نهاية المقال في تكملة غاية الآمال

- الشيخ عبد الله المامقاني المزيد...
240 /
151

و لكن لم نجد لهم في ذلك مستندا صحيحا و الأظهر هو عدم الصّحة وفاقا للمحقّق و الشهيد الثانيين و صاحبي الكفاية و الحدائق لظهور الرّواية في عدم إمكان رقيّة ولد الحرّ في الشريعة مضافا إلى انّ الولد ليس ملكا للحرّ من الأبوين ليصحّ اشتراطه للمولى و كما لا يصحّ رقيّة من ولد حرّا فكذا من سيولد حرّا لانتفاء السّلطنة في الموضعين و يؤيّد ففي السّلطنة أنّ الوالد لو أقر برقيّة ولده لم ينفذ هذا الإقرار على الولد و توضيح القول في المسئلة يطلب من منتهى المقاصد‌

قوله طاب ثراه و منها ارث المتمتّع بها (- اه-)

قد اختلفوا في إرث المتمتّع بها فالمشهور العدم للنّصوص المستفيضة و قال القاضي بالثبوت (- مط-) و علم الهدى بالثبوت الّا مع اشتراط عدمه ثمَّ انّ القائلين بعدم الثبوت عند الإطلاق اختلفوا في صحّة اشتراط الإرث على قولين قال بكلّ منهم جمع و وصف كلّ منهم بالشهرة و ان وصف المحقّق الثبوت بالأشهرية و عدم الصحة و ان كان مقتضى القاعدة من حيث انّ الاشتراط ليس بسبب شرعيّ جعلي الثبوت الإرث و انّ أسباب الإرث محصورة و ليس هذا منها و ما ليس بسبب شرعيّ لا يمكن جعله سببا و لا مقتضى للتوارث هنا إلّا الزوجية فان صدق على المتعة الزّوجة الّتي دلت الآية و الرّواية على ثبوت الإرث لها ورثت على كلّ حال و ان لم يشترط ثبوته و بطل شرط نفيه و ان لم تصدق عليها الزّوجة لم يثبت الإرث بالاشتراط لانّه شرط توريث من ليس يوارث و لكن خرجنا عن القاعدة بالنصوص النّاطقة بالتّوارث مع الاشتراط الكاشفة عن قابليّة عدم التّوارث الثابت في المتعة للتغير بالشرط ففي الصّحيح الّذي رواه الكليني (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمّد بن ابى نصر عن ابى الحسن الرّضا (عليه السلام) قال تزويج المتعة نكاح بميراث و نكاح بغير ميراث ان اشترطت كان و ان لم تشترط لم يكن و رواه الحميري في محكي قرب الإسناد عن احمد بن محمّد بن عيسى عن احمد بن محمّد بن ابى نصر و الصّحيح الّذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن محمّد بن مسلم قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) كم المهر يعني في المتعة فقال ما تراضيا عليه إلى ان قال و ان اشترطا الميراث فهما على شرطهما و امّا ما رواه الشّيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن احمد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن البرقي عن الحسن بن الجهم عن الحسن بن موسى عن سعيد بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سالته عن الرّجل يتزوج المرية متعة و لم يشترط الميراث قال ليس بينهما ميراث اشترط أو لم يشترط فقد حمله الشيخ (ره) في الاستبصار على كون المراد بالاشتراط فيه اشتراط عدم الميراث اى اشترط عدم الميراث أو لم يشترط و الّذي يقرّب هذا الحمل انّ الذي يظهر من الأخبار انّ عدم الميراث كان يذكر سابقا في ضمن عقد المتعة فيحتمل ان يكون المراد بالاشتراط ما كان متعارفا من اشتراط عدم الميراث لكنه يبعده ظهوره بقرينة السّئوال في اشتراط الميراث فالأولى ترجيح الصّحاح المزبورة بالاصحية و الأكثريّة و الموافقة لعموم المؤمنون عند شروطهم و امّا الطعن في سند خبر سعيد بان طريقة البرقي و هو مشترك بين ثلثة محمّد بن خالد و أخيه الحسن و ابنه احمد و الكل ثقاة على قول الشيخ (ره) و لكن النجاشي ضعّف محمّدا و قال ابن الغضائري حديثه يعرف و ينكر و يروى عن الضّعفاء و يعتمد المراسيل و إذا تعارض الجرح و التّعديل فالجرح مقدّم و ظاهر حال النجاشي انّه أضبط الجماعة و أعرفهم بحال الرّجال و امّا ابنه احمد فقد طعن فيه كما طعن على أبيه من قبل و قال ابن الغضائري كان لا يبالي عمّن أخذ و نفاه احمد بن محمّد بن عيسى من قم لذلك و لغيره كما صدر ذلك كله من شيخ (- لك-) حتى انّه قال بعد ذلك انّ حال هذا النسب المشترك مضطرب لا تدخل روايته في الصّحيح انتهى فلا وجه له لأنّ أحمد بن محمّد في السّند انّما هو ابن عيسى بقرينة رواية محمّد بن احمد بن يحيى عنه و من المقرر أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى إنّما يروى عن محمّد بن خالد البرقي لا ابنه احمد و لا أخيه الحسن فالاشتراك قد ارتفع بالقرينة و قد وثقه الشيخ و العلّامة في (- خلاصة-) و يشهد بصحّة روايته احمد بن محمّد بن عيسى عنه مع انّه ارتكب بالنّسبة إلى من يروى عن الضّعفاء ما ارتكب و كذا القميون و العجب انّه حكى عنه في حواشيه على (- الروضة-) انّ قول (- جش-) لا يقتضي الطّعن فيه نفسه بل في من يروى عنه انتهى فكيف أخذ به هنا و تقدّم الجرح (- مط-) ممنوع بل المدار على الرّجحان الشخصي الموجود هنا و الأضبطيّة مرجوحة هنا بما عرفت فالأظهر صحّة السّند و توضيح القول في المسئلة يطلب من مبحث نكاح المتعة من منتهى المقاصد‌

قوله طاب ثراه و منها انّهم اتّفقوا على جواز اشتراط الضمان في العارية (- اه-)

قد ادعى اتفاق النصّ و الفتوى على ذلك في (- ئق-) و ادّعى الإجماع عليه في (- ف-) و الغنية و (- كرة-) و (- مع صد-) و (- لك-) و غيرها و الأصل في ذلك النّصوص الخاصّة المستفيضة مثل قول الصّادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي إذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنه الّا ان يكون اشترط عليه و الّا فالحكم المذكور مخالف للقاعدة لا للمناقشة في شمول عموم المؤمنون عند شروطهم له بمخالفة الضّمان لمقتضى العارية إذ فيه ان عدم الضمان انّما هو مقتضى إطلاق عقد العارية و منافاة الشّرط لإطلاق العقد غير ضائر بل لانّ الشّرط في ضمن العقد الجائز غير لازم و الّا للزم مزيّة الفرع على الأصل و من البيّن انّ عقد العارية من العقود المتفق على جوازها فكيف يلزم الشرط في ضمنه و يزيد ذلك وضوحا بملاحظة انّه لو وقع شرط مباح أخر غير اشتراط الضّمان في عقد العارية لا يلتزمون بلزوم الوفاء به مع انّ التفرقة بين الشّروط في ذلك لا معنى له و توضيح المسئلة زيادة على ذلك يطلب من عارية منتهى (- صد-)

قوله طاب ثراه و اشتهر عدم جوازه في الإجارة (- اه-)

قد وصف ذلك بالشهرة في الجواهر و هداية الأنام و بالاشهريّة في الكفاية و الرياض و الدلائل و استندوا في ذلك إلى أصالة برأيه ذمّة المستأجر من الضّمان مع عدم التعدّي و التفريط و عموم ما دلّ على عدم ضمان المستأجر العين المؤجرة بعد مخالفة الشّرط المذكور لمقتضى عقد الإجارة فإنّ مقتضاها عدم ضمان المستأجر العين المؤجرة ما لم يتعدّ أو يفرط و أنت خبير بانّ اشتراط الضمان انّما ينافي مقتضى إطلاق عقد الإجارة لا مطلقها و من العجب انّهم مع تجويزهم اشتراط الضّمان في العارية كيف منعوا من اشتراط الضّمان هنا مع انّهما من واد واحد من هذه الجهة فكما انّ مقتضى الإجارة عدم ضمان المستأجر فكذا مقتضى عقد العارية هو عدم ضمان المستعير لغير الذهب و الفضّة فكيف جاز هنا و لم يجز هناك و لا تعارض بين عمومات الشّروط و عمومات عدم ضمان المستأجر حتى ترجح الاولى بالشهرة فإنّ عمومات الشروط تخصّص عمومات عدم ضمان المستأجر فإن قلت ان جواز الشّرط المذكور في العارية انّما هو لدليل خاصّ فلا يمكن إلحاق الإجارة بها بعد حرمة القياس في مذهبنا قلت انا لا نثبت الحكم بالقياس بل بعمومات الشّروط بل لو جرينا على الإلحاق لجاز هنا من باب أولويّة الإجارة بمعنى الشرط المذكور فيها من حيث انّ العارية مع كونها عقدا جائزا غير قابل للزوم الشرط المذكور فيه إذا لزم اشتراط الضّمان فيه كانت الإجارة الّتي هي عقد لازم اولى بذلك مع انّه لا حاجة إلى الإلحاق لورود النصّ‌

152

الخاصّ بجوازه مثل ما رواه الحلي نقلا عن كتاب موسى بن بكر عن العبد الصّالح (عليه السلام) قال سالته عن رجل استأجر ملّاحا و حمله طعاما في سفينته و اشترط عليه ان نقص فعليه فقال جائز قلت فربّما زاد قال يدّعى هو انّه زاد فيه قلت لا قال فهو لك و من هنا قال بصحّة الشرط المذكور جمال المحقّقين في حاشية (- الروضة-) و استظهره في الرياض و مال اليه المحقّق الأردبيلي (ره) و الفاضل الخراساني بل قالا به و ادّعى الإجماع عليه في طي ضمان الصّانع ما يهلك تحت يده من الانتصار فان قلت ان الكلام انّما هو في اشتراط ضمان المستأجر للعين الموجزة و الخبر انّما دلّ على ضمان الموجر متاع المستأجر الموضوعة في عين المؤجرة باشتراط الضّمان فالخبر أجنبي عن محلّ البحث قلت يتمّم المطلوب بعدم القول بالفضل مع انّ المناط ضمان الأمين للعين الّتي هي امانة في يد أخر (- فت‍-) و ان شئت توضيح الحال زيادة على ذلك فراجع اجارة منتهى (- صد-)

قوله طاب ثراه أو عدم مشروعيته (- اه-)

عطف على قوله عدم ضمانه في نفسه من غير اقدام عليه يعنى انّ الإشكال ينشأ من الشكّ في انّ مقتضى أدلّة عدم ضمان الأمين عدم ضمانه في نفسه من غير اقدام عليه حتى لا ينافي إقدامه على الضمان و الشك في انّ مقتضى أدلّة عدم ضمانه هو عدم مشروعيّة ضمانه و تضمينه و لو بالأسباب كالشرط في ضمن عقد تلك الأمانة أو غير ذلك‌

قوله طاب ثراه و الأشهر على الجواز (- اه-)

كلمة على هنا زائدة لأنّ الأشهريّة وصف القول دون الأشخاص فكان حقّ التّعبير ان يقول و الأشهر الجواز أو يقول الأكثر على الجواز ثمَّ الجواز و الصّحة خيرة الشيخ (ره) في (- ية-) و القاضي في محكي المهذّب و ابن حمزة في الوسيلة و ابن سعيد في محكي الجامع و العلّامة في (- لف-) و الشهيد في اللّمعة و ظاهر غاية المراد و الفاضل المقداد في التنقيح و ثاني الشهيدين في (- الروضة-) و ظاهر (- لك-) و فاضل الكفاية و غيرها بل في الرياض انّه الأشهر و حجّتهم على ذلك أمور الأوّل انّ ذلك شرط مقصود للعقلاء و الأغراض تتعلّق باللّبث في المنازل و الاستيطان في البلدان الّتي حصل بها الأنس و النّشو و ملازمة الأهل و رعايتهم مصلحتها و ذلك أمر مهمّ فجاز شرطه في النّكاح توصّلا إلى هذا الغرض المطلوب المشتمل على الحكمة الواضحة الثّاني عموم المؤمنون عند شروطهم الثّالث الصحيح الّذي رواه الكليني (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد و عبد اللّه ابني محمّد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابى العبّاس عن أبي عبد اللّه (ع) في الرجل يتزوّج المرية و يشترط ان لا يخرجها من بلدها قال يفي لها بذلك أو قال يلزمه ذلك و يؤيده ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الصّفار عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) انّ على بن أبي طالب (ع) كان يقول من شرط لامرئته شرطا فليف لها به فانّ المسلمين عند شروطهم الّا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما‌

قوله طاب ثراه و جماعة على المنع (- اه-)

فمنهم الشيخ (ره) في الخلاف و محكي (- ط-) و الحلي (ره) في (- ئر-) و فخر المحققين فيما حكى عنه و المحقّق الثاني (ره) في مع (- صد-) و احتجّ على ذلك في الخلاف بالإجماع و الأخبار و في (- ئر-) بأنّه شرط مخالف للكتاب و السّنة لأنّ الاستمتاع بالزوجة في الأزمنة و الأمكنة حق للزّوج في أصل الشرع و كذا السلطنة له عليها في ذلك حقّ له ثابت فاذا شرط ما يخالفه وجب ان يكون باطلا و أقول امّا الإجماع فيرده وجود الخلاف فيه من جمع بل و منه في (- ية-) و امّا الأخبار فلم نقف عليها و قد بيّنا مرارا أن إرسال المضمون الرّاجع إلى اجتهاد المرسل و فهمه غير قابل للحجية بالانجبار مع عدم وجود الشهرة الجابرة هنا و امّا حجّة الحلّي فقد ردّها في (- لف-) بمنع وجوب خروجها معه (- ح-) فإنّه المتنازع و ليس وجوب الخروج مع عدم الشرط مقتضيا لوجوبه معه و لم يرد ابن إدريس على الدّعوى شيئا و كلّ شرط فإنّه يمنع مباح الأصل و لا يكون باعتبار ذلك منافيا للكتاب و السّنة‌

قوله طاب ثراه فان لم يحصل له بنى على أصالة عدم المخالفة (- اه-)

قد عرفت ما في هذا الأصل من النّظر‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ بعض مشايخنا المعاصرين بعد ما خصّ الشرط (- اه-)

أراد بهذا البعض النراقي فإنّه قال في عوائده انّ المراد بشرط خالف الكتاب أو السّنة ان يشترط اى يلتزم امرا مخالفا لما ثبت من الكتاب أو السنة و هو يشترط ضدّ ذلك الحكم و خلافه اى يكون الشرط امرا مخالفا لما ثبت في أحدهما سواء كان من الأحكام الطلبيّة أو الوضعيّة و ذلك كما إذا ثبت من الكتاب و السّنة ان أمر المرية ليس بيدها فيشترط ان يكون أمرها بيدها و ثبت انّ الطّلاق بيد الزّوج فيشترط ان لا يكون الطّلاق بيده و ثبت انّ النّاس مسلّطون على أموالهم فيشترط ان لا يكون مسلّطا على أمواله أو على مال معين و ثبت انّ الخمر حرام فيشترط ان يكون حلالا و ثبت انّ المال المشتبه حلال فيشترط ان يكون مال مشتبه حراما و ثبت انّ النّظر إلى زوجته حلال فيشترط ان يكون حراما و ثبت انّ المبيع للمشتري و الثمن للبائع فيشترط ان لا يكون له إلى غير ذلك قال و امّا اشتراط ان لا يتصرّف المشترى في المبيع مدّة معلومة فهو ليس مخالفا للكتاب و السّنة إذ لم يثبت فيهما تصرّفه حتى يكون شرط عدم تصرّفه شرطا مخالفا لأحدهما بل انّما ثبت جواز تصرّفه و المخالف له عدم جواز تصرّفه فلو اشترط يكون باطلا امّا اشتراط عدم التصرّف فهو ليس مخالفا للكتاب و السّنة فان قلت ثبت من الكتاب و السنة جواز التصرّف فيما يشتريه و الشّرط يستلزم عدم جوازه فهو (- أيضا-) مخالف للكتاب و السّنّة قلت لا نسلم انّ الشرط يستلزم عدم جواز التصرف لانّ المشروط هو عدم التصرّف دون جوازه نعم إيجاب الشارع للعمل بالشرط يستلزم عدم جواز التصرّف و ليس المستثنى في الأخبار شرط خالف إيجابه أو وجوبه كتاب اللّه أو السّنة بل شرط خالف ذلك الشّرط الكتاب و السّنة و الشّرط هو عدم التصرّف فان قلت هذا يصحّ إذا كان الشّرط في المستثنى بمعنى المشروط و امّا إذا كان بالمعنى المصدري حتى يكون المعنى إلزام خالف كتاب اللّه تعالى و السّنة فيكون شرط عدم التصرّف (- أيضا-) (- كك-) إذا كان التزامه يخالف جواز التصرّف الثابت من الكتاب و السّنة قلنا لا نسلم ان التزام عدم التصرّف يخالف جواز التصرّف ما لم يثبت جواز عدم التصرّف ما يلزم به و امّا شرط فعل شي‌ء ثبت حرمته من الكتاب و السّنة أو ترك شي‌ء ثبت وجوبه أو جوازه منهما فهو ليس شرطا مخالفا للكتاب و السّنة إذا لم يثبت من الكتاب و السّنة فعله أو تركه بل حرمة فعله أو تركه و لكن يحصل التعارض (- ح-) بين ما دلّ على حرمة الفعل أو الترك و بين أدلّة وجوب الوفاء بالشرط فيجب العمل على مقتضى التعارض فما وجد فيه مرجّح من إجماع و نحوه أخذ به و ما لم يكن فيه مرجّح يعمل بما يقتضيه القواعد و الأصول هذا ما افاده الفاضل المذكور و نوقش فيما ذكره أوّلا بأن تفسير المخالفة بثبوت حكم بهما فيشترط ضدّه ان أريد بذلك ثبوت الحكم بهما على وجه لا يمكن اشتراط خلافه يعنى علم انّ الشرط لا يغيّره كما هو ظاهر الأمثلة من الطّلاق و نحوه فذلك يوجب عدم جواز التمسّك بعموم الشروط في شي‌ء من المقامات إذ المعنى (- ح-) صحّة الشرط‌

153

فيما ليس (- كك-) في نفس الأمر فما لم يعلم جواز الشّرط لا يمكن فيه الاشتراط و معه فلا نفع للعمومات و احتمال إرادة إخراج ما علم مخالفته للكتاب و السّنة فالمشكوك فيه يصحّ اشتراطه و ان دلّ على خلافه ظاهر كتاب أو سنّة لاحتمال تقيّدهما بعدم اشتراط الخلاف بعيد عن ظاهر الدّليل مضافا إلى كمال بعد فهم الحكم المنجّز من الكتاب و السّنة بحيث لا يقبل التقييد باشتراط الخلاف فإنّه لا يكاد يتحقّق لتوقّفه على التّصريح فإنّ الإطلاق و نحو ذلك لا يفيد هذا المعنى و ان أريد ثبوت الحكم في ظاهر الكتاب و السّنة و إن كانت قابلة للتقييد فإخراج ما خالف مثل ذلك استثناء مستغرق و ثانيا بان اشتراط كون الخمر حلالا و الماء حراما و نحو ذلك لا دخل له في الشروط في ضمن العقود فان ذلك مبنىّ على غرض المتعاقدين و تغير الأحكام لا غرض للمتعاقدين فيه و فهم اشتراط تغيّر الأحكام من قوله الّا ما خالف الكتاب و السّنة في غاية البعد عن اللّفظ مع شهادة جملة من الشروط المخالفة المذكورة في الأخبار على خلافه و ثالثا بان ظاهر كلامه انّ المراد من المخالفة هو المخالفة بالمطابقة دون ما يخالفهما بالتّلازم و نحو ذلك و لا ريب في انّ اشتراط عدم التصرّف في المال أيضا مخالف للكتاب و السّنة فان مقتضاهما تصرّف المالك في ملكه و قوله انّ عدم التصرّف غير مناف مردود بان عدم تصرّفه بطريق اللّزوم مناف لذلك و المقصود بالشرط إلزام عدم التصرّف لا عدم التصرّف و لو اختيارا و لا وجه لقوله انّ إلزام الشارع يقتضيه لانّ كلّ حكم ثابت بالشّرط انّما يقتضيه إلزام الشرع و الّا فالشرط لا يثبت حكما فلو قال بشرط ان لا يطأ الزوجة أو لا يتسرى عليها أو نحو ذلك لكان الحكم المنافي هنا (- أيضا-) لإلزام الشّرع فان ما ثبت من الشّرع هو جواز الوطي و التسرّي و عدمهما لا ينافي جوازهما مع انّهم عدوّها من الشرط المخالف للكتاب و السّنة و رابعا بأن إخراج شرط ترك الواجب أو فعل المحرّم من مخالف الكتاب و السّنة بديهي الفساد لانّ الواجب و المحرّم إن كان دليلهما اقتضى الوجوب و الحرمة (- مط-) بحيث لا يمكن اشتراط خلافه بمعنى عدم تبدّل الحكم به فيصير الشرط مخالفا للكتاب و السّنة مثل الطّلاق قطعا و ان لم يكن (- كك-) فيتعارض الدّليلان كما ذكره لكن الفرض انّ دليل الشرط مقيّد بعدم مخالفته لهما فكيف يعقل التعارض فأينما وقع التعارض ابتداء ظهر بطلان الشّرط لانّه داخل في مخالف الكتاب نعم لو كان عموم الأمر و النّهى (- أيضا-) مقيّدا بما إذا لم يشترط في البيع خلافه لزم التكافؤ بين المتخالفين و الفرض انّه ليس (- كك-) فكيف يمكن ان يقال بتعارض دليل الشرط مع إطلاق الكتاب و السّنة القاضيين بالوجوب و التحريم و على فرض الإمكان فقد يتفق فيهما (- أيضا-) ما ثبت عدم جواز تبدّله بالشرط فلم لا يكون داخلا في مخالف الكتاب و خامسا بما في المتن‌

قوله طاب ثراه و ممّا ذكرنا من انقسام الأحكام الشرعية المدلول عليها في الكتاب و السّنة على قسمين يظهر لك معنى قوله (عليه السلام) (- اه-)

قد اختلف انظار الفقهاء (رض) في فهم المراد بالاستثناء على مسالك تضمّنت عبارة الماتن (ره) الإشارة إلى ثلثة منها أحدها ما سلكه بقوله فانّ المراد بالحلال و الحرام فيها ما كان (- كك-) بظاهر دليله (- اه-) ثانيها ما حكاه بقوله و ربّما قيل في توجيه الرّواية و توضيح معناها (- اه-) ثالثها ما حكاه عن الفاضل القمي (ره) و هنا مسالك أخر لا بأس بالإشارة إليها أحدها ما عن بعضهم من انه مجمل لانّ كلّ شرط فهو ملزم لأحد الطرفين و لازم ذلك كون كلّ شرطا محرّما لحلال أو محلّلا لحرام فانّ اشتراط عدم الفسخ يوجب تحريم الفسخ الحلال و كذا اشتراط عدم إخراج الزّوجة من بلدها و اشتراط خيار الفسخ يوجب تحليل الحرام فانّ الفسخ لو لا الشرط كان حراما و على هذا فيلزم الاستغراق في الاستثناء و فساده و إن كان يشهد بعدم كونه مرادا الّا انّ القرينة على تعيين المراد يورث الإجمال و لازم هذا الكلام انّ عمومات الشروط (- أيضا-) ساقطة عن الحجيّة لأنّها مخصّصة بالمجمل على هذا الفرض فلا بدّ في إثبات صحّة كلّ شرط من دليل خاصّ من نصّ أو إجماع و مثل هذا الخبر (- ح-) الخبر الوارد في انّ الصّلح جائز بين المسلمين الّا ما أحلّ حراما أو حرّم حلالا ثانيها ما سلكه الفقيه الغروي (قدّه‌) من ان تحليل الحرام و تحريم الحلال ليس المتبادر منه تغيير الأحكام الإلهيّة كما زعم بل المراد منه المنع عمّا هو حلال شرعا و الإلزام بما هو محرّم شرعا و لا شبهة في انّ ما كان حرمته و حلّيته منوطتين بحصول العقد لم يتحقق بعد فاشتراط المنع عمّا لو كان العقد (- مط-) لاقتضى جوازه أو الرّخصة فيما لو كان العقد مطلقا لاقتضى المنع عنه ليس من هذا الباب و هذا لا غبار عليه و امّا ما هو محلّل أو محرّم بأصل الشرع فنقول إذا شرط المنع من الأوّل و الإلزام بالثاني فمرّة يكون الرّخصة في فعل المحلّل معلوما بحيث لا يقبل المنع بأمر أخر كالصّلوة الواجبة و نحو ذلك و كذا المنع عن فعل المحرّم كشرب الخمر و هذا القسم لا بحث في دخوله تحت الرّواية و عدم جواز مثل هذا الشرط و مرّة يكون الرّخصة و المنع مطلقين لا يعلم انّهما هل هما قابلان للتقييد بأمر أخر ملزم أم لا (- فح-) يتعارض ما دلّ من الشرط على إلزامه أو منعه و ما دلّ من الشرع على تحريمه أو جوازه مثلا إذا قال بعتك و شرطت عليك ان تعتق عبدك نقول عدم العتق كان حلالا بأصل الشرع و الشّرط قد حرمه عليه و لو قال بعتك و شرطت ان يكون سكنى دارك لي سنة فقد حلّل لنفسه ما كان حراما عليه و نظائر ذلك (- أيضا-) ممّا يحرّم و يحلّل من احد الجانبين فعلا و تركا ما لم يكن (- كك-) على هذا القياس و هذا الذي أوقع الإشكال و حلّه ان عدم العتق كان حلالا (- مط-) أو بشرط عدم وجود ملزم للعتق فإن كان من الأول فلا بحث لنا فيه و قد ذكرنا ان بعد معلوميّة ذلك فلا بحث في بطلان الشرط و إن كان من الثاني فنعلم ان وجود ملزم للعتق ممكن شرعا و عدم العتق ليس حلالا (- مط-) بل في بعض الصّور فنقول لا ريب في انّ مع قطع النّظر عن الاستثناء يقضى دليل الشرط بلزوم العتق جائنا عدم جواز اشتراط ما يحرّم الحلال فنقول لا نسلّم كون عدم العتق بعد الاشتراط حلالا حتى يكون الشّرط محرّما له و بعبارة أخرى احتمال كون الشرط ملزما و عدمه يوجب الشكّ في انّ الترك للعتق حلال أم لا لانّ ذلك من تغاير الموضوع و متى لم يعلم ثبوت الحل و الحرمة على الموضوع بقول مطلق لا يكون تخلّف ذلك تحريما للحلال أو عكسه فالمسلم انّما هو حلّية عدم العتق ما لم يكن هناك ملزم فاذا جاء دليل الشرط و كان ملزما فقد خرج الحلال عن موضوعه الذي كان فيه حلالا و تبدّل إلى موضوع أخر فلم يكن الحلال حراما بهذا الشرط ابدا و (- كك-) نقول انّ حرمة سكنى الدّار الّذي للغير ليس على إطلاقه بل حيث لا يكون هناك أمر محلل من اذن و نحوه و أخذ الشرط ذلك مع قبول الأخر يخرج ذلك عن كونه سكنى دار الغير بدون اذنه و بعبارة أخرى يبدّل الموضوع المحرم إلى موضوع محلّل بأصل الشرع و يلزمه لا انّه يحلّل الحرام فان الحلال و الحرام لا يتبدّلان بذلك و بالجملة عمدة الإشكال ان كلّ شرط محلّل لما هو حرام بدونه و محرّم لما هو حلال بدونه فكيف يمكن استثناء القسمين و الحلّ انّ المراد‌

منهما كون الشرط محلّلا لما هو حرام بمعنى اقتضائه الرّخصة فيما منعه الشارع و محرّما لحلال بمعنى اقتضائه المنع عمّا رخّص فيه الشرع و هذا لا يكون الّا مع بقاء موضوع الحكمين بحاله كالحلال المطلق الّذي لا يمكن تحريمه بوجه‌

154

و الحرام (- كك-) و امّا الأمور الّتي لها حلّية و حرمة قابلة للزوال بتغيير وصف أو حالة أو نحو ذلك فلو جاء شي‌ء حلّل الحرام أو حرّم الحلال بمعنى تغييره له من حالته السابقة إلى حالته أخرى مغايرة لها في الحكم فانّ ذلك لا يعدّ تحليلا للحرام بل هو تحليل للحلال كانقلاب سائر الموضوعات الخارجيّة إذ لا شبهة في ان مال الغير ينقلب من الحرمة إلى الحلّ بإذن المالك كانقلاب الخمر خلّا فيصير الحاصل انّ الشرط الممنوع منه ما كان مرخّصا لحرام لا يمكن تقليبه حلالا بهذا الشرط و نحوه و ما كان مانعا عن حلال لا يمكن المنع عنه بملزم من الملزمات و هذه العبارة لو أطلقت في العرف لكان معناه ذلك فانّ الرّجل إذا قال لصديقه أطيعك في كلّ أمر ما لم تحلّل علىّ حلالا و لم تحرّم على حلالا لا يستفاد منه الّا ما كان حلالا أو حراما لا يمكن التخلّف و التجاوز عنه و لو امره الصّديق بأكل خبز خاص أو نهاه عن شرب ماء بالخصوص لم يكن منافيا لكلام ذلك أصلا و امّا مثل عدم جواز اشتراط عدم التسري أو عدم التزوج عليها فليس بطلانه بمجرّد ما دلّ على عدم جواز تحريم الحلال إذ لنا ان نقول لا نسلّم حلّية التسرّي و التزويج بقول مطلق بل ما لم يكن هناك ملزم بالترك و لكن الدليل على عدم جواز مثل ذلك و عدم مشروعيّة إلزام ترك ذلك و الحاصل انّ موارد النصوص شاهدة على ان المراد بالتحريم و التحليل عبارة عن ورود الحكم بعد الشرط على ما كان يرد عليه مخالفه قبل الشرط من دون لزوم تغيّر موضوع و تبدّل ممكن شرعا و إن كان كلّ شرط مغيّرا للموضوع في الجملة في كلّ مقام لكن غرضي كون ذلك تغييرا قابلا لتغيير الحكم هذا كلام الفقيه الغروي (قدّه‌) و أشار بقوله كما زعم في صدر كلامه إلى ردّ كلام الفاضل النراقي الآتي نقله من الماتن (قدّه‌) و أراد بالإشكال الّذي التزم أولا بوقوعه اشكال عدم صحة شي‌ء من الشروط على ما قرره إذ ما من شرط الّا و هو محرّم لما هو حلال و ملزم لترك ذلك المحلّل و حاصل ما ذكره في دفعه انّ مطلق الحلال لا ينافي المنع للشّرط لإيجاب الاشتراط انقلاب الموضوع فلا يلزم تحريم الحلال إلّا في مورد قيام الدّليل على عدم قابلية حلال لان يكون ممنوعا بالاشتراط و لكن لا يخفى عليك ان الإمام (عليه السلام) في مقام إعطاء الضابطة و على ما قرّره لا يبقى لهذا الضابط مصداق إذ اىّ حلال قام الدليل على عدم قابليّة الشرط لا؟؟؟ حلّه و احداث المنع منه و قد نبّه على هذا الإشكال الماتن (ره) حيث انّ مسلكه مأخوذ من هذا المسلك و إليه مرجعه و مئاله و ظاهره الالتزام بالإشكال و سنذكر لك ما فيه ثالثها ما سلكه بعضهم من انّ المراد بالحلال و الحرام ما هو (- كك-) بأصل الشرع من دون توسّط العقد بمعنى ان حلّية الشي‌ء قد تكون بعد حصول العقد كحلية التصرّف و الانتفاع و نحو ذلك في المبيع و نحوه و (- كك-) الحرمة كعدم جواز فسخ العقد و عدم جواز استرجاع العوض و نحو ذلك و قد يكون الحلّ و الحرمة في شي‌ء ثابتا على وجه لا دخل له بالعقد كحلية الماء و حرمة الخمر و نظائر ذلك فإن كان من قبيل الأوّل فجاز تحريم الحلال و تحليل الحرام فيه و إن كان من قبيل الثّاني فليس ذلك فيه بجائز و استشهد على ذلك باتفاقهم على صحّة شرائط خاصّة تكون منافية لمقتضى العقد كاشتراط عدم الانتفاع مدّة معيّنة و سقوط خيار المجلس و الحيوان و ما شاكله و لا ريب في انّ قبل الشّرط بمقتضى العقد يحل الانتفاع (- مط-) و الرد في زمان الخيار و يحرم بعده فقد حرّمت الشّروط ما كان حلالا بتوسّط العقد قبله و على هذا فالضابط في الشروط الّتي لم تحرّم الحلال بأصل الشّرع و بالعكس هو الجواز الّا ان يمنع منه مانع من نصّ أو إجماع و أورد على هذا التفسير الفاضل النراقي أوّلا بأنّه تخصيص بلا دليل و تقييد بلا مفيد و ردّه في العناوين بالمنع حيث وجّه ذلك بانّ الحلّ و الحرمة الحاصلين بالعقد بعد لم يحصل فلو وقع العقد خاليا عن الشرط أوجب هذا الحلّ و الحرمة و اما لو وقع مقيّدا بالشرط فليس فيه تحليل لحرام و تحريم لحلال لانّ الحكم يقع من أوّل الأمر (- ح-) على الحلّ أو الحرمة و لا يكون هناك شي‌ء محرّم يحلّ بالشرط بل يصير هو حلالا ابتداء نعم لو لم يكن هناك شرط و العقد‌

وقع على إطلاقه لكان حراما و هو لا ينفع في ذلك و كذلك في تحريم الحلال فانّ من شرط في الإجارة مثلا ان لا يسكنها غيره لم يحرّم حلالا لأن حليّة إسكان الغير انّما هو فرع وجود الإجارة (- مط-) غير مقيّد بالشرط و الفرض انّه وقع مقيّدا من الأصل فوقع الإسكان غير مأذون فيه حتى يحرّم بالشرط بخلاف ما لا ربط له بالعقد فانّ الحلال (- ح-) حلال لا ربط له بالعقد و كذا المحرّم فاشتراط ترك الأوّل و فعل الثاني موجب للتحليل و التحريم المبطلين للشّرط و ثانيا بأنه يوجب التّفرقة بين اشتراط سكنى البائع مدّة معيّنة في دار باعها و بين اشتراط سكناه في دار أخرى للمشتري غير تلك الدّار في تلك المدّة و جواز الأوّل و عدم جواز الثاني و هو ليس (- كك-) و كذا يستلزم الفرق بين اشتراط عدم الانتفاع بالمبيع مدّة و بين عدم الانتفاع بغيره ممّا هو من مال البائع أو المشترى و هو مما لا وجه له‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّه يشكل الأمر في استثناء الشرط (- اه-)

قد يقال انّ منشأ هذا الاشكال انّما هو جعل الحلال الذي يكون الشرط محرّما له الواقع في عبارة الحديث عبارة عن جائز الطرفين و (- ح-) فيندفع الإشكال بجعل الحلال في الرواية عبارة عن مطلق الجائز فيشمل الواجب المطلق (- أيضا-) مثل اشتراط ترك ما يجب على الزّوج من الحقوق الثابتة للزّوجة من حيث الزوجية كترك للاتفاق عليها و القسم لها بناء على وجوبه و ترك الخروج من مسكنها لأداء ما وجب عليها من حجّة أو صلة رحم عند إيجاب العقوق و هكذا و كذا يشتمل اشتراط المداومة على ترك النوافل و ترك زيارة المشاهد المشرفة مما يعلم من مذاق الشرع انّ الرّخصة في فعلها لازمة فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و لذا ذكر في مثال الصّلح المحرّم للحلال ان لا ينتفع بماله (- اه-)

قال في (- لك-) فسّر تحليل الحرام بالصّلح على استرقاق حرّ أو استباحة بضع بلا سبب لإباحة غيره أو ليشربا أو أحدهما الخمر و نحو ذلك و تحريم الحلال بان لا يطأ أحدهما حليلته أو لا ينتفع بماله و نحو ذلك و الاستثناء على هذا متّصل لانّ الصّلح على مثل هذه باطل ظاهرا و باطنا و فسّر بصلح المنكر على بعض المدّعى أو منفعته أو بدله مع كون أحدهما عالما ببطلان الدّعوى كما سبق تحريره و الاستثناء عليه يكون منقطعا للحكم بصحّته ظاهر أو انّما هو فاسد في نفس الأمر و الحكم بالصّحة و البطلان انّما يطلق على ما هو الظّاهر و يمكن كونه متّصلا نظرا إلى بطلانه في نفس الأمر و هذا المثال يصلح للأمرين معا فإنّه محلّل للحرام بالنّسبة إلى الكاذب و محرّم للحلال بالنّسبة إلى المحق انتهى و قد ذكرنا بعض الكلام في ذلك في كتاب الصّلح من منتهى المقاصد فراجع و تدبّر‌

قوله طاب ثراه و بين ترك الوطي الذي ورد جواز اشتراطه (- اه-)

أشار بذلك إلى ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن علىّ بن محبوب عن احمد بن محمّد عن محمّد بن سنان عن محمّد بن عمّار عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له رجل جاء إلى امرئته فسألها أن تزوّجه نفسها فقالت أزوّجك نفسي على ان تلتمس منى ما شئت من نظر و التماس و تنال منّى ما ينال الرّجل من أهله إلّا انّك لا تدخل فرجك في فرجي و تلذذ بما شئت فإنّي أخاف الفضيحة قال ليس له منها الّا ما اشترط و عنه عن احمد بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة عن محمّد بن أسلم الطّبري عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له رجل تزوّج بجارية عاتق على ان لا يفتضّها ثمَّ‌

155

أذنت له بعد ذلك قال إذا أذنت له فلا بأس‌

قوله طاب ثراه و كذا بين ترك شرب العصير المباح الذي ورد عدم جواز الحلف عليه (- اه-)

هذه الرّواية لم أقف عليها في مظانها من كتب الأخبار و انّما عثرت على ما رواه محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره عن عبد اللّه بن سنان قال سالته عن رجل قال امرئته طالق أو مماليكه أحرار إن شربت حراما و لا حلالا قط فقال امّا الحرام فلا يقربه ان حلف أو لم يحلف و اما الحلال فلا يتركه فإنه ليس لك ان تحرّم ما أحلّ اللّه انّ اللّه يقول لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ اللّه لكم دلّ على جواز تحريم الحلال باليمين و لا يضرّ كون مورد السّؤال الحلف بالطّلاق و العتاق‌

قوله طاب ثراه و ربّما قيل في توجيه الرواية (- اه-)

هذا القائل هو الفاضل النراقي (قدّه‌) في عوائده فإنّه قال انّ فاعل حرّم و أحلّ هو الشّرط فالمستثنى شرط حرم ذلك الشرط الحلال أو أحلّ الحرام و هذا انّما يتحقّق مع اشتراط حرمة حلال أو حليّة حرام لا مع اشتراط عدم فعل حلال فإنّه لو قال بعتك هذا و شرطت عدم جواز التصرّف في المبيع أو حرمته أو حلية النظر إلى وجه زوجتك يكون الشرط حرّم الحلال أو أحلّ الحرام بخلاف ما لو قال و شرطت عدم التصرّف في المبيع فانّ الشرط لم يحرّم التصرّف نعم لو أجاز الشّارع ذلك الشرط فإجازته و إيجاب الوفاء به حرّم الحلال و لم يقل الّا شرط حرّم إيجابه حلالا و التّفصيل انّ معنى قوله المسلمون عند شروطهم الّا شرط حرّم حلالا أو أحلّ حراما اما ان إلّا شرط حرّم وجوب الوفاء به شرعا الحلال إلى أخر عبارة العوائد المنقولة في المتن مع إسقاط يسير غير مخلّ‌

قوله طاب ثراه لا افهم معنى محصّلا لاشتراط حرمة الشي‌ء (- اه-)

هذا الاعتراض مأخوذ من صاحب العناوين فإنه قال في مقام الاعتراض على صاحب العوائد انّ أدلّة الشروط لا تدلّ على الشروط الغير المقدورة و من المعلوم ان تغيير الأحكام ليس في قدرة المتشارطين و لا معنى لقوله بعت بشرط ان يكون الخمر حلالا فانّ ذلك شي‌ء لا يحتمل دخوله تحت أدلّته حتى يحتاج إلى استثنائه ثمَّ قال و بالجملة بطلان مثل هذا الشرط ممّا لا خفاء فيه و لكن ليس معنى قولنا ما أحلّ حراما أو حرّم حلالا ذلك لانّه خلاف المتبادر قطعا و دعوى انّ ما عدى ذلك يوجب التقدير ممنوعة فإنّه لو شرط ترك فعل واجب أو فعل شي‌ء محرّم فلا ريب في انّ الشرط أوجب تحليل الحرام بل هو حلّل حراما و من العجب انّه ذكر في شرط ترك الواجب أو المباح أو شرط فعل الحرام انّ الشرط (- ح-) لا يكون محلّلا و محرّما بل إيجاب الشّارع الوفاء يوجب ذلك فلا يسند ذلك إلى الشرط إلى ان قال انّ معنى عبارة الاستثناء ان يكون الشّرط و الإلزام محلّلا للحرام الواقعي لا ان يبدّل الحكم بالحرمة على الحكم بالحلية و بعبارة أخرى الظاهر من ذلك ان تحليل الحرام عبارة عن تحليله مع بقائه على حرمته واقعا و ظاهرا و تحريم الحرام عبارة عن تحريمه مع كونه حلالا كذلك و ليس معناه إلّا الإلزام بالفعل في الأوّل و بالترك في الثاني و اما تغيير الحكم بان يجعل الحرام حلالا في أصل الواقع و بالعكس فلا يسمّى تحليلا للحرام بل هو تبديل حكم الحرمة بالحلّ و هذا المعنى واضح عند العرف هذا كلامه علا مقامه‌

قوله طاب ثراه و للنظر مواضع من كلامه مجال (- اه-)

قلت من مواضع النظر عدّة اشتراط فعل المرجوحات و ترك المباحات و فعل المستحبات من المحرّم للحلال فانّ سقوط ذلك واضح و منها جعله المستثنى مسوقا للمنع من احداث قاعدة كلّية فإنّ فيه انّه خلاف ظاهر الرّواية و منها تخصيصه الحلال و الحرام الواقعين في الرواية بالكلّي مع انّهما وقعا منكرين فيشملان الكلّى و الجزئي كما لا يخفى‌

[الخامس من شروط صحة الشرط أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد]

قوله طاب ثراه ان لا يكون منافيا لمقتضى العقد

قد صرّح باعتبار هذا الشرط جمع بل نفي الخلاف فيه في الغنية حيث قال انّ من الشروط الفاسدة بلا خلاف ان يشترط ما يخالف مقتضى العقد مثل ان لا يقبض المبيع و لا ينتفع به انتهى بل في هداية الأنام انّ الإجماع بقسميه عليه‌

قوله طاب ثراه مثلا المعروف عدم جواز المنع عن البيع و الهبة في ضمن عقد البيع (- اه-)

ظاهر العبارة أنّه مثال لما اتفقوا على عدم جوازه و انّ جواز اشتراط عتقه بعد البيع مثال لما اتّفقوا على جوازه و لكن لا يخفى عليك عدم تحقّق الاتّفاق على المنع من اشتراط عدم البيع و الهبة و سينقل هو (ره) عن العلامة الاستشكال فيه و عن بعض من تأخّر عنه القول بصحّته و توضيح المقال انّ المشهور بين الأصحاب هو فساد اشتراط ان لا يبيع المبيع أو لا يهبها أو لا يعتقها أو لا يطأها بل قد استظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه و عللوه بمنافاة هذه الشروط لمقتضى العقد إذ مقتضى العقد ان يكون ملكه و من لوازم الملك هو تسلّطه على البيع و الهبة و العتق و الوطي و أقول امّا الإجماع فغير محقّق بل و لا منقول صريحا بل هو معلوم العدم و كفاك كاشفا عن عدمه استشكال العلامة (ره) في بطلان اشتراط عدم البيع و العتق و تأمّل المحقّق في (- فع-) في فساد اشتراط عدم بيع الأمّة و هبتها إذ كيف يحتمل غفلتهما عن إجماع الأصحاب مع انّهما خرّيتا هذه الصناعة و محقّقاها و علامتاها فلو كان هناك إجماع لم يكونا ليستشكلا و بعد ذلك فلا يصغى إلى احتمال الإجماع في المسئلة و امّا تعليل المنع بالمنافاة لمقتضى العقد ففي غاية الوهن أمّا أوّلا فلما ستعرف (- إن شاء الله-) (- تعالى-) من عدم تسليم اشتراط صحّة الشّرط بعدم مخالفته للعقد إلّا إذا عاد عليه بالنّقض كاشتراط عدم الملك في المبيع و الثمن و اشتراط عدم التسلّط على التصرف بوجه و امّا اشتراط ان لا يعتق أو لا يبيع أو لا يطأ أو لا يهب فليس شي‌ء منها مناقضا لأثر العقد فانّ مقتضى العقد انّما هو التسلّط على التصرّف في الجملة و هو حاصل و لا دليل على كون مقتضاه التسلّط على جميع التصرّفات (- مط-) حتّى العقد المشروط فيه عدم بعض التصرّفات كيف لا و لو تمَّ ما ذكرت للزم عدم صحّة اشتراط كون منفعة الدّار المؤجرة قبل البيع للمستأجر إلى انقضاء الإجارة و التالي مقطوع البطلان فكذا المقدم و امّا ثانيا فلانه قد ورد النص بجواز اشتراط ترك البيع و الهبة الا ترى إلى الصّحيح الّذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد اللّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الشرط في الإماء لا تباع و لا توهب قال يجوز ذلك غير الميراث فإنّها تورث لان كلّ شرط خالف الكتاب باطل فإنه كما ترى صريح الدلالة واضح المقالة في جواز اشتراط ترك البيع و الهبة فلو كان مقتضى العقد بهذا المعنى مضرّا قادحا لم يكن يحكم (عليه السلام) بصحّة الشرط و يؤيده ما تقدّم من الخبرين المتقدّمين آنفا المجوّزين لاشتراط عدم الوطي في النكاح فإنه لو كان منافاة مقتضى العقد مع عدم عوده اليه بالنّقض قادحا لم يكن لتجويز اشتراط عدم الوطي في النكاح وجه فان قلت انّ ممّا شاع و ذاع انّ اعراض الأصحاب ممّا يسقط الخبر عن الحجية و قد نفى كاشف الرموز العثور على عامل بالرّواية فما بالك؟؟؟؟ بمضمون هذه الأخبار قلت انّ اعراض الأصحاب عنها ممنوع كيف و قد تأمّل في المسئلة كلّ من عثر عليها كالفاضلين في (- كرة-) و (- فع-) و عدم وجدان العامل بها على فرض التسليم غير ظاهر فانّ القادح انّما هو بنائهم على الإعراض لا مجرّد عدم ظهور عملهم سيّما بعد احتمال عدم عثورهم عليه و بنائهم في الإفساد على ما زعموه‌

156

من مخالفة الشروط المذكورة لمقتضى العقد و قدح المخالفة و لو لمقتضى إطلاق العقد فان قلت ان بنيت في تصحيح اشتراط عدم البيع و الهبة و الوطي على الصحيحة و الخبرين فعلى ما ذا تعتمد في تصحيح اشتراط عدم العتق و أمثاله قلت حيث جاز اشتراط عدم البيع و الهبة كشف ذلك عن عدم قدح مخالفة الشّرط لمقتضى إطلاق العقد فالحكم في غير مورد النص بالمناط القطعيّ الّذي هو غير القياس الظني بل لو لا الخبر المزبور لكفانا النص المجوّز لاشتراط عدم الوطي في استفادة عدم قدح مخالفة الشرط لمقتضى إطلاق العقد في صحّته ضرورة أنّ منافاة اشتراط عدم الوطي في النّكاح لمقتضى إطلاق العقد أظهر من منافاة اشتراط عدم الوطي في بيع الأمة لمقتضى عدم إطلاق عقد البيع ضرورة انّ وضع النّكاح للوطي دون وضع شراء الأمة هذا مع انّا لو تنزّلنا عن ذلك كلّه و تركنا الرواية فلسنا زاعمين بفساد الشّروط المذكورة و لا مستوحشين من الانفراد بعد وجود عمومات الشروط السّالمة عن المعارض إذ ليس ما يحتمل المعارضة إلّا توهّم المنافاة لمقتضى العقد الذي عرفت و ستعرف ما فيها فالحق صحّة الشروط المذكورة و أمثالها و العلم عند اللّه (- تعالى-)

قوله طاب ثراه و جواز اشتراط عتقه بعد البيع بلا فصل أو وقفه

قد صرّح بجواز اشتراط عتق المملوك في بيعه جمع كثير قاطعين به بل في الرّياض و الجواهر و هداية الأنام و محكي غاية المرام نفي الخلاف فيه و في المهذّب البارع انّ عليه علمائنا اجمع و في (- ط-) و الغنية و غاية المراد و (- لك-) و محكي الإيضاح و غيرها الإجماع عليه و قد افترقوا في دليل ذلك فرقتين فجماعة منهم تمسّكوا بعمومات الشروط من غير معارض لعدم منافاة الشّروط المذكور لكتاب و لا سنّة و عدم كونه محرّما لحلال و لا محلّلا لحرام و اخرون زعموا اقتضاء القاعدة فساد الشرط المذكور لمنافاته لمقتضى العقد فلا يندرج تحت العمومات فتكلّفوا الاحتجاج له تارة بالإجماع و اخرى بانّ العتق مبنىّ على التّغليب لأنّ عناية الشارع بفكّ الرّقبة بأدنى سبب يقتضيه تعرف من تتبع مسائل العتق و من دلائل ابتنائه على التغليب ثبوت السّراية إلى المجموع بالشّقص و نحن نقول أوّلا انّ كون اشتراط العتق منافيا لمقتضى العقد ممنوع إذ ليس مقتضاه إلّا الملكيّة و هي حاصلة و الّا لم يصحّ العتق بل شرط العتق من الشروط المؤكّدة لمقتضى العقد ضرورة انّه لا عتق إلّا في ملك فاشتراط عتقه مؤكّد لانتقاله إلى المشتري كما لا يخفى و ثانيا على فرض تسليم المنافاة انّا نمنع البطلان بمثل هذه المنافاة كما مرّ و يأتي (- إن شاء الله-) (- تعالى-) و ثالثا انّه بعد تسليم المنافاة و الإذعان بافسادها للشرط لا معنى للاستدلال بكون العتق مبنيّا على التّغليب بعد ما تحقّق من انّه لا عتق إلّا في ملك و ذلك لانّ مقتضى تسليم المنافاة و تسليم ابطالها للشرط هو الحكم بعدم الانتقال و التغليب انّما هو فيما يملك لا في مال للأجنبيّ محضا و الّا للزم نفوذ عتق احد لعبد غيره و لا يلتزم بذلك احد بعد ما ورد النص و قام الإجماع على انّه لا عتق إلّا في ملك فالحق هو تماميّة دلالة العمومات و موافقة صحّة اشتراط العتق للقاعدة و الإجماع دليل أخر أو مؤيّدا للعمومات لظهور كونها مستند المجمعين و تنقيح الكلام في أطراف المقال يستدعي التنبيه على أمور الأوّل انّهم بعد اتّفاقهم على جواز اشتراط عتق المملوك في بيعه اختلفوا في إطلاقه و تقييده على قولين أحدهما انّه يجوز (- مط-) سواء شرط عتقه عن المشترى نفسه أو أطلقه أو شرط عتقه عن البائع و هذا هو الّذي يقتضيه إطلاق جمع منهم المحقّق في (- يع-) و قد قطع به اخرون بل ظاهر (- كرة-) الإجماع عليه حيث قال يجوز اشتراط العتق (- مط-) و بشرط ان يعتقه عن المشترى و به قال الشّافعي اما لو شرط العتق عن البائع فإنّه يجوز عندنا خلافا للشّافعي لأنّه شرط لا ينافي الكتاب و السّنة انتهى ثانيهما اختصاص الجواز بما إذا شرط العتق عن المشترى نفسه أو أطلق و امّا لو شرط عتقه عن البائع فلا يصحّ و به افتى اخرون منهم الشهيدان في (- لك-) و (- الروضة-) و محكي (- س-) و الفاضل المقداد (ره) في محكي التنقيح و قد يستفاد ذلك من العلّامة (ره) في (- عد-) من حيث انّ مفهوم قوله لو باعه العبد بشرط العتق (- مط-) أو عن المشترى صحّ هو عدم جواز اشتراطه عن البائع حجّة الأوّل عمومات أدلّة الشروط و إطلاق معاقد الإجماعات المزبورة و حجّة الثاني انّه لا عتق إلّا في ملك و البائع بعد النّقل ليس مالكا فيكون الشّرط مخالفا للسّنة مضافا إلى منافاته لمقتضى العقد قلت أمّا المنافاة لمقتضى العقد فممنوعة بعد كون اشتراط العتق مؤكّدا للملك و امّا المخالفة بالسّنة فيمكن المناقشة فيها بانّ المعتق انّما هو المشترى و هو مالك حين العتق و عود ثواب العتق إلى الغير لا يخرج المالك عن كونه معتقا لكن الإنصاف ان يكون العتق عن البائع غير عود ثوابه اليه بل المراد بعتقه عنه هو وقوع العتق عنه وفاء لنذر أو كفّارة أو قربة إلى اللّه (- تعالى-) و اين ذلك من إهداء ثوابه اليه فالحقّ انّ الرّواية تقتضي فساد اشتراط عتقه عن المالك و قد يجاب عنها بانّ غايتها الدّلالة على وجوب تحقّق الملك في العتق و هو أعمّ من ان يكون المعتق عنه هو المالك أو غيره و لا دلالة فيها على اشتراط ملك المعتق عنه في صحّة العتق و ردّ بمنافاة ذلك لما فهمه الأصحاب من الرّواية من اشتراط ملك المعتق عنه في الصّحة كما يظهر من تكلّفاتهم دخوله في ملك المعتق عنه آنا ما ليصحّ عتقه عنه و إن كان قد يقال انّ هذا الصحيح شغل ذمّة المعتق عنه بالقيمة لا للعتق لكن تعليلهم التّكليف المذكور بالخبر ينافي ذلك و إن كان يحصل معه (- أيضا-) شغل الذّمة و (- ح-) فيتّجه الاستدلال بالرّواية على‌

المنع فتدبّر و ربّما وجّه الجواز في الجواهر بعد تسليم اشتراط ملكيّة المعتق عنه في صحّة العتق بانّ اشتراط العتق عن البائع اشتراط لإدخاله في ملكه ثمَّ عتقه عنه قال و لا بأس به بعد ان لم يكن الشرط بيعه عليه لعدم توقّف العتق المشترط عليه انتهى و فيه انّ اشتراط إدخاله في ملكه ثمَّ عتقه عنه و ان لم يكن اشتراطا لبيعه عليه لكنّهما متساويان في الفساد لانّ المنع من اشتراط بيعه عليه ليس الّا لاستلزامه الدّور و هذه العلّة موجودة في اشتراط إدخاله في ملكه فكلاهما من واد واحد فلا وجه لإبطال أحدهما و تصحيح الأخر بل كان الأولى عليه منع عدم جواز الأوّل لمنع الدّور كما يأتي عند الكلام في الشرط البائع من شروط صحّة الشرط (- إن شاء الله-) (- تعالى-) الثّاني انّه لا إشكال في جواز اشتراط عتقه عن المشترى نفسه تبرّعا و مجّانا و كذا لو شرط عتقه عن كفّارة المشتري فإنه يصحّ و في (- لك-) انّ فائدة الشّرط التخصيص لهذا العبد بالإعتاق و في الجواهر انّ فائدة عدم اجزاء العتق تبرّعا عن الشّرط إذا كان للبائع غرض بذلك قلت و له فائدة ثالثة هي إرادة تحصيل برأيه ذمّة المشترى سريعا لتساهله لولاه الثّالث ان اشتراط العتق عليه لا يمنع من نيّة القربة لكون الحال فيه هي الحال في العبادات المستأجرة عليها و كذا لزوم العتق عليه بالشّرط لا يخرجه عن كونه تبرّعيا كما في العبادات المستحبّة المستأجر عليها فإنّها قبل الإجارة كانت مستحبّة فلزمت بالإجارة فاللزوم العرضي لا ينافي الاستحباب الذاتي و لا يخرج العمل عن كونه مستحبّا الرّابع انّ فيمن يستحقّ العتق المشروط وجوه و احتمالات تأتى‌

157

(- إن شاء الله-) (- تعالى-) عند تعرض الماتن (ره) لذلك عند التعرّض لجواز إسقاط المشروط له الشرط في المسئلة السّادسة من المسائل الّتي يذكرها عن قريب في طي مسئلة حكم الشرط الصحيح و الفاسد فانتظر الخامس انّه هل يجوز للمشتري ان ينوي العتق المشروط عليه على وجه الإطلاق عن العتق الواجب عليه كفّارة عن محرّم أو لا الأظهر ذلك لانّ المشروط عليه انّما هو المهيّة المطلقة فله إيجادها في ضمن فرد خاصّ نعم لو شرط عليه العتق استحبابا لم يجز له العتق عن الكفّارة لتغاير المهيّتين بالوجوب و النّدب و ربّما فصل في ذلك في (- لك-) حيث قال اما عتقه عن الكفّارة فإن قلنا الحقّ فيه للّه تعالى لم يجز كالمنذور و ان قلنا انّه للبائع (- فكذلك-) ان لم يسقط حقّه و ان أسقط جاز لسقوط وجوب العتق (- ح-) و كذا ان قلنا انّه للعبد و على ما اخترناه لا يصحّ (- مط-) انتهى و أراد بما اختاره اجتماع الجهات فيه كما يأتي نقله إنشاء اللّه تعالى و الحقّ ما قلناه من الفرق بين كون المشروط العتق المطلق فإنّه يحصل في ضمن الكفّارة بخلاف ما لو شرط العتق ندبا السّادس انّه ربّما اعتبر في (- لك-) في حصول الوفاء بشرط العتق ان يوقعه المشترى بسبب مباح و فرع عليه عدم حصول الوفاء بما إذا نكل به فانعتق عليه قهرا و هو ممّا لا بأس به امّا أوّلا فلان ظاهر الشرط و المتبادر منه انما هو وقوع مشروطه مباشرة بالقصد اختيارا و ليس الانعتاق القهري منه و الانعتاق بالتنكيل قهري و إن كان سببه و هو التنكيل اختياريا فإنّه يصدق و الحال هذه انّ العتق ليس باختياري و امّا ثانيا فلانّ هنا لو كان فردا من افراد الشرط لكان محرّما مخالفا لكتاب اللّه عزّ و جلّ فلا يلزم كما تقدّم هذا و لكن لا يخفى عليك إمكان المناقشة في ذلك كلّه بانّ المشروط إذا كان مطلق العتق كان المطلوب هو المهيّة فيحصل بأيّ سبب كان و ان عصى بالتنكيل و امّا الوجهان ففي الأوّل انّ المباشرة و الاختيار في السّبب كاف في كون المسبّب واقعا عن مباشرة و اختيار و الّا لم تكف الصّيغة الواقعة عن مباشرة و اختيار لمحض كون العتق واقعا بها قهرا فالحال في التنكيل هي الحال في الصّيغة كما لا يخفى و في الثاني ان فساد الشّرط لو قيّد وقوعه بالتنكيل لا يقتضي عدم حصول البراءة مع عدم التقييد بعد إن كان المشروط مطلق العتق الحاصل بأيّ سبب من أسبابه وجد و حصل و بالجملة فعدم كفاية العتق بالتنكيل في حصول الوفاء بشرط العتق و ان صرّح به في محكي (- كرة-) و الإيضاح و الحواشي و (- س-) و المهذّب البارع و غاية المرام و (- مع صد-) و مجمع الفائدة و غيرها الّا ان سبيله غير ظاهر و طريقه غير واضح و الوجهان المزبور ان غير تامّين و كذا ما تمسّك به في الإيضاح من انّه كلّما يجزى عن العتق المطلق المشترط صحّ اشتراطه بالتعيين بطريق الأولويّة و يلزمه قولنا كلّما لم يصحّ اشتراطه بالتّعيين لم يجز عن العتق المطلق المشترط و هذا لا يصلح اشتراطه بالتعيين فلا يجزى عن العتق المطلق المشترط و هو المطلوب فانّ فيه منع انّ كلّما لم يصحّ اشتراطه بالتّعيين لم يجز عن العتق المطلق فإنّه عين الدّعوى و كذا ما تمسّك به من انه لو ذكره صريحا لم يصحّ الشّرط فاذا لم يذكره فأولى ان لا يدخل في الشرط فانّ فيه منع الأولويّة نعم ما تمسّك به من انصراف الإطلاق إلى السّبب المباح لا بأس به ان تمَّ فتأمّل جيّدا السّابع انّه صرّح جماعة منهم شيخ (- لك-) بان ظاهر الشّرط يقتضي إيقاع المشروط مجّانا و فرّعوا عليه عدم حصول الوفاء بشرط العتق فيما لو أعتق و شرط على المعتق عوضا من خدمته أو غيرها و هو في محلّه و توضيح ذلك انّهم ذكروا فيما إذا أعتق المشروط عليه العتق و شرط على المعتق عوضا من خدمة أو غيرها وجوها أحدها عدم حصول الوفاء من المعتق بالكسر بشرط العتق لانصراف الشرط إلى العتق مجّانا فيتخيّر البائع (- ح-) بين فسخ البيع و إمضائه لإيجاب تخلّف الشرط الخيار و (- ح-) فان فسخ نفذ العتق لبنائه على التغليب و رجع البائع بقيمة العبد كالتالف و هذا الوجه هو خيرة العلّامة في (- كرة-) ثانيها عدم حصول الوفاء و تخيّر البائع بين الإمضاء و بين الفسخ و الرّجوع بعين العبد لفساد العتق بوقوعه على خلاف ما وجب ثالثها حصول الوفاء لفساد شرط العوض فيبقى العقد صحيحا مجّانيا و الوجه الأوّل هو الأوجه بعد بناء العتق على التّغليب و عدم الدّاعي إلى‌

فساد شرط العوض و يمكن ان يخرج في المسئلة وجه رابع و هو حصول الوفاء مع صحّة العقد و صحّة شرط العوض في ضمنه لمنع انصراف الإطلاق إلى المجانيّة بل المراد بالمطلق الماهيّة و لا ريب في حصولها و لو مع الشرط (- فت‍-) الثامن انّ الشهيد الثاني (ره) قال في (- لك-) ان ظاهر الشرط يقتضي إيقاعه مباشرة ثمَّ قال بعد شطر له من الكلام انّه هل يشترط وقوعه عن المشتري مباشرة أم يكفي وقوعه (- مط-) وجهان و تظهر الفائدة فيما لو باعه بشرط العتق فعلى الأوّل يحتمل بطلان البيع لانّ شرط العتق مستحقّ عليه فلا يجوز نقله إلى غيره و صحّته مع تخيّر البائع ثمَّ ان أعتق المشتري الثاني قبل فسخه نفذ و قدّر كالتالف و الّا أخذه و على الثاني يصحّ كما أعتقه بوكيله و الذي يدلّ عليه الإطلاق و الحكم في باقي الشروط انّه لا يقتضي مباشرتها بنفسه الّا مع التعيّن و هذا الشرط لا يزيد على غيره انتهى و نوقش فيه أوّلا بمنافاة ذكره الوجهين لما جزم به قبل ذلك بسطر من اقتضاء ظاهر الإطلاق المباشرة و ثانيا بأنّ إلحاق هذا الشرط بباقي الشروط ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى اجزاء الوكيل فيه لصدق الوفاء بالشرط عليه لغة و عرفا و ليس عتق المشتري الثّاني فعلا للمشتري الأول كي يصدق عليه الوفاء بالشّرط بخلاف فعل الوكيل فإنّه يعدّ فعلا له عرفا و لغة و كون العتق بسبب اشتراطه عليه لا يعدّ عرفا فعلا للمشترط و ان كان مستحقّا له كما هو واضح و ربّما أورد عليه في الجواهر بوجه ثالث هو انّه لا وجه لاحتمال البطلان على الأوّل و إن كان هو خيرة محكي (- ير-) و (- كرة-) و المهذّب البارع إذ لا ينقص عن بيعه من دون اشتراط العتق الّذي صرّح هو (ره) و غيره بانّ للبائع إمضائه قال في (- عد-) و (- س-) و (- كرة-) و (- مع صد-) و (- الروضة-) انه لو باع العبد المشروط عليه عتقه أو وقفه تخير البائع بين الفسخ و الإمضاء اى فان فسخ بطلت هذه العقود بل قد يقال بالصّحة حتى مع الفسخ فتكون له القيمة (- ح-) نحو ما سمعته في الخيار اللهم الّا ان يقال انّ ذلك إذا لم يكن الشرط في العين المتصرّف بها امّا هي كالعبد المشروط عتقه مثلا فقد يفرق بينه و بين الخيار بتعلّق الحق فيه بالعين كالرهن بخلافه و (- ح-) فعلى ذلك يتجه ما في (- لك-) من البطلان بناء على ارادة عدم النفود منه (- فت‍-) فإنّه قد يقال انّه لا دليل على اقتضاء تعلّق الشرط بالعين عدم تأثير البيع الّذي يقتضي الإطلاق صحته و ترتّب أثره عليه نعم باعتبار ثبوت الحقّ بالعين بعده لاستصحابه يتّجه تسلّط من له الشرط على فسخ التصرّف المزبور المنافي لنفود الشرط الذي جعل الشارع المؤمن عنده و قال انّ شرطه فيفسخه (- ح-) و يطالب المشتري بإنفاذ شرطه كما في غيره من الحقوق السّابقة على العقود المتعلّقة بها كالشفعة و أرش الجناية و تعلّق حق الدين بالتركة و نحو ذلك و به يترجّح (- ح-) على ما دلّ على لزوم التصرّف اللاحق الّذي حصل في العين مستحقّا فيها ذلك و (- ح-) يتّجه بقاء البيع الأوّل على اللّزوم بناء على اعتبار تعذّر الوفاء بالشّرط في تزلزله لا مجرّد عدم الوفاء به و ربّما كان ما ذكرناه محتمل عبارة (- س-) قال و لو أخرجه أي العبد المشترط عتقه ببيع أو هبة أو وقف فللبائع فسخ ذلك كلّه بناء على كون المراد انّ له فسخ هذه‌

158

التصرّفات دون البيع الأوّل و له إمضائها بإسقاط حقّه من الشرط نعم ظاهر غيره بل صريح بعض انّ له فسخ هذه التصرّفات بفسخ البيع الأوّل فيترتّب عليه فسخها ان لم يسقط حقّه من الشرط و هو لا يخلو من وجه بناء على ثبوت الخيار للبائع في البيع الأوّل بمجرّد عدم وفاء المشترى بالشرط و (- ح-) فالمتّجه كونه مخيّرا على الوجهين فتأمّل جيّدا فانّ ذلك عين التحقيق في المسئلة و هو الموافق للقواعد و ان لم أجده محرّرا هذا كلام صاحب الجواهر (ره) بطوله و عليك بالتدبر في معانيه حتى يظهر لك ما فيه التّاسع انّه هل يثبت للمشروط عليه بالعتق ولاء أم لا وجهان جزم بأوّلهما في (- عد-) و الإيضاح و (- مع صد-) و غيرهما و احتمل الثاني في (- كرة-) و (- س-) و غيرهما حجّة الأوّل عموم قولهم (صلوات اللّه عليهم أجمعين‌) الولاء لمن أعتق و حجّة الثاني انّه عتق واجب بعقد البيع فلا يستعقب ولاء لتخصّص عمومات الولاء بالعتق المندوب ورد بأنّه ليس من الواجب الذي ينتفي معه الولاء ضرورة انّ له الإخلال بالشروط المشترطة في البيع من عتق و غيره فالعتق في الحقيقة مستند إلى اختياره فيكون متبرّعا فيستعقب الولاء و أقول انّا لو سلّمنا وجوب العتق عليه بالشرط فليس كلّ واجب غير مستعقب للولاء ضرورة ظهور الأخبار الناطقة بعدم استعقاب العتق الواجب الولاء المخصّصة للعمومات في الواجب بالشرع فيبقى الواجب بالشرط و نحوه تحت العمومات فالقول الأوّل (- ح-) هو الأظهر و اللّه العالم ثمَّ على المختار لا يجوز اشتراط كون الولاء المذكور للبائع لما قام عليه الإجماع و نطقت به النّصوص من عدم جواز اشتراط البائع كون الولاء له و قد مرّ الخبر المتضمّن لقضيّة بريرة فتذكر العاشر انّه هل يجوز لكلّ من البائع و المشترى اقالة البيع و استقالته قبل العتق أم لا وجهان أظهرهما الأوّل لعمومات الإقالة و الاستقالة و منشأ الثاني تعلّق حقّ الغير بالعتق و إن كان تبعا لحقّ البائع و فيه انّه لا وجه لبقاء التابع مع زوال المتبوع و لا لمنعه من ازالة المتبوع كما لا يخفى و من هنا ظهر جواز الفسخ بالخيار لذي الخيار منهما بشرط أو عيب أو مجلس أو نحو ذلك الحادي عشر انّ الظاهر انّ للمشتري استخدام المملوك قبل العتق بل و له الاستمتاع بالجارية حتى بالوطي لعدم منافاة ذلك كلّه لحقّ البائع فلا مخرج لعموم تسلط الناس على أموالهم و عموم مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ و (- ح-) فلو تعيبت أو حملت منه ثمَّ أعتقها فقد وفى بالشرط و صحّ عندنا لعدم خروجها بالاستيلاد عن ملكه خلافا لبعض العامّة فمنع من عتقها نظرا إلى استحقاقها العتق في الجملة فلا يكون عتقه لها عتقا تبرّعا و ضعفه في غاية الظهور‌

قوله طاب ثراه و منها ما ذكره في (- س-) في بيع الحيوان (- اه-)

أقول قد اختلفوا في جواز اشتراط كون الرّبح بين الشريكين و الخسران على أحدهما في عقد الشركة على قولين اختار علم الهدى الصّحة محتجّا على ذلك بإجماع الطائفة حيث قال و ممّا انفردت به الإماميّة القول بانّ المشتركين مع تساوى ماليهما إذا تراضيا بان يكون لأحدهما من الرّبح أكثر ممّا للآخر جاز ذلك و (- كك-) إذا تراضيا بأنّه لا وضيعة على أحدهما أو انّ عليه من الوضيعة أقلّ ممّا على الأخر جاز (- أيضا-) الى ان قال دليلنا الإجماع المتكرّر انتهى و خالف في ذلك ابن زهرة في الغنية فأفتى ببطلان الشرط المذكور بل ظاهر (- كرة-) إرسال ذلك المسلّمات حجّة القول الأوّل أمور الأوّل إجماع الانتصار و هو كما ترى الثاني عمومات العقود الثالث عمومات الشروط بعد عدم مخالفة الشرط المذكور للكتاب و لا لمقتضى العقد من حيث انّ كون الخسران عليهما مقتضى إطلاق عقد الشركة لا مطلقة نعم يمكن المناقشة في التمسّك بعمومات الشروط بأنّهم قد التزموا من غير خلاف بينهم ينقل بانّ الشرط الّذي يلزم الوفاء به انما هو ما كان في ضمن عقد لازم و ان الشرط في ضمن العقد الجائز وعد محض لا يجب الوفاء به بل يستحب و تسالموا على كون عقد الشركة في العقود الجائزة فلا يتمّ الاستدلال نعم لو شرطا ذلك في ضمن عقد أخر لازم أمكن الالتزام بصحّته و لزوم الوفاء به لكنّه خارج عن حريم النزاع الرّابع صحيح رفاعة قال سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل شارك رجلا في جارية له فقال ان ربحنا فيها فلك نصف الربح و إن كانت وضيعة فليس عليك شي‌ء فقال لا ارى بذا بأسا إذا طابت نفس صاحب الجارية و يمكن المناقشة في ذلك بأنّه خارج عن الشركة المصطلحة لكون الجارية لأحدهما و الشركة المصطلحة لا تكون إلّا إذا كان من كلّ منهما مال و لو فرض كون المراد بالمشاركة المذكورة بيع صاحب الجارية نصفها من صاحبه و اشتراط قسمة الرّبح بينهما و اختصاص صاحب الجارية بالخسران كان ذلك من الشرط في ضمن عقد لازم و الغرض الاشتراط في ضمن عقد الشركة فتغاير الدليل و المدّعى حجّة القول الثاني انّ الشرط المذكور مخالف لمقتضى عقد الشركة فيفسد و فيه ما مرّ من انّه مناف لمقتضى إطلاق الشركة لا مطلقة لأنّا نمنع كون ثبوت الخسران عليهما من لوازم مطلق عقد الشركة بل هو من لوازم إطلاقه فالحقّ انّ الشرط المذكور لا مانع من صحّته نعم لا نسلّم لزومه لكونه في ضمن عقد جائز و هو عقد الشركة إذ لا يعقل لزوم الشّرط مع جواز العقد فلو فرض اشتراطه في ضمن عقد لازم أخر كان الأظهر صحّته و لزومه و اللّه العالم‌

قوله طاب ثراه و منها ما اشتهر بينهم (- اه-)

قد تقدّم الكلام في ذلك و فيما بعده من اشتراط عدم إخراج الزّوجة من بلدها و اشتراط توارث الزّوجين في المتعة عند إشارته (قدّه‌) إليها عند الكلام في معنى المخالفة للكتاب و السّنة فراجع‌

قوله طاب ثراه و لأجل صعوبة دفع ما ذكرنا من الإشكال (- اه-)

قد اضطربت كلماتهم في بيان المراد بالمخالفة لمقتضى العقد و لهم في ذلك مسالك و الذي يقتضيه النظر هو ان يقال انّ الشرط إن كان مناقضا للعقد و رافعا لما هو مقتضى ذاته و ما لا تتحقّق ماهيّته الّا به كاشتراط عدم الملك في العقود المملّكة و عدم حلّ شي‌ء من الاستمتاعات في النّكاح و عدم السّلطنة على الانتفاع في الإجارة و نحو ذلك فلا إشكال في فساده للوجهين اللذين استدلّ بهما في المتن و غيره و ان لم يناقض حقيقة العقد فإن كان مخالفا للكتاب و السّنة على التفسير المتقدم فلا إشكال في فساده (- أيضا-) و امّا إذا نافى مقتضى إطلاق العقد فلا إشكال في عدم إيجابه الفساد و لا ضابط كلّيا لتميّز ذلك و الإحالة إلى نظر الفقيه و ما يفهمه من الأدلّة على النحو الذي ذكره الماتن (ره) هو الوجه و اللّه العالم‌

[السادس من شروط صحة الشرط أن لا يكون الشرط مجهولا]

قوله طاب ثراه الشرط السّادس ان لا يكون الشرط مجهولا (- اه-)

تحقيق القول في المقام انّ الشرط المجهول على قسمين أحدهما ما يؤدّى جهالته إلى جهالة أحد العوضين مثل اشتراط تأجيل أحد العوضين مدّة مجهولة و الأخر ما لا يؤدّى جهالته إلى جهالة شي‌ء من العوضين و الفرق بين القسمين في غاية الظهور فإنّه لو قال بعتك هذا بألف إلى سنة بشرط انّه ان حدث كذا في خلال المدّة كان الثمن خمسين ادّى جهالة الشرط إلى جهالة الثمن من حيث هو عوض بخلاف ما لو قال بعتك بألف إلى سنة بشرط انّه ان حدث كذا في خلال السّنة وهبت إلى خمسمائة منها أو أسقطتها فإنّه لا يوجب الجهل في العوض لأن العوض هو الألف و شرط هبة العوض أو إسقاطه لا يوجب جهل العوض و كذا لو قال بعتك بمائة مؤجّلا إلى سنة و شرطت انّه ان حدث كذا كان الثمن معجّلا عنده جاء الجهل في العوض و لو قال بعتك بمائة مؤجلا إلى سنة‌

159

بشرط انّه ان حدث كذا أعطيتك الثمن عنده لم يدخل الجهل في العوض إلى غير ذلك من الأمثلة و إذ قد عرفت ذلك نقول امّا القسم الأوّل فلا ريب في بطلانه لبطلان العقد المتوقّف على صحّته صحّة الشّرط و لا أظنّ وجود خلاف في ذلك بل قيل انّ عليه علمائنا اجمع لشمول النهى عن بيع الغرر لذلك قطعا و امّا القسم الثاني ففي صحّته و فساده وجهان بل قولان حجّة الأوّل عمومات الشروط من غير معارض و حجّة الثّاني انّ النهى عن الغرر في البيع شامل للعقد ذي الشّرط المفروض فيه الغرر و ان لم يصدق على الشرط انّه بيع أو منه أو ثمن أو منه لانّ المراد النهى عن الغرر في عقد البيع و لو بالنّسبة إلى ما فيه من الشرط كما هو واضح و أنت خبير بما فيه ضرورة انّ المتبادر من النّهى انّما هو النهى عن إيقاع العقد على ما فيه غرر و ليس الشرط ممّا وقع عليه العقد قطعا و انما هو إلزام في ضمنه بشي‌ء أخر و ان لم يكن وقوع البيع عليه كالأعمال و نحوها و دعوى انّ جهالته تستلزم جهالة أحدهما دائما لأنّ له قسطا منه عندهم عهدتها على مدّعيها إذ قد يكون الشرط غير ملحوظ للمتعاقدين على وجه ببذل بعض الثمن لأجله و لعلّه من هنا فرق في (- كرة-) في حمل الحيوان و بعض الدّجاجة و ما للعبد المجهول المقدار بما حكاه عنه الماتن (ره) و أوضح من دعوى شمول النهى للفرض سقوطا دعوى اندراج كلّ شرط في اسم كلّ عقد وقع فيه فان صحّة السّلب عنه أقوى شاهد على خلافها بعد عدم الدليل على المساواة في الحكم و كذا دعوى استلزام جهالة الشرط الجهالة فيهما نظرا إلى ان له مدخليّة فيهما ضرورة أنّها دعوى محضة لا شاهد عليها في العرف و لا اللغة و لا الشرع و مدخليّته الّتي هي بمنزلة الداعي لا تقتضي ذلك قطعا و لا يندرج بسببها في دليل منع الجهالة في الثمن و المثمن كما هو واضح فهو (- ح-) قسم من الملزمات برأسه و ان اعتبر في إلزامه وقوعه في ضمن عقد لازم كما نبّه على ذلك في الجواهر ثمَّ قال و لذا صحّ اشتراط ما لا يصحّ وقوع العقد المشترط فيه عليه كاشتراط المنفعة و نحوها في عقد البيع و العين في عقد الإجارة و تصفّح ما ذكره الأصحاب من صحّة اشتراط الرّهن و الضامن و العتق و نحو ذلك مع انّ في مطلقها جهالة لا تغتفر في نظيره في البيع انتهى و بالجملة ففساد الشرط المجهول جهالة ايلة إلى العلم غير مؤدية إلى جهالة شي‌ء من العوضين محلّ تأمّل بل منع و عمومات الشروط محكمة و قد نبّهنا في الأمر الخامس من الأمور التي صدرنا بها مبحث الشّروط على سقوط دعوى كون الشرط كأحد العوضين في جميع الاحكام فتذكر و امّا الجهالة الّتي لا تؤل الى العلم فقد يوجّه فيها البطلان نظرا إلى أنّه مثار النزاع و لم يعهد نظيره في الشرع بل المعلوم منه خلافه فتأمّل جيّدا ثمَّ انه قد ظهر ممّا مرّ النظر فيما في العناوين من انّ الشرط لما كان مرتبطا بالعقد فيكون بمنزلة وصف مأخوذ في أحد العوضين من جهة المعاوضة و حكمه بمنزلة أصل العوضين فكما انّ العوض لو كان مجهول الوصف تبطل المعاملة للزوم الغرر فكذلك الشرط إذا تجهل بنفسه أو شرط على نحو يوجب تزلزلا و تردّدا في العوض قابلا للنّقص و الزيادة يبطل لانّ ذلك راجع إلى أصل العوض و لا فرق في الجهالة بين كونها في أصل المفهوم أو العين و بين كونها في المجموع المركب المقصود و لو باعتبار المعتبر و قصد القاصد انتهى فانّ ما ذكره حقّ بالنسبة إلى الجهالة المؤدية إلى جهالة أحد العوضين دون غير المؤدّية إليها كما عرفت نعم قد أجاد (قدّه‌) فيما افاده بعد ذلك من انّ الشرط المذكور حيث بطل فإنّما يبطل حيث كان ذلك العقد ممّا لا يقبل الجهالة لأن إبطال هذا الشرط للعقد و كونه باعثا على تخلّف شرطه صار سببا لبطلانه فيدور مدار ذلك فإن كان العقد ممّا يداق فيها كالبيع و الإجارة و نحو ذلك يبطل فيه اشتراط ما يؤدى إلى الجهالة و إن كان مما يتحمّل الجهالة كالصّلح مثلا فلا بأس فيه بذلك لكن ذلك يتبع مقدار التحمل فان كان يتحمّل الجهالة الآئلة إلى العلم كما في الصلح على ما نختاره (- فكذلك-) في الشرط فيجوز اشتراط ما يوجب جهالة (- كك-) و إن كان يتحمل الجهالة (- مط-) فيجوز اشتراط ما يوجب الجهالة كيف كانت كما لا يخفى على المتأمّل‌

[السابع من شروط صحة الشرط أن لا يكون مستلزما لمحال]

قوله طاب ثراه و الّا جاء الدّور (- اه-)

فيه منع ظاهر لانّ المتوقّف على ملكه انّما هو بيعه و ملكه و ملكه غير موقوف على بيعه بل انّما هو متوقّف على شرائه فللوقوف غير الموقوف عليه فلا دور‌

قوله طاب ثراه و قد تقدّم تقرير الدّور مع جوابه في باب النقد و النسية (- اه-)

هذا سهو من قلمه الشريف و حق العبارة كلمة يأتي بدل كلمة تقدّم و ظنّي انه كان أوّلا كتابه هذا على غير هذا الترتيب و كان مبحث النقد و النّسية مقدّما على مبحث الشروط ثمَّ أخّره و ذهل عن هذه العبارة و قد ذكر الدور و جوابه في المسئلة الأخيرة من مسائل النقد و النسية عند التعرض لحكم بيع الشي‌ء من غيره بشرط ان يبعه المشترى من البائع فلاحظ‌

[الثامن من شروط صحة الشرط أن يلتزم به في متن العقد]

قوله طاب ثراه لان المشروط عليه ان إنشاء التزام (- اه-)

قد وقع الاستدلال لعدم كفاية تواطئهما على الشرط قبل العقد من دون ذكرهما إيّاه فيه بوجوه هذا أحدها و الثاني انه لا حقيقة شرعيّة للشّرط فلا محيص عن حمل خطاباته عند إطلاق اللفظ و تجرّده عن القرائن على المعنى العرفي و اللّغوي للشرط لانّ اللّه تعالى ما أرسل رسولا الّا بلسان قومه و العرف و اللّغة متطابقان على عدم إطلاق الشرط على الالتزام الابتدائي من غير عقد و من البيّن انّ لحوق العقد على التواطي من غير اشارة فيه إلى الشرط لا يخرجه عن كونه التزاما ابتدائيّا و الوجه فيما ادّعيناه من تطابق العرف و اللّغة ظاهر امّا الأوّل فلوضوح انه لو قيل شرط فلان على نفسه كذا لم يتبادر منه الّا الشرط الضّمني و امّا الثاني فلقول صاحب القاموس الشرط إلزام الشي‌ء و التزامه في البيع و نحوه فان ظاهره كون استعماله في الإلزام الابتدائي مجازا فلا يصار اليه الّا بقرينة (- فت‍-) الثالث انّ من البيّن عدم حصول النقل و الانتقال بالقصد وحده بل انّما شرع اللفظ لإظهار ما في الضمير فلا يؤثّر اللّفظ الإنشائي إلّا ما افاده ظاهره فاذا لم يشيرا إلى الشرط في ضمن العقد لم يكن الملزم حاصلا فلا يؤثّر الرّابع أصالة عدم وجوب الوفاء بالشرط الغير المذكور في العقد و أصالة عدم ثبوت الخيار بتعذّره الخامس انّك قد سمعت منّا في مقدّمات المبحث انّ الشرط في العقد انّما هو بمعنى الرّبط و احداث العلقة بين العقد و ما شرط و لازم ذلك عدم إطلاقه على الإلزام المستقلّ الّذي لا ربط له بشي‌ء أخر فالارتباط يقتضي وقوعه بحيث لا يتم العقد قبله و لا يقع هو قبل العقد لانّ كلّا منهما يستلزم الاستقلال و هو خلاف موضوع الشرط على ما مرّ فما تقدّم على العقد و تأخّر عنه لا عبرة به لفوات الارتباط و إن كان مقصودا حال العقد إذ القصد الخالي عن الدّلالة لا عبرة به لكونه من قبيل الدّواعي الّتي لا تؤثر شيئا بالنسبة إلى العقد بل قد يظهر من كثير من عبائرهم في كثير من المقامات عدم اعتبار ما أضمر في العقد إضمارا و بنى عليه العقد لقرينة حاليّة أو مقاليّة و انّ الشرط بمنزلة الصّيغة لا بدّ من التصريح به و إن كان فيه نظر ضرورة دخول ذلك تحت إطلاق الشروط فتشمله الأدلّة فإنّ أمر الشرط لا يزيد على العوضين و قد اجتزى به فيهما و الّا لما اكتفى بقبلت وحده السّادس رواية ابن بكير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قال (ع)

160

إذا شرطت على المرية شرطا فرضيت به و أوجبت التزويج فادد عليها شرطك الأوّل بعد النّكاح فإذا أجازته فقد جاز و ان لم تجزه فلا يجوز عليها ما كان من الشرط قبل النكاح و هي كما ترى صريحة في عدم كفاية التّواطي على الشرط قبل العقد و الظاهر انّ المراد ببعد النّكاح بعد الإيجاب أو بعد القبول متّصلا به كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و ظاهر عبارتي (- يع-) و (- كرة-) (- اه-)

لم افهم وجه الاستظهار من عبارة (- يع-) فإنّ العبارة هكذا لو باع غلامه سلعة ثمَّ اشتراها بزيادة جاز ان يخبر بثمن الثاني ان لم يكن شرط اعادته و لو شرط لم يجز لأنه خيانة انتهى و هو كما ترى أعمّ من صورة قصدهما (- أيضا-) نعم عبارة (- كرة-) ظاهرة بل صريحة فيما استظهره منها لأنّها هكذا إذا باع شيئا و شرط الابتياع حال البيع لم يجز لاستلزامه الدّور و يجوز لو كان ذلك من قصدهما و لم يذكراه لفظا في العقد فاذا باع غلامه أو صاحبه أو ولده سلعة ثمَّ اشتراها بزيادة من غير شرط الابتياع جاز و ان قصد بذلك الأخبار بالزائد كره و كذا يكره ان يواطئ وكيله فيبيع ما اشتراه منه ثمَّ يشتريه بأكثر ليخبر به في المرابحة انتهى‌

قوله طاب ثراه لكن قد تقدّم في خيار المجلس النظر في هذه النسبة إلى الخلاف بل المختلف فراجع

الذي ذكره في خيار المجلس انما هو عدم صحّة النسبة إلى الخلاف و لم يذكر ممّا يتعلّق بعبارة (- لف-) هناك شيئا نعم ما هنا من تكذيبه النّسبة إلى (- لف-) حقّ لأنّ عبارة (- لف-) صريحة في خلاف ما عزى إليه لأنه قال مسئلة قال في (- ف-) لو شرطا قبل العقد ان لا يثبت بينهما خيار بعد العقد صحّ الشرط و لزم العقد بنفس الإيجاب و القبول و عندي في ذلك نظر فانّ الشرط انّما يعتبر حكمه لو وقع في متن العقد نعم لو شرطا قبل العقد و تبايعا على ذلك الشرط صحّ ما شرطاه انتهى لكنّه كما ترى نسب إلى (- ف-) ما منع الماتن (ره) أراد الشيخ (ره) ذلك من كلامه‌

قوله طاب ثراه بعد ملاحظة رجوع الشرط إلى جزء من احد العوضين (- اه-)

قد عرفت في مقدّمات المبحث المنع من رجوع الشرط إلى جزء من احد العوضين بالمعنى الّذي يتخيّل فسقط الاستدلال و بقي الشرط المذكور خاليا عن مستند و منفيّا بالأصل و العمومات‌

[مسألة في حكم الشرط الصحيح و تفصيله و وجوب الوفاء بالشرط]

قوله طاب ثراه كعدم الخيار للمكاتبة الّتي أعانها ولد زوجها (- اه-)

أشار بذلك إلى الصّحيح الذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن ابن محبوب عن مالك بن عطيّة عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سالته عن رجل كان له أب مملوك و كانت لأبيه أمرية مكاتبة قد أدّت بعض ما عليها فقال لها ابن العبد هل لك ان أعينك في مكاتبتك حتّى تؤدى ما عليك بشرط ان لا يكون لك الخيار على ابى إذا أنت ملكت نفسك قالت نعم فأعطاها في مكاتبتها على ان لا يكون لها الخيار عليه بعد ذلك قال لا يكون لها الخيار المسلمون عند شروطهم‌

قوله طاب ثراه كما يصحّ نذر مثل هذه الغايات (- اه-)

لما كان من المسائل العويصة و الفروع المشكلة مسئلة نذر النتيجة و الغاية و قد ابتنى عليها فروع كثيرة في أبواب الفقه و كان تعرّض لها الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه في غاية الآمال و لم يستوف المقال فيها حقّ الاستيفاء لزمنا استيفاء المقال فيها هنا مراعاة لما عليه وضع الكتاب من كونه تكلمه لغاية الآمال و إن كان خارجا عن وضع التحشية فنقول و باللّه التوفيق ان جعل الإنسان شيئا صدقة أو حيوانا أضحية أو نحو ذلك يقع تارة بالفعل بان يتصدّق به على الفقير أو يذبح الحيوان أضحية مثلا و لا ريب و لا شبهة في صحّة ذلك و اخرى بالقول و هذا هو المبحوث عنه و يقع البحث عنه تارة في كيفيّة السّبب الصّحيح شرعا و اخرى في انّ التصرّف في العين المتعلّق بها النّذر المعلّق على شرط قبل وقوع الشرط صحيح جائز أم لا امّا الحجة الأولى اعنى البحث عن السّبب الصّحيح فتوضيح القول فيها انّ السّبب على أقسام الأوّل مجرّد جعل المال صدقة أو الحيوان أضحية مقرونا بالشرط أو بدونه بان يقول جعلت هذا المال أو المال الفلاني صدقة أو هذا الحيوان أضحية و يقصد القربة من دون اقترانه بالنّذر و ما قام مقامه من العهد و اليمين الثّاني نذر الأسباب و الأفعال بأن ينذر إعطاء المال للفقراء في سبيل اللّه و التضحية بالحيوان و ذبحه في سبيل اللّه الثّالث نذر النتيجة و الغاية بأن ينذر صيرورة المال صدقة للفقراء أو صيرورة الحيوان أضحية أو ماله مال زيد أو داره وقفا و نحو ذلك امّا القسم الأوّل ففي كونه من أسباب فك الملك شرعا و انه بمجرّد قوله جعلته صدقة أو جعلته أضحية هل يخرج عن ملكه و يصير للّه تعالى يستحقّه عباده الفقراء أم لا وجهان أظهرهما في النظر هو الثّاني وفاقا للمحقق الثاني و خلافا لجماعة منهم الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه قال (قدّه‌) في فروع بيع الفضولي من غاية الآمال انّ الأقوى هو الأوّل فيخرج عن ملكه بمجرّد قوله المذكور و كذا لو اتى بالجملة الاسميّة فقال هذه صدقة أو أضحية و قصد القربة إذ لا مانع من استعمال الجملة الاسميّة في مقام الإنشاء و قد تحقّق صحّته في الطلاق و العتق ثمَّ قال (قدّه‌) بل نعمّم المقال و نقول انّ مثل ذلك يجري في كلّ ما يجعل للّه الّا الوقف ففيه خلاف و على هذا فلو جعل شيئا صدقة و اتى باللفظ الدّال على ذلك فقال جعلته صدقة أو هذه صدقة خرج عن ملكه و لم يكن له العود اليه و (- كك-) فيما تعارف من تسبيل الماء في المشهدين الشريفين فلو قال سبّلت هذا الماء أو هذا الماء سبيل خرج عن ملكه و لم يكن له العود اليه بل ذهب الشيخ (ره) في خصوص الأضحية إلى أنها تتعيّن بالشراء بنيّة الأضحية قال في كتاب الضّحايا من (- ط-) إذا اشترى شاة تجري في الأضحية بنيّة انها أضحية ملكها بالشراء و صارت أضحية و لا يحتاج ان يجعلها أضحية بقول و لا نيّة مجددة و لا تقليد و لا إشعار لأنّ ذلك انّما يراعى في الهدى خاصّة فإذا ثبت ذلك أو كانت في ملكه فقال قد جعلت هذه أضحية فقد زال ملكه عنها و انقطع تصرّفه فيها فان باعها فالبيع باطل لانّه باع مال غيره فان كانت قائمة ردّها فان ماتت فعليه ضمانها و هكذا لو أتلفها قبل وقت الذبح كان عليه ضمانها و الضّمان يكون بقيمتها يوم أتلفها انتهى و الوجه ما ذكرناه و هو الذي صرّح به العلّامة (ره) في (- شاد-) حيث قال و يتعيّن بقوله جعلت هذه الشاة أضحية و لو قال للّه علىّ التضحية بهذه تعيّنت انتهى و حكى عن (- كرة-) و عبارتها في مبحث الضّحايا لا تفي بالحكم بشي‌ء إذ لم يذكر هناك سوى قول الشيخ (ره) المتقدّم ذكره و أقوال العامّة و حكى عن (- س-) انّه قال فيها و لو كانت في ملكه تعيّنت بقوله جعلتها أضحية فيزول ملكه عنها و ليس له إبدالها و ان أتلفها أو فرط فيها فتلفت فعليه قيمتها يوم التّلف و ان أتلفها غيره فله ارفع القيم عند الشيخ (ره) فيشترى به غيرها هذا كلامه (ره) خلافا للمحقّق الشيخ على (ره) في حاشية (- شاد-) حيث كتب على العبارة الّتي قدّمنا نقلها عنه ما نصّه ينبغي ان لا يتعيّن الّا بنذر و شبهه انتهى و هذا هو الذي يوهم ما حكى عن السيد (ره) و من بعده من انّ من نذر الإنعام صدقة لا يجب عليه فيها الزكاة فهو (ره) و كلّ من تعرّض للمسئلة فرضوا المانع من الزكاة خصوص النذر‌

دون جعلها صدقة مثلا فربّما أوهم ذلك مصيرهم إلى المنع من صيرورة الشي‌ء صدقة أو صيرورة الشاة أضحية بما ذكرناه و لكن لا يبعد ان يكون ذكر النّذر من باب كونه ممّا يتحقّق به المانع لا من باب انحصاره فيه فلاحظ كلماتهم في باب الزكاة و تدبّر هذا كلامه بطوله علا مقامه و محصّله ان هنا قولين أحدهما الصحة و حصول فكّ الملك به و الأخر العدم و قد قلنا في صدر المقال انّ الأقوى خلافا له‌

161

(قدّه‌) هو الثاني لنا على ذلك ان انفكاك الملك و زواله يحتاج إلى سبب موظّف من الشّارع و لا دليل على سببيّة مجرّد قوله صدقة و نحوه و لو بلسان الأخبار مزيلا لملكه ما لم يندرج في شي‌ء من العناوين الموظّفة من النّذر و شبهه و لو شكّ فالأصل بقاء الملك و السّلطنة و عدم زوالهما و يؤيّد ذلك انّهم ذكروا من غير خلاف ينقل باشتراط القبض في لزوم الصّدقة ان لم يشترط في صحّتها فكيف حكموا في الأمثلة المزبورة بالتعيّن بمجرّد اخباره بكون المال صدقة أو إنشائه لذلك و لا يتوهّم اختصاص اعتبار القبض فيما لم يسبق فيه إنشاء إذ فيه انّهم اعتبروا القبض بعد اعتبار الإيجاب و القبول فهو معتبر معهما احتجّوا للصّحة و اللّزوم بوجوه أحدها قوله (- تعالى-) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ خصوصا بملاحظة الرّواية النّاطقة بتفسير العقود فيه بالعقود تمسّك به (قدّه‌) و فيه نظر ظاهر ضرورة عدم العبرة بمطلق العهد إجماعا فالتفسير لا اعتماد عليه و العقد لغة و عرفا لا يتحقق في الخارج الّا بطرفين فكيف أدرج (قدّه‌) الفرض مع كونه من طرف واحد تحت عموم الآية الثّاني العمومات الواردة فيما جعل للّه مثل قوله (عليه السلام) ما جعلته للّه (- فف-) به و في خبر الحكم ما جعل للّه فلا رجعة فيه و قوله (عليه السلام) في رواية محمّد بن مسلم ما جعل للّه في طاعة فليقضه تمسّك بها هو (قدّه‌) و ايّدها بقول أمير المؤمنين (ع) لما بشّر بعين ينبع بشّر الوارث هذه صدقة بتّاء بتلاء في حجيج بيت اللّه و أمثالها ممّا هو مذكور في كتب الأخبار و أنت خبير بعدم تأييد في هذا الخبر لكون مورده الصدقة البتلاء التي ليست إلّا عبارة عن الوقف الّذي لا ربط له بمفروض البحث أصلا و امّا الأخبار التي تمسّك بها ففي دلالتها على مرامه أعلى اللّه درجته نظر ظاهر ضرورة انّ مفادها انّما هو لزوم الوفاء بما جعله اللّه و ذلك مسلّم و لا ينفعه لعدم معلوميّة صدق الجعل للّه على مجرّد قوله هذه الدار صدقة أو هذه الشّاة أضحية و الاخبار المتمسّك بها لا تثبت ذلك و دعوى صدق الجعل للّه عرفا على ذلك على فرض تسليمها مندفعة باستلزام ذلك وهن الأخبار بكثرة التخصيص لخروج النّذر بصيغة فاسدة و على عمل غير راجح و مجرّد العقد القلبي و نحو ذلك ممّا لا يسع المستدلّ (قدّس سره‌) الالتزام به فتكون العمومات المزبورة من العمومات الموهونة بكثرة التخصيص المتوقف العمل بها على جابر من شهرة و نحوها كما هو الحال في عمومات القرعة و نحوها و لا جائز في المقام الثالث مرسل ابن ابى عمير الآتي عند الكلام في القسم الثّاني تمسّك به بعضهم و فيه انّ مورده الصّدقة دون النّذر الرّابع ما حكى (قدّه‌) عن شيخه و ماتنه (قدّه‌) التمسّك به في مجلس البحث من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) المؤمنون عند شروطهم اى ملتزمون بها بتقريب انّه ليس معنى الشرط سوى الإلزام و الالتزام يعنى انّ المؤمنين ملتزمون بالتزاماتهم لا يتجاوزون ما التزموه على أنفسهم و قد أريد به الإنشاء و ليس حكمه مخصوصا بالشروط في ضمن العقد بل يجري في كلّ التزام و لذلك تمسّك به المحقّق الأردبيلي (ره) في المقام و فيه ما في سابقة من عدم العبرة بإطلاقه و الّا للزم تخصيص الأكثر و قد اعترف بهذا المعنى هو (- أيضا-) حيث أورد على شيخه باختصاص الشروط بما كان في ضمن شي‌ء من العقود و العهود المستقلّة ثمَّ انه (قدّه‌) قال انّ محصّل المقال انّ الأدلّة تعطى لزوم الوفاء و عدم جواز الرّجوع و يوافقها فتوى جماعة فلا مانع من الالتزام بمؤدّاها قلت قد عرفت عدم الدليل على ذلك و مجرّد فتوى جمع لا عبرة به فيبقى تحت الأصل و قاعدة التّوقيف ثمَّ انّه أنار اللّه برهانه قال انّ الإنشاء المذكور كما يؤثّر في خروج الأضحية عن الملكيّة يمكن ان يقال بتأثيره في غير ذلك ممّا يقصد به القربة و لم يثبت فيه من الشارع اعتبار لفظ خاصّ كالوقف و الهبة و البيع و ان توقّف على القبول و كفى باللّه قابلا للقربات و الصّدقات الّتي هي له تعالى ثمَّ قال بل يمكن القول بتأثيره في الوقف العام من غير توقّف على قبول غيره (- تعالى-) لو لم يكن إجماع على اشتراط القبول من غيره تعالى انتهى كلامه علا مقرّه و مقامه و هو كما ترى لا ينطبق على القواعد الّتي منها اعتبار القبض في الصّدقة و الوقف فكيف حكم بخروجه عن ملكه بمجرّد الإيجاب و امّا القسم الثاني أعني نذر الأسباب بأن ينذر التضحية به أو إعطائه للفقراء و التصدّق به أو‌

وقفه أو نحو ذلك فلا خلاف و لا إشكال في صحّته و لزومه لانّه متيقّن الاندراج تحت أدلّة النّذر ثمَّ فيه وجوه ثلثة أحدها انّه يجب عليه ذلك الفعل ابتداء في المطلق و بعد حصول الشرط في المعلّق على شرط من دون زيادة انتقال المال إلى المنذور له و لا زيادة ثبوت حق له في ذلك فلا يصحّ له المطالبة به و الاقدام على دعويه فمع مخالفة النّاذر لا يترتّب عليه سوى العقاب و امّا جواز مطالبة المنذور له فلا نعم يصحّ للحاكم الشرعي ردعه من باب الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر ثانيها القول بأنه يثبت زيادة على وجوب أصل الفعل حق للمنذور له في المال المنذور بمعنى انّه يجب على الناذر صرفه اليه و على هذا فلا يخرج العين المنذورة عن ملكه بمجرّد النذر الّا انّه يجب عليه إخراجه عن ملكه بصرفه إلى المنذور له فالثابت (- ح-) انّما هو حقّ للمنذور له لا تملكه للعين بالفعل ثالثها القول بأنه يثبت بالنّذر المتعلّق بالسبب خروج العين المنذورة عن ملك النّاذر و هذا الوجه اردء الوجوه إذ لا معنى لخروج العين عن ملكه بلا سبب فإنّه إنّما نذر ان يخرجه عن ملكه فلم يحصل منه قصد إلى الخروج فعلا و لا معنى للخروج من غير سبب فضلا عن الخروج من غير قصد و قد رجّح الشيخ الوالد (قدّه‌) الوجه الثاني نظرا إلى انّه هو المطابق للقاعدة من وجوب الوفاء بالنّذر بمعنى إيجاد متعلّقة و ليس متعلق النّذر الّا فعل سبب الخروج عن الملك فكيف يترتّب هو على النذر بمجرّد إيجابه من دون إيجاده فمقتضى النّذر وجوب فعل ما نذره فيثبت بذلك حقّ للمنذور له بمعنى انّه يجب صرفه المنذور اليه كما هو خيرة الأكثر فيبطل بذلك القول بخروج العين المنذورة عن ملكه بمجرّد نذر السّبب و كذلك يبطل احتمال انّه يثبت مجرّد وجوب الفعل من دون ثبوت حق للمنذور له و ما ذكره (قدّه‌) موجّه الّا انّ الأوجه هو الوجه الأوّل ضرورة انّه لم يلتزم بالفعل للمنذور بل للّه على نفسه فالمطالب بالكسر به هو اللّه تعالى دون المنذور له فلا حقّ له ثابتا يجوز له مطالبته و انّما المطالب هو الحاكم من باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر (- فت‍-) و أوهن من القول بثبوت الحق له القول بانتقاله إلى وارثه لو مات قبل قبض العين المنذورة كما صدر من المحقق جمال الدين و المصنّف (قدّهما) نظرا إلى كون مقتضى الحق ان يورث فبعد ثبوت الحق يلزمه الإرث فإنّ فيه انّ الناذر انّما نذر إعطاء المال للمنذور له دون وارثه فاذا مات المنذور لزمه صرف المال فيما يرجع ثوابه اليه و ملك الوارث له فرع ملك المنذور له إيّاه قبل الموت و الفرض عدمه فلا وجه لانتقاله إلى وارثه لأنّ الإرث انتقال مال من ميّت إلى حيّ و هذا المال لم ينتقل في حال حيوة المنذور له اليه حتى ينتقل بموته إلى وارثه الحيّ كما لا يخفى كما لا وجه لما ذكراه بعد ذلك من انّه لو مات النّاذر قبل إيفاء الحقّ وجب على وارثه إيفائه إلى المنذور له إذ فيه انّ المكلّف بالإيفاء هو الوصيّ لأنّه القائم مقام الميّت و المكلّف بإيفاء ما عليه و تفريع ذمّته دون الوارث الّذي ليس له الّا أخذ حصّته الّا ان يكون الوصيّ هو الوارث فيكون عليه الإيفاء لكن لا بعنوان الوارثيّة بل بعنوان الوصاية كما لا يخفى و امّا القسم الثالث و هو نذر الغايات و النّتائج ففيه خلاف و اشكال و المراد بنذر النتائج ما هو الغاية و المقصود‌

162

من قول أو فعل فيدخل فيه نذر كونه مبيعا أو موجرا أو نحو ذلك من نتائج العقود و الإيقاعات و مسبّباتها و كذا يدخل فيه نذر صيرورة المال صدقة الّتي هي نتيجة التصدّق به و نذر كون الحيوان أضحية الّذي هو نتيجة التضحية و ربّما اخرج صاحب الجواهر نذر كون الحيوان أضحية عن العنوان و جعل نذر النتائج عبارة عن نذر وقوع ماله أسباب شرعيّة من العقود و الإيقاعات كالنّكاح و البيع و الطّلاق و العتق و نحو ذلك الّا ان التأمّل يقضى بعموم العنوان قائلا و دليلا و قال الشيخ الوالد طاب ثراه في كتاب الزكاة من الذرائع انّ محلّ البحث هنا هو انّ نذر الغايات الموقوفة على الأسباب الشرعيّة كالنكاح و الطلاق و الوقف و نحوها هل يكفي في وقوع تلك الغايات من دون افتقار إلى إيجاد أسبابها الخاصّة و امّا لو نذر صيرورة درهم معيّن صدقة فيخرج الدّرهم عن ملكه و يصير ملكا للفقير قبل ان يسلّمه اليه و لم يجز له ابداله (- ح-) أو لا بدّ من إيجاد أسبابها الشرعيّة كما في نذر المبادي أو لا يصحّ نذر الغايات من أصله قلت حاصل كلامه (قدّه‌) انّ هنا نزاعين أحدهما في صحّة نذر الغاية و عدمها و الأخر الافتقار إلى إيجاد السّبب و عدمه بعد صحّة النّذر و قد جعل طاب ثراه بعد ذلك محلّ البحث هنا أصل الصّحة و عدمه و قد تصدّى (قدّه‌) في غاية الآمال لنقل القولين في الصّحة فقال ان في صحّة نذر النتائج خلافا فذهب (- المصنف-) (ره) وفاقا لجماعة إلى الصّحة قال في الشرائع و لو قال ان ملكتك فأنت حرّ لم ينعتق الّا ان يجعله نذرا و قال في (- س-) و لو علّق بالملك فهو لغو الّا ان يجعله نذرا أو عهدا أو يمينا و (- ح-) ان قال للّه علىّ إعتاقه إن ملكته فلا بدّ من صيغة و ان قال للّه علىّ انه حرّ ان ملكته ففي افتقاره إلى الصّيغة نظر من تصريح الرّواية بالعتق و قطع المحقق (ره) بافتقاره إلى الصّيغة لئلّا يقع العتق في غير ملك و يضعف بالاكتفاء بالملك الضّمني كملك القريب آنا ما ثمَّ يعتق انتهى فان جعله الافتقار إلى الصّيغة محلّ النّظر يدلّ على تسليم الصّحة و قال في (- الروضة-) بعد قول الشّهيد (ره) و لا يجوز تعليقه على شرط ما لفظه نعم لو نذر عتق عبده عند شرط انعقد النّذر و انعتق مع وجود الشرط إن كانت الصّيغة انه ان كان كذا من الشروط السّائغة فعبدي حرّ و وجب عتقه ان قال فللّه علىّ ان أعتقه و المطابق للعبارة الأوّل لأنّه العتق المعلّق لا الثاني فإنّه؟؟؟ و مثله القول فيما لو نذر ان يكون ماله صدقة أو لزيد أو يتصدّق به أو يعطيه لزيد فإنّه ينتقل عن ملكه بحصول الشرط في الأوّل و يصير ملكا قهريّا بخلاف الأخير فإنه لا يزول ملكه به و انّما يجب ان يتصدّق أو يعطى زيدا فان لم يفعل بقي على ملكه و ان حنث و يتفرّع على ذلك إبرائه منه قبل القبض فيصحّ في الأوّل دون الثاني انتهى و قال في (- لك-) في شرح قول المحقّق (ره) و لو قال ان ملكتك فأنت حرّ لم ينعتق مع الملك الّا ان يجعله نذرا إذا علّق عتقه على ملكه له ففساد العتق من وجهين وقوعه من غير المالك و تعليقه على الشرط و يستثنى من ذلك ما لو جعله نذرا أو ما في معناه كللّه علي إعتاقه إن ملكته فيجب عتقه عند حصول الشرط لعموم الأمر بالوفاء للنذر و لا ينعتق بنفسه عند حصول الشرط لانّ العتق مشروط بانتقاله إلى ملكه و لو انا فلو عتق بمجرّد ملكه لزم العتق في غير ملك كذا استدلّ (- المصنف-) (ره) و أجيب بجواز الاكتفاء بالملك الضّمني كملك القريب انا ثمَّ يعتق هذا إذا كانت الصّيغة للّه علىّ انه حرّ ان ملكته و نحوه و اما لو كانت للّه علىّ إعتاقه فلا إشكال في افتقاره إلى الصّيغة انتهى ما في (- لك-) فان الكلمات المذكورة و أمثالها ظاهرة في كون صحة نذر النتائج مسلّمة عند أربابها غاية ما في الباب وقوع الخلاف في الافتقار إلى الصّيغة فتنظّر فيه الشهيد (ره) في (- س-) في الموارد المذكور اعنى نذر العتق و نفاه ثاني الشهيدين في (- الروضة-) في المورد المذكور و غيره من نذر كون ماله صدقة أو لزيد و لا يخفى ان ما حكى من تعليل المحقق (ره) بطلان العتق المعلّق لا يعطى بطلان نذر النتائج بل يدلّ على صحّته حيث أسند البطلان إلى الملك و الّا لكان اللازم إسناده اليه و إلى عدم صحّة نذر النّتائج فإسناده‌

إلى الأوّل وحده يدلّ على انّه لو نذرها في الملك بان قال للّه على انّه حرّ ان حججت صحّ نذره و مثله الجواب عنه بانّ ذلك يصحّ بفرض الملك انا ليقع العتق في الملك أو بانّ ذلك يرجع إلى نذر الفعل و ينصرف إلى إيجاد السّبب فان تصحيح النّذر المذكور بأحد التّأويلين يدلّ على تسليم صحّة أصل النّذر و إن كان يتّجه على الأول انّ لازمه هو تحقّق العتق و ان لم يتعقّبه ملك العبد بالسّبب الشرعي بعد ذلك لكنّه يدفع بالالتزام بان الملك آنا ما ليس في مطلق قول من قال ان ملكتك فأنت حرّ لوجه اللّه بل يختصّ بما لو تعقبه سبب الملك ظاهرا فيكشف وقوعه في الخارج عن تحقّق الملك انا ما عند تكلّمه بصيغة العتق المعلّق على الملك و ربّما أورد عليه في الجواهر (- أيضا-) بان التزام ذلك بعد ان دلّ الدّليل على عتق القريب بدخوله في ملك قريبه للجمع بينه و بين لا عتق إلّا في ملك امّا في المقام فلا دليل على انعتاقه بذلك كي يلتزم التقدير المذكور و أدلّة النّذر شرعا تقتضي وجوب الوفاء بالمنذور على شرائطه الشرعيّة لا انّها تشرع الشي‌ء لنفسه و الّا لصحّ الطلاق بدون صيغته بنذره مثلا و كذا النّكاح و غيره و هو معلوم البطلان و من هنا صرّح بعضهم بوجوب الصيغة في الفرض و يتّجه على الثاني انّه يخرج عن الفرض و يرجع البحث إلى انّ التجوز عن نذر الفعل بلفظ النتيجة المسبّبة عنه هل يجوز أم لا بل نقول انّ بعض موارده من قبيل ما تسالم عليه الجميع مثل مسئلة نذر حيوان معيّن أضحية و لهذا قال في الجواهر بعد قول المحقّق (ره) إذا نذر أضحية معيّنة زال ملكه عنها و كانت امانة في يده للمساكين بلا خلاف أجده فيه بنينا بل في كشف اللّثام إجماعا كما في (- ف-) الّا عن بعض العامّة و لعلّه الحجّة انتهى الّا انّه (ره) اخرج هذه المسئلة عن مسئلة نذر النّتائج بناء على جعله مسئلة نذر النتائج عبارة عن نذر ما هو مسبّب من الأسباب المقررة شرعا من مثل الطّلاق و النّكاح و العتق و البيع و نحو ذلك من العقود و الإيقاعات و لذلك قال في ذيل المسئلة و بذلك كلّه يظهر لك ان المقام له خصوصيّة لا من مسئلة نذر النتائج و من هنا يتّجه الاقتصار فيه على الأضحية و لا يلحق بها العقيقة فضلا عن غيرها بل قد يتوقّف في إلحاق اخرى النّذر به فتأمّل جيّدا انتهى ثمَّ انّ ما عرفته من الجماعة حكى القول به عن ابن حمزة (- أيضا-) و خالف في ذلك صاحب (- ك-) على ما حكى عنه فان ظاهره الحكم بالبطلان و مثله جمال المحققين في كتاب العتق من حواشي (- الروضة-) و وافقهما صاحب الجواهر هذا كلام الشيخ الوالد العلّامة أنار اللّه برهانه في غاية الآمال في تحرير القولين في المسئلة نقلناه بطوله لما فيه من الفائدة المهمّة و على هذا المنوال جرى في كتاب الزكاة من الذرائع فقال انّ الأقوى صحّة نذر الغايات وفاقا لغير واحد من الأصحاب بل ادّعى بعضهم على صحّة اطباق الخاصّة و العامّة بمعنى انّ الصحة الالتزام بالغاية في الجملة و وقوعه في الاستعمالات العرفيّة ممّا لا يظهر فيه خلاف بينهم و انما الخلاف في انه هل يكفي مجرّد الالتزام بها في وقوعها أو لا بدّ من إيقاع صيغة أخرى تكون سببا شرعيّا لحصولها ثمَّ استشهد على المسلّمية بعبارة (- س-) و (- الروضة-) و (- لك-) المزبورة ثمَّ قال إلى غير ذلك من كلماتهم الظاهرة في انّ الخلاف و الاشكال في باب‌

163

نذر الغايات انما هو في الافتقار إلى إيجاد السّبب عند حصول الشرط و عدم الافتقار اليه لا في صحّته و عدم صحّته فان التصفّح في كلماتهم يعطى تسالمهم على انّ النّذر المذكور لا ضير فيه و ان الالتزام بالغاية له معنى عرفي معقول بل يظهر منهم الإجماع على عدم الافتقار إلى إيجاد السّبب في بعض الموارد كما في العتق ان علّقه على الملك إلى أخر ما ذكره (قدّه‌) و أقول قد اضطربت كلمات النّقلة في هذه المسئلة فمنهم من نقل فيها قولين و منهم من نقل ثلثة أقوال و منهم من نقل أربعة ثمَّ انّ الناقلون (- أيضا-) اختلفوا في القائلين و منشأ هذا الاضطراب كون الكلام هنا في الكلية فكلّ من وجد أحدا قال في فرع من فروع الكلية بشي‌ء عزى اليه ذلك في الكلية و لم يتبيّن المراد (- أيضا-) لجملة منهم بل قد يظنّ النّاظر في كلماتهم لفظيّة النزاع بينهم و انّ القائل بالبطلان يريد عدم ترتّب المسبّب بمجرّد النّذر من دون إيجاد سببه و انّ القائل بالصّحة يريد صحّة النّذر و ترتّب الأثر و هو لزوم إيجاد السّبب عليه و حيث ان تنقيح ذلك ليس به كثير فائدة مع توقّفه على نقل شطر وافر من كلماتهم اقتصرنا على ما صدر من جمع من نقل أقوال في المسئلة و نسبة كلّ منها إلى بعض و نعود إلى ملاحظة الأدلّة فإنها هي المرجع و المعوّل فنقول المذكور في كلماتهم احتمالات و أقوال أحدها صحّة نذر النتيجة و ترتب الأثر عليه من غير حاجة الى إيجاد سبب المنذور بعد ذلك و هذا و ان نقله بعضهم على وجه الكلية لكن الفقيه الماهر يقطع بأنه لا أصل له ضرورة عدم تعقل ان يقول أحد بكفاية نذر كون المرية زوجة و الزوجة مطلّقة و المال مبيعا من دون إيجاد السّبب الخاصّ المجعول لذلك في الشريعة ثانيها البطلان رأسا و عدم وجوب الوفاء به و لا يجب إيجاد السبب (- أيضا-) قال به سيّدنا صاحب (- ك-) و غري إلى المحقق الخونسارى (ره) (- أيضا-) و لعله مأخوذ من الدّليل الآتي الّذي اقامه على الفساد و فيه انه صرّح بعد ذلك بصحة النّذر و وجوب إيجاد السّبب بعده إلّا إذا صرّح النّاذر بإرادة الغاية من غير سبب فيفسد فيكون ذلك تفصيلا في المسئلة لا قولا بالفساد (- مط-) و لقد قال بعض أهل الاستقامة انى كلّما تتبعت لم أجد قائلا بالفساد غير صاحب (- ك-) ثالثها الصّحة مع الاحتياج إلى سبب أخر غير النّذر (- مط-) غري ذلك بعضهم إلى صريح المحقّق الثاني و المحقّق جمال الدين الخوانساري في حاشية (- الروضة-) و ظاهر صاحب الإشارات في منهاجه في المسائل المتعلّقة بنذر العتق و هو الذي اختاره (- المصنف-) (ره) فيما حرّره في الزكاة رابعها الصحة مع التفصيل في الاحتياج إلى السّبب و عدمه بينما إذا كان للغاية المنذورة سبب خاصّ كالنّكاح و الطلاق و نحوهما فيحتاج إلى إيجاد السّبب و بينما إذا لم يكن للغاية المنذورة سبب خاصّ كالصّدقة و العتق فلا يحتاج إلى إيجاد السّبب و هذا هو خيرة جمع من محقّقي الأواخر و هو المغرى إلى المحقّق و العلّامة في (- شاد-) و (- عد-) و الشهيدين في (- س-) و (- الروضة-) و ظاهر (- لك-) حجّة القول الأوّل أمران الأوّل أدلّة وجوب الوفاء بالنّذر كتابا و سنة مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله) ما جعلته للّه (- فف-) به و نحوه و فيه ما يأتي من قصور ذلك عن إثبات عدم الحاجة إلى سبب أخر الثاني عدّة من الأخبار فمنها موثق إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له رجل كان عليه حجّة الإسلام فأراد أن يحجّ فقيل له تزوّج ثمَّ حجّ فقال ان تزوجت قبل ان أحجّ فغلامي حرّ فتزوّج قبل ان يحجّ قال (عليه السلام) أعتق غلامه فقلت لم يرد بعتقه وجه اللّه فقال انه نذر في طاعة اللّه و الحج أحقّ من التزويج و أوجب عليه من التّزويج قلت فان حجّ تطوّعا قال و ان كان تطوّعا فهي طاعة للّه قد أعتق غلامه فانّ قوله (عليه السلام) قد أعتق غلامه ليست جملة إنشائية بل جملة خبريّة بدلالة كلمة قد المختصّة بالأخبار فتدلّ (- ح-) على وقوع العتق بنفس النّذر المذكور و لا يجب إيجاد سبب العتق بعد ذلك و هو و ان لم يتضمّن إنشاء النّذر لكن الأصحاب حملوه عليه بقرينة قوله (عليه السلام) انّه نذر بناء منه على عدم صحّة التعليق في إنشاء العتق و منها صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال سالته عن الرّجل تكون له الأمة فيقول يوم يأتيها فهي حرّة ثمَّ يبيعها من رجل ثمَّ يشتريها بعد ذلك قال‌

لا بأس بأن يأتيها قد خرجت عن ملكه فانّ تعليل عدم الباس بالخروج عن ملكه يعطي انّه لو لم يبعها لكان النّذر منعقدا موجبا لوقوع المنذور و هو كونها حرّة بإتيانها كما هو مقتضى السّؤال و منها الخبر عن ابى الحسن الرّضا (عليه السلام) عن رجل قال عند موته كلّ مملوك لي قديم فهو حرّ لوجه اللّه قال ان اللّه عزّ و جل يقول حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ فما كان من مماليكه اتى له ستّة أشهر فهو قديم حرّ و هذا و ان ورد في غير النّذر لكنّهم استندوا إليه في النّذر (- أيضا-) و منها رواية إبراهيم بن عبّاس قال سمعت على بن موسى الرّضا (عليه السلام) يقول حلفت بالعتق و لا احلف بالعتق الّا أعتقت رقبة و أعتقت بعدها جميع ما أملك إن كان أرى أنّي خير من هذا و أومى بيده إلى عبد اسود من غلمانه بقرابتي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الّا ان يكون لي عمل صالح فأكون أفضل منه دلّ على انه إذا حلف بالعتق وفى و نوقش فيه بوروده مورد التقيّة لأنّ الحلف بالعتق و الطّلاق مذهب العامّة و ليس من مذهبنا و أجيب بأنّ مذهبهم جعل العتق زجرا للعمل من دون صيغة و مورد الخبر هو الحلف باللّه الّذي هو مثل النّذر و العهد في الأثر و وجوب الوفاء بعده و منه يظهر عدم قدح كون مورده الحلف دون النذر الّذي كلامنا فيه لانّ حكمهما من الجهة المبحوث عنهما واحد و منها مرسل ابن ابى عمير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل تكون له جارية فتؤذيه امرئته أو تغار عليه فيقول هي عليك صدقة فقال ان كان جعلها للّه و ذكر اللّه فليس له ان يقربها و ان لم يكن ذكر اللّه فهي جاريته يصنع بها ما شاء فانّ قوله (عليه السلام) فليس له ان يقربها ظاهر في خروجها عن ملكه و انّها ليست جاريته بعد النّذر الذي قصد به القربة خصوصا بقرينة مقابلته بقوله (عليه السلام) و ان لم يكن ذكر اللّه فهي جاريته يصنع بها ما شاء و احتمال ان يكون النّهى عن القرب من جهة تعيّنها للصّدقة و لو بان يكون تحقّق المسبّب بعد إيجاد السّبب بعيد و على تقدير التسليم لا يقدح في مقابلة من يقول مع صحّة النّذر بلزوم إيجاد السّبب في ترتب المسبّب عليه و إن كان يقدح في مقابلة من يقول بوقوع السّبب بنفس صيغة النّذر هكذا أفاد الشيخ الوالد العلّامة أعلى اللّه مقامه و عندي انّ هذا الخبر أجنبيّ عن مسئلة النّذر و انّما الموجود فيه إنشاء عقد الصّدقة و قد حكم (عليه السلام) بلزومها لحصول العقد و لحوق القبض الّذي هو التّخلية و رفع اليد و لا ربط للخبر بالنّذر حتى يكون من نذر النتيجة و يدلّ على المطلوب فلا تذهل ثمَّ لا يخفى عليك عدم دلالة الأخبار المذكورة على عدم الحاجة إلى إيجاد السّبب حجّة القول الثاني أمران الأوّل ما افاده كلام صاحب (- ك-) (ره) في نهاية المرام في شرح قول المحقّق (ره) في كتاب النّذر و روى إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في رجل قال ان تزوّجت قبل ان أحجّ فغلامي حرّ فبدأ بالنكاح تحرّر العبد و فيه إشكال الّا ان يكون نذرا ما نصّه و في السّند قصور فانّ راويها و هو إسحاق بن عمّار قيل انّه فطحي و في المتن اشكال من وجهين أحدهما انّ ما تضمّنت‌

164

الرّواية من اللّفظ لا يقتضي الالتزام لخلوّه عن صيغة اليمين و النّذر و العهد و يمكن دفعه بانّ المراد بذلك الأخبار عن الصّيغة المقتضية للالتزام كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام) انّه نذر في طاعة اللّه لان هذا اللّفظ هو الملزم و ثانيهما انّ المملوك انّما يتحرّر بصيغة العتق فاذا نذر صيرورته حرّا فقد نذر امرا ممتنعا فحقّه ان يقع باطلا نعم لو نذر عتق العبد صحّ النّذر و وجب العتق و حصل التحرر به و لعلّ المراد بقوله فغلامي حرّ انه حيث صار منذور العتق فكأنه قد صار حرّا لانّ ماء له إلى الحريّة و بالجملة فهذه الرّواية قاصرة عن إثبات الأحكام الشرعيّة و المتّجة الرّجوع فيما تضمّنته إلى القواعد المقرّرة انتهى و توضيح ما ذكره و تقريره بوجه أو في انّ متعلّق النّذر لا بد و ان يكون فعلا مقدورا للنّاذر حتّى يصلح ان يكون موردا للأمر بوجوب الوفاء و غيره من التكاليف الشرعيّة و ظاهر انّ صيرورة العبد حرّا و أمثاله كصيرورة المال مبيعا أو الزوجة طالقا أو الملك وقفا أو صدقة ليست من قبيل الأفعال الصّادرة من المكلّف لا أصالة و لا توليدا بل هي أوصاف خارجية للأعيان الخارجيّة أو أمور اعتبارية منتزعة منها فإن غاية الشي‌ء من العوارض الخارجة عن قدرة المكلّف فلا يصحّ تعلّق النّذر بها لعدم مقدوريّتها بل لا يعقل للالتزام بكون الشي‌ء متّصفا بتلك الأوصاف معنى و هل هو الّا كالالتزام بكون الشي‌ء أسود أو طويلا أو حلوا أو نحو ذلك من الأوصاف الّتي لا يكاد يتصوّر للالتزام بها معنى معقول و أورد عليه جمال المحقّقين (ره) بما نصّه انّ قصور السّند كما ذكره لكن قد عرفت عدم وقع الوجه الأول من وجهي الإشكال في المتن و أشار بذلك إلى ما ذكره في ردّ اشكال المحقّق (ره) في (- فع-) من انّ الرّواية كالصّريحة في انه كان على وجه النّذر فلا وقع للإشكال و امّا الوجه الثّاني فيرد عليه انّه يكفي لصيغة العتق انّه حرّ و قد عرفت انّه لا دليل على عدم صحّة التعليق مع النّذر فلا مانع من انعتاقه به و لا يكون نذره نذر أمر ممتنع و ما ذكره من التأويل و إن كان ممكنا لكنّه خلاف ظاهر الرّواية فإنّ ظاهرها وقوع العتق بمجرّد ذلك فلا يصار إلى التأويل إلّا بدليل و ليس فلم يبق الّا قصور السّند و كأنه لا قصور فيه لأن الأدلّة تامّة لوجوب الوفاء بالنذر مع عدم المعارض تكفي للحكم و الرواية تصلح مؤيّدا و مؤكّدا لها و ما ذكره من انّ المتجه الرّجوع إلى القواعد المقرّرة ففيه انّه بعد الحمل على النّذر لا رجوع فيه عن القواعد المقررة و كأنّه غفل عن مسئلة التعليق مع النّذر بعدم شهرته في كلام الأصحاب فقال ما قال انتهى و بالجملة فالوجه المذكور لا وجه له و قد نوقش فيه بوجهين أحدهما انّ الغايات و النتائج و ان لم تكن أفعالا بالأصالة و لا بالتوليد الّا انّ مجرد ذلك لا يوجب عدم المقدوريّة ضرورة أنّ إيجاد نفس تلك الأوصاف من الأمور المقدورة و لو بتوسّط إيجاد أسبابها الشرعيّة و من المقرّر في محلّه انّ المقدور بالواسطة مقدور و لا يلزم في متعلّق النّذر ان يكون فعلا و لهذا لم يلتزم بذلك احد بل القدر اللّازم ان يكون امرا راجحا مقدورا فبعد كون الالتزام المذكور صحيحا شرعا مندرجا تحت عموم الأمر بالوفاء بالنّذر لا بدّ من إيجاد السّبب من باب المقدّمة و بعبارة اخرى انّ عدم معقوليّة النذر المذكور نظرا إلى كون الالتزام بالأوصاف الخارجيّة كالالتزام بالأعيان الخارجيّة في عدم المعقوليّة قرينة على ارادة الالتزام بالأسباب الشرعية الّتي هي الأفعال المقدورة و من البيّن انّ الأمر إذا دار بين الحكم يكون الكلام غلطا و بين إرجاعه إلى محمل صحيح تعيّن الثّاني و الحال هنا على هذا المنوال فان عدم معقوليّة الالتزام بالنتائج لو سلّم فإنّما هو إذا أريد الالتزام بنفس النتائج بدون إرادة الأسباب و امّا لو كان معنى الالتزام هو الالتزام بإيجاد أسبابها فلا ضير فيه قطعا و التأويل في الكلام بدليل العقل و تقديمه على التّخطئة باب واسع يجري في الكتاب و السّنة و سائر الاستعمالات الصّحيحة و توهّم انّ الصحة في المقام الأوّل مدفوع بإطباق الأصحاب على الصّحة و ان اختلفوا في انّ الغاية تقع بنفس النّذر أو انّه لا بدّ فيها من إيجاد السّبب و هو أمر أخر يبحث عنه بعد الفراغ عن أصل الصّحة مضافا إلى انّ صحّته مدلول عليها بجملة من الأخبار و ثانيهما انّ دعوى عدم معقوليّة النّذر المذكور ممنوعة بل هو بنفسه صحيح لا داعي فيه إلى تجشّم التّأويل و ذلك لان‌

نذر الغاية في نظر أهل العرف و استعمال أهل اللّسان أمر معقول و التزام خاصّ على نهج خاصّ متداول في الاستعمالات واقع في المحاورات من دون تجوّز فيه و لا تأويل فيكون معنى الالتزام بكون المال لزيد هو الالتزام بترتيب جميع آثار ملكيّة زيد على ذلك و يكون قوله على ان يكون هذا المال له بنفسه إنشاء لهذا المعنى و الالتزام بترتيب جميع آثار الملك منشأ لانتزاع صفة في الملك قابلة لترتيب جميع الآثار عليها لأن الملكية على ما صرّح به ثاني الشهيدين (- رهما-) صفة في العين منتزعة منها و هي كونها بحيث يصحّ الانتفاع بها و ببدلها و بعد صحّة النذر المذكور و كونه معقولا يندرج تحت الأدلّة الدّالة على وجوب الوفاء بالعهود المعبّر عنها في الآية بالعقود و لا معنى لوجوب الوفاء بالالتزام المذكور الا ترتيب جميع آثار الملكية الشرعيّة الناشئة من الحكم التكليفي المستفاد من تلك الأدلّة فإيجاب الشارع الوفاء به ينتزع منه حصول صفة في العين و هي من لوازم الملك و خواصّه الّتي لا توجد في غيره كما هو معنى خاصّة الشي‌ء و من البيّن انّ المعنى المذكور كما يتحقق تارة بإيجاد سببه و ملزومه الذي هو فعل المكلّف يتحقّق اخرى بحكم الشارع بوجود جميع لوازمه و اثاره و وجود ترتيب خواصّه و المقام من قبيل الثاني لان مقتضى وجوب الوفاء بهذا النّذر ترتيب جميع لوازم الملك و هي لا تنفك عن ملزومها الّذي هو الملك تحقيقا لمعنى الملزوم فانّ النّذر المذكور على ما أشرنا إليه معناه انّى التزمت بكون المال لزيد و جعلته له و أخرجته عن ملكي و أزلت سلطنتى عنه فاذا حكم الشّارع بوجوب إمضاء هذا الالتزام العرفي كما هو مقتضى وجوب الوفاء به الأمر إلى انّ ما التزم به النّاذر من كون الملك لزيد أمر متحقّق ثابت في الشرع و هذا نظير الصّلح الّذي هو من أسباب الملك قطعا فانّ معناه عند التأمّل هو رفع اليد عن المال و لا ريب في حصول الملك به و لبّ هذا المعنى اعنى رفع اليد موجود في النّذر المذكور و نظير وقوع البيع بألفاظ الكنايات على القول بوقوعه بها كقول المالك سلّطتك على هذا المال أو جعلته لك و نحو ذلك ممّا يدلّ بدلالة الاقتضاء عرفا على ثبوت الملكيّة فإنّ السلطنة المطلقة من لوازم الملكيّة فينتقل من لوازم الملك إلى الملك كالانتقال من الأمر بالغسل أو الاجتناب إلى نجاسة ما أمر بغسله و الاجتناب عنه و يترتّب عليه جميع آثار النجاسة من نجاسة ما لاقاه مع الرّطوبة و بطلان الصّلوة مع لبسه إن كان ملبوسا و حرمة أكله أو شربه و بيعه و شرائه و نحو ذلك من أحكامه الشرعيّة و لعلّ منشأ القول بالبطلان هو توهّم كون المتعلّق نفس المسبّبات بشرط عدم إيجاد أسبابها و يدفعه أنّ الاستحالة على هذا و إن كانت ظاهرة الّا انّ النّذر المذكور المتعلّق بالمسبّبات قد صدر حال الإطلاق و عدم التقييد بانتفاء الأسباب و ظاهر انّ هذا المطلق أمر مقدور و لو بتوسّط إيجاد الأسباب و المقدور بالوساطة كالمقدور بدونها و هذا المقدار كاف في المقدوريّة و عدم كون المسبّبات من قبيل الأفعال لا يضرّ في مقدوريّتها لانّ‌

165

إيجاد الأوصاف بإيجاد أسبابها بعد كونها مقدورة ممّا لا غائلة فيه غاية الأمر كونها من الأوصاف التوليديّة لا الأفعال التوليديّة و من ذلك يظهر ان متعلّق النذر عند التحقيق هي الأسباب و إن كان في الظّاهر متعلّقا بالمسبّبات و الغايات الثاني من حجّتي القول الثّاني ما تمسّك به جمال المحققين (ره) في حاشية (- الروضة-) حيث قال بعد ان أورد على صاحب (- ك-) بما عرفت ما نصّه و هاهنا كلام أخر و هو انّ في عموم أدلّة النّذر بحيث يشمل مثل هذا النّذر تأمّلا فإنّ المتبادر الشائع من النّذر هو ان يكون متعلّقه فعلا يصلح بعد النّذر للإتيان به و الوفاء بالنّذر و لعدمه فيحنث و تجب الكفّارة و الرّوايات الواردة في موارد النّذر انّما هي فيما هو من هذا القبيل كما يظهر بتصفّحها و امّا نذر أمر يقع بالنّذر لا محالة و لا يمكن حنثه فغير معهود و لم يرد به نصّ صريح و يؤيّد ذلك معناه اللّغوي على ما هو المشهور من انّه من النّذر بمعنى الوعد كما ذكره الشارح في شرح (- يع-) و سبق منه في هذا الشرح (- أيضا-) فان الوعد انّما هو فيما يمكن الوفاء به و عدمه و كون معناه شرعا يشمل ذلك ممّا لم يثبت و على هذا فيشمل التمسّك لصحّة مثل هذا النّذر بعموم أدلّة النّذر نعم الرّواية المذكورة بظاهرها تدلّ على صحّة هذا النّذر وجوب العمل به لكن يشكل التمسّك بمجرّد ذلك مع قصور سندها و الروايات الواردة في العتق المعلّق بالملك كما نقلناها لا تصلح دليلا عليه إذ على تقدير حملها على النّذر لا دلالة لها على وقوع العقد بمجرّد ذلك كما ذكرنا لكن الظاهر من كلام جماعة من أجلّاء أصحابنا في هذا النّذر و أمثاله من نذر الصّدقة و الأضحية كما سيجي‌ء شمول النذر لمثل ذلك أيضا و هم أعلم الّا انّه ما لم يظهر إجماع عليه يشكل التمسك و لم يظهر ذلك لنا إذ ليس هذه المسائل في كلام كثير منهم و لا يبعد ان يقال في هذه المسئلة انّ مثل هذا النّذر و ان لم يكن من الأفراد المعهودة للنّذر لكن يصلح مؤكّدا لما تعلّق به إذا كان متعلّقة ممّا يقع بما أوقعه كالعتق في مثالنا هذا و (- ح-) نقول إذا لم يثبت الإجماع على عدم صحّة العتق المشروط مع ضمّ مثل هذا النّذر فيمكن التمسّك لصحّته بالعمومات الواردة في العتق و ان لم يظهر مستندهم في استثنائه من القاعدة المذكورة لما عرفت من عدم ظهور دليل لهم على القاعدة (- أيضا-) إلّا الإجماع فإذا لم يثبت الإجماع في هذه الصّورة لعمومات العتق تصلح سندا للحكم بصحّته و الرّواية المزبورة ممّا تصلح مؤيّدا و مؤكدا له انتهى كلام المحقق جمال الدين (قدّه‌) و حاصل ما ذكره في وجه المنع انّ النتائج مسببات شرعيّة لها أسباب مخصوصة محصورة في الشريعة كالبيع و العتق و الوقف و النّكاح و نحوها فكون الشي‌ء مبيعا لا يتحقّق إلّا بإيجاد سببه الشرعي الّذي هو عقد البيع و كون العبد حرّا لا يوجد إلّا باحداث سببه الشرعي الّذي هو إنشاء العتق و على هذا القياس كون المال وقفا و المرية زوجة و أمثال ذلك فإنّها تتوقّف على أسبابها الشرعيّة و لم يثبت كون مجرّد النّذر كافيا في حصول تلك الغايات و النّتائج في الشريعة بل أدلّة النّذر شرعا تقتضي وجوب الوفاء بالمنذور على شرائطه الشرعيّة لأنها تشرع الشي‌ء لنفسه كما صرّح به في الجواهر و قال بعده و الّا لصحّ الطّلاق بدون صيغة بنذره مثلا و كذا النّكاح و غيره و هو معلوم البطلان ثمَّ قال و من هنا صرّح بوجوب الصّيغة في الفرض و لعلّه كذلك للأصل و لانّه ليس من الإيقاع في شي‌ء كما أوضحناه سابقا و لانّ النّذر انّما يتعلّق بفعله هذا كلامه في مسئلة نذر العتق المعلّق على الملك و ذكر في مسئلة نذر أضحية معيّنة في كتاب الصّيد و الذباحة ظهور أدلّة النّذر في كونه من الملزمات لانّه سبب يقوم مقام العتق و الطّلاق و النكاح و الإجارة و غيرها ممّا كان ظاهر أدلّة توقّفه على إنشاء مخصوص و صيغة مخصوصة هذا و قد أجيب عمّا ذكر دليلا ثانيا للقول الثاني بالمنع من انّ المتبادر من أدلّة النّذر كون متعلّقه فعلا قابلا للوفاء به و الحنث لما عرفت من انّه يكفي كونه وصفا مقدورا و لو توليدا بواسطة الأسباب و ليس من شرط النّذر كونه قابلا للحنث و انّما يكفي كونه قابلا للنّقض و هو في المقام موجود و انحصار الأسباب فيما عدى النّذر ممنوع لانّ الوقوع بمقتضى نفس الالتزام المذكور في بعض الموارد بعد اقتضاء ثبوت اللّوازم ثبوت الملزوم كما‌

هو مفاد وجوب الوفاء أو وجوب ترتيب جميع الآثار ممّا لا غائلة فيه غاية ما في الباب ان لا يكون علّة تامّة بل يكون من قبيل المقتضي كالإيجاب الصّادر من الموجب فإنّه نوع من الالتزام و هو مفتقر في تمام تأثيره إلى القبول و قد يفتقر إلى انضمام القبض كما في الوقف و الهبة و الصّرف و السّلم مضافا إلى ما قد عرفت من انّ النّذر المذكور يمكن إرجاعه إلى نذر الأسباب لأن ما نحن بصدده انّما هو تصحيح الالتزام و إخراجه عن الاستحالة و اللّغوية لا الالتزام بوقوع الملتزم بنفس ذلك الالتزام من دون حاجة إلى إيجاد شي‌ء من الأسباب و امّا ما ترى من اطباقهم على وقوع العتق بمجرّد النّذر من دون اشتراطهم إيقاع صيغة العتق بعد ذلك فذلك ممّا قام عليه الإجماع بخصوصه و منشأ الإجماع المذكور بعض الأخبار الدالة عليه و عدم البناء على وقوع الملتزم في جملة من المواضع كالنّكاح و الطلاق و نحوهما من العقود و الإيقاعات الشرعيّة انّما هو من دلالته الأخبار و قيام الإجماع على اعتبار ألفاظ مخصوصة في مثل ذلك لا من جهة بطلان النّذر و لو لا تلك الأدلّة لقلنا بالوقوع بمجرّد النّذر المذكور في ذلك أيضا و قد يقرّر الجواب بان مقتضى صحّة النّذر المذكور و وجوب ترتيب جميع آثار الملكية أو الحريّة أو غيرهما عليه بحكم عموم وجوب الوفاء بالعقد و استكشاف تحقق الملزوم الّذي هو الملكيّة ليس الّا كون النّذر المذكور من الأسباب الشرعيّة لحصول الملك في الجملة بمعنى أنّه كالإيجاب الصّادر من الموجب لا انه علّة تامّة لحصوله لانّ حصول الملك في الواقع تابع للعناوين الخاصّة حسبما يدلّ عليه الأدلّة الشرعيّة فإنّ معنى الالتزام بكون الشي‌ء كذا و ان كان امرا واحدا معقولا في العرف الّا انّ المتعلّق ان كان ممّا لا يقتضي وقوعه إلى قبول و لا إلى قبض يقع بمجرّد هذا الإنشاء كما في العتق و ان افتقر إلى قبول من الغير فلا بدّ من تعقّبه بالقبول كما في البيع و الصّلح و ان افتقر إلى قبض فلا بدّ من تعقّبه به كما في الهبة و احتمال حصول الملك القهري مدفوع بانّ سبب الملك القهري منحصر في الموت بل نزيد على ما ذكر و نقول انّ العقد ان كان ممّا يعتبر فيه اللّفظ الصّريح كما في النّكاح و الطلاق على ما هو المقرّر من لزوم كمال الاحتياط فيهما فلا بدّ من ان يكون الإنشاء المذكور بالألفاظ الصّريحة و لا تكفي الكنايات هذا هو تحرير حجّتي القول ببطلان نذر الغايات رأسا مع اجوبتهما و لو أمعنت النّظر في ذلك انحلّ الوجهان إلى وجوه فظهر لك الجواب عنها و ان شئت أشرنا إلى الوجوه و أجوبتها الأوّل ما سمعت من سيّد (- ك-) من انّ المسبّب انّما يتحقّق بعد وجود سببه فاذا نذر حصول المسبّب في الخارج من دون سببه فقد نذر امرا ممتنعا لعدم تعقّل وجود المسبّب قبل وجود السّبب فيبطل و فيه انّه انّما يتمّ حجة على من صحّح نذر النتائج من دون افتقار إلى إيجاد أسبابها و امّا على ما مرّ من اختيار القول بالصّحة مع اعتبار إيجاد السّبب فيندفع ذلك بان حصول المسبّب من دون إيجاد سببه و إن كان ممتنعا الّا انّ النّذر التزام و لا مانع من تعلّقه بأمر ممتنع إذا كان له آثار ممكنة راجعة إلى النّاذر الا ترى انّ الحلف بالعتاق و الطّلاق أمر شائع‌

166

بين النّاس صحيح مفيد لهما عند العامّة من دون صيغة مع انّ الحلف كالنّذر ليس الّا التزاما بالمحلوف عنه و انّما الفرق بينهما على مذهبنا في إمضاء الشارع و عدمه و الّا فلا مانع من القول بصحّته و ترتيب الأثر عليه بمجرّده من دون صيغته كما عليه العامّة بل و من المقرّر عند محقّقي الأواخر أنّ حقائق الإيقاعات و العقود حتّى البيع و الهبة و غيرهما من أسباب التمليك انّما هي معاهدات على الالتزام بالآثار و الوقوف عليها فإذا أمر الشارع بالوفاء و علمنا بأنّه أمضاها حكمنا بحصول المقصود قهرا و انّ المعاهدة بآثار شي‌ء سبب عند الشارع لحصوله و اىّ فرق بين الصّلح و النّذر في قابليّة التأثير فكيف يستفاد من قوله (- تعالى-) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ كونه سببا لخروج المال عن ملكه و لا يستفاد من قوله عزّ من قائل وَ بِعَهْدِ اللّٰهِ أَوْفُوا كون النّذر و الالتزام بحريّة عبده و صدقة ماله للّه سببا لحصول الملتزم به الثّاني انّ الغايات الشرعيّة لها أسباب معيّنة و ليس النّذر منها و فيه انّ أدلّة النّذر ناهضة بجعله سببا إذا لم يقم دليل على انحصار أسبابه مع انّه لا يقضى بالفساد رأسا و انّما يقتضي وجوب إيجاد سببها عملا بالنّذر و ذلك ممّا نلتزم به الثالث ان النذر على ما فسّر به الشهيد الثاني (ره) في (- الروضة-) و نقله في (- لك-) عن أهل اللّغة هو الوعد و هو لا يتعلّق بغير الأفعال فاذا تعلّق بالصّفات وقع باطلا و كان خارجا عن النّذر المأمور بالوفاء به و فيه بعد النقض بالحلف لكونهما من باب واحد ما عرفت من انصرافه (- ح-) الى الوعد بالالتزام بالآثار التي هي من الأفعال فاذا وعد اللّه الالتزام بآثار الغاية المنذورة كان ماضيا عند اللّه بعموم الأدلّة و يستفاد من هذا الالتزام الممضى عند اللّه حصول الغاية عنده كامضاء سائر العقود و الإيقاعات الرّابع انهم اشترطوا في صحّة النّذر ان يكون متعلّقة فعلا فاذا كان غاية صار باطلا و أنت خبير بأنّه ان رجع إلى سابقة ففيه ما عرفت و الّا كان افتراء عليهم أو مصادرة الخامس انّ أدلّة النذر انّما وردت في وجوب الالتزام بالأسباب لا في مقام تشريع كونه سببا و فيه ما مرّ من انّ مفاد أدلّة النّذر انّما هو لزوم الوفاء بما نذره غاية ما هناك اختلاف المنذورات فما يكفي فيه النذر يلزم الوفاء به فيه و ما يعتبر فيه إيجاد سبب خاصّ يلزم الوفاء بالنّذر بإيجاد ذلك السّبب السّادس انّ المستفاد من أدلّة النّذر كونه ممّا يتعقّبه البر و الحنث و مع البناء على حصول الغاية قهرا لا يتصوّران و فيه منع الاستفادة أوّلا و إمكان مراعاتهما على القول بحصول الغاية في الالتزام بالآثار ثانيا فلو أكل الصّدقة المنذورة حنث و إن كانت قد خرجت عن ملكه و هذا و ان لم يوجد مصرّح به الّا انّ إطلاق كلامهم في نذر الصّدقة قاض بذلك حجّة القول الثالث امّا على صحّة نذر النّتائج في قبال القول بالبطلان رأسا فما مرّ في حجّة الأوّل مضافا إلى خبر علىّ بن راشد قال قلت لابي جعفر الثاني (عليه السلام) انّ أمرية من أهلنا اعتلّ لها صبي فقال اللّهم ان كشفت عنه ففلانة جاريتي حرّة و الجارية ليست بعارفة فأيّما أفضل تعتقها أو تصرفها في وجوه البرّ فقال (عليه السلام) لا يجوز الّا عتقها و امّا على الافتقار إلى إيجاد السّبب فهي انّ الدّليل الدّال على سببيّة العقد الفلاني أو الإيقاع الفلاني للأثر الفلاني دالّ بالتضمن على عدم ترتّب الأثر من دون حصول السّبب الفلاني مضافا إلى خبر علىّ بن راشد المذكور الظاهر في الحاجة إلى إنشاء صيغة العتق بعد ذلك حجّة القول الرّابع امّا على الصّحة و الحاجة إلى إيجاد السّبب فيما كان للغاية المنذورة سبب شرعي فما مرّ في حجّة الثالث و امّا على عدم الافتقار إلى إيجاد سبب أخر غير النّذر فيما إذا لم يكن للغاية المنذورة سبب خاصّ فالأصل و عمومات وجوب الوفاء بالنّذر و العهد و ظاهر بعض الأخبار المتقدّمة في حجّة الأوّل و النّذر كاف في حصول الغاية إذا لم يكن دليل على خلافها نعم إن كانت الغاية ممّا قرّر الشّارع لها سببا خاصّا تعبّدا لم تحصل بغيره نذرا أو غيره فلا يصحّ نذر كونه مبيعا أو كونها زوجة أو طالقا لانّ لها صيغا خاصّة لا يقوم مقامها ما يرادفها من الألفاظ فكيف بالنّذر فاذا نذر أحدها وجب عليه إيجاد الصّيغة مقدّمة للوفاء بالنّذر و لا (- كك-) الملكية و الوكالة لعدم انحصارهما في صيغة خاصّة نعم لو قصد الناذر حصول الأوّل بلا صيغة بطل النّذر لتعلّقه بأمر محال غير مقدور و إرجاع النذر‌

إلى الالتزام بالآثار حسبما شرحناه حسن لو لم يكن مانع و دليل اعتبار الصيغة مانع مخصّص لعموم أدلّة النّذر لانّ عمومها ليس بأقوى من عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و ان أبيت عن ذلك فالمرجع أصالة العدم بعد تعارضها بالعموم و الخصوص من وجه فصار المدار في تبيّن القسمين على المضايقة في السّبب و المواسعة فكلّ غاية كان بناء الشرع في سببها على المضايقة لزم بمقتضى النّذر إيجاد السّبب إلّا إذا قصد وجودها بلا سبب فيبطل و لا يشترط قصد السّبب بل يكفي عدم قصد شي‌ء من الأمرين فتحصل من ذلك كلّه انّ القول الثالث هو الأظهر و توضيح الحال في أطراف المقال في هذا القول على ما تعرض له الشيخ الوالد العلّامة أعلى اللّه مقامه انّ نذر النتيجة بالمعنى الأعمّ المأخوذ في عنوان المسئلة لا يخلو امّا ان يكون ممّا اعتبر فيه صيغة خاصّة كالنكاح و الطلاق و البيع و العتق و أمثالها من العقود و الإيقاعات أو لا يكون (- كك-) كالتضحية و التصدّق على الفقراء و العطية امّا الثاني فالوجه فيه هو الحكم بصحّة النّذر و وقوع المنذور بصيغته و لا يحتاج إلى صيغة أخرى فلو نذر صيرورة حيوان معيّن أضحية أو كون المال صدقة أو كونه لزيد صحّ النّذر و وقع من حينه و لا يحتاج إلى صيغة أخرى و لهذا حكموا في مسئلة الأضحية من دون خلاف بخروج الحيوان عن ملك مالكه من حين النّذر و قد عرفت نفي الخلاف من صاحب الجواهر و نقل الإجماع عن الشيخ (ره) في (- ف-) و عن كشف اللّثام في تلك المسئلة و يستفاد من حكمهم ذلك نكتة و هي انّ الوصف التوليدي قابل لتعلّق النّذر به شرعا لاستحالة وقوع الممتنع فيتعدّى إلى جميع نظائر الأضحية و من احكام هذا القسم انّه ان ترك مقتضى النّذر لم يحنث و لم يترتب عليه الكفارة لأنّ المنذور قد وقع بمجرّد إيقاع صيغة النّذر لعدم كونه من أفعال المكلّف حتّى يتوقف على إيجاده بعد ذلك نعم يأثم بعدم ترتيب آثار النّذر على المنذور و امّا الأوّل فهو على قسمين لانّه امّا ان يكفي في إيجاده صيغة النّذر و إن كان له سبب خاصّ بسبب حصول ذلك السّبب الخاصّ في ضمن صيغة النّذر كما لو نذر حريّة عبد معيّن و امّا ان لا يكفي ذلك و الأوّل (- أيضا-) على قسمين لانّه امّا ان يكون معلّقا على شرط سائغ غير التملّك كما لو قال اللّه علىّ انّ عبدي فلانا حرّ ان أقدم ابني من السّفر سالما و امّا ان لا يكون معلّقا على شرط أصلا كما لو قال للّه علىّ انّه حرّ على المشهور المنصور من جواز النّذر الغير المعلّق على شرط (- فح-) نقول امّا وجه كفاية صيغة النّذر عن صيغة العتق و إفادتها مفادها في القسم الأوّل فما عرفت في تضاعيف الكلمات السّابقة من انّ صيغة العتق عبارة عن قوله فلان حرّ و انّ الاشتراط انّما هو للنّذر و لا يضرّ في انعقاده اتّفاقا و ليس راجعا إلى العتق حتى يقدح في صحّته و امّا حكم القسمين الأخيرين فحكم القسم الثاني منهما وقوع المنذور بوقوع صيغة النّذر‌

167

لتحقّق صيغة العتق في ضمن صيغة النذر و المفروض انّها غير معلّقة على أمر غير واقع و لا مشروطة بشرط ليس بحاصل و لا حاجة إلى إيقاع صيغة العتق بعد ذلك و حكم الأوّل وقوعه عند وقوع الشرط من دون حاجة إلى صيغة أخرى (- أيضا-) و امّا الافتقار إلى صيغة أخرى في نذر العتق المعلّق عن شرط الملك عند الجماعة فهو من جهة انتفاء الشرط العتق الّذي هو عبارة عن الملك بدلالة قوله (عليه السلام) لا عتق إلّا في ملك و ظاهر انّ حال نذر الوقف العام حال نذر الحريّة فلو قال للّه على ان يكون هذه العين وقفا أو موقوفة أو صدقة مؤيّدة سواء قرنه بالشرط أم لا كان حكمه ما عرفت و الثاني على أقسام لانّه اما ان يكون النّاذر قد قصد بنذر النتيجة نذر إيقاع سببها و قصد وقوع نفس المسبّب في المستقبل لا بشرط بمعنى ان يكون إطلاق المسبّب لحالة على ما هو المركوز في نظره من إيقاع المسبّب على الوجه المقرّر في الشرع أو قصد وقوع نفس المسبّب بمجرّد وقوع صيغة النّذر مع القصد الى عدم إيجاد السّبب فالأوّل حكمه صحّة النّذر و انعقاده قطعا الّا انّه لا يكون المنذور (- ح-) سوى إيجاد السّبب لانّ العقود تابعة للمقصود فلا وجه لكون المقصود هو إيقاع السّبب و كون الواقع هو نفس المسبّب فيجب عليه إيقاع الصّيغة فلو نذر صيرورة المال مبيعا أو المرية زوجة كان المنذور بعد كون المراد إيجاد سببهما هو إيقاع صيغتهما و لا يتحقّق المسبّب بمجرّد إيقاع صيغة النّذر فلو ترك إيقاع السّبب الّذي هو الصّيغة لزمه الحنث و لم يحرم التصرّف في المال في المثال الأوّل مع الحنث لانّه ما لم يبعه فهو ماله و النّاس مسلّطون على أموالهم و بالجملة فهذا القسم ممّا لا خلاف في صحّته و لا اشكال بل هو خارج عن محلّ البحث داخل في نذر المبادي و لو بالكناية إلّا إذا منعناها في صيغة النّذر فيكون من نذر الغاية و الثّاني حكمه صحّة النّذر لانّه قصد امرا مقدورا غاية ما هناك انّه مقدور بالواسطة و المقدور بالواسطة مقدور و هو و ان لم يكن من الأفعال التوليديّة الّا انّه من الأوصاف التوليدية و لا يلزم في متعلّق النّذر كونه فعلا و انما يعتبر فيه كونه امرا مقدورا و لو بالواسطة و إلى هذا القسم ينظر رواية علىّ بن راشد و حسنة إسحاق بن عمّار و ما بعدهما من الصّحيح و الرّواية الأخيرة و الثّالث حكمه البطلان فلو نذر ان تكون أمته زوجة لزيد بلا سبب بطل النّذر لأنّها غير مقدورة و لو بالواسطة لأنّ الزّوجيّة شرعا موقوفة على عقد النّكاح فاذا نذرها بلا سبب فقد نذر امرا ممتنعا و النّذر انّما يوجب ترتّب الحكم إذا كان مشروعا و ليس مشرعا لأمور و احكام غير مشروعة و لو قصدها مجرّدة عن التقييد بالعدم صحّ و لزم السّبب مقدّمة و كذا لو نذر كونه مبيعا و طالقا و لو نذر ان يكون ماله بدلا عن مال زيد فهذا (- أيضا-) فاسد بناء على انحصار المعاوضة شرعا في البيع و الصّلح و نحوهما من العقود المتعارفة و هذا بخلاف ما كان البناء في سببه على المواسعة فإنه يكفي صيغة النّذر (- ح-) في حصوله و لا يحتاج إلى صيغة أخرى إلّا إذا قصدها فيجب المسبّب (- ح-) لانّ وجوب الوفاء بالنّذر انّما هو بحسبه في قصده و لا يضرّ قصد عدم السّبب هنا للعمومات تنبيهات الأوّل انّه ليس المقام ممّا يعرض على أهل التعارف كما افاده بعضهم في طيّ الكلمات المذكورة من انّ عدم المعقوليّة قرينة على صرف كلام من نظر المسبّب إلى السّبب لانّ هذا انّما يتمشى في فهم كلام الغير و الكلام هنا في تكليف الناذر فيما بينه و بين اللّه تعالى الثاني انّه ربّما تصدّى بعضهم لتأسيس الأصل في عدم الحاجة في نذر النتيجة إلى إيجاد السّبب بتقريب انّ الظّاهر و المنساق من إنشاء نذر الغايات كونه علّة تامّة لتحقّق الغاية في كلّ مقام خرج من ذلك ما دلّ الدّليل على افتقاره إلى إيجاد الأسباب الخاصّة و بقي الباقي فيكون معنى وجوب الوفاء به في كلّ مقام هو ترتيب الآثار الشرعيّة عليه الّا فيما دلّ الدليل على توقّفه على سبب أخر و معناه فيه إيجاده في الخارج و ممّا يشهد لظهور إنشائه في ذلك انّا نعلم انّ مقصود النّاذر في العتاق و الطّلاق هو جعل أصل النّذر علّة تامّة للغاية و لا يوجد السّبب بعد ذلك و إن كان اعتقاده غير صحيح الا ترى انّ المتعارف في مقام الحلف بالطّلاق عند العوام و العامّة هو ذلك فإنّهم يقصدون وقوع الطلاق‌

أو العتاق بنفس هذا الكلام و يعتقدون وقوعها و فساد الاعتقاد بذلك لا يوجب فساد الالتزام و من ثمَّ ورد النص بالافتقار في مثل ذلك إلى إيجاد سببهما و لم يفد النص البطلان و هو (- أيضا-) من الأدلّة على صحّة نذر الغاية كما انّ ما دلّ من الأخبار على عدم الافتقار في ذلك إلى إيجاد السّبب (- أيضا-) من الأدلّة بل دلالته على الصّحة أظهر من دلالة ما دلّ على الافتقار لا يقال لا شكّ في بطلان النذر و الحلف الواقعين على العتاق و الطّلاق عندنا فكيف يصحّ لك الحكم بالصّحة و الافتقار إلى إيجاد السّبب مع انّ الافتقار إلى إيجاد السّبب في هذين الأمرين كما هو المدلول عليه ببعض هذه الأخبار شاهد على لغوية النذر المذكور و عدم تأثيره في حصول العتق و الطّلاق ضرورة أنّ إيجاد سببهما علة تامّة لحصولهما لا نقول لا نسلّم البطلان و عدم التّأثير فيما إذا كان قصد النّاذر وقوعهما بمجرّد النّذر المذكور اعنى حصولهما بشرط عدم إيجاد سببهما إذ من البين عندنا عدم حصولهما بمجرّد ذلك خلافا للعامّة في قولهم بحصولهما بمجرّد ذلك و امّا لو كان النّاذر من الطّائفة المحقّقة عارفا بالمسائل الشرعيّة فلا وجه للحكم ببطلان نذره بل لا بدّ من الحكم بإرادة الالتزام العرفي الّذي لازمه بعد الاندراج تحت أدلّة وجوب الوفاء إيجاد سببهما و لعلّ مدعى بطلان نذر الغاية نظر إلى هذه الصّورة الّتي هي نذر الغاية بشرط لا و امّا نذرها بشرط شي‌ء فصحّته واضحة و تأثيره وجوب إيجاد السّبب بخلاف كون النذر باطلا من أصله فإنه لا يقتضي وجوب إيجاد السّبب أصلا نعم هذا كلّه فيما إذا كان متعلّق النّذر ملكا عامّا كما إذا نذر كون شي‌ء ملكا للفقراء أو صدقة لهم و امّا النذر الخاص كان ينذر كونه ملكا لزيد مثلا فان قلنا بكفاية هذا الإنشاء في الملكية لزيد و وقع القبول من زيد فلا اشكال و ان لم يقع منه القبول فالأمر مشكل و ان قلنا بالافتقار إلى الإيجاب و القبول فيتوقّف الحكم بالملكيّة له على حصولهما فان حصلا حصلت و الّا فلا الثّالث انّ عبادة نذر الغايات لما كانت بظاهرها غير واقعة على طبق القواعد نظرا إلى انّ الالتزام بوجود الوصف الخارجي بظاهره ممّا لا معنى له لخروج ذلك عن قدرة المكلّف فلا بدّ بعد القول بصحّته كما هو الصّحيح من ارتكاب التّأويل فيه بأحد الأمرين على وجه منع الخلوّ و الجمع معا أحدهما الإرجاع إلى إرادة إيجاد الأسباب لا بمعنى انّ النّذر تعلّق من أوّل الأمر بإيجاب الأسباب بل بمعنى انّ وجوب الوفاء بهذا النذر المفروض صحة إيجاد الأسباب من باب المقدّمة للوفاء بالنّذر لانّ الالتزام بالغاية أمر عرفي معقول لا داعي إلى صرفه إلى الالتزام بإيجاد الأسباب و ان احتمله بعض الأصحاب ثانيهما الإرجاع إلى إرادة ترتّب الآثار الشرعيّة المترتّبة على الغايات بمعنى انّ مقتضى وجوب الوفاء بالنّذر المتعلّق بالغاية وجوب ترتيب أثارها الشرعيّة عليها و هذا التّأويل إنّما يرتكب فيما يكون النّذر المذكور كافيا في حصول الغاية كما‌

168

في الطّلاق و منه يعلم انّ التأويلين لا يجتمعان و لا يرتفعان الرّابع انّه لو شكّ في قصد النّاذر عمل بأصالة عدم قصد السّبب القاضية بالصحة من دون سبب و ان علم القصد و شكّ في تعلّقه بوجود السّبب أو عدمه لزم السّبب و ربّما احتمل بعض المحقّقين (ره) كفاية النّذر بدون سبب لأصالة عدم قصد السّبب و يعارضها أصالة عدم قصد عدم السّبب فيتساقطان فيجب السّبب لأصالة بقاء الملك مثلا في ملك النّاذر و الوجه هو الأخذ بظاهر اللّفظ في الموضعين و مقتضاه حصول الغاية بلا سبب الخامس انّه لو كانت الغاية مما بنى في سببها على المضايقة لكن لم يقم دليل على انحصار سببها في أمر أو أمرين غير النّذر كفى النّذر (- أيضا-) في حصولها لأنّك قد عرفت في تقريب الاستدلال بعمومات النّذر طريقين مرضيين أحدهما إدخال إنشاء النّذر في إنشاء السّبب و الثّاني جعله سببا مستقلّا فغاية ما يلزم من المضايقة في سببه عدم صلاحيّة نذرها ان يكون من سببه و امّا كونه مستقلّا فلا ففي العتق يلزم بنفس النّذر و إن كانت صيغة النّذر مبنيّة على المضايقة كالطّلاق لعدم الدّليل على عدم حصول الحريّة إلّا بالإعتاق فكون النّذر (- أيضا-) سببا لا مانع منه و يمكن جعل الوكالة الغير العقديّة مما بنى في سببه على المواسعة لأنّ التّوسعة انما هي في التصرّفات الإذنيّة فإنّها التي توسّع فيها و لا يأتي فيها احكام عقد الوكالة الثابتة لها تعبّدا و امّا الوكالة العقديّة فليس الأمر فيها على المواسعة فيتّجه (- ح-) ما ذكره المحقّق الثاني من وجوب إجراء الصّيغة لو اشترطها في الرّهن (- فت‍-) و امّا العتق فهو و إن كان من الأوّل للمضايقة في صيغته فمقتضى ما ذكر إرجاع نذره (- أيضا-) الى السّبب لكن مع ذلك يحتمل الانعتاق بلا سبب إذا كانت العبارة للّه علىّ انّه حرّ كما ذكره في بعض تحقيقات حاشية (- الروضة-) لوجهين أحدهما الأخبار الواردة فيه المشار إليها فإنّها بالقياس إلى ما دلّ على انحصار صيغته في إنشاء التحرير صريحا أخصّ (- مط-) و أجيب عن ذلك بانّ ظاهر بعض الرّوايات المتقدمة و إن كان حصول الانعتاق بالنّذر كخبر إسحاق بن عمّار و الخبر المروي عن الرّضا (عليه السلام) في عتق كلّ عبد قديم الّا انّ الظاهر من بعضها الأخر هو وجوب الإعتاق بعد النّذر كرواية علىّ بن راشد بناء على ظهور قوله (عليه السلام) لا يجوز الّا عتقها في الإعتاق و رواية إبراهيم بن عبّاس المتقدّم فتعارض الطائفتان و تقدّم الثانية لإمكان الجمع بحمل الاولى على المجاز بالمشارفة تنزيلا لمن يجب إعتاقه منزلة من عتق الثّاني انّه لا فرق بين قوله فلان حرّ و بين قوله للّه علىّ انّه حرّ في كون كلّ منهما إنشاء للتحرير صريحا و أجيب بوضوح الفرق بين إنشاء النّذر و إنشاء التحرير و استحالة جمعهما في صيغة واحدة كما لو قال للّه على لو بعتك فرسي هكذا فانّ هذا لا يصلح صيغة للأمرين النّذر و البيع معا كما لا يخفى فالمتعيّن في نذر التّحرير وجوب الإعتاق بصيغة أخرى بعد النّذر (- مط-) و ربّما أفرط بعضهم فطرد الحكم في نذر جميع الغايات حتّى الصّدقة و الوكالة و حكم بعدم تحقّقهما (- أيضا-) بالنذر بل بالتصديق و التوكيل بعده و ضعفه ظاهر و قد يقال في تقوية القول بعدم الحاجة إلى صيغة العتق بعد نذر الانعتاق انّ كون صيغة العتق مبنيّة على المضايقة انّما يبطل به الوجه الأوّل و هو ان يجعل النّذر إعتاقا و امّا الوجه الأخير الرّاجع إلى كون النّذر سببا في عرض الإعتاق فلا مانع من جريانه هنا إذ المدار فيه على عدم الدّليل على حصر السّبب و لا دليل على عدم تحقق العتق إلّا بالإعتاق كعدم تحقّق الزوجيّة إلّا بالنّكاح و من ذلك كلّه ظهر انّ الوجهين قد يجتمعان و قد يفترقان ففي مثل الوكالة ممّا لا مضايقة في سببه و لا دليل على انحصاره في شي‌ء أو شيئين يجري الوجهان معا فلو نذر الوكالة صحّ جعله توكيلا لانّه كاشف عن الإذن في التصرّف قطعا و صحّ (- أيضا-) كونه سببا لتحقّقها نظرا إلى عمومات الوفاء بالنّذر و في مثل العتق لا يجري إلّا الوجه الأخير و في مثل الصّدقة ينعكس الأمر لو قام الإجماع على انحصاره في التمليك الاختياري على تأمّل منشئه التّوسعة في سببها من حيث القول و الفعل و ربّما رجّح بعض المحقّقين الوجه الأخير نظرا إلى انّ إدراج النّذر في إنشاء الأسباب فيما يثبت فيه المواسعة في صيغة يستلزم البناء على ثبوت الأحكام التعبديّة الثابتة لأسباب الغايات في نذرها و قد مرّ الاشكال فيه و خروجه عن مشرب الفقهاء لأنّهم لو جوّزوا نذر البيع مثلا فلا يلتزمون‌

في نذره بأحكام البيع كما لا يخفى هذا مع الغضّ عمّا في مساعدة العرف على صدق إنشاء البيع أو العتق أو الصّدقة أو غيرها كالوكالة و الرهانة على إنشاء النّذر من المنع الواضح و الّا فالإنصاف لا يصدقه بل مقتضى الإنصاف الخدشة في الوجه الأخير (- أيضا-) أمّا أوّلا فبالنّقض بنذر العبادات فإنّه لا يصلح سببا لشرعيّة عبادة جديدة و امّا ثانيا فبالحل بان عدم الدّليل على انحصار السّبب غير كاف بل لا بدّ من الدّليل على صحّة كون النّذر سببا من جهة أخرى غير العمومات كما انّه لا بدّ في نذر عبادة من قيام الدّليل على مشروعيّتها من غير عمومات النّذر و لا يكفي عدم الدّليل على عدم مشروعيّتها و دعوى الفرق بين العبادات و المعاملات في المقام كما ترى ثمَّ لو قام إجماع في خصوص مقام على صحّة نذر الغاية اتّبعناه و الّا فالمتّبع أصالة العدم و في المسئلة قول أخر نقله (- المصنف-) (ره) عن بعض في خصوص نذر الصّدقة و هو خروجها عن ملك النّاذر بمجرّد النّذر إذا قصد الصّدقة العرفيّة و هي الإعطاء دون السّبب كالعقد المشتمل على الإيجاب و القبول مثلا و الّا وجب السّبب مستدلّا عليه بوجوه أحدها انّه يصير كالزكاة يجب صرفها إلى مستحقّها و ردّ بأنّه إذا أمر الشارع ابتداء بالدّفع استفيد منه خروج المأمور به بالدّفع عن ملك المأمور لأنّ الأمر بالدّفع عن المالك الحقيقي يدلّ على عدم تقريره له على الملكيّة و استحقاق المدفوع اليه له و لذا استفدنا ملكيّة الفقراء من أوامر الزكاة و امّا إذا لم يكن ابتداء بل لأجل التزام المأمور بذلك بنذر و شبهه فلا دلالة عليه إذ المفروض انّه التزم بالتصدّق بمعنى احداث ملكيّة الفقير بالدّفع و لازم ذلك بقائه في ملك النّاذر بعد النّذر ليتحقّق الدّفع بعنوان التمليك إذ لو كان خارجا بنفس النّذر امتنع في حقّه الإتيان بما التزم فيمتنع الأمر بالدّفع فيما يستفاد منه الخروج عن ملكه و قال بعضهم انّ محلّ الكلام ما إذا تعلّق النّذر بالدّفع بعنوان التمليك لا بالتصدّق الذي هو سابق الدفع بعنوانه و مقتضى وجوب الوفاء بالنّذر وجوب الدّفع فانّ دلّ الأمر به على عدم تقرير الشّارع له على ملكه و خروجه إلى ملك المستحقّ دلّ عليه في المقامين و الّا فلا إذ لا مدخلية لكون الأمر ابتدائيا في ذلك الّا ان يدّعى الفرق عرفا لا عقلا و هو كما ترى تحكم واضح و الصّواب ان يردّ بمنع المبنى إذ لا دلالة للأمر بالدفع من المالك الحقيقي على عدم تقريره له على ملكه عقلا و لا عرفا و انّما استفدنا ذلك من أوامر الزكاة بمعونة الدّليل الخارجي من الأخبار الصّريحة في شركة الفقراء مع الأغنياء و لو لا لم يثبت للفقراء حقّ لا في العين و لا في الذّمة كزكاة الأبدان الّا ان يفرق بينها و بين زكاة المال بان الدّفع فيها لم يتعلّق بالعين بل بالذّمة بخلاف زكاة المال و منذور الدّفع فإنّ الأمر فيها متعلّق بالدّفع عن عين و هو لا ينفك عن ثبوت حقّ للمدفوع اليه بل لا معنى للحقّ في العين الّا ذلك الثّاني ما رواه في الكافي في باب النذر‌

169

عن الخثعمي فيمن نذر ان يتصدّق بجميع ما يملك ان عافاه اللّه فلمّا عوفي خرج عن داره و ما يملكه ليبيعها و يتصدّق بثمنها فلمّا سئل الإمام (عليه السلام) أمره بأن يقوّم جميع ذلك على نفسه و يتصرّف و يتصدّق بقيمتها تدريجا حتى يؤدى ما عليه و ردّ بمنع الدّلالة لجواز ان يكون امره (عليه السلام) لكونه وليا للفقراء لا لكونه خارجا عن ملكه بالنّذر بل لا يصحّ لوجوب الصّدقة (- ح-) بالعين فكيف يقوّم و يدفع القيمة تدريجا فالرّواية بالدّلالة على خلاف المقصود اولى و قال بعض المحققين (قدّه‌) و لنعم ما قال انّ امره (ع) لا ينطبق على القاعدة على التقديرين الّا من باب الولاية و مع قطع النّظر عن امره (عليه السلام) لا دلالة فيها على شي‌ء منهما فتكون الرّواية من هذه الجهة مجملة غير دالّة على الخروج و لا على البقاء الثالث ما رواه علىّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال و سالته عن الصّدقة تجعل للّه مثوبة هل له ان يرجع فيها قال إذا جعلتها للّه فهي للمساكين و ابن السّبيل فليس له ان يرجع فيها و ردّ يمنع الدّلالة و انه لا مساس له بالمدّعى بشي‌ء لأنّها انّما وردت لبيان حكم الصّدقة لزوما و جوازا لا لبيان تحقّق مفادها منجّزا أو معلّقا على إيجاد السّبب مع ان محلّ الكلام نذر الصّدقة بمعنى الإعطاء دون الغاية أو السّبب و ليس فيها دلالة على شي‌ء من ذلك مع ان موردها الصّدقة دون النّذر فتدبّر و امّا الجهة الثانية أعني البحث عن انّ التصرّف في العين المتعلّق بها النّذر صحيح جائز أم لا و توضيح القول فيه انّ النّذر المذكور امّا ان يكون مطلقا أو يكون معلّقا على شرط كما إذا قال للّه علىّ ان أعتق عبدي ان رزقني اللّه ولدا و على الأوّل فامّا ان يكون موقتا كما إذا نذر الإعتاق يوم الجمعة أو غير موقّت كما لو نذره بدون تعيين وقت و المراد بالإطلاق التنجيز مقابل التعليق لا ما يقابل التقييد كي يقال انّ التوقيت ينافي الإطلاق و ان تقسيم المطلق إلى الموقّت و غيره تقسيم للشي‌ء إلى نفسه و إلى غيره و إذ قد عرفت ذلك نقول امّا المنجز الموقّت فلا اشكال و لا خلاف في إيجابه المنع من التصرّف في المتعلّق بها النّذر ضرورة وجوب الوفاء بالنّذر و التصرّف بغير الجهة المنذورة تفويت للواجب فيمنع منه و امّا المنجّز غير الموقّت فالحكم فيه مثل الحكم في الموقّت في المنع من التصرّف على غير الجهة المنذورة ضرورة وجوب الوفاء به كلّ ان فالتصرّف بغير تلك الجهة يمنع منه لتفويته الواجب و امّا النّذر المعلّق على شرط ففي منعه من التصرّف في العين قبل حصول الشرط تصرّفا مفوّتا لموضوع النّذر على تقدير حصول الشرط كبيع العين و هبتها و نحو ذلك وجوه و محلّ البحث ما إذا كان الشرط المعلّق عليه محتمل الحصول و عدمه و امّا إذا كان الشّرط المعلّق عليه معلوم الوجود في المستقبل أو معلوم العدم فهما خارجان عن حريم البحث نظرا إلى أول الأول إلى المنجّز الذي قد عرفت عدم الخلاف في إيراثه المنع عن التصرّف و فساد النّذر من أصله في الثاني من حيث تعليقه على ممتنع ثمَّ ان احد الوجوه إيراث النذر المذكور المنع من التصرّف (- مط-) و ثانيها عدم إيراثه ذلك (- مط-) ثالثها التّفصيل بين ما إذا قصد إبقاء المال فيمنع من التصرّف و بين ما إذا لم يقصده فلا يمنع حجّة الأوّل الّذي عليه جمع من المحقّقين انّ المنساق من النّذر المذكور عرفا انّما هو الالتزام بإبقاء المال إلى زمان حصول المعلّق عليه و صرفه في الجهة المنذورة بعد حصوله فإتلافه بعد النّذر و قبل حصول المقصود يعدّ في العرف حنثا و نقضا لذلك الالتزام و لذا يذم من باع ما نذر التصدّق به على الفقراء معلّقا على مجي‌ء المسافر مثلا قبل مجيئه و لا يصغى إلى اعتذاره بعدم تحقّق مقصوده بعد و توهّم انّ المراد هو التصدّق على تقرير بقاء المال و انّه بعد الإتلاف لا شي‌ء هناك حتّى يجب التصدّق به لانّ الحكم يرتفع بارتفاع محلّه و انّ الحنث لا يتحقّق الّا بترك المنذور و بعد تحقّق المقصود و بقاء المال كما هو مأخذ القول بجواز التصرّف و الإتلاف (- مط-) في حيّز المنع و السّند وضوح صدق الحنث عرفا بمجرّد الإتلاف و لو قبل حصول المقصود لما أشرنا إليه من انّ الالتزام بشي‌ء على تقدير حصول أمر كما هو مفاد النّذر المعلّق يستفاد منه عرفا الالتزام بإبقاء متعلّق ذلك الشي‌ء إلى زمان حصول المعلق عليه و يعدّ تصرّفه فيه قبل مجي‌ء ذلك الزمان نقصا لذلك‌

الالتزام منافيا له الا ترى انّه لو تعاهد اثنان على ذبح شاة مثلا على تقدير مجي‌ء مسافر ثمَّ باعها أحدهما قبل مجيئه يعدّ ذلك منه نقضا لذلك العهد بل قد يقال انّ التصرّف فيه مناقض لتلك القضية الشرطيّة عقلا (- أيضا-) إذ لا يصدق الالتزام بالشي‌ء على تقدير مع الإتلاف قبل ذلك التقدير نعم لا نضايق من عدم ترتيب آثار الملتزم نظرا إلى أصالة العدم بعد عدم مناقضته للالتزام المذكور لكن عدم منافاة التصرّف مع ترتيب احكام الملتزم لا يوجب عدم ترتيب آثار الالتزام و من هنا يظهر انّ القول بجواز التصرّف قبل حصول المعلّق عليه و هو زمان الشكّ في حصوله و عدم العلم بما ينتهى اليه الحال تمسّكا بأصالة عدم الحصول ناشئ عن غفلة و ذهول لانّ التصرّف المذكور و ان لم يكن منافيا لآثار الملتزم لكنه مناف لآثار الالتزام بل أصل هذا الالتزام عند التأمّل التزام يأمر على تقدير عدم العلم بحصول ما علّق عليه ضرورة انّ التعليق لا يكون الّا حال الجهل بوقوع ذلك التّقدير و الا فمع العلم بعدم الوقوع لا فائدة في التّعليق و الالتزام بل لا يتحقّق مع العلم بالعدم التزام كما في قولك للّه علىّ ان أتصدّق بهذا المال لو عاد هذا الميّت حيّا و الحاصل انّ النّذر المذكور يفيد عرفا الالتزام بإبقاء المال فإتلافه حنث له و ان شئت نظيرا للمقام من الشرعيّات فلاحظ ما ذكروا في باب الفضولي من انّ من كان أصيلا في أحد طرفيه لا يجوز له فسخ البيع ابتداء قبل اقدام صاحبه عليه على وجه يكون النقض مستندا اليه بل يجب عليه البقاء على ما الزم به نفسه بمقتضى وجوب الوفاء إلى ان يبتدئ صاحبه بالفسخ فيجوز له (- ح-) لكن بينه و بين المقام فرق و هو انّه يجوز للناذر نقض النّذر إذا قطع بعدم تحقّق المعلّق عليه في وقته لانّه ليس حنثا و لا يجوز الفسخ للأصيل في الفضولي و لو مع القطع بعدم اجازة صاحبه على ما هو مقتضى وجوب الوفاء به و ذلك على المختار من كاشفيّة الإجازة اللّاحقة ظاهر فيجب على الأصيل ترتيب جميع آثار الملك قبل الإجازة لكونها على القول بالكشف دالة على وقوع البيع من أوّل الأمر تامّا بالإيجاب و القبول و امّا على القول بكونها نافلة فالظّاهر جواز الفسخ للأصيل (- أيضا-) حجّة الثّاني وجوه الأوّل صحيح محمّد بن مسلم الوارد فيمن نذر عتق الأمة الدال على جواز بيعها قبل الوقت الّذي علّق تحريرها على مجيئه كما صرّح بذلك ثاني الشّهيدين و هما معترضا بالخبر المذكور على الفاضلين قال في كتاب العتق من (- الروضة-) مازجا كلامه بقول الشهيد (ره) و لو نذر عتق امة ان وطأها فأخرجها عن ملكه قبل الوطي ثمَّ أعادها إلى ملكه لم تعد اليمين لصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال سالته عن الرّجل يكون لها؟؟؟؟ فيقول يوم يأتيها فهي حرّة ثمَّ يبيعها من رجل ثمَّ يشتريها بعد ذلك قال لا بأس بأن يأتيها قد خرجت عن ملكه ثمَّ قال و حمل ما أطلق فيها من التعليق على النّذر ليوافق؟؟؟؟ و يشهد له (- أيضا-) تعليله الإتيان بخروجها عن ملكه و لو لم يكن منذورا لم يتوقف ذلك على الخروج كما لا يخفى إلى ان قال و يتفرّع‌

170

على ذلك جواز التصرّف في المنذور المعلق على شرط لم يوجد و هي مسئلة إشكالية و العلّامة (ره) اختار في التحرير عتق العبد لو نذر ان فعل كذا فهو حرّ فباعه قبل الفعل ثمَّ اشتراه ثمَّ فعل و ولده استقرب عدم جواز التصرّف في المنذور المعلّق على الشرط قبل حصوله و هذا الخبر حجّة عليهما انتهى و وجه كونه حجّة عليهما كما صرّح به بعض المحقّقين هو انّ الخبر صحيح و قد دلّ على انّها تخرج بالبيع عن الملك فيكون صحيحا و هو تصرّف في المنذور قبل حصول الشرط بناء على انّ مدلول الصّحيحة هو النّذر فيلزم منه ذلك الثّاني ان المنذور المذكور لا يقتضي ان يد من حرمة نقضه و المنع من التصرّف في الشي‌ء و ذلك لا يكون الّا مع بقاء ذلك الشي‌ء لأنّ الحنث الذي هو ترك التصدّق بالمنذور مثلا لا يصدق الّا بعد حصول المعلّق عليه و بقاء المال و امّا مع إتلافه قبل ذلك فلا يبقى موضوع للحنث و بالجملة الالتزام بان يتصدّق بالمال على تقدير مجي‌ء زيد لا يقتضي إلّا وجوب التصدّق بالمال حال حصول المجي‌ء فلا محلّ لا لوجوب التصدّق و لا لحرمة الحنث الثالث انّ مقتضى عموم سلطنة النّاس على أموالهم هو جواز التصرف في المال المذكور خرج منه ما إذا حصل المعلّق عليه و هو باق لأنه ممنوع من التصرّف في المال قطعا و امّا قبل حصوله فلم يعلم خروجه منه لأنا نشكّ في انّ النّذر المذكور هل أوجب حجرا على المالك أم لا فنقول الأصل عدم كونه سببا للحجر و الأصل بقاء السّلطنة و الأصل (- أيضا-) عدم تحقّق المعلّق عليه فان قضيّة عموم السّلطنة و أصالة عدم تحقّق الشرط صحّة ترتيب جميع آثار الملكية على المال المزبور و جواز التصرّف فيه بأيّ نحو كان و أجيب عن هذه الوجوب أوّلا إجمالا بأنّ التصرّف في المال المذكور نقض للالتزام المزبور عرفا فيكون ممنوعا من التصرّف فلا بدّ من الاقتصار في الصّحيحة المذكورة على خصوص موردها أو تنزيلها على محمل لا ينافي المنع من التصرّف و قد بيّنا سابقا انّ الالتزام بشي‌ء على تقدير تعهد بإبقاء الشي‌ء إلى حصول ذلك التقدير و ثانيا تفصيلا امّا عن الأوّل فبان التصرّف في المنذور بالنّذر المشروط انّما يمنع منه من حيث كونه منافيا لمقتضى النّذر و لازمه و قد ذكرنا ان يرفع الموضوع رفع الشرط أو السّبب لعدم حصوله من أوّل الأمر ليس منافيا و مناقضا لمقتضاه سواء كان من فعل النّاذر كما لو قال للّه علىّ ان أتصدّق على الفقير بدرهم ان ضربت زيدا فترك ضربه أو من فعل الغير كما لو قال للّه على كذا ان جاء زيد ثمَّ انه طلب من زيد ترك المجي‌ء و مورد الصّحيحة من هذا القبيل لانّه حيث نذر ان تكون الأمة حرّة ان وطأها انما أراد وطيها الشرعي بعنوان كونها مملوكة له فكأنه قال للّه على حريّة مملوكتي المتّصفة بهذه المملوكيّة الخاصّة أن وطأتها فاذا باعها فقد ارتفع موضوع النّذر و ارتفاع الموضوع ليس منافيا للحكم و انّما هو علّة في ارتفاعه بنفسه و محلّ البحث انّما هو التصرّف قبل حصول الشرط بما يناقض مدلول النّذر و ينافيه فالمانع انّما يمنع من ذلك و مورد الصّحيحة ليس من هذا القبيل فلا يتمّ للمجوّز الاحتجاج بها على المانع و بتقرير أخر الخبر المزبور غير ناهض حجّة على العلّامة و ولده ضرورة وضوح الفرق بين بيع الأمة الّذي دلّ الخبر على جوازه و ما شابهه من التصرّفات الّتي لا تعدّ نقضا للالتزام و بين بيع ما نذر ان يتصدّق به على تقدير قدوم زيد و أمثاله من التصرّفات الّتي تعدّ في العرف نقضا للالتزام فالذي دلّ عليه الخبر هو جواز التصرّفات الّتي تكون من النوع الأوّل أو خصوص بيع الأمة على تقدير عدم التعدّي عن مورد النّص و محلّ الإشكال انّما هي التصرّفات التي تكون من النوع الثاني إذ لا إشكال في جواز النوع الأوّل أعني التصرّفات الّتي لا تعدّ نقضا للالتزام و يرتفع معها موضوع النّذر من غير افتقار في ذلك إلى النص فان من البيّن انّ ما هو معيار المنع في النوع الثّاني و هو صدق الحنث و عدم التمكّن من الوفاء بالنّذر على تقدير حصول الشرط غير آت في التصرّفات الّتي تكون من النّوع الأوّل من غير فرق في ذلك بين ما إذا كان الشّرط من فعل النّاذر كالوطي الّذي هو مورد الخبر أو من غيره و التمس منه النّاذر ان لا يوجده أو يكون فعلا لغيره بحيث لا يقدر الناذر على إعدامه و لو بالتسبيب كطلوع الشمس و دخول الشهر و نحوهما من أفعاله (- تعالى‌

-) بل نقول انّه على تقدير اختصاص البحث في المسئلة الّتي محلّ الاشكال بما إذا كان الشرط خارجا عن اختيار الناذر و يكون القائل بالمنع من التصرّف قائلا بالمنع من خصوص ذلك لا (- مط-) كما صرّح به جمال المحقّقين (ره) في حاشية (- الروضة-) حيث علّق على قول الشهيد الثاني في عبارته المزبورة و هي مسئلة إشكالية قوله الظاهر ان عدم الجواز على القول به انّما هو في شرط لم يكن باختيار الناذر و فعله كقدوم زيد و شفاء المريض إذ جواز التصرّف قبل حصول الشرط لا يخلو عن اشكال لاستلزامه عدم إمكان الوفاء بالنّذر على تقدير حصول الشرط و امّا إذا كان الشّرط من فعل المكلّف باختياره فلا يظهر إشكال في جواز التصرّف قبله إذ لا يلزم منه سوى ان لا يجوز له فعل الشّرط فلا محذور فيه خصوصا انّ التصرّف المذكور ممّا يؤكّد عدم وقوع الشّرط و (- أيضا-) إذا كان الحكم في المسئلة المفروضة انحلال النّذر لخروج ملكه فلا وجه لعدم جواز مثل هذا التصرّف قبل وجود الشرط أصلا الّا ان يتمسّك بسؤال السّائل مع فضله و معرفته بأصول المسائل عن حكم المسئلة مع عدم علمه بما حكم (عليه السلام) به عن انحلال النّذر فيها كما هو الظاهر فإنّه يستفاد منه جواز التصرف في المنذور قبل حصول الشرط (- مط-) و لا يخفى ضعفه انتهى فعدم نهوض الصّحيحة حجّة على الفاضل و ولده أوضح ضرورة انّه إذا كان الشرط غير مقدور للنّاذر يكون المنع من التصرّف قبل حصول الشرط لاستلزامه عدم إمكان الوفاء بالنّذر على تقدير حصول الشّرط و الخبر المذكور لا يدلّ على جواز التصرّف في هذا النّوع بل في خصوص ما إذا كان الشرط كالوطي و نحوه ممّا يكون مقدورا للنّاذر بناء على التعدّي عن المورد و عدم الاقتصار عليه و القول بالجواز هنا لا يستلزم القول بالجواز فيما إذا كان الشرط غير مقدور له كما هو محلّ البحث فيما عرفته من المسئلة الّتي هي محلّ الإشكال و لا ينافي القول بالمنع هناك و ظاهر انّ هذا الوجه اعنى لزوم عدم التمكّن من الوفاء بالنّذر على تقدير حصول الشّرط لا يجرى فيما إذا كان الشرط من فعل النّاذر أو فعلا للغير يقدر على إعدامه و لو بالتسبيب و الجواز في ذلك ممّا لا اشكال فيه خصوصا بملاحظة انّ التصرّف المذكور من النّاذر ممّا يدلّ على عدم وقوع الشّرط منه و (- أيضا-) إذا كان الحكم المفروض انحلال النّذر بالخروج من الملك فلا وجه لعدم جواز مثل هذا التصرّف قبل وجود الشرط و التمسّك بسؤال السّائل قد سمعت من المحقّق جمال الدين (ره) استضعافه نعم على تقدير كون النزاع في جواز التصرّف في المنذور قبل حصول الشرط و لو كان الشّرط من فعل النّاذر يعمّ الاعتراض على العلّامة (ره) و ولده بانّ الخبر المذكور حجّة عليهما و قد عرفت انّ النزاع ليس في مطلق‌

171

التصرّف و بالجملة محلّ الكلام شي‌ء و مورد الصّحيحة شي‌ء أخر و ليس القول بشي‌ء في أحدهما مستلزما للقول به في الأخر و قد يجاب عن الاستدلال بالصّحيحة بوجه أخر و هو المنع من كون النّذر الّذي هو مورد الصّحيحة نذرا معلّقا لتكون حجّة على الفاضل و ولده إذ الظاهر انّه من باب النّذر المطلق الموقّت و التوقيت غير التعليق و لا يخفى ما فيه ضرورة انّ الغرض بقوله فيقول يوم يأتيها فهي حرّة ليس الّا تعليق التحرير على الإتيان منها و ذكر يوم الإتيان ليس من التوقيت في شي‌ء و انّ الوقت في الموقّت لا بدّ من كونه معيّنا فإذا أهمل التعيين و أدار الحكم مدار الوصف علم كون المراد التعليق على الصّفة دون التوقيت و امّا عن الوجه الثاني فبان دعوى اختصاص مخالفة النذر بما إذا لم يكن أتلف المنذور بعد وجود الشرط ممنوعة لما عرفت من أهل العرف و الفقهاء لا يفرّقون في صدق الحنث و نقض الالتزام بين ما ذكر و بين ما لو أتلفه في حال احتمال تحقّق الشرط في المستقبل مع عدم الاعتناء به و عدم ترقّب حصوله فأدلّة وجوب الوفاء بالنّذر كافية في الدلالة على المنع من التصرّف في المنذور بإتلافه و امّا عن الثالث فبأنّه بعد صدق الحنث على التصرّف في المنذور بإتلافه و دلالة أدلّة وجوب الوفاء بالنّذر على الحنث بقسميه اللّذين هما صورتا إتلاف المنذور مع الشك في انّه يحصل الشرط أم لا و إتلافه بعد حصول الشرط بعنوان عدم الوفاء بالنّذر تكون تلك الأدلّة حاكمة على ما دلّ على سلطنة النّاس على أموالهم و قد يقرّر الجواب بانّ التمسّك بعموم سلطنة النّاس على أموالهم و بأصالة العدم لا ينفع في إثبات جواز التصرّف لانّ النّذر المعلّق على شي‌ء كقدوم زيد معناه الالتزام بمتعلّقه في أزمنة الشّك في وجود ذلك الشي‌ء الّذي هو مورد أصالة العدم فيكون التصرّف فيه بالإتلاف في تلك الأزمنة منافيا لذلك الالتزام و ظاهر ان أصالة عدم وجود ذلك الشّي‌ء لا ترفع احتمال وجوده الذي عليه علّق النذر المذكور و هل اجراء هذا الأصل هنا الّا كإجرائه فيما إذا نذر ان يعطى فقيرا درهما في عدم تحقّق الإعطاء فيه و يدلّك على انّ النذر المذكور التزام بمتعلّقه في أزمنة الشّك في وجود ذلك الشي‌ء لغوية النّذر المذكور مع العلم بتحقّق ذلك الشي‌ء أو بعدم تحقّقه بل لا يعقل له معنى مع العلم بأحد الأمرين و هذا الكلام على تقدير ان يراد بالأصل الاستصحاب أو غيره ممّا أشير إليه في الاستدلال و الوجه في الكلّ انّ الالتزام بشي‌ء على تقدير حصول أمر معناه عرفا على ما تكرّر إليه الإشارة هو التعهّد بإبقاء ذلك الشي‌ء إلى ان يتحقّق ذلك الأمر و هذا الالتزام لا يرتفع بالأصل بأي معنى كان و يكون التصرّف فيه موجبا لرفع اليد عن ذلك الالتزام و بعد كون النّذر المذكور من أوّل الأمر واقعا في مورد الأصل واقعا على خلاف مقتضى الأصل و كون النّاذر ملتزما بالشي‌ء حال احتمال الشرط و زمان الشك في وجوده لا مسرح لإجرائه في الكلام أصلا و إن كان إجرائه مقيّدا فإنّما هو بالنّسبة إلى ترتيب آثار الملتزم و الكلام في آثار الالتزام على ما بيّنا سابقا حجّة الثّالث دعوى عدم صدق نقض الالتزام صورة عدم قصد الإبقاء و اختصاص صدقه بصورة قصد الإبقاء و الجواب وضوح الصّدق في كلتا الصّورتين و دعوى الاختصاص في الأوّل غير مسموعة و السّند ما عرفت من معنى النذر المعلّق عرفا فتلخص من ذلك كلّه انّ القول الأوّل أظهر و اللّه العالم بقي هنا أمور ينبغي التنبيه عليها الأوّل ان ما ذكر انّما هو فيما إذا تعلّق النّذر بأمر معيّن و امّا إذا تعلّق بكلي ثمَّ عيّنه النّاذر في شي‌ء معيّن فهل حكمه حكم المعيّن من أوّل الأمر في كونه موجبا للحجر من التصرّف أم لا وجهان حكى أوّلهما عن الشهيد (ره) استنادا إلى عدم الفرق بعد التعيين و هو كما ترى لوضوح الفرق فانّ المعيّن أوّلا غير المعيّن بعد ذلك فانّ التعيّن بتعيين المالك يتوقف على ثبوت للمالك في التّعيين ليتعيّن الكلّي في الذّمة بتعيينه في فرد و ذلك ممّا لا دليل عليه بوجه كما لا دليل على إلحاق المعيّن بالعرض بالمعيّن من أوّل الأمر حكما و ربّما يستأنس للتعيّن بتعيين المالك بما ورد في نظيره من رواية دالّة على انّ الهدى لو ضلّ و غاب عن صاحبه بعد التقييد و الإشعار سقط التكليف بالهدي عن صاحبه و وجب على كلّ من وجده ان يذبحه و يعلّق عليه رقعة مكتوبا فيها هذا هدى بتقريب انّ المناط في البابين واحد لأنّ الهدي الواجب‌

عليه كلّى كما في المقام و قد دلّت الرّواية على انه يتعيّن بتعيين المكلّف إيّاه في خصوص المفقود فيلزم ان يكون الحال فيما نحن فيه (- كك-) و أنت خبير بأنّ أحكام الحجّ تعبّدية صرفة فثبوت حكم على خلاف القاعدة للنص الخاصّ لا يجدي في إلحاق غيره به بعد حرمة القياس و اتّحاد المناط غير معلوم و المظنون منه غير مثمر الثاني ان ما ذكر من منع التصرّف في متعلّق النذر انّما هو فيما إذا كان التصرّف منافيا للالتزام و امّا إذا لم يكن منافيا له كما إذا تسبّب لانتفاء الشرط باختياره على وجه يكون التصرّف رافعا لموضوع النّذر كما إذا نذر ان يتصدّق بألف درهم على الفقراء على تقدير مجي‌ء زيد عنده ثمَّ التمس من زيد ترك المجي‌ء اليه فأجابه أو نذر وطى الجارية على تقدير حصول أمر ثمَّ باعها قبل حصول ذلك الأمر فالظّاهر انّ مثل هذا لا يعدّ منافيا للالتزام إذ لم يقع المعلّق عليه (- ح-) حتّى يعدّ الترك المذكور مناقضا للالتزام و على هذه الصورة ينزل صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم فان بيع الأمة ليس مناقضا لنذر عتقها أن وطأها كما إذا قتلها أو قطع أليته أو سلّ أنثييه أو نحو ذلك ممّا يزول معه المحلّ الموجب لانحلال النّذر و لا دلالة فيها على جواز التصرّف في النّذر المعلّق قبل حصول الشرط فيما إذا كان التصرّف مناقضا للالتزام حتى يكون حجّة على الفاضل و ولده حيث ذهبا إلى جواز التصرّف في المنذور كما اعترض عليهما الشهيد (ره) لانّ مورد الخبر هي الصورة الّتي أشرنا إليها و مراد الفاضلين هي الصّورة الّتي يعد التصرّف نقضا للالتزام لا (- مط-) و لا شبهة في عدم الجواز في الصّورة المذكورة الثالث انّ التصرف في المتعلّق بها النّذر المعلّق على شرط قبل حصول الشرط بناء على المختار من حرمته لكونه موجبا لترك الوفاء بالنّذر هل يعدّ حنثا حتّى يترتّب عليه الكفّارة أم لا وجهان بل قولان أوّلهما لصاحب الرّياض و ثانيهما (- للمصنف-) (ره) حجّة الأوّل كونه تركا للنّذر بإزالة موضوعه و ترك الإتيان بالمنذور حنث موجب للكفّارة حجّة الثاني انّ عدم الوفاء بالنّذر شي‌ء و ترك الشي‌ء بعد الالتزام شي‌ء أخر و الحنث هو الثّاني و اللازم من التصرّف المذكور هو الأوّل و ان شئت توضيح ذلك فلاحظ الفرق بين الصّوم بدون النيّة و بين الصوم مع تعمّد الإفطار بعد الشّروع فيه و قس ما نحن فيه بالأوّل و موجب الكفّارة بالثّاني تعرف انه لا ملازمة بين الأمرين هكذا أفاد الشيخ الوالد العلّامة أعلى اللّه مقامه و قوى لذلك الثاني و أنت خبير بانّ المنع من التصرّف لم يكن الّا لكون المنساق من النّذر المذكور عرفا هو الالتزام بإبقاء المال و انّ إتلافه بعد النّذر و قبل حصول المقصود يعدّ في العرف حنثا فاذا عدّ حنثا فما باله (قدّه‌) لا يلتزم بالكفّارة قوله و ترك الشي‌ء بعد الالتزام به شي‌ء أخر قلنا ترك إبقاء المال بعد الالتزام بالإبقاء حنث على ما اعترف به طاب‌

172

ثراه فيوجب الكفّارة فالوجه الأوّل أقوى لكن ذلك فيما إذا صادف الواقع بان يتبيّن بعد ذلك حصول الشرط المعلّق عليه ممّا لا شبهة فيه و امّا لو تبيّن بعد ذلك عدم حصول المعلّق عليه فلا عقاب عليه بل اللّوم المترتب على التجرّي و هل تجب الكفّارة (- ح-) أم لا وجهان نظير الوجهين في كفّارة الإفطار إذا أفطر في أهله ثمَّ سافر فإنّه كما انّ الكفّارة هناك ان كانت مترتّبة على إفطار الصّوم لم تجب و إن كانت مترتبة على الأكل المحرّم وجبت فهنا لا بدّ من التأمّل في انّ كفارة النذر هل هي مترتّبة على مخالفة النّذر أو على العصيان لعدم الوفاء بالنّذر و التحقيق ان تارك المقدّمة في مثل المقام تارك لذيها حكما كتارك السّير مع القافلة في الحجّ فإنّه تارك للحجّ حكما أي في استحقاق العقاب و امّا انّه تارك للواجب حقيقة حتى يترتّب عليه الحكم الوضعي الثابت بتركه ففيه اشكال مذكور في محلّه فلاحظ و تدبّر جيّدا الرّابع انه حيث حرم التصرّف و كان منهيّا عنه فهل يفسد لو كان التصرّف بيعا و نحوه من العقود و الإيقاعات أم لا وجهان يبنيان على مسئلة النهي في المعاملات و الأظهر عدم إيجابه الفساد و ليس النهى هنا نهيا خاصّا حتّى يفهم منه الإرشاد إلى الفساد و انّما استفيد النهى من دليل حرمة خلف النّذر بعد كون التصرّف بالإتلاف و الإخراج عن الملك حنثا فلا مسرى للإرشاد هنا و قد قيل انّ ظاهر المعظم في مسئلة العبد هو الإثم كما في الرّياض حيث صرّح بعدم جواز بيع العبد ناقلا لإجماع السيّد عليه و انّه لو فعل كان صحيحا لأنّ النهي لا يقتضي الفساد و كذا في فرع الرّهن و ناهيك عن هذا انّ المحقّق الثّاني (ره) جعل التّرك أحوط و يمكن استكشاف اراء العلماء في هذه المسئلة من ارائهم في مسئلة جواز تصرّف من عليه الخيار إذ الظّاهر انّهما من واد واحد و هو صيرورة العين متعلّقة لحقّ الغير الّا انه نظير النذر المنجز دون المعلّق فمع التنجز لا إشكال في حرمة التصرّف فيه و امّا فساده ففيه إشكال لأنّ النهي عن الضدّ لا يقتضي الفساد و لم أجد نصّا فيه من هذه الجهة فإن تمَّ دليل الفساد في المعلّق كان في المنجّز بطريق اولى و الّا فالحكم بالفساد في المنجّز (- أيضا-) يصير محلّ اشكال و الّذي ينبغي ان يقال انّه إن كان النّذر متعلّقا بالغاية و لم يكن معلّقا على شرط و لا موقّتا بوقت كما إذا قال للّه علىّ ان يكون عبدي حرّا فان قلنا بحصول العتق قهرا فلا اشكال لوقوع التصرّف (- ح-) فيكون فاسدا بلا اشكال و ان قلنا انه يحتاج إلى إيجاد السّبب فلا إشكال في حرمة التصرّف لما مر و امّا الفساد ففيه اشكال من أصالة العدم و عموم أدلّة نفوذ التصرّفات من البيع و نحوه و من انّه أقوى من حقّ الخيار للبائع المانع من نفوذ تصرّف المشترى عند الأكثر و كذا حقّ المشروط له الّذي قيل انّه لا خلاف و لا إشكال في كونه مانعا من صحّة البيع و سائر النواقل و دعوى انّ قضيّة السلطنة على الأموال جواز التصرّفات الناقلة قبل إجراء الصّيغة مدفوعة بأنّ العين متى صارت محلّا لحقّ الغير كان التصرّف فيها موقوفا على الإجازة و اىّ حق أقوى من صيرورتها محلّا للخيار أو لوجوب التحرير أو التصدّق مع انّه لو تمَّ فساد التصرّف في المعلّق و الموقّت قبل الشرط و الوقت كان الأمر هنا أسهل و امّا لو كان نذر الغاية موقّتا كما إذا قال للّه علىّ ان يكون مالي صدقة في شهر كذا فقد يقال بعدم صحّة بيعه (- أيضا-) بعد النّذر و مثله نذر السّبب منجّزا من غير توقيت و وجهه انّه بعد البناء على صحّة هذا النذر و حصول المنذور به من دون سبب أخر يتعلّق به حق الغير فعلا و ان لم يخرج عن ملك الناذر الّا عند الوقت فمقتضى القاعدة فساد بيع العبد المنذور عتقه بعد الوفاة لأنه من نذر الغاية الموقّت (- فت‍-) و امّا إذا كان النّذر الموقّت متعلّقا بالسّبب كما لو نذر ان يتصدّق به في الوقت الآتي ففي صحّة بيعه قبله وجهان من بقاء المال في ملك النّاذر و عموم تسلّط الناس على أموالهم و من انّ النّذر جعله متعلقا لحق الغير كحق الخيار لمن هو له بل هنا أقوى فلا ينفذ فيه السّبب النّاقل (- فت‍-) الخامس انّ الحال في المنع من التصرف في العين المتعلّق بها النّذر في كلّ من صورتي نذر الأسباب و نذر النتيجة بناء على المختار من صحّة نذر الغايات على حدّ سواء لاتّحاد الطريق فيهما و‌

هو اقتضاء النذر المذكور عرفا الالتزام بإبقاء المال إلى زمان حصول المعلّق عليه و صرفه في الجهة المنذورة بعد حصوله و كون إتلافه بعد النّذر و قبل حصول المقصود في العرف حنثا و نقضا لذلك الالتزام فلا تذهل السّادس انا و ان جزمنا في صدر المقال بخروج المنجّز الموقّت عن حريم النزاع و جزمنا فيه بحرمة التصرّف في العين المتعلّق بها النّذر الّا ان بعض المحققين (ره) خصّ المنجز الغير الموقّت بالإخراج عن حريم البحث و نقل الوجوه الثلاثة المتقدّمة في النذر المعلّق على شرط في المنجز الموقّت (- أيضا-) و قوىّ هو ما قويناه معلّلا بأنّه إذا كان من قصده التّعليق على بقاء الموضوع كان قال للّه علىّ ان أعتق عبدي أو أتصدّق بمالي في شهر رمضان لو بقي المال بحاله كان وجوب العتق (- ح-) مشروطا بالبقاء و يكون مقدمة للوجوب لا للوجود و لا اشكال عقلا و نقلا في عدم وجوب المقدّمات الوجوبيّة كالاستطاعة بخلاف ما لو لم يكن البقاء شرطا لا في اللّفظ و لا في القصد فانّ العتق في شهر رمضان (- ح-) يكون واجبا عليه على الإطلاق قبله و يكون البقاء (- ح-) مقدّمة وجوديّة فيحرم عليه التصرّف في المنافي للبقاء مقدّمة و ان لم نقل باقتضاء الأمر بالشي‌ء النهي عن الضدّ ثمَّ قال مشيرا إلى القول الثّالث و هو التفصيل بين ما لو كان من قصد النّاذر التّعليق على إبقائه الموضوع فيجوز ما لم يكن (- كك-) فلا ما لفظه و قد يقال بخروج التفصيل المذكور عن محلّ البحث و هو النذر المطلق الموقّت إذ من الواضح لزوم مراعاة قصد الناذر إطلاقا و تقييدا لو علم به انّما البحث في حكم ما لا تعليق فيه ظاهرا و مقتضى القاعدة فيه كونه من قبيل الواجبات الموقّتة قبل مجي‌ء وقتها الّتي لا يجب مقدّماتها الوجوديّة قبل الوقت لانّ توقيت الطّلب يجعله مشروطا بلا خلاف و كذا توقيت المطلوب على الأصحّ فلا فرق بين ان يقول الأمر إذا جاء يوم الجمعة فصم أو سافر أو يقول صم يوم الجمعة أو سافر فيها في عدم تنجّز الخطاب و عدم اقتضائه وجوب المقدّمات قبلها و فيه أوّلا منع جواز تفويت القدرة في الواجبات الموقتة قبل الوقت أو تفويت بعض المقدّمات الوجوبيّة مثل اراقة الماء قبل دخول الوقت (- مط-) أو المقدمات الغير الرّاجعة إلى تنويع المكلّف على ما تقرّر في الأصول و ثانيا وضوح الفرق بين التكليف الابتدائي الموقّت و بين ما كان مسبّبا عن النذر و شبهه لانّ مقتضى وجوب الوفاء به عدم تفويت مقدّمات المنذور في وقته عرفا لانّ الوفاء بالنّذر و العهد قاض بالبقاء على حالة الامتثال إلى زمانه الا ترى انّه لو وعدك إنسان بشي‌ء ثمَّ بذله من غيرك قبل الوقت يعدّ عندك و عند النّاس مخلفا لوعده و النذر (- أيضا-) وعد للّه تعالى و معاهدة معه على شي‌ء في وقته فكيف يجوز الخلف اختيارا و بالجملة فالأصحّ عدم جواز التصرّف المنافي قبل الوقت سواء كان النّذر متعلّقا بالغاية في موارد صحّته أو متعلّقا بالمبدء فلو تصرّف حنث فتدبّر‌

173

جيّدا هذا ما تيسّر لنا من الكلام في نذر النتيجة‌

[و الكلام فيه يقع في مسائل الأولى في وجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي]

قوله طاب ثراه لظاهر النبوي (- اه-)

لما ثبت صحة العقود و لزوم الوفاء بها كانت الشروط خارجة عن اسم العقد و كانت أمورا لاحقة يربطها العاقد بالعقد و يقصدهما معا على نحو التركيب فيحتاج في إثبات صحّة هذا الرّبط و لزومه و وجوب الوفاء به إلى دليل تصدّوا لإثبات ذلك و استدلوا عليه بأمور أحدها النبوي المرويّ مستفيضا بل متواترا المؤمنون عند شروطهم وجه الاستدلال انّ ذلك من الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الإنشاء فيقتضي وجوب الوفاء بالشّرط و اليه يرجع ما قيل من انّ المتبادر من العبارة الوقوف عند الشّرط و انّ ظاهره تحتم ذلك و عدم جواز مخالفته و ربّما استدلّ بعض الفضلاء على عدم صحّة حمل الكلام على الاخبار المحض بأمور فمنها ان ذلك مستلزم للكذب إذ ربّ مؤمن و مسلم لا يقف عند شرطه و دعوى انّ ذلك بيان لوصف المؤمن و المسلم و ان من لم يقف عند شرطه فليس بمؤمن و لا مسلم مدفوعة ببعد ذلك عن سياق النّصوص و مذاق الشرع و مخالف للأدلّة القاطعة و لو سلم فلا يقدح في الاستدلال ضرورة انه إذا حكم الإمام (عليه السلام) بان من لم يقف على شرطه خرج عن الإسلام و الايمان كشف عن وجوب الوقوف بمقتضى الذّم و التّهديد و منها فهم الأصحاب ذلك خلفا عن سلف و ذلك كاشف عن كونه معناه أو عن وجود قرينة دالّة عليه و منها ما أشار إليه في المتن من استثنائه (عليه السلام) من عصى اللّه فإنّه دالّ على ان من لم يقف فقد عصى و منها استدلال الامام (عليه السلام) بذلك في جملة من الأخبار المتقدّمة فانّ في النّبوي (ص) لو كان اخبارا صرفا غير مستعمل في مقام الإنشاء لم يكن لاستدلاله (عليه السلام) به وجه ثمَّ انّ هذا الوجه كسابقه كما يدلّ على إرادة الإنشاء بالأخبار يدلّ على الوجوب (- أيضا-) مضافا إلى انّ المتبادر منه الوجوب و (- أيضا-) فأقرب المعاني إلى الجملة الخبريّة المستعملة في الإنشاء هو الوجوب و (- أيضا-) فقد دلّت جملة من تلك الأخبار على الوجوب في المقامات الخاصّة فتثبت الكليّة بعدم القول بالفصل فثبوت أصالة الصّحة في الشروط الّا ما دلّ الدّليل على بطلانه ممّا لا بحث فيه لا يقال لعلّ المراد بهذه الشّروط ما ألزموه أو التزموا به بسبب من الأسباب الملزمة فلا يدلّ على انّ نفس الشرط أيضا من الملزمات لأنّا نقول أوّلا انّ الظاهر من الوقوف عند الشرط كلّ ما حصل به الرّبط و الإلزام و التقييد بما دلّ عليه من دليل من الشّرع خلاف الظاهر مع انّ ذلك يصير تأكيدا (- ح-) إذ بعد ثبوت الملزم الشرعي لا شبهة في وجوب الوقوف فلا يحتاج إلى البيان بقوله المسلمون عند شروطهم فظهر انّ المراد تأسيس قاعدة كليّة من صحة كل ما يصدق عليه انّه شرط و ثانيا انّ استثناء المخالف للكتاب و السّنة و المحلّل للحرام و المحرّم للحلال في الأخبار المتقدّمة أقوى شاهد على كون نفس الشرط من الملزمات ضرورة انه لو كان المراد بالشروط هي الشرط الذي دلّ عليه دليل شرعيّ لم يعقل المخالفة و لا المحلّلية و المحرّمية و ثالثا انّ الإمام (عليه السلام) استدلّ على لزوم الوفاء بالشرط بالنبوي (ص) فلو كان المراد بالشرط ما ثبت لزومه و صحّته من دليل شرعي فكيف جعل (عليه السلام) هذا دليلا على صحّة الشّرط لا يقال ان لازم ما ذكر هو وجوب الوفاء بكلّ ما تعهّد به فلم خصّوه بما في ضمن العقد لأنّا نقول أوّلا انّ الشرط ليس بمعنى مطلق الإلزام و الالتزام حتى تكون الأخبار دالّة على ان كلّ إلزام و التزام يجب الوفاء به إذ قد عرفت في مقدّمات المبحث انّ الشرط بمعنى الرّبط و لا يطلق على التعهّد المستقلّ انه شرط بل لا يقولون فلان شرط على فلان كذا الّا إذا كان مرتبطا بعمل أو بإجارة أو بقرض أو نحو ذلك و (- ح-) فلا يدلّ عموم الشّروط الّا على الوقوف في الشرط الواقع في ضمن المعاملة و ثانيا انه قد ورد في النّصوص انّ كلّ شرط قبل عقد النّكاح لا يلتفت اليه و لا يجب الوفاء به و قام الإجماع على ذلك فلو كانت العمومات دالّة على ذلك لاستشكلوا في ذلك مع اختلاف النصوص الخاصّة (- فت‍-) الثّاني ممّا استدلّوا به ما أشار الماتن (قدّه‌) بقوله مضافا إلى عموم وجوب الوفاء (- اه-) و توضيح التقريب انّ ما دلّ على لزوم الوفاء بالعقود يدلّ على صحّة الشرط الواقع في ضمن العقد امّا لانّ ذلك كالجزء من العقد و القيد منه فاذا وقع الارتباط بينه و بين العقد في قصد المتعاقدين فالوفاء بالعقد يقتضي الوفاء به لانّه من كيفيات العقد و لا فرق بين‌

ما اعتبر في الأركان و بين ما لوحظ من الخارج بل هذا في الحقيقة يرجع إلى صفة في أركان العقد فيكون المبيع الفرس المرتبط بكذا و الثمن السيف المرتبط بكذا فلا بدّ من الوفاء بالشّرط حتى يحصل الوفاء بالعقد و اما لان الشرط بنفسه عهد من العهود و قد دلّت الآية على لزوم الوفاء بالعهود و لا يضرّ الانصراف إلى المتعارف هنا لانّ الشرط في ضمن العقد من العهود المتعارفة الشائعة فكما يشمل العقد الأصلي يشمل الشرط الثّالث انّ المعاملات ليست مبنيّة على التعبّد و الاختراع و انما هي أمور مجعولة عند العقلاء على نحو يتمّ بها النظام و الشارع قرّرهم على ذلك فكلّ معاملة شائعة بين الناس يحكم بصحّتها لكشفه عن تقرير الشّارع الّا ما ورد المنع عنه و لا منع من الشرع من أخذ الشروط في ضمن العقود إذ لو كان لاشتهر و تواتر كسائر المعاملات الفاسدة سيّما بعد عموم البلوى و شدّة الحاجة مع انه قد انعكس الأمر فيكشف عن رضاه به و هو المدّعى‌

قوله طاب ثراه كشرط العتق (- اه-)

أبدله في (- لك-) بشرط رهن شي‌ء على الثمن فإنه لا يصير رهنا بمجرّد الشرط بل لو جعله رهنا لم يصحّ لعدم لزوم الثمن لذمّة المشتري (- ح-) الّذي هو شرط صحّة الرهن بل لا بدّ له من صيغة أخرى بعد البيع انتهى‌

قوله طاب ثراه و فيه انّ المعروف بينهم انّ الشرط بمنزلة الجزء (- إلخ-)

فيه ما مرّ منّا في مقدّمات المبحث من منع كون الشرط بمنزلة الجزء من احد العوضين بالمعنى الّذي يزعم‌

قوله طاب ثراه و انّ مقتضى القاعدة (- اه-)

عطف على جملة مع انّ المعروف (- اه-) فهو إيراد ثان على الشهيد (ره) ففيه منع إباء القاعدة اللفظية عن ارادة ذلك المعنى بحيث ينحلّ اليه العقد المذكور في ضمنه الشرط‌

قوله طاب ثراه و انّ رجوعه (- اه-)

عطف على جملة و ان مقتضى (- اه-) فهو إيراد ثالث و يمكن الجواب عن ذلك بان المرتكز في ذهن المتعاملين انّما هو تعليق لزوم العقد و ثباته على حصول الشرط لا تعليق نفس النقل حتى يلزم المحذور‌

قوله طاب ثراه ان لازم هذا الكلام (- اه-)

هذه الجملة مبتدأ مؤخّر و فيه مع انّ المعروف (- اه-) التي هي خبر مقدّم و يمكن الجواب عنه بنظير جواب الإيراد السّابق ان (- يق-) انّ المعلّق على الشرط لو كان أصل النّقل لكان اللّازم عند فقد الشرط ارتفاع النقل من رأس و ليس (- كك-) بل المعلّق على الشرط انّما هو ثبات العقد و لزومه فلازم تخلّف الشرط هو زوال اللزوم و هو مسلّم لا محذور فيه‌

[المسألة الثانية في إجبار الممتنع عن الوفاء بالشرط و عدمه]

قوله طاب ثراه ظاهر جماعة ذلك (- اه-)

من هؤلاء الجماعة ثاني الشهيدين في (- لك-) بل قيل انّ عليه الأكثر و انه المشهور بل عن الغنية و (- ئق-) الإجماع عليه‌

قوله طاب ثراه و ظاهر التحرير خلافه (- اه-)

قد يستظهر ذلك من كلّ من أطلق ثبوت الخيار بعدم وفاء المشروط عليه بالشّرط كالمحقّق في (- يع-) و غيره في غيره‌

قوله طاب ثراه و هل يكون حقّا للّه (- اه-)

يأتي إنشاء اللّه تعالى في المسئلة السّادسة من‌

174

المتن التعرض لذلك‌

قوله طاب ثراه ما ذكره في (- مع صد-) و (- لك-) (- اه-)

حقّ العبارة ان يقول و ما يظهر من (- مع صد-) و (- لك-) (- اه-) و ذلك (- اه-) لان (- مع صد-) و (- لك-) خاليان من قول انا إذا قلنا بوجوب الوفاء فلا كلام في ثبوت الإجبار و انما الموجود في الأوّل قوله و اعلم انّ في إجبار المشترى إلى أخر ما نقله عنه في المتن و الموجود في (- لك-) عند قول المحقّق (ره) إذا شرط العتق في بيع المملوك فإن أعتقه فقد لزم البيع و ان امتنع كان للبائع خيار الفسخ ما لفظه ظاهره ثبوت الخيار بمجرّد امتناع المشروط عليه و ان قدر المشروط له على إجباره على الوفاء و هو احد القولين في المسئلة و وجهه أصالة عدم وجوب الوفاء و للمشروط له وسيلة إلى التسلّط بالفسخ ففائدة الشرط (- ح-) جعل البيع اللازم عرضة للزّوال عند فقد الشرط و لزومه عند الإتيان به و القول الأخر وجوب الوفاء بالشرط و عدم تسلّط المشروط له الّا مع تعذّر تخليصه لعموم الأمر بالوفاء بالعقد و المؤمنون عند شروطهم الّا من عصى اللّه و هذا هو الأجود فعلى هذا لو امتنع من الوفاء و لم يمكن إجباره رفع امره إلى الحاكم ليجبره ان كان مذهبه ذلك فان تعذّر فسخ انتهى و وجه دلالة العبارة على انّه لا كلام في ثبوت الإجبار بناء على وجوب الوفاء انّه علّل عدم ثبوت الإجبار بعدم وجوب الوفاء فيلزمه مسلّميّة ثبوت الإجبار بناء على وجوب الوفاء فتدبّر‌

قوله طاب ثراه فيجبر على تسليمه (- اه-)

لعموم ما دلّ على جواز إجبار من له المال و الحقّ من عليه المال و الحق‌

[المسألة الثالثة في أنه هل للمشروط له الفسخ مع التمكن من الإجبار فيكون مخيرا بينهما أم لا يجوز له الفسخ إلا مع تعذر الإجبار]

قوله طاب ثراه و لا نعرف مستندا للخيار (- اه-)

يعنى الخيار بين الفسخ و الإجبار و ربّما استدل بعضهم للخيار المذكور بانّ فوات الشرط يوجب الضّرر على صاحبه و جبره امّا بإجباره على الأداء و امّا بفسخ العقد المشروط فيه و حيث لا دليل على تعيين أحدهما يتخيّر في ذلك و يضعف بأنّه إن كان له الإجبار على أخذ حقّه فلا وجه لفسخ العقد المحكوم شرعا بلزومه إذ لا معارض له الان فامّا ان لا يلتزم بجواز الإجبار و امّا ان لا يقول بجواز الفسخ لانّه بعد إمكان الإجبار عقلا و شرعا فهو قد فوّت على نفسه الشّرط مضافا إلى ما دلّ على لزوم الوفاء الموجب للإجبار لو امتنع و من هنا يظهر انّه لو أمكن للشارط أخذ الشّرط من دون توسّط دفع المشترط فله ذلك كما لو تسلّط المشترى على البيع فانّ له أخذه و ان لم يرض البائع في غير ما يشترط في صحّته القبض فلو لم يأخذ فليس له فسخ العقد لانّه فوته على نفسه ما دام باقيا على إمكانه‌

قوله طاب ثراه (- فت‍-)

لعلّ وجه التأمّل هو منع كون الامتناع من الشرط نقضا للعهد لانّ الشرط التزام في ضمن التزام فنقض الالتزام الثاني ليس نقضا للالتزام الأوّل (- فت‍-)

[المسألة الرابعة لو تعذر الشرط فليس للمشترط إلا الخيار]

قوله طاب ثراه الرابعة لو تعذّر الشرط فليس للمشترط الّا الخيار (- اه-)

هذه الفقرة تنحلّ إلى مطلبين أحدهما عدم ثبوت غير الخيار الثّاني ثبوت الخيار بين الرد و الأرش و (- المصنف-) (قدّس سره‌) قد تصدّى لبيان علّة الأوّل و سكت عن الثاني فيلزمنا توضيح القول فيه فنقول انه صرّح بذلك جمع كثير بل أرسل اخرون ذلك إرسال المسلّمات و ادّعى غير واحد الاتفاق عليه و في خيارات الفقيه الغروي انّه لا كلام فيه و انّ ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه انتهى و قد وقع الاستدلال عليه في كلماتهم بوجوه الأوّل انّ ثبوت الخيار هو مقتضى الشّرط فان معناه انّه لو انتفى فلا عقد و تنظر فيه الفاضل النراقي (قدّه‌) بانّ ذلك انّما يتمّ إذا كان مراد المتعاقدين من الشرط الشرط الأصولي و هو ما ينتفي المشروط بانتفائه و امّا لو أرادا منه مجرّد الإلزام و الالتزام فلا معنى له مع انّ هذا لو تمَّ للزم بطلان العقد لانّه المشروط لا خيار الفسخ و جعل المشروط اللّزوم لا وجه له و ردّ بانّ العاقد إذا شرط فإن أراد به الانتفاء عند الانتفاء لأصل العقد فلا وجه للخيار بل لازمه البطلان و إن كان لدوامه (- فكذلك-) لارتفاع المشروط بارتفاع شرطه و إن كان للزومه فلا وجه لقول العاقد شرطت في لزوم العقد فان ذلك حكم وضعيّ توقيفي فلا وجه لاحتمال انّ الشرط أصولي ينتفي بانتفائه الثّاني أنّ التراضي في العقد على سبيل اللزوم و الاستمرار و انّما وقع لهذا الشّرط و لم يعلم من الطّرفين إخراج مالهما عن ملكهما على سبيل اللّزوم الّا مع تحقّق الشرط فمع انتفائه لهما الرّجوع إلى مالهما و ردّه الفاضل المذكور بانّ الظاهر من العقد الرّضا بالانتقال مع التزام الشرط و قد تحقّق الالتزام إذ لا يشتمل على غير ذلك و امّا الالتفات الى عدم الشّرط و عدم الرّضاء معه فالأصل عدمه و لا يعتبر ذلك الاحتمال في شي‌ء من العقود إجماعا و لذا لو اشترى أحد شيئا و قبضه ثمَّ تلف بعد ثلثة أيّام مثلا لا يحصل له خيار و لا يقال انّه لم يعلم إخراج ماله عن ملكه على سبيل اللّزوم الّا مع عدم التلف في هذه المدّة مع انه لو التفت إلى هذا الاحتمال أو علمه حين العقد لم يرض بالشرط و الحاصل انّ الملتفت إليه في العقود انّما هو ما يستفاد من اللّفظ فاذا دلّ لفظ على التراضي بالنّقل مع التزام شي‌ء يحكم بالرّضاء مع ذلك الالتزام و امّا انّه لو لم يتحقّق ما التزم به فهو أمر خارج لا دخل له بالعقد و اىّ فرق بين هذا الشّرط و بين ما إذا باع شيئا بشي‌ء أخر يسلّمه المشترى بعد مدّة و نقص قيمة ذلك الثمن عند التسليم نقصانا كثيرا أو باعه بثمن إلى مدّة و مات المشترى في تلك المدّة و نقل المبيع إلى غيره و لم يخلف شيئا و امّا أصالة عدم التراضي إلّا مع سلامة الشّرط فهي مدفوعة بما هو الظاهر من اللّفظ و هو الرّضا مع التزام الشرط و قد تحقّق و هذا للظهور معتبر بالإجماع القطعي و الّا لم يسلم عقد لأحد بل لوضع ظهور ذلك لكفى الإجماع القطعي في ذلك هذا كلامه و أجيب عن ذلك باحتمال كون المراد بوقوع التّراضي مع الشرط وقوع العقد على هذا النّحو فاذا تعذّر ذلك فلا بدّ من مدفع لفوات هذا المقصود و ليس الّا الخيار و انّه ليس في كلامهم الالتفات إلى العدم عند العدم حتى يمنع أو يتقى بالأصل و لا يحتاج إلى احتمال عدم التراضي بل المدّعى انه من المعلوم انّهما قاصدان لهذا المركّب و قد فات و اىّ فرق بين فوات المركّب من العقد و الشّرط و فوات العقد على المركّب بفوات بعض اجزائه و ليس في ظاهر لفظهما الرّضا بالعقد كيفما كان حتى يتمسّك به في عدم الخيار إذ ظاهر العقد الرّضا بالمجموع المركّب و اين الظّاهر الدّال على الرّضا كيفما كان قلت مقتضى ما ذكره المجيب هو بطلان العقد من رأس لا ثبوت الخيار كما لا يخفى الثّالث ما تمسّك به بعضهم من قاعدة الضّرر بتقريب انّ الشرط هو الرّبط فالإلزام و الإيجاب وقع على أمرين مع الارتباط فاذا فات أحدهما فقد دخل الضّرر فيسلّط على الخيار دفعا له و ليس هذا لتبعّض الصّفقة حتى يسقط العوض لانّ الشرط ليس جزءا و ان كان له قسط من الثمن و انّما هو كالوصف و الأوصاف لا تقابل بالأعواض و ان تفاوت بها القيم و قولهم له قسط من الثمن معناه انّ له دخلا في ذلك لا انّه مقابل بالعوض و هذا الوجه متين و توهّم انّ الضّرر كما يرتفع بالخيار فكذا يرتفع بالبطلان من رأس كما ترى ضرورة أن‌

الضّرورة تقدّر بقدرها فاذا كان الضرر يرتفع بالخيار فلا معنى للبطلان الرابع الإجماع‌

175

تمسّك به بعضهم و حجية مقصورة على مدعيه الخامس ما تمسّك به في المستند من الضعيف بابى الجارود زياد بن المنذر كالصّحيح لكون الرّاوي عنه ابان المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه الذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابان بن عثمان عن ابى الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال ان بعث رجلا على شرط فإن أتاك بمالك و الّا فالبيع لك بتقريب انّ الشرط فيه يعمّ بإطلاقه كلّ شرط فانّ لفظة ما في قوله مالك موصولة و اللّام جارة فيثبت المطلوب في جميع الموارد و ان جعلت لفظه ما جزء للكلمة و (- كك-) اللام و كون الجار لكلمة المالك بكسر اللّام فامّا ان يراد بالمال المشروط (- مط-) أو مجازا أو يخصّ الشرط بالمالي و يتعدّى إلى غيره بالإجماع المركّب و يثبت تمام المطلوب و (- كك-) في الشروط التي للمشتري و خياره و امّا ارادة الثمن من المال فهو مع كونه تخصيصا بلا مخصّص يوجب لغويّة قوله على شرط الّا ان يخصّ بشرط إتيان الثّمن في وقت معيّن خاصّة و هو (- أيضا-) تخصيص بلا مخصّص مع انّه (- أيضا-) يثبت المطلوب بضميمة الإجماع المركّب و امّا تخصيص الشرط بشرط خيار الفسخ مع عدم الإتيان بالثمن فهو تخصيص لا وجه له بل هو إخراج للأكثر و امّا كون المراد من قوله فالبيع لك الخيار فالوجه فيه ظاهر لقضاء العرف بذلك إذ لا معنى لكون البيع له الّا كون اختياره اليه و هل هو الّا الخيار فتدبّر‌

قوله طاب ثراه لعدم دليل على الأرش

كان الأولى التمسّك بأصالة برأيه ذمّة المشروط عليه من بذل التّفاوت و جعل عدم الدّليل على ثبوت الأرش منقّحا لمجرى أصل البراءة فانّ مجرّد عدم الدّليل لا يكفي في نفي الأرش ثمَّ انّ القول بعدم ثبوت الأرش هو ظاهر جمع منهم الشهيد (ره) في (- س-) و صريح اخرين و المراد بالأرش هنا هو تفاوت ما بين وجود الشرط و عدمه‌

قوله طاب ثراه و ظاهر العلّامة (ره) ثبوت الأرش (- اه-)

قال في (- عد-) في فروع البيع بشرط العتق انّه لو مات أو تعيّب بما يوجب العتق رجع البائع بما نقصه شرط العتق فيقال كم قيمته لو بيع (- مط-) و بشرط العتق فيرجع بالنّسبة من الثّمن انتهى‌

قوله طاب ثراه و ضعّف في (- س-) قول العلّامة (- اه-)

ربّما ردّ تضعيف (- س-) بانّ الثمن لم يوزع على الشرط بحيث يجعل بعضه مقابلا له و انّما الشرط محسوب مع الثمن و قد حصل باعتباره نقصان في القيمة فطريق تدارك النّقص هو الرّجوع بالنقيصة و أقول انّ هذا الكلام و إن كان لا بأس به في ردّ الشهيد (ره) لكنّه لا يردّ أصل مختاره بل هو الأظهر عند التأمّل لأنّ الشّرط و إن كان له تأثير في زيادة الثمن و نقصه الّا انّ ذلك بمجرّده لا يقتضي جواز إلزام المشتري بالنّقص فقط لعدم الدّليل عليه و الاستدلال عليه بكونه بمنزلة الثمن قبل القبض و تلف الثمن قبل القبض مضمون على المشترى مدفوع بمنع شمول أدلّة ذلك لمثل هذا و الحكم على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد اليقين و هو المبيع و الثمن لا ما هو بمنزلتهما من غير دليل على التنزيل فالقول (- ح-) هو الأقرب نعم لو كان المشترى هو المتلف للعبد أو غيره من المبيعات أو المعيّب له بما يوجب تعذّر الوفاء بالشرط رجع عليه لكونه ضارّا و متلفا امّا في التلف من قبل اللّه تعالى فالقول بالرّجوع عليه بما يقابله مشكل ثمَّ على تقدير الرّجوع بالنّقيصة فظابط استخراج تلك النّقيصة على نحو ما سمعته من العلّامة (ره) و توضيحه انّه يقوم بدون الشرط و يقوم معه و ينظر التفاوت بين القيمتين و ينسب إلى القيمة التي هي مع شرط العتق و يؤخذ من المشترى مضافا إلى الثمن بمقدار تلك النّسبة من الثمن فلو كانت قيمته بدون الشّرط مائة مثلا و معه ثمانين لكان التفاوت عشرين نسبتها إلى الثمانين انّها ربعها فيؤخذ من المشترى بمقدار ربع الثمن و يسلّم إلى البائع لأنّه هو الّذي تسامح به البائع في مقابل الشرط للعتق فتدبّر‌

[المسألة الخامسة لو تعذر الشرط و قد خرج العين عن سلطنة المشروط عليه بتلف أو بنقل أو رهن أو استيلاد]

قوله طاب ثراه ففي رجوعه عليه بالقيمة (- اه-)

المراد بالرجوع بالقيمة في القيمي و الّا ففي المثلي لا معنى للرّجوع بالقيمة ضرورة انّ المثل حيث يمكن أقرب الإبدال إلى العين و انّما الرّجوع إلى القيمة حيث لا يمكن الرّجوع بالمثل كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه تقدّمت في أحكام الخيار (- اه-)

احكام الخيار لم تتقدّم الّا ان يكون غرضه التقدّم تصنيفا لكنّه خلاف ظاهر التّعبير و لو كان غرضه ذلك لكان يقول قد حرّرنا في أحكام الخيار لظهور كلمة تقدّم في التقدّم ترتيبا و ظنّي أنّ (- المصنف-) (ره) كان قد كتب سابقا هذا الكتاب شرحا على الشرائع و مبحث احكام الخيار و النّقد و النسية مقدّمان هناك على مبحث الشّروط ثمَّ لما عدل عن الشرح إلى الاستقلال بقي جملة من المواضع مثل المقام فلم يبدل كلمة تقدّم بكلمة يأتي‌

قوله طاب ثراه أو مع اذن المشروط له (- اه-)

جعل صورة الإذن من الوجوه كما ترى ضرورة انّ اذنه في ذلك إسقاط للشرط و هو جائز قطعا و موجب لصحّة العقد فلا وجه لمقابلته باحتمال البطلان فالظاهر انّه سهو من قلمه الشريف‌

قوله طاب ثراه و ظاهر ما اخترناه (- اه-)

يعنى انّ ظاهر عبارة (- س-) ما اخترناه من التّفصيل لكن لا يخفى عليك خلوّ عبارة (- س-) عن حكم العتق و انّ له فسخه أم لا ثمَّ انّه اثبت له السّلطنة على الفسخ و مدّعى الماتن (ره) هو الانفساخ‌

قوله طاب ثراه و يحتمل ضعيفا غيره

يعنى انّ عبارة (- س-) تحتمل ضعيفا عدم ارادة القول بما قال به من التفصيل نظرا إلى احتمال ارادته بالفسخ فسخ العقد الأوّل لمعنى ما أوقعه المشترى و وجه ضعف هذا الاحتمال انّ الإتيان بكلمة كلّه قرينة على ارادته باسم الإشارة البيع و الهبة و الوقف لكن قد عرفت انّ عبارة (- س-) مع ذلك غير دالّة على ما اختاره الماتن (ره) و الأقوى في النّظر القاصر هو تسلّطه على فسخ ما أوقعه المشتري حتّى العتق لانّ بناء العتق على التّغليب انّما هو حيث وقع على الملك الّذي لا مانع من عتقه و حقّ الغير مانع من ذلك (- فت‍-)

[المسألة السادسة في أن للمشروط له إسقاط شرطه إذا كان قابلا للإسقاط]

قوله طاب ثراه لعموم ما تقدّم في إسقاط الخيار و غيره من الحقوق

أشار بما تقدّم إلى ما أسبقه في خيار المجلس من التمسّك بالقاعدة المسلّمة من انّ لكلّ ذي حقّ إسقاط حقّه لفحوى تسلّط الناس على أموالهم فحقوقهم أولى بأن يتسلّطوا عليها و أقول ان تسلّطهم على حقوقهم و قدرتهم على إسقاطها مسلّم لكن نفس الأولوية المذكورة مما يمكن المناقشة فيه بان يقال انّ العلقة في المال لما كانت قويّة كان لهم التصرّف بأيّ نحو شاءوا و ذلك لا يستلزم تسلّطهم على حقوقهم التي المعلقة فيها أضعف من علقة المال (- فت‍-)

قوله طاب ثراه قال في (- كرة-) الأقوى عندي انّ العتق المشروط اجتمع فيه حقوق (- اه-)

أقول في كون العتق المشروط حقّا لمن وجوه أحدها انّه حقّ للّه تعالى و هو المستظهر من الشهيد (ره) في (- س-) نظرا إلى أنّه غاية يتقرّب بها إلى اللّه (- تعالى-) فهو كالملتزم بنذر و شبهه في كونه عبادة ثانيها انّه حقّ للبائع استقربه في (- عد-) نظرا إلى تعلّق غرضه به و مسامحته في الثمن لأجل هذا الشرط ثالثها انّه حقّ للعبد احتمله في (- لك-) و غيره نظرا إلى استلزامه زوال الحجر عنه و تحريره و ملكه نفسه و تسلّطه على تصرّفات الأحرار رابعها كونه حقّا للجميع نظرا إلى انّه لا منافاة بين الحقوق فيجوز اجتماعها فيه لاجتماع أثارها فإنّ تعدّد الآثار و اللّوازم‌

176

يدلّ على تعدّد الملزومات و إلى هذا الوجه يميل كلام (- لك-) و به جزم في (- كرة-) و التحقيق ما ذكره الماتن (قدّه‌) ثمَّ انّهم ذكروا موضعين مظهر ثمرة النّزاع الأوّل انّه بناء على الأوّل لا يسقط بإسقاط البائع و لا العبد و على الثاني يسقط بإسقاط البائع دون العبد و على الثالث يسقط بإسقاط العبد دون البائع و على الرّابع لا يسقط إلّا بإسقاط الجميع الثّاني انّه على الأول لا يكون للبائع و لا العبد مطالبة المشتري بالعتق إذا أخّر و على الثاني فالمطالبة للبائع دون العبد و على الثالث فالمطالبة للعبد دون البائع و على الرّابع فليس لأحدهما المطالبة لانّ من له بعض الحقّ ليس له مطالبة جميعه و يمكن المناقشة في الثمرتين بأنّ الإسقاط و المطالبة من آثار الماليّة و البيع و الاشتراط فلا يكون ذلك إلّا للبائع و إن كان لغيره أيضا حقّ من وجه أخر و لعلّه إلى ذلك أشار المحقّق الثّاني (ره) بقوله بعد عبارته في (- مع صد-) المحكية في المتن و لما لم يكن للأوّلين تعلّق للماليّة ساغ قطع النّظر في البحث عن المسئلة عنهما لانّ البحث هنا انّما هو لأجل تحقّق ما يترتّب على ذلك من أحكام الماليّة فحسن إطلاق كون الشرط حقّا للبائع انتهى و لعلّه بنى على ذلك في (- لك-) حيث انّه مع ميله إلى كونه حقا للجميع قال ان شرطت العتق مستثنى من الشروط القابلة لإسقاط مستحقّها انتهى فمنع من الإسقاط (- مط-) و إن كان يمكن المناقشة فيه بفقد ما يخصّص أدلّة تسلّط الناس على حقوقهم كاموالهم و عدم كون شرط العتق عتقا كي يمكن تبديله فتأمّل جيّدا‌

[المسألة السابعة في عدم تقسيط الثمن على الشرط]

قوله طاب ثراه و قد حكى عن (- ط-) (- اه-)

قلت حكى ذلك عن التبصرة و (- ير-) و اللّمعة و ظاهر غاية المراد (- أيضا-)

قوله طاب ثراه مضافا إلى فحوى الرّواية الآتية (- اه-)

قلت جميع حجج القولين في الصّورة الآتية آتية هنا حرفا بحرف‌

قوله طاب ثراه لانّ المبيع هو الموجود الخارجي (- اه-)

هذا الوجه قد ذكره في الإيضاح بتقرير قريب من هذا و هو انّه جعل الثمن كلّه في مقابل هذا العين الموجودة و كون كذا بقدرها من صفاتها و ليس ذلك عيبا لانّه ليس بخروج عن المجرى الطّبيعي بل هو صفة كمال فاذا فقدت كان له الفسخ أو الإمضاء بالجميع كما لو اشترى عبد أعلى انّه كاتب فخرج غير كاتب و كسائر التّدليسات‌

قوله طاب ثراه و الجواب انّ كونه من قبيل الشرط (- اه-)

قد يقرّر الجواب بوجه أخر و هو انه و إن كان بصورة الشّرط لكنّه في الحقيقة من اجزاء المبيع على الوجه الّذي تسمعه من صاحب الجواهر (ره)

قوله طاب ثراه (- فت‍-)

لعلّ التأمّل في قضاء العرف بذلك هنا و الّا لحكم به في سائر الشّروط المعتنى بها (- أيضا-)

قوله طاب ثراه و الأقوى فيه ما ذكر من التقسيط (- اه-)

ما قوّاه هو خيرة (- ية-) و (- ئر-) و (- يع-) و (- عد-) في باب الصّرف و (- لف-) و (- شاد-) و ظاهر التنقيح و مجمع الفائدة و الرّياض و ما تأخّر عنه و هو المحكى عن التبصرة و (- س-) و إيضاح (- فع-) و غيرها بل في الإيضاح و (- لك-) و المهذّب البارع و محكي غاية المرام و غيرها انّ عليه الأكثر و في الرّياض انّه حكى الشهرة عليه جماعة‌

قوله طاب ثراه لما ذكر سابقا من قضاء العرف (- اه-)

قد وقع الاستدلال لهذا القول بوجوه هذا أحدها و توضيحه ما في الجواهر من انّ المذكور و إن كان بصورة الوصف و الشرط اللّذين لا يوزّع عليهما الأثمان لكنها اجزاء من المبيع حقيقة خارجيّة فيفوت بفواتها بعض المبيع (- ح-) فيثبت الخيار المزبور بتخلّف الوصف الّذي هو بعض من المبيع و بذلك افترق عن باقي الأوصاف الّتي لا ترجع إلى اجزاء من المبيع و كان الخيار فيها بتخلف الوصف بين الفسخ و القبول بتمام الثمن لكون الفائت ليس جزء مبيع يقابل شيئا من الثمن بل وصفه و ما نحن فيه ليس من ذلك قطعا بل هو لا ينقص عن وصف الصّحة الّذي يثبت الخيار بفقده بين الرد و القبول بالأرش الثّاني انّ المبيع معين مقدّر بقدر معيّن و لم يحصل ذلك القدر فيقسط الثّمن عليه و على الفائت ان اختار المشتري الإمضاء و له الفسخ لفوات بعض المبيع و هو لا يقصر من فوات وصف ذكر ذلك في (- لك-) ثمَّ أجاب بقوله و يشكل التقسيط بأنّ الفائت لا يعلم قسطه من الثمن لانّ المبيع مختلف الأجزاء فلا يمكن قسمته على عدد الجريان انتهى و فيه أوّلا منع عدم إمكان التّقسيط بل يرجع في ذلك إلى أهل الخبرة فيقال كم قيمة الأرض بهذه الصفة و بهذا القدر و كم قيمة الموجودة فيؤخذ الموجودة و ينقص من الثمن التّفاوت كما هو واضح و ثانيا انّ اشكال التقسيط لا يقتضي إضراره بقبول الأقلّ بتمام الثمن فتأمّل الثّالث انّه وجده ناقصا فكان له أخذه بقسطه من الثمن كما لو اشترى الصّبرة على انها عشرة أقفزة فبان تسعة و كذا المعيب له إمساكه و أخذ أرشه و مرجع ذلك إلى إدراجه تحت عمومات خيار العيب الرّابع ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن على بن محبوب عن محمّد بن الحسين عن ذبيان عن موسى بن أكيل عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل باع أرضا إلى أخر ما في المتن مع زيادة كلمة ذلك قبل كلمة بحدوده و تبديل كلمة فليوفيه بكلمة فليؤخذ و زيادة قوله و عليه الوفاء بتمام المبيع بعد قوله و يكون البيع لازما عليه و السّند قوىّ بل موثق و بالعمل و ما مرّ من الاعتبار مؤيّد نعم اشتماله على ما تفرّد به الشيخ (ره) من التّتميم بالأرض الّتي إلى جنبها ربّما يوهنه الا انّ ترك الرّواية مع الوثوق بسندها لا وجه له بعد عدم قدح سقوط الذّيل في الأخذ بالصّدر الخامس ما في مفتاح الكرامة من انّ نقص الأجزاء ليس بأنقص من العيب إذ العائب جزء حقيقي فهو أولى بأن يكون له قسط من الثمن بخلاف العيب فإنّ الغائب لأجله ليس له قسط من الثمن مع انّه في المعيب (- أيضا-) إنّما رضي بالثمن المعين و النصّ في المقامين موجود بل لو لم يكن نصّ هنا لقضت الأولويّة العرفيّة التي هي حجّة عندهم بذلك هذا و فيه نظر‌

قوله طاب ثراه و لا بأس باشتماله على حكم مخالف للقواعد (- اه-)

أراد بهذا الحكم ما في ذيل الرّواية من تتميم الأرض بما في جنبها من الأرض الّتي للبائع على تقدير وجودها عنده و قد عمل بهذه الفقرة الشيخ (ره) كما ستسمع إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه و زاد بعض هؤلاء ما فرّق به في (- ط-) بين الصّورتين (- اه-)

جملة ما فرّق به في (- ط-) مفعول زاد اى زاد بعض هؤلاء الاستدلال بما فرّق به في (- ط-) (- اه-) و قد كان الأولى ابدال الباء في قوله بأنّ الفائت بمن حتى تكون الجملة بيانا لما فرّق به في (- ط-) و بدلا عنها و مفعولا لزاد و قد أراد بالبعض شيخ (- لك-) فإنّه هو الّذي ذكر هذا الوجه و ربّما قرّر بعضهم هذا الوجه بوجه أخر و هو انّ ما فات لا قسط له من الثمن لاستحالة تقسيط الثمن على الأجزاء أو القيم لعدم الفائت و عدم المماثل له فاستحال تقوّمه فاستحال ثبوت قسط له ففواته كفوات صفة كمال و هو كم و الكم عرض فكان كالتّدليس و فرق بينه و بين ما إذا باع عبدين فبان أحدهما مستحقّا لأنّ في هذه لم يعلم المبيع و هو مجموع العبدين و هنا قد سلم المبيع و هو مجموع الأرض و انما فقد منها كونها بقدر الجريب الواحد عشر مرّات مثلا و هلا وصف يعدّ كمالا و لا يعدّ نقصه عيبا و ردّ بإمكان كون طريق التقويم بان هذه الأرض الشّخصيّة من غير زيادة عليها و نقيصة على فرض أنّها عشرة أذرع و لو للاشتباه فيها كذا و على فرض أنّها خمسة قيمتها كذا فينسب احدى القيمتين إلى الأخرى و يؤخذ من الثمن بنسبة فلا يحتاج (- ح-) إلى إضافة شي‌ء إليها كي يستشكل بأنّه يستحيل تقويمه لعدم المماثل حتّى يجاب عنه‌

177

بان الغالب في الأرض التساوي فيفرض كونه مساويا لها مع انّه قد يستشكل بأنّه قد يفرض كونها مختلفة فيلزم كون الفائت مختلفا على نسبة اختلافها إذ الجميع كما ترى‌

قوله طاب ثراه الّا ان يدّعى استلزام ذلك جهالة ثمن المبيع (- اه-)

ربّما جعل بعضهم أداء التقسيط إلى جهالة الثمن في الجملة و التفصيل دليلا مستقلّا و أجيب عنه بأنّه لا جهالة حال العقد بعد الإقدام منهما على مقابلتها بالثمن على انّها عشرة كما انّه لا يقدح الجهالة في التقسيط بعد معلوميّة المقابلة في الجملة و بأنّا إذا قسّمنا الثمن على القيمة فلا جهالة في جملة و لا تفصيل على انّه وقع مثله كثيرا ليس إذا وجد عيبا و قد حدث عند عيب أخر أخذ أرشه فصار الثمن مجهولا في الجملة و التفصيل و عساك ان تقول بالفرق لأنّه في المعيب وقع في الابتداء على الجملة و صحّ بها و هنا يكون واقفا في الابتداء و فيه على تقدير تسليمه و ما كاد ليكون انّه لا يتمّ فيما إذا باع عشرة أذرع مشاعة بينه و بين غيره و لم يجز شريكه إلى غير ذلك و تجشّم جعل هذا من باب الصّفة حتى تكون الأرض موصوفة بكونها قدر الجريب الواحد عشر مرات حتّى يكون كالتدليس ممّا لا ينبغي إذ ما من شي‌ء الّا و يمكن ان يتجشّم له صفة مثل هذه الصّفة كما نبّه على ذلك في مفتاح الكرامة‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ المحكى عن الشيخ (ره) العمل بذيل الرّواية المذكورة

قال في (- ية-) و ان كان للبائع أرض بجنب تلك الأرض وجب عليه ان يوفيه تمام ما باعه إيّاه انتهى و افتى الأكثر كما في الإيضاح بخلاف ذلك و انّه ليس للمشتري الأخذ من الأرض الّتي يجنبها و الّذي يظهر لي هو العمل بالرواية لقوّة سندها و تماميّة دلالتها و عدم تبيّن اعراضهم عنها و عدم عملهم بالذّيل كما حكاه القطيفي في محكي إيضاح (- فع-) أعمّ من الأعراض و ما في مفتاح الكرامة من انّه لا جابر لها في خصوص ذلك كما ترى لعدم كونها ضعيفة حتّى يحتاج إلى الجابر و ذلك انّ الصّدوق (ره) رواها في الفقيه بإسناده عن عمر بن حنظلة و قد قال في أخر الكتاب انّ ما كان فيه عن عمر بن حنظلة فقد رويته عن الحسين بن احمد بن إدريس (ره) عن أبيه عن محمّد بن احمد بن يحيى عن محمّد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة انتهى و أقول امّا محمّد بن احمد بن يحيى و محمّد بن عيسى و صفوان فحالهم في الجلالة أظهر من ان يحتاج إلى البيان و امّا عمر بن حنظلة فقد وثّقه الشهيد (ره) و كفى به موثقا و امّا داود فقد وثقه النّجاشي و غيره مضافا إلى كون الراوي عنهما صفوان المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه و امّا أحمد بن إدريس الأشعري فقد وثّقه جماعة منهم النجاشي و امّا الحسين بن احمد بن إدريس فقد قامت شواهد على وثاقته منها كونه من مشايخ اجازة الصّدوق (ره) و منها ترضيه عليه كما ذكره حتّى قال بعض الأجلّاء انّه ترحّم عليه عند ذكره أزيد من ألف مرّة و منها رواية مثل الصّدوق (ره) عنه بل ربّما احتمل الميرزا محمّد في رجاله كونه المراد بالحسين في قول العلّامة (ره) في (- الروضة-) الحسين الأشعري القمي أبو عبد اللّه ثقة انتهى و بالجملة فالخبر المذكور ان لم يكن من الصّحيح موضوعا فلا ريب في كونه منه حكما فلا عذر في تركه و امّا المناقشة في دلالته بتنزيل ما في ذيله على كون المبيع عشرة أجر؟؟؟ كليّة مع تقارب الأرض ظنا منهما كون هذه الأرض المحدودة الطرفين من مصاديقها فلمّا مسحا تبيّن عدمه فعليه اضافة ما يجعلها من مضايقها أو على كون العشرة المبيعة مبدئها من هذا المكان ظنّا منهما انتهائها إلى كذا أو بالعكس فلمّا تبيّن لهما العدم فعليه الإضافة مع الإمكان و الّا فله خيار التبعّض فساقطة جدّا لإباء ظاهر الرّواية عن التنزيلين جميعا و الظّواهر لا ترفع اليد عنها إلّا بقرينة ظاهرة هي في المقام مفقودة تنبيهان الأوّل انّه على القول الأوّل لو لم يعلم للبائع بالنّقصان فهل يثبت له (- أيضا-) الخيار احتمله في (- لف-) و المهذّب البارع و (- لك-) و غيرها بل عن (- ير-) انه حكاه قولا و قوّاه نظرا إلى انّ البائع لم يرض الّا يبيعها بالثّمن اجمع و لم يسلم له لكن في ثبوت الخيار بذلك نظرا (- فت‍-) و على تقدير الثبوت هل يسقط ببذل المشترى جميع الثمن جزم به في التحرير و (- لف-) و المهذّب البارع و غيرها لحصول ما رضى به و احتمل في (- لك-) العدم لثبوت الخيار فلا يزول بذلك كالغبن لو بذل الغابن التفاوت و فيه وضوح الفرق بين خيار الغبن و المقام لانّ خيار الغبن ثبت بالنّص فيستصحب عند الشك الناشي من بذل التفاوت بخلاف المقام الّذي يرتفع بالبذل نفس دليل الخيار الثاني انّه صرّح في (- يع-) و غيره بجريان حكم الأرض في كلّ ما يختلف اجزائه و هو انّما يتمّ بناء على موافقة ما تضمّنه النص للقاعدة و امّا على مخالفته لها فيلزم الاقتصار على مورد النص‌

قوله طاب ثراه الثالث ان يتبيّن الزيادة عمّا شرط (- اه-)

أراد بذلك تبيّن الزيادة في متساوي الأجزاء و فيه وجوه أحدها ان الزّيادة للبائع و لا خيار للمشتري و قد صرّح به جماعة و صرّح بكون الزّيادة للبائع في (- ط-) و (- شاد-) و التنقيح و غيرها و نفى الشكّ فيه في مجمع الفائدة و نفى الكلام فيه في التنقيح و لعلّ الوجه في ذلك تقدّم الوصف على الإشارة مع أصالة اللّزوم مضافا إلى انقسام الثمن على اجزاء الطّعام لتساويها ثانيها ثبوت الخيار للبائع في الفسخ و الإمضاء بجميع الثمن و ليس له شي‌ء من الزيادة و هو الّذي استقرّ عليه رأي العلّامة (ره) في مبحث الشروط من (- عد-) و صحّحه ولده في محكي شرح (- شاد-) و قوّاه في الإيضاح و ظاهر (- كرة-) و مجمع الفائدة اختياره بل في الثاني انّه ظاهر القوانين الشرعية و علّل بانّ المبيع هو العين الشخصيّة الموصوفة بكونها مقدارا مخصوصا بالثمن المعيّن و فوات الوصف لا يخرج الجميع عن كونها مبيعا فيتخيّر البائع لفوات الوصف بين الفسخ و الإجارة بالثمن ثالثها كون الزيادة للبائع و تخير المشترى بين الفسخ و الرّضا بالمبيع للشركة الّتي هي عيب عندهم و لم يدخل على الرّضا بها و لتبعّض الصّفقة و هو خيرة التبصرة و (- س-) في موضع منه و في (- مع صد-) انّه ينبغي الجزم به رابعها صحّة البيع و تخيّر البائع بين تسليم المبيع زائدا و بين تسليم القدر المشروط فإن رضي بالجميع فلا خيار للمشتري لأنّه زاد خيرا و ان اختار تسليم القدر المشروط تخيّر المشترى بين الفسخ و بين الأخذ بجميع الثمن المسمّى فإن رضي بالأخذ فالبائع شريك له استقربه في (- لف-) ثمَّ احتمل تخيّره لتضرّره بالشركة و عدمه لأنّه رضي ببيع الجميع بهذا الثمن فاذا وصل اليه الثمن في البعض كان اولى و لانّ الضّرر حصل بتقريره خامسها ما في المتن من التفصيل و هو أجود الأقوال‌

قوله طاب ثراه و حكمه يعلم ممّا ذكرنا (- اه-)

توضيحه انّهم ذكروا في تبيّن الزيادة في مختلف الأجزاء وجوها بل أقوالا أحدها ثبوت الخيار للبائع بين الفسخ و الإمضاء بالثمن افتى به جمع منهم القاضي و ابن حمزة و المحقّق في (- يع-) استنادا إلى انّ المبيع هو العين المشخصة موصوفة بكونها مقدارا مخصوصا بالثمن المعيّن و فوات الوصف لا يخرج الجميع عن كونه مبيعا نعم يتخيّر البائع لفوات الوصف بين الفسخ و الإجارة بالثمن و قد يقرّر وجهه بعدم موجب التقسيط هنا ضرورة اختصاص إيجاب التبعيض ذلك بالمشتري فلم يبق إلّا جهة تخلّف الوصف الموجب ضررا على البائع لو كان البيع لازما قبلت له الخيار بالطريق المذكور و إلزام المشتري هنا بإعطاء ما يخصّ الزّيادة على نسبة الثمن أو تخيّره بين ذلك و بين الفسخ ممّا لا دليل عليه و الأصل براءة ذمته من ذلك ثانيها‌

178

بطلان البيع من رأس احتمله جماعة منهم الشيخ (ره) في (- ط-) و العلّامة في (- عد-) بل عن العلّامة (ره) في التبصرة اختيار ذلك و علّل بوجوه فمنها جهالة المبيع لأنّ الزّيادة غير معيّنة و منها ان المبيع ذلك الموصوف بالوصف المنتفي فيكون منتفيا و منها ما في التنقيح من انّه صحته تستلزم إجبار البائع على تسليم جملة المبيع لو امتنع و اللازم باطل لأنّ الزّائد ملكه و لا إجبار على تسليم ملكه فيبطل الملزوم و هو صحّة البيع و منها انّ البائع لم يقصد بيع الزّيادة و المشترى لم يقصد شراء البعض ثالثها التفصيل المتقدّم حكايته في الصّورة السّابقة عن العلّامة (ره) في (- لف-) و أقول امّا احتمال البطلان من رأس فساقط رأسا لسقوط الوجوه المستدلّ بها له امّا الأوّل فلوضوح انّ عدم معلوميّة الزيادة غير قادح بعد كفاية المشاهدة في مختلف الأجزاء كالأرض و الثوب و كون المبيع هو العين المشاهدة غاية ما هناك زيادة توصيف لا يوجب فقده الّا الخيار و قد يقال انّ المبيع بحسب الصّورة هو المجموع و قد تجدّد كون الزائد ليس منه بعد الحكم بصحّة العقد (- فت‍-) و امّا الثّاني فلان لازمه هو بطلان البيع بتخلّف الوصف و ذلك ممّا لا يلتزم به احد حتّى المستدلّ في غير الفرض و امّا الثالث فمصادرة لأنّ كون الزائد ملكه عين المتنازع و امّا الرابع فلمّا ذكر في ردّ الثاني و امّا القول الأوّل المفتي به في (- ط-) و الوسيلة و (- يع-) و (- كرة-) و (- شاد-) و محكي التنقيح و (- مع صد-) و (- لك-) و غيرها فلا بأس به لكن لا على إطلاقه بل الوجه ان يقال انّ الصّحة لا ريب فيها لانّ العقد قد جرى على المجموع مشارا إليه غاية ما هناك انّه قدّره بقدر معيّن فزاد عليه و لا دليل على قدح الزيادة في الصّحة و الأصل مع الشك محكّم غاية ما هناك إيجاب الزيادة الخيار لكن لا (- مط-) بل إن كان مع عدم العلم بالزّيادة حال البيع و الّا كان هو الّذي أدخل الضّرر على نفسه و توهّم كون المسئلة ما إذا باعه قطنا فبان انه كان فيبطل البيع مدفوع بأنه على فرض تسليم الحكم في المقيس عليه فهو في المقيس ممنوع للفرق بين ما يخرج على خلاف الجنس و غيره امّا القول الثالث فلا يخلو (- أيضا-) من وجه إذ كما ان تضرّر المشتري بأخذ الناقص في الصّورة الثانية أوجب خياره فكذا تضرّر البائع هنا بدفع الزائد يوجبه فتأمّل جيّدا ثمَّ تنبّه لأمرين الأوّل انّه قد يناقش فيما صدر من جمع منهم المحقّق (ره) في (- يع-) من القول بثبوت الخيار للمشتري بين الفسخ و الإمضاء ببعض الثمن في طرف النقيصة و ثبوت الخيار للبائع بين الإمضاء بتمام الثمن و المثمن و بين الفسخ في طرف الزّيادة بأنّ لازم إيجابهم التقسيط هناك هو إيجاب تبعيض الثمن هنا و يجاب باجتماع الحيثيتين هناك دون الفرض لكن قد يناقش بأنّه و إن كان التبعيض لا يوجب تقسيطا بالنّسبة إلى البائع الّا انّ مقتضاه كون الزّيادة للبائع كما صرّح به بعضهم و احتمله أخر و لا يكون له خيار (- ح-) و احتماله للتضرّر بعيب الشركة يدفعه أوّلا انّه هو الّذي غرّ نفسه و ثانيا عدم الضّرر عليه بعد إن كان قادما على مقابلة الجميع بالثمن فظهور الشركة في الحقيقة نفع لا ضرر عليه و التسلّط بمثله على الخيار محلّ شكّ بل منع لأصالة اللّزوم نعم لا بأس بالنسبة إلى المشتري (- ح-) لأنّه أقدم على كون الجميع له فظهور الشركة عيب بالنّسبة إليه فلا ريب (- ح-) في ضعف الاحتمال المذكور و أضعف منه حمل عبارة (- يع-) و نحوها عليه ضرورة ظهوره في كون متعلّق الخيار مجموع الأرض بجميع الثمن فالتحقيق كون الزّيادة و النّقيصة من واد واحد و الظاهر انّه من تخلّف الوصف فيهما لانّ المفروض كون المبيع عينا مشخّصة محدودة غير قابلة للزيادة و النقيصة الّا انه وصفها البائع بمقدار مخصوص و أخذها المشترى على ذلك فتخلّف فحصل الضّرر منه على البائع أو المشتري فيثبت الخيار فليس في الحقيقة فواته مفوّتا لجزء من المبيع لما عرفت من انه محدّد مشخص غير قابل للزّيادة و النّقيصة كما نبّه على ذلك في الجواهر الثّاني انّه لو قال المشترى للبائع لا تفسخ فإني أقنع بالقدر المشروط و الزيادة لك ففي سقوط خيار البائع وجهان من انّه إذا ثبت استصحب و من انتفاء سبب الخيار و هو الضّرر و هذا أقرب و امّا لو قال لا تفسخ حتى أزيدك في الثمن لما زاد ففي (- كرة-) انّه لا يكون له ذلك و لا يسقط به خيار البائع قولا واحدا قلت الأظهر جريان الوجهين‌

هنا (- أيضا-) فتدبّر‌

القول في حكم الشرط الفاسد

قوله طاب ثراه كاشتراطه بيع المبيع من البائع (- اه-)

هذا مبنىّ على ما أشار إليه من الدّور و قد مرّ منّا عند الكلام في الشرط السابع بيان سقوطه‌

قوله طاب ثراه حكى أوّلهما عن الشيخ و الإسكافي (- اه-)

الظاهر انّ التعبير بالأوّل هنا و بالثاني بعد ذلك سهو من قلمه الشريف ضرورة انّ خيرة الشيخ (ره) في (- ط-) و ابن سعيد في محكي الجامع و القاضي هو القول بعدم الإفساد دون الإفساد و حكاه في (- لف-) عن الإسكافي و كذا خيرة العلّامة و الشّهيدين و الكركي و اتباعهم هو القول بالإفساد دون عدم الإفساد فإنّ صريح (- عد-) و (- لف-) و (- كرة-) و (- شاد-) و اللّمعتين و (- مع صد-) و (- لك-) هو القول الأوّل دون الثّاني و هي أي الإفساد خيرة مجمع الفائدة و الكفاية و محكي شرح (- شاد-) للفخر و (- س-) و المهذّب البارع و تعليق (- شاد-) و (- فع-) و الميسيّة و حواشي الشهيد (ره) و غيرها بل في الفوائد انّ عليه الأكثر و في خيارات الغرويّ و غيره انّه المشهور شهرة محصّلة بين المتأخّرين بل كاد ان يكون إجماعيّا عندهم و منقولة على لسان بعض الفحول انتهى‌

قوله طاب ثراه لعموم الأدلّة (- اه-)

أراد بذلك عمومات العقود و الشّروط و التّجارة و البيع‌

قوله طاب ثراه عدى وجوه أحدها ما ذكره في (- ط-) (- اه-)

هناك وجوه أخر لم يتعرّض لها الماتن (ره) أحدها ما في التنقيح من ان قضيّة الشّرط انّه إذا أبطل بطل المشروط به و الّا لم يكن شرطا و أنت خبير بأنّه وهم نشأ من ارتكاز مصطلح الأصوليّين في ذهنه من انّ الشّرط ما يلزم من عدمه العدم و قد نبّهنا في مقدّمات المبحث على انّه اصطلاح خاصّ لا يحمل عليه اللّفظ في الخطابات و انّ الشّرط هنا هو الإلزام و الالتزام الثّاني ما في الإيضاح من انعدام المشروط بعدم شرطه لعدم استلزام الشرط المشروط في الوجود فلو لم يستلزم عدمه لجاز كون كلّ شي‌ء شرطا لغيره و هو محال و أنت خبير بأنه نظير سابقه فجوابه جوابه و ربّما أجاب عنه في الإيضاح بقوله و التحقيق انّ هذه الشروط شروط بالمجاز لأنها تابعة للعقد و العقد سبب فيها فلا يعقل كونها شرطا له و الّا لدار بل هي صفات للبيع تختلف الأغراض باختلافها و لا يعدّ فقدها عيبا انتهى و للمحقّق الثاني (ره) في (- مع صد-) اعتراض عليه ينبغي ملاحظته و ملاحظة ما ردّ به الاعتراض في الجواهر الثّالث ما في العوائد من انّ العقود تابعة للقصود و المقصود هو الأمر المركّب من الشرط و غيره فاذا بطل الشرط بطل المقصود لانتفاء الكلّ بانتفاء جزئه قال التّفصيل انّ ترتّب الأثر على كلّ عقد يتوقف على قصد إنشاء هذا الأثر بسببه‌

179

و إيجاده منه فما لم يقصد ذلك لم يترتّب عليه ذلك الأثر فإن كلّ اثر فاسد قصد من العقد لا يترتّب عليه و يقع العقد فاسدا و على هذا فالعقد المتضمّن للشّرط الفاسد إذا صدر من شخص فالظاهر أنّ الأثر الّذي قصد إنشائه منه هو المركّب من التزام هذا الشرط الفاسد فيفسد بفساد جزئه و قصد الجزء الصّحيح في ضمنه غير كاف لانّ قصد الكلّ لا يكفي في قصد الجزء فاذا لم يكن الجزء مقصودا منفردا لم يترتّب عليه حكم و إنشاء الأثر المجرّد عن هذا الالتزام غير ظاهر و الأصل يقتضي عدم ترتّب الأثر فقصد إنشاء الأثر الصّحيح الّذي هو المتوقّف عليه في الصّحة غير معلوم و ظهور الهيئة التركيبيّة للصّيغة و هي المتضمّنة للشرط في قصد الأثر الصّحيح و هو المجرّد من التزام هذا الشّرط غير ظاهر ان لم يكن في خلافه ظاهرا فتحقّق السّبب لحصول الأثر غير ثابت ليكون العقد فاسدا لأصالة عدم ترتّب الأثر بل لا يبعد الحكم بالفساد و ان علم قصد إنشاء الأثر المجرّد من التزام هذا الشّرط لانّ تلك الهيئة ظاهرة في قصد إنشاء المركّب و كون مثلها مؤثّرة في حصول جزء المركّب بمجرّد قصده غير معلوم هذا كلامه بطوله و ما مرّ في جواب الوجه الثاني كاف في ردّه و تلخيص الجواب انّ الحكم بصحّة عقد النّكاح مع فساد شرطه يقتضي صحّة كلّ عقد بفساد شرطه لا لانّ الحكم بالصّحة يرجع الى الحكم بان قاصد العقد المقيّد قاصد للمطلق كي يمنع بدلالة الوجدان على خلافه بل لكشف ذلك عن كفاية القصد الى العقد المقيّد في صحّة العقد مع فساد شرطه و بعبارة أخرى يدلّ على انّ هذا المقدار و هذا النحو من العقد كاف و ليس قابلا للاختلاف باختلاف العقود كما لا يخفى و من هنا ظهر سقوط ما في العناوين من تقرير الدّليل بانّ العقد تابع للقصد و انّ الشرط المأخوذ في ضمن العقد بمنزلة الجزء من العوضين و قيّد به العوضان تعلّق القصد بالمقيّد و انّ المراد بالشرط الواقع في ضمن العقد ربط المعاملة به لا التزام خارجي لنفسه فمتى تحقق الرّبط و فسد الشرط فما وقع عليه القصد من المركب لم يقع و المطلق لم يتعلّق به القصد فلا وجه لوقوعه و ليس العقد دالّا على وقوع المعاملة و ان انتفى الشرط بل هو دالّ على عدمه بدونه الرّابع أصالة عدم ترتّب الأثر على القصد الفاسد شرطه و عدم انتقال العوضين من مالكهما الأوّل و فيه انّه لا مجرى للأصل في قبال العموم‌

قوله طاب ثراه الثاني انّ التّراضي انّما وقع (- اه-)

لا يخفى أنّه الى هذا الوجه يرجع ما في (- لف-) من انّ البائع إنّما رضي بنقل سلعته بهذا الثمن المعيّن على تقدير سلامة الشرط له و كذا المشتري إنّما رضي ببذل هذا الثمن في مقابلة العين على تقدير سلامة الشرط له فاذا لم يسلم لكلّ منهما ما شرط له كان البيع باطلا لانّه يكون تجارة عن غير تراض‌

قوله طاب ثراه فان العرف يحكم في هذه الموارد يكون الفاقد نفس المطلوب

ربّما زعم بعض الطلبة الغلط في العبارة و ان حقها لا يحكم بدل يحكم و هو اشتباه فانّ المراد بالفاقد هو الفاقد للوصف و كونه نفس المطلوب هو الذي يقتضيه سوق الكلام لا عدم كونه المطلوب‌

قوله طاب ثراه الثالث رواية عبد الملك (- اه-)

هذه الرّواية صحيحة لأنّه رواها الشيخ (ره) بإسناده عن احمد بن محمّد بن عيسى عن علىّ بن الحكم عن عبد الملك و رجاله ثقاة و متنه على ما في نسخة مصحّحة من الوافي كما في المتن و لكن في نسخة الوسائل أبدل قوله و كيف يستقيم و حدّ ذلك بقوله كيف يستقيم وجه ذلك فجعل الواو جزء الكلمة و أبدل الحاء المهملة بالجيم المعجمة و الدّال المهملة بالهاء و على اىّ حال فلم افهم وجه الاستدلال بالرّواية بل هي أجنبيّة عن الفرض رأسا ضرورة انّه على فرض كون المراد بلا ينبغي الحرمة فغاية ما تدلّ عليه الرّواية (- ح-) هي حرمة البيع المذكور و اين ذلك من فساده فإنّ النّهي في المعاملات لا يوجب الفساد و لو تنزّلنا عن ذلك و سلّمنا انفهام الفساد منها بدعوى كون النّهى فيها للإرشاد إلى الفساد نقول انّ فساد هذا الفرض بخصوصه انّما هو للرّواية بناء على تماميّة دلالتها و قد أفاد الماتن (ره) و غيره من الأساطين انّ محلّ النزاع و البحث انّما هو ما إذا لم يكن هناك دليل تعبّدي من نصّ أو إجماع على فساد عقد بفساد شرط خاص فلا يمكن التمسّك بالرّواية بناء على تماميّتها على الكلية‌

قوله طاب ثراه و رواية الحسين بن منذر (- اه-)

قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن عدّة من أصحابه عن احمد بن محمّد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن حفص بن سوقة عن حسين بن منذر و السّند من الحسن‌

قوله طاب ثراه فيطلب مني العينة (- اه-)

قد وقع الخلاف في تفسير اللفظة و حيث انّ الماتن (ره) أورد الرواية في المسئلة الأخيرة من مبحث النّقد و النّسية و هي مسئلة جواز بيع العين الشخصيّة المشتراة بثمن مؤجّل من بايعه و غيره قبل حلول الأجل و بعده و كان الاستدلال بها هناك موقوفا على فهم معنى لفظة العينة دون المقام كانت احالة بيان معناه الى هناك انسب فراجع ما هناك ان شئت العثور على معنى اللفظة‌

قوله طاب ثراه و رواية علىّ بن جعفر (- اه-)

قد رواها (رض) في كتابه و رواها الحميري في محكي قرب الإسناد عن عبد اللّه الحسن عن جدّه علىّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال سالت عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم ثمَّ اشتراه بخمسة دراهم ا يحلّ قال إذا لم يشترطا و رضيا فلا بأس‌

قوله طاب ثراه فلعلّ البطلان فيه للزوم الدّور كما ذكره العلّامة (- اه-)

هذه العبارة لا تخلو من مسامحة لأنّ كلامه في فساد العقد بمطلق الشرط الفاسد و العلّامة لم ينكر الدّور في الشرط المحال مثل اشتراط بيع المبيع في ضمن العقد و قوله بل التحقيق (- اه-) أيضا ارجع الكلام بذلك مع انّ المبحث أعمّ من ذلك و ما ذكره من التحقيق منظور فيه لما مرّ من تقوية صحّة اشتراط بيع المبيع و سقوط الدّور و عدم قصد البيع المستدلّ بهما لفساده فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه ما عن المشايخ الثلاثة عن الحلبي (- اه-)

طرقهم إلى الحلبي صحاح و المراد بالحلبي هو عبيد اللّه بن على الحلبي و المتن في الكتب الثلاثة متقارب مفادا و الدّلالة في غاية الظهور حيث انّه (صلوات اللّه عليه و آله) صحّح البيع و العتق و أبطل الشرط فدلّ على انّ الشرط الفاسد المخالف للكتاب و السّنة لا يفسد العقد و هو المطلوب‌

قوله طاب ثراه و حملها على الشرط الخارج (- اه-)

و أوضح من هذا الحمل سقوطا ما قد يحتمل من حملها على التقيّة من حيث ذهاب العامة إلى بطلان الشرط مطلقا مع صحّة العقد فإنّه في غاية السّخافة سيّما بعد استفاضة الرواية بين الخاصّة و العامّة و وقوع الخلاف عندهم (- أيضا-) في ذلك حتّى انّه من ظريف ما يحكى عن محمد بن سليمان الدّهلي قال حدّثنا عبد الوارث بن سعيد قال دخلت مكّة زادها اللّه شرفا فرأيت فيها ثلثة كوفيّين أحدهم أبو حنيفة و ابن ليلى و ابن شبرمة فصرت الى ابى حنيفة فقلت ما تقول فيمن باع بيعا و شرط شرطا فقال البيع فاسد و الشّرط فاسد فأتيت ابن ابى ليلى فسألته فقال البيع جائز فأتيت ابن شبرمة فسألته فقال البيع و الشرط جائزان فرجعت الى ابى حنيفة فقلت له انّ صاحبيك قد خالفاك فقال لست ادرى ما قالا حدّثني عمر بن شعيب عن أبيه عن جدّه انّ النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن بيع و شرط فأتيت ابن ابى ليلى فقلت انّ صاحبيك قد خالفاك فقال ما ادرى ما قالا حدّثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة انّها قالت لما اشتريت بريرة جاريتي شرط علىّ مواليها أن أجعل ولائها لهم إذا أعتقتها فجاء النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال الولاء لمن أعتق فأجاز البيع‌

180

الشرط فأتيت ابن شبرمة فقلت انّ صاحبيك قد خالفاك قال لست ادرى ما قالا حدّثني مشعر بن محارب بن زياد عن جابر بن عبد اللّه قال ابتاع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) منّى بعيرا بمكّة فلما نقّدني الثمن شرطت أن يحملني إلى المدينة فأجاز النّبي (ص) البيع و الشرط هذا فقد ظهر حجّية الصّحيح المذكور كالصحيح الذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن ابى على الأشعري عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان عن عيص بن القاسم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قالت عائشة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انّ أهل بريرة اشترطوا ولائها فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الولاء لمن أعتق و بذلك كلّه ظهر سقوط ما في (- لف-) من ردّ استدلال الشيخ (ره) بقضيّة بريرة بالطّعن في السّند و إيراد متن طويل ينافي متن الصّحيح المذكور و الظاهر انه (قدّه‌) لم يعثر على الصحيحين المزبورين‌

قوله طاب ثراه الأولى عن أحدهما (- اه-)

أراد بالأولى مرسلة جميل و الّذي وجدته انّ خبر جميل مسند غير مرسل و سنده حسن كالصّحيح لأنه رواه الشيخ (ره) بإسناده عن علىّ بن إسماعيل الميثمي عن ابن ابى عمير و علىّ بن حديد جميعا عن جميل بن درّاج عن أحدهما (عليه السلام)

قوله طاب ثراه و الثانية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (- اه-)

أراد بالثانية صحيح الحلبي و قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و السّند صحيح على المختار حسن على المشهور من عدم صحّة إبراهيم و لعلّ وصف الماتن (ره) للرواية بالصّحة لاختياره ما اخترناه من صحّة إبراهيم أو لعثوره على سند أخر صحيح غير هذا‌

قوله طاب ثراه و يؤيّده ما ورد في بطلان الشروط الفاسدة في ضمن عقد النكاح (- اه-)

حيث نطقت بفساد الشّروط و صحّة النّكاح مثل الأخبار النّاطقة بفساد اشتراط وقوع الطّلاق قهرا عليه على الزّوجة ان تزوّج عليها أو تسرّى مثل خبر محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل تزوّج أمرية و شرط لها ان هو تزوّج عليها أمرية أو هجرها أو اتّخذ عليها سيرته فهي طالق فقضى في ذلك انّ شرط اللّه قبل شرطكم فان شاء و في لها بما شرط و ان شاء أمسكها و اتّخذ عليها و نكح عليها و مثل صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) انّه قضى في رجل تزوّج أمرية و أصدقته هي و اشترطت عليه ان بيدها الجماع و الطّلاق قال خالفت السّنة و ولّيت حقّا ليست بأهله فقضى انّ عليه الصّداق و بيده الجماع و الطلاق و ذلك السّنة الى غير ذلك مما يقف عليه المتّبع في اخبار شروط النّكاح و وجه الاستدلال بهذه الأخبار مع ان موردها النكاح انه لا ريب و لا إشكال في مساواة النكاح لغيره من العقود في وصف العقديّة المقتضي للتبعيّة للقصد فاذا ثبت عدم إفساد الشرط في النكاح كان المستفاد من دليل ذلك كفاية القصد الى المقيّد في القصد الى المطلق في تحقّق عنوان العقد فلو كان تعذّر الخصوصيّة موجبا لبطلان ما وقع عليه التراضي على النحو الخاصّ لكان اللّازم اقتضاء التعذّر في النكاح (- أيضا-) البطلان فاذا صحّ في النّكاح صحّ في غيره لاتّحاد الطريق كما لا يخفى على كلّ متأمّل منصف و من هنا ظهر سقوط ما في خيارات الفقيه الغرويّ (قدّه‌) من الجواب عن الأخبار المذكورة تارة بأنّه ليس فيها ما يقضى بالعموم بحيث يجعل ذلك قاعدة فيها و أقصى ما في الباب انّه قد وردت الأخبار فيه في خصوص بعض الشروط فيقتصر في ذلك على موردها و اخرى بأنّ باب النّكاح (- مط-) خرج بالدليل فيكون من باب الأسباب و مستثنى من تبعيّة العقود للقصود فانّ فيه انّه حيث ثبت عدم الإفساد في خصوص شرطا و في خصوص باب النّكاح كفى في إثبات الكليّة بعد كون المدار على حصول عنوان العقد في الجميع و لعلّه بالنّظر الى ما ذكره (قدّه‌) عدّها الماتن (ره) مؤيّدا لا دليلا لكنّه كما ترى‌

قوله طاب ثراه و قد يستدلّ على الصّحة (- اه-)

قد يستدلّ بوجوه أخر أحدها الإجماع تمسّك به في الغنية و هو كما ترى الثاني أصالة الصّحة في العقود و ردّ بالانقطاع بما مرّ من الأدلّة الدالّة على الفساد و المعارضة بأصالة عدم الانتقال و فيه انّه لم يتمّ شي‌ء من الأدلّة كي ينقطع به الأصل و أصالة عدم الانتقال لا تعارض أصالة الصّحة لأنّ الشكّ في الانتقال ناش من الشك في صحّة العقد فإذا اجرى أصالة الصّحة الّتي هي هنا أصل سببي سقط أصالة عدم الانتقال الّتي هي مسببيّة الثّالث انّ التراضي قد تعلّق بكل من العقد و الشرط فاذا امتنع أحدهما بقي الأخر لأنّ مدخليّة الشرط في التراضي لا تزيد على مدخليّة الثمن و المثمن و أوصافهما فاذا لم يبطل العقد بظهور بعض الثمن أو المثمن مستحقّا أو تعذّر بعض أحدهما أو انكشف فقد بعض الصّفات المأخوذة في البيع كالكتابة و الصّحة فكذا لا يبطل بفساد الشرط ضرورة انّ القصد الى العقد لو كان منتفيا بفوات بعض قيود متعلّق الرّضا كان اللازم فواته بفوات شي‌ء من ذوات الثمن و المثمن و اوصافهما‌

قوله طاب ثراه و فيه ما لا يخفى (- اه-)

بيانه انّ الدور معى كما في الصّلوة و اجزائها فإنّ مجموع الصّلوة متوقفة على اجزائها من حيث الصّحة و اجزائها من حيث الصّحة متوقفة على مجموعها و ربّما أجاب في المهذّب البارع عن الدور بان تسويغ الشّرط ليس بشرط في الحقيقة لصحّة العقد حتّى يلزم الدّور بل هي صفات للبيع فما كان منها سائغا داخلا تحت القدرة لزم باشتراطه في العقد كما لو شرط صفة كمال في المبيع و ان لم يكن سائغا بطل العقد لا من حيث فوات شرطه بل من حيث وقوع الرّضا عليه و شروط الصّحة انّما هي المذكورة في أوّل الكتاب مثل كمال المتعاقدين و كون المبيع ممّا ينتفع به معلوما فهذه شروط الصّحة فيبطل العقد بفقد أحدها بخلاف هذه الشروط فلا دور و لم افهم معنى كلامه فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و الإنصاف أنّ المسئلة في غاية الإشكال (- اه-)

الحقّ انّ القول بعدم إفساد الشرط الفاسد المتنازع فيه للعقد في غاية الوجاهة و الظهور و لا اشكال فيه بوجه لما عرفت‌

قوله طاب ثراه مع جهله بفساد الشرط (- اه-)

التقييد به للاحتراز عن صورة العلم فانّ الفقيه الغرويّ (ره) احتمل الثبوت حتى في صورة العلم نظرا إلى انّه انّما رضى بالعقد مع الشّرط فإلزامه بالعوض من دون سلامة الشرط له إضرار به فينفى اللزوم بقاعدة الضّرر و لعلّ نظر الماتن (ره) في التقييد بصورة الجهل إلى انه في صورة علمه بفساد الشرط حال العقد يكون مقدما على ضرر نفسه فلا يبقى لقاعدة الضّرر مجرى و يمكن المناقشة في إطلاق ذلك بأنه انما يتصوّر حيث لا يحتمل الخيار و الّا كان مغرورا‌

قوله طاب ثراه و يظهر من بعض مواضع (- كرة-) (- اه-)

أقول ظهور عبارة (- كرة-) الّتي نقلها في التردّد و الإشكال لا ينكر الّا انّ أصل التردّد لا وجه له بعد البناء على إيجاب فساد الشرط فساد العقد فانّ استصحاب الإفساد (- ح-) محكم‌

قوله طاب ثراه و يظهر من (- لك-) هنا قول ثالث (- اه-)

لا يخفى عليك انّ أصل الفرع ساقط عنا لكنّه مع الغضّ عمّا اخترناه فهذا التّفصيل متين ضرورة أنّ إفساد الشّرط الفاسد للعقد على القول به انّما هو لكون المقصود هو المجموع فاذا بطل الجزء بطل الكلّ لخلوّ الخالي عن الشرط عن القصد و لا ريب في انّ هذا كما يقتضي فساد العقد بفساد الشّرط الضّمني فكذا يقتضي فساده بفساد الشرط المنفصل مع اعتقادهما التّأثير ضرورة أنّ اعتقادهما التأثير يدعو الى قصدهما إلى إيقاع المقيّد و حيث انّ الشّرط فاسد في نفسه و لانفصاله خلى الخالي عن الشرط عن القصد فيكون ما قصد غير واقع و ما وقع غير مقصود بل لازم ذلك‌

181

هو القول بفساد العقد إذا أوقعاه بظنّ تأثير الشرط الغير الفاسد و المنفصل عن العقد ضرورة أنّ ظنّهما يدعوهما الى القصد إلى إيقاع المركّب فاذا فسد الشّرط بسبب الانفصال فسد العقد لخلوّ الفاقد للشرط عن القصد منهما اليه فالحقّ بناء على فساد العقد بفساد الشرط هو تفصيل (- لك-) و اعتراض الماتن (ره) عليه غير موجّه ضرورة أنّ علمهما بفساد الشرط يمنع من قصدهما الى المركب بعد فرضهما عاقلين كما لا يخفى الكلام في أحكام الخيار‌

[الكلام في أحكام الخيار]

[من أحكام الخيار أنه موروث بأنواعه و أنه غير متوقف على إرث المال]

قوله طاب ثراه الخيار موروث بأنواعه بلا خلاف بين الأصحاب كما في الرّياض و ظاهر (- ئق-) (- اه-)

قال في الرّياض الخيار بأنواعه يورث مشروطا كان أو لازما بالأصل أي بأصل الشرع بلا خلاف بل ظاهرهم الإجماع عليه انتهى و في (- ئق-) انّه صرّح به الأصحاب و بالنظر الى ذلك عزى الماتن (ره) نفى الخلاف الى ظاهره و في (- لك-) انّه لا شبهة فيه و عن إيضاح (- فع-) انه لا كلام فيه و في المستند انّه ان مات من له الخيار انتقل الخيار الى الوارث بالإجماع المحقّق و المحكى من موضعين من (- كرة-) و ظاهر (- ئر-) انتهى و استظهر في المناهل الاتفاق عليه و في كشف الظلام انّه إجماعي محصّلا على الظاهر و منقولا في غير موضع انتهى و في الجواهر انّه لا خلاف معتدا به فيه بل ظاهرهم الإجماع عليه قلت قد أشار بتقييد الخلاف الّذي نفاه بالمعتدّ به الى ما صدر من العلّامة (ره) في (- عد-) كما نبّه على ذلك بقوله في طيّ الكلام و ما في (- عد-) من احتمال سقوط خيار المجلس بالموت فيما لو مات أحدهما لأولويّة مفارقة الدّنيا من مفارقة المجلس ليس خلافا في المسئلة عند التأمّل على انّه في غاية الضّعف ضرورة أن التباعد بالمكان الظاهر في الجسم من الافتراق لا في الرّوح التي لم يعلم مفارقتها للمجلس فلا ريب (- ح-) في انتقاله الى الوارث انتهى و قد مر عند الكلام في سقوط خيار المجلس بافتراق المتبايعين توضيح الحال في عدم سقوط خيار المجلس بالموت وفاقا لجمع فراجع‌

قوله طاب ثراه و في (- كرة-) انّ الخيار عندنا موروث (- اه-)

هذا هو ما ذكره في أحد الموضعين و في موضع أخر انّ خيار الشّرط موروث عند علمائنا‌

قوله طاب ثراه و كذا ما تردّد بينهما للأصل (- اه-)

أراد بالأصل أصالة عدم قابليّة المشكوك كونه حقّا للانتقال الى الوارث أو أصالة عدم الانتقال و ان شئت قلت انّ القابليّة للانتقال شرط في البناء على الانتقال فاذا شكّ في القابليّة كانت أصالة عدم القابليّة محكمة و ليس كون شي‌ء محكما مانعا عن الانتقال حتّى تدفع المانعيّة بالأصل عند الشكّ‌

قوله طاب ثراه عدى ما دلّ على انتفاء الخيار بالتصرّف معلّلا بأنّه رضى كما تقدّم (- اه-)

وجه دلالة هذه الفقرة انه لو كان الخيار حكما لم يكن لسقوطه بالرّضا وجه لانّ عمدة ما هو فارق بين الحقّ و الحكم كما بيّناه إجمالا في صدر الكتاب هو قابليّة الأوّل للتغيير و الإسقاط بخلاف الثاني‌

قوله طاب ثراه الثاني كونه حقّا قابلا للانتقال (- اه-)

يمكن المناقشة فيما ذكره من توقّف تماميّة دلالة العمومات على كون الخيار حقّا قابلا للانتقال بانّ عموم الكتاب و السّنة قد اقتضى انتقال كلّما ترك الميّت من حقّ و مات عنه و من البين كون الخيار ممّا مات عنه الميّت فالعمومات قد اقتضت كون الأصل في كلّ حقّ قابليّة للانتقال بل المحتاج الى الدليل بعد ورود العمومات هو إثبات كون حقّ من الحقوق غير قابل للانتقال كحق الشّفعة الّذي ورد النصّ بعدم انتقاله و قال به جمع من الأصحاب فالحقّ تماميّة دلالة العمومات على المطلوب من دون حاجة الى الإجماع فتدبّر جيّدا‌

قوله طاب ثراه و التمسّك في ذلك باستصحاب بقاء الحق (- اه-)

المشار اليه بذلك هو كون الخيار قابلا للانتقال و ربّما يتمسّك لأصل انتقال الخيار الى الوارث بالاستصحاب بتقريب انّ الخيار كان ثابتا في حيوة المورّث و الأصل بقائه بعده عملا بالاستصحاب تمسّك بذلك في المناهل و فيه انّ الخيار في حيوة المورّث انما كان ثابتا للميّت فبعد موته ان استصحب الخيار له كان منافيا للمدّعى من كونه للوارث مضافا الى تبدّل الموضوع و ان أريد استصحاب كونه للوارث فلا حالة سابقة له و ان اثبت الانتقال الى الوارث بالعموم خرج عن كونه تمسّكا بالأصل و ربّما احتجّوا لإرث الخيار بوجوه أخر أحدها انّ الخيار لو كان يسقط بموت المورث لما صحّ الصّلح عليه و لما وجب الوفاء بالشرط الّذي في ضمنه و التالي بقسميه باطل لقوله (- تعالى-) أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قوله (- تعالى-) الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ و عموم قوله (ص) الصّلح جائز بين المسلمين الّا ما أحلّ حراما أو حرّم حلالا و قوله (ع) المؤمنون عند شروطهم تمسّك به في المناهل و فيه نظر لأنّ الملازمة بين جواز الصّلح عليه و بين الإرث ليست الّا لعمومات الإرث فالجمع بين ذلك و بين التمسّك بالعموم لا وجه له و أيضا فالتمسّك لجواز الصّلح عليه بعموم جواز الصّلح من التمسّك بالعموم في تميز الشّبهات المصداقيّة الّذي أعرض عنه المحقّقون نظرا الى ورود العموم مورد بيان حكم أخر و هو هنا جواز الصلح (- مط-) و امّا انّ الذي يجوز الصلح عليه ما ذا فلا دلالة في العموم على تعيينه كما لا يخفى ثانيها انّ الخيار لو كان يسقط بموت المورّث للزم ترتّب الضّرر في خيار الغبن و العبث في الشرط و الأصل عدمه لعموم قوله (عليه السلام) لا ضرر و لا ضرار تمسّك بذلك (- أيضا-) في المناهل و هو كما ترى ضرورة ان لزوم العبث في الاشتراط ممنوع لانّه ما دام حيّا يكون له الخيار و هو كاف في عدم لزوم العبث و امّا لزوم الضّرر في خيار الغبن فلا يوجب انتقال الحقّ إلى الوارث و لو كان فلا ينفع في إثبات الكليّة أعني انتقال سائر الخيارات الّا ان يتمّم بعدم القول بالفصل بين خيار الغبن و سائر الخيارات و لم يشر اليه ثالثها استصحاب تزلزل ملكيّة الطرف الأخر الموجب لثبوت الخيار للوارث بالإجماع المركب تمسّك به بعضهم و ردّه في المستند بمعارضته بأصالة عدم حدوث خيار الوارث أو غيره المزيل للتّزلزل لانّه ليس الّا كون الملك بحيث يثبت فيه الخيار لأحد و يمكن تقرير ذلك بانّ الموضوع متبدّل لانّ المالك حين التزلزل هو المورث و الان هو الوارث فاستصحاب التزلزل لا وجه له (- فت‍-) رابعها انّ ملكيّة ذي الخيار لما انتقل اليه كانت متزلزلة فيجب كونها (- كك-) للوارث (- أيضا-) تمسّك به بعضهم و ردّه في المستند بمنع الملازمة فإن ملكيّته للوارث ثابتة بعمومات الإرث و هي ظاهرة في المستقرة و لو منع الظهور فالأصل عدم تسلّطه على الطّرف الأخر فظهر من ذلك كلّه انّ العمدة في المسئلة انّما هي عمومات الإرث من الكتاب و السّنة و خصوص ارث الوارث لكل ما ترك الميّت من حقّ‌

قوله طاب ثراه لم يمنع انتقال الخيار الى الوارث (- اه-)

الوجه في ذلك عمومات الإرث بعد عدم تحقّق مانع و الأصل عدم مانعيّة الدّين من ذلك‌

قوله طاب ثراه كالزّوجة غير ذات الولد أو (- مط-) (- اه-)

أشار بالترديد الى ما وقع بين الأصحاب من الخلاف في انّ المحرومة من الأراضي و أعيان العقار هل هي الزّوجة غير ذات الولد أو هي و ذات الولد و قد نقّحنا القول في ذلك في إرث منتهى المقاصد و قوّينا القول الثاني فراجع و تدبّر‌

قوله طاب ثراه و لذا قوّى بعض المعاصرين (- اه-)

أراد بهذا البعض صاحب الجواهر (ره) حيث قال بعد الاستدلال لانتقال الخيار المشروط للأجنبيّ لا على جهة المباشرة بإطلاق النصّ و الفتوى و دفع دعوى انّه انّما يورث تبعا للمال‌

182

بأنّها لا شاهد عليها بل يكفى فيه تعلّقه بالمال كالشفعة بل قد يورث ما لا تعلّق له بالمال كحق القذف و حقّ القصاص ما لفظه و من ذلك يظهر لك قوّة القول بإرث الزّوجة غير ذات الولد للخيار فيما إذا اشترى أرضا و له الخيار لو باعها (- كك-) انتهى‌

قوله طاب ثراه و يضعّفه ان حقّ الخيار (- اه-)

يمكن الجواب عن هذا الإيراد بانّ عدم انتقال العلاقة الّا الى وارث يكون كالميّت في كونه مالكا لان يملك ممنوع بل الحق أنّها كما تنتقل الى وارث يكون كالميّت في كونه مالكا فكذا تنتقل الى وارث يكون كالميّت في كونه مالكا لان يملك من غيره و كما انّ الأجنبيّ المنصوب من قبل المالك يتسلّط بعلقة الخيار على استرداد العين الى من نصبه فكذا الزوجة تتسلّط على استرداد العين إلى ورثة زوجها و كما انّ الأجنبيّ منصوب من قبل العاقد فكذا الزّوجة منصوبة من قبل الشارع بحكم عمومات الإرث‌

قوله طاب ثراه لأنّها بالخيار لا ترد شيئا من الأرض إلى نفسها و لا إلى أخر هي من قبله فيه

انّها و إن كانت لا ترد الى نفسها و لا إلى أخر هي من قبله الّا انّها تردّ الى وارث من هي بنصب الشارع منصوبة من قبله و هو الزّوج فان الخيار لمّا كان حقّا و كان كلّ ما ترك الميّت من حق فلوارثه كان مقتضى ذلك ثبوت الخيار للزّوجة (- أيضا-) و كان توقف انتقال الخيار الى شخص على كونه كالميّت في كونه مالكا لان يملك العين بالفسخ محتاجا الى الدّليل و لا دليل على ذلك و الأصل عدم التوقّف‌

قوله طاب ثراه فلا ينتقل هذه العلاقة الّا الى من هو (- كك-) من ورثته (- اه-)

قد عرفت انّ هذا الحصر ممّا لا دليل عليه و انّ عموم انتقال ما ترك الميّت من حق الى وارثه محكم‌

قوله طاب ثراه فلو علّل بإرثها دار (- اه-)

هذا الدّور محل نظر ضرورة أنّ إرثها للمال انّما يتوقّف على فسخها و فسخها لا يتوقف الا على إرثها للخيار فالموقوف و الموقوف عليه متغايران فلا دور فان قلت انّ إرثها للمال متوقّف على فسخها و فسخها متوقّف على إرثها للخيار و إرثها للخيار متوقّف على إرثها للمال في صريح كلام الفخر فيلزم الدّور قلت أوّلا انّ إرثها للثمن غير متوقف على إرثها للمال فانّ الوارث قد يرث الخيار و لا يرث المال كما نقل الميّت أمواله جميعا و امضى الوارث فإنّه لا يرث المال و يرث ما كان للميّت من الخيار و قد يرث المال و لا يرث الخيار كما في الزّوجة على قول في بعض الفروض فارثها للخيار غير متوقف على إرثها للمال حتى يتمّ تصوير الدّور و ثانيا على فرض التنزل انّ إرثها للمال بمعنى ملكها للثمن متوقّف على فسخها و فسخها متوقّف على إرثها للخيار و إرثها للخيار ليس متوقفا على إرثها للمال بمعنى استقرار ملكها للثّمن بل استقرار ملكها للثمن انّما يكون بعد الفسخ المتأخر عن إرثها للخيار فكيف يتوقّف إرثها للخيار عليه و ان أراد بإرثها للمال الّذي أوقف عليه المعترض ارث الخيار مجرّد استحقاقها لان تملك ففيه (- أيضا-) منع لان استحقاقها لان تملك مع الخيار انّما يحصلان في ان واحد فلا تأخر حتى يحصل التوقّف فان قلت انّ صريح كلام الفخر تعليل إرثها للخيار بانّ لها حقّا في الثمن و من المعلوم انّ ذلك يتوقّف على إرثها للخيار ضرورة انّها لو لم ترث الخيار لم ترث من الثمن و قد علّل الخيار بذلك قلت توقّف استحقاقها لنصيبها من الثمن على إرثها للخيار غير معلوم و عدم إرثها من الثمن لو لم ترث الخيار غير ضروري ضرورة إمكان دعوى انّها لا ترث من الخيار لكون متعلّقها الأرض و ترث الثمن بعد الفسخ بناء على عوده الى الميّت فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه و قد حمل العبارة على هذا المعنى السيّد العميد (- اه-)

قد حملها عليه الشهيد (ره) (- أيضا-) في محكي الحواشي‌

قوله طاب ثراه فإنّه بعد بيان منشأ الإشكال على ما يقرب من الإيضاح (- اه-)

قال في جامع المقاصد في شرح عبارة (- عد-) المزبورة انّ هذا الاستثناء من محذوف يدلّ عليه قوله موروث تقديره لجميع الوارث أو نحوه فيكون التّقدير الخيار موروث لجميع الوارث مقسوم عليه كالمال إلّا الزّوجة غير ذات الولد في الأرض فإنّها لا ترث من الخيار المتعلّق بها سواء كانت مبيعة أو مشتراة على اشكال ينشأ من انّه حق خارج عن الأرض فترث منه و من انّه من الحقوق المتعلّقة بها فإرثه تابع لإرثها و مع انتفاء التابع ينتفي متبوعه و الأقرب من هذا إلى أخر ما في المتن من عبارة (- مع صد-)

قوله طاب ثراه و حمل الشارحان (- اه-)

أراد بهما الشيخ الفخر و السيّد العميد أو الأول مع الشهيد (- رهما-)

قوله طاب ثراه و هو خلاف الظاهر (- اه-)

أقول الحق في معنى عبارة (- عد-) هو ما فهمه الشارحان فإن أهل البيت ادرى بما فيه و ما اعترض به هذا المحقق عليهما ساقط بحذافيره امّا الأوّل فلمنع الظهور و التبادر الّذي ادّعاهما بل العبارة مسبوقة لبيان انّ الخيار موروث بالحصص كالمال فيكون قوله ذلك إشارة إلى الإرث المسوق له الكلام و يشهد به قوله لترث من الثمن الذي هو غاية للفسخ و بيان لأثر الأقربيّة و امّا الثاني الذي أشار إليه بقوله مع انه من حيث الحكم غير مستقيم (- اه-) فلانتقاضه بما إذا كان المال الموروث غير الأرض و قد ملّك الورثة ما زاد عن حقّها بموت المورث فكما تملك هناك ابطال استحقاقهم لذلك و إخراجها عن ملكهم فكذا هنا مضافا الى انّا لا ندّعي انفرادها بالخيار بل هي شريكة معهم في ذلك فاذا اجتمعوا على الفسخ كان ابطال استحقاقهم منها و منهم جميعا لا منها فقط غاية ما هناك انّها في غير الأرض شريكة و في الأرض ليست بشريكة و امّا الثالث الذي أفاده بقوله و (- أيضا-) فإنّها إذا ورثت (- اه-) فلأنّه يلزم من إرثها من الخيار بطلان حقّها من الثمن إذ المدار في الخيار على الإرفاق بالتسلّط على الفسخ و الّا فالإمضاء من لوازم العقد و حيث انّ الفسخ مخالف للمصلحة فيما إذا باع أرضا و لا (- كك-) فيما لو اشترى كانت الأولويّة ممنوعة غاية ما هناك انه يدّعى انّها في صورة الشراء ورثت غير حقّها من الأرض الّتي اختصموا بملكها و فيه انّها ورثت حقّا و هو الخيار الموروث و نسبته الى الثمن و المثمن في مرتبة واحدة كما نبّه على ذلك في مفتاح الكرامة‌

[كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار]

قوله طاب ثراه الأوّل ما اختاره بعضهم (- اه-)

قد يستظهر ذلك من قول العلّامة (ره) في (- ير-) لو ورث اثنان عن أبيهما خيار عيب فرضي أحدهما سقط حق الأخر من الردّ دون الأرش انتهى و وجه الظهور انه لم يثبت الخيار للطّرف الأخر برضاء أحدهما بل أسقط به حقّ الأخر‌

قوله طاب ثراه الثاني استحقاق كلّ منهم خيار (- اه-)

هذا الوجه هو ظاهر العلّامة في (- كرة-) بعد تدقيق النظر في مجامع كلامه فإنّه (ره) قال عند الكلام في خيار المجلس انّه لو فسخ بعضهم و أجاز الأخر فالأقوى انّه ينفسخ في الكلّ كالمورّث لو فسخ في حيوته في البعض و أجاز في البعض انتهى فإن تقوية الانفساخ في الكلّ و إن كان ظاهرا في نفسه في الوجه الأوّل كما استظهرناه من (- ير-) (- أيضا-) الّا انّ تقييد الانفساخ بكونه كالمورث لو فسخ في بعض و أجاز في بعض أظهر شاهد في إرادة هذا الوجه لانّ فسخ المورّث في حيوته و إجازته في البعض الأخر لا يوجب الانفساخ في الكلّ الّا بمعنى الانفساخ في البعض برضاه و ثبوت خيار التبعّض في الباقي فيلزم ان يكون في المشبّه (- أيضا-) (- كك-) قضاء لحق التشبيه‌

قوله طاب ثراه الثالث استحقاق مجموع الورثة (- اه-)

(11) هذا هو خيرة (- عد-) و الإيضاح و (- لك-) و محكي (- س-) و إيضاح (- فع-) و غيرها و اختاره الماتن (ره) (- أيضا-)

قوله طاب ثراه فلا يجوز لأحدهم الاستقلال بالفسخ لا في الكلّ و لا في حصّته (- اه-)

(12) فان قلت انّ ذلك يستلزم بطلان حق شخص لعدم‌

183

اعمال الأخر حقّه قلنا الحق إذا كان مشتركا لم يجز إعماله إلّا برضا الشّريك كما لو جعل الخيار للاجنبيّين على سبيل التوافق فتدبّر‌

قوله طاب ثراه كالامضاء و الفسخ من ذي الخيار بتصرف واحد

و ذلك كما لو اشترى عبدا بجاريّة مع الخيار له فقال أعتقهما و سيتعرّض الماتن (ره) لذلك إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه الّا ان تجزيه الخيار بحسب متعلّقه كما تقدّم ممّا لم يدلّ عليه أدلّة الإرث (- اه-)

يمكن ان يقال انّ تجزية الخيار لا تحتاج إلى دلالة أدلّة الإرث على ذلك بل حيث دلّ دليل الإرث على تجزية المال بين الورثة ثبتت تجزية الخيار بحكم العقل و ذلك انّ المال انّما ينتقل إلى الورثة و يتجزّى بينهم على ما كان عليه من الوصف عند المورّث و حيث انّ الملك عند المورّث متزلزل و لا دليل على إيجاب موته لزوم الملك انتقل المال بالعنوان الّذي هو عليه من الملك الجائز إلى ورثته فكلّ جزء منه انتقل الى احد الورثة فهو مال لذلك الوارث على وجه التزلزل و الملك المتزلزل يجوز فسخه فلكلّ من الورثة فسخ ملكه بالنّسبة إلى سهمه فحسب فالقول الثاني لعلّه أظهر غاية ما هناك انّه إذا فسخ أحدهم في نصيبه تسلّط البائع على الفسخ بسبب تبعّض الصّفقة و اللّه العالم‌

قوله طاب ثراه و الّا فلا دليل على الانفساخ في شي‌ء منه (- اه-)

قد عرفت انّ الدّليل على الانفساخ في كلّ جزء بفسخ من انتقل اليه ذلك الجزء هو تزلزل ملكه و انفساخ كلّ ملك متزلزل بفسخ صاحبه‌

قوله طاب ثراه (- فت‍-)

لعلّ وجهه منع عدم وجود ذلك في الفرض و إبداء وجوده نظرا إلى انّه كما انّ عفو احد الشّركاء هناك إضرار على غير العافي فكذا إمضاء أحد الشركاء أو فسخه إضرار بغيره فيلزم بناء على التعلّق بقاعدة الضّرر التعلّق بها كلّية و جعل مفادها أصلا ثانويا فتدبّر‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ ما اخترناه من الوجه الأوّل (- اه-)

أراد بالوجه الأوّل الأوّل من وجهي الوجه الثالث اى معنييه أو انّ لفظ الأوّل سهو من الناسخ فهو زائد و اللام في الوجه للعهد إشارة إلى الوجه الثالث بدلالة المقام فتدبّر‌

قوله طاب ثراه بعد ان احتمل الوجه الثاني (- اه-)

وجه دلالة كلامه الآتي على الاحتمال انه عنون الفرع أوّلا بعنوان التردّد ثمَّ استقرب المنع فيدلّ ذلك على احتماله للثاني و الّا لذكر الأوّل بلسان الجزم و الفتوى‌

قوله طاب ثراه و أصرح منه ما تقدّم من عبارة (- ير-) ثمَّ (- كرة-)

قد مرّ منّا بيان وجه دلالة عبارة (- ير-) و أراد بعبارة (- كرة-) عبارته التي حكاها (ره) آنفا عند كلامه في خيار العيب و وجه دلالتها ظاهر‌

قوله طاب ثراه قد يدلّ على انّ فسخ الزوجة (- اه-)

فيه نظر ظاهر لعدم دلالة العبارة على ما استفاد منها بوجه و انما سيقت لبيان ثبوت الخيار للزّوجة فيما إذا اشترى الزّوج المورّث بخيار و لا تعرّض فيها لكيفيّة اعمالها للخيار بوجه و ليت شعري من اين استفاد ما ذكره‌

قوله طاب ثراه و يندفع بأنّ الحقّ إذا كان مشتركا (- اه-)

كان اللازم ان يقيّد الشركة بالإشاعة إذ لو كان الحقّ مشتركا لا على وجه الإشاعة لم يتوقّف إعمال أحدهما خياره على رضا الأخر و (- أيضا-) فما ذكره من الجواب فرع القول بالاشتراك و امّا على ما اخترناه من الوجه الثاني و هو استحقاق كلّ منهم خيارا في نصيبه فلا يتأتى ما ذكره‌

[فرع فيما إذا اجتمع الورثة على الفسخ فيما باعه مورثهم]

قوله طاب ثراه و إن كان على الميّت دين مستغرق (- اه-)

كلمة و ان وصليّة يعنى ان ثبوت دين مستغرق على الميّت لا يمنع من فسخ الورثة لأنّ للمحجور عليه فسخ العقد الخياري السابق على الحجر بخياره كما صرّحوا بذلك في كتاب التفليس من غير خلاف بينهم يظهر و بعدم وجدان الخلاف فيه صرّح في الجواهر و هداية الأنام و غيرهما و استظهر الاتفاق عليه في المناهل لأصالة بقاء الخيار الّذي كان ثابتا قبل الحجر بعد عدم الدّليل على قابليّة الحجر لرفع ذلك و انّ الحجر على البالغ الرّشيد مخالف للأصل و قاعدة تسلّط النّاس على أموالهم فيجب الاقتصار في الخروج عنه على ما قام عليه الدّليل و لا دليل في المقام يخرج به عن الأصل و القاعدة بل الدليل يوافقهما و ليس هذا مترتّبا على الحجر و لا من لوازمه العقليّة و لا الشرعيّة و لا العرف حتى يثبت بثبوته مضافا الى وجوه أخر قاصرة‌

قوله طاب ثراه و في اشتراط ذلك بمصلحة الدّيان و عدمه وجهان

(11) قلت بل وجوه ثلثة أحدها اعتبار مراعاة الغبطة (- مط-) و هو ظاهر المحقّق الورع الأردبيلي في مجمع الفائدة ثانيها عدم الاعتبار (- مط-) فيجوز له كلّ من الفسخ و الإمضاء سواء تضرّر به الغرماء أم لا و هو ظاهر إطلاق (- يع-) و صريح (- ط-) و (- مع صد-) و (- لك-) و محكي (- ير-) و غيرها ثالثها الاعتبار في الفسخ بالعيب و عدم الاعتبار في الفسخ بالخيار و هو خيرة العلّامة في (- كرة-) و (- شاد-) و الشهيد (ره) فيما حكى عنه حجّة الأوّل تعلّق حقوق الغرماء بأعيان أمواله فلا يسوغ له التصرّف فيها بما يبطل حقّهم أفاد ذلك في مجمع الفائدة حيث قال قد يختلج بالخاطر انّ سبب الحجر في الابتداء موجود في الاستدامة و هو حفظ مال النّاس و عدم التضييع فكما منعه الحاكم عن البيع في الابتداء (- كك-) يمنعه في غيره مع اشتماله على عدم الغبطة خصوصا بالنسبة الى عدم الفسخ فإنّه لا يكلف بشي‌ء أصلا مع المصلحة و لغيره فان فسخه مثلا يصير سببا لتضييع مال الدّيان في الجملة فسند الإجماع هنا (- أيضا-) موجود و مجرّد وجود سببه حال عدم الحجر لا يقتضي ذلك (- مط-) حتّى مع وجود الدّليل على عدمه و بالجملة ما اعرف الفرق بين منعه من البيع بقوله لا تبع و بين منعه من الفسخ بقوله لا تفسخ فانّ كلّه تصرّف مالي موجب لفوت مال الديّان في الجملة بل في الثاني قد تعرض المصلحة لهما فلا يبعد جعل مدار الأمر في غير الابتداء (- مط-) على المصلحة كما في الردّ بالعيب فانّ الوجه الّذي ذكره له في (- كرة-) بعينه جار في الخيار انتهى المهمّ ممّا في مجمع الفائدة و أنت خبير بأنّه مختل النظام ضرورة انّه ان تمَّ ما ذكره من عدم الفرق بين الابتداء و الاستدامة و ان سبب الحجر في الابتداء موجود في الاستدامة لاقتضى عدم جواز الفسخ (- مط-) حتى مع الغبطة إلّا بإذن الغرماء كما كان الحال (- كك-) في التصرّف الابتدائي فادّعائه ما ذكره و إفتائه بالجواز مع الغبطة ممّا لا يجتمعان مضافا الى انّ ما ذكره من عدم الفرق لا وجه له امّا أوّلا فلوضوح الفرق بينهما لانّ التصرّف الابتدائي تعلّق الحجر به من دون تزلزل بخلاف الاستدامة فإن تعلّقه به متزلزل و لقد أجاد من قال انّ الحجر يقتضي تعلّق حق الغرماء بمال الفلس على حسب كيفيّة ملكه في اللزوم و التزلزل فان ملكه لازما تعلّق به حقّ الغرماء تعلّقا لازما و ان ملكه متزلزلا تعلّق به حقّهم تعلّقا متزلزلا لا انّ بالحجر تختلف جهة ملكه فمع كون الملك بالنّسبة إليه متزلزلا لا يبقى على حاله بعد الفلس و امّا ثانيا فلانّ عدم الفرق عنده و في نظره لا ينفع بعد وضوح الفارق بينهما و هو وجود الدّليل على الحجر عليه من التصرّف المبتدء و هو الإجماع و فقده على الحجر عليه من الاستدامة و ان أراد الإلحاق فلا وجه له لكونه قياسا ممنوعا منه الّا ان يعمّ دليل المقيس عليه للمقيس أو يشمله العلّة المنصوصة في الدّليل أو يقطع باتّحاد المناط فيهما أو يثبت هناك عدم القول بالفصل و لا شي‌ء من ذلك موجود في المقام ضرورة انّ الإجماع دليل لبّى لا عموم له و هو في المستدام مفقود و العلّة المنصوصة لا تكون إلّا في الدّليل اللّفظي و لا دليل لفظيّا هنا و القطع باتّحاد المناط في المبتدء و المستدام دونه خرط القتاد و عدم الفصل ممنوع لوضوح الفصل منهم بين المقامين بحيث لم يظهر بينهم فيه خلاف حجّة القول الثاني الأصل بعد عدم كون الفسخ بالخيار و العيب‌

184

ابتداء تصرّفا في المال حتى يشمله الإجماع على المنع منه بل هو أثر أمر ثابت قبل الحجر المانع له من ابتداء التصرّف في المال و ان شئت قرّرت ذلك بان منع البالغ الرّشيد من التصرّف في ماله مخالف للأصل عموم تسلّط النّاس على أموالهم فيلزم الاقتصار في الخروج عنه على مورد اليقين و حيث انّ دليل المنع هو الإجماع و مورده التصرّف المبتدء بقي التصرّف المستدام تحت الأصل و العموم و ربّما يظهر من مجمع الفائدة التمسّك لذلك باستصحاب الخيار حيث قال في شرح قول ماتنه و له اجازة بيع الخيار و فسخه من غير اعتبار الغبطة ما نصّه وجهه التسلّط و الأصل و (- أيضا-) قد وجد سبب الفسخ و اللّزوم وقت عدم الحجر فيوجد سببه انتهى و هو لا بأس به فان قلت انّه انما يتم في الفسخ بالخيار و لا يتأتى في الفسخ بالعيب لتأخر ظهور سلب الفسخ عن الحجر عليه قلت انّ العيب و ان ظهر بعد الحجر الّا ان ظهوره يكشف عن تحقّق سبب الفسخ قبل الحجر عليه ضرورة انّ الموجب للخيار انّما هو العيب الموجود حال العقد لا المتجدّد في يد المشترى كما تقرّر في محلّه حجّة القول الثّالث ما أشار إليه في (- كرة-) بقوله و فارق الفسخ و الإجازة بالخيار الردّ بالعيب لانّ العقد في زمن الخيار متزلزل لا ثبات له فلا يتعلّق حقّ الغرماء بالمال و يضعف تعلّقه به بخلاف ما إذا خرج معيبا و إذا ضعف التعلّق جاز ان لا يعتبر شرط الغبطة انتهى و أنت خبير بأنه كما انّ العقد في زمن الخيار متزلزل لإثبات له فكذا في زمن وجود العيب متزلزل في الواقع فهما مشتركان في التزلزل غاية ما هناك انّ العقد الخياري متزلزل ظاهرا و واقعا و العقد على المعيوب مع الجهل بالعيب متزلزل واقعا لا ظاهرا و ربما حكى عن الشهيد (ره) بيان وجه الفرق بين الردّ بالخيار و بين الردّ بالعيب بانّ الخيار يثبت بأصل العقد لا على طريق المصلحة فلا يتقيّد بها بخلاف الردّ بالعيب فإنّه يثبت على طريق المصلحة فيتقيّد بها ثمَّ قال و فيه نظر لانّ كلّا من الخيارين ثابت بأصل العقد و انّما افترقا بأن أحدهما ثابت بالاشتراط و الأخر بمقتضى العقد و لم يقل احد بتقييد فسخ العيب في غير الفلس بالمصلحة فاعتبار الغبطة هنا مع كونه ليس من التصرّفات المبتدئة ليس بجيد ثمَّ قال و لو قيل انّ الحكمة الباعثة على إثبات خيار العيب هو الغبطة نظرا الى نقص العيب قلنا مثله في الخيار فانّ حكمة الخيار مع انّ الأصل في البيع اللّزوم لانّه لم يوضع الّا ليملك كلّ من المتعاوضين مال الأخر انّما هي إمكان أن يتجدّد لذي الخيار ما يوجب ارادة الفسخ فلا يجد السّبيل اليه فشرع الخيار لذلك و من ثمَّ ثبت في الحيوان ثلثة أيّام من غير شرط لانّ الحيوان ممّا يشتمل على أمور خفيّة لا يطّلع عليها ابتداء غالبا بخلاف غيره و لما أمكن في غيره ذلك شرع اشتراط الخيار و ممّا قد تخلّف من افراد العيب ما لا غبطة في ردّه بل الغبطة في قبوله غالبا خصّا العبد فإنّه عيب مع استلزامه زيادة القيمة و مثله الفسخ بخيار بمجرّد التشهّي فالحكم فيهما واحد و بالجملة فالقواعد الكليّة في الأحكام أخرجت الأمور الحكميّة عن بعض موضوعاتها الجزئيّة انتهى و قد أشار الى ما ذكره من الاعتراض في جامع المقاصد و (- الروضة-) (- أيضا-) حيث أفادا انّ كلّا منهما ثابت بأصل العقد على غير جهة المصلحة و إن كانت الحكمة المسوّغة هي المصلحة و الإجماع على جواز الفسخ بالعيب و ان زادت القيمة فضلا عن الغبطة فيه و اعترضها في مفتاح الكرامة بانّ ما ذكراه في وجه النّظر لا يدفع الفرق لانّه و إن كان ثبوت الخيار بأصل العقد و انّ الحكمة المسوغة للخيار مطلقا انّما هي لمصلحة صاحبه لكن جهات المصلحة متغايرة فالخيار الأصلي كخيار الشرط و الحيوان لم يتقيّد بشي‌ء كخيار العيب و الغبن فإنّ الأوّل مقيّد بالضرر و الثاني بالنّقص بل له في الأوّل اختيار أصل العقد و عدمه بخلاف الثاني فإنّ حقّ الغرماء متعلّق بخيار الحيوان مثلا تعلّقا ضعيفا جدّا لانّ العقد من أصله متزلزل بخلاف خيار العيب فانّ تعلّق حقّهم فيه أقوى فإنه مع إرادته أي المفلّس الاختيار فيه يراعى فيه مصلحة ماله لئلّا يفوت منه شي‌ء أو يأخذ النّاقص كما حكيناه عنه آنفا عن (- كرة-) فهذه المصلحة غير الأوّل فقول الشّهيد (ره) انّ الخيار ثابت بأصل العقد على طريق المصلحة فلا يتقيّد بها أراد به مصلحة الغبن و العيب و الفرق واضح يفيد اعتبار الغبطة في الثاني أي العيب دون الأوّل فقول‌

المعترض في وجه النظر انّ كلّا منهما ثابت بأصل العقد على غير جهة المصلحة ليس بتام و ما فرضه من انه يمكن ان تكون قيمة المبيع مع كونه معيبا أزيد من الثمن و مع ذلك يجوز فسخه إجماعا بالعيب هو الوجه في إثبات الخيار كما عرفت و من ثمَّ قيل هنا باعتبار الغبطة في الثّاني و هو عين المدّعى فليتأمّل في ذلك جيّدا ثمَّ قال و المناسب في بيان المنع ان يقال انّ الإجماع منعقد على جواز البيع بأزيد من القيمة أو انقص منها فتجري رعاية الغبطة في الأوّل (- أيضا-) لوجود العلّة و يمكن الجواب بأنّه إن كان عالما بها وقت البيع فهو كالهبة و ان لم يعلم بها فهو داخل في الثاني لوجود الغبن نعم لو كانت الزيادة في طرفه أشكل الفرق بينهما و الفسخ (- ح-) (- مط-) فليتأمّل جيّدا انتهى و هو كما ترى و ان أطال الّا انه لم يأت بما يدفع الأصل و يثبت اعتبار الغبطة في الفسخ بالعيب و الأصل كاف في دفع الاعتبار‌

قوله طاب ثراه و من أنّهم قائمون مقام الميّت (- اه-)

هذا الوجه هو الأظهر ضرورة ان سلطنة الورثة على فسخ العقد انما هي لقيامهم مقام المورّث فعليهم ما على المورث و (- أيضا-) فمن ينتقل اليه المال بالفسخ عند عدم المانع هو المكلّف بردّ الثمن عينا أو مثلا أو قيمة إلى المشتري‌

[مسألة لو كان الخيار لأجنبي فمات فهل ينتقل لوارثه أم لا]

قوله طاب ثراه مسئلة لو كان الخيار لأجنبي (- اه-)

بقي من فروع ارث الخيار جملة ممّا لم يتعرّض له الماتن (ره) لا بأس بالإشارة الى عدّة منها أحدها انّ انتقال الخيار الى الوارث في صورة الإطلاق ممّا لا ريب فيه و امّا لو شرط في ضمن العقد عدم انتقال الخيار الى الوارث ففي صحّته و لزوم العقد بموته وجهان من عموم أدلّة الشروط و كون الثابت من الإجماع انتقال ما أطلق فيه الخيار و من عموم ما دلّ على انتقال ما ترك الميّت من حقّ الى وارثه و كون هذا الشرط مخالفا للسّنة فلا يندرج تحت أدلّة الشروط فتبقى أدلّة إرث الحقوق سليمة عن المعارض فتحكّم نعم لو شرط له الخيار بشرط المباشرة له بلسانه صحّ الشرط و لزم و لم ينتقل الخيار بموته الى وارثه لعدم قابليّة للانتقال من حيث فقد قيده الّذي هو كونه صادرا من المشروط له مباشرة بلسانه الثاني انه لو أسقط بعض الورثة أو كلّ منهم ماله من الخيار لم يكن له الرّجوع بعده لا لما في المستند من انّ الثابت من الإجماع خيار غير مثل ذلك الشخص و لا يفيد الاستصحاب لانّ الثّابت له أوّلا لم يكن الّا حقّه قبل الإسقاط أي ما لم يسقط فيتعارض الاستصحابان بل لعموم ما دلّ على سقوط الحقوق بالإسقاط فإنّ الوارث ليس بأسلط من المورّث و خيار المورث يسقط بالإسقاط من غير خلاف فخيار الوارث بطريق اولى و انّما قلنا انّ المستند ليس هو ما في المستند ضرورة توقّف تماميّته على انحصار دليل ارث الخيار في الإجماع و ليس (- كك-) لوجود العموم (- أيضا-) الثّالث انه لو كان الخيار خيار المجلس ففي اعتبار حضور‌

185

الوارث في مجلس الموت في انتقاله اليه و عدمه وجهان تقدّم الكلام عليهما مع سائر فروعه عند الكلام في خيار المجلس و لو كان الخيار خيار غبن اعتبر فيه الفوريّة لعدم ثبوت الزّائد منها من الإجماع و في (- لك-) و المستند و غيرهما انّ الفوريّة المعتبرة فيه من حين بلوغ الخبر و علمه بالفوريّة و لو كان الخيار خيار شرط بأقسامه ثبت للوارث في بقيّة المدّة المضروبة و لو كان خيار الحيوان ثبت له فيما بقي من الثّلثة و لو كان في الصّورتين غائبا أو حاضرا و لم يبلغه الخبر حتّى انقضت المدّة سقط خياره كما صرّح به الشّيخ (ره) و جماعة من غير خلاف يعرف بينهم للأصل و لأنه لو كان المورّث حيّا لسقط خياره بانقضاء المدّة فكذا الوارث الّذي ثبت له ما ثبت للمورّث على حدّ ثبوته له لكن ربّما احتمل في محكي (- كرة-) ثبوت الخيار له على الفور عند اطّلاعه بعد انقضاء المدّة على انتقال الخيار اليه و لم افهم وجهه و يبعّده انّه لو نسي المورث في حال حيوته ثبوت الخيار له ثمَّ ذكر بعد انقضاء المدّة لم يثبت له الخيار أصلا فإثبات الخيار انا ما للوارث تفضيل للفرع على الأصل من غير دليل و لا شاهد التّاسع انّه هل يجب اعلام الوارث بانّ له حقّا في فسخ العقد أو إعلام وليّه إذا كان قاصرا أو غائبا وجهان أقربهما العدم لأصالة البراءة و دعوى انّ حقّ الخيار كالمال في وجوب اعلام صاحبه به مع جهله به في غير محلّها بل ذلك مستند الى تقصير صاحب الحقّ أو قصوره و الفرق بين الحقّ و المال انّه في الأوّل لا شي‌ء بيد من عليه الحقّ بحيث يجب إيصاله الى صاحبه بخلاف المال فإنّه عين مملوكة للغير فإيصاله اليه يتوقف على اعلامه فيجب الرّابع انه هل يختصّ ارث الخيار بالخيارات التي هي في البيع أم لا بل يشمل جميع الخيارات حتى ما في الصّلح و الإجارة و نحوهما وجهان أقربهما الثّاني لعدم اختصاص دليل الانتقال بخيارات البيع نعم من لم تتمّ عنده دلالة عمومات الإرث و استند في الحكم بإرث الخيار إلى الإجماع كان عليه الأخذ بالمتيقّن لكون مستنده (- ح-) لبّيا يلزمه القصر على المتيقّن ثمَّ على المختار لو كان الخيار في الصّلح ما دام العمر بناء على جواز الجهالة في الصّلح فالظّاهر انّه لا يورث لانقطاعه بالموت و عدم بقائه بعده فلا يصدق انّ الميّت ترك حقّا‌

قوله طاب ثراه كما في (- ير-) (- اه-)

حيث قال لو جعل الخيار لأجنبيّ فمات فالوجه عدم سقوط الخيار بل ينتقل الى الوارث لا الى المتعاقدين انتهى و أراد بالوارث وارث الأجنبيّ المجعول له الخيار‌

قوله طاب ثراه أو الى المتعاقدين (- اه-)

اختار ذلك في (- كرة-) حيث قال ان مات الأجنبي في زمن الخيار ثبت الآن له اى العاقد انتهى المهمّ من كلامه‌

قوله طاب ثراه أو سقوطه كما اختاره غير واحد من المعاصرين (- اه-)

قال بذلك سيّدنا في مفتاح الكرامة و فاضل المستند و غيرهما‌

قوله طاب ثراه و ربّما يظهر من القواعد (- اه-)

قال في (- عد-) لو شرط المتعاقدان الخيار لعبد أحدهما ملك المولى الخيار و لو كان لأجنبي لم يملك مولاه و لا يتوقف على رضاه إذا لم يمنع حقّا للمولى فلو مات لم ينتقل الى مولاه و كذا لو مات الأجنبيّ المشروط له الخيار انتهى و انما سمّاه ظاهرا لا نصّا لأنّه انّما يدلّ بالمطابقة على عدم الانتقال الى وارثه و لا يدلّ على السقوط الّا بالالتزام من حيث انّ لازم عدم الانتقال الى وارثه هو السقوط‌

قوله طاب ثراه و من انّه حقّ لمن اشترط له (- اه-)

فيه انّ مجرّد كون الحق و الرّفق للمعاقد لا يوجب انتقال الخيار اليه بعد دوران هذا الخيار مدار الاشتراط و (- أيضا-) فكون الحقّ لهما لا دليل على إيجابه الانتقال إليهما بحيث يخصّ به عمومات الإرث‌

قوله طاب ثراه و هذا لا يخلو عن قوّة (- اه-)

قلت الأقوى هو التفصيل بأنّه ان فهم من لفظ المشترطين للخيار خصوصيّة مباشرة الأجنبيّ للفسخ كان الحق هو السّقوط بموته و الّا كان الأظهر انتقاله الى وارثه لعموم النبوي (ص) الناطق بانتقال ما تركه الميّت من حق الى وارثه‌

قوله طاب ثراه لأجل الشكّ في مدخليّة نفس الأجنبي (- اه-)

هذا التعليل لا يلائم مدّعاه لانّ مدّعاه قوّة القول بسقوط خيار الأجنبيّ بموته و الشكّ في مدخليّة الأجنبي الموجبة لعدم انتقاله الى وارثه علّة لجريان أصالة عدم المدخليّة القاضية بالانتقال الى وارثه لعموم النبوي (ص) فالتعليل بذلك سهو من قلمه الشّريف‌

قوله طاب ثراه فيظهر من ذلك فساد الوجه المذكور نقضا و حلّا

امّا فساده نقضا فلمّا أشار إليه من الانتقاض بعبد الأجنبي و امّا فساده حلّا فلما أشار إليه حاكيا عنه (ره) من عدم توقّف اعمال العبد الخيار على اذن المولى و رضاه إذا لم يمنع حقّا للمولى و ان شئت تحقيق القول في المسئلة ذكرنا لك مطالب الأوّل انّه لا خلاف و لا إشكال في صحّة جعل الخيار للمملوك مع اذن المولى و رضاه بذلك ضرورة عدم كون عبارة العبد و تصرّفاته كعبارة المجنون و السّكران و تصرّفاته غير كاشفة عمّا في الضّمير كشفا صحيحا بل قصور عبارته و تصرّفاته لمراعاة سلطنة المولى عليه فاذا رضى المولى زال المانع و امّا إذا لم يرض المولى و كان اعمال الخيار مزاحما و منافيا لحقّه و مفوّتا لخدماته الّتي هي على العبد لم يصحّ جعل الخيار له بلا خلاف (- أيضا-) و لا اشكال و انّما الخلاف و الإشكال في انّه إذا لم يكن جعل الخيار له و اعماله الخيار منافيا لحقّ المولى فهل يصحّ جعل الخيار له أم لا وجهان بل قولان من عموم ما دلّ على جواز جعل الخيار لمن تراضى المتبايعان عليه و من انّ قابليّة المحلّ شرط في صحّة الجعل و المملوك لا يقدر على شي‌ء و اعمال الخيار شي‌ء فلا يقدر عليه و إذا لم يقدر عليه كان جعل الخيار له بدون اذن المولى لغوا فان قلت ان ما نطق بعدم قدرته على شي‌ء منصرف إلى الشي‌ء المنافي لحق المولى و اعمال الخيار غير مناف لحق المولى فيخرج من تحت تلك الأدلّة و يبقى تحت عموم ما نطق بجواز جعل الخيار لمن تراضيا عليه بعد عدم كون العبد مسلوب العبارة قلت الانصراف المدّعى ممنوع لانّ منشئه عند التحقيق انّما هو غلبة الاستعمال الموجبة لانصراف الذّهن عند إطلاق اللّفظ في نظر أهل العرف الى ذلك المعنى الشّائع و ليس الشّائع المنسبق الى الذهن من قوله تعالى لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ هو ما ينافي حقّ المولى مضافا الى انّ في الأخبار ما يشهد بشمول الشي‌ء المنفي القدرة عليه من العبد في الآية لما لا ينافي حقّ المولى مثل ما ورد في عدم قدرته على الطلاق من دون اذن المولى مثل الصّحيح الّذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع) قالا المملوك لا يجوز طلاقه و لا نكاحه إلّا بإذن سيّده قلت فانّ السيّد كان زوّجه بيد من الطّلاق قال بيد السيّد ضرب اللّه عبدا مملوكا لا يقدر على شي‌ء أ فشي‌ء الطّلاق و صحيح شعيب العقرقوفي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سأل و انا عنده اسمع عن طلاق العبد قال ليس له طلاق و لا نكاح امّا تسمع اللّه تعالى يقول عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْ‌ءٍ قال لا يقدر على طلاق و لا نكاح إلّا بإذن مولاه الى غير ذلك من الأخبار لا يقال انّ الحق كما قرّرته في مبحث نكاح الإماء من منتهى المقاصد هو التفصيل في طلاق العبد بين ما إذا كانت زوجته امة المولى زوجها إياه و بالعقد و بين ما إذا كانت امة غيره أو حرّة بصحّة طلاق العبد في الصّورة الثّانية و اختصاص عدم الصّحة منه بالصّورة الأولى جمعا بين الأخبار بشهادة خبر ليث المرادي قال سألت أبا عبد اللّه (ع) عن العبد هل يجوز طلاقه فقال إن كانت أمتك فلا ان اللّه (- تعالى-) يقول عبدا مملوكا لا يقدر على شي‌ء و إن كانت‌

186

امة قوم اخرين أو حرّة جاز طلاقه من دون اذن المولى و من المعلوم كون طلاقه لامة السيّد نوع تصرّف منه في مال السيّد فأخبار كون الطلاق بيد السيّد بعد حملها على ما إذا كانت زوجته امة المولى لا تنافى ما ذكر من انصراف أدلّة عدم قدرته على شي‌ء إلى الشي‌ء المنافي لحق المولى لأنا نقول انّ كون طلاقه لامة المولى تصرّفا منه في ماله ممنوع و لو سلّم فمنعه من النكاح بدون اذن المولى (- مط-) و منعه من طلاق زوجته الّتي هي أمة المولى (- مط-) كاف في دفع الانصراف المزبور إذ لو كان ذلك صحيحا لكان اللازم قصر منعه من النّكاح بما إذا كان نكاحه منافيا لحقّ المولى و كذا إطلاقه مع انّهم أطلقوا المنع في المقامين هذا و لكن الّذي يقتضيه التحقيق هو صحّة جعل الخيار للعبد لعموم ما دلّ على جواز جعل الخيار لمن تراضى عليه المتعاقدان بعد كون العبد غير مسلوب العبارة غاية ما هناك توقّف اعماله الخيار على اذن السيّد لكونه مملوكا لا يقدر على شي‌ء و ذلك بمجرّده لا يمنع من جعل الخيار له بل لقائل أن يقول بصحّة فسخه أو إجازته من دون اذن المولى نظرا الى انّ غاية الأمر هو عصيانه و إثمه بتصرّفه في نفسه من دون اذن السيّد لكن النّهى (- مط-) لا يوجب في المعاملة الفساد خصوصا النهي الناشي من معصية السيّد (- فت‍-) الثّاني انّه إذا صحّ جعل الخيار للعبد امّا مطلقا على قول أو مع اذن السيّد على القول الأخر لم يكن ذلك الخيار للمولى و لم يكن للمولى اعمال الخيار من دون مراجعة العبد لانّ الشروط تتبع الالتزامات الصّادرة بالألفاظ في ضمن العقود و جعل الخيار للعبد لا يدلّ عرفا على جعل الخيار للمولى بشي‌ء من الدّلالات الثّلث و ما دلّ على انّما كان للعبد فهو لمولاه لا يشمل المقام لكون مورده الأموال و الحقوق الغير الرّاجعة إلى غيره و هنا الخيار و إن كان حقّا للعبد الّا ان للمتبايعين تعلّقا به كما لا يخفى الثالث انّ حال الخيار المجعول للحرّ الأجنبي في انتقاله الى وارثه بموته و وارث العبد هو المولى فيجري هنا ما قلنا به في الأجنبي الحرّ‌

[و من أحكام الخيار سقوطه بالتصرف بعد العلم بالخيار]

قوله طاب ثراه و قد ذكر جماعة (- اه-)

بل عن بعض الأساطين نسبة الى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه و عن الغنية ففي الخلاف في حصول الفسخ بتصرّف كلّ منهما فيما انتقل عنه إذا لم يكن دالّا على ارادة الفسخ فضلا عما لو علم منه عدم الدلالة أو كان الظاهر ذلك و حكى في (- ط-) و (- ئر-) و ظاهر (- كرة-) الإجماع على حصول الفسخ بوطي البائع الأمة في زمان الخيار و علّل تارة بأنّ هذا التصرّف لو لم يكن فسخا لكان حراما شرعا لوقوعه على ملك الغير على المشهور من انتقال المبيع بنفس العقد لا بانقضاء الخيار و الأصل في فعل المسلم وقوعه على الوجه السّائغ الصّحيح فيكون فسخا و اخرى بأنّ الفسخ كما يحصل بالقول يحصل بالفعل و التصرّف كما يدل على الرضاء و الإمضاء فكذا يدلّ على الفسخ بل دلالته على الفسخ أقوى و أقول امّا أصالة الصّحة فيأتي في كلام الماتن (ره) التكلم فيها إجمالا و امّا الوجه الثّاني فإن أراد به دلالة التصرّف المذكور على الفسخ عرفا المستلزم لعدم كونه فسخا فيما إذا لم يدلّ عليه فلا بأس به و يدور الأمر (- ح-) مدار الدلالة على الفسخ عرفا و ان أرادوا كونه فسخا تعبدا فمحلّ نظر كما نبّه عليه في الجواهر (- أيضا-) تعلّقا بعدم الدّليل ان لم يكن إجماعا على الحاقه بالتصرّف الملزم بناء على السقوط به تعبّدا ثمَّ أشار الى ردّ الوجهين المذكورين بقوله و دعوى الدلالة عليه كدلالته في المنتقل اليه على الإمضاء يدفعها ما عرفت من عدم دوران السّقوط في المقيس عليه على الدلالة و ليس في الأدلّة ما يقتضي التعبّد هنا بل ليس فيها ما يقضى باعتبار غير مقطوع الدلالة عليه من الأفعال إلّا فحوى ما دلّ عليه في الإمضاء و يمكن منعها ان لم ترجع الى التنقيح و منعه لعدم ان لم يكن إجماعا كما هو مفروض المسئلة ثمَّ قال و امّا الاستدلال عليه بان هذا التصرّف لو لم يكن فسخا لكان ممنوعا منه شرعا لمصادفته ملك الغير على المشهور من الانتقال بنفس العقد و الأصل في تصرّفات المسلمين وقوعها على الوجه السّائغ الصّحيح فيكون فسخا كما ترى ضرورة عدم انحصار وجه الصّحة في ذلك و لا يتمّ في إجراء العقد خاصّة عليها و كون الفضولي على خلاف الأصل لا ينافي قدحه في الدلالة على انّ المراد الفسخ به تعبّدا كالامضاء فلا تنقّح دلالته على عدم ارادة الفسخ به نعم لا بأس بذكر هذه الأمور مؤيّدة بعد دعوى الإجماع على الفسخ بكلّ ما لو وقع في المنتقل اليه كان اجازة و يكون هو العمدة (- ح-) انتهى المهمّ من كلامه و أقول امّا على القول بكون التصرّف في المنتقل اليه مسقطا للخيار إذا دلّ على الرضا و انّ صحيح ابن رئاب غير مسوق الّا لبيان السقوط حيث دلّ على الرّضاء فلا إشكال في عدم انفساخ العقد بالتصرّف في المنتقل عنه الّا حيث دلّ التصرّف المذكور على ارادة الفسخ لاستصحاب العقد بعد عدم الدليل على كون التصرّف المذكور مسقطا (- مط-) و امّا على القول بكون التصرّف المذكور مسقطا للخيار (- مط-) دلّ على الرّضا عادة أم لا تعبّدا شرعيّا فالأظهر (- أيضا-) عدم انفساخ العقد بالتصرّف المذكور الّا حيث دلّ على ارادة الفسخ لاختصاص دليل التعبّد الشّرعي بسقوط الخيار بالتصرّف في المنتقل اليه و حمل انفساخ العقد بالتصرّف في المنتقل عنه قياس لا نقول به الّا ان يدّعى الإجماع على اتّحاد ما يحصل به الإجازة و الفسخ كما استظهره الماتن (ره) لكن الإنصاف انّ في تحقّقه نظر (- فت‍-) جيّدا‌

قوله طاب ثراه دلّ ذلك بضميمة حمل فعل المسلم على الصّحيح شرعا (- اه-)

فيه نظر ظاهر ضرورة انّ حمل فعل المسلم على الصحيح لا يفيد ارادته الفسخ إذ الصّحيح من التصرّف شرعا ما لم يكن محرما و كما ان حرمة تصرّفه فيما انتقل عنه ترتفع بالفسخ فكذا ترتفع بابتناء التصرّف على اطمينان المتصرّف برضا من انتقل منه اليه بتصرّفه فما دام احتمال ابتناء تصرّفه على الرّضا المتحصّل بشاهد الحال و نحوه موجودا لم يدلّ تصرّفه على فسخ العقد و خطائه في استفادة الرّضا لو كان لا يرفع الصّحة الّتي هي هنا عبارة عن عدم حرمة التصرّف و أصالة عدم ابتناء تصرّفه على فهم الرّضا لا تثبت ابتنائه على فسخ العقد مع انها معارضة بأصالة عدم ابتنائه على قصد الفسخ الّا ان يجاب عن المعارضة بأنّ الأولى مؤثرة و الثانية بلا اثر و الأصل المؤثر مقدّم (- فت‍-) و مثل احتمال ابتنائه التصرّف على زعم الرّضا في منعه من استفادة الفسخ من التصرّف احتمال ابتنائه على الغفلة عن انتقال المتصرّف فيه منه الى صاحبه و أصالة عدم الغفلة إنّما تنتفي وقوع أصل الفعل غفلة عنه و امّا الغفلة عن الانتقال منه فلا تنفيه الأصل (- فت‍-) فظهر من ذلك كلّه انّ أصالة حمل فعل المسلم على الصّحيح لا تنفع في المقام و من ذلك ظهر انّ جعل الماتن (ره) الأمر هنا أسهل من مسئلة دلالة التصرّف على الرّضاء لم يقع في محلّه و انّ الأمر هنا أشكل لورود النصّ بدلالة الفعل على الرّضاء و عدم ورود نصّ بدلالته على الفسخ بل يمكن إبداء الفرق بين المقامين من وجه أخر و هو انّ الإجازة عبارة عن الرّضا بالعقد و إنفاذه بخلاف الفسخ فإنه حلّ للعقد و فكّ له و من البيّن كون استكشاف الرّضا بالعقد بالفعل أسهل من استفادة الفسخ منه فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و هنا كلام مذكور في الأصول (- اه-)

أشار بذلك الى ما ذكره في كلماته الأصوليّة من المناقشة في اخبار أصالة الصّحة بأنّ غاية ما يستفاد منها انّما هو تبرئة فعل المسلم من وقوعه على الوجه المحرّم و عدم تعمّده الفاسد و انّه لا دلالة فيها على لزوم حمل فعل المسلم على الصّحيح الواقعي فلاحظ ما ذكره‌

187

هناك و تدبّر‌

قوله طاب ثراه كما صرّح به في (- مع صد-) (- اه-)

قال في القواعد و المجعول فسخا للبيع من البائع اجازة من المشترى لو أوقعه و الإجارة و التزويج في معنى البيع انتهى و قال في (- مع صد-) في شرح الفقرة الثانية من العبارة ما لفظه أمّا الإجارة فلأنها تمليك للمنفعة و الأصل فيها ان لا تكون فضوليّة و النّكاح لا يقصر عن الإجارة انتهى‌

قوله طاب ثراه و المراد بهذا الأصل الظاهر (- اه-)

لما كان أصالة عدم الفضوليّة معارضة بأصالة عدم الفسخ فسّر الأصل بالظاهر لدفع المعارضة لأنّ الظّاهر إن كان حجّة كان دليلا فلا يعارضه الأصل مع انّه يندفع بتفسير الأصل بالظّاهر اعتراض أخر عن الأصل و هو انّ أصالة العدم ليست أصلا برأسها عند جمع و عدم الفضوليّة مع وقوع العقد لا حالة سابقة لها لكن الإنصاف انّ أصل العدم أصل برأسها و مستنده بناء العقلاء حيث انّهم يرتّبون آثار العدم على ما يشكون في حدوثه نعم أصل تفسير الأصل بالظاهر و تقديمه على الأصل محلّ نظر من حيث انّ هذا الظاهر لا دليل على حجيّته و لذلك فالأصل مقدّم على الظّاهر عند التعارض‌

قوله طاب ثراه فهو حاكم على أصالة عدم الفسخ (- اه-)

الضّمير يرجع الى أصالة عدم قصد العقد عن الغير و تذكيره باعتبار لفظ المراد المقدّر المدلول عليه بكلمة لو أريد و وجه الحكومة انّ الشكّ في الفسخ ناش من الشكّ في قصد العقد عن الغير فضولا فاذا دفع هذا القصد بالأصل لم يبق شكّ في الانفساخ فأصالة عدم الفضوليّة سببيّة مقدّمة على أصالة عدم الفسخ المسببيّة هذا و لكن يتّجه على التمسّك بأصالة عدم قصد العقد عن الغير فضولا معارضة بأصالة عدم قصده عن نفسه و أصالة عدم ارادته بهذا الفعل الفسخ و أصالة عدم الفضوليّة انّما تكون سببيّته ان لو كان دلالة الفعل لو خلى و طبعه على الفسخ مسلّما و انّى له إثباته‌

قوله طاب ثراه كما ذكره في الإيضاح و (- مع صد-) (- اه-)

قال في (- عد-) عقيب عبارته المزبورة آنفا و العرض على البيع و الإذن فيه كالبيع على اشكال انتهى و قال في الإيضاح ما لفظه ينشأ من دلالتهما بالالتزام على الالتزام بالبيع فيكون من البائع فسخا و لهذا يحصل بهما الرّجوع من الوصيّة و من انّها لا تقتضي إزالة الملك و ليست بعقود لازمة و من المحتمل صدورها عن تردّده في الفسخ و الإجازة فهي أعمّ و لا دلالة للعام على الخاص انتهى و على منواله جرى في (- مع صد-)

[مسألة هل يحصل الفسخ بالتصرف أو قبله متصلا به]

قوله طاب ثراه هل الفسخ يحصل بنفس التصرّف (- اه-)

تظهر الثمرة بين القولين في حرمة التصرّف المذكور على الأول لوقوعه في ملك الغير و حلّه على الثاني لوقوعه على العين بعد الانفساخ و عودها اليه و ربّما يظهر من صاحب الجواهر (ره) إنكار هذه الثمرة كما لا يخفى على من لاحظ كلامه بطوله و حاصله دعوى اختصاص ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير بغير اذنه بما لم يقارنه الملك من التصرّف فيبقى التصرّف المذكور مندرجا تحت الأصل و فيه منع الاختصاص الّذي ادّعاه فإنّه لا مخصّص لأدلّة حرمة التصرّف فيما للغير فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و ظهور اتفاقهم (- اه-)

عطف على قوله ظهور كلماتهم الّتي جعله منشأ للقول الأوّل و سينقل حجّتين أخريين لهذا القول عن التّذكرة عن بعض العامّة و ينقل جواب العلامة و الشهيد عنهما و ربّما احتجّ بعضهم بوجه أخر و هو ان سبق الملك على التصرف شرط في حلّه و صحّته و عود الملك اليه هنا انّما يحصل بالتصرّف و لا سبب غيره لعود الملك سابق عليه فيقع التصرّف في ملك الغير و يحرم و يمكن المناقشة في ذلك بان سبق الملك شرط في حلّ التصرّف لا في إيجابه الفسخ و لا مانع من حرمة التصرّف و إيجابه الفسخ مع انه لا ملازمة بين عدم صدق الملك و بين حرمة التصرّف إذ قد يكون التصرّف لاستكشاف رضا المالك به على فرض حصول الفسخ به فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و يمكن ان يحمل (- اه-)

قد يجعل هذا متمّما لوجه ثان بان يقال انّ الفسخ يحصل بالقصد المقارن بالتصرف فيتقدّم و يحصل الشرط و (- ح-) فقولهم بكون التصرّف فسخا محمول على كونه دالا عليه و ان لم يتحقق به‌

قوله طاب ثراه و الحكم في باب الهبة و الخيار واحد (- اه-)

حيث انه (قدّه‌) حكم باتّحاد الحكم في المقامين لزمنا نقل كلماتهم و استدلالاتهم هناك لتزداد بصيرة في المقام فنقول انّهم اختلفوا في صحّة بيع الواهب العين الموهوبة بالهبة الّتي يجوز الرّجوع فيها بعد اقباض العين على قولين أحدهما البطلان و هو خيرة (- ط-) و (- يع-) و محكي المهذّب و الجامع ثانيهما الصّحة و هو خيرة (- عد-) و (- شاد-) و (- لف-) و الإيضاح و (- مع صد-) و (- لك-) و محكي الحواشي و الكفاية و غيرها و ظاهر (- يع-) انّ به قائلا ممّن تقدّم عليه و لم نقف عليه و ربّما قرّر جماعة البحث بانّ البيع هل يكون فسخا لا غير أو فسخا و عقدا فاستقرب في (- عد-) الثاني و الأوّل هو خيرة من أبطل البيع و ظاهره كصريح (- لك-) اتفاقهم على انّ الفسخ يحصل بذلك و انّما الخلاف في صحّة البيع لكن ظاهر غاية المراد و غيره انّه لا إجماع على ذلك حيث قال انّه بناء على قول الشيخ (ره) يحتمل الفسخ و عدمه لعدم التصريح به حجّة القول ببطلان البيع مع حصول الفسخ به أمور الأوّل انّه بالقصد و القبض قد انتقل المال من ملك الواهب الى ملك المتّهب و إن كان انتقالا قابلا للزّوال بالفسخ فبيعه قبل الفسخ وقع في ملك الغير فلم ينفذ و لا يقدح كونه دالّا على الفسخ لانّ غايته ان يكون فسخا موجبا لنقل الملك اليه لكن هذا الانتقال لم يحصل الّا بالبيع فيكون البيع واقعا قبل الانتقال ضرورة تقدّم السّبب على المسبّب فوقع على ملك الغير فلم يكن صحيحا و ردّ بأنّه إذا لم يصحّ العقد يلزم ان لا يحصل الفسخ عنده و انّ الجماعة يقولون انّ حصول الفسخ كاشف عن حصول الفسخ بالقصد إلى إيقاعه الثّاني و الثالث نظير ما سينقله في المتن عن (- كرة-) عن بعض العامّة و ينقل الجواب عنهما و حجّة القول الثاني أمور الأوّل انّ العقد يدلّ على تحقّق ارادة الفسخ قبل العقد فيكشف العقد عن حصول الفسخ بالقصد اليه قبيل البيع و حاصله حصول الفسخ بالقصد من دون لفظ و فيه انّه كما ترى لا ينطبق على قواعدهم الدالّة على اعتبار اللّفظ في الكشف عن المراد و كشف العقد لا يجدي بعد اعتبار كون الانكشاف قبل البيع حتى يكون من البيع في الملك الثاني ما في الإيضاح و (- مع صد-) و غيرهما من انّ ثبوت الفسخ فرع صحّة العقد في نفسه لأنّه أثره فلو كان البيع فاسدا لم يترتب عليه أثره و هو الفسخ و زاد في (- لك-) قوله مع الاتفاق على انّ الفسخ يحصل بذلك و انّما الخلاف في حصولهما معا به ثمَّ انّه تنظّر في ذلك في (- لك-) بمنع توقّف الفسخ على صحّة العقد بل على حصول لفظ يدلّ عليه و إيقاع البيع على هذا الوجه يدلّ على ارادة الفسخ فيقتضيه و ان تخلّفت صحّة البيع من حيث اشتراط تقدّم الملك عليه الثالث عموم ما دلّ على لزوم الوفاء بالعقود فإنّه يدلّ على صحّة البيع المذكور و فيه انّ العموم المذكور يخصّص بما دلّ على انّه لا بيع إلّا في ملك و الفرض هنا عدم حصول الملك قبل البيع الرابع ما تمسّك به في (- لك-) و جعله اولى من سابقيه من انّ القصد يدلّ على ارادة الفسخ و الغرض من الألفاظ المعتبرة في العقود الدلالة على الرّضا الباطني لأنّه هو المعتبر و لكن لما لم يمكن الاطلاع عليه نصب الشارع الألفاظ الصّريحة دالّة عليه و اعتبرها في صحّة العقد كما نبّهوا عليه كثيرا في أبوابه و (- ح-) فالعقد المذكور يدلّ على تحقق‌

188

ارادة الفسخ قبل العقد فيكشف العقد عن حصول الفسخ بالقصد اليه قبل العقد أو نقول إذا تحقّق الفسخ بهذا العقد انتقلت العين الى ملك الواهب فكان العقد بمنزلة الفضولي و قد ملكها من إليه الإجازة فيلزم من قبله كما لو باع ملك غيره ثمَّ باعه أو باع ما وهبه ثمَّ ملكه و نحو ذلك و اولى بالجواز هنا لأن بائع ملك غيره قد لا يقصد بيعه على تقدير كونه مالكا له بخلاف هذا فإنّه قاصد الى البيع (- مط-) كما لا يخفى الخامس ما تمسّك به في الجواهر و جعله الأولى من باقي الأدلّة و هو إطلاق ما دلّ على الرّجوع الشامل للافراد الفعليّة و القوليّة و منها (- ح-) البيع و العتق و نحوهما إذ ليس المراد منه تصوّر معنى الفسخ و ادّعائه بل و لا تصوّر معنى الرّجوع و إنشائه و انّما المراد إيجاد ما يدلّ عليه أو يقتضيه من قول أو فعل و منه المفروض فيكون (- ح-) دالّا على صحّة البيع و لو بالتزام الاكتفاء في اشتراط الملك فيه بنحو ذلك فيؤثّر عقد البيع (- ح-) فسخ ملك المتّهب و رجوع الملك الى الواهب و انتقاله عنه كما اثر عقد بيع الأب على ولده انتقالا من المشترى الى البائع و تحريرا لانّه مقتضى الجمع بين لا عتق إلّا في ملك و من اشترى أباه أعتق عليه و قلنا بكفاية الترتّب الذاتي عن الزّماني جمعا بين الأدلّة و كذا في المقام فإنّه بعد ان شرع الوجوب بالبيع لا محيص عن التزام ذلك كلّه فيه كما انّه بعد شرع الرّجوع بالوطي مثلا كان فعله سببا لفسخ الملك على المتّهب مثلا مقارنا لدخوله في ملك الواطى لكن يقع الوطي في ملك فلا يكون اوّله محرّما و ثانية محلّلا و المقام من هذا القبيل عند التأمل فلا وجه (- ح-) لهذه الإشكالات التي منها انّه لا وجه لاقتضاء البيع صيرورة الملك لشخصين في زمان واحد إذ ليس هو بأعظم من اقتضائه الملك و الخروج عنه في زمان واحد في صورة شراء الأب و الترتيب الذّاتي آت هنا بان يقال اقتضى الانفساخ الدخول في ملك البائع انتهى ما في الجواهر و أنت خبير بأن إطلاقات الرّجوع واردة مورد بيان مجرّد السّلطنة على الرّجوع و امّا ان الرّجوع بما ذا يحصل فلا تعرّض فيها له حتى يتمسّك بها و لو سلّم فإنّما تدلّ على حصول الفسخ بالبيع المذكور و امّا صحّة البيع فلا دلالة فيها عليه حتى يلتجئ الى الالتزام هنا بمثل ما التزموا به فيمن اشترى أباه من الملك انا ما على ما أطال به و بعبارة أخرى لما كان الانعتاق هناك فرع صحّة البيع كان مفاد دليل الانعتاق بالدلالة الالتزاميّة صحّة البيع انا ما بخلاف المقام فان حصول الفسخ لكشف فعله عن ارادة الفسخ و إيقاعه لا يتوقّف على صحّة البيع حتّى يستفاد من ذلك بالالتزام صحّة البيع السّادس ما في الإيضاح من أنّه بأوّل جزء منه تنفسخ الهبة فيبقى المحلّ قابلا لمجموع العقد و أنت خبير بأنّه ان أراد بأوّل جزء منه أوّل جزء من الإيجاب ففيه ان كلّ جزء من اجزاء الإيجاب محتاج إليه في حصول النّقل و ان أراد بلفظ أو فعل سابق على الإيجاب خرج عن محلّ البحث لانّ الكلام فيما إذا وقع البيع من غير سابقة فاسخ أخر و الّذي يقتضيه التدبّر في المقام انّ مجرّد الإقدام على البيع أعمّ من الفسخ لاحتماله الفضوليّة و (- ح-) فان لم توجد قرينة معيّنة لإرادة الفسخ من البيع فلا إشكال في بطلان البيع و عدم حصول الفسخ و ان وجدت قرينة فامّا ان تكون بنفسها دالّة على الفسخ أم لا بل شاهدا على عدم ارادة الفسخ بالبيع فعلى الأوّل يحصل الفسخ قبل البيع و يصحّ البيع و على الثاني يحصل الفسخ بالبيع و لا يصحّ البيع إذ لا بيع إلّا في ملك و حصول الفسخ بأوّل جزء منه و قد عرفت ما فيه فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه و أجاب في (- كرة-) عن الأوّل بمنع عدم صحة حصول الفسخ (- اه-)

يمكن الجواب بوجه أخر و هو انّ العقد هنا مفقود من أصله و ليس الّا الفسخ ضرورة انّ الفسخ ابطال للعقد الواقع فاذا بطل ذلك و ارتفع عادت الملكيّة السابقة من غير حاجة الى عقد فلا وقع للدّليل (- ح-)

قوله طاب ثراه و قد يستدلّ للصحّة (- اه-)

المستدل هو صاحب الجواهر (ره) و قد أشرنا إجمالا الى كلامه و ان شئت نقلنا لك كلامه بطوله لتكون على بصيرة قال (ره) انه إذا كان التصرّف بالانتفاع كالمسّ و التقبيل و الوطي و نحوها فيمكن القول بحصول الفسخ بها و انه مقارن للدّخول في الملك من غير اثم تحكيما لما دلّ على انّ له الفسخ بأي فاسخ يكون المستفاد من نفس ثبوت الخيار له على ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير بحمله على ما لا يقارنه الملك من التصرّف خصوصا مع خفاء اندراج هذا الفرد فزمان الفسخ (- ح-) و الدخول في الملك و اللّمس واحد و لا بأس به الى ان قال بل يمكن القول به في البيع و نحوه بناء على اعتبار سبق الملك فيه و نحوه لعدم الدّليل بل مقتضى إطلاق الأدلّة خلافه و قوله (ع) لا بيع إلّا في ملك لا يقتضي أزيد من اعتبار أصل الملك في البيع على وجه يشمل المقارن في مثل الفرض الّذي هو من باب ترتّب المعلولات الغير المتنافية بعللها و إن كانت العلّة في وجود الجميع واحدة فيترتّب (- ح-) على التصرف الفسخ المقتضى لعود الملك للفاسخ المقتضى لانتقاله عنه إلى المشتري المقتضى للانعتاق لو فرض كونه أبا له ثمَّ قال و ربّما يؤيّده ما ذكروه في الوكالة من حصول عقدها بالقبول فعلا من الوكيل بان يفعل ما وكّل فيه من تزويج أو بيع أو نحوهما فإنّ الوكالة و البيع حصلا بعلّة واحدة و الظاهر عدم زيادة اعتبار الملك في شي‌ء على اعتبار الوكالة فيه فانّ بيع الوكيل و المالك سواء في ذلك و بالجملة لا مانع من تسلسل العلل المترتّب على كلّ منها معلولها و ان اتحد العلّة الأولى و لا يعقل حصول المعلومات المتنافية لعلّة واحدة كما هو واضح ثمَّ قال و ممّا يؤكّد المقام ظهور إرادة القائل بكون البيع فعلا فاسخا الصّحيح منه لا الفاسد الّذي يكون فسخه من الدّلالة على إرادته لأنّه فسخ بالتصرّف بل هو صريح استدلالهم على الفسخ بأصالة الصّحة في العقد انتهى و فيه ما مرّت الإشارة إليه عند نقل حاصل كلامه آنفا مضافا الى ما أورده عليه في المتن‌

قوله طاب ثراه و توهّم انّ الفسخ إذا جاز (- اه-)

قد مرّ توضيح هذا التوهم و جوابه في الوجه الخامس من حجج القول الثاني من مسئلة بيع الواهب العين الموهوبة الّتي تعرّضنا لها آنفا‌

[فرع حكم من اشترى عبدا بجارية فقال أعتقهما]

قوله طاب ثراه لأنّ الإجازة إبقاء للعقد (- اه-)

في هذا التعليل و ما ذكر (قدّه‌) من الجواب نظر امّا الأوّل فلوضوح ان مجرّد كون عتق العبد اجازة للعقد لا يقتضي تقديمه و امّا الثّاني فلان توقّف عتق كلّ منهما على عدم عتق الأخر لا يكون ردّا على من زعم تقدم عتق العبد‌

قوله طاب ثراه لان ملك أحدهما يستلزم خروج الأخر عن الملك

و من المعلوم انّ ترجيح أحدهما على الأخر ترجيح من غير مرجّح فيفسد العتقان جميعا ولى فيما اختاره تأمّل و اشكال و الذي يقتضيه النّظر عاجلا ان يقال انّا اما ان نقول بانّ المبيع يملك بنفس العقد كما هو المشهور أو نقول بأنّه يملك بانقضاء الخيار كما هو القول الأخر فعلى الأوّل فالأظهر صحّة عتق العبد لأنه قد ملكه بالعقد كما ملك البائع الجارية فعتقه على العبد وقع في حال ملكه إيّاه و العتق مبنى على أدنى علقة و التصرّف في زمان خيار الحيوان ملزم للعقد بنصّ الرواية الشاملة بإطلاقها للفرض و لا مانع هنا من نفوذ عتق العبد الّا كون عتق الجارية فسخا للبيع بالنّسبة إليها و مانعيّة مثل ذلك ممنوع لان دليل كون التصرّف فيما انتقل عنه إن كان هو الإجماع فهو دليل لبّى لا حجّة فيه هنا و إن كان المناط فهو منقّح هنا و الأصل عدم المانعيّة فيبقى العتق بالنّسبة الى ما يملكه و هو العبد نافذا ملزما للبيع و بالنّسبة إلى الجارية‌

189

لغوا إذ لا عتق إلّا في ملك و عتق مملوك و غير مملوك بصيغة واحدة غير فاسد بالنّسبة إليهما جميعا بل بالنّسبة الى غير المملوك خاصّة كما لا يخفى و على الثاني فيصحّ العتق بالنّسبة إلى الجارية دون العبد لما ذكر و في المسئلة وجهان اخران أحدهما الرّجوع الى القرعة و تعيين المعتق به لعمومات القرعة الّا ان يناقش بان موردها هو المشكل ظاهرا المعلوم واقعا و هنا الإشكال من جهتين و فيه ما حققناه؟؟؟ غير مرّة من منع الاختصاص بالمورد المذكور و انّها تجري في المشكل ظاهرا و واقعا (- أيضا-) كما في المال المشترك المقسوم نعم لا بأس بالمناقشة فيها بانّ التمسّك بها لوهنها بكثرة ورود التخصيص عليها مبنى على انجبار وهنها بعمل الأصحاب في الموارد الخاصّة و لا قائل بها هنا ثانيهما إلزام الحاكم له بتعيين مراده من الفسخ و الإجازة و انعتاق من اقتضى الفسخ أو الإجازة ملكه له (- فت‍-)

[و من أحكام الخيار عدم جواز تصرف غير ذي الخيار]

قوله طاب ثراه و لكن خلاف الشيخ (ره) و ابن سعيد مبنى (- اه-)

قد ناقش هو (ره) في هذا البناء بقوله بعد عدّة أسطر و يمكن ان يقال انّ قول الشيخ (ره) و من تبعه (- اه-)

قوله طاب ثراه نعم استشكل فيه في (- لك-) (- اه-)

قال في (- لك-) في شرح قول المحقّق (ره) في كتاب الرّهن من (- يع-) و يصحّ الرّهن في زمن الخيار سواء كان للبائع أو للمشتري أولهما بانتقال الملك بنفس البيع على الأشبه انتهى ما لفظه مقتضى التعليل انّ الرّاهن هو المشترى بناء على انتقال الملك اليه و إن كان ثمَّ خيار خلافا للشيخ (ره) حيث حكم بعدم انتقال الملك اليه لو كان الخيار للبائع أولهما و يشكل (- ح-) جواز رهن المشترى في الصّورتين و ان قلنا بملكه لما فيه من التعرّض لإبطال حق البائع و مثله بيعه و ما أشبه من الأمور النّاقلة للملك و تحرير المسئلة يحتاج الى التطويل نعم لو كان الخيار له خاصّة فلا اشكال و يكون الرّهن مبطلا للخيار و كذا يجوز للبائع رهنه لو كان الخيار له أولهما و يكون فسخا للبيع انتهى‌

قوله طاب ثراه و ان شرحها في (- الروضة-) بما لا يخلو عن تكلّف (- اه-)

قال في اللّمعة بعد نفى صحّة رهن الوقف و رهن المصحف عند الكافر و رهن الطّير في الهواء ما لفظه و يصحّ الرّهن في زمن الخيار و إن كان للبائع لانتقال المبيع بالعقد على الأقوى و يصحّ رهن المرتدّ و لو عن فطرة الى أخر ما قال و قال في (- الروضة-) مازجا و يصحّ الرّهن في زمن الخيار لثبوت الثمن في الذّمة و ان لم يكن مستقرّا و إن كان الخيار للبائع لانتقال المبيع الى ملك المشترى بالعقد على الأقوى لأنّ صحّة البيع تقتضي ترتيب أثره و لان سبب الملك هو العقد فلا يتخلّف عنه المسبّب و على قول الشيخ (ره) بعدم انتقاله الى ملك المشترى إذا كان الخيار للبائع أولهما لا يصحّ الرّهن على الثمن قبل انقضائه انتهى و ظاهر قوله في الذيل لا يصحّ الرّهن على الثمن انّه فهم من عبارة اللّمعة انّ المراد بالرّهن في زمن الخيار رهن البائع الثمن في زمن الخيار و هو كما ترى إذ عليه كان اللازم ابدال البائع بالمشتري و المبيع بالثمن و المشترى بالبائع بأن يقول و إن كان الخيار للمشتري لانتقال الثمن الى ملك البائع بالعقد (- اه-) و ذلك لانّ الفرد الأخفى يؤتى به جملة وصليّة و ليس جواز رهن البائع الثمن عند كون الخيار له بأخفى من رهنه في صورة كون الخيار للمشتري بل الأمر بالعكس لانّ رهن غير ذي الخيار إذا جاز مع تسلّط صاحبه على فسخ العقد و حلّ الرّهن كان جواز رهن ذي الخيار الذي لا خيار لصاحبه أولى بالإذعان و (- أيضا-) لو كان مراد ثاني الشهيدين (ره) هنا بالرّهن رهن الثمن لم يناسبه التّعليل بثبوت الثمن في الذّمة بل هذا التعليل يناسب رهن المشترى المبيع و حاصل العلّة انّه حيث ثبت في ذمّة الثمن كان له رهن المبيع المنتقل إليه في قبال الثمن فكون مراد الشهيد الثاني (ره) بانّ من رهن المبيع الثمن غير معلوم حتى يتوجّه الإشكال عليه من خصوص التّعليل الذي في كلامه و التعليل الّذي في عبارة اللّمعة و امّا ما في ذيل عبارة (- الروضة-) فهو و إن كان يشهد بكون مراده بالرّهن في الصّدر رهن الثمن الّا انّ حمله على سهو القلم و انه محرف المثمن أهون من الالتزام بارتكاب التعليلين الغير الصّحيحين فلا وجه (- ح-) لما صدر من سلطان العلماء (رض) من إبقاء كلمة الثمن على ما هي عليه و الاعتراض على (- الروضة-) بعدم صحّة الوصل و لا التّعليل حيث قال الظاهر انّ المراد رهن المشترى للمبيع في زمن الخيار كما يظهر من الوصل و التعليل فان كون الخيار للبائع يؤثّر في تزلزل المبيع في يد المشترى فيكون فردا خفيّا للمسئلة الحاكمة بجواز رهن المبيع و على ما شرحه الشارح كان الفرد الخفي هو ما كان الخيار للمشتري فإنّه هو الموهن بعدم لزوم دين على المشترى و خيار البائع لا دخل له في ذلك إلّا بالواسطة فلا يكون فردا خفيّا و امّا التعليل فلانه على ما شرحه الشارح كان المناسب للتّعليل ان يقال لثبوت الثمن في ذمة المشترى بالعقد (- فت‍-) انتهى و لعلّه الى ما ذكره أشار الماتن (ره) بالتكلّف لكن الصّحيح ما ذكرنا فتدبّر‌

قوله طاب ثراه بل لعلّ القول بعدم الانتقال منشئه (- اه-)

في كون ذلك منشئه تأمّل فتدبر‌

قوله طاب ثراه و قيل بانفساخه (- ح-) من حينه (- اه-)

قد تحصل من الماتن (ره) الى هنا نقل أقوال أحدها عدم الجواز (- مط-) و هو خيرة (- ط-) و من وافقه ثانيها الجواز (- مط-) استظهره من عبارة (- يع-) في كتاب الرّهن ثالثها الفرق بين الخيارات الأصليّة و الخيارات المجعولة بالشرط بالجواز في الأولى و المنع في الثانية يظهر الميل اليه أو القول به من الماتن (ره) رابعها الفرق بين العتق و غيره من التصرّفات بنفوذ العتق دون التصرّفات الأخر استظهره من كلمات بعضهم خامسها الفرق بين الإتلاف و التصرّفات الناقلة بالمنع من الأوّل و تجويز غيره لكن مع انفساخه من أصله عند فسخ ذي الخيار سادسها هو القول الخامس مع الانفساخ من حينه‌

قوله طاب ثراه حجّة القول بالمنع (- اه-)

قلت و حجّة القول الثّاني هي عموم ما دلّ على تسلّط الناس على أموالهم لأنّ محلّ النزاع انما هو تصرّف من انتقل اليه العين من غير خيار له مع الخيار لصاحبه و لا يمنع من التعلّق بالعموم ما ذكر في تقرير حجّة القول الأوّل ضرورة انّ شيئا من الإتلاف و التصرّفات الناقلة لا يوجب سقوط الخيار بعد إمكان الرجوع الى البدل بالفسخ فان قلت انّ حقّ الخيار متعلّق بالعين بخصوصها بالتقريب المزبور في حجّة الأوّل فاتلافها إتلاف لهذا الحقّ و ان انتقل الى بدله لو تلف بنفسه كما انّ تعلّق حقّ الرّهن ببذل العين المرهونة بعد تلفها لا يوجب جواز إتلافها على ذي الحقّ قلنا انّ تعلّق الحق بالعين بخصوصها ممنوع و الاستشهاد له بحكمهم بسقوط الخيار عند وقوع التصرّف الناقل بإذن ذي الخيار ساقط أمّا أوّلا فلمنع ابتناء حكمهم ذلك على كون حق الخيار متعلّقا بالعين بخصوصها بل هو مبتن على دلالة نفس الإذن بالتصرّف الناقل عرفا التزاما على إسقاط الخيار و امّا ثانيا فلانّ حكمهم بذلك لا يثبت الحقّية بل لنا على فرض تسليم انحصار دليله في تعلّق الحقّ بالعين بخصوصها منع حكمهم أيضا و يزداد ما ذكر من عدم تعلّق حقّ الخيار بالعين بخصوصها وضوحا بملاحظة قول الماتن (ره) في وجه النّظر فانّ الثابت من خيار الفسخ (- اه-) و حجّة القول الثالث ما أشار إليه (- المصنف-) (ره) بقوله فالجواز لا يخلو عن قوّة في الخيارات الأصليّة إلى قوله كما لا يخفى و فيه منع اقتضاء الظهور المذكور الّذي هو نوعي اشتراط البقاء بل (- ح-) يتبع الموارد فمتى ما ظهر الاشتراط في مورد شخصي ظهورا عرفيّا في اشتراط إبقاء العين لم يكن للآخر التصرّف فيه بالإتلاف و النّقل لكن ذلك ممّا يلتزمه به جميع أرباب الأقوال لعموم المؤمنون عند شروطهم بعد شمول‌

190

الشرط للشرط المدلول عليه بالالتزام و اين ذلك من الكليّة المدّعاة هذا مضافا الى انّ المنافي لاسترداد العين عند الفسخ انّما هو الإتلاف لا التصرّف النّاقل فإنّه غير مانع من ردّ العين (- مط-) بل فيما إذا كان عتقا أو وقفا أو بيعا لازما فلا تذهل و حجّة القول الرّابع امّا على عدم جواز غير العتق من الإتلاف و التصرّفات فحجّة الأوّل و امّا على الجواز في العتق فهي بنائه على التغليب فإنّه ليس بأبلغ من عتق بعض العبد المشترك فإنّه ينفذ في حصّة شريكه فكذا في المقام و فيه انه إن كان عموم تسلّط النّاس على أموالهم محكما فليحكم (- مط-) و الّا فلا دليل على النفوذ كما إذا أعتق ملك غيره أو أعتق الصّبي أو المجنون أو المفلس فإنّه لا يمضى و النّفوذ في حصّة الشريك مع انّه للنصّ و القياس لا اعتماد عليه مع انّه قياس مع الفارق لانّ العتق في البعض قد تنجّز لملكه إيّاه و جواز تصرّفه فيه فيسري في البعض الأخر و هنا قد بنى المنع في غير العتق على حجره من التصرّف (- مط-) فالفرض كما إذا أعتق أحد الشريكين المحجور عليه حصّته من العبد فإنه لا أظن أحدا يلزم بنفوذه بل لا ينفذ قطعا و حجّة القول الخامس امّا على المنع من الإتلاف فحجّة الأوّل و امّا على الجواز في التصرّفات فهي عدم منعها من نقل العين لانّ البيع متزلزل بعد فاذا فسخ ذو الخيار انفسخ البيع الثاني و عاد المال الى صاحبه الثاني ثمَّ الى صاحبه الأوّل كما إذا باع احد مال غيره معتقدا كونه له ثمَّ ظهر انه لغيره و لم يجز المالك الواقعي البيع فانّ البيع ينفسخ و يعود المال الى صاحبه و قد أشار الى تتمة ذلك و جوابه الماتن (ره) بقوله عدى ما يتخيّل من ان تملّك العاقد الثّاني مبنىّ على العقد الأوّل و حجة القول السّادس اما على ما عدى كون الانفساخ من حين الفسخ فحجّة الخامس و امّا على كون الانفساخ من حين فسخ العقد الأوّل فهي انّ مقتضى الفسخ هو تلقّى كلّ من العوضين من ملك كلّ من المتعاقدين فلا يجوز ان يتلقّى الفاسخ الملك من العاقد الثاني بل لا بدّ من انفساخ العقد الثاني بفسخ الأوّل و رجوع العين الى ملك المالك الأوّل ليخرج منه الى ملك الفاسخ و دعوى انّ ملك العاقد الثّاني إلى وقت الفسخ فتلقى الفاسخ الملك بعد الفسخ من العاقد الأوّل مدفوعة بعدم معروفية التملك الموقت في الشرع و أقول لا يخفى عليك سقوط ذلك كلّه بعد ما عرفت من كون الاشتراء بفسخ ذي الخيار كان لم يكن و كشف فسخه عن بطلان البيع أو الشّراء من أوّل الأمر الّا ان يجاب بما مر فيجاب بمنع انفساخ العقد بعد إمكان الرجوع الى البدل اعنى المثل في المثليّ و القيمة في القيمي فظهر من ذلك كلّه انّ القول الثاني أقرب و اللّه العالم‌

قوله طاب ثراه و هو اللائح؟؟؟ (- اه-)

لا يخفى عليك عدم خلوّ العبارة من الرّكاكة لكون هذه الجملة جملة مستقلّة فاصلة بين المستثنى و المستثنى منه اعنى قوله فلا داعي و قوله عدى ما يتخيّل و لو أبدل العبارة بقوله كما هو اللّائح لكان أهون‌

قوله طاب ثراه امّا فيما نحن فيه فانّ العين ملك للعاقد الثّاني (- اه-)

هذا انّما يتمّ فيما إذا كان العقد لازما و امّا إذا كان جائزا فعدّ ذلك تعذّرا لا دليل عليه فيبقى دليل عود الملك بالفسخ إلى الأوّل و تسلّط الناس على أموالهم محكما‌

[فرعان الأول هل يمنع عن التصرف المعرض لفوات حق ذي الخيار من العين]

قوله طاب ثراه كالعلّامة في (- عد-) (- اه-)

قد قال بذلك هو في (- لف-) و (- ير-) و الحلّي في (- ئر-) و الفخر في الإيضاح (- أيضا-) نظرا الى الأصل بعد حصول الملك بنفس العقد و عموم تسلّط الناس على أموالهم ثمَّ ان حملت انتقل إلى القيمة مع فسخ ذي الخيار كما هو خيرة (- ير-) و الإيضاح و (- مع صد-) و ظاهر (- ئر-) و (- لف-) و كنز الفوائد و غيرها على ما حكى عن بعضها لمكان الجمع بين الحقوق فيسقط حقّ البائع من العين و يكون له أخذ القيمة لأنّ أمّ الولد لا يجوز بيعها و حق البائع من الخيار لا يجوز إسقاطه و احتمال أخذ العين لسبق حقّه على الاستيلاد ضعيف و في مفتاح الكرامة انه يتعلّق بوطي المشتري (- كك-) أحكام ستّة ثلثة منها لا تختلف باختلاف الأقوال و ثلثة تختلف امّا ما لا يختلف فسقوط الحدّ و نصب الولد و حرّيته لأنّ الوطي صادف ملكا أو شبهة فدرء الحدّ و ثبت النّسب و الحريّة و امّا التي تختلف فالمهر و قيمة الولد و كونها أمّ ولد و امّا حلّ الوطي و عدمه فيجيئان على القولين كما عرفت فإن أجاز البائع البيع و قلنا الملك يثبت بالعقد فقد صادف الوطي الملك فلا مهر و لا قيمة ولد و تصير أمّ ولده و ان قلنا انّما ينتقل بانقضاء الخيار و العقد معا فقد وطأ في ملك البائع فيجب المهر و في قيمة الولد وجهان بناء على القولين في انّ الحمل هل له حكم أم لا فان قلنا به وجب لانّ العلوق كان في ملك البائع و ان قلنا لا حكم له لم يجب بل يوضع في ملك المشترى و في الاستيلاد وجهان و ان فسخ البائع العقد فان قلنا انّ الملك ينتقل بالعقد لا يجب المهر و تصير أمّ ولد و يضمن قيمتها لا ثمنها و ان قلنا انّ الملك لا ينتقل بالعقد فقد صادف الوطي ملك البائع فيجب المهر و قيمة الولد و لا تصير أمّ ولد الّا ان تنتقل إلى المشتري بسبب أخر فالقولان‌

[الثاني هل يجوز إجارة العين في زمان الخيار بدون إذن ذي الخيار]

قوله طاب ثراه و من ابطال هذا التصرّف (- اه-)

فيه منع إبطاله السّلطنة أبدا بل في زمان الإجازة خاصّة و ذلك غير ضائر و الّا لا وجب عدم صحّة بيع العين الماجورة فالوجه الأوّل هو الأظهر و اللّه العالم‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انه لا إشكال في نفوذ التصرّف بإذن ذي الخيار (- اه-)

التصرّف في العبارة بإطلاقه يشمل التصرّف المخرج عن الملك و المغيّر للعين و غيره و هو كما ترى محلّ منع نعم ظاهر قوله و امّا لانّ التصرّف (- اه-) هو التصرّف المخرج عن الملك و المغيّر للعين و عليه فالأمر سهل و تدبّر‌

قوله طاب ثراه و لو اذن و لم يتصرّف (- اه-)

هذا الخلاف مبنى على اختلاف المسلك في الحكم بلزوم البيع بالإذن للغير في التصرّف فمن استند الى الوجه الأوّل أعني دلالة الاذن على الالتزام بالعقد عرفا لم يفرّق بين تصرّف المأذون و عدمه و من استند الى الوجه الثاني خصّ لزوم البيع بصورة لحوق التصرّف لعدم تحقّق تفويت محلّ الحق الّا بعد التصرّف كما لا يخفى‌

[مسألة المشهور أن المبيع يملك بالعقد و أثر الخيار تزلزل العقد]

قوله طاب ثراه المشهور انّ المبيع يملك بالعقد (- اه-)

هذا هو خيرة (- ط-) و (- ئر-) و (- يع-) و (- فع-) و (- عد-) و (- لف-) و (- شاد-) و الإيضاح و التنقيح و (- مع صد-) و (- لك-) و محكي (- ير-) و جواهر الفقه و كنز الفوائد و كشف الرموز و نقد الشرائع و المعالم و تعليق (- شاد-) و غاية المرام و تلخيص (- ف-) و غيرها بل نسبه في التنقيح الى المحقّقين من الأصحاب و في غاية المراد انه المنصور عند المتأخرين و في الرّياض انه الأشهر و في محكي كشف الرّموز انّه الأظهر بين الأصحاب و عليه العمل و في (- لك-) و مجمع الفائدة تارة كالإيضاح و المهذّب البارع و الكفاية و المستند و محكي (- مع صد-) و المقتصر و الكشف انّ عليه الأكثر و اخرى كالتذكرة و (- ئق-) و محكي غاية المرام و تعليق (- شاد-) انّه المشهور بين الأصحاب بل عن ظاهر (- ئر-) هنا و صريحه في باب الشفعة الإجماع عليه‌

قوله طاب ثراه و حكى المحقّق و جماعة (- اه-)

امّا نسبة الحكاية إلى جماعة ففي محلّها فانّ ممّن نسب ذلك الى الشيخ (ره) هو العلّامة (ره) في (- لف-) و الفاضل المقداد في التنقيح بل في غاية المراد انّ المشهور نسبة ذلك الى الشيخ (ره) و امّا نسبة الحكاية إلى المحقّق فلم أجد لها مستندا لخلوّ ما عثرنا عليه من كتب المحقّق عن ذلك و العجب من سيّدنا في مفتاح الكرامة حيث نسب حكاية ذلك عن الشيخ (ره) إلى الشرائع و (- فع-) مع انّ الكتابين خاليان عن تسمية القائل و انّما المذكور فيهما قول مجهول للقائل و لعلّه أراد فيهما به الإسكافي و قد صدر هذا الاحتمال من‌

191

شيخ (- لك-) حيث قال في شرح قول المحقّق المبيع يملك بالعقد و قيل به و بانقضاء الخيار (- اه-) انّه يظهر من ابن الجنيد إطلاق القول بذلك فلعلّ القول المحكي يعني في المتن اشارة اليه انتهى‌

قوله طاب ثراه فيوافق المشهور (- اه-)

قد سبقه في الميل إلى إثبات موافقة الشيخ (ره) في الأكثر سيّدنا في مفتاح الكرامة و ما في المتن تلخيص لكلامه و حيث انّ مرجع ما ذكره الى الحدث و التخمين و أخذ كلامه في موضع من الكتابين شاهدا على مراده في الموضع الأخر و ذلك ممّا لا معنى له سيّما في كلمات الشيخ (ره) المختلف كلامه في مبحث واحد فضلا عن مبحثين أعرضنا عن تطويل المقال بنقل ما صدر منه و ان شئت فراجعه‌

قوله طاب ثراه لكن النّسبة لا تخلو عن تأمّل لمن لاحظ باقي العبارة (- اه-)

تمام العبارة كما في كتاب المفلّس من (- ط-) هكذا و إذا باع عينا بشرط خيار ثلثة أيّام ثمَّ أفلسا أو أحدهما قيل فيه ثلثة أوجه أحدها يجوز للمفلّس منها اجازة البيع لانّ ذلك ليس بابتداء ملك و الملك قد سبق بالعقد المتقدم و الثاني انّ له اجازة البيع إذا كان حظّه في الإجازة أو ردّه إذا كان حظّه في الردّ دون الإجازة و امّا أن يجيز و الخطّ في الردّ فلا لانّه محجور عليه فممنوع من التصرّف الّا فيما فيه مصلحة لمال أو حظ و الثالث انّ هذا مبنىّ على انّه متى ينتقل الملك الى المبتاع إذا كان في العقد شرط خيار الثلاثة فمن قال ينتقل بنفس العقد قال له الإجازة و الفسخ و من قال لا ينتقل الملك الّا بانقطاع الخيار لم يجز إمضاء البيع و من قال انتقال الملك موقوف فإن أجاز البيع تبيّنا انّ الملك انتقل بالعقد فإنّه لا يجوز له الإجازة و يكون بمنزلة من يقول ينتقل الملك بانقطاع الخيار لانّ بفعله يتبيّن انتقال الملك فكان ممنوعا منه و الأوّل أصحّ الوجوه انتهى و وجه تأمّل (- المصنف-) (ره) في النّسبة بعد ملاحظة ذيل العبارة انّه قابل الوجه الأوّل بالوجه الثالث و حيث انّ وجه الثالث هو بناء الحكم على انّ الملك متى ينتقل إلى المشترى هو صحّة الوجه الأوّل (- مط-) سواء قلنا بالانتقال بنفس العقد أو بعد انقضاء الخيار أو وقوف العقد فلا يدلّ تصحيحه الوجه الأوّل على اختياره حصول الملك بنفس العقد لكن فيه ان تعليله الوجه الأوّل بعدم كون ذلك ابتداء ملك و ان الملك قد سبق بالعقد المتقدّم يكشف عن اختياره حصول الملك بنفس العقد و الّا لم يكن للتّعليل به وجه غاية ما هناك انه يتّجه عليه الاعتراض بأنّه لا وجه لمقابلة الوجه الأوّل المعلّل بحصول الملك بنفس العقد بالوجه الثالث المبنى على التفصيل في زمان انتقال المال إلى المشتري كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و قد تقدّم حكاية التوقّف عن ابن الجنيد (- اه-)

ان أراد بالتوقف المتقدّم حكايته عن الإسكافي القول بتوقّف الملك على انقضاء الخيار لا التوقّف عن الفتوى كما هو ظاهر العبارة في بدو النّظر ثمَّ انّ المتحصّل في المسئلة أقوال أحدها القول المشهور اعنى حصول الانتقال بنفس العقد ثانيها الانتقال بانقضاء الخيار و هو خيرة الإسكافي ثالثها الانتقال بنفس العقد فيما إذا كان الخيار لهما أو للبائع وحده و الانتقال بانقضاء الخيار إذا كان الخيار للمشتري وحده مع زواله عن ملك البائع بنفس العقد رابعها التفصيل بين خيار العقد و خيار الحيوان بالانتقال بنفس العقد في الأوّل و بانقضاء الخيار في الثاني و هو الّذي مال اليه أو قال به الفاضل الخراساني في الكفاية و المحدّث البحراني في (- ئق-) و سيذكر الماتن (ره) حجّة القولين الأوّلين و امّا الثالث فلم نقف له على حجّة و كفاك في ضعفه ما أشار إليه الشهيد (ره) في غاية المراد بقوله بعد نقله انّ هذا الكلام يشمّ منه التناقض استسلافا لكون الملك لا يخلو عن مالك و لا مالك غيرهما قطعا و قد صرّح بزوال ملك البائع مع الحكم بعدم انتقاله إلى المشترى مع انّه إذا لم ينقل اليه كان ملكا للبائع زائلا غير زائل و ملك المشترى ثابتا غير ثابت و انّه تناقض ثمَّ حكى الجواب بانّ الموقوف هو الملك المستقرّ ثمَّ ردّه بأنّه يصلح تأويلا للكلام الأوّل فيرتفع الخلاف و امّا القول الرابع فقد احتجّ له في (- ئق-) بأنّ الأخبار مختلفة بالنّسبة إلى اختلاف الخيارات ففي بعضها ما يوافق المشهور و في بعض أخر ما يوافق القول الأخر قال فمن الأخبار الدالّة على الأوّل الأخبار الواردة في خيار الشّرط و قد تقدّمت كموثقة إسحاق بن عمّار و رواية معاوية بن ميسرة فإنّهما صريحتان في كونه زمن الخيار ملكا للمشتري و انّه لو تلف في تلك المدّة كان من ماله و عليها يحمل ما أطلق من اخبار المسئلة و يؤيّده (- أيضا-) انّ المتبايعين أقدما على ان يكون المبيع للمشتري و انّما شرطا خيارا في مدّة معيّنة فالبيع على اللزوم كما هو مقتضاه و ليس للبائع إلّا مجرّد الخيار و من الأخبار الدّالة على القول الأخر صحيحة ابن سنان المتقدّمة في خيار الحيوان الدالّة على انّه إذا اشترى الدابّة أو العبد و اشترط الى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدّابة أو يحدث فيه حدث فضمان ذلك على البائع حتى ينقضي الشرط و يصير المبيع للمشتري فإنّها ظاهرة في عدم الملك للمشتري و إن كان الأصحاب حملوها على استقرار الملك ثمَّ ساق موثق عبد الرّحمن و رواية عبد اللّه بن الحسن المزبورات في خيار الحيوان ثمَّ قال و هي ظاهرة كما ترى في انّ موت الحيوان في الشرط من البائع الّا ان يلتزم المشترى بالبيع المسقط للخيار ثمَّ قال و بالجملة فأخبار خيار الحيوان كما ترى مشتركة في ان تلفه مدّة الخيار من مال البائع فهي خلاف ما عليه القول المشهور من انّ المبيع ملك المشترى الموجب لكون التلف من ماله و خلاف ما تقدّم من نقله عن الشيخ (ره) الى ان قال انّ الأولى و الأليق هو الوقوف في كلّ حكم على ما يقتضيه النصوص المتعلّقة بذلك الحكم و عدم الوثوق بهذه القاعدة التي يؤسّسونها انتهى و أقول ما ذكره (قدّه‌) و إن كان غارا للنّاظر ابتداء لكنّ التّأمّل الصّادق أوضح شاهد على فساده ضرورة انّه إذا كان أفتى في خيار الشرط بحصول الملك من حين العقد نظرا الى الأخبار الدالة على كون التلف في زمان خيار الشّرط من المشترى و افتى في خيار الحيوان بحصول الملك بانقضاء الخيار عروجا على الأخبار الّتي ساقها فبما ذا يجيب عمّا تضمّنه صحيح ابن سنان من كون التلف على البائع في خيار الشّرط (- أيضا-) حيث قال (عليه السلام) و إن كان بينهما شرط أيّام معدودة فهلك في يد المشترى فهو من مال البائع فكأنّه (ره) غفل عن ذلك ففصّل بين خيار الحيوان و خيار الشرط و التحقيق انّ التّلف له أحكام خاصّة وقع الاتفاق منهم على تلك الأحكام مع خلافهم هنا فأخبار كون التّلف على المشترى لا دلالة فيها على القول الأوّل كما انّ اخبار كون التّلف على البائع لا دلالة فيها على القول الثّاني و امّا صحيح الحلبي الآتي فسيأتي إنشاء اللّه تعالى الجواب عنه‌

قوله طاب ثراه و أكل المال إذا كانت تجارة (- اه-)

قد استدلّ بهذه الآية في الإيضاح و التنقيح و غيرهما (- أيضا-) بتقريب انّه (- تعالى-) علّق اباحة التصرّف على التجارة عن تراض فلو لم يكن يفيد الملك لما جاز التعليق عليه و ردّه في المستند بمنع الملازمة بين تعليق الملك عليه و بين افادته الملك و فيه انّ الآية صريحة في حلّ الأكل و التصرّف إذا كان التجارة عن تراض و لا نعني بالملك الّا ذلك‌

قوله طاب ثراه مما ظاهره كون العقد علّة تامّة (- اه-)

لو لا هذا الاستظهار لكان يمكن ردّه بانّ الخصم لا ينكر حلّ البيع بل يقول انّ البيع لا يحصل الّا بالعقد و انقضاء الخيار جميعا‌

قوله طاب ثراه و يدلّ عليه لفظ الخيار (- اه-)

لعلّ نظره في ذلك الى انّ الخيار ليس الّا تسلّط ذيه على‌

192

فسخ الملك و ردّه فلو لا انّ الملك قد حصل بالعقد لم يكن للفسخ محلّ و على هذا فجميع اخبار الخيارات تدلّ على المطلوب‌

قوله طاب ثراه و ربّما يتمسّك بالأخبار الواردة في الغنية (- اه-)

قد ذكرنا سابقا انا نبيّن معنى الغيبة في أواخر مبحث النقد و النسية في شرح خبر الحسين بن المنذر ثمَّ ان سيّدنا العاملي قد تمسّك في مفتاح الكرامة بطوائف أخر من الأخبار فمنها اخبار خيار التأخير المشتملة على انّه ان جاء قبل الثلاثة فله بيعه و الّا فلا بيع له و منها الأخبار الدالّة على سقوط الخيار بالخطوة و التفرق فإنه يدلّ على حصول الملك و البيع قبله و انّما يجب بعده و منها مفهوم الأخبار الدالّة على انّ كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه من دون تقييد بمضيّ زمن الخيار و أنت خبير بإمكان المناقشة امّا في الطائفة الأولى فبأنّ استحقاق البائع للمبيع بتأخير المشترى اقباض الثمن عن الثلاثة لا يدلّ على المطلوب بوجه من وجوه الدلالة و امّا في الثانية فبأنّه ليس في الأخبار لفظ السقوط كي يستظهر منه الثبوت قبله و (- أيضا-) فثبوت الخيار قبل التفرّق غير ثبوت الملكيّة قبله و امّا في الثالثة فبأنّ كون التلف بعد القبض من المشترى الذي هو مفهوم تلك الأخبار و منطوق غيرها و إن كان يقتضي الملكيّة الّا انّ تقييد كون التلف بعد القبض من المشترى بما إذا كان الخيار للبائع كما يأتي بيانه عند التعرّض لتلك المسئلة يوهن ذلك لاستلزامه التفصيل في حصول الملك بالعقد بين ما إذا كان الخيار للبائع أو للمشتري هو خرق للإجماع المركب و (- أيضا-) يعلم من التأمّل انّ احكام التّلف أحكام خاصّة لا تنضبط بقاعدة‌

قوله طاب ثراه مثل صحيح يسار بن يسار (- اه-)

قد أورد (قدّه‌) هذه الرواية في أواخر مبحث النقد و النّسية في مسئلة بيع العين الشخصيّة المشتراة نسيئة من بايعه قبل حلول الأجل و ذكرنا هناك انّ الصحيح بشار بن يسار لا يسار بن يسار فراجع‌

قوله طاب ثراه فانّ في ذيلها دلالة (- اه-)

وجه الدّلالة انّه (ص) نفى كون البقر و الغنم و المتاع بقرة و غنمه و متاعه و نفى ذلك يدلّ على انّه بقر من اشتراه منه و غنمه و متاعه و لو كان حصول الملك موقوفا على انقضاء الخيار لم يكن لنفى كونه بقرة و متاعه و غنمه وجه ضرورة انّه لم ينقض الخيار فعلا لعدم انقضاء ثلثة الحيوان فلو كان الملك متوقّفا على انقضاء الخيار لكان بقرة و غنمه و متاعه‌

قوله طاب ثراه صحيحة محمّد بن مسلم (- اه-)

أشار بذلك الى الصحيح الذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز و صفوان عن العلاء جميعا عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سالته عن رجل الخبر‌

قوله طاب ثراه كما يظهر من قولهم في اخبار أخر (- اه-)

مثل ما رواه اى الشيخ (ره) بإسناده عن احمد بن محمّد عن محمّد بن عيسى عن يحيى بن الحجّاج قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل قال لي اشتر لي هذا الثوب و هذه الدابّة و بعنيها أربحك فيها كذا و كذا قال لا بأس بذلك اشترها و لا تواجبه البيع قبل ان تستوجبها أو تشتريها‌

قوله طاب ثراه و أشدّ ضعفا من الكلّ ما قيل

هذا القول يقرب ممّا تمسّك به في الإيضاح و التنقيح من انّه قد تقرّر في الأصول انّ الصحّة عبارة عن ترتّب الأثر فحال وقوع العقد ان وصف بالصحّة ثبت المطلوب و ان لم يوصف فلا خيار لترتّبه على العقد الصّحيح و الفرض عدمه و الجواب ان للخصم ان يتصرّف في الأثر و يقول ان اثر العقد الغير المستعقب للخيار هو الملك من حينه و اثر العقد الغير المستعقب هو الملك من حين انقضاء زمان الخيار فيكون صحّة العقد الغير الخياري عبارة عن ترتّب الملكيّة من حينه و صحّة العقد الخياري عبارة عن قابليّة لحصول الملك به عند انقضاء الخيار و هذه القابليّة حاصلة من حين العقد فلا محذور ثمَّ هناك وجوه أخر اعتباريّة أهمل الماتن (ره) ذكرها و لا بأس بنقلها أحدها ما تمسّك به في الإيضاح و التّنقيح و غيرهما أخذا من (- لف-) من انّ المقتضى حين العقد موجود و العارض لا يصلح للمانعيّة فيثبت الملك من حينه أمّا المقتضي فهو العقد و قد وجد فيؤثر من حينه و الوجه في كونه مقتضيا أمور فمنها انّه السّبب الشرعي لنقل العين هنا و لذلك عرّفوه بأنّه انتقال عين أو تمليك عين و بعبارة أخرى أحسن البيع تمليك بدليل قوله ملكتك فيثبت به الملك كسائر البيوع لانّ التمليك يدلّ على نقل الملك إلى المشترى و يقتضيه لفظه و الشرع قد اعتبر و قضى بصحّته فيجب ان يعتبره فيما يقتضيه و يدلّ عليه لفظه و منها انّه لو لم يكن سببا أوّلا لم يكن سببا بعد الخيار لانّ الافتراق لا مدخل له منفردا عن العقد فكذا لا مدخل له حالة الانضمام لأصالة البقاء يعنى الاستصحاب و منها انّه كلّما وجد العقد ثبت الملك و كلّما انتفى العقد انتفى الملك فيكون هو المؤثر عملا بالدّوران و امّا عدم صلاحيّة العارض للمانعيّة فلأنه ليس الّا ثبوت الخيار و هو غير مناف للملك كما لو باع عرضا بعرض فوجد كلّ منهما فيما انتقل اليه عيبا هذا غاية ما قيل في تحرير هذا الوجه و يمكن المناقشة فيه بمنع اقتضاء العقد الانتقال من حينه بل هو مقتضى للانتقال في الجملة أن لازما فمن حينه و ان جائزا فمن حين الانقضاء و الوجوه المتمسّك بها للاقتضاء ساقطة امّا الأوّل فلا يثبت إلّا السببيّة في الجملة الغير المنافية للقول الثّاني فإنّ القائل بالانتقال بالانقضاء لا يقول بأنّ السببيّة هو الانقضاء فقط بل هما معا أو العقد فقط الّا انّ تأثيره مغيّى بالانقضاء و امّا الثّاني فلان الممنوع ليس هو السّببيّة (- مط-) بل خصوص السّببيّة التامّة المنحصر فيها و الوجه المذكور لا يثبت إلّا السّببيّة في الجملة المسلّمة بين المتنازعين جميعا هذا مضافا الى ان الافتراق هنا غير مطلق الافتراق فلا استصحاب سلّمنا لكنّه معارض بمثله كان يقال كان المال غير مملوك قبل العقد فليكن بعده (- كك-) (- فت‍-) و امّا الثّالث فمع ما فيه من شبهة المصادرة بزعم الخصم انّ الدوران ليس بحجّة عندنا ما لم تكن العلّية مستفادة من خطاب أو مقطوعا بها من عقل أو عادة مستمرّة لا تنحرم لانّ تلازم الوجود و العدم لا يدلّ على العلّية كما في الجوهر و العرض و الحدّ و المحدود و الحركة و الزّمان المعلولين المتساويين على انّ التلازم في الانعكاس غير واجب في الأحكام كما في المشقّة للتقصير الثاني ما تمسّك به في التنقيح من انّه لو لم ينتقل بالعقد إلى المشتري لكان موقوفا و (- ح-) لم يكن فرق بين بيع المالك و بين الفضولي و استحالة اللازم ظاهر و فيه أوّلا منع الملازمة ان أريد بالوقوف الوقوف على الإجازة و ان أريد به الوقوف على انقضاء الخيار فلا مانع منه و ان أريد به التزلزل فهو مسلّم عند الجميع الى الانقضاء و ثانيا منع بطلان عدم الفرق بين بيع المالك و بيع الفضولي الثالث انّ للمشتري التصرّف و لا سبب له الّا الملك هنا إذ الإذن الضمني لا يقوم بنفسه بل بالعقد حكى في غاية المراد التمسّك به عن بعضهم ثمَّ أجاب بمنع الصّغرى إذا أريد به التصرّف المنجّز و بمنع الكبرى ان أريد به مطلق التصرّف و هو متين الرابع انّه صحيح و الّا لبطل الخيار فيتبعه غايته حكاه في غاية المراد ثمَّ قال و ردّ بأنّ الغاية صلاحيّة الملك إذا حصل شرطه و الملك الحقيقي من توابع اللّزوم‌

قوله طاب ثراه و قد يستدلّ (- أيضا-) بالنّبوي (- اه-)

قد استدلّ به‌

193

صاحب الجواهر (ره) و قال انّ معناه انّ الرّيح في مقابلة الخسران لانّ الخراج اسم للفائدة الحاصلة في المبيع و المراد أنّها للمشتري كما انّ الضرر الحاصل بالتّلف عليه فهو دالّ على المطلوب قلت وجه الدّلالة على ما ذكره انّ كون النّماء في زمان الخيار للمشتري و التلف عليه فرع ملكه لأصل المبيع فالخبر دالّ على المطلوب باللّزوم‌

قوله طاب ثراه استدلّ للقول الأخر (- اه-)

أراد بالقول الأخر القول الثاني أعني توقّف الانتقال على انقضاء الخيار و المستدلّ بهذا الوجه هو سيّدنا في مفتاح الكرامة و استدلّوا على ذلك بوجوه أخر أحدها ما في المراد من أصالة بقاء الملك على ما كان عليه حتى يثبت السّبب المزيل و الاتفاق واقع على انّ العقد مع انقضاء الخيار مزيل و كونه مزيلا قبله غير معلوم فيرجع الى الأصل و الجواب عن ذلك واضح إذ كما انّ العقد مع الانقضاء مزيل فكذا هو وحده مزيل لملك البائع بحكم أية حلّ الأكل مع التجارة عن تراض و غيرها ممّا مرّ المورث مجموعه للفقيه الاطمئنان بحصول الملك بالعقد الثاني ما تمسّك به في (- لف-) من انّ العقد الخياري قاصر فلا ينقل الملك كالهبة قبل القبض و قرّره في التنقيح و غيره بانّ البيع مع الخيار قاصر عن البيع من غير خيار و القصور ليس الّا لعدم افادة الملك لانّه لو أفاد الملك لما كان قاصرا بل مساويا و هذا خلف و أجاب في (- لف-) بالمنع من القصور عن افادة الملك قال و اعنى به قبوله للفسخ فذلك لا يوجب القصور و لا عدم نقل الملك كالمعيب و قرّره في التنقيح بالمنع من انّ القصور ليس الّا لعدم افادة الملك لجواز ان يكون لعدم اللزوم و ذلك كاف في الفرق و الأولى ان (- يق-) انّ قصور العقد الخياري عن العقد الغير الخياري مما لم يرد به نص و انّما غاية ما ثبت توقّف لزوم العقد على انقضاء الخيار و امّا توقّف حصول الملك عليه فلا دليل عليه و الأصل عدم التوقّف الثّالث ما تمسّك به في غاية المراد من انه كلّما توقّف ثبوت البيع على انقضاء الخيار توقّف الملك على انقضاء الخيار لكن المقدّم حقّ فالتّالي مثله و الملازمة بيّنة و امّا بيان حقيّة المقدّم فلان أحد الأمرين لازم امّا إحداث قول ثالث أو ثبوت المطلوب و الأوّل محال فثبت الثاني بيان الملازمة رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خيار المجلس فاذا افترقا فقد وجب البيع و المراد بالوجوب الثبوت لأنه (- كك-) لغة و الأصل عدم النّقل فان عمّ الخيار فهو المطلوب و الّا افترق أقسام الخيار فيلزم احداث الثالث ثمَّ قال و لا يعارضه دلالة رواية غياث بن إبراهيم عن الصّادق (عليه السلام) بإسناده الى على (عليه السلام) إذا صفق الرّجل على البيع فقد وجب و ان لم يفترقا لضعف سندها أوّلا و لجواز كون الافتراق شرطا لا جزء علّة فيجوز استناد الثبوت الى العقد انتهى و أقول أوّلا انّ الوجوب استعمل في اللّغة بمعنى اللّزوم (- أيضا-) كما هو صريح الصّحاح و القاموس و (- ية-) و المصباح و غيرها قال في الأوّلين وجب يجب وجوبا لزم و ثانيا انا ان لم نضايق من كون الوجوب في الخبر بمعنى الثبوت نقول انّ المراد بالثّبوت اللزوم كيف لا و لو لا ذلك للزم عدم حصول البيع قبل انقضاء الخيار و حيث انّه بيّن البطلان لوضوح حصول البيع عرفا قبله فتعيّن كون المراد اللّزوم مضافا الى شهادة الأدلّة المزبورة على ذلك‌

قوله طاب ثراه مثل صحيحة ابن سنان (- اه-)

قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن عدّة من أصحابه عن سهل بن زياد و احمد بن محمّد جميعا عن ابن محبوب عن ابن سنان يعنى عبد اللّه قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل الخبر‌

قوله طاب ثراه و رواية عبد الرّحمن (- اه-)

قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن غير واحد عن ابان بن عثمان عن عبد الرّحمن بن ابى عبد اللّه البصري قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل الخبر‌

قوله طاب ثراه و مرسلة ابن رباط (- اه-)

أراد بها ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن الحسن بن علىّ بن فضال عن الحسن بن علىّ بن رباط عمّن رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

قوله طاب ثراه و النبوي المروي في قرب الإسناد (- اه-)

أشار بذلك الى ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن احمد بن يحيى عن ابى إسحاق عن الحسن بن ابى الحسن الفارسي عن عبد اللّه بن الحسن بن زيد بن علىّ بن الحسين عن أبيه (عليه السلام) عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في رجل اشترى عبدا بشرط ثلثة أيّام فمات العبد في الشّرط قال يستحلف باللّه ما رضيه هو ثمَّ برئ من الضّمان‌

قوله طاب ثراه و هذه الأخبار انما تجدي في مقابل من ينكر (- اه-)

لا يخفى عليك ما في العبارة من الخلل فإنّ الأخبار المذكورة انّما تجدي من ينكر تملّك المشترى مع اختصاص الخيار لا في مقابله و لا يبعد ان يكون لفظ في مقابل مشخوطا؟؟؟ عليه في أصل النسخ فكتبه النّساخ غفلة‌

قوله طاب ثراه و على اىّ حال فهذه الأخبار امّا ان تجعل مخصّصة (- اه-)

يعنى انّ الأمر في الأخبار المستدلّ بها للقول الثاني دائر بين أمرين أحدهما ان تجعل مخصّصة لأدلّة المشهور الّذي هو حصول الملك بنفس العقد يعنى عموم أدلّة البيع و التّجارة عن تراض و اخبار الخيار و جعلها مخصّصة انّما هو بضميمة قاعدة تلازم الملك و الضّمان لأنّ الأخبار المذكورة انّما أفادت ضمان البائع فإذا ضمّ إليها تلازم الملك و الضمان حصل ان المال باق على ملك البائع في زمان خيار المشترى فتصير الأخبار الدالّة عليه مخصّصة لأدلّة لزوم البيع لانّه يصير حاصل المجتمع من الأمرين انّ عقد البيع لازم الّا العقد الّذي اشتمل على خيار المشتري فإنّه ليس بلازم لبقاء المبيع على ملك المشترى و ثانيهما ان تجعل مخصّصة لقاعدة التّلازم بين الملك و الضّمان و جعلها مخصّصة انّما هو بضميمة أدلّة المشهور المعبّر عنها في كلام (- المصنف-) (ره) بأدلّة المسئلة تفنّنا في العبارة يعني الأدلّة الدالّة على حصول الملك بنفس العقد و ذلك لانّ الأخبار المذكورة انّما أفادت كون المبيع في ضمان البائع فإذا ضمّ إليها أدلّة المشهور التي مقتضاها صيرورة المبيع ملكا للمشتري بنفس العقد حصل منهما انّ المبيع في زمان الخيار المختصّ بالمشتري ملك له و لكن البائع ضامن له عند التلف فيحصل منه التخصيص في قاعدة التلازم بمعنى انّ التلازم بين الملك و الضّمان حاصل إلّا في البيع الّذي اشتمل على خيار مختصّ بالمشتري ثمَّ إذا دار الأمر بين التخصيصين فلو لم يكن مرجّح لأحدهما لزم الرّجوع الى أصالة عدم حصول الملك بنفس العقد لكنّ الشهرة المؤيّدة بالإجماع المحكي ترجّح ارتكاب تخصيص قاعدة التلازم و لسيّدنا في مفتاح الكرامة كلام في المقام يعجبني نقله قال (ره) انّ اخبار القول الأوّل قد تعاضدت و اعتضدت بالشهرة العظيمة بل بالإجماع مع صراحة أخبار الشرط و مخالفة جمهور فقهاء الجمهور كأبي حنيفة و مالك و الشافعي في أحد أقواله و الموافق لنا احمد و الشافعي في أحد أقواله فما قيل من انا مخالفون للعامّة كافّة غير صحيح و امّا هذه الأخبار فهي على أخصّيتها من المدّعى و شذوذها فيما حاولوها منها و عدم صراحتها فيه و عدم العاضد لها سوى الأصل المعارض بأصل برأيه الذمّة من المنافع المتلفة عند المشترى مثلا فقد حملت على محامل قد قيل انّ أجودها الحمل على التقيّة و فيه بعد و قد حمل قوله (عليه السلام) في الصّحيحة يعني صحيحة ابن سنان حتى ينقضي الشرط و يصير المبيع للمشتري على استقرار الملك إذا قصى ما دلّت‌

194

عليه هذه الأخبار انّ التلف في المدّة ممّن لا خيار له و هذا مجمع عليه بين الأصحاب فكان بالنصّ و الإجماع مستثنى من قاعدة الباب القائلة بحصول الملك بمجرّد العقد المستلزمة لكون التّلف من المشترى كما استثنينا بالنّص و الإجماع (- أيضا-) انّ التلف قبل القبض من مال بايعه سواء كان للمشتري خيار أم لا بمعنى انّه انفسخ العقد من حينه و يقدر دخوله في مال البائع انا ما قبل التّلف و يكون التّلف كاشفا فما دلّت عليه هذه الأخبار الّتي نحن فيها بظاهرها من عدم صيرورة المبيع قبل انقضاء الخيار للمشتري يراد منه عدم اللّزوم و الاستقرار كما ذكروه في الصّحيحة و لم يبق إلّا الأصل و لا بقاء له مع عدم الدّليل هذا كلامه علا مقامه و في بعض ما ذكره نظر مثل إيقاعه التعارض بين استصحاب عدم حصول الملك ما لم ينقضي الخيار و بين أصل البراءة من المنافع المتلفة في زمان الخيار فان فيه انّ الاستصحاب المذكور حاكم على أصل البراءة لكونه سببيّا و الذي يقتضيه النّظر الدّقيق هو انّه لا سبيل للترجيح في المسئلة لان مضمون كلّ من اخبار الطرفين و مدلوله المطابقي أعني كون التّلف ممّن لا خيار له و هو المشترى في طائفة و البائع في أخرى مشهور بين الأصحاب و انما التّعارض بين لازميهما بناء على ثبوت الملازمة بين كون النماء للمشتري و التّلف منه و بين ملكه بالعقد و (- ح-) فلا مسرى للترجيح بل الحقّ ما سلكه فاضل المستند من نفى اللزوم بين الحكم بكون التلف من أحدهما و بين ثبوت الملكيّة له لعدم دليل على هذه الملازمة من عقل و لا شرع و لذا يكون التلف من البائع قبل القبض و ان لم يكن خيار فيه (- أيضا-) و كذا في زمان الخيار للمشتري عند القائلين بتملكه فالاستدلال بذلك ساقط رأسا فتدبّر جيّدا تذييل لا يخفى عليك انّ الكلام في الثمن هنا هو الكلام في المبيع حرفا بحرف كما صرّح بذلك جماعة قاطعين به بل في المصابيح انّ الثمن في ذلك كلّه كالمبيع إجماعا لاستحالة انتقال احد العوضين دون الأخر لخروجه عن حقيقة المعاوضة و استلزامه الجمع بين العوض و المعوّض فعلى المختار ينتقل الثمن إلى البائع من حين العقد كما ينتقل المبيع إلى المشتري (- كك-) انتهى و الأصل في ذلك عموم أدلّة المسئلة فلاحظ‌

[و من أحكام الخيار كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار]

قوله طاب ثراه فلا اشكال و لا خلاف في كون المبيع في ضمان البائع (- اه-)

قد صرّح بكون التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له جماعة قاطعين به بل في مفتاح الكرامة تارة نفى وجدان الخلاف فيه و اخرى انّ كون التلف ممّن لا خيار له قاعدة لا خلاف فيها و في كشف الظّلام انّ التلف بعد القبض في مدّة الخيار ممّن لا خيار له من غير خلاف يعرف بين الأصحاب فيما أجده و في الجواهر انّ الإجماع بقسميه عليه و في الغنية انّه إذا هلك المبيع في مدّة الخيار فهو من مال البائع الّا ان يكون المبتاع قد أحدث فيه حدثا يدلّ على الرضا فيكون هلاكه من ماله انتهى‌

قوله طاب ثراه و يدلّ عليه ما تقدّم في المسئلة السّابقة من الأخبار (- اه-)

أراد بها صحيح ابن سنان و خبر عبد الرّحمن و مرسلة ابن رباط و النبويّ المرويّ في قرب الإسناد‌

قوله طاب ثراه من غير فرق بين أقسام الخيار (- اه-)

هذا هو احد الوجوه في المسئلة جزم به في الرّياض و كشف الظلام و هناك وجهان اخران أحدهما اختصاص القاعدة بخياري الشّرط و الحيوان و هو خيرة العلّامة الطّباطبائي ردّه نظرا الى اختصاص النّصوص بهما و الاقتصار فيما خالف أصالة كون الضّمان على المشترى القابض المالك بنفس العقد على مورد النصّ و الإجماع بل ربّما يدّعى كونهما هما المراد ان بعبارة من غيّي الضّمان بانقضاء زمن الخيار و مدّته فإنّه ليس لغيرهما من الخيارات زمان و مدّة حتى خيار المجلس فانّ مدّته غير مضبوطة و فيه نظر لعدم ظهور المدّة و الزّمن في المدّة المضبوطة فشمولهما لخيار المجلس متّجه نعم إخراجه بدعوى اختصاص الدّليل بغيره في محلّه ان تمَّ و مثله لو استند في إخراجه الى انّ مورد القاعدة ما إذا كان الخيار لأحدهما فإنّ خيار المجلس يثبت لهما جميعا ثانيهما الشمول لخيار المجلس (- أيضا-) و هو الّذي مال اليه الماتن (ره) في صدر المقال مستدلّا عليه بقوله (عليه السلام) ليس على الذي اشترى ضمان حتّى يمضى شرطه هذا و قد استدلّ القائلون بعموم القاعدة لجميع أقسام الخيارات بوجهين أحدهما ما أشار إليه الماتن (ره) من المناط و ثانيهما تتميم النّصوص بعدم القول بالفصل و الى ردّه أشار الماتن (ره) بقوله فيما يأتي لكن الإنصاف انه لم يعلم من حال احد (- اه-)

قوله طاب ثراه الا ترى انّ المحقّق الثاني (ره) (- اه-)

قال في جامع المقاصد في شرح قول العلامة (ره) في أخر خيار العيب و لو اقتصّ منه فلا ردّ له و له الأرش ما لفظه اى لو اقتصّ من الجاني في يد المشترى فلا ردّ لان ذلك عيب قد حدث في يده فيكون مضمونا فامتنع الردّ لكن له المطالبة بالأرش إذا كان جاهلا بالعيب كما لو حدث في المعيب عيب أخر عند المشترى الجاهل بعيبه و لا يخفى انّ هذا حيث يكون الاقتصاص في غير زمان الخيار المختصّ بالمشتري فانّ في زمان هذا الخيار مضمون على البائع ما لم يفرّط المشترى انتهى و الظاهر انّ استشهاد الماتن (ره) بهذا الكلام على انّ المراد بالخيار ليس هو مطلق الخيار انّما هو من جهة التقييد بان كون الاقتصاص من العبد الجاني من ضمان البائع انما هو إذا كان في خيار المشترى و وجه الاستشهاد انه لو كان المراد بالخيار هو مطلق الخيار كان التقييد لغوا لوجود مطلق الخيار من جهة كون الجناية في العبد الجاني عيبا يورث الخيار للمشتري فالمراد بالخيار المقيّد به غير ذلك كالحاصل بالشرط و نحوه (- فت‍-)

قوله طاب ثراه و في الاعتماد على هذا الاستظهار تأمّل (- اه-)

وجه التأمّل إمكان المناقشة في الظّهور بأنه قد ورد في تفسير الشرط في بعض الرّوايات بخيار الحيوان من حيث جعله (عليه السلام) قوله ثلثة أيّام بدلا من الشرط في قوله (عليه السلام) حتى ينقضي شرطه ثلثة أيّام و يصير المبيع للمشتري و على هذا فلا يبقى للاستظهار المذكور محلّ‌

قوله طاب ثراه على تأمّل في خيار المجلس (- اه-)

وجه التأمّل اختصاص مورد الأخبار بخياري الحيوان و الشرط فيلزم الاقتصار في مخالفة قاعدة كون تلف المبيع بعد القبض من المشترى عليها‌

قوله طاب ثراه فهو غير بعيد (- اه-)

قد سبقه في الميل إلى إلحاق تلف الثمن بتلف المبيع في الحكم المذكور أو القول به سيّدنا في مفتاح الكرامة و قال به في الرّياض (- أيضا-) و خالف في ذلك صاحب الجواهر (ره) فأفتى باختصاص الحكم بالمبيع و عدم جريانه في الثمن و هو الأظهر لأصالة بقائه على ملك البائع إلى زمان التّلف و التلف انّما يكون من مال من وقع في ملكه و لا دليل هنا على انفساخ البيع و رجوعه إلى المشتري قبل التّلف انا ما كي يكون من ماله و الأصل عدم الانفساخ مضافا الى قاعدة كون التّلف بعد القبض من مال من انتقل اليه بعد اختصاص اخبار المسئلة بالمبيع‌

قوله طاب ثراه نظرا الى المناط الذي استفدناه (- اه-)

قد ناقش آنفا في المناط فكيف اعتمد عليه هنا‌

قوله طاب ثراه مضافا الى استصحاب ضمان المشترى له (- اه-)

فيه نظر ضرورة انّ الضّمان قبل القبض من احكام عدم القبض فاذا وقع القبض فقد انتفى موضوع الضمان و الاستصحاب لا يجرى مع تبدّل الموضوع كما برهن عليه في بابه‌

قوله طاب ثراه (- فت‍-)

وجه التأمّل على الظاهر منع كون مورد الأخبار الثمن المعيّن ان لم تكن ظاهرة‌

195

في كونه كلّيا‌

قوله طاب ثراه و مع ذلك كلّه فظاهر عبارة (- س-) (- اه-)

قد استظهر ذلك من (- ط-) و (- ف-) و (- عد-) و جواهر القاضي (- أيضا-) و لكن ليس لهم مستند ظاهر‌

قوله طاب ثراه في الفرع السادس (- اه-)

الموجود في أكثر نسخ الكتاب هو الفرع السّابع و الموجود في نسختنا المصحّحة السّادس بدل السّابع و هو الصحيح لأنّ العبارة مذكورة في (- س-) في المسألة السادسة دون السّابعة و وجه دلالة العبارة على عدم الانفساخ انّه جمع بين بقاء الخيار و بين كون التلف من البائع في صورة اختصاص الخيار بالمشتري فإنه لو كان التّلف بعد القبض في زمان الخيار المختصّ موجبا لانفساخ العقد لم يكن لبقاء معنى‌

قوله طاب ثراه و العبارة محتاجة إلى التأمّل من وجوه (- اه-)

قد عدّ الشيخ الوالد العلّامة أعلى اللّه مقرّه و مقامه مواضع ثلثة من العبارة قابلة للتأمّل فيها جعلها مشار إليها بالوجوه في عبارة الماتن (ره) أحدها تقييده رجوع البائع بالبدل عند فسخه بصورة عدم ضمانه و وجه التّأمّل انّه مع كون الخيار للبائع و فسخه لا يتصوّر ضمانه حتّى يكون للتقييد بعدم ضمانه وجه فان ضمانه لا يتصوّر إلّا إذا اختصّ الخيار بالمشتري ليكون البائع من لا خيار له و يكون التّلف منه ثانيها حكمه بغرامة البدل في صورة كون ضمان المبيع عليه و وجه التأمّل انه مع كون الخيار له لا يعقل ضمانه حتى يكون منشأ؟؟

لغرامة البدل و ذلك لاعترافه (قدّه‌) بانّ التّلف بعد القبض في زمان خيار المشترى من البائع فالضّمان على البائع دون المشترى (- اه-) فما معنى غرامته البدل ثالثها قوله و لو أوجبه المشتري (- اه-) و وجه التأمّل ظهور العبارة في انّ له ان لا يوجبه مع انّه اعترف أوّلا بانفساخ العقد عند التّلف قبل القبض و أقول الإنصاف انّه لا وجه لشي‌ء من هذه التأمّلات امّا الأوّل فلإمكان تصوير ضمان البائع مع كون الخيار له فيما إذا كان التّلف بمباشرته أو تسبيبه الّذي هو أقوى من فعل المباشر فإنه (- ح-) يكون الضّمان عليه فعلى القول بعدم سقوط خياره بالإتلاف المذكور يتمّ وجه التقييد و يكون تقدير العبارة انه لو أفسخ البائع رجع بالبدل بدل المبيع إلى المشتري الّا ان يكون البائع هو الّذي أتلف فلا يرجع على المشترى بل يفسخ و يردّ الثمن و لا شي‌ء عليه و امّا الثاني فلإمكان تصوير ضمانه فيما إذا كان هو المتلف للمبيع نظير سابقة و فيما إذا لم يكن الخيار مختصّا به بل كان الخيار مشتركا فإنّه (- ح-) لا ضمان على البائع لاختصاص مورد قاعدة كون التلف ممّن لا خيار له بالخيار المختصّ بالمشتري و امّا الثالث فلانّ عدم تأثير الإيجاب في تضمين البائع كما يمكن ان يكون لمانع أخر فكذا يمكن ان يكون لعدم أثر للإيجاب رأسا و عدم شرعيّته لحصول الانفساخ عند التلف‌

قوله طاب ثراه و ربّما يحتمل انّ معنى قولهم (- اه-)

هذا الاحتمال و ما بعده من الاحتمالات بعيدة و لا شاهد على شي‌ء منها و لو كان فلا دليل يساعد على مقالتهم (- ح-) كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و منه حكم الشارع عليه بالإتلاف (- اه-)

كما إذا ارتدّ و وجب قتله فقتل أو عاد الخلّ خمرا مثلا فحكم الشارع بإتلافه أو أقعد العبد أو عمى فأوجب الشارع عتقه و هكذا‌

قوله طاب ثراه سقط به الخيار (- اه-)

الوجه في ذلك هو كونه تصرّفا قد مرّ سقوط الخيار به‌

قوله طاب ثراه و لانّ الفسخ موجب لرجوع العين قبل تلفها في ملك الفاسخ (- اه-)

كلمة الفاسخ هنا و في قوله ملكا تالفا للفاسخ و في قوله فإنّه لا يتعيّن للدّفع الى الفاسخ سهو من النّساخ و الصّحيح المفسوخ عليه بدل الفاسخ في المواضع الثّلثة ثمَّ انّ أصل التّعليل لا يتمّ الّا على القول بكون الفسخ حلّا للعقد من أصله و لا يخفى فساد المبنى بل هو حلّ له من حينه فلا معنى لعوده الى ملك المفسوخ عليه قبل التّلف بل الصّحيح تقديره حين الفسخ ملكا للفاسخ في ذمّة صاحبه أو بالعكس فتدبّر‌

[و من أحكام الخيار أنه لا يجب على المتبايعين تسليم المبيع و الثمن في زمن الخيار]

قوله طاب ثراه ففيه نظر من جهة عدم الدّليل (- اه-)

ناقش في ذلك بعضهم بمنع شمول الأموال في النبوي لمثل ذلك و بانّ المراد بها ما يشمل الحقّ المالي فيكون لكلّ منهما سلطنة عليه فليس للآخر إجبار صاحبه على التسليم لمنافاة ذلك لسلطنته (- أيضا-) و فيه نظر ظاهر ضرورة وضوح فساد منع الماليّة بعد تسليم ملك المبيع بنفس العقد و الأولى تعليل الحكم اعنى عدم وجوب التسليم بانّ كلّا من المتبايعين و ان ملك ما انتقل اليه بنفس العقد الّا انّ الملك متزلزل و شمول أدلّة تسلّط النّاس على أموالهم للأموال الغير اللّازم ناقلها غير معلوم (- فت‍-) كي يظهر لك انّ المرجع عند الشكّ في الشمول انّما هو أصالة الإطلاق‌

[مسألة في عدم سقوط الخيار بتلف العين]

قوله طاب ثراه قال في (- عد-) لا يسقط الخيار (- اه-)

قد وصف بعضهم عدم بطلان الخيار بتلف العين بالشّهرة و علل بالاستصحاب و العمومات مع عدم كونه من المسقطات له عقلا أو شرعا إلّا إذا استلزم الالتزام كما إذا كان بإتلاف صاحب الخيار لما انتقل اليه مع عدم خيار لصاحبه معه أو استلزم الفسخ كما إذا كان بإتلافه لما انتقل عنه أو استلزم الانفساخ قهرا كما إذا تلف قبل القبض أو في مدّة الخيار أو في الجملة على البحث السّابق ثمَّ لا يخفى عليك عدم ملائمة ما ذكروه هنا لما ذكروه في مسئلة كون التلف قبل القبض من مال بايعه و بعد القبض ممّن لا خيار له فانّ من أطلق ذلك هناك مريدا بكون التّلف من البائع انفساخ العقد قبل التّلف بان عود التالف ملكا للبائع يلزمه هنا إطلاق كون التّلف مبطلا للخيار الموقوف على العقد المحكوم ببطلانه بالتلف و من قيّد ما هناك بكون التالف المبيع فقط أو كون الخيار خيار الشّرط و الحيوان أو هما و المجلس أو يكون التّلف بافة سماويّة أو نحو ذلك ممّا مرّ في المسئلتين يلزمه التقييد هنا (- أيضا-) و لمّا كان العلّامة (ره) قد أطلق هناك كون التلف قبل القبض من البائع و بعده ممّن لا خيار له يلزمه هنا الجزم ببطلان الخيار بالتّلف فالاعتراض عليه بمنافاة حكمه هنا بعدم بطلان الخيار بحكمه هناك بكون التّلف من البائع قبل القبض و ممّن لا خيار له بعده اولى من الاعتراض عليه بعدم وجاهة إطلاقه عدم البطلان كما صدر من المحقّق الثّاني (ره) الّا ان يعتذر عن العلّامة (ره) بعدم ارادته بكون التّلف من البائع انفساخ العقد انا ما قبل التّلف بل يريد ان العقد باق و البائع ضامن و إن كان ذلك في غاية البعد من كلامه و ممّا افاده شراح مقاله و ممّا ذكرنا من منافاة الحكم هنا بعدم بطلان الخيار بالتّلف لما مرّ منهم من كون التلف قبل القبض من البائع و بعده ممّن لا خيار له بالمعنى المتقدّم منه للتّلف ظهر ما فيما صدر من جمع من الأعلام في المقام من الخلط في الكلام فلاحظ و تدبّر‌

قوله طاب ثراه ليس على إطلاقه كما اعترف به في (- مع صد-) (- اه-)

قال في (- مع صد-) في شرح قول العلّامة (ره) في (- عد-) لا يبطل الخيار بتلف العين فإن كان مثليّا طالب صاحبه بمثله و الّا القيمة ما لفظه إطلاق العبارة يتناول جميع أقسام الخيار من المجلس و الحيوان و الشّرط و غيرها و كذا يتناول ما إذا كان الخيار للبائع أو للمشتري أولهما و إطلاق التناول يتناول ما إذا كان بافة سماويّة أو ارضيّة بتفريط من المشترى أو لا و ما إذا كان من البائع أو من المشترى أو من أجنبيّ سواء كان التّلف قبل قبض المشتري أم بعده و بعض هذه الصّور غير مراد له قطعا و بعضها ممّا يتوقّف في إرادته ثمَّ أخذ في بيان تفصيل أحكام الأقسام بما لا نطيل بنقله فراجعه إن شئت‌

قوله طاب ثراه بل عن (- ط-) و بعض أخر الجزم بالعدم (- اه-)

(11) أراد بالبعض ابن المتوّج البحراني معاصر المقداد فإنّه قد حكى عنه (- أيضا-) القول بالسّقوط و مستندهما ما أشار إليه الماتن (ره) و فيه منع اختصاص الردّ بصورة البقاء إذ مع‌

196

التّلف ينتقل الى المثل أو القيمة فإن قلت انّ الانتقال الى البدل ضرر على البائع قلنا كما انّ الانتقال الى البدل ضرر على البائع فكذا سقوط الخيار ضرر على المشترى و ليس الأوّل أرجح من الثّاني بل الرّجحان للثّاني حيث انّ البائع هو الّذي أدخل الضرر على نفسه بإيجاد سبب الخيار و هو الكذب في الأخبار مع انّه لا ضرر في الانتقال الى البدل بوجه لانّه امّا المثل أو القيمة السّوقيّة‌

قوله طاب ثراه لوجود المقتضى و عدم المانع (- اه-)

هذا احد الوجوه المتمسّك بها لهذا القول و الوجه في وجود المقتضى ظاهر لانّ سبب الخيار هو المقتضى ابتداء و استدامة و امّا عدم المانع فلانه ليس ما يتصوّر مانعا الّا التّلف و هو غير صالح للمانعيّة لما عرفت و لو شكّ فالأصل عدم مانعيّة الثّاني استصحاب الخيار و التّلف لا يوجب تبدّل الموضوع بعد وجود البدل من المثل أو القيمة الثالث عموم رجوع المغرور على من غرّه بناء على دلالته على الخيار الرابع انّ الكذب في الأخبار مقتضى للخيار و لم يثبت اشتراطه بالعلم بذلك قبل التّلف فمع التّلف أو انتقاله عن ملكه انتقالا لازما أو وجود مانع من ردّه كالاستيلاد يردّ على البائع مثله أو قيمته و يأخذ هو منه الثمن أو عوضه مع فقده‌

قوله طاب ثراه إذ لم يدلّ أدلّة الخيار من الأخبار و الإجماع (- اه-)

فيه نظر ظاهر لانّ المذكور في الأخبار و معاقد الإجماعات انّما هو الخيار بين الفسخ و الإمضاء دون التسلّط على الردّ و الاسترداد مضافا الى انّ عمدة دليل غالب الخيارات قاعدة الضرر و هي كما تجري في صورة وجود العين فكذا تجري في صورة تلفها كما لا يخفى على المتدبّر فالأظهر عدم سقوط الخيار بالتّلف للاستصحاب و القاعدة و الإطلاق في بعض الأخبار و اللّه العالم‌

[مسألة في أنه لو فسخ ذو الخيار فالعين في يده مضمونة]

قوله طاب ثراه مسئلة لو فسخ ذو الخيار (- اه-)

أراد بذلك الفسخ من دون اطّلاع صاحبه كما يشهد به قوله (ره) إذ الفسخ انّما هو من قبله و الوجه في ذلك ظاهر إذ لو كان الفسخ بحضور صاحبه كان إبقاء صاحبه ما في يد الفاسخ عنده و عدم استرداده منه استئمانا إيّاه فيكون ما في يده أمانة مالكيّة لا يضمنها الّا بتعدّ أو تفريط كسائر الأمانات ثمَّ انه قد بان (- لك-) ممّا ذكرنا دلالة العبارة تضمّنا على انّ الفسخ بالخيار لا يتوقف صحّته و إيجابه بطلان البيع على حضور الخصم و ذلك ممّا صرّح به في (- ف-) و (- ط-) و الغنية و (- عد-) و (- كرة-) و غيرها بل نفى الخلاف فيه في المبسوط و كذا لا يتوقّف على الحضور عند الحاكم و لا على قضائه و لا على الإشهاد كما صرّح بذلك (- أيضا-) جماعة منهم العلّامة (ره) في (- عد-) و غيره بل في مفتاح الكرامة انّ ظاهر الجميع الإجماع عليه قلت قد حكى الشهيد (ره) في (- س-) انّه حكى عن الإسكافي انّه قال يشترط في الخيار المختصّ في الفسخ و الإمضاء إلّا بحضورهما انتهى و الأقوى عدم التوقف على شي‌ء من ذلك لنا أصالة البراءة من اشتراط شي‌ء من ذلك السّليمة عن المعارض المؤيّدة بأنّه رفع عقد يفتقر الى رضا شخص كالطلاق فلم يفتقر الى حضوره و مثله الكلام في عدم توقّف الإمضاء على شي‌ء من ذلك بل قد يدّعى صراحة صحيح الحلبي و خبر الشّحام في عدم توقّف الالتزام على حضور الخصم فقد روى الصّدوق (ره) بإسناده عن حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه سئل عن الرّجل يبتاع الثوب من السّوق لأهله و يأخذه بشرط فيعطى الرّبح في أهله قال ان رغب في الرّبح فليوجب الثمن على نفسه و لا يجعل في نفسه ان يردّ الثوب على صاحبه ان ردّ عليه و رواه الشيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن علىّ بن محبوب عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن سنان عن المفضل بن صالح عن زيد الشّحام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فإنّه ظاهر في كون إيجاب البيع من دون حضور الخصم و لا الحاكم و لا الشّاهد موجبا للزومه كما يشهد به النّهى عن قصد ردّ الثوب على صاحبه ان ردّ عليه إذ لو كان حضور أحد هؤلاء شرطا لم يكن لقصده اثر حتى يصحّ النّهى عنه حجّة الإسكافي لعلّها انّه لو لم يكن الفسخ أو الإمضاء بحضور الخصم أو الحاكم أو الشاهد لم يسمع دعواه فيكون الفسخ أو الإمضاء لغوا و (- أيضا-) روى ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السّكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط الى نصف النّهار فعرض له ربح فأراد بيعه قال ليشهد انّه قد رضيه فاستوجبه ثمَّ ليبعه إنشاء فان اقامه في السّوق و لم يبع فقد وجب عليه و الجواب امّا عن الأوّل فبأنّ اعتبار حضور أحد هؤلاء في سماع دعواه الفسخ أو الإمضاء و إن كان مسلّما نظرا الى عدم كون الفسخ و الإمضاء ممّا لا يعلم الّا من قبله الّا انّ كلامنا انّما هو في الواقع يعنى انّ الانفساخ أو اللّزوم واقعا لا يتوقّفان على حضور أحد هؤلاء و اين ذلك من اعتبار الحضور في سماع دعواه في الظّاهر و اثر الفرق يتبيّن في انّه لو فسخ من غير حضور أحدهم لم يكن له ترتيب أثر الإمضاء و لو امضى لم يكن له ترتيب اثر الفسخ بينه و بين اللّه تعالى و إن كان سماعه ظاهرا موقوفا على الثّبوت الشرعي هذا مضافا الى انّه لو كان الوجه في قول الإسكافي ما قلناه لكان يلزمه عدم الاكتفاء بحضور الخصم من غير شاهد و لا حاكم ضرورة انّه لو أنكر بعد ذلك كان كما لو لم يظهر فكان عليه (- ح-) اعتبار حضور الشاهد أو الحاكم من غير فرق بين ان يحضر الخصم أم لا و امّا عن الثّاني فهو انّ الأمر فيه للإرشاد إلى إيجاد سبب عدم وقوع النزاع بينهما بعد ذلك‌

قوله طاب ثراه بلا خلاف على الظّاهر (- اه-)

قد نفى وجدان الخلاف فيه في مفتاح الكرامة (- أيضا-)

قوله طاب ثراه و لكنّ المسئلة لا تخلو عن اشكال (- اه-)

لم افهم لهذا الإشكال وجها و الأظهر ما عليه الجماعة‌

قوله طاب ثراه ففي ضمانها (- اه-)

قد اختار الضّمان في الإيضاح و (- مع صد-) و محكي حواشي الشهيد (ره) للاستصحاب‌

قوله طاب ثراه و ضعّفه في (- مع صد-) (- اه-)

حاصل ما ذكره تحكيم الاستصحاب و يمكن الجواب بأنّها انّما كانت مضمونة بحكم البيع و قد زال السّبب من البائع و قد رضى بكونها في يد المشترى فانقطع الاستصحاب و الأصل برأيه ذمّته فعدم الضّمان أوجه‌

[القول في النقد و النسيئة]

قوله طاب ثراه القول في النقد و النّسيئة

أقول لا بدّ من بيان معنى الكلمتين امّا النّقد فقد فسّره جمع منهم الفيروزآبادي في القاموس بخلاف النّسية فيكون مرجعه إلى أنّه الحال و في الصّحاح نقدته الدراهم و نقد له الدراهم أي أعطيته فانتقدها اى قبضها و في المصباح المنير نقدت الدّراهم نقدا من باب قتل و الفاعل ناقد و الجمع نقاد مثل كافر و كفّار و انتقدت (- كك-) إذا نظرتها لتعرف جيّدها و زيفها و نقّدت الرّجل الدّراهم بمعنى أعطيته فيتعدّى الى مفعولين و نقدتها له على الزّيادة (- أيضا-) فانتقدها اى قبضها انتهى و في النّهاية الأثيريّة نقد ثمنه أي أعطانيه نقدا معجّلا انتهى و الّذي يظهر من مجموع كلمات أهل اللّغة انّه ان نسب النّقد الى الثمن أو الى الدّراهم و الدّنانير مع ذكر مفعول أخر كقولك نقدت الثمن أو نقدت الرّجل الدّراهم كان بمعنى تعجيله و جعله حالا و ان نسب الى الدّرهم و الدينار من غير ذكر مفعول أخر كقولك نقدت الدّراهم كان بمعنى تميز جيّدها من رديّها و ربّما يظهر من بعض كلماتهم كعبارة الصّحاح المزبورة و غيرها انّ النّقد بمعنى القبض و هذا هو الّذي يجزم به صاحب البصيرة فإنّ المعنى الجامع بين المعاني هو هذا فانّ النّقد بمعنى تميّز الجيّد (- أيضا-) أخذ في مفهومه القبض كما لا يخفى و يظهر‌

197

اثر الفرق بين تفسيره بالحال و بين تفسيره بالقبض في انّه على الأوّل يصدق في النقد على الحال العرفي كالقبض في المجلس و ان طال من غير توسّع و على الثاني لا يصدق النّقد الّا على المقبوض بمجرّد البيع و يكون إطلاقه على غير المقبوض حين البيع بلا فصل توسّعا بفرض غير المقبوض بالفعل مقبوضا و ربّما يظهر الثاني من مولانا في (- لك-) حيث قال النقد مأخوذ من قولك نقدته الدّراهم و نقدت له أي أعطيته فانتقدها اى قبضها و المراد به البيع بثمن حال فإنّه مقبوض بالفعل و القوّة انتهى فتأمّل جيّدا و امّا النّسية فمأخوذة من النّسئ بمعنى التأخير قال في الصّحاح نسأت الشي‌ء نساء اى أخّرته و (- كك-) انسأته فعلت و أفعلت بمعنى تقول استنسأته فأنسأني الى ان قال و النّسائة بالضمّ التأخير مثل الكلاة و كذلك النّسيئة على فعلية تقول نساء البيع و انسأته و بعته بنسئة و بعته بكلاة و بعته بنسئة أو بأخرة انتهى و حكى في (- لك-) عن الهروي انّه قال سمعت الأزهري يقول أنسأت الشي‌ء إنساء و نسيئا اسم وضع موضع المصدر الحقيقي انتهى و يوافقه في التّصريح بكون النسي‌ء اسما عبارة القاموس قال في تاج العروس و نساء الشي‌ء نساء باعه بتأخير تقول نسأته البيع و انسأته فعل و افعل بمعنى و بعته بنسئة بالضمّ و بعته بكلاة و نسيئة على فعيلة اى بعته بأخرة محركة و النّسيئة و النّسي‌ء بالمد الاسم منه انتهى و بالجملة فالمراد بالنّسئة هنا هو البيع مع تأجيل الثمن و تأخيره كما هو واضح‌

قوله طاب ثراه قال في (- كرة-) ينقسم البيع باعتبار التأخير

و أقول قد صدر منهم (- قدّهم-) تقسيم البيع تارة بالنّسبة إلى تعجيل الثمن و المثمن و تأخيرهما و التفريق إلى أربعة أقسام و اخرى بالنسبة إلى كافة متعلقاته إلى عشرة فما زاد امّا الأوّل فتقريره انّه امّا ان يقع مطلقا أو مشروطا و على الثاني فامّا ان يكون الشرط تعجيل الثمن و المثمن جميعا أو تاجيلهما جميعا أو تعجيل الثمن و تأجيل المثمن أو بالعكس فالأوّل و أوّل الثاني هو النقد و ثاني الثاني بيع الكالي بالكالي و الثالث السّلم و الرّابع النّسيئة و بعبارة أخرى أخصر العوضان امّا حالان و هو النّقد أو مؤجّلان و هو الكالي بالكالي أو الثمن حال دون المثمن و هو السّلف أو بالعكس و هو النّسية أمّا النّقد و النّسية و السّلم فلا خلاف في مشروعيّتها و امّا بيع الكالي بالكالي فقد ادّعى في التنقيح الاتفاق على بطلانه و في (- الروضة-) انّه انعقد الإجماع على فساده و ادّعى الإجماع عليه في الغنية و كشف الظّلام (- أيضا-) و قد روى من طريق العامّة انّه نهى النّبي (ص) عن بيع الكالي بالكالي و فسّره غير واحد منهم بأنّه بيع النّسية بالنّسئة و بعبارة أخرى بيع المضمون المؤجّل بمثله و يظهر من النّهاية الأثيريّة أنّ الكالي بالكالي هو الدّين بالنّسئة حيث فسّر ذلك بأنّه بيع المؤجّل بعد حلوله على المشترى بأجل أخر فإنّه (- ح-) دين لا نسيئة إذ المراد ببيع الدين بالدّين على ما صرّح به بعضهم و يظهر من اخرين بيع شي‌ء مستقرّ في ذمّة أحد قبل العقد بشي‌ء مستقرّ في ذمّته (- أيضا-) قبل ذلك أو في ذمّة أخر ثالث قبل حلولهما امّا بيع دين متحقّق قبل العقد و إن كان مؤجّلا بالأصل ثمَّ حلّ بثمن مؤجّل يكون دينا بهذا العقد الثّاني فلا يسمّى بيع دين بدين و ان أطلقه بعض المحقّقين على بيع الدّين نسيئة الظاهر فيما استظهرناه من النهاية الأثيريّة و في (- لك-) انّه بالهمزة بيع النّسية بالنّسئة على ما فسّره جماعة من أهل اللّغة اسم فاعل من المراقبة كان كلّ واحد من المتبايعين يكلأ صاحبه اى يراقبه لأجل ماله الّذي في ذمّته و فيه (- ح-) إضمار أي بيع مال الكالى بمال الكالئ أو اسم مفعول كالدّافق فلا إضمار انتهى و الوجه فيما نبّه عليه من الحاجة الى الإضمار على الأوّل واضح ضرورة استحالة ورود البيع على المتعاقدين لكن لا يخفى عليك انّه على الثاني (- أيضا-) يحتاج إلى إضمار لفظ المال غاية ما هناك انه على الأول بالإضافة و على الثّاني بالتوصيف و كيف كان فهو على التقديرين مجاز من تسمية الشّي‌ء بما يئول إليه لأن حال العقد هنا ليس هناك كالي و بالجملة فقد اضطربت كلماتهم في تفسير العبارة و قد يقال انّ ظاهر تعبيرهم بالكالي دون الدّين قصر التّحريم على بيع المضمون المؤجّل بالمؤجل دون الدّين بالدّين بالمعنى الّذي مرّ مع انّ أخبارهم خالية عن التعبير بالكالي و انّما الموجود في أخبارهم هو النّهى عن بيع الدّين بالدين كما ورد في رواية طلحة بن زيد في الصّحيح في بيع الدّين قال لا يبيعه نسأ و امّا نقدا فيبيعه بما شاء و الّذي يقتضيه التحقيق و يرتضيه النّظر الدقيق هو انّ المراد ببيع الكالي بالكالي هو بيع الدّين بالدّين و ذلك لانّ بطلان بيع الكالي بالكالي متفق عليه و كذا بطلان بيع الدّين بالدّين و امّا بيع الدّين بالنّسئة و النّسية بالنّسئة فمختلف فيه فيلزم ان يكون المراد ببيع الكالي بالكالي ما اتفقوا على بطلانه لا ما اختلف فيه و الّا للزم كون كلّ من المترادفين مخالفا للآخر و إذ قد عرفت ذلك ناسب ان نتعرّض هنا لكلّ من مسئلة بيع الدّين بالدّين و مسئلة بيع الدّين بالنّسئة و بيع النّسية بالنسئة إجمالا و نوكّل توضيح ذلك الى المسئلة العاشرة من المقصد الثالث من الفصل العاشر في السّلف من منتهى المقاصد فنقول امّا المسئلة الأولى فمجمل القول فيها انّه لا يجوز بيع الدّين السّابق على العقد بدين سابق على العقد (- مط-) سواء كانا حالّين ابتداء أو بعد انقضاء اجلهما أو مختلفين قبل حلول الأجل أو بعده بلا خلاف في ذلك ينقل و لا اشكال يحتمل و قد استفاض نقل الإجماع عليه و الأصل في ذلك الصّحيح الّذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن ابن محبوب عن إبراهيم بن مهزم عن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يباع الدّين بالدّين و امّا المسئلة الثانية فبيانها انّهم اختلفوا في بيع الدّين بعد حلوله بالثمن المؤجّل على قولين أحدهما الحرمة و البطلان و هو خيرة الحلي‌

و كثير بل في الجواهر انّه المشهور و ثانيهما الكراهة و هو خيرة المحقّق و جماعة استنادا إلى أصالة عدم المانعيّة و عمومات البيع و العقود و التجارة السّليمة عن المعارض إذ ليس للقائلين بالحرمة إلّا أمرين أحدهما أصالة الفساد و عدم ترتّب الأثر و سقوطها بعد وجود العمومات و أصالة عدم المانعيّة واضح الثاني انّ المؤجّل يقع عليه اسم الدّين فيكون من بيع الدّين بالدّين و هو منهي عنه بالنصّ و الإجماع و ناقش في ذلك في (- لك-) بمنع إطلاق اسم الدّين حقيقة الّا على ما ثبت في الذمّة و العوض هنا لا يثبت في الذّمة إلّا بعد العقد فلم يتحقّق بيع الدّين بالدّين و انّما يصدق بيع الدّين بالدّين إذا كان العوضان معادينين قبل المعاوضة كما لو باعه الدّين الذي في ذمّته بدين أخر له في ذمّته أو في ذمّة ثالث أو تبايعا دينا في ذمّة غريم لأحدهما بدين في ذمّة غريم للآخر و نحو ذلك لاقتضاء الباء كون الدّين نفسه عوضا و المضمون الذي لم يكن ثابتا في الذّمة قبل ذلك لا يعدّ جعله عوضا بيعا بدين و امّا قولهم اشترى فلان كذا بالدّين مريدين به انّ الثمن في ذمّته لم يدفعه فمن باب المجاز يريدون به انّ الثمن بقي في ذمّته دينا بعد البيع و لو لا ذلك كلّه للزم مثله في الحال لإطلاقهم فيه ذلك نعم الدّين المبيع يطلق عليه اسم الدّين قبل حلوله و بعده فلا بدّ في المنع من دين أخر يقابله و أجاب عن ذلك في الجواهر بمنع كون المراد بالنصّ ذلك لا غير قال و تعلّق الباء أعمّ إذ يمكن كون المراد المنع من بيع الدّين بالدّين المقابل للعين و الحال اى لا تبع‌

198

الدّين بهذا الصّنف من البيع فيكون التّعريف إشارة الى هذا القسم من البيع المعهود في الذّهن و (- ح-) فأظهر الفردين المؤجّل في العقد لا العكس و أنت خبير باباء ظاهر الخبر عمّا ذكره و ثاني الشّهيدين لم يكن ينكر إطلاق الدّين على ما يكون دينا بالعقد بل كان يدعى كون الإطلاق مجازا و ان قوله (عليه السلام) لا يباع الدّين بالدّين ظاهر في بيع ما في الذّمة بما في الذّمة فما عليه المحقّق فهو الأقرب و اللّه العالم و من هنا ظهر الحال في المسئلة الثالثة و هي بيع النّسية بالنّسئة و توضيح الكلام في ذلك كلّه و في سائر أقسام بيع الدّين يطلب من الموضع المتقدّم إليه الإشارة و امّا الثاني أعني تقسيم البيع بالنّسبة إلى كافّة متعلّقاته إلى عشرة فما زاد فبيانه انّه قد صرّح جماعة منهم المحقّق الثّاني في (- مع صد-) بان أنواع البيع عشرة قالوا لأنّها اما ان تنسب إلى الأجل و هي أربعة لأنّه امّا ان يكونا حالّين و هو النّقد أو مؤجّلين و هو بيع الكالي بالكالي أو الثمن حالا و هو السّلف أو العوض و هو النّسية و امّا ان تنسب الى الأخبار برأس المال و عدمه و هو (- أيضا-) أربعة لانّه امّا ان يخبر به أولا و الثاني المساومة و الأوّل امّا ان يبيعه برأس المال أولا فالأوّل التّولية و الثّاني امّا ان يبيعه بريح أولا فالأوّل المرابحة و الثاني المواضعة و امّا ان تنسب إلى المساواة بين العوضين فهو اثنان لأنّه إن وجبت المساواة فهو الربوي و ان لم تجب فهو غيره و قد أشار الى الأقسام العشرة في (- عد-) (- أيضا-) و عن شيخ المتأخرين الشهيد (قدّه‌) انّه قال هذه هي الأقسام المشهورة و لعلّهم أرادوا بها التنبيه على غيرها لا الحصر فيها إذ هنا أقسام أخر للبيع باعتبارات أخر لأنّه بالنّسبة إلى القبض في المجلس ثلثة لأنّه ان وجب قبضهما في المجلس فهو الصّرف و ان وجب قبض الثمن فهو السّلم و ان لم يجب فهو الباقي و بالنّسبة إلى الخيار و عدمه أربعة لانّه امّا ان يكون فيه خيار أم لا و الأوّل امّا خيار عام و هو المجلس أو خاصّ بحسب أمر خارج و بالنّسبة إلى التقدير ثلثة لانّه امّا ان يكون مقدرا دائما كالنّقدين أو غير مقدّر دائما كالحيوان أو مقدّرا في حال دون حال كالثّمرة و بالنّسبة إلى العين و الدّين أربعة لأنّه لا يخلو امّا ان يكون الثمن و المثمن عينين أو دينين أو الثمن عينا و المثمن دينا أو بالعكس و لا يستلزم الأجل و بالنّسبة إلى إقرار المبيع و الثمن في الملك ثلثة لانّه امّا ان لا يستقرّ أصلا كالمعاوضة على من ينعتق عليه أو يستقرّ في حال دون حال كالمتزلزل من خارج كالمتضمّن لشرط أو المستحقّ للشفعة أو يكون مستقرّا دائما و هو ما عداه ممّا لا خيار فيه و بالنّسبة إلى الافتقار إلى الضّميمة ثلثة لانّه امّا ان يفتقر دائما و هو العبد الأبق و الحمل و اللّبن في الضّرع أو في حال دون حال كالثمرة قبل بدو صلاحها أو لا يفتقر أصلا و هو ما عدى ذلك انتهى المحكى من كلامه زيد في إعلاء مقامه و قال في الوسيلة ان البيع ينقسم عشرين قسما بيع الأعيان المرئية و بيع خيار الرّؤية و بيع النّسية و بيع السّلف و بيع المرابحة و بيع الصّرف و بيع الجزاف و بيع الغرر و بيع تبعّض الصّفقة و بيع الحيوان و بيع الفضولي و بيع الإقالة و بيع الثمار و بيع المياه و بيع الديون و الأرزاق و بيع ما لم يقبض و بيع ما يباع حملا بعد حمل أو جزة بعد جزة و بيع يدخله الرّبا و البيع الفاسد و احكام الردّ بالعيب انتهى و لا يخفى ما في تقسيمه من النّظر و تقسيم الشّهيد (قدّه‌) امتن و لعلّ المتدبّر البصير يزيد في تعداد الأقسام على ما ذكره الشهيد (ره) (- أيضا-) لكن ليس فيه كثير فائدة و انّما نبّهناك عليه طردا للباب و تذكارا للأقسام و لذا لم نطل الكلام في ذلك‌

[مسألة في أن إطلاق العقد يقتضي النقد]

قوله طاب ثراه مسئلة إطلاق العقد يقتضي النّقد (- اه-)

قال في مفتاح الكرامة انّ معنى قولهم إطلاق العقد يقتضي حلول الثمن انّما هو عدم تقييده بالشرط و الفرق بين ما يقتضيه مطلق العقد و بين ما يقتضيه إطلاق العقد انّ ما يقتضيه الأوّل انّما هو من لوازمه مثل تعيين الثمن و المثمن و هي لا تنفك عنه فلا يصحّ اشتراط خلافها الّا ما شرع للإرفاق كخيار الحيوان و المجلس فليتأمّل ذلك و انّ ما يقتضيه الثّاني يصحّ اشتراط خلافه كما فيما نحن فيه ثمَّ انّ البيع النّقد لما كان عبارة عن بيع الحال بالحال كان تعبير (- المصنف-) (ره) بالنقد اولى ممّا في كلام الأكثر من التّعبير بالثمن الحال إذ يتّجه عليهم انّ مقتضى أدلّتهم عدم الفرق بين الثمن و المثمن في اقتضاء إطلاق العقد الحلول و التّعجيل و لذا تعرّض في المقنعة لهما فلا وجه لاقتصارهم على ذكر ذلك في الثمن خاصّة و إن كان يمكن الاعتذار لهم عن ذلك بأنّهم هنا بصدد بيان حال تأجيل الثمن و ان محلّ التعرّض لتأجيل المثمن و تعجيله مبحث السّلم فليس اقتصارهم على ذكر الثمن من باب القصر عليه و ربّما اعتذر في مفتاح الكرامة بوجه أخر و هو كون مرادهم بذلك الإشارة إلى وجوب اقباض الثمن قبل ان يتسلّم المبيع كما حكى مثله في الإجارة على العين من ظاهر جماعة و فيه نظر ظاهر ضرورة صدور القصر المذكور من غير القائلين بذلك (- أيضا-) ثمَّ انّ ما ذكره الماتن (ره) من اقتضاء إطلاق العقد تعجيل الثمن ممّا صرّح به جماعة كثيرة من غير خلاف ينقل بل جزم في الغنية و الرّياض و (- ئق-) و المستند و غيرها بعدم الخلاف فيه و قد وقع الاحتجاج لذلك في كلماتهم بوجوه ذكر المصنّف اثنين منها و الثّالث انّ الإطلاق ينصرف الى الفرد الشّائع المتعارف الاستعمال و لا ريب في شيوع استعمال البيع المطلق في الحال بحيث لو أريد المؤجّل لقيّد بالنّسئة الرابع ما في المستند من انّه لو لا الحلول (- ح-) فاما ان ينصرف إلى أجل معيّن و هو تحكّم باطل أم لا ينصرف فيلزم ابطال البيع و هو فاسد إجماعا و نصّا فتعيّن الحلول و الوجهان غير خاليين من شوب المناقشة فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و يدلّ على الحكم المذكور (- أيضا-) الموثّق (- اه-)

قد رواه ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن احمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و متنه كما في المتن لكن في النّسخة المعتمدة زاد الفاء قبل كلمة قال و أبدل قوله شرطا بقوله اشترطا و المراد بالاشتراط المعلّق عليه كونه نقد اشتراط التّأخير كما يظهر بقرينة المقابلة و الدلالة واضحة‌

قوله طاب ثراه و لو اشترطا تعجيل الثمن كان تأكيد المقتضى الإطلاق على المشهور (- اه-)

قد قطع جمع من الأصحاب بانّ من اتباع شيئا و اشترط التّعجيل كان الثمن حالا بل لا خلاف و لا إشكال في ذلك لعموم أدلّة الشّروط و لزوم الوفاء بالعقود و انّما وقع الكلام في انّه هل لاشتراط التعجيل ثمر فارق بينه و بين الإطلاق أم لا بل هو مؤكّد لمقتضى الإطلاق فالمشهور كما في الرّوضة و المتن هو الثّاني و حكى عن بعضهم الأوّل مستندا الى دعوى وجود الفرق من وجهين أحدهما انّه على الإطلاق لا يجب الدّفع إلّا بمطالبة المنتقل اليه بخلاف الاشتراط فإنّه يوجب وجوب الدّفع عليه من غير مطالبة ثانيهما انّه على الإطلاق لا يثبت بالتّأخير خيار بخلافه على الاشتراط فإنّ التّأخير معه يوجب الخيار و تحقيق الحقّ يتوقّف على البحث عن كلّ من الوجهين امّا الثّاني فيأتي من المصنّف (ره) التعرّض له و امّا الأوّل فبيانه انه قال بعض الأواخر انّ المراد بالحلول استحقاق البائع المطالبة بالثمن بمجرّد العقد فيجب على المشترى دفعه اليه (- ح-) فورا ان لم يكن له خيار أو كان و لم يفسخ ثمَّ قطع بعدم وجوب المبادرة عليه بدفعه اليه بدون مطالبته إن كان العقد (- مط-) ثمَّ اختار وجوب المبادرة مع اشتراط التعجيل و على هذا المنوال نسج صاحب الجواهر (ره)

199

حيث قال انّ الإطلاق يفيد استحقاق المطالبة في كلّ وقت كما هو مقتضى الحلول في كلّ دين امّا وجوب الدّفع فعلى المطالبة فعلا و (- ح-) فاشتراط التّأجيل يفيد وجوب الدّفع بدونها فهو أمر غير ما يقتضيه العقد انتهى و أنت خبير بأنّه لا فارق بين الإطلاق و بين اشتراط التّعجيل بوجه سيّما بعد الاعتراف بكون الإطلاق منصرفا الى المعجّل فاللّازم امّا القول باقتضاء العقد التقابض من غير مطالبة كما هو ظاهر جمع أو القول بعدم وجوب المبادرة إلى الدّفع من دون مطالبة نظرا الى الأصل فالفرق بين الإطلاق و الاشتراط ممّا لا ارى له وجها نعم لا نضايق من وجوب المبادرة من دون مطالبة عند اشتراط ذلك في ضمن العقد لكنّه غير اشتراط التعجيل كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه لكونه خلاف (- اه-)

علّة لقوله لا ان يعجل (- اه-) و الموجود في جملة من النّسخ كلمة لكنّه بدل لكونه و النّسخة التي عندي مصحّحة و الموجود فيها كلمة لكونه و سوق العبارة (- أيضا-) يعيّن ذلك و ربّما ناقش بعض الأجلّة بالمنع ممّا في المتن و ادّعى كون المتفاهم العرفي دفعه و لو مع عدم المطالبة و هو كما ترى‌

قوله طاب ثراه مع انّ مرجع عدم المطالبة (- اه-)

هذا توجيه أخر لمقالة المشهور و توضيحه انا لو تنزّلنا عن دعوى كون المفهوم عرفا من اشتراط التعجيل ارادة عدم المماطلة و التّأخير عن زمان المطالبة فلا أقلّ من دعوى كشف عدم مطالبة المستحقّ في زمان استحقاقه لها عن إلغاء هذا الحق المشروط اعنى التّعجيل في هذا المقدار من الزّمان و هذا هو الظّاهر من عبارة (- المصنف-) (ره) و بذلك ظهر لك سقوط ما اعترض به بعضهم على الماتن (قدّه‌) من انّه مع فرض كون مفاد الشّرط الدّفع و لو مع عدم المطالبة لا نسلّم ان عدم المطالبة راجع الى إسقاط الحقّ توضيح السّقوط انّ المصنّف (ره) انّما تنزّل عن دعوى كون المتفاهم عرفا من اشتراط التعجيل ارادة عدم المماطلة عن زمان المطالبة و سكت عن الالتزام بخلاف ذلك و عليه فدعوى الكشف موجّهة و لم يلتزم بانفهام وجوب الدّفع و لو مع عدم المطالبة متى تفسد دعوى الكشف كيف لا و (- المصنف-) (ره) يجلّ عن ارتكاب مثل هذا التهافت الّذي أخذه عليه هذا البعض سلّمه اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه و كيف كان (- اه-)

أشار بذلك الى الخلاف في انّ عدم دفع المشترى الثمن في أوّل أزمنة وجوبه عليه هل يوجب تسلّط البائع على الفسخ أم لا فانّ في ذلك أقوالا أربعة أحدها التسلّط مطلقا و هو الذي احتمله قويّا في (- لك-) و استحسنه الماتن (قدّه‌) ثانيها عدم التسلّط مطلقا حكاه بعضهم قولا ثالثها التّفصيل بين الإطلاق و الاشتراط بالثبوت على الثاني دون الأوّل و هو الّذي يظهر من الشهيد (ره) فيما حكى عن الدّروس حيث جعل فائدة الشّرط ثبوت الخيار إذا عيّن زمان النّقد فأخلّ المشترى به رابعها التفصيل بين إمكان إجباره على التعجيل و عدمه حجّة الأوّل انّ فائدة الشّرط المأخوذ في العقد اللازم هو اللّزوم من جانب المشترط عليه و الخيار من جانب المشترط على تقدير عدم إتيان المشروط عليه به و فوات وقت إمكانه كي يلزم به و حيث فهم من الإطلاق اشتراط التعجيل جرى الخيار فيه (- أيضا-) مع الإخلال به لعين ما ذكر في صورة التّصريح باشتراط التعجيل و حجّة الثّاني منع اقتضاء نفس الشّرط ثبوت الخيار للمشترط عند تخلّف الشرط و انّما ثبت الخيار عند تخلّف الشّرط الدليل و حجّة الثّالث امّا على ثبوت الخيار عند اشتراط التعجيل فما دلّ على ثبوت الخيار بتخلّف الشّرط و امّا على عدم الثبوت عند الإطلاق فهي انّه مع الإطلاق لا يفهم ذلك على سبيل التقييد و العلّية بل غايته انّ التعجيل داع لا يرتفع اللّزوم بارتفاعه و يمكن تعليل عدم الثّبوت مع الإطلاق بأنّ مورد اخبار خيار التّأخير انّما هو الإطلاق و قد دلّت على لزوم البيع الى ثلثة أيّام لكن مقتضى ذلك التفصيل بعدم ثبوت الخيار مع الإطلاق قبل الثلاثة و ثبوتها بعدها و حجّة الرّابع انّه مع إمكان الإجبار لا دليل على جواز الفسخ و الأصل لزوم البيع و الى جوابه أشار (- المصنف-) (ره) بقوله (قدّه‌) فيما يأتي و لا حاجة الى تقييد الخيار (- اه-) و أقول لا ينبغي الرّيب في عدم ثبوت الخيار بالتّأخير مع إطلاق العقد الّا بعد الثلاثة بالقيود المزبورة في خيار التأخير و امّا مع اشتراط التّعجيل فالحال فيه هي الحال في الإخلال بسائر الشروط في إيجاب الخيار و عدمه و في التقييد بصورة عدم إمكان الإجبار و إمكانه فما عن (- س-) لعلّه الأجود و اللّه العالم‌

قوله طاب ثراه و لا يقدح في الإطلاق عدم تعيين زمان التعجيل (- اه-)

أراد بالإطلاق إطلاق اشتراط التعجيل لا إطلاق أصل العقد و قد أشار بالعبارة إلى ردّ صاحب الجواهر (ره) فإنّه ناقش في صحّة اشتراط التعجيل بتعدّد افراد التّعجيل و اختلافها فلا يصحّ مع الشّرط عدم التعيين للجهالة ثمَّ قال و على تقدير الصّحة فدعوى التسلّط على الخيار بالإخلال به في أوّل وقت يمكن منعها لعدم صدق الإخلال بالشّرط حتّى تنتفي سائر الأفراد نحو التكليف بالمطلق انتهى و حاصل الجواب انّ تعدّد افراد التعجيل و اختلافها لا يوجب جهالة الشّرط الموجبة لفساده بعد انصراف التّعجيل المطلق الى الدّفع في أوّل أزمنة إمكان الدّفع عرفا فمثل التعجيل المطلق مثل العقد المطلق فكما ينصرف ذاك الى المعجّل فكذا ينصرف هذا إلى أظهر أفراد التعجيل عرفا و بعد انصرافه اليه يكون بحكم اشتراط ذلك فيوجب تأخير الدّفع عن أوّل أوقات الإمكان الخيار فالانصراف المذكور يخرجه عن الشّباهة بالتكليف بالمطلق و يجعله نحو التكليف بفرد من المطلق (- فت‍-)

قوله طاب ثراه و لا حاجة الى تقييد الخيار هنا بصورة عدم إمكان الإجبار على التّأجيل

أشار بهذه العبارة إلى أخرها إلى ردّ صاحب الجواهر (ره) (- أيضا-) فإنّه أورد على ما في (- س-) و غيره من إطلاق إثبات الخيار في صورة الإخلال بالتعجيل المشترط بأنّه لا بدّ من تقييد الخيار بعد إمكان الإجبار كما في (- لك-) و الّا أجبر على الوفاء به انتهى و العبارة تنحلّ إلى إيرادين أحدهما ما أشار إليه بقوله لانّ المقصود هنا (- اه-) و حاصله انّ الغرض هنا هو الإشارة الى انّ اشتراط التعجيل يقتضي ثبوت الخيار عند تخلّف ذلك كما في الإخلال بسائر الشّروط المأخوذة في ضمن سائر العقود يوجب الخيار للمشروط فمن أهمل قيد عدم إمكان الإجبار فإنّما عوّل على بيان ذلك في مبحث الشّروط فمن اعتبر عدم إمكان الإجبار في إيجاب تخلّف الشرط الخيار اعتبر هنا (- أيضا-) و من لم يعتبر ذلك هناك لم يعتبره هنا قلت ما ذكره و إن كان يصحّ عذرا ان لو كان غرض صاحب الجواهر (ره) منع صحّة الإحالة الى ذلك المقام و ليس (- كك-) بل الظاهر ان غرضه دفع توهم ثبوت الخيار (- مط-) ثانيهما ما أشار إليه بقوله مضافا الى عدم جريانها (- اه-) و حاصله انا لو سلّمنا تقيّد ثبوت الخيار بتخلّف سائر الشروط بعدم إمكان إجبار المشروط عليه على الوفاء بالشرط فلا نسلّم تقييد ثبوت الخيار بفوات التعجيل المشروط بعدم إمكان الإجبار و ذلك لانّه قبل زمان انقضاء التعجيل لا يجوز الإجبار لأنّ الإجبار انّما يكون عند امتناع من عليه الحقّ من أدائه و لا يتحقّق الامتناع الّا بانقضاء زمان نقد الثمن و بعد انقضاء زمان التعجيل لا ينفع الإجبار لأنّه غير الزّمان المشروط فيه الأداء هذا و ربّما أجاب عن ذلك بعضهم أوّلا بأنّه انما يتمّ ان لم يكن زمان التعجيل المشترط ممتدّا بحيث يتصوّر له أوّل و أخر أو كان (- كك-) و قلنا بجواز تأخيره إلى أخر زمانه كما هو الحقّ و امّا ان قلنا بعدم جواز ذلك و انّ التأخير عن أوّل وقته موجب للخيار كما اختاره (- المصنف-)

200

(قدّه‌) فيتصوّر الإجبار و يجري في المقام حكمه فإنّه لو أخّر عن أوّل زمانه يكون له الخيار إذا لم يمكن إجباره بناء على التقييد به إذ (- ح-) يكون إجباره عليه إجبارا على الوفاء بالشرط لانّ المفروض سعة زمانه و إن كان يجب المبادرة عليه في أوّل أوقاته و ثانيا انّه بناء على عدم امتداد زمان التّعجيل أو امتداده مع جواز التّأخير إلى أخر زمانه (- أيضا-) و إن كان لا يتصوّر الإجبار بعد فوات الوقت الّا انّه يتصوّر قبله غاية ما هناك انّه بناء على عدم توسعة زمانه له إجباره عليه من أوّل الأمر كما في الواجب المضيق إذا علم من حال المكلّف البناء على تركه على فرض توسعته و جواز التّأخير إلى أخر أزمنة له إجباره في الجزء الأخر من الوقت فما ذكره (- المصنف-) لا وجه له‌

[مسألة في جواز اشتراط تأجيل الثمن مدة معينة]

قوله طاب ثراه مسئلة يجوز اشتراط تأجيل الثمن (- اه-)

هذا ممّا صرّح به جمع كثير من الأصحاب من غير خلاف ينقل بل نفى في (- كرة-) العلم بالخلاف فيه و حكى في مجمع الفائدة عن (- كرة-) دعوى الإجماع عليه و استظهر الإجماع عليه في الرّياض و ادّعى تحقّقه في المستند و الجواهر و الأصل في ذلك عمومات العقود و البيع و الشروط و خصوص الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى الآتية في طي المسائل إنشاء اللّه تعالى المؤيّدة بالسّيرة المستمرّة في الأعصار و الأمصار كافّة من غير نكير من صلحاء الطّائفة و بدعاء الضّرورة إليه كما نبّه عليه في (- كرة-) بقوله لو شرط تأجيل الثمن في صلب العقد فإنّه يصحّ و يكون البيع نسيئة لأنّ الحاجة تدعو الى الانتفاع بالمبيع معجّلا و استغناء مالكه عنه و حاجته الى الثّمن مؤجّلا فوجب ان يكون مشروعا تحصيلا لهذه المصلحة الخالية عن المبطلات انتهى لكن في جعل ذلك دليلا كما صدر منه (ره) ما لا يخفى و الأولى ما صدر منّا من جعله مؤيّدا بقي هنا أمور ينبغي التنبيه عليها الأوّل انّه لا فرق في جواز التّأجيل بين جميع الثمن و بعضه فلو أجّل بعضا و عجّل البعض الأخر جاز بلا إشكال لإطلاق الأدلّة الثّاني انّ مقتضى اشتراط تأخير الثمن مدّة معيّنة هو كون التّأخير حقّا لكلّ من البائع و المشترى بحيث انّه لو دفع المشترى قبل الأجل كان للبائع الامتناع من تسلّمه و لو طالب البائع قبل الأجل كان للمشتري الامتناع من دفعه كما ستعرف توضيحه (- إن شاء الله-) (- تعالى-) و انّما الكلام في انّه لو شرط المشترى جواز التأخير لنفسه بان يكون حقّا له فقط بحيث لو دفعه قبل الأجل لم يكن للبائع الامتناع من تسلّمه فهل يجوز ذلك أم لا وجهان استظهر أوّلهما بعض اجلّة المعاصرين و زاد انّه يكون من بيع النّسية ثمَّ قال انّ شرط جواز التّأخير يدخله في النّسية إذا كان صريحا و امّا إذا كان بالالتزام فإن كان المقصود بيان الأمرين بأن يكون المراد من قوله بشرط ان تعجّله في اليوم أو لا تؤخّره عن هذا اليوم جواز التّأخير إلى أخر اليوم و عدم جواز تأخيره عنه كان من المؤجّل (- أيضا-) و امّا إذا كان المقصود مجرّد عدم التّأخير في اليوم فليس منه ثمَّ قال بل يمكن ان يقال انّه إذا طالب قبل أخره يجب أدائه فيكون فائدة الشرط عدم جواز التّأخير عن اليوم و انه لو أخّره يكون من تخلّف الشّرط انتهى و تأمّل في ذلك صاحب المستند (ره) حيث قال لو لم يشترط التّأخير و لكن شرط جواز التأخير إمّا صريحا نحو قوله بعتك بشرط ان يكون لك التّأخير إلى عشرة أيّام أو التزاما نحو بعتك بشرط ان لا تؤخّر الثمن عن عشرة أيّام حيث انّه يفهم منه عرفا انّ له التّأخير ما دون العشرة و منه قوله بعتك بشرط ان تؤدّى الثمن أو تعجّله في اليوم فإنّه يستلزم جواز التّأخير ما لم يفت اليوم ففيه اشكال سيّما إذا كان زمان تجويز التّأخير قليلا بالنّسبة إلى جعله نسيئة مع انّ شرط التّأخير ساعة نسيئة قطعا أو كان الزمان طويلا بالنّسبة إلى احتمال كونه نقدا نحو سنة فانّ الظاهر انّ الأوّل نقد سيّما إذا قال بشرط ان تؤدّى الثمن اليوم أو الساعة و الثاني نسيئة سيّما إذا قال بشرط ان يكون التأخير إلى سنة أو لا تؤخّر عن السّنة مع انّ شرط التّأجيل يكون نسيئة من غير فرق بين الزمان القليل أو الكثير و يحتمل ان يشترط في التعجيل عدم شرط التّأخير (- مط-) و لا تجويزه إلّا في مدّة قليلة لا ينافي التعجيل عرفا نحو ساعة أو يوم و يظهر من (- لك-) و غيره ان شرط التعجيل في هذا اليوم مثلا نقد حيث عيّن مثل زمان التعجيل و تظهر الثمرة في مواضع كثيرة منها خيار تأخير الثمن عن ثلثة فتأمّل انتهى و قد نظر فيما جعله ثمرة الى ما تقرّر في مبحث خيار التّأخير من اشتراطه بعدم كون الثمن مؤجّلا و الا لم يكن للبائع خيار التّأخير و لو قصر الأجل و لعلّ الأمر بالتّأمّل للإشارة الى انّ المدار هناك على جواز التأخير و لو لم يصدق عليه النسية و المؤجّل كما نبّه على ذلك بعضهم و أقول الّذي يظهر لي انّ كلّ بيع أجّل في ثمنه كان من النّسية سواء كان التّأجيل على نحو ظرفيّة تمام أجزاء الأجل للدّفع أو كان على نحو ظرفيّة أخر الأجل للأداء لأنّ كلّ ما لم يعجّل فيه الثمن و اشترط تأخيره و لو زمانا قصيرا فهو من النّسية و عمومات البيع و التّجارة و العقود و الشّروط تقضى بصحّته غاية ما هناك انّه على الأوّل في أيّ جزء من‌

اجزاء الزّمان دفع المشترى الثمن لزم البائع تسلّمه منه و ليس له مطالبة المشترى به الى ان يكون أواخر الأجل و على الثاني لا يجب على البائع تسلّم الثمن قبل حلول الأجل ان دفعه المشترى و ليس للبائع مطالبة به الّا بعد انقضاء الأجل و الاشكال في صحّة الأوّل لا وجه له كما لا وجه لإلحاقه عند قصر المدّة بالنّقد و بالجملة فكلّ بيع اشترط فيه تأخير الثمن يجرى عليه حكم النّسية و يصحّ و منه ما لو باع بشرط ان يكون له مطالبة الثمن الى شهر بل و كذا لو باع بشرط ان لا يطالب بالثمن الى شهر لاستوائهما في عدم مشروعيّة المطالبة قبل الشهر و العجب من بعضهم حيث فرق بينهما و جعل الأوّل من المؤجّل نظرا الى كونه في معنى تجويز التأخير إلى الشهر دون الثّاني حتّى قال انّه لو خالف و طالبه قبل تمام الشهر وجب الأداء كما لو نذر ان لا يطالب دينا أصلا أو الى زمان كذا أو في خصوص هذا الثّمن فإنّه لا يستلزم التّأجيل و أقول انّ اشتراط عدم المطالبة كنذر عدم المطالبة يوجب حرمة المطالبة عليه و ذلك كاف في جعله من المؤجّل فتأمّل‌

قوله طاب ثراه الغير المسامح فيها

احترز بذلك عن الجهالة المسامح فيها عرفا فإنّه قد صرّح جمع بعدم قدحها و قالوا انّه لا بأس بالتّأجيل الى أخر ساعة من اليوم الفلاني مع انّ السّاعة (- أيضا-) لها اجزاء بل و (- كك-) ساعات اليوم بل اليوم بالنّسبة إلى الشّهر و السنّة و نحو ذلك ما لم يصرّح بما يختلف فيه ذلك كما في الوزن فان وزن مائة يختلف غالبا بمثاقيل عديدة و هو مغتفر الّا ان يصرّح فيقول بعتك مائة منّ أو مائة منّ إلّا عشرة مثاقيل بالتّرديد و كذا في تراب الحنطة و نحو ذلك و الوجه في ذلك كلّه مسامحة العرف بأمثال ذلك و عدّهم ذلك من المعيّن الموجب لارتفاع الغرر و قد ادّعى في المستند الإجماع بل الضّرورة على اغتفار هذا القدر من الاختلافات‌

قوله طاب ثراه فلو لم يعيّن بطل بلا خلاف ظاهرا

قد استظهر عدم الخلاف فيه في مفتاح الكرامة (- أيضا-) و نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر و كشف الظّلام و معرفة الخلاف فيه في المستند و الرّياض و جزم بعدم الخلاف فيه في الكفاية و المفاتيح و في مجمع الفائدة كانّ دليله الإجماع و في الجواهر انّه يمكن تحصيل الإجماع عليه‌

قوله طاب ثراه للغرر

و قد تمسّك للبطلان باستلزام عدم التعيين على الوجه المذكور الغرر و الجهالة حتّى في الثمن لأنّ للأجل قسطا من الثمن عرفا و عادة جماعة و ناقش الفاضل النّراقي في المستند في ذلك بعد نقله بمنع لزوم الغرر في جميع الموارد قال كيف و لا غرر في قولك بعتك إلى أخر الشهر مع احتمال تسعة و عشرين و ثلثين و يحصل الغرر بقولك بعتك إلى تسعة و عشرين الشهر أو ثلثين ثمَّ قال و كذا في تفاوت عشرة أيّام و نحوها‌