به أرش بل امّا الردّ و الإلزام بمقتضى العقد لزوال الضّرر بذلك و لأصالة لزوم مقتضى العقد و عدم الإلزام بشي‌ء و لانّه ليس بعيب و لا أرش إلّا في مقابلة العيب انتهى‌

قوله طاب ثراه نعم المحكى عن المحقّق في درسه إنكاره و لا يعدّ ذلك خلافا في المسئلة (- اه-)

قال الشيخ الوالد أنار اللّه برهانه انّ مقتضى ما ذكره من انّ ذلك لا يعدّ خلافا في المسئلة مع تشبيهه بسكوت جماعة عن التعرّض له و استدراكه حكاية المنع عن الإسكافي و الحكم بشذوذه هو ان يكون مراده (ره) بالإنكار المحكى عن المحقّق (ره) هو نفى العلم بثبوته في الشرع و لعلّ قوله (ره) لا يعدّ ذلك خلافا في المسئلة تعريض بصاحب الجواهر (ره) حيث قال بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له عدا ما يحكى عن (- المصنف-) (ره) من إنكاره في حلقة درسه و الموجود في كتابه خلاف هذه الحكاية و استظهره في (- س-) من كلام الإسكافي انتهى و لكنّ الذي صرّح به في (- لك-) يقتضي انّ المنقول عن المحقّق (ره) ليس هو عدم العلم بثبوت هذا الخيار بل الحكم بالعدم قال فيها المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخّرين منهم ثبوت خيار الغبن و كثير من المتقدّمين لم يذكره و نقل عن (- المصنف-) (ره) القول بعدمه انتهى و قال في (- ئق-) ما نصّه و نقل في الدّروس و كذا في (- لك-) عن المحقّق في الدّرس القول بعدمه و على هذا فما افاده (- المصنف-) (ره) ليس في محلّه و لعلّه اغترّ بتعبير صاحب الجواهر (ره) بلفظ الإنكار حيث فهم منه عدم العلم و لكن لا يخفى عليك انّ عبارة الجواهر لا تساعد على ذلك لانّه حكى فيها استظهار الشهيد (ره) في الدّروس الإنكار من الإسكافي و قد اعترف (- المصنف-) (ره) بأنّ المحكي عنه هو المنع انتهى كلامه علا مقامه و هو موجّه متين‌

قوله طاب ثراه و استدلّ في (- كرة-) على هذا الخيار (- اه-)

ربّما استدلّ بعضهم على ذلك بالسّيرة المستمرّة و في تماميّتها نظر و تمسّك بالمحصّل من الإجماع من مرّ ذكره و بالمنقول منه في الرّياض و كشف الظّلام و به بعد التتبّع في الجواهر و من لاحظ مطارح الأفهام ظهر انّه لا حظّ لنا هنا في التمسّك به لعدم حصوله و عدم حجيّة منقولة‌

قوله طاب ثراه و يضعّف بمنع كون الوصف (- اه-)

قد ضعف الاستدلال بالآية أوّلا بمنع عدم حصول التّراضي و الّا كان العقد باطلا من أصله لا انّ فيه الخيار و ثانيا بانّ عدم الرّضاء على تقدير العلم لو سلّم لا ينافي الرّضاء الفعلي الّذي عليه المدار و إن كان الدّاعي له الجهل الا ترى الى عدم ثبوت الخيار فيما إذا اشترى شيئا و قد سبقه غلامه الى شراء مثله أو ولده أو زعم خلوّ بيته ثمَّ على بالعدم مع انّه لو علم بالحال عند الشّراء لم يكن ليشتري ذلك و ثالثا بما في المتن من منع كون الوصف المذكور عنوانا و رابعا بما أشار إليه في المتن (- أيضا-) بقوله (ص) مع انّ أخذه على وجه التقييد (- اه-) و خامسا بأن غاية ما تدلّ عليه الآية انّما هو جواز الأكل فيما كان تجارة عن تراض و عدم جوازه بالباطل و اين هذا من الخيار و من اين يثبت كون هذا بدون التّراضي باطلا ذكر ذلك في المستند ثمَّ قال مع انّ ظاهر قوله تجارة عن تراض كما صرّح به الأردبيلي (ره) في ايات الأحكام و نقله عن الكشاف و مجمع البيان اشتراط التّراضي حين العقد فالآية على عدم الخيار أدلّ انتهى و ربّما وجّه بعضهم الاستدلال بالآية بانّ المغبون إنّما أقدم على المعاملة بانيا على كون المبيع مساويا لماله؟؟؟ بحسب القيمة و الماليّة فكأنّه اشتراط المساواة و إذا كان أقلّ يكون من باب تخلّف الشّرط فاعتبار المساواة ليس على وجه التّقييد ليتوجّه عليه المنع أوّلا و استلزامه البطلان‌

73

ثانيا و لا على وجه الدّاعي ليرد عليه ان تخلّفه لا يوجب شيئا بل هو من باب الشّرط الضّمني نظير وصف الصحّة فيكون معتبرا على وجه تعدّد المطلوب و لازم تخلّفه الخيار كما في سائر الشروط الصّريحة و الضمنيّة و أنت خبير بانّ ما ذكره (- أيضا-) غير تامّ لأنّ الآية انّما سيقت لبيان اعتبار طيب النّفس في التّجارة و لازمه البطلان مع عدم الرّضاء لا الخيار و لقد اعترف هو (- أيضا-) بذلك و زاد؟؟؟ على ذلك ما لا بأس بمراجعة‌

قوله طاب ثراه و لو أبدل الآية بقوله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ كان اولى (- اه-)

وجه الأولويّة تماميّة دلالة هذه على زعمه دون تلك لكن في التّماميّة نظر ظاهر ضرورة انّ مفاد الآية انّما هو حرمة أكل ما يكون أكلا للمال بالباطل عرفا و المعاملة المخدوع فيها إن كانت من الباطل عرفا دلّت الآية على حرمة أكل المال معه و لا يدلّ على الخيار بوجه و دعوى انّها قبل اطّلاع المغبون و ردّه لا يكون من الأكل بالباطل بالإجماع و انّما يكون من الباطل بعده كما صدرت من الماتن (ره) لا وجه لها لانّ مقتضى إخراجه ما قبل صورة تبيّن الخدع بالإجماع يكشف عن انّ غرضه الإخراج الحكمي مع الاعتراف بكون المعاملة من الباطل موضوعا و لازمه بطلان المعاملة المغبون فيها من حين وقوعها و جواز التصرّف قبل التبيّن و الردّ للإجماع و انّ المغبون إذا علم و امضى و رضى زال البطلان و هذا ممّا لا يمكن الالتزام به و بعبارة أخرى المعاملة المغبون فيها من حين وقوعها امّا ان تكون من الباطل عرفا أو من الصّحيح فعلى الأوّل فلا دلالة في الآية على عروض الصحّة لها بالرّضاء بعد التبيّن و على الثاني فلا دلالة فيها على عروض البطلان عليها بالفسخ بعد التبيّن و ان شئت قلت انّ الآية انّما سيقت لبيان الحكم التّكليفي و هو جواز الأكل إذا كانت المعاملة صحيحة و حرمته إذا كانت فاسدة و امّا انّ الصّحيحة أيّة معاملة و الفاسدة أيّتها فلا تعرض في الآية لذلك أصلا‌

قوله طاب ثراه لكن يعارض الآية (- اه-)

فيه انّه لا معارضة بين الآيتين و انّما الثانية مبيّنة للمراد بالباطل في الأولى و انّ الباطل ما لا يكون تجارة عن تراض فاذا صدق في المقام التجارة عن تراض بعد ما مرّ منه عدم خروج الفرض عن موضوع التّراضي لزم الحكم بجواز الأكل لعدم كونه من الأكل بالباطل‌

قوله طاب ثراه و يمكن ان يقال (- اه-)

الفرق بين هذا التقرير و سابقة انّه في السّابق كان يثبت التعارض بين الآيتين ابتداء من دون ضمّ شي‌ء و في هذا التّقرير يسلّم عدم التّعارض بدوا و انّما يثبت التّعارض بينهما بعد ضمّ عدم القول بالفصل الى الآية الثانية لكن قد عرفت انّه لا تعارض بين الآيتين و ان الثّانية مبيّنة للمراد بالأولى‌

قوله طاب ثراه و استدلّ (- أيضا-) في (- كرة-) بأنّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) (- اه-)

قد استدلّ به في (- ف-) أيضا و لكن ردّه جمع بأنّه نبويّ عامّي لم نقف عليه في كتب الأصول بل في (- ئق-) و لا كتب الفروع فلا حجّة فيه و لم يبلغ اشتهاره بيننا درجة الخبر و مجرّد اشتهار مضمونها لا ينفع في الجبر ما لم يعلم استنادهم الى الخبر المذكور فضلا عمّا لو علم عدم الاستناد منهم اليه و لو تنزّلنا عن ذلك نقول انّه لا دلالة في الخبر على كون الخيار لأجل الغبن بل هو مطلق كما صرّح به العلّامة (ره) في محكي المنتهى و قال لأجل إطلاقه افتى بعض العامّة بخيار المتلقّى و ان لم يغبن و انّما خصّه فيه و في غيره بصورة الغبن من جهة استنباط العلّة و المناسبة و هو عندنا غير صالح للاستناد نعم ربّما يظهر من (- لك-) التصريح بالعلّة في الرّواية حيث قال روى في تلاقى الرّكبان تخييرهم إذا غبنوا انتهى لكن لم نجد لما حكاه عينا و لا أثرا و لعلّ تقييده بالغبن بالنّظر الى تقييد الخيار في الفتاوى بذلك و اين ذلك من اشتمال الرّواية على التقييد المقتضى لكون العلّة للخيار هو الغبن‌

قوله طاب ثراه و يمكن ان يمنع صحّة حكاية (- اه-)

قال والدي العلّامة أعلى اللّه في الرّوضات مقرّه و مقامه انّ محصّل هذا الكلام و مبناه بعد وضوح انّه لو لم يكن في الخبر ضعف لم يكن في الخبر مجال للجبر و الانجبار هو ان ليس كلّ ضعيف قابلا للانجبار حتّى لو لم يكن موجودا في كتب الأصحاب و السرّ في ذلك انّه إذا كان المجبور معمولا به من جهة افادته بنوعه للظنّ بان يكون من شانه ذلك ان لم يمنع منه مانع لم يكن مثل الخبر المفروض بنوعه مظنون الصّدور حتى بعد ملاحظة كون مضمونه موافقا لما عليه أكثر الأصحاب حتّى يفيد الظنّ لأنّه إذا لم يكن موجودا في الكتب المعروفة بينهم كشف ذلك عن عدم استنادهم إليه في العمل و مثل هذا النّوع لا يكون مظنون الصّدور بنوعه عند عدم المانع‌

قوله طاب ثراه و أقوى ما استدلّ به في (- كرة-) و غيرها (- اه-)

سبق الشيخ (ره) في (- ف-) العلّامة (ره) في الاستدلال بهذه الأخبار المدّعى تواترها في رهن الإيضاح قال و تقريب الدلالة انّ هذا ضرر لأنّه إذا اشترى ما يساوى عشرة بمائة فانّ ذلك غاية الضّرر و قول النبي (ص) يبطله انتهى ما في (- ف-)

قوله طاب ثراه و كان وجه الاستدلال (- اه-)

قلت ان شئت قلت في التّقريب انّه قد دلّ الخبر على ما بيّناه في موضعه مستوفى على من انّ كلّ حكم مستلزم للضّرر فهو ليس من احكام الشّرع و لا شكّ في انّ لزوم البيع هنا مستلزم للضّرر فهو ليس حكما للشّرع بخلاف صحّة البيع فإنّها حكم أخر غير اللّزوم و لا يستلزم ضررا فهي ثابتة قطعا و هذا معنى الخيار‌

قوله طاب ثراه و لكن يمكن الخدشة في ذلك (- اه-)

أقول قد صدرت منهم المناقشة في ذلك بوجوه أخر أحدها انّ الدّلالة مبنيّة على انسياق الخبر لنفى الحكم الضّرري في شرع الإسلام و هو محلّ خدشة لإمكان انسياقه لبيان الحكم التّكليفي امّا بكون الجملة الخبريّة بمنزلة الإنشاء و النّفي بمنزلة النّهى و المعنى يحرم الضّرر و الضّرار أو ببقاء النّفي على حقيقة و تقدير لفظ بان يكون المراد لا ضرر و لا ضرار مشروعا أو مجوّزا أو مأذونا فيه في دين الإسلام و كذا يحتمل انسياقه لبيان نفى الضّرر في الأحكام الواقعيّة الأوّليّة يعنى انّ الأحكام الواقعيّة كلّها منافع بالنّسبة إلى المكلّفين لا ضرر فيها و كذا يحتمل انسياقه لبيان انّه لا ضرر خاليا عن التّدارك و الجبران في الإسلام فيكون مفاده دعوى انّ الضّرر المتدارك ليس بضرر و الجواب انّ الاحتمال الأوّل متعيّن و الاحتمالات الأخر ساقطة فتمّت الدّلالة امّا احتمال كون الخبر مسوقا لبيان الحكم التّكليفي على تقديرية فوجه سقوطه انّ حمل النّفي على النّهى و الجملة الخبريّة على الإنشائيّة في التقدير الأوّل و الإضمار في التقدير الثّاني مع حمل اللّاء النافية للحقيقة على نفى الوصف مجازاة لا يصار إلى شي‌ء منها الّا بقرينة واضحة هي في المقام مفقودة و لو شكّ فأصالة عدمها المقتضى لتحكيم أصالة الحقيقة محكمة و امّا احتمال انسياقه لبيان نفى الضّرر في الأحكام الواقعيّة فبعده و عدم اشتمال الخبر على ذلك على فائدة كاف في سقوطه و امّا الاحتمال الأخير فيدفعه انّه مجاز لا يصار اليه الّا بقرينة هي في المقام مفقودة و بالجملة فالمدار في باب الألفاظ على الظّهورات الشخصيّة مع الإمكان و لا ريب في ظهور لفظ الحديث في نفى الحكم الضّرري في شرع الإسلام و اللّه العالم ثانيها انّ هذه الرّواية غير معمول بها على عمومها في إثبات الخيار عند الأصحاب و الّا لأثبتت خيارات غير متناهية فهي مرميّة بالإجمال لأنّ الخارج منه أكثر من الدّاخل و فيه نظر ظاهر لمنع كون الخارج أكثر ان أريد الأنواع و عدم‌

74

قدح خروج أكثر الأشخاص بعد دخول الأنواع ثالثها انّ الرّواية معارضة بأدلّة لزوم البيع أشار الى ذلك في المستند ثمَّ أجاب برجحان الرّواية بالأكثريّة و الأشهريّة في المورد و معاضدتها للاعتبار و الإجماعات المنقولة و سائر الوجوه المتقدّمة و على فرض تكافؤ الطّائفتين فالمرجع أصالة عدم اللّزوم و فيه انّ أصالة العدم ليست أصلا برأسها مع حكومة استصحاب اللّزوم عليها و لا تثبت اللّزوم على العقد بالآية و الرّواية كي يجاب بمعارضتها بأخبار نفى الضّرر بل بنفس اخبار الخيارات الدالّة على ان الأصل في البيع اللّزوم على ما مرّ بيانه في صدر المبحث رابعها انّه أخصّ من المدّعى ضرورة انتفاء الضّرر فيما لو بذل الغابن التفاوت مع انّ إطلاقهم يقتضي ثبوت الخيار هناك (- أيضا-) و من هنا التزم جمع باختصاص الخيار بما إذا لم يبذل الغابن التّفاوت و ستسمع توضيح ذلك إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه بانّ انتفاء اللّزوم و ثبوت التّزلزل (- اه-)

قد التفت الى ذلك في المستند و أجاب عنه بتسليم اندفاع الضّرر بالتسلّط على أخذ التفاوت كاندفاعه بالخيار و دعوى الإجماع على بطلان الأوّل فتعيّن الثّاني و فيه منع الإجماع عليه‌

قوله طاب ثراه بما حاصله انّ استرداد بعض (- اه-)

يريد بذلك انّ مقتضى المعاوضة هو صيرورة كلّ من العوضين في قبال الأخر فاسترداد شي‌ء من عين احد العوضين مع عدم ردّ شي‌ء من الأخر و عدم فسخ المعاملة غير معقول و النّقض بالأرش لا وجه له لعدم وجود هذا المعنى هناك فانّ المدفوع هناك شي‌ء خارج عن عين العوض بعنوان الجبر لما فات من المعوّض بخلاف المقام‌

قوله طاب ثراه و يحتمل (- أيضا-) ان يكون نفى اللّزوم (- اه-)

عطف على قوله إذ يحتمل ان يتخيّر بين إمضاء (- اه-) و الفرق بين هذا الاحتمال و سابقة ظاهر ضرورة انّ التخيير هناك للمغبون بين إمضاء العقد بكلّ الثمن و بين ردّه في المقدار الزّائد و هنا للغابن بين الفسخ في الكلّ و بين تدارك ما فات على المغبون بردّ القدر الزّائد أو بدله و ربّما ذكر بعضهم احتمالا رابعا و هو تعيين استرداد الزّائد على وجه الغرامة و خامسا و هو تخيّره بين الفسخ و الأرش و سادسا و هو تخيّر المغبون بين الفسخ و عدمه الّا مع بذل الغابن للتفاوت فله الفسخ قبل بذل الغابن التفاوت و سابعا و هو بطلان البيع و ثامنا و هو تخيّر المغبون الّا مع بذل التفاوت و لو من أجنبيّ لكن أجاد هذا البعض حيث اعترف بعد ذلك باقتضاء القاعدة نفى الحكم الّذي يأتي الضّرر من قبله لا جبران الضّرر بأيّ وجه حصل و بأيّ نحو كان و من البيّن انّ الموجب للضّرر انّما هو اللّزوم فيلزم بحكم القاعدة نفى اللّزوم بإثبات الخيار بين الفسخ في الكلّ و الإمضاء في الكلّ و إثبات الأرش و نحوه خلاف الأصل فلا تثبته القاعدة (- فت‍-) جيّدا‌

قوله طاب ثراه إذ المحتمل ثبوت الخيار على الممتنع دون الباذل (- اه-)

تعبيره بالاحتمال و جعله علّة لما جزم به من كون الشكّ في ارتفاع الخيار بالبذل لا في اندفاعه به ممّا لا يخلو من برودة إذ المحتمل لا يكون علّة للمجزوم به و الجزم بانّ الثّابت انّما هو الخيار على الممتنع دون الباذل لا يكاد يمكن لاحتمال ثبوت الخيار مطلقا و ارتفاعه بالبذل‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

استظهر الشيخ الوالد (قدس اللّه روحه الزكيّة‌‌) كون الأمر بالتّأمّل للإشارة إلى توهين مبنى المعارضة و أصل الأولويّة من كون الضّرر عبارة عن مطلق ما خالف الغرض و من المعلوم انّ الضّرر في العرف و اللّغة أخصّ من ذلك فلا يصدق الضّرر على أمثال ما ذكره هنا في طرفي الغابن و المغبون‌

قوله طاب ثراه و قد يستدلّ على الخيار بأخبار واردة

المستدلّ هو الشيخ الحرّ في الوسائل حيث قال باب ثبوت خيار الغبن للمغبون غبنا فاحشا مع جهالته محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا عن احمد بن محمّد بن خالد عن محمّد بن على عن أبي جميلة عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال غبن المسترسل سحت و عنهم عن احمد عن عثمان بن عيسى عن ميسر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال غبن المؤمن حرام انتهى المهمّ ممّا في الوسائل و تبعه في التمسّك بالخبرين صاحب الحدائق (ره) و زاد قوله (عليه السلام) في رواية أخرى لا يغبن المسترسل فانّ غبنه لا يحلّ و قال في تقريب الدّلالة انّ هذه الأخبار و إن كانت مطلقة الّا أنّها دالّة بإطلاقها على ما نحن فيه من تحريم الغبن في البيع و المنع منه فيثبت لصاحبه الخيار انتهى و أنت خبير بما في تفريعه ثبوت الخيار على حرمة الغبن من النّظر الظّاهر إذ لا ملازمة بين حرمة الغبن و بين ثبوت الخيار به و توضيح الجواب ان يقال أوّلا انّ الغبن في كلامهم الضّرر من جهة القيمة و هو في الأخبار المبيّنة للشّرع الخدع باقيا على معناه اللّغوي و لم يثبت النّقل و الأصل عدمه فالدّليل أخصّ من المدّعى لانّ المدّعي حرمة الإضرار من جهة القيمة و النّص لم يفد الّا حرمة الخديعة فتأمّل و ثانيا انه قد خصّ الغبن في خبر إسحاق بالمسترسل و هو الّذي يعتمد عليك مع انّ حكمهم عامّ و ثالثا انّ التحريم متعلّق بالخدع و هو خارج عن المعاملة و على تقدير دخوله فهو قاض بالفساد لا الخيار‌

قوله طاب ثراه فانّ ما عدى الرّواية الأولى ظاهرة (- اه-)

قال الشّيخ الوالد أنار اللّه برهانه انّ مقتضى ما ذكره (- المصنف-) (ره) كون الغبن بهذا المعنى متعدّيا و الظّاهر ممّا تقدّم من كلام الصّحاح كونه بهذا المعنى لازما الّا ان يقال انّ إثبات الشي‌ء لا يقتضي نفى غيره فيجوز ان يكون قد استعمل متعدّيا (- أيضا-) لكنّه ليس في الصّحاح و المصباح و القاموس و المجمع من ذلك عين و لا اثر و العلم عند اللّه‌

قوله طاب ثراه و امّا الرّواية الأولى (- اه-)

وجه الظّهور هو اشتمالها على لفظ السّحت المختصّ بالأموال‌

قوله طاب ثراه فالعمدة في المسألة الإجماع المحكى (- اه-)

قد عرفت انّه لا حظّ لنا في التمسّك به و ربّما يخطر بالبال القاصر في إثبات الخيار للمغبون وجه أخر كان هو الدّافع للأصل إن تمَّ و هو انّ من شروط صحّة المعاملة كونها عقلانيّة ضرورة عدم شمول دليل الإمضاء الشّرعي للمعاملات السّفهائية منها؟؟؟ فاذا وقعت المعاملة المشتملة على الغبن الغير المتسامح به عند العقلاء و التفت المشترى الى ذلك فإن أمضى البيع و رضى به اندرج برضاه النّاشى عن غرض عقلائي له في الرّضا بذلك في المعاملات العقلائيّة و لحقه الإمضاء الشّرعي و ان لم يرض بذلك لعدم غرض عقلائي جابر لنقص الغبن اندرج البيع في البيوع السّفهائيّة و فسدوا هذا هو الخيار المدّعى و لازم ما قلناه فوريّة الخيار لأنّه إذا لم يرض به بعد الالتفات اندرج في المعاملات السّفهائية ففسد لكن الفرق بين ما قرّرناه من الوجه و بين ما قرّره سائر الأصحاب انّا نحكم بفساد العقد بمجرّد عدم الرّضاء بالعقد من غير حاجة الى الفسخ بخلاف الأصحاب فإنّهم يحكمون بلزوم العقد بمجرّد ترك الفسخ بل التأمّل الصّادق في أدلّة الأصحاب يقضي بلزوم اختيارهم (- أيضا-) ما اخترناه من فساد العقد بمجرّد عدم الرّضاء و توقّف صحّته على الرّضاء لا فساده على الفسخ لأنّ الإجماع دليل لبىّ لا يؤخذ منه الّا بالمتيقّن و هو ثبوت الخيار في الجملة و امّا انّ الصحّة متوقّفة على الرّضاء أو الفساد على الفسخ فلا صراحة في كلمات المجمعين في أحدهما بحيث ينعقد الإجماع على ذلك (- أيضا-) لو يشمله إجماعه على ثبوت الخيار و امّا حديث نفى الضّرر فمقتضاه فساد العقد بعدم الرّضا و صحّته بالرّضاء الجابر للضّرر و كذا غير ذلك من أدلّتهم فتأمّل‌

75

[مسألة اشتراط أمران في خيار الغبن]

[الأمر الأول جهل المغبون بالقيمة]

قوله طاب ثراه يشترط في هذا الخيار أمران (- اه-)

أقول هناك أمر ثالث لم يعتبره الماتن (ره) و قد اعتبره جمع و هو عدم دفع الغابن التّفاوت و الّا لم يثبت الخيار و قد وقع الخلاف في اشتراط ذلك فيظهر اعتباره من العلّامة (ره) في (- كرة-) و (- عد-) على اشكال منه و ظاهر السيّد السّند في الرّياض وجود قائل به صريحا و خالف في ذلك الشّهيد (ره) في محكي (- س-) و المحقّق الثاني في (- مع صد-) و محكي تعليق (- شاد-) و أبو العبّاس في المهذّب البارع و ثاني الشّهيدين في (- لك-) و (- الروضة-) و الصّيمري في محكي غاية المرام و المحقّق الورع الأردبيلي (ره) في مجمع الفائدة و غيرهم فلم يشترطوا ذلك حجّة الأوّل أصالة اللّزوم مع دفع الغابن التّفاوت بعد عدم جريان دليل الخيار هنا لأنّ الإجماع دليل لبىّ لا يؤخذ إلّا بالمتيقّن منه و قاعدة الضّرر لا تجرى بعد ارتفاع الضّرر بأخذ التّفاوت و البيع لا يكون سفهائيّا بعد رجوع الزائد اليه و حجّة الثاني استصحاب الخيار الثابت قبل البذل بناء على انّ ثبوته غير مراعى بعدم البذل و بناء على عدم العموم الزّماني في دليل لزوم العقد من غير فرق بين ان يكون المثبت لهذا الخيار الإجماع أو حديث الضّرر أو غيرهما و ربّما تصدّى بعض الأواخر (قدّه‌) لاتقان هذا القول فقال و لا ينافي ثبوته بالإجماع وقوع الخلاف فيه في محلّ الفرض فإنّه ينسحب الى محلّ الخلاف بالاستصحاب ثمَّ أجاب عن قاعدة الضّرر بناء على كونها مستند المسئلة أوّلا بأنّ البذل لا يخرج المعاوضة المشتملة على الغبن عن اشتمالها عليه لأنّه هبة مستقلّة خارجيّة فهو من قبيل هبة الغابن الخارجيّة لا يسقط بها الخيار و فيه بحث و ثانيا بانّ غرض المغبون ربّما يكون عينا غريزة ذات قيمة فلا يندفع ضرره و ثالثا بانّ انتفاء الضّرر لا ينحصر في بذل التّفاوت بل يمكن الردّ (- أيضا-) قلت امّا استصحاب حال الإجماع ففيه كلام مذكور في الأصول و امّا الجواب الأوّل عن قاعدة الضّرر ففيه انّ قاعدة الضّرر و لم تدلّ على ثبوت الخيار للغبن كي يدور مدار حصوله بل مفادها ثبوت الخيار للضّرر و لا ريب في ارتفاع الضّرر ببذل التّفاوت فقوله انّ البذل لا يخرج المعاوضة المشتملة على الغبن عن اشتمالها عليه لا وقع له إذ البذل و ان كان لا يخرجها عن اشتمالها على الغبن لكن يخرجها عن اشتمالها على الضّرر كما لا يخفى و امّا الجواب الثاني ففيه منع صدق الضّرر عرفا على تملّك غير مطلوبه بقيمته السوقيّة و امّا الثالث فان تمَّ كان مانعا من التمسّك بالقاعدة على ثبوت الخيار و نحن نتكلّم هنا بعد الفراغ عن صحّة التمسّك بها و ما قلناه امتن ممّا تنظر به المجيب المذكور بنفسه في الجواب الثاني و الثّالث بقوله و فيهما نظر فانّ الغرض دفع الضّرر الخاصّ الّذي قضى بالخيار و هو نقص القيمة لا كلّ ضرر فتعلّق غرضه بخصوص العين لا مدخليّة له فلا وجه للثّاني و الضّرر قد اندفع بالبذل و قد وقع فلا حاجة الى فسخ العقد الذي لم يقع بعد منافاته للأصل فلا وجه للثّالث انتهى فتأمّل جيّدا ثمَّ انّ هذا كلّه انّما هو بناء على ما تمسّك به الأصحاب من الإجماع و قاعدة الضّرر و امّا على ما بنينا عليه في الحكم بالخيار من كون المعاملة سفهيّة فاللازم هو صحّة العقد ببذل التفاوت و قد يختلج بالبال الإشكال فيما بنينا عليه من وجه أخر و هو انّ البيع إذا كان حال العقد سفهائيّا كان اللّازم فساده من أوّل الأمر و عدم افادة الرّضا بها بعد ذلك لغرض عقلائيّ الصحّة لأنّ ما وقع فاسدا لا تعرضه الصّحة الّا ان يقال انّ المشترى لمّا لم يكن ملتفتا الى كون البيع سفهائيّا بقي معلّقا لفحوى عدم فساد عقد الفضولي فإذا رضى به بعد أخذ التّفاوت امّا لغرض عقلائيّ أو لبذل الغابن التّفاوت لحقه وصف الصّحة كلحوقه في الفضولي فتأمّل فإنّ المسئلة غير صافية عن ثوب الإشكال‌

قوله طاب ثراه فلو علم بالقيمة فلا خيار (- اه-)

هذا ممّا صرّح به في (- ط-) و (- عد-) و (- كرة-) و (- شاد-) و (- يع-) و اللمعتين و مجمع الفائدة و سائر ما تأخّر عنها قال في (- ط-) إذا اشترى شيئا فبان له الغبن فيه فإن كان من أهل الخبرة لم يكن له ردّه و ان لم يكن من أهل الخبرة فإن كان مثله لم تجر العادة بمثله فسخ العقد ان شاء و إن كان جرت لم يكن له الخيار انتهى بل في الجواهر و المتن نفى الخلاف فيه و في (- كرة-) و (- لك-) الإجماع عليه و الوجه في ذلك بعد عدم جريان أدلّة الخيار هنا انّه هو الّذي أقدم على الضّرر و ادخله على نفسه و النّاس مسلّطون على أموالهم فإنّ لكلّ أحد هبة ماله و صلحه و بيعه بأقلّ من ثمن المثل و بذلك يخرج عن أدلّة خيار الغبن بناء على تماميّتها هذا إذا قلنا بكونه ضررا امّا لو لم نقل به كما هو الأظهر نظرا الى انّ السّفيه لا يفعل مثل ذلك الّا لغرض كانت صورة العلم بالقيمة خارجة موضوعا من غير حاجة الى الإخراج الحكمي و الى ذلك أو الى كون الغبن الخديعة و لا خديعة مع العلم أشار الماتن (ره) بقوله بل لا غبن ثمَّ انّ عدم ثبوت الخيار عند العلم هل هو لكونه علامة الرّضاء أو تعبّدا للأدلّة أو لعدم تحقّق اسم الغبن معه استظهر الفقيه الغروي (ره) الثاني مستندا في استبعاد الأوّل الى انّ لازمه اختصاص عدم الثّبوت بما إذا دلّ على الرّضاء و جعل الدّليل المتعبّد به إجماع (- كرة-) و (- لك-) و أقول الأظهر هو الأوّل و بطلان التّالي و هو اختصاص عدم الثّبوت بصورة دلالة العلم على الرّضاء ممنوع لكنّا نقول ان تخلّف السّكوت مع العلم عن الدّلالة على الرّضاء غير معقول لانّ العاقل لا يرتكب المعاملة المشتملة على الغبن الا عن رضا به لغرض عقلائيّ دعاه اليه امّا الوجه الثاني و هو التعبّد فيكفي في بعده عدم الدّليل عليه بعد عدم حجّية الإجماع المنقول و امّا الثالث فيبعّده انّ الحكم لم يعلّق في نصّ على الغبن كي يدور الأمر مدار صدقه‌

قوله طاب ثراه و لو أقدم على غبن يتسامح به (- اه-)

قد جزم بذلك الفقيه الغرويّ (ره) و الوجه فيه انّ اعتقاده بكونه ممّا يتسامح به لا يخرج المعاملة عن كونها سفهائيّة في الواقع فاذا تبين كونها (- كك-) واقعا توقّف صحة البيع على رضاه به لغرض عقلائيّ و لكن الأظهر في الفرض عدم الخيار لانّ كون المجموع ممّا لا يتسامح به لا يثبت الخيار بعد كون المقدار الذي أقدم عليه مرفوع الأثر فإذا اشترى ما يساوي خمسة دراهم بعشرة باعتقاد أنّه يساوي سبع دراهم فقد تسامح بثلث دراهم و (- ح-) فإن كان الدّرهمان ممّا يتسامح به لم يثبت له الخيار إن كانا ممّا لا يتسامح به ثبت له الخيار فالمدار في ثبوت الخيار على كون ما جهل به من الزّيادة ممّا لا يتسامح به لا المجموع منه و ممّا علم به و تسامح لانّ ما تسامح به زال أثره بعلمه و تسامحه كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه ففي الخيار وجه (- اه-)

الوجه في ذلك عموم قاعدة نفى الضّرر و انّ الأقدام على ما لا يتسامح به في نفسه لغرض عقلائيّ يتسامح به لأجله لا يوجب صحّة المعاملة فيما إذا ظهر زيادة العوض عن أصل المبيع و عنه مع الغرض العقلائي المنضمّ به فاذا كان يشترى صاع من تمر في الصّحراء بدينار و لا يشترى بدينار و نصف و اشترى هو ذلك بدينار و نصف زعما منه كون قيمته في ذلك المكان ذلك ثمَّ تبيّن انّ القيمة دينار فانّ خروج شراء الصّاع من تمر بذلك عن البيوع السّفهائيّة لا يستلزم خروج شرائه بدينار و نصف عنها فاذا تبيّن اشتباهه و عدم وقوع غرض عقلائيّ في قبال نصف الدينار توقّف صحّة البيع على رضاء المشترى بذلك لغرض عقلائيّ‌

76

و الّا بطل العقد ثمَّ انّه قد ظهر ممّا ذكرناه في الحاشية السّابقة انّ وجاهة ثبوت الخيار انّما هو فيما كان الزّائد ممّا لا يتسامح به منفردا و امّا إذا كان ممّا يتسامح به منفردا فالوجه فيه عدم ثبوت الخيار لما مرّ‌

قوله طاب ثراه لم ينفع (- اه-)

قد صرّح بذلك جمع بل ادّعى في (- كرة-) و (- لك-) الإجماع على عدم العبرة بالزيادة و النّقيصة بعد العقد قال في الأوّل و انّما تؤثر الزيادة الفاحشة في تزلزل العقد و ثبوت الخيار فيه لو تبيّنتا وقت العقد و لو كانتا بعده لم يعتد بهما إجماعا انتهى و قال في الثّاني و المراد بها يعني القيمة وقت العقد فلو عرف القيمة ثمَّ زاد أو نقص مع علمه أو تجدّدت الزّيادة أو النقيصة بعده فلا غبن و لا خيار له إجماعا انتهى‌

قوله طاب ثراه و يحتمل عدم الخيار (- اه-)

ما ذكره ممّا لا بأس به سيّما بناء على كون المستند في ثبوت هذا الخيار نفى الضّرر الّا ان يقال انّه بوقوع العقد على الغبن و الضّرر قد ثبت الخيار و لا مانع من استصحابه فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و لو ثبت الزيادة أو النقيصة بعد العقد (- اه-)

قد سمعت عبارة (- كرة-) و قال الشيخ الوالد (قدّس اللّه تربته الزكيّة) انّ قول (- المصنف-) (ره) بعد العقد إن كان متعلّقا بالزيادة أو النقيصة صار التعرّض لحكم هذه المسئلة تكرارا بل تناقضا لانّه احتمل فيها قبيل هذا عدم الخيار بعد ان ذكر انّ الحكم هو انّ الزيادة و النّقيصة بعد العقد لا تنفعان و إن كان متعلّقا بقوله و لو ثبت فمع بعد الحكم في نفسه مخالف لظاهر عبارة (- كرة-) فانّ قوله فيها و لو كانتا بعده لم يعتد بهما ظاهره انّ نفس الزّيادة و النقيصة بعد العقد‌

قوله طاب ثراه و قد مرّ ذلك مشروحا في خيار المجلس

لا يخفى عليك ما في إلحاق المقام بما هناك و قياسه عليه من النّظر ضرورة انّ الخيار هناك ثبت تعبّدا للبيعين و صدقه على الوكيل المستقلّ في التصرّف ظاهر بخلاف المقام فانّ الخيار انّما هو من باب قاعدة الضّرر و لا يصدق المتضرّر على الوكيل و انّما المتضرّر المالك فلا بدّ من ثبوت الخيار له خاصّة دون الوكيل الّا ان يقال انّ المتضرّر و إن كان هو المالك الّا انّ الوكيل (- المط-) نائب عنه في الأخذ بالخيار و الفسخ‌

قوله طاب ثراه و بقول مدّعيه مع اليمين (- اه-)

هذا احد الوجوه و قد استظهره في (- لك-) و قوّاه في (- الروضة-) و نفى عنه البعد في (- مع صد-) و مال إليه في محكي تعليق (- شاد-)

قوله طاب ثراه لأصالة عدم العلم (- اه-)

قد أخذ ذلك من شيخ (- لك-) و الغرض بذلك انّ المنكر من وافق قوله الأصل و مدّعى الجهل هنا منكر لموافقة قوله لأصالة عدم العلم فيقبل قوله بيمينه لانّ كلّ منكر فالقول قوله مع يمينه و لكن يمكن المناقشة في ذلك بانّ دوران تميز المدّعى من المنكر مدار مخالفة قول الأوّل للأصل و موافقة الثّاني ممنوع لعدم مساعدة الدّليل عليه و انّما المدار على صدق المدّعى و المنكر عرفا الحاكي له كون المدّعى من يترك لو ترك هو الدّعوى و المنكر خلافه و هنا لو ترك المشترى دعوى الجهل بالقيمة المتوقّف عليه ثبوت الخيار لتركه البائع و دعوى كون المشترى منكرا نظرا إلى إنكار العلم بالقيمة لا وجه لها بعد معارضة ذلك بإنكار البائع الجهل و كون المشترى هو الّذي يترك لو ترك الدّعوى و لكن لا يخفى عليك انّ ذلك انّما يتمّ بناء على كون الجهل بالغبن شرطا و امّا إذا كان الغبن مقتضيا للخيار و العلم بالغبن مانعا فلا يتمّ ذلك لانّه بعد تسالمهما على الغبن فمقتضى الخيار موجود و المدّعى لوجود المانع و هو العلم هو البائع فهو الّذي يترك لو ترك دعوى علم المشترى بالغبن المانع من ثبوت الخيار‌

قوله طاب ثراه الحاكمة على أصالة اللّزوم (- اه-)

أشار بذلك الى مستند الوجه الثاني في المسئلة و الى ردّه فالوجه؟؟؟ هو عدم الثّبوت مطلقا و المستند أصالة لزوم العقد فيستصحب الى ان يثبت المزيل و لم يثبت كون الغبن من دون ثبوت الجهل مزيلا و الردّ انّ الشكّ في اللّزوم ناش من الشكّ في تحقّق العلم المانع من ثبوت الخيار فاذا نفى المانع بالأصل زال الشّك المأخوذ في موضوع أصالة اللّزوم‌

قوله طاب ثراه مع انّه قد يتعسّر (- اه-)

هذا وجه ثان للثّبوت (- مط-) و يقرب منه ما قرّره بعضهم من انّ العلم و الجهل من الأمور الّتي تخفى غالبا فلا يطّلع عليها الّا من قبل من هي به و من المقرّر المتّفق عليه تقديم قول المدّعى بيمينه فيما لا يعلم الّا من قبله و سيظهر الجواب عن ذلك‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

قد أشار بذلك الى ردّ الوجه المذكور و ذلك من وجوه أشار إليها الشّيخ الوالد العلّامة (قدّس اللّه سرّه‌‌) في غاية الآمال محتملا في كلّ منها ان يكون وجها للتأمّل أحدها انّ مجرّد اتّفاق أهل؟؟؟ عسر على إقامة البيّنة لا يكفي في جريان حكم قبول قول المدّعى بيمينه و العلم و الجهل لهما أسباب و مسبّبات محسوسة موجودة من أهل الخبرة فإنّه سبب لكونه عالما و كإظهار الفرح بالمعاملة فإنّه مسبّب منه و كلّ ماله آثار ظاهرة أو أسباب محسوسة مقتضية له فإنّه ليس ممّا لا يعلم الّا من قبله و إن كان هو بنفسه امرا غير محسوس فيجري عليه احكام المحسوس كيف لا و مجرّد الاتّفاق لو كفى كان اللازم كفايته في المحسوسات (- أيضا-) إذ قد يتعسّر بل قد يتعذّر إقامة البيّنة على شي‌ء محسوس مدّعى مع انّه لا يقبل قول المدّعى فيه بيمينه ثانيها انّ اتفاق تعسّر إقامة البيّنة على الجهل و ان اثّر قبول قول المدّعى في مورده الّا انّ ذلك لا يصير قضيّة كلّيّة حتّى يصحّ ان يقال انّ قول مدّعى الجهل يقبل (- مط-) و المقصود انّما هو الحكم على وجه القضيّة الكلّية ثالثها انّ قبول قوله من باب تعسّر إقامة البيّنة أو تعذّرها انّما يتمّ على تقدير كون من يقبل قوله مدّعيا و مدّعى الجهل في هذا المقام لا يصدق عليه تعريف المدّعى بعد جريان أصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللّزوم لانّ من وافق قوله الأصل يكون منكرا قلت في هذا الوجه الثالث نظر من حيث ان المرجع في مصداق لفظ المدّعى و المنكر في النّصوص هو العرف و هو غير مساعد على موافقة الأصل و مخالفته بل الّذي يساعد على ذلك كون المدّعى من يترك لو ترك هو الدّعوى كما أوضحنا ذلك في قضاء منتهى المقاصد و هنا لو ترك المشترى دعوى الجهل المتفرّع عليه ثبوت الخيار لتركه البائع فالمنكر هو البائع و المدّعى هو المشترى فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه هذا كلّه إذا لم يكن المغبون (- اه-)

ظاهر العبارة انّ القائل بالثّبوت انّما يقول به فيما إذا لم يكن المغبون من أهل الخبرة و ليس (- كك-) بل في المسئلة وجوه ثلث الثبوت (- مط-) و هو لمن عرفت و عدم الثبوت (- مط-) و التفصيل بين إمكان الجهل في حقّه فيثبت لما مرّ في منشأ الوجه الأوّل و بين عدم إمكان الجهل في حقّه فلا يثبت لاستصحاب اللّزوم على التقرير المزبور بعد عدم جريان منشأ الوجه الأوّل فيه من حيث انّ أصالة عدم العلم معارضة بظهور العلم و كون الجهل ممّا لا يعلم الّا من قبله مدفوع بظهور علمه من القرائن‌

قوله طاب ثراه مع انّ عموم تلك القاعدة ثمَّ اندراج المسئلة فيها محلّ تأمّل (- اه-)

(11) قال الشيخ الوالد العلّامة أعلى اللّه تعالى مقامه و مقرّه في وجه التأمّل ما لفظه امّا كون عمومها محلّ تأمّل فلانّ المعلوم من جريان حكمها هو ما لو كان المورد ممّا ليس له آثار ظاهرة و لا مسبّبات محسوسة بحيث يكون الأصل و الغالب فيه عدم الاطلاع عليه الّا من قبله فلا تعمّ مثل ما نحن فيه من دعوى أهل الخبرة الجهل بقيمة ما اشتراه أو باعه ممّا له أسباب و مسبّبات ظاهرة بحيث يمكن دعوى ندرة خفاء الأمر و قد بيّنا في الحاشية السّابقة انّ ما له أسباب أو مسبّبات محسوسة فهو في حكم المحسوس و امّا عدم اندراج‌

77

المسئلة فيها على تقدير تسليم عموم القاعدة من الحيثيّة المذكورة فلإمكان منع تعسّر إقامة البيّنة على جهله في المفروض هذا كلامه علا مقامه و لا غبار عليه‌

قوله طاب ثراه لأصالة عدم التغيير (- اه-)

لا يخفى عليك انّه لا كلّية لهذا الأصل بل انّما تنفع فيما إذا اتّفقا على كون القيمة قبل العقد ما وقع عليه العقد و اختلفا فادّعى المشترى نقصها حال العقد بما لا يتسامح به و أنكر البائع ذلك و ادّعى بقائها على ما كانت عليه حال العقد فإنّ أصالة عدم التّغيير عمّا كانت عليه حال العقد تقتضي تقديم قول منكر التّفاوت‌

قوله طاب ثراه الّا انّه لا يثبت به وقوع العقد على الزّائد حتّى يثبت الغبن (- اه-)

الظّاهر انّ الوجه في عدم ثبوت وقوع العقد على الزّائد به هو كون أصالة تأخّر العقد على الزّائد عن القيمة بالنّسبة إلى وقوع العقد على الزّائد من الأصول المثبتة و هي ليست بحجّة و يمكن المناقشة في ذلك بخفاء الواسطة و نحو ذلك فتأمّل جيّدا‌

[الأمر الثاني كون التفاوت فاحشا]

قوله طاب ثراه الأمر الثّاني كون التّفاوت فاحشا (- اه-)

قد صرّح باعتبار الشرط المذكور جمع كثير قاطعين به بل نفى في المستند العثور على خلاف فيه و استظهر الفقيه الغرويّ الإجماع عليه و الوجه في ذلك ظاهر لأنّ المسامحة العادية تكون شاهد حال على الرّضاء بذلك التفاوت و قد عرفت خروج الضّرر مع الرّضاء عن عمومات نفيه بل قد يقال انّ ما يتسامح به عادة لا يوجب الزّيادة أو النّقصان في القيمة لأنّ القيمة ليست شيئا معيّنا بل هي ما يقابل به الشي‌ء عند أهل خبرته فاذا تسامحوا بشي‌ء فيه لا يكون هذا تفاوتا في القيمة بل القيمة تكون هي الواقع بين طرفي عدم التّسامح و لا يجب كونها امرا معيّنا عرفا بل الزّيادة و النّقصان هذا كلّه مضافا الى أصالة اللّزوم بعد عدم جريان دليل الخيار في صورة التّفاوت المتسامح به لانّه امّا الإجماع و فقده هنا ممنوع حتّى استظهر من ذكر الإجماع على اللّزوم أو قاعدة الضّرر و جريانه هنا ممنوع لمنع صدق الضّرر لمثل ذلك عرفا أو ما قلناه من اندراج البيع في البيوع السّفهائيّة و عدم الاندراج في الفرض معلوم‌

قوله طاب ثراه كما في (- كرة-) (- اه-)

قال في (- كرة-) لمّا لم يقدر الشّارع للغبن حدّا عرف انّه قد أحال النّاس على العادة جريا على القاعدة المعروفة المعهودة عند الشّرع من ردّ الناس الى العرف بينهم في ما لم ينصّ فيه على شي‌ء إذا تقرّر هذا فلا تقدير للغبن عندنا بل الضّابط ما قلناه من انّ ما لا يتغابن النّاس بمثله يثبت معه الخيار و ما يتغابن النّاس بمثله لا يثبت فيه خيار و قال مالك إن كان الثلث إلى أخر ما نقله الماتن (ره)

قوله طاب ثراه و لا يبعد دعوى عدم مسامحة النّاس فيه كما سيجي‌ء التّصريح به عن المحقّق القميّ (ره) (- اه-)

ربّما يتوهّم الإيراد على الماتن (ره) بانّ الخمس هنا عبارة عن خمس الثّمن أو القيمة و الخمس المذكور في كلام المحقّق القميّ (ره) كما سيأتي عبارة عن خمس تومان فيما لو بيع بخمس توأمين فلا مساس له بما نحن فيه و قد دفع الشيخ الوالد أنار اللّه برهانه هذا التوهّم بانّ مراد (- المصنف-) (ره) بالخمس الّذي حكى عن المحقّق المذكور التصريح بعدم مسامحة النّاس فيه هو ما ذكره في طرف غبن المشترى من زيادة الدّنانير على اربع توأمين فإنّها قد زادت عليها بتومان الّا خمس تومان فالزّائد (- ح-) ثمانية قرانات بحساب زماننا و أربعة توأمين عبارة عن أربعين قرانا و الثّمانية خمس الأربعين‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ الظاهر انّ المرجع عند الشكّ في ذلك هو أصالة ثبوت الخيار (- اه-)

أقول إن كان المستند في إثبات الخيار بالغبن الفاحش هو الإجماع رجع الشكّ الى حصول الغبن الموجب لعروض الجواز للعقد فيرجع الى أصالة اللّزوم قطعا و أصالة الخيار (- ح-) لا معنى له و إن كان المستند هو قاعدة الضّرر جرى ما ذكره (- المصنف-) (ره) من الوجهين الرّاجع ثانيهما إلى الأوّل و إن كان المستند كون المعاملة سفهيّة كان المرجع عند الشكّ في كونها سفهيّة أصالة عدمها و أصالة اللّزوم‌

[بقي هنا شي‌ء و هو أن المناط في الضرر الموجب للخيار كون المعاملة ضررية و كيفية تصوير الغبن من الطرفين]

قوله طاب ثراه و الأظهر اعتبار الضّرر المالى (- اه-)

هذا كلام متين لانّ المدار على صدق الضّرر واقعا و لازمه دوران الأمر مدار الضّرر المالى و مجرّد كون المتضرّر ملّيا لا يضرّ به ذلك لا يوجب عدم كون أصل المعاملة ضرريّة و على ما ذكرناه من كون المستند في خيار الغبن اندراج المعاملة في البيوع السّفهائيّة فالأمر أوضح لأنّ الضّرر ممّا يمكن دعوى دورانه مدار حال الشخص بخلاف كون المعاملة سفهيّة فإنّه لا يختلف الحال في ذلك بين الأشخاص بل المدار على نفس المعاملة مع الاقتران بزمان أو مكان أو غرض صحيح فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه و يمكن (- أيضا-) ان يلتزم الضّرر المالى (- اه-)

فيه انّ المدار في جريان قاعدة الضّرر على الضّرر الدّنيوي فلا يفيد الجبر الأخروي في إزالة الضّرر المحقّق فتدبّر‌

قوله طاب ثراه كما يشير اليه قوله (عليه السلام) بعد شرائه ماء وضوئه (- اه-)

أشار بذلك الى ما رواه ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد البرقي عن سعد بن سعد عن صفوان قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل احتاج الى الوضوء للصّلوة و هو لا يقدر على الماء فوجد تقدر ما يتوضّأ به بمائة درهم أو بألف درهم و هو واجد لها ا يشترى و يتوضّأ أو يتيمّم قال لا بل يشترى قد أصابني مثل ذلك و اشتريت و توضّأت و ما يشترى بذلك مال كثير‌

قوله طاب ثراه و المحكى عن بعض الفضلاء في تعليقه على (- الروضة-) (- اه-)

عبارة الفقيه المحقق الشيخ على الغرويّ (ره) في تعليقه على خيارات اللّمعة صريحة فيما حكى عن البعض و عبارته نظير عبارته فيمكن ان يكون هو المراد بالبعض‌

قوله طاب ثراه الظّاهر انّ مثل هذا البيع (- اه-)

(11) يؤيّد ما ذكره و يشهد به انّ عمدة دليل خيار الغبن عندهم هي قاعدة الضّرر و من المقطوع به عدم صدق الضّرر على مثل تلك المعاملة و كذا ليست المعاملة المذكورة سفهيّة فلا خيار فيها للبائع و لا للمشتري‌

قوله طاب ثراه و منها ما ذكره بعض المعاصرين (- اه-)

(12) أراد به صاحب الجواهر (ره) فإنّه قال بعد إثباته الخيار لكلّ من المشترى و البائع ما لفظه بل لو فرض تصوّر الغبن فيهما كما إذا وقع البيع على شي‌ء في عقد واحد و كان كلّ منهما بثمن معيّن في أحدهما الغبن على البائع و في الأخر الغبن على المشترى ثبت الخيار لهما معا انتهى و يردّه ما أشار إليه الماتن (ره) بل الأظهر عدم ثبوت الخيار للبائع و لا للمشتري في الفرض إذا كانت الزيادة مساوية للنقيصة و امّا مع عدم التساوي فالخيار للمغبون‌

قوله طاب ثراه لكن ظاهر عبارة الشهيد (ره) و المحقّق الثّانيين ارادة ما عنون به هذا الخيار هو الغبن بالمعنى الأخصّ (- اه-)

(13) قد عرفت في صدر الإشكال انّه قد نشأ منهما و الوجوه المذكورة انّما سيقت لتصوير مرادهما و دفع الإشكال عن مقالتهما فلا بدّ من مساعدة كلاميهما على ما يذكر توجيها لهما‌

قوله طاب ثراه و يتصوّر غبنهما في أحد العوضين (- اه-)

(14) الوجه بين هذا التصوير و بين ما حكاه عن مفتاح الكرامة أوّلا هو انّ هذا تصوير للغبن من الطرفين في أحد العوضين و الأوّل كان تصوير الغبن كلّ منهما فيما وصل اليه من العوض اعنى تصوير غبنهما في كلا العوضين‌

قوله طاب ثراه و الأولى من هذه الوجوه هو الوجه الثالث

(15) قد عرفت ما في الوجه الثّالث من عدم ملائمته لكلام من يراد دفع الإشكال عن مقالته مضافا الى انّه التزام بالإشكال و ليس دفعا له و ربّما أجاب بعضهم في تعليقه على المتن عن الإشكال بوجه أخر و هو انّ الغبن أعمّ من ان يكون من جهة التّفاوت في الماليّة عرفا في حدّ نفسه بان يكون‌

78

قيمته في حدّ نفسه أزيد من الثّمن و ان يكون من جهة لزوم ضرر على المغبون من أجل المعاملة و إن كانت بثمن المثل كما لو فرض انّ له امة تسوى عشرة توأمين و لها ولد يسوى ستّين فباع الأمة بدون الولد بعشرين و فرض انّ الولد يموت بالتفريق بينه و بين امه فهذا البيع يوجب الضرر على البائع و إن كان بيعه بأزيد من ثمن المثل فكأنّه باع ما يساوى ستّين بعشرين و المشترى مغبون من جهة انّه اشترى ما يسوى عشرة بعشرين فكلّ منهما مغبون ثمَّ قال بل يمكن ان يقال انّ قيمة المال قد تختلف باختلاف الأشخاص فالأمة المفروضة قيمتها للبائع ستّون و للمشتري عشرة و الحاصل انّه يمكن دعوى انّ ماليّة المال الواحد في المكان الواحد تختلف باختلاف الأشخاص و معه يمكن فرض مقبوليّة كلّ منهما في المعاملة الواحدة انتهى و أنت خبير بانّ ما ذكره من الغرابة بمكان ضرورة انّ الغبن الموجب للخيار انّما هو النّقص في الماليّة و امّا صورة لزوم ضرر على المغبون من أجل المعاملة و إن كانت بثمن المثل فليست من الغبن موضوعا قطعا بل و لا حكما إذ لم يفت بثبوت الخيار فيه احد فيما عثرنا عليه و لم ينقل عن احد ذلك و مجرّد تضرّره لا يوجب ثبوت الخيار لأنّ قاعدة الضّرر لا تثبت الخيار مع انّها لا يتمسّك بها إلّا في مورد عمل بها الأصحاب و لا عمل به هنا و قوله انّ قيمة المال تختلف باختلاف الأشخاص كما ترى فإنّ قيمة الشي‌ء ما يسوى به و يواذيه في الماليّة من دون نظر الى الأشخاص و اختلاف الماليّة باختلاف الأشخاص ممّا لا يعقل له معنى كما هو واضح فالحقّ انّ الإشكال في محلّه و انّ الغبن بالنّسبة إليهما جميعا غير معقول و الالتزام بالإشكال أهون من ارتكاب ما يستبشع منه‌

[مسألة ظهور الغبن شرط شرعي أو كاشف عقلي]

قوله طاب ثراه و قولهم لا يسقط (- اه-)

هذه العبارة لا تخلو من قصور إذ غرضه (قدّه‌) بذلك الاستشهاد به للاحتمال الثّاني و هو كون ظهور الغبن كاشفا عقليّا عن ثبوته حال العقد و لم يسبق ما يصحّ عطفها عليه و قد كان حقّ التّعبير ان يقول و ظاهر كلمات اخرين الثّاني و يشهد له قولهم لا يسقط (- اه-) ثمَّ انّ هذا الشاهد لا شهادة فيه على الثّاني لأنّ عدم السّقوط في كلماتهم أعمّ من عدم الثبوت من أوّل الأمر و من السّقوط بعد الثّبوت الا ترى الى قولهم يسقط خيار المجلس و الحيوان و غيرهما باشتراط سقوطه في ضمن العقد مع انّ الخيار لا يثبت قبل العقد حتّى يسقط باشتراط سقوطه في ضمن العقد كما لا يخفى الّا ان يقال انّ السّقوط حقيقة في زوال الثابت و استعمالهم له في عدم الثبوت في موضع لقرينة لا يقتضي رفع اليد عن ظاهر كلامهم فيما لا قرينة فيه على ارادة خلاف الظّاهر لكنّ الإنصاف خلاف ذلك مع انّه لا حجّة في كلامهم هذا و قد يستشهد للثّاني (- أيضا-) بتمسّكهم بقاعدة الضّرر فإنّه يقتضي الثبوت من حين العقد لانّ السّبب و هو الضّرر قد ثبت بالعقد و كذا مقتضى ما تمسّكنا به هو ثبوت التّزلزل من حين العقد و توقّف اللّزوم على الرّضاء بعد الاطلاع على حقيقة الحال لغرض عقلائيّ فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و ممّا يؤيّد الأوّل انّهم اختلفوا (- اه-)

لي في هذا التّأييد نظر ضرورة انّ الخيار مختصّ بالمغبون قطعا فتصرّف الغابن في الثمن حال جهل المغبون بالغبن جائز (- مط-) سواء قلنا بثبوت الخيار بظهور الغبن أو من حين العقد امّا على الثاني فظاهر و امّا على الأوّل فلوضوح انّ خيار احد المتبايعين لا يمنع من تصرّف الأخر فيه ما لم يفسخ العقد ضرورة انتقال ما في يد كلّ منهما إليه غاية ما هناك عدم كونه على وجه اللّزوم و ذلك غير مانع من التصرّف و الّا لاقتضى المنع من التصرّف في سائر العقود الجائزة (- أيضا-) و التّالي باطل بالضّرورة فالمقدّم مثله‌

قوله طاب ثراه و يؤيّده أيضا الاستدلال في (- كرة-) و الغنية (- اه-)

في هذا التأييد (- أيضا-) نظر لانّ تعليق الخيار في تلقّى الرّكبان على دخول السّوق انّما هو لاختلاف الموارد بحصول الغبن و عدمه فعلّق على دخول السّوق و ظهور الغبن لذلك و مورد الاستدلال من الخبر في المقام انّما هو سببيّة الغبن للخيار الموجب لثبوته بمجرّد حصول السّبب غاية ما هناك توقّف ظهور المسبّب على ظهور السّبب هذا نعم يمكن تأييد الأوّل بأنّ الأصل لزوم البيع خرج من ذلك الجواز بعد ظهور الغبن بالإجماع و بقي ما قبل ظهور الغبن تحت الأصل فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و توضيح ذلك انّه ان أريد بالخيار (- اه-)

فيه انّه لا وجه لهذا الترديد إذ لا شبهة و لا ريب في كون الخيار عبارة عن الشقّ الثاني من التّرديد و امّا الأوّل فإنّما هو من اثاره و توابعه و انّما الإشكال في انّ ثبوت نفس الخيار من حين العقد أو من حين ظهور الغبن و لا وجه للإشكال في ذلك (- أيضا-) لارتفاع الإشكال بملاحظة كلّ مبناه في أصل المسئلة فإن كان الإجماع كان اللازم القصر على المتيقّن و الحكم بالثّبوت من حين الظّهور و إن كان قاعدة الضّرر كان اللازم الإثبات من حين العقد لحصول السّبب من ذلك الوقت كما هو واضح لا سترة عليه‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ الآثار المجعولة للخيار (- اه-)

يظهر من كلامه هذا الى قوله و يظهر ثمرة الوجهين (- أيضا-) فيما لو فسخ (- اه-) كون القسم الثّاني و الثّالث من الآثار في كلامه ثمرة للنّزاع في كون المبدء من حين العقد أو من حين الظّهور و توضيحه انّه قد زعم ظهور الثمرة في مواضع فمنها إسقاط الخيار بعد العقد قبل ظهوره فإنّه يجوز على القول بكونه من حين العقد دون القول بكونه من حين الظّهور لكونه إسقاطا لما لم يجب و أنت خبير بما فيه لأنّ إسقاط الحقوق المحتمل حصولها ممّا ثبت جوازه شرعا الا ترى الى جواز إسقاط خيار المجلس و الحيوان و نحوهما في العقد مع انّه لا يحصل الّا بعد تمام العقد بفضل في الحيوان على راى أي راى من جعل مبدء خيار الحيوان من حين الافتراق في المجلس و منها إسقاطه حال العقد مع عدم العلم به و فيه ما في سابقة و منها نفوذ التصرّفات النّاقلة قبل الظّهور بناء على ثبوت الخيار من حين الظّهور و عدم النّفوذ بناء على ثبوته من حين العقد و فيه انّه لا ملازمة بين النفوذ و بين الثّبوت من حين الظّهور لجواز التصرّف و نفوذه من كلّ منهما فيما انتقل اليه قبل ظهور الغبن و بعده و دعوى عدم نفوذ التصرّف في زمن الخيار لا شاهد عليها و الّا لكان اللّازم في خيار الحيوان و المجلس المنع من التصرف في المجلس و الثلاثة الّا بعد الإمضاء و التّالي فاسد بالضّرورة فكذا المقدّم كيف لا و قد حكموا بسقوط خيار الحيوان و المجلس بالتصرّف قبل العلم بالخيار و بعده و لو لا نفوذ التصرّف لكان اللّازم عدم الإسقاط كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و يظهر ثمرة الوجهين (- أيضا-) في ما لو فسخ (- اه-)

يعني انّا ان قلنا بانّ ظهور الغبن شرط شرعيّ لحدوث الخيار كان فسخه المذكور لغوا لوقوعه من غير سبب واقعي و ان قلنا بانّ الظّهور كاشف عن ثبوته حال العقد كان الفسخ مؤثّرا من جهة تحقّق سبب الخيار في الواقع‌

[مسقطات خيار الغبن]

[الأول إسقاطه بعد العقد]

قوله طاب ثراه مع العلم بمرتبة الغبن و لا مع الجهل بها (- اه-)

كلمة لا في قوله و لا مع الجهل زائدة ينبغي إسقاطها لعدم صحّة المعنى و ليس ذلك معطوفا على كلمة الإشكال حتّى يعاد عليه كلمة لا و كيف كان فالمراد واضح و الأصل في صحّة هذا الإسقاط هو‌

79

عموم ما دلّ على تسلّط النّاس على حقوقهم كاموالهم من غير معارض غاية الأمر انّه مع الجهل بمرتبة الغبن يدور الأمر مدار مقدار الإسقاط و كيفيّته فإن أسقط الغبن المسبّب عن أيّ مرتبة كانت فاحشا أو أفحش سقط مطلقا و ان أسقط الفاحش دون الأفحش لم يسقط الّا الفاحش‌

قوله طاب ثراه وجهان (- اه-)

قلت الأظهر هو الوجه الأوّل لأنّ النّاس كما انّهم مسلّطون على أموالهم بحكم النصّ فكذا هم مسلّطون على حقوقهم كما يظهر من اخبار الحقوق و (- أيضا-) كما لا يحلّ مال امرء مسلم الّا عن طيب نفسه فكذا لا يسقط حقّه الّا عن طيب خاطره‌

قوله طاب ثراه و من انّ الخيار أمر واحد (- اه-)

هذا إنكار لما هو بمنزلة البديهي ضرورة تجزى أغلب الحقوق بل جميع الحقوق الماليّة كتجزّى الأموال فإنّ حقّ الشّفعة في دار يتجزّى بالنّسبة الى كلّ جزء منها و لذا لو باع نصف الدّار أو بيتا منها ثبت حقّ الشّفعة بالنّسبة الى ذلك و لو لا التجزّي للزم عدم الثبوت إلّا في بيع الجميع و (- أيضا-) يسقط بإسقاط بعضه دون بعض و بالنّسبة إلى حصّة شريك مشاعا دون أخر كما هو واضح و التّفرقة بين حقّ الخيار و بين الشّتم و القذف لا وجه له لعدم الفرق بينهما إلّا في كون الأوّل من قبيل الأقلّ و الأكثر الارتباطيين و الثّاني من قبيل الاستقلالين بل ربّما يمكن فرض الخيار (- أيضا-) من الاستقلالين بتكلّف ثمَّ على ما اخترناه من عدم سقوط الجميع في الفرض فهل يسقط بمقدار ما أسقطه فلو زعم انّ التّفاوت عشرة و أسقط ثمَّ ظهر أنّه مائة فهل يسقط العشرة و يبقى التّسعون أم لا وجهان أظهرهما السّقوط لعدم المانع و لسقوط الحقّ بإسقاطه و يظهر اثر النّزاع فيما إذا أسقط بعد ذلك تسعين و لم يمكن لغيبة أو موت استعلام انّه أراد التّسعين المتضمّن للعشرة السّابقة ليبقى عشرة أو التّسعين غيرها ليسقط الجميع فإنّه على القول بسقوط مقدار ما أسقطه أوّلا يسقط الجميع بإسقاط تسعين و على القول الآخر يبقى عشرة فتأمّل و يظهر (- أيضا-) فيما إذا تباينا على إعطاء الغابن التّفاوت و قلنا بسقوط الخيار به فإنّه على الأوّل ليس له أخذ العشرة في المثال بل التسعين فقط لأنّ الحقّ المسقط لا يعود حقّا بخلافه على الثّاني فإنّ له أخذ المائة فافهم‌

قوله طاب ثراه لما ذكرنا من انّ الخيار حقّ واحد (- اه-)

قد عرفت آنفا منع كون الخيار في أمثال المقام حقّا واحدا‌

قوله طاب ثراه و هذا هو الأقوى فتأمّل (- اه-)

قلت الأقوى هو الوجه الأوّل و هو البطلان لأنّه إذا انصرف الإطلاق على المتعارف كان الصّلح من غير المتعارف غير مقصود و العقود تتّبع القصود و حيث لا قصد فلا عقد فيبطل و لعلّه الى ذلك أشار الماتن (ره) بالأمر بالتّأمّل و استظهر الشّيخ الوالد (قدّه‌) كون الأمر بالتأمّل هنا امرا بالتعمّق و التدبّر في وجه المقصود‌

قوله طاب ثراه كإبراء المالك الودعيّ المفرط من الضّمان (- اه-)

يعنى قبل تلف الوديعة الّتي فرط فيها الودعيّ فإنّ الإبراء هناك صحيح باعتبار وجود السّبب الّذي هو التفريط و ان لم يتحقّق شرط فعليّة الضّمان و هو التّلف‌

[الثاني من مسقطات خيار الغبن اشتراط سقوطه في متن العقد]

قوله طاب ثراه قال في (- س-) في هذا المقام (- اه-)

قد حكى عن الصّيمري في غاية المرام الجزم ببطلان العقد و الشرط كليهما هنا‌

قوله طاب ثراه ثمَّ احتمل الفرق (- اه-)

أراد (ره) انّ الغرر بعد حصوله في كلّ من موردي خيار الغبن و خيار الرّؤية بسبب اشتراط سقوط الخيار يسهل رفعه و إزالته في مورد الغبن من جهة انّ الغبن يحصل بزيادة المال في معرض البيع عن قيمته اللّائقة به و إذا حصل الغرر بإسقاط الخيار أمكن جبره بالأرش فيقابل المال بما يليق به و ذلك على خلاف مورد خيار الرّؤية فإنّه انّما يتحقّق بسبب تخلّف شي‌ء من الأوصاف و معلوم انّ الرّغبات تختلف باختلافها و ليست ممّا تجبر بالأرش فلا يتحقّق فيه سهولة إزالة الغرر الحاصلة في الغبن كما نبّه على ذلك الشّيخ الوالد العلّامة أعلى اللّه تعالى مقامه ثمَّ قال و لكنّك خبير بأنّه قد يحصل من هذا البيان انّ هذا الوجه الّذي جعله الشّهيد (ره) مستندا للاحتمال ليس ممّا يصحّ الاستناد إليه في الحكم لأنّ سهولة إزالة الغرر بعد حصوله في ضمن البيع لا يخرج البيع المذكور عن عنوان بيع الغرر الّذي نهى النّبي (ص) عنه فتدبّر هذا كلامه رفع مقامه و هو كلام موجّه‌

قوله طاب ثراه و لعلّ توجيه كلام الشهيد (ره) هو ان (- اه-)

ربّما استدلّ بعضهم لمختار الشهيد (ره) بوجه أخر هو انّ هذا الخيار لا يسقط بالتصرّف كما تسمع إنشاء اللّه تعالى فلا يسقط بالشرط و فيه نظر ظاهر لمنع الملازمة بل ثبوت الفرق لكون التصرّف أضعف من الاشتراط كما هو واضح و بالجملة فلا وجه لرفع اليد عن عموم أدلّة الشروط بأمثال هذه التكلّفات‌

قوله طاب ثراه لكن الأقوى الصحّة (- اه-)

الوجه في ذلك هو عدم أدلّة الشّروط بعد عدم كون اشتراط سقوطه مخالفا للكتاب و لا السنّة و لا لمقتضى العقد فيشمله عموم ما دلّ على انّ المؤمنين عند شروطهم‌

قوله طاب ثراه و ثبوت الخيار (- اه-)

عطف على التّزلزل و مفسّر له‌

قوله طاب ثراه و امّا خيار الرؤية (- اه-)

(11) لمّا بيّن توجيه كلام الشهيد (ره) بالنّسبة إلى خيار الغبن و بقي توجيهه بالنّسبة إلى خيار الرّؤية تعرّض له بهذا الكلام‌

قوله طاب ثراه و لا تنافى بين ان يقدّم على اشتراء العين (- اه-)

(12) الوجه في عدم التّنافي ما نبّه عليه الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه من ان التزامه بعدم الفسخ (- ح-) إسقاط لما استحقّه و لا يتحقّق الإسقاط إلّا بعد الاستحقاق فالّذي ينافي الاستحقاق انّما هو نفى الاستحقاق لا إسقاط الحقّ ثمَّ انّه (قدّه‌) قال و ممّا يرفع البعد عن هذا المقال ملاحظة العفو من اللّه تعالى في بعض ما حرّمته على عباده كالظّهار مثلا فإنّه مبغوض للّه تعالى لكنّه بعد ما فعله العبد قد عفى تعالى عنه و رفع ما يستحقّه العبد من العقاب فالمنافي للتّحريم انّما هي إباحة المنهيّ عنه لا إسقاط عقابه و العفو عنه‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

(13) جعله الشيخ الوالد (قدّه‌) إشارة إلى دقّة المقصود و التدبّر في وجهه و الّذي يظهر لي انّه أشار بذلك الى ما وعده بقوله و سيجي‌ء (- اه-) فإنّه أثبت عند الكلام في خيار الرّؤية التّنافي بينهما و رجوعه الى التّناقض و إبطاله للاشتراط الرّافع للغرر و عود الغرر بذلك ذكر ذلك عند الكلام في مسقطات خيار الرّؤية فراجع‌

[الثالث من مسقطات خيار الغبن تصرف المغبون]

قوله طاب ثراه و امّا الإجماع فهو غير ثابت (- اه-)

(14) توضيح ذلك على ما افاده الشيخ الوالد (قدّه‌) انّ التصرّف بعد العلم بالغبن دليل على الرّضاء و الإجماع على ثبوت الخيار مع الغبن دليل لبّى و القدر المتيقّن منه انّما هي صورة عدم الرّضاء فلا يتحقّق مع وجوده الّا ان يقال انّه قد قام الإجماع على ثبوت الخيار للمغبون بعد العلم بالغبن و قبل التصرّف لانّ اللازم على تقديري القول تكون ظهور الغبن شرطا شرعيّا للخيار و القول بكونه كاشفا هو الحكم بثبوت الخيار (- ح-) و انّما الشكّ في انّ التصرّف هل هو رافع للخيار أم لا فيكون المقام من قبيل الشكّ في الرافع فيجري الاستصحاب على مذهب (- المصنف-) (ره) لا من قبيل الشكّ في مقدار استعداد المقتضى كما في صورة الشكّ في كون الخيار على الفور أو على التّراخي و تعبيره (ره) بالدّفع إشارة إلى كون الشكّ في المقتضى لأنّ لازم كون التصرّف دافعا للخيار هو حدوث مقتضى الخيار في حال حدوثه أو بعده فيرجع الشكّ في الخيار على هذا الى الشكّ في مقتضية‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

(15) يحتمل ان يكون الأمر بالتأمّل إشارة إلى كون الشكّ هنا في المقتضى كما سمعت فلا يجرى الاستصحاب‌

80

و احتمل الشيخ الوالد العلّامة أعلى اللّه مقامه ان يكون إشارة إلى دفع ما قد يتوهّم من انّ المجمع عليه هو ثبوت الخيار بشرط عدم التصرّف و مع وجود التصرّف يتبدّل الموضوع فاذا فرض وقوع الشكّ في كون التصرّف رافعا لم يجر الاستصحاب من حيث ارتفاع الموضوع و وجه الدّفع هو منع كون المجمع عليه ثبوت الخيار بشرط عدم التصرّف و انّما المجمع عليه هو ثبوته في حال عدم التصرّف و تبدّل الأحوال غير موجب لتبدّل الموضوع و الّا لم يجر الاستصحاب في شي‌ء من موارد الشكّ في رافعيّة الشي‌ء الموجود هذا و لكنّا نقول انّ التمسّك بالاستصحاب ممّا لا وجه له حتّى بناء على كون الشكّ هنا في الرافع لانتفاء الإجماع بالخلاف فانّ الخلاف يكشف عن اختصاص الحكم المجمع عليه بما إذا لم يرض فتأمّل‌

الرّابع من المسقطات تصرّف المشتري المغبون

قوله طاب ثراه و من تأخّر عنه (- اه-)

كالعلّامة في (- كرة-) و محكي (- ير-) و الشّهيد في غاية المراد و ابن فهد في المهذّب البارع و الفاضل المقداد في التنقيح و المحقّق و الشهيد الثّانيين في (- مع صد-) و تعليق (- شاد-) و (- لك-) و (- الروضة-) و شمس الدين في محكي كلامه و غيرهم‌

قوله طاب ثراه و قيل انّه المشهور (- اه-)

النّاقل للشّهرة هو ثاني الشهيدين في (- الروضة-) و الكاشاني في المفاتيح و الفقيه الغروي في خياراته‌

قوله طاب ثراه و هو (- كك-) بين المتأخّرين

هذا يدلّ على تأمّله في الشّهرة المطلقة و هو (- كك-) إذا لم يعنون المتقدّمون المسئلة في كلماتهم‌

قوله طاب ثراه نعم ذكره الشيخ في خيار المشترى (- اه-)

لمّا قيّد الشّهرة بكونها بين المتأخرين أشار بهذه العبارة إلى وجود التّصريح به في نظير المقام من الشيخ (ره) من بين القدماء‌

قوله طاب ثراه و الظاهر اتّحاد هذا الخيار مع خيار الغبن كما يظهر من (- مع صد-) (- إلخ-)

قال العلّامة (ره) في الفرع الأوّل من فروع احكام الخيار ما لفظه لا يبطل الخيار بتلف العين فان كان مثليّا طالب صاحبه بمثله و الّا القيمة انتهى و قال المحقّق الثاني (ره) في شرحه بعد كلام له ما لفظه و في بقاء خيار الغبن بعد التّلف تردّد سواء كان التّلف من البائع أم من أجنبيّ أم بافة الّا ان يكون التّلف بالآفة قبل القبض فإنّه من ضمان البائع و على إطلاق كلامهم ينبغي ان يكون بعد القبض (- كك-) لاختصاص الخيار بالمشتري فينفسخ العقد في الموضعين الّا ان التردّد في كلامه السّابق في فروع المرابحة في ثبوت الخيار للمشتري المكذوب في الأخبار برأس المال ينافي الحكم بانفساخ العقد انتهى المهمّ ممّا في (- مع صد-) وجه الاستشهاد انّه لو لا اتّحاد الخيار المذكور مع خيار الغبن لم يكن للتّنافي وجه من جهة تغاير موضوعي الحكمين‌

قوله طاب ثراه لانّ الخيار غير مشروط (- اه-)

و بعبارة أخرى مجرّد عدم الاسترداد لا يسقط الحقّ و الا لم يبق لاسترداد المثل أو القيمة وجه‌

قوله طاب ثراه بل المتيقّن منه جواز ردّ العين (- اه-)

فيه انّ حديث نفى الضّرر ليس دليلا لبيا كي يؤخذ منه بالقدر المتيقّن بل لازم التمسّك به لإثبات الخيار ثبوته حيث كان الضّرر موجودا و الفرض هنا عدم ارتفاعه و ما توهّمه (قدّه‌) من التّعارض بين ضرر المغبون و ضرر الغابن مدفوع بمنع كون قبول البدل ضررا كما ستسمع من الشهيد (ره)

قوله طاب ثراه و لكن اعترض عليهم شيخنا الشهيد (قدّه‌) (- اه-)

أشار بذلك إلى قول أخر في المسئلة فانّ في المسئلة قولين اخرين أحدهما عدم السّقوط لكن لا مع استرداد العين بل مع استرداد المثل إن كان مثليّا و القيمة إن كان قيميّا و هو الذي مال اليه الشّهيد (ره) في اللّمعة حيث قال بعد الحكم بما هو المشهور من سقوط الخيار بخروج المغبون فيه عن ملك من انتقل اليه ما لفظه و فيه نظر للضرر مع الجهل فيمكن الفسخ و إلزامه بالقيمة أو المثل و كذا لو تلفت العين أو استولدت الأمة انتهى و حجّة ما حكاه الماتن (ره) بهذه العبارة ثانيهما عدم السّقوط مع استرداد العين حتّى مع وجود المانع من الردّ احتمله المحقّق الأردبيلي (ره) في مجمع الفائدة و غيره في غيره و حجّته انّ الخيار كان ثابتا قبل النّقل فيستصحب و حقّ المغبون سابق على حقّ من انتقل اليه بعد ذلك و السّابق رتبة يقدّم فيكون له بعد الفسخ استرداد العين و أقول امّا على القول بتوقّف انتقال الملك على انقضاء الخيار فقد يتراءى تماميّة هذا الوجه نظرا إلى انّ البيع و العتق و الوقف و الاستيلاد و أمثال ذلك فروع الملك و ما لم يرتفع الخيار لم يملك المتصرّف فتصرّفاته بالبيع و العتق و نحو ذلك لغو فاذا فسخ عاد المال إلى مالكه الأوّل و امّا على القول بالانتقال بمجرّد الصّيغة فلا وجه للاحتمال المذكور لانّه قد باع ما يملكه و أعتق ما يملكه و وقف ما يملكه و استولد مملوكته فلا معنى لعود مال المشترى إلى البائع و الحر رقّا و الوقف طلقا و أمّ الولد مملوكة بل قد يقال انّ لازم القول بتوقّف الانتقال على انقضاء الخيار بطلان البيع و العتق و الوقف و حرمة الوطي من أوّل الأمر لا عروض الفساد باختيار المغبون الردّ مضافا إلى انّ القول بتوقّف الانتقال على انقضاء الخيار ساقط و من قال به انّما يقول بتوقّفه على انقضاء المجلس و الأيّام في الحيوان و لا أظنّه يلتزم بالتوقّف على ارتفاع خيار الغبن (- أيضا-) فتأمّل كي يظهر لك صراحة أقوال أرباب هذا القول في إرادتهم بالخيار المتوقّف عليه حصول الملك خيار المجلس‌

قوله طاب ثراه و الإنصاف انّ هذا حسن (- اه-)

المشار اليه هو مختار الشّهيد (ره) و حسنه قد ظهر ممّا مرّ بناء على الاستناد في أصل ثبوت الخيار إلى قاعدة الضرر و امّا من استند في إثبات أصل خيار الغبن إلى الإجماع فيسوغ له نفي الخيار بالتصرّف المذكور نظرا إلى فقد الإجماع الّا ان يكون ممّن يقول بحجيّة استصحاب حكم الإجماع فإنّ عليه (- أيضا-) الحكم ببقاء الخيار بعد التصرّف المذكور و امّا على ما ذكرناه من المبنى إن تمَّ اعنى كون المعاملة سفهيّة فالوجه ان يقال انّه بعد العلم بالحال ان ظهر صلاح جابر للغبن موجب لاندراج المعاملة في المعاملات العقلائيّة صحّ العقد الأوّل و التصرّف اللّاحق و لم يكن له خيار و الّا فسد البيع الأوّل من أصله و فسد التصرّف اللّاحق بيعا كان أو عتقا أو وقفا أو استيلادا لوقوعها على ما لا يملك و لم ينتقل اليه كما لو ظهر المبيع أو المعتق بالفتح أو الموقوف أو المستولدة ملكا لغيره فتدبّر‌

قوله طاب ثراه فيقتصر على مورد الإجماع

فيه انّه لا وجه لدعوى الإجماع في المقام بعد عدم سبق عنوان المسئلة في كلمات الأوائل فلا وجه لقوله يقتصر على مورد الإجماع و لو كان أبدل لفظ الإجماع بالمتيقّن لسلم عن الإيراد‌

قوله طاب ثراه ففي جواز الردّ وجهان

(11) قلت الأوجه الأوّل ضرورة أنّ دليلهم على المنع لم يكن الّا عدم إمكان الاستدراك و الفرض إمكانه هنا فيلزم الرد لعموم نفي الضّرر مضافا الى انّه اولى من التصرّف الجائز الّذي حكموا بالرد معه‌

قوله طاب ثراه و عدم الخيار هنا اولى

(12) قلت بل الأولى ثبوت الخيار لإمكان الرد و مجرّد كون الإمكان هنا بسبب جديد و الفسخ برفع السّبب السّابق لا يصلح فارقا لعدم ابتناء الأحكام على الاعتبارات سيّما في قبال عموم حديث نفي الضّرر كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه من انّ مورد الاستثناء (- اه-)

(13) لا يخفى عليك انّ اللّازم هو الجري على مقتضى الدّليل فاذا كان دليلهم عدم إمكان الاستدراك لزمهم الحكم‌

81

بعدم سقوط الخيار بالتصرّف الغير الموجب لتعذّر الردّ و الاستدراك كما انّ لازمه عدم سقوط الخيار لو لم يعلم بالغبن الّا بعد انقضاء الإجارة‌

قوله طاب ثراه و في لحوق الامتزاج (- مط-) أو في الجملة بالخروج عن الملك وجوه

ثالثها عدم اللّحوق (- مط-) و حجّة اللّحوق ما أشار اليه و الوجه في عدم اللحوق استصحاب الخيار و أراد باللحوق في الجملة اللحوق عند الامتزاج المانع من الرد كالغير القابل للقسمة و عدم اللّحوق إذا كان الامتزاج على وجه لا يمنع من الردّ كالقابل للقسمة و هذا الوجه أقرب لدوران الأمر مدار إمكان الردّ و عدمه و ما هو قابل للقسمة يمكن ردّه بعد القسمة‌

قوله طاب ثراه و لو تغيّرت بالزيادة العينيّة أو الحكميّة أو من الجهتين فالأقوى الردّ في الوسطى بناء على حصول الشركة في غيرها المانعة عن ردّ العين فتأمل

قال والدي العلّامة أعلى اللّه تعالى مقامه انّه هكذا نقلت العبارة عن أصل النّسخ و من المعلوم انّ الزيادة الحكميّة هي الوسطى و مثالها قصارة الثوب و نحوها ممّا كان وصفا عارضا موجب للمرغوبيّة و زيادة القيمة و امّا الأمر بالتأمّل فهو إشارة إلى توهين الردّ في الوسطى و ضعف بنائه على استثنائها من حصول الشّركة لما سيجي‌ء في كلامه من حكمه بالاشتراك فيها‌

قوله طاب ثراه فالظّاهر انّه لا وجه لسقوط خيار المغبون به (- اه-)

لأصالة بقاء الخيار بعد عدم الدّليل على سقوطه فانّ ضرر المغبون لا يسقط بتصرّف من لا ضرر له عليه‌

قوله طاب ثراه من وقوع العقد (- اه-)

فيه التناقض ما لا يخفى لانّ العقد ان وقع في ملك الغابن فاللّازم لزومه و عدم تسلّط احد على فسخه و ان وقع في ملك غيره فاللازم هو البطلان من رأس فسخ المغبون أم لا‌

قوله طاب ثراه و مقتضى فسخ البيع الأوّل تلقّى الملك من الغابن

قال والدي (قدّه‌) انّ ظاهر هذا الكلام هو انّ مجرّد فسخ البيع يوجب انفساخ البيع الثّاني من أصله فيتلقى المغبون المبيع من الغابن لا انّ للمغبون فسخ البيع الثّاني بعد فسخ البيع الأوّل لكنّ هذا غير ملائم للفظ التسلّط الّذي أخذه في عنوان الوجوه المذكورة في كلامه الّا ان يقال انّه لمّا كان مقتضى فسخ البيع تلقّى الملك من الغابن كان للمغبون التسلّط على فسخ البيع الثاني من باب المقدّمة لتلقّيه الملك من الغابن لكن لا يخفى ما فيه من البعد‌

قوله طاب ثراه امّا لانّ التصرف في زمان خيار الغير المتصرّف صحيح لازم (- اه-)

اللّام في كلمة الغير زائدة و اللّازم اضافة كلمة غير إلى المتصرّف ثمَّ انّ ما في العبارة صغرى و الكبرى مطويّة لوضوحها و هي انّ المتصرّف هنا هو المغبون الّذي له الخيار و التصرّف الواقع انّما هو من المغبون كما هو المفروض في المقام‌

قوله طاب ثراه لانّ معنى جوازه تسلّط احد المتعاقدين على فسخه

ظاهر كلامه اجراء الوجوه الثّلثة المتقدّمة هنا (- أيضا-) و جريان الوجهين الأوّلين ظاهر و إن كان أظهرهما الثاني و امّا الثّالث فقد استند في إجرائه الى ما في العبارة من العلّة و يمكن المناقشة في ذلك بانّ تسلّط الغابن على الفسخ كاف في المطلوب لأنّه إذا فسخ المغبون استحقّ مطالبة الغابن بماله فاذا طالبه لزم الغابن الفسخ و ليس العقد لازما كي يتسبّب لعجز الغابن عن الفسخ و ردّ العين و الانتقال إلى البدل‌

قوله طاب ثراه و يمكن النظر فيه بانّ فسخ المغبون (- اه-)

قال والدي (قدّه‌) في توضيح العبارة انّه أراد أنّه إن كان مراده انّه إذا فسخ المغبون البيع الواقع بينه و بين الغابن دخل العين الّتي بذلها المغبون للغابن و انتقل من الغابن إلى غيره ببيع الخيار مثلا في ملك الغابن فعلى هذا يتّجه عليه انّه لا يبقى حاجة إلى فسخ البيع الّذي وقع من الغابن على العين الّتي أخذها من المغبون حتى يتكلّم في الفاسخ و يقال انّه يلزم الغابن بفسخ ذلك ذلك البيع فان امتنع فسخه الحاكم و ان امتنع فسخه المغبون و إن كان مراده انّه إذا فسخ المغبون البيع المذكور دخل بدل العين الموصوفة في ملكه فعلى هذا يرد عليه انّه إذا كان ما استحقّه بالفسخ هو بدل العين الّتي بذلها فكيف يعدل عنه إلى غيره و هو نفس العين هذا كلامه علا مقامه و أقول يمكن الجواب عن تنظر الماتن (ره) بأنّه لم يدخل بفسخ المغبون في ملكه العين و لا بد لها بل الثّابت له بالفسخ استحقاق مطالبة الغابن بالعين فلا محذور و انتقال ما بيد الغابن إلى ملكه انتقالا متزلزلا لا يمنع من ذلك و انما المانع الانتقال و الدّخول اللازم و لم يحصل كما هو الفرض‌

قوله طاب ثراه لو اتفق عود الملك اليه لفسخ فإن كان ذلك قبل فسخ المغبون (- اه-)

لي في هذا التفصيل نظر لان تملّك البدل انّما كان لمانع عن ردّ العين فاذا عاد الأصل ارتفع المانع و لم يكن لإلزام ذي المال بقبول بدله وجه و لم يقع تملّك البدل منه قبل العود على وجه لازم حتّى لا يسوغ له بعد إمكان ردّ العين المطالبة بها و هل ترى من نفسك الحكم بعدم استحقاق ذي مال أخذ بدل ماله لظنّ تلف الأصل ان يطالب بالأصل بعد ظهور بقائه حاشا و كلّا‌

قوله طاب ثراه و لو كان العود بعقد جديد فالأقوى عدم وجوب الرد (- مط-) (- اه-)

فيه ما في سابقة من انّ الانتقال إلى البدل انّما هو لعدم إمكان الأصل فإذا عاد الإمكان عاد الاستحقاق و كون العود بعقد جديد أو بغيره غير فارق (- فت‍-)

قوله طاب ثراه و فيه نظر لمنع تزلزل ملك المنفعة

(11) يمكن المناقشة فيه بدعوى انّ ملك منفعة الملك المتزلزل لا بدّ و ان يكون متزلزلا و الّا للزم مزيّة الفرع على الأصل فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و سيجي‌ء ما يمكن ان يكون فارقا بين المقامين

(12) قال والدي العلّامة أعلى اللّه مقامه الظّاهر ان هذا دفع لما استدركه تأييدا للفاضل القمي (ره) و ان مراده بما يمكن ان يكون فارقا هو ما يحكيه عن (- لف-) من انّ الفائت لما حدث في محلّ معروض للزّوال لم يجب تداركه و غرضه بيان انّ ملك منفعة الملك المتزلزل و ان لم يكن متزلزلا و لذا لم يحكم العلّامة (ره) بانفساخ الإجارة بعد التفاسخ في البيع الّا انّ جهة الفرق بين التفاسخ و بين الفسخ بالخيار من حيث انّه ثبت في الأوّل أجرة المثل و لم يثبت في الثاني شي‌ء هو انّ الإجارة المستتبعة للمنفعة الفائتة من المالك عند المستأجر بعد الفسخ حدث في محلّ معرض للزّوال لثبوت الخيار و لذلك لم يجب تدارك تلك المنفعة الفائتة و هذا بخلاف الإجارة المستتبعة للمنفعة الفائتة من المالك عند المستأجر بعد التفاسخ فإنّها لم تحدث في محلّ معروض للزّوال لانّ التّفاسخ أمر طار قد اتّفقا عليه من دون سبق سبب الخيار و لهذا وجب تداركها بأجرة المثل‌

قوله طاب ثراه فالظّاهر ثبوت الشركة فيه (- اه-)

(13) و ذلك لانّ عمل المسلم محترم لا يضيع إلّا إذا وقع عدوانا و ظلما و الفرض هنا صدوره منه في حال سلطنة على ما في يده شرعا قوله‌

طاب ثراه فالظاهر عدم شي‌ء لمحدثها

(14) خالف في ذلك ثاني الشهيدين في (- الروضة-) حيث حكم في الفرق بأن للمشتري أجرة عمله و فيه نظر ظاهر ضرورة انّ العمل انّما يوجر عليه إذا استوجر الشخص لذلك إذا كان له أثر في زيادة قيمة المال و لا شي‌ء منهما موجودا هنا و الأصل البراءة من الأجرة‌

قوله طاب ثراه كما عليه المشهور فيما إذا رجع بائع الأرض المغروسة بعد تفليس المشتري

(15) أشار بذلك إلى ما ذكره المشهور فيما إذا باع أرضا فغرسها المشترى ثمَّ حكم الحاكم بتفليسه فإنّهم ذكروا أن لبائع الأرض الرّجوع‌

82

بعد تفليسه إلى رقبة أرضه كما هو الشّأن في كلّ من وجد عين ماله في أموال المفلّس و قد حكم الأكثر بأنّ البائع بعد رجوعه إلى أرضه لا يستحقّ قلع الغرس مطلقا لا بالأرش و لا بدونه فيصير الحال فيما غبن فيه مثله هناك‌

قوله طاب ثراه و من انّ الغرس المنصوب الّذي هو مال (- اه-)

لا يخفى عليك انّه ان تمَّ هذا فإنّما يصحّ وجها لعدم جواز القلع بلا أرش و لا يدفع القلع مع الأرش الّذي هو جزء المدّعى‌

قوله طاب ثراه مضافا إلى مفهوم قوله (عليه السلام) ليس لعرق ظالم حق (- اه-)

قيل معناه ان يجي‌ء الرّجل إلى الأرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا غصبا ليستوجب به الأرض و الرّواية لعرق بالتنوين و هو على حذف مضاف أي لذي عرق ظالم فجعل العرق نفسه ظالما و الحقّ لصاحبه أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق و روى عرق بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق و الحق العرق و هو احد عروق الشجر انتهى و قال الشيخ الوالد (قدّه‌) بعد نقله انّ إثبات الحقّ للعرق على الرّوايتين اسلس و أبلغ من الإضمار الّذي هو مع ردائته غير محتاج اليه و أقول انّ التمسّك بالرّواية محلّ تأمّل إذ فيه بعد الغضّ عن السّند انّها من مفهوم اللقب الضّعيف فلا يثبت المطلوب مع انّه على فرض الحجية إنّما يفيد ثبوت حقّ في الجملة لعرق غير ظالم و هو كما يتمّ باستحقاق الإبقاء فكذا يتمّ بالقلع بأرش فلا ينفى (- ح-) الوجه الآتي مع انه على فرض الغضّ عن جميع ذلك فعموم تسلّط النّاس على أموالهم يقتضي تسلّط صاحب الأرض على مطالبة صاحب الغرس بتخلية أرضه غاية ما هناك انّ ثبوت الحق تقتضي دفعه الأرش‌

قوله طاب ثراه فعليه أرش طمّ الحفر (- اه-)

الظّاهر انّ المراد بأرش طمّ الحفر الأجرة الّتي يأخذها الطامّ على عمله لا النّقص الحاصل في الأرض بواسطة الحفر و طمّها لو فرض وقوعه و إن كان حكمه على فرض وقوعه هو ضمان مالك الغرس إيّاه نبّه على ذلك والدي العلّامة (قدّس اللّه تربته الزكيّة) و استشهد لذلك بأنّه لو كان المراد هو النّقص الحاصل في الأرض بواسطة الحفر كان اللّازم اضافة الأرش إلى الحفر دون الطمّ‌

قوله طاب ثراه ثمَّ إذا جاز القلع فهل يجوز للمغبون مباشرة القلع أم لا (- اه-)

الأظهر عدم جواز مباشرة المغبون للقلع لانّه تصرّف في ملك الغير بغير رضاه مع عدم كونه غاصبا كي يجوز مباشرة دفعه بل غاية ما ثبت انّ له مطالبة المالك بالقلع فان امتنع كان غاصبا و جاز للمغبون الفاسخ دفعه بمباشرة القلع و الأولى مع ذلك أيضا مراجعة الحاكم ليجبره على القلع‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

وجهه على ما افاده الشيخ الوالد العلّامة أعلى اللّه مقامه انّ طول مدّة البقاء لا مدخل له فانّ كلّا من اجرة بقاء الزّرع و اجرة بقاء الشجر إن كان على وجه يرفع الضّرر عن مالك الأرض ارتفع المانع عن تعيّن بقائه بالأجرة فيها و إن كان على وجه لا يرفع الضّرر لم يكن فرق بينهما في عدم جواز إبقائه على الأرض بالأجرة نعم قد يتّفق في بعض الموارد انّ بقاء الشجر تلك المدة المديدة يمنع من بعض التصرّفات المقصودة كما لو كانت تلك الأرض قابلة لبناء الدّار أو الخان مثلا فيها لو لم تكن مشغولة بتلك الأشجار و كان بقاؤها فيها مانعا و مفوتا لذلك الغرض فإنّه يصير طول مدّة البقاء (- ح-) مورثا للضّرر خصوصا إذا كانت الأجرة قليلة و منفعة بناء الدار و الخان عظيمة الّا ان طول مدّة البقاء لم يصر هو السّبب و انّما أورث ما هو سبب و الأمر سهل لكن يبقى انّ مجرّد الاتفاق في بعض الأحيان لا يصحح إطلاق القول بالفرق بين الزّرع و الشجر لتعيّن الإبقاء بالأجرة في الأوّل دون الثّاني لأنّه مع عدم اطّراد كون طول البقاء في الشجر موجبا للضّرر يتّجه عليه انّه قد يتّفق مثل ما ذكر من الضّرر بالنّسبة إلى زرع الأرض بأن كان مقصوده بناء دار أو خان في زمان لو فات لم يتيسّر له مثل ذلك فتحصل من ذلك انّه كان اللّازم (- ح-) التّفصيل بين ما لو كان بقاء كلّ من الزرع و الشجر مورثا للضّرر و بين ما لو لم يكن بقاؤه مورثا للضّرر بتعيّن البقاء بالأجرة في الثاني دون الأوّل إلى هنا كلامه رفع في الخلد اعلامه و ما ذكره وجها للتأمّل و ان كان سديد الّا انّ ما مال اليه و جزم به أخيرا من تعيّن البقاء بالأجرة إذا لم يكن مورثا للضّرر ينافي أدلّة تسلّط النّاس على أموالهم و قاعدة الضّرر إنّما تجري إذا كان فعل الشخص للإضرار بالغير بحيث لا يكون غاية فعله إلّا الإضرار بالغير لا ما إذا تصرّف في ملكه لداع عقلائيّ و تضرّر به الغير مع انّ الغابن بزرعه و غرسه في الأرض الّتي يعلم بتزلزل ملكه لها مقدّم على الضّرر فالأظهر في النّظر القاصر تخير مالك الأرض في كلّ من الغرس و الزّرع بين الرّضا بالبقاء بأجرة أو لا بها و بين المطالبة بتخلية الأرض من غير فرق في الحالين بين إيراث البقاء ضررا على صاحب الأرض و بين عدمه و لا بين إيراث القلع ضررا على صاحب الغرس و الزرع و عدمه و اللّه العالم‌

قوله طاب ثراه و لا يجوز تصرّفه في مال غيره الّا بإذنه (- اه-)

هنا مقدمة طوى ذكرها لوضوحها و هي انّ القلع تصرّف من الغارس في أرض المغبون الفاسخ لاستلزامه نقصها‌

قوله طاب ثراه اقويهما الثّاني

الوجه في قوّته ما أشار اليه و أوضحناه في الحاشية السّابقة من انّ قاعدة السّلطنة محكمة ما لم يكن غاية فعل المتصرّف الإضرار بالغير و لا إضرار هنا فتدبّر‌

قوله طاب ثراه فهو في حكم التّالف يرجع إلى قيمته (- اه-)

المراد بالقيمة إن كان قيمة ماء الورد اتّجه عليه ان إثبات القيمة مطلقا ممّا لا وجه له بل اللّازم إثبات المثل إن كان مثليا و القيمة إن كان قيميّا كما هو مقتضى كونه بحكم التّالف ثمَّ انّ جعل الامتزاج مطلقا بحكم التّلف محلّ تأمّل و انّما هو فيما إذا لم يكن للممتزج قيمة و امّا إذا كان الماء الورد الممتزج بالزّيت قيمة فلا وجه للرجوع الى البدل بل يكون شريكا مع الغابن في القيمة فيباع الممتزج و يقسم عليهما بالنّسبة و ذلك لوجود عين مال المغبون فلا وجه للعدول إلى البدل غاية ما هناك انّه قد فات وصف متاعه بسبب الامتزاج فيثبت على الغابن التّفاوت إن كان المزج المذكور منقصا لقيمة العين فالحقّ أنّ التّفرقة بين امتزاج ماء الورد بالزّيت و بين امتزاج الخلّ بالانجبين مما لا وجه له الا النظر إلى الغالب‌

قوله طاب ثراه ففي كونه شريكا (- اه-)

الظّاهر انّ المراد بالشركة هي الشركة في القيمة بمعنى صيرورة المقدار الّذي يخصّه على حسب نصيبه من الممتزج له فلو كان ماء ورده منّا يسوى درهما و زيت صاحبه؟؟؟ يسوى درهمين بيع الممتزج و صار لصاحب ماء الورد ثلث الثمن و لصاحب الزّيت ثلثاه و هل له الشّركة في العين بان يطالب في الفرض ثلث الممتزج عينا أم لا وجهان من انّ موضوع الشّركة القهريّة انّما هو امتزاج المتماثلين و لا دليل على انتقال ذيت شخص إلى أخر و ماء ورد الأخر إلى الأوّل و من انّ الشّركة في المتماثلين ليست من باب التعبّد بل من باب حكم العقل بعد عدم إمكان التفريق بالشركة قهرا و هذا العنوان موجود في الفرض لكن الإنصاف عدم صحّة الشّركة لأنّ العقل انّما يحكم بالشركة في العين مع التّماثل و امّا مع التخالف فلا يحكم بالشّركة في العين لعدم المقتضى لانتقال زيت أحدهما إلى الأخر و ماء ورد الأخر إليه في قباله غاية ما هناك انّه لعدم إمكان التميّز و التّشخيص يحكم العقل بالشّركة في القيمة لانحصار طريق إيصال حقّ كلّ أحد إليه في البيع و قسمة الثمن بالنّسبة نعم الامتزاج لا يزيل ملك صاحب الخلّ عن الخلّ و صاحب‌

83

الأنجبين عن الأنجبين بل كلّ منهما مالك للاجزاء الّتي له في الممتزج لكن ذلك ليس من الشّركة في العين لانّ معناها ملك كلّ منهما لمقدار من المال المشترك بحيث يكون له سلطان على أخذ العين و ذلك هنا غير معقول و ان شئت توضيح المقال نقول انّ الشركة تتصوّر على وجوه أحدها صيرورة مقدار ما يوافق وزن الممتزج للمغبون فلو كان خله منا ملك منا من الخلّ الممتزج بالأنجبين و هذا هو الّذي قلنا انّه لا وجه له لعدم الدّليل على انتقال الخلّ إلى صاحب الأنجبين و انتقال الأنجبين إلى صاحب الخلّ ثانيها كون الأجزاء الخلّيّة لصاحب الخلّ و الأجزاء الأنجبينيّة لصاحب الأنجبين فيبيعان السّكنجبين و يلحظ ما لكلّ من الخلّ و الأنجبين من القيمة بالنّسبة ثالثها صيرورة ما يقابل قيمة الخلّ من الممتزج للمغبون فاذا كان خله منّا يسوى درهما و السّكنجبين كلّ من منّه بدرهمين كان له نصف منّ يفعل به ما يشاء من بيع و هبة و نحو ذلك و هذا (- أيضا-) بعيد لانّ انتقال جزء من خلّه إلى صاحبه و انتقال جزء من انجبين صاحبه اليه بلا سبب ممّا لا وجه له فتبيّن انّ الشركة بالمعنى الوسط هو الأوجه بقي هنا شي‌ء ينبغي التنبيه عليه و هو انّه لو أوجب المزج المذكور نقصا في قيمة الممتزجين أو في قيمة مال المغبون خاصّة فعلى المختار من كون مبدء خيار الغبن من حين العقد يمكن القول بضمان الغابن للنّقص الحاصل في مال المغبون لانّ تصرّفه و ان وقع في ملكه الّا انّ الملك متزلزل فيلزم ضمانه لما لزم منه من نقص القيمة (- فت‍-)

قوله طاب ثراه و من تغيّر حقيقته (- اه-)

هذا تعليل لكونه كالمعدوم لكن لا يخفى عليك عدم تماميّته أمّا أوّلا فلمنع تغيّر الحقيقة بل هو من تغيّر الصّفة و امّا ثانيا فلمنع إيجاب تغيّر الحقيقة (- مط-) ارتفاع الخيار بل إذا لم يكن الممتزج حقيقة ثالثة ذات قيمة مؤدّية إلى الاشتراك و امّا إذا كان (- كك-) فالحق هو الاشتراك مع ان تغيّر الحقيقة لو كان مخرجا للعين عن ملك مالكه للزم خروج الأنجبين (- أيضا-) عن ملك صاحبه الّا ان يفرّق بأنّ إخراج العين عن حقيقته انّما يوجب الخروج عن الملك إذا كان المغيّر هو الأجنبيّ ليثبت عليه البدل و امّا إذا غيّر مال نفسه فلا يعقل ثبوت البدل عليه في مال نفسه فلا يتمّ النّقض ثمَّ انّ الشيخ الوالد أنار اللّه برهانه قال انّ مقتضى ما ذكره (- المصنف-) (ره) هنا مناف لما ذكره في المستهلك عرفا كماء الورد الممتزج بالزّيت لانّه حكم هناك بأنّه يرجع الى قيمته و معلوم انّ الرّجوع إلى القيمة انّما يتمّ مع الفسخ فيكون لازمه انّ للمغبون ان يفسخ البيع في تلك الصّورة و قد حكم هاهنا بانّ التّلف رافع للخيار ثمَّ قال (قدّه‌) الّا ان يوجّه هذا الكلام بانّ التّلف رافع للخيار من العين فلا ينافي الرّجوع إلى القيمة انتهى كلامه رفع في الخلد اعلامه و لعمري انّ حمل كلام الماتن (ره) على ما وجّهه (قدّه‌) به لازم ضرورة عدم تعقّل سقوط الخيار من رأس و الّا للزم سقوطه في جميع موارد الانتقال إلى القيمة و ذلك ممّا لا دليل عليه و لا يلتزم به احد و لا يتوهم انّ الفسخ عبارة عن حلّ العقد و ردّ كل من العوضين إلى صاحبه الأوّل فإذا كان الثّمن تالفا فلا موضوع للحلّ لأنّا نقول انّ المحلول انّما هو العقد و هو لم يزل و تلف الثمن لا يقدح للانتقال إلى بدله من المثل أو القيمة‌

قوله طاب ثراه و في استحقاقه لأرش النّقص أو تفاوت الرداءة من الجنس الممتزج أو من ثمنه وجوه (- اه-)

الفرق بين أرش النّقص و تفاوت الرّداءة انّ النّقص هنا عبارة عن نقصان مقدار حصّة المغبون من العين المركّبة من الجيّد و الردى فيلاحظ قيمة تلك الحصّة المركّبة من الجيّد و الردي مقيسة إلى الجيّد الخالص المساوي لها في المقدار و تفاوت الرداءة عبارة عن التّفاوت الحاصل بين نفس الردى و الجيّد كما نبّه على ذلك والدي الشيخ العلّامة أعلى اللّه في الروضات مقامه ثمَّ قال أو الظاهر ان أرش النّقص أقل من تفاوت الرداءة دائما أو غالبا ثمَّ قال و الوجوه الحاصلة من عبارة (- المص-) (ره) هنا أربعة حاصلة من ملاحظة كلّ من الاثنين الأخيرين مع الاثنين الأولين انتهى كلامه رفع في الخلد اعلامه و أقول منشأ استحقاقه شيئا انّ عين ماله موجودة لكنّها نقصت بالمزج فعلى المازج ان يدفع ضرر النّقص و امّا الوجوه الأربعة في كيفيّة الجبران فمنشأ الأوّل منها انّ النقص لمّا حصل بالمزج بالمجانس الردىّ كان اللّازم بعد كون الحنطة مثليّة الجبر بالمثل و ذلك يكون بإعطاء أرش النّقص من عين الجنس الممتزج فلو كان الجيّد منّا يسوى درهمين و الردىّ منّا يسوى درهما و مزجا و كان الممزوج يسوى كلّ من منّه بدرهم و نصف كان لصاحب الجيّد منّ و ثلث منّ من الممتزج و منشأ الثّاني انّه حيث امتزج الجنسان اشترك صاحباهما و لا يعلم مقدار النّقص في الجيّد بسبب الخلط الّا بان يباع الجميع و يقسم و يدفع مقدار أرش النّقص من الثمن لانّ انتقال عين الممتزج اليه ممّا لا وجه له و منشأ الوجه الثالث انّ مقدارا من الجيّد موجود في حصّة المغبون من الممزوج فليس على الغابن الّا دفع مقدار ردائه الردى فإذا قبض المغبون في المثال المزبور منا كان نصف منّ منه جيّد أو نصف منّ رديّا فعلى الغابن جبران ردائه النّصف فيعطى من الحنطة بمقدار جبر الرّداءة و منشأ الوجه الرابع هو منشأ الثالث بزيادة انّه لا وجه للجبر من العين بل يلزم البيع حتّى يتبيّن مقدار الرّداءة و يجبر ذلك المقدار و هنا وجه خامس و هو استحقاقه أرش النّقصان من مال الغابن لا من خصوص الجنس الممتزج و لا من خصوص ثمنه لانّه فعلا ناقص بفعل الغابن و لا خصوصيّة للجنس الممتزج و لا ثمنه و الأصل برأيه ذمّة الغابن من دفع الأرش من خصوص الجنس الممتزج أو خصوص ثمنه فتأمّل هذا كلّه إذا كان المراد بثمن الجنس الممتزج هو الثمن في بيع متأخّر عن الفسخ و امّا حمل الثمن على الثمن في المعاملة كما صدر من بعضهم فاشتباه فانّ الثمن ليس الّا ما تصرّف فيه الغابن و قد فرض انّه عروض ممزوج بمثله و قد ردّه إلى المغبون و انّما الكلام فيما يجبر به نقصه فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه احتمل الشركة (- اه-)

هناك احتمالان اخران أحدهما سقوط الخيار لكون ذلك كالتّلف و التّلف مسقط للخيار و فيه منع كونه كالتّلف أوّلا و منع كون التّلف (- مط-) مسقطا للخيار ثانيا ثانيهما الرجوع إلى الصّلح نفي في (- لك-) خلوّه عن قوّة لبقاء ماله و أصالة بقاء خياره و هناك وجه خامس أجود ممّا سبق و هو ان يعطى نصف الممتزج و يؤخذ منه بمقدار ما عرضه من الجودة أمّا إعطاء النّصف فلأنّه وزن متاعه و امّا أخذ التفاوت منه فلعدم الدّليل على استحقاقه التفاوت من غير عوض و لعلّ الوجوه المزبورة في الممزوج بالأردى نية هنا حرفا بحرف فتزداد وجوه المسئلة فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و ردّه الشيخ (ره) في مسئلة رجوع البائع على المفلس بعين ماله بأنّه يستلزم الربا

وجه استلزامه الرّبا هو انّ الحصّتين إذا كانتا متساويتين لزم في مفروض (- المص-) (ره) مثلا معاوضة ما يساوى نصف المجموع بما يساوى ثلثه‌

[بقي الكلام في حكم تلف العوضين و تصرف الغابن فيما وصل إليه]

قوله طاب ثراه فمقتضى ما تقدّم من (- كرة-) في الإخراج (- اه-)

قد مرّ ذلك في صدر البحث الرّابع من المسقطات اعنى تصرّف المشترى المغبون ببيع و نحوه و قوله من تعليل بيان لقوله ما تقدّم و التعليل هو ما أشار إليه من عدم إمكان استدراك العين بعد الخروج عن الملك‌

قوله طاب ثراه لكنّك قد عرفت الكلام في مورد التعليل (- اه-)

أشار بذلك إلى قوله بعد نقل‌

84

تعليل (- كرة-) هناك و هو بظاهره مشكل لانّ الخيار غير مشروط عندهم بإمكان ردّ العين (- اه-)

قوله طاب ثراه فاذا فسخ عزم قيمة يوم التّلف أو يوم الفسخ

أقول منشأ القول الأول انّه لمّا كان الفسخ حلّا للعقد كان اللّازم في البيع المتزلزل بقاء العوضين و لو ببدلهما و لازم ذلك ثبوت البدل من حين التّلف فاذا فسخ أخذ قيمة يوم التّلف لانّه يوم الانتقال إلى القيمة و منشأ الثاني منع اعتبار بقاء العوضين أو بدلهما إلى زمان الفسخ لعدم الدّليل عليه و لا معنى لثبوت البدل على التلف في حال كون الأصل و انّما ثبوت البدل عليه حال الفسخ فيلزم ان يكون الثّابت قيمة يوم الفسخ و هناك وجه ثالث و هو ثبوت قيمة يوم الدّفع نظرا إلى منع ثبوت البدل حال الفسخ و انّما الثّابت حال الفسخ هي العين و انّما ينتقل إلى البدل حال الدّفع فيلزم ان تثبت قيمة يوم الدّفع و لو سلّمنا كون الانتقال إلى البدل حال الفسخ نقول انّ الأصل في البدل هو المثل و الانتقال إلى القيمة انما هو للعجز عن العين و لذا لو تمكّن من المثل في الأثناء كلّف به لأنّه أقرب إلى العين فحيث لم يزل عاجزا من العين و المثل إلى حين الدّفع كان الانتقال إلى القيمة في ذلك الزمان فالأظهر ثبوت قيمة يوم الدّفع و حيث انّ بعض حضّار مجلس البحث أشكل عليه المطلب رأيت انّ أوضح المقال في ما يثبت في الذّمة و ذلك انّه ادّعى استحالة ثبوت العين التّالفة في الذّمة زعما منه كون المراد من ثبوت العين ثبوت نفس العين المعدومة و هو خطأ لأنّ المراد بالثبوت في الذّمة ليس هو صيرورة الشي‌ء كالحلقة في عنق الإنسان بل المراد به انّ الخطاب بالخروج عن عهدة العين بأداء بدله يتوجّه إلى المكلّف من حين التلف لكن لمّا كان للبدل مصاديق ففي المثلي هو مثل حال إمكانه و القيمة حال تعذّر المثل و المراد كلّى المثل و القيمة بحيث لا يكون شخصيّا إلّا بالأداء و لذا انّه لو كان المثل واحدا كان هو المصداق و لو تعدّدت بعد ذلك كان كلّ منهما يتخيّر بينهما الدّافع و لو كان المثل هو العين لم يكن لعروض التخيير وجه و لو تعذّر بعد ذلك المثل كان مصداق البدل هو القيمة و لو دعا إمكان المثل دعا المثل مصداقا و مصداقا هكذا و لو كان المثل حين تلف المثلي متعذّرا كان المصداق للبدل هي القيمة و لو أمكن المثل بعد ذلك عاد المثل مصداقا و هكذا و كلّ ذلك يكشف عن انّ الثابت هو الخروج عن كلّى العهدة و على هذا فالثابت في القيمي كلّي القيمة و لازم ذلك كون المدار في المتلفات على قيمة يوم الأداء دون يوم التّلف على انّ اعتبار يوم التّلف هنا غلط لانّه لا استحقاق يوم التّلف حتّى يكون المدار على قيمته و انّما يحدث الاستحقاق حين الفسخ فتدبّر جيّدا لتفهم لبّ المطلب‌

قوله طاب ثراه و رجع الغابن إلى المتلف (- اه-)

قد يناقش في ذلك بانّ المتلف إنّما أتلف المال في حال كونه للمغبون فلم يتلف مال الغابن حتى يكون له الرّجوع اليه و ليس الانتقال إلى البدل و أنت خبير بانّ هذه المناقشة انّما تتمّ بناء على ثبوت البدل في ذمّة المتلف حين الإتلاف و امّا على ما هو الأظهر من ثبوت العين في ذمّته و عدم انتقاله إلى البدل الّا حين الاستيفاء فلا وجه لها لانّ الثّابت في ذمّة المغوون هي العين كما انّها هي الثابت في ذمة المتلف فللمغبون احالة الغابن بالعين على المتلف لأنّه أيضا يضمن العين بالفرض بل للغابن الرّجوع إلى المتلف من دون احالة المغبون و ذلك لانّه بعد الفسخ قد وجد الغابن ما ملكه بالفسخ في ذمّة المتلف كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه ردّ على الغابن القيمة يوم التّلف (- اه-)

الحقّ هنا (- أيضا-) ردّ قيمة يوم الدفع لما مرّ في صورة التّلف بافة سماويّة‌

قوله طاب ثراه و ان فسخ أخذ الثمن (- اه-)

الوجه في ذلك انّ الغابن حيث أتلف ما انتقل منه إلى المغبون في حال كون ذلك مال المغبون ثبت للمغبون في ذمّة الغابن على التحقيق عين المتلف بالفتح فاذا فسخ المغبون ثبت للغابن في ذمته (- أيضا-) عين المنتقل اليه المتلف فتتهاتر عين بعين و يأخذ المغبون من الغابن الثمن و ربّما أورد بعضهم على الماتن (ره) بأنّه لا وجه لما ذكره و انّ التحقيق انّ الغابن يغرم للمغبون القيمة يوم التّلف و يغرم المغبون له قيمة يوم الفسخ قال و يظهر الثّمر في تفاوت القيمتين انتهى و أنت خبير بما فيه ضرورة انّ الانتقال إلى القيمة انّما هو إذا لم يمكن الوفاء بالعين و الفرض هنا إمكان الوفاء بتهاتر عين بعين فلا معنى لإثبات القيمة حتى يثبت على الغابن قيمة يوم التلف و على المغبون قيمة يوم الفسخ هذا مضافا إلى انّ رمى إثبات انّ له أخذ الثمن بأنّه لا وجه له ممّا لا معنى له ضرورة انّ أخذ الثمن ممّا لا بدّ منه على كل تقدير لانّه عوض المبيع و لازم الفسخ استرداده على كلّ حال و انّما الكلام في انّه هل يتهاتر عين بعين أو يلزم كلا منهما دفع قيمة العين إلى الأخر و ليس في عبارة الماتن (ره) تعرّض لذلك و انّما تعرّض لأخذ الثمن الّذي لا اشكال فيه على كلّ حال فلا معنى لرمي عبارته بعدم الوجاهة‌

قوله طاب ثراه لانّه لو اشترى عينا بعين فقبض إحديهما (- اه-)

لفظة قبض بصيغة المجهول و الحكم ممّا صرّحوا به في فروع القبض و نفى بعضهم معرفة الخلاف فيه و احتجّوا امّا على الشق الأوّل و هو بطلان البيع الأوّل فبأنّ تلف المبيع قبل القبض من مال بايعه بمعنى انّ المبيع ينتقل قبل التّلف آنا ما إلى ملك البائع فيتلف منه فالتّلف مستلزم للانفساخ قبل التّلف بان و هو المطلوب و انّما يتمّ هذا الوجه ان لو قلنا انّ حكم الثمن في كون تلفه ممّن انتقل منه حكم المبيع و الّا لم يفد الوجه المذكور الّا بطلان البيع الأوّل في خصوص ما إذا كان التّالف هو المبيع كما لا يخفى و امّا على الشق الثاني و هو عدم بطلان البيع الثاني ببطلان الأوّل فبان لازم ما ذكر من مبنى الوجه الأوّل انّما هو انفساخ البيع من حين التلف اى قبله بان ما فيكون البيع الثاني مصادفا للملك ضرورة انّ العين المبيعة كانت ملكا خالصا للبائع و انّما طرء البطلان على العقد بعد انتقال العين فلا يؤثر فيما سبق من التصرّفات بل يلزم البائع الثاني دفع المثل إن كانت العين مثليّة و القيمة إن كانت قيميّة كما لو تلفت و بالجملة فلا سبيل إلى المعاوضة اللّازمة لمجرّد حدوث مبدل المعاوضة الأولى بالنّسبة إلى الآن الواقع بعد المعاوضة الثّانية فان الحقّ متعلّق بثالث فيجعل بمنزلة التّلف لانّ المانع الشرعي كالمانع العقلي و كما يقدّر رجوعه إلى ملك ناقله هناك فكذا هنا هذا ما ذكرناه في شرح المسئلة في مبحث القبض و ما نسبه (- المص-) (ره) إلى الجماعة في تعيين قيمة يوم القبض ممّا لم نقف عليه و انّما وقع الخلاف بينهم هناك في انّ المدار على قيمة يوم البيع أو يوم التلف ثمَّ انّ قولهم هناك بانّ المدار على قيمة يوم التّلف انّما كان ينفع بعد ضمّ عدم الفرق بين المسئلتين ان لو كان الحكم هناك لنصّ أو إجماع و ليس (- كك-) لفقد الدليل المعتبر و انّما ذكروا ذلك هناك استنادا إلى ان القيمة حين البيع لم تكن لازمة على البائع و انّما لزمت بتلف العين الأخرى الموجب لبطلان البيع و هذه العلّة عندي محلّ نظر من حيث انّ تلف العين لا توجب ثبوت القيمة و انّما الثابت بالتّلف عهدة العين و بدله غاية ما هناك انّ البدل حين التّلف هو‌

85

قيمة ذلك اليوم فاذا لم يقبض البدل كان الثابت في ذمّته (- أيضا-) كلّى البدل فالمدار على يوم الدفع من المثل إن كان مثليّا و وجد المثل و قيمة ذلك اليوم ان فقد المثل كما مرّ‌

قوله طاب ثراه و هذا ظاهر بل صريح في انّ العبرة بقيمة يوم الانفساخ دون التلف

الوجه في ذلك هو انّ التالف انّما هو غير المقبوض المبيع ثانيا و الّذي يغرم قيمته انّما هو المقبوض المذكور فيغرم قيمته يوم الانفساخ النّاشى من تلف العين الأخرى و لو كان المناط هو قيمة يوم التّلف كان اللّازم غرامة يوم بيعه لانّه يوم تلفه شرعا و ان لم يتّفق له تلف حقيقي كما نبّه على ذلك الشيخ الوالد العلّامة أعلى اللّه مقامه ثمَّ نبّه على أمر و هو انّ الشهيد الثّاني (ره) قال في (- لك-) انّه يستفاد من ذلك انّ تلف المبيع قبل قبضه انّما يبطل العقد من حينه لا من أصله و الّا لاسترد العين و تظهر الفائدة في ذلك و النّماء انتهى‌

قوله طاب ثراه و الفرق بين المسئلتين مشكل

لا يخفى عليك انّ غرض الماتن (ره) من الاستشكال في الفرق بين المسئلتين انّما هو استفادة قولهم هنا بكون المدار على قيمة يوم الانفساخ من قولهم به هناك لإثبات المطلب بالإلحاق بما هناك فما اعترضنا به عليه في الحاشية السّابقة غير متّجه عليه‌

قوله طاب ثراه و تمام الكلام في باب الإقالة إنشاء اللّه

قد ذكروا في مبحث الإقالة في يوم القيمة وجوها أحدها انّه يوم التّلف نظرا إلى انّ الضّمان متعلّق بالعين ما دامت فاذا تلفت تعلّق بقيمتها يومئذ ذكر ذلك في (- لك-) و أتمه في الجواهر بأنّه ليس المراد من الضّمان اشتغال الذّمة بالقيمة يوم التّلف إذ لا يعقل اشتغال ذمّة المالك بقيمة ماله بل المراد قيام القيمة يوم التّلف مقام العين في صحّة تعلّق الإقالة لمعلوميّة بدلية المثل أو القيمة عن العين في كلّ ما يتعلّق بها و نوقش فيه بانّ القدر المعلوم انّما هو تعلّق الإقالة و نحوها يوم التّلف بالقيمة في الجملة لا بخصوص القيمة يوم التّلف بل هو عين النزاع ثانيها انّه يوم القبض نظرا إلى أنّه ابتداء زمان الضّمان و ردّ بانّ كون يوم القبض ابتداء الزّمان لا يدلّ على كون المدار على قيمة يوم القبض بشي‌ء من الدلالات الثلث ثالثها انّه يوم الدّفع نظرا إلى انّه يوم معرفة القيمة الّتي هي عوض عن العين فيكون المدار عليها رابعها انّه يوم الإقالة نظرا إلى انّ العقد انّما يبطل من حينها و ينتقل العين إلى القيمة من حينها و (- أيضا-) فيوم الإقالة يوم التعلّق فإنّ القيمة يوم التّلف قد قامت مقام العين فاذا تغيّرت إلى يوم الإقالة قام كلّ قيمة مقام الأخرى إلى يوم الإقالة إذ ليس قيام القيمة يوم التلف مقام العين اولى من قيام كلّ من افراد القيمة مقام الأخرى بل هنا اولى بل الظّاهر انّ الّذي قام مقام الغير انّما هو كلّي القيمة و ان قارنت تلك الخصوصيّة في يوم التلف و لا تشتغل ذمّة بها تتشخّص فيبقى كلّ فرد من افرادها قائما مقام الأخر إلى يوم الإقالة فيتعيّن ذلك الفرد لانّه هو الّذي قارن الاستحقاق و هذا بخلاف القيمة في تلف المغصوب و نحوه ممّا تشتغل به ذمّة المتلف و نحوه يوم التّلف فتتشخّص (- أيضا-) بذلك و فيه (- أيضا-) نظر و هناك وجوه أخر مثل أعلى القيم من يوم التّلف و يوم القبض أو من يوم القبض أو يوم الدّفع و يوم القيمة إلى غير ذلك من صور الأعلى من بعض الوجوه الأربعة مع بعض و التّحقيق اعتبار قيمة يوم الدّفع لما مرّ من الوجه موضحا‌

قوله طاب ثراه و لانّه ملك القيمة على المتلف (- اه-)

فيلزم ملك المغبون الفاسخ عليه القيمة لأنّ ملك شي‌ء واحد بتمامه على الشخصين لا يعقل‌

[في جريان خيار الغبن في كل معاوضة مالية]

قوله طاب ثراه و فيه ما لا يخفى

أراد بما لا يخفى توجّه المنع إلى الملازمة بين كون مشروعيّته لقطع المنازعة و بين كون المغبون مقهورا على الالتزام بالغبن فيجوز ان يكون مشروعيّته لخصوص قطع المنازعة على وجه لا يلحق المغبون ضرر بل الظاهر ذلك كما نبّه عليه الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه‌

قوله طاب ثراه و لعلّه للإقدام في هذين على رفع اليد (- اه-)

هذا انّما يتّجه إذا كان اقدامه على الصّلح عن ذلك كائنا ما كان و امّا إذا أقدم عليه بزعم انّه مقدار كذا ثمَّ تبيّن خلافه فصدق الإقدام عليه ممنوع و المدار في الإقدام على ما يصحّ معه الامتنان الّذي نفى الضّرر في الشّرع لأجله فمتى ما حصل لم تجر القاعدة و لم يثبت الخيار كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه نعم لو استدلّ باية التّجارة عن تراض أو النّهي عن أكل المال بالباطل (- اه-)

قال الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه انّ التّرديد بينهما مع كون المجموع أية واحدة للإشارة إلى مناط الاستدلال و الضّمير المجرور بإضافة لفظ الاختصاص اليه عائد إلى الآية و المراد بالاختصاص انّما هو الاختصاص الإضافي يعنى انّ الآية من بين موارد الغبن مختصّة بما إذا أقدم على المعاملة محتملا للضّرر مسامحا في دفع الاحتمال و الّا فظهور شمول الآية للمعاملات الّتي تقابل فيها العوضان و تعادلا من الواضحات الّتي لا تكاد تنالها يد الارتياب فيصير الحاصل انّ الآية باعتبار التّجارة عن تراض و الانتهاء عن أكل المال بالباطل في ما يتعادل فيه العوضان من المعاملات مختصّة بما إذا احتمل المغبون الضّرر عند المعاملة فدخل فيها مسامحة في دفع الاحتمال‌

قوله طاب ثراه و تعرّضهم لعدم جريان خيار المجلس في غير البيع (- اه-)

الفرق بين هذا الخيار و خيار المجلس واضح لانّ الاقتصار في الخروج عن الأصل على مورد النص و الدليل لازم و مستند خيار المجلس هو النص الخاصّ المخصوص مورده بالبيع فلا يعدّى إلى غيره بخلاف هذا الخيار فانّ مستنده قاعدة الضّرر فكلّ مورد وجد الضّرر ثبت هذا الخيار‌

[في أن خيار الغبن على الفور أو التراخي]

قوله طاب ثراه اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التّراخي على قولين (- اه-)

قد قوى القول الأوّل جمع منهم الشهيد الثاني (ره) في (- لك-) و القول الثّاني هو خيرة جمع و استفاد في (- لك-) من إطلاق ماتنه المشيّة في قوله كان له الفسخ إذا شاء انّ الخيار فيه على التّراخي و ربّما استفاد بعضهم هذا القول من نزاع جمع منهم كما مرّ في سقوط الخيار بدفع الغابن التّفاوت لمنافاة ذلك الفوريّة الغير المنافية لذلك و هناك قول ثالث اختاره صاحب الجواهر (ره) و هو التّفصيل بين ما إذا حصل بالتأخير ضرر على الغابن فيكون على الفور و بين ما إذا لم يحصل فعلى التّراخي و احتجّ على الشّق الأوّل بأنّ ضرر المغبون فيما بعد أوّل زمان إمكان الفسخ يعارض ضرر الغابن بالتّأخير فيرجع فيما بعد زمان الفور إلى أصالة اللزوم و على الشق الثاني بالاستصحاب و أنت خبير بما في الشق الأوّل من توقّفه على كون مستند خيار الغبن قاعدة الضّرر و الّا لم يكن لمقابلة ضرر المغبون بضرر الغابن وجه و (- أيضا-) فما ذكره على إطلاقه محلّ نظر لانّ مقتضى القاعدة عند تعارض الضّررين هو الحكم لاقويهما دون تساقطهما معا (- مط-) و الرّجوع إلى الأصل‌

قوله طاب ثراه و هو المشهور

قد نقل الشهرة في (- ئق-) و غيرها (- أيضا-)

قوله طاب ثراه و قرره في (- مع صد-) (- اه-)

(11) وجه الاستدلال انّه حيث كان العموم زمانيّا و خرج من تحته الزّمان الأوّل بالدّليل بقي ما بعد زمان الفور مشمولا للعموم‌

قوله طاب ثراه و إن كان نفى الضّرر وجب الاقتصار على الزّمان الأوّل إذ به يندفع الضّرر (- اه-)

(12) مراده انّه بترك الفسخ في الآن الأوّل من بعد الالتفات يكون راضيا بالضّرر فيكون كمن أقدم على ضرر نفسه و قد ادّعوا الإجماع على عدم ثبوت خيار الغبن فيما أقدم عليه عالما نعم يتقيّد دلالة ترك‌

86

الفسخ على الرضا و كونه إدخالا للضّرر على نفسه بما إذا كان عالما بفوريّة الخيار و الّا لم يكن ترك الفسخ دالّا على الرضا و لا إدخالا للضرر على نفسه كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه امّا في وجوب الاقتصار على المتيقّن فلأنّه غير متجه مع الاستصحاب (- اه-)

لا يخفى عليك انّه بنى ردّ قاعدة الاقتصار على المتيقّن على تماميّة الاستصحاب و سيأتي ردّه للاستصحاب فيلزم تماميّة قاعدة الاقتصار على المتيقّن فلم يكن جميع الوجوه محلّ نظر كما زعمه (قدّه‌)

قوله طاب ثراه و بذلك يظهر فساد دفع كلام (- مع صد-) (- اه-)

الدافع هو صاحب الجواهر (ره)

قوله طاب ثراه فساد ما قيل في الأصول (- اه-)

القائل هو العلّامة الطّباطبائي (ره) لكن قال بذلك في الاستصحاب المخالف للأصل و وجه الفساد ما أشار إليه (- المص-) (ره) بقوله و قد عرفت انّ مقام جريان الاستصحاب لا يجوز فيه الرجوع إلى العموم لكن لا يخفى عليك انّ (- المص-) (ره) قد نسي ما ذكره في فرائده في توجيه كلام هذا القائل حيث انّه في الأمر العاشر من تنبيهات الاستصحاب نقل كلامه و اعترضه بأنّه لا مجرى للاستصحاب مع جريان العموم ثمَّ قال و يمكن توجيه كلامه (قدّه‌) بانّ مراده من العمومات بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف هي عمومات الأصول و مراده بالتّخصيص للعمومات ما يعمّ الحكومة و غرضه أنّ مؤدّى الاستصحاب في كلّ مستصحب اجراء حكم دليل المستصحب في صورة الشك فكما انّ دليل المستصحب أخصّ من الأصول بمعنى تقدّمه عليها تخصيصا فالاستصحاب في ذلك متمّم لحكم ذلك الدّليل و مجريه في الزمان اللّاحق (- فكذلك-) الاستصحاب بالنّسبة إلى العمومات الاجتهاديّة فإنّه إذا خرج المستصحب من العموم بدليله و المفروض انّ الاستصحاب مجر لحكم ذلك الدّليل في اللّاحق فكأنّه (- أيضا-) مخصّص يعنى موجب للخروج عن حكم العامّ انتهى و هو توجيه لا غبار عليه فتدبّر‌

قوله طاب ثراه نعم لو أحرز الموضوع من دليل لفظي (- اه-)

قال الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه انّه يستفاد من هذا الكلام انه لو أحرز الموضوع من دليل لفظي على المستصحب بان ذكر في الدليل اللّفظي فيما نحن فيه انّ للمغبون الخيار مثلا جرى الاستصحاب و ان كان الشك في استعداد المقتضى كما انه لو كان الشك في الرافع جرى الاستصحاب (- مط-) و ان لم يدلّ على المستصحب دليل لفظي و ذلك بحكم المقابلة و عطف الثاني على الأوّل بلفظ أو و يؤيّده ملاحظة قوله فهو حسن على ما اشتهر من المسامحة في تشخيص الموضوع في استصحاب الحكم الشّرعي الثّابت بغير الأدلّة اللفظيّة المشخّصة للموضوع مع كون الشكّ من حيث استعداد الحكم للبقاء لكن ذلك غير موافق لما قرره في الأصول من عدم حجيّة الاستصحاب عند الشك في استعداد المقتضى‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّه بنى المسئلة بعض المعاصرين (- اه-)

احتمل بعضهم كون المراد به المحقّق التّستري و لكن الظّاهر انّ المراد به المحقّق الشيخ على نجل كاشف الغطاء (- رهما-) فإنّ العبارة هي عبارته (ره) في خياراته‌

قوله طاب ثراه ففيه ان الكلّ متّفقون (- اه-)

فيه انّ اتّفاق الكلّ لا حجّة فيه في مثل المورد ممّا لا يكشف اتّفاقهم عن راى المعصوم (عليه السلام) و لعلّ هذا البعض لا يسلّم تماميّة دلالة أية لزوم الوفاء بالعقود و لذا يتمسّك بالاستصحاب‌

قوله طاب ثراه تعيّن الرّجوع إلى أصالة فساد فسخ المغبون (- اه-)

هذه الفقرة جواب لكلمة لمّا في قوله لانّه لمّا لم يجز التمسّك في الزمان الثاني بالعموم (- اه-)

قوله طاب ثراه و فيه تأمّل (- اه-)

وجه التأمّل هو منع كون تجويز التّأخير مطلقا ضررا على من عليه الخيار بعد فرض سلطنة من عليه الخيار على أنواع التصرّفات قبل الفسخ حتّى مثل التصرّف بالنّقل و الإتلاف و انّما كان يصدق الضّرر ان لو كان محجورا من ذلك فتدبّر‌

[في أن المراد بالفورية هي الفورية العرفية]

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ مقتضى ما استند اليه للفوريّة عدا هذا المؤيّد الأخير هي الفوريّة العرفيّة (- اه-)

أراد بالمؤيّد الأخير ما ذكره بقوله انّ تجويز التّأخير فيها ضرر على من عليه الخيار و وجه استثنائه على ما نبّه عليه الشيخ الوالد (قدّه‌) هو كون مؤدّاه أوسع من الفوريّة العرفيّة فهو موافق لما يستظهره من (- كرة-) و يشهد بما ذكر من الوجه ما يأتي في كلام (- المص-) (ره) من قوله مع انّ قيام الدّليل عليه مشكل الّا ان يجعل الدليل على الفوريّة لزوم الإضرار لمن عليه الخيار فيدفع ذلك بلزوم المبادرة العرفيّة أوسع من الفور خصوصا بقرينة التّقييد بقوله بحيث لا يعد متواتيا فيه‌

قوله طاب ثراه لكنّ الذي يظهر من التذكرة (- اه-)

هذا الاستدراك لا يخلو من نظر لإمكان الفرق بين خيار العيب الّذي هو مورد كلام (- كرة-) و بين الفرض بانّ الخيار هناك من باب النصّ الخاصّ و رفع اليد عن إطلاقه و الحكم بالفور لا ينافي القول بكون الأمر فيه أوسع من الفور العرفي تشبّثا بالإطلاق في الجملة بخلاف المقام فإنّ أصل الخيار لمّا كان من باب قاعدة الضّرر لزم الاقتصار على الفور العرفي الّذي به يزول الضّرر‌

قوله طاب ثراه (- اه-)

(11) إذ لا فرق بين الجاهل بالغبن و الجاهل بحكمه قد يتوهّم منافاة ذلك لما اشتهر بينهم من معذوريّة الجاهل بالموضوع و عدم معذورية الجاهل بالحكم فان لازم ذلك هو الفرق هنا بين الجاهل بالغبن و بين الجاهل بحكمه بمعذوريّة الأوّل دون الثّاني و على هذا التوهّم فيوجّه عدم التّفرقة هنا بأنّه من باب انّ منشأ هذا الخيار هو قاعدة الضّرر و الضرر لا يزول بسبب الجهل بالحكم فيلزم ثبوت الخيار نعم لو كان الخيار من باب التعبّد اتّجه الفرق بين الجهل بالحكم و بين الجاهل بالموضوع و أنت خبير بسقوط التوهّم من أصله ضرورة اختصاص قاعدة معذوريّة الجاهل بالحكم بالأحكام التّكليفية و عدم تبدّل الأحكام الوضعيّة بالجهل حتى يتصوّر المعذوريّة فيها و حكم الغبن حكم وضعيّ كما هو ظاهر‌

قوله طاب ثراه و يشكل بعدم جريان نفي الضّرر (- اه-)

(12) قد يقال بانّ ذلك انّما يتّجه إذا احتمل هو الفوريّة ليصدق في حقه الإقدام على الضّرر بترك الفسخ و امّا إذا اعتقد التراخي فصدق الإقدام على الضّرر المانع من جريان قاعدة الضّرر ممنوع‌

قوله طاب ثراه و المناط واحد (- اه-)

(13) قد يمنع اتّحاد المناط فيهما و يفرق بينهما بكون الخيار في التّأخير للنص و هنا من باب قاعدة الضّرر (- فت‍-)

قوله طاب ثراه ففيه نظر

(14) وجه النّظر انّ القبول انّما هو لكونه منكرا من مخالفة قوله لأصالة عدم العلم فاذا كان ممّن لا يخفى عليه ذلك الحكم الّا لعارض كان قوله مخالفا للظّاهر فيكون مدّعيا و (- ح-) و من أراد تميز المدّعى من المنكر على مخالفة قول المنكر الأصل جعله منكرا و من اداره مدار موافقة قوله الظّاهر جعله مدّعيا و حكم بعدم قبول قوله و نحن لمّا جعلنا المدار في قضاء منتهى المقاصد على انّ المدّعى من يترك لو ترك و المنكر من لو لم ينازعه احد لم ينازع هو كان اللّازم هنا عدم قبول قول مدّعى الجهل إلّا بالبيّنة و ذلك لانّ مقتضى فوريّة الخيار و مضىّ زمان يمكن فيه الفسخ هو سقوط خياره فهو في دعواه الجهل مدّعى لبقاء خياره فاذا لم يقم بيّنة لم ينفع أصالة عدم العلم (- مط-) فالأقوى عدم قبول قوله في دعوى الجهل (- مط-) و اللّه العالم‌

[الخامس خيار التأخير]

قوله طاب ثراه الخامس خيار التّأخير (- اه-)

(15) اتفق الأصحاب على عدم لزوم العقد في الفرض بعد الثلاثة أيّام و انّما اختلفوا في انّه هل يثبت الخيار بعد الثلاثة أو يبطل البيع من رأس فاختار الأوّل في المقنعة و الانتصار و (- ية-) و (- ف-) و المراسم و جواهر الفقه و الغنية و الوسيلة و (- ئر-) و (- يع-) و (- فع-) و (- كرة-) و (- شاد-) و التنقيح و اللمعتين و (- مع صد-) و (- لك-) و محكي (- ير-) و التّبصرة و (- لف-) و‌

87

شرح (- شاد-) للفخر و (- س-) و المقتصر و تعليق (- شاد-) للكركي و المفاتيح و الهداية للحرّ و غيرها بل في محكي (- س-) انّ عليه الأكثر و في التنقيح تارة انّ هذا النّوع من الخيار من خواصّ أصحابنا لم يقل به احد من الجمهور و اخرى انّ التّلف بعد الثلاثة من البائع إجماعا و في الكفاية و المهذّب البارع و محكي إيضاح (- فع-) و غيرهما انّ عليه الأصحاب و في (- لك-) انّ هذا النّوع من الخيار ممّا أطبق الجمهور على عدمه كما أطبق أصحابنا على ثبوته انتهى‌

قوله طاب ثراه و الأصل في ذلك قبل الإجماع المحكى عن الانتصار و الخلاف و الجواهر و غيرها (- اه-)

قال في الانتصار ممّا انفردت به الإماميّة انّ من ابتاع شيئا معيّنا بثمن معيّن و لم يقبضا و لا قبض ثمنه و فارقه البائع بعد العقد ليمضي و ينقده الثّمن فالمبتاع أحقّ به ما بينه و بين ثلثة أيّام فإن مضت ثلثة و لم يحضر المبتاع الثمن كان البائع بالخيار إنشاء فسخ البيع و باعه من غيره و ان شاء طالبه بالثمن على التعجيل و الوفاء و ليس للمبتاع على البائع في ذلك خيار و لو هلك المبيع في مدّة الأيام الثلاثة كان من مال البائع و خالف باقي الفقهاء في ذلك و لم يقل احد منهم بهذا الترتيب الّذي رتّبناه دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردّد انتهى و قال في (- ف-) من ابتاع شيئا معيّنا بثمن معيّن و لم يقبضه و لا قبض ثمنه و فارق البائع فالمبتاع أحقّ به ما بينه و بين ثلثة أيّام فإن مضت و لم يحضر الثمن كان البائع بالخيار بين فسخ البيع و بين مطالبته بالثمن و ان هلك المبيع في مدّة الثّلثة كان من مال البائع و خالف جميع الفقهاء في ذلك دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم انتهى و قال في جواهر الفقه مسئلة إذا باع شيئا معيّنا بثمن معيّن و لم يقبضه و لا قبض الثمن و فارق البائع و المشترى من يستحقّه منهما الجواب المشتري أحقّ بهذا البيع إلى ان يمضي ثلثة أيّام فإن مضت و لم يحضر الثمن كان البائع أحقّ به بعد ذلك و هو مخيّر بين فسخ البيع و بين المطالبة بالثمن لأنّ إجماع الطائفة على ذلك انتهى و قد ادّعى الإجماع على ذلك في الغنية و (- ئق-) و المستند و كشف الظلام و غيرها (- أيضا-) و نسبه في (- ئر-) إلى أصحابنا ثمَّ انّه ربما استدلّ بعضهم بوجه أخر و هو ما أرسله من الأخبار في (- ف-) و الغنية و غيرهما على الخيار لا البطلان المنجبرة بالشّهرة العظيمة و الإجماعات المنقولة المستفيضة بل المتواترة كما في جواهر الكلام و فيه أوّلا انّ من المقطوع به إرادتهم بالأخبار الّتي أرسلوها هذه التي نطقت بأنّه لا بيع بينهما و ثانيا انّ الشّهرة إنّما تجبر ضعف السّند بعد وضوح الدّلالة لا الدلالة المبنيّة على اجتهاد المرسل‌

قوله (قدّه‌) و بما في (- كرة-)

المجرور متعلّق بقوله المعتضد فهو معطوف على قوله بدعوى‌

قوله طاب ثراه من انّ الصّبر أبدا مظنّة الضرر (- اه-)

ربّما يناقش في ذلك أوّلا بأنّ الضّرر كما يرتفع بالخيار فكذا يرتفع ببطلان البيع و فيه انّ الضّرورة تقدّر بقدرها و الضّرر إذا ارتفع بالخيار لم يكن مقتضى للبطلان نعم يمكن المناقشة فيه بأنّه بناء على الاعتماد على ذلك يلزم احالة ذلك على حصول الضرر بان يقال انّه حيث أوجب الصّبر الضّرر تخير و اين ذلك من ثبوت الخيار بعد ثلثة أيّام سواء كان ضرر في الصّبر إلى أقلّ منها أو لم يكن الصّبر إلى اضعافها ضررا و عدم الخيار قبل الثلاثة (- كك-) (- فت‍-) و ربّما ناقش بعضهم في التمسّك بقاعدة الضرر بوجه أخر و هو انّ الضّرر هنا لم ينشأ من البيع نفسه حتى يتوقف رفعه على إثبات التزلزل فيه و انما نشأ من تأخير القبض و لا معنى لتدارك الضّرر الناشي من قبل شي‌ء بنفي حكم شي‌ء أخر و فيه نظر ظاهر ضرورة انّ القبض من متعلّقات البيع و متمماته و لذا يكون التّلف قبله من البائع فإذا حصل الضّرر من ترك القبض أمكن نفي حكم البيع لدفعه كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه الأخبار المستفيضة (- اه-)

هذه العبارة خبر للمبتدإ السّابق و هو قوله و الأصل‌

قوله طاب ثراه منها رواية علىّ بن يقطين (- اه-)

قد رواها الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الرّحمن بن الحجّاج عن علىّ بن يقطين و السّند صحيح و تقريب الاستدلال به و بما بعده يأتي عند اشارة الماتن (ره) اليه (- إن شاء الله-) (- تع-)

قوله طاب ثراه و رواية إسحاق بن عمّار (- اه-)

قد رواها الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن الهيثم بن محمّد عن ابان بن عثمان عن إسحاق بن عمّار‌

قوله طاب ثراه و رواية ابن الحجّاج (- اه-)

قد رواها الكليني (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن عبد الرّحمن بن الحجاج و لو لا انّ الراوي عنه (عليه السلام) هو أبو بكر بن عيّاش لكان السّند صحيحا و توهّم صحّته نشأ عن عدم التفطّن لذلك‌

قوله طاب ثراه ثمَّ قلت لا و اللّه لا أدعك أو أقاضيك

كلمة أو بمعنى إلى ان أو الّا ان و لعلّ الثّاني انسب‌

قوله طاب ثراه و صحيحة زرارة (- اه-)

قد رواها ثقة الإسلام عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل و ابن بكير عن زرارة و تسميته صحيحا مبنى على ما هو المختار من كون إبراهيم بن هاشم من الثقات لقرائن عديدة الّتي منها كونه من مشايخ الإجارة مضافا إلى دعوى السيد بن طاوس (ره) الاتّفاق على كونه من الثقات و ربّما ساق الشيخ الحرّ (ره) في الوسائل في طيّ أخبار الباب ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن صفوان عن ابن مسكان عن هذيل بن صدقة الطّحان قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الرّجل يشترى المتاع أو الثوب و ينطلق به إلى منزله و لم ينقد شيئا فيبدو له فيردّه هل ينبغي ذلك له قال لا الّا ان تطيب نفس صاحبه و أنت خبير بعدم دلالته على ما نحن فيه بوجه و انّما هو من اخبار الإقالة و هناك رواية أخرى موافقة للأخبار المزبورة في المضمون مخالفة لها في مدّة اللّزوم و هي ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن احمد بن يحيى عن ابى إسحاق عن ابن ابى عمير عن محمّد بن أبي حمزة الثمالي عن علىّ بن يقطين قال سئلت أبا الحسن (ع) عن رجل اشترى جارية و قال أجيئك بالثمن فقال ان جاء بينه و بين شهر و الّا فلا بيع له و رواه الصّدوق (ره) بإسناده عن ابن فضال عن الحسن بن علىّ بن رباط عمّن رواه عن زرارة عن ابى عبد اللّه (ع) لكن لا عمل عليها لاشتراك ابى إسحاق في الأوّل بين الثقة و غيره و ان استظهر في مفتاح الكرامة كونه إبراهيم بن هاشم و إرسال الثاني بناء على احدى النّسختين و على فرض الصحّة فشذوذهما و ندرتهما و اعراض كافّة الأصحاب عنهما يمنع من العمل بهما فيطرحان أو يؤوّلان تبرّعا بالحمل على استحباب صبر البائع إلى شهر و ان كان له الخيار بعد الثلاثة و في مفتاح الكرامة انّ الأولى لمكان ظهور صحّتها أو حسنها ينبغي ان تحمل على بيان منتهى مدّة الصّبر فيكون للصّبر غايتان غاية وجوب و غاية جواز أمّا الأولى فهي الثّلثة و امّا الثانية فهي الثلاثون فيكون منتهى الصّبر في كلّ مبيع ثلثين انتهى و هو ممّا لا بأس به إن كان لمجرّد الجمع من دون ان يدان به و ربّما حكى عن الشيخ (ره) تخصيصه الحكم بالجارية و الإذعان به فيها و فيه نظر لعدم العمل بها من الأصحاب حتّى في موردها‌

قوله طاب ثراه كما فهمه في (- ط-) (- اه-)

فيه انّ الموجود في (- ط-) كما‌

88

نقله انّما هو التعبير بلفظ الرّوايات و لا دلالة فيه على ما نسبه اليه من فهم البطلان المصطلح منها و لا على فتواه بذلك كما غري ذلك إليه في المهذّب البارع‌

قوله طاب ثراه و توقّف فيه المحقّق الأردبيلي (ره)

لم يتوقّف فيه المحقق الأردبيلي (ره) بل نفى البعد عن القول بالبطلان و استقربه في الكفاية و قد أشار صاحب الجواهر (ره) الى تضعيف نسبة القول بالبطلان إلى الإسكافي و الشيخ بتقييد نفى الخلاف بالمحقّق و إلى توهين قول من ذكر من الأواخر بتقييده بالمعتد به حيث قال لا خلاف محقّقا معتدّا به أجده فيه انتهى و على اىّ حال فقد احتجّ القائلون بالبطلان بالأخبار المزبورة المؤيّدة بمرسل (- ط-) المتقدّم بتقريب انّ الظاهر منها الانفساخ قهرا الّذي هو أقرب إلى الحقيقة من نفي اللّزوم و الحمل على نفي اللّزوم الّذي هو خلاف الظّاهر لا يصار اليه الّا بقرينة واضحة هي في المقام مفقودة فتأمّل‌

قوله طاب ثراه الّا ان فهم العلماء و حملة الأخبار لنفي اللزوم (- اه-)

قد أشار بذلك إلى تقريب الاستدلال بالأخبار المزبورة على الخيار و توضيح القول في ذلك ما قيل من انّ المراد بنفي البيع في الأخبار نفي لزومه لا مورد ذكرها في المصابيح أحدها كونه في معرض البطلان بخيار البائع لا انتفاء الصحة إذ المفهوم من نفيه للمشتري ثبوته للآخر و الصحّة لا تقبل التّبعيض الثاني تبادر ذلك منه و انصراف الإطلاق إليه بقرينة المقابلة و وقوع الحكم في حيّز الخيار الثّالث ظهور كون العلّة فيه دفع الضرر و انّما يندفع بالخيار و امّا البطلان فربّما كان أضرّ على البائع من التزام البيع فلا يصل به الارتفاق المطلوب و في المتن انّ فهم العلماء و حملة الأخبار لنفي اللزوم من نفي البيع ممّا يقرب دلالة الأخبار على الخيار و قد يظهر من العلّامة (ره) في (- لف-) الاستشهاد للحمل المذكور بأنّ الأصل بقاء صحّة العقد و أنت خبير بما في كلّ من هذه الوجوه من النظر امّا الأوّل فلأنّه أشبه شي‌ء بالمصادرة لانّ كونه في معرض البطلان بخيار البائع عين المدّعى و نفيه للمشتري انّما يدلّ على ثبوته للآخر إذا كان المنفي اللّزوم بكون النّفي للمشتري فإثبات كون النّفي للمشتري بكون المنفي اللّزوم دور فتأمّل هذا مضافا إلى انّ النّفي بالنّسبة إلى أحدهما و ارادة النّفي بالكلّية شائع فيما له طرفان و إلى انّه قد تضمّن صحيح ابن يقطين نفيه بالنّسبة إليهما جميعا كما سمعت في المتن و النسبة بينه و بين الأخبار المزبورة الإطلاق و التقييد الغير المتنافي ظاهرهما لانّ عدم البيع للمشتري يلائم عدمه لكلّ منهما جميعا فيلزم الأخذ به و تحكيمه على مفهوم القصر على المشترى في تلك كما هو واضح عند كلّ متأمّل منصف فان قلت بمقالة فاضل المستند من انّ البيع هو فعل صادر من البائع و نفيه حقيقة غير صادق لتحقّق البيع في السّابق و نفيه بعد الثلاثة لا معنى له إذ لا بيع (- ح-) (- مط-) فالمراد معناه المجازي و هو امّا البيع أو حكم البيع (- مط-) و استمراره أو صحّته (- ح-) أو لزومه و إذا تعددت المجازاة لزم الأخذ بالمتيقّن منها الّذي هو نفي اللّزوم و يعمل في الباقي بالأصل قلت من المقرّر في محلّه انّه إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازاة متعيّن و لا ريب في ان الصحة أقرب و إنكار الأقربيّة أو تعيّن الحمل عليه مكابرة واضحة مضافا إلى شهادة صحيح علىّ بن يقطين عليه و المناقشة في ذلك بصدق نفي اللزوم بينهما و لو بنفيه للبائع منهما كما صدر من جمع من الأواخر منهم صاحب الجواهر (ره) واضحة السّقوط بعد ما عرفت مضافا إلى ظهور مجموع قوله لا بيع بينهما في نفي الصّحة كما لا يخفى و امّا الثّاني فلانّ التبادر ممنوع بل لعلّ (- المص-) يعلم انّ المتبادر خلافه و أوهن من ذلك دعوى انصراف الإطلاق إليه فإنّه لا سبب للانصراف أصلا و الاستشهاد بقرينة المقابلة نظرا إلى انّ معنى قوله (عليه السلام) ان جاء فيما بينه و بين ثلثة أيّام انّ البيع لازم و قد قابله بقوله (عليه السلام) و الّا فلا بيع له فيكون معناه انّه لا يلزم محلّ مناقشة ضرورة انّ كون المراد بقوله ان جاء بينه و بين ثلثة أيّام لزوم البيع فرع كون المنفيّ في مقابله اللّزوم فالتمسّك بالفرع للأصل ممّا لا وجه له و بتقرير أوضح إنّما يفهم المراد بالمقابل الّذي أجمل فيه الحال من مقابلة المبيّن فإن كان المراد بعدم البيع بطلانه كما هو الظاهر كان المراد بمقابله صحّته و إن كان المراد تزلزله كان المراد بالمقابل اللّزوم فالعكس كما ارتكبه الموجّه لا وجه له بل المراد و اللّه العالم انّه ان جاء فيما بينه و بين ثلثة أيّام فله بيعه الواقع بينهما ان لازما فلازما و ان جائزا لشرط خيار شهر و نحوه مثلا فجائزا و ان لم يجئ فيما بينه و بين الثلاثة فلا بيع له و هذا ظاهر بل صريح عند كلّ منصف في بطلان البيع و (- أيضا-) لو كان المراد بالفقرة الأولى هو اللّزوم للزم عدم شمول الخبر لما إذا جاء بالثمن قبل الثلاثة في البيع الجائز لشرط خيار شهر و نحوه فلا تذهل و امّا وقوع الحكم في حيّز الخيار فلم افهم له وجها أصلا و امّا الثالث فدعوى محضة و اعتبار صرف لا يناط به الأحكام الشرعيّة و امّا ما في المتن ففيه انّ كلّا مكلّف بما فهم و فهم العلماء و حمله الأخبار لا يكون حجّة في حقّ غيرهم إلّا إذا كشف عن قرينة واضحة لو اطّلعنا عليها لفهمنا بسببها ما فهموه و من اين يمكن إثبات ذلك هنا إذ غاية ما هنا دعوى كشف فهمهم عمّا هو قرينة عندهم‌

و امّا انّها قرينة حتّى عندنا فلا سبيل لنا إلى إثباته و امّا ما سمعته من العلّامة (ره) من التعلّق بالأصل و جعله شاهدا على الحمل مع الاعتراف بظهورها في خلاف ذلك فممّا لا يليق بأقلّ خدمه و تلامذته و ان اغترّ بجلالته جمع من أواخر المشايخ فتبعوه من غير تعمّق نعم ما اعترض به عليه في (- ئق-) من انّه كيف يختصّ النّفي باللّزوم كما ادّعاه مع انّه في ضمن الثلاثة (- كك-) لانّ لزومه مراعى بحصول التّقابض في ضمن الثلاثة منهما أو قبض أحدهما و ان اختلف وجه عدم اللّزوم في الحالين لا وجه له ضرورة انّ كون البيع مراعى على النّحو الّذي ذكره غير الجواز الموجب لتسلّط كلّ منهما على الفسخ و بالجملة فظهور الأخبار المزبورة في القول الثاني ممّا لا ينبغي صدور إنكاره من ذي ادنى مسكة و الظّهور حجّة شرعيّة لا يسوغ لنا التخلّف عنه فان قلت بمقالة سيّدنا في مفتاح الكرامة من انّا قد أصّلنا انّ الأخبار كلّما اشتدّ ظهورها في مخالفة المشهور مع وقوفهم عليها ضعفت عن الاستناد إليها فما ظنّك بما إذا كانت مخالفة للإجماع المستفيض نقله الشّاهد بصدقه تطابق الفتاوى عليه الّا من شاذ لا يزال مخالفا قلت الّذي قرع سمعك تأصّله انّما هو انّ الأخبار كلّما ازدادت صحّت ازدادت بسبب إعراض الأصحاب عنها و هنا و ضعفا و امّا انّها كلّما اشتدّت ظهورا في مخالفة المشهور مع وقوفهم عليها ضعفت عن الاستناد إليها فكلّا لا يقتضيه قاعدة و لا ينضبط بضابطة كيف لا و قد شاع بينهم و ذاع و ملأ الدفاتر و نودي على المنابر انّ فهم مجتهد ليس حجّة على غيره لكونه ظنّا لم يقم على حجيّة دليل و فيما نحن فيه قد علم عدم إعراض الأصحاب عن تلك الأخبار بل علم ركونهم إليها و عروجهم عليها و انّما سبب الخلاف فهم مضامينها و كلّ مكلّف بما فهم فان قلت أنت تستكشف بعمل الأصحاب بالخبر عن وجود قرينة هناك جابرة لضعفه فما بالك لا تستكشف بفهمهم عن وجود قرينة صارفة لهذه الأخبار عن ظواهرها قلت لمّا كان أمر السّند هيّنا و القرينة الجابرة عند الأصحاب جابرة عندنا غالبا اعتبرناه‌

89

و استكشفنا القرينة من عملهم بخلاف القرينة الصّارفة و لذا لو كشف عملهم عن قرينة لو عثرنا عليها لفهمنا مثل ما فهموه لاعتبرنا فهمهم و لكنّا هنا منكرون الكشف عن القرينة الكذائيّة فالمخالف هنا انّما هو فهم المضمون لا نفس الرّواية و (- ح-) فان كنت من أهل الإجماع المنقول و مقدّمية على سائر الأدلّة طرّا فالكلام معك في المبنى و الّا فيلزمك الأخذ بأخبار العترة الطّاهرة و الإذعان بما يظهر لك منها الّا ان تكون ممّن يعرف الحقّ بالرّجال لا الرجال بالحقّ و عليك بالتدبّر و التأمّل لعلّك تقف على ما يؤيّد القول المشهور‌

[في شروط خيار التأخير]

قوله طاب ثراه و لا خلاف ظاهرا (- اه-)

و في الرّياض انّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على الاشتراط و ادّعى الإجماع عليه في المصابيح و قد تضمّن هذا القيد جملة من معاقد الإجماعات على أصل خيار التّأخير و يدلّ عليه انّ الخيار مخالف لأصالة اللّزوم فيلزم الاقتصار فيه على مورد النصّ و ليس الّا عدم قبض الثمن‌

قوله طاب ثراه و تبعه بعض المعاصرين (- اه-)

أراد به صاحب الجواهر (ره) و وافقهما في ذلك سيّدنا في مفتاح الكرامة و كاشف الظّلام مستندين إلى انّه ليس في الأخبار ما يدلّ على اشتراط عدم اقباض المبيع بل إطلاقها يشمل صورتي إقباضه و عدمه و فيه انّ صحيح ابن يقطين المتقدّم مقيّد للإطلاق على انّ الإطلاق مبنىّ على انّ القبض في نحو المتاع هو الأخذ باليد لغلبة تحقّقه بعد عقد البيع و امّا على القول بانّ القبض فيه هو النّقل فليس للإطلاق ظهور في ذلك بل ظاهر السياق عدم تحقّقه و لعلّ استناد الأصحاب الى هذه الأخبار مع اشتراطهم عدم اقباض المبيع مبنىّ على كون القبض عندهم في نحو المتاع هو النّقل لا مجرّد القبض باليد‌

قوله طاب ثراه أو احتمال قراءة (- اه-)

لا يخفى عليك انّه على هذا الاحتمال يلزم قراءة بيعه بالضمّ و على قراءة قبض بالتشديد و بيعه بالتخفيف يلزم قرائته بالفتح‌

قوله طاب ثراه لانّ استعمال البيع بالتّشديد مفردا نادر (- اه-)

مضافا الى احتياجه إلى إضمار لفظ الثمن مع ركاكة التعبير عن الرّجل في أوّل السؤال بالبائع إذ لا داعي الى ذلك و لو كان أراد به البائع لجعل فاعل قبض الضّمير العائد الى الرّجل (- فت‍-)

قوله طاب ثراه مع إمكان إجراء أصالة عدم التشديد نظير ما ذكره في (- الروضة-) من أصالة عدم المدّ في لفظ البكاء (- اه-)

قال الشيخ الوالد (قدّس اللّه تعالى روحه‌‌) انّه ربّما يتوهّم انّ الفرق بين المقيس و المقيس عليه واضح لعدم اختلاف الهيئة في البكاء الّا من حيث القصر و المدّ المدفوع بالأصل بخلاف البيع بالتخفيف و البيّع بالتشديد لاختلاف الهيئتين مضافا الى التّشديد و لكنّه يندفع بانّ الياء المتّصل بالباء ساكن على تقديري التخفيف و التشديد و الشكّ انّما هو في وجود الياء الثانية المكسورة على تقدير التشديد‌

قوله طاب ثراه وجوه

قلت مستند الوجه الأوّل انّ القبض ظاهر في القبض الصّحيح فاذا كان بدون اذن البائع كان شرعا كلا قبض و مستند الثالث انّ المطلوب هو القبض و قد حصل و كونه بغير اذن البائع لا يضرّ و مستند الثاني هو مستند الثالث بضميمة انّه إذا استردّ كانت الحكمة المقتضية لخيار التّأخير جارية هناك موجبة لثبوته و ان عدم الاسترداد مع الإمكان لعلّه يكشف عن إمضاء القبض الواقع بلا اذن‌

قوله طاب ثراه رابعها ابتناء المسئلة (- اه-)

هنا وجه خامس و هو الفرق بين الاسترداد فلا اثر للقبض و بين عدم الاسترداد الكاشف عن إمضاء القبض المذكور فيوجب سقوط الخيار و بين عدم الاسترداد الغير الكاشف فلا يوجب سقوطه فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و لعلّه الأقوى

لا يخفى عليك ابتناء ذلك على كون مستند هذا الخيار قاعدة الضّرر و قد عرفت عدم تماميّتها فلا وجه لإدارة الحكم مدار الضّرر بل اللّازم بناء هذا الفرع على اعتبار الإذن في القبض و عدم فعلى الأوّل يكون كلا قبض و على الثاني يكون قبضا فتدبّر‌

قوله طاب ثراه فيجري دليل الضّرر بالتّقريب المتقدّم (- اه-)

أراد بالتقريب المتقدّم ما ذكره في الاستدلال على أصل ثبوت خيار التّأخير من قوله حيث انّ المبيع هنا في ضمانه و تلفه منه و ملك لغيره لا يجوز التصرّف فيه هذا و لكن ناقش الشيخ الوالد (قدّه‌) في ذلك بأنّه مع سريان احتمال المقاصّة لا يتمّ التقريب المذكور و عدمه ضرورة انّ الضمان ليس ممّا يمنع من سريان احتمال المقاصة فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و لو مكّن المشترى من القبض فلم يقبض (- اه-)

حكى عن العلّامة (ره) في (- ير-) إسقاط الخيار به و نفى بعض الأواخر وجدان موافق له في ذلك ثمَّ بناه على القول بانّ القبض هو التخلية (- مط-) أو فيما يكون قبضه (- كك-) و الّا فالأشبه بقاء الخيار و ان أسقطنا الضّمان به لمنع عموم بدليّة التمكين عن القبض و سند المنع بقاء حقّ الحابس فللبائع المنع من اقباض الثمن حتى يقبض الثّمن و للمشتري المنع من دفع الثمن حتى يقبضه البائع للمثمن‌

قوله طاب ثراه لانّ ظاهر النصّ و الفتوى كون هذا الخيار إرفاقا للبائع و دفعا لتضرّره

(11) فيه انّ الإرفاق و الضّرر من باب الحكمة فلا يدور الحكم مدارهما فالأولى التّعليل بأصالة اللّزوم بعد انصراف النّصوص إلى صورة عدم التمكين (- أيضا-) فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و فيه نظر

(12) وجه النظر أوّلا انّ تركه إيّاه عنده أعمّ من التمكين و عدمه و من قبضه و تركه و عدمهما و لو قال ثمَّ يودّعه عنده لدلّ على القبض و التّرك عنده و ليس التعبير بيودع بل بيدع و ثانيا انّه على فرض الدّلالة على الغبن و الإيداع فغاية ما هناك وقوع السّؤال عن حكم صورة القبض و لا يلزم من ذلك عدم الخيار في صورة عدم التمكين فإنّ إثبات الشي‌ء لا ينفى ما عداه و لعلّ مناط الخيار ما هو أعمّ‌

قوله طاب ثراه و في كون قبض بعض المبيع ذلك كلا قبض (- اه-)

(13) قد افتى بكون قبض البعض كلا قبض جمع جازمين به بل نفى وجدان الخلاف فيه في مفتاح الكرامة و نفى الخلاف فيه في الجواهر و المصابيح قال في الأخير لو انتفى القبض منهما و لو ببقاء البعض فالخيار باق في الكلّ بلا خلاف انتهى و الوجه في ذلك تبادر قبض الجميع من القبض في تلك الأخبار و ظهورها فيه مؤيّدا بفهم ابى بكر بن عيّاش الّذي هو من أهل اللّسان في خبر ابن الحجّاج المتقدّم حيث حكم (عليه السلام) بثبوت الخيار في صورة قبض بعض الثمن مستندا الى قوله (عليه السلام) من اشترى شيئا فجاء بالثّمن بينه و بين ثلثة أيّام و الّا فلا بيع له‌

قوله طاب ثراه و اشتراطه مجمع عليه نصّا و فتوى (- اه-)

(14) قال الفقيه الغرويّ (قدّه‌) انّه لو ادّعى الإجماع المحصّل على هذا الشّرط لم يكن بعيدا قلت و ادّعى في المصابيح الإجماع على الاشتراط و في كشف الظّلام انّه الّذي يقتضيه ظاهرهم اجمع و في المستند انّه شرط بالإجماع و الأصل في ذلك أصالة اللّزوم في صورة القبض بعد كون مورد جميع الأخبار عدم قبض الثمن فلا إشكال في ذلك‌

قوله طاب ثراه و قبض البعض كلا قبض (- اه-)

(15) الجزم هنا بذلك لا يلائم ما صدر منه في سابقة من ذكر الوجوه الثلث مع كون المسئلتين من واد واحد‌

قوله طاب ثراه لظاهر الأخبار

(16) اعترضه الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه بمنع ظهور الأخبار في كون قبض البعض كالعدم بسكوتها عن ذلك ان لم نقل بانّ الظّاهر من عدم القبض في الأخبار‌

90

عدم قبض شي‌ء من الثمن قلت في استظهاره (قدّه‌) (- أيضا-) نظر‌

قوله طاب ثراه و فيه نظر (- اه-)

وجه النّظر امّا ضعف السّند بأبي بكر أو ضعف الدّلالة بعدم حجّية فهم أبي بكر لكن الإنصاف عدم توجّه الأوّل للانجبار بالعمل و لا الثّاني لأنّ التّبادر إلى أذهان أهل اللّسان و هو هنا أبو بكر و ابن الحجّاج معتبر و يمكن ان يكون وجه النّظر التأمّل في الدّلالة من حيث انّ أبا بكر انّما نقل قول الإمام (عليه السلام) و لم يعلم انّه جعل المورد من الجملة الشرطيّة الأولى أو الثّانية و لم يبيّن انّ البيع الثاني صحيح أم لا و انّ خيار التّأخير ثابت للبائع بسبب تأخير المشتري بعض الثمن أم لا فلا يمكن الاستشهاد بفهم أبي بكر و فيه انّ توجيه أبي بكر الخطاب إلى المشتري و اقتصاره على نقل الخبر قرينة واضحة على إبطاله العقد الأوّل و ازالته حقّ المشترى الأوّل بسبب تأخيره إيصال بعض الثمن و ارتكاب البائع ما يوجب كونه فسخا فعليّا فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و القبض بلا اذن كعدمه (- اه-)

احتمل بعضهم عدم اعتبار الإذن لأصالة عدم اشتراطه في القبض المسقط للخيار بعد منع ظهور الأخبار في الاشتراط مضافا الى استصحاب اللّزوم الثّابت من حين العقد و عدم عروض الجواز بعدم اذنه في القبض‌

قوله طاب ثراه مع انّ ضرر ضمان المبيع (- اه-)

فيه انّ المدار ليس على الضّرر كي يدور مدار بقائه و ارتفاعه بل المدار على القبض الظّاهر في القبض بإذن‌

قوله طاب ثراه و ربّما يقال (- اه-)

القائل هو العلّامة الطباطبائي (ره) في المصابيح و تبعه سيّدنا في مفتاح الكرامة‌

قوله طاب ثراه نعم لو كان القبض (- اه-)

هذا تفصيل من الماتن (ره) بين القبض بحقّ و لا بحقّ فيكون وجها رابعا في المسئلة و احتمل بعضهم التّفصيل بين ما إذا كان المبيع و الثمن شخصيّين فلا يعتبر الإذن لأنّ العين مالهما فلهما قبضه و بين ما إذا كانا كليّين فلا يجوز القبض إلّا بإذن و لا اثر للقبض بغير إذن لأنّ الكلّي لا يعود شخصيّا الّا بالقبض عن رضاء من عليه الكلّى و فيه انّ مقتضى اشتراطهم في موضع هذا الخيار كون العوضين مشخّصين غير كليّين هو كون مورد كلامهم هنا هو الشخصي فيكون التّفصيل المذكور تفصيلا بين محلّ النّزاع و الخارج عن حريمه فتأمّل جيّدا و قال والدي العلّامة أنار اللّه برهانه انّ هذا مبنىّ على مذهب (- المصنف-) (ره) من انّ مجرّد تمكين البائع المشترى من المبيع ينزل منزلة القبض فيخرج عن قاعدة ضمان البائع ما تلف قبل قبض المشترى كما دلّ عليه قوله (ره) في ذيل الشّرط الأوّل و ربّما يستظهر من قول السّائل (- اه-) و قال في أحكام القبض و هل يكتفى بالتخلية على القول بعدم كونها قبضا في سقوط الضّمان قولان لا يخلو السّقوط من قوّة و ان لم نجعله قبضا انتهى‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

جعل الشيخ الوالد (قدس اللّه تربته الزكية) الأمر بالتّأمل للإشارة إلى انّه كان يمكنهم التعبير على وجه لا يكون عنوان المسئلة باسم البائع المناسب له اعتبار الإقباض و عدم قبض الثمن من جانبه فأخذهم العنوان باسم البائع ناظر الى ما ذكره القائل من اعتبار الإذن من البائع في قبض المبيع و كفاية مجرّد قبض الثمن من المشترى و لو بدون اذن من البائع أقول كون تعبيرهم إشارة الى ما ذكره (قدّه‌) في غاية البعد و لو سلّم فلا حجّة في قولهم بعد فقد هذا التعبير في الأخبار الّتي عليها المدار‌

قوله طاب ثراه و لو أجاز المشتري قبض الثمن بناء على اعتبار الإذن كانت في حكم الإذن

هذا ممّا افتى به العلّامة الطباطبائي (ره) في المصابيح نظرا الى وضوح عدم مدخليّة الإذن حال القبض و خالف فيه الشيخ (ره) فمنع من كفاية الإذن اللّاحق للقبض في سقوط الخيار نظرا الى عدم حصول الإقباض و استضعفه في المصابيح بعد نقله و وجه الضعف ظاهر ضرورة القطع بعدم اعتبار الإقباض بهذا المعنى بل المراد حصوله في يد المنتقل اليه ثمَّ انّه بقي هنا أمور أخر متعلّقة بالشرطين لم يتعرّض لها الماتن (ره) الأوّل انّ لازم جعل كلّ من قبض البائع الثمن و قبض المشترى للمبيع شرطا هو انتفاء الخيار بانتفاء احد الشرطين فلو قبض البائع الثمن قبل انقضاء الثلاثة سقط الخيار و ان لم يقبض المشترى المبيع و كذا ان قبض المشترى المبيع قبل انقضاء المدّة و ان لم يقبض البائع الثمن و قد صرّح بذلك جماعة حاكين الخلاف في ذلك عن الشيخ (ره) حيث حكى عنه إطلاق أنّ للبائع الفسخ متى تعذّر الثّمن و عن الشّهيد (ره) تقويته له في (- س-) و نفى عنه البعد في (- لك-) ثمَّ قوّى العدم حيث قال اعلم انّ للشّيخ (ره) قولا بجواز الفسخ متى تعذّر الثمن و قوّاه الشّهيد (ره) في (- س-) و كان مستنده خبر الضّرار إذ لا نصّ فيه بخصوصه و ليس ببعيد الّا انّ التمسّك بلزوم العقد و وجوب الوفاء به أقوى و أخذه مقاصة يرفع الضّرر ان تمكّن و الّا فلا يدفع بالفسخ انتهى و لا يخفى عليك انّ اخبار المسئلة تنفى قول الشيخ (ره) لانّه (عليه السلام) اثبت البيع بإقباض الثمن قبل الثلاثة في صحيح زرارة و خبري ابن الحجّاج و إسحاق و هو بإطلاقه يشمل ما لو قبض المشترى المبيع أم لا و كذا اثبت (عليه السلام) البيع في صحيح ابن يقطين بقبض المشترى المبيع و إطلاقه يشمل ما إذا قبض البائع الثمن أم لا و امّا قاعدة الضّرر فمع عدم تماميّتها في نفسها كما أشير إليه في أصل المسئلة و ما تقدّمها قد سمعت ما فيها من شيخ (- لك-) من انّ فائدة الفسخ التسلّط على العين فان تمكّن منها أخذها مقاصّة كغيرها و الّا فلا فائدة له مضافا الى انّ البائع (- ح-) هو الّذي أدخل الضّرر على نفسه بتسليم المبيع قبل أخذ الثمن الثّاني انّه لو قبض أحدهما أو كلاهما ما انتقل اليه فبان المقبوض مستحقّا للغير كلّا أو بعضا لم يسقط الخيار إذ لا عبرة بالفاسد نعم قبض المعيب كقبض الصّحيح في سقوط خيار البائع به كما نبّه على ذلك في المصابيح و غيره و هو متين لكن أصل فرضه في الثمن واضح و امّا في المبيع فمبنى على عدم اعتبار كونه عينا و الّا لكان ظهور كونه مستحقّا للغير موجبا لبطلان البيع من رأس فضلا عن الخيار كما لا يخفى و سيأتي الكلام في المبنى (- إن شاء الله-) (- تعالى-) الثّالث انّ القبض لما في الذمّة انّما يكون باحتسابه الرّابع انّه لا فرق في إسقاط الغبن للخيار بين ان يكون بنفسه أو وكيله في البيع و القبض أو الثّاني فقط أو بوليّه لإطلاق ما دلّ على قيام الوكيل و الولي مقام الموكّل و القاصر الخامس انّ الإتلاف من أحدهما لما انتقل اليه و هو في يد صاحبه قبض حكما لكونه أقوى منه السادس انّه قال الفقيه الغرويّ (ره) انّ القبض للمعيّن لا يعتبر فيه النيّة من القابض و لا يقدح فيه نيّة الخلاف و للكلّي لا تعتبر فيه النيّة منه (- أيضا-) على الأقوى و هل تقدح نيّة الخلاف كان يقبض على انّه عارية أو وديعة أو رهن و نحوها وجهان انتهى قلت الأظهر عاجلا اعتبار عدم نيّة الخلاف إذا نوى المعطى انّه مبيع أو ثمن لانّ المدار في أمثال ذلك على نيّة المعطى سيّما مع وجود سبب ملزم للإعطاء سابق على قصد الأخذ فتدبّر و انتظر لتتمّة الكلام في مبحث القبض (- إن شاء الله-) (- تعالى-)

قوله طاب ثراه مع انّه في الجملة إجماعيّ (- اه-)

قد ادّعى الإجماع عليه في المصابيح و مفتاح الكرامة و كشف الظّلام و الجواهر و خيارات الفقيه الغروي (ره) و المستند و غيرها و الأصل في ذلك ما أشار إليه (- المصنف-) (ره) مؤيّدا بأنّ الواجب مع الشّرط مراعاة الأجل طال أو قصر فلا يتقدّر بالثّلاثة و إثباتها بعد الحلول خروج عن ظاهر الفتوى و الدّليل و بالجملة فالبيع في‌

91

الأخبار المزبورة ينصرف الى الحال فيبقى المؤجّل تحت الأصل و من هنا صرّح العلّامة (ره) في عبارته المزبورة من (- كرة-) و الجماعة المتقدّم حكاية دعوى الإجماع عنهم بعدم ثبوت الخيار في المؤجّل حتى إذا كان الأجل ساعة نظرا منهم الى الشكّ في ثبوت الخيار في المؤجّل و لو ساعة المقتضي للرّجوع إلى أصالة اللّزوم لكن لا يخفى عليك توجّه الإشكال على الّذين مالوا الى التمسّك في أصل المسئلة أو بعض فروعها بقاعدة الضّرر فإنّه يلزمهم الحكم (- ح-) بثبوت الخيار بالتأخير عن زمان انقضاء المدّة المشروطة بلا فسخ أو بفاصلة ثلثة أيّام لقاعدة الضّرر و كذا يلزم ذلك من استند في أصل المسئلة الى النّص و جعل دفع الضّرر عن البائع حكمة أو علّة الّا ان يتعلّقوا هنا بالإجماع و يخرجوا به عن تحت القاعدة و ربّما استدلّ في المستند على عدم ثبوت الخيار في السّلف بعدم إطلاق البيع المطلق في الأخبار عليه و بظهور صحيحي زرارة و ابن يقطين في غيره لمكان قوله (عليه السلام) ثمَّ يدعه في أوّلهما و ان قبض بيعه في الثّاني و على عدم ثبوت الخيار في النّسية إلى ظهور جميع الأخبار في غيره حيث انّ مبدء الثّلثة أيّام فيها بحكم التبادر وقت البيع فالحكم بأنّه ان لم يجئ بالثمن فيها يكون البائع ذا خيار قرينة على ارادة غير النّسية ثمَّ انّه (ره) أضاف الى ذلك انّه على القول بشمول تلك الأخبار للنّسيئة و السّلف يكون الأخبار الدّالة على لزوم كلّ من النّسية و السّلف المذكورة في ثانيهما معارضة مع تلك الأخبار بالعموم من وجه فلو لم يرجّح الأوليان فالمرجع إلى أصالة لزوم مطلق البيع و أقول ما ذكره أوّلا و ثانيا فلا بأس به و امّا ما اضافه الى ذلك فلا يخلو من نظر ضرورة انّه بعد تسليم شمول الأخبار للنّسيئة و السّلف فكما خصّت اخبار لزوم البيع الحال فكذا تخصّ اخبار لزوم النّسية و السّلف كما لا يخفى و كون التّعارض على وجه العموم من وجه المانع من التخصيص ممنوع بل التّعارض على وجه العموم المطلق لانّ اخبار لزوم السّلف و النّسية عامّة لما إذا أخّر المشتري تسليم الثمن و تسلّم المبيع أم لا و اخبار المسئلة خاصّة بما إذا أخّر و تخلّف فيخصّ بها عموم تلك فلا تذهل فرع لو شرط التّأجيل في البعض فاخّر الباقي فقد صرّح جمع منهم العلّامة (ره) في (- كرة-) و (- عد-) و ولده في الإيضاح و الكركي في (- مع صد-) و علّامة المصابيح و السيّد في مفتاح الكرامة و غيرهم بعدم ثبوت الخيار بتأخير القبض و الإقباض و علّلوا ذلك بوجوه أحدها ما في المصابيح و غيره من تغيّر الصّورة الظّاهرة في حلول الجميع و أنت خبير بأنّه غير واف بالمطلوب بل لا بدّ من تتميمه بأنّه يخرج الفرض حينئذ عن تحت مدلول الأخبار فيرجع فيه الى أصالة اللّزوم و لعلّه (ره) ترك التّتميم إحالة إلى الوضوح ثانيها ما في (- مع صد-) و غيره من انّ قوله (عليه السلام) و لا قبض الثمن في الرّواية يرشد الى كون الثّمن حالا لانّ المتبادر انّه عدم ملكة قلت هذا الوجه حاله حال سابقة ثالثها ما في (- مع صد-) و المصابيح و غيرهما من سقوطه في المؤجّل بالشّرط فيسقط في الكلّ لئلّا يلزم التبعيض في الخيار فيلزم منه تبعيض الصّفقة و فيه انّ بطلان التّالي غير معلوم غاية ما هناك انّه بتبعّض الصّفقة يثبت الخيار للمشتري و لا مانع من ذلك رابعها ما في الإيضاح من انّ الأصل لزوم العقد خرج منه ما إذا كان الثّمن حالا إجماعا فبقي الباقي على أصله و هذا الوجه هو الّذي ينبغي الركون اليه و العروج عليه و ربّما استشكل العلّامة (ره) في (- عد-) فيه ثمَّ قرب عدم الثبوت و لعلّ منشأ الإشكال ممّا ذكروا من جريان العلّة أو اتّحاد المناط و لكن العلّة غير معلومة و المناط غير منقّح فلا معدل عن الأصل الأصيل‌

قوله طاب ثراه نصّ عليه الشيخ (ره) (- اه-)

قد نصّ على ذلك في (- ط-) و (- ف-) و صرّح به في الانتصار و محكيّ المراسم و الوسيلة و غيرها بل يشمله إجماع (- ف-) و الانتصار و غيرهما كما سينبّه عليه (- المصنف-) (ره) و حجّة هذا القول أصالة اللّزوم بعد الشكّ في شمول الأدلّة للكلّي‌

قوله طاب ثراه و هو ظاهر جامع المقاصد (- اه-)

وجه الظهور ان تقييد نفى الفرق بين العيب و ما في الذمّة بكونه في الثمن يظهر منه ثبوت الفرق بينهما في المبيع‌

قوله طاب ثراه و قال في الغنية (- اه-)

في هذه العبارة مواضع للدّلالة على اشتراط كون المبيع عينا أو شبهه فمنها قوله (ره) انّ المشترى إذا لم يقبض المبيع (- اه-) فانّ ظاهره انّ المبيع ممّا له شأنيّة القبض لكن لم يتحقّق فعليّته و منها قوله هذا إذا كان المبيع ممّا يصحّ بقائه (- اه-) فان التّفصيل بين ما يصحّ بقائه و ما لم يصحّ بقائه انّما يتأتّى في الأعيان و الّا فالخضراوات (- أيضا-) إذا بيع منها ما هو كلّى قابل للتّحقيق في ضمن أفراد كثيرة لم يصر ممّا لا يصحّ بقائه لتحقّقه في ضمن اىّ فرد كان و منها قوله (ره) ان تلف المبيع قبل الثّلثة من مال المشترى و بعده من مال البائع فإنّ ذلك ممّا لا مجال له الّا فيما كان المبيع عينا‌

قوله طاب ثراه مع انّا نقول انّ ظاهر المعيّن في معاقد الإجماعات التشخص العيني (- اه-)

قال والدي العلّامة أنار اللّه برهانه انّ هذا الكلام مرتبط بالاستدلال على أصل المسئلة و هو اشتراط كون المبيع عينا لا بتفسير الثّمن المعيّن فإنّه بعد ما استظهر من كلام الشيخ (ره) اطباق الجميع على الاشتراط المذكور و أيّده بتصريح التّحرير و المهذّب البارع و غاية المرام و ظاهر (- مع صد-) و حكى دعوى ابن زهرة الإجماع عليه أضاف الى ذلك ظهور المعيّن في معاقد إجماعات الانتصار و (- ف-) و الجواهر في التشخص العيني و انّه خرج الثمن بالإجماع فلا يشترط فيه التشخّص العيني و بقي المبيع و بهذا البيان ظهر انّ المراد بمعاقد الإجماعات انّما هي المعاقد المعهودة اعنى معاقد إجماعات الانتصار و (- ف-) و الجواهر و انّ قوله (ره) في مقعد إجماع الانتصار و (- ف-) و الجواهر (- اه-) انّما ذكره لإفادة الأخبار باللّفظ الواقع في عباراتهم ليصير ذلك توطئة و تمهيدا لهذا الكلام‌

قوله طاب ثراه و امّا النّصوص فروايتا ابن يقطين (- اه-)

الظّاهر انّ الوجه في نفى المناسبة هو عدم إمكان التعريض للبيع في الكلّي كما نبّه على ذلك والدي العلّامة أنار اللّه برهانه ثمَّ ناقش في ذلك بإمكان المنع من كون المراد بالبيع خصوص العين المعرضة بل هو أعمّ منها و من الكلّى فيقال انّ (- المصنف-) (ره) قد اعترف في أثناء ما ذكره بعد هذا الكلام بأنّ الكلّي هنا أمر اعتباريّ يعامل في العرف و الشرع معه معاملة الأملاك و بعد الاعتراف بذلك ما المانع من جعل تعريضه للبيع بمنزلة تعريض العين و جعل تعريضه للبيع من قبيل معاملة الأملاك‌

قوله طاب ثراه انصرافا لا يحوج ارادة المطلق إلى القرينة

هكذا وجدنا العبارة فيما عثرنا عليه من نسخ المتن و لكن سياق الكلام يقتضي زيادة كلمة لا في قوله لا يحوّج ضرورة انّ اللّفظ المطلق إذا بلغ حدّا ينصرف الى بعض افراد ما وضع له احتاج إرادة الإطلاق إلى قرينة مانعة عن الانصراف و احتمل الشيخ الوالد (قدّس اللّه نفسه الزكيّة‌) توجيه العبارة بأنّ المراد بالمطلق في العبارة هو اللّفظ على ما هو المصطلح عليه في الأصول و اضافة الإرادة اليه لأدنى ملابسة و المراد بها ارادة الفرد من المطلق فيصير المعنى المطلق المنصرف الى بعض افراده انصرافا لا يحوّج ارادة ذلك الفرد اى الفرد المنصرف إليه إلى القرينة و هذا معنى صحيح ضرورة انّ المطلق المنصرف الى فرد لا يحتاج في الدّلالة على ذلك الفرد إلى قرينة خارجيّة لأنّ نفس منشأ الانصراف قرينة على ارادة ذلك الفرد‌

قوله طاب ثراه فقد ظهر ممّا ذكرنا

92

ان ليس في أدلّة المسئلة (- إلخ-)

هذه صغرى لكبرى مطويّة و هي انّه إذا فقد ما يجري في المبيع الكلّى بقيت أصالة اللّزوم في البيع و سائر العقود محكمة‌

قوله طاب ثراه و ربّما ينسب التّعميم الى ظاهر الأكثر (- اه-)

أشار بذلك الى ما صدر من العلّامة الطّباطبائي (ره) في المصابيح فإنّه الّذي صدرت منه هذه النّسبة و تبعه فيها صاحب الجواهر (ره)

قوله طاب ثراه و يحتمل ان يكون الاقتصار عليه لعنوان المسئلة في كلامه بغير الحيوان و هو المتاع (- اه-)

لا يخفى عليك انّ غاية ما يقتضيه اختصاص العنوان بغير الحيوان هو انتفاء خيار الحيوان فيبقى بعد ذلك شاملا لخيار الغبن و العيب و خيار الرّؤية و غيرها‌

قوله طاب ثراه و أوجه ما يقال

الّذي استدلّ به لهذا القول وجوه ثلث هذا أحدها و ثانيها أصالة اللّزوم بعد انصراف الأخبار الى غير صورة ثبوت الخيار من جهة أخرى و ثالثها ما أشار إليه بقوله فيما يأتي حجّة للتّفصيل و لدلالة النصّ و الفتوى على لزوم البيع في الثّلثة فيختصّ بغير صورة ثبوت الخيار له (- اه-)

قوله طاب ثراه و قد يفصل (- اه-)

هذا التّفصيل هو الّذي جعله في المصابيح و كشف الظلام أجود و في مفتاح الكرامة أولى و في خيارات الفقيه الغرويّ أظهر و في المسئلة وجه ثالث احتمله في محكي (- س-) و هو ثبوت خيار التأخير (- مط-) سواء كان هناك خيار أخر أم لا و سواء كان الخيار الأخر للبائع أو للمشتري غاية ما هناك ان يكون مبدء الثّلثة في خيار التّأخير (- ح-) من حين انقضاء زمان الخيار الثابت بالعقد من خيار شرط أو حيوان أو مجلس‌

قوله طاب ثراه و دعوى انّ المراد من الأخبار (- اه-)

هذا جواب عن دليل المفصّل و توضيح هذا الجواب انّ غاية ما يستفاد من النصّ و الفتوى انّما هو لزوم العقد و لزوم العقد في الثّلثة من جهة التّأخير و ذلك لا ينافي عدم لزومه من جهة أخرى من شرط أو مجلس أو نحو ذلك و الأولى الجواب بأنّه ليس في الخبر من اللزوم و الجواز ذكر و انّما فيه انّه لا بيع و حمل بحكم الإجماع على ثبوت الخيار و مفهومه انّه ان جاء في ما بينه و بين ثلثة أيّام فلا خيار له و لا سلطنة على الفسخ للتأخير‌

قوله طاب ثراه مدفوعة بأنّ التّأخير سبب (- اه-)

هذا ردّ للجواب المزبور و دفع له و توضيح الدّفع انّ التّأخير سبب لثبوت الخيار و لا حكم من الأحكام يتقيّد بسببه لانّ الحكم أمر وحداني و ليس السّبب من جهاته و كيفيّاته حتّى يصحّ ان يكون قيدا له فالمراد بالحكم الخيار و بالسّبب التّأخير فيكون المعنى انّ التّأخير سبب لمطلق الخيار لا للخيار المقيّد بثبوته بالتّأخير فالثابت بعد الثلاثة هو الخيار المطلق فيلزم ان يكون المراد باللّزوم بقرينة المقابلة هو اللّزوم المطلق لا اللّزوم من جهة التّأخير فقط كما زعمه المورد ثمَّ انّ من هنا ظهر سقوط ما زعمه غير واحد من طلبة مجلس البحث من كون المراد بالحكم في عبارة المورد هو اللّزوم و بالسّبب هو التّأخير فإنّ فيه انّ المراد هو دعوى امتناع تقيّد الحكم بالسّبب و من البيّن انّ الممتنع انّما هو تقيّد الحكم بسببه لا بسبب حكم أخر فالمراد انّ حكما من الأحكام لا يتقيّد بسببه لا انّ حكما من الأحكام لا يتقيّد بسبب من الأسباب و لو كان غير سببه ضرورة أن تقيّد الحكم بشي‌ء يكون سببا لحكم أخر فوق حدّ الإحصاء ألا ترى الى ان صحّة العقد مقيّدة بما إذا صدر من البالغ مع انّ البلوغ سبب لأحكام أخر و إذ قد عرفت ذلك فاعلم انّ الشّيخ الوالد أنار اللّه برهانه أوضح الدّفع بوجه أخر فقال (ره) يريد يعنى الدافع انّ اللّزوم حكم و حاصله حرمة الفسخ و الخيار (- أيضا-) حكم و حاصله جواز الفسخ و انّ الحكم أمر وحداني و ليس السّبب من جهاته و كيفيّاته حتّى يصحّ ان يكون قيدا له فيرتفع التّناقض من القضيّتين المتخالفتين نفيا و إثباتا و بانضمامه الى إحديهما و انضمام خلافه إلى الأخرى فلا يتحقّق تناقض لو قيل جواز الفسخ الناشي من السّبب الّذي هو الغبن موجود قبل مضىّ ثلثة أيّام و جواز الفسخ النّاشى من السّبب الّذي هو تأخير الثمن غير موجود و مثله الحال في اللّزوم و معلوم انّ الشي‌ء الوحداني البسيط ان وجد سببه وجد و الّا فلا و حيث انّ السّبب ليس صالحا لصيرورته من كيفيّات وقوع المسبّب لم يصحّ توجيه الإثبات إليه في صورة تعدّد الأسباب الشّأنيّة له و وجود واحد منها مع انتفاء غيره و توجيه النّفي إليه باعتبار ما لم يوجد لتوجّه النّفي و الإثبات إلى شي‌ء واحد المستلزم للتّناقض‌

قوله طاب ثراه و امّا ما ذكره من عدم تقييد الحكم بالسّبب فلا يمنع من كون نفى الخيار في الثّلثة من جهة التضرّر بالتّأخير و لذا لا ينافي هذا الخيار خيار المجلس

توضيح ذلك ان عدم تعقّل تقيّد حكم من الأحكام بسببه مسلّم لكنّه لا يثبت المطلوب لانّ مقتضاه عدم تقيّد الخيار بسببه و هو التأخير و ذلك لا ينافي تقيّد اللّزوم بالتأخير الّذي ليس هو سبب اللّزوم و (- ح-) فيكون معنى الخبر ان البيع لازم في الثّلثة لعدم التضرّر بالتّأخير في الثّلثة و ذلك لا يمنع من ثبوت سبب أخر لعدم اللّزوم في الثّلثة غير التّأخير و قال الشيخ الوالد العلّامة (قدّس اللّه نفسه الزكيّة‌) في شرح هذه العبارة انّ ظاهر ما ذكره هو تسليم انّ الحكم لا يتقيّد بالسّبب و تحرير الجواب بانّ ما نحن فيه خارج عن عنوان تلك القاعدة و على هذا فلا بدّ و ان يكون نظره الى انّ الخيار ليس حكما و ان يكون قد اعتمد في إفادة هذا المعنى على تسليم عدم تقييد الحكم بالسّبب و انّه لا يمنع من نفى الخيار (- اه-) حيث عبّر بلفظ الخيار و قابل بينه و بين الحكم و توضيحه انّ كلّا من أقسام الخيار كالخيار المضاف الى المجلس و غيره نوع من الحقّ مسبّب من سبب خاصّ و يجمع الكلّ جنس قريب هو الخيار امّا كونه حقّا فلكونه ممّا يورث كما صرّحوا به و امّا كون كلّ منها نوعا مغايرا للآخر فلاختصاص كلّ بأحكام لا تترتّب على الأخر و على هذا فيصحّ ان ينتفي شي‌ء منها بانتفاء سببه و يوجد الأخر بوجود سببه و ما يعطيه كلام المستدلّ من كون الخيار حكما انّما نشأ من مشابهة كلّ منها للآخر من حيث الاندراج تحت ذكر الجنس القريب الّذي هو الخيار ثمَّ قال (قدّه‌) فان قلت قد تكرّر في كلام (- المصنف-) (ره) احتمال انّ العقد سبب الخيار و على هذا فلا يتعدّد سببه قلت سببيّة العقد لا تنافى اعتبار انضمام شرط اليه فهو في خيار المجلس عبارة عن بقاء المجلس و في خيار الشّرط عن ذكر الشّرط و في خيار الحيوان وقوعه على الحيوان و هكذا في غير ذلك و معلوم انّ العقد باعتبار انضمامه إلى شي‌ء من الشرائط غيره باعتبار انضمامه إلى الأخر هذا كلامه رفع مقامه و ما ذكره لا بأس به الّا جعله العقد سببا للخيار و ذلك ممّا لا ينبغي التفوّه به ضرورة انّ الخيار ليس من جهة العقد بل من جهة التّأخير و الغبن و تخلّف الشرط و نحوها و انّما العقد محرز لموضوع يتوقّف عليه تأثير السّبب كما هو ظاهر‌

قوله طاب ثراه و لا إشكال في تصوّره من المالكين مع اتّحاد العاقد من قبلهما

قلت بل الظّاهر اختصاصه بهذه الصّورة و امّا لو كان وكيلا في المساومة و القبض و الإقباض (- أيضا-) ففي ثبوت الخيار بتأخير تسليم المبيع من طرف الموكّل في الشّراء من نفسه وكالة عن موكّله في البيع تأمّل بل مقتضى أصالة اللّزوم بعد اختصاص النّصوص بصورة التعدّد هو عدم ثبوت خيار التأخير (- ح-) فتأمّل‌

قوله طاب ثراه فإنّ المحكى عن الصّدوق (ره) في المقنع انّه إذا اشترى جارية فقال (- اه-)

قد افتى بذلك في الفقيه أيضا على ما حكى عنه‌

93

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ مبدء الثلاثة من حين التفرّق أو من حين العقد (- اه-)

قد افتى بكون مبدئه من حين التفرق في المصابيح و خيارات الفقيه الغرويّ (ره) و الجواهر و غيرها مستظهرين ذلك من كلام الشيخين و السيّدين و القاضي و الدّيلمي و الحلّي و العلّامة في (- لف-) و (- ير-) مستندين الى وجهين أحدهما دلالة الأخبار و فتوى الأصحاب و معقد إجماعهم على لزوم البيع في تمام المدّة و لو كانت من حين العقد لاشتملت على خيار المجلس فينتفى اللّزوم في المجموع بل الجميع في بعض الصّور كما إذا استمرّ المجلس ثلثة أيّام الثّاني ما أشار إليه الماتن (ره) بقوله من ظهور قوله (عليه السلام) فان جاء (- اه-) و قد قال في المصابيح بعد التمسّك بهذين الوجهين انّه يتفارق الوجهان إذا اشترط في العقد سقوط الخيار فيكون المدّة من العقد على الأوّل لانتفاء المانع و من التفرّق على الثاني لعموم المقتضى انتهى و أقول ما ذكره من افتراق الوجهين في الأثر في محلّه لكنّ أصل الوجهين مدخولان امّا الأول فلما مرّ آنفا من منع دلالة الأخبار و الفتاوى على اللّزوم في تمام المدّة من جميع الجهات بل من جهة خيار التأخير فقط فلا يتمّ ما ذكره و امّا الثاني فلما أشار إليه (- المصنف-) (ره) بقوله و من كون ذلك كناية (- اه-) و الّا ظهر انّ المبدء من حين العقد لظاهر الأخبار فإنّ الضّمير في قوله (عليه السلام) ما بينه في الأخبار يرجع الى الشّراء لانّه المذكور و امّا الافتراق فغير مذكور في الأخبار و لا مدلول عليه بقرينة فيتعيّن عوده الى الشّراء اى ان جاء بالثّمن ما بين الشّراء و بين ثلثة أيّام و الّا فلا بيع بينهما بقي هنا أمر لم ينبّه عليه الماتن (ره) صريحا و هو انّ هذا الخيار يختصّ بالبائع فلا يثبت للمشتري الخيار بتأخير البائع إقباض المثمن عن الثلاثة كما نصّ عليه جماعة منهم المفيد (ره) و علم الهدى و علّامة المصابيح (ره) و غيرهم بل نفى في مفتاح الكرامة وجدان الخلاف فيه بل ادّعى في الانتصار و المصابيح و تعليق اللّمعة للغروي الإجماع عليه لاختصاص النّصوص و معاقد الإجماعات بالبائع فيرجع الى أصالة اللّزوم بالنّسبة إلى المشتري إذا أخّر البائع تسليم المثمن نعم من اعتمد في أصل المسئلة على قاعدة الضّرر يلزمه التسوية بين البائع و المشترى لمساواتهما في العلّة لكن قد عرفت فساد المبنى و عليه يتفرّع فساد ما في مفتاح الكرامة من احتمال ثبوت الخيار للمشتري بتأخير البائع تسليم المبيع مقيّدا بما إذا لم يرض المشتري بالتّأخير و لم يتمكّن من إجباره فإنّ فيه بعد اختصاص النّصوص بالبائع و عدم تماميّة قاعدة الضّرر و دعوى السيّدين الإجماع عليه ما لا يخفى على ذي مسكة‌

[في مسقطات خيار التأخير]

قوله طاب ثراه أحدها إسقاطه بعد الثلاثة بلا اشكال

لما مرّ في وجه سقوط باقي الخيارات بالإسقاط من عموم ما دلّ على سقوط الحقوق بالإسقاط‌

قوله طاب ثراه وجهان

قد جزم بالعدم في المصابيح و مفتاح الكرامة و غيرهما من زبر الأواخر لاستصحاب الخيار بعد منع كون الإسقاط المذكور مسقطا لكونه إسقاطا لما لم يجب و هو غير معقول كما في نفقة الزّوجة‌

قوله طاب ثراه و من انّ العقد سبب الخيار (- اه-)

هذا احتجاج للقول بالسّقوط و ردّ لما ذكره من حجّة عدم السّقوط و توضيح الاستدلال انّ السّقوط هو مقتضى عموم ما دل على سقوط الحقوق بالإسقاط بعد منع كون الإسقاط في الثلاثة إسقاطا لما لم يجب لانّ السّبب و هو العقد قد حصل فيكفي في الإسقاط و الفرق بينه و بين نفقة الزّوجة انّه حقّ واحد مستمرّ بخلاف نفقة الزّوجة فإنّها حقوق موزّعة على الأزمنة و لكن الإنصاف سقوط هذا الاستدلال لانّ العموم انّما يفيد سقوط الحقوق بالإسقاط و الحقّ هنا قبل الثّلثة لم يحدث بعد و كون العقد سببا ممنوع و انّما سبب هذا الخيار هو التأخير فما لم يحصل التّأخير لم يحصل السّبب فلا محل للإسقاط و توهّم افادة دليل السّقوط بالإسقاط جواز الإسقاط قبل حصول السّبب (- أيضا-) جزاف من القول‌

قوله طاب ثراه مضافا الى فحوى جوازه (- اه-)

فيه انّ جواز اشتراط سقوطه في العقد بمعنى سقوطه قبل حدوثه و هو حال العقد ممنوع و لو سلّم فالأولويّة ممنوعة كما لا يخفى على من تأمّل فيما به يدفع اشكال اشتراط سقوط الخيار في ضمن العقد‌

قوله طاب ثراه و الّا فلننظر فيه مجال (- اه-)

وجه النّظر انّ الخيار الّذي سببه شي‌ء متأخّر عن العقد لا معنى لاشتراط سقوطه حين العقد لانّه اشتراط السقوط ما لم يحدث سببه بعد و ذلك غير معقول نعم الخيار الّذي سببه العقد يمكن توجيه الإسقاط فيه بأنّه إنشاء لعقد لازم ليس سببا لذلك الخيار فالحقّ ان يفصل بين ان يشترط إسقاط خيار التّأخير بعد حصول سببه و بين ان يشترط سقوطه بنفسه بعد حدوثه و بين ان يشترط سقوطه الآن و بين ان يكون الغرض إنشاء عقد لازم ابدا غير متزلزل بالتّأخير ثلثة أيّام فيصحّ الفرضان الأوّلان و في الرّابع وجهان و الصّحة غير بعيد و يبطل الثالث لكونه إسقاطا لما لم يوجد و توهّم انّه اولى من اشتراط التأجيل في الثمن و الكلّ متسالمون على اختصاص هذا الخيار بما إذا لم يشترط التّأخير فعدم ثبوته فيما إذا أسقطه في ضمن العقد اولى مدفوع بمنع الأولويّة لأنّه إذا اشترط الأجل تبدّل الموضوع و لم يكن المحلّ قابلا للخيار حتّى يكون من قبيل إسقاط ما لم يجب بخلاف المقام فتأمّل جيّدا‌

قوله طاب ثراه فانّ المصرّح به في (- كرة-)

صرّح به في (- عد-) (- أيضا-)

قوله طاب ثراه و قيل بعدم السّقوط

القائل صريحا هو العلّامة الطباطبائي (ره) في المصابيح و هو الّذي احتمله في محكي (- س-) بل في المصابيح انه ظاهر الأكثر و علّل في مفتاح الكرامة الاستظهار من الأكثر بأنّهم ذكروا انّ له الخيار و لم يتعرّضوا للإحضار و عدمه ثمَّ أنصف و قال و ليس بتلك المكانة لأنّ الإطلاق في كلامهم مسوق لشي‌ء أخر‌

قوله طاب ثراه و امّا إذا استند فيه الى الضّرر (- اه-)

ما ذكره من البناء حسن لكن الكلام معه في المبنى لمنع كون المستند في ذلك قاعدة الضّرر لعدم تماميّتها كما عرفت سابقا مضافا الى انّ اخبار المسئلة مطلقات فإطلاقها يحكّم في صورة عدم التضرّر ضرورة انّ قاعدة الضّرر عند عدم تضرّر البائع تكون ساكتة و الإطلاق ناطقا فيحكّم و مناقشة (قدّه‌) في الإطلاق بدعوى الانصراف إلى صورة التضرّر ممّا لا وجه له ضرورة أنّ الانصراف لا يكون إلّا لغلبة الاستعمال الموجبة لعدم فهم العرف الشقّ الأخر من اللّفظ عرفا عند الإطلاق و ذلك في محلّ البحث غير موجود بل غير معقول كما لا يخفى على المتأمّل مضافا الى انّ لازم ما ارتكبه هو عدم إثبات الخيار بعد الثلاثة إذا لم يتضرّر بالتّأخير حتى إذا لم يحضر المشترى الثمن و لا أظنّ انّ أحدا يلتزم بذلك و استفادة كون العلّة هو الضّرر و الاستناد الى ذلك من قبيل الأخذ بالعلّة المستنبطة و حيث انّه لا قطع بها كانت كالقياس بل قياسا‌

قوله طاب ثراه و دعوى انّ حدوث الضّرر (- اه-)

قال الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه انّ هذا عدول منه (ره) عمّا أورده على صاحب الرّياض (ره) في مسئلة فوريّة خيار الغبن بما اعترف به ولده من احتمال ان يكون الضّرر علّة محدثة تكفي في بقاء الحكم الى ما ذكره هناك بقوله الّا ان يدّعى انّه إذا استند الحكم الى الضّرر فالموضوع للخيار هو المتضرّر العاجز عن تدارك ضرره و هو غير متحقّق في الزّمان اللّاحق‌

قوله طاب ثراه لانّه التزام فعلى بالبيع (- اه-)

(11) فيه انّ أخذ الثمن التزام بالبيع المطلق لا البيع اللازم و دلالته‌

94

على الرّضا بلزوم البيع ممنوعة و الّا لدلّ على ذلك في خيار المجلس و غيره (- أيضا-) و التّالي فاسد فالمقدّم مثله نعم لو كشف في مورد عن الرّضا بالبيع و إسقاط الخيار أوجب السّقوط‌

قوله طاب ثراه أو يكفي الظنّ فلو احتمل (- اه-)

قال الشيخ الوالد (قدّس سره‌) انّ معنى كفاية الظنّ في هذا المقام بدلالة مقابلتها بقوله و هل يشترط افادة العلم هو اشتراط ما يعمّ الظنّ و يلزمه (- ح-) عدم كفاية ما دون الظنّ و بهذا الاعتبار فرّع عليها قوله فلو احتمل كون الأخذ بعنوان العارية أو غيرها لم ينفع و أراد بقوله أم لا يعتبر الظنّ (- أيضا-) انّه لا يشترط كما لا يشترط العلم‌

قوله طاب ثراه و خبر الوجوه أوسطها لكنّ الأقوى الأخير

قال والدي العلّامة أعلى اللّه مقامه امّا وجه كونه خيرا من الأوّل فهو القطع بعدم اشتراط العلم بخصوصه لما ذكره من كون الفعل مع افادة الظنّ الفعلي امارة عرفيّة على الالتزام و قد علمنا انّ الشّارع اعتبر الأمارات العرفيّة المعتبرة عند العقلاء في مقاصدهم و امّا وجه كونه خيرا من الأخير فلكونه القدر المتيقّن من بين افراد ما كان رضا نوعيّا بالعقد و هذا لا ينافي كون الأخير هو أقوى منه من جهة قيام الدّليل على سقوط خيار الحيوان و الشّرط بما كان رضا نوعيّا و انّ أخذ الثمن من أوضح افراده و انّه لا يعتبر الظنّ الشخصي في دلالة التصرّف على الرّضا‌

قوله طاب ثراه و غيرها

كالقواعد و (- مع صد-) و (- لك-) و (- الروضة-)

قوله طاب ثراه للأصل

أراد به استصحاب الخيار مع فقد المسقط شرعا و ردّ بانّ الرّضا و الالتزام بالبيع مسقط شرعي و قد حصلت الأمارة العرفيّة الدّالة عليه فيسقط به و يسقط بذلك الاستصحاب لحكومة أدلّة الأمارات على الاستصحاب لازالة الأمارة بسبب تنزّلها منزلة اليقين للشكّ المأخوذ في موضوع الاستصحاب‌

قوله طاب ثراه و يحتمل السّقوط

قد استظهر القول به في مفتاح الكرامة من الانتصار و المقنعة و (- ية-) و (- ف-) و المراسم و جواهر القاضي و الغنية و (- ئر-) و غيرها نظرا إلى أنّهم خيّروا البائع بين الفسخ و المطالبة بالثّمن و قابلوا بينهما فدلّ على سقوطه عندهم بالمطالبة هذا و ربّما ذكر بعضهم انّه على القول بفوريّة هذا الخيار يتعيّن القول بالسّقوط لاستلزامه التّأخير و ردّ بمنع إخلال مثل ذلك بالفوريّة لأنّ المراد بها العرفيّة أو يفرض في مقام لا يعلم بالخيار و قلنا انّ ذلك عذر لا يسقط به الخيار بناء على الفوريّة‌

قوله طاب ثراه و فيه انّ سبب الخيار و التضرّر في المستقبل (- اه-)

قد عرفت فيما مرّ انّ هذا الخيار تعبّد صرف و ان سببه التّأخير فما ذكره (قدّه‌) غير واضح‌

[خيار التأخير على الفور أو التراخي]

قوله طاب ثراه قولان

في عدّهما قولين نظر فانّ القول بالتّراخي هنا هو ظاهر العلّامة في (- كرة-) و صريح الشهيد (ره) في قواعده و اختاره في المصابيح (- أيضا-) و امّا الفور فقد نفى في المصابيح و تعليق اللّمعة للفقيه الغرويّ و الجواهر وجدان القائل به و نفى في مفتاح الكرامة وجدان المصرّح به و لعلّ الماتن (ره) عثر على ما لم يظفروا به‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

احتمل الشيخ الوالد أعلى اللّه تعالى درجته كون الأمر بالتأمّل إشارة الى انّ قرب نفى اللّزوم رأسا إلى نفى الحقيقة اعتباريّ لا عرفيّ و المعتبر انّما هو الثّاني دون الأوّل و ذلك لانّ أهل العرف لا نصيب لهم من تمييز نفى اللّزوم رأسا عن نفيه على وجه الفور ثمَّ انّه (قدّه‌) قال و لكنّ الأظهر انّه اشارة إلى دفع هذا الاحتمال نظرا الى انّ ما ليس لهم فيه حظّ انّما هو نفس عدم اللّزوم الصّالح لان يكون على وجه الاستبراء و ان يكون على وجه الانقطاع و امّا ما يرجع الى توجيه النفي إلى مدخولة باعتبار نفى الذّات أو الصّفة أيّ صفة كانت من صفات المدخول فذلك ممّا لا ملجأ فيه الّا أهل العرف و ما نحن فيه من هذا الباب ثمَّ قال طاب ثراه و يؤيّد عدم كون الأمر بالتأمّل لتوهين ما عقّب به بيان ما يترتّب على إهمال النصّ مصدّرا بفرض الإهمال و معقّبا بتعليل حاصل المقال على نحو التّرديد بين ظهور النّص و بين الاستصحاب‌

[لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع]

قوله طاب ثراه إجماعا مستفيضا بل متواترا كما في الرّياض (- اه-)

ادّعى الإجماع في (- ف-) و الانتصار و (- ئر-) و (- عد-) و التّنقيح و المهذّب البارع و الرّياض و المستند و كشف الظّلام و محكي جامع الشّرائع و كشف الرّموز و (- س-) و المقتصر و إيضاح (- فع-) و غاية المرام و غيرها و استظهر عدم الخلاف فيه في (- ئق-) و صرّح بعدم الخلاف فيه في (- لف-) و الإيضاح و الكفاية و تعليق اللّمعة للغروىّ و الجواهر و غيرها و ظاهر (- لك-) (- أيضا-) عدم الخلاف فيه حيث خصّ الخلاف بما قبل الثّلثة‌

قوله طاب ثراه و القاعدة المجمع عليها

عطف على قاعدة الملازمة أي قد يعارض النّبوي بالقاعدة المجمع عليها و هذه المعارضة قد صدرت من المحقّق الورع الأردبيلي (ره) حيث قال بعد تعليل الحكم بالنّبوي ما لفظه لكن قد تقرّر عندهم (- أيضا-) انّه إذا تلف المال في زمن الخيار فهو من مال من لا خيار له و إن كان لهما الخيار فتلف المبيع من البائع و الثمن للمشتري و ذلك يقتضي كون التّلف بعدها من المشترى ثمَّ أجاب (قدّه‌) بقوله الّا ان يقال انّ ذلك بعد القبض أو يقال ببطلان البيع (- ح-) كما هو مذهب البعض و مدلول الأخبار انتهى و قد أخذ الجواب الأوّل منه في المصابيح و مفتاح الكرامة و كشف الظّلام و غيرها حيث أجابوا باختصاص القاعدة الثّانية بالمقبوض كما هو معلوم من قواعدهم و امّا غيره فمن البائع (- مط-) سواء كان في زمن الخيار أو بعده أو قبله و زاد في الأخيرين الجواب بوجه أخر و هو اختصاص ما ذكر بالتالف في زمن الخيار أي في هذه الصّورة الخاصّة فلو أسقط البائع خياره كان التلف عليه و القاعدة الأولى جارية في جميع الصّور و زاد الماتن (ره) الإشارة إلى وجه ثالث و يأتي تنقيح دفع المنافاة في أحكام الخيار عند الكلام في القاعدة‌

قوله طاب ثراه فالمشهور كونه من مال البائع (- أيضا-)

(11) هذا القول هو خيرة (- ف-) و (- ية-) و (- ئر-) و (- عد-) و (- شاد-) و (- كرة-) و (- لف-) و الإيضاح و (- مع صد-) و اللّمعتين و (- لك-) و الرّياض و المصابيح و المستند و الكفاية و محكي التبصرة و (- ئر-) و (- س-) و شرح (- شاد-) للفخر و المقتصر و غاية المرام و كشف الرّموز و إيضاح (- فع-) و تعليق (- شاد-) و الميسيّة و غيرها و هو المنقول عن القاضي بل في المستند انّه الأشهر و في (- لك-) و محكي (- س-) و غاية المرام و تعليق (- شاد-) انّ عليه الأكثر و في غاية المراد و (- مع صد-) و (- ئق-) و المصابيح و مفتاح الكرامة و كشف الظّلام و تعليق اللّمعة للغروىّ و غيرها انّه المشهور بين الأصحاب و في الرّياض انّه قد استقرّ رأي المتأخّرين عليه‌

قوله طاب ثراه و عن الخلاف الإجماع عليه (- اه-)

(12) قد تقدّمت عبارة (- ف-) الدّالّة على ذلك في صدر الكلام على خيار التّأخير و مثلها عبارة الانتصار المزبورة هناك‌

قوله طاب ثراه خلافا لجماعة (- اه-)

(13) مختار هذه الجماعة هو كون التّلف من مال المشترى و نسبة ذلك الى المفيد و ابن زهرة في محلّه لتصريحهما في المقنعة و الغنية بذلك بل ادّعى الإجماع عليه في الغنية و امّا نسبته الى السيّد المرتضى فلعلّ المراد بها اختياره لذلك في غير الانتصار ضرورة صراحة عبارة الانتصار المشار إليها في اختيار القول الأوّل و قد اختار هذا القول في المراسم و حكى عن ابى الصّلاح (- أيضا-) و ربّما خطأ جمع من الأواخر منهم علّامة المصابيح و سيّد مفتاح الكرامة‌

95

و المحقّق الفقيه الغرويّ (- قدّهم-) الشيخ احمد بن فهد (قدّه‌) في المهذّب البارع في نسبة القول الى سلّار و ابى الصّلاح و هو في محلّه و ربّما عزى في (- كرة-) هذا القول الى الشيخ (ره) و خطأه في مفتاح الكرامة و لعلّه في غير محلّه لان موافقته للمشهور في (- ية-) و (- ف-) لا ينافي ذهابه الى هذا القول في كتاب أخر وقف عليه العلّامة (ره) و لم يقف عليه السيّد (قدّه‌) هذا و في المسئلة قول ثالث لم يتعرّض له الماتن (ره) اختاره ابن حمزة في الوسيلة و هو انّه من ضمان البائع الّا ان يكون البائع عرض التّسليم على المبتاع و لم يتسلّم المبتاع فيكون التّلف من المشترى حينئذ و لا موافق له في ذلك كما قيل لكن ربّما مال في مفتاح الكرامة إلى جعله موافقا للقول المشهور حيث قال انّه في (- ئر-) قيّده بما إذا لم يمكّنه من قبضه و قد عرفت ما أسلفناه عن (- ئر-) من اشتراطه عدم التمكين في أصل خيار التّأخير و على اعتبار ما في (- ئر-) و ما في (- ير-) يكون صاحب الوسيلة موافقا للمشهور لانّه قال و ان تلف المبيع كان من ضمان البائع و إن كان بغير تفريط منه الّا ان عرض للتّسليم و لم يتسلّم المبتاع فعبارته مطلقة غير مقيّدة بكونه في الثّلثة كما فهمه (- المصنف-) (ره) في (- لف-) ثمَّ قال اى في مفتاح الكرامة و الوجه فيها تنزيل التمكين منزلة القبض في نقل الضّمان و مقتضى ذلك انّ المشترى يضمن عنده (- مط-) سواء كان التعذّر في الثّلثة أو فيما بعد فلا معنى لتخصيص التّلف بكونه في الثّلثة كما في (- لف-) و تنزيل التمكين منزلة النّقل مذهب الشيخ (ره) و جماعة حتّى انّه في (- ف-) ادّعى عليه الإجماع فينقدح إشكال في إطلاق الأكثرين القول بضمان البائع في الثلاثة كما يشكل إطلاق الجميع القول بضمانه فيما بعدها بناء على ثبوت إجماع (- ف-) و الّا انحصر الإشكال فيمن قال بانّ التّمكين كالنّقل و لا يندفع الّا باشتراط عدم التّمكين في أصل الخيار أو تخصيص محلّ النّزاع بما إذا لم يكن هناك تمكين و بذلك يتّضح انّ ما في الوسيلة موافق للمشهور و انّ نسبة الخلاف إليها لم تصادف مخرّها و الوهم أوّل ما نشأ من (- المصنف-) في (- لف-) و ولده و الشّهيد الأوّل انتهى ما في مفتاح الكرامة و سبقه في ذلك صاحب المصابيح و عليك بالتدبّر فيه‌

قوله طاب ثراه و هو مع قاعدة ضمان المالك لماله يصلح حجّة لهذا القول

أقول قد وقع الاحتجاج لهذا القول بوجوه الأوّل إجماع الغنية و جوابها ما أشار إليه (- المصنف-) (ره) بقوله و الإجماع معارض يعنى بإجماع (- ف-) و الانتصار بل موهون يعنى لمخالفته الأكثر الثّاني قاعدة ضمان المالك لماله و فيه ما في المتن من انّها مخصوصة بما إذا كان المال المشترى مقبوضا للمالك و امّا قبل القبض فالضّمان على البائع بحكم القاعدة الثّالث ما يقرب من سابقة من انّه مال انتقل إلى المشتري بنفس العقد و منع البائع إيّاه من التصرّف فيه لمصلحته ذكر ذلك في (- لف-) ثمَّ أجاب بمنع الملازمة بين انتقاله اليه و كون الضّمان على البائع قلت مضافا الى ثبوت الملازمة بين عدم القبض و بين كون ضمانه على البائع بحكم القاعدة و الى انتقاض ذلك بالتّلف بعد الثّلثة فما وجه الفرق بينهما نعم ربّما تصدّى في غاية المراد لتوجيه مستند المفيد (ره) بما يصير فارقا بين الصّورتين حيث قال قال المفيد لانّ العقد ثبت بينهما عن تراض منهما بخلاف ما بعد الثلاثة لأنّ البائع أحقّ به قلنا الظاهر انّه أراد لما ثبت العقد النّاقل للملك و لا خيرة للبائع فيه بل هو ممنوع به لحقّ المشترى صار كالمودّع بخلاف ما بعدها فإنّه إمساك لنفسه لثبوت الخيار له (- ح-) عند جماعة و لبطلان البيع كظاهر كلام ابن الجنيد و الشّيخ (ره) و هو في صحيحة علىّ بن يقطين عن ابى الحسن (عليه السلام) و في رواية زرارة عن الباقر (عليه السلام) بخلاف صورة قبض الثمن و شبهها لانتفاء خيار البائع انتهى كلامه على مقامه و أنت خبير بما فيه لأنّا نتكلّم هنا على القول بالخيار دون القول بالبطلان و (- ح-) فكون الإمساك للمشتري أو له لا يكون فارقا مع انّا نمنع كون الإمساك بعد الثلاثة له (- مط-) بل إذا لم يرض بالعقد و الّا كان للمشتري (- أيضا-) فما باله أطلق كون الضّمان بعد الثلاثة على البائع و بالجملة فالتعلّق بأمثال هذه الوجوه الاعتباريّة في قبال القاعدة لا وجه له الرّابع ما في المهذّب البارع من انّه لو حصل له نماء كان للمشتري فيلزم ان يكون التّلف عليه لانّه (عليه السلام) قال الخراج بالضّمان و فيه انّ الملازمة ممنوعة و الخبر غير ثابت الحجّية و لو سلّم فلا يقاوم القاعدة المسلّمة المشار إليها‌

قوله طاب ثراه فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقّه (- اه-)

يعنى انّ المشترى ضامن لحقّ صاحب المال حتّى يردّ المشترى الى صاحب المال حقّه اى الثمن الّذي يستحقّه‌

قوله طاب ثراه و هو الأقوى

لا يخفى عليك انّ هذا القول بما قال به ابن حمزة فيما مرّ من التّفصيل بين عرض التّسليم و عدمه بكون الضّمان على الأوّل على المشترى و على الثاني على البائع‌

قوله طاب ثراه قال في (- ية-) (- اه-)

أراد بنقل ذلك الإشارة إلى انّه ربّما يظهر من (- يه-) خلاف ما تقتضيه القاعدة و استقرت عليه الفتوى من انّه لو قبض المشترى المبيع ثمَّ تلف كان من المشترى سواء كان في الثّلثة أو بعدها و قال الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه تعالى برهانه انّ هذا الكلام ليس مرتبطا بما قبله من مسئلة إسقاط تمكين البائع من القبض ضمانه و انّما هو مرتبط بأصل المسئلة و الغرض من ذكره تفسيره بما يوجب سقوط ما أورده العلّامة (ره) عليه و لكنّك خبير بانّ التقييد في الفقرة الأولى بكون الهلاك قبل القبض و في الفقرة الثانية بكونه بعد القبض يوجب صراحة الفقرة الثالثة في العموم لصورتي وقوع الهلاك قبل القبض و بعده خصوصا مع التقييد فيها بقوله على كلّ حال و كون الحكم مخالفا للإجماع لا يصير دليلا على عدم غفلة الحاكم به عن الإجماع و (- ح-) فيكون التّعليل (- أيضا-) مخالفا للإجماع و هذا هو الّذي شجّع العلّامة (ره) على الإيراد على الشّيخ (ره) ضرورة انّ كون الحكم مخالفا لمذهب المورد لا يسوغ الإيراد على من حكم بخلاف مذهبه‌

قوله طاب ثراه مناف لتعليل الحكم بعد ذلك بقوله لانّ الخيار له بعد الثّلثة أيّام (- اه-)

لم افهم معنى هذا التعليل لانّ مقتضى كون الخيار له بعد الثلاثة هو كون التّلف من مقابله لقاعدة انّ ما تلف في زمان الخيار فهو ممّن لا خيار له الّا ان يريد بالخيار بطلان العقد كما هو احد قوليه لكنّه بعيد و بالجملة فالتعليل لا يكاد يفهم معناه و العجب من الماتن (ره) و المحشّين حيث انّهم لم ينبّهوا على ذلك و لعلّ القصور منّى‌

[في خيار ما يفسد ليومه]

قوله طاب ثراه كما في مرسلة محمّد بن أبي حمزة

أشار بذلك الى ما رواه ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن احمد عن يعقوب بن يزيد عن محمّد بن أبي حمزة أو غيره عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أو أبي الحسن (ع) في الرّجل يشتري الشي‌ء الّذي يفسد من يومه و يتركه حتّى يأتيه بالثمن قال ان جاء فيما بينه و بين اللّيل بالثّمن فيها و الّا فلا بيع له و روى الشيخ الحرّ العاملي (ره) في وسائل الشيعة عن الصّدوق (ره) بإسناده عن ابن فضّال عن ابن رباط عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول و البطّيخ و الفواكه يوم الى اللّيل و ظاهر عبارة الفقيه كون ما نسبه إليه في الوسائل في محلّه لانّه قال بعد إيراد صحيحي زرارة المزبورة في خيار التّأخير ما لفظه و في رواية أخرى عن ابن فضّال عن الحسن بن علىّ بن رباط عمّن رواه عن‌

96

ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال ان حدث بالحيوان حدث قبل ثلثة أيّام فهو من مال البائع و من اشترى جارية و قال للبائع أجيئك بالثمن فان جاء ما بينه و بين شهر و الّا فلا بيع له و العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول و البطّيخ و الفواكه يوم الى اللّيل انتهى لكن العلّامة المجلسي الأوّل كتب في شرح قوله و من اشترى جارية انّه من كلام (- المصنف-) (ره) يعنى الصّدوق (ره) و لم افهم من اين استفاد ذلك و كيف كان فالخبر المزبور و إن كان مرسلا الّا ان تلقّيهم له بالقبول يجبره ففي المصابيح و مفتاح الكرامة و تعليق اللّمعة و غيرها انّه منجبر بعمل الأصحاب و في محكي كشف الرّموز لا اعرف فيها مخالفا و في المهذّب البارع و محكي المقتصر و غاية المرام انّ على الرّواية عمل الأصحاب بل في الغنية و المصابيح الإجماع عليه فلا عذر في ترك الرّواية و الكلام في دلالتها على الخيار للبائع هو الكلام في دلالة الأخبار المتقدّمة في خيار التّأخير حرفا بحرف فيلزم القائل بالخيار هناك للأخبار القول به هنا للرّواية و القائل ببطلان البيع هناك للأخبار القول به هنا للرّواية من غير فرق‌

قوله طاب ثراه و يدلّ عليه قاعدة نفى الضّرر (- اه-)

قد عرفت فيما تقدّم عدم تماميّة دلالة قاعدة الضّرر على الخيار لانّ الضّرر كما يرتفع بالخيار فكذا يرتفع ببطلان البيع و لا معيّن لأحدهما فتأمّل مضافا الى ما في المستند من انّه ان أريد ضرر المشترى فهو ممّا أقدم بنفسه عليه حيث تركه و لم يأخذه مع انّ البيع من قبله ممكن و ان أريد ضرر البائع فهو انّما يكون لو جعلنا الفاسد من ماله و لكن لو قلنا انّه من مال المشترى فلا ضرر عليه و كون التّلف قبل القبض من مال البائع (- مط-) حتّى فيما كانت العين باقية و ان فسدت غير ثابت و لو سلّم فالضّرر انّما هو من الحكم بكون التلف قبل القبض من البائع لا من الحكم باللّزوم إذ مقتضى اللّزوم كون التلف من المشترى فلا ضرر لأجله على البائع فالحكم الموجب للضّرر كون التّلف من البائع فلو اثّر نفى الضّرر لأثّر في رفع هذا الحكم دون اللّزوم ثمَّ قال و لنعم ما قال انّ التّحقيق انّ كون التّلف قبل القبض على البائع نوع من الضّرر فدليله أخصّ (- مط-) من أدلّة نفى الضّرر فيجب تخصيصها به و لكون الضّرر الحاصل في المقام من افراد هذا النوع فلا يكون منفيّا في الشرع و لا داخلا تحت أدلّة نفى الضّرر فلا وجه للاستدلال بها في المقام انتهى كلامه علا مقامه و هو كلام موجّه متين‌

قوله طاب ثراه نعم عبارات جماعة من الأصحاب لا تخلو من اختلال في التعبير

أقول قد اختلفت عبارات الأصحاب في المقام من جهات و توضيح ذلك يتوقّف على إيراد جملة من عبائرهم ثمَّ الأخذ في استفادة المطلوب منها فعبارة (- ية-) و (- ئر-) و الوسيلة مذكورة في المتن و قال في الغنية بعد بيان خيار التّأخير ما نصّه هذا إذا كان المبيع ممّا يصحّ بقائه فان لم يكن (- كك-) كالخضراوات فعليه الصّبر يوما واحدا ثمَّ هو بالخيار على ما بيّناه انتهى و قال في (- كرة-) لو كان المبيع ممّا يسرع اليه الفساد كالفواكه و شبهها ممّا يفسد ليومه فالخيار فيه الى اللّيل لانّ الصّبر أكثر من ذلك يؤدّى الى تضرّر المشترى لو أبقيت السّلعة و طولب بالثّمن و الى تضرّر البائع لو لم يطالب انتهى و قال في (- عد-) لو اشترى ما يفسد ليومه فالخيار فيه الى اللّيل انتهى و قال في (- شاد-) و الخيار فيما يفسد الى اللّيل فان جاء بالثّمن و الّا فالبائع أحقّ به انتهى و قال في (- فع-) و لو اشترى ما يفسد من يومه ففي رواية انّه يلزم البيع الى اللّيل فان لم يأت بالثمن فلا بيع له انتهى و قال في اللّمعة الخامس خيار ما يفسد ليومه و هو ثابت بعد دخول اللّيل انتهى الى غير ذلك من عبائرهم الّتي يكلّ عن استيفائها القلم و أنت إذا تأمّلت فيها ظهر لك انّ الاختلاف فيها تارة من حيث مدّة الخيار و اخرى من حيث مبدئه و ثالثة من حيث منتهاه فان صريح (- ية-) انّ الخيار يوم و لازمه كون مبدئه من أوّل النّهار و منتهاه أخره و هو الّذي يفيده قول العلّامة (ره) في (- عد-) و (- شاد-) و (- كرة-) الخيار الى اللّيل و من هنا قال في مفتاح الكرامة في شرح عبارة (- عد-) المزبورة انّ ظاهره انّ الليل غاية للخيار كما هو ظاهر (- ية-) و (- ئر-) و (- شاد-) و (- ير-) و التّبصرة و (- كرة-) و الإيضاح انتهى و لازم من جعل الخيار يوما كون المبدء من حين العقد إذ ليس غيره و ظاهر (- يع-) و (- فع-) و اللّمعة انّ المبدء من أوّل اللّيل ساكتين عن منتهاه و ظاهر من جعل الخيار الى اللّيل انّ اللّيل غاية للخيار لا مبدء له و قال في المصابيح انّه اختلفت عباراتهم في تأدية المراد بعد الإجماع عليه ففي الفقيه و (- ية-) و (- ئر-) و الوسيلة و الغنية و الجامع و النزهة و التحرير و التبصرة تقدير المدّة بيوم و في الشّرائع و (- فع-) و (- كرة-) و (- عد-) و (- شاد-) و اللّمعة امتدادها الى اللّيل من دون تعرّض للمبدء و التحديد باللّيل مشترك بين الجميع لكنّه قد جعله في (- ية-) و (- ئر-) و كتب العلّامة (ره) غاية للخيار و في غيرها مبدأ له كما في النّص و يجب ردّ الأوّل إليه لوضوح المراد و ان بعد التّأويل انتهى و على منواله نسج اتباعه كسيّدنا في مفتاح الكرامة و الفقيه الغرويّ في تعليق اللّمعة بل زاد الثّاني دعوى تحصيل الإجماع على اللّزوم الى اللّيل من طرف البائع انتهى و أقول الذي يقتضيه التدبّر في كلماتهم هو توافقها؟؟؟ على اللزوم الى اللّيل فانّ الشيخ (ره) في (- ية-) و ان جعل الخيار يوما الظّاهر في كون أوّل اللّيل منتهى الخيار الّا انّ قوله فان جاء المبتاع (- اه-) بقرينة مقابلته بقوله و الّا فلا بيع له قرينة واضحة على كون مبدء عدم البيع له المفسّر عندهم بعدم لزوم البيع له الّذي هو الخيار هو أوّل اللّيل و انّ الخيار في صدر الكلام أريد به غير معناه و امّا عبارة الغنية فليس فيها ما يدلّ على تزلزل البيع قبل اللّيل بل هي دالّة على اللّزوم في اليوم و التّزلزل بعده و هو اللّيل و امّا عبارة (- ئر-) فالحال فيها هي الحال في عبارة (- ية-) و امّا عبارة (- كرة-) فقوله فيها الى اللّيل و إن كان ظاهرا في كون أوّل اللّيل منتهى الخيار لكن قوله لانّ الصّبر أكثر من ذلك (- اه-) المفيد للزوم الصّبر في النهار قرينة على كون المراد بالخيار غير معناه المصطلح و بقرينته تظهر الحال في عبارة (- عد-) (- أيضا-) و امّا عبارة (- شاد-) فالقرينة فيها فان جاء بالثمن و الّا فالبائع أحقّ به و امّا عبارة (- فع-) فواضحة و كذا عبارة اللّمعة و ربّما جعلها بعضهم أحسن العبارات و ليس (- كك-) لانّ الخبر غير دالّ على الخيار كما مرّ و انّما الأحسن ما في الشّرائع حيث عبّر بمضمون الرّواية من غير تغيير ثمَّ انّه ربّما أورد جمع من الأواخر منهم علّامة المصابيح (قدّه‌) في ما عدا عبارة (- س-) الإشكال من وجهين الأوّل انّ الغرض من الخيار دفع الضّرر بفسخ البيع قبل فساد المبيع و إن كان ممّا يفسد‌

ليومه كما هو المفروض وجب ان يكون الخيار قبل اللّيل ليتأتّى للبائع فسخه (- كك-) الثّاني انّ البيع يقع في طرفي النهار و في الأثناء كما هو الغالب و ربّما اتّفق ليلا مع انقطاع السّوق و امتداده و التحديد باليوم اعنى النّهار كلّه من طلوع الفجر أو الشمس الى الغروب أو ببعض اليوم لا يطّرد في جميع الأزمنة الّتي يقع فيها البيع لانّ التّحديد إن كان بكلّ النّهار خرج عنه ما إذا وقع البيع في أثنائه أو في اللّيل و إن كان ببعض النهار خرج منه ما إذا وقع البيع في اللّيل و الحمل على مقدار اليوم خروج عن ظاهر النصّ و الفتوى و لا يتأتّى معه دفع الضّرر بالفسخ قبل فساد المبيع في الأكثر و انّما قصّروا الإشكال على غير عبارة (- س-) لانّه قال خيار ما يفسده المبيت و هو ثابت للبائع عند انقضاء النّهار و الأقرب اطّراد الحكم في كلّ ما يتسارع اليه الفساد عند خوف ذلك و لا يتقيّد باللّيل انتهى فإنّ‌

97

الإشكال الأوّل اندفع عنه بفرضه فيما يفسده المبيت و الإشكال الثاني بطرده الحكم في كلّ ما يتسارع اليه الفساد عند خوف ذلك و من هنا قال في المصابيح انّه لقد أجاد الشهيد (ره) في (- س-) حيث حمل النصّ على ما يفسده المبيت نظرا الى الغالب في نحو الخضر و الفواكه و اللّحوم و الألبان و اليوم فيه على ما يشمل اللّيلة فإنّه استعمال شائع مراد فيما هو أصل لهذا الحكم و اثبت الخيار فيما هو (- كك-) عند اقتضاء النّهار و ردّ ما سواها الى ما يقتضيه الأصل و حديث الضّرار و دلالة الإيماء انتهى و لذا مال جمع من المتأخّرين و متأخّريهم إلى إثبات الخيار في كلّ ما يفسد عند خوف فساده يوما كان أو نصف يوم أو يومين و هكذا و أوّل من صدر ذلك منه الشّهيد (ره) فيما مرّ من عبارة (- س-) و الفاضل المقداد في التنقيح حيث قال التحقيق انّ الفساد الى اللّيل ليس ضابطا بل الى ان يشرف على الهلاك انتهى و قوّاه المحقّق الثاني و استحسنه الشهيد الثاني و استجوده غيره من الأواخر كسيّدنا في المصابيح و مفتاح الكرامة و كاشف الظّلام و الفقيه الغرويّ و غيرهم مستندين الى حديث نفى الضّرر و دلالة الإيماء قال في المصابيح و مقتضى ذلك ثبوت الخيار في غير مورد النصّ عند خشية فساده (- مط-) فلو كان ممّا يتسرّع اليه الفساد في بعض يوم فالخيار فيه قبل اللّيل و لو كان ممّا لا يفسد في يوم تربّص به البائع إلى خوف فساده فيتخيّر حينئذ و ان مضى عليه يومان و أكثر و احتمل العلّامة (ره) في هذا انتظار اللّيل لورود التّحديد به شرعا و يضعّف بما ذكر بانّ مورد النصّ الفاسد ليومه و ليس هذا منه فيستمرّ فيه اللّزوم الى خوف الفساد بمقتضى الأصل السّالم عن المعارض انتهى و على منواله نسج في مفتاح الكرامة و زاد على ذلك قوله و بيانه انّ الأشياء منها ما يفسده المبيت و هو الغالب الكثير و هو الّذي ورد النصّ فيه و منها ما يفسد ليومين أو أكثر و هذان قليلان و قد أومى إليهما النصّ إيماء فكأنّه قيل في الخبر انّ الأشياء التي يفسدها المبيت غالبا و هي الغالبة الكثيرة يلزم البيع فيها في النّهار سواء بيعت في أوّله أو في أثنائه فإذا جاء اللّيل ثبت فيها الخيار سواء فسدت في أثناء الليل أو في أخره لأنّه ممّا يفسدها المبيت أو يقلّل الرّغبة فيها كما يقال هذا اللّحم بائت و هذا العنب بائت و نحو ذلك و بذلك يندفع عن الخبر و كلام قدماء الأصحاب كلّ اعتراض و وصمة و ليس فيه الّا حمل اليوم على ما يشمل اللّيلة و هو في ذاته شائع و مراد في المقام لمكان التّعارف في ذلك إذ المراد من النصّ ما يفسده المبيت كما تلهج به النّاس فيكون حكم هذا النوع مستفادا من النصّ و النّوعان الآخران مستفادان من دلالة الإيماء انتهى و أنت خبير بما فيما ذكروه من النّظر و المناقشة امّا دفع الإشكال بما مرّ فلا يلائم الخبر و التّأويلات الّتي ارتكبوها لا شاهد على شي‌ء منها و دلالة الإيماء ممنوعة نعم تنقيح المناط لا بأس بالتمسّك به ضرورة وضوح عدم مدخليّة خصوص ما يفسد ليومه فتأمّل و امّا تسرية الحكم الى غير مورد النصّ بمؤنة قاعدة الضّرر ففي غاية السّقوط بعد ما مرّ من عدم تماميّتها‌

قوله طاب ثراه فانّ المراد بالعهدة عهدة البائع

المراد بها انّ عليه الصّبر و حفظ المبيع للمشتري‌

قوله طاب ثراه و لازم قول الأخر هناك جريانه هنا

المراد بالقول الأخر ما نسبه في المسئلة الأخيرة من مسائل خيار التّأخير إلى جماعة من القدماء منهم المفيد و السيّدان و هو القول بكون التّلف من مال المشترى‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ المراد بالفساد في النصّ و الفتوى ليس الفساد الحقيقي (- اه-)

قد حكى عن (- س-) و كنز الفوائد للعميدي و تعليق (- شاد-) للكركي التّصريح بانّ الفساد أعمّ من التّلف لغة و عرفا فيكفي فيه تغيير العين و نقص الوصف و ان لم يبلغ حدّ التّلف ثمَّ هل ينزّل فوات السّوق منزلة الفساد احتمله الشهيد (ره) للزوم الضّرر بنقص السّعر و استشبه في المصابيح و مفتاح الكرامة العدم اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقّن و أقول العدم و إن كان حقّا لكن يلزم علّامة المصابيح و سيّد مفتاح الكرامة و غيرهما الالتزام بالتّنزيل منزلة الفساد لأنّهما كغيرهما من الأواخر اعتمدوا على قاعدة الضّرر في أصل المسئلة و فروعها فما بالهم أعرضوا عنها هنا‌

[السادس خيار الرؤية]

قوله طاب ثراه و المستفيض (- اه-)

صفة لموصوف محذوف اى المنقول المستفيض و قد صدر نقل الإجماع من كاشف الغطاء في شرحه على (- عد-) و ولده في تعليق اللّمعة و فاضل المستند و سيّدنا في مفتاح الكرامة و استظهر الإجماع كاشف الظّلام (- أيضا-) و استظهر عدم الخلاف فيه بيننا في مجمع الفائدة و ادّعى الاتّفاق عليه في (- ئق-) و نفى الخلاف فيه في الرّياض و في الكفاية انّه كأنّه لا خلاف فيه لكن سيأتي من الماتن (ره) نقل الخلاف في ذلك عن المفيد (ره)

قوله طاب ثراه و استدلّ عليه (- أيضا-)

قد استدلّ عليه بوجه أخر و هو انّ الخيار يثبت في المبيع المعيب و هذا مثله و فيه انّ ثبوت الخيار هناك لا يقتضي ثبوته هنا لانّ الظّهور على خلاف الوصف غير العيب الّذي هو الزّيادة أو النّقصان عن الخلقة الأصليّة و القياس ليس من مذهبنا‌

قوله طاب ثراه منها صحيحة جميل (- اه-)

قد رواها الشيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن علىّ بن محبوب عن أيّوب بن نوح عن ابن ابى عمير و وجه صحة السّند (- ح-) ظاهر‌

قوله طاب ثراه و لا بدّ من حملها على صورة (- اه-)

الوجه في هذا الحمل ظاهر فانّ خلوّ الرّواية عن ذكر التّوصيف و المخالفة قادحة الّا ان تحمل على صورة التوصيف و ظهور المخالفة بقرينة الإجماع على عدم جواز البيع بغير وصف و لا مشاهدة و الإجماع على لزوم البيع ما لم يخالف الموصوف و من هنا قال في المستند انّها و إن كانت خالية عن ذكر التّوصيف و المخالفة الّا انّه لا بدّ من تقديرها للإجماع على اختصاص خيار الرّؤية لتلك الصّورة أو لأنّ ذلك معنى خيار الرّؤية مضافا الى انّ إطلاقها (- أيضا-) لو كان لكفى لشمول المطلوب و خروج ما خرج بالدّليل أو يتعدّى الى المطلوب بالأولويّة كما يتعدّى بها أو بعدم القول بالفصل الى غير مورد الصّحيحة و هو الّذي لم ير شيئا من المبيع ان جعلت المشار اليه بذلك تمام الضّيعة لا خصوص القطعة الغير المرئيّة و فيما إذا ظهرت الزّيادة و كان الخيار البائع انتهى و أقول انّ ما أشار إليه في طيّ كلامه من كون معنى خيار الرّؤية ثبوت الخيار بمخالفة المرئي للوصف ممّا لا بأس به فيغني عن التعلّق بالإجماع على عدم جواز بيع المجهول أو الإجماع على لزوم البيع ما لم يخالف الموصوف الوصف و لا الى عدم القول بالفصل بين مورد النصّ و المطلوب كما انّ عموم الجواب يغني عن التعلّق بعدم القول بالفصل بين مورد النصّ و غيره من المبيعات‌

قوله طاب ثراه و قد يستدلّ (- أيضا-) بصحيحة زيد الشّحام (- اه-)

قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن عدّة من أصحابه عن سهل بن زياد و احمد بن محمّد جميعا عن الحسن بن محبوب عن زيد الشّحام و هناك اخبار أخر قد استدلّ بها‌

98

على المطلوب فمنها النّبوي (ص) المنجبر بما مرّ من الإجماعات المنقولة من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار و حاله في الإطلاق حال صحيح جميل فيقيّد بما قيّد به هو من ظهور الموصوف على خلاف الوصف و منها ما رواه في (- كرة-) من طريق الخاصّة انّهم سئلوا عن بيع الجرب الهرويّة فقال لا بأس به إذا كان لها بارنامج فان وجدها كما ذكرت و الّا ردّها اى يجوز لها ردّها مع انّ الرّد ليس على الوجوب إجماعا بل المعنى ان شاء و هو معنى الخيار قال في (- كرة-) انّه أراد بالبارنامج كتابا يذكر فيه صفات السّلعة على الاستقصاء انتهى و هذا الخبر لو صحّ لكفانا مئونة غيره لكنّ القطع و الإرسال موهن له الّا ان يجاب بعدم القدح لكون المرسل العلّامة (ره) و ظهور ذكره عقيب النّبوي (ص) في كون المسئول هو (صلوات اللّه عليه‌) مضافا الى انجبار الإرسال بما مرّ من الإجماعات المنقولة المؤيّدة بعدم الخلاف و الاعتضاد بصحيح جميل المتقدّم و من ملاحظة مجموع ذلك يقطع الفقيه المنصف الفطن بالحكم المذكور و لا يختلج بباله اشكال فيه و منها ما دلّ من الأخبار على كراهة شراء ما لم يره مثل خبر عبد الأعلى بن أعين قال نبّئت عن أبي جعفر (ع) انّه كره شراء ما لم يره و أنت خبير بعدم دلالته على المطلوب بوجه لأنّ كراهة الشّراء أعمّ من ثبوت الخيار و عدمه‌

قوله طاب ثراه الخبر (- اه-)

قال في (- ئق-) بعد نقل الخبر ما لفظه و المراد انّه إذا اشترى عشرة مثلا مائة غنم فيدخل بيتا فيخرج من الغنم كيف ما اتّفق فاذا بلغ المخرج خمسة مثلا اخرج اسم رجل فمن خرج اسمه يعطيه هذه الخمسة فلم يجوّزه للغرر و عدم تحقّق شرائط القسمة إذ من شروطها تعديل السّهام أوّلا فربّما وقع في سهم بعضهم كلّها سمانا و في سهم الأخر كلّها هزالا و من أجل هذا انّه لو اشترى و الحال هذه فانّ له الخيار صرّح به في صحيح الشحّام إذا خرج الردىّ في ذلك السّهم و إذا أمكن القسمة بعد تعديل السّهام فإنّه لا مانع لأنّه يشترى مشاعا فان اقتسموا بالتّعديل فلا خيار و الّا فإن خرج في سهمه الردىّ كان له الخيار في القسمة فالمنع في صحيح الشّحام مبنى على ما هو دأبهم من شرائهم مجهولا غير معدّل كما يشير اليه قوله (عليه السلام) في رواية منهال انّما يصلح السّهام إذا عدلت القسمة انتهى و أنت خبير بانّ ما ارتكبه متعبة بلا ثمر و حمل للنّص على خلاف ظاهره من غير شاهد و استنباط علّة من غير قرينة لأنّ الخبرين جميعا خاليان عن التّصريح بخيار الرّؤية أو الإيماء إليه كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه لم يعلم وجه الاستشهاد به

الضّمير المجرور يعود الى صحيح زيد الشّحام بقرينة قوله لأنّ المشتري لسهم القصّاب (- اه-) و توهّم رجوعه الى خبر منهال اشتباه لانّه ذكره في (- ئق-) مفسّر الصحيح زيد لا شاهد الأصل المطلوب‌

قوله طاب ثراه و يكون له خيار الحيوان (- اه-)

قد يستبعد ذلك من حيث عدم توقّف خيار الحيوان على القبض و الخروج على خلاف الوصف فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و حكى عن بعض

هذا البعض هو سيّدنا في مفتاح الكرامة فإنّه احتمل ذلك ثمَّ استبعده هو و يكفي في المسئلة الاتفاق الظّاهر الكاشف عن عدم القول بالفصل بين ظهور المبيع على خلاف الوصف أو ظهور الثمن (- كك-)

[مسألة مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية الغائبة]

قوله طاب ثراه مسئلة مورد هذا الخيار بيع العين الشخصيّة الغائبة

الوجه فيما ذكره انّ الخيار لمّا كان خلاف مقتضى أصالة اللّزوم لزم الاقتصار في الخروج عنه على مورد النصّ و ليس مورد النصّ هنا الّا العين الشخصيّة الغائبة و لكن قد يقال انّ مورد صحيح زيد الشّحام المتقدّم ليس العين الشخصيّة فإنّ سهام القصّابين امّا من الكلّي الخارجي كالصّاع من الصّبرة أو من الحصّة المشاعة و قاعدة الضّرر (- أيضا-) تقتضي ثبوت الخيار عند تخلّف الوصف عند الرّؤية مضافا الى إمكان إدراجه في تخلّف الشّرط لانّ الشّراء إذا كان بالوصف فكأنّه اشترط الأوصاف في المبيع فاذا تخلّف الوصف ثبت الخيار نعم لا يثبت الخيار في الكلّي المطلق لأنّه إذا خرج المقبوض على خلاف الموصوف لزم البائع تبديل ذلك و تسليم ما هو مصداق الكلّى و لا يبقى للخيار محلّ و يحتمل ان يكون غرض الماتن (ره) من جعل مورده العين الشخصيّة الاحتراز عن الكلّى الصرف لا الكلّي الخارجي فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و ربّما يتراءى التنافي بين اعتبار ما يختلف الثمن باختلافه (- اه-)

هذه العبارة و ما بعدها الى قوله ثمَّ انّ الخيار بين الردّ و الإمساك (- اه-) تضمنت إشكالات ثلثا في المقام مع أجوبتها الإشكال الأوّل ما تضمّنته العبارة و تحريره انّ جمعهم بين اعتبار ذكر الأوصاف الّتي يختلف الثمن باختلافها و بين اعتبار ذكر الأوصاف الّتي يلزم ذكرها في السّلم و دعواهم الإجماع على الفقرتين جميعا ممّا لا يكاد يفهم إذ قد يتسامح في السّلم فرارا من عزّة الوجود ما لا يتسامح به في القيمة و جوابه ما ذكره بقوله و يمكن ان يقال (- اه-) و حاصله انّ غرضهم بما يعتبر في صحّة السّلم هو ما يعتبر فيه من حيث هو و كلّ وصف له مدخل في القيمة فهو معتبر في السّلم و لا ينافي ذلك رفع اليد أحيانا عن بعض الأوصاف من جهة محذور الأداء الى عزّة الوجود و يمكن الجواب عن هذا الإشكال بما أجاب به عن الإشكال الثاني كما لا يخفى و ربّما أجاب الشّيخ المحقّق فقيه آل يس (قدّه‌) عن الإشكال بوجه أخر متين و هو انّ الصّفات اللّاحقة للشي‌ء بالذّات أو بالعارض تارة تكون ممّا جرت العادة في مقام البيع المبنى على المداقّة على ملاحظتها وجودا و نفيا في عظم ماليّة العوضين و قلّتها فهذه الّتي يتعيّن عنده ذكرها حذرا من الغرر و الجهالة من حيث انّ تقدير التّعويض عن المثمن بالثمن زيادة و نقصا منوط فكانت بمنزلة المال المعيّن لأنّها المقوّمة له و تارة لا تكون ممّا جرت العادة فيها على هذا اللّحاظ و إن كانت مرغوبا في وجودها لتعلّق الغرض بها كأوصاف محاسن كلّ عضو مثلا من الجارية و هذا القسم لا يتوقّف دفع الضّرر لها عند المعاملة إلّا في السّلم بالنّظر الى المثال المذكور من حيث ان ذكر وصف كلّ عضو من الحيوان ممّا هو غير معين خارجا يؤدّى الى عزّة الوجود الموجبة لرفع الوثوق بالحصول فيعود الأمر إلى الخطر في حصول السّلم و الغرر فالسّلم غير خارج في حدّ التّوصيف عن غيره إلى القلّة ثمَّ انّه (ره) فرع على ذلك سقوط ما في المتن من الإشكال الثّاني و الثّالث الآيتين و جعل منشأ التوهّم في الجميع عدم الالتفات الى تحديد الصّفات المقوّمة للمبيع بما جرت العادة على اعتبارها و ملاحظتها ميزانا في قدر ماليّة العوضين و ظنّه عمومها لكلّ ما يتعلّق به الغرض فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ الأوصاف الّتي يختلف الثّمن من أجلها (- اه-)

هذا هو الإشكال الثّاني و جوابه ما ذكره بقوله و لا أجد في المسئلة أوثق من ان يقال انّ المعتبر هو الغرر العرفي (- اه-)

قوله طاب ثراه مع انّا علمنا انّ الغرر العرفي أخصّ من الشّرعي

ليس غرضه (قدّه‌) انّ للغرر حقيقة شرعيّة حتى يورد عليه بالمنع من ثبوتها بل غرضه انّ الغرر و إن كان موضوعا عرفيّا قد نهى النّبي (ص) عنه و لكن العرف قد يتسامحون في بعض الموارد فلا يرتّبون حكم الغرر على موضوع مع اعترافهم بكونه غررا فإطلاق النّهي عن الغرر يقتضي الحكم بالبطلان حتّى في مورد مسامحتهم و (- ح-) فالجواب ما أشار إليه (ره) من انّ العرف إذا لم يرتبوا اثر الغرر في مورد لم يثبت حكم الغرر فيه لانّ الخطاب قد ورد على طبق لسانهم و من أجل تفهيمهم فتأمّل جيّدا‌

قوله طاب ثراه و أشكل من ذلك (- اه-)

هذا متمّم‌

99

الإشكال الثّاني و عبارة أخرى عنه و حاصله انّه إذا قلنا بلزوم ذكر جميع ما يختلف الثمن باختلافه في صورة التوصيف لزمنا القول باعتبار ذكر جميع ذلك فيما كان التوصيف قائما مقامه و هو الرّؤية و الثاني باطل لعدم التزامهم بذلك فيلزم ان يكون المقدّم مثله‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّه يمكن الاستشكال (- اه-)

هذا هو الإشكال الثّالث و حاصله انّ الجهل بوجود الصّفات المذكورة قيدا في المبيع غرر (- أيضا-) فكما يلزم الغرر عند عدم ذكر الأوصاف فكذا يلزم في صورة ذكرها (- أيضا-) و قد أجاب عن ذلك أوّلا بقوله و يمكن ان يقال انّ أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد (- اه-) و ثانيا بقوله يمكن ان يقال ببناء هذا البيع على تصديق البائع (- اه-) و ناقش بعض من تأخّر عنه بانّ الاشتراط لا يرفع الغرر و انّه لا فرق بينه و بين التّقييد إذ المدار على رفع الجهل بالأوصاف و مجرّد الاشتراط لا يستلزم ذلك و ان أراد انّ مع الاشتراط لا يبقى احتمال الضّرر الّذي هو الموجب للنّهى عن الغرر لمكان كون تخلّف الشرط مثبتا للخيار ففيه انّ الخيار لا يرفع الغرر و الّا لجاز بيع المجهول المطلق مع شرط الخيار بل لا معه (- أيضا-) من حيث وجود خيار المجلس مضافا الى انّه مع التقييد (- أيضا-) امّا ان يثبت عند التخلّف في الخيار أو يحكم بفساد البيع فلا يلزم الضرر على كلّ حال ثمَّ ناقش في الجواب الثّاني بأنّ الجهل لا يرتفع بذكر الأوصاف سواء كان الواصف هو البائع أو غيره ثمَّ أجاب عن الإشكال بأنّ اجتزائهم بذكر الأوصاف في رفع الغرر انّما هو من باب الاطمئنان بوجودها في المبيع و معه يرتفع الغرر و ليس اجتزائهم بمطلق التوصيف الحاصل من التّوصيف حتى مع عدم إيراث قول الموصف الاطمئنان بوجود الأوصاف حتّى يلزم الغرر الذي أورده المستشكل و أقول امّا مناقشة الأولى فيمكن الجواب عنها بالفرق بين صورتي التقييد و الشّرط بانّ التقييد يجعل المبيع عبارة عن المقيّد فالجهل بوجود القيد مورث للغرر و هذا بخلاف ما إذا اندرج في عنوان الاشتراط فانّ المبيع هو المطلق و الشّرط التزام في ضمن التزام و جهالة الشّرط (- أيضا-) و إن كانت تورث جهالة العقد فيعود محذور الغرر الّا انّ دائرة الشرط أوسع من دائرة العقد فربّ جهالة لا تضرّ في الشرط و تضرّ في العقد فتأمّل جيّدا و امّا مناقشة الثانية فيمكن الجواب عنها بانّ غرض (- المصنف-) (قدّه‌) هو دعوى كفاية وصف البائع تعبّدا ككفاية اخباره بالكيل و الوزن و امّا جوابه عن الإشكال فليس بذلك البعيد و قد أخذ هذا البعض المناقشة في الجوابين و الجواب عن الإشكال كجملة من مطالبه من الشيخ الفقيه الماهر الشيخ محمّد حسن آل يس فلاحظ‌

قوله طاب ثراه و صريح السّرائر تخييره (- اه-)

قال في (- ئر-) في جملة كلام له في المقام ما لفظه فاذا عقد البيع ثمَّ رأى المشتري المبيع فوجده على ما وصفه البائع له كان البيع ماضيا لم يكن لأحدهما خيار و ان وجده على خلاف الصّفة كان له ردّه و فسخ العقد أو أخذ الأرش لا يجبر على واحد من الأمرين انتهى و ربّما يحتمل حمل كلامه على ما إذا كان الفائت هناك عينا أو وصفا له مدخل في صحّة البيع و سلامته كان يكون وجده أعور أو مقطوع اليد فيأخذ الأرش بخيار العيب لا ما إذا كان صفة محضة كما هو المراد بخيار الرّؤية فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و أضعف من هذا ما ينسب الى ظاهر المقنعة و (- يه-) و المراسم (- اه-)

النّاسب هو سيّدنا صاحب مفتاح الكرامة و النّسبة بالنّسبة إلى (- ية-) و المراسم خطأ لصراحة عبارتيهما في الخيار قال في (- ية-) في باب الشّرط في العقود ما لفظه و إذا اشترى الإنسان ضياعا أو عقارا بحدودها و وصفها من غير ان يعاينها كان البيع ماضيا الّا انّ له شرط خيار الرّؤية فإذا رآها فان وجدها كما وصفت له كان البيع ماضيا و ان لم يجدها على ما ذكرت أو لم يجد شيئا منها (- كك-) كان له ردّها على البائع و استرجاع الثمن انتهى و قال في المراسم البيع بالوصف على ضربين أحدهما يصحّ و الأخر لا يصحّ فامّا الأوّل فهو ان ينعت للمبتاع شيئا غير مشاهد موجودا كان في الوقت أو غير موجود فيبتاعه بالوصف فالبيع مراعى فان وجده على الوصف فيها و الّا كان له ردّه انتهى نعم عبارة المقنعة صريحة في القول في البطلان حيث قال في باب الأعدال المجزومة ما لفظه و لا يجوز بيع المتاع في أعدال مجزومة و جرب مشدودة الّا ان يكون له بارنامج يوقف منه على صفة المتاع في ألوانه و أقداره و جودته فإن كان ذلك (- كك-) وقع البيع عليه فمتى خرج المتاع موافقا للصّفات كان البيع ماضيا و ان خرج مخالفا لها كان باطلا انتهى‌

قوله طاب ثراه لكن الموجود في المقنعة و (- يه-) انّه ان لم يكن على الوصف كان البيع مردودا و لا يبعد كون المراد بالمردود القابل للرّد لا الباطل فعلا

أقول الموجود في باب البيع المضمون من المقنعة و إن كان هو التّعبير بالمردوديّة حيث قال من ابتاع شيئا معروفا بالصّفات كان ذلك ماضيا الى ان قال فان قبضه و وجده على الصّفة الّتي ابتاعه عليها كان البيع ماضيا و إن كان بخلاف الصّفة كان مردود انتهى الّا انّ عبارته الّتي اسبقناها صريحة في البطلان غير قابلة للتّوجيه الّذي ذكره الماتن (ره) و امّا عبارة (- ية-) فقد عرفت صراحتها فالخيار من دون تعبير بكونه مردودا (- أيضا-) فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه لعدم الدّليل على البطلان بعد انعقاده صحيحا

هذا انّما يتمّ وجها لضعف القول بالبطلان ان لو قال بعروض البطلان عند ظهور تخلّف الوصف و امّا لو قال بكشف ظهور تخلّف الوصف عن بطلان البيع من أصله فلا وقع لما ذكره (قدّه‌)

قوله طاب ثراه عدى ما في مجمع البرهان (- اه-)

قال في مجمع البرهان ما لفظه لي في أمثال هذا الخيار تأمّل لأنّ العقد انّما وقع على الموصوف بوصف خاصّ و الفرض عدم وجوده في هذا المتاع فلم يقع عليه العقد فكيف يصحّ فيه الخيار فمقتضى القاعدة بطلان هذا البيع لا الخيار و فيه ما عرفت من الدّليل على الخيار مع انّ كون مقتضى القاعدة هو البطلان من رأس ممنوع لانّ العقد انّما وقع على العين الشخصيّة مقيّدة بالقيد الفلاني و زوال القيد لا يوجب زوال ذات المقيّد بل وصف تقيّده فلا تكون العين ممّا لم يقع عليه العقد كي يفسد بل هي ممّا وقع عليه العقد بوصف خاصّ فاذا فقد الوصف لم يبطل البيع بل يتخيّر فدعوى مخالفة الخيار لمقتضى العقد لائحة السّقوط‌

قوله طاب ثراه بأنّه اشتباه (- اه-)

المجرور بالباء متعلّق بالدّفع المنصوب بان و الدّافع هو الشيخ الفقيه الغروي (ره) في تعليقه على خيارات اللّمعة حيث قال بعد بيان دليل المسئلة انّ القول بالبطلان في ذلك باعتبار عدم بقاء محلّ المعاملة فيكون البيع باطلا لا وجه له و سرّ الاشتباه عدم الفرق بين الوصف المعيّن للكلّيات و الوصف المعيّن في الشخصيّات و بين الوصف الذّاتي و العرضي مع انّ أقصى ما هناك انّه من باب تعارض الإشارة و الوصف و الإشارة أقوى انتهى و ذكر في مفتاح الكرامة ما يقرب منه حيث قال بعد نقل عبارة مجمع الفائدة انّه قد يقال انّ الوصف قد يكون معيّنا مشخّصا للمبيع كان يبيعه ثوبه الأسود فلو أعطاه ثوبه الأبيض لم يصحّ و ليس له الّا الأسود فإن أمكن و الّا بطل و الثاني‌

100

ان يؤخذ رافعا للجهالة رافعا للغرر كان يبيعه الحنطة الدّقيقة الحمراء فان وجدها على غير تلك الصّفة لم يبطل البيع و انّما يثبت له الخيار أو يقال سلّمنا انّ العقد وقع على الموصوف بالوصف الخاص لكن لمّا فات الوصف صار كقبض الصّفقة فثبت الخيار فتأمّل أو يقال انّ الموصوف جزئي معيّن قد وقع العقد عليه الّا انّه وقع غلط في الوصف كان يقول بعتك هذا الشي‌ء و هو اسود و كان أبيض فحصل له الخيار لذلك فانّ له ان يرضى بما له من غير الوصف فيسقط حقّه و ان لا يرضى و فيه تأمّل ينشأ من تقديم الوصف على التعيين في النيّة و القصد و عدمه و قد قدّم الوصف على الإشارة في مثل ان يقول هذا الأسود و لم يكن (- كك-) فكيف في غيره انتهى فتأمّل‌

قوله طاب ثراه مجازفة (- اه-)

خبر لأنّ في قوله و من هنا يظهر ان دفع‌

قوله طاب ثراه و منه المصرّاة (- اه-)

اسم مفعول من التصرية بمعنى ترك الحلب و جمع اللّبن يقال صريت النّاقة من باب تعب فهي صريّة و صريتها صريّا من باب رمى و التضعيف مبالغة و تكثير‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

الظّاهر انّه أشار بذلك الى توهين التمثيل لتخلّف الصّفة المقصودة الغير المقوّمة للمبيع ببيع ما يملك و ما لا يملك ضرورة عدم تخلّف الصّفة المذكورة الغير المقوّمة في المثال و انّما المتخلّف بعض المبيع و كون كلّ جزء من المبيع مقصودا بالذّات لا انّ ما يملك مقصود بالذّات و ما لا يملك بالتّبع أو انّه لم يقصد الّا المجموع ضرورة انّ قصد المجموع قصد لأبعاضه بخلاف الصّحيح فانّ القصد اليه ليس قصدا للمعيب لكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأنّه إذا صحّ العقد فيما يملك في الفرض لزم صحّة العقد عند تخلّف الوصف بطريق اولى فتدبّر‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

يحتمل ان يكون الأمر بالتّأمّل للإشارة الى انّ العرف إذا خالف ضابط التغاير المذكور في الرّبا لم يكن للإحالة إليه وجه لانّه ببيان الشارع ضابط التغاير المذكور في باب الرّبا لم يكن للإحالة إليه وجه لانّه ببيان الشارع ضابط التغاير في باب الرّبا علم مصطلحه في التغاير و الاتّحاد و كلام كلّ متكلّم انّما يحمل على عرفه إذا لم يعلم له اصطلاح خاصّ و الفرض علمنا هنا بمصطلحه فلا يحمل كلامه الّا عليه و يحتمل ان يكون للإشارة الى عدم انضباط العرف في ذلك لحكمهم بالمغايرة بمجرّد تخلّف وصف من الأوصاف‌

[في خيار الرؤية و أنه فوري]

قوله طاب ثراه الأكثر على انّ الخيار عند الرّؤية فوريّ (- اه-)

القول بالفور هو صريح محكي (- ط-) و الوسيلة و الغنية و (- كرة-) و (- عد-) و (- مع صد-) و (- لك-) و (- الروضة-) و محكي (- ير-) و (- س-) و تعليق (- شاد-) و غيرها بل في الرّياض و الجواهر و المستند انّه الأشهر و في (- ئق-) انّه ظاهر كلام الأصحاب و عن الغنية نفى الخلاف فيه‌

قوله طاب ثراه الّا وجوب الاقتصار (- اه-)

ربّما تمسّك بعضهم بوجه ثان و هو انّ خيار الرّؤية في الحقيقة خيار العيب و قد نفى في الغنية الخلاف عن كونه على الفور و فيه انّ الظّاهر من المتأخرين كافّة نفى الفوريّة عن خيار العيب من غير خلاف يعرف كما صرّح بذلك جمع بل ربّما احتمل بعضهم الإجماع عليه و ما في الغنية موهون بذلك‌

قوله طاب ثراه و إن كان خلاف التحقيق (- اه-)

قد علّل صاحب المستند إنكار الإطلاق بأنّه انّما ورد النصّ مورد مجرّد بيان ثبوت الخيار و لا تعرض فيه للفور و التّراخي فلا إطلاق و أشار الماتن (ره) بقوله كما نبّهنا عليه (- اه-) الى انّ كون الأخذ بالإطلاق خلاف التّحقيق انّما هو لما أشار إليه في خيار التّأخير من ورود الخبر لبيان مؤدّى قاعدة الضّرر و انّه بعد كون مستند الخيار قاعدة الضّرر لا يمكن القول بالتّراخي لارتفاع الضّرر بالخيار انا و الضّرورة تقدر بقدرها و الإنصاف انّ إنكار الإطلاق في صحيح جميل بل و صحيح الشحّام خلاف التدبّر ضرورة انّ السّؤال فما كان عن قضيّة خارجيّة كان اللّازم عليه (صلوات اللّه عليه‌) بيان الحكم على وجه ينطبق على تلك القضيّة و لو كان فوريّا للزم عليه (عليه السلام) البيان بل ظاهر السّؤال وقوع الفصل بين الرّؤية و بين السّؤال فلو لا التّراخي لم يكن لحكمه (عليه السلام) بالخيار وجه و توهّم كون الجهل بالحكم عذرا و انّ المراد الفوريّة من حين العلم بها كما ترى و ما ذكره (- المصنف-) (ره) من ورود نصوص الخيار لبيان مؤدّى قاعدة الضّرر كما ترى (- أيضا-) ضرورة عدم قابليّة قاعدة الضّرر لتعيين كون المبدء بعد مضىّ ثلثة أيّام لا أقلّ و لا أكثر مع انّ الضّرر يختلف باختلاف الموارد فقد لا يحصل الضّرر بالتّأخير شهرا و قد يحصل بالتّأخير ساعة و هكذا في باقي الخيارات فالقول بالتّراخي هو الأظهر وفاقا لسيّدنا في الرّياض و اللّه العالم‌

قوله طاب ثراه و بالتصرّف بعدها (- اه-)

هذا في التصرّف الكاشف عرفا عن الرّضاء بلزوم البيع ليكون إسقاطا فعليّا للخيار متين و لكن في دلالة التصرّف على ذلك (- مط-) تأمّل الّا ان يتمسّك بعموم التعليل في بعض اخبار خيار الحيوان فيكون مسقطا تعبّدا‌

[في مسقطات خيار الرؤية و أنه يسقط بالتصرف]

قوله طاب ثراه ففي سقوط الخيار وجوه (- اه-)

أحدها السّقوط لأصالة اللّزوم بعد كون التصرّف مسقطا فعليّا ثانيها عدم السّقوط لاستصحاب الخيار المقدّم على أصالة اللّزوم من حيث كونه سببيا و كون التصرّف مسقطا حتّى مع الجهل بالحال و عدم الرّؤية ممنوع‌

قوله طاب ثراه وجهان مبنيّان (- اه-)

لا يخفى عليك ما في جعل الرؤية سببا مستقلّا من النّظر لعدم تعقّل ذلك و عدم الدّليل عليه فهي امّا شرط أو كاشف و على كلّ منهما فالإسقاط جائز امّا على الكاشفيّة فظاهر لثبوت الخيار من حين العقد و امّا على الشرطيّة فلحصول السّبب و هو العقد مع انّ الأظهر الكاشفيّة و انّ السّبب هو العقد مع تخلّف الوصف فتدبّر‌

قوله طاب ثراه كما عن (- يه-) و بعض

(11) أراد بالنّهاية نهاية الشّيخ (ره) كما هو (- كك-) عند الإطلاق و الظّاهر انّه أراد بالبعض صاحب الجواهر (ره) فإنّه نفى الرّيب عن ذلك‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّه (قدّه‌) يثبت فساد هذا الشّرط (- اه-)

(12) لمّا ذكر مستند الوجهين الأوّلين معبّرا بمن و من و طال الفصل اتى بمستند الوجه الثّالث مغيّرا لاصلوب الكلام معبّرا بما ترى‌

قوله طاب ثراه و أقوى الأقوال أوّلها (- اه-)

(13) أقول الأقوى هو التّفصيل بين الوثوق العادي بالصّفة المذكورة و بين عدمه بصحّة اشتراط السّقوط على الأوّل دون الثّاني تبعا لفقيه آل يس (قدّه‌) لانّ ارتباط الأوصاف بالعقد من وجهين أحدهما حصول المعلوميّة للمبيع و لا يتوقّف اعتبارها على علم الواصف بوجودها حين العقد بل يكفى العلم بها برؤية سابقة مثلا فيذكرها استنادا الى الاستصحاب و ثانيهما ثبوت الخيار على تقدير الانتفاء حين العقد و اشتراط سقوطه لا ينافي حصول المعلوميّة مع الوثوق العادي بذكر الوصف و امّا مع عدم الوثوق فلا يصحّ اشتراط السّقوط لثبوت الغرر في العرف و العادة مع سقوطه المقتضى للزوم العقد فانّ العقود اللّازمة مبنيّة على المضايقة فيها بالنّسبة إلى المعلوميّة المعتبرة‌