نهاية المقال في تكملة غاية الآمال

- الشيخ عبد الله المامقاني المزيد...
240 /
101

فيها و تقوية الماتن (ره) القول الأوّل مبنىّ على تخيّل التنافي بين التزام البائع بتلك الأوصاف و بين اشتراط سقوط الخيار نظرا الى رجوع الالتزام الى كون المبيع العين المخصوصة و وقوع العقد عليه بحيث يكون تخلّف الأوصاف موجبا لعدم حصول المقصود من العقد و رجوع اشتراط السّقوط الى الالتزام بتعلّق العقد بذات المبيع و إن كان فاقدا لما ذكر من الأوصاف قال و التنافي بين الأمرين واضح لكن فيه عدم التّنافي بينهما عند التّأمّل و العجب من إثباته التّنافي هنا مع جزمه عند الكلام في الثّاني من مسقطات خيار الغبن بعدم التّنافي بينهما و أوضحنا وجهه هناك فراجع و تدبّر‌

قوله طاب ثراه و انّما اعتمد المشترى فيها على أصالة الصّحة (- اه-)

يمكن المناقشة في ذلك أوّلا بأنّ الاعتماد على أصالة الصّحة مع اشتراط البراءة لا يخرج العقد عن كونه غرريّا فمناط البطلان موجود هناك (- أيضا-) و ثانيا انّه إذا كان الاعتماد على أصالة الصّحة أمرا معلوما كان لازمه التزام البائع ضمنا بالصحّة فاشتراط التبرّي من العيوب ينافي ذلك الالتزام الضّمني فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و ظهر (- أيضا-) ضعف ما يقال (- اه-)

القائل هو صاحب الجواهر‌

[عدم ثبوت هذا الخيار ببذل التفاوت أو إبدال العين]

قوله طاب ثراه لا يسقط هذا الخيار ببذل التّفاوت و لا بإبدال العين (- اه-)

هذا ممّا قطع به جمع و استظهر بعضهم عدم الخلاف فيه و أخر الإجماع عليه‌

قوله طاب ثراه ففي (- س-)

قال في (- س-) و لو شرط البائع إبداله ان لم يظهر على الوصف فالأقرب الفساد انتهى‌

قوله طاب ثراه فيفسد و يفسد العقد

لانّ فساد العقد بفساد شرطه في صورة إيراث الشّرط جهالة أحد العوضين ممّا لا كلام فيه كما برهن عليه في محلّه‌

قوله طاب ثراه و بذلك ظهر ضعف ما في (- ئق-) (- اه-)

وجه الضّعف انّ ظهور المبيع ذا الأوصاف لا ينفع في إزالة الغرر الذي كان موجودا حين العقد موجبا لبطلانه و في المسئلة وجه ثالث لفاضل المستند و هو انّه إن كان المشروط عدم الفسخ و تملك البدل بهذا العقد فهو فاسد قطعا لبطلان الشّرط و إن كان الأبدال بعقد أخر بعد زوال المبدل منه و فسخه فلا فساد فيه لانّه شرط سائغ قال و كان مراد (- س-) الأوّل فيكون صحيحا انتهى (- فت‍-)

[في ثبوت خيار الرؤية في غير البيع]

قوله طاب ثراه الظّاهر ثبوت خيار الرّؤية في كلّ عقد واقع (- اه-)

قد يورد عليه بعدم الدّليل عليه و يردّ ما تمسّك به بعدم انحصار دليل اللّزوم في أية وجوب الوفاء بالعقود ان سلم دلالتها على ذلك فما ذكره ان لم يكن إجماعيّا لا شاهد عليه و يجاب بإمكان الاستدلال له بفحوى ما دلّ عليه في البيع أو بعمومه ان أريد به مطلق النّقل و لو بصلح و نحوه مع عدم القول بالفصل بينه و بين نحو الإجارة أو عدم الفرق بينهما فتدبّر‌

[مسألة لو اختلفا فقال البائع لم يختلف صفة و قال المشتري قد اختلف]

قوله طاب ثراه فلا يلزم ما لم يقرّ به (- اه-)

المراد من اللّزوم المنفي في العبارة هو لزوم تعيين دفع الثمن بعد تردّد الواقع بين الحالين من الاختلاف و عدمه مع إمكان ان يقال انّ الأصل عدم حصول الصّفة إذا كانت عرضيّة كالخياطة و الكتابة كما انّ الأصل عدم وصول تمام الحقّ إلى المشتري بدفع ما يدّعيه البائع من كونه هو المبيع لو كانت الصّفة ذاتيّة‌

قوله طاب ثراه و اللّزوم من احكام البيع المتعلّق بالعين على الوجه الثّاني و الأصل عدمه

فيه انّ أصالة عدم تعلّق البيع بالعين على الوجه الثاني معارض بأصالة عدم تعلّقه على الوجه الأوّل فتتساقطان و تبقى أصالة عدم استحقاق المشترى للخيار و أصالة اللّزوم محكمة هذا مع انّ الحقّ انّ المدار في تميز المدّعى من المنكر على الصّدق العرفي لا مخالفة الأصل و موافقته و لا ريب في انّ المنكر عرفا هو البائع لأنه يترك المشترى لو ترك هو دعوى اختلاف الوصف و البيّنة على المدّعى فيكون القول قول صاحبه و هو هنا البائع بيمينه‌

قوله طاب ثراه و قد تقدّم توضيح ذلك (- اه-)

ذكر ذلك عند الكلام في الفرع الأوّل من فرعى مسئلة بيع العين بالمشاهدة السّابقة بعد مسئلة بيع الصّاع من الصّبرة فراجع و تدبر‌

[مسألة لو نسج بعض الثوب فاشتراه على أن ينسج الباقي كالأول بطل]

قوله طاب ثراه كما عن (- ط-) (- اه-)

(11) بل قيل انّه الأشهر بل قيل انّه لم ينقل الخلاف فيه الّا من (- لف-)

قوله طاب ثراه بان بعضه عين حاضره (- اه-)

(12) فيه منع البطلان فيما إذا كان البعض عينا و البعض في الذّمة فما ذكراه يشبه المصادرة‌

قوله طاب ثراه و عن (- لف-) صحّته

(13) أقول استدلّ بعضهم للصّحة بالأصل و العمومات و عدم الدّليل على بطلان البيع المتّحد المتعلّق بشخصيّ و كلّي في الذمّة بعد فرض ضبطه فتأمّل‌

قوله طاب ثراه ثبت الخيار لتخلّف الشّرط

(14) يمكن المناقشة في ذلك بالمنع من ثبوت الخيار في الصّورة الثّانية ضرورة كون الأزرع (- ح-) كلّيا و التخلف في بيع الكلّى لا يوجب الخيار بل تسلّط المشترى على مطالبة مصداق الكلّي الّذي وقع عليه العقد‌

قوله طاب ثراه و كان للمشتري الخيار

(15) لعلّ مراده انّ له الخيار بعد عدم إمكان جبر البائع على إحضار المصداق و الّا لم يكن وجه للخيار‌

[السابع خيار العيب]

قوله طاب ثراه إطلاق العقد يقتضي وقوعه مبنيّا على سلامة العين من العيب (- اه-)

(16) قد جرت عادة الأصحاب على تصدير مبحث خيار العيب بهذا البيان و قد صرّح به الشّيخ (ره) و الحلّي و سائر من تأخّر عنهما من غير خلاف و لا اشكال و غرضهم بذلك التّوطئة لبيان إيراث ظهور العيب الخيار فإنّه لو لا اقتضاء الإطلاق سلامة العوضين من العيوب لم يكن لإثبات الخيار عند ظهور العيب في صورة الإطلاق وجه و ربّما ذكر بعضهم انّ الغرض بذلك بيان صحّة البيع بدون ذكر قيد الصحّة و انّه لا يكون من البيع الغرري حتى يكون باطلا و فيه انّه لو كان غرضهم ذلك لكانوا يصرّحون بعدم البطلان بعد الفراغ من بيان هذا الأصل و تريهم لا يفرّعون عليه الّا ثبوت الخيار عند ظهور العيب لا أقول انّ لهم في صحّة العقد كلاما بل أقول انّ غرضهم بالعبارة ليس بيان ذلك و انّهم سكتوا عنه إحالة إلى الوضوح و انّما ذكروا العبارة توطئة لما هم بصدده من بيان إيراث ظهور العيب الخيار و كيف كان فالّذي يظهر من كلماتهم مستندا لهذا الأصل أمور أحدها انّه من باب اقتضاء الحال و انّ حال المتعاقدين يقتضي إرادتهما من المطلق الصّحيح قال كاشف الغطاء في محكي شرحه على (- عد-) الظاهر انّ الاقتضاء فيه اقتضاء حال بمعنى انّ عقد المعاوضة و الإيقاع و جميع ما تعلّق بالموجودات الخارجيّة من نذور و ايمان و وجوب و ندب من المطلقات يقتضي انّ العاقد لا يريد الّا الصّحيح و انّه ما دفع العوض إلّا في مقابلة ما هو الصّحيح و كذا النّاذر و الأمر يفهم من حالهما انّهما لا يريدان الّا الصّحيح على وجه يظهر وجهه من بعض المقامات المتعلّقة بالماليّات كالزكوات و الكفّارات انتهى ثانيها أصالة كون الشي‌ء على خلقته الأصليّة و لعلّ مستندها غلبة افراد الصّحيح في الخارج فانصراف المطلق الى السّالم انّما هو من باب البناء على انّ الأصل في جميع الكائنات من جمادات و نباتات و حيوانات ان تكون على نحو ما غلبت عليه حقيقتها من التّمام في الذّات و عدم النّقص في الصّفات أجناسا و أنواعا و أشخاصا من غير فرق بين المبيع و غيره ثالثها انّه إذا أطلق الشي‌ء لم يفهم منه عرفا الّا الصّحيح رابعها غلبة اقدام المتعاملين على المعاملة على الصّحيح الى غير ذلك من التعبيرات المتقاربة و الحقّ انّ منشأ اقتضاء الإطلاق السّلامة انّما هو الانصراف العقد (- المط-) بسبب غلبة استعماله في الصّحيح اليه و ما يتأتّى في كلام الماتن (ره) من المناقشات‌

102

ستسمع دفعها إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه الأصل في المبيع من الأعيان و الأشخاص (- اه-)

هذا ظاهر في الوجه الثّاني و قوله فإنّما بنى إقدامه على غالب ظنّه موضح لذلك حيث أشار الى انّ مستند أصالة السّلامة غلبة وجود الصّحيح الموجبة لظنّ المشترى بسلامة المبيع‌

قوله طاب ثراه و ممّا ذكرنا يظهر انّ الانصراف (- اه-)

أراد بما ذكره ما افاده من كون اقتضاء الإطلاق السّلامة من باب أصالة السّلامة الّتي منشأها الغلبة‌

قوله طاب ثراه و لذا لا يجري في الأيمان و النّذور (- اه-)

هذا انّما يكون شاهدا على المنع ان لو كان مراد مدّعى الانصراف دعوى انصراف أسماء الأعيان إلى الصّحيح و امّا لو كان غرضه دعوى انصراف المعاملات المطلقة الواقعة على الأعيان إلى الأعيان الصّحيحة فلا شهادة فيه عليه مع انّ منع الانصراف حتّى في الأيمان و النّذور لا يخلو من تأمّل‌

قوله طاب ثراه و ثانيا عدم جريانه فيما نحن فيه (- اه-)

فيه انّ كون المبيع عينا شخصيّة لا يمنع من جريان الانصراف لإمكان إيراث الانصراف وصفا في المبيع خارجا عن أصل حقيقته فاذا قال بعتك هذه الجارية و أطلق فكأنّه قال بعتك هذه الجارية الموصوفة بكونها صحيحة فإذا تخلّفت الصحّة ثبت الخيار غاية ما هناك انّه على الانصراف يستفاد الصّحة من الانصراف و على مبناه من أصالة السّلامة يستفاد التزام بالصّحة بحكم الأصل‌

قوله طاب ثراه و ثالثا بانّ مقتضاه عدم وقوع العقد رأسا (- اه-)

هذا الاقتضاء انّما يسلّم ان لو كان مقتضى الانصراف تقيّد المبيع بوصف الصّحة بحيث يكون قوله بعتك هذا العبد بعتك هذا العبد المقيّد بقيد لصحّة حتّى يلزم عند فقد القيد فقد المقيّد يكون العقد باطلا و ليس (- كك-) و انّما نظر مدّعى الانصراف الى كون الصّحة في المبيع وصفا خارجا عن أصل حقيقته يطلب مستقلّا فيكون من باب تعدّد المطلوب فمثله مثل الشّروط إذا تخلّفت فكما انّ تخلّفها لا يوجب فساد العقد فكذا هنا كما نبّه عليه هو (ره) أيضا بالدفع الّذي يذكره و قد أجاد الفقيه الغروي (قدّه‌) حيث قال انّه بناء على الانصراف في المبيع المعيّن قد يغلب جانب الإشارة على الوصف خصوصا انّ الوصف غير مصرّح به بل المراد المبيع الأعمّ من الصّحيح و المعيب و هما بالنّسبة إلى صدق اللّفظ متساويان و لكن الإقدام ليس الّا على الصّحيح للأصل المتقدّم يعني أصالة السّلامة بناء على غلبة الصّحيح قال و هذه الغلبة انّما تقضى بندرة الوجود لا ندرة الإطلاق فالعاقد قد قصد مدلول اللّفظ لكنّه توهّم الصّحيح و لا عبرة بالتّوهّم مع القصد الى مدلول اللّفظ في الجملة انتهى‌

قوله طاب ثراه و دفع جميع هذا (- اه-)

مبتدأ خبره جملة بان وصف الصّحة‌

قوله طاب ثراه و لقد أجاد في الكفاية (- اه-)

الظّاهر انّ وجه الاستجارة ظهوره فيما افاده هو (ره) من كون اقتضاء العقد الصّحة من باب أصالة السّلامة و لكن لا يخفى عليك عدم صراحة عبارة الكفاية في ذلك لانّ اقتضاء الإطلاق لزوم السّلامة أعمّ من كون اللّزوم من باب الأصل أو من باب الانصراف أو غير ذلك‌

قوله طاب ثراه و لو باع كلّيا (- اه-)

هذا من الماتن (ره) و ليس متمّما لعبارة الكفاية‌

قوله طاب ثراه و يحتمل كونه من جهة الإطلاق (- اه-)

الفرق بينه و بين سابقة كون الانصراف على الأوّل من باب ظاهر الحال و على الثاني من استعمال اللّفظ كثيرا في المنصرف اليه‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

أشار (قدّه‌) بذلك الى منع الانصراف و فيه انّه لا وجه له ضرورة شيوع استعمال صيغة البيع عند الإطلاق في بيع العين الصّحيحة بحيث لا ينصرف الذّهن عند إطلاق العقد الّا الى الصّحيح‌

قوله طاب ثراه و يؤيّده ما ورد من رواية يونس (- اه-)

(11) قد رواها الكليني (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس في رجل اشترى جارية على انّها عذراء فلم يجده عذراء قال يردّ عليه فضل القيمة إذا علم انّه صادق و لعلّ وجه جعله (ره) لها مؤيّدا لا دليلا هو الإشارة الى ما فيها من القطع و عدم ذكر الإمام (عليه السلام)

قوله طاب ثراه و منه يظهر ضعف ما حكاه في (- لك-) (- اه-)

(12) قال في (- لك-) ربّما قيل انّ فائدة اشتراط الصّحة جواز الفسخ و ان تصرّف لو ظهر عيب فيفيد فائدة زائدة على الإطلاق كاشتراط الحلول انتهى و ربّما نفى في مفتاح الكرامة وجدان هذا القول لأحد من العامّة و الخاصّة و مع ذلك فقد استوجه في الجواهر الفرق المذكور نظرا الى اجتماع الجهتين في صورة الاشتراط فيعمل بالدّليلين الغير المتنافيين و توضيح ما ذكره انّ الإطلاق و ان افاده مفاد الاشتراط اعنى لزوم سلامة المبيع لكن أدلّة خيار الاشتراط غير جارية و انّما الجاري مع تخلّف الصّحة هو أدلّة خيار العيب فقط و امّا مع اشتراط السّلامة فكلّ من أدلّة خيار الشّرط و أدلّة خيار العيب جار فيعمل بهما جميعا لعدم المنافاة بينهما و بعبارة أخرى الإطلاق و ان اثّر أثر الاشتراط لكنّ التأثير انّما هو بمقدار قابليّة الموضوع فالجاري على الإطلاق انّما هو اثر الاشتراط الغير الدّائر مدار خصوص الاشتراط فحكم خيار الاشتراط انّما يدور مدار حصول وصف الاشتراط بخصوصه بخلاف لزوم السّلامة فإنّه حاصل مع الإطلاق (- أيضا-) فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و دعوى عدم دلالة الرّواية (- اه-)

(13) لم أجد لمنع الدّعوى وجها فإنّه لا قرينة في الخبر على تصرّفه و لا على اشتراط بكارتها لاحتمال كون المراد به انّه اشتراها زعما منه كونها عذراء بانيا على أصالة السّلامة و يمكن المناقشة في دلالة الرّواية بوجه ثالث و هو انّها انّما تدلّ بناء على كون الثيبوبة في الإماء عيبا و سيأتي انّ المشهور خلافه‌

[ظهور العيب في المبيع يوجب تسلط المشتري على الرد و أخذ الأرش]

قوله طاب ثراه مسئلة ظهور العيب في المبيع (- اه-)

(14) أراد به ظهور سبق العيب العقد ضرورة منع العيب الحادث بعد العقد من الردّ كما ستعرف إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه يوجب تسلّط المشترى على الرّد و أخذ الأرش (- اه-)

(15) لمّا كان الواو للجمع كان عطف أخذ الأرش على الردّ بالواو في غير محلّه و قد كان حقّ التعبير ان يقول يوجب تسلّط المشترى على شي‌ء من الردّ و أخذ الأرش مخيّرا بينهما و الأمر سهل بعد وضوح المراد و قد صرّح بالتّخييرين الردّ و بين الإمساك و أخذ الأرش في المقنعة و (- ف-) و (- ية-) و المراسم و الوسيلة و (- ئر-) و (- فع-) و (- عد-) و (- كرة-) و (- شاد-) و اللّمعة و (- لك-) و الإيضاح و (- مع صد-) و المهذّب البارع و محكي الجامع و التّبصرة و (- س-) و الحواشي و المقتصر و تعليق (- شاد-) و غاية المرام و إيضاح (- فع-) و الميسيّة و غيرها بل هو المعروف من مذهب الأصحاب بل هو في الجملة ممّا لم أجد فيه مخالفا و لا متأمّلا و بعدم الخلاف فيه صرّح جمع من الأواخر منهم المحقق الأردبيلي (ره) في مجمع الفائدة و ادّعى الإجماع عليه في (- ف-) و الغنية و الرّياض و الجواهر و خيارات الفقيه الغرويّ و ظاهر (- كرة-) و مجمع الفائدة و الكفاية و غيرها و قد وقع الاحتجاج لذلك في كلماتهم بوجوه الأوّل الإجماع تمسّك بالمحصّل منه من سمعت و بالمنقول منه جمع الثّاني الأخبار الّتي أرسلها في‌

103

(- ف-) على ذلك المنجبرة بالشهرة العظيمة و الإجماعات المنقولة و فيه انّ القابل للانجبار بالشهرة انّما هو إرسال المتن لا إرسال المضمون الراجع الى اجتهاد المرسل الثّالث أدلّة خيار الاشتراط يظهر من بعضهم التمسّك به و الى ردّه أشار الفقيه الغروي (ره) بقوله ليس مستند ثبوت هذا الخيار دخوله تحت خيار الاشتراط باعتبار انّ الصحّة أخذت شرطا ضمنيّا و ذلك لانّ الشّرط الضّمني المعتبر هو المراد من اللّفظ على جهة خصوص الشرطيّة المدلول عليه بالقرينة الحاليّة أو المقاليّة و ليس (- كك-) و لا أقلّ من الشكّ و الأصل عدم الاشتراط مع انّ الشرط الضّمني محلّ خلاف و هذا الخيار محلّ وفاق على انّه بناء على ذلك يكون له الردّ فقط لا التخيير بينه و بين الأرش و كون اشتراط الصحّة مع التصريح لا يفيد الّا مجرّد التأكيد لا يقتضي بذلك انتهى و ما ذكره جيّد متين و بالحفظ جديرتين الرّابع ما في المتن من فقرة الفقه المنسوب الى الرّضا عليه التحيّة و الثناء و فيه عدم ثبوت النّسبة حتّى يكون ما فيه خبرا قابلا للجبر بالشّهرة الخامس ما رواه الجمهور من انّ رجلا اشترى غلاما في زمن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان عنده ما شاء اللّه ثمَّ ردّه من عيب وجده به تمسّك في (- كرة-) و هو مع الغضّ عن سنده خال عن الأرش بالكلّية فلا دلالة فيه على تمام المدّعى بل قد يوهن دلالته على الردّ (- أيضا-) بانّ من البعيد ان يكون العبد عند العرب ما شاء اللّه و لا يستخدمونه بشي‌ء أصلا فيكون الخبر دالّا على جواز الردّ بعد التصرّف و لا نقول به السّادس ما تمسّك به في الرّياض من النّصوص المعتبرة و ساق منها المرسل كالصحيح الّذي رواه الكليني (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير بن جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) في الرّجل يشترى الثوب أو المتاع فيجد به عيبا قال ان كان الشي‌ء قائما بعينه ردّه على صاحبه و أخذ الثّمن و إن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب و هو كما ترى كسابقه في عدم الدّلالة على ثبوت الأرش بل انّما دلّ على جواز الرّد ما دام باقيا و ان تصرّف فيه الّا ان يكون ثوبا قد تصرّف فيه احد التصرّفات المذكورة فإنّه يرجع (- ح-) بالأرش و ذلك لا يتمّ على ما قرّره و في مسائل الباب و ربّما تمّم في الرّياض دلالة المرسل بضميمة الإجماع و أنت خبير بأنّه في الحقيقة تمسّك بالإجماع لا الخبر الّا ان يكون مراده بذلك ما في كلام بعضهم من تتميم المطلوب بعدم القول بالفصل بين الردّ و الأرش و فيه تأمّل و قد يتمّم المطلوب بوجهين اخرين يأتي من الماتن (ره) الإشارة إليهما الثّاني ما أشار اليه مع ردّه الماتن (ره) بقوله فيما يأتي عن قريب و أصعب منه جعله مقتضى القاعدة (- اه-) و إذ قد عرفت ذلك كلّه فاعلم انّه حيث فقد النصّ على الأرش في الفرض افترق المتأخّرون فرقتين فالأكثرون منه تعلّقوا بالإجماع و ربّما تصدّى الفقيه الغروي (قدّه‌) لتشييد بنيان ذلك حيث قال بعد قوله ليس المستند إلّا الإجماع محصّله و منقوله ما نصّه فان قلت لزم على ذلك الجمود على مورد الإجماع من خصوص البيع و خصوص المشترى و لا تقولون به قلنا امّا بالنّسبة إلى الثمن فالظّاهر انعقاد الإجماع عليه كالثمن مع تساويهما في أغلب الأحكام مع انّ المناط منقّح لاتّحاد الطريق و امّا بالنّسبة إلى العقود الأخر فلا يبعد دعوى الإجماع على ذلك (- أيضا-) و تنقيح المناط انتهى و الأقلّون نفوا الأرش لعدم الدّليل عليه و خصّوا الخيار قبل التصرّف بالردّ و أوّل من تأمّل في ذلك المحقّق الورع الأردبيلي (ره) في مجمع الفائدة و وافقه على ذلك المحدّثان الكاشاني و البحراني و (- ح-) فمن ثبت عنده الإجماع على الأرش في الفرض كان هو حجّته في إثبات الأرش و كذا من بنى على حجّية المنقول منه و من لم يتحقّق عنده الإجماع و لم يبن على حجّية المنقول منه لزمه الحكم بالتخيير بين الفسخ و الإمضاء و نفى الأرش بالأصل و في ثبوت الإجماع تأمّل و القول من غير دليل مشكل و مخالفة الأصحاب من غير دليل أشكل و الّذي يمكن الاستناد إليه في القول بما هو المشهور أمور الأوّل الأخبار النّاطقة بثبوت الردّ بضميمة عدم القول بالفصل بين ثبوت الرّد و بين ثبوت الأرش فكلّ من اثبت الردّ أثبت الأرش و خيّر بينهما الثّاني ضمّ الأخبار الكثيرة النّاطقة بثبوت الرّد عند ظهور العيب الى الأخبار الّتي أطلق فيها ثبوت الأرش بظهور العيب من‌

دون تقييد بما بعد التصرّف فمنها مقطوع يونس المتقدّم في كلام الماتن (ره) حيث بيّنا إطلاقه و منعنا من ظهوره في صورة التصرّف خاصّة و منها ما رواه الكليني (ره) عن عدّة من أصحابنا عن احمد بن محمّد عن ابن ابى عمير عن الحسن بن عطيّة عن عمر بن يزيد قال كنت انا و عمر بالمدينة فباع عمر جرابا هرويّا كلّ ثوب بكذا و كذا فأخذوه فاقتسموه فوجدوا ثوبا فيه عيب فقال لهم عمر أعطيكم ثمنه الّذي بعتكم به فقالوا لا و لكنّا نأخذ منك قيمة الثّوب فذكر ذلك عمر لابيعبد اللّه (عليه السلام) فقال يلزمه ذلك فانّ المشار اليه بذلك هو قيمة الثّوب و المراد بالقيمة ليس القيمة السّوقيّة لمجموع الثّوب لانّ لزومها ممّا لا وجه له فلزم ان يكون المراد بها قيمة النّقص و ذلك الأرش فأطلق ثبوته و لم يستفصل عن وقوع التصرّف و عدمه فان اقتسام المال المشترك ليس تصرّفا مسقطا للردّ بالعيب الّذي فيه و منها ما رواه الشّيخ (ره) بإسناده عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن جعفر عن أبيه انّ عليّا عليه صلوات اللّه الملك المنّان قضى في رجل اشترى من رجل عكّة فيها سمن احتكرها حكرة فوجد فيها ربّا فخاصمه الى على (عليه السلام) فقال له على (عليه السلام) لك بكيل الرّب سمنا فقال له الرّجل انّما بعته منك حكرة فقال له على (عليه السلام) اشترى منك سمنا و لم يشتر منك ربّا فانّ السّمن الّذي أثبته (عليه السلام) له ليس إلّا الأرش عوض ما نقص بالعيب و حيث انّ إثبات الأرش في هذه الأخبار لا ينافي إثبات الرّد في الأخبار المشار إليها عملنا بالطّائفتين و أفتينا بالتخيير بين الردّ و الأرش و هذا الجمع لا يحتاج الى شاهد حتّى يناقش بفقده و الوجه في عدم حاجته الى الشاهد انّ الشّاهد انّما يحتاج إليه إذا كانت الطّائفتان متعارضتين و لا تعارض بينهما لأنّ إثبات شي‌ء لا ينفى ما عداه فإثبات الردّ لا ينفى الأرش و إثبات الأرش لا ينفى الردّ فالعمل بهما جميعا لا مانع منه و لا توقّف له على شاهد بل يساعد عليه فهم العرف نعم ربّما يمنع من ذلك مرسل جميل المتقدّم حيث فصل بين صورتي التصرّف و عدمه بإثبات الردّ على الأوّل و الأرش على الثّاني و الجواب انّ إثباته الردّ في صورة عدم التصرّف لا دلالة فيه (- أيضا-) على نفى الأرش و لو فرض فيه اشعارا و نوع ظهور في ذلك سقط عن الاعتبار بسبب ما أثبت الأرش قبل التصرّف فاذا ضممناه الى مرسل جميل كان مفادهما بعد الجمع التخيير بين الردّ و الأرش قبل التصرّف و تعيّن الأرش بعد التصرّف الثّالث قاعدة الضّرر فإنّها توجب تسلّط المشترى على دفع ما يتضرّر به من العيب و كما انّ ضرره يندفع بالردّ فكذا يندفع بالأرش فيتخيّر بينهما و مجرّد اندفاع ضرره بالفسخ لا يوجب إلزامه به بل له المطالبة بدفع ضرره بما شاء من فسخ العقد و الإبقاء مع أرش العيب و ليس للبائع الامتناع من شي‌ء ممّا اختاره المشتري لأنّ الضّرر اتى من جانبه و ما نوقش به في التمسّك بالقاعدة للمطلوب ساقط فانّ من جملة المناقشات النّقض بسائر الخيارات الّتي يستدلّ عليها بقاعدة الضّرر مع انّهم لا يقولون فيها بالأرش و فيه انّ عدم‌

104

قولهم فيها بالأرش لدليل موجب للخروج به عن قاعدة لا يوجب صحّة النّقض في صورة فقد الدليل الخاص و لقد سبقنا عند الكلام في جملة من الخيارات المتقدّمة المناقشة في التمسّك لها بقاعدة الضّرر بانّ الضّرر كما يرتفع بالخيار فكذا يرتفع بالأرش و أجبنا عن ذلك بما ينبغي و منها انّ لازم ذلك كون الأمر إلى البائع بمعنى انّه ان ادّى الأرش فلا خيار للمشتري و الّا فله الردّ و هذا خلاف مذهب المشهور حيث انّهم يقولون انّ الأمر بيد المشترى و انه يجوز له إلزام البائع بالأرش و فيه منع الملازمة بل لازم كون الضّرر من جانب البائع هو كون الأمر إلى المشتري جبر الضرر و حفظا لحقّه و منها انّ معنى الخبر انّما هو رفع الحكم الضّرري و هو هنا اللّزوم لا اللّزوم بلا أرش إذ لا مقتضى للأرش حتى يكون عدمه موجبا للضّرر و فيه انّه إنكار للبديهي ضرورة انّ اللّزوم فقط لا يوجب الأرش بل اللّزوم بلا أرش فكما يندفع الضّرر برفع اللّزوم فكذا يرتفع برفع قيده و هو عدم الأرش و منها انّ إلزام البائع بالأرش ضرر عليه و فيه انّ إتيان الضّرر من جانبه أسقط حقّه و جعل الخيرة إلى المشترى مع انّ تضرّر البائع بدفع الأرش ممنوع لانّه لا يدفع الّا مقدار التفاوت و ذلك لا يعدّ ضررا و منها انّ المشترى هو الّذي أدخل الضّرر على نفسه بترك التفحّص و التفتيش و فيه انّ إدخال الضّرر على نفسه انّما كان يتصوّر لو لا اعتماده في ترك الفحص على أصالة السّلامة الّتي هي من الأصول العقلائيّة كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و يحتمل زيادة الهمزة (- اه-)

قد ذكر هذا الاحتمال سيّد الرّياض (قدّه‌) على سبيل الجزم‌

قوله طاب ثراه و قد يتكلّف لاستنباط هذا الحكم من سائر الأخبار و هو صعب

أشار بذلك إلى أوّل الوجهين المتمّم بهما دلالة الأخبار على الخيار بين الردّ و الأرش و طريق التكلّف ان يقال انّ النّصوص قد نطقت بثبوت الأرش بعد التصرّف فثبوته قبل التصرّف أولى بالإذعان و وجه الصّعوبة منع القطع بالأولويّة بل الفارق موجود من حيث انّ إثبات الأرش بعد التصرّف انّما هو لتعذّر الردّ فشرع الأرش لدفع الضّرر بخلافه قبل التصرّف فانّ الردّ (- ح-) ممكن فلا ضرر حتّى يثبت الأرش و يشهد بذلك تفصيله (ع) في مرسل جميل المتقدّم و غيره بين التصرّف في المبيع و عدمه بالردّ و أخذ المبيع على الأوّل و أخذ الأرش على الثاني و ربّما قرّر بعض من تأخّر عنه طريق التّكليف بأنّه قد يدّعى انّ المراد من الردّ في الأخبار ردّ البيع في الجملة أعمّ من ان يكون بتمام الثمن بان يفسخ أو بالرّجوع بالأرش فإن أخذ الأرش (- أيضا-) ردّ البيع في الجملة حيث لم يبقه على حاله من مقابلة المبيع بتمام الثمن و أنت خبير بأنّه ممّا لا ينبغي التفوّه به ضرورة انّ الردّ عبارة عن ردّ المبيع أو البيع و لا يصدق شي‌ء منهما على أخذ الأرش يوجه و توهّم انّ أخذ الأرش (- أيضا-) ردّ للبيع خطأ لأنّ ردّ البيع عبارة عن فسخه و حلّه و لا حلّ عند أخذ الأرش مع انّ الردّ في غير واحد من الأخبار معقّب بأخذ الثّمن و لا أخذ للثّمن عند أخذ الأرش‌

قوله طاب ثراه و أصعب منه جعله مقتضى القاعدة (- اه-)

أشار بذلك الى الوجه الثاني من الوجهين المتمّم بهما دلالة الأخبار على تمام المطلوب مع جوابيه و من أمعن النّظر في الجوابين ظهر له سقوط ما افاده بعضهم و أطال في تطبيق الحكم على القاعدة بما يؤول الى ما نقله (- المصنف-) (ره) مع انّ تعبه لم ينتج ما اراده من تطبيق الحكم المشهور على القاعدة إذ المشهور هو التخيير بين الردّ و الأرش بمعنى انّ للمشتري مطالبة البائع بأيّهما شاء و ليس للبائع الامتناع ممّا شاءه المشترى و لازم ما قرّره البعض توقّف الأرش على رضاء البائع بدفعه و الّا تعيّن الردّ و هذا ممّا يخالف القول المشهور و ان شئت العثور على ما افاده فراجع كلامه و تأمّل حتى يظهر لك ما فيه‌

قوله طاب ثراه ينافيه إطلاق الاخبار بجواز أخذ الأرش (- اه-)

هذا مناف لما صرّح به في أوّل المطلب من عدم وجود ما يدلّ من الأخبار على التخيير بين الردّ و الأرش و انّ ما دلّ على الأرش يختصّ بصورة التصرّف المانع من الردّ و ان أراد بإطلاق الأخبار الأخبار الواردة في الأرش بعد التصرّف فلا يخفى عليك عدم صحّة ردّ الشّيخ (ره) بها لكونها في غير المفروض و ان أشار بذلك الى ما اسبقناه من الأخبار المطلقة للأرش عند ظهور العيب لم يكن لنفى الدال على ذلك من الأخبار في صدر المقال وجه فتدبّر‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ في كون ظهور العيب مثبتا للخيار أو كاشفا عنه ما تقدّم في خيار الغبن (- اه-)

حيث انّه قد تقدّم تحقيق ذلك عند الكلام في خيار الغبن لم يكن لإعادة الكلام مع اتّحاد الطريق في المقامين وجه فراجع ما هناك و تدبّر‌

قوله طاب ثراه و الظّاهر انّه ممّا لا خلاف فيه (- اه-)

قد ادّعى الإجماع عليه في خيارات الفقيه الغرويّ و علّل تارة به و اخرى باتّحاد المناط و الأولى تبديله باتّحاد الطريق فإنّ قاعدة الضّرر جارية فيهما و ثالثة بإمكان حمل النصّ و الفتوى على ما يشمل الثّمن نظرا الى انّ الثمن مبيع (- أيضا-) و لو سلّم فخلّو النّصوص عن التعرّض لحال الثمن لا يدلّ على عدم جريان الحكم فيه بعد كون سبب الخلوّ غلبة عروض العيب في المبيع بخلاف الثّمن فانّ الغالب فيه كونه نقدا غالبا و الى ذلك أشار (- المصنف-) (ره) بقوله و إن كان مورد الأخبار (- اه-) و امّا قول المحقّق خاصّة عند قوله في (- يع-) فان ظهر به اى بالمبيع عيب سابق على العقد فالمشتري خاصّة بالخيار بين فسخ العقد و أخذ الأرش انتهى فليس لإخراج ظهور العيب في الثمن بل لتخصيص الخيار في صورة ظهور العيب في المبيع بالمشتري فغرضه انّه ليس كخيار المجلس يثبت للطّرفين كما هو واضح‌

[في مسقطات خيار العيب]

[موارد سقوط الرد خاصة]

[الأول التصريح بالتزام العقد و إسقاط الرد و اختيار الأرش]

قوله طاب ثراه أحدها التصريح بالتزام العقد (- اه-)

قد صرّح بكونه مسقطا جمّ غفير بل في هداية الأنام للشيخ الفقيه الشيخ محمّد حسين الكاظمي (قدّه‌) انّه لا خلاف فيه بيننا بل بين المسلمين كما هو ظاهر الغنية و غيرها انتهى و الأصل في ذلك عموم ما دلّ من النصّ و الإجماع على تسلّط النّاس على حقوقهم كتسلّطهم على أموالهم المقتضي لكون الأصل في كلّ حقّ السّقوط بالإسقاط كما هو واضح و من هنا ظهر انّه انّما يسقط بمقدار ما أسقط فلو أسقط الردّ خاصّة كان له أخذ الأرش و لو أسقط الأرش خاصّة كان له الردّ و لو أسقطهما لم يكن له شي‌ء منهما و كذا لو أسقط شيئا من الردّ و الأرش بالنّسبة إلى عيب دون عيب فيسقط ما أسقطه خاصّة و يبقى غيره لانّ الحقّ له فلا يسقط الّا بمقدار ما أسقطه كما هو واضح ثمَّ الإسقاط لا يختصّ بلفظ بل كلّ ما دلّ عليه من الألفاظ كاف فيه لأصالة عدم التّعيين بعد عدم الدّليل عليه‌

قوله طاب ثراه و لو أطلق الالتزام بالعقد (- اه-)

الوجه في ذلك انّ الالتزام بالعقد ينافي الردّ و يجامع الأرش و لا ينافيه حتّى يدلّ على نفيه و الوجه في سقوط الأرش بإسقاط الخيار انّ خيار العيب تخيير بين الردّ و الأرش فإذا أطلق إسقاط الخيار كان دالّا على إسقاط ما تردّد الأمر بينهما من الردّ و الأرش و الأولى ادارة الأمر مدار ما يفهم منه في عرف الناطق بذلك و كذا الحال في قوله أسقطت الخيار فيتّبع مدلول لفظه بحسب عرفه‌

[الثاني من مسقطات خيار العيب التصرف في المعيب]

قوله طاب ثراه كما في (- كرة-)

قال في (- كرة-) تصرّف المشترى كيف كان يسقط الردّ بالعيب السّابق عند علمائنا انتهى و ادّعى الإجماع على سقوط الردّ بالتصرّف في (- لف-) و الغنية بل و في (- ف-) حيث قال من اشترى جارية فوطئها ثمَّ علم بعد الوطي انّ بها عيبا لم يكن له ردّها و له الأرش الى ان قال دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم انتهى و عن شرح الإرشاد لفخر الإسلام الإجماع على كلّ من سقوط الردّ و عدم سقوط الأرش و نفى‌

105

كاشف الظّلام وجدان الخلاف في السّقوط باحداث المشترى حدثا في المبيع و نفى الخلاف المعتدّ به عنه في الجواهر‌

قوله طاب ثراه و بقول أبي جعفر (عليه السلام) في الصّحيح (- اه-)

أراد بذلك ما رواه ثقة الإسلام (ره) عن عدّة من أصحابه عن احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) و في وصف الماتن (ره) له بالصّحة نظر ظاهر لضعف موسى بن بكر الواقع في السند فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و يدلّ عليه مرسلة جميل (- اه-)

قد تقدّمت بسندها و قد عرفت انّها كالصّحيح‌

قوله طاب ثراه خصوصا ما ورد في ردّ الجارية (- اه-)

مثل ما روى عن علىّ بن أسباط عن ابى الحسن الرّضا (عليه السلام) قال سمعته يقول الخيار في الحيوان ثلثة أيّام للمشتري و في غير الحيوان ان يتفرّقا و احداث السّنة تردّ بعد السّنة قلت و ما أحداث السّنة قال الجنون و الجذام و البرص و القرن فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم ان يردّ على صاحبه الى تمام السّنة من يوم اشتراه هذا و القرن معروف و فسّره في بعض الأخبار بالحدبة‌

قوله طاب ثراه و امّا المرسلة فقد عرفت إطلاقها (- اه-)

قد يقال انّ المرسلة لإرسالها تترك فيبقى لفظ الحدث في قوىّ زرارة (- مط-) و لو فرض إجماله كان اخبار منع وطى الأمة من ردّها بعد العلم بالعيب و إيجابه تعيّن الأرش مبيّنا له و فيه انّ هذا المرسل بحكم الصّحيح مضافا الى انجباره بالعمل و لفظ الحدث لا إطلاق فيه بل هو ظاهر في التصرّف المغيّر و اخبار منع وطى الأمة من ردّها قد تضمّنت حكما خاصّا فلا تدلّ على الكليّة بل يمكن جعل مرسل جميل المعلّق للردّ على قيام المبيع بعينه مفسّرا للحدث في قوى زرارة فما مال اليه الماتن (ره) هو الأظهر‌

قوله طاب ثراه فانّ تعليله (- اه-)

قد يناقش في هذا الاستظهار بأنّه لو كان إسقاط التصرّف عنده من باب الدّلالة على الرّضاء لكان يلزمه الفرق بين التصرّف قبل العلم بالعيب و بعده إذ لا دلالة للتصرّف قبل العلم بالعيب على الرّضاء بالبيع على العيب (- فت‍-)

قوله طاب ثراه في ردّ ابن حمزة القائل بأنّ التصرّف بعد العلم بالعيب يسقط الأرش (- أيضا-)

يأتي نقل مطلبه و مستنده و ما فيه عند تعرّض الماتن (ره) له في عداد الأمور الّتي يظهر من بعض الأصحاب سقوط الردّ و الأرش جميعا به إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه الّا انّ المعروف خصوصا بين العلّامة و من تأخّر عنه عدم الفرق في السّقوط بين وقوعه قبل العلم بالعيب أو بعده (- اه-)

قد صرّح بعدم الفرق بين ما إذا كان التصرّف قبل العلم بالعيب أو بعده و لا في التصرّف بين الهبة و التّدبير و غيرهما في (- يع-) و (- فع-) و (- كرة-) و (- شاد-) و (- عد-) و (- مع صد-) و (- لك-) و (- الروضة-) و محكي (- س-) و تعليق (- شاد-) و هو ظاهر إطلاق الخلاف و جواهر الفقه و (- ئر-) و الجامع و التبصرة و اللّمعة و الكافي و غيرها و حجّتهم إطلاق الحدث في قوىّ زرارة المتقدّم المؤيّد بإطلاق الإجماع المحكى و لكن لا يخفى عليك انّ ظاهره كون العلم بالعيب بعد احداث الحدث و لازم الاقتصار فيما خالف أصالة عدم السّقوط على مورد النصّ هو قصر الحكم على التصرّف قبل العلم بالعيب الّا ان يستند في إسقاط التصرّف السّابق على العلم بالعيب إلى قوىّ زرارة و في إسقاط التصرّف المتأخّر عن العلم بالعيب إلى دلالة التصرّف على الرّضاء بالمبيع لكن لا يخفى عليك انّ لازم هذا المبنى أمران أحدهما عدم الفرق في صورة كون الأحداث قبل العلم بالعيب بين دلالته على الرّضاء و بين عدم دلالته عليه لإطلاق النصّ بخلاف ما إذا كان التصرّف بعد العلم بالعيب فانّ اللّازم هو التّفرقة بين ما يدلّ على الرّضا و بين ما لا يدلّ عليه كالتصرّف الصّادر عند نسيان العيب و الأخر ثبوت الأرش في صورة كون الأحداث قبل العلم بالعيب بلا اشكال للنصّ و ابتناء إثبات الأرش في صورة كون التصرّف بعد العلم بالعيب على الاعتماد في ثبوت الأرش في خيار العيب على الإجماع المنقول و امّا بناء على اختصاص ثبوت الأرش بما إذا لم يمكن الردّ كما عليه صاحب (- ئق-) (ره) بناء على اختصاص النصّ المثبت له به فيتجه هنا مذهب ابن حمزة من سقوط الأرش (- أيضا-) في صورة كون التصرّف بعد العلم بالعيب فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و الّذي ينبغي ان يقال و إن كان ظاهر المشهور خلافه (- اه-)

هذا هو التحقيق الرّشيق و لا ينبغي الاستيحاش من مخالفة المشهور بعد خلوّ مذهبهم عن الدّليل‌

قوله طاب ثراه خصوصا ما كان هذا التقييد فيه في غاية البعد كالنصّ بردّ الجارية (- اه-)

وجه البعد ظاهر إذ من البعيد جدّا مضىّ ستّة أشهر على الجارية و سنة على المملوك من دون ان يأمرهم المولى بشي‌ء من الخدمات من إغلاق الباب و الطّبخ و مناولة الماء و نحو ذلك‌

[الثالث من مسقطات خيار العيب تلف العين أو صيرورته كالتالف]

قوله طاب ثراه و هو (- أيضا-) لا يخلو عن شي‌ء (- اه-)

الشي‌ء الّذي فيه هو انّ انعتاق العبد ليس ممّا قام على سقوط الخيار به دليل خاصّ فلا بدّ من إدراجه في عنوان عدم قيام الشي‌ء بعينه‌

قوله طاب ثراه و هو (- أيضا-) لا يخلو عن شي‌ء (- اه-)

(11) الشي‌ء الّذي فيه هو انّ الانعتاق أمر قهري فلا يصدق عليه التصرّف الظّاهر في الاختياري منه و انّما الّذي يصحّ هو إدراجه في عنوان عدم قيام المبيع بعينه‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّه لو عاد الملك إلى المشتري لم يجز ردّه (- اه-)

(12) ان أراد بالعود العود بعد الخروج عن ملكه خروجا لازما فمتين لانّ خروجه عن ملكه لزوما قد أسقط حقّ الردّ و عوده بعود الملك يحتاج الى دليل و لا دليل فلا عود و لو شكّ فالأصل اللّزوم و ان أراد العود بعد الخروج عن ملكه متزلزلا فلا يخلو حكمه بعدم العود من نظر لإمكان المناقشة في أصل سقوط الردّ بالخروج متزلزلا بان يقال انّ المسقط امّا صدق عدم بقاء العين أو صدق التالف عليه و لا شي‌ء من العنوانين صادقا مع تزلزل الخروج عن ملكه‌

[فرع في أن وطي الجارية يمنع من ردها بالعيب]

قوله طاب ثراه لا خلاف نصّا و فتوى (- اه-)

(13) حكى في الجواهر عن (- س-) نقل الخلاف في ذلك عن الجعفي حيث قال و إذا وطأ الأمة ثمَّ علم بعيبها الّذي هو ليس بحبل لم يكن له ردّها عندنا و تعيّن له الأرش بلا خلاف الّا من الجعفي كما في (- س-) و لا اشكال نصّا و فتوى بل الإجماع بقسميه عليه انتهى و لم أجد في (- س-) ما غراه اليه من النّقل و على اىّ حال فقد ادّعى الإجماع على الحكم في (- ف-) و الرّياض و كشف الظّلام و غيرها قال في (- ف-) من اشترى جارية و وطأها ثمَّ علم بعد الوطي انّ بها عيبا لم يكن له ردّها و له الأرش و به قال أبو حنيفة و سفيان الثّوري و هو المروي عن على (عليه السلام) و قال الشّافعي و مالك و أبو ثور و عثمان البتّي له ردّها و لا يجب عليه مهرها إن كانت ثيّبا و إن كانت بكرا لم يكن له ردّها و قال ابن ابى ليلا يردّها و يردّ معها مهر مثلها و روى ذلك عن عمر بن الخطّاب دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم و قد ذكرناها و (- أيضا-) فقيه إجماع الصّحابة لأنّهم بين قائلين قائل يقول بما قلناه و الثّاني يقول يردّها و يردّ معها مهر نسائها و قول الشّافعي خارج عن إجماع الصّحابة و ذلك لا يجوز لانّه لا يجوز احداث قول ثالث إذا أجمعوا على قولين كما لا يجوز احداث قول ثان إذا أجمعوا على قول واحد انتهى و ربما يظهر دعوى الإجماع عليه من الانتصار (- أيضا-) و سيأتي نقل كلامه إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه و علّل المنع في موضع من (- كرة-) بأنّ الوطي جناية (- اه-)

(14) هذا التّعليل من العلّامة (ره) لعلّه كجملة من تعليلاته من أجل إلزام العامّة بما ورد النصّ به عن أهل بيت العصمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين‌) و الّا فمن الواضح‌

106

عدم كون الوطي من الجناية لغة و لا عرفا نعم افتضاض البكر جناية و محلّ الكلام أعمّ من ذلك و ربّما يستشهد على عدم كون الوطي من الجناية بأمور فمنها انّه لو كان جناية لم يكن فرق بين الحرّة و الأمة و لزم في وطى الحرّة (- أيضا-) ذلك مع إكراهه إيّاها على ذلك و فيه انّ للعلّامة الالتزام بعدم الفرق و جعل مهر المثل الثّابت في وطى الحرّة عن اكراه من باب أرش الجناية و منها انّ لازمه عدم الفرق بين العبد و الأمة فيلزم إثبات الأرش في وطى عبد الغير (- أيضا-) و منها انّ ثبوت الأرش في صورة الزّنا بجارية الغير المطاوعة محلّ اشكال و لو كان من باب الجناية كان مقتضى القاعدة ثبوت الأرش و أقول للمستدلّ الالتزام بعدم الفرق بين العبد و الأمة و الوطي شبهة أو زنا و إخراج وطئ العبد و الزّنا بجارية الغير بالدّليل الخاصّ فالعمدة في منع كون الوطي من الجناية عدم صدقها عليه لغة و عرفا ثمَّ انّ ما تمسّك به العلّامة (ره) صغرى لكبرى مطويّة و هي ان كلّ جناية فهي مانعة من الردّ باعتراف الخصم و التقدير هكذا الوطي جناية و كلّ جناية فهي مانعة من الردّ فالوطي يمنع من الردّ و لكن لا يخفى عليك انّ العلّامة (قدّه‌) لم يجعل الوطي جناية بل جاريا مجراها حيث قال بعد الاستدلال لسقوط الردّ في الفرض بالنصّ ما لفظه و لأنّ الوطي يجري مجرى الجناية لأنّه لا يخلو في ملك الغير من عقوبة أو مال فوجب ان يمنع الردّ كما لو كانت بكرا انتهى فنسبة القول بكون الوطي جناية إليه لا يخفى ما فيها‌

قوله طاب ثراه فانّ فيه إشارة إلى انّه لو ردّها لا بدّ ان يردّ معها شيئا تداركا للجناية (- اه-)

لا يخفى عليك انّ غاية ما فيه هو الإشارة إلى لزوم ردّ شي‌ء معه إذا ردّه و امّا انّ ردّ الشي‌ء من باب كونه تداركا للجناية فلا دلالة في الخبر عليه بوجه و لعلّه من باب ما علم من الشّرع من عدم خلوّ الانتفاع بالبضع عن عوض من مهر أو نحوه‌

قوله طاب ثراه إذ لو كان الوطي مجرّد استيفاء المنفعة (- اه-)

هذا تعليل لكون المردود تداركا للجناية و حاصله نفى كونه من باب استيفاء المنفعة مستشهدا بانّ ردّ العين المعيبة لا يستلزم ردّ عوض المنفعة المستوفاة قبل الردّ لكن لا يخفى عليك انّ العلّة انّما كانت تتمّ ان لو دار الأمر بين كونه تداركا للجناية و بين كونه عوض المنفعة المستوفاة و قد عرفت عدم انحصار الأمر فيهما حتّى يثبت أحدهما بنفي الأخر و انّ احتمال كونه من باب عوض البضع قائم فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه و هذا انّما وقع من احتمال أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) (- اه-)

غرضه بذلك دفع دخل عن الرّواية فالدّخل انّ الاستعاذة انّما تكون عن شي‌ء مستنكر و لا استنكار في الشّريعة في جعل أجر للبضع ضرورة تعبيرهم عن المنقطعات بالمستأجرات و ثبوت الأجر و العوض في وطى جارية الغير بالعقد عليها جهلا بأنّها مملوكة و نحو ذلك و الدّفع انّ ذلك قد صدر من أمير المؤمنين روحي فداه تقيّة في كيفيّة البيان فجرى في بيان الحكم الواقعي على مذاق رعيّته الّتي امتنعوا من البيعة له الّا على طريقة الشيخين الّتي منها حرمة المتعة و أقول لو كان المستعيذ هو سائر الأئمة (عليهم السلام) لم يكن ما ذكره (قدّه‌) بذلك البعيد لكن ستسمع نسبة ذلك الى أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) في رواية ابن ميسر و من المقرّر المعلوم انّه لم يكن هو (ره) ليتّقى في أصل الحكم و لا في كيفيّة بيانه لتسالمهم على كونه (ع) أفضل وافقه و لم يكونوا ينكرون ذلك حتّى يمكن في حقّه التقيّة و لعلّ ما قلناه في نفس (- المصنف-) (ره) (- أيضا-) حيث جعله توجيها عجاليا و في الجواهر انّ الأجرة في الصّحيحين للردّ على بعض العامّة القائلين بردّ الجارية غير الحبلى مع الأجر إن وطئت قلت ان تمَّ ما ذكره كان الاستعاذة (- ح-) من خصوص إثبات الأجر في ذلك الفرض و وجه الاستعاذة مخالفة ذلك للحكم الواقعي الّذي يعلم به الإمام (عليه السلام) لا من إثبات الأجر كلّية حتّى ينافي قولهم (عليهم السلام) هنّ مستأجرات‌

قوله طاب ثراه ففي صحيحة ابن حازم (- اه-)

قد رواها الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم‌

قوله طاب ثراه و صحيحة محمّد بن مسلم (- اه-)

قد رواها الشّيخ (ره) بإسناده عن ابن سعيد عن صفوان عن محمّد بن مسلم‌

قوله طاب ثراه و في رواية طلحة (- اه-)

قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن محمّد بن يحيى عن طلحة بن زيد‌

قوله طاب ثراه و ما عن حمّاد في الصّحيح (- اه-)

قد رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حمّاد بن عيسى و رواه في محكي قرب الإسناد عن محمّد بن عيسى و الحسن بن ظريف و علىّ بن إسماعيل كلّهم عن حمّاد بن عيسى الّا انّه قال انّ البيع لازم لا يردّها و يأخذ أرش العيب‌

قوله طاب ثراه الى غير ذلك ممّا سيجي‌ء (- اه-)

أقول هناك اخبار لا يجي‌ء ذكرها فمنها ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمّد عن ابان عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه البصري قال سمعت أبا عبد اللّه (سلام اللّه عليه‌) يقول أيّما رجل اشترى جارية فوقع عليها فوجد بها عيبا لم يردّها و ردّ البائع عليه قيمة العيب و منها الصّحيح الّذي رواه هو (ره) بإسناده عن ابن سعيد عن فضالة عن ابان عن زرارة عن أبي جعفر (صلوات اللّه و سلامه عليه) قال كان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) لا يردّ الّتي ليست بحبلى إذا وطئها و كان يضع له من ثمنها بقدر عيبها و منها ما رواه الصّدوق (ره) بإسناده عن محمّد بن ميسر عن أبي عبد اللّه (صلوات اللّه عليه‌) قال كان علىّ (سلام اللّه عليه‌) لا يردّ الجارية بعيب إذا وطئت و لكن يرجع بقيمة العيب و كان علىّ عليه الاف التحيّة و السّلام يقول معاذ اللّه ان أجعل لها اجرا و منها ما رواه الكليني (ره) عن عدّة من أصحابه عن سهل بن زياد و احمد بن محمّد جميعا عن ابن محبوب عن رفاعة النّخاس قال سألت أبا عبد اللّه (صلوات اللّه و سلامه عليه) قلت ساومت رجلا بجارية فباعنيها الى ان قال قلت أ رأيت ان وجدت بها عيبا بعد ما مسستها قال ليس لك ان تردّها و لك ان تأخذ قيمة ما بين الصّحة و العيب‌

قوله طاب ثراه و استندوا في ذلك الى نصوص مستفيضة (- اه-)

بل احتمل في الجواهر و غيره تواترها‌

قوله طاب ثراه منها صحيحة ابن سنان

قد رواها الكليني (ره) عن عدّة من أصحابه عن سهيل بن زياد و احمد بن محمّد جميعا عن ابن محبوب عن ابن سنان قال سئلت أبا عبد اللّه (صلوات اللّه عليه‌)

قوله طاب ثراه و رواية عبد الملك بن عمرو

(11) هذه الرّواية صحيحة السّند و قد رواها الكليني (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل بن صالح عن عبد الملك‌

قوله طاب ثراه و مرسلة ابن ابى عمير

(12) قد رواها الشيخ (ره) بإسناده عن احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن بعض أصحابنا عن سعيد بن يسار‌

قوله طاب ثراه و رواية عبد الرحمن

(13) قد رواها الكليني (ره) عن حميد عن الحسن بن محمّد عن غير واحد عن ابان عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه البصري‌

قوله طاب ثراه و صحيحة ابن مسلم

(14) الصّحة انّما هي بالنظر الى طريق الشيخ (ره) حيث انّه رواها بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابان عن محمّد بن مسلم و رواها الكليني (ره) عن حميد بن الحسن بن محمّد عن غير واحد عن ابان عن محمّد بن مسلم و هذا الطريق مرسل‌

قوله طاب ثراه و رواية عبد الملك

(15) هذه‌

107

(- أيضا-) صحيحة لأنّه قد رواها الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن جميل عن عبد الملك بن عمرو لكن الموجود في النّسخة ابدال قيمتها بثمنها مع زيادة قوله إذا كانت حبلى‌

قوله طاب ثراه بل ادّعى على ظاهرها الإجماع في الغنية (- اه-)

قلت قد ادّعاه في مجمع الفائدة و (- ئق-) (- أيضا-)

قوله طاب ثراه خلافا للمحكي عن الإسكافي (- اه-)

هذا خلاف في بعض الفروض و عدّه مخالفا للمشهور انّما هو باعتبار اقتضاء إطلاقهم عدم الفرق بين ما إذا كان الحمل من البائع أو من غيره بإذن البائع أو شبهة أو زنا لكن يمكن التأمّل في دلالة عبارة الإسكافي على الاختصاص لاحتمال ان يكون كون الحمل من البائع قيد الوجوب الردّ لا لجوازه الّذي هو محلّ البحث فتكون العبارة (- ح-) مبيّنة لحكم صورة كون الحمل من المولى ساكتة عن حكم ما إذا كان الحمل من غير المولى‌

قوله طاب ثراه و هو ظاهر الشيخ (ره) في (- ية-) (- اه-)

وجه استظهار ذلك من عبارة (- ية-) و كذا عبارة الوسيلة الآتية انّما هو إيجابهما الردّ حيث انّ الحمل لو لم يكن من البائع لا يجب الردّ و لكنّك خبير بعدم دلالة العبارتين على الاختصاص لأنّ غاية ما افادتاه انّما هو وجوب الردّ إذا كان الحمل من غير البائع بوجه نعم عبارة (- لف-) صريحة في اختيار الاختصاص و عبارة الرّياض نصّت بعدم خلوّ ذلك عن قوّة و لكن صرّح بعدم الاختصاص في (- كرة-) و (- مع صد-) و محكي الجامع و الكافي للحلبي و إيضاح (- فع-) قال في (- مع صد-) المشهور بين الأصحاب انّ الأمة تردّ بعيب الحمل بعد التصرّف بالوطي و ان لم يكن الحمل من البائع للأخبار الواردة بذلك انتهى و أراد بالأخبار إطلاقها بل عمومها النّاشى من ترك الاستفصال و هذا هو مستند المشهور و امّا القول بالاختصاص فقد احتجّ له في (- لف-) بأنّ الأصل لزوم البيع و عدم الردّ مع التصرّف خرج عنه ما لو كان الحبل من البائع لكون الجارية (- ح-) أمّ ولد لا يصحّ بيعها فيبقى الباقي على الأصل الى ان قال و تحمل الأحاديث على هذا انتهى قلت فيه أوّلا انّ أصالة اللّزوم الّتي تمسّك بها تقضى بعدم ثبوت الأرش لأنّ أخذ الأرش (- أيضا-) خلاف الوفاء بالعقد المأمور به الّذي هو مستند أصالة اللّزوم و هذا هو خلاف استصحاب اثر العقد الّذي هو مستند أخر للأصل المذكور مع انّه يثبت الأرش و ثانيا انّ التمسّك بالأصل العملي انّما يتمّ بعد إبطال الأصل اللّفظي الحاكم عليه الّذي هو هنا أصالة الإطلاق و هو قد أبطله بحمل النّصوص على صورة كون الحمل من البائع و فيه أوّلا ما نقّحناه في المطارح من عدم صحّة الجمع إلّا إذا كان عليه شاهد من العرف أو الأخبار و شي‌ء منهما غير موجود في المقام فالتقييد خال عن الوجه و ثانيا انّه على ما ذكره لا وجه لتقييد التصرّف بكونه بالوطي بل اللازم (- ح-) هو الردّ على كلّ حال لبطلان البيع من رأس بكونها أمّ ولد حال البيع أشار الى ذلك في (- مع صد-) و (- لك-) و دعوى ورود التقييد بالوطي مورد الغالب نظرا إلى انّه أظهر تصرّفات المشترى و أغلبها في الأمة الوطي بالضّرورة كما صدرت من بعض الأواخر واضحة السّقوط فانا لا نعرف لهذه الغلبة و الأظهريّة معنى فضلا عن ان تكون ضروريّة سيّما مع ملاحظة أوّل ما يقع من التصرّفات فإنّه بلا ريب الاستخدام و الاستخبار بالأمر بقضاء الحوائج و اىّ فتى الّا النّادر من النّاس يكون أوّل تصرّفاته الوطي سيّما و الاستبراء واجب في بعض الموارد و مندوب في بعض أخر فإن قلت انّ ظاهر الجملة الخبريّة المستعملة في الأخبار المزبورة في الإنشاء انّما هو الوجوب و من البيّن انّه لا يجب الردّ إلّا إذا كان الحمل من البائع فدلّ ذلك على اختصاص مورد النّصوص بصورة كون الحمل من البائع قلنا انّه كما تقرّر في علم الأصول إفادة الجملة الخبريّة المستعملة في الإنشاء الوجوب فكذا تقرّر انّ الأمر الواقع عقيب توهّم الخطر لا يفيد إلّا الإباحة المحضة و توهّم الخطر هنا موجود قد نشأ من الأخبار المتقدّمة المانعة من ردّ الجارية بعد الوطي فالأمر بالردّ في الأخبار المذكورة لمجرّد اباحة الردّ غاية ما هناك انّه لو كان الحمل من المولى وجب الردّ بحكم ما دلّ على عدم جواز شراء أمّ الولد فان قلت انّ التّأمّل في الأخبار يقضى بكون موردها صورة كون الحمل من المولى ضرورة انّه لو كان الحمل منه كان البيع باطلا من أصله و كان الردّ واجبا و دفع العشر أو نصفه موافقا للقاعدة لكون الوطي واقعا في حال عدم جواز تملّكها بخلاف ما إذا كان الحمل من غير المولى فإنّه لا معنى للقصر بعد كون الوطي في ملك المشترى و كون الفسخ مبطلا للعقد من حينه لا من أصله و عدم إيجاب وطى المالك حال الوطي ضمانا عليه بوجه فدل ذلك على اختصاص مورد الأخبار بما إذا كان الحمل من غير المولى قلت انّ ذلك قد نشأ من الجمود على القواعد و حبّ تطبيق النّصوص عليها و الإنصاف يقضي بعدم شهادة القاعدة على كون النصّ خاصّا بمورد كون الحمل من المولى فتخصيص عموم الأخبار النّاشى من ترك الاستفصال المؤيّد بما ذكر من الاعتبار لا وجه له فالقول المشهور هو المؤيّد المنصور غاية ما هناك وجوب الردّ إن كان الحمل من المولى لكونها أمّ ولد و فساد العقد من رأس بخلاف ما لو كان من غير البائع فإنّه يتخيّر بين الردّ و الأرش كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه الّا انّ العمل على هذا الظاهر يستلزم مخالفة الظّاهر من وجوه (- اه-)

هذا قريب ممّا صدر من الشهيد الثّاني (ره) في (- لك-) حيث بنى على تطبيق أصل الاستثناء على القاعدة فقال انّ تحرير هذه المسئلة يتوقّف على مقدّمات الاولى انّ تصرّف المشترى في المبيع المعيب يمنع من ردّه و ان جاز له أخذ الأرش الثّانية انّ الحمل في الأمة عيب سوى شرط خلوّها من الحمل أم لا لانّ ولادتها تشتمل على الخطر و هو نقص محض ان قلنا انّ الحمل لا يدخل في بيع الأمة كما هو المشهور و الّا كان نقصا من وجه و زيادة من وجه و هو كاف في ثبوت الخيار (- أيضا-) الثّالثة انّ الوطي تصرّف بل هو من أقوى أنواع التصرّف فالأصل فيه ان يكون مانعا من الردّ الرّابعة انّ وطى المالك حال الوطي لا يستعقب عليه ضمانا للبضع لانّه تصرّف في ماله و ان فسخ البيع بعد ذلك الوجه من الوجوه المجوّزة له الخامسة انّ المولى لو وطأ الأمة جاز له بيعها مع عدم تيقّن الحمل ثمَّ ان ظهر بها حمل منه تبيّن بطلان البيع لكونها أمّ ولد و هذه المقدّمات كلّها إجماعيّة السّادسة أن وطى امة الغير جهلا بتحريمه يوجب على الواطى عشر قيمتها إن كانت بكرا و نصف العشر إن كانت ثيّبا لدلالة النّصوص على هذا التقدير السّابعة انّ الفسخ بالعيب يبطل العقد من حينه لا من أصله لتحقّق الملك بالعقد و جواز الاستمرار عليه فلا معنى لرفع ما قد ثبت انتهى ما في (- لك-) و أقول انّ المقدّمات الخمس الأوّل قد اعترف هو (ره) بكونها اجماعيّة و لا يخفى انّ الأخبار بها عموما و خصوصا ناطقة أمّا الأولى فقد عرفت نطق جملة من الأخبار بها و امّا الثّانية فالأخبار الواردة في المقام بها ناطقة و امّا الثّالثة فيكفي في إثباتها (- أيضا-) الأخبار المشار إليها و امّا الرّابعة فالوجه فيها ظاهر لعدم مقتضى الضّمان و عدم تعقّل ضمان الإنسان لنفسه شيئا و امّا الخامسة فظاهرة (- أيضا-) لعموم تسلّط النّاس على أموالهم ما لم يعلم وجود المانع و كفاية الأصل في دفع المشكوك و امّا السّادسة فقد أشبعنا الكلام فيها في مبحث نكاح الإماء‌

108

من منتهى المقاصد و مجملة انّ الحقّ هو ثبوت عشر قيمتها إن كانت بكرا و نصف العشر إن كانت ثيّبا وفاقا للمقنع و (- ية-) و الوسيلة و المهذّب و الجامع على ما حكى للصّحيح الذي رواه الكليني (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد و عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن العبّاس بن الوليد عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد اللّه (سلام اللّه عليه‌) في رجل تزوّج أمرية حرّة فوجدها امة قد دلّت نفسها له قال إن كان الّذي زوّجها إيّاه من غير مواليها فالنّكاح فاسد قلت فكيف يصنع بالمهر الّذي أخذت منه قال ان وجد ممّا أعطاه شيئا فليأخذه و ان لم يجد شيئا فلا شي‌ء له و إن كان زوّجها إيّاه وليّ لها ارتجع على وليها بما أخذت منه و لمواليها عليه عشر ثمنها إن كانت بكرا و إن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحلّ من فرجها الحديث و امّا السّابعة فيأتي توضيح الكلام فيها عند تعرّض الماتن (ره) له في أحكام الخيار ثمَّ انّه (قدّه‌) انّما رتّب هذه المقدّمات ليرتّب عليها مخالفة النّصوص المزبورة في المقام لها و لذا قال بعد بيان إسقاط التصرّف في الأمة للردّ و بيان ورود النّصوص باستثناء مسئلتنا هذه ما نصّه و هذا الحكم كما ترى مخالف لهذه المقدّمات من حيث جواز الردّ مع التصرّف و في وجوب شي‌ء على المشترى مع انّه وطأ أمته و في إطلاق وجوب نصف العشر مع انّ ذلك عقر الثيّب و المسئلة مفروضة فيما هو أعمّ منها انتهى ما يهمّنا الآن من كلامه زيد في إكرامه و أنت خبير بما في الاستشكال في المستفيض من الأخبار المعمول بها بالمخالفة للقواعد من الوهن ضرورة انّ قواعد الشرع ليست مثل المستقلّات العقليّة غير قابلة للانخرام و التّخصيص و ليت شعري هل مستند القواعد الّا النصّ و الإجماع القابلين للتخصيص بمثلهما سيّما بعد ما شاع و ذاع حتّى صار كالمثل السّائر انّه ما من عامّ الّا و قد خصّ منه و لقد أجاد (قدّه‌) حيث نبّه على ذلك في ذيل كلامه بقوله انّ العدول عن ظواهر هذه النّصوص الكثيرة مع عمل الأصحاب بها المناسبة الأصول غير واضح انتهى فالقول بمضمون تلك الأخبار متعيّن‌

قوله طاب ثراه إذ لا منشأ لتوهّم خطر ردّ الجارية (- اه-)

قد عرفت ان منشأ توهم الخطر هو الأخبار المانعة من ردّ الجارية بعد الوطي فإنّ مقتضى إطلاقها هو المنع من ردّ الموطوئة (- مط-) فيكون سوق هذه الأخبار لرفع ذلك المنع في صورة كون الأمة حاملا و لا مانع من توهّم السائل كون المقام من موارد صحّة بيع أمّ الولد على فرض كون الحمل من المولى و قد يكون انّ الرّاوي لم يلتفت الى كونها أمّ ولد و بطلان بيعها و يشهد بالتوهم انّ الإمام (عليه السلام) بعد حكمه بالردّ في صحيح ابن سنان نقل قول أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) بعدم الردّ في غير الحامل افهاما للرّاوي انّ منع الوطي من الردّ انّما هو عند عدم الحمل و دفعا لتوهّم السّائل هذا مضافا الى ما أشار إليه بعضهم من كون الأمر هنا كأكثر الأوامر الواردة في المعاملات للإرشاد فيكون إرشادا إلى ثبوت الردّ فيما إذا لم يكن الحمل من المولى و الى فساد المعاملة فيما إذا كان الحمل من المولى فلا يحتاج (- ح-) الى تنقيح توهّم الخطر كي يناقش بما سمعت‌

قوله طاب ثراه الثاني مخالفة لزوم العقر (- اه-)

قلت العقر بالضّم دية فرج المرية إذا غصبت على نفسها ثمَّ كثر حتّى استعمل في المهر قاله في المصباح المنير و توضيح ما في المتن انّ اخبار المسئلة أثبتت العشر و نصف العشر فيلزم حملها على ما إذا كان الحمل من المولى حتّى ينكشف بسبب كونها أمّ ولد بطلان البيع من أصله و الّا لم يكن لإثبات ذلك على الواطى بعد وقوع الوطي في ملكه من حيث انفساخ العقد من حينه لا من أصله وجه فلا بدّ امّا من حمل تلك الأخبار على صورة كون الحمل من المولى أو إنكار قاعدة عدم العقر في وطى الملك أو إنكار قاعدة كون الردّ بالعيب فسخا من حينه و حيث لا يمكن إنكار القاعدتين يتعيّن حمل الأخبار على كون الحمل من المولى و فيه انّه كما يرتفع المحذور بحمل الأخبار على صورة كون الحمل من المولى فكذا يرتفع بالقول بثبوت العقر في خصوص الفرض فانّ عدم العقر في وطى الملك على إطلاقه ليس ممّا يأباه العقل و انّما ذلك من باب عدم تعقّل ثبوت شي‌ء على الإنسان بالتصرّف في ملك نفسه و امّا ثبوت شي‌ء عليه بعده الفسخ و ردّ المملوكة بسبب الوطي الواقع منه في حال ملكه ايّاها فلا يمنع منه عقل و لا نقل فلا مانع من الالتزام بثبوته تعبّدا للأخبار المزبورة و انّما رجّحنا القول بالثبوت المذكور على حمل الأخبار على صورة كون الحمل من المولى نظرا الى انّ إباء بعض تلك الأخبار عن ذلك الحمل إلجائنا إلى إبقائها على إطلاقها و الالتزام بالثّبوت المذكور و ممّا يأبى الحمل المذكور صحيحة ابن سنان المزبورة فإنّ ذكره (عليه السلام) لقول علىّ (صلوات اللّه و سلامه عليه) قرينة على كون المراد بالردّ في صدر الخبر (- أيضا-) هو الردّ بالخيار إذ لو كان المراد في الصّدر هو الردّ بسبب بطلان البيع لظهور كونها أمّ ولد و بطلان البيع لكان نقله (ع) بكلام علىّ عليه الاف التّحيّة خاليا عن الفائدة لكونه أجنبيّا عن فرض أمّ الولد و حاشاهم من التكلّم بما لا ربط فيه و لا فائدة‌

قوله طاب ثراه الثالث مخالفته لما دلّ على كون التصرّف (- اه-)

هذا منه (قدّه‌) لعجيب لانّ نسبة هذه الأخبار الى ما نطق بكون التصرّف و الوطي مانعا من الردّ هي الخصوص و العموم و جعل العام مانعا من العمل بالخاص كما ترى بعد مقاومة الخاص بسبب الكثرة و الصّحة و الاعتضاد بالعمل للعام و قابليّة لتخصيصه و اىّ مانع من كون كلّ تصرّف و كلّ وطى مانعا الّا هذا الوطي ان هذا الّا سهوا من قلمه الشّريف‌

قوله طاب ثراه الرّابع انّ الظاهر من قول السّائل (- اه-)

في هذا الاستظهار نظر ظاهر عند أولي البصائر ضرورة انّ التّقييد بعدم علم البائع بالحمل كما يمكن ان يكون لإظهار انّه لو كان عالما به لم يكن ليبيعها لكونها أمّ ولده فكذا يمكن ان يكون لابداء انّه لو كان عالما بالحمل الّذي هو عيب لأخبر المشترى بذلك بل لعلّ الثاني أظهر و يشهد له شيوع ذكر السائلين بجميع قيود الفرض المسئول عنه إذا احتملوا مدخليّتها في الحكم كذكر ابن سنان في صحيحه المتقدّم عدم علم المشترى بالحبل في سؤاله عن حكمها‌

قوله طاب ثراه و يشير اليه ما في بعض الرّوايات المتقدّمة (- اه-)

فيه نظر لمنع الدّلالة فإن اكسائها أعمّ من تمليك الكسوة ايّاها حتى يستكشف بملكها لها عن كونها حرّة مع انّ أمّ الولد لا تكون حرّة إلّا بعد فوت سيّدها و انعتاقها من نصيب ولدها مع انّ الحرائر لا يثبت في وطئها الثوب و انّما يثبت مهر المثل نعم مفوّضة البضع إذا وطئت يثبت في بعض الفروض الثوب و اين ذلك من الفرض فحمل الكسوة على كسوة تساوى نصف عشر قيمتها كما صدر من الشّيخ (ره) لازم و الّا لكان الخبر معرضا عنه بين كافّة الأصحاب‌

قوله طاب ثراه الخامس ظهور هذه الأخبار (- اه-)

فيه أوّلا منع الظهور نعم لا نضايق من دعوى شمولها بإطلاقها لصورة التصرّف بالاستخدام و على فرض تسليم إسقاط مطلق التصرّف للردّ لا مانع من تقييد اخبار المقام بصورة عدم التصرّف بغير الوطي كما انّه لا مانع من تقييد ما دلّ على إسقاط التصرّف للردّ بإطلاق هذه الأخبار بان يقال انّ كلّ تصرّف مانع من الردّ إلّا إذا كان العيب حملا فإنّه لا يمنع الردّ شي‌ء من التصرّفات حتّى الوطي الذي هو أقواها بل هذا متعين لكون النّسبة بين أخبار إسقاط التصرّف للردّ و بين هذه الأخبار هو العموم المطلق لشمول تلك لما إذا كان العيب حملا أو غيره و التصرّف وطيا أو غيره و اختصاص هذه بما إذا‌

109

كان العيب حملا فلا بدّ من تخصيص عموم تلك الأخبار بخصوص هذه و ثانيا انّه (قدّه‌) قد حقّق فيما سبق عن قريب عدم إسقاط مطلق التصرّف للردّ و انّ التصرّف المسقط قبل العلم بالعيب انّما هو المغيّر للعين أو المغيّر للهيئة و انّ إسقاط مثل حلب الدابّة و ركوبها و شبه ذلك من نحو اسقني ماء و أغلق الباب ممّا لا دليل عليه و قد تبعناه في تحقيقه ذلك فكيف نسي مع قرب العهد ما حقّقه هناك حتّى ارتكب ما ترى و بالجملة فلعلّ غرض الماتن (ره) من ذكر الوجوه الخمسة تشريح ذهن المشتغلين و الّا فهو أجلّ من التأمّل في العمل بالأخبار الكثيرة المعتضدة بالعمل لذلك‌

قوله طاب ثراه و تقييدها بصورة عدم هذه التصرّفات (- اه-)

قد عرفت انّه بمقتضى تحقيقه السّابق لا حاجة الى هذا التقييد حتّى يناقش فيه بكونه تقييدا بالنّادر‌

قوله طاب ثراه إذ يمكن تقييد الحمل (- اه-)

قد عرفت عدم الحاجة الى هذا التقييد حتّى يترتّب عليه كون التعارض من قبيل العموم من وجه لعموم اخبار منع الوطي عن الردّ من حيث الشّمول لما إذا كان التصرّف وطيا أو غيره و قد عرفت انّ الحقّ كون النّسبة بين الطّائفتين هو العموم المطلق لإطلاق تلك منع الوطي من الردّ حملا كان العيب أو غيره و اختصاص هذه الأخبار بما إذا كان العيب حملا بل التحقيق عدم كون التعارض من العموم من وجه حتّى بناء على تقييد هذه بما إذا كان الحمل من المولى لانّ دلالتها على عدم منع التصرّف غير الوطي من الردّ فيما إذا كان الحمل من المولى ليست لفظيّة حتّى تلاحظ في النّسبة و انّما دلالتها على ذلك بالأولويّة حيث انّ الوطي إذا لم يمنع من الردّ فسائر التصرّفات بالطريق الأولى فالنّسبة هي العموم المطلق على كلّ حال‌

قوله طاب ثراه ما عدى الوجه الثالث (- اه-)

انّما استثناه لكونه أحد طرفي المتعارضين فلا يكون مرجّحا لنفسه و انّما سائر الوجوه تكون مرجّحة له‌

قوله طاب ثراه وجب الرجوع الى عموم ما دلّ على انّ احداث الحدث مسقط (- اه-)

قد عرفت تخصيص هذا العموم بحكم اخبار المقام بما إذا كان العيب حملا فإنّه (- ح-) لا يمنع التصرّف من الردّ و إن كان وطيا‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ المحكى عن المشهور إطلاق الحكم (- اه-)

توضيح المقال في هذا المجال انّ كلمات الأصحاب هنا ان أبقيت على ظواهرها تشعّبت على أقوال ثلث أحدها ردّه معها نصف عشر ثمنها و هو مقتضى إطلاق المقنعة و الانتصار و (- ية-) و المراسم و الوسيلة و الغنية و (- ير-) و (- شاد-) و (- عد-) في صدر كلامه و الجامع و التبصرة و (- س-) و غيرها على ما حكى عن بعضها بل في (- مع صد-) انّه المشهور و في الكفاية انّه المعروف بين الأصحاب ثانيها ردّه معها عشر قيمتها و هو مقتضى إطلاق ما حكى عن الحلبي في الكافي ثالثها التفصيل ما بين لو كانت بكرا فيردّ معها العشر و بين ما لو كانت ثيّبا فيردّ نصف العشر افتى به في (- ئر-) و (- لف-) و (- كرة-) و (- عد-) في ذيل كلامه و (- مع صد-) و محكي إيضاح (- فع-) و الميسيّة و تعليق الاستبصار للفاضل المجلسي (ره) و المفاتيح و غيرها بل في (- ئر-) انّه لا خلاف فيه بيننا و ستسمع عبارته حجّة الأوّل إطلاق صحيحة ابن سنان و صحيحة عبد الملك و رواية سعيد المزبورات و حجّة الثّاني إطلاق الصّحيح الأخر لعبد الملك المتقدّم (- أيضا-) و حجّة الثالث هو الجمع بين الأخبار بحمل الطائفة الأولى على ما إذا كانت ثيّبا و حمل الثانية على ما إذا كانت بكرا و يشهد لهذا الحمل أمور فمنها مرسل الكليني (ره) المتقدّم و مراسيله عند الإنصاف لا تقصر عن مراسيل ابن ابى عمير و منها غلبة كون الحامل ثيّبا فيكون اخبار نصف العشر واردة مورد الغالب و يبقى خبر العشر محمولا على البكر و منها انّ الشّارع قد جعل عوض الوطي في الأمة عشر قيمتها إن كانت بكرا و نصف العشر إن كانت ثيّبا و هذا منه و لكن قد يتصدّى لإرجاع خبر العشر في المقام الى اخبار نصف العشر تارة بالحمل على الغلط من النّاسخ أو الرّاوي بإسقاط لفظ النّصف ليطابق ما رواه هذا الرّاوي بعينه حكى ذلك عن التهذيبين و أيّده في محكي (- س-) بانّ الصّدوق (قدّه‌) ذكر هذا الخبر برجاله و فيه نصف العشر و اخرى بحمله على كون عشر الثمن نصف عشر قيمتها و أنت خبير بما في كلّ من الإرجاعين من النظر امّا الأوّل فلانّ الأصل عدم سقوط لفظ النّصف من الرّواية مع تأيّد الأصل برواية الكليني (ره) لها (- كك-) مع انّه أضبط المحدّثين و امّا الثّاني فلوضوح انّ الحكم لم يكن في قضيّة خاصّة حتّى يتأتّى الاحتمال المذكور بل السّؤال و الجواب وقعا على وجه الكليّة فلا مسرى للاحتمال فيه كما لا يخفى و ممّا ذكرنا ظهر سقوط إيقاع التعارض بين الطّائفتين و ترجيح اخبار نصف العشر إذ الترجيح فرع التعارض المنتفى بالاجتماع على أمر بما عرفت فان قلت كما انّ الترجيح فرع التعارض فكذا الجمع فرع المقاومة و الحجّية إذ لا معنى للجمع بين الحجّة و اللّاحجّة و من البيّن انّ صحيح العشر موهون بإطلاق النّصوص و الفتاوى على خلافه فكيف يكون مجرّد الجمع موجبا لتقييد الأخبار المعتبرة المطلقة المؤيّدة بفتاوى الطّائفة قلت انّ توقّف الجمع على حجيّة الطرفين مسلم لكن صحيح العشر حجّة شرعيّة كحجيّة اخبار نصف العشر و لا مانع من العمل بصحيح العشر الّا مخالفته لإطلاق النّصوص و الفتاوى و هو عند التأمّل غير مانع لنزولها على الغالب فإنّه حيث كان الغالب كون الحامل ثيّبا كان إطلاق النّصوص و الفتاوى واردا عليه و قد يشهد لذلك نفى الخلاف في ذلك من الحلّي فالقول الثالث هو الحقّ المتين‌

قوله طاب ثراه و لذا ادّعى عدم الخلاف في (- ئر-) (- اه-)

قال في (- ئر-) فان وجد بها عيبا بعد ان وطئها لم يكن له ردّها و كان له أرش العيب خاصّة اللّهمّ الّا ان يكون العيب من حبل فله ردّها على كلّ حال وطئها أو لم يطئها و يردّ معها إذا وطئها نصف عشر قيمتها إن كانت ثيّبا و إن كانت بكرا فعشر قيمتها بغير خلاف بيننا انتهى‌

قوله طاب ثراه و مراده بما مضى كما يظهر لمن راجع كلامه ما ذكره سابقا (- اه-)

لم نجد هذه العبارة في الغنية كما انّا لم نجد منه دعوى الإجماع على ثبوت نصف العشر و انّما افتى به من غير ان يذيله بدعوى الإجماع عليه قال (ره) فان وجد بها عيبا بعد ان وطئها لم يكن له ردّها و كان له أرش العيب خاصّة اللّهمّ الّا ان يكون العيب من حبل فيلزمه ردّها على كلّ حال وطئها أو لم يطئها و يردّ معها إذا وطئها نصف عشر قيمتها انتهى‌

قوله طاب ثراه و امّا الانتصار فلا يحضرني حتّى أراجعه (- اه-)

قال في الانتصار و ممّا انفردت به الإماميّة القول بانّ من اتباع امة فوجد بها عيبا ما عرفه من قبل بعد ان وطئها لم يكن له ردّها و كان له أرش العيب الّا ان يكون عيبها من حبل فله ردّها مع الوطي و يردّ معها إذا وطئها نصف عشر قيمتها و خالف باقي الفقهاء في ذلك الى ان قال دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردّد و ليس يجري وطى الثيّب مجرى وطى البكر لأنّ وطى البكر إتلاف لجزء منها و ليس (- كك-) الثيّب انتهى قلت ما ذكره في الذّيل ربّما يكشف عن كون نصف العشر في الثيّب (- فت‍-)

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ مقتضى الإطلاق جواز الردّ و لو مع الوطي في الدّبر (- اه-)

قد استجود ذلك في (- لك-) و افتى به في (- كرة-) و محكي إيضاح (- فع-) و تعليق (- شاد-) و مجمع الفائدة و غيرها و علّله في الأوّل بأنّه‌

110

وطئ في الجملة فيتناوله النصّ‌

قوله طاب ثراه و يمكن دعوى انصرافه الى غيره (- اه-)

يمكن منع الانصراف لكون المدار فيه على شيوع الاستعمال لا شيوع الوقوع و الثّابت في الخارج شيوع الوقوع لا شيوع الاستعمال ثمَّ لا يخفى عليك انّ هذا الفرع انّما يتأتّى على القول بجريان الحكم فيما إذا كان الحمل من غير المولى (- أيضا-) كما هو الأظهر و امّا على ما مال اليه الماتن (ره) من الاختصاص بصورة كون الحمل من البائع فلا اثر لهذا الفرع ضرورة وجوب الردّ (- ح-) من غير فرق بين أقسام الوطي و أقسام التصرّفات لبطلان العقد من رأس حينئذ لكونها أم ولد كما واضح‌

قوله طاب ثراه و في لحوق التقبيل و اللّمس بالوطي وجهان (- اه-)

فالعدم ظاهر الأكثر و اللّحوق هو الّذي جعله في (- لك-) أوجه قال (ره) هل يلحق به مقدّماته من اللّمس و القبلة و النّظر بشهوة وجهان من الأولويّة و استلزامه لها غالبا و من الاقتصار فيما خالف الأصل على مورد النصّ و توقّف في (- س-) و له وجه إن كان وقوع تلك الأشياء على وجه الجمع بينها و بين الوطي و لو اختصّ التصرّف بها فالإلحاق به من باب مفهوم الموافقة أوجه و إن كان استثنائها (- مط-) متوجّها للملازمة انتهى ما في (- لك-) و أنت خبير بأنّ الملازمة الغالبة غير مجدية في الإلحاق و الأولويّة الظّنيّة غير معتبرة و القطعيّة غير مسلّمة بل قد تمنع الظنيّة (- أيضا-) لأنّ الوطي مجبور شرعا بالعقر و لم يثبت جبر غيره بشي‌ء و الرّد بلا شي‌ء لا يظن مساواته للرّد مع شي‌ء كما هو واضح و الأظهر عدم إلحاقها بالوطي في عدم المنع من الرّد فهي ان انفردت عنه مانعة من الرّد للقاعدة المقتصر في الخروج عنها على مورد النصّ نعم ان اجتمعت مع الوطي لم تمنع من الرّد قطعا لعموم النصّ النّاشى من ترك استفصال وقوع الوطي مع المقدّمات أو بدونها و الملازمة الغالبة مؤيّدة لذلك كما لا يخفى لكن لا يخفى عليك انّ ما ذكرناه انما هو على المشهور من منع مطلق التصرّف عن الردّ امّا على مختار الماتن (ره) الّذي تبعناه فيه من اختصاص المنع من الرّد بالتصرّف المغيّر المهيئة أو المتلف للعين فلا يمنع اللّمس و التّقبيل من الرّد لكونهما مثل اسقني ماء و أغلق الباب ثمَّ لا يخفى عليك انّ الكلام في هذا الفرع كسابقه في الاختصاص بما إذا كان الحمل من غير البائع ضرورة أنّه في صورة كونه منه يجب الرّد (- مط-) كما عرفت وجهه‌

قوله طاب ثراه فقد استشكل في سقوط الرّد (- اه-)

المستشكل هو المحقّق الثّاني (ره) في محكي تعليق (- شاد-) و الأقرب جواز الرّد لإطلاق ما دلّ على عدم إسقاط الوطي للرّد بعيب الحمل فيؤثر أثره و هو جواز الرّد و سقوط اثر العيب الأخر بالوطي الّذي هو من التصرّف المسقط لخيار العيب لا يوجب سقوط اثر عيب الحمل الغير السّاقط بالوطي‌

قوله طاب ثراه من صدق كونها معيبة (- اه-)

أراد انّه ان لوحظ الأول لزم عدم سقوط الرّد و ان لوحظ الثّاني لزم السّقوط و فيه انّ صدق كونها معيبة بغير الحمل غير موجب للسّقوط بالوطي (- مط-) بل إذا لم تكن معيبة بالحمل و الفرض وجود التعيّب بالحمل فلا معنى لتأثيره لمجرّد الاقتران بما سقط أثره بالوطي و لعلّه الى هذا يرجع ما اعترض به الماتن (ره) عليه و امّا ما اعترض به عليه بعض مشايخ العصر (قدّه‌) من ان مقتضى ما ذكره تساقطهما فيرجع الى أصالة اللّزوم بمطلق الحدث أو الى أصالة بقاء الجواز مع منع العموم المزبور ففيه انّه لا معنى للرّجوع الى الأصل مع بقاء اثر العيب الغير السّاقط بالوطي‌

قوله طاب ثراه و فيه انّ كونها معيبة (- اه-)

ربّما اعترض عليه بعض مشايخ العصر (قدّه‌) بانّ ما ذكره يقتضي سقوط الرّد بالوطي و الحبل يقتضي عدمه فيتعارضان و هو كما ترى ممّا لم افهم له محصّلا بل و لا معنى و عموم ما دلّ على الردّ بالحبل حتى بعد الوطي حجّة على المحقّق الكركي و من تبعه و دعوى انّ المتبادر منه ان لا تكون معيبة الّا بالحبل فيقتصر في الخروج عن القاعدة عليه في غاية الوهن و السّقوط لمنع التبادر و قوّة العموم النّاشى من ترك الاستفصال كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ صريح بعض النّصوص و الفتاوى (- اه-)

فمن الأخبار الصّريحة في ذلك صحيح ابن سنان و خبر محمّد بن مسلم و خبر سعيد بن يسار و ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن ابى المعزى عن فضيل مولى محمّد بن راشد قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل باع جارية حبلى و هو لا يعلم فنكحها الّذي اشتراه قال يردّها و يردّ نصف عشر ثمنها و من كتب الفتاوى الناطقة بذلك الانتصار و الغنية و (- يع-) و (- س-) و الحواشي و غيرها‌

قوله طاب ثراه لكن إطلاق كثير من الرّوايات يشمل العالم

و مثل الرّوايات جملة من الفتاوى حيث انّ إطلاقها (- أيضا-) يشمل العالم و (- ح-) فقد يقال انّه قد تقرّر في محلّه انّ من شرائط حمل المطلق على المقيّد تنافى ظاهرهما و هو هنا مفقود بالضّرورة فينبغي الأخذ بالمطلقات أيضا و الفتوى بعدم الفرق بين العلم حال الوطي بالحمل و عدمه كما عن ظاهر (- يب-) الفتوى بذلك فلا وقع (- ح-) لما قيل من اقتضاء مخالفة الحكم للقواعد الاقتصار على المتيقّن ضرورة انّ ما دلّ عليه الإطلاق بحكم المتيقّن (- أيضا-) فعدم التّفرقة أظهر و اللّه العالم نعم لا وقع لما صدر من صاحب الجواهر (ره) من المناقشة في الأخبار المقيّدة بعدم العلم بكون التقييد في أسئلتها فقط فانّ فيه انّ الأجوبة لم تنطبق الّا على الاسؤلة و كون العبرة بعموم الجواب لا خصوص السّؤال ليس هذا مورده كما لا يخفى على من أحاط خبرا بالمباحث الأصوليّة بقي هنا أمر لم يتعرّض له الماتن (ره) و هو انّه قد صرّح العلّامة (ره) في (- كرة-) بتقييد الحكم المزبور بما إذا كان الحمل سابقا على العقد و كون التصرّف بخصوص الوطي و ذلك ظاهر المقنعة و (- ية-) و الانتصار و المراسم و الوسيلة و الكافي و الغنية و (- ئر-) و (- يع-) و (- فع-) و الجامع و (- ير-) و (- شاد-) و التبصرة و (- س-) و إيضاح (- فع-) و الميسيّة و غيرها على ما حكى عن بعضها بل ذلك صريح أكثرها عند التّأمّل في أطراف عبائرها و إجماع الانتصار يشمل ذلك و عن تعليق (- شاد-) نسبة الثاني إلى كلام الأصحاب و الحجّة على ذلك كون مورد الأخبار ما جمع القيدين فيلزم الرّجوع في غيره و هو ما لو فقد أحدهما إلى القواعد الّتي منها منع الوطي من الرّد لكن يمكن المناقشة في القيد الأوّل بأنّ العيب الحادث بعد العقد قبل القبض مضمون على البائع فالحمل الحادث بعد العقد قبل القبض (- أيضا-) تردّ به الجارية حتّى بعد الوطي و الجواب انّ مقتضى القاعدة هو منع الوطي من الرّد و انّما خرجت الموطوئة الحامل بالنصّ و مورد النصّ انّما هو ما إذا كان الحمل سابقا على العقد فان قلت انّ أكثر الأخبار و ان تقيّد بالجعل الظّاهر في سبق الحبل على العقد الّا انّ بعض الأخبار بإطلاقه يشمل ما إذا كان الحمل بعد العقد قبل القبض مثل خبر عبد الرّحمن المتضمّن لقوله الرّجل يشتري الجارية فيقع عليها فيجدها حبلى (- إلخ-) فإنّ ترك الإمام (عليه السلام) الاستفصال عن سبق الحمل العقد و تأخّره عن العقد مع سبقه من القبض يفيد شمول الحكم للصّورتين قلت انّ المتبادر من هذا الخبر (- أيضا-) سبق الحمل على العقد و ترك الاستفصال انّما يوجب العموم إذا لم يكن هناك معنى ظاهر و لو سلّم فهذا الخبر مع عدم نقاء سنده ليس قابلا لتخصيص ما دلّ على سقوط الخيار بالرّضاء بالبيع و من المعلوم انّ الوطي مع العلم بالحمل رضاء قطعيّ بالبيع فيمنع من الردّ جزما و امّا القيد الثّاني و هو كون التصرّف بخصوص الوطي فالوجه فيه (- أيضا-) ما عرفت من لزوم الاقتصار فيما خالف القاعدة على مورد النصّ و مورده ما إذا كان التصرّف وطيا و هو ممّا لا بأس به الّا انّ التصرّف الّذي هو أوهن من الوطي لا يمنع الردّ امّا أوّلا فلما مرّ من انّ التصرّف المانع من الرّد انّما هو‌

111

المغيّر للعين أو الهيئة دون نحو اسقني ماء و أغلق الباب و امّا ثانيا فلقضاء الأولويّة بعدم منع التصرّف الّذي هو أوهن من الوطي من الرّد كعدم منع الوطي منه ثمَّ لا يخفى انّ الحال في هذين القيدين هي الحال فيما مرّ من قيد الجهل بالحمل و نحوه في الاختصاص بما إذا كان الحمل من غير المولى و انّه في صورة كون الحمل من المولى يلزم الردّ (- مط-) لتبيّن فساد البيع بسبب كونها أمّ ولد فرع لو اشتبه الحمل فلم يعلم حدوثه عند البائع أو المشترى و قلنا بالقرعة و ألحقته بمن كان وطئها في حال كونها عند البائع ففي جواز الردّ به وجهان من الاقتصار على المتيقّن إذ لم يثبت بها موضوع السّبق على العقد الّذي هو موجب العيب و مناط الحكم و انّما ثبت بها حكمه شرعا من حيث اللحوق خاصّة و من أنّها أمارة كاشفة شرعا عن ثبوت ذلك على نحو قيام البيّنة عليه فالأظهر ثبوت الردّ بعدم منع الوطي به‌

[الرابع من مسقطات خيار العيب حدوث عيب عند المشتري]

قوله طاب ثراه أعني خياري المجلس و الحيوان و الشرط (- اه-)

هذا منه (قدّه‌) مبنىّ على كون مورد قاعدة كون تلف المبيع و تعيّبه في زمان الخيار ممّن لا خيار له الخيارات الثّلث و امّا بناء على المختار من اختصاصها بخياري الحيوان و الشرط فينبغي القصر عليهما كما انّه على قول صاحب الرّياض و كاشف الظّلام من جريانها بالنّسبة الى جميع الخيارات يلزمه التعميم لها جميعا و تحقيق القول في مجرى القاعدة يأتي عند تعرّض الماتن (ره) له في أحكام الخيار (- إن شاء الله-) (- تعالى-)

قوله طاب ثراه حتى في ثبوت الأرش فيه على الخلاف الآتي في أحكام القبض (- اه-)

قد تعرّض (قدّه‌) لذلك في طيّ مسئلة تلف بعض المبيع قبل القبض فلاحظ‌

قوله طاب ثراه و امّا الحادث في زمن الخيار (- فكذلك-) لا خلاف في انّه غير مانع من الردّ بل هو سبب مستقلّ موجب للردّ (- اه-)

أشار بذلك إلى القاعدة المجمع عليها الآتية في أحكام الخيار من ان كلّ مبيع تلف في زمان الخيار فهو ممّن لا خيار له فانّ تلك القاعدة تشمل حدوث العيب في زمان الخيار (- أيضا-) و بعض نصوصها صريح في الشمول لذلك مثل صحيح عبد اللّه بن سنان قال سئلت أبا عبد اللّه عليه الاف التحيّة و السّلام عن رجل يشتري الدابّة أو العبد و يشترط الى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدابّة أو يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك فقال على البائع حتّى ينقضي الشّرط ثلثة أيّام و يصير المبيع للمشتري و مرسل ابن رباط عن أبي عبد اللّه عليه الصّلوة و السّلام قال ان حدث بالحيوان قبل ثلثة أيّام فهو من مال البائع لكن كان على الماتن (ره) ان يقيّد عدم الخلاف في الفرض بما إذا لم يكن حدوث العيب من جهة المشترى و الّا لم يكن مانعا من الردّ كما هو واضح‌

قوله طاب ثراه بل الأرش على الخلاف الآتي فيما قبل القبض بناء على اتّحاد المسئلتين (- اه-)

قلت مقتضى اتّحاد المسئلتين جريان ما اخترناه هناك هنا (- أيضا-) و هو (قدّه‌) قد اختار هناك أخيرا ثبوت الأرش و لذا أثبته هنا (- أيضا-) و نحن قد نفينا الأرش هناك و لازمه نفينا إيّاه هنا (- أيضا-) الّا انّ الّذي يخطر ببالي القاصر هو إثبات الأرش هنا و ان نفيناه هناك و ذلك لانّ صورة التعيّب قبل القبض مورد قاعدة كون التلف قبل القبض من مال بائعه الظّاهرة في انفساخ العقد قبل التّلف و التعيّب بآن و مع الانفساخ لا محلّ للردّ و لا معنى للأرش و هذا بخلاف التعيّب في زمان الخيار فإنّه مورد قاعدة كون تلف المبيع أو تعيّبه في زمان الخيار من ضمان البائع و معنى الضمان في صورة التعيّب ثبوت أرش العيب على البائع و دعوى كون المراد بالضّمان في التّلف هو الانفساخ و كذا في التعيّب بقرينة الجمع بينهما في صحيح ابن سنان المتقدّم مدفوعة بمنع كون المراد بالضّمان الانفساخ مضافا الى ان كون التّلف من البائع مع انتقال العين إلى المشتري لما كان خلاف القاعدة و النصّ في التلف كان ناطقا بكونه من مال البائع التجأنا هناك الى ارتكاب خلاف القاعدة و قلنا بالانفساخ قبل التّلف انا ما و هنا لا داعي لنا الى ارتكاب خلاف القاعدة لكون التّعبير بالضّمان المعقول بالنّسبة الى غير المالك (- أيضا-) بل لا يعقل الضّمان الّا من غير المالك إذ لا يضمن الإنسان لنفسه شيئا فإن قلت انّ مرسل ابن رباط المتقدّم عبّر في حدوث العيب (- أيضا-) بأنّه من مال بايعه قلت انّه قاصر السّند فلا يمكن ارتكاب خلاف القاعدة بالأخذ به فتأمّل‌

قوله طاب ثراه أو بالأصل (- اه-)

إطلاق ذلك يقتضي تعميمه قاعدة كون التّلف في زمن الخيار ممّا لا خيار له لجميع الخيارات و الّا لكان يقيّده بخيار الحيوان أو به و بالمجلس و قد أشرنا الى انّ القول بالتّعميم للجميع أحد الأقوال في المسئلة‌

قوله طاب ثراه ففي الردّ خلاف (- اه-)

تحقيق القول في ذلك ان يقال انّه إذا حدث العيب في زمان الخيار أوجب ضمان البائع له بحكم قاعدة كلّ مبيع تلف أو حدث فيه عيب في زمان الخيار فهو في ضمان من لا خيار له و لازم ذلك ثبوت الأرش من دون ردّ الّا انّ الردّ ثبت بالإجماع فيتخيّر بينهما و مع ثبوت الخيار له من هذه الجهة بين الردّ و الأرش له الخيار في الردّ بسبب الخيار الأخر الّذي حدث العيب في زمانه ما دام ذلك الخيار باقيا و إن كان المبيع المتعيّب في زمان الخيار معيبا كان له الخيار من هذه الجهة (- أيضا-) بين الردّ و الأرش فإذا زال الخيار الثّاني لانقضاء زمانه كما في المجلس و الثلاثة أو للإسقاط كما في خيار الشرط بقي الخيار من الجهة الأولى خاصّة إن كان المعيب قبل العيب الحادث في زمان الخيار صحيحا و من الجهة الأولى و الثالثة إن كان المبيع المذكور معيبا و لم يوجب انقضاء زمان الخيار الثاني و سقوطه سقوط الأوّل بوجه لانّ حدوث العيب في زمان الخيار اثبت ضمان البائع للأرش و زواله بانقضاء زمان الخيار الثاني ممّا لا دليل عليه فيستصحب الضّمان و توهّم انّ إيجاب العين الحادث في زمان الخيار للردّ انّما هو للخيار الثاني فإذا انقضى زمانه زال الخيار كما حكى عن المحقّق (ره) ممّا لم نفهمه ضرورة انّ الخيار الّذي حصل التعيّب في زمانه لم يكن علّة تامّة لثبوت الضّمان بل المقتضى للضّمان هو حدوث العيب في زمان الخيار فالخيار المنقضي زمانه شرط اقتضاء المقتضى و هو حدوث العيب فاذا زال الخيار لم يزل اقتضاء المقتضي لأنّ زمان الخيار ظرف الحدوث العيب و هو شرط لتأثير العيب الخارج لانّه شرط استدامة و لو شككنا في بقاء الضّمان و زواله كان استصحاب الضّمان محكما و اللّه العالم‌

قوله طاب ثراه و لو كان حدوث العيب في مبيع صحيح في مدّة الخيار فالباب واحد (- اه-)

الوجه في اتّحاد الباب ظاهر لأنّ المقتضي للضّمان انّما هو العيب الحادث في زمان الخيار فوجود عيب سابق على العقد انّما يؤثّر خيارا ثالثا و لا ربط له بالضّمان الحادث و لا بالخيار الثابت لسببه من حيوان أو شرط أو نحوهما‌

قوله طاب ثراه مناف لما ذكره المحقّق في (- يع-) من انّ العيب الحادث (- اه-)

أشار بذلك الى قول المحقّق في المسائل الّتي ألحقها بفصل العيوب الخامسة إذا حدث العيب بعد العقد و قبل القبض كان للمشتري ردّه و في الأرش تردّد و لو قبض بعضه ثمَّ حدث في الباقي حدث كان الحكم (- كك-) فيما لم يقبض و ما يحدث في الحيوان بعد القبض و قبل انقضاء الخيار لا يمنع الردّ في الثلاثة انتهى و هذه العبارة كما ترى لا تنافى ما غري إلى المحقّق في درسه لانّ مساقها عدم منع العيب الحادث بعد القبض و قبل انقضاء خيار الحيوان من الردّ بخيار الحيوان و لا تعرّض فيها لكون العيب الحادث نفسه سببا للردّ أو الأرش أم لا و على اىّ حال فالتحقيق ما عرفت‌

قوله طاب ثراه فالمشهور

112

انّه مانع من الردّ (- اه-)

الوصف بالشّهرة للإشارة الى ما يأتي في كلامه من نقل خلاف المفيد (ره)

قوله طاب ثراه بل عن شرح الإرشاد لفخر الإسلام و ظاهر الغنية الإجماع عليه (- اه-)

قد ادعى الإجماع على ذلك و على ثبوت الأرش في (- ف-) و (- ط-) و خيارات الفقيه الغرويّ الشّيخ على (ره) و مفتاح الكرامة و محكي (- ئر-) و غيرها (- أيضا-) قال في (- ف-) إذا اشترى شيئا و قبضه ثمَّ وجد به عيبا و كان عند البائع و حدث عنده عيب أخر لم يكن له ردّه الّا ان يرضى البائع بأن يقبله ناقصا فيكون له ردّه و يكون له الأرش ان امتنع البائع من قبوله معيبا و به قال الشافعي و قال أبو ثور و حمّاد بن ابى سليمان إذا حدث عند المشترى عيب و وجد عيبا قديما كان عند البائع ردّه و ردّ معه أرش العيب و قال مالك و احمد المشتري بالخيار بين ان يردّه مع أرش العيب الحادث و بين ان يمسكه و يرجع على البائع بأرش العيب القديم دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم انتهى و قال في (- ط-) إذا باع عبدا و قطع طرف من أطرافه عند المشترى ثمَّ وجد به عيبا قديما سقط حكم الردّ إجماعا و وجب الأرش انتهى و نفى الخلاف في سقوط الردّ و ثبوت الأرش في الرّياض و ادّعى الاتفاق عليهما في (- ير-)

قوله طاب ثراه و يمكن الاستدلال على الحكم في المسئلة بمرسلة جميل المتقدّمة (- اه-)

أراد بمرسل جميل ما رواه ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) في الرّجل يشترى الثوب أو المتاع فيجد فيه عيبا قال إن كان الشي‌ء قائما بعينه ردّه على صاحبه و أخذ الثمن و إن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب و ربّما استدلّ به بعضهم للمطلوب بتقريب أخر هو عدم صراحته في كون الحوادث من خصوص المشترى و فيه نظر ظاهر ضرورة ظهور الخبر في كون ذلك كلّه من المشترى مع انّ الخياطة و الصّبغ ليستا من العيب فالخبر غير مسوغ لبيان سقوط الردّ بحدوث العيب في يد المشترى‌

قوله طاب ثراه و استدلّ العلّامة (ره) في (- كرة-) (- اه-)

قد يقرّر هذا الدّليل بوجه أخر و هو انّه لما كان القبض موجبا لانتقال ضمان المبيع اليه كان حدوث العيب فيه بمنزلة إحداثه فيه حدثا و لو كان من غير جهته إذا لم يكن حيوانا فنقصانه محسوب عليه فيمنع الردّ و يثبت الأرش لأنّه حقّ مالي ثبت بالعقد لوجوب تنزيله على صحّة البيع فيستصحب بقائه مع عدمه المانع و لا دلالة الحدوث العيب على إسقاطه إذ ليس من الرّضا و نحوه في شي‌ء كما هو واضح و فيه انّ انحساب النقص على المشترى لا يقتضي منعه من الردّ و انّما يقتضي ثبوت أرش النّقصان الحادث للبائع بالردّ‌

قوله طاب ثراه نعم لو علّل الردّ بالعيب القديم بكون الصّبر على العيب (- اه-)

قد يجعل ذلك من أدلّة القول المشهور و يقرّر بانّ تسلّط المشترى على ردّ المعيب بالعيب السّابق على العقد ليس الّا لكون صبره على المعيب ضررا عليه و لا ريب في انّ تدارك ضرر المشترى بجواز الردّ مع تضرّر البائع بالصّبر على العيب الحادث ممّا لا يقتضيه قاعدة نفى الضّرر و ان شئت قلت ان ضرر المشترى يعارض بضرر البائع فيكون إثبات الأرش للمشتري بالعيب السّابق طريقا للجمع بين الحقين و فيه أوّلا منع كون تسليط المشترى على الردّ لقاعدة الضّرر بل للنصّ و ثانيا انّ الجمع بين الحقّين بإثبات الأرش للمشتري ليس بأولى من الجمع بين الحقّين بإثبات الأرش للبائع فتأمّل ثمَّ انّه حيث سقط الوجوه الثلث التي هي حجج المشهور كان اللّازم مخالفتهم و الرّجوع الى أصالة عدم مانعيّة العيب الحادث من الردّ بالعيب القديم و لكن ربّما خطر بالبال القاصر وجه اربع حجّة لهم و هو انّ ما دلّ على تسلّط المشترى على الردّ لا عموم فيه يشمل الفرض فيكون أصالة عدم تسلّطه على ذلك محكمة و يثبت الأرش بالنصّ و هذا الوجه لا بأس به ظاهر إذ لا إطلاق لأدلّة التسلّط على الردّ فانّ منها مرسل جميل المخصّص لجواز الردّ بصورة بقاء الشي‌ء بعينه الظاهر و لو بقرينة الفقرة المقابلة له في البقاء من غير نقص و لا تعيّب كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و منها الإجماع

و هو دليل لبّى يؤخذ منه بالمتيقّن و هو غير الفرض فيرجع في المقام إلى أصالة عدم التسلّط على الردّ المعتضدة بالإجماعات المحكية في عبائر من مرّ من أعيان الطّائفة‌

قوله طاب ثراه الّا انّ الإنصاف انّ المستفاد من التمثيل في الرّواية (- اه-)

لا يخفى عليك انّ ما ذكره على طوله متعبة بلا ثمر بعد ما عرفت من عدم انسياق الخبر لبيان منع العيب من الردّ و ظهوره في كونه (عليه السلام) بصدد بيان منع التصرّف من الردّ كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ ظاهر المفيد (ره) في المقنعة المخالفة في أصل المسئلة (- اه-)

قال في المقنعة ما لفظه فان لم يعلم بالعيب حتّى حدث فيه عيب أخر كان له أرش العيب المتقدّم دون الحادث ان اختار ذلك و ان اختار الردّ كان له ذلك ما لم يحدث هو فيه حدثا انتهى فانّ ظاهر إثبات الردّ فيما إذا كان العيب حادثا من غير مباشرة المشتري (- أيضا-) و إسقاطه للردّ إذا باشر هو احداث الحدث و هذا مخالف لما عليه غيره من منع العيب الحادث بعد القبض و انقضاء الخيار من الردّ (- مط-)

قوله طاب ثراه لعدم الدّليل على الثبوت بعد السّقوط (- اه-)

و لو شكّ فاستصحاب عدم جواز الردّ محكّم‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ صريح (- ط-) (- اه-)

قلت بقي هنا مطلب أخر لم ينبّه الماتن (ره) عليه و هو انّه لا فرق في العيب الحادث بين كونه من جهة المشترى و غير جهته لإطلاق المستند نعم يستثنى منه ما لو كان المبيع حيوانا و حدث فيه العيب في الثّلثة من غير جهة المشتري فإنّه لا يمنع من الردّ و الأرش لأنّه (- ح-) مضمون على البائع بل الظّاهر ان كلّ خيار مختصّ بالمشتري (- كك-) و توضيح ذلك انّ كلمات جملة من الأصحاب في المقام و إن كانت شاملة بإطلاقها لصورتي كون العيب الحادث من جهة المشتري أو من غير جهته و لما إذا كان المبيع حيوانا أو غيره الّا انّه يلزم تقييدها بما إذا لم يكن المبيع حيوانا و امّا الحيوان فينبغي التفصيل فيه بين ما إذا كان الحدث من جهة المشترى و بين ما إذا كان من غير جهته بالمنع من الردّ على الأوّل دون الثاني و من هنا قال في (- عد-) أو حدث عنده عيب أخر بعد قبضه من جهة (- مط-) أو من غير جهته إذا لم يكن حيوانا في مدّة الخيار انتهى و يتحقّق كونه من جهته بتقصيره في المحافظة على المبيع و خيالته و الوجه في عدم سقوط الردّ فيما إذا كان المبيع حيوانا و لم يكن العيب بعد القبض في الثلاثة من غير جهة المشترى انّ العيب الحادث في زمن الخيار من غير جهة المشتري مضمون على البائع على نحو ضمانه قبل القبض و من هنا كان على العلّامة (ره) تعميم عدم سقوط الردّ في ما إذا كان العيب من جهة المشتري لمطلق زمان الخيار سواء كان خيار الثلاثة في الحيوان أو غيره لعدم اختصاص الضّمان المذكور بالحيوان كما لا يخفى‌

[تنبيه العيب المانع من الرد تبعض الصفقة]

قوله طاب ثراه بل الظّاهر المصرّح به في كلمات بعض الإجماع عليه (- اه-)

(11) قد نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر و نفى ظهور الخلاف فيه في الرّياض و صرّح بدعوى الإجماع عليه في (- ف-) و الغنية قال في (- ف-) إذا اشترى عبدين صفقة واحدة فوجد بأحدهما عيبا لم يجز له ان يردّ العبد المعيوب دون الصّحيح و له ان يردّهما و به قال الشّافعي و قال أبو حنيفة له ان يردّ المعيب دون الأخر دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم و (- أيضا-) انّ الصّفقة قد اشتملت عليهما‌

113

فمن أجاز التّبعيض فيهما فعليه الدّلالة فامّا ردّ الكلّ فعليه إجماع الفرقة على ما قلناه انتهى و قد استدلّ بهذا الإجماع المنقول في مفتاح الكرامة و كشف الظّلام و هو كما ترى‌

قوله طاب ثراه لانّ المردود إن كان جزء مشاعا (- اه-)

يقرب من هذا الوجه ما تمسّك به في (- لك-) و غيره من تضمّن ردّ أحدهما خاصّة ضرر تبعيض الصّفقة على البائع فلا يندفع الّا بردّهما معا ان لم يتصرّف فيهما و لا في أحدهما و بأخذ أرش المعيب‌

قوله طاب ثراه الّا انّه يوجب الضّرر على المشترى (- اه-)

فيه انّ ضرر المشترى لا اثر له لكونه ضررا أقدم هو عليه باختيار الردّ و ترك أخذ الأرش فيبقى جبر ضرر البائع بالخيار سليما و يسقط بذلك الاستدلال المذكور‌

قوله طاب ثراه و يدلّ عليه النصّ المانع من الردّ بخياطة الثوب (- اه-)

أراد بالضّمير المجرور بعلى سقوط الردّ فهذا دليل ثان للقول المعروف و أراد بالنصّ مرسل جميل المتقدّم و التقريب الّذي ذكره يحتاج إلى ضمّ انّه بعدم القول بالفصل بينه و بين ما يوجب التفريط يتمّ المطلوب لكن في الاستدلال نظر لانّ ذكر التّقطيع في المرسل يأبى عن كون المانع حصول الشركة و يدلّ على كون المانع هو تغيّر الهيئة و لا أقلّ من الشكّ في كون المانع حصول الشركة و الأصل عدم مانعيّته و عدم كونه هو المانع‌

قوله طاب ثراه و قد يستدلّ (- اه-)

المستدلّ هو صاحب الجواهر (قدّه‌) و ربّما استدلّ في مفتاح الكرامة و كشف الظلام بوجه أخر هو انّ الشيخ (ره) قد أرسل رواية بذلك و ما أرسله مثل ما أسنده و فيه انّ ما أرسله مثل ما أسنده إن كان قد أرسل متن الرواية و امّا إرسال المضمون فلا حجّة فيه بعد ابتنائه على فهمه و اجتهاده الغير المعلوم حجّيته في حقّ غيره‌

قوله طاب ثراه مضافا إلى انّ اللازم من ذلك (- اه-)

يمكن الجواب عن هذا الإيراد بمنع بطلان اللّازم و اىّ مانع من الالتزام به بعد قضاء الدّليل به‌

قوله طاب ثراه انّه لا يشكّ أحد في انّ دليل هذا الخيار (- اه-)

هذا جواب ثان عن الاستدلال فالجملة فاعل الفعل المحذوف المتعلّق به المجرور اعنى قوله و فيه‌

قوله طاب ثراه فيرجع إلى أصالة اللّزوم (- اه-)

فيه انّ أصالة اللّزوم يلزم الخروج عنها بإطلاق النّصوص ردّ المعيب الشّاملة للمنفرد و المنضم إلى نحو الحيوان فتأمّل‌

قوله طاب ثراه كما انّ للشّفيع (- اه-)

هذا استيناس للمطلوب بما ذكروه في باب الشفعة من انّه لو باع حصّة من الدّار و البستان صفقة فلشريكه فيهما أخذ أحدهما بالشفعة و ان تبعّضت الصّفقة لكن فيه وضوح الفرق بين المقامين فانّ حقّه هناك في أحدهما غير شائع في حقّ الأخر بخلاف الفرض و تنقيح القول في مسئلتنا المبحوث عنها انّ الّذي تقتضيه القاعدة هو تسلّط المشترى في الفرض على ردّ القطعة المعيبة من قطعتي المبيع لإطلاق قوله (عليه السلام) في المرسل إن كان الشي‌ء قائما بعينه ردّه لكنّه إذا ردّه كان للبائع خيار تبعّض الصّفقة فله فسخ العقد في الجزء الصّحيح و هذا ليس مخالفا لما عليه الأصحاب من عدم تسلّطه على ردّ المعيب وحده إذ لعلّ المراد بالتسلّط المنفي في كلامهم هو التسلّط على ردّ المعيب و إمساك الصّحيح على غير تسلّط البائع عليه كما هو ظاهر السّلطنة و من البيّن عدم تسلّطه (- ح-) على ردّ المعيب وحده و إمساك الصّحيح و بالجملة فإن آل ما ذكره الأصحاب (رهم) إلى ذلك و الّا فإن ثبت الإجماع على ما قالوه و الّا لم يكن إلى رفع اليد عن إطلاق دليل الردّ داع الّا ان يدّعى ظهوره في ردّ الجميع فتأمّل ثمَّ انّ هنا أمورا متعلّقة بالمقام لم يتعرّض لها الماتن (ره) الأوّل انّه لا فرق في الحكم بين ما ينقص قيمته التّفريق كمصراعي الباب و زوجي الخفّ و بين غيره و لا بين حصول القبض و عدمه كما نصّ عليه كثير منهم بل قيل انّه ظاهر الجميع خلافا لبعض العامّة فأجاز ردّ المعيب خاصّة بعد القبض لأنّهما عينان لا ضرر في افراد أحدهما عن الأخر و وجد سبب الردّ فيه فجاز افراده بالردّ كما لو شرط الخيار في أحدهما و منع من ردّه خاصة قبله لما فيه من تبعّض الصّفقة في الإتمام و للبعض الأخر منهم فمنع من نحو المصراعين (- مط-) و أجاز في غيره (- مط-) لعدم الضّرر و ضعف الكلّ ظاهر الثاني انّه لو تصرّف فيهما أو في أحدهما أو في خصوص الصّحيح أو حدث عيب بعد القبض فيهما أو في خصوص الصّحيح أو المعيب سقط الردّ لانّ الصحيح و المعيب بمنزلة مبيع واحد بالنّسبة الى ذلك عندنا فالتصرّف في الصّحيح كالتصرّف في جزء من المبيع الواحد في إسقاط الردّ و كذا حدوث العيب في الصّحيح كحدوثه في جزء المبيع الواحد الثالث انّ الظّاهر انّ ما يدخل في المبيع بالشرط أو بالتبعيّة لا يجوز افراده بالردّ (- أيضا-) كما لا يجوز افراد المبيع به عنه فلا يجوز ردّ الجارية دون حملها كالعكس لا لتحريم التفرقة بل لاتحاد الصّفقة و لذا يعمّ الدابّة (- أيضا-) كما قيل و لو كان الحمل عنده لا بتصرّفه فالحمل له و لا يمنع من ردّ الأمّ ما لم تنقص بالحمل أو الولادة كما عن (- س-) و عن القاضي انّ إطلاق كون الحمل مانعا من الردّ لانّه امّا بفعله أو بإهماله لها حتّى ضربها الفحل و كلاهما تصرّف و عليه منع ظاهر نعم قد يدّعى كون الحمل (- مط-) عيبا عندهم و قد حدث عنده فيمنع من الردّ و ان لم تنقص قيمتها بذلك و في عموم ذلك لنحوه تأمّل ان لم يكن ظاهرا في غيره و أصالة البقاء محكمة و في (- كرة-) انّه لو حملت عنده ثمَّ اطّلع على عيب سابق فان نقصت بالحمل فلا ردّ و ان لم تنقص به فله الردّ و أطلق بعض الشّافعيّة كون الحمل الحادث عنده نقصا امّا في الجواري فلأنّه يؤثر في النشاط و الجمال و امّا في البهائم فلأنّه ينقص المأكول و ينقص الحمل عليها و الركوب و فيه نظر ظاهر‌

قوله طاب ثراه فإنّ الأقوى فيه عدم جواز انفراد أحدهما (- اه-)

ما قواه هو خيرة (- فع-) و (- عد-) و (- كرة-) و (- لف-) و (- شاد-) و (- ف-) و (- ط-) في المقام و محكي المقنعة و (- ية-) و المراسم و الوسيلة و الجامع و (- ير-) و التبصرة و كشف الرّموز و إيضاح (- فع-) و غيرها بل في التنقيح انّه مذهب الأكثر و في (- لف-) و (- لك-) و الجواهر و محكي إيضاح (- فع-) و المفاتيح و غيرها من كتب الأواخر انّه المشهور بين الأصحاب‌

قوله طاب ثراه بانّ التّشقيص عيب مانع من الردّ (- اه-)

أراد بذلك انّ حدوث العيب مانع من الردّ و التشقيص عيب لكن قد يناقش فيه على فرض تسليم صدق العيب عرفا على التشقيص بانّ العيب المانع من الردّ بمقتضى النصّ و الفتوى انّما هو العيب الحادث قبل الفسخ و امّا العيب الحادث بنفس الفسخ فلا دليل على منعه من الردّ‌

قوله طاب ثراه خلافا للمحكي عن الشيخ (ره) في باب الشركة (- اه-)

(11) اى باب الشركة من (- ط-) و (- ف-) و يأتي نقل حجج هذا القول في شرح قول الماتن (ره) و لا دليل على تعدّد الخيار هنا إلّا إطلاق الفتاوى و النّصوص (- اه-) (- إن شاء الله-) (- تعالى-)

قوله طاب ثراه و ظاهر هذا الوجه اختصاص جواز التفريق بصورة العلم (- اه-)

(12) أشار بذلك إلى ما صدر من جمع من أوائل المتأخرين من التفصيل في المسئلة بين ما إذا كان البائع عالما بتعدّد المشترى و بين ما إذا كان جاهلا كما إذا وكّلا ثالثا فاشتراه لهما و لم يبيّن للبائع كون الشّراء لاثنين بجواز التفرق بردّ أحدهما حصّته و إمضاء الأخر حصّته في الأوّل و عدم الجواز في الثاني و لا يخفى عليك انّ من فصّل في المسئلة فإنّما فصّل بزعم انّ المانع من التفريق انّما هو كون التشقيص عيبا و بنى الجواز في صورة علم البائع بتعدّد المشترى على كون البائع (- ح-) هو الّذي أقدم على التشقيص بالبيع من شخصين و لكنّك قد عرفت و ستعرف انّ المنع ليس لكون التشقيص عيبا لظهور العيب المانع في الحاصل قبل الردّ لا الحاصل‌

114

به و انّ غاية ما يوجبه التشقيص خيار البائع في فسخ العقد من رأسه و انّ المنع انّما هو لعدم المقتضى للرد (- ح-) من حيث ظهور دليله في ردّ مجموع المبيع فيبقى ردّ البعض تحت أصالة عدم الجواز فالتّفصيل المذكور ممّا لا وقع له عند التأمّل‌

قوله طاب ثراه و استجوده في (- ير-) (- اه-)

قال في باب الشّركة من (- ير-) ما لفظه لو اشترى احد الشريكين بمال الشركة و بان معيبا و جهل الشريك بعيبه و علم البائع انّ الثمن من مال الشركة انّ لهما الاختلاف في الردّ و الأرش قال و هذا التفصيل عندي جيّد لأنّ البائع عالم بأنّه مال شركة واحد الشريكين غائب و الأخر حاضر فهو في قوّة عقدين انتهى‌

قوله طاب ثراه و قوّاه في (- مع صد-) (- اه-)

و نفى عنه البعد في مجمع البرهان و استحسنه في محكي المفاتيح و حكى اختياره عن ظاهر تعليق (- شاد-) للكركي‌

قوله طاب ثراه لانّ الثابت من الدّليل هنا خيار واحد (- اه-)

ربّما وقع الاستدلال لهذا القول بوجوه أخر أحدها ما في (- ف-) من انّا أجمعنا انّ لهما الخيار عند الاجتماع و لا دليل على انّ لهما الردّ على الانفراد ثانيها أصالة عدم جواز ردّ كلّ منهما ثالثها انّ المثبت للخيار من النصّ و الإجماع مخصوص بحكم التّبادر و وقوع الخلاف بغير محلّ الفرض و هذا الوجه كالوجه المذكور في المتن يرجع إلى شي‌ء واحد و هو التمسّك بالأصل بعد عدم الدّليل على ثبوت الخيار لكلّ منهما منفردا و هو انّما يتمّ بناء على منع شمول دليل الخيار لذلك كما ستسمع إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه إلّا إطلاق الفتاوى و النّصوص (- اه-)

هذا الإطلاق هو حجّة القول بجواز الافتراق في الفسخ و الإمساك مضافا إلى وجوه أخر أحدها ما في (- ف-) من انّ المنع من الردّ بالعيب يحتاج إلى دليل و الأصل جوازه و ليس هاهنا ما يدلّ على المنع منه انتهى و فيه انّ الردّ على خلاف الأصل فإنّ الأصل في البيع اللّزوم فالتمسّك لجواز الفسخ بالأصل ممّا لا وجه له و ان قيل انّه أراد بذلك التمسّك بعموم الأخبار النّاطقة بإيجاب العيب السّلطنة على الردّ ففيه انّه قد تمسّك بالعموم بعد ذلك فيكون تكرارا ثانيها انّ لكلّ منهما ردّ نصيبه مع ردّ الأخر فيكون له ردّه منفردا إذ لا مانع من ذلك الّا توهّم تعيّب حصّته بالتشقيص و حدوث العيب عند المشترى مانع من الردّ بالعيب السّابق على العقد و فيه ما مرّ من ظهور العيب المانع في العيب الغير الحاصل من الردّ كما في الفرض بل قد يقال على فرض تسليم عموم العيب انّ التعيّب جاء من قبل البائع حيث باع من اثنين و لكن قد يجاب عن ذلك بمنع كون التعيّب من قبل البائع لأنّه إنّما باعهما صفقة واحدة غير مبعّضة و انّما التبعيض يحصل من المشترى و المقصود حصول المبيع في يد البائع كما كان قبل الخروج و خلاف ذلك ضرر عليه و علم البائع بذلك ليس فيه اقدام على الضرر الّا على تقدير كون حكم المسئلة جواز التبعيض و هو محلّ الكلام و أقول لا ريب في ظهور العيب المانع من الردّ بالعيب السّابق على العقد في العيب الحادث في يد المشتري الّذي هو غير العيب الحادث بالردّ فيبقى الفرض تحت أصالة عدم سقوط الخيار غاية ما هناك انّ إيجاب التشقيص تضرّر البائع يحدث خيارا له فاذا ردّ أحدهما حصّته كان للبائع فسخ البيع من رأس في جميع المبيع لقاعدة الضّرر ثالثها انّ العقد المذكور يجرى مجرى عقدين بسبب تعدّد المشترى فانّ تعدّد البيع يتحقّق بتعدّد البائع و بتعدّد المشترى و بتعدّد العقد و لا ريب في انّ إمضاء أحد العقدين الخياريّين لا يمنع من ردّ الأخر و فيه أوّلا النّقض بتعدّد المبيع فانّ تعدّد البيع بالمعنى الّذي ذكره كما يحصل بتعدّد البائع و تعدّد المشترى فكذا يحصل بتعدّد المبيع فيلزم جواز ردّ احد المبيعين صفقة و إمساك الأخر و لا يلتزمون به كما مرّ و ثانيا بالحلّ بمنع تعدّد الخيار بنحو هذا التعدّد في العقد و منع تعدّد العقد بتعدّد البائع أو المشترى و تلخيص المقال في المسئلة انّ تعليل المنع بكون حدوث العيب في يد المشترى مانعا و كون التشقيص عيبا ممّا لا وجه له و كذا التمسّك للجواز بالأصل و نحوه بل مرجع الإشكال في المسئلة في الحقيقة إلى انّه هل يعمّ دليل الردّ لمثل الفرض أم لا فان تمَّ العموم كان هو الحجّة و الّا كانت أصالة عدم الجواز محكمة و الإنصاف ظهور دليل الردّ في ردّ المبيع و هو ظاهر ظهورا عرفيّا معتدّا به في ردّ الجميع فيبقى ردّ البعض من غير دليل فيحكّم الأصل المؤيّد و عدم جواز فسخ المشترى الواحد في بعض المبيع و إمساك البعض إذ لو تمَّ العموم لاقتضى جواز ذلك أيضا كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه لكن الظّاهر بعد التأمّل انصرافه (- اه-)

قد يناقش في ذلك بمنع الانصراف لانّه على التحقيق لا يكون إلّا لغلبة استعمال اللّفظ في معنى بحيث يكون استعماله في غيره نادرا و لا ريب في فقد ذلك في المقام فانّ قوله (عليه السلام) في مرسل جميل و إن كان الشي‌ء قائما بعينه ردّه على صاحبه و أخذ الثمن شامل للفرض فانّ حصّته من المبيع قائمة بعينها فيردّه على صاحبه و يأخذ الثمن و لو شكّ في منع الشركة من ذلك كانت أصالة عدم المانعيّة محكّمة لكنّ الإنصاف ما عرفت‌

قوله طاب ثراه لكن لا ريب في انّ ردّ هذا المبيع منفردا (- اه-)

فيه ما مرّ من ظهور دليل كون حدوث العيب مانعا من الردّ في العيب الحاصل قبل الردّ و امّا الحاصل بنفس الردّ فلا يشمله الدّليل و الأصل عدم مانعيّته من الردّ فتأمّل جيّدا ثمَّ انّه قد بقي هنا أمور متعلّقة بهذه المسئلة ينبغي التنبيه عليها الأوّل انّه صرّح جماعة منهم الشهيد الثاني (ره) في (- لك-) بعدم الفرق في حكم المسئلة بين تعدّد العين و اتّحادها و لا بين ان يقتسما قبل الافتراق في الفسخ و الإمساك و عدمه و هو في محلّه لاتّحاد الطّريق في الجمع و من هنا قال كاشف الظلام انّ المسئلة مفروضة في كلمات الفقهاء في المبيع المتحد و الظاهر انّ الخلاف يجري في المتعدّد (- أيضا-) لعدم الفارق و إن كان ما ذكره أظهر في امتناع التبعيض فيه لأنّه أشدّ ضررا في تبعيضه و للزوم الشركة فيه في بعض الصّور الثاني انّه قال في (- لك-) لو كان المبيع عينين لكلّ واحد من المشتريين واحد بعينه و علم البائع بالحال و باعهما في عقد واحد فجواز التفرّق هنا أوضح و ان أمكن تمشّي الخلاف فيه نظرا إلى اتّحاد العقد انتهى قلت إن كان المانع من التفرّق هو حدوث العيب في المبيع بالتشقيص أو الشّركة كان اللازم في صورة تغاير حصّة كلّ منهما عن حصّة الأخر تجويز التفرّق لفقد المانع (- ح-) و إن كان دعوى ظهور دليل الرد في ردّ جميع المعيب و كان ردّ البعض خاليا عن الدّليل كما بنينا عليه كان اللازم التسوية في المنع بين كون المبيع عينين كلّ منهما لأحدهما معيّنا و بين كونه عينا واحدة أو عينين اشتركا فيها أو فيهما لوجود المانع (- ح-) في الصّورتين كما لا يخفى الثّالث انّ ما مرّ انّما هو حكم ظهور العيب في المبيع و امّا لو ظهر العيب في الثمن فإن كان العيب في جميعه فقد نفى جماعة الإشكال عن خيار البائع بذلك بين الردّ و الإمساك مع الأرش و إن كان في بعضه ففي جواز ردّه خاصّة وجهان أحدهما الجواز اختاره في الإيضاح نظرا إلى انّ العقد في قوّة التعدّد بسبب تعدّد المشترى و ضعّفه في (- لك-) بانّ التعدّد بالنّسبة إليه غير واضح و انّ الفرق بين المبيع و الثمن انّ المشترى الّذي يردّ انّما يردّ تمام حصّته فيكون‌

115

كأنّه ردّ تمام المبيع نظرا الى تعدّده بالنّسبة إليه لا يتأتّى في الثمن لأنّ البائع إذا رده انّما يردّ عليهما معا إذ الفرض كونه مشتركا بينهما فاذا ردّ المعيب فقد ردّ على مستحقّه بعض حقّه و بقي البعض الأخر عنده و هو ممتنع ثانيهما عدم الجواز لأصالة عدمه بعد الشكّ في شمول دليل الردّ لذلك استظهره صاحب الجواهر (ره) و ربّما يظهر من شيخ (- لك-) التفصيل بين ما إذا كان الثمن متميّز الحصص و بين ما إذا لم يكن و اشترى بالمجموع شيئا مشتركا فظهر بأحدهما عيب و كان المعيب مساويا لحصّة صاحبه بالجواز في الأوّل و عدمه في الثّاني لأنّه (ره) قال بعد استضعاف الجواز بما مرّ ما نصّه نعم لو دفع كلّ من المشتريين جزء من الثمن متميّزا و اشترى بالمجموع شيئا مشتركا فظهر بأحدهما عيب و كان المعيب مساويا لحصّة صاحبه اتّجه جواز ردّه خاصّة لمالكه لتحقّق التعدّد انتهى و لعلّ نظره في ذلك على ما يظهر من مجموع كلاميه المذكورين انّ المبيع إذا تعيّب بالنّسبة إلى حصّة أحد المشتريين فردّها فقد ردّ تمام المبيع بالنّسبة اليه و هذا بخلاف ما إذا تعيّب بعض الثمن فإنّه إذا لم يكن ذلك البعض معيّنا لأحدهما بل مشتركا بينهما و ردّه البائع فإنّه يردّه عليهما معا و (- ح-) فاذا ردّ المعيب لم يردّ تمام المنتقل إلى من انتقل منه بل يردّ البعض و يبقى البعض امّا إذا كان الثمن متميّزا كان كالمبيع فان قلت انّ هذا الكلام في المبيع انّما يتمّ بالنّسبة إلى متميّز الحصص كالعينين المبيعتين بعقد واحد من شخصين مع تعيّن كلّ منهما لأحدهما امّا مع التشريك في كلّ من العينين أو مع اتّحاد العين المبيعة فمتى ردّ المعيب لم يكن ردّ المبيع عليه فقط بل المشترك فلا يصدق عليه انّه ردّ تمام المبيع بالنّسبة اليه و احتمال فرضه في خصوص العينين المعيّن لكلّ واحد منهما واحدة مع كونه خلاف ظاهر السّياق ينافي تخصيص التّفصيل بالثمن دون المبيع قلنا ليس المراد خصوص التّسليم بل الفسخ و (- ح-) فما كان مشاعا يفسخه (- كك-) و يكون البائع هو الشريك على الإشاعة مع المشتري الّذي يختار البقاء فكان الحاصل انّه متى ظهر في أحدهما عيب فإن كان ردّه ردّ التمام المنتقل اليه و لم يكن مستلزما لردّ غيره صحّ و الّا فلا (- فت‍-) الرّابع انّ مفروض المسئلة ما إذا تعدّد المشترى و امّا إذا اتّحد المشترى ابتداء و تعدّد بعد ذلك للإرث و نحوه أو انعكس ففي جريان الأحكام المذكورة فيه وجهان من المماثلة لما مرّ و من اتّحاد الصّفقة و كون التعدّد طارئا و يتّضح ذلك بما مرّ في نظير المسئلة في فروع خيار المجلس فراجع و تدبّر‌

[سقوط الأرش دون الرد في موضعين]

[الأول إذا اشترى ربويا بجنسه فطهر عيب في أحدهما]

مسئلة يسقط الأرش دون الردّ في موضعين

قوله طاب ثراه فلا أرش حذرا من الرّبا

القول بعدم الأرش للشهيد (قدّه‌) في (- س-) و التّعليل بالحذر من الرّبا منه (- أيضا-) و وجه كون الأرش ربا انّه بعد فرض كون العوضين ربويّين لا يجوز بيع أحدهما بالآخر الّا مثلا بمثل فاذا باع مثلا بمثل ثمَّ ظهر العيب و جوّزنا أخذ الأرش كان ما يأخذه بعنوان الأرش زيادة من طرفه أوجبها البيع و كلّ زيادة تثبت في معاوضة الرّبويين فهي رباء‌

قوله طاب ثراه بعد ان حكاه وجها ثالثا لبعض الشافعيّة (- اه-)

ظاهر العبارة انّ العلّامة (ره) حكى عن الشافعيّة وجوها في مفروض المسئلة و ليس (- كك-) و انّما هو ذكر في ما إذا وجد العين معيوبة و حدث عنده عيب أخر وجوها ثلثة أحدها انّه ليس له الأرش و لا الردّ مجّانا و لا الردّ مع الأرش و جعل طريق التخلّص هنا فسخ البيع و إلزام المشتري بقيمته من غير الجنس معيبا بالعيب القديم سليما عن العيب الحادث ثانيها الفسخ مع رضاء البائع و ردّ المشترى العين مع أرشها و لا رباء ثالثها الرّجوع على البائع بأرش العيب القديم و امّا في صورة عدم حدوث عيب عند المشترى فقد ذكر وجوها ثلثة أخر أخذ الأرش (- مط-) و عدمه (- مط-) و الأخذ من غير الجنس و عدم الأخذ من جنسه و عبارته طويلة طوينا نقله فراجع‌

قوله طاب ثراه حتّى يكون المقابل للمعيب الفاقد (- اه-)

اى حتّى يلزم في حال المعاملة أن يجعل المقابل للمعيب الفاقد للصّحة انقص من المعيب من حيث المقدار ليساوي الصّحيح الأنقص للمعيوب الأزيد حتّى لا يلزم الرّبا‌

قوله طاب ثراه لكن يمكن ان يدّعى انّ المستفاد (- اه-)

غرضه بذلك ردّ ما أسبقه من وجه صحّة أخذ الأرش في الفرض و توضيح الردّ انّا إذا لاحظنا حكمه بكون الصّحيح و المعيب جنسا واحدا استكشفنا بذلك عن انّه لو ضمّ إلى المعيب ما يكون بإزاء وصف الصّحة صار رباء محرّما و من المعلوم انّ الأرش عوض عن وصف صحة الصّحيح ضمّ إلى المعيب فيصير أخذ الأرش رباء في المعاملة لكن فيه انّ حرمة الرّبا حكم ثبت على خلاف الأصل فيلزم القصر فيه على مورد النصّ و من لاحظ الأخبار و جاس خلال تلك الدّيار ظهر له تبادر حرمة التفاضل في أصل المعاملة و انّ شمولها للفضل الحاصل بسبب له تعلّق بالمعاملة تعلّقا خارجا عن نفس المعاملة غير معلوم و من المعلوم انّ الأرش ليس ثابتا بنفس المعاملة و جعل المتعاقدين و انّما هو غرامة أثبتها الشّارع لمن وصل اليه المعيب عند اختياره التّغريم كما يكشف عن ذلك عدم الحاجة إلى إسقاط الأرش في مواضع فمنها انّه لو اختار الإمساك من غير أرش جاز له ذلك و لم تكن حاجة إلى إسقاط الأرش و إبراء ذمّة البائع من ذلك و لو كان عوضا حقيقيّا عن وصف الصحة و بمنزلة الجزء للمعيب لاحتاج السّقوط إلى الإسقاط و منها انّه لا يتعيّن كون الأرش جزءا من الثمن فلا يجب على البائع ردّ جزء من الثمن و لو كان ظهور العيب كظهور كون بعض المبيع للغير و كان الأرش جزءا من المبيع للزم ردّ جزء من الثمن في قباله و لثبت للبائع عند اختيار المشتري الأرش خيار تبعّض الصّفقة و منها انّه لو اشترط المشترى على البائع صحّة المبيع ثمَّ تخلّف و ظهر معيبا لم يثبت الأرش بل الردّ فقط و لو كان الأرش عوضا حقيقيّا عن الصّحة معدودا جزء المبيع للزم ثبوته في الفرض المذكور (- أيضا-) فظهر انّ الأرش غرامة أثبتها الشّارع في صورة جهل المشترى بالعيب جبر الخاطرة و إرفاقا به عند اختياره الإبقاء و عدم الردّ فظهر انّ الأظهر عدم سقوط الأرش في الفرض لأنّ أصالة براءة الذمة محكمة بل عمومات الأرش بالجواز ناطقة بعد عدم الدّليل على كون الأرش ربا و زيادة في أحد العوضين فتدبّر جيّدا‌

قوله طاب ثراه و المسئلة في غاية الاشكال و لا بدّ من مراجعة أدلّة الرّبا و فهم حقيقة الأرش

قد عرفت انّه لا إشكال في الجواز لما عرفت من عدم ظهور أدلّة الرّبا إلا في حرمة الزّيادة الثّابتة بأصل المعاملة و جعل المتعاقدين المعدودة تلك الزيادة جزء حقيقة أو حكما لأحد العوضين لا مطلق الفضل الحاصل بسبب له تعلّق بالمعاملة تعلّقا خارجا عن نفس المعاملة و لما عرفت من عدم كون الأرش جزءا للمبيع بل هو غرامة أثبتها الشارع و للّه درّ (- المصنف-) (ره) في تعبيراته الّتي منها عبارته هذه حيث أشار بها إلى ملاك المسئلة‌

[الموضع الثاني في سقوط الأرش دون الرد ما لو لم يوجب العيب نقصا في القيمة]

قوله طاب ثراه ما لو لم يوجب العيب نقصا في القيمة (- اه-)

بان كانت القيمتان متساويتين أو كانت قيمة المعيب أزيد من قيمة الصّحيح كما في الخصاء في العبيد و فقد شعر العانة في الإماء الشّابات القابلات للافتراش‌

قوله طاب ثراه فإنّه لا يتصوّر هنا أرش (- اه-)

هذا إشارة إلى دليل من اثبت الردّ و أسقط الأرش في الفرض و تقريره انّ مقتضى الردّ هو العيب الدائر مدار الخيار موجود و المانع منه مفقود فيثبت و امّا الأرش فلا يتصوّر ثبوته في المقام لفقد نقص القيمة الّذي هو المدار في نقص الماليّة فإنّ الأرش تفاوت بين قيمتي الصّحيح‌

116

و المعيب و إذ لا تفاوت بين القيمتين أو كان التفاوت و الزّيادة من جانب المعيب لم يمكن تعقّل الأرش و قد يعلّل سقوط الأرش في الفرض بوجهين اخرين أحدهما أصالة برأيه ذمّة البائع من ذلك بعد ظهور أدلة ثبوته أو صراحتها في العيوب التي توجب نقص القيمة و لا يجرى مثل ذلك في الرد بعد فرض كونه عيبا و دوران الخيار مدار وجود العيب نصّا و فتوى ثانيهما ما في الجواهر من انّ إثبات الأرش إضرار على البائع خصوصا إذا كان الخصى حيوانا يراد منه كثرة لحمه و شحمه و حرمة الفعل في الآدمي بل و في غيره كما عن نهاية الأحكام نسبته إلى علمائنا لا تنافي زيادة المال من جهته و ربّما لا يكون البائع فاعلا له بل قيل انّ المصرّح بجوازه في غير الآدمي كثيرون خلافا للقاضي و التّقى خاصّة فلم يجوّزاه انتهى و توهّم انّ منع المشترى من أخذ الأرش إضرار به مدفوع بانجبار ضرره بتسلّطه على الرد كما لا يخفى ثمَّ انّ الّذي ظهر من كلام الماتن (ره) في مفروض البحث وجهان سقوط الأرش مع بقاء الرد و بقاء الرد و الأرش جميعا و هناك وجه ثالث لم يتعرّض له الماتن (ره) و هو سقوط كلّ من الأرش و الرد امّا الأرش فلما عرفت و امّا الرد فلأصالة عدم تسلّط المشترى عليه بعد ظهور نصوص الرد في العيب المنقص للقيمة لا ما زاد فيها و ردّ بمنع ظهور المدّعى و بإطلاق ما دلّ على سببيّته العيب للرد سيّما مع يؤيّده بنفي شيخ الأواخر في الجواهر الخلاف في عدم سقوط الرد في الفرض بل ظهور عبارتي (- كرة-) و (- مع صد-) في الإجماع عليه و بأنّه مقتضى ما رواه ابن مسلم لابن ابى ليلى في الشعر على الرّكب كما ستعرف فإنّه أجلى من الخصاء في عدم نقص القيمة به فظهر انّ ثبوت الرد في الفرض ممّا لا ينبغي الإشكال فيه و انّ سقوط الأرش هو الأظهر ثمَّ انّه يتفرّع على المختار من القول لسقوط الأرش في الفرض انّه لو تصرّف المشترى قبل العلم بالعيب أو حدث فيه عيب لا بفعل المشترى فهل يسقط الرد كما في سائر الموارد أم لا بل يختصّ الفرض بعدم سقوط الرد بشي‌ء منهما وجهان من عموم ما دلّ على سقوط الرد بالتصرّف و بحدوث العيب في المعيب و من انّ التزام المشترى (- ح-) بالصّبر على المعيب مع عدم تسلّطه على أخذ الأرش (- أيضا-) ضرر عليه مضافا إلى انّ من لاحظ اخبار الرد و الأرش ظهر له ظهورها في عدم سقوطهما جميعا في مورد وجود العيب إلّا بالإسقاط و لا ريب في انّ التصرّف قبل العلم بالعيب ليس إسقاطا للخيار و لا رضا بالمعيب و كذا العيب الحادث من جهة غير المشترى و قد صرّح بالاحتمال الثاني في (- س-) و (- لك-) و الجواهر و زاد في الأخير القول بعدم سقوط الرد بالتصرّف قبل العلم بالعيب و لا بحدوث العيب عند المشترى فيما إذا اشترى ربويّا بجنسه و ظهر في أحد العوضين عيب ثمَّ حكى عن ظاهر محكي (- س-) التّفصيل بين التصرّف و بين حدوث العيب بالإشكال في الأوّل و تقوية بقاء الرّد في الثّاني و هو كما ترى و يأتي في كلام الماتن (ره) التعرّض لهذا الفرع بقوله عند تعداد ما يسقط به الرد و الأرش جميعا عند بعضهم و منها ثبوت أحد مانعي الرد (- اه-)

[ذكر بعض الأصحاب أمورا يسقط الرد و الأرش بهما معا]

قوله طاب ثراه أحدها العلم بالعيب قبل العقد (- اه-)

قد صرّح بسقوط الرد و الأرش جميعا به جمع كثير كالشيخين الفاضلين و الشهيدين و سائر من تأخّر عنهم و تقدّمهم بل نفي وجدان الخلاف فيه في الجواهر و جزم بعدم الخلاف فيه في الرّياض و نفي في الغنية الخلاف في سقوط خيار العيب بالرّضا‌

قوله طاب ثراه لانّ الخيار انّما ثبت مع الجهل (- اه-)

هذا تمسّك بالأصل و تقريره انّ الأصل لزوم العقد فيلزم الاقتصار في الخروج منه على مورد النص و مورد نصوص خيار العيب صورة جهل المشترى بالعيب فيرجع في صورة العلم إلى أصالة اللّزوم و قد يستدلّ بوجه أخر و هو انّ اقدامه على الشراء مع العلم بالعيب رضا منه بالعيب و لا إشكال في عدم ثبوت الخيار في صورة الرّضاء بالمعيب‌

قوله طاب ثراه و قد يستدلّ بمفهوم صحيحة زرارة المتقدّمة (- اه-)

المستدلّ هو صاحب الجواهر (ره) و قد أراد (قدّه‌) بالصّحيحة خبر زرارة المتقدّم منه عند الكلام في كون التصرّف مسقطا للرد و قد نبهنا هناك على ما وصفه بالصحة من النّظر بعد وجود موسى بن بكر في السّند و أراد بالمفهوم مفهوم تقييده (عليه السلام) الخيار بما إذا لم يبيّن له فانّ مقتضى التقييد عدم سقوط الخيار في صورة بيان العيب للمشتري و انّما لم ينقل الماتن (ره) التمسّك بحسنة جعفر بن عيسى الآتية نظرا إلى كون التقييد بعدم علمه بالعيب في كلام السّائل دون الإمام (عليه السلام) فغاية ما هناك سقوط الخبر عن صورة علمه بالعيب و لعلّ نظر المستدلّ بها إلى انّ تقرير الإمام (عليه السلام) السائل على التقييد بعدم العلم الظّاهر في عدم الخيار في صورة العلم حجة‌

قوله طاب ثراه و فيه نظر

لعلّ وجه النّظر التأمّل في حجيّة مفهوم القيد أو انّ مفهوم الخبر انّما هو سقوط الخيار إذا بيّن له العيب و ذلك أخصّ من المطلوب إذ قد يكون عالما به من دون بيان البائع له و فيه أوّلا انّ عدم البيان كناية عن عدم العلم به لوضوح عدم اعتبار البيان من باب الموضوعيّة و ثانيا بإمكان إتمام المطلوب في صورة العلم من دون بيان البائع بعدم القول بالفصل أو بإطلاق عدم العلم في حسنة جعفر بن عيسى الآتية فرعان الأوّل انّه لو علم بالعيب قبل الشّراء ثمَّ نسيه حين العقد ففي سقوط الخيار به وجهان من أصالة اللّزوم بعد الشك في أصل ثبوت الخيار في الحال بل و إطلاق النّص و الفتوى بسقوطه بالعلم بالعيب و من إطلاق ما دلّ على ثبوته خرجت صورة العلم بالنص و الإجماع الظّاهرين في العلم به حال العقد فيبقى الفرض تحت الإطلاق و هذا أقرب لأنّ إطلاق ما دلّ على الثّبوت يبقى سالما بعد ظهور ما دلّ على السّقوط في العلم بالعيب حال العقد فلا يشمل النسيان حاله و امّا لو شكّ في حصول النسيان فأصالة عدمه و استصحاب العلم محكمتان الثّاني انّه ليس بحكم العلم بالعيب حال العقد في إسقاط الخيار الظن به أو الشّك فيه أو الوهم القوىّ لعدم قدح شي‌ء من ذلك في أصالة السّلامة و الإطلاق دليل الخيار خرجت صورة العلم فيبقى الباقي‌

قوله طاب ثراه الثّاني تبرّي البائع عن العيوب (- اه-)

قد صرّح بسقوط الرد و الأرش جميعا به في المقنعة و (- ط-) و (- ف-) و (- ية-) و المراسم و الوسيلة و (- فع-) و (- كرة-) و (- عد-) و (- شاد-) و اللمعتين و (- مع صد-) و محكي (- ير-) و الجامع و غيرها بل في هداية الأنام انّه لا خلاف فيه‌

قوله طاب ثراه المصرّح به في محكي (- ف-) و الغنية (- اه-)

قال في (- ف-) إذا باع عبدا أو حيوانا أو غيرهما من المتاع بالبراءة من العيوب صحّ العقد و برئ من كلّ عيب ظاهرا كان أو باطنا علمه أو لم يعلمه و به قال أبو حنيفة و للشافعي فيه ثلثة أقوال أحدها مثل ما قلناه و الثّاني انّه لا يبرئ من عيب بحال علمه أو لم يعلمه بحيوان كان أو بغيره و هو مذهب الإصطخري و به قال احمد و إسحاق و الثالث انّه لا يبرئ الّا من عيب واحد و هو عيب بباطن الحيوان لم يعلمه البائع فامّا غير هذا فلا يبرئ منه سواء كان بباطن الحيوان أو بظاهر الحيوان أو في غير الحيوان علمه أو لم يعلمه و به قال مالك و هو الأظهر على مذهبهم فإن كان المبيع غير حيوان كالثياب و الخشب و العقار ففيها أقوال أحدها يبرئ بكلّ حال و الثاني لا يبرئ من عيب بحال و الثالث يسقط لانّه لا باطن بغير الحيوان الّا و يمكن معرفته و لا يمكن ذلك في الحيوان و قال غيره من أصحاب الشّافعي المسئلة على قول واحد و انّه لا يبرئ الّا من عيب واحد و هو عيب بباطن الحيوان لا يعلمه و لا يبرئ من عيب سواه و هذا هو المذهب و قال‌

117

ابن ابى ليلى يبرئ من كلّ عيب يعدّه على المشترى فان وجد به عيبا غير الّذي عده البائع عليه كان عليه ردّه و لا يردّه بما عدّه عليه دليلنا إجماع الفرقة على انّ البراءة من العيوب صحيح و اخبارهم عامّة في ذلك فوجب حملها على ظاهرها و تخصيصها بعيب دون عيب يحتاج إلى دليل انتهى قلناه بطوله للانتفاع به فيما يأتي و قال في الغنية عند تعداد المسقطات أحدها اشتراط البراءة من العيوب حالة العقد فإنّه يبرئ من كلّ عيب ظاهرا كان أو باطنا معلوما كان أو غير معلوم حيوانا كان أو غيره بدليل إجماع الطّائفة انتهى‌

قوله طاب ثراه إطلاق صحيحة زرارة المتقدّمة

قد عرفت آنفا تقدّمها عند الكلام في كون التصرّف مسقطا للرد كما عرفت النّظر في وصفها بالصّحة و وجه الدّلالة تقييده (عليه السلام) ثبوت الأرش بما إذا لم يتبرّء إليه فإنّ مفهومه عدم ثبوت الأرش في صورة التبرّي لكن العجب من تنظّره في الاستدلال بها في صورة العلم بالعيب و استدلاله بها هنا مع انّ دلالتها في المقامين من باب مفهوم القيد و هذا يكشف عن انّ وجه نظره هناك لم يكن كون الدّلالة بالمفهوم ثمَّ لا يخفى عليك انّ المفهوم انّما يدل على بعض المقصود و هو سقوط الأرش بالتبري و لا دلالة فيه على سقوط الرد به كما لا يخفى و ربّما استدلّ للمطلوب في (- ف-) بعموم أدلّة الشّروط بعد كون اشتراط التبرّي غير مخالف للكتاب و لا السّنة و لا لمقتضى العقد قال (ره) بعد عبارته المزبورة و (- أيضا-) روى عن النبي (ص) انّه قال المؤمنون عند شروطهم فينبغي ان يكون على ما شرطا انتهى لكن ذلك لا يثبت ذلك على المختار من اختصاص لزوم الوفاء بالشّرط بصورة ذكره في العقد الّا بعض المطلوب و هو ما إذا كان التبرّي في ضمن العقد فلا يشمل ما كان قبله من دون اشارة فيه اليه و المدّعى أعمّ من ذلك‌

قوله طاب ثراه و مكاتبة جعفر بن عيسى الآتية (- اه-)

يأتي ذكرها في المتن في المسئلة الرابعة من مسائل الاختلاف في المسقط و دلالته من وجهين أحدهما حكمه (عليه السلام) بثبوت الثمن الّذي هو فرع صحّة العقد الّتي هي فرع سقوط الخيار و الأخر تقريره (عليه السلام) الرّاوي في إسقاطه الخيار بالتبري و المناقشة فيها بكونها مكاتبة ساقطة بعد الاعتضاد بالشهرة العظيمة و الإجماعات المحكية كسقوط ما صدر من المحقّق الأردبيلي (ره) من المناقشة بمخالفتها للقاعدة من حيث انّ مقتضاها كون القول قول منكر سماع البراءة و هو (عليه السلام) قد حكم بخلافه و وجه السقوط ما في (- ئق-) من ظهور الخبر في انّ المشترى عالم بالنّداء و بالبراءة و انّه رضيه مع ذلك الّا انّه لمّا تجدّد له زهده و عدم الرّغبة ادّعى عدم علمه بالعيوب و عدم سماعه النّداء فهذه الدّعوى انّما نشئت مدالسة من حيث زهده لا من حيث العيوب فلا يكون الخبر متضمنا لما لا نقول به بل هو الحجّة البديعة في المسئلة فتأمّل كي يظهر لك إمكان ردّ توجيه صاحب (- ئق-) بما يأتي إنشاء اللّه من (- المصنف-) (ره) الإشارة إليه عند الكلام في المسئلة الرّابعة من مسائل الاختلاف في المسقط فراجع و تدبّر لكن ذلك لا يقدح في الاستدلال بالخبر هنا لظهور السّؤال و الجواب في كون التبرّي مسقطا للخيار فلاحظ‌

قوله طاب ثراه عدم الفرق بين التبرّي تفصيلا و إجمالا (- اه-)

قد صرّح بعدم الفرق بينهما جمع كثير بل في (- مع صد-) انّه المشهور و في (- لف-) انّ المشهور انّه يستحبّ للبائع إذا أراد التبرّي من العيوب ان يفصّلها فاذا تبرّء منها اجمع من غير تفصيل في العقد برئ من الجمع اختاره الشيخان و سلار و أبو الصّلاح و ابن حمزة و ابن إدريس (- إلخ-)

قوله طاب ثراه و لا بين العيوب الظّاهرة (- اه-)

قلت و لا بين علم البائع و المشترى بالعيب و جهلهما و التفريق و لا بين الحيوان و غيره بل في (- لك-) انّه (- كك-) عندها مشيرا بذلك إلى ما مرّ في عبارة (- ف-) من أقوال العامّة و إجماع (- ف-) المتقدّم صريح في الشمول لجميع تلك الصّور و إطلاق النص عموم أدلّة الشّروط حجّة‌

قوله طاب ثراه لاشتراك الكلّ في عدم المقتضى (- اه-)

فيه انّ المقتضى للخيار هو العيب و اللّازم انّما هو اقامة الدّليل على كون التبرّي (- مط-) مانعا فالأولى تعليل عدم الفرق بين صور التبرّي المزبورة بعمومات الشروط و إطلاق حسنة جعفر المشار إليها المؤيّد بإطلاق معاقد الإجماعات و ربّما احتجّ في (- لف-) لكفاية التبرّي الإجمالي بأنّه يتناول كلّ عيب فيدخل تحته الجزئيّات و انّه كما ذكر الجزئيّات كذا لو ذكر الإجمالي‌

قوله طاب ثراه للمحكي في (- ئر-) عن بعض أصحابنا من عدم كفاية التبرّي إجمالا (- اه-)

احتجّ بعضهم لذلك بأنّه بيع مجهول لجهالة الشّرط المؤدّية إلى جهالة العوضين إذ لا يعلم انّ اىّ عيب فيه قد برء منه البائع و ردّ بمنع الجهالة بعد المشاهدة و منع قدح الجهالة النّاشئة من العيب الباطني و ربّما يجاب عن الحجّة بأنّ التبرّي ان جعلناه عبارة عن شرط السّقوط فلا يخلو ان قلنا انّ الشّرط (- مط-) بالنّظر إلى الجهالة كالصّلح يكفي فيه الأول إلى العلم فلا كلام و ان لم نقل بذلك و اشترطنا فيه المعلوميّة كما في الثمن كان المخرج له في خصوص المقام الإجماعات المنقولة و إطلاق النّصوص كما عرفت مع انّه لو تمَّ لزم منه فساد العقد و لا أظنّهم يلتزمون بذلك و ان قلنا انّ التبرّي من العيوب شي‌ء و اشتراط السّقوط شي‌ء أخر و انّ التبرّي قائم مقام علم المشترى بالعيب لإقدامه على ذلك في المقامين و انّما رضي بالعيب فلا خيار له و لأنّه انّما يثبت الخيار لاقتضاء إطلاق العقد السّلامة فإذا صرّح بالبراءة فقد ارتفع الإطلاق من غير فرق بين ان يأخذه شرطا أو لا و بناء على ذلك لا إشكال لأنّها جهالة في أمر مع اعتبار جميع ما يعتبر اعتباره في صحّة البيع فتدبّر جيّدا‌

قوله طاب ثراه أقول المفروض انّ الخيار لا يحدث (- اه-)

غرضه بذلك ردّ ما دفع العلّامة (ره) به التوهم و هو ردّ وجيه و الأولى دفع التوهّم المزبور أوّلا بالنّقض بسائر الخيارات حيث صحّ اشتراط سقوطها في ضمن البيع مع انّها لم تحصل حين الإسقاط بل انّما تثبت بعد تمام العقد فما هو جوابه عن اشكال لزوم إسقاط ما لم يجب فيها فهو جوابنا هنا بل يمكن النّقض بنفس التبرّي من العيوب الموجودة فإنّ الخيار حين التبرّي غير ثابت و انّما يثبت بعد تمام العقد فكما جاز ذلك فكذا يجوز التبرّي من العيوب المتجدّدة و ثانيا بالحلّ بانّ مرجع التبرّي من العيوب المتجدّدة و إسقاطه الخيار الحاصل بعد تمام العقد إلى إلزام المشتري بإسقاط الخيار عند تحقّق سببه و هو غير محظور بل يمكن ان يقال ان قيام الإجماع و دلالة النّصوص على جواز التبرّي من العيوب الموجودة حال العقد يكشف عن جواز التبرّي من الحادثة بعده إذ عدم إمكان التبرّي ممّا لم يجب حكم عقليّ غير قابل للتغيير في موضع دون موضع فاذا دلّ الدّليل في مورد على الجواز دلّ على عدم العبرة بذلك الحكم العقلي كلّية و كونه غير مسلم فتدبّر جيّدا‌

قوله طاب ثراه و الأمر سهل

لعلّ وجه السّهولة انّ كلّا من المعاني يستلزم الأخر فالتصريح بأحدها كاف في المطلوب (- فت‍-)

قوله طاب ثراه ثمَّ ان تبرّي البائع (- اه-)

بقي من فروع المسئلة أمور لم يتعرّض لها الماتن (ره) الأوّل انّه هل تدخل العيوب المتجدّدة بعد العقد قبل القبض أو في زمن خيار المشترى في البراءة المطلقة أم لا وجهان بل قولان اختار في الجواهر الأوّل و قرب في (- كرة-) الثّاني حجّة الأوّل عموم اللّفظ و حجّة الثّاني انّ المفهوم و المتبادر إلى الذهن انّما هو التبرّي من الموجود حالة العقد و أقول الأولى الرجوع في ذلك في كلّ قضيّة شخصيّة إلى متفاهم عرفها في زمانها و مكانها ضرورة انّ الخيار حقّ للمشتري فلا يسقط الّا بمقدار ما أسقطه و اللّفظ كاشف عن قصده فأيّ‌

118

مقدار أفاد اللّفظ الصادر منه سقوطه حكم بسقوطه و يبقى الباقي بحكم الاستصحاب فالمدار في ذلك على عرف زمان المشترى و مكانه و مصطلح أهله الثّاني أنّ صورة التبرّي كما في (- مع صد-) و غيره ان يقول تبرّئت من جميع العيوب أو يقول بعتك هذا بكلّ عيب أو انا برئ من كلّ عيب و نحو ذلك ممّا يفيد ذلك الثّالث انه قد استظهر في مفتاح الكرامة و كشف الظّلام و غيرهما كفاية ذكر اللفظ المفيد للتبرّى قبل العقد كما يكفي ذكره في أثنائه و هو لا بأس به ضرورة انّ المذكور في العقد لا إشكال في كفايته لشمول أدلّة الشّروط له و امّا المذكور قبل العقد فالحسن المتقدّم ظاهر في كفايته نعم لولاه لكان اللازم هو التّفصيل بين العيب الموجود نظرا إلى كونه إسقاطا غير موقوف على لفظ خاصّ و بين المتجدّد الّذي يرجع التبرّي منه إلى إلزام المشتري بإسقاطه و لا ريب في انّ الإلزام انّما يحصل بما يذكر في متن العقد و يمكن ان يقال بناء على قطع النّظر عن الخبر بلزوم ذكر التبرّي في متن العقد حتّى يندرج تحت أدلّة الشّروط فانّ الإسقاط قبل العقد غير ممكن لانّ الخيار لم يثبت بعد فتأمّل كي يظهر لك إمكان دعوى كون التبرّي قبل العقد بمنزلة علم المشترى بالعيب قبل الرد في إيجابه ارتفاع اثر العيب من حيث إقدام المشترى على شراء المعيوب و الرّضاء به‌

قوله طاب ثراه فالأقرب عدم ضمان البائع (- اه-)

لعلّ الوجه فيما استقر به انّ كون التّلف في زمان الخيار من البائع ممّا أخذ في موضوعه خيار المشترى و علّق ضمان البائع على وقوع التّلف في زمان خيار المشتري فإذا فرض سقوط خيار المشترى و عدم ثبوته من أصله التبرّي البائع من العيب انتفى موضوع الحكم فينتفي الحكم لعدم تعقّل بقائه من غير موضوع كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه كما صرّح به في غير موضع من (- كرة-) (- اه-)

قد نقل بعضهم وجها أخر هو عدم سقوط شي‌ء منهما لاستصحاب الخيار فإنّه ثبت بالعقد فاذا شكّ في زواله بزوال العيب قبل العلم أو قبل الرد استصحب بقائه و فيه انّ الشكّ في الزّوال لا وجه له بعد اختصاص أدلّة الخيار بصورة بقاء العيب فانّ استصحاب الخيار و إن كان مقدّما على أصالة عدم تسلّطه على الرد و الأرش و أصالة براءة ذمة البائع من دفع الأرش الّا انّ الاستصحاب انّما يجرى عند العلم بالمقتضى و الشك في الرافع على قول و عند احتمال المقتضى على القول الأخر و عدم الاقتضاء هنا معلوم لاختصاص دليله بصورة بقاء العيب كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و لم أجد من تعرّض لهذا الفرع (- اه-)

غرضه بذلك نفي كون ما قوّاه قولا بالفصل لكنّا نقول انّا لا نوهن ما قوّاه من القول بالتّفصيل بكونه قولا بالفصل كي يجيب بعدم تبيّن بنائهم على عدم الفصل لقلّة من تعرض للفرع بل نقول انّه لو كان البناء على التفصيل لكان عكس ما ارتكبه أولى بالإذعان ضرورة كون الرد ثابتا بالدّليل اللفظي و الأرش ثابتا باللّبى و هو الإجماع و لا ريب في انّ اللّبي إنّما يؤخذ بالمتيقّن منه و هو هنا صورة عدم زوال العيب قبل العلم أو قبل الرد بخلاف الدّليل اللّفظي فإنّ دعوى إطلاقه أسهل من التعدّي من المتيقّن من مورد اللّبي إلى المشكوك فما ارتكبه لم نفهم له عند التأمّل الصّادق وجها و القول الأوّل أظهر لما مرّ من ظهور دليل الخيار في صورة بقاء العيب فيبقى الفرض تحت أصالة اللّزوم بعد سقوط استصحاب الخيار كما عرفت‌

قوله طاب ثراه و ردّ بأنّه دليل الرّضاء بالمبيع لا بالعيب

فينبغي ان يسقط به الرد لا الأرش الثابت بسبب العيب و إطلاق قوىّ زرارة (- أيضا-) يقضى بثبوت الأرش و قد ادّعى في (- لف-) الإجماع على سقوط الرد هنا و وصف عدم سقوط الأرش بالشهرة‌

قوله طاب ثراه فإنّ الأرش منتف لعدم تفاوت القيمة (- اه-)

هذا انّما يتمّ بناء على عدم ثبوت الأرش فيما لا ينقص قيمته بذلك العيب و امّا على القول بثبوت الأرش فيه فلا يتمّ المطلوب بل انّما يسقط الرد فقط‌

قوله طاب ثراه الّا ان يقال انّ المقدار الثّابت (- اه-)

الوجه في ذلك ان سقوط الخيار بالتصرّف انّما هو لدلالته على الرّضا فهو إسقاط فعلى للخيار و الفعل مجمل يؤخذ بالمتيقّن منه و المتيقّن من التصرّف انّما هو الرضاء بالمبيع و هو أعم من إسقاط الأرش و انّما المتيقّن منه إسقاط الرد فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و منها حدوث العيب في المبيع المذكور (- اه-)

أراد بالمعيب المذكور المعيب الّذي لم ينقص قيمته بالعيب السّابق على العقد عند البائع و هو الّذي ذكره في الأمر السّابق ثمَّ انّ الوجه في سقوط الرد و الأرش به انّ العيب الحادث مضمون على المشترى فيمنع من الرد بالعيب السّابق و احتمل بعضهم عدم السّقوط بل يثبت الرد مع قيمة النّقص الحادث لو كان موجبا لها امّا ثبوت الرد فللزوم الضّرر المالى على المشترى بصبره على المبيع فان قلت انّ تضرّره بالصّبر معارض بتضرّر البائع بالفسخ و نقل المعيب إلى ملكه بعد خروجه عن ملكه سليما عن هذا العيب قلنا انّ المرجع عند تعارض الضّررين انّما هو استصحاب جواز الرد الحادث قبل حدوث هذا العيب و امّا ثبوت قيمة النّقص الحادث في يد المشترى عليه حين الرد فالوجه فيه ظاهر لكون المبيع بعد قبض المشتري إيّاه في ضمانه فعليه قيمة النّقص للبائع كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و الاستشكال هنا بلزوم الضّرر في محلّه (- اه-)

يعنى انّ الاستشكال الّذي تقدّم في الأمر السّابق و هو انّه يلزم الضّرر على المشترى بصبره على المعيب و ان لم يكن له وجه هناك من جهة انّ العيب السّابق لم يكن ممّا يوجب ضررا ماليّا و كان المفروض هناك مجرّد وقوع التصرّف من المشترى من دون حدوث عيب بخلاف ما نحن فيه فانّ المفروض حدوث العيب الموجب للضرر المالى و الصّبر على إمساك المعيوب ضرر مالي فيجوز له الرد فان قلت قد تغيّر المبيع المعيوب سابقا حيث حصل فيه العيب الحادث و التّغيير مانع من الرد فكيف يسوغ للمشتري قلنا منع التغيير من الرد مختصّ بما إذا كان مورد الأرش بأن يأخذ المشتري الأرش فيكيّف عن الرد و هاهنا ليس (- كك-) لكون العيب السّابق ممّا لا أرش له و هذا هو الّذي ذكره (- المصنف-) (ره) بقوله و النص الدّال على اشتراط الرد (- اه-) جوابا عن سؤال مقدّر‌

قوله طاب ثراه لأنّ الصّحة في هذا المبيع كسائر الأوصاف (- اه-)

تعليل لإعطاء المشتري قيمة النّقص الحادث و الحال انّه قد كان المبيع معيوبا بعيب سابق و الدّاعي إلى ذكر هذا التّعليل هو احتمال ان يتوهّم متوهم وجوب مقابلة كلّ من العينين بالأخرى حتى يسقط ردّ قيمة النّقص من المشترى‌

قوله طاب ثراه مع ما عرفت من مخالفة المفيد (ره) في أصل المسئلة (- اه-)

أشار بذلك إلى ما ذكره في طيّ الرّابع من مسقطات خيار العيب من قوله ثمَّ انّ ظاهر المفيد (ره) في المقنعة المخالفة في أصل المسئلة و انّ حدوث العيب لا يمنع من الرد (- اه-)

قوله طاب ثراه و منها ثبوت أحد مانعي الرد في المعيب (- اه-)

(11) أراد بمانعي الرد تصرّف المشترى في المبيع المعيب و حدوث عيب فيه بعد القبض و قد ذكرهما المحقّق (ره) في (- يع-) بقوله و يسقط الرّد بإحداثه فيه حدثا كالعتق و قطع الثّوب سواء كان قبل العلم بالعيب أو بعده و بحدوث عيب فيه قبل القبض و يثبت الأرش حينئذ انتهى و انّما عبّر (- المص ره-) عن هذين بمانعي الرد مع انّه جعل مسقطات خيار العيب أربعة لأنّ التّصريح بالإسقاط الّذي هو أحدها من قبيل المسقط دون المانع و تلف العين الّذي هو ثالثها لا يبقى معه موضوع قابل للرد حتّى يعدّ مانعا من الرد و جعل الأوّل أوّلا باعتبار تقدّمه في كلامه حيث قال و منها التصرّف في المعيب‌

119

و عبّر عن الثاني بالثّاني لتأخّره عن الأوّل في كلامه حيث قال و منها حدوث العيب في المعيب (- اه-)

قوله طاب ثراه فظاهر جماعة كونه مانعا في ما نحن فيه من الرد أيضا

كلمة (- أيضا-) متعلّقة بقوله فيما نحن فيه لا بالرد‌

قوله طاب ثراه فيلزم وقوع الثمن بإزاء مجموع الثمن و وصف صحّته (- اه-)

قد يتوهم منع وقوع الثمن بإزاء مجموع المثمن وصف صحّته نظرا إلى انّ وصف صحّة الثمن يقع بإزاء وصف صحّة المثمن و عينه في مقابل عينه و أنت خبير باندفاع هذا التوهم بما ذكره الماتن (ره) من انّ وصف الصّحة في الربويين لو كان يقابل بمال لجاز أخذ المشتري الأرش من البائع فعدم جوازه يكشف عن انّ وصف الصّحة في الرّبويّين ملغى من الطّرفين فاذا ادّعى ضمان البائع للأرش لزم ان يقابل جزء من الثمن بوصف صحّة المثمن فينقص الثمن عن نفس المعيب فيلزم الرّبا فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و الأوّل أولى

لعلّ وجه الأولويّة مبنىّ على انّ الرّبا على قسمين ربا المعاوضة و ربا القرض و الفسخ ليس شيئا منهما‌

قوله طاب ثراه اقتصر في (- ط-) على حكايتهما (- اه-)

قال في (- ط-) إذا اشترى من غيره ابريقا من فضّة وزنه مائة درهم بمائة درهم و وجد به عيبا و حدث في يده عيب أخر فإنّه لا يجوز له ردّه لحدوث العيب فيه عنده و لا يجوز له الرّجوع بالأرش لأنّه ينقص الثمن من وزنه فيكون ربا و لا يجوز إسقاط حكم العيب فاذا ثبت ذلك فقد قيل انّه يفسخ البيع و يغرم المشتري قيمة الإبريق من الذّهب و لا يجوز ردّه على البائع لحدوث العيب عنده و يكون بمنزلة التّالف و قيل (- أيضا-) يفسخ البيع و يردّ الإبريق على البائع مع أرش النقصان الّذي حصل في يد المشترى و يكون ذلك بمنزلة المأخوذ على طريق السّوم إذا حدث فيه النّقص فإنّه يجب ردّه مع أرش النقصان انتهى‌

قوله طاب ثراه و إلزام المشتري ببدله من غير الجنس (- اه-)

عطف على ان يكون و المشترى مفعول المصدر و حاصله انّه لا يردّ العين بل يمسكها فيعطى بدلها الموصوف بما ذكره‌

قوله طاب ثراه فانّ ظاهر الغنية إسقاطه للرد و الأرش (- اه-)

لعلّه إلى خلافه أشار من وصف عدم فوريّة خيار العيب بالشهرة كصاحب الجواهر و بالمعروفيّة كصاحب المفاتيح و من قيد دعوى ظهور الاتفاق بما بين المتأخّرين كصاحب الرياض حيث قال ان ظاهر أصحابنا المتأخرين كافّة نفي الفوريّة عن الخيار‌

قوله طاب ثراه بناء على ما تقدّم في سائر الخيارات (- اه-)

متعلّق بقوله نعم في سقوط الرّد وحده له وجه لا بقوله و يحتمله (- أيضا-) عبارة الغنية المتقدّمة (- اه-) كما هو ظاهر‌

قوله طاب ثراه و امّا الخبر الخاصّ فلم أقف عليه (- اه-)

قلت يحتمل ان يكون غرض صاحب الكفاية بالخبر الخاصّ ما رواه الجمهور في رجل اشترى غلاما في زمن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان عنده ما شاء اللّه ثمَّ ردّه من عيب وجده به لكنّه قاصر سندا الّا ان يجير بالشّهرة و دلالة من حيث ظهوره في كون الرد عند وجدان العيب و لا بعد في ان يكون المملوك عند الشخص سنين و لا يعثر المولى على عيبه و القائل بالفوريّة انّما يقول بها بعد العثور على العيب و الخبر لا ينفيها‌

قوله طاب ثراه فالقول بالفور وفاقا لمن تقدّم للأصل لا يخلو عن قوّة (- اه-)

أراد بالأصل الاقتصار على المتيقّن في الخروج عن أصالة اللزوم و لا يخفى انقطاعها باستصحاب الخيار لكون الشك في عروض اللّزوم مسبّبا عن الشّك في بقاء الخيار و الّا فحدوث الجواز زمانا مسلّم و لا يضرّ كون الاستصحاب من قبيل الشك في المقتضى لأنّه حجّة على الأظهر‌

قوله طاب ثراه لأنّا عرفناه (- اه-)

اى عرفنا الخلاف من الغنية قلت لكن لا يخفى عليك ما بين القدح في نفي (- لك-) و (- ئق-) الخلاف بمخالفة الغنية الغير الصّريحة و بين جعل ففي الغنية الخلاف في الفوريّة مؤيّدا مع مخالفة كثيرين و مخالفة الماتن (ره) إيّاه في نفي الأرش من التّنافي‌

قوله طاب ثراه و التحقيق رجوع المسئلة إلى اعتبار الاستصحاب في مثل هذا المقام و عدمه

(11) أراد بمثل هذا المقام ما إذا كان الشك في المقتضى و يحتمل ان يريد بذلك الإشارة إلى ما أسبقه عند الكلام في انّ خيار الغبن على الفور أو التّراخي من المناقشة و جريان الاستصحاب و إثباته التّراخي فراجع‌

[مسألة في أنه إذا باع شيئا معيوبا و لم يبينه]

قوله طاب ثراه لئلّا يكون غاشّا

(12) تحرير الدليل انّ عدم البيان غشّ و الغش حرام و ترك الحرام واجب فالبيان واجب‌

قوله طاب ثراه و صريح (- كرة-)

(13) قلت و كذا القواعد و (- فع-) و غيرهما‌

قوله طاب ثراه كظاهر الشرائع

(14) قلت بل صريحه حيث قال و إذا أراد بيع المعيب فالأولى إعلام المشتري بالعيب أو التبرّي من العيوب مفصّلة و لو أجمل جاز انتهى و حجّة هذا القول امّا على عدم الحرمة فأصالة برأيه ذمّة البائع من وجوب شي‌ء من الأعلام و التبرّي عليه بعد عدم الدّليل على الوجوب غاية ما هناك ثبوت الخيار للمشتري عند الاطّلاع على العيب و امّا على الاستحباب فلعلّها الخلاص ممّا يوجب النّزاع و الشّقاق أو الإغراء بترك البيان فانّ ظاهر السّكوت الحكم بالسّلامة و لم يحرم في المقام لعدم بلوغه إلى حدّ يستقلّ العقل بقبحه‌

قوله طاب ثراه ظاهر جماعة التّفصيل (- اه-)

(15) أراد بهم المحقّق و الشهيد الثانيين في مع (- صد-) و (- لك-) و الفاضل الميسي و القطيفي في إيضاح (- فع-) و مستندهم صدق الغشّ فيما إذا كان العيب خفيّا دون ما إذا كان جليّا‌

قوله طاب ثراه فالمحصّل من ظاهر كلماتهم خمسة أقوال (- اه-)

(16) و هي استحباب الأعلام (- مط-) و وجوبه (- مط-) و وجوبه في العيب الخفي (- مط-) أو مع عدم التبرّي دون الجلي و التخيير بين الأعلام و التبري في الوجوب‌

قوله طاب ثراه بل هذا الجمع ممكن في كلمات الأصحاب (- مط-) (- اه-)

(17) لا يخفى عليك انّ هذا حمل من غير شاهد و المدار في كلمات الأصحاب على الظّاهر من الإطلاق و التقييد و غيرهما و استشهاده بما حكاه عن (- ئر-) في غير محلّه لانّ الاضطراب في كلام الحلّي غير عزيز و لو سلّم فكلام الفقيه لا يكون قرينة على ارادة خلاف الظّاهر في كلام صاحبه و من هنا ظهر ما في نفي سيّد الرّياض عن الخلاف جواز بيع المعيب عيبا ظاهرا مع عدم ذكر عيبه ان لم يكن غشا من النّظر فانّ ذلك منه مبنىّ على حمل عبارة (- ف-) و ما ضاهاها على العيب الخفي و هو كما ترى و كيف كان فالأظهر في المسئلة هو إدارة الحرمة مدار صدق الغشّ عرفا‌

قوله طاب ثراه الّا ان يقال انّ جهالة الجزء غير مانعة (- اه-)

(18) قد سبقه في هذا الجواب المحقّق الكركي في مع (- صد-) و فيه انّه بعد فرض انّه جنس أخر ضمّ إليه فأيّ شي‌ء تجديه معرفة الجملة و ما نظّره به إن كان في الجنسين المتغايرين فهو ممنوع و الّا فليس بنظير فالأظهر في الجواب ما تسمعه من الماتن (ره)

قوله طاب ثراه الكلام في مزج اللّبن بمقدار من الماء (- اه-)

(19) حاصل ما ذكره انّه لا مقتضى لفساد البيع ما لم يخرج الماء بالمزج عن حقيقته و لم يرتفع بذلك صدق اسم اللّبن عليه عرفا حقيقة و ليس ذلك من باب بيع اللّبن و غيره و انما هو من باب بيع اللّبن المعيب بالمزج الّذي لا يخرجه عن اسمه على نحو باقي عيوبه فلا جهالة في قدره أصلا و رأسا نعم لو كان المزج بحيث أخرجه عن حقيقته جرى اشكال جهالة القدر لكن إطلاق الجماعة محمول على الأوّل لغلبة عدم سلب المزج الاسم و لا اعتراض عليهم و أقول الإنصاف انّ ما ذكره في الجواب عن الإشكال متين و ملخّصه انّ المضمون يختلف فمنه ما إذا ضمّ و امتزج يدخل في الحقيقة حقيقة أو عرفا و منه ما ليس (- كك-) و الماء مع اللّبن من قبيل الأوّل فالمبيع حقيقة واحدة فتكفي معرفة جملتها بل قد يقال بكفاية‌

120

معرفة الجملة حتى مع القطع بعدم الدّخول في الحقيقة لمجرّد إطلاق الاسم و جريان السّيرة عليه كخلط الحنطة بالشّعير بل بالتّراب و الدّهن بالأوساخ و نحو ذلك‌

[مسائل في اختلاف المتبايعين]

[الأولى اختلاف المتبايعين في موجب الخيار]

قوله طاب ثراه مع تعذّر ملاحظته لتلفه أو نحوه (- اه-)

التّقييد بذلك للاحتراز عمّا إذا أمكن الاستعلام فإنّه يستعلم و يرتفع النزاع‌

قوله طاب ثراه فالقول قول منكره بيمينه (- اه-)

أراد بالمنكر منكر التعيّب الوجه في كونه منكرا يقبل قوله بيمينه ظاهر لانّه لو ترك دعوى التعيّب لتركه الطّرف الأخر‌

قوله طاب ثراه نعم لو علم كونه نقصا (- اه-)

الوجه في ذلك انّه إذا علم كونه نقصا و كان الشكّ في كونه عيبا يحلف المنكر على عدم كونه عيبا و ينتفي أثر العيب و هو الخيار بين الرد و الأرش و يبقى حكم النّقص و هو الخيار بين الرد و الإمساك مجّانا بحاله‌

قوله طاب ثراه كان القول قول منكر تقدّمه (- اه-)

و هو البائع غالبا و قد صرّح بانّ القول قوله جمع منهم الشيخ و الفاضلان و الشّهيدان و غيرهم بل نفى في الجواهر وجدان الخلاف فيه و نفى في هداية الأنام معرفة الخلاف فيه و علّلوه بان المدّعى هو المشترى باعتبار مخالفة دعواه لأصالة عدم تقدّم الحدوث على العقد و المنكر هو البائع لموافقة قوله للأصل المذكور و أقول أوّلا انّ الاستناد في جعل المشترى مدّعيا إلى مخالفة قوله لأصالة عدم تقدّم الحدوث على العقد و في جعل البائع منكرا إلى موافقة قوله لها ممّا لا وجه له لمعارضة أصالة عدم تقدّم الحدوث على العقد بأصالة عدم تقدّم العقد على الحدوث فانّ كلّا من العيب و العقد حادثان لا محالة و أصالة تأخّر كلّ منهما تعارض أصالة تأخّر الأخر عند عدم معلوميّة تاريخ شي‌ء منهما فالأولى الاستناد في جعل المشترى مدّعيا إلى مخالفة قوله لأصالة اللّزوم و في جعل البائع منكرا إلى موافقة قوله ايّاها و لعلّ الماتن (ره) أشار بالأصل إلى أصالة اللّزوم لكن الإنصاف صحّة الاستناد في جعل المشترى مدّعيا إلى مخالفة قوله لأصالة عدم تقدّم حدوث العيب على العقد (- أيضا-) نظرا إلى انّها و إن كانت معارضة بأصالة عدم تقدّم العقد على حدوث العيب الّا انّه قد تقرّر في محلّه انّه إذا تعارض أصلان و كان أحدهما ذا اثر دون الأخر كان ذو الأثر حجّة دون الأخر و فيما نحن فيه موضوع خيار العيب هو تقدّم حدوث العيب على العقد فأصالة عدم تقدّم الحدوث على العقد و انقضاء الخيار الأخر تستعقب عدم الخيار لانّ عدم الخيار من الآثار الشّرعية لعدم التقدّم بخلاف أصالة عدم تقدّم العقد على حدوث العيب فإنّه ليس من إثارة الشرعيّة ثبوت الخيار و انّما أثره حدوث العيب قبل العقد و اثر ذلك ثبوت الخيار فأصالة عدم تقدّم العقد مثبت فتبقى أصالة عدم تقدّم الحدوث عن العقد سليمة عن المعارض و ثانيا انّ كون المدار في تميز المدّعى و المنكر على مخالفة قوله الأصل و الموافقة ممّا لا دليل عليه بل اللّازم هو الرّجوع في ذلك إلى العرف و الّذي يساعد عليه العرف هو انّ المدّعى من يترك لو ترك هو الدّعوى و هنا لو ترك المشترى دعوى تسلّطه على الفسخ لتركه البائع و قد يخطر بالبال التّفرقة بين ما إذا تداعيا في التسلّط على الفسخ و عدمه من دون ذكر السّبب فالقول قول المنكر للتسلّط و هو البائع و بين النّزاع في أصل السّبب و هو تأخّر الحدوث عن العقد و تقدّمه عليه فيكونان متداعيين و يتخالفان و تسقط الدّعوى لكون كلّ منهما مثبتا لشي‌ء و منكر الأخر (- فت‍-)

قوله طاب ثراه و لعلّه لأصالة عدم تسليم البائع (- اه-)

هذا التّوجيه محلّ نظر أمّا أوّلا فلانّ الأصل في العقد اللّزوم لا عدمه فلا وجه لقوله و عدم لزوم العقد و امّا ثانيا فلانّ موافقة قول المشتري لأصالة عدم تسليم البائع العين على الوجه المقصود ممّا لا يثمر بعد اقتضاء ما هو العمدة في التّميز و هو كون المدّعى من يترك لو ترك كون المدّعى هنا هو المشترى من حيث انّه لو ترك دعوى التسلّط على الفسخ لتركه البائع فتأمّل جيّدا‌

قوله طاب ثراه و الّا عمل عليها

يعنى انّه ان شهدت القرينة القطعيّة عمل عليها و ذلك ممّا لا شبهة فيه و انّما الكلام في انّه هل يعتبر كون القرينة قطعيّة أم لا وجهان ثانيهما ظاهر (- ط-) و (- يع-) و (- فع-) و (- عد-) و (- كرة-) و (- شاد-) و الكفاية و غيرها حيث أطلقوا فيها شاهد الحال و أوّلهما صريح مع (- صد-) و (- لك-) و محكي (- س-) و غيره و قد يستظهر كون مراد المطلقين للقرينة (- أيضا-) القطعيّة منها و يستشهد لذلك بانّ الشيخ (ره) في (- ط-) و ان لم يصرّح بالقطع في القرينة لكنّه لما مثّل بما يفيده و قبل قول من شهدت له من دون يمين علمنا انّه أراد بها المفيدة للقطع و (- كك-) (- كرة-) و أقول امّا من صرّح بإرادة القطعي من شاهد الحال فلا إشكال في كلامه و امّا من لم يصرّح فكلامه مشتبه المراد و نحن نتكلّم على كلّ من التقديرين فنقول امّا ان كانت القرينة قطعيّة مثل ان يكون العيب زيادة إصبع أو قطع إصبع قد اندمل موضعه و قد اشتراه من يومه أو أمسه أو نحو ذلك فلا إشكال في كون القول قول المشترى من غير يمين كما انّه لو شهدت القرينة للبائع و كانت قطعيّة كطراوة الجرح مع تطاول زمان البيع قبل قوله من غير يمين ضرورة انّ احكام البيّنة و اليمين انّما تجري في مورد عدم تبيّن الحال و امّا في مثل ذلك ممّا كان فيه قرينة قطعيّة على صدق احد المتداعيين فلا مورد لليمين و لا البيّنة كما هو واضح و امّا إذا لم تكن القرينة قطعيّة فالّذي يظهر من الجماعة المتقدّم ذكر تقييدهم القرينة بالقطعيّة هو عدم اعتباره قال في مع (- صد-) انّ الشهيد (ره) في (- س-) اعتبر افادة ذلك القطع و ما أحسنه إذ القرائن المثمرة للظن الّذي لم يثبت من قبل الشّارع اعتباره يبعد المصير إليها ثمَّ قال و قد يستفاد من الحكم بشهادة الحال إذا أفادت القطع بثبوته سبق العيب التعويل على ما أثمر القطع و اليقين في كلّ موضع كالشّياع إذا بلغ مرتبة التّواتر فأثمر اليقين انتهى و أقول امّا ما ذكره من اعتبار القطع في أيّ موضع كان و من اىّ طريق حصل ففيه خلاف محرّر في كتاب القضاء و امّا ما ذكره من عدم العبرة بالقرائن المثمرة للظن فمتين جدّا لانّ اعتبار الظن في أمثال ذلك ممّا لا دليل عليه ثمَّ بناء على القول باعتبار الظنّ فلا ريب في لزوم اليمين ممّن له القرينة لما في مفتاح الكرامة من انّ أقصى ما تقتضيه شهادة الحال حينئذ ان ينقلب البائع مدّعيا للتّأخّر باعتبار مخالفة قوله للظّاهر و المشترى منكرا لموافقته إيّاه و ذلك لا يفيد الّا تقديم قول المشترى بيمينه كما لا يخفى و الحقّ انّ القرينة الغير القطعيّة لا تثمر في قلب البائع مدّعيا و المشترى منكرا لان تميّز المدّعى و المنكر بمخالفة قول الأول للظّاهر و موافقة الثّاني إيّاه ممّا لا دليل له‌

قوله طاب ثراه و فيه كلام في محلّه (- اه-)

قد بيّنا في كتاب القضاء مستوفى عدم حجيّة بيّنة المنكر و عدم سقوط اليمين عنه بذلك‌

قوله طاب ثراه فاذا حلف البائع فلا بدّ من حلفه على عدم تقدّم العيب (- اه-)

هذا ممّا صرّح به في (- كرة-) و مع (- صد-) و (- لك-) و الرّياض و غيرها بل في الأخير انّه (- كك-) قولا واحدا و نفى في الجواهر وجدان الخلاف فيه و في كشف الظلام انّه إجماعيّ على ما يظهر لكن في الجواهر ان مقتضاه عدم الاكتفاء به لو حلف على نفي العلم و هو لا يخلو من اشكال قلت لا إشكال في ذلك بل هو في غاية المتانة ضرورة انّ مجرّد عدم علمه بالعيب لا ينفي خيار المشترى الثابت بظهور العيب و انّما النافي له عند فقد المشترى للبيّنة انّما هو يمين البائع بعدم وجود العيب حال العقد‌

قوله طاب ثراه كما تدلّ عليه رواية حفص (- اه-)

أشار‌

121

بذلك إلى ما رواه ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه و علىّ بن محمّد القاساني جميعا عن القاسم بن يحيى عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه (صلوات اللّه و سلامه عليه) قال قال له إذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي ان اشهد انّه له قال نعم قال الرّجل أشهد انّه في يده و لا أشهد انّه له فلعلّه لغيره فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) أ فيحلّ الشّراء منه قال نعم فقال أبو عبد الله (عليه السلام) فلعلّه لغيره فمن اين جاز لك ان تشترى و يصير ملكا لك ثمَّ تقول بعد الملك ذلك هو لي و تحلف عليه و لا يجوز ان تنبيه الى من صار ملكه من قبله إليك ثمَّ قال أبو عبد الله (عليه السلام) لو لم يجز هذا لم يعمّ للمسلمين سوق‌

[فرع في رد المعيب على الموكل إذا باعه الوكيل]

قوله طاب ثراه ردّه على الموكّل لأنه المالك (- اه-)

هذا في صورة تسليم للموكّل و وصول الثمن اليه مسلّم و امّا في صورة إنكاره ذلك فهو الأظهر لأنّ وصول الثمن اليه و عدم وصوله مما لا دخل له في الرد بالعيب ضرورة انّ المالك يسلّم كون المبيع له و انّه قد وكّل البائع في بيعه فبإيجاد الوكيل ما وكّل فيه زالت الوكالة فلا يردّ المشترى المعيب الّا إلى المالك و لا يأخذ الأرش إلا منه غاية ما هناك انّه ينكر قبض الثمن و ذلك دعوى بين الموكّل و الوكيل و ذلك لا يوجب عدم جواز رجوع المشترى بالثمن على المالك بعد كون يد الوكيل يد الموكّل و من هنا افتى بردّه على الموكّل و أخذه الثمن منه أو إمساكه و مطالبته الموكّل بالأرش جمع منهم المحقّق (ره) في (- يع-) و العلّامة (ره) في (- عد-) و المحقّق و الشهيد الثانيان و غيرهم نعم غري جمع إلى الشيخ (ره) في (- ط-) القول في صورة إنكار الموكّل قبض الثمن من الوكيل بأنه يردّه على الوكيل دون الموكّل و النّسبة في محلّها لانّه قال في (- ط-) إذا وكّل رجلا في بيع ماله و قبض ثمنه فادّعى انّه قبض الثمن و تلف في يده أو دفعه اليه و صدقه المشترى على ذلك فقال الموكّل ما قبضته من المشترى كان القول قول الوكيل على أصحّ الوجهين فاذا حلف برئ فإن وجد المشترى بالمبيع عيبا كان له ردّه بالعيب فإن أقام البينة على انّه دفعه إلى الموكّل أو إلى الوكيل ثمنه كان له ردّ المبيع على أيّهما شاء و مطالبته بالثمن و ان لم يكن له بيّنة لم يكن له مطالبة الموكّل لانّه لم يثبت له دفع الثمن اليه و له مطالبة الوكيل بالثمن و ردّ المبيع إليه لأنّه أقرّ بقبض الثمن منه و ليس للوكيل مطالبة الموكّل و يكون القول قول الموكّل مع يمينه انّه لا يعلم انّه قبض الثمن من المشترى فإذا حلف لم يكن له مطالبته الّا ان يقيم بيّنة على ما يدّعيه من قبض الثمن من المشترى و تلفه في يده أو دفعه اليه انتهى كلامه علا مقامه و هو في غاية الصّراحة فيما غري اليه و قد نقل العبارة على غير هذا الوجه في مفتاح الكرامة لكنّه اعترف بأنّ النّسخة التي نقلها منها كثيرة الغلط و لعلّه قد سقط منها من قوله لانّه لم يثبت إلى قوله بالثّمن و العجب من الشيخ صاحب الجواهر (ره) حيث انه مع اعتراف النّاقل المذكور بكون النّسخة كثيرة الغلط قد عوّل على النّقل المذكور فقال انّ المحكى من عبارة (- ط-) خال عمّا غري إليه ثمَّ ساق العبارة المغلوطة ثمَّ قال انّها كما ترى ظاهرة أو صريحة في الرد إلى الموكّل من دون مطالبته الثمن انتهى و هو كما ترى تصديق للعادل فيما يعترف بعدم وثوقه بصدق ما نقله مع انّ العبارة المغلوطة غير صريحة و لا ظاهرة فيما غراه اليه بل محتملة لذلك و لما غراه اليه مشتبهة المراد لانّ محل الاستفادة منها هو قوله (ره) و ان لم يكن ببيّنة لم يكن له مطالبة الموكّل بالثّمن و ردّ المبيع عليه لانّه ما أقرّ بقبض الثّمن منه (- اه-) و هو كما ترى انّما يكون ظاهرا أو صريحا في انّه يردّ المعيب إلى الموكّل و لا يطالبه بالثّمن ان لو كانت كلمة ردّ فعل ماض معطوفا على جملة لم يكن له مطالبته (- اه-) و هو غير معلوم لاحتمال كونها مصدرا مرفوعا معطوفا على اسم يكن و هو كلمة المطالبة أي لم يكن له مطالبة الموكّل بالثمن و لا ردّ المبيع عليه بل لعلّ سياق العبارة و لحاظ سلاستها يقتضي الثّاني سيّما مع انّه لو كان معطوفا على جملة لم يكن (- اه-) لم يكن للعلّة ربط بها فكان ذلك فصلا بين العلّة و المعلول و أغرب ممّا صدر من صاحب الجواهر (ره) ما صدر من بعض تلامذته من ارتكاب التكلّفات في عبارة (- ط-) من دون ان يراجع نسخة (- ط-) و كيف كان فقد احتجّ لهذا القول بأنّه لم يثبت وصول الثمن اليه حتّى يرد عليه المثمن المعيوب و انّما غاية ما هناك هو سقوط مطالبته به للوكيل بدعواه انّه قبضه و تلف منه مع يمينه بل و مطالبته للمشتري بناء على انّ ذلك مقتضى سقوط الحقّ عنه لاتّحاده و هذا السّقوط كما ترى لا يقتضي وصول الثمن اليه و لو بقبض الوكيل و فيه انّ الفرض وقوع العقد للموكّل فيكون المعاملة معه و يكون المبيع بعد ظهور العيب له و وصول الثمن اليه و عدمه لا مدخل الشي‌ء منهما في المنع من ردّ المعيب إلى الموكّل بل قد لا يجوز ردّه على الوكيل إذ لم يكن وكيلا‌

على قبضه عند ردّ المشترى بالعيب مضافا إلى انّ يد الوكيل يد الموكّل و قبضه قبضه ثمَّ على المختار لا ريب في جواز مطالبة المشتري الموكّل بالثّمن مع قيام البيّنة بدفع المشتري إيّاه إلى الوكيل إذ هو (- ح-) كدفعه إليه لأنّ يد الوكيل يد الموكل و امّا مع عدم قيام البيّنة بالدّفع و ثبوت الدّفع بحلف الوكيل عليه ففي جوازه مطالبة الموكّل بالثّمن وجهان مبنيّان على كون اليمين طريقا شرعيّا لإثبات وقوعه في الخارج كالبيّنة فيطالب به الموكّل أم لا بل هي لمجرّد سقوط الضّمان عن الوكيل فلا يطالب به الموكّل لعدم معلوميّة وصوله اليه أو إلى وكيله نعم للمشتري بعد الفسخ ان يأخذ المبيع مقاصّة عن الثمن بعد اعترافه بالوكالة و بقبض الوكيل الموجب لشغل ذمّة الموكل به في الواقع كما انّ الموكّل لدعواه بقاء الثّمن في ذمّة المشترى له ان يأخذ المبيع مقاصّة عن ثمنه مع التمكّن منه و العلم بعدم قبض وكيله الثمن هذا و لكن في (- كرة-) انّه إذا حلف الوكيل و قلنا ببراءة المشترى بذلك ثمَّ وجد المشترى بالمبيع عيبا فان ردّه على الموكّل و غرمه الثمن لم يكن له الرّجوع على الوكيل لاعترافه بانّ الوكيل لم يأخذ شيئا و ان ردّه على الوكيل و غرمه الثمن لم يرجع على الموكّل و القول قول الموكل في انّه لم يأخذ منه شيئا انتهى و فيه نظر فتدبر‌

قوله طاب ثراه و لم يتمكّن الوكيل من اقامة البيّنة

اى على حدوث العيب و هذا مبنىّ على سماع بيّنة المنكر أو على فرض التداعي بدعوى المشترى القدم و الوكيل الحدوث فتأمل‌

قوله طاب ثراه لانّ دعواه على الوكيل يستلزم إنكار وكالته و على الموكل يستلزم الاعتراف به

الوجه في كون دعواه على الوكيل مستلزما لإنكار الوكالة انّه لو كان وكيلا كان اللّازم هو الرجوع على موكّله و غرضه من التّعليل انّ الاعتراف بالوكالة و الإنكار للوكالة متنافيان و يمكن الجواب بأنّه بعد فرض كون تحليفه المالك من باب مؤاخذته إيّاه بإقراره لا منافاة بين ذلك و بين مراجعته قبل ذلك على الوكيل ثمَّ انّ الضّمير المجرور بمن في ذيل العبارة يلزم تأنيثه لعوده إلى الوكالة‌

قوله طاب ثراه لأصالة عدم حقّ له (- اه-)

مضافا إلى انّ المشترى لو ترك دعوى كون المعيوب سلعة البائع لتركه البائع فصار البائع منكرا و كل منكر فالقول قوله بيمينه‌

[المسألة الثانية اختلاف المتبايعين في مسقط الخيار]

قوله طاب ثراه وجهان اقويهما الأوّل (- اه-)

وجه القوّة انّ ظهور العيب كاشف عن ثبوت الخيار من حين العقد على ما تقدّم تحقيقه و (- ح-) فأصالة بقاء الخيار حاكمة على أصالة اللّزوم لكون تلك سببيّة و هذه مسبّبية و تقدّم الأولى على الثانية من الواضحات لارتفاع الشك المأخوذ في موضوع الثّانية بإجراء الأولى‌

قوله طاب ثراه و العبارة المتقدّمة من (- كرة-) الى قوله تومئ إلى الثاني (- اه-)

وجه الإيماء انه (ره) قال فيها لو كان المبيع معيبا عند البائع ثمَّ اقبضه و قد زال عيبه فلا ردّ لعدم‌

122

موجبه انتهى فانّ التّعليل ناظر إلى التّعليل الّذي ذكره (- المصنف-) (ره) للثّاني‌

قوله طاب ثراه لكن المحكى في (- كرة-) عن الشافعي في مثله التحالف (- اه-)

لا يخفى عليك انّ قول الشّافعي أوفق بالقاعدة لأن كلّا منهما في الفرض يدّعى ما ينكره الأخر و ينكر ما يدّعيه و ما هذا شانه فحكمه التحالف و (- ح-) فلا يفرق بين جريان أصالة بقاء القديم و عدمه و معارضتها بأصالة بقاء الجديد و عدمها لما نبهنا عليه مرارا و أوضحناه في قضاء المنتهى من عدم كون المدار في تميز المدّعى من المنكر على مخالفة الأصل و موافقته بل على الصّدق العرفي المنطبق عليه ميزان انّ المدّعى من يترك لو ترك هو الدّعوى و هنا كلّ منهما يترك لو ترك هو الدّعوى (- فت‍-)

قوله طاب ثراه فلا إشكال في تقديم قول المشترى (- اه-)

الوجه في عدم الإشكال فيه هو موافقة قوله لأصالة عدم الزيادة و كونه تاركا للبائع لو ترك هو دعوى الزّيادة‌

قوله طاب ثراه الرابعة لو اختلفا في البراءة (- اه-)

لا يخفى عليك انّ اختلافهما في البراءة انّما يكون بدعوى البائع التبري و ان كان المشتري إيّاه و لا يعقل الدّعوى مع إنكار البائع التبري لأنّ إنكاره إقرار منه على نفسه فيقبل من غير يمين و اين ذلك من قبول قوله مع اليمين اللّهمّ الّا ان يفرض كون البائع منكرا فيما إذا كانت كيفيّة الدّعوى استحقاق المشترى الفسخ و البائع ينكره من غير ذكر سبب خاصّ فانّ القول حينئذ قول البائع بيمينه و قد ينزّل عليه ما في (- ط-) من انّه قد يكون البائع منكرا كان يدّعي المشتري ابتياعه السّلعة و به عيب فيقول البائع بعته بريئا من هذا العيب فله ان يحلّفه و اللّه لا يستحقّ ردّه علىّ لانّه قد يبيعه و به العيب ثمَّ يسقط الرد بالرضاء بالعيب انتهى بناء على ارادة البراءة من استحقاق الرد بقرينة أخر كلامه لانّ المراد نفي الاستحقاق باشتراط البراءة من العيوب فتدبّر‌

قوله طاب ثراه قدّم منكرها (- اه-)

هذا ممّا افتى به الشّيخ (ره) و الحلّي و الفاضلان و الشهيدان و الفاضل المقداد و المحقّق الثاني و غيرهم ممّن سبقهم و لحقهم بل نفى في الرّياض و غيره معرفة الخلاف فيه و الأصل في ذلك الأصل المجمع عليه رواية فتوى من انّ البيّنة على المدعى و اليمين على ما أنكر و المنكر هنا هو المشترى لأنّه يترك البائع لو ترك هو دعوى وقوع البراءة منه حال البيع و توهّم انّ المشترى غير تارك للبائع بترك البائع دعوى التبري إذ المشتري (- ح-) يطالب البائع بالأرش لو أمسك و بالثمن لو فسخ مدفوع بانّ المراد بالتّرك هو الترك بالنّسبة إلى تلك الدعوى بنفسها و هو هنا (- كك-) لانّ نزاعهما ليس في إيجاب العيب الخيار و لا في كون الثابت في المبيع عيبا بل في التبري المسقط للخيار فبالنّسبة إلى تلك الدعوى فالمشتري تارك للبائع ان ترك البائع دعوى التبري مضافا انّ الفسخ من المشترى غير متوقّف على عدم دعوى البائع البراءة بل هو يحصل بموجبة فاذا ثبتت البراءة ينكشف فساد الفسخ و إذا لم تثبت اثر الفسخ أثره‌

قوله طاب ثراه لأصالة عدمها الحاكمة على أصالة اللّزوم (- اه-)

وجه الحكومة انّ الشك في اللّزوم ناش من الشّك في التبري إذ لو لا التبري فدليل خيار العيب يدفع أصالة اللّزوم فإذا اجرى أصالة عدم التبري زال الشكّ المأخوذ في موضوع أصالة اللّزوم‌

قوله طاب ثراه و ربّما يتراءى من مكاتبة جعفر بن عيسى (- اه-)

هذه المكاتبة من قسم الحسن و قد رواها الشيخ (ره) بإسناده عن الصّفار عن محمّد بن عيسى عن جعفر بن عيسى و وجه دلالتها على خلاف ما ذكره انّها تدلّ على تقديم قول مدّعى البراءة‌

قوله طاب ثراه و لو لا توجيه الرّواية (- اه-)

هذا انّما يتمّ بناء على اعتبار موافقة الظّاهر و مخالفته في تميز المنكر من المدّعى و تقدّم ذلك على الضّابطتين الأخريين و امّا على القول الأخر فلا يتمشى ما ذكره كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و يمكن التفصّى عنه (- اه-)

قد مرّ منّا ذكر ما يكون دافعا للإشكال و هو انّ تبرّي البائع يوجب إقدام المشترى على المعيوب و التزامه به فيزول اثر العيب و ان لم يكن التبري بعنوان الشّرط في ضمن العقد‌

قوله طاب ثراه لانّه الموجب لسقوط الخيار (- اه-)

علّل في مفتاح الكرامة كون اليمين هنا على نفي العلم بعد نقله إيّاه عن الشهيد (ره) في الحواشي بوجه أخر و هو انّ اليمين هنا على نفي فعل الغير لأنّ الإيمان أربعة يمين على إثبات فعل نفسه و يمين على نفي فعل نفسه و يمين على إثبات فعل غيره و يمين على نفي فعل غيره و كلّها على القطع و البتّ إلّا الأخيرة فإنّها على نفي العلم و ما نحن فيه من الأخيرة انتهى و أنت خبير بأنّه كما يمكن ان تكون من الأخيرة فكذا يمكن ان تكون من الثّانية و هي اليمين على نفي فعل نفسه و هو هنا السّماع و يمكن ان تكون من الأولى و هي اليمين على إثبات فعل نفسه و هو قبول المعاملة المطلقة الغير المتبري فيها من العيوب و لقد أجاد صاحب الجواهر (ره) حيث قال انّ مرجعه إلى ما وقع عليه العقد إذ لا اثر للبراءة الّتي لم يسمعها المشترى و من هنا قال في المحكى عن (- ية-) و (- ير-) يحلف انّه لم يبرئ اليه من العيوب و باعه (- مط-) أو على الصّحة انتهى‌

[المسألة الثالثة في اختلاف المتبايعين في الفسخ]

قوله طاب ثراه و هل للمشتري المدّعي للفسخ الأرش (- اه-)

قلت الأولى ادارة ذلك مدار مفاد كلامه فإن كان دعواه الفسخ على نحو مسقط للأرش (- أيضا-) الزم بمقتضى إقراره و ان لم تكن دعواه على النحو المتضمّن للإقرار بسقوط الأرش ثبت الأرش لأنّ الأصل بقائه‌

قوله طاب ثراه وجهان

(11) قلت أقربهما الثّاني لحكومة أصالة صحّة الفسخ على أصالة بقاء العقد‌

قوله طاب ثراه ففي الحكم بتأخّر لتصحيح الفسخ وجه (- اه-)

(12) يقرب هذا الوجه حكومة أصالة صحّة الفسخ على أصالة تأخّر العقد القول في ماهيّة العيب و ذكر بعض افراده‌

[القول في ماهية العيب و بيان بعض أفراده]

قوله طاب ثراه و امّا العيب فالظاهر من اللّغة (- اه-)

(13) لم يقع في كتب اللّغة التعرّض لبيان حقيقة العيب احالة منهم ذلك إلى الوضوح بل تصدّوا لبيان المادّة و كفاك في معرفة المادّة قول الفيومي في المصباح المنير عاب المتاع عيبا من باب صار فهو عائب و عابه صاحبه فهو معيب يتعدّى و لا يتعدّى و الفاعل من هذا عائب و عيّاب مبالغة و الاسم العاب و المعاب و عيّبه بالتشديد مبالغة و عيّبه نسبه إلى العيب و استعمل العيب اسما و جمع على عيوب انتهى ثمَّ انّ غرض الماتن (ره) بما ذكره على طوله ان كان ضبط العيب عرفا فلا يخفى عليك ما فيه ضرورة انّ اللّازم هو إرجاع الحكم مدار صدق العيب عرفا في الموارد الشخصيّة الجزئيّة فإنّ من العيوب ما يديره العرف مدار الحقيقة الأصليّة و منها مدار حال أغلب الأفراد و (- أيضا-) ففي مورد يقدّمون الغلبة الصنفيّة و في أخرى يعكسون و ان أراد بذلك تنقيح معنى الرّواية فلا يخلو (- أيضا-) من نظر لرجوع ذلك (- أيضا-) الى فهم العرف و الأولى في المقام الحوالة إلى العرف و جعل الضوابط المذكورة في كلمات الأصحاب له من قبيل التعاريف اللفظيّة للكشف عن العرف و من هنا اختلف عموما و خصوصا و إطلاقا و تقييدا و امّا ما رواه ابن مسلم فليس مسوقا لبيان المعنى الشرعي لا بطريق الحقيقة و لا المجاز بل لبيان الكشف عن المعنى العرفي (- أيضا-) لانّ الموضوعات العرفيّة الخفيّة قد يكشف عنه الشرع كما يكشف عن الموضوعات الشرعيّة و لو لا ذلك لأشكل التمسّك بهذه الضّابطة لعدم اطّرادها في أقسام العيوب و عدم انعكاسها ففي الحقيقة لا يمكن الرجوع فيه الّا إلى العرف لعدم إمكان الضّبط و (- ح-) فما قضى العرف بكونه عيبا فالأمر فيه واضح و ما شكّ فيه فإن كان الضّابط المذكور في الرّواية كشفا للمعنى العرفي منطبقا عليه مقتضيا على وجه الظّهور كونه عيبا جرى عليه حكم العيب و ما شكّ فيه يرجع فيه إلى القاعدة من عدم ثبوت الرد و الأرش‌

123

لأصالة اللّزوم كما لا يخفى على المتدبّر‌

قوله طاب ثراه كالغلفة

قال في المصباح المنير الغلفة و غلف غلفا من باب تعب إذا لم يختم فهو أغلف و الأنثى غلفاء و الجمع غلف مثل حمراء انتهى‌

قوله طاب ثراه مع انّه لا أرش في تخلّف الشرط بلا خلاف ظاهر (- اه-)

هذا مناف لما يحكيه في المسئلة الرّابعة من المسائل الّتي تعرّض لها في طيّ الكلام على حكم الشّرط الصحيح عن العلّامة و الصّيمري من إثبات الأرش في بعض فروض تخلّف الشّرط‌

قوله طاب ثراه لكن الوجه السّابق أقوى (- اه-)

أراد بالسّابق المتقدّم عن قوله و امّا على الوجه الأوّل و إن كان لاحقا في مقام الذكر التّفصيلي‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ مقتضى ما ذكرناه دوران العيب (- اه-)

حاصله عدم اعتبار إيجاب نقص الخلقة أو زيادتها لنقص الماليّة في صدق العيب و ترتّب حكمه و هذا هو ظاهر إطلاق المقنعة و (- ية-) و (- ط-) و (- ف-) و المراسم و الوسيلة و الغنية و (- ئر-) و (- يع-) و (- فع-) و (- شاد-) و اللّمعة و غيرها و هو المصرّح به في (- لك-) و (- الروضة-) ففي الأوّل انّه لا يعتبر مع ذلك كون الزائد و النّاقص موجبا لنقصان الماليّة لإطلاق النّصّ و الاتّفاق على انّ الخصاء عيب مع إيجابه زيادة الماليّة و كذا عدم الشعر على الرّكب انتهى و هو ظاهر المحقّق الثّاني بل صريحه (- أيضا-) حيث قال في (- مع صد-) و محكي تعليق (- شاد-) انّه كان عليه اى على ماتنه ان يقيّد قوله موجب لنقص الماليّة بقوله غالبا ليندرج فيه الخصاء و الجبّ فإنّهما يزيدان في الماليّة مع انّهما عيبان انتهى و يشهد بهذا القول انّ لازم اعتبار كون كلّ من الزّيادة و النّقص منقصا للماليّة عدم جريان حكم العيب في ما إذا حكم العرف بكون الزّيادة أو النّقص عيبا و لم يكن شي‌ء منهما منقصا للماليّة و ذلك ممّا لا يمكن الالتزام به لكون العرف هو المتّبع في أمثال المقام فلا معنى لرفع اليد عنه كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و يحتمل قويّا (- اه-)

قد افتى بذلك في (- عد-) و (- كرة-) و محكي (- ير-) و الجامع‌

قوله طاب ثراه كالخصاء

هو بكسر الخاء المعجمة مع المدّ عبارة عن سلّ الأنثيين و إخراجهما على كيفيّة مشهورة عند أهل العرف غير مانعة من الوطي‌

قوله طاب ثراه بناء على عدم منعها (- اه-)

فإنّه يمنع من الردّ لو كان عيبا و لا يمنع لو لم يمكن و لا يخفى عليك انّه ان منع من الردّ لم يكن خيار لأنّ الأرش بسبب عدم نقص القيمة كما هو الفرض غير متصوّر‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

لعلّ وجهه تضعيف المبنى نظرا إلى انّ موانع الردّ في خيار العيب منها ما يمنع من الردّ بخيار الشّرط مثل التّصريح بالتزام العقد و إسقاط الردّ و مثل التصرّف الكاشف عن الالتزام بالعقد و على هذا فالأمر بالتأمّل للإشارة إلى عدم ظهور الثمرة في جميع موانع الردّ و ان ظهرت فيما اختصّ مانعيّته من الردّ بخيار العيب مثل التّلف و احداث الحدث و ربّما جعل الأمر بالتأمّل إشارة الى انّ الوجه في التفرقة بين خيار العيب و خيار الشّرط بجعل التّلف و التصرّف و نحوهما مانعا من الردّ في الأوّل دون الثّاني هو إمكان تدارك ضرر المشتري بالأرش في الأول دون الثّاني إذ لا أرش فيه فاذا كان الفرض هنا عدم الأرش لعدم تعقّله من حيث عدم إيجاب النّقص نقصان القيمة لزم عدم سقوط الردّ بالموانع و فيه انّ مانعيّة الموانع المعهودة من الردّ في خيار العيب انّما هو للنصّ الخاصّ له لا لما ذكره من العلّة و مقتضى إطلاق النصّ سقوط الردّ بها في صورة عدم قابليّة المورد للأرش (- أيضا-) كما لا يخفى و لو كان إمكان جبر ضرر المشتري بالأرش علّة للزم عدم ثبوت الردّ في العيب أصلا و هو بيّن الفساد‌

قوله طاب ثراه و في صورة حصول هذا النّقص (- اه-)

عطف على قوله في طروّ موانع الردّ (- اه-) اى تظهر الثّمرة في صورة حصول هذا النّقص (- اه-)

قوله طاب ثراه فإنّه لا دليل على انّ فقد الصّفة

و ذلك لكون مورد الدليل هو التلف لا فقد الصفة و مقتضى الاقتصار على مورد الدّليل في مخالفة أصالة البراءة من الضّمان هو عدم تسرية الضّمان إلى صورة فقد الصّفة‌

قوله طاب ثراه و للنّظر في كلا شقّي الثمرة مجال (- اه-)

(11) أراد بالثمرة الثمرة الأخيرة و الّا لعبّر بالثّمرتين لا بشقى الثّمرة و أراد بالشّقين ثبوت الضّمان على الأوّل و عدمه ثبوته على الثّاني و وجه النّظر امّا في الشقّ الأوّل فهو انّه على فرض اختصاص الضّمان بالعيب فالعيب منصرف إلى العيب المنقص للقيمة فيخرج الفرض عن تحت الدّليل و امّا في الشق الثّاني فهو انّ دليل الضّمان قبل القبض أو في مدّة الخيار غير مختصّ بالعيب بل يشمل فقد الوصف (- أيضا-) من حيث انّ المستند في الضّمان قبل القبض انّما هو قاعدة كون تلف المبيع قبل القبض من مال بايعه و في الضّمان في مدّة الخيار هو قاعدة كون التّلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له و قد عرفت فيما مضى و ستعرف إنشاء اللّه تعالى انّ المستفاد من دليل القاعدتين هو تنزيل التلف و النّقص و حدوث الحدث في زمان الخيار أو قبل القبض منزلة التّلف و النّقص و حدوث الحدث قبل العقد فكما انّ التّلف و حدوث الحدث قبل العقد ضمانه على البائع فكذا التّلف و حدوث الحدث بعد العقد قبل القبض أو في مدّة الخيار و فقد الصّفة مندرج تحت حدوث الحدث فيكون فقد الصّفة قبل القبض أو في مدّة الخيار كفقدها قبل العقد في كون ضمانه على البائع فلا وجه لنفي الدّليل على كون ضمان فقد الصّفة قبل القبض أو في مدّة الخيار على البائع‌

قوله طاب ثراه و ربّما يستدلّ لكون الخيار هنا خيار العيب بما في مرسلة (- اه-)

(12) قد رواها الكليني (ره) عن الحسين بن محمّد عن السيّاري قال روى عن ابن ابى ليلى انّه قدّم اليه رجل خصما له الخبر و ضعف سنده غير ضائر بعد الانجبار بعمل الأصحاب الذين عبّر كثير منهم كالفاضلين في (- يع-) و محكي (- ير-) و الشهيد في اللمعة و محكي (- س-) و غيرهم بلفظه و اخرون بما يرجع إليه ففي (- عد-) و (- كرة-) و (- شاد-) و التّبصرة انّه الخروج عن المجرى الطبيعي لزيادة أو نقصان و فسّر ذلك في مجمع الفائدة و غيره بالخروج عن أصل الخلقة ثمَّ المراد بأصل الخلقة انّما هي خلقة أكثر النّوع الّذي يعتبر فيه ذلك بالنّظر إلى الذّات و و الصّفات كما صرّح به جمع منهم شيخ (- لك-) و (- كك-) الحال في المجرى الطبيعي المعبّر به عن أصل الخلقة في عبائر جماعة قال في (- مع صد-) في شرح قول العلّامة (ره) و هو الخروج عن المجرى الطبيعي لزيادة أو نقصان ما لفظه ينبغي ان يكون مراده بالمجرى الطّبيعي ما جرت به العوائد الغالبة ليندرج فيه الأمور الّتي ليست مخلوقة أصلا ليكون على نهج مقتضى الطّبيعة أم لا ككون الضّيعة ثقيلة الخراج و منزل الجنود انتهى فتدبّر‌

قوله طاب ثراه فلم أجد على ركبها (- اه-)

(13) قال في مجمع البحرين الرّكب بالتّحريك منبت العانة فعن الخليل هو للمرئة خاصّة و عن الفرّاء هو للرّجل و المرية و منه ليس على ركبها شعر انتهى‌

قوله طاب ثراه أمّا أوّلا فلانّ ظاهر الرّواية (- اه-)

(14) فيه انّ الحكاية و ان ظهرت في انّ الردّ لم يكن لمجرّد عدم الشّعر بل لكونها في أصل الخلقة (- كك-) كما يفيده قوله و زعمت انّه لم يكن لها قطّ لكن ظهورها في كون ذلك للاستكشاف بفقد الشعر في أصل الخلقة عن مرض في العضو أو في أصل المزاج ممنوع جدّا بل هو ظاهر في خلافه لكشف عدوله عن الاعتذار بكشفه عن المرض إلى قوله أيّها القاضي إن كان عيبا فاقض لي عن عدم كون إباء قبول الخالي عانتها من الشعر لأجل الكشف عن المرض بل لمجرّد ارادته الفسخ فكان يتفحّص عن سبب مجوّز له فكيف لا و لو كان مستكشفا بفقد الشعر عن المرض لكان أجاب القاضي عن احتيال النّاس لإزالته بذلك بان قال انّ فقد الشّعر و إن كان مطلوبا لكن المطلوب منه انّما هو حيث لم يكن خلقيّا كاشفا عن المرض و (- أيضا-) لو كان إبائه لأجل الاستكشاف به عن المرض لم يكن‌

124

يتأمّل ابن ابى ليلى بل إن كان الكشف معلوما عنده لحكم بالردّ بالمرض الّذي كونه عيبا مرغوبا عنه واضح و لو لم يكن الكشف معلوما عنده لراجع الأطبّاء في استعلام ذلك و لم يراجع محمّد بن مسلم و لو راجعه لكان يسئله عن فقد الكاشف عن المرض و لم يكن يسئل عن مطلق فقد الشعر و بالجملة فما ذكره (- المصنف-) (ره) ممّا لا وجه له أصلا و امّا استشهاده لما رامه بعدم اكتفاء المشترى في عذر الردّ بقوله لم أجد على ركبها شعرا حتّى ضمّ اليه دعواه انه لم يكن لها ففيه نظر ظاهر ضرورة انّ ضمّ دعوى انّه لم يكن قطّ انّما هو لإثبات كونه خلقيّا و عيبا لدفع ما ربّما يدخل عليه من كون فقد الشعر بالغرض غير موجب للردّ كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و امّا ثانيا فلانّ قوله (عليه السلام) (- اه-)

فيه انّه بعد اعترافه (قدّه‌) بانسباق كلامه (عليه السلام) لبيان موضوع العيب لا معنى لتأمّله في جريان بعض الأحكام فانّ الموضوع متى تحقّق كان اللازم ترتّب جميع احكامه عليه و الاقتصار على الأحكام الظّاهرة الشائعة انّما يتأتّى في تنزيل موضوع بمنزلة موضوع أخر و تشبيهه به مثل قوله (عليه السلام) الصّلوة بالبيت طواف و امّا لو كان الكلام مسوقا لبيان حقيقة الموضوع و ماهيّته فلا مجال للاقتصار على الأحكام الظاهرة بعد فرض كون غيرها (- أيضا-) من احكامه و مجرّد كون الغرض من بيان حقيقة الموضوع هي التوطئة لثبوت الأحكام ليس صالحا لصرف الكلام إلى إرادة الأحكام الظاهرة و الوجه في ذلك ظاهر ضرورة انه حيث كان الغرض تنزيل موضوع مكان موضوع أخر كان إطلاقه منزلا على الأحكام الظّاهرة الشّائعة و هذا لا يتأتى فيما سبق لبيان حقيقة الموضوع و ماهيّته و لعلّه إلى ذلك أشار (قدّه‌) بالأمر بالتأمّل‌

قوله طاب ثراه و امّا ثالثا فلانّ الرّواية لا تدلّ على الزّائد (- اه-)

فيه انّ عموم العامّ لا بسقط عن الاعتبار بخروج فرد أو فردين بالدّليل ما لم يبلغ إلى حدّ يوجب وهن العموم و هنا لم يخرج أكثر الأفراد كي يوجب وهن العموم و هو شامل لكلّ نقيصة و زيادة سواء كانتا موجبتين لنقص الماليّة أم لا فالتخصيص بالمنقصة الماليّة خاصّة ممّا لا وجه له بل هو مناف لمحكميّة أصالة العموم عند الشكّ في المخصّص فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه و امّا رابعا فلانّا لو سلّمنا (- اه-)

لا يخفى عليك انّ هذا الكلام انّما يحسن ممّن لا يعمل بالضّعاف المنجبرة بالشهرة و العمل و الماتن (ره) من العاملين بها الغير المتجاوزين عنها فما باله تأمّل هنا فالإنصاف تماميّة الرّواية حجّة على عدم اعتبار المنقصيّة للماليّة في النّقص و الزيادة عن أصل الخلقة المعدودتين عيبا و لو أغمضنا عن ذلك لكفانا العرف و دعوى تخصيصه العيب بالمنقص للماليّة مكابرة كما يكشف عن ذلك اتفاقهم المحكى على كون الخصاء عيبا فتدبّر جيّدا‌

قوله طاب ثراه و قد ظهر ممّا ذكرنا انّ الأولى (- اه-)

قد عرفت انّ الأولى حذف التنقيص للماليّة عن تعريف العيب كما صنعه جمع كثير‌

قوله طاب ثراه و عليه يبنى قول (- مع صد-)

قال في (- مع صد-) في شرح قول العلّامة (ره) في تعريف العيب هو الخروج عن المجرى الطّبيعي لزيادة أو نقصان موجب لزيادة الماليّة ما لفظه و قوله موجب لنقص الماليّة كان عليه ان يقيّده بقوله غالبا ليندرج فيه الخصاء و الجبّ فإنّهما يزيدان في الماليّة مع انّهما عيبان يثبت بهما الردّ قطعا انتهى المهمّ ممّا في (- مع صد-)

[الكلام في بعض أفراد العيب]

[مسألة لا خلاف في أن المرض عيب]

قوله طاب ثراه لا خلاف و لا إشكال في كون المرض عيبا

قد سبقه في نفي الخلاف و الإشكال في ذلك غيره و ادّعى في (- كرة-) الإجماع عليه و الأصل في ذلك صدق العيب عليه عرفا و هو متّبع في باب المصاديق مضافا إلى كونه خارجا عن مقتضى الطّبيعة لعدم صدق المرض الّا على خروج المزاج عن مجراه الطّبيعي‌

قوله طاب ثراه يشمل حمّى يوم

هي على المعروف ما تأتي في يوم من الأيّام و تذهب فيه ثمَّ لا تعود فلو عادت كلّ يوم لم تسمّ حمّى يوم بل حمى الورد أو يوما و يوم لا فحمّى الغب‌

قوله طاب ثراه و ان لم يكن نوبة له في الأسبوع

أشار بذلك إلى ما نبّه إليه في (- لك-) بقوله و ثبوت العيب بحمّى اليوم يتحقّق بان يشتريه فيجده محموما أو يحمّ قبل القبض فإنّه يجوز له الفسخ و ان ذهبت عنه الحمّى في ذلك اليوم و ليس المراد به ما ينوب يوما معيّنا من الأسبوع كما فسّره بعضهم فانّ ذلك لا يسمّى حمّى يوم و لا ما يأتي كلّ يوم انتهى‌

قوله طاب ثراه الجذام

هو بضمّ الجيم مرض سوداوى صعب يحمرّ معه العضو ثمَّ يسود ثمَّ ينقطع نعوذ باللّه منه و علائمه ضيق النّفس و تعجّر الوجه اى غلظته و ضخامته و صيرورته ذا عجر اى عقد و استدارة العين و كمودتها اى تغيّرها إلى الحمرة و بحّة الصّوت اى غلظته و نتن العرق و تساقط الشعر و غيرها‌

قوله طاب ثراه و البرص

هو بفتح الباء الموحّدة و الرّاء المهملة و سكون الصّاد المهملة مرض معروف و بسببه يحدث في البدن تغيّر لونه إلى السّواد أو إلى البياض لانّ سببه قد يكون غلبة السّوداء فيحدث السّواد و قد يكون غلبة البلغم فيحدث البياض‌

قوله طاب ثراه و القرن

(11) هو بسكون الرّاء كما في (- ية-) الأثيريّة و المصباح و القاموس و ظاهر الصّحاح و تحريكها كما عن الجمهرة لحم يكون في مدخل الذكر كالسّن يمنع الوطي كالغدة الغليظة و قد يكون عظما و عن ابن السّكيت و الفرّاء و الجوهري و في القاموس انّه العقل و انّ العفل و العفلة محركتين شي‌ء يخرج من قبل النّساء و حياء النّاقة شبيه بالادرة الّتي للرّجال و الأدرة هي انتفاخ الخصية و قيل هو ورم يكون في مسلكى المرية فيضيق فرجها حتى تمنع الإيلاج و عن الأصمعي انّه سمّى قرنا لانّه اقترن مع الذكر خارج الفرج‌

قوله طاب ثراه و الفتق

(12) في (- ية-) الأثيريّة انّه بالتحريك انفتاق المثانة و قيل انفتاق الصّفاق إلى داخل في مراق البطن و قيل ان ينقطع اللّحم المشتمل على الأنثيين و ظاهر القاموس و الصّحاح انّه بالتّسكين و انّه علّة في الصّفاق كما في الأوّل و مراق البطن كما في الثّاني و في (- مع صد-) عن الغريبين انّه بالتحريك قال هكذا أقرأنيه الأزهري و حكى عن حاشية الفائق بخطّ بعض الأفاضل انّ هذا وهم و هو افتراء على الأزهري فإنّه وجد بخطّه بالإسكان و عليه صحّ انتهى‌

قوله طاب ثراه و الرّتق

(13) هو على ما في الصّحاح بالتحريك مصدر قولك أمرية رتقاء بيّنة الرّتق لا يستطاع جماعها لارتتاق ذلك الموضوع منها و نحوه ما في المصباح المنير و القاموس و في الأخير أو الّتي لا خرق لها الّا المبال خاصّة و مرادهم بالارتتاق انّما هو الارتتاق بسبب الالتحام كما هو صريح مجمع البحرين حيث قال انّ الرّتق بالتحريك هو ان يكون الفرج ملتحما ليس فيه للذكر مدخل و ربّما يظهر من بعضهم كون الرّتق لحما نابتا كالقرن و العقل لا مجرّد الالتحام فقد ذكر في (- مع صد-) المعنى المزبور ثمَّ حكى في (- مع صد-) عن (- ير-) انّ الرّتق لحم ينبت في الفرج يمنع دخول الذكر و انّه مرادف للقرن و العقل ثمَّ قال في (- مع صد-) و كأنه أخذه فيما حكاه الشيخ (ره) في (- ط-) عن أهل الخبرة من تفسير القرن إلى ان قال يعني في (- ط-) و هو الّذي يسمّى العقل يكون كالرّتق سواء و هذا المعنى مشارك للأوّل في منع مقصود النّكاح و هو الاستمتاع الّا ان الأوّل ألصق بمادّة الرّتق انتهى ما في (- مع صد-) و وجه الألصقيّة انّ الرتق لغة الالتئام و ذلك يصدق مع الالتحام دون نبت لحم كالقرن كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و القرع

(14) قال في المصباح المنير هو بفتحتين الصّلع و هو مصدر قرع الرأس من باب تعب إذا لم يبق عليه شعر‌

قوله طاب ثراه و الحول و الخوص و السّبل

(15) هذه عيوب ثلثة في العين فالحول‌

125

محرّكة ظهور البياض في مؤخّر العين و يكون السّواد في قبل الماق أو إقبال الحدقة على الأنف أو ذهاب حدقتها قبل مؤخّرها أو ان تكون العين كأنّما تنظر الى الحجاج و هو عظم ينبت عليه الحاجب أو ان تميل الى اللحاظ و امّا الخوص محرّكة ففي القاموس انّه غور العينين و نحوه ما في الصّحاح و في المصباح المنير انّ الخوص مصدر من باب تعب و هو ضيق العين و غورها و الحوص بالحاء المهملة محرّكة ضيق في مؤخّر العين كما في الصّحاح و المصباح و امّا السّبل محرّكة فغشاوة العين من انتفاخ عروقها الظّاهرة في سطح الملتحمة و ظهور انتساج شي‌ء فيما بينهما كالدّخان انتهى و في الصّحاح انّه داء في العين شبه غشاوة كأنّه نسج العنكبوت بعروق حمر و عن الشّهيد (ره) انّه شعر يدخل من العين الى الجفن‌

قوله طاب ثراه مبنىّ على عدّ موجبات الردّ (- اه-)

في كون ذلك موجبا للردّ فضلا عن كونه عيبا تأمّل امّا عدم كونه عيبا فلعدم صدقه عليه عرفا و امّا عدم منعه من الردّ فلعدم اندراجه في شي‌ء من موانع الردّ المزبورة و عدم دليل خاصّ على منعه من الردّ مستقلّا‌

[مسألة في أن الحبل عيب في الإماء]

قوله طاب ثراه و رجّح المحقّق كونه عيبا (- اه-)

لم أقف على ذلك في كلام المحقّق (ره) و لعلّه في موضع لم أعثر عليه‌

قوله طاب ثراه الأقوى على قول الشيخ (ره) (- اه-)

هذه التقوية مبنيّة على ما أسبقه من اعتبار نقص في الردّ بالعيب و قد عرفت آنفا ضعف المبنىّ و ليته أبدل العلّة بالتعليل بعدم صدق العيب عليه عرفا خرج الحمل في الإماء بالنّصوص و بقي في الحيوانات تحت أصالة اللّزوم بعد عدم صدق العيب عليه لكن يمكن الخروج عن الأصل بإلحاق غير الإماء بهنّ من باب ورود النصّ فيهنّ و قضاء تنقيح المناط بعدم الفرق بين سائر الحيوانات و بينهنّ فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و كيف كان فمقتضى كون الحمل عيبا (- اه-)

قلت الحقّ هو التّفصيل بأنّه إن كان الوجه في كون الحمل عيبا هو النصّ كان حملها عند المشترى مانعا من الردّ و لم يجز الردّ حتّى بعد الوضع لاستصحاب المانعيّة و إن كان الوجه ما سمعت من (- كرة-) من عدم يقين السّلامة بالوضع أو عجز الحامل عن كثير من الخدمات كان الأولى تجويز الردّ بعد الوضع و عدم نقصها بالولادة لارتفاع المحتمل منعه من الردّ فتأمّل‌

قوله طاب ثراه على ما تقدّم عن (- كرة-) (- اه-)

قد تقدّم البحث منه (ره) في ذلك في ذيل الكلام على الرابع من مسقطات الردّ خاصّة فراجع‌

قوله طاب ثراه الى ان قال و كذا حكم الدابّة (- اه-)

هذه العبارة تنافى عبارته السّابقة النّاطقة بعدم كون الحمل في الحيوانات الصّامتة عيبا حيث جعل الحبل عند المشترى و النّقص بالولادة عيبا مانعا من الردّ و كلّما يمنع من العيوب من الردّ يردّ به إذا كان حدوثه عند البائع كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه لكن صرّح في (- ط-) باستواء البهيمة و الجارية (- اه-)

الظّاهر كون كلمة لكن سهوا من قلمه الشّريف عوض الواو ضرورة انّه لا يحتمل بناء على كلمة لكن الّا كونه استدراكا من قوله و الأقوى على قول الشيخ (ره) ما اختاره في (- كرة-) (- إلخ-) و لا يخفى ما فيها أوّلا من الاختلال في نظم الكلام لانّه كان اللّازم (- ح-) تقديم هذا الاستدراك على قوله و في (- كرة-) لو كان المبيع جارية (- اه-) و ثانيا انّه لو صحّ كونه استدراكا من قوله و الأقوى (- اه-) لكان يصحّ الاستدراك بعبارتى (- كرة-) و (- س-) أيضا عنه فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه مع انّ ظاهر العبارة الأولى كالتحرير و القواعد الفرق (- اه-)

لا يخفى انّه (ره) أراد إثبات دلالة كلّ من العبارات على الفرق في الجملة و ان اختلف خصوصيّة الفرق الّذي افادته العبارة الأولى و خصوصيّة الفرق الّذي أفادته عبارة (- عد-) لأنّ الأولى أفادت الفرق بين الحمل الّذي يتبعه النّقص بالولادة و بين غيره و الأخيرة أفادت الفرق بين حمل الأمة و بين حمل غيرها من الحيوان فافهم‌

قوله طاب ثراه لأنّه كالثمرة المتجدّدة على الشجرة (- اه-)

يعنى كما انّهما ليسا من قبيل تصرّف المشترى (- فكذلك-) الحمل المفروض حصوله من غير تصرّف المشترى‌

قوله طاب ثراه و الخيار له

الواو حاليّة أي هو كالثمرة المتجددة و الثوب الّذي أطارته الرّيح في حال كون الخيار له‌

قوله طاب ثراه يعنى انّ الحامل ردّت إلى البائع مع الزّيادة لا مع النقيصة (- اه-)

(11) أراد بقوله لا مع النقيصة عدم ردّ الحامل معها و حاصله ردّ الأمّ مع ولدها لا وحدها‌

قوله طاب ثراه و ابتناء حكمها بعد الوضع و عدم النّقص على ما تقدّم (- اه-)

(12) قد عرفت في ذيل الكلام على الرّابع من مسقطات الردّ تحقيق القول في ذلك‌

قوله طاب ثراه و امّا حمل غير الأمة فقد عرفت انّه ليس عيبا (- اه-)

(13) لازم كلامه انّ من قال بكونه عيبا هو القول بمنعه من الردّ حتّى بعد الوضع و عدم النّقص لعدم جواز الردّ بزوال العيب و هو متّجه إن كان مستند القائل بكونه عيبا هو إلحاق غير الأمة من الحيوانات بها من باب تنقيح المناط فانّ النّقص لما كان (- مط-) لكونه عيبا كان مانعا من الردّ حتّى بعد الوضع و عدم النّقص بناء على عدم جواز الردّ بزوال العيب و امّا لو كان مستند القائل بكون الحمل في غير الأمة (- أيضا-) عيبا هو كونها في مورد الخطر فلا مانع من القول بعدم منعه من الردّ بعد الوضوح و عدم النّقص حتّى لو قلنا بعدم عود الردّ بزوال العيب و ذلك لانّ المانع و هو العيب لم يتحقّق ما لم تلد و تنقص بالولادة فمثله مثل ظهور أمارات العيب و انكشاف فقد العيب بعد ذلك لا مثل حدوث العيب و زواله بعد ذلك (- فت‍-) كي يظهر لك انّ مراد القائل بكونه عيبا هو كون نفس احتمال الخطر عيبا محقّقا لا انّ العيب هو تحقّق نقصه بالولادة حتّى يتأتّى ما ذكر‌

قوله طاب ثراه و كان محقّقا هنا

(14) اى لعجزها عن الحمل العظيم و نحوه مثلا‌

[مسألة في الثيبوبة أنها ليست عيبا في الإماء]

قوله طاب ثراه مسئلة الأكثر على انّ الثيبوبة ليست عيبا في الإماء

(15) قد صرّح بعدم كونها عيبا في (- ف-) و (- يع-) و (- فع-) و (- عد-) و (- شاد-) و غيرها و بملزوم ذلك و هو عدم ثبوت الخيار في (- ط-) و (- كرة-) و الجامع و غيرها بل في الرّياض و (- ئق-) و الجواهر و غيرها انّه المشهور بين الأصحاب و قد أشاروا بالوصف بالشهرة و النّسبة إلى الأكثر إلى ظهور الخلاف في ذلك من القاضي حيث قال إذا لم يشترط الثيبوبة و لا البكارة فخرجت ثيّبا أو بكرا لم يكن له خيار و كان له الأرش انتهى و وجه الظّهور انّ الأرش لا يكون إلّا في العيب فيكون عيبا و لعلّه لذا غري في (- لك-) الى ظاهر ابن البراج القول بكون الثيبوبة عيبا لكن يمكن المناقشة في ذلك بان ثبوت الأرش و إن كان من لوازم كون الشي‌ء عيبا الّا انّ ثبوت الخيار (- أيضا-) من لوازمه و إثبات اللّازم انّما يدلّ على إثبات الملزوم فيما إذا لم ينف اللّازم الأخر و هنا قد نفى احد اللّازمين و هو الخيار و أثبت الأخر و هو الأرش فلا يدلّ إثبات الأرش على إثبات الملزوم مضافا الى انّه لم يفرق في إثبات الأرش بين خروجها ثيّبا أو بكرا و لو كان إثبات الأرش من باب كونها عيبا لم يكن لإثباته في صورة خروجها بكرا وجه نعم كلام الفاضل المقداد في التنقيح يميل الى كونها عيبا (- مط-) و كذا كلام الشهيد الثاني (ره) في (- لك-) و (- الروضة-) و هو الّذي احتمله في محكي (- س-) قال في التنقيح لقائل أن يمنع كونها ليست عيبا لأنّها خارجة عن الخلقة الطبيعيّة بالنقصان و ينقص ثمن الجارية بسببها و لا نصّ على انّها ليست عيبا فما المانع من جعلها عيبا انتهى و توضيحه انّ الضابط المنصوص يقتضي كونها عيبا لانّه قال كلّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب و البكارة كانت في أصل الخلقة فنقصت و العرف (- أيضا-) لعلّه حاكم بكونها عيبا فيثبت عليها جميع احكام العيوب من الردّ و الأرش و نوقش‌

126

في هذا الاستدلال بانّ كون العيب ما زاد عن خلقته الأصليّة انّما جاء من خبر ابن مسلم الضّعيف بابن ابى ليلى و لا جابر له هنا فيبقى الأصل محكما و فيه أوّلا انّ الضّعف قد انجبر بتلقّيهم له بالقبول و لا يعتبر الموافقة للشّهرة في كلّ مورد شخصي لصيرورته بتلقّيهم له بالقبول بمنزلة خبر صحيح و ثانيا انّا لو أغمضنا عن الضّابط المنصوص كفانا صدق العيب عرفا على الثيبوبة و هو كاف في لحوق احكام العيب عليها و دعوى أنّ للإماء (- مط-) حقيقة ثانويّة اعتباريّة مقدّمة على الحقيقة الأصليّة فالثيبوبة فيهنّ على طبق الحقيقة الثانويّة فليست عيبا فيهنّ و البكارة صفة كمال فيهنّ كما سمعته من الماتن (ره) عند الكلام في حقيقة العيب ممنوعة لا يساعد عليها الوجدان ان لم يساعد على خلافها كدعوى انّ العيب انّما يوجب الخيار إذا لم يكن غالبا في افراد الطّبيعة بحسب نوعها أو صنفها و ان غلبت في نوعها بل لعلّها أوضح منعا إذ الفرق بين الصّغيرة المجلوبة و غير المجلوبة كالمقطوع بعدمه و غلبة الثيبوبة في الكبيرة غلبة صنفيّة (- أيضا-) كغلبة البكارة في الصّغيرة مع انّها في الصّغيرة على طبق الخلقة الأصليّة و انّما عرضت الغلبة في خصوص الكبيرة منهنّ و ليست هناك غلبة نوعيّة في القدر المشترك بينهما كي تكون الصّنفية مقدّمة عليها كما هو واضح كوضوح ضعف ما قيل من ان البكارة صفة كمال بالنّسبة الى غير العاجز لا يصيّرها صفة نقص بالنّسبة اليه و ممّا ذكرنا ظهر الوجه فيما حكاه في (- كرة-) عن بعض الشافعيّة و نفى عنه الباس من القول بكونها عيبا في الصّغيرة دون الكبيرة‌

قوله طاب ثراه بل في (- ير-) (- اه-)

و عن كشف الرموز انّه لا خلاف بين الأصحاب في انّ الثيبوبة ليست عيبا يوجب الردّ و انّما اختلف عباراتهم في اشتراط البكارة انتهى‌

قوله طاب ثراه و نسبه في (- لك-) (- اه-)

و في (- ئق-) انّه أطلق جمهور الأصحاب انّ الثيبوبة ليست عيبا و في الكفاية انّه أطلق الأكثر ذلك‌

قوله طاب ثراه و استدلّ عليه (- أيضا-) (- اه-)

استدلّ بعضهم بوجهين اخرين أحدهما انّ الأصل في العقد اللّزوم خرج ما إذا وجد ما علم كونه عيبا فيرجع فيما شكّ في كونه عيبا إلى أصالة عدم كونه عيبا فتحكّم أصالة اللّزوم و فيه انّ ضابط كلّما نقص عن خلقته فهو عيب مزيل للشكّ المأخوذ في موضوع أصالة اللّزوم الثّاني الإجماع تمسّك به في مفتاح الكرامة حيث قال حجّة المشهور نفى الخلاف الظّاهر في الإجماع كنسبة إلى الأصحاب الى ان قال الإجماع معلوم و على تقدير انّ القاضي مخالف فخلافه نادر على انّه لم ينسب اليه الخلاف من الأساطين إلّا الشّهيد (ره) في (- س-) حيث قال يشعر به مذهب القاضي انتهى و هو كما ترى‌

قوله طاب ثراه برواية سماعة المنجبرة بعمل الأصحاب (- اه-)

لو كان قد جعل العمل معاضدا لكان اولى من جعله جابرا ضرورة كون السّند من قسم الموثّق إذ قد رواها الشّيخ (ره) بإسناده عن احمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن ذرعة بن محمّد عن سماعة و الإضمار غير قادح لكونه ناشئا من تقطيع الأخبار سيّما في اخبار سماعة من انّه مسند الى ابى عبد اللّه (عليه السلام) في بعض النّسخ‌

قوله طاب ثراه و امّا رواية سماعة فلا دلالة لها على المطلوب (- اه-)

مضافا الى معارضتها بخبر يونس الآتي إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه و لعلّ هذا هو مراد المشهور (- أيضا-) و يدلّ على ذلك (- اه-)

في هذا الاستدلال نظر إذ كما انّ ثبوت الأرش عند تخلّف شرط البكارة يمكن ان يكون لكون الثيبوبة عيبا فكذا يمكن ان يكون لخصوص النصّ الآتي كما أشار إليه هو (ره) (- أيضا-)

قوله طاب ثراه بل المشهور كما في (- س-) على ثبوت الأرش إذا اشترط البكارة (- اه-)

قد اختلف الأصحاب فيما لو اشترط بكارة الأمة و بانت ثيّبا على أقوال أحدها عدم ثبوت شي‌ء من الردّ و الأرش (- مط-) و هو ظاهر (- ية-) و (- ف-) و عبارة الكامل المحكية في (- لف-) و هي قوله ان ابتاعها على انّها بكر فوجدها ثيّبا لم يكن له ردّها و لا أرش في ذلك انتهى و في (- ية-) انّ من اشترى جارية على انّها بكر فوجدها ثيّبا لم يكن له ردّها و لا الرّجوع على البائع بشي‌ء من الأرش لأنّ ذلك قد يذهب من العلّة و النّزوة انتهى ثانيها ثبوت الردّ و هو خيرة (- يع-) و (- فع-) و (- شاد-) و اللّمعة و غيرها و ظاهر الأوّلين كصريح الآخرين عدم ثبوت الأرش ثالثها ثبوت الأرش دون الردّ و هو ظاهر عبارة المهذّب للقاضي المحكية المتقدّمة آنفا من قوله ان اشترى جارية و لم يشترط انّها بكر أو ثيّب فخرجت ثيّبا أو بكرا لم يكن له خيار و كان له الأرش انتهى و يوافقه ما في (- ط-) من قوله روى أصحابنا انّه ليس له الخيار و له الأرش انتهى رابعها ثبوت الردّ و الأرش جميعا و هو خيرة (- ئر-) و (- كرة-) و (- لف-) و التنقيح و (- مع صد-) و (- لك-) و (- الروضة-) و محكي كشف الرّموز و (- ير-) و الاستبصار و الجامع و تعليق (- شاد-) و غيرها ثمَّ انّ أرباب هذا القول منهم من أطلق كالحلّي و غيره و منهم من قيّد ذلك بما إذا علم سبق الثيبوبة على العقد قال في (- لف-) التحقيق انّا نقول ان علم سبق الثيبوبة على العقد تخيّر المشترى بين الردّ و الأرش ان لم يكن تصرّف و له الأرش ان تصرّف و ان لم يعلم لم يكن له أرش و لا ردّ ثمَّ قال و لنعلم ما قال انّه هو الظّاهر من كلام الشيخ (ره) و إيّاه أعني لأنّ تعليله يعطى ذلك حيث قال فانّ ذلك يذهب بالعلّة و النّزوة انتهى ما في (- ية-) كما انتهى ما هنا من كلام العلّامة (ره) و ربّما وصف في (- لك-) و (- ئق-) و خيارات الفقيه الغروي و محكي (- س-) هذا القول بالشهرة هذا ما عثرنا عليه من أقوال المسئلة حجّة الأوّل لعلّها أصالة اللّزوم و أنت خبير باندفاعها بما دلّ على ثبوت الخيار بتخلّف الشّرط نعم لا بأس في بادي النّظر بالتمسّك في ذلك بموثقة سماعة المزبورة آنفا و المناقشة في سندها بكون ذرعة و سماعة واقفيّين و الإضمار كما صدر عن العلّامة (ره) في (- لف-) لا وجه له لأنّهما و إن كان واقفيّين إلّا أنّهما موثّقان و الموثّقة حجّة على الأظهر و الإضمار غير قادح بعد الوثوق بكون منشئه تقطيع الأخبار فالأولى المناقشة في دلالته بانّ التعليل بان ذهاب البكارة يكون في حال مرض أو بأمر يصيبها أوضح شاهد على كون مورد عدم ثبوت شي‌ء من الردّ و الأرش ما إذا لم يعلم سبق الثيبوبة على العقد و هو مسلّم فيكون الخبر دليلا على القول الرّابع حجّة القول الثّاني امّا على ثبوت الردّ فما دلّ على ثبوت الخيار بتخلّف الاشتراط و امّا على عدم ثبوت الأرش فالأصل بعد منع كون الثيبوبة عيبا و دعوى اختصاص الأرش بالعيب ممنوعة صغرى و كبرى كما ستعرف إنشاء اللّه تعالى و حجّة القول الثالث امّا على عدم ثبوت الردّ فالأصل و امّا على ثبوت الأرش فما رواه ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس في رجل اشترى جارية على انّها عذراء فلم يجدها عذراء قال يردّ عليه فضل القيمة إذا علم انّه صادق و أنت خبير بأنّه مع كونه أخصّ من المدّعى صاحب هذا القول غير مانع من إفادة أدلّة خيار الاشتراط ثبوت الردّ و الأصل لا يقاومها حجّة القول الرّابع امّا على ثبوت الردّ فأدلّة خيار تخلّف الشّرط و امّا على ثبوت الأرش فخبر يونس بعد اعتضاده أو انجبار عدم نسبة الى امام بالشّهرة و امّا على اختصاص الردّ و الأرش بما إذا علم سبق الثيبوبة العقد فامّا في جانب الردّ فهي ان تخلّف الشرط لا يعلم الّا بالعلم بعدم حصول الثيبوبة بعد القبض إذ عند الشكّ في سبق الثيبوبة العقد فالأصل تأخرها و عدم حصول سبب الفسخ فما لم يعلم حصول سبب الخيار لم يثبت و امّا في جانب الأرش فهو ظهور التّعليل في الموثّق و صراحة القيد في خبر يونس في ذلك كما لا يخفى و قد يستدلّ على‌

127

ثبوت الأرش في الفرض بانّ فوات البكارة ممّا يؤثّر في نقصان القيمة تأثيرا بيّنا و يردّ بأنّ الأرش جزء من الثمن و هو لا يوزّع على الشّروط و على اىّ حال فالقول الأخير أجود و اللّه العالم تنبيهات الأوّل انّا و ان جعلنا أرباب القول الرّابع فرقتين مطلقة لثبوت الأرش و الردّ و مقيّدة بما إذا علم سبق الثيبوبة العقد الّا انّ أرباب القول الثاني (- أيضا-) (- كك-) الا ترى انّ منهم المحقّق في (- يع-) و قد خصّ ثبوت الردّ بصورة العلم بل لا يبعد دعوى انّ كلّ من أثبت شيئا من الردّ و الأرش أو كليهما يريد بذلك الثّبوت في صورة العلم دون الجهل ضرورة عدم معقوليّة إثباتهما أو أحدهما في صورة الجهل بتخلّف الشّرط و لعلّه من هنا نفى كاشف الظّلام الخلاف في عدم ثبوت شي‌ء منهما في صورة الجهل حيث قال مازجا بالشرائع و ان جهل ذلك لم يكن له الردّ بلا خلاف حكاية و تفصيلا لانّ ذلك قد يذهب بالخطوة و بالعلّة و النّزوة انتهى و قد سبقه في نفى الخلاف في ذلك صاحب الرّياض (ره) و لعلّه مراده بالنّقل الثّاني انّه يثبت كونها حال البيع ثيّبة بالإقرار و بالبيّنة و بقرب زمان الاختيار لزمان البيع بحيث لا يمكن عادة تجدّد الثيبوبة فيه كما هو واضح الثالث انّ عدم ثبوت الردّ في صورة الجهل بتأخّر الثيبوبة عن العقد ليس لأصالة عدم تأخّرها لما تقرّر في محلّه من عدم الدّليل على حجيّة الأصل المذكور و معارضتها بأصالة عدم التقدّم بل لأصالة لزوم العقد و برأيه ذمّة البائع بعد التسليم الظّاهر في انّه تمام الحق كما هو واضح الرّابع انّه قال الفقيه الغروي (ره) انّ الثيبوبة تطلق على معنيين أحدهما الموطوئة و هو الّذي يظهر من صدر عبارة (- ية-) و المجمع و تقابلها البكر و هي الّتي لم تمسّ و هي المرادة في مسئلة سكوتها عند طلبها و في مسئلة الأولياء الثاني ذهاب العذرة و لو بحر فوص أو نزوة أو فضّ بإصبع و نحوه و نقابلها البكر من البكارة و هي العذرة و المراد بها التحام الفرج كما في أخر عبارة (- ية-) و المجمع و هي المرادة من باب ردّ العشر و نصف العشر في الإماء و الغالب إرادته في مهر المثل و الظاهر من معناها عندهم الأوّل و مبنى الأخير على الغالب و بناء على الوجه الأوّل لا يضرّ زوال التحام فرجها بغير الوطي و ان علم تقدّمه على العقد فضلا عن ان يشكّ فيه و بناء على الثاني يضرّ الأوّل دون الثّاني الّا مع جهل تاريخ العقد و العلم بتاريخ زوال البكارة في وجه و الأقوى العدم تمسّكا بأصالة لزوم العقد كما في صورة جهل تاريخها و جهل تاريخ زوال البكارة و العلم بتاريخ العقد‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّه نسب في (- كرة-) إلى أصحابنا (- اه-)

قال في (- كرة-) لو شرط البكارة فكانت ثيّبا قال أصحابنا إذا اشتراها على انّها بكر فكانت ثيّبا لم يكن له الردّ لما رواه سماعة قال سالته عن رجل باع جارية على انّها بكر فلم يجدها على ذلك قال لا يردّ عليه و لا يجب عليه شي‌ء انّه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها و الأقوى عندي انّه إذا شرط البكارة فظهر انّها كانت ثيّبا قبل الإقباض يكون له الردّ أو الأرش و هو نقص ما بينها بكرا و ثيّبا و ان تصرّف لم يكن له الردّ بل الأرش لأنّه شرط سائغ يرغب فيه العقلاء فكان لازما فاذا فات وجب ان يثبت له الخيار كغيره و يحمل الرّواية و فتوى الأصحاب على انّه اشتراها على ظاهر الحال من شهادة الحال بالبكارة و غلبة ظنّه من غير شرط انتهى ما في (- كرة-)

قوله طاب ثراه و لو شرط الثيبوبة (- اه-)

قد صرّح بثبوت الخيار بين الردّ و الإمساك مجّانا في الفرض في (- كرة-) و (- عد-) و (- مع صد-) و (- لك-) و (- الروضة-) و غيرها عملا بقاعدة خيار تخلّف الشّرط بعد كون الشّرط المذكور مشروعا لكونه عقلائيّا من حيث إمكان تعلّق غرض به للعجز عن افتضاض البكر أو غيره و قول الماتن (ره) لانّه قد يقصد الثيّب لغرض صحيح مسوق لبيان كون الشرط مشروعا صحيحا لتشمله أدلّة الشّروط و انّما جعلنا الإمساك مجّانا نظرا الى عدم تعقّل الأرش بعد زيادة القيمة بالبكارة و اختار في (- ط-) و محكي (- ير-) عدم ثبوت الخيار أصلا بكون ضدّها صفة كمال و فيه انّ صحّة الشّرط و ثبوت الخيار بتخلّفه غير مقيّدة بعدم كون ضدّه صفة كمال حتّى يلزم من فوات القيد هنا فوات المقيّد‌

قوله طاب ثراه ذكر في (- كرة-) و (- عد-) (- اه-)

قد افتى بذلك في (- لف-) و محكي (- ير-) و (- س-) (- أيضا-) و خالف في ذلك الشيخ (ره) في (- ف-) حيث قال إذا كان العبد غير مختون فلا خيار فيه صغيرا كان أو كبيرا و قال الشّافعي إن كان صغيرا لا خيار به و إن كان كبيرا كان له الخيار لانّه يخاف عليه من قطعه فامّا الجارية فلا خلاف انّه لا خيار فيها انتهى و حكى الفتوى بذلك عن (- ط-) و القاضي (- أيضا-) حجّة الأوّل انّه زيادة عن مجرى المعتاد عند النّاس و انّ فيه خطرا على المشترى لأنّه يجب ختانه عليه فربّما ادّى الى التّلف و لا تدليس أعظم من ذلك و إذا ثبت الخيار بتدليس ينقص بعض الصّفات فبالأولى ان يثبت في تدليس يؤدّى الى إتلاف العين و لا (- كك-) الصّغير و الأمة لعدم اعتباره فيهما و أنت خبير بأنّ شيئا من الوجهين لا يثبت المرام امّا الأوّل فلكون المدار على الزّيادة عن أصل الخلقة لا المعتاد عند النّاس و امّا الثّاني فلأنّه لا يثبت الكليّة بل يختصّ بما إذا تحقّق الخوف على وجه لا يرغب في بذل ما يبذل بإزائه و حجّة الثّاني أصالة صحّة العقد و لزومه بعد عدم كون الختان عيبا و الأولى ما في المتن من التّفصيل بينما إذا تحقّق الخوف و بينما إذا لم يتحقّق بثبوت حكم العيب على الأوّل دون الثّاني ثمَّ انّه قال في مفتاح الكرامة انّ المراد بالصّغير هنا ما دون البلوغ نظرا الى انّ ذلك انّما يجب في البالغ و المرجع إلى عادة الشّرع إذا وجدت بيقين و من ثمَّ لم يعتبر الختان في الأمة و ان اعتيد فلا معنى للرّجوع الى مقتضى العادة الغالبة حتّى لو كان السنّ دون البلوغ يغلب فيه وقوع الختان و ردّ به لما عرفت انتهى قلت الأولى في ذلك هو الرّجوع الى العرف لانّه المرجع في أمثال ذلك‌

قوله طاب ثراه الغير المجدّر

الجدري بفتح الجيم المعجمة و ضمّها و فتح الرّاء على التقديرين معروف و المجدّر و المجدور من فيه ذلك‌

[مسألة عدم الختان في العبد الكبير من العيوب]

قوله طاب ثراه فظاهر (- عد-) (- اه-)

قال في (- عد-) و عدم الختان في الكبير دون الصّغير و الأمة و المجلوب من بلاد الشرك مع علم المشترى بجهله انتهى و هو بمفهوم القيد يدلّ على ما غراه الماتن (ره) اليه بناء على ما هو الأظهر في إعراب العبارة من قراءة المجلوب مجرورا عطفا على الأمة ليكون المعنى انّ عدم الختان في الكبير المجلوب من بلاد الشّرك ليس بعيب مع علم المشترى بجلبه لانّه لا ختان في بلاد الشّرك هكذا فسّره الشهيد (ره) فيما حكى عنه و تبعه في (- مع صد-) و ربّما احتمل في محكي الحواشي عطفه على الكبير و هو مع عدم مناسبة للتّقييد يحتاج الى تقدير مخالف للأصل‌

[مسألة عدم الحيض من العيوب]

قوله طاب ثراه عدم الحيض ممّن شأنها الحيض (- اه-)

قد صرّح بكون ذلك عيبا جماعة بل في (- لك-) و (- ئق-) ان عليه الأكثر و في الكفاية انّه الأشهر و في الرّياض انّ عليه كافّة المتأخّرين و عن كشف الرموز انّ الأصحاب بين مفت و ساكت إلّا المتأخر يعني الحلّي و في كشف الظّلام انّه المشهور بين المتقدمين و المجمع عليه بين كافّة المتأخّرين و في الجواهر انّه المشهور نقلا و تحصيلا بل لا خلاف أجده فيه الّا من العجلي‌

قوله طاب ثراه لانّه خروج عن المجرى الطبيعي (- اه-)

فانّ النّقص أعمّ من نقص العيب و نقص الصّفة و (- أيضا-) فالحيض وصف مطلوب يترتّب عليه قبول الحمل و صحّة المزاج‌

قوله طاب ثراه و لقول الصّادق (- اه-)

أشار بذلك الى الصّحيح الّذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن عدّة من أصحابه عن سهل بن زياد و احمد بن محمّد‌

128

جميعا عن ابن محبوب عن مالك بن عطيّة عن داود بن فرقد قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل اشترى الى أخر ما في المتن‌

قوله طاب ثراه و ليس التّقييد بمضيّ ستّة أشهر (- اه-)

قد سبقه في هذا المقال ثاني الشهيدين (- رهما-) في (- لك-) فقال و في دلالته على اعتبار السّتة أشهر نظر فإنّه (عليه السلام) انّما علّق الحكم على حيض مثلها و أراد به نفى الصّغر و الياس و إن كان ذلك مستفادا من إثبات الإدراك و نفى كونه عن كبر فانّ المعلوم انّ مثلها تحيض في تلك المدّة و أقلّ منها و السّؤال وقع عن تأخّر الحيض ستّة أشهر و الجواب لم يتقيّد به و (- ح-) فلو قيل بثبوت الخيار متى تأخّر حيضها عن عادة أمثالها في تلك البلاد كان حسنا انتهى و أجاب عنه في مفتاح الكرامة بأنّ معنى الخبر انّه إن كان أمثالها سنّا مع الاتفاق في البلد و المزاج في الجملة يوجد منها الحيض دونها يكون ذلك فيها عيبا مع حبس الحيض ستّة أشهر لا من كبر فكانت دالّة على حكم من تأخّر ستّة أشهر مع كون أمثالها تحيض مع عدم الكبر لأنّ الإشارة بذلك الى حبس حيضها ستّة أشهر فكان الجواب مقيّدا بذلك و هذا هو الذي فهمه العلماء المتقدّمون و ليس فيها دلالة على حكم الأقلّ من ستّة أشهر نفيا و لا إثباتا انتهى و ان شئت قلت انّ ضمير أمثالها في قول الإمام (عليه السلام) ليس راجعا الى مطلق الأمة بل إلى الأمة المذكورة في السّؤال الموصوفة بمضي ستّة أشهر عليها و هي لا تحيض فلا يكون الجواب شاملا الّا لما ذكر في السّؤال فيكون من تخصيص الجواب لا من تخصيصه اللهمّ الّا ان يقال انّ ذلك في كلامه (عليه السلام) و إن كان إشارة الى عدم الحيض المقيّد بكونه في ستة أشهر فلا يرد ما في (- لك-) الّا انّ قوله (عليه السلام) فهذا عيب ظاهر في انّه جعل المدار على تسميته عيبا و من المعلوم عدم توقّفه على مضىّ السّتة أشهر و (- ح-) فالواجب الرّجوع الى حصول صدق العيب عرفا و هو عدم تحيضها في مدّة تحيض ذوات أسنانها الموافقات لمزاجها في تلك المدّة لكن الإنصاف انّ قوله (عليه السلام) فهذا عيب ليس المراد به انّه عيب عرفا كي يكون بمنزلة العلّة بالحكم و يسرى الحكم في مورد صدق العيب عرفا بل المراد انّه عيب شرعا فيكون عدم الحيض أقلّ من ستّة أشهر مسكوتا عن حكمه كما لا يخفى و من هنا يسقط ما سمعته من (- لك-) و قد نفى في الرّياض البعد عمّا في (- لك-) ثمَّ قال بل يثبت بمضيّ مدّة تحيض فيها ذوات أسنانها في تلك البلاد ثمَّ قال و منها ينقدح الوجه فيما ذكره بعض الأصحاب من انّ عدم تحيّض الحديثة البلوغ في المدّة المذكورة ليس عيبا يوجب الردّ بالبديهة فإنّ أمثالها لم يحضن فيها غالبا في العادة و يمكن ان ينزل على ذلك عبارة المتن و جماعة انتهى ما في الرّياض و أراد بالبعض المحقّق الأردبيلي (ره) فإنّه قال ينبغي ان لا يكون مجرّد بلوغ تسع سنين و التأخّر ستّة أشهر موجبا لذلك لانّه قد عرف بالتجارب أنّه متأخّر عن عشر سنين و عن اربع عشر سنة بل ينبغي النّظر إلى أمثالها سنا؟؟؟ و مع الاتفاق بالبلد و بالمزاج في الجملة فإن وجد منها دونها يكون عيبا انتهى و أقول انّ ما ذكره المحقّق المذكور لا ينافي ما ذكره الأصحاب لأنّهم عبّروا بكونها في سنّ من تحيض و التّعبير في النصّ بالمدركة الّتي بمعنى من أدركت الطمث فتأمّل و أوضح من ذلك قوله (عليه السلام) فهذا عيب فإنّ البديهة قاضية بأنّه لا يكون عدمه عيبا إلّا إذا كان في السّن المتعارف حصوله فيه لا مطلق جواز وقوعه شرعا فإنّه كان السّؤال عن المدركة فملاحظة ذلك مع تقييده في الجواب بعدم الكبر ممّا يستفاد منه ذلك كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ حمل الرّواية (- اه-)

هذا تعريض بصاحب الجواهر (ره) حيث قال يجب تقييد الردّ بما إذا لم يتصرّف في هذه المدّة و الّا كان له الأرش كغيره من العيوب إذ احتمال استثناء ذلك منها بانّ التصرّف لا يسقطه لإطلاق الردّ في الصّحيح المزبور مع استبعاد عدم التصرّف في هذه المدّة مخالف لظاهر الفتاوى و للأدلّة السّابقة على تعيين الأرش معه المرجّحة بها عليه و إن كان التعارض من وجه انتهى ما في الجواهر و ما ذكره موجّه و اعتراض الماتن (ره) عليه ممكن الدّفع بانّ المراد ليس مطلق التصرّف بل التصرف الدالّ على الرّضا فتأمّل ثمَّ كما ينبغي التّقييد بعدم التصرّف فكذا ينبغي التّقييد بما إذا لم يكن حال الشّراء عالما بعيبها و ما إذا لم يكن عدم الحيض مستندا الى سبب حادث عند المشترى بعد ثلثة الحيوان ضرورة انّ العلم بالحال يسقط اثر العيب و حدوثه في الثلاثة موجب لكون الضّمان على البائع بمعنى انفساخ العقد على المشهور‌

قوله طاب ثراه و ظاهر الحلّي في (- ئر-) عدم العمل بمضمون الرّواية رأسا

قال في (- ئر-) قد روى انّ من اشترى جارية لا تحيض في مدّة ستّة أشهر و مثلها تحيض كان له ردّها لانّ ذلك عيب هذا إذا لم يتصرف فيها أورد ذلك شيخنا (ره) في نهايته من طريق الواحد إيرادا لا اعتقادا انتهى و هو كالنصّ في عدم عمله بالرواية‌

[مسألة في أن الإباق من العيوب]

قوله طاب ثراه الإباق عيب بلا اشكال و لا خلاف (- اه-)

قد نفى معرفة الخلاف فيه في مفتاح الكرامة و الجواهر و محكي (- ير-) و ادّعى في (- ط-) الإجماع على انّ له الخيار و يدلّ على كونه عيبا حكم العرف بذلك ضرورة كونه بحكم التّالف بل هو أبلغ من السّرقة لغيره لأنّه سرقة لنفسه في الحقيقة‌

قوله طاب ثراه و يدلّ عليه صحيحة أبي هشام الآتية في عيوب السّنة (- اه-)

هكذا وجدت في النّسخة المصحّحة من المتن و هو سهو من قلمه الشريف أو قلم النّاسخ و الصّحيح ابى همام بالميم بعد الهاء ثمَّ انّه (ره) لم يف بما وعده و لم يورد الرّواية في طيّ اخبار عيوب السّنة و المراد بها هي الصّحيحة الّتي رواها ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى و غيره جميعا عن احمد بن محمّد عن ابى همام قال سمعت الرّضا (ع) يقول يردّ المملوك من احداث السّنة من الجنون و الجذام و البرص فقلت كيف يردّ من احداث السّنة قال هذا أوّل السّنة فإذا اشتريت مملوكا فحدث شي‌ء من هذه الخصال بينك و بين ذي الحجّة رددته على صاحبه فقال له محمّد بن على فالإباق قال ليس الإباق من ذا الّا ان يقيم البيّنة انّه كان أبق عنده‌

قوله طاب ثراه لكن في رواية محمّد بن القيس (- اه-)

أشار بذلك الى الصحيح الّذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن صفوان عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قضى علىّ (عليه السلام) انّه ليس في إباق العبد عهدة الّا ان يشترط المبتاع و مثله ما رواه هو (ره) بإسناده عن الصّفار عن احمد بن محمّد بن عيسى عن ابن ابى عمير عمّن رواه عن محمّد بن أبي حمزة عمّن حدّثه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال ليس في الإباق عهدة و حملها على ما أشار إليه الماتن (ره) بقرينة صحيح ابى همام متعيّن للزوم حمل المطلق على المقيّد بل في قوله (عليه السلام) في صحيح محمّد بن القيس الّا ان يشترط المتاع نوع اشعار بكون مورد الخبر هو الإباق بعد العقد و بالجملة فالردّ به انّما هو إذا كان حاصلا قبل العقد و بعده قبل القبض أو بعد القبض قبل التصرّف و قبل انقضاء زمان الخيار فلو كان حاصلا بعد العقد و القبض و التصرّف أو قبل التصرّف بعد الثّلثة لم يجز الردّ بلا كلام ضرورة انّ العيب انّما يوجب الردّ إذا كان حادثا عند البائع أو عند المشترى في زمان الخيار كما تقدّم و انّما قيّدنا عدم ترتّب الأثر على الإباق عند المشترى بما إذا لم يكن في زمان الخيار نظرا الى كون ضمان المبيع في زمان الخيار على البائع الّا ان يكون قد تصرّف المشترى بعد العلم بالعيب‌

قوله طاب ثراه من الشكّ في كونه عيبا (- اه-)

و أصالة اللّزوم بعد الشكّ المذكور محكمة الى ان يحصل اليقين بسبب الخيار و هو الاعتياد و قد حكى هذا القول في (- لك-) و (- الروضة-) عن بعض الأصحاب و عقّبه فيهما بتقويته‌

قوله طاب ثراه وفاقا لظاهر (- يع-) (- اه-)

قال في (- يع-)

129

الإباق الحادث عند المشترى لا يردّ به العبد امّا لو أبق عند البائع كان للمشتري ردّه انتهى و وجه الظّهور تعليقه الحكم على الإباق عند البائع الصّادق على الإباق مرّة‌

قوله طاب ثراه لكون ذلك نقصا (- اه-)

مضافا الى إطلاق صحيح ابى همام المتقدّم‌

قوله طاب ثراه و لا يشترط إباقه عند المشترى قطعا (- اه-)

يعنى انّ الإباق الكائن عند البائع موجب للخيار من دون توقّف تأثيره على تجدّد الإباق من المملوك عند المشتري لإطلاق النصّ و الفتوى و صدق العيب على الإباق عند البائع فروع الأوّل انّه لو تاب الأبق و حصلت له ملكة الطّاعة ثمَّ بيع ففي الردّ بالإباق السّابق وجهان من إطلاق النصّ و الفتوى و استصحاب كونه عيبا و من الأصل و انّ ذلك كالعيب الحادث الزائل قبل العقد الثّاني انّ مقتضى ما قلناه من كون الإباق عيبا هو عدم اختصاص أثره بالردّ خاصّة بل يتخيّر بين الردّ و الأرش لأنّه حكم العيب (- مط-) الثّالث انّه لو شرط المشترى انّ له الخيار ان أبق العبد عنده بعد زمان الخيار أو قبله بعد التصرّف صحّ الشّرط و لزم العمل به مع ضبط المدّة كما في سائر الشّروط و في قوله (عليه السلام) في مرسل أبي حمزة المتقدّم الّا ان يشترط المبتاع اشارة اليه كما لا يخفى‌

[مسألة الثفل الخارج عن العادة في الزيت و البذر من العيوب]

قوله طاب ثراه الثّقل الخارج عن العادة في الزّيت و البذر (- اه-)

الثفل بالضّم و الثّافل ما استقرّ تحت الشّي‌ء من كدره قاله جمع من أهل اللّغة و المراد بالزّيت دهن الزّيت و بالبذر دهن بذر الكتان كما قاله جمع فالمضاف و هو الدّهن و ما أضيف إليه البذر و هو الكتان محذوفان و قد يقال انّه دهن البزر و يطلق البزر على الدّهن قال في الصّحاح البزر بزر البقل و غيره و دهن البزر و بالكسر أفصح انتهى و في القاموس البزّار بياع بزر الكتان اى زيته انتهى و في المصباح بزر البقل و نحوه بالكسر و الفتح لغة و لا يقوله الفصحاء الّا بالكسر فهو أفصح و الجمع بزور انتهى ثمَّ لا يخفى عليك انّ البزر هنا بالزّاء أخت الرّاء و ربّما يظهر من مجمع البحرين انّه بالذّال المعجمة حيث قال و من كلام الفقهاء الثفل في البذر عيب و هو بفتح الباء و كسرها مفسّر بدهن الكتّان (- اه-) و قد ذكر ذلك في مادّة ب ذ ر و لكنّه سهو من قلمه كما لا يخفى على المتتبّع ثمَّ انّ الماتن (ره) احترز بالخارج عن العادة عن الثّقل الغير الخارج عن المعتاد فإنّه لا يوجب ردّا و لا أرشا علم بالمشتري أم لا كما صرّح بذلك جمع قاطعين به بل في الرّياض و كشف الظّلام استظهار الإجماع عليه للأصل و العمومات السّليمة عن المعارض امّا لانّ ذلك ليس بعيب أو لأنّ جريان العادة بذلك يجعله بمنزلة الشرط و داخلا تحت إطلاق البيع و لا مجال (- ح-) لاحتمال فساد البيع لمكان جهالة قدر المبيع المقصود بالذّات كما قد يتسارع ذلك في بادي الإنظار إلى الخيال ضرورة ان الشّأن في ذلك كالشّأن في معرفة مقدار السّن و ظرفه جملة من دون العلم بالتّفصيل فيكون مثل ذلك غير قادح مع معرفة مقدار الجملة لصدق المعلوميّة (- ح-) و المناقشة بأنّ كفاية معرفة وزن السّمن بظرفه خارجة بالإجماع كما تقدّم أو مفروضة في صورة انضمام الظّرف المفقود هنا لأنّ الدّردي غير متموّل كما صدرت من الماتن (ره) لا وجه لها ضرورة انّه يكفينا في تصحيح البيع المذكور العمومات بعد حمل النّهى عن الغرر بحكم التبادر على ما لم يندرج تحت جملة معروفة كما في الشّعير مع ما فيه من التّراب و التّين و غير ذلك و لو قدح الكثير لقدح القليل لعدم الفرق بعد اتّحاد باب الشّبهة الغير المنفكّ عنها شي‌ء لو بنى على تلك المداقة و من هنا ظهر الجواب عن تفرقته (قدّه‌) بين السّمن مع ظرفه و بين السّمن مع درده ضرورة انّه لو تمَّ ما ذكره من الفرق فيما ذا يفرق بين السّمن مع ظرفه و بين الشعير مع ترابه و تبنه فتدبّر ثمَّ انّ لازم إطلاق صحيح ميسر الآتي إيجاب الدّردي الغير الخارج عن العادة (- أيضا-) الخيار لانّه (عليه السلام) علّق ثبوت الردّ على عدم العلم بالدّردى و مثله عبارة (- ية-) و (- ئر-) و محكي الجامع و (- ير-) و لكن التأمّل الصّادق يشهد بخلافه ضرورة انّه إذا جرت العادة بمقدار من الدّردي أوجبت العادة كونه معلوما فاندرج فيما يعلم به الّذي نفى (عليه السلام) في الرّواية الخيار فيه ثمَّ انّ الثفل المعلوم وجوده في الزّيت لا يوجب الردّ و لا الأرش سواء كان خارجا من العادة أو موافقا لها كما صرّح بذلك جمع منهم المحقّق (قدّه‌) بل في الرّياض و كشف الظلام و غيرهما نفى الخلاف فيه و الوجه في ذلك أصالة اللّزوم مضافا الى صحيح ميسر المتقدّم و الى انّه عند الخروج عن العادة و إن كان عيبا عرفا و عادة بالضّرورة لكن اقدامه عليه على علم منه منع من تحقّق خياره فيه و مثله ما لو أقدم على شرائه من غير علم منه لكنّه تصرّف بعد العلم بالحال فإنّه يسقط بذلك خياره كما هو واضح‌

قوله طاب ثراه يثبت به الردّ و الأرش (- اه-)

قد صرّح بذلك جمع كثير بل نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر و الأصل في ذلك صدق العيب عليه عرفا و كونه على غير أصل وضعه و طبيعته الجارية بين النّاس‌

قوله طاب ثراه و في رواية ميسر (- اه-)

قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه و عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن ابن ابى عمير و علىّ بن حديد جميعا عن جميل بن درّاج عن ميسر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له رجل اشترى ذقّ زيت فوجد فيه درديّا قال فقال إن كان يعلم انّ ذلك يكون في الزّيت لم يردّه و ان لم يكن يعلم انّ ذلك يكون في الزّيت ردّه على صاحبه و هي صحيحة على الأظهر لأنّ رجال السّند الى ميسر بن عبد العزيز أصحّاء و امّا هو فقد وثقه علىّ بن الحسن بن فضال و رواية جميل الّذي هو ممّن قام الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنه مؤيّد لذلك‌

قوله طاب ثراه زقّ زيت يجد درديّا

الزّق بالزّاي المعجمة المكسورة ثمَّ القاف المشدّدة الظّرف و في المصباح انّ بعضهم يقول ظرف زيت أو قير و الدّردي من الزيت و غيره ما يبقى في أسفله قاله في المجمع‌

قوله طاب ثراه نعم في رواية السّكوني (- اه-)

قد رواها الشيخ (ره) بإسناده عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن جعفر (صلوات اللّه و سلامه عليه)

قوله طاب ثراه عكّة

العكّة بتثليث العين إنية السّمن‌

قوله طاب ثراه فوجد فيها ربّا

الرّب بضمّ الرّاء المهملة ثمَّ الباء الموحّدة المشدّدة دبس الرطب إذا طبخ و قبل الطّبخ هو صفر قاله في المصباح و غيره‌

قوله طاب ثراه و هذه الرّواية بظاهرها مناف (- اه-)

يمكن الجواب عن ذلك بعد عدم كون الرّب من الثّقل في شي‌ء بأنّ حكمه (عليه السلام) بان له بمقداره سمنا لعلّه من جهة انّ المبيع مقدار كلّي في الذّمة و المدفوع وفاء عنه فلمّا تبيّن كونه ناقصا وجب على البائع إكماله و امّا لو كان المبيع هو الموجود الخارجي الّذي في هذه العكّة على انّه كذا فظهر ناقصا فقد سبق البحث فيه و انّ له الخيار بين قبوله بجميع الثمن و بين فسخ البيع لانّ ذلك من تخلّف الشّرط لا من تبعّض الصّفقة و لا من بيع المعيب و لو سلّم ظهور النصّ في ذلك فلا محيص من حمله على ذلك و نحوه لقصوره سندا عن الخروج به عن القواعد و وصفه بالصّحة كما صدر من صاحب الجواهر (ره) سهو من قلمه الشّريف‌

قوله طاب ثراه نقصا في الزّيت من حيث الوصف (- اه-)

(11) كما لو كان ممتزجا بالزّيت غير مميّز منه و كان قد أورث الكدر فيه‌

قوله طاب ثراه موجب للردّ أو الأرش

(12) إلى هنا عبارة (- ير-)

قوله طاب ثراه و ان لم يفد الّا نقصا في الكمّ (- اه-)

(13) كما لو كان مميّزا من الزّيت منفصلا نازلا إلى أسفل الظرف مثلا‌

قوله طاب ثراه فيلحق بما سيجي‌ء في الصّورة الثالثة (- اه-)

(14) أراد بها الصّورة الثالثة من صور ما لم يفد الّا نقصا في الكمّ و هي الّتي يذكرها بقوله و لو باعه ما في العكّة من الزّيت‌

130

على انّه كذا و كذا رطلا فتبيّن نقصه عنه (- اه-) و ذلك لانّه لمّا كان إطلاق شراء العكّة بمنزلة اشتراطهما كون ما في العكّة زيتا و المفروض علمهما بوزن الزّيت مع العكّة الّذي هو بمنزلة العلم بوزن المظروف شرعا كان ذلك ممّا يلحق بما لو باع ما في العكّة من الزّيت مع اشتراطهما كون الزيت كذا و كذا رطلا فاذا ظهر ناقصا كان للمشتري تخلّف الوصف أو الجزء على خلاف فتدبّر‌

[مسألة في أن مطلق المرض من العيوب و أن بعضه يرد إلى سنة]

قوله طاب ثراه هذا هو المشهور (- اه-)

أشار بذلك الى خلاف بعضهم في بعض الأربعة فإنّ الجنون لم يخالف فيه بل و لا استشكل فيه احد و استشكل في الجذام في (- لك-) و في البرص المحقّق الأردبيلي (ره) و خالف في القرن جمع تسمع ذكرهم إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه ففي رواية علىّ بن أسباط (- اه-)

أشار بذلك إلى القوي الّذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن علىّ بن أسباط عن ابى الحسن الرّضا عليه الاف التحيّة و الثناء قال سمعته يقول الخيار في الحيوان ثلثة أيّام للمشتري و في غير الحيوان ان يتفرّقا و احداث السّنة تردّ بعد السّنة إلى أخر ما في المتن و الى صدر الرّواية أشار الماتن بقوله في حديث خيار الثّلثة يعنى خيار ثلثة أيّام الحيوان‌

قوله طاب ثراه و في رواية ابن فضّال (- اه-)

قد رواها الصّدوق (ره) في محكي الخصال عن محمد بن على ماجيلويه عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن احمد عن محمّد بن عيسى عن ابن فضال عن ابى الحسن الثاني (صلوات اللّه و سلامه عليه) و متنها على ما في المتن‌

قوله طاب ثراه و في الكافي (- اه-)

رواية (- يب-) و الكافي مخالفة لرواية الخصال و ذلك ان الكليني (ره) رواها عن عدّة من أصحابه عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن ابى الحسن الرّضا (صلوات اللّه و سلامه عليه) قال تردّ الجارية من اربع خصال من الجنون و الجذام و البرص و القرن القرن الحدبة الّا انّها تكون في الصّدر تدخل الظّهر و تخرج الظّهر و رواه في (- يب-) بإسناده عن سهل عمّن عرفت الّا انّه قال و القرن و الحدبة لأنّها تكون في الصّدر (- اه-) و قال المجلسي (ره) في حواشي الكافي ان ذكر الحدبة في رواية ابن فضال على تقدير رواية الكافي الظّاهر انّه تفسير للقرن و هو خلاف المعروف بين الفقهاء و اللّغويّين بل فسّروا بأنّه شي‌ء كالسّن يكون في الفرج يمنع الجماع و على رواية (- يب-) تكون معطوفة على الأربع و هو بعيد و قيل المراد به انّ القرن و الحدبة مشتركان في كونهما بمعنى النّتو لكن أحدهما في الفرج و الآخر في الصّدر و لا يخفى بعده و بالجملة يشكل الاعتماد على هذا التّفسير هذا كلام المجلسي (ره) بتغيير يسير و على منواله جرى في (- ئق-)

قوله طاب ثراه و في الصّحيح عن محمّد بن على (- اه-)

رواه الشّيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن علىّ بن محبوب عن محمّد بن عبد الحميد عن محمّد بن على عن الرّضا عليه الاف التحيّة و الثّناء قال سمعته يقول يردّ المملوك إلى أخر ما في المتن و بمضمونه صحيح ابى همام المتقدّم عند الكلام في إباق المملوك‌

قوله طاب ثراه و احتمل بعض كونه الحلبي (- اه-)

هذا البعض هو المحقّق الأردبيلي (ره)

قوله (عليه السلام) هذا أوّل السّنة (- اه-)

الظاهر انّ المشار اليه بقوله (عليه السلام) هذا أوّل السّنة أخر ذي القعدة حيث جعل أخر السّنة ذي الحجّة و (- ح-) فجعل أخر ذي القعدة أوّل السّنة باعتبار كونه زمان المخاطبة و صدور الرّواية و مثل ذلك شائع عرفا حيث تراهم عند المثال يجعلون أوّل المدّة حين التكلّم و ربّما حكى عن العلّامة المجلسي (ره) انّه فسّر الرّواية بأنّه إذا كان البيع أوّل المحرّم قال لأنّه أوّل السّنة و المراد انتهاء ذي الحجّة ثمَّ قال و احتمال كون سنتها كالزكاة احد عشر شهرا بعيد انتهى و أنت خبير بانّ ما ذكره من التفسير مثل ما استبعده من الاحتمال في البعد لعدم ظهور قوله و بين ذي الحجّة إلّا في أوّلها و جعل أوّل السّنة أوّل المحرّم لمجرّد كونه أوّل تبدّل التاريخ ممّا لا وجه له فما قلناه متعيّن و اللّه العالم‌

قوله طاب ثراه و من هنا استشكل المحقّق الأردبيلي في الجذام (- اه-)

هذا سهو من قلمه الشّريف لانّ المحقّق الأردبيلي (ره) انّما استشكل في البرص دون الجذام و امّا الجذام فالمستشكل فيه هو الشهيد الثاني (ره) في (- لك-) حيث قال يبقى في حكم الجذام إشكال فإنّه يوجب العتق على الثاني قهرا كما سيأتي و (- ح-) فإن كان حدوثه في السّنة دليل على حدوثها قبل البيع لأنّها تكمل في البدن سنة ثمَّ تخرج فيكون عتقه على البائع فيكشف ظهوره عن بطلان البيع فلا يتّجه الخيار و ان عمل على الظّاهر كان حدوثه في ملك المشترى موجبا لعتقه قبل ان يختار الفسخ إذ ليس له اختيار حتّى يتحقّقه و متى تحقّقه حكم بعتقه شرعا قبل الفسخ فيشكل جوازه بعد العتق و قد تقدّم نظيره ثمَّ انّه (ره) أجاب عن الإشكال بقوله و يمكن حلّه بانّ الحكم بعتقه بالجذام مشروط بظهوره بالفعل كما هو ظاهر النصّ و لا يكتفى بوجوده في نفس الأمر فلا يعتق على البائع قبل بيعه لعدم ظهوره و لا بعده قبل الفسخ لعدم ملكه و عتقه عن المشترى موقوف (- أيضا-) على ظهوره و هو متأخّر عن سبب الخيار فيكون السّابق مقدّما فيتخيّر فان فسخ عتق على البائع بعده و ان اختار الإمضاء عتق على المشترى بعده فينبغي تأمّل ذلك انتهى كلامه علا مقامه و أنت خبير بان كلّا من الإشكال و الجواب منظور فيه امّا الجواب فيأتي وجه النّظر فيه في كلام الماتن (ره) و امّا أصل الإشكال ففيه أوّلا ما أشار إليه في مفتاح الكرامة و الجواهر و غيرهما من زبر الأواخر من انّه لا إشعار في شي‌ء من النّصوص بانّ الفسخ بهذه العيوب لمكان ظهور سبقها عند البائع حتّى يتّجه القول بسبق الخيار فانّ ابن إدريس الّذي هو الأصل في هذا الإشكال قال في (- ئر-) انّ الدّليل على المسئلة الإجماع و ما بنا حاجة الى ما قاله شيخنا في مقنعة من انّ أصول هذه الأمراض يتقدّم ظهورها سنة و لا يتقدّمها بأكثر من ذلك لانّ هذا يؤدّى الى بطلان البيع لأنّ البائع باع ما لا يملك لانّ الرّقيق ينعتق بالجذام من غير اختيار مالكه و انّما الشارع حكم بانّ الرّقيق يردّ من هذه العيوب ما لم يتصرّف فيه ما بين شرائه من سنة انتهى و ثانيا ما في (- ئق-) من انّ الانعتاق بالجذام و نحوه انّما هو في الملك المستقرّ الّذي لا يتعقّبه خيار و لا فسخ و ما نحن فيه ليس (- كك-) فإنّه مراعى بمضيّ السّنة سالما من العيوب المذكورة إذ مع ظهورها في هذه المدّة فله ردّه فهو غير مستقرّ و ملخّص البحث ان هذه الرّوايات مع كثرتها و صحّة بعضها صريحه في الردّ بهذه العيوب الّتي من جملتها الجذام و قد اتّفقت على الردّ به على انّ ما ذكروه من الخيار في الصّورة المذكورة سيأتي إنشاء اللّه تعالى ما فيه و ما روى في الانعتاق بالجذام انّما هو رواية السّكوني و إن كان ظاهرهم الاتفاق على القول بها و هي تضعف عن معارضة هذه الأخبار و لو ثبتت المعارضة و المنافاة فالواجب العمل بهذه الأخبار و حمل رواية السّكوني على استقرار الملك قال و بذلك يظهر ما في قوله تفريعا على ما قدّمه فان فسخ عتق على البائع بعده و اين هذا التفصيل من ظاهر الأخبار المذكورة و هي انّما تضمّنت الردّ بظهور احد هذه العيوب خاصّة انتهى و ربّما يظهر من بعضهم تسليم الإشكال في الجملة و القول بالانعتاق و استحقاق المشترى الرّجوع على البائع بالثمن و بانفساخ العقد من رأس حينئذ من دون حاجة الى الفسخ لأنه قد تلف بعيب مضمون على البائع فهو كالعمى في الثلاثة و حينئذ فيكون المراد بالردّ في نصوص المقام الأعمّ منه و من الردّ بالخيار و قد يحتمل ان لا يكون انفساخا فله الخيار (- ح-) بين فسخ العقد و الرّجوع بالثمن و بين الإمضاء و المطالبة بالأرش لكن يجب (- ح-) عدم ملاحظة الحريّة فيقوّم عبدا صحيحا و عبدا مجذوما إذ على تقدير ملاحظتها لا تبقى لها قيمة فلا جهة (- ح-) للأرش بل يتعيّن كونه انفساخا كما في كلّ عيب مذهب للماليّة كما نبّه على ذلك في الجواهر ثمَّ قال و لعلّ ذلك لازم على ما ذكره في (- لك-) (- أيضا-) فيما لو منع مانع من‌

131

ردّه من حدوث عيب و نحوه ثمَّ أجذم فإنّه لا محيص له (- ح-) عمّا ذكرنا من القول بالانفساخ قهرا أو اختيار الأرش على الطريق المذكور انتهى و أقول لا يخفى عليك إباء ظاهر الأخبار عن الانفساخ قهرا الّذي التزم به البعض المذكور بل ظاهر قوله (عليه السلام) رددته في الأخبار المشار إليها انّما هو الفسخ دون الانفساخ و أوهن من ذلك جعل الردّ بمعنى الفسخ بالنّسبة الى غير الجذام و بمعنى الانفساخ بالنّسبة اليه و الّذي يقتضيه التدبّر المقرون بالنّصفة انّما هو القول بإيجاب الجذام كالجنون الخيار لانّ هذه الأخبار قد نطقت بالخيار بحدوث الجذام ما بين العقد و بين سنة و خبر السّكوني دلّ على إيجاب الجذام الانعتاق و إطلاقه يشمل السّنة و ما بعدها فالنّسبة بينهما هي العموم من وجه فيحمل خبر السّكوني على الحدوث بعد السّنة أو يحكم بانّ تقدّم سبب الخيار يوجب توقّف الانعتاق على إمضاء العقد و لو في غير المقام و بالجملة فرفع اليد عن الأخبار المذكورة المؤيّدة بعمل كافّة الطّائفة ممّا لا وجه له أصلا بقي هنا شي‌ء و هو انّا قد أشرنا إلى استشكال المحقّق الأردبيلي (ره) في البرص و لا بدّ من نقل اشكاله قال (ره) و في البرص اشكال لورود أنّ العهدة فيه ثلثة أيّام و في رواية عبد اللّه بن سنان المتقدّمة في خيار الحيوان عن ابى عبد اللّه (صلوات اللّه و سلامه عليه) عهدة المبيع في الرّقيق ثلثة أيّام إن كان بها حبل أو برص أو نحو هذا و عهدته السّنة من الجنون فما بعد السّنة فليس بشي‌ء و الظاهر انّها صحيحة إذ ليس فيه من به شي‌ء إلّا الحسن بن على الوشاء الظّاهر توثيقه من كتب الرّجال و لهذا قد سمّى ما هو فيه بها و الأصل أدلّة لزوم البيع يؤيّده و يمكن حمل غيرها على استحباب قبوله للبائع أو الثّانية على كراهة ردّه و ان جازوا و لعلّه اولى من الحمل الأوّل و أنسب بالعبارة و يوافق المشهور (- فت‍-) انتهى و أجاب عنه في (- ئق-) بترجيح اخبار المقام على حسن بن سنان بالصّحة و الكثرة و الاعتضاد باتّفاق الأصحاب على عدّ البرص هنا ثمَّ احتمل كون لفظ البرص في الحسنة تحريف مرض من بعض الرّواة قال فانّ قرب التحريف من احد هذين اللّفظين إلى الأخر ممّا لا ينكر انتهى و أقول ما ذكره من رجحان اخبار المقام على الحسنة في غاية المتانة بناء على المعارضة و ربّما يمكن منع المعارضة من أصلها نظرا انّ المراد بالخبل و البرص و نحوهما في الموثقة انّما هو السّابق كما يشهد به التعبير بكان و المقارنة بالخبل الغير المتبيّن في ثلثة أيّام فمورد الحسنة انّما هو ثبوت الخيار بالبرص السّابق على العقد إذا علم به قبل انقضاء الثلاثة و لا تعرّض في ذلك لحال البرص الحادث بعد العقد أو بعدها إلى سنة فتبقى اخبار المسئلة عن المعارض سليمة‌

قوله طاب ثراه و ليس التعارض من باب المطلق و المقيّد (- اه-)

بل هو من باب السّكوت و البيان كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و فيه انّ ظاهر هذه الأخبار (- اه-)

حاصل هذا الإيراد إفساد مبناه اعنى تأخّر ظهور الجذام عن سبب الخيار و وجه الفساد انّ سبب الخيار ليس الّا ظهور الجذام و ليس شيئا أخر متقدّما عليه كي يتمشّى ما ذكره الموجّه من تأخّر العتق عن الظّهور المتأخّر عن سبب الخيار بل سبب الخيار و سبب الانعتاق كلاهما ظهور الجذام و توهّم انّ سبب الخيار انّما هو العقد و سبب الانعتاق هو ظهور الخيار ساقط لانّ السّبب عبارة عمّا استند اليه المسبّب و الخيار غير مستند الى العقد بل الى ظهور الجذام كما لا يخفى و قد لوّح الى ما ذكرنا في مفتاح الكرامة بقوله بعد نقل جواب (- لك-) قد تأمّلنا ذلك فلم نعرف الوجه الوجيه في تأخّر ظهوره عن سبب الخيار إذ الظّاهر انّ سبب الخيار ظهور احد هذه الخصال كما يظهر من الأخبار منتهى و سبقه الى ذلك صاحب (- ئق-) (ره)

قوله طاب ثراه لعدم قيام المال بعينه (- اه-)

أشار بذلك الى الضّابط المستفاد من مرسلة جميل المتقدّمة في الثاني من مسقطات هذا الخيار و هو التصرّف‌

قوله طاب ثراه و الإجماع المدّعى في (- ئر-) و الغنية (- اه-)

قد نسب جواز ردّ الرّقيق من الجنون و الجذام و البرص الحادثة بين العقد و بين سنة الى أصحابنا تارة و ادّعى الإجماع عليه اخرى و نسبه الى الشّارع ثالثة و ادّعى في الغنية الإجماع على انّ الرقيق عبدا كان أو امة يردّ من الثلاثة المذكورة الحادثة إلى مدّة سنة إذا لم يمنع من الردّ مانع‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ زيادة القرن ليس في كلام الأكثر (- اه-)

بل وقع الاقتصار في غالب كلماتهم منها المقنعة و (- ية-) و الوسيلة و (- شاد-) و غيرها على ذكر الثلاثة الأوّل و لكن حكى القول بكون ذلك من احداث السّنة عن الإسكافي و الشهيد (ره) في (- س-) و ابن سعيد في الجامع و حجّتهم مستفيض الأخبار مثل خبر علىّ بن أسباط و خبري ابن فضال المتقدّمة و بها يرفع اليد عن حجّة المنكر و هو أصالة اللّزوم بعد خلوّ صحيحة أبي همام عنه مع وروده في مقام التهديد و الضّبط لهذه الأمور فإنّ الأصل ينقطع بالنّصوص المشار إليها و خلوّ صحيح ابى همام لا يضرّ بعد وجوده في المستفيضة فإنّ الصّحيحة (- ح-) ساكتة و المستفيضة ناطقة به و النّاطق مقدّم على السّاكت و لا يضرّ عدم نقاء سند المستفيضة بعد تجابر بعضها ببعض بل في مجمع الفائدة أنّ المظنون كون محمّد بن على هو الحلبي فيصحّ السّند قلت مضافا الى وجود القرن في الصّحيحة (- أيضا-) على رواية الشيخ (ره) في محكي (- يب-)

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ ظاهر إطلاق الأخبار (- اه-)

قلت يظهر من الأصحاب في سقوط خيار أحداث السنة بالتصرّف أقوال أحدها سقوط الردّ بمطلق التصرّف و ثبوت الأرش و هو خيرة (- ئر-) و (- عد-) و (- شاد-) و (- لك-) و محكي (- س-) و ظاهر (- مع صد-) و غيرها و الأصل في ذلك إطلاق ما دلّ على سقوط الخيار بالتصرّف بل في (- ئر-) هنا دعوى الإجماع على السّقوط و حيث انّ كلامه قد تضمّن نكتا لطيفة أجبت إيراده برمّته قال (ره) بعد التفرقة بين العيوب بثبوت الخيار بالحادث بعد العقد من الثلاثة دون غيرها من العيوب و التعلّق في ذلك بالإجماع ما لفظه و لئن خطر بالبال و قيل الفرق بينها و بين غيرها من العيوب هو انّ غيرها من العيوب بعد التصرّف ليس للمشتري الردّ و العيوب الثلاثة له الردّ بعد التصرّف فافترقت هذه العيوب من هذا الوجه الّذي ذكرتموه قلنا له هذا خلاف إجماع أصحابنا و مناف لأصول المذهب لأنّ الإجماع حاصل على انّ بعد التصرّف في المبيع يسقط الردّ بغير خلاف بينهم و الأصول مبنيّة مستقرّة على هذا الحكم فان قيل فما بقي لاستثنائهم العيوب الثّلثة و انّما تردّ بها الرّقيق ما بين الشّراء و بين سنة معنى و لا فائدة قلنا الفائدة و المعنى هو الوجه الّذي قدّمناه ليسلّم هذا الإجماع و الأصول الممهّدة لأنّ الكلام و الأخبار في الرد إلى سنة من الثلاثة العيوب مطلق لم يذكر فيه تصرّف ا و لم يتصرّف و الشّارع إذا خاطبنا بخطاب مطلق يجب علينا ان نحمله على إطلاقه و عمومه الّا ان يكون تخصيص و تقييد لغويّ أو عرفيّ أو شرعي فيرجع في إطلاقه إليه لأنّ المطلق يحمل على المقيّد إذا كان الجنس واحدا و العين واحدة و الحكم واحد كما قال اللّه تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فاذا سئلنا عن دم السّمك هل هو نجس أم لا فجوابنا بأجمعنا انّه طاهر فان استدلّ عليها بالآية المتقدّمة الّتي أطلق‌

132

الدّم فيها و دم السّمك دم بغير خلاف قلنا فقد قال اللّه تعالى في أية أخرى أَوْ دَماً مَسْفُوحاً فقيّد بالسّفح و دم السّمك غير مسفوح فيجب ان يحمل المطلق على المقيّد لأنه حكم واحد و عين واحدة و جنس واحد فان قيل هذا قياس و القياس عندكم باطل قلنا معاذ اللّه ان يكون ذلك قياسا بل أدلّة مقرّرة في أصول الفقه ممهّدة عند من احكم أصول هذا الشأن و (- كك-) قد يخصّ العام بالأدلّة و نحكم بالخاصّ على العامّ و أمثلة ذلك كثيرة مذكورة في مظانّها انتهى ثانيها عدم سقوط الردّ هنا بالتصرّف (- مط-) و هو الّذي يقتضيه إطلاق المقنعة و (- ية-) و الوسيلة و الغنية و الأصل في ذلك إطلاق الأخبار المزبورة كما أشار الى ذلك في مجمع الفائدة بقوله انّ الأخبار الدالّة على الردّ هنا خالية عن قيد عدم التصرّف بل هو ظاهر الردّ مع التصرّف (- أيضا-) لبعد عدم التصرّف سنة و لو بمثل اسقني ماء و أغلق الباب في مملوك اشتراه للخدمة كما مرّ غير مرّة و لانّ عدم التفصيل في مثله يفيد العموم بل نصّ في ذلك فلا يبعد استثناء هذه العيوب (- أيضا-) من عدم جواز الردّ مع التصرّف مع انّه قد تقدّم عدم نصّ صريح في المنع كلّية و على تقديره (- أيضا-) يجوز التخصيص هذه الرّواية و ليس تقييد هذه بعدم التصرّف بأولى من عدم تقييد تلك بعدم هذه العيوب و استثنائها منه بل الظّاهر انّ هذه اولى لما تقدّم من البعد و لكن القائل به غير ظاهر و هم اعرف انتهى و ردّ بأنّه لا استبعاد في حمل الإطلاق على صورة عدم التصرّف بعد ان لم يكن جوابا للسؤال عن أمر واقع و فيه نظر يظهر وجهه إنشاء اللّه تعالى ثالثها السّقوط بالتّصرف المغيّر للعين أو الصّفة دون غيره و هو ظاهر (- يع-) حيث قال هذا الحكم يثبت مع عدم الإحداث فلو أحدث ما يغيّر عينه أو صفته ثبت الأرش و سقط الردّ انتهى و اعترض في (- لك-) على المحقّق (ره) بقوله الأجود انّ مطلق التصرّف مانع من الردّ كغيرها من العيوب و ان لم يوجب تغيّرا انتهى و فيه ما مرّ عند الكلام في التصرّف المسقط من انّ المسقط انّما هو التصرّف المغيّر للعين أو الصّفة دون مطلق التصرّف و (- ح-) فأخبار الباب تقيّد بما دلّ على السّقوط بالتصرّف المغيّر للعين و الصّفة و يبقى إطلاقها بالنّسبة إلى التصرّف الغير المغيّر للعين أو الصّفة محكما و توهّم انّ النّسبة بين هذه الأخبار و بين ما دلّ على السّقوط بالتصرّف هي العموم من وجه لشمول إطلاق هذه الأخبار لصورتي التصرّف و عدمه و شمول ما دلّ على السّقوط بالتصرّف المغيّر لما إذا كان العيب من احداث السّنة أو غيره و لا مرجّح في البين مدفوع بأنّ النّسبة بين جميع اخبار الردّ بالعيب و بين دليل سقوط الردّ بالتصرّف المغيّر على هذا هي العموم من وجه فتقييدهم الأدلّة بالثاني يكشف عن فهمهم حكومة الثّاني على الأدلّة نظرا الى كون إطلاق أخبار الردّ بالعيب واردا أمور بيان مجرّد سببيّة العيب للردّ فلا إطلاق له يشمل صورتي التصرّف و عدمه حتّى تكون النّسبة هي العموم من وجه فكذا فيما نحن فيه لا إطلاق لهذه الأخبار يشمل صورتي التصرّف المغيّر و عدمه لكنّ الإشكال من جهة أخرى هنا و هو انّ مورد ما دلّ على مانعيّة التصرّف المغيّر من الردّ انما هو العيوب المتعارفة السّابقة على العقد فلا يشمل أحداث السّنة فمانعيّة التصرّف هنا لا يكون الّا للكشف عن الرّضا فالتصرّف الكاشف مانع دون غيره و لا يكشف التصرّف إلّا إذا كان بعد العلم بحدوث أحد الأحداث لا قبله و على هذا فالحقّ هو التّفصيل بين التصرّف السّابق على حدوث شي‌ء من العيوب الأربعة المذكورة أو اللّاحق على الحدوث و السّابق عن علم المشترى به و بين التصرّف الكاشف عن الرّضاء بعد الحدوث و العلم به بالسّقوط في الأخير دون غيره امّا السّقوط في الأخير فواضح و امّا عدم السّقوط في غيره فلاستصحاب الخيار و أصالة عدم السّقوط و إطلاق الأخبار بعد اختصاص دليل السّقوط بالتصرّف بغيره إذ ليس الّا النّص أو الدّلالة على الرّضاء و لا ريب في اختصاص مورد الأوّل بصورة تأخّر التصرّف عن العلم بالعيب بل اختصاصه بغير العيوب الأربعة و امّا الثاني فاختصاصه بصورة التأخّر واضح لعدم دلالة التصرّف السّابق على الحدوث أو العلم بالحدوث على الرّضا عرفا بالوجدان فتدبّر بقي هنا أمور متعلّقة بأحداث السّنة ينبغي التنبيه عليها الأوّل انّ الظّاهر كون الردّ بأحداث السّنة رخصة لا عزيمة بمعنى انّ العقد لا يفسد بذلك بل يثبت له الخيار بين الردّ و الإمساك‌

و الوارد في تلك الأخبار و إن كان جملة خبريّة مستعملة في الإنشاء و مقتضى ذلك الوجوب الّا انّ وقوعها موقع توهّم الخطر للزوم البيع يفيد الإباحة بل لنا منع كون الجملة مستعملة في مقام الإنشاء بل هي خبريّة سيقت لبيان مجرّد استحقاق الرّد و على اىّ حال فلا ينبغي التأمّل في كون المراد الخيار الثّاني انّ الأخبار كما ترى قد خلت عن ذكر الأرش لو اختار الإمساك عند عروض شي‌ء من الأحداث المذكورة في ضمن السّنة بل الواقع فيها انّما هو ثبوت الردّ و لا دليل على الأرش و الأصل برأيه ذمّة البائع منه و ما دلّ على ثبوت الأرش في العيب لو اختاره المشترى منصرف الى العيب المتعارف الحاصل قبل القبض و انقضاء خيار الثّلثة و شموله لإحداث السّنة غير معلوم و الأصل عدمه و قد جزم بما قلناه في (- ئق-) حيث قال ان ظاهر الأصحاب هو انّه بظهور احد هذه العيوب في ضمن السّنة يتخيّر بين الردّ و الأخذ بالأرش كما هو قضيّة خيار العيب و الرّوايات المذكورة على كثرتها انّما تضمّنت الردّ خاصّة و هي موافقة للرّوايات الّتي قدّمناها في خيار العيب حيث انّها انّما تضمّنت الردّ خاصّة و امّا الأرش فإنّما هو في صورة التصرّف المانع من الردّ انتهى و لكن ظاهر الجواهر إرسال ثبوت الأرش لو اختار الإمساك حتّى قبل التصرّف إرسال المسلمات و عدم الدّليل عليه مع كونه على خلاف الأصل كاف في بعده فتدبّر الثّالث انّه لو حدث شي‌ء من العيوب المذكورة بعد انقضاء السّنة من العقد لم يكن إشكال في عدم ثبوت الخيار للمشتري لأصالة اللّزوم بعد اختصاص مورد الأخبار بالحادث في السّنة و التوقيت فيها بالسّنة مضافا الى قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّمة عند الكلام في البرص فما بعد السّنة فليس بشي‌ء الرّابع انّ السّنة هل هي ظرف لحدوث العيب حتّى يجوز الفسخ بعدها بالعيب الحادث فيها أم لا بل هي ظرف للحدوث و الفسخ جميعا وجهان استظهر بعضهم الأوّل بل في كشف الظلام استظهار اتفاق الأصحاب على انّ حدوث احد هذه الأشياء في ضمن السّنة ممّا بين العقد و انتهاء السّنة موجب للخيار فيما بعد السّنة (- أيضا-) امّا مطلقا أو بشرط ان لا ينافي الفورية على اختلاف الرّأيين في حكم الخيار من الفور أو التّراخي و امّا اخبار المسئلة فعلى أقسام فمنها ما يفيد بإطلاقه الوجه الأوّل مثل صحيح ابى همام حيث أطلق فيه الردّ من الأحداث الّتي ظرفها سنة العقد و مثله خبر محمّد بن على و منها ما يفيد الثّاني مثل خبر ابن فضال المتقدّم حيث انّ قوله (عليه السلام) في أربعة أشياء خيار سنة ظاهر في كون السّنة ظرفا للخيار (- أيضا-) (- فت‍-) و منها ما ينافي ذيله صدره مثل خبر علىّ بن أسباط حيث قال (عليه السلام) في صدره انّ احداث السّنة تردّ بعد السّنة و قال (عليه السلام) في ذيله فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم ان يردّ على صاحبه الى تمام السّنة من يوم اشتراه فانّ الصّدر صريح في الوجه الأوّل و الذيل ظاهر في الوجه الثّاني و انّما جعلناه ظاهرا و الصّدر صريحا لاحتمال ان تكون الغاية في الصّدر غاية لتأثير الحدوث في الردّ لا غاية لنفس الردّ و (- ح-) فصراحة الصّدر تحكم على ظهور الذّيل و يؤيّد بإطلاق صحيح ابى همام و خبر محمّد بن على فيترجّح بذلك الوجه الأوّل و يقصده باستظهار‌

133

الاتّفاق المزبور فتدبّر جيّدا‌

[خاتمة في ذكر عيوب متفرقة]

قوله طاب ثراه خاتمة في عيوب متفرّقة

قلت هناك أمور أخر عدّت من العيوب لم يذكرها الماتن (ره) و لا بأس بالتعرّض لها فمنها ظهور المملوك المشترى خنثى فانّ ذلك عيب قطعا لصدق المعيوب عليه عرفا مضافا الى دلالة الضّابط المزبور عليه و منها التخنيث و قد ادّعى في (- ط-) الإجماع على كونه عيبا و هو على ما في الصّحاح و القاموس و المصباح التثنّي و الانعطاف و اللّين و عن المازني انّ المخنّث الّذي تشبّه بالنّساء في اطلاقهنّ و كلامهن و حركاتهنّ و حكى نحوه عن الشهيد (ره) في الحواشي و حكى عن العياذ ذلك مع زيادة انّ ذلك امّا خلقة أو تصنّعا من الفسقة و في (- مع صد-) انّه الممكّن من نفسه قلت هو على التّفسير الأخير عيب جزما إذا كان ذلك عادة له لحكم العرف بكونه عيبا لكن في مفتاح الكرامة نفى وجدان من فسّره بذلك من الفقهاء و أهل اللّغة قال و في (- كرة-) مخنّثا أو ممكّنا من نفسه فعطف بأو الدّال على المغايرة انتهى و امّا على التفاسير الأخر فلا ينطبق عليه الضّابط المزبور و (- ح-) فان حكم العرف بكونه عيبا و الّا كان للنّظر مجال و منها الجهر و هو مرض في العين أثره عدم البصر في الشمس و العشاء و هو سواء البصر باللّيل أو عدم البصر أصلا و الخفش و هو صغر العينين مع ضعف البصر و الجحظ و هو خروج مقلّة العين و كون ذلك كلّه عيوبا ممّا لا اشكال فيه بعد قضاء العرف بذلك و منها الجبّ و هو استيصال الخصية و الخصاء و هو سلّ الخصيتين و قد صرّح بكون كلّ منهما عيبا جماعة قاطعين به بل في (- لك-) و ظاهر (- كرة-) و (- مع صد-) الاتّفاق عليه و كفانا في ذلك حكم العرف بذلك مضافا الى انطباق الضّابط المنصوص عليه من غير فرق بين إيجابهما نقص القيمة أم لا لما مرّ من عدم الدّليل على تخصيص النّقيصة و الزّيادة بالمنقصتين للماليّة و لازم ذلك ثبوت كلّ من الأرش و الردّ في ذلك و قد مرّ بعض الكلام فيه و نقل وجهين اخرين فيه و عرفت انّ نظر من منع من ثبوت حكم العيب عليه من الردّ و الأرش الى ما بنى عليه من اعتبار إيجاب نقص المالية في الزّيادة و النّقص المثبتين للعيب و فيه أوّلا ما مرّ من منع اعتبار ذلك و ثانيا ما في مفتاح الكرامة من منع عدم نقص الماليّة بهما قال (ره) لا ريب في نقص قيمة المجبوب و الخصىّ عند التجّار و أصحاب الأشغال لعجزهما عن أكثر أفعال الفحول من نسل و غيره و انّما يرغب إليهما بعض افراد النّاس كالحكّام و السّلاطين لرؤية نسائهنّ و دخولهما عليهنّ و هذا نفع ألغى الشّارع منفعته و جعل ذلك النقصان و ما ترتّب عليه حراما لأنّ حرمة الخصاء في الآدمي محلّ وفاق و في غير الآدمي ظاهر نهاية الأحكام الإجماع عليه حيث قال منع علمائنا من خصاء الحيوان و الّذي وجدناه قائلا بالمنع في غير الآدمي انّما هو القاضي و التّقى و المصرّحون بالجواز من المتأخرين كثيرون و امّا حرمة ما ترتب على ذلك اعنى نظر الخصيّ إلى مالكته فقد حكى عليها الإجماع في (- ف-) و ظاهر فقه القرآن و لم نجد مخالفا قبل (- المصنف-) (ره) في (- لف-) فقد اتّضح انّهما ناقصان نقصا ماليّا الى ان قال و منه يعرف الحال في الخصيّ غير الآدميّ على انّه لا يجزى في الزكاة و لا في الهدى و لا الأضحية انتهى لكن الإنصاف عدم نقص الماليّة فيهما لأنّ حرمة الفعل و حرمة ما يترتّب عليه لا يقتضي مقصده بعد كون القيمة بيد الناس و زيادة قيمة المملوك بالجبّ و الخصاء عندهم بالوجدان و الأمر في غير الآدميّ أوضح فالأولى ما قلناه من منع اختصاص الزّيادة و النّقيصة بالمنقصتين للماليّة فلا تذهل و منها استحقاق القتل في الرّدة أو القصاص و القطع بالسّرقة و الجناية و الاستسعاء في الدّين و يتصوّر الاستسعاء في الدّين كما في مفتاح الكرامة فيما إذا استدان بغير اذن مولاه على قول بعض الأصحاب و فيما إذا أفسد العبد مالا لاخر فضمنه المولى في بيعه و على اىّ حال فقد صرّح بكون ذلك عيبا جماعة بل في (- كرة-) الإجماع عليه صريحا و لعلّ الأصل في ذلك قضاء العرف بذلك لكونه في معرض التّلف و اىّ عيب أعظم من ذلك و منها كون الضّيعة منزل الجنود و ثقيل الخراج عدّهما في (- كرة-) من العيوب و لعلّ ذلك لأنّهما يقلّلان الرّغبات و ينقصان الماليّة و فيه تأمّل نعم لو صدق عليه العيب عرفا اتّجه ذلك و قد يقال انه لا فرق في الخراج بين‌

أخذه بظلم أو غيره و المراد بثقله ان يكون فوق المعتاد في أمثال ذلك و في (- مع صد-) انّ مثله ما إذا صار للظّلمة عليها سبيل خارج عن العادة و لو بمرّة و عن بعض العامّة إلحاق ما لو كان الى جانبها قصّار يؤذى بصوت الدّق و يزعزع الأبنية و فيه خفاء و منها بول الكبير على الفراش عبدا كان أو امة و قد صرّح بكونه عيبا جماعة بل في الجواهر انّه المشهور و في (- كرة-) انّه عيب عندنا و الأصل في ذلك كونه مرضا و قد مرّ الإجماع على كون المرض عيبا مضافا الى قضاء العرف بكونه عيبا و لكن خالف في ذلك الشيخ (ره) و القاضي قال في (- ف-) إذا كان العبد يبول في الفراش لا يثبت فيه الخيار سواء كان صغيرا أو كبيرا و قال الشّافعي يثبت الخيار في الكبير دون الصّغير و قال أبو حنيفة يثبت في الجارية دون العبد دليلنا ما قلناه من انّه لا دليل على انّ ذلك عيب يوجب الردّ انتهى و أقول أيّ دليل امتن من حكم العرف بكونه عيبا نعم ما افتى به أبو حنيفة من التّفرقة بين العبد و الأمة بناء على استحساناته في غاية السّقوط كسقوط ما عن بعض الشّافعيّة من تحديد الصّغر الغير المحدود معه البول على الفراش عيبا بسبع سنين بل المرجع في ذلك العرف و لعلّ التحديد للكشف عنه لكنّه غير مطّرد كما لا يخفى و منها الزّنا و السّرقة و في ذلك وجوه أحدها كون كلّ منهما عيبا (- مط-) صرّح به في (- مع صد-) و هو قضيّة إطلاق محكي (- ير-) و الجامع و (- س-) و في (- ط-) انّه إذا وجده سارقا كان له الخيار إجماعا انتهى ثانيها عدم كون ذلك عيبا و به صرّح في (- ف-) بالنّسبة إلى الزّنا حيث قال إذا اشترى عبدا أو امة فوجدهما زانيين لم يكن له الخيار و قال الشّافعي له الخيار و قال أبو حنيفة في الجارية له الخيار و في العبد لا خيار له دليلنا ما قلناه في المسئلة الأولى سواء انتهى و أراد بما قاله أصالة صحّة العقد و عدم الدّليل على ثبوت الخيار ثالثها التفصيل بين الاعتياد و عدمه بكونهما عيبين على الأوّل دون الثّاني و هو صريح (- عد-) و ربّما نسب في (- كرة-) الوجه الأوّل إلينا و هو الّذي رجّحه في (- مع صد-) حيث قال ظني أنّ الاعتياد غير شرط لأنّ الإقدام على القبيح مرّة يوجب الجرية عليه و يصير للشيطان عليه سبيل و لترتّب وجوب الحدّ الّذي لا يؤمن معه الهلاك عليها و على هذا يكون شرب الخمر و النّبيذ عيبا كما في (- ير-) و (- س-) و قد مال في (- كرة-) الى عدمه انتهى و أقول انّ الضّابط المنصوص ساكت في المقام فينحصر الأمر في العرف و الظّاهر صدق العيب عرفا على اعتياد شي‌ء من المحرّمات و امّا المرّة الواحدة فصدق العيب عليها مشكل و أصالة اللّزوم محكمة و قد يحمل إطلاق (- ف-) عدم كونه عيبا على صورة عدم الاعتياد و امّا ما قد يستأنس به لكون ارتكاب الكبيرة عيبا (- مط-) من انّه يقتل صاحبها في الثالثة أو الرّابعة ففيه انّ القتل في الثالثة أو الرّابعة لا يجعل المرّة الأولى عيبا بل يكون العيب فعله ثالثا أو رابعا مع معلوميّة وقوع الحدّ عليه و امّا بناء على عدم شرعيّة إجراء الحدود في زمان الغيبة أو شرعيّته و القطع بعدم وقوعه فلا يكون عيبا في المرّة الثالثة و الرّابعة (- أيضا-) ثمَّ على القول الأوّل و الثالث لو حصلت التوبة الخالصة المعلوم صدقها ففي زوال الحكم بالخيار وجهان من زوال سببه و من استصحاب ثبوته و ربّما علّل الزّوال في مفتاح الكرامة‌

134

بأنّه إذا ثبتت التّوبة الصّادقة كما فرض انتفى الفسق و ثبتت العدالة الموجبة للإمامة و قبول الشهادة فأيّ عيب يبقى بعد ذلك و فيه نظر و ربّما فصّل كاشف الظلام بأنّه إن كانت التّوبة متحقّقة قبل العلم و لم يعلمها الّا بعده فالظّاهر انّه يزول معها الخيار و ان تحقّقت بعده فالظاهر بقاء الخيار و أنت خبير بأنّه تفصيل بين محلّ النزاع و الخارج عن حريمه إذ في صورة حصول التوبة قبل العلم لا سبب للخيار من رأس حتّى يصحّ دعوى زوال الخيار بالتوبة و الكلّ متّفقون (- ح-) على عدم ثبوت الخيار فيكون مرجع التّفصيل الى اختيار بقاء الخيار كما لا يخفى و منها البخر و الذّفر و الصّنان اعنى النّتن أو رائحة الإبط و في كون ذلك عيبا وجوه أحدها كونه عيبا (- مط-) و هو مقتضى إطلاق محكي الجامع و القاضي و الحلّي و العلّامة في (- كرة-) و (- ير-) و الشهيد (ره) في محكي (- س-) و غيرهم ثانيها كونه عيبا إذا لم يكن قابلا للعلاج و هو صريح (- عد-) ثالثها كونه عيبا في الجارية دون العبد لكن يثبت به الخيار فيه لانّه خارج عن الأمر الطبيعي كالعيب و هو خيرة العلّامة في (- لف-) رابعها نفى كون ذلك عيبا و هو المحكى عن (- ف-) و (- ط-) و قد يقال انّ عموم ما دلّ على انّ نقصان الوصف كالعين بالنّسبة إلى أصل الخلقة و الخروج عن الأمر الطبيعي يقوّى الوجه الأوّل و انّ إطلاق الشيخ (ره) عدم كونه عيبا مبنىّ على ارادة النجر النّاشى من صفرة الأسنان الزائلة بالاستياك و نحوه دون ما يكون عن خلل في المعدة فإنّه عيب في الأمة بلا ريب و في العبد على الظّاهر لكونه من الخروج عمّا يقتضيه أصل الطّبيعة و التقييد بعدم قبوله للعلاج لا وجه له لأنّ جملة من العيوب كالامراض و نحوها قابلة للعلاج و لم يقيّدوا كونها عيبا بعدم القبول للعلاج الّا ان يكون المراد بالقبول للعلاج الزوال بسرعة و سهولة لا ما يحتاج الى الدّواء و طول العناء و (- ح-) يكون البخر الغير المعدود من العيوب العارض من وسخ الأسنان و تخيّل كون العارض الزائل بسرعة (- أيضا-) عيبا نظرا إلى انّه قد يسار العبد و يكلّمه فيؤذيه ساقط و الأولى إحالة ذلك كلّه الى العرف لانّه المرجع في أمثال المقام و لاختلافه بالنّظر الى الموارد فقد يعدّون البخر العارض الزّائل في مملوك عيبا و قد لا يعدّ الثابت في أخر من العيوب و منها العسر و هو العمل باليسار مع ضعف اليمنى عكس المعتاد و قد صرّح بكونه عيبا في (- مع صد-) و محكي (- ير-) و (- س-) و استشكل فيه في (- عد-) و توقّف في (- كرة-) و الإيضاح من خروجه عن مجرى الطبيعي فكان كخلوّ الرّكب عن الشّعر و من حصول المنافع المقصودة من اليمين و كون ذلك من الخروج عن مجرى الطبيعي ممنوع فتحكّم أصالة اللّزوم الّا ان يحكم العرف بكونه عيبا فيتّبع و منها الحمق البيّن فقد قيل بكونه عيبا و هو غير بعيد للنّقص عن مجرى الطّبيعي للغالب و منها الاستحاضة فقد قيل بكونها عيبا لكونها مرضا و فيه تأمّل و منها نجاسة ما يحتاج تطهيره الى مئونة أو منقصا للعين فقد عدّ ذلك من العيوب و منها كثرة السّهو و النسيان للخروج عن مجرى الطبيعي و منها الشّلل و الخرس و البكم و فقد احد الحواس و كونه ذا قروح أو أثاليل أو بهق أو كونه أبيض الشّعر في غير أوانه و نحو ذلك لكون جملة منها خروجا عن المجرى الطبيعي و جملة أخرى من المرض‌

قوله طاب ثراه قال في (- كرة-) انّ الكفر ليس عيب (- اه-)

قد صرّح بعدم كونه عيبا في (- ط-) و (- عد-) و محكي الجامع و (- ير-) و موضع من المهذّب (- أيضا-) بل في (- لف-) انّه المشهور للأصل بعد عدم خروجه بذلك عن الطبيعة الأصليّة و خالف في ذلك الإسكافي فحكم فيما حكى عنه بكونه عيبا و هو المحكى عن الشّيخ (ره) و موضع أخر من المهذّب و عن الشهيد (ره) في (- س-) و الحواشي تقوية ذلك و في (- لف-) انّه غير بعيد عن الصّواب لانّه نقص في التصرّف إذ لا يتمكّن من عتقه و لا وطئه و لا تزويجه بالمسلمة و استشكل في ذلك في (- مع صد-) من انّه ليس خارجا عن مجرى الطبيعي و من انّ قوله (عليه السلام) كلّ مولود فإنّه يولد على الفطرة يدلّ على خروجه عنه و فيه منع دلالة قوله (عليه السلام) على كون مجرى الطبيعة الإسلام ثمَّ انّ محلّ النّزاع انّما هو الكفر الّذي يقرّ اهله عليه فمثل الارتداد الموجب لهدر الدّم عيب قطعا لكونه في معرض التّلف و كذا محلّ البحث ما إذا لم يشترط الإسلام و الّا ثبت بتخلّفه الخيار دون الأرش لاختصاصه بالعيب و مثل الاشتراط ما إذا اقتضاه إطلاق العقد و لعلّه الى ذلك ينظر تقوية الماتن (ره) كونه موجبا للردّ في غير المجلوب مع تصريحه بعدم كونه عيبا و عدم ثبوت الأرش‌

قوله طاب ثراه و ذكر في (- كرة-) انّ الصّيام و الإحرام (- اه-)

قد صرّح بذلك في (- عد-) و (- س-) و (- ير-) (- أيضا-) لفقد الضّابط و قد خالف في ذلك الشهيد (ره) في محكي الحواشي فعدّها من العيوب و لعلّه التخيّل كونها كحمى اليوم و فصّل في موضع أخر من (- كرة-) بأنّ الأمة لو ظهرت معتدّة فإن كان زمان العدّة قصيرا جدّا فلا خيار له لانّه لا يعدّ عيبا و لا ينقص الماليّة و لا الانتفاع به و إن كان طويلا احتمل ثبوت الخيار لتفويته منفعة البضع بهذه المدّة فكان كالمبيع لو ظهر مستأجرا و قال ان استعقب فسخ التزويج عدّة كان التّزويج و الّا فلا انتهى‌

قوله طاب ثراه أو ولد زناء (- اه-)

قد عدّ كون المملوك ولد زناء من العيوب في (- س-) و احتمل في محكي الحواشي كونه عيبا في الجارية لحصول النّقص في نسب الولد و تطرّق ضعف في اعتقاده لما ورد من ان ولد الزنا لا ينجب و انّه لا بطهر إلى سبعة أبطن و ضعّفه الكركي بانّ المقصود من الجارية الماليّة لا الاستيلاد و ليس هذا بخارج عن مجرى الطبيعي‌

قوله طاب ثراه أو زهيدا

قال في المصباح المنير زهد في الشي‌ء و زهد عنه (- أيضا-) زهدا و زهادة بمعنى تركه و اعرض عنه فهو زاهد و الجمع زهّاد و يقال للمبالغة زهيد بكسر الزاء و تثقيل الهاء الى هنا فلتحتم هذا المجلّد حامدا مصلّيا و قد انتهى الحال بي إلى هنا في الثّلث الأخير من ليلة السّبت التاسع و العشرين من شهر شعبان المعظّم من شهور سنة ألف و ثلثمائة و ثلث و عشرين مع ضيق الحال و تشتّت البال و اختلال الخيال بسبب عوارض الدّهر الخوّان الّتي أعظمها فقد الأبوين (قدّس سرهما) و كثرة الدّين فمن وجد فيه خللا فليصلحه قربة الى اللّه تعالى و ليعذرنى لأني كنت و الحمد للّه تعالى على كلّ حال لو كان غيري عليها لملّ و عجز عن تحرير صفحة واحدة و الحمد للّه تعالى على كلّ حال و الصّلوة و السّلام على النبي و الآل و يأتي إنشاء اللّه (- تعالى-) الكلام في المجلّد اللّاحق في الأرش مستعينا من خالق العرش و الحمد للّه ربّ العالمين و الصّلوة و السّلام على محمّد و إله الطيّبين الطّاهرين‌

135

[في الأرش و تعريفه]

القول في الأرش

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين الحمد للّه على جزيل نعمه و الصّلوة و السّلام على أشرف رسله محمّد و إله المشتقّين من نوره سيّما ابن عمّه و صهره و خليفته و الرّحمة و الرّضوان على فقهائنا و رواه أحاديثنا و مشايخنا الحافظين لشرعه و طريقته و بعد فيقول العبد المفتقر إلى رحمة اللّه الغنى عبد اللّه المامقاني عفى عنه ربّه ابن الشيخ (قدّه‌) انّ هذا هو المجلد الثاني من تعليقنا على خيارات الشيخ المحقّق الأنصاري (قدّس اللّه نفسه الزكيّة‌) المسمّى بنهاية المقال في تكملة غاية الآمال وفّقنا اللّه تعالى لإتمامه و نفعنا به و سائر إخواننا المؤمنين إنّه لطيف بعباده قادر على إنفاذ مراده‌

قال الشيخ الإمام الماتن أنار اللّه تعالى برهانه و أعلى في الرّوضات مقرّه و مقامه القول في الأرش و هو لغة كما في الصّحاح و عن المصباح و (- ية-) (- اه-)

قال في الصّحاح الأرش دية الجراحات انتهى و قال في المصباح المنير أرش الجراحة ديتها و الجمع أروش مثل فلس و فلوس و أصله الفساد يقال أرّشت بين القوم إذا أفسدت ثمَّ استعمل في نقصان الأعيان لأنّه فساد فيها انتهى و قال في النّهاية الأثيريّة قد تكرّر فيه اى في الحديث ذكر الأرش المشروع في الحكومات و هو الّذي يأخذه المشترى من البائع إذا اطّلع على عيب في المبيع و أروش الجنايات و الجراحات من ذلك لأنّهما جابرة لهما عمّا حصل فيها من النّقص انتهى و أقول انّ ظاهر عبارة الصّحاح انّ الأرش حقيقة في دية الجراحات و لازمه كونه مجازا في غيرها و ظاهر عبارة المصباح كونه حقيقة في الفساد و انّ دية الجراحات و تفاوت ما بين القيمتين و نحوهما من مصاديقه فيكون من الاشتراك و ظاهر عبارة (- ية-) عكس عبارة الصّحاح اعنى كونه حقيقة في أرش العين مجازا في أرش الجراحات و الجنايات أو مشتركا بينهما فكلماتهم هنا مضطربة‌

قوله طاب ثراه و عن القاموس انّه الدّية (- اه-)

قال في تاج العروس مازجا بالقاموس ما لفظه الأرش الدّية أي دية الجراحات سمّى أرشا لأنّه من أسباب النّزاع و قيل انّ أصله الهرش نقله ابن فارس الى ان قال و قال أبو منصور أصل الأرش الخدش ثمَّ يقال لما يؤخذ دية لها أرش و أهل الحجاز يسمّونه النّذر الى ان قال و الأرش طلب الأرش و قد أرش الرّجل كعنى طالب بأرش الجراحة قال الصّاغاني و عن ابى نهشل الأرش الرّشوة رواه عنه شمر و لم يعرفه في أرش الجراحات و قد تكرّر ذكر الأرش المشروع في الحكومات و هو ما نقص العيب من الثّوب سمّى بذلك لانّه سبب للأرش و الخصومة و النّزاع يقال بينهما أرش اى اختلاف و خصومة و قال القتيبي الأرش ما يدفع بين السّلامة و العيب في السّلعة لأنّ المبتاع للثوب على انّه صحيح إذا وقف فيه على خرق أو عيب وقع بينه و بين البائع أرش اى خصومة و اختلاف و هو من الأرش بمعنى الإغراء تقول أرّشت بين الرجلين إذا أغريت أحدهما بالآخر و أوقعت بينهما الشرّ فسمّى ما نقص من الثوب أرشا إذا كان سببا للأرش و الأرش الإعطاء و قد أرشه أرشا أعطاه أرش الجراحة انتهى فتدبّر جيّدا‌

قوله طاب ثراه منها ما نحن فيه (- اه-)

أراد (ره) بما نحن فيه ما صدر من الفقهاء (رض) في تفسير اللّفظ قال في (- عد-) الأرش جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة نقص قيمة المبيع عن الصّحيح انتهى و قال في مفتاح الكرامة انّه قصد بذلك الردّ على بعض الجمهور حيث قالوا هو نقص قيمة المعيب و قد يظهر ذلك من علىّ بن بابويه و الصّدوق فورد عليهم انّه لو كان (- كك-) لزم أخذ الثمن و المثمن و قد نهى عنه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله لا يجمع بين العوض و المعوّض لواحد انتهى ثمَّ انّه قد صرّح جمع كثير من الأصحاب بأنّ طريق معرفة الأرش و أخذه ان يقوم المبيع صحيحا تارة و معيبا اخرى و ينظر في نسبة النقيصة من القيمة و يأخذ من الثمن بتلك النّسبة فلو اشتراه بمائة ثمَّ ظهر معيبا و قوّم صحيحا بثمانين و معيبا بأربعين أخذ البائع نصف الثمن و هو خمسون لانّ نسبة الأربعين إلى الثّمانين على النّصف و لو اشتراه بخمسين و قوّم صحيحا بمائة و معيبا بخمسين استردّ من الثمن بنسبة الخمسين إلى المائة و هو النّصف فيؤخذ في المثال خمس و عشرون لا الخمسون و الوجه في ذلك ظاهر ضرورة انّ الّذي فات عليه بسبب العيب انّما هو نسبة ما بين القيمتين من الثمن و لكن ربّما يظهر من جملة من عبائر القدماء (- قدهم-) انّ المأخوذ تفاوت ما بين القيمتين (- مط-) من دون نسبة الى الثمن قال في المقنعة يقوّم الشي‌ء صحيحا و يقوّم معيبا و يرجع الى البائع بقدر ما بين الثمنين انتهى و نحوه ما في (- ية-) و ما حكى عن والد الصّدوق (ره) و لعلّه الى ردّ هؤلاء أورد الجمهور الموافقين لهم في ذلك أشار الحلّي (ره) بقوله في (- ئر-) هذا ممّا يغلط فيه بعض الفقهاء فيوجبون الأرش بين القيمتين و العجب من الشيخ (ره) انّه مع توضيحه الحال في (- ط-) و بيان فساد هذا القول كيف اختار في (- ية-) ذلك قال في (- ط-) و طريق ذلك يعني الأرش ان تقوّم الجارية صحيحة فإذا كانت تساوى ألفا ثمَّ قوّمت معيبة فاذا قيل تسعمائة فقد علمنا انّه نقص عشر قيمتها فيرجع بعشر ثمنها و انّما قلنا يرجع بما نقص من الثّمن دون القيمة لأنّه لو رجع بما نقص من القيمة لأدّى الى ان يجتمع للمشتري الثمن و المثمن جميعا و هو إذا اشترى من رجل جارية تساوى ألفي درهم بألف درهم و وجد بها عيبا نقص نصف قيمتها و هو ألف درهم و حدث عنده عيب أخر يمنع من ردّها فإنّه لو رجع بما نقص من العيب من القيمة لوجب ان يرجع بنصف الألفين درهم فيحصل عنده الثمن و هو ألف درهم و المثمن هذا لا يجوز و يخالف ذلك إذا غصب جارية فاقتضها فإنّه يلزمه ما نقص من قيمتها إجماعا لأنّه لا يؤدّى الى اجتماع البدل و المبدل انتهى و لا يخفى عليك انّ ما ذكره دليلا انّما هو صغرى الدّليل و امّا الكبرى فمطويّة لغاية وضوحها و هي انّ الجمع بين الثمن و المثمن غير مشروع و كيف كان فما في (- ية-) فاسد لما ذكر و لعلّ الّذي دعاه الى ذلك متابعة ظاهر جملة من الأخبار مثل قوله (عليه السلام) في خبر طلحة بن زيد المتقدّم في مسئلة العلم بعيب الأمة المشتراة بعد وطيها تقوم و هي صحيحة و تقوم و بها الدّاء ثمَّ يردّ البائع على المبتاع فضّل ما بين الصّحة و الداء و قوله (عليه السلام) في صحيح منصور و لكن يردّ عليه بقدر ما نقصها العيب و قوله (عليه السلام) في صحيحة محمّد بن مسلم المزبورة هناك و لكن تقوم ما بين العيب و الصّحة فيردّ و قوله (عليه السلام) في خبر عبد الرّحمن المتقدّم هناك و ردّ البائع عليه قيمة العيب و قوله (عليه السلام) في خبر محمّد بن ميسر المتقدّم هناك و لكن يرجع بقيمة العيب و قوله (عليه السلام) في خبر النّخاس المذكور هناك و (- لك-) ان تأخذ قيمة ما بين الصّحة و العيب و لكنّك خبير بأنّ الحقّ ما قلناه لما مرّ و (- ح-) فهذه الأخبار مع عدم صراحتها في المخالفة امّا ان تنزل كعبائر الجماعة المتقدّم ذكرهم على الغالب من شراء الشّي‌ء بقيمته ليكون التفاوت بين قيمة الصّحة و قيمة العيب مساويا لما نسبة الى الثمن كنسبة قيمة الصّحيح الى المعيب و امّا ان يوجّه الأخبار بكون المراد بردّ فضل ما بين الصّحة و الدّاء ردّ ما نسبة الى الثمن كنسبة قيمة الصّحيح إلى قيمة المعيب بقرينة أخبار أخر صراح في كون الأرش جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة نقص قيمة المعيب عن الصحيح‌

دون تفاوت ما بين القيمتين (- مط-) و ذلك مثل قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدّم في الموضع المشار اليه و يوضع عنه من ثمنها بقدر عيب و قوله (عليه السلام)

136

في صحيحة زرارة المزبورة هناك و كان يضع له من ثمنها بقدر عيبها لكن الإنصاف عدم صراحة هذين الخبرين و ما ضاهاهما (- أيضا-) فالحمل على الغالب من مساواة الثمن للقيمة اليوميّة للمبيع اولى كما نبّه عليه الماتن (ره)

[في أن الضمان بعين بعض الثمن أو بمقدار منه]

قوله طاب ثراه نعم يشكل الأمر في المقام من جهة أخرى (- اه-)

يمكن الجواب عن هذا الإشكال بوجه أخر و هو انّ ضمان المعاوضة و إن كان يقتضي انفساخ المعاوضة بالنّسبة إلى الفائت المضمون في مقابله الّا انّ الدّليل الدّال على الصّحة اخرج الفرض عن تحت القاعدة‌

قوله طاب ثراه مع انّ ظاهر جماعة عدم تعيّنه منه (- اه-)

قد صرّح جمع بعدم كون الأرش جزء من الثمن و المثمن و لذا لو نذر بيع شي‌ء لم يف بإعطائه أرشا و لا يجرى عليه حكم العرف من اشتراط التقابض في المجلس و نحو ذلك‌

قوله طاب ثراه لأصالة عدم تسلّط المشترى (- اه-)

لا يخفى عليك حكومة استصحاب السّلطنة بالتّقرير الآتي على أصالة عدم تسلّط المشترى على شي‌ء من الثمن‌

قوله طاب ثراه مضافا الى إطلاق قوله (عليه السلام) في روايتي حمّاد (- اه-)

فيه انّ الإطلاق قد سبق لبيان حكم أخر و هو مجرّد إثبات الأرش و لا تعرّض فيه لما نحن فيه بوجه‌

قوله طاب ثراه عدى ما يتراءى من ظاهر التعبير (- اه-)

ربّما يخطر بالبال وجه أخر لوجوب كون التّدارك بجزء من عين الثمن بوجه أخر هو انّ ظهور العيب كاشف عن عدم لزوم البيع بالنّسبة الى ذلك الجزء من الثمن بل هو متزلزل فان اختار الفسخ عاد اليه جميع الثمن و ان اختار الإمضاء و طالبه بالأرش عاد اليه الجزء من الثّمن فكما انّه لو اختار الردّ كان له مطالبة البائع بعين الثمن إن كان باقيا لاستصحاب بقاء سلطنته عليه في الجملة فكذا لو اختار الإمضاء و مطالبته بالأرش له مطالبة البائع بعين الجزء من الثمن للاستصحاب فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و استظهر المحقّق الثاني (- اه-)

قال في (- مع صد-) في شرح قول العلّامة (ره) في (- عد-) و لو اختلف الجنسان فله الأرش ما داما في المجلس فان فارقاه فإن أخذ الأرش من جنس السّليم بطل فيه و ان كان مخالفا صحّ انتهى ما لفظه مقتضى الحكم الواقع في عبارة (- المصنف-) (ره) هنا أمور الى ان قال الثّاني انّه لا يتعيّن كونه من جنسها لظاهر قوله و إن كان مخالفا و قد صرّح في (- ير-) بذلك ثمَّ قال و يشكل بانّ الحقوق الماليّة انّما يرجع فيها الى النّقدين فكيف الحقّ الواجب باعتبار نقصان في أحدهما انتهى‌

قوله طاب ثراه و يمكن دفع هذا الإشكال (- اه-)

يمكن المناقشة في هذا الدّفع بأنّه لو كان مثل ما ذكره من التّوجيه مخرجا للحقّ عن كونه ماليّا للزم عدم وجود حقّ مالي أصلا إذ ما من حقّ ماليّ الّا و يمكن تكلّف مثل ما ذكره فيه‌

قوله طاب ثراه و على الثاني فينبغي بطلان البيع (- اه-)

الوجه في ذلك ظاهر ضرورة انّ العوض قد أخذ في موضوع المعاوضة فالجمع بين الثمن و المثمن ينافيه فتأمّل جيّدا فإنّه دقيق نافع‌

[في أن معرفة كيفية الأرش بمعرفة قيمتي الصحيح و المعيب]

قوله طاب ثراه يعرف الأرش بمعرفة قيمتي الصّحيح و المعيب (- اه-)

اعلم انهم قد ذكروا فيما هو المدار من وقت تقويم الصّحيح و المعيب وجوها أحدها انّ المدار على القيمة حال العقد اختاره الشهيدان (- رهما-) في (- لك-) و محكي الحواشي و المحقّق الثّاني و الفاضل الورع الأردبيلي (ره) و غيرهم نظرا الى انّ الثمن يومئذ قابل للمبيع و هو وقت دخوله في ملكه و وقت استحقاقه الأرش ثانيها اعتبار قيمته حين القبض و هو الّذي حكاه في محكي (- ير-) عن الشيخ (ره) نظرا إلى انّه يوم دخول المبيع في ضمانه و حين استقرار الملك إذ المبيع في معرض الانفساخ لو حصل التّلف و يضعّف بانّ ذلك لا دخل له في اعتبار القيمة (- ح-) مع كون استحقاق الأرش قبله و بعبارة و ضحى وقت القبض انّما يصحّ اعتباره ان لو كان الضمان حاصلا بسبب مقارن للقبض و ما نحن فيه ليس (- كك-) ضرورة حصول الضّمان للأرش بنفس العقد في الواقع كما لا يخفى ثالثها اعتبار أقلّ الأمرين من قيمة يوم العقد و يوم القبض حكاه في (- لك-) عن الشيخ (ره) و هو خيرة أكثر الشّافعيّة كما قيل و ربّما غري في مفتاح الكرامة إلى فخر الدّين (ره) في الإيضاح الميل اليه و عبارة الإيضاح لا يساعد ذلك و علّل هذا الوجه في الإيضاح بأنّه المتيقّن و توضيحه ما في (- مع صد-) و غيره من انّ القيمة إن كانت يوم البيع أقلّ فالزّيادة حدثت في ملك المشترى و لانّ يوم البيع وقت الاستحقاق و إن كان يوم القبض أقلّ فالنّقص من ضمان البائع لأنّه وقت الاستقرار و يضعف بأنّ القلّة لا دخل لها إذ المدار على وقت اشتغال الذمّة بالأرش و لا ريب في انّه في أوّل انات الدّخول في ملك البائع رابعها كون المدار على القيمة حال استحقاق الأرش باختياره أو بحصول المانع من الردّ احتمله في الجواهر و جعله اولى من الاحتمالين السّابقين نظرا الى انّ ذلك الوقت هو وقت استحقاق الأرش إذ قبله كان البائع مخيّرا بين الردّ و الأرش فهو غير مستحقّ على التعيين و لذا لا تشتغل به ذمّة البائع بخصوصه الّا مع أحد الأمرين و يضعّف بأنّه لا منافاة بين ان يكون ذلك (- ح-) وقت الاستحقاق و كون المستحقّ هو الأرش في زمن البيع أو غيره و عدم استحقاقه للأرش على التعيين قبل اختياره له لا يقتضي ما ذكره بعد كشف اختياره للأرش عن استحقاقه له من حين العقد فتأمّل خامسها ما احتمله بعض مشايخ العصر (قدّه‌) من اعتبار الأقلّ من زمان البيع الى زمن الاستحقاق لخصوص الأرش لأصالة البراءة من الزّائد عليه كما هو الشأن في نظائره و لاستصحاب ملكه الثابت بالعقد بناء على انّه جزء من الثمن مع أصالة عدم تسلّط المشترى على انتزاع ما زاد عليه منه و لا على مطالبته البائع بذلك الى غير ذلك من الأصول السّالمة عن المعارض سادسها اعتبار الأكثر من حين البيع الى حال الاستحقاق احتمله (- أيضا-) بعض مشايخ العصر (قدّه‌) نظرا الى عدم العلم بتدارك العيب المضمون الّا بذلك و فيه نظر فتأمّل جيّدا فرعان الأوّل انّ ما ذكر من اعتبار وقت العقد انّما هو حيث تكون القيمة وقت العقد مضبوطة معروفة و امّا إذا لم تعلم القيمة فإن علم مغايرتها لوقت النزاع لم يمكن الّا الصّلح و الّا فقد رجّح الحكم بالمساواة فيهما أخذا بأصالة عدم تغيّر الحال (- فت‍-) الثّاني انه لو كان العيب الّذي يراد استعلام أرشه حادثا في زمن الخيار مثلا بناء على استحقاق الأرش فالمتّجه كما في الجواهر ملاحظة القيمة حين حدوثه أو حال تعيّن استحقاقه بالاختيار أو التصرّف مثلا و أقول الحال هنا هي الحال في العيب السّابق لاتحاد المناط في المقامين غاية ما هناك ابدال يوم البيع بيوم حدوثه و ابدال يوم القبض بيوم انقضاء الخيار فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه و ان احتمل في غير الأوّل الاكتفاء بالواحدة (- اه-)

هذا الاحتمال قويّ إذا أورث قول الواحد الوثوق و الاطمئنان لا لما ذكره من لزوم الجرح للمنع من الشخصي منه و عدم اعتبار النّوعي و لا لاعتبار الظنّ في مثل ذلك لعدم الدّليل على اعتباره بل لعموم ما دلّ على قبول قول العادل خرج منه ما كان من قبيل الشهادة و بقي الباقي بل لنا نفى اعتبار العدالة (- أيضا-) و الاكتفاء بالوثوق من كلام غير العادل ضرورة دوران أفعال العقلاء في أمور معاشهم مدار الوثوق و الاطمئنان مضافا الى الأصل بعد عموم ما دلّ على اعتبار قول المقوم و المميّز و نحوهما‌

قوله طاب ثراه ففي كفاية الظنّ أو الأخذ بالأقلّ وجهان (- اه-)

(11) أظهرهما الثاني لأنّ الأصل برأيه ذمّة البائع عمّا زاد عن القدر المتيقّن فانّ العلم‌

137

بالبراءة انّما هو يعتبر بمقدار العلم بالشغل و اشتغال ذمّة البائع بما زاد عن الأقلّ غير معلوم فتدبّر‌

قوله طاب ثراه مسئلة لو تعارض المقوّمون (- اه-)

قد كنت سابقا عند مذاكرتى متن الكتاب رأيت انّ كلامه (قدّه‌) في اختلاف المقوّمين و تصوير الأرش غير خال من الغموض و لتوقّفه على المحاسبة يصعب افهام المبتدى كما هو حقّه في مجلس المباحثة و انّ ما يفهمه اليوم قد ينساه الى الغد و يعيد السّؤال فخطر في البال القاصر ان اشرح عبارته شرح المزج و أضيف إليه ما ينبغي إضافته تسهيلا للمبتدئين و تيسيرا للمدرّسين و المباحثين و إذ قد آل الأمر في هذا التعليق بي إلى هنا رأيت ان أغيّر أسلوب الكلام و اصرف النّظر إلى أخر المسئلة من التّعليق و أدرج هنا الشرح المزبور ففعلت متوكّلا على اللّه تعالى قال الماتن (ره)

[في تعارض المقومين و طريق تحصيل التفاوت بين القيمتين]

مسئلة لو تعارض المقوّمون

في قيمة المتاع المبيع المنكشف عيبه الّذي اختاره المشترى إمضاء العقد الواقع عليه مع الأرش فهناك احتمالات أحدها ما صدر احتماله من جمع و اليه مع مستنده أشار الماتن (ره) بقوله‌

فيحتمل تقديم بيّنة الأقلّ للأصل

أي أصالة برأيه ذمّة البائع عمّا زاد على الأقل و أصالة عدم استحقاق المشترى ما زاد على ذلك فانّ البيع وقع صحيحا و المتيقّن انّما هو اشتغال ذمّة البائع بأرش العيب في الجملة فليس عليه الّا ما علم اشتغاله به و هو الأقلّ و الأصل برأيه ذمّته عمّا زاد على ذلك و عدم استحقاق المشتري للزائد و من ذلك ظهر سقوط توهّم انّ ذمّة البائع قد اشتغلت بالأرش يقينا و اليقين بالاشتغال يستدعي اليقين بالبراءة وجه السّقوط انّ المعتبر انّما هو اليقين بالبراءة عن القدر الّذي تعيّن الاشتغال به و الاشتغال بما زاد عن الأقلّ غير متيقّن كي يعتبر اليقين بالفراغ منه كما لا يخفى على المتأمّل و ثانيها تقديم‌

بيّنة الأكثر لأنّها مثبتة للزّيادة

و فيه انّ بيّنة الإثبات إنّما تقدّم حيث كانت بيّنة النّفي ساكتة عن الزّيادة و امّا إذا كانت نافية لها كما في الفرض فكلّا فالأولى تعليله باستصحاب ضمان الأرش ما لم يدفع الأكثر فإنّ الاستصحاب حاكم على أصالة البراءة المستدلّ بها لتقديم الأقلّ فتأمّل و ثالثها الرجوع الى‌

القرعة لأنّها لكلّ أمر مشتبه

ظاهرا معلوم واقعا و الحال هنا على هذا المنوال و نوقش في ذلك بما ستسمع من (- المصنف-) (ره) من حكومة قاعدة الجمع على قاعدة القرعة و فيه ما ستسمع إنشاء اللّه تعالى و رابعها‌

الرّجوع الى الصّلح لتشبّث كلّ من المتبايعين بحجّة شرعية ظاهريّة و المورد غير قابل للحلف لجهل كلّ منهما

اى كلّ من المتبايعين اللّذين اختار كلّ منهما قول احد المقوّمين‌

بالواقع

فيتعيّن الصّلح لا يقال لا معنى لما ارتكبته من إرجاع ضمير التثنية إلى المتبايعين لاستلزامه عدم انطباق الكلام على العنوان لانّ الاختلاف انّما هو بين المقوّمين لا بين البائع و المشترى لأنّا نقول انّ استلزامه لعدم الانطباق ممنوع ضرورة انّه عند اختلاف المقوّمين لما كان البائع يختار بمقتضى الطّبع الأقل و المشترى الأكثر فيختلفان فلذا عاد الضّمير إليهما مع انّا لو أرجعنا الضّمير الى البيّنتين لم يصحّ تعليل كون المورد غير قابل للحلف بجهل كلّ منهما بالواقع بل كان اللّازم تعليله بأنّ البيّنة لا تكلّف بالحلف و ليست تلك من وظيفتها فحيث علّل بعدم القابليّة للحلف علم عود الضّمير الى المتبايعين و كيف كان فيردّ هذا الوجه اعنى تعيّن الصّلح انّه لا مقتضى للصّلح بعد تعيّن قول مدّعى الأقلّ للأصل أو لزوم الجمع مضافا الى انّ عدم إمكان الحلف (- مط-) ممنوع انّه قد يكون المتداعيان من أهل الخبرة فيدّعيان العلم بكون القيمة ما ذكره بيّنة و خامسها التّساقط و الرّجوع الى الأصل امّا لكونه مقتضى القاعدة عند تعارض الدّليلين أو الأمارتين و امّا لقصور دليل حجّية البيّنة عن صورة شمول التعارض و سادسها‌

تخيّر الحاكم لامتناع الجمع و فقد المرجّح

و فيه انّ الجمع ممكن و هو الوجه السّابع في المسئلة و قد نبّه عليه (- المصنف-) (ره) بقوله‌

و لكن الأقوى من الكلّ ما عليه

الشيخ المفيد (ره) في المقنعة و المحقّق في (- يع-) و (- فع-) و العلّامة في المختلف و محكي سائر كتبه و الشهيدان و المحقّق الثّاني و غيرهم بل نسب إلى الأصحاب تارة و الى‌

المعظم

اخرى‌

من وجوب الجمع بينهما

(11) اى بين البيّنتين‌

بقدر الإمكان

(12) لأنّه عمل بالجميع في الجملة و لا ظلم فيه على أحدهما بل هو عدل بينهما إذ لا ترجيح لأحدهما على الأخر و‌

لانّ كلّا منهما حجّة شرعيّة يلزم العمل بها فاذا تعذّر العمل به في تمام مضمونه وجب العمل به في بعضه

(13) و كون حقّ التعبير تأنيث الضّميرين المجرورين بالباء و الضّمير المضاف اليه كلمة المضمون و الضّمير المضاف اليه كلمة البعض و كيف كان‌

فاذا قوّمه أحدهما بعشرة فقد قوّم كلّا من نصفه المشاع بخمسة و إذا قوّمه الأخر بثمانية فقد قوّم كلّا من نصفه المشاع بأربعة فيعمل بكلّ منهما في نصف المبيع و قولاهما و إن كانا متعارضين في النّصف (- أيضا-) كالكلّ فيلزم بما ذكر

(14) من الجمع‌

طرح كلا القولين في النّصفين

(15) جميعا‌

الّا انّ طرح قول كلّ منهما في النّصف مع العمل به في النّصف الأخر أولى في مقام أدلّة العمل بكلّ بيّنة من طرح كلتيهما أو إحداهما رأسا و هذا معنى قولهم انّ الجمع بين الدّليلين و العمل بكلّ منهما و لو من وجه اولى من طرح أحدهما رأسا و لذا جعل

(16) الشهيد الثاني (ره)

في تمهيد القواعد من فروع هذه القاعدة الحكم بالتنصيف فيما لو تعارضت البيّنتان في دار في يد رجل يدّعيها كلّ منهما

(17) حيث قال في القاعدة الثامنة و التسعين انّه إذا تعارض دليلان فالعمل بهما و لو من وجه اولى من إسقاط أحدهما بالكليّة لأنّ الأصل في كلّ واحد منهما الأعمال فيجمع بينهما بما أمكن لاستحالة الترجيح من غير مرجّح و من فروع القاعدة ما إذا اوصى بعين الى ان قال و منها ما إذا قامت البيّنة بأنّ جميع الدار لزيد و قامت أخرى بأنّ جميعها لعمر و كانت في يدهما أو لم يكن في يد واحد منهما فإنّها تقسّم بينهما انتهى ما في تمهيد القواعد و إذا ثبت ذلك هناك كان ما نحن فيه (- كك-)

بل ما نحن فيه أولى بمراعاة هذه القاعدة من الدّليلين المتعارضين في أحكام اللّه تعالى لأنّ الأخذ بأحدهما كلّية و ترك الأخر (- كك-) في التكاليف الشرعيّة الإلهيّة لا ينقص عن التبعيض من حيث مراعاة حق اللّه سبحانه لرجوع الكل الى امتثال أمر اللّه سبحانه بخلاف مقام التكليف بإحقاق حقوق النّاس و ان في التبعيض مراعاة للجميع و لو في الجملة و لعلّ هذا هو السرّ في عدم تخيّر الحاكم عند تعارض أسباب حقوق الناس في شي‌ء من الموارد

(18) هذا‌

و

(19) لكن‌

قد يستشكل ما ذكرنا تارة بعدم التعارض بينهما عند التّحقيق لانّ مرجع بيّنة النّفي الى عدم وصول نظرها و حدسها إلى الزّيادة فبيّنة الإثبات المدعية للزيادة سليمة

(20) عن المعارض‌

و اخرى بأنّ الجمع فرع عدم اعتضاد احدى البيّنتين بمرجّح و أصالة البراءة هنا مرجّحة للبيّنة الحاكمة بالأقلّ

(21) فيلزم تقديمها على بيّنة الأكثر و لا وجه للجمع بين الراجح و المرجوح‌

و ثالثة بانّ في الجمع مخالفة قطعيّة

(22) لكلّ من البينتين في نصف المال‌

و إن كان فيه موافقة قطعيّة

(23) لكلّ منهما في النّصف الأخر‌

لكن التخيير الّذي لا يكون فيه الّا مخالفة احتماليّة اولى منه

(24) هذه هي وجوه الإشكال في القول بالجمع بين البينتين‌

و يندفع

(25) الوجه‌

الأوّل بأنّ المفروض انّ بيّنة النّفي تشهد بالقطع على نفى الزّيادة واقعا و ان بذل الزائد في مقابل المبيع سفه

(26) فلا معنى لجعل البيّنة بيّنة النّفي من قبيل لا ادرى بل هي من قبيل ادرى العدم و (- ح-) فلا تكون بيّنة الإثبات للزّيادة سليمة بل مبتلاه بمعارضة بيّنة الأقلّ‌

و يندفع

(27) الوجه‌

الثاني بما قرّرناه

(28) في مبحث التعادل و التراجيح من مباحث‌

الأصول من انّ الأصول الظاهريّة لا تصير مرجّحة للأدلّة الاجتهاديّة

(29) لأنّ الأصول ناظرة‌

138

إلى الظّاهر و الأدلّة الاجتهاديّة ناظرة إلى الواقع فلا سنخيّة بينهما حتّى يصحّ جعل أحدهما مرجّحا للآخر‌

بل

انّما‌

تصلح

الأصول‌

مرجعا في المسئلة لو تساقط الدليلان من جهة ارتفاع ما هو مناط الدّلالة فيهما لأجل التعارض كما في الظاهرين المتعارضين كالعامّين من وجه المطابق أحدهما للأصل

حيث يرفع اليد عنهما و يرجع الى الأصل لا انّه يرجّح أحدهما بالأصل‌

و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل

من حيث انّ إمكان الجمع بينهما يحفظهما عن التساقط‌

و الحاصل ان بينة الزيادة تثبت امرا مخالفا للأصل و معارضتها بالأخرى النّافية لها لا توجب سقوطها بالمرّة لفقد المرجّح فيجمع بين النفي و الإثبات في النّصفين و يندفع

الوجه‌

الثالث بانّ ترجيح الموافقة الاحتماليّة الغير المشتملة على الموافقة القطعيّة المشتملة عليها انّما هو في مقام الإطاعة و المعصية الراجعتين الى الانقياد و التجرّي حيث انّ ترك التجرّي أولى من تحصيل العلم بالانقياد بخلاف مقام إحقاق حقوق النّاس فانّ مراعاة الجميع اولى من إهمال أحدهما رأسا و ان اشتمل على اعمال الأخر إذ ليس الحق فيهما لواحد كما في حقوق اللّه سبحانه

ثمَّ انّه لمّا كانت قاعدة القرعة مميّزة للواقع معيّنة للحقّ الصّحيح من البيّنتين و كان لازم تعيّن الحقّ و تميّز الواقع زوال موضوع الجمع من حيث حصول الموافقة المنزّلة بحكم ما نطق بكون القرعة لكلّ أمر مشكل منزلة الموافقة القطعيّة تصدّى الماتن (قدّه‌) لتوهين القرعة هنا و إتقان الجمع فقال‌

انّ قاعدة الجمع حاكمة على دليل القرعة

و سبقه في هذه الدّعوى غيره و قد وقع الاحتجاج على ذلك بوجهين أحدهما ما ذكره بعضهم من انّ الجمع لمّا كان عملا بالدّليلين كان مقدّما على العمل بالواقع لتقدّم ما هو قاعدة في تشخيص الدّليل على ما هو قاعدة ظاهريّة في تشخيص الحكم الشرعي الفرعي و فيه من الضعف ما لا يخفى فإنّه لا يعقل تقدّم الدّليل على الواقع فانّ الدّليل انّما يتبع لكشفه عن الواقع فمع إمكان تحصيله لا يبقى للرّجوع الى الدّليل وجه مضافا الى إمكان الإقراع بين البيّنتين لتعيين إحديهما فيكون رجوعا الى ما يشخّص الدّليل بخلاف الجمع فإنّه ليس تشخيصا للدّليل بل هو قاعدة ظاهريّة في مقام العمل ثانيهما ما ذكره الماتن (ره) بقوله‌

لأنّ المأمور به هو العمل بكلّ من الدّليلين لا بالواقع المردّد بينهما إذ قد يكون كلاهما مخالفا للواقع

نعم لو كان انحصار الواقع فيهما ثابتا لكان للإقراع بينهما لتشخيص نفس الواقع المردّد بينهما وجه و إذ ليس فليس‌

فهما

اى البيّنتين المتساويتين‌

سببان مؤثّران بحكم الشّارع في حقوق الناس فيجب مراعاتها و اعمال أسبابها بقدر الإمكان على النهج الّذي ذكرنا من التنصيف في المبيع

و أنت خبير بما في هذا التعليل من النّظر امّا أوّلا فلأنّه أخصّ من المدّعى لإمكان العلم بعدم خروج الواقع عنهما فيتعيّن (- ح-) القرعة لتميّز الواقع و امّا ثانيا فلانّ ترجيح احد البيّنتين المتعارضتين بالقرعة ممّا استفاض به النّص عن أهل البيت (عليهم السلام) و ان شئت روينا لك عدّة منها فمن تلك الجملة الحسن بمثنى الّذي رواه الكليني (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن مثنى الحنّاط عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قلت له رجل شهد له رجلان بانّ له عند رجل خمسين درهما و جاء اخران فشهدا بانّ له عنده مائة درهم كلّهم شهدوا في موقف قال أقرع بينهم ثمَّ استحلف الّذين أصابهم القرعة باللّه انّهم يشهدون بالحقّ و منها الصّحيح الّذي رواه هو (ره) بإسناده عن موسى بن القسم و على بن الحكم جميعا عن عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه عن ابى عبد اللّه عليه السلم قال كان على (عليه السلام) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهودهم عددهم سواء و عدلهم سواء أقرع بينهم على أيّهما تصير اليمين و كان يقول اللّهمّ ربّ السّموات السّبع و ربّ الأرضين السّبع أيّهم كان له الحقّ فادّه اليه ثمَّ يجعل الحقّ للذي يصير عليه اليمين إذا حلف و منها الصّحيح الّذي رواه الصّدوق (ره) بإسناده عن البزنطي عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في شاهدين شهدا على أمر واحد و جاء اخران فشهدا على غير الّذي شهدا الأوّلان و اختلفوا قال يقرع بينهم فأيّهم قرع عليه اليمين فهو اولى بالقضاء و منها ما رواه الكليني (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن ابى يزيد العطّار عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود أن هذه الامرأة امرأة فلان و جاء اخران فشهدا أنّه أمرية فلان فاعتدل الشهود و عدلوا فقال يقرع بينهم فمن خرج سهمه فهو المحق و هو اولى بها و منها الصحيح الّذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن حمّاد عن الحلبي قال سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين شهدا على أمر و جاء اخران فشهدا على غير ذلك فاختلفوا قال يقرع بينهم فأيّهم قرع فعليه اليمين و هو اولى بالحقّ و منها الموثق الذي رواه هو (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن الحسن عن ذرعة عن سماعة قال ان رجلين اختصما الى علىّ (عليه السلام) في دابّة فزعم كلّ واحد منهما انها نتجت على مذوده و اقام كلّ منهما بيّنة سواء في عدد فأقرع بينهما سهمين فعلّم السهمين كلّ واحد منهما بعلامة ثمَّ قال اللّهمّ ربّ السموات السّبع و ربّ الأرضين السّبع و ربّ العرش العظيم عالم الغيب و الشهادة الرّحمن الرّحيم أيّهما كان صاحب الدّابة و هو اولى بها فاسئلك ان تقرع و يخرج سهمه فخرج سهم أحدهما فقضى له بها الى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المثبتة للقرعة في خصوص تقديم احدى البيّنتين بها عند تعارضهما و قد عمل بها ابن ابى عقيل و لم يثبت إعراض الأصحاب عنها اعراضا موهنا لها و قد قرّرنا في المطارع انّ الأعراض موهن لا انّ عملهم شرط حتّى يناقش هنا بعدم تحقّق عملهم و إطلاقها بل عموم بعضها النّاشى من ترك الاستفصال يشمل صورة احتمال كون الواقع مخالفا لكلتا البيّنتين فسقط ما في المتن من المناقشة في القرعة باحتمال كون الواقع خارجا عنهما جميعا مع انّ جريان القرعة لا يختصّ بصورة وجود واقع يعلم مطابقة احد الطّرفين له فإنّها تجري فيما لا واقع فيه أصلا فضلا عمّا إذا كان واقع يحتمل مخالفته لطرفي الشّبهة جميعا و ما تداوله في (- الروضة-) و غيرها من انّ القرعة إنّما تجري فيما إذا اشتبه ظاهرا و كان معلوما واقعا منظور فيه ضرورة ان من جملة الموارد الّتي أفتوا فيها بالقرعة تعيين حصّة كلّ من الشريكين بعد قسمة المال الّذي كان مشاعا بينهما مع انّ لازم الشّركة المشاعة عدم تعيين شي‌ء من العين لأحدهما واقعا (- أيضا-) ثمَّ ان تمسّكنا في المقام ليس بعمومات القرعة حتّى يناقش فيها بوهنها من جهة كثرة ورود التخصيص عليها الموجب لذلك الوهن توقّف العمل بها على جابر من الأصحاب و نحوه و لم يحرز العمل هنا بل مستندها هي الأخبار المزبورة الخاصّة بتعارض البيّنتين فلا وجه لتركها و توهّم عدم جريان تلك الأخبار في المقام من حيث كون موردها صورة إمكان اليمين بعد تعيين المرجع من البيّنتين و لا يمكن الحلف هنا لعدم علم الطرفين بالواقع مدفوع أوّلا بأنّ جملة من الأخبار و ان ذكر‌

فيها اليمين الّا انّ جملة أخرى مطلقة فنأخذ بالمطلقات و نؤيّدها بما ذكر فيه اليمين و ثانيا على فرض تسليم اختصاصها بصورة إمكان اليمين يمكن التمسّك بها في صورة إمكان اليمين بسبب كون الطّرفين من أهل الخبرة و قطع كلّ منهما بصحّة ما ذكرته بيّنة و يتمّم في صورة عدم إمكان اليمين بعدم القول بالفصل و بالجملة فلا عذر لنا في ترك تلك الأخبار و إذ قد أخذنا بها و أحرزنا بها ما يلزم الأخذ به شرعا من البيّنتين لم يبق تعارض فلا يبقى للجمع موضوع هذا كلّه مضافا الى انّ ما ذكره من الجمع مستلزم لارتكاب ما هو أبعد من الواقع فانّ احتمال المطابقة للواقع في كلّ من البيّنتين أزيد من احتماله في ما تركّب‌

139

من الأخذ بقول كلّ منهما في النّصف و توجيه الماتن (ره) للجمع بما مرّ مدفوع بأنّه و إن كان أخذا بكلّ منهما في النّصف الّا انّه بعد التأمّل بالنّظر الى كون المجموع مبيعا واحدا طرح للبيّنتين جميعا في المجموع‌

و بالجملة

فالقول بالترجيح بالقرعة متعيّن و اللّه العالم ثمَّ انّ الماتن (ره) لما اختار الجمع بينهما تصدّى لتوضيح الكلام في طريق الجمع فقال‌

انّ المعروف

بين القائلين به من الأصحاب‌

في

طريق‌

الجمع بين البيّنات

هو‌

الجمع بينهما في قيمتي الصّحيح فيؤخذ من القيمتين

اللّتين ذكرهما المقوّمان من الطرفين‌

للصّحيح نصفهما

نائب عن فاعل يؤخذ‌

و

(- أيضا-) يؤخذ‌

من الثلث ثلثها و من الأربع ربعها و هكذا في المعيب

أي يؤخذ من القيمتين المذكورتين للمعيب نصفهما و من القيم الثلث له ثلثها و من الأربع ربعها و هكذا‌

ثمَّ

بعد ذلك‌

يلاحظ النّسبة بين

نصف القيمتين للصّحيح‌

المأخوذ

(11) قيمة‌

للصّحيح و بين

(12) نصف القيمتين للمعيب‌

المأخوذ

(13) قيمة‌

للمعيب و يؤخذ بتلك النّسبة فإذا كان إحدى قيمتي الصّحيح اثنى عشر و الأخرى ستّة و إحدى قيمتي المعيب أربعة و الأخرى اثنين

(14) جمعت الاثنى عشر مع الستّة فصارت ثمانية عشر و‌

أخذ للصّحيح

(15) نصفها أعني‌

التّسعة

(16) و جمعت الأربعة و الاثنان فصارت ستّة‌

و

(17) أخذ‌

للمعيب

(18) نصفها اعنى‌

الثّلثة و

(19) من البيّن انّ‌

التّفاوت

(20) بين التّسعة و الثلاثة‌

بالثلثين فيكون الأرش ثلثي الثمن

(21) و هذا الطريق هو الّذي افاده غير واحد و نوقش فيه بأنّه لا داعي إلى النّصف بل لو أخذ مجموع القيمتين من الطّرفين مع الاختلاف فيهما أو ضعف الطّرف الّذي اتّفق عليه المقوّمان بعد أخذ مجموع القيمتين من الطّرف المختلف فيه مع الاختلاف في أحدهما و لوحظ النّسبة كفى ففي المثال يجمع الاثنى عشر و السّتة فتصير ثمانية عشر و يجمع الأربعة و الاثنان فتصير ستّة و تلاحظ النسبة بين السّتة و الثمانية عشر و التّفاوت بالثلثين فلا داعي إلى تنصيف القيمتين بعد الجمع من كلّ من الطّرفين لانّ نسبة الكلّ الى الكلّ عين نسبة النصف الى النّصف‌

و يحتمل الجمع

(22) بين الصّحيح و المعيب‌

بطريق أخر و هو ان يرجع الى البيّنة في مقدار التّفاوت

(23) و ذلك بان تلاحظ النّسبة بين صحيح كلّ منها و معيبها فالتّفاوت بين الاثنى عشر و الأربعة بالثلثين و كذا بين الستّة و الاثنين‌

و يجمع بين البيّنات فيه

(24) اى في التّفاوت‌

من غير ملاحظة القيّم

(25) فيؤخذ من البائع ثلثا الثمن‌

و هذا الطريق الثاني منسوب الى الشهيد (ره) على ما في (- الروضة-)

(26) حيث قال فيها و قيل ينسب معيب كلّ قيمة إلى صحيحها و يجمع قدر النّسبة و يؤخذ من المجتمع بنسبتها و هذا الطريق منسوب الى المصنّف (ره) انتهى ما في (- الروضة-) و عن إيضاح النافع اختيار ذلك قائلا انّه الحقّ و ان الأوّل ليس بجيّد انتهى‌

و حاصله

(27) اى حاصل طريق الشهيد‌

قد يتّحد مع طريق المشهور كما في المثال المذكور فان التفاوت بين الصحيح و المعيب على قول كلّ من البيّنتين بالثلثين كما ذكرنا في الطريق الأوّل و قد يختلفان كما إذا كانت إحدى قيمتي الصّحيح اثنى عشر و الأخرى ثمانية و قيمة المعيب على

(28) قول المقوّم‌

الأوّل عشرة و على

(29) قول المقوم‌

الثّاني خمسة فعلى

(30) الطريق‌

الأوّل

(31) المشهور تجمع قيمتا الصّحيح و هما اثنا عشر و ثمانية فتصير عشرين و تنصف و‌

يؤخذ نصف مجموع قيمتي الصّحيح

(32) و‌

اعنى

(33) بنصفهما‌

العشرة

(34) و تجمع قيمتا المعيب و هما العشرة و الخمسة فتصير خمسة عشر و تنصف‌

و

(35) يؤخذ‌

نصف قيمتي المعيب و هو

(36) اى نصفهما‌

سبعة و نصف فالتّفاوت

(37) بين العشرة و السّبعة و نصف‌

بالرّبع فالأرش

(38) (- ح-) فالأرش‌

ربع الثمن

(39) المسمّى‌

اعنى ثلثة من اثنى عشر لو فرض الثمن اثنى عشر و على

(40) الطريق‌

الثاني

(41) و هو طريق الشهيد (ره)

يؤخذ التفاوت بين الصحيح و المعيب على احدى البينتين

(42) أعني البيّنة المقوّمة للصّحيح باثني عشر و للمعيب بعشرة‌

بالسّدس

(43) لانّ التّفاوت بينهما اثنان هما سدس الاثنى عشر‌

و على

(44) البيّنة‌

الأخرى

(45) و هي الّتي قوّمت الصّحيح بثمانية و المعيب بخمسة‌

ثلثة أثمان

(46) لأنّ الثمانية تزود على الخمسة بثلاثة اثمان و مجموع التفاوتين من الاثنى عشر المجعول ثمنا ستّة و نصف لانّ ثلثة أثمان الاثنى عشر أربعة و نصف و ذلك لانّ ثلثة أثمان الثمانية ثلثة و ثلثة أثمان الأربعة واحد و نصف و المجموع أربعة و نصف و السّدس من الاثنى عشر اثنان فإذا أضيف ذلك الى الأربعة و نصف صارت ستّة و نصفا‌

و ينصف المجموع

(47) مجموع التفاوتين‌

أعني ستّة و نصف من اثنى عشر جزءا و يؤخذ نصفه و هو ثلثة و ربع و قد كان

(48) التفاوت‌

في

(49) الطريق‌

الأوّل ثلثة و قد ينقص عن

(50) الطريق‌

الأوّل كما إذا اتّفقا على ان قيمة المعيب ستّة و قال إحديهما قيمة الصحيح ثمانية و قال الأخرى عشرة فعلى

(51) الطريق‌

الأوّل

(52) المشهور‌

يجمع القيمتان

(53) للصّحيح أعني الثمانية و العشرة فيكون المجموع ثمانية عشر‌

و يؤخذ نصفهما

(54) و هي‌

تسعة و نسبته

(55) اى نسبة التسعة و ذكر الضّمير باعتبار العدد‌

إلى السّتة

(56) المجعولة قيمة للمعيب في قولهما جميعا‌

بالثلث

(57) فيؤخذ من اثنى عشر إذا كانت هي الثمن ثلثها و هي أربعة‌

و على

(58) الطريق‌

الثّاني

(59) المنسوب الى الشّهيد (ره)

يكون التفاوت على احد البيّنتين ربعا

(60) لأنّ السّتة تنقص عن الثمانية بربع‌

و على

(61) البيّنة‌

الأخرى خمسين

(62) لأنّ الستّة تنقص عن العشرة بخميسها‌

فيؤخذ نصف الرّبع و نصف الخمسين فيكون ثمنا و خمسا و هو ناقص عن الثلث بنصف خمس

(63) لأنّه إذا كان الثمن اثنى عشر كان ثمنه واحدا و نصفا و خمسه اثنين و خمسين و من المعلوم انّ النّصف عبارة عن خمسين و نصفا فاذا جمعن المجموع يصير ثلثة و أربعة أخماس و نصف خمس و هو ينقص عن ثلث الاثنى عشر و هو أربعة بنصف الخمس و‌

توضيح هذا المقام انّ الاختلاف

(64) بين البينتين‌

امّا ان يكون في الصّحيح فقط مع اتفاقهما على المعيب و امّا ان يكون في المعيب فقط

(65) مع اتفاقهما على الصّحيح‌

و امّا ان يكون فيهما فان كان

(66) الاختلاف بينهما‌

في الصّحيح فقط كما في المثال الأخير

(67) يعني قوله و قد ينقص عن الأوّل كما إذا اتّفقا على انّ قيمة المعيب ستّة و قالت إحديهما قيمة الصّحيح ثمانية و قال الأخرى أنّها عشرة فعلى الطّريق المشهور ان شئت جمعت الصّحيحتين فصارت ثمانية عشر و المعيبتين فصارت اثنى عشر و التفاوت بينهما الثلث و هو الأرش و ان شئت أخذت نصف الصّحيحتين و هي تسعة و نسبة الى المعيبة و هي ستّة و التفاوت بالثلث و هو الأرش و على طريق الشهيد (ره) يلاحظ التفاوت بين السّتة و الثمانية و هو الرّبع و بين السّتة و العشرة و هو الخمسان و يجمع التّفاوت و ذلك من الاثنى عشر المفروض كونه ثمنا خمسة و خمسان لانّ ربع الاثنى عشر ثلثة و خمسيه أربعة و أربعة أخماس و المجموع سبعة و أربعة أخماس ثمَّ تسقط نصف الرّبع و الخمسين و هو الثمن و الخمس من الاثنى عشر و به يحصل الاختلاف بين الطريقين لان التفاوت على الطريق المشهور هو الثلث و هو الأربعة من الاثنى عشر و على هذا الطّريق أربعة إلّا نصف خمس لانّ ثمن الاثنى عشر واحد و نصف و خمسه اثنان و خمسان و المجموع ثلثة و نصف و خمسان و هي تنقص عن الأربعة بنصف خمس بل ربّما ذكر (- المصنف-) (ره) انّ‌

الظاهر التفاوت دائما

(68) قال‌

لأنّك قد عرفت انّ الملحوظ على الطريق المشهور نسبة المعيب

(69) و هو في المثال الأخير ستّة‌

إلى مجموع قيمتي الصّحيح

(70) حقّ العبارة النّصف مفردا مضافا الى القيمة المثنّاة أي نصف قيمتي الصّحيح‌

المجعول

(71) ذلك النصف‌

قيمة منتزعة

(72) من القيمتين فانّ مقتضى الطريق المشهور في المثال الأخير نسبة الستّة إلى التّسعة الّتي هي نصف الثمانية و العشرة اللّتين هما قيمتا الصّحيح و النّسبة بينهما الثلث اعنى الثلاثة‌

و

(73) هذا بخلافه‌

على الطريق الأخر

(74) المنسوب الى الشهيد (ره) فانّ الملحوظ فيه انّما هو‌

نسبة المعيب

(75) أعني الستّة‌

الى كلّ من القيمتين

(76) و هما الثّمانية‌

140

و العشرة اى باعتبار تفاوت صحيح كلّ من القيمتين و معيبهما ففي المثال التفاوت بين الستّة و الثمانية بالربع و هو اثنان و بين الستّة و العشرة بالخمسين أعني أربعة فيؤخذ من الاثنى عشر المفروض ثمنا ربع و هو ثلثة و خمسان و هما أربعة و خمسان فالمجموع سبعة و أربعة أخماس و نصفه أربعة إلا نصف خمس و قد كان التفاوت على طريق المشهور أربعة لأنّها ثلث الاثنى عشر ثمَّ انّه (ره) لما ذكر نسبة المعيب الى كلّ من القيمتين وصفها بأنّها‌

المستلزمة لملاحظة أخذ نصفه

اى نصف الصّحيح‌

مع نصف الصحيح الأخر ليجمع بين البينتين في العمل و المفروض في هذه الصّورة ان نسبة المعيب

و هي الستّة‌

إلى

التسعة الّتي هي‌

مجموع نصفي قيمتي الصّحيح الّتي هي طريقة المشهور مخالفة لنسبة نصفه

اى ثلثة الّتي هي نصف الستّة التي هي قيمة المعيب‌

الى كلّ من النّصفين

و هما الأربعة و الخمسة و ذلك‌

لانّ

نسبة الستّة إلى التّسعة بالثلث و نسبة الثّلثة إلى الأربعة الّتي هي نصف إحدى قيمتي الصّحيح بالرّبع و الى الخمسة الّتي هي نصف القيمة الأخرى للصّحيح بالخمسين و من البيّن مغايرة الثلث لكلّ من الرّبع و الخمسين و الى ذلك أشار الماتن (ره) بتعليل مخالفة النسبة بين الطريقين بان‌

نسبة الكلّ

يعنى الستّة‌

إلى الكلّ

يعنى التسعة‌

تساوى نسبة

الثلاثة الّتي هي‌

نصفه

اى نصف الستّة‌

الى كلّ من نصفي ذلك الكلّ و هو الأربعة و النصف في المثال

(11) فكما انّ التفاوت بين الستّة و التسعة بالثلث فكذا التّفاوت بين الثلاثة و بين الأربعة و نصف بالثلث و‌

لا

(12) (- كك-) نسبة الثلاثة الّتي هي نصف الكلّ‌

الى كلّ من النّصفين المركّب منهما ذلك الكلّ

(13) و هي الستّة‌

كالأربعة

(14) الّتي هي نصف الثمانية التي هي إحدى قيمتي الصّحيح‌

و الخمسة

(15) التي هي نصف القيمة الأخرى للصّحيح فإنّها اعنى نسبة نصف الكل الى كلّ من النصفين المركّب منهما ذلك الكلّ لا تساوى نسبة الكلّ الى الكلّ لانّ نسبة الكلّ الى الكلّ بالثلث و نسبة الثلاثة الّتي هي نصف الكلّ إلى الأربعة الّتي هي إحدى النّصفين المركّب منهما الكلّ بالرّبع و الى الخمسة الّتي هي النّصف الأخر بالخمسين و الثلث غير الرّبع و غير الخمسين‌

بل النصف المنسوب الى احد بعضي المنسوب إليه كالأربعة نسبته مغايرة لنسبة الى البعض الأخر أعني الخمسة و هكذا غيره من الأمثلة

(16) الّتي تظهر بالتأمّل ثمَّ انّ ما ذكره كلّه انّما هو فيما إذا كانت البيّنة اثنتين و لو كانت ثلثا كما لو اتّفقت على انّ قيمة المعيب ستّة و قالت إحديهما انّها صحيحة ثمانية و قالت الثانية أنّها عشرة و الثالثة انّها اثنتا عشر فإن شئت جمعت القيم الصّحيحة فصارت ثلثين و أخذت ثلثها و هي عشرة و جعلتها الصّحيحة و نسبتها إلى المعيبة و هي الستّة و التفاوت بالخمسين فتأخذ خمسي الثمن أرشا و ان شئت كرّرت المعيبة ثلثا فصارت ثمانية عشر و نسبتها الى الثلاثين و التفاوت (- أيضا-) بالخمسين فتأخذ خمسي الثمن هذا على المشهور و امّا على طريقة الشّهيد (ره) فتجمع تفاوت ما بين الستّة و الثّمانية و هو الرّبع و ما بينها و بين العشرة و هو الخمسان و ما بينها و بين الاثنى عشر و هو النّصف و تأخذ ثلث الجميع و تأخذ من الثمن بحسابه و يظهر بين الطّريقين تفاوت (- أيضا-) ففيما إذا كان الثمن اثنى عشر تأخذ على طريق المشهور أربعة و أربعة أخماس لأنّها خمسا الاثنى عشر و على طريق الشّهيد (ره) فربع الثمن ثلثة و خمساه أربعة و أربعة أخماس و نصفه ستّة و المجموع ثلثة عشر و أربعة أخماس و ثلثها أربعة و ثلثة أخماس فالتفاوت خمس ثمَّ ان هذا كلّه هو الكلام في صورة الأولى و هو ما إذا كان الاختلاف في الصّحيح فقط و امّا الصّورة الثانية أعني كون الاختلاف في المعيب فقط كما إذا اتفقا على ان قيمتها الصّحيحة اثنى عشر و اختلفت في المعيبة فقالت إحديهما هي عشرة و قالت الأخرى انّها ستّة فطريق أخذ التّفاوت امّا على المشهور فامّا بتنصيف المعيبتين و نسبة النصف إلى الصّحيحة فيظهر التفاوت بالثلث لانّ التفاوت بين الثمانية الّتي هي نصف الستّة عشر التي هي مجموع المعيبتين و بين الاثنى عشر الّتي هي قيمة الصّحيح هو الثلث و امّا بجمع القيمتين فتكون ستّة عشر و تكرير الصّحيحة فتكون أربعة و عشرين و التفاوت بينهما (- أيضا-) بالثّمانية الّتي هي ثلث الأربع و العشرين و امّا على طريق الشهيد (ره) فبنسبة العشرة إحدى المعيبتين الى الاثنا عشر القيمة الأخرى و أخذ التّفاوت و هو السّدس و نسبة الستّة الّتي هي القيمة الأخرى للمعيب إلى الاثنى عشر و أخذ التفاوت و هو النّصف و التفاوت بينهما بالثلث فانّ السّدس ثلث النّصف و (- ح-) فيتّحد الطريقان بل ربّما استظهر المصنّف (ره) عدم التفاوت دائما حيث قال‌

و إن كان الاختلاف في المعيب فقط فالظاهر عدم التفاوت بين الطريقين أبدا لانّ نسبة الصّحيح الى نصف مجموع قيمتي المعيب على ما هو طريق المشهور مساوية لنسبة نصفه

(17) اى نصف الصّحيح‌

الى نصف إحديهما

(18) أي نصف احدى القيمتين المعيبتين‌

و نصفه الأخر

(19) أي النصف الأخرى للصّحيح‌

الى نصف

(20) القيمة‌

الأخرى

(21) للمعيب و ذلك‌

كما إذا اتفقا على كون الصّحيح اثنى عشر

(22) و اختلفا في المعيب‌

فقالت إحديهما المعيب ثمانية و قالت الأخرى ستّة فإن تفاوت

(23) ما بين‌

السّبعة

(24) الّتي هي نصف الثمانية و الستّة اللّتين هما قيمتا المعيب‌

و

(25) بين‌

الاثنى عشر التي هي قيمة الصّحيح

(26) انّما هو السّدس و الرّبع فانّ سدس الاثنى عشر اثنان و ربعها ثلثة و المجموع خمسة و هي التفاوت بين السّبعة و الاثنى عشر و هذا التفاوت المأخوذ على الطريق‌

المشهور مساو لنصف مجموع تفاوت الثمانية مع الاثنى عشر لانّ نسبة الأوّلين

(27) يعني الثمانية و الاثنى عشر‌

بالثّلث و

(28) نسبة‌

الآخرين

(29) يعنى الستّة مع الاثنى عشر‌

بالنّصف و نصفهما

(30) اى نصف الثّلث و النصف‌

السّدس و الرّبع و هذا بعينه تفاوت السّبعة و الاثنى عشر

(31) كما عرفت و لو كانت البيّنات ثلثا و اتّفقت على الاثنى عشر صحيحا و اختلفت في المعيبة فقالت الأولى أنّها عشرة و قالت الثانية انّها ثمانية و قالت الثالثة انّها ستّة كرّرت الصّحيحة ثلثا فصارت ستّة و ثلثين و ضممت القيم المعيبة فصارت أربعة و عشرين و أخذت ثلثها ثمانية و نسبتها الى الثلاثين أو جمعت السّدس و النّصف و الثّلث و أسقطت ثلثه من الثمن فانّ التّفاوت هو الثلث (- أيضا-) و هكذا و امّا الصّورة الثّالثة فقد تعرض لها الماتن (ره) بقوله‌

و ان اختلفا في

(32) كلّ من‌

الصحيح و المعيب على كلتا البيّنتين فيتّحد الطريقان دائما كما إذا قوّمه إحديهما صحيحا باثني عشر و معيبا بستّة و قوّمها الأخرى صحيحا بستّة و معيبا بثلاثة فانّ نصف الصّحيحين أعني التّسعة

(33) نصف الاثنى عشر و الستّة‌

تفاوته مع نصف مجموع المعيبين و هو الأربعة و نصف

(34) نصف الستّة و الثّلثة‌

عين نصف تفاوت الاثنى عشر مع الستّة و الستّة مع الثّلثة

(35) و ذلك لانّ تفاوت التسعة مع الأربعة و نصف النصف و تفاوت الاثنى عشر مع الستّة (- أيضا-) النّصف و تفاوت الستّة (- أيضا-) مع الثلاثة النّصف‌

و الحاصل انّ كلّ صحيح (- ح-) ضعف المعيب فيلزمه كون نصف الصّحيحين ضعف نصف المعيبين

(36) هذا إذا اتّحدت النّسبة‌

و

(37) امّا‌

ان اختلفت النّسبة فقد يختلف الطّريقان و قد يتّحدان و قد تقدّم مثالهما في أوّل المسئلة

(38) فلا نطيل بالإعادة و لو كانت البيّنات ثلاثا فقالت احديها انّ قيمته اثنا عشر صحيحا و عشرة معيبا و الثانية عشرة صحيحا و ثمانية معيبا و الثالثة ثمانية صحيحا و ستّة معيبا فالقيم الصّحيحة ثلثون و المعيبة أربعة و عشرون و التفاوت بينهما ستّة هي خمس القيم الصّحيحة فيرجع بخمس الثمن و هو اثنان و خمسان من الاثنى عشر هذا على الطريق المشهور و امّا على طريق الشهيد (ره) فيجمع سدس الثمن و هو‌

141

اثنان من الاثنى عشر و خمسة و هو اثنان و خمسان و ربعه و هو ثلثة فيكون المجموع سبعة و خمسين فيسقط من الثمن ثلثها و هو اثنان و خمسان و ثلث الخمس فيزيد على الطّريق المعروف بثلث الخمس في المثال و قد يتّحد الطريقان (- ح-) فيما إذا كانت احدى القيمتين اثنا عشر صحيحا و أربعة معيبا و الأخرى ستّة صحيحا و اثنين معيبا فانّ التفاوت النّصف على كلّ منهما و كذا لو كانت الأولى ستّة معيبا و الثانية ثلثة معيبا فان التفاوت النصف على كلّ منهما و لو كانت الأولى ثمانية معيبا و الثانية أربعة فإن التّفاوت الثلث على كلّ منهما و هكذا هذا تحرير القولين في كيفيّة الجمع بين البيّنتين و ما بينهما من النّسبة و قد وقع الاحتجاج على الطريق المشهور بخبر عبد اللّه بن عمر الوارد في الأضاحي قال كنا بمكّة فأصابنا غلاء في الأضاحي اشترينا بدينار ثمَّ بدينارين ثمَّ بلغت سبعة ثمَّ لم توجد بقليل و لا كثير فوقع هشام المكاري الى ابى الحسن (عليه السلام) فأخبره بما اشترينا و انا لم نجد فوقع (عليه السلام) انظروا الى الثمن الأوّل و الثّاني و الثالث فاجمعوا ثمَّ تصدّقوا بمثل ثلثة و قد عمل به الأصحاب في محلّه بل قالوا انّ الضّابط ان تجمع القيمتان أو القيم و يتصدّق منسوبة إلى القيم بالسويّة من الثلث الثلث و من الأربع الرّبع و هكذا و اقتصار بعضهم على الثلث انّما هو لمتابعة الرّواية و الّا فالمراد ذلك و هو قريب ممّا قلناه بل لعلّ مقتضى اختلاف البيّنات هو تعدّد القيم باعتبار تفاوت الرّغبات فيكون كالشي‌ء الواحد الّذي له قيم متعدّدة و مقتضى العدل الجامع بين حق المشترى و البائع هو ما ذكره الأصحاب و تضمّنه الخبر المذكور فليست المسئلة (- ح-) من تعارض البيّنات كي يجرى فيها حكمه هكذا أفاد جمع من الأواخر منهم صاحب الجواهر و فيه نظر ظاهر ضرورة وضوح الفرق بين المبحث و بين مورد الخبر امّا أوّلا فلكون مورد النصّ ممّا هو من حقوق الخالق و مفروض البحث من حقوق المخلوق و الفرق بينهما بيّن و امّا ثانيا فلانّ ظاهر الخبران القيم في الأضحية المتعدّدة واقعا بحسب تعذّر الأزمنة فلمّا تعذّرت الأضحية سقط الخطاب بها فجعل الشارع المتصدّق بالقيمة المنتزعة من تلك القيم الواقعيّة بدلا عنها تعبّدا و اين ذلك من تعدّد الطّرق الظاهريّة للقيمة المتّحدة في الواقع كما هو المفروض هنا و احتجّوا الخيرة الشّهيد (ره) بان فيه اعمال كلّ من البينتين ببعض ما قامت عليه من التفاوت على وجه لا يفضل أحدهما عن الأخر ضرورة كونه هو الّذي اختلفت البيّنات فيه و التقويم مقدّمة له لا انّه ينتزع قيمة جديدة خارجة عن المجموع كما هو مقتضى الطّريق الأوّل إذ هو ليس جمعا فيما اختلفت فيه البيّنات من التفاوت الذي هو على مقتضى احديها الثلث مثلا و على مقتضى الأخرى الربع مثلا بل اللائق بعد القطع بانحصار التفاوت في أحد الأمرين و لم يعلم به على الخصوص تنصيف مقتضى كلّ من البينتين و الحكم بكونه الأرش اعمالا لكلّ منهما في النصف و ربّما تصدّى (- المصنف-) (ره) لتنقيح رجحان هذا الطريق بناء على المباني فقال ما لفظه‌

ثمَّ انّ الأظهر بل المتعيّن في المقام هو الطريق الثّاني المنسوب الى الشهيد (ره) وفاقا للمحكي عن إيضاح (- فع-) حيث ذكر ان طريق المشهور ليس بجيّد و

لكنّه‌

لم يذكر وجهه و يمكن إرجاع كلام الأكثر إليه كما سيجي‌ء و وجه تعيّن هذا الطريق انّ أخذ القيمة من القيمتين

يعنى من القيمتين الصّحيحتين أو القيمتين المعيبتين فعدّ كلّ قيمتين قيمة و ملاحظة النّسبة بين نصف الصّحيحتين و نصف المعيبتين‌

على طريق المشهور أو

أخذ‌

النّسبة المتوسّطة من النّسبتين

يعنى نسبة كلّ صحيح إلى معيبه‌

على الطريق الثّاني

لا يخلو من احد وجهين لانّه‌

امّا

ان يكون‌

للجمع بين البيّنتين

أو البيّنات‌

باعمال كلّ

واحد‌

منهما

أو منها‌

في نصف العين كما ذكرنا

مفصّلا‌

و امّا

(11) ان يكون‌

لأجل ان ذلك توسّط بينهما

(12) اى بين البائع و المشترى‌

لأجل الجمع بين الحقّين

(13) اى حقّهما‌

بتنصيف ما به التفاوت نفيا

(14) لنصف الزّيادة الّتي يدعيها إحديهما‌

و إثباتا

(15) لنصف الزيادة التي ينكرها الأخرى‌

على النّهج الّذي ذكرناه أخيرا في الجمع بين البيّنتين كما يحكم بتنصيف الدّرهم الباقي من الدّرهمين المملوكين لشخصين إذا ضاع أحدهما المردّد بينهما من عند الودعي

(16) من دون تفريط‌

و

(17) لو‌

لم تكن هنا بيّنة تشهد لأحدهما بالاختصاص بل و لا ادّعى أحدهما اختصاصه بالدّرهم الموجود فعلى الأوّل

(18) يعني كون أخذ القيمة من القيمتين للجمع بين البينتين‌

فاللّازم و إن كان هو جمع نصفي قيمتي الصّحيح و المعيب

(19) اى نصف قيمتي الصّحيح و نصف قيمتي المعيب و لذا اثنى النّصف و القيمة في العبارة ثمَّ قال‌

كما فعله المشهور

(20) ثمَّ بيّن طريق الجمع بقوله‌

بان يجمع

(21) و لا يخفى انّ الجمع هنا ليس على معناه اللّغوي و هو الضمّ حتى يصير المجموع عشرين بل المراد به ان يلاحظ كلّ من العددين و هما‌

الاثنى عشر و الثمانية المفروضتان قيمتين للصّحيح في المثال المتقدّم

(22) عند قوله في أوائل الكلام و قد يختلفان (- اه-)

و يؤخذ نصف إحديهما

(23) كالستّة مثلا نصف الاثنى عشر‌

قيمة نصف المبيع صحيحا

(24) فقوله قيمة مفعول ثان للأخذ مضاف الى لفظ النصف فهو في تقدير اللّام فكأنّه قال و يؤخذ نصف إحديهما قيمة لنصف المبيع‌

و نصف الأخرى

(25) كالأربعة نصف الثمانية‌

قيمة للنّصف الأخر منه

(26) اى من المبيع‌

و لازم ذلك

(27) اى لازم هذا الجمع و الملاحظة و الأخذ هو‌

كون تمام المبيع بعشرة

(28) لأنّ الستّة نصف الاثنى عشر و الأربعة نصف الثمانية إذا جمعتا صار المجموع عشرة‌

و

(29) قوله‌

يجمع

(30) معطوف على قوله يجمع في قوله بان يجمع الاثنى عشر و الثمانية فهو منصوب بان و معناه (- أيضا-) الملاحظة دون الضمّ فالمعنى و ان يجمع‌

قيمتا المعيب أعني العشرة و الخمسة و يؤخذ لكلّ نصف من المبيع المعيوب نصف من أحدهما و لازم ذلك كون تمام المبيع بسبعة و نصف

(31) لأنّه إذا أخذ نصف العشرة و هي خمسة و نصف الخمسة و هو اثنان و نصف كان المجموع سبعة و نصفا‌

الّا انّه لا ينبغي ملاحظة نسبة المجموع من نصفي إحدى القيمتين أعني العشرة

(32) أراد بإحدى القيمتين القيمة الصّحيحة و هي و إن كانت قيمتين لمقوّمين الّا انّه بعد جمعهما و أخذ نصفهما صار كانّ نصفهما قيمة و ثنى النّصف باعتبار كون الجمع بين احدى الصّحيحتين مع نصف الصّحيحة الأخرى ثمَّ أشار الى المنسوب اليه بقوله‌

الى المجموع من نصف

(33) القيمة‌

الأخرى أعني سبعة و نصفا كما نسب الى المشهور

(34) و أراد بالقيمة الأخرى قيمة المعيب المستفادة من القيمتين للمعيب بأخذ نصف كلّ منهما وليته ثنّى النصف هنا كما ثناه في قوله من نصفي إحدى القيمتين (- اه-) ثمَّ انّه (ره) أخذ في تعليل قوله لا ينبغي بقوله‌

لأنّه إذا فرض لكلّ نصف من المبيع قيمة تغاير قيمة النصف الأخر وجب ملاحظة التفاوت بالنّسبة الى كلّ من النّصفين صحيحا و معيبا و أخذ الأرش لكلّ نصف على حسب تفاوت صحيحه و معيبه

(35) ضرورة انّ الجمع بين البينتين يقتضي الأخذ بقول كلّ منهما في نصف المبيع و لازمه لزوم مراعاة التّفاوت على النّحو الّذي ذكره و (- ح-)

فالعشرة

(36) الحاصلة من الجمع بين الصّحيحتين أعني الاثنى عشر و الثمانية و تنصيفهما‌

ليست قيمة لمجموع الصّحيح الّا باعتبار انّ نصفه

(37) اى نصف المبيع‌

مقوم لستّة و نصفه الأخر بأربعة

(38) و مجموع الستّة و الأربعة عشرة‌

و كذا السّبعة و نصف

(39) الحاصلة من الجمع بين القيمتين للمعيب أعني العشرة و الخمسة‌

ليست قيمة لمجموع المعيب

142

الّا باعتبار انّ نصفه مقوّم بخمسة و نصفه الأخر باثنين و نصف

و جمعهما سبعة و نصف‌

فلا وجه

لما هو مقتضى الطريق المشهور‌

من أخذ تفاوت ما بين مجموع العشرة

الّتي هي قيمة الصّحيح‌

و السّبعة و نصف

الّتي هي قيمة المعيب‌

بل لا بدّ من أخذ تفاوت ما بين الأربعة

الّتي هي قيمة نصف المبيع المقوّم صحيحا بها‌

و الاثنين و نصف

الذي هو قيمة نصف المبيع المقوّم معيبا بها الكائن ذلك التّفاوت‌

لنصف المبيع و تفاوت ما بين الستّة

قيمة النّصف الأخر للمبيع المقوّم صحيحا بها‌

و الخمسة

قيمة النّصف الأخر للمبيع المقوّم معيبا بها الكائن ذلك التّفاوت‌

للنّصف الأخر

من المبيع و إذا أخذنا التفاوت على هذا الوجه كما هو طريق الشهيد (ره) كان التفاوت بين الأربعة نصف الثمانية و الاثنين و نصف نصف الخمسة ثلثة أثمان لأنّ الأربعة ثمانية انصاف و الاثنين و نصف خمسة انصاف و التفاوت ثلثة انصاف و كان التفاوت بين الستّة و الخمسة سدس فيؤخذ من البائع ثلثة اثمان الثمن و سدسه أرشا للمبيع فلو كان الثمن في المثال اثنى عشر أخذ من البائع ثلثة و ربع لأنّه يؤخذ من الستّة نصف الاثنى عشر سدسه و هو واحد و من الستّة الأخرى ثلثة أثمانها و هي اثنان و ربع لانّ ثلثة أثمان الأربعة واحد و نصف و ثلثة اثمان الاثنين ثلثة أرباع و المجموع اثنان و ربع و ذلك مع الواحد ثلثة و ربع و حاصل العلة الّتي رجّح الماتن (ره) بها طريق الشّهيد (ره) هو انّ في طريقه اعمال كلّ من البيّنتين ببعض ما قامت عليه من التّفاوت على وجه لا يفضل أحدهما عن الأخر ضرورة كونه هو الّذي اختلفت البيّنات فيه و التقويم مقدّمة له لا انه ينتزع قيمة جديدة خارجة عن المجموع كما هو مقتضى طريق المشهور إذ هو ليس جمعا فيما اختلف فيه البيّنات من التفاوت الّذي هو على مقتضى إحديهما الثلث مثلا و على مقتضى الأخرى الرّبع مثلا بل اللّائق بعد القطع بانحصار التفاوت في أحد الأمرين و لم يعلم به على الخصوص تنصيف مقتضى كلّ من البينتين و الحكم بكونه الأرش اعمالا لكلّ منهما في النّصف و‌

توهّم انّ حكم شراء شي‌ء

موصوف بأنّه‌

تغاير قيمتا نصفه

(11) اى كانت قيمة أحد نصفيه غير قيمة النّصف الأخر كما في المقام‌

حكم ما لو اشترى بالثمن الواحد مالين معيبين مختلفين في القيمة صحيحا و معيبا

(12) و ذلك‌

بان اشترى عبدا و جارية

(13) صفقة‌

باثني عشر فظهر

(14) جميعا‌

معيبين و

(15) الحال انّ‌

العبد يسوى أربعة صحيحا و اثنين و نصف معيبا و الجارية تسوى ستّة صحيحة و خمسة معيبة فإنّه لا شكّ في انّ اللّازم في هذه الصّورة ملاحظة مجموع قيمتي الصّفقة صحيحة و معيبه أعني العشرة

(16) الحاصلة من جمع القيمتين الصّحيحتين و هما الأربعة و الستّة‌

و السّبعة و نصف

(17) الحاصلة من جمع القيمتين المعيبتين و هما الاثنان و نصف و الخمسة‌

و أخذ التّفاوت

(18) بين العشرة و السّبعة و نصف‌

و هو الرّبع من

(19) أصل‌

الثمن

(20) المسمّى أعني الاثنى عشر‌

و هو

(21) اى ربع الثمن المسمّى‌

ثلثة إذا فرض الثمن اثنى عشر

(22) و حقّ العبارة رفع الاثنين بالألف لكونه نائب فاعل لفرض كما لا يخفى و هذا الّذي ذكرنا‌

هو طريق المشهور فيما نحن فيه

(23) فطريق المشهور هو المتعيّن دون طريق الشهيد (ره) مدفوع خبر لقوله و توهّم (ره) و التقدير انّ توهّم ما ذكر‌

مدفوع بانّ الثمن

(24) و هو الاثنى عشر مثلا‌

في المثال

(25) الّذي ذكره المتوهّم‌

لما كان موزّعا على العبد و الجارية بحسب قيمتها

(26) السّوقيّة‌

فإذا أخذ المشتري ربع الثمن

(27) يعنى الثلاثة‌

أرشا فقد أخذ للعبد ثلثة اثمان قيمته و للجارية سدسه

(28) اى سدس قيمتها فكان عليه تأنيث الضّمير‌

كما

(29) لا يخفى و هذا الذي ذكرنا‌

هو الطريق المختار لأنّه أخذ

(30) من الثمن‌

من تقابل الجارية أعني سبعة و خمسا سدسه و هو واحد و خمس و من مقابل العبد أعني أربعة و أربعة أخماس ثلثة اثمان و هو واحد و أربعة أخماس

(31) و توضيح ذلك انّه إذا فرض القيمة الصّحيحة للعبد أربعة و القيمة الصّحيحة للأمة ستّة كان الفرق بينهما خمسا للعبد خمسان و للأمة ثلثة أخماس لأنّ الأربعة مع الستّة تصير عشرة و خمسا هما أربعة و ثلثة أخماسها ستّة فيلزم ان يجعل للعبد من الثمن المسمّى خمساه و للأمة ثلثة أخماسه و خمسا الاثنى عشر المجعول ثمنا في المثال أربعة و أربعة أخماس لأنّ خمسي العشرة أربعة و خمسي الاثنين أربعة أخماس و أيضا ثلثة أخماس الاثنى عشر سبعة و خمس لانّ ثلثة أخماس العشرة ستّة و ثلثة أخماس الاثنين ستّة أخماس فاجعل خمسة أخماس من الستّة أخماس واحدا وضعه على الستّة فتصير سبعة و يبقى خمس فيصير المجموع سبعة و خمسا فاتّضح ما ذكره من انّ مقابل الجارية سبعة و خمس و مقابل العبد أربعة و أربعة أخماس أي سبعة و خمس من اثنى عشر و أربعة و أربعة أخماس من اثنى عشر و امّا انّ سدس السّبعة و خمس واحد و خمس فظاهر لانّ سدس الستّة واحد و سدس الواحد و خمس خمس و امّا انّ ثلثة أثمان الأربعة و أربعة أخماس واحد و أربعة أخماس فلان ثلثة أثمان الأربعة واحد و نصف و ثلثة أثمان الأربعة أخماس خمس و نصف خمس لأنّه إذا فرض الأصل ستّين كان أربعة أخماسه ثمانية و أربعين لأنّ خمس السّتين اثنى عشر فاذا كرر الاثنى عشر اربع مرّات صارت ثمانية و أربعين و ثلثة أثمان الأربعين خمسة عشر و ثلثة أثمان الثمانية ثلثة و المجموع ثمانية عشر و خمس الستّين اثنا عشر و نصف خمسة ستّة و المجموع ثمانية عشر فتبيّن انّ ثلثة أثمان الأربعة أخماس خمس و نصف خمس و إذا أضفت ذلك الى الثلاثين نصف السّتين صارت ثمانية و أربعين و ذلك أربعة أخماس السّتين و إذا أضفت الأربعة أخماس إلى الواحد صارت واحدا و أربعة أخماس و ذلك المطلوب و إذ قد عرفت ذلك فاعلم أنّ‌

الثلاثة الّتي هي ربع الثمن

(32) المسمّى أعني الاثنى عشر‌

منطبق على السّدس

(33) المأخوذ من مقابل قيمة الجارية‌

و ثلثة أثمان

(34) المأخوذ من مقابلة قيمة العبد و وجه الانطباق انّ السّدس واحد و خمس كما عرفت و الثّلثة الأثمان واحد و أربعة أخماس فإذا جمعتهما صارتا ثلثة و هذا‌

بخلاف ما نحن فيه فانّ المبذول في مقابل كلّ من النّصفين المختلفين بالقيمة أمر واحد و هو نصف الثمن

(35) و التعدّد و الاختلاف انّما حصل من تعدّد المقوّمين و اختلافهم‌

فالمناسب لما نحن فيه فرض شراء كلّ من الجارية و العبد في المثال المفروض بثمن مساو للآخر بان اشترى كلّا منهما بنصف الاثنى عشر في عقد واحد أو عقدين فلا يجوز (- ح-) أخذ الرّبع من اثنى عشر بل المتعيّن حينئذ ان يأخذ من ستّة الجارية سدس

(36) لانّه مقتضى تقويم صحيحها بستّة و معيبها بخمسة و التفاوت بينهما بالسّدس‌

و من ستّة العبد اثنان و ربع

(37) لانّه مقتضى تقويم صحيحه بأربعة و معيبه باثنين و نصف و التّفاوت بينهما بثلاثة اثمان فيجمع الواحد و الاثنان و ربع‌

فيصير مجموع الأرش ثلثة و ربعا و هو المأخوذ في المال المتقدّم على الطريق الثّاني

(38) كما أسبق ذكره عند قوله في صدر المقال و قد يختلفان كما إذا كانت إحدى قيمتي الصحيح اثنى عشر و الأخر ثمانية (- اه-)

و قد ظهر ممّا ذكرنا

(39) كلّه‌

انّه لا فرق بين شهادة البيّنات بالقيم أو شهادتهم بنفس النسبة بين الصّحيح و المعيب و ان لم يذكروا القيم

(40) لاتحادهما في النتيجة كما هو ظاهر ثمَّ انه (قدّه‌) لما ورد عند الشروع في وجه أظهريّة طريق الشهيد (ره) بين ان يكون أخذ القيمة من القيمتين على طريق المشهور للجمع بين البنتين باعمال كلّ منهما و بين ان يكون ذلك لأجل الجمع بين الحقين و استوفى الكلام على الشق الأوّل أراد الكلام على الشق الثاني فقال (ره) انّ‌

هذا كلّه إذا كان

143

مستند المشهور في أخذ القيمة الوسطى

هو‌

العمل بكلّ من البيّنتين في جزء من المبيع و امّا إذا كان المستند مجرّد الجمع بين الحقّين على ما ذكرناه أخيرا بأن ينزل القيمة الزّائدة

الّتي قوم المبيع بها احدى البينتين‌

و يرتفع النّاقصة

الّتي قوّمته بها الأخرى حتى تكون القيمتان جميعا‌

على حدّ سواء فالمتعيّن الطريق الثاني أيضا

يعني طريق الشهيد (ره)

سواء شهدت البيّنتان بالقيمتين

كان قالت إحديهما انّه صحيحا باثني عشر و معيبا بثمانية و قالت الأخرى أنّه صحيحا بستّة و معيبا بأربعة‌

أم شهدتا بنفس النسبة بين الصحيح و المعيب

كان قالت إحديهما انّ النّسبة بين الصحيح و المعيب بالسّدس و قالت الأخرى بثلاثة اثمان و‌

امّا إذا شهدتا بنفس التفاوت فلأنّه إذا شهدت إحديهما بأن التفاوت بين الصحيح و المعيب بالسّدس و هو الاثنان من الاثنى عشر

المفروض ثمنا‌

و شهدت الأخرى بأنّه

أي التّفاوت‌

بثلاثة اثمان

و هي الأربعة و نصف من الاثنى عشر المفروض ثمنا و هذا هو الأقرب الى المطلوب و أهل بعد فرض الثّمن اثنى عشر فما في المتن من قوله‌

و هو الثلاثة من ثمانية

لا يخلو من مناقشة و على اىّ حال فاذا شهدتا (- كك-)

زدنا على السّدس

(11) و هو اثنان المجعولة في كلام البيّنة الأولى‌

ما ينقص من ثلثة اثمان

(12) و ذلك ان التفاوت بين سدس الاثنى عشر و هو اثنان و بين ثلثة أثمانه و هو أربعة و نصف اثنان و نصف فينصف هذا التفاوت و يجعل نصفه و هو واحد و ربع على الاثنين المجعول تفاوتا في كلام الأولى و يبقى نصفه الأخر و هو واحد و ربع على حاله‌

و

(13) إذا فعلنا ذلك‌

صار كلّ واحد من التفاوتين بعد التعديل سدسا

(14) و هو اثنان‌

و نصف سدس

(15) و هو واحد‌

و ثمنه

(16) اى ثمن السّدس و هو ربع الواحد‌

و هو

(17) اى السّدس و نصفه و ثمنه‌

من الثمن المفروض أعني اثنى عشر ثلثة و ربع

(18) لان مجموع الاثنين و الواحد و ربع الواحد يصير ثلثة و ربعا و (- ح-) فيكون التفاوت ثلثة و ربعا‌

كما ذكرنا سابقا

(19) هذا إذا شهدت البيّنتان بنفس التفاوت‌

و

(20) امّا‌

ان شهدت البيّنتان بالقيمتين

(21) اى شهدت كلّ منهما بقيمتين صحيحة و معيبة‌

فمقتضى الجمع بين حقّي البائع و المشترى في مقام إعطاء الأرش و أخذه

(22) الإعطاء من البائع و الأخذ من المشترى‌

تعديل قيمتي كلّ من الصّحيح و المعيب بالزيادة و النقصان بأخذ قيمة

(23) المتّصفة بكون‌

نسبته الى المعيب

(24) و اللازم تأنيث الضّمير المضاف إليه النّسبة لعوده إلى القيمة و على كلّ حال فيعتبر كون نسبة تلك القيمة إلى المعيب‌

دون نسبة القيمة الزائدة و فوق نسبة

(25) القيمة‌

النّاقصة فيؤخذ من الاثنى عشر

(26) المجعولة في شهادة الأخرى قيمة للصّحيح‌

و العشرة من الثمانية و الخمسة

(27) المجعولة قيمة للمعيب‌

قيمتان

(28) نائب فاعل لقوله يؤخذ أي يؤخذ قيمتان إحديهما‌

للصّحيح و

(29) الأخرى‌

للمعيب

(30) متصفتان تلك القيمتين بان‌

نسبة إحديهما إلى الأخرى

(31) يعني نسبة كلّ صحيح إلى معيبه‌

تزيد على السّدس بما

(32) اى بمقدار‌

ينقص من ثلثة اثمان

(33) بسبب أخذ نصف زيادتها على السّدس و جعل ذلك على السّدس بيان ذلك انّه إذا كان تفاوت احد الصّحيحين مع معيبه السّدس و تفاوت الأخر مع معيبه ثلثة اثمان كان مقتضى التّعديل الأخذ من ثلثة اثمان للسّدس بمقدار يتساويا في النّسبة ففي المثال يؤخذ سدس الاثنى عشر و هو اثنان و ثلثة أثمانه و هو أربعة و نصف و يجمع فيصير ستّة و نصفا و ينصف فيصير ثلثة و ربعا و (- ح-)

فيؤخذ قيمتان يزيد صحيحهما على المعيب بسدس و نصف سدس و ثمن سدس

(34) و ذلك بان يجعل القيمة الصّحيحة ستّة و المعيبة أربعة و ربعا فالسّتة تزود على الأربعة و ربعا بسدس و هو واحد و نصف سدس و هو نصف الواحد و ثمن سدس و هو ربع الواحد فمجموع الزيادة اثنان الّا ربعا فيؤخذ هذا المقدار من التفاوت أرشا فإذا كان الثمن اثنى عشر درهما كان الأرش ثلثة و ربعا لانّ العدد الّذي تزود الاثنى عشر عليه بسدس و نصف سدس و ثمن سدس انّما هي تسعة إلّا ربعا فتلك الزيادة في صورة كون الثّمن اثنى عشر هو الأرش‌

و من هنا يمكن إرجاع كلام الأكثر

(35) المتضمّن للطّريق الأوّل المشهور‌

الى الطّريق الثاني

(36) الّذي عليه الشهيد (ره)

بان يريدوا من أوسط القيم المتعدّدة للصحيح و المعيب القيمة المتوسّطة بين القيم لكلّ منهما

(37) اى من الصّحيح و المعيب‌

من حيث نسبتها

(38) اى نسبة تلك القيمة المتوسطة‌

إلى قيمة الأخر فيكون مرادهم من أخذ قيمتين للصّحيح و المعيب

(39) أخذ‌

قيمة متوسطة من حيث نسبة إحديهما إلى الأخرى بين أقوال جميع البيّنات المقوّمين للصّحيح و الفاسد و ليس في كلام الأكثر انّه يجمع قيم الصّحيح و ينتزع منها قيمة و (- كك-)

(40) يجمع‌

قيم المعيب

(41) و ينتزع منها قيمة‌

ثمَّ تنسب احدى القيمتين المنتزعتين إلى الأخرى

(42) على التفصيل المتقدّم الا ترى الى كلام الشيخ المفيد (ره) كيف خلى عن ذلك حيث‌

قال في المقنعة فإن اختلف أهل الخبرة عمل على أوسط القيم انتهى و نحوه في (- يه-) و

(43) قال المحقّق (ره)

في (- يع-) عمل على الأوسط

(44) فتريه خلى عن تفسير الوسط بالوسط من حيث العدد و من الممكن إرادتهم الوسط من حيث النّسبة‌

و بالجملة فكلّ من عبّر بالأوسط يحتمل ان يريد الوسط من حيث النّسبة لا من حيث العدد

(45) لكن الإنصاف أنّ خلوّ كلام جمع من تفسير الوسط بالوسط من حيث العدد كخلوّها عن تفسيره بالوسط من حيث النّسبة لا يقدح بعد نقل جمع الوسط من حيث العدد عن المشهور و كفى بالشهيد الثاني (ره) المتقن في النقل ناقلا للقول المشهور في قبال قول الشهيد (ره)

هذا مع

(46) انّ غاية ما يعلّل به جعل القولين واحدا و النزاع منتفيا هو‌

ان المستند في الجميع هو ما ذكرنا من وجوب العمل بكلّ من البينتين في قيمة نصف المبيع

(47) و هو كما ترى لا يقضى باتّحاد القولين لان النزاع انّما هو في انّ العمل بكلّ من البيّنتين في قيمة نصف المبيع هل يحصل بالطريق المشهور أو بطريق الشهيد (ره) فالنزاع ثابت معنى لا انه لفظيّ‌

نعم لو لم يكن بيّنة أصلا لكن علمنا من الخارج

(48) بقرائن قطعيّة‌

انّ قيمة الصّحيح امّا هذا أو ذاك و (- كك-) قيمة المعيب

(49) امّا هذا أو ذاك فان قلنا بالتعيين بالقرعة كما هو الحق فهو‌

و

(50) ان‌

لم نقل بالقرعة أو الأصل

(51) الجاري في كلّ مورد بحسبه‌

فاللازم (- ح-) الاستناد في التنصيف الى الجمع بين الحقّين على هذا الوجه و قد عرفت انّ الجمع

(52) يحصل‌

بتعديل التفاوت لأنّه الحقّ دون خصوص القيمتين المحتملتين

(53) هذا ما عندنا‌

و اللّه العالم

(54) بحقائق احكامه و إذ قد تمَّ ما التزمنا فيه بشرح المزج فلنعد الى اسلوبنا السّابق و هو التّعليق فنقول قال الماتن (ره)

[في الشروط التي يقع عليها العقد]

القول في الشروط (- اه-)

(55) لما كان ثبوت الخيار بتخلّف الشرط متوقّفا على فهم حقيقة الشّرط و شروط صحّته و كان الكلام في ذلك مطوّلا عدل عمّا جرى عليه الى هنا من تعداد الخيارات الى جعل الكلام في الشروط مستقلّا و ذكر ثبوت الخيار بتخلّفه في عداد احكامه و الشروط جمع الشرط كالعقود جمع العقد و يجمع الشروط على الشّرائط (- أيضا-) كما صرّح به بعض اللّغويين و ربّما يظهر من المصباح انّ جمع الشرط شروط و ان الشرائط جمع الشريطة بمعنى الشرط قال في المصباح و جمع الشرط شروط مثل فلس و فلوس و الشريطة في معناه و جمعها شرائط انتهى‌

قوله طاب ثراه و هو بهذا المعنى (- اه-)

(56) احترز به عن الشرط بالمعنى الثّاني حيث جعله اسما جامدا‌

قوله طاب ثراه في البيع و غيره (- اه-)

(57) لا يخفى عليك انّ الموجود في القاموس انما هو كلمة نحوه بدل غيره و الفرق بينهما ظاهر لشمول كلمة الغير للعقود الجائزة (- أيضا-) بخلاف كلمة نحوه الّا ان يريد‌

144

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

145

جعل استدلالهم بعموم المؤمنون عند شروطهم في فروع الباب موافقا لإرادة الثاني يعني الإلزام و الالتزام لئلا يلزم استعمال المشترك في كلماتهم في معنييه أو حمل اللّفظ على معنييه الحقيقي و المجازي و أقول قد عرفت انّ الشّرط ليس الّا بمعنى الرّبط و ان كلّا من المعنيين العرفيين و الاصطلاحيين مأخوذ من ذلك فلا حاجة الى ما ذكره كلّه‌

قوله طاب ثراه و على كلّ تقدير ففي الأخبار عنه (- ح-) بقوله ثلثة أيّام مسامحة (- اه-)

وجه المسامحة أن ثلثة أيّام ظرف للخيار فلا يحمل على لفظ الشرط بل اللازم على الاحتمال الأوّل تقدير لفظ الخيار قبل كلمة الثّلثة ليكون التقدير هكذا ما المقرّر من الشرع في الحيوان و الملزوم به المتبايعان قال (عليه السلام) خيار ثلثة أيّام و على الاحتمال الثاني تقدير لفظة المدّة قبل الشّرط ليكون التقدير ما مدّة الخيار في الحيوان قال ثلثة أيّام‌

قوله طاب ثراه نعم في بعض الأخبار في الحيوان كلّه شرط ثلثة أيّام و لا يخفى توقفه على التوجيه

مقتضى العدول عن إثبات المسامحة في الأخبار بقوله ثلثة أيّام الى ما ذكره بعد كلمة نعم هو عدم المسامحة في هذه الفقرة و عدم التوقف على التوجيه مع انه لا حاجة الى التقدير في هذه الفقرة لكون معناه انّ في الحيوان كلّه خيار ثلثة أيّام فيكون قد سقطت كلمة العدم قبل كلمة توقّفه من قلم الناسخ أو الماتن (قدّه‌) و على فرض كون العبارة على ما سطرت فالغرض من التوقّف على التوجيه لم يعلم‌

[في شروط صحة الشرط]

قوله طاب ثراه الكلام في شروط صحّة الشرط (- اه-)

ينبغي قبل الأخذ في ذلك بيان أمور لها تعلّق بهذا الباب الأوّل انّ الظاهر كون المراد بالشرط في المقام ما كان من الشّرائط المستقبلة دون الماضية و المقارنة كما ينبئ عنه اشتراط الإباحة و المقدوريّة و نحوهما فلو قال بعتك العبد بشرط ان يكون حبشيا خرج عن مفروض البحث و (- ح-) فيكون اشتراط الماضي و المقارن داخلا في خيار الرّؤية أو الوصف أو العيب أو التدليس في بعض الأحيان و ربما جعلوا محقّق الوقوع في المستقبل كطلوع الشمس قسيما للشّرط و سمّوه بالصّفة كما لا يخفى الثّاني انّه قد يخطر بالبال في بادي النّظر في المقام اشكال هو انّ صحّة الشرط و لزومه موقوفان على صحّة العقد و صحّة العقد موقوفة على التنجيز فيه و الشّرط ينافي التنجيز فيلزم من وقوع الشّرط فساد العقد و من فساد العقد فساد الشّرط و ما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل و الجواب انّ القادح هو التعليق في الإنشاء و الحاصل بالشرط انّما هو التعليق في المنشأ و من هنا يقال انّه لا ريب في انّ الإنشاء لا يقبل التعليق بمعنى تعليق نفس الإنشاء إذ ليس له مدلول وراء لفظه و انّما يحصل بلفظه كالاخبار فلو علّق كان كالاخبار بأنّه سينشئ بعد ذلك فلا إنشاء بالفعل كما انّه لا كلام في تعليق المنشأ سواء كان على معلوم الوقوع أو مشكوكه أو مظنونه لأنّ المنشأ كما ينشأ مقيّدا مرّة و مطلقا اخرى (- كك-) ينشأ معلّقا مرّة و منجّزا اخرى و الترديد و التشكيك في وقوع المعلّق عليه لا يقدح فإنّه لا يعود إلى الإنشاء لأنّه قد حصل الجزم به على احد التقديرين و كون كلّ من التّقديرين غير مجزوم به في الواقع لا ينافي ذلك و لهذا صحّ إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته و الّا فنافلة في العبادات الّتي شرطها الجزم بالنسبة و من ذلك دخول المأموم في الصّلوة مع الشّك في إدراك الإمام راكعا و الاستصحاب لا يفيد جزما و نحو ذلك هذا و لكن قد يقال انّ العقود لا يجوز التّعليق فيها و لو باعتبار المنشأ لأنّها مبنيّة على وقوع أثارها من حينها و نحن نقول انّه إن كان على ذلك إجماع أو كان مفاد صيغ العقود ذلك أو كان التعليق و لو باعتبار المنشأ منافيا للعقد و الّا فللنظر فيه مجال واسع بل منع اكيد و قد يريد جواز التّعليق في المنشأ تجويز الأصحاب إجارة الدّار بعد سنة و ما ادّعاه العلّامة (ره) من الإجماع على صحّة التوكيل لو قال أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج و غير ذلك الّا ان يقال انّ شيئا من ذلك لا يقتضي المدّعى لانّ مقارنة وقوع آثار الصّيغ لها حاصلة فيها لانّ ملك ما بعد سنة حاصل للمستأجر الآن و ترتّب عليه ثمرات الملك بعد سنة من الآن فيجوز له إجارته من غيره بعد سنة الآن و امّا قدوم الحاج فهو قيد للبيع لا للتوكيل و لهذا نقل العلّامة (ره) أيضا الإجماع على عدم جواز تعليق الوكالة على شرط و لا وصف فالإنصاف قدح التعليق (- مط-) و (- ح-) فيجاب عن الإشكال بمنع اقتضاء الشرط في ضمن العقد التعليق ضرورة أن مشترط عتق العبد مثلا لا يعلّق البيع على العتق و الا لدار من حيث توقف العتق على الملك فلو علّق حصول البيع على حصول العتق لدار بل الاشتراط إلزام في العقد مشروع أثره لزوم العتق بعد حصول البيع و ربّما يكشف عما قلناه من كون الاشتراط غير التعليق قول الفاضل المقدار (ره) في التنقيح عقد البيع قابل للشّرط لا للتّعليق على الشّرط امّا الأوّل فلعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله) المؤمنون عند شروطهم و لأدلّة وجوب الوفاء بالعهد و امّا الثّاني فلأنّه يعتمد الرّضا لقوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ و لا رضاء الا مع الجزم و لا جزم مع التعليق لانّه يعرضه عدم الحصول و لو قد علم حصوله كالمعلّق على الوصف نحو ان طلعت الشمس أو جاء الشهر لانّ الاعتبار بجنس الشرط دون أنواعه و افراده فاعتبر المعنى العام دون خصوصيات الأفراد انتهى حيث تراه جعل الشرط غير التعليق على الشرط فليتدبر الثالث انه قد يقال انّ الشّروط في العبادات الصّرفة غير سائغة فشرط السّفر و الحضر في الصّوم و شرط الاعتكاف و الإحرام على خلاف القاعدة و الظّاهر انّ المراد به فيها معنى الإلزام و الالتزام على سبيل الاستقلال لا على سبيل الرّبط و الانضمام و يحتمل ان يكون صوريّا محضا و امّا الإيقاعات فلا تدخل فيها الشروط لانّ الشّرط بحسب العقد يستدعي إيجابا و قبولا و هما منتفيان فيها و اما الشّرط في‌

العتق فإنّما هو للدليل على خلاف القاعدة و امّا العقود اللّازمة بالأصل فلا خلاف و لا إشكال في جريان الشروط فيها بل الاجتماع بقسميه عليه و الأخبار به عموما و خصوصا مستفيضة بل متواترة معنى و امّا العقود اللازمة بالعارض فقد مثّل لها بعضهم بالهبة المعوّضة و للرّحم و للثّواب و حكم بأنّه يجرى فيها حكم اللّازم بالأصل قال و انّما تفترقان في الأثر فإنّ الشرط في العقود اللّازمة بالذّات توجب الخيار بالتخلّف عنها بخلاف اللّازمة بالعرض فانّ الظّاهر انّ الإخلال به فيها لا يوجب الّا العصيان و أقول أوّلا انّ التمثيل لللازم بالعرض بالهبة المعوّضة و للرّحم و للثواب لا وجه له بل هي من اللّازم بالذّات لوقوعها لازمة من حين حدوثها لا انّها تقع جايزة ثمَّ يعرضها اللّزوم و ثانيا انّ التفرقة بين اللازم بالذّات و اللازم بالعرض بثبوت الخيار بتخلّف الشّرط المذكور في ضمن الأوّل دون الثاني لا وجه له ضرورة انّ ملاك ثبوت الخيار بتخلّف الشّرط موجود فيهما على السّواء و التفرقة ممّا لا شاهد عليها فتدبّر و امّا العقود الجائزة من الجانبين و إن كانت فعليّة فلا يلزم الوفاء بالشرط المذكور في ضمنها إذ لا معنى للزوم التابع مع جواز المتبوع لكونه من مزيّة الفرع على الأصل نعم فائدة الشرط فيها الوجوب مع قيد الاستمرار على المشروط فيكون من قبيل الوجوب الشرطي و امّا‌

146

العقود الجائزة من جانب و اللّازمة من أخر ففي الشرط المذكور في ضمنها وجوه أحدها اللزوم لعمومات الشّروط خرج الشرط المذكور في ضمن العقد الجائز من الطّرفين بالإجماع و بقي الجائز من طرف واحد تحت العموم ثانيها عدم اللزوم (- مط-) نظرا إلى انّ العموم لا يشمل الفرض بعد كون الشرط عبارة عمّا التزم به في ضمن عقد و كون غيره وعدا و استلزام لزوم الشرط مع عدم لزوم العقد المذكور فيه الشرط مزيّة الفرع على الأصل ثالثها ملاحظة حكم كلّ جانب بالنسبة إليه نظرا إلى انّ من كان العقد لازما من طرفه قد التزم بالمعاملة و التزم بالشرط في ضمنها فلزوم الشرط من جانبه لا يستلزم مزيّة الفرع على الأصل بخلاف من كان العقد جائزا من جانبه فان محذور مزية الفرع على الأصل قائم في جانبه فتدبّر الرّابع انّ الشرط ليس تعليقا للعقد و لا لدوامه و لا للزومه و انّما هو إلزام أخر مرتبط بالعقد فلا يفترق الحال بين ذكره بلفظ الشرط أو بأدواته مع قصد عدم التّعليق لكن ربّما يظهر من بعض الأصحاب عدم جواز ذكره بالإدارة و اعتبار كونه بلفظ الشرط و لعلّ ذلك لصراحة الأداة في التعليق مع انه غير مقصود و مطابقة الدال للمدلول معتبرة في العقود و الشرط يرجع إلى كيفيّة في العقد الخامس انه قد اشتهر على السنة الفقهاء (رض) انّ الشّروط كأحد العوضين في جميع الأشياء و قد يقال انه ليس على ظاهره بل المراد بذلك شبهها بالعوض في بعض الوجوه كثبوت الخيار عند عدمها كما في تبعيض الصّفقة و أمثاله و لذلك تصحّ في المنافع و الحقوق و لا يعط عليها الثمن و ان تفاوت الثمن و المثمن من أجلها نقصا و زيادة من البائع و المشترى كالأجل و يجتزى فيها من العلم بما يجتزى به في الصّلح أو المعاطاة و العقود الجائزة كما يبنى عن ذلك شرط ضمان الغرامة و اشتراط الحمل و إسقاط الخيارات و شرط النفقة للخادم و مئونة الدّابة و انّ كلّ ما يقترضه للمعاملة بينهما و شرط الزكاة على المشترى من حاصل الزّرع و شرط اجرة الوزان و الميزان و الكيلة و المكيال و النّقاد و نحوها و دعوى خروج ذلك كلّه بالدليل لا وجه لها و كفانا في ذلك عموم أدلّة الشروط بل و عموم أدلّة العقود بالنّسبة إليها و ان تقيّدت بالنّسبة إلى نفسها كما في البيع بنواهى الغرر فما يظهر من تضاعيف كلمات كثير منهم من انّ الشّرط بمنزلة الثمن فيكون حكمه حكمه على اختلاف احكامه باختلاف العقود فيعتبر في شرط البيع ما يعتبر في ثمنه و في شرط الصّلح ما يشترط في ثمنه و هكذا ليس على ظاهره ظاهرا و الّا فلا دليل عليه و احتمال كونه كالثمن في البيع (- مط-) و لا يختلف باختلاف العقود فيكون في باب الصّلح اسوء من ثمنه بعيد جدّا كما لا يخفى‌

[أحد الشروط في صحة الشرط كونه داخلا تحت القدرة]

قوله طاب ثراه ان يكون داخلا تحت قدرة المكلّف (- اه-)

الغرض من ذلك اعتبار كونه مقدورا له عادة و لا يضرّ في ذلك احتمال عروض المانع منه فيما بعد ذلك كما انّه لا ينفع احتمال عروض القدرة بعد ذلك فيما كان غير مقدور عادة فعلا فما لا يخدل تحت قدرته عادة و ليس من فعله لا يجوز اشتراطه و ذلك كجعل الزّرع سنبلا حيث انّه من فعل اللّه (- تعالى-) و كذا لا يجوز اشتراط ما كان فعل غيره ممن لا سلطنة له عليه مثل عبده فلو شرط عليه عمل عبده صحّ لعدّ العرف إيّاه قادرا عليه بسبب قدرته على إلزام عبده به بخلاف ما لو شرط عمل أجنبيّ فإنّه لا يدخل تحت قدرته عادة فيكون اشتراطه سفها نعم لا بأس به إذا كان مرجع اشتراط فعل الغير إلى تسبيب المشروط عليه اقدام ذلك الغير على ذلك العمل كما لو قال بعتك هذا و اشترطت عليك ان تستأجر زيدا لان يخيط ثوبي مع كون استيجاره زيدا للخياطة ممكنا عادة و نظير ذلك ما لو باعه الزّرع و التزم بان يخدمه إلى ان يصير سنبلا و كذا لو باع البسر و التزم بان يخدمه إلى ان يصير تمرا بقي هنا شي‌ء و هو انّه ان باع شيئا و اشترط المشترى على أجنبي في ضمنه عملا و التزم ذلك الأجنبيّ بذلك فالأظهر عدم لزوم ذلك الشرط لانّ الشرط عبارة عن التزام في ضمن التزام أخر مع اتّحاد الملتزم بهما جميعا و اللزوم انّما يلحق الالتزام الثاني بسبب اتّصاف الالتزام الأوّل به و لذا قلنا بعدم لزوم الشرط في ضمن العقد الجائز لاستلزام مزيّة الفرع على الأصل فالالتزام من الأجنبي المذكور لا يندرج في عنوان الشّرط حتّى يشمله عموم النّبويّ (صلّى اللّه عليه و آله) بل هو و عدلا يجب الوفاء به بل يستحبّ فما صدر من بعضهم من استظهار لزوم ذلك نظرا إلى شمول النبوي له اشتباه فتدبّر‌

قوله طاب ثراه لكنّ انّ المراد به (- اه-)

قد سبقه في هذا الاستظهار الشهيد (ره) في بعض حواشيه كما ستسمع عبارته و فيه نظر ظاهر لانّ مجرّد كون اشتراط حدوث فعل مباح من المشروط عليه ممّا لا يرتكبه العقلاء لا يمنع من تعرّض الفقهاء (رض) لعدم صحّته و استبعاد بيانه من شأن الفقهاء لا وجه له لأنّ شأن الفقيه تميز ما يجوز و يصحّ ممّا لا يجوز و لا يصح سواء كان عدم الصّحة لعدم كونه عقلائيّا أو لجهة أخرى و لهذا قال في (- لك-) بعد نقل هذا الاستظهار عن الشهيد (ره) انّه حسن ان أرادوه و ان اشترك الأمران في البطلان انتهى فان ظاهره التأمّل في إرادتهم ذلك و هو في محلّه سيّما بالنّسبة إلى عبارة (- يع-) الآتية و نحوها ممّا اشتمل الجعل على ضمير يعود إلى البائع‌

قوله طاب ثراه قال الشهيد في محكي حواشيه عبارته المحكية

هكذا المراد به اى باشتراط جعل الزّرع سنبلا و البسر تمرا اشتراط ان يجعل اللّه الزّرع سنبلا له لا اشتراط ان يجعله البائع سنبلا فان ذلك و ان كان باطلا (- أيضا-) الّا انّه غير مراد هنا لأنّهم إنما يفرضون ما يجوز ان يتوهّم العاقل لا ما يمنعه انتهى‌

قوله طاب ثراه مضافا إلى عدم الخلاف فيه (- اه-)

قد احتجّ بعضهم للشرط المذكور بالإجماع و فيه انّ المحصّل منه غير حاصل و المنقول ليس بحجّة كما نقّحنا القول في ذلك في المطارع هذا مع ظهور الخلاف في ذلك من الشيخ و القاضي كما سيشير اليه الماتن (ره) و يتصدّى للتوجيه و ستعرف ما في التوجيه إنشاء اللّه (- تعالى-)

قوله طاب ثراه عدم القدرة على تسليمه (- اه-)

هذه الجملة خبر لقوله فالوجه و حاصله التمسّك لاعتبار الشرط المذكور بقاعدة الغرر و فيه منع الغرر بذلك سيّما مع الجبر بالخيار و ربّما استدلّ بعضهم لاعتبار الشرط المذكور بوجه أخر و هو مخالفته للكتاب و السّنة بل و العقل (- أيضا-) لاستحالته إمضاء الشارع لذلك بل المنع منه لعلّه اولى من المنع عن الشرط المحلّل للحرام و أنت خبير بان لازم ذلك رجوع هذا الشرط إلى اشتراط عدم المخالفة للكتاب و السّنة فلا يكون لتخصيصه بالعنوان و جعله شرطا أخر في قبال ذلك وجه فالأولى في نظري القاصر تعليل الشرط المذكور بانّ ما يدخل تحت قدرة المكلّف و لا يرجع إلى إرادته و مشيّته مما يحتمل الوقوع و عدم الوقوع فيكون مرجع اشتراطه في ضمن العقد تعليقا للعقد على حصوله و التعليق في العقود مبطل لها و يمكن تعليله بان ما لا يدخل تحت قدرة المكلّف لا يعقل التزامه بإيجاده فإن التزم كان التزامه لغوا و كذبا فلا يؤثر بل ربّما يمكن استفادة هذا الشرط في صحّة الشّروط من أدلّة الشروط نظرا إلى انّ الشرط هو الإلزام و الالتزام فمعنى قوله (صلّى اللّه عليه و آله) المؤمنون عند شروطهم لزوم التزام المؤمنين بالزاماتهم و التزاماتهم و اقدامهم على أدائها و هذا المعنى غير متأت فيما لا يدخل‌

147

تحت قدرته ضرورة عدم صحّة أمر غير القادر على شي‌ء به فالشرط المذكور لا ريب في اعتباره في صحّة الشرط و لا اشكال‌

قوله طاب ثراه و يمكن توجيه كلام الشيخ (ره) (- اه-)

فيه انّ ظاهر كلام الشيخ و القاضي المحكيين ابيان عن هذا التوجيه و المدار في تشخيص الوفاق و الخلاف انّما هو على ظواهر كلماتهم كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه الّا ان يحمل على صورة الوثوق (- اه-)

قد يعترض عليه بانّ هذا الوثوق قد يحصل بالنّسبة إلى فعله تعالى و لو بدعاء و نحوه فينبغي على ما ذكره الحكم بصحّته (- أيضا-) و لا أظنّه يلتزم بذلك و مجرّد غلبة الوثوق في فعل غيره تعالى و عدمها في فعله (- تعالى-) غير قاض بالفرق بينهما مع انّه لا فرق بين اشتراط بيعه (- مط-) و على زيد فيما يرجع إلى القدرة و عدمها مع ظهور إجماعهم على صحّة الأوّل فكذا الثاني فالّذي يظهر انّ الجميع ممّا يدخل في قدرته و لو لانّه الجزء الأخير من العلة عند اجتماع غيره من الأجزاء و الشرائط أو لإمكان تحصيله و لو بالوسائط البعيدة و ذلك كاف في ذلك نعم لو انكشف عدم قدرته عليه أصلا تبين عدم صحّته من حين الاشتراط كما لو نذر فعل شي‌ء بزعم القدرة عليه فتبيّن عدمه إذ هما مشتركان في الإلزام بالمقدور واقعا كسائر الملزومات الشرعيّة و العادية بخلاف تجدّد العجز عنه بعد القدرة عليه فإنه قد يسلّط على الخيار كما جزم به بعضهم فتأمّل و لو لا ادارة الحكم مدار صحة توجيهه بالأمر بالإتيان به فإن كان توجيه الخطاب صحيحا كان اشتراطه جائزا و الّا فلا‌

قوله طاب ثراه و من افراد غير المقدور ما لو شرط (- اه-)

قد صرّح بفساد نحو هذا الشرط جمع من الأواخر معلّلين بعدم دخول ذلك تحت قدرته لكون المرجع فيه الشرع و الأولى تقرير الدّليل بأنّ أدلّة الشروط لا تفيد الّا كونه من الملزمات لما هو فعل مشروع جائز كالنّذر و العهد لا انّه مؤسس و مشرّع لما علم عدم مشروعيّته أو شكّ فيه و (- ح-) فلا يصحّ الاشتراط لما علم شرعيّته و بالجملة فالصّحيح من الشّرط هو اشتراط ما علم من دليله حصوله بمطلق ما يدلّ على الالتزام به و على هذا فلا يجوز اشتراط فراق الزّوجة من غير طلاق نعم يصحّ اشتراط إيقاع الصّيغة المقتضية للطّلاق و نحوه و يجوز اشتراط الوكالة و تحمل كلفة الأعمال و ان لم يذكر صيغة بل يستحقّ العمل عليه بنفس الشّرط لعدم توقّف حل استيفائه منه عليها إذ لا ريب في جواز تبرّعه به و قبوله منه بل ربّما قيل بجواز اشتراط ملك عين مخصوصة و انّه يملكها بنفس الشّرط من غير حاجة إلى تجديد عقد الهبة لأنّها من العقود الجائزة الّتي لا يعتبر فيها لفظ خاصّ فيكفي (- ح-) عبارة الشّرط مع القبول في تحقّق أثرها كاشتراط الوكالة و غيرها الّا انّه ربّما استشكل صاحب الجواهر (ره) في حصول الملك قبل القبض لاعتباره فيها قال و (- ح-) يكون المراد بما في الشرط من الملك ملك ان يملك ثمَّ قال اللّهم الّا ان يقال انّها في الفرض كالهبة المعوّضة بناء على اشتراط الملك فيها بالقبض ثمَّ قال فتدبّر جيدا فانّ ذلك كلّه كما ترى ضرورة وفاء دليل الشرطيّة بصحّة اشتراط آثار العقود على وجه يلحقه حكم العقد الّذي لا يتناول الشّرط نعم قد يقال بصحّة اشتراط اثر العقد الّذي لا دليل على انحصار سببه في العقد الّذي هو من أسباب حصوله كالملك الّذي ليس في الأدلّة ما يقتضي انحصار سببه في الهبة و نحوها و إن كان الهبة تفيده لا انّه منحصر فيها فهو (- ح-) ملك شرطي لا ملك الهبة الّتي هي اسم للعقد المخصوص المعلوم عدم كون الشرط منه بل لعلّ الحرية (- أيضا-) (- كك-) فيصحّ اشتراطها على وجه يكون هو السّبب في حصولها و ليس ذلك من العتق الّذي هو عبارة عن الإيقاع المخصوص و (- ح-) فالضّابط في الأثر الّذي يجوز اشتراطه هو ما لا دليل على انحصاره في سبب خاص من عقد أو إيقاع و إن كان يحصل بهما فيشمله (- ح-) عموم المؤمنون و امّا ما دلّ على انحصاره في السبب المخصوص الّذي هو عقد أو إيقاع فلا يصحّ اشتراطه للتعارض من وجه و لا ترجيح و الأصل عدم ترتّب الأثر انتهى كلامه علا مقامه و هو جيّد في الغاية و بما ذكره يظهر الحال في المشكوك ضرورة تحكّم أصالة عدم ترتّب الأثر و عدم ارتفاعها الّا بجريان عموم الشروط المتوقّف على العلم بقابلية المشروط للاشتراط الغير الحاصل بالعموم بعد البناء على عدم جواز التمسّك بالعمومات في الشبهات المصداقيّة و لعلّ ذلك يزداد وضوحا فيما يأتي إنشاء اللّه تعالى‌

[الثاني من شروط صحة الشرط كون الشرط سائغا في نفسه]

قوله طاب ثراه الثّاني ان يكون الشرط سائغا في نفسه (- اه-)

اعتبار هذا الشرط ممّا لا خلاف فيه ينقل و لا اشكال يحتمل لوضوح عدم معقوليّة لحوق إمضاء الشّارع بالحرام و في موثق إسحاق الآتي كفاية لكن في جعل هذا الشرط شرطا مستقلّا مغايرا لاشتراط عدم المخالفة للكتاب و السّنة نظر ظاهر فان غير السّائغ مخالف للكتاب و السّنة فكان يغني عن هذا الشّرط اشتراط عدم المخالفة الّا ان يكون ذكر اشتراط عدم المخالفة للكتاب من باب ذكر العام بعد الخاصّ و لكن ذلك لا يكون عذرا في ذكر الخاصّ و هو اشتراط عدم تحليل الحرام و عدم تحريم الحلال و لعلهم تبعوا النّصوص في ذكرهما عنوانين و في تفسير المحلّل للحرام و المحرم للحلال مسالك يأتي الإشارة إليها من الماتن (ره) و يأتي منا شرحه إنشاء اللّه تعالى‌

[الثالث من شروط صحة الشرط أن يكون فيه غرض عقلائي]

قوله طاب ثراه بمكيال معيّن أو ميزان معيّن (- اه-)

غرضه المكيال المعيّن من افراد المكاييل المتساوية في المقدار و الميزان المعيّن من افراد الموازين المتساوية في المقدار و الّا فالتعيين في صورة اختلاف المكاييل و الموازين لازم فضلا عن ان يكون جائزا‌

قوله طاب ثراه و الوجه في ذلك انّ مثل ذلك لا يعدّ حقّا (- اه-)

يمكن تعليل ذلك بوجه أخر و هو ان الإمضاء إنّما لحق العقود و الشروط العقلائيّة فالعقد أو الشرط الّذي لا غرض معتدّا به فيه للعقلاء لا يستعقب الأكثر لكونه خارجا عن العمومات الممضية داخلا تحت أصالة الفساد و عدم الاعتبار‌

قوله طاب ثراه و لو شكّ في تعلّق غرض صحيح به حمل عليه (- اه-)

لعلّ الوجه في ذلك انّ الأصل في كل عقد أو شرط صدر من عاقل بالغ هي الصّحة و التضمّن للغرض الصّحيح و المانع من جريان العمومات انما هو اللغويّة و الخلوّ عن الفائدة فإذا شك في وجود المانع أحرز عدمه بالأصل لكن هذا انّما هو بناء على كون الخلوّ عن الغرض العقلائي المعتدّ به مانعا كما هو مقتضى مستند الشرط المذكور و امّا لو كان التضمّن للنّفع المعتد به شرطا فالأصل يقتضي خلاف ذلك لانّ الأصل عدم حصول الشرط كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و لاستغراق أوقاته بالخدمة (- اه-)

و هذا بخلاف العبد المسلم فإنّه لا يجب عليه الخدمة في أوقات العبادات الموقّتة المضيقة‌

قوله طاب ثراه و من انّ الإسلام يعلو (- اه-)

لعلّ نظره في التمسّك بالنص إلى انّ اشتراط كون العبد كافرا إعلاء للكفر و فيه نظر ظاهر لمنع كونه إعلاء له لأن المقصوديّة في البيع لا تقتضي العلوّ في الرّتبة و المانع من صحّة الشّرط انّما هو الخلوّ عن الفائدة و الغرض تعلّق الغرض بالشرط المذكور فيصحّ‌

[الرابع من شروط صحة الشرط أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة]

قوله طاب ثراه ففي النبوي المروي صحيحا (- اه-)

الّذي عثرت عليه بهذا المضمون هو ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن على بن إسماعيل الميثمي عن حمّاد عن عبد اللّه بن المغيرة عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل قال لامرئته ان نكحت عليك أو؟؟؟ فهي طالق قال ليس بذلك شي‌ء انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال من اشترط شرطا سوى كتاب اللّه فلا يجوز ذلك له و لا عليه و طريق الشيخ (ره) الى علىّ بن إسماعيل صحيح و كذا من بعد علىّ بن إسماعيل و اما‌

148

هو فحسن كالصّحيح و لعلّ الماتن (ره) عثر عليه من طريق صحيح فوصفه بالصّحة‌

قوله طاب ثراه و في المروي موثقا (- اه-)

أشار بذلك إلى الموثق الّذي رواه الشيخ (ره) بإسناده إلى الصّفار عن الحسن بن موسى الخشّاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمّار عن جعفر (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) انّ علىّ بن أبي طالب (عليه السلام) كان يقول من اشترط لامرئته شرط (- إلخ-) ما في المتن‌

قوله طاب ثراه و في صحيحة الحلبي (- اه-)

لم أقف للحلبي على رواية إلّا واحدة متنها لا يخلو من تغاير لما في المتن و سندها ضعيف بعلىّ بن حديد و هي ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن احمد بن محمّد بن عيسى عن علىّ بن حديد عن ابى المعزى عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجلين اشتركا في مال و ربحا فيه ربحا و كان المال دينا عليهما فقال أحدهما لصاحبه أعطني رأس المال و الريح لك و ما قوى فعليك فقال لا بأس به إذا اشترط عليه و إن كان شرطا يخالف كتاب اللّه فهو ردّ إلى كتاب اللّه عزّ و جلّ الحديث و لعلّ الماتن (ره) وقف على ما غفلنا عنه‌

قوله طاب ثراه و في صحيحة ابن سنان (- اه-)

قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن عدّة من أصحابه عن سهل بن زياد و احمد بن محمّد جميعا عن ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سمعته يقول من اشترط (- اه-)

قوله طاب ثراه و في صحيحة أخرى (- اه-)

قد رواها الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن نضر بن سويد عن عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال المسلمون عند شروطهم (- اه-) و له صحيحة ثالثة رواها الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن سنان قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الشرط في الإماء لا تباع و لا توهب قال يجوز ذلك غير الميراث فإنّها تورث لانّ كلّ شرط خالف الكتاب باطل‌

قوله طاب ثراه و في رواية محمّد بن قيس (- اه-)

هذه الرواية حسنة و قد رواها الصّدوق (ره) بإسناده عن محمّد بن قيس مع زيادة قوله و أصدقته هي بعد قوله تزوج أمرية‌

قوله طاب ثراه و في معناها مرسلة ابن بكير (- اه-)

قد رواها الكليني (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن ابن فضّال عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

قوله طاب ثراه و في رواية إبراهيم بن محرز (- اه-)

لا يخفى عليك كونها أجنبية عن مفروض البحث فلا وجه لعدّها من جملة؟؟؟ المسئلة لعدم كون موردها من الشرط في ضمن العقد بل هو تفويض كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه فاشتراط ولاء المملوك انما جعل في النبوي مخالفا لكتاب اللّه بهذا المعنى (- اه-)

و ذلك لانّه ليس فيما بأيدينا من الكتاب ما يخالف ذلك و انّما هو مخالف للسّنة التي قال (عليه السلام) في بيانها الولاء لمن أعتق هذا و لكن قد يقال انّ خبر إبراهيم بن محرز و؟؟؟ مسلم ظاهر ان في كون المراد بالكتاب القران المجيد حيث ساق (عليه السلام) بعد بيان فساد الشرط المخالف للكتاب الآيات و عليه فيلزم تقييد إطلاق الأخبار المذكورة الدالة على جواز كلّ شرط لم يخالف الكتاب بحسنة محمد بن قيس المزبورة الناطقة بفساد الشرط بمخالفتها للسّنة لكن الإنصاف ان لا تعارض بين النبوي و بين خبري إبراهيم و ابن مسلم لانّ ظاهر النبويّ كون الكتاب مطلق ما كتبه اللّه على عباده من احكام الدّين فيشمل ما في الكتاب و ما في السّنة و ظاهر الخبرين كون ما في الكتاب ممّا كتبه اللّه تعالى فلا تعارض بينهما فيعمل بهما و يحكم بكون كتاب اللّه تعالى مطلق ما كتب اللّه تعالى بل يمكن المناقشة في ظهور الخبرين في كون المراد بالكتاب القران إذ ليس فيهما الّا الاستدلال على بطلان الشّرط بالآية بل الأوّل أجنبيّ من الفرض بالمرة كما عرفت‌

قوله طاب ثراه لكن ظاهر النبوي و إحدى صحيحتي ابن سنان (- اه-)

تصدير العبارة بكلمة لكن لا وجه له لعدم ارتباطها بسابقها و كون ما فيها مطلبا أخر ثمَّ انّ وجه ظهور النبوي و الصّحيحة الأولى لابن سنان في اعتبار الموافقة واضح امّا في النبوي فلجعله (ص) عدم كون الشرط في كتاب اللّه مانعا من صحّته و امّا في صحيح ابن سنان فلتقييده الشروط بالموافقة لكتاب اللّه تعالى بخلاف بقيّة الأخبار حيث جعلت المخالفة للكتاب مانعة من صحّة الشرط‌

قوله طاب ثراه نظرا إلى موافقة ما لم يخالف كتاب اللّه بالخصوص لعموماته (- اه-)

فالموافقة للكتاب (- ح-) ليست على ظاهرها و هي الموافقة بالخصوص بل أعمّ منه و من الموافقة لعموماته كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و فيه انّ ما ذكر لا يوجب الانحصار فان التزام (- اه-)

(11) لا يخفى عليك انّ ما ذكره من الجواب غير متّجه ضرورة انّ مخالفة التزام فعل الحرام للكتاب المحرّم له لا يستلزم مخالفة التزام ترك المباح (- أيضا-) للكتاب و القائل انّما ادّعى عدم مخالفة التزام ترك المباح للكتاب و المجيب قد اعترف (- أيضا-) بذلك و فعل الحرام و ان كان مخالفا للكتاب الّا انه من قبيل مخالفة نفس المشروط و الملتزم للكتاب و امّا الالتزام بالحرام فليس مخالفا للكتاب لعدم الدّليل على حرمة نفس الالتزام و انما المحرّم نفس الملتزم به امّا الخبر المزبور الدال على كون اشتراط ترك التزوّج و التستري مخالفا للكتاب فيأتي الوجه فيه إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه ثمَّ ان المراد بحكم الكتاب و السّنة (- اه-)

(12) غرضه بذلك بيان معنى المخالفة للكتاب و السّنة و تفسيرها على وجه يرتفع ما يخطر ببال النّاظر في الأخبار المزبورة المشترطة في صحّة الشّرط عدم مخالفته للكتاب و السّنة من الإشكال و تقرير الإشكال انّه إن كان المراد بالمخالفة المنافاة لما دل على ذلك من عموم الكتاب و السّنة و إطلاقاتهما لزم ان يكون كلّ شرط مخالفا للكتاب و السّنة فان من شرط في البيع ان يعطيه دينارا زائدا على ثمن المبيع فقد خالف عموم الكتاب و السّنة الدالين على عدم وجوب ذلك و (- كك-) من شرط عليه عتق المبيع أو بيعه من زيد أو شرط خيارا في البيع و نحو ذلك فقد شرط ما يخالف ما دلّ من الكتاب و السّنة على عدم لزوم العتق و البيع و لزوم العقد فأين الشرط الغير المخالف لهما و لازم ذلك هو الاستثناء المستغرق الموجب للبطلان و إن كان المراد من المخالفة مخالفة الأحكام المنجّزة في الكتاب و السّنة التي لا يصحّ فيها اشتراط خلافها فيكون المعنى الّا ما خالف ما دلّ من الكتاب و السّنة على حكم غير قابل لاشتراط خلافه و لازمه ان كلّ مقام لا ندري ان هذا ممّا يمكن اشتراطه أو لا يمكن لا يجوز لنا التمسك بعموم المؤمنون عند شروطهم لانّ عموم الشّروط انّما هو في مقام لم يكن إطلاق الكتاب و السّنة قاضيا بعدم جواز شرط خلافه و نحن لا نعلم ذلك الّا بعد العلم بصحّة اشتراط خلافه و الفرض انّه (- أيضا-) يتوقّف على شمول هذه العمومات فيلزم الدّور و ان علم من الخارج جواز اشتراط خلافه أو عدم جوازه فلا بحث فيه و لازم هذا الكلام سقوط هذه العمومات من الحجية بالمرّة مضافا إلى انّ المعيار في معرفة المنجز من حكم الكتاب و السنة و ما يجوز فيه اشتراط الخيار غير موجود فانّ ظاهر ما اقتضاه الكتاب و السّنة هو تسلّط النّاس على أموالهم و برأيه ذممهم عن التّكليف و لزوم العقد و نحو ذلك و من اين يعلم انّ هذا مقيّد بما إذا لم يشترط خلافه أو مطلق قابل للتقييد أو غير قابل و غاية ما في الباب تعارض عمومات الشروط مع ما دلّ من الكتاب و السّنة على الحكم بالعموم من وجه و كما يمكن تقديم جانب الكتاب يمكن ترجيح جانب الشروط و توهّم انّ التعارض فرع التكافؤ و ليس لأنّ أدلّة الأحكام مطلقة و عمومات الشروط مقيدة بعدم المخالفة للكتاب و السّنة‌

149

فحيث وقع التّعارض يسقط دليل الشّرط لانّه من موارد المخالفة مدفوع بما ذكر من استلزام ذلك بطلان الشّروط بأجمعها لعدم خلوّها عن المخالفة الكتاب بعموم أو خصوص و حيث أشكل الحال بما ذكر تصدّى جمع من الأواخر للكلام في معنى المخالفة للكتاب و السّنة على وجه يرفع الإشكال و لهم في ذلك طرق و مسالك أحدها ما في المتن و حاصله اختيار الشق الثّاني و الجواب عن اشكال الدّور بإحراز عدم قضاء إطلاق الكتاب و السنة بعدم جواز شرط خلافه و أصالة عدم المخالفة الرّاجعة إلى أصالة عدم ثبوت الحكم على وجه لا يقبل تغييره ثمَّ التمسّك بعموم المؤمنون عند شروطهم و أنت خبير بما في تماميّة هذا الأصل من النّظر و ذلك لإمكان ان يقال انّ مجرى الأصل انّما هو حيث ثبتت المخالفة لتحكم الشرعي و كان الشكّ في انّ الحكم المخالف هل هو قابل للتغيير أم لا فأصالة عدم المخالفة لا مجرى لها إذ لا شكّ في المخالفة بل الشكّ في القابلية للتغيير فالأصل عدم القابليّة و امّا أصالة عدم ثبوت الحكم على وجه لا يقبل التّغيير بالشّرط فلا مجرى لها (- أيضا-) بعد وضوح ثبوت الحكم و رجوع الشكّ إلى قابليّة للتّغيير و عدم قابليته فإنّ الأصل إنّما يجرى في مورد الشك فاذا كان الشكّ في الفصل لا يجري الأصل في الجنس باعتبار دخول الفصل فيه فإنّه إذا علم كون حيوان في الدّار و شكّ في كونه ناطقا أم لا لا يجري أصالة عدم وجود الحيوان النّاطق بل أصالة عدم كون الحيوان ناطقا فكذا هنا لا يجري أصالة عدم ثبوت الحكم على وجه لا يتغيّر لمعارضتها بأصالة عدم ثبوته على وجه يتغيّر بل انّما يجرى أصالة عدم قابليّته للتغيير و لا مجال للتعلق بأصالة عدم منع المخالفة الخاصة من صحّة الشرط امّا أوّلا فلدلالة النصوص على قدح المخالفة و اما ثانيا فلكون أصالة عدم القابليّة للتغيير سببيّة لأنّ الشكّ في منع المخالفة الخاصّة ناشئ من الشكّ في القابليّة للتغيير بالشّرط كما لا يخفى فالحقّ انّ المدار في المخالفة المقتضية لفساد الشّرط مخالفته للحكم الثّابت بعموم الكتاب أو السنة أو خصوصهما مطلقهما أو مقيّدهما مع ثبوت عدم قابليّة ذلك الحكم للتغيّر بمغير من شرط و نحوه و (- ح-) نقول انّ الشّروط على أقسام فمنها ما هو موافق للكتاب و السنة و لا إشكال في صحّته و منها ما هو مخالف للحكم الشرعي الظاهر من دليله عدم التغيير بشي‌ء من الشرط و نحوه و هذا لا إشكال في فساده و منها ما خالف الحكم الظّاهر من دليله القابليّة للتغيير بالشرط و هذا لا إشكال في صحّته و منها ما خالف الحكم المشكوك في كونه على وجه يقبل التغيير أم لا و هذا هو محل الإشكال و التوقّف و عدم البناء على صحّته فالشّرط المخالف للحكم الشرعي وضعيّا كان أو تكليفيّا لا يصحّ الّا إذا علم من دليله القابليّة للتغيير بالشرط أو علم من دليله كونه حقّا لا حكما محضا فما شكّ في قابليّته للتغيير لا يصحّ بعد وجود المخالف له من الكتاب و السّنة و على اىّ حال فاصل الإشكال يرتفع باختيار الشق الأوّل و منع اللّزوم بفهم القابليّة بالتغيير من جملة من أدلّة الأحكام أنفسها فضلا عمّا قام الدّليل من نصّ أو إجماع على جوازه حيث يكون ذلك قرينة على قابليّة الحكم المخالف له للتغيّر كما لا يخفى و ان شئت نبّهناك على بعض ما يقتضيه التأمّل مثل انّه (عليه السلام) حكم بفساد اشتراط كون الطّلاق و الجماع بيد المرية في رواية محمّد بن قيس المزبورة و بكونها مطلقة قهرا ان تزوّج عليها أو تسرّى أو هجرها في خبر ابن مسلم المتقدّم و حكم بصحّة اشتراط ان لا يطلقها أو لا يتزوّج عليها مع اقتضاء الكتاب و السنة جواز التزويج و التطليق فكما انّ اشتراط كونها مطلّقة مخالف لقوله (- تعالى-) فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ كما أفاده الإمام (عليه السلام) فكذا اشتراط ان لا يتزوّج عليها مخالف للاية فيشكل الحال في تجويز الثّاني و المنع من الأوّل و حلّه و اللّه العالم انّ جواز النّكاح للرّجال الثابت بالآية قابل للتبدّل كما يكشف عن ذلك حرمته مع الضّرر مثلا فجوز (عليه السلام) اشتراط تركه و امّا المنع من اشتراط كونها مطلقة ان تزوّج عليها فتعليله (عليه السلام) له بالآية لعلّه صوري و انّما المانع من صحّته منافاته لكون الطّلاق بيد من أخذ بالسّاق الظّاهر دليله في عدم القابليّة للتغيّر و بالجملة فالتميّز بين الموارد يحتاج إلى فهم صائب وفّقنا اللّه تعالى و إيّاك لذلك ثانيها ما سلكه الفقيه الغروي (ره) من انّ المتبادر من مخالفة الكتاب و السنة مخالفة‌

ما ثبت منهما بالخصوص على نحو نعلم انّ الحكم (- كك-) من دون تعلّقه بشي‌ء أخر و ان هذه العبارة ليست الا كقوله اطلع أباك إلّا فيما خالف الشرع أو قول الرّجل لصديقه انّى أطيعك و اسمع قولك الّا فيما خالف أمر اللّه تعالى فان معناه انّ أمر الأب أو المولى أو الصّديق مثلا (- أيضا-) من الملزمات سواء كان بإلزام الشرع أو بالتزام المكلّف بنفسه و يكون المراد انّ مع قطع النظر عن الأمر و نهيه يلاحظ الشرع فان كان للشرع أمر و نهى و جعل في هذه الواقعة فالمتّبع ذلك و ان كان الشّارع رخّص في ذلك أو سكت و لم يحكم بأحد الطّرفين فالمتبع في ذلك أمرك فكذا في الشرط فان مقتضى الدليل ان الشرط (- أيضا-) من الملزمات لأحد الطرفين امّا الفعل أو التّرك فان كان هناك للشّارع حكم بأحد الطرفين إلزاما فلا عبرة بالشّرط لو خالفه كتعارض اطاعة المولى و الأب مع اطاعة الشّارع و ان لم يكن (- كك-) فالمتّبع الشّرط قال هذا واضح لا اشكال فيه فنقول امّا الأحكام الشّرعيّة وضعيّة كانت أو تكليفيّة لو اشترط تغيّرها عمّا هي عليها كاشتراط حرمة الماء أو حلّ الخمر أو عدم ضمان الغاصب أو عدم كون البيع مملّكا و نحو ذلك فلا ريب في بطلانه و لا يحتاج إلى إدراجه في مخالفة الكتاب و السنة بل ليس معنى المخالفة مثل ذلك إذ الأحكام ليست في قدرة المكلّفين و شرط أمر غير مقدور باطل إذ الشّرط يجب الوفاء به كالعقد و لا يشمل دليل الشرط نحو ذلك حتى يحتاج إلى الاستثناء و هذا ممّا لا يتفوّه به أجنبيّ عن الفنّ فضلا عن الفقيه النبيه و اى معنى لقولك بعتك و شرطت ان لا تكون الصّلوة واجبا أو الجناية عمدا غير موجب للقصاص إذ المقصود من الشّرط الوفاء و هذا غير مقدور حتّى يوفى به و كون المراد بمخالفة الكتاب ذلك كلام يضحك الثّكلى و حيث انّ الشّرط انّما هو في الأمور المقدورة فيرجع الأمر إلى اشتراط الفعل أو التّرك لا تغيّر نفس الحكم فاذا صار (- كك-) فنقول شرط الفعل يوجب إلزامه و شرط التّرك يوجب لزوم التّرك فإن كان الفعل المشروط حراما كشرب الخمر و نكاح الخامسة فالشّرط مخالف للسّنة أو للكتاب و (- كك-) لو كان التّرك المشروط ممنوعا منه كشرط ان لا تصلّى أو لا تصوم أو لا تطأ زوجتك الدّائمة سنة و نحو ذلك و امّا لو كان الفعل أو التّرك ممّا رخّص فيه كطلاق الزّوجة و بيع الدّار و أكل الرّمان و القعود يوم الجمعة في الدّار و المسير إلى مكان و نحو ذلك ممّا لا أمر للشّارع فيه و لا نهى فيجوز اشتراط فعله و تركه من دون اشكال و ليس داخلا في مخالف الكتاب و السنة و قولنا انّ اشتراط عدم التسرّي و نحو ذلك ممّا خالف السنة انّما هو لنصّ خاصّ و بالجملة فحاصل المراد ان كلّ شرط لو قطع النّظر عن لزوم الشّرط و لوحظ الشّرع لم يرد فيه ما يدل على الإلزام فيه بفعل أو ترك فلا مانع من اشتراطه كما لا مانع من اشتراط ما يوافق الشّرع في لزوم الفعل أو التّرك فيكون كالنّذر على فعل الواجب أو ترك الحرام فيصحّ لانّ علل الشرع معرّفات‌

150

لا مانع من اجتماعها ثالثها ما سلكه الفاضل النّراقي (قدّه‌) و يأتي إنشاء اللّه تعالى نقل كلامه عند اشارة الماتن (ره) اليه مريدا ببعض مشايخه المعاصرين إيّاه و الحق ما عرفت‌

قوله طاب ثراه مثل رواية منصور بن يونس (- اه-)

قلت يوافقها في المؤدّى خبر منصور بن بزرج المتقدّم في شرح قوله (قدّه‌) و قد أطلق على النّذر أو العهد أو الوعد في بعض اخبار النكاح فراجع و تدبّر‌

قوله طاب ثراه فيمكن حمل رواية محمّد بن قيس (- اه-)

الظاهر انه سهو من قلمه الشريف و ان الصحيح رواية ابن مسلم بدل محمد بن قيس لأنّها الّتي يجرى فيها الحمل الذي ذكره و امّا خبر محمّد بن قيس فصريح في عدم كون المشروط وقوع الفراق بنفس التزويج بل التزويج سبب لسلطنتها على تطليق نفسها متى شائت نعم لمحمّد بن قيس رواية أخرى قريبة في المؤدّى لخبر ابن مسلم المتقدّم يحتمل ارادة الماتن (ره) برواية محمّد بن قيس تلك بزعم انّ ما نقله تلك و هي ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن علىّ بن محبوب عن محمّد بن الحسين عن الحسن بن على بن يوسف الأزدي عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل تزوّج أمرية و شرط لها ان هو تزوّج عليها أمرية أو هجرها أو اتخذ عليها سريّة فهي طلق فقضى في ذلك ان شرط اللّه قبل شرطكم فان شاء و في لها بما اشترط و ان شاء أمسكها و اتخذ عليها و نكح عليها و توضيح القول في اشتراط ان لا يتزوّج عليها أو لا يتسرّى انه لا خلاف في بطلانه و قد ادّعى الاتفاق عليه كاشف اللّثام و ادّعى الإجماع عليه في (- ف-) و الأصل في ذلك خبر محمّد بن قيس المذكور و خبر ابن مسلم المتقدّم في كلام الماتن (ره) و ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن على بن إسماعيل الميثمي عن حماد عن عبد الله بن مغيرة عن ابن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في رجل قال لامرئته ان نكحت عليك أو تسرّيت فهي طالق قال ليس ذلك بشي‌ء انّ رسول اللّه (ص) قال من اشترط شرطا سوى كتاب اللّه فلا يجوز ذلك له و لا عليه لكن ربّما يمكن المناقشة في ذلك بانّ حكمه (عليه السلام) بفساد الشّرط انّما هو لأدائه إلى وقوع الطّلاق قهرا مع انّه بيد من أخذ بالسّاق لا لاشتراط ان لا يتزوّج عليها و لا يتسرّى و يشهد به حكمه (عليه السلام) بصحة اشتراط ان لا يتزوّج عليها و لا يتسرى في جملة من الأخبار فمنها الصّحيح الذي رواه الكليني (ره) عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن صفوان عن العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في الرّجل يقول لعبده أعتقتك على ان أزوّجك ابنتي فإن تزوّجت عليها أو تسرّيت فعليك مائة دينار فأعتقه على ذلك أو تسرّى أو تزوّج قال عليه شرطه و منها الصّحيح الّذي رواه الصّدوق (ره) بإسناده عن عبد الرّحمن بن ابى عبد اللّه يعني البصري انّه سئل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل قال لغلامه أعتقتك على ان أزوّجك جاريتي هذه فان نكحت عليها أو تسرّيت فعليك مائة دينار فأعتقه على ذلك فنكح أو تسرّى عليه مائة دينار و يجوز شرطه قال يجوز عليه شرطه قال و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أعتق مملوكه على ان يزوّجه ابنته و شرطه عليه ان تزوّج أو تسرّى عليها فعليه كذا و كذا قال يجوز و منها الموثق الّذي رواه الكليني (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن الحسين بن عثمان و محمّد بن أبي حمزة جميعا عن إسحاق بن عمّار و غيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سالته عن الرجل يعتق مملوكه و يزوجه ابنته و يشترط عليه ان أغارها أن يردّه في الرق قال له شرط بيان الظاهر انّ الإغارة من الغيرة بالكسر و هي كما في المجمع نفرة طبيعة تكون عن بخل مشاركة الغير في أمر محبوب له فتكون الإغارة (- ح-) كناية عن التزوّج و التسرّي و بالجملة فهذه الأخبار جوّزت اشتراط عدم التزوّج و التسرّي و (- ح-) فيقع التّعارض بين الأخبار و يجمع بينها بحمل النّاطقة بفساد الشرط على ما إذا اشترط وقوع الطّلاق قهرا ان تزوّج عليها أو تسرّى و المصحّحة على ما لو أطلق الاشتراط أو شرط غرامته بشي‌ء ان أوقع الشرط فان قلت انّ الحمل المذكور لا يتمشى لظهور الأخبار المزبورة أوّلا في فساد شرط عدم التزوّج و عدم التسرّي من حيث هو بل خبر ابن مسلم كالصريح في ذلك حيث استشهد (عليه السلام) في الإفساد بآيتي حلّ التزويج و التسرّي مع انّ المراد بالطلاق فيها ليس هو الطلاق المصطلح بل هو بمعناه اللّغوي يعنى انّه شرط انفساخ النّكاح ان تزوّج عليها أو تسرّى و ذلك غير مخالف للكتاب بل كلّ مشروط ينتفي بانتفاء شرطه فالظّاهر ان بين الطّائفتين تعارضا لكن إطباق الأصحاب على فساد الشرط يوهن هذه الأخبار قلت الإنصاف انّه لا تعارض بين الطائفتين أصلا ضرورة ان مفاد الطائفة‌

الأولى فساد اشتراط ان لا يتزوّج عليها أو لا يتسرّى و مفاد الثّانية اشتراط غرامة شي‌ء ان تزوّج عليها أو تسرّى و بينهما تباينا كلّيا فانّ مطلوب المشترط على الأوّل عدم وقوع التزوّج و التسرّي منه أصلا و لا ريب في مخالفته للكتاب بخلاف الثاني فإنّ مطلوب المشترط فيه الغرامة إن تسرّى أو تزوّج من دون نظر إلى أصل عدم وقوع التزوّج و التسرّي و لا ريب في عدم مخالفته للكتاب بوجه و حيث انتفى التّعارض تعيّن الأخذ بالطائفة الاولى في محلّ البحث و العمل بالأخرى في موردها نعم ينافي ذلك خبر منصور المزبور لكن عن الاستبصار حمله على التّقية لموافقة ذلك العامة و عن (- يب-) الجواب بالفرق بين النذر و الشّرط‌

قوله طاب ثراه (- فت‍-)

لعلّه أشار بذلك إلى تضعيف الحمل نظرا إلى ظهور الخبر في سببيّة الشرط لوقوع الطلاق‌

قوله طاب ثراه فانّ ما دلّ على انّه لا يملك ولد حرّ (- اه-)

هذه الفقرة قد وردت في رواية سماعة و هي ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن البزوفري عن احمد بن إدريس عن احمد بن محمّد عن أبي أيوب عن سماعة قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مملوكة أتت قوما و زعمت أنّها حرّة فتزوّجها رجل منهم و أولدها ولدا ثمَّ انّ مولاهم أتاهم فأقام عندهم البيّنة انّها مملوكة و أقرّت الجارية بذلك فقال تدفع إلى مولاها هي و ولدها و على مولاها ان يدفع ولدها إلى أبيه بقيمته يوم يصير اليه قلت فان لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به قال يسعى أبوه في ثمنه حتى يؤدّيه و يأخذ ولده قلت فانّ ابى الوالدان يسعى في ثمن ابنه قال فعلى الإمام ان يفتديه و لا يملك ولد حرّ و قد حكى المحقّق الكركي في مع (- صد-) عن المحقّقين ضبط كلمة الحرّ بالتنوين دون الإضافة و قال في وجه الاستدلال به على عدم صحّة اشتراط الحريّة بأنّ النكرة في سياق النّفي للعموم و المعنى و لا يملك الولد المحكوم بحريته بحال ثمَّ أورد على نفسه بانّ المشروط حريته محكوم برقيته ثمَّ أجاب بأنّه حرّ بدون الشّرط فلا يكون الشرط سببا لرقيّته بنصّ الحديث و أقول قد ذكرنا عند التعرض لتفصيل المسئلة في مبحث نكاح الإماء من منتهى المقاصد انّ الظهورات في الألفاظ تدور مدار الافهام و ان ضبط المحققين لها بالتنوين لا يكون حجّة بعد ظهور العبارة في الإضافة فإنّه لا يخفى على أرباب الذوق السّليم كون الإضافة أليق بالاستدلال على لزوم فداء الإمام (عليه السلام) له ضرورة انّه على التنوين يحتاج إلى مقدّمة أخرى و هي انّ هذا الولد حرّ بخلافه على الإضافة فإنّه يدلّ على المطلوب و للمانع ان يمنع من حريته و (- ح-) فما في التنقيح من انّ من أضاف فقد وهم لا وجه له ثمَّ ان المشهور بين الأصحاب هو صحّة اشتراط رقية الولد بل لم ينقل في ذلك خلاف إلى زمان المحقّق‌