نهاية المقال في تكملة غاية الآمال

- الشيخ عبد الله المامقاني المزيد...
240 /
201

في نسيئة سنة نعم لا مضايقة في قبول لزوم الغرر فيما يختلف الثمن به عرفا و عادة فإن الزّمان قيد و وصف للثّمن يختلف باختلافه ما بإزائه البتّة فأدلّة المنع عن بيع الغرر يمنع عن مثل ذلك فلو ثبت الإجماع المركّب في جميع الموارد فهو و الّا فلا وجه للاستدلال على بطلانه بالغرر انتهى و أقول ما ذكره (قدّه‌) متين و عدم القول بالفصل بعد تبيّن كون مستندهم حديث النّهى عن الغرر غير مجد و الأصل في غير صورة لزوم الغرر في كلّ مورد جزئي شخصي يقتضي البراءة من اشتراط أمر زائد و عمومات البيع و العقد و التجارة تقضى بالصّحة نعم ربّما تمسّك الفاضل المزبور بعد ذلك بوجه أخر يكون هو الدافع للأصل و المخصّص للعمومات ان تمَّ قال (ره) عقيب كلامه المذكور ما نصّه نعم يصحّ الاستدلال بالجهل بناء على الأصل الّذي أصلناه في كتاب العوائد من أصالة عدم صحّة جعل ما في الذّمة ثمنا الّا ما ثبت فيه الصّحة و هو ما كان معلوما قدرا و جنسا و وصفا و قيدا انتهى كلامه رفع مقامه و الأصل الذي أشار إليه لا بأس به و يعجبني نقل كلامه في العوائد لتكون على خبرة من حقيقته قال (ره) في العائدة الثانية و الخمسين ما نصّه قد ذكرنا في العوائد المتقدّمة في أوائل الكتاب أصالة عدم صحّة ملك المعدوم و أصالة عدم الملكيّة إلّا ما خرج منها بدليل و يثبت منهما أصالة عدم جواز جعل الثمن ما في الذمّة لأنّ الثمن يصير بالبيع ملكا للبائع لأنّ البيع نقل ملك بعوض ملك أخر فلا بدّ ان يكون ممّا ثبت جواز تملّكه شرعا و لم يثبت فيما في الذّمة على سبيل الكلّية بنحو يشمل جميع افراده و شقوقه و صوره فاللازم فيه الاقتصار على موضع الثبوت و يتفرع عليه أصالة عدم صحّة البيع بالثمن الذمّي المجهول و لو لم يكن فيه غرر إذ لا دليل على صحّة جعل مثل ذلك ثمنا و منه ما لو دخله الجهل في قيده أو وصفه أو زمان أدائه و لو بقدر قليل و احتفظ بذلك الأصل فاجره في موارد مدّة النّسية و شرط الخيار و نحوهما فانّ الفقيه ربّما ينظر في كلمات الفقهاء في تلك المباحث و يرى تصانيفهم في اختلاف مدّة النسية و الخيار و الشرط و نحوهما و استدلالهم لها بالغرر و الجهل و يرى عدم لزوم الغرر في جميع الموارد و لا يعلم وجه ضرر أمثال تلك الجهالات انتهى كلامه على مقامه و لعمري انّ ما أسّسه أصل أصيل و هو لاعتبار الضّبط بما يحتمل الزّيادة و النقيصة إن تمَّ امتن دليل لكن ربّما يخطر بالبال القاصر عدم خلوّ ذلك عن مناقشة ضرورة انّه قد بنى ذلك على عدم صحّة ملك المعدوم و مستنده في ذلك ما ذكره في العائدة العاشرة من انّ المعدوم انّما يمتنع وجوده و تحقّقه في الخارج امّا بعينه أو بوصفه فيمتنع بيعه و منه بيع احد هذين الشيئين غير معيّن لامتناع وجود غير المعيّن مع وصف عدم التعيين و يمكن تحقّقه و وجوده فإن كان يوجب الغرر فالأصل عدم صحّة بيعه على ما مرّ و ان لم يوجبه فالأصل فيه (- أيضا-) عدم الصّحة بمقتضى الأخبار الصّريحة الدالّة على اشتراط المملوكيّة حال البيع في المبيع و ما لا وجود له بعد ليس ملكا (- ح-) هذا كلامه و لا يخفى عليك ابتناء جميع ما ذكره ممّا يتعلّق بالمقام على الأخبار المشترطة للمملوكيّة حال البيع في المبيع في صحّة بيعه و أنت خبير بتقيّد تلك الأخبار بأخبار النسية و السّلم فلا دلالة لها في هذين المقامين على البطلان فما ذكره (قدّه‌) ساقط بحذافيره و ان تعلّق بعدم معقوليّة ملك ما لم يوجد بعد و لم يملكه المنتقل منه لقلنا انّ أدلّة النّسية و السّلم كافية في ردّ مثل ذلك الحكم العقلي إن تمَّ لكنّ الإنصاف تماميّة ما ذكره سيّما ان قرّرناه بانّ منصرف اخبار البيع و التجارة انّما هو النّقد و صحّة النّسية على خلاف الأصل و الأخبار الدّالة على اشتراط المملوكيّة حال البيع في المبيع في صحّة بيعه و انّما خرجنا عن مقتضى ذلك بأخبار النّسية فينبغي ملاحظة مقدار دلالة تلك الأخبار و حيث انّها بين وارد في الأجل المحروس من النّقص و الزّيادة و بين مهمل من هذه الجهة لزم الأخذ بالقدر المتيقّن منها و الرّجوع في غيره الى الأصل و الأخبار المقتضية لعدم صحّة بيع المعدوم فيثبت المطلوب فتدبّر جيّد‌

قوله طاب ثراه و لما دلّ في السلم (- اه-)

مثل ما رواه الصّدوق (ره) بإسناده عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن محمّد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (ع) لا بأس بالسّلم كيلا معلوما إلى أجل معلوم و لا تسلم الى دياس و لا الى حصاد و وجه الاستدلال عدم القول بالفصل من هذه الجهة بين السّلم و النّسية‌

قوله طاب ثراه و لا فرق في الأجل (- اه-)

قد صرّح بأنه ليس للمدّة المضروبة في النّسية حدّ في النّقصان و الزّيادة جماعة كثيرة قاطعين به بل في (- ئق-) انّه المشهور بين الأصحاب و عن ظاهر محكي المفاتيح الإجماع عليه و في المستند انّه لا خلاف معتدّا به فيه و في الرّياض انّه لا يعلم خلاف فيه منّا عدى الإسكافي و الأصل في ذلك الأصل و إطلاقات جواز النّسية و عمومات العقود و البيع و التجارة و لم نعثر على ما حكى الإسكافي دليلا نعم هناك روايتان أوردهما الماتن (ره) احتمل المحدّث البحراني (ره) كونهما مستنده‌

قوله طاب ثراه و عن الإسكافي المنع عن التّأخير إلى ثلث سنين

الّذي حكاه جمع عن الإسكافي هو المنع عن التأخير الى أكثر من ثلث سنين و لازمه الجواز الى ثلث سنين و هذا ينافي حكاية (- المصنف-) (ره)

قوله طاب ثراه مثل رواية أحمد بن محمّد (- اه-)

قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن عدّة من أصحابه عن سهل بن زياد عن احمد بن محمّد قال قلت لأبي الحسن (عليه السلام) انّى أريد الخروج الى بعض الجبال فقال ما للنّاس بدّ من ان يضطربوا سنتهم هذه فقلت له جعلت فداك انّا إذا بعناهم بنسئة كان أكثر للرّبح قال فبعهم بتأخير سنة الى أخر ما في المتن و انّما أوردنا هذا المقدار للتنبيه على ما أسقطه (- المصنف-) من الخبر و ما أبدله من كلماته‌

قوله طاب ثراه و المحكى عن قرب الإسناد (- اه-)

رواه عبد اللّه بن جعفر في محكي قرب الإسناد عن احمد بن محمّد بن عيسى عن احمد بن محمّد بن ابى نصر و المتن كما في المتن الّا انّ كلمة قد قبل كلمة فتح قد أسقطها الماتن (ره) و أبدل كلمة ان قيل كلمة أردت بإذا‌

قوله طاب ثراه و ظاهر الخبرين الإرشاد لا التحريم فضلا عن الفساد

هذا إشارة إلى الجواب عن الخبرين و قد سبقه في ذلك صاحب الجواهر (ره) و حاصله انّهما وردا مورد الإرشاد الى انّ طول الأجل يؤدّى الى تلفه أو صعوبة تحصيله فلا دلالة في الخبرين على التحريم فضلا عن الفساد حتّى يكونا شاهدين على مقالة الإسكافي هذا و ربّما أجيب عن الخبرين بوجوه أخر أحدها ما في مفتاح الكرامة من عدم انطباقهما على مذهب الإسكافي و أقول انّ عدم انطباق الأوّل ظاهر لمنعه من التّأخير ثلث سنين و مذهب الإسكافي على ما حكاه صاحب (- ئق-) و غيره هو تجويز ذلك و المنع ممّا زاد على الثلث و امّا عدم انطباق الثاني فلم افهم وجهه ضرورة دلالته على المنع عمّا زاد عن ثلث سنين و هو بعينه مذهب ابى على ثانيها انّهما ضعيفان سندا و أنت خبير بانّ سند خبر قرب الإسناد من الصّحيح و عدم تواتر الكتاب لا يقدح بعد اشتهاره و شيوع العمل باخباره ثالثها الحمل على التقيّة لذهاب بعض العامّة الى ما تضمّناه و فيه أوّلا انّ الحمل على التقيّة من فروع التعارض المفقود في المقام إذ لا تعارض بين المطلق و المقيد و ثانيا‌

202

انّ الحمل بمجرّد الموافقة لبعض غير معلوم من العامّة ممّا لا وجه له كما قرّر في محلّه بل لا بدّ من كونه مذهب جلّهم أو كونه ممّا حكّامهم و قضاتهم اليه أصيل رابعها الحمل على الكراهة ذكره في (- ئق-) قال لما يستلزمه من طول الأجل أو من حيث صعوبة تحصيله بعد هذه المدّة الطّويلة لما هو معلوم من أحوال النّاس في نقل أداء الدّين و لا سيّما إذا كان بعد أمثال هذه المدّة و يمكن المناقشة فيما ذكره بأنّ النهي حقيقة في الحرمة و الحمل على الكراهة خروج عن الظاهر من غير قرينة و العجب منه (ره) حيث انّه دائما يشنّع على الأصحاب في حملهم الأمر على النّدب و النّهى على الكراهة بمجرّد ضعف سند الخبر أو اعراض الأصحاب عنه فما باله ارتكب هو ذلك هنا خامسها انّ اعراض الأصحاب كافّة عن العمل بهما يمنع من الأخذ بهما لكشفه عن سميّة فيهما قلت لو لا ذلك لكان العمل بهما متعيّنا للزوم حمل المطلق في كلماتهم كمحاورات عبيدهم على المقيّد لكن اعراض نقدة الفن كاف في الوهن و الاسقاط لهما عن درجة الكافية للمطلقات مع إمكان ان يقال انّهما في نفسهما متعارضان فيسقطان و تبقى العمومات المؤيّدة بالأصل محكمة‌

قوله طاب ثراه نعم يبقى الكلام في انّه إذا فرض حلول الأجل (- اه-)

هذا في الحقيقة مستند القائل بعدم جواز الإفراط فالتّاجيل الى ما لا يبقى اليه المتبايعان غالبا و يقرّر تارة بأنّ المؤجّل يصير حالّا بموت البائع فيكون الأجل مجهولا لأنه لا تعلم تدري نفس بأيّ وقت تموت و اخرى بما في المتن و في التّقريرين جميعا نظر امّا الأوّل فلانّ الحلول بموت من عليه الدّين حكم شرعي فلا يورث جهالة و لذا اتّفقوا على الجواز في صورة عدم الإفراط مع الحلول بالموت فيه (- أيضا-) نعم لو جعل الأجل الى ان يموت كانت المدّة مجهولة و امّا الثّاني فلمنع لغويّة اشتراط ما زاد على ما يحتمل بقاء المشتري إليه ضرورة إمكان الصّلح بعد البيع على المدّة الزّائدة عن مدّة العمر الطبيعي بشي‌ء لأنّ للأجل قسطا من الثمن و (- أيضا-) لا فرق عند التحليل بين المدّة المقطوع عدم بقاء المشتري إليها و بين المظنون بقائه إليها بعد معلوميّة عدم اطمئنان احد ببقائه و لو ساعة فإن كان احتمال ترتّب الفائدة النّاشى من احتمال البقاء كافيا كان احتمال ترتّبها النّاشى من الصّلح على الأجل الزّائد قبل الموت (- كك-) لا لعدم الفرق بينهما فتدبّر جيّدا فإنّه لا يخلو من دقّة بقي هاهنا شي‌ء ينبغي التنبيه عليه و هو انّه حيث حلّ الأجل في المؤجّل بموت المورث فهل للوارث خيار فسخ البيع أم لا وجهان ينشئان من انّ للأجل قسطا من الثّمن و قد فات بالحلول فلا يمكن تداركه و الفسخ دافع للضّرر الحاصل بذلك و من أصالة اللّزوم مع عدم التّقصير من البائع في فوات الأجل الّذي له قسط من الثمن كما في المدّة القصيرة بالموت و (- أيضا-) فالبيعان قد أقدما على ذلك مع علمهما بعدم تعيّشها عادة الى ذلك الزّمان فالعقد وقع على ذلك و هنا احتمال ثالث هو الفرق بين ما لو بذل له البائع من الثمن بنسبة ما فات من الأجل و بين ما لو لم يبذل بعدم الخيار على الأوّل و ثبوته على الثاني يظهر من صاحب الجواهر (ره) الميل اليه و هو بناء على القول بالخيار متعيّن لاندفاع الضّرر ببذل التّفاوت الّا انّ الشأن في إثبات الخيار المتوقّف على وجود دليل قاهر دافع لأصالة اللّزوم و انّى للمحتمل بذلك فعدم الثبوت أشبه و العلم عند العالم على الإطلاق تعالى و تقدّس‌

قوله طاب ثراه و المهرجان

هو السّادس عشر من مهرماه أوّل الخريف‌

قوله و نحوهما

كالفضيح عيد النّصارى و الفطير عيد اليهود و أمثال ذلك‌

قوله طاب ثراه و قال بعضهم لا (- اه-)

الموجود في نسخ المتن هكذا و قال بعضهم لا و سواء اعتبر معرفتهما أو لا و لو عرفا انتهى و لكن الموجود في النّسخة المعتبرة من (- كرة-) هكذا و قال بعضهم لا يعتبر و يكتفى بمعرفة النّاس و لو اعتبر معرفتهما أوّلا و لو عرفا كفى انتهى‌

قوله طاب ثراه ثمَّ الأقوى اعتبار (- اه-)

أقول قد بقي فروع أخر للمسئلة لم يتعرّض لها الماتن (ره) و لا بدّ من الإشارة إليها الأوّل انّه لو كانت نهاية الأجل معلومة عندهما كهلال الشهر الّا انّ نفس الأجل مجهول عندهما لتردّده بين يومين أو ثلثة مثلا من جهة تمام الشهر و نقصانه ففي جواز ذلك وجوه أحدها الجواز عزى ذلك الى ظاهرهم للإطلاقات مع منع شمول الغرر لنحو ذلك ثانيها العدم (- مط-) و هو الّذي يقتضيه الأصل المذكور في مستند اعتبار تعيين المدّة ثالثها الجواز في مثل الشهر الهلالي لا في الباقي من أخره لمكان التسامح في الأوّل دون الثاني عادة و فيه انّ مجرّد التسامح لا يكون دليلا بل امّا ان يكون هناك إطلاق مقتضى للجواز أم لا فإن كان كان هو الحجّة (- مط-) مؤيّدا بأنّ اشتراط التّعيين انّما هو للتحرّز عن النزاع و التشاجر و ذلك منتف هنا و الا لكان المرجع هو الأصل المتقدّم إليه الإشارة الثاني انه لو كانت الغاية المشتركة بين أمرين أو أمور في سنة أو شهر أو سنين أو شهور أو أيّام كالنفر من المنى المشترك بين أمرين و شهر ربيع المشترك بين الشهرين و كذا الجمادى و الجمعة المشتركة بين جمعات السّنة و رجب المشترك بين الشهر من السّنين و نحو ذلك ففي جواز التّأجيل بها قولان أحدها عدم الجواز و هو خيرة جماعة و الأخر ما حكاه في اللّمعة قولا حيث قال فلا يناط بما يحتمل الزيادة و النّقصان كمقدم الحاج و لا بالمشترك كنفرهم و شهر ربيع و قيل يصحّ و يحمل على الأوّل انتهى و في مفتاح الكرامة بعد نقله انا لم نظفر بقائله بعد تتبّع تامّ انتهى و كفى بالشهيد (ره) ناقلا حجّة الأوّل الأصل المتقدّم و لزوم الغرر و الجهالة و حجّة الثاني انّه قد علّق الأجل على اسم معيّن و هو يتحقّق بالأوّل و ينصرف اليه و فيه منع الانصراف فالأصل محكم و في المسئلة وجهان اخران أحدهما ما في (- كرة-) من الفرق بين ما لو قال إلى الجمعة فيحمل على الأقرب و كذا في غيره من الأيّام قضيّة للعرف المتداول بين النّاس بخلاف جمادى و ربيع ثانيهما ما تضمّنته عبارة (- الروضة-) من الحمل على الأقرب مع قصده قال (ره) عقيب التمسّك للقول الّذي حكاه ماتنه بما مرّ ما نصّه لكن يعتبر علمهما بذلك قبل العقد ليتوجّه قصدهما إلى أجل مضبوط فلا يكفى ثبوت ذلك شرعا مع جهلهما أو أحدهما به و مع القصد لا إشكال في الصّحة و ان لم يكن الإطلاق محمولا عليه ثمَّ قال و يحتمل الاكتفاء في الصّحة بما يقتضيه الشّرع في ذلك قصده أم لا نظرا الى كون الأجل الّذي عيّناه مضبوطا في نفسه شرعا و إطلاق اللّفظ منزّل على الحقيقة الشرعيّة انتهى و اعترض عليه أوّلا ببعد ما ذكره من الاحتمال لمنع تنزيل الإطلاق عليها (- مط-) بل انّما هو في لسان الشارع خاصّة لعدم دليل عام يدلّ على التعدّي و ثبوته في بعض المواضع لا يوجبه الّا بالقياس الممنوع عندنا أو الاستقراء الغير الثابت قطعا ذكر ذلك في الرّياض و مفتاح الكرامة و حاصله انّ التنزيل المذكور انّما يكون في الحقائق الشرعيّة اى الألفاظ الموضوعة في لسان الشارع لذلك لا المتعلّق بها حكم شرعيّ و إن كانت في أنفسها مشتركة لعدم تبادرها و لو سلّم ذلك و انّ سبيله سبيل الحقيقة الشرعيّة لما أجرينا عليه حكمها بالنّسبة الى كلّ مستعمل بل ذلك انّما يتمّ في خطاب الشارع أو المتشرّعة في مخاطباتهم الشرعيّة دون النّاس في محاوراتهم فيما بينهم لعدم الدّليل الموجب للتعدّي من تبادر و غيره و قضيّة ثبوته في نذر المتوكّل ان يتصدّق بمال كثير مع الجواد (عليه السلام) مع خروجها عمّا نحن فيه و عمّا قاسوه عليه لا يقضي بالتعدّي الى القياس المحرّم أو الاستقراء الغير التّامّ و ثانيا بان تخصيص محلّ البحث بما إذا قصد المتعاملان ما يراد من الإطلاق عند الشارع بعد فرض علمهما بأنّه منصرف عنده الى زمان‌

203

معيّن و موقوف على الاكتفاء بمثل ذلك و الظاهر عدمه لوضوح الجهالة فيه و ثالثا انه لا حقيقة شرعيّة في المقام ضرورة انّ الشارع لو حكم هنا بالانصراف إلى أوّلهما فليس الّا لاقتضاء العرف فيه ذلك و (- ح-) فمع الانصراف عرفا متّجه (- فت‍-) جيّدا الثّالث انه لو علم المتعاقدان بالغاية و قصداها و لكن لم يذكرا في العقد لفظا دالّا على ذلك عرفا ففي جوازه وجهان من العمومات و انتفاء الغرر و من الأصل المتقدّم و انّ ذلك مثار؟؟؟ النزاع و التّشاجر و قد شرعت العقود لحسم مادّة ذلك و لو ذكرا ذلك في العقد و لكن لم يلتفتا حينه الى مقدار ما بقي إلى الغاية ففي الاكتفاء بمعرفتهما به عند الالتفات و الحساب الوجهان المذكوران (- فت‍-) جيّدا الرّابع انّ اللّازم انّما هو تعيين المدّة بما يتفاوت التعيين به من اليوم و الشهر و السّنة أو الى الوقت الفلاني و إذا عيّن بواحد من هذه الأمور لا يضرّ الاختلاف بالآخر فلو عيّن باليوم لم يضرّ جهالة ساعاته و لو عيّن بالشهر لم يقدح جهالة أيّامه و لو عيّن الى عيد الأضحى لم تضرّ جهالة عدد الأيّام اليه و الوجه في ذلك امّا اغتفار هذا الاختلاف عرفا كما مرّ من صاحب المستند أو الإجماع كما ادّعاه هو أو الأخبار المتضمّنة لمثل السّنة و السّنتين مع اختلاف أيّامها الخامس انّه قال في المستند لو أجّل بالغاية بأن يقول بعتك نسيئة الى أخر الشهر يحلّ الأجل بمجرّد تمام الشهر و كذا لو قال إلى أوّل الشهر الفلاني أو الى يوم الجمعة فيحلّ بمجرّد دخوله و لو أجّل بالظّرفية كان يقول بعتك بمائة درهم تؤدّيها في يوم أوّل الشهر الفلاني فلا يحلّ بمجرّد دخول ذلك اليوم بل الظاهر انّه إن كان ممّا يكون اختلافه قليلا يتسامح به لم يضرّ و الّا بطل فلو قال بعتك بان تؤدّى ثمنها في الشهر الآتي بطل و كذا لو قال بعتك بان تؤدّى ثمنها في السّنة الآتية و لو قال بعتك بان تؤدّى ثمنها في يوم أوّل الشهر و يوم أوّل السّنة الفلانيّة صحّ فتأمّل انتهى و ما ذكره لا بأس به فلعلّ الأمر بالتّأمل للإشارة إلى اقتضاء الأصل المتقدّم حكايته عنه لزوم تعيين الجزء من اليوم (- أيضا-)

[مسألة فيما إذا باع بثمن حالا و بأزيد مؤجلا]

قوله طاب ثراه مسئلة لو باع بثمن حالّا و بأزيد منه مؤجّلا ففي المبسوط و (- ئر-) و عن أكثر المتأخرين أنه لا يصحّ (- اه-)

أقول في المسئلة وجوه أحدها البطلان و هو خيرة (- لف-) و الإيضاح و اللّمعتين و (- لك-) و التنقيح و (- شاد-) و (- مع صد-) و مجمع الفائدة (- أيضا-) و هو المحكى عن (- ير-) و كشف الرّموز و المفاتيح و إيضاح (- فع-) و غيرها بل في مجمع الفائدة انّه ظاهر الأكثر و في الرّياض و المستند انّه الأشهر و في (- ئق-) انّه المشهور و قد يحكى القول بالبطلان عن المراسم و الوسيلة و الغنية (- أيضا-) و لا يخفى على من لاحظ عبائرها فساد النّسبة لعدم التعرّض فيها الّا لبطلان البيع بثمنين إلى أجلين ثانيها صحّة العقد و استحقاق المشترى المبيع بأقلّ الثمنين نسيئة الى الأجل المذكور في العقد ثالثها بطلان البيع الّا ان يمضيه البيعان بعد العقد فيكون للبائع أقلّ الثمنين في أخر الأجلين رابعها كراهة المعاملة المذكورة خامسها بطلان البيع لكن ان تلف المبيع لم يكن للبائع إلّا أقلّ الثمنين و كان للمشتري تأخير الثمن إلى المدّة الّتي ذكرها سادسها ما حكاه في مفتاح الكرامة عن كشف الرّموز عن الراوندي من انّ على المشترى الثمن الأقل في الأجل الأقلّ‌

قوله طاب ثراه و علّله في (- ط-) و غيره بالجهالة (- اه-)

تمسّك بذلك في (- لف-) و اليه يرجع ما في الإيضاح من انّه لم يقع على عقد واحد و لا ثمن معيّن و توضيح ذلك ما في التنقيح من انّ التّأخير غرض مقصود فيكون له دخل في الثمن زيادة و نقصانا فمع عدم ضبطه لا يعلم قدر الثمن فيبطل البيع (- أيضا-) لعدم الجزم ببيع واحد و كان باطلا فكان كما لو قال بعتك هذا أو هذا انتهى و أنت خبير بما فيه من الوهن و السّقوط ضرورة انّ الجهالة انّما تكون مع عدم التّعيين و الفرض هنا تعيين كلّ من الثمنين قدرا و وصفا و جنسا فأيّ جهالة بعد ذلك فيه و عدم الجزم ببيع واحد لا دليل على قدحه بعد فقد الغرر و الجهالة و لقد أجاد المحقّق الورع الأردبيلي (ره) حيث قال انّ دخوله تحت الغرر النفي و الجهل الممنوع غير ظاهر لانّ الاختيار اليه انتهى فان قلت بمقالة صاحب الجواهر (ره) من انه و إن كان لا جهالة في صفقة الثمن و لكنّها متحقّقة في أصل الثمنيّة بمعنى انه لم يعلم بعد قبول المشترى ذلك ما صار ثمنا للجميع و هو مناف لسببيّة العقد (- أيضا-) لا أقلّ من الشكّ في تأثيره على هذا الحال و دعوى تعيينه (- ح-) و اختيار المشتري ينافي إنشائية العقد و سببيّة المقتضية ترتّب الأثر عليه بالفراغ منه و دعوى الكشف (- ح-) مع انه لا شاهد عليها لا تجدي في رفع الجهالة حين العقد قلت أوّلا انّ تحقّق الجهالة في أصل الثمنيّة ممنوع إذ قد علم ان الثمن حالّا كذا و مؤجّلا كذا و ثانيا على فرض التحقّق انّ غاية ما قام عليه الدّليل قدح الجهالة في صفقة الثمن المورثة للغرر و امّا قدح جهالة أصل الثمنيّة فممنوع و لا أقلّ من الشكّ المقتضى لجريان أصالة عدم القدح المسبّب منه الشكّ في سببيّة العقد فإذا اجرى أصالة عدم القدح انتفى موضوع أصالة عدم سببيّة العقد و من ذلك ظهر سقوط ما ذكره بعد ذلك من منافاة التعيين باختيار المشتري لإنشائيّة العقد المقتضية لترتّب الأثر عليه بالفراغ منه فان فيه انّ إنشائيّة العقد غير مفقودة في المقام لان كلّ عقد فهو موجب لترتّب اثر ما وقع هو عليه و هذا العقد قد وقع على العين بثمن حالّا و أخر نسيئة و أثره ليس إلّا لسلطنة كلّ من المتعاملين على ما انتقل سلطنته اليه و هنا قد انتقل سلطنة المبيع إلى المشتري بثمن حالّا و بآخر نسيئة فأيّهما اختار فهو مسلّط عليه بحكم العقد و من هنا ظهر انّه لا حاجة الى الكشف كي يناقش فيه بخلوّه عن الشّاهد‌

قوله طاب ثراه و يدلّ عليه (- أيضا-) (- اه-)

ربّما استدلّ عليه بوجهين اخرين لم يشر إليهما الماتن (ره) أحدها ما في الإيضاح من انّه لو صحّ ذلك لصحّ البيع بما يختاره المشترى من مبلغين معينين لكن التّالي باطل فالمقدّم مثله و الملازمة ظاهرة انتهى و فيه منع بطلان التّالي و لو سلّم فنمنع الملازمة سيّما بعد قيام الدّليل هنا على الصّحة كما ستسمع (- إن شاء الله-) (- تعالى-) الثّاني ما في المستند من أصالة عدم صحّة جعل ما في الذّمة ثمنا الّا ما ثبت فيه الصّحة و هو ما كان معلوما قدرا و جنسا و وصفا و قيدا على ما تقدّم توضيح تقريرها في المسئلة السّابقة و الجواب انّ الأصل يخرج عنه بما ستسمع من الصّحيح و القوى مع انّ الثمن هنا معلوم من جميع الجهات كما مرّ بيانه‌

قوله طاب ثراه ما رواه في الكافي (- اه-)

هذه الفقرة ذيل رواية محمّد بن قيس الآتية فالصّدر مناف للذّيل و الّذي يرفع المنافاة هو كون الأمر في هذه الفقرة للإرشاد المحض بقرينة الفقرة الاولى فمراده (ع) و اللّه العالم لا توقّع المعاملة المذكورة بل غيّنوا الثمنين قبل العقد لئلّا تتضرّروا باستحقاق أقلّ الثّمنين إلى أبعد الأجلين فلا يدل هذه الفقرة على مطلوب المستدلّ‌

قوله طاب ثراه نظرة

النّظرة بفتح الأوّل و كسر الثّاني و فتح الثّالث الإمهال و التّأخير و الظّاهر انّ الكلمة منصوبة بنزع الخافض لكن قام مقام الخبر كما قام مقامه الحال في ضربي العبد مسيئا و أتمّ تبيينى الحقّ منوطا بالحكم‌

قوله طاب ثراه و يؤيّده ما ورد من النّهى (- اه-)

النّاطق بذلك روايات فمنها ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن احمد بن يحيى عن احمد بن الحسن بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعث رجلا الى أهل مكّة و امره أن‌

204

ينهاهم عن شرطين في بيع و قد وصفه جماعة بالموثقيّة ولى فيها نظر لاشتراك عمرو بن سعيد بين المدائني الموثق و بين ابن هلال الّذي لم ينصّ عليه بمدح و لا قدح و يعرف انّه الأوّل كما افاده المحقّق الكاظمي في تميز المشتركات برواية موسى بن جعفر البغدادي عنه و بالطّبقة (- أيضا-) فإنّ الأوّل معدود من رجال الرّضا (عليه السلام) و الثاني من رجال الصادق و الباقر (عليهما السلام) و الرواية المذكورة عن الصّادق (عليه السلام) فيشبه ان يكون عمرو في سندها هو الثاني الغير المنصوص على حاله و منها ما رواه هو (ره) بإسناده عن محمّد بن احمد (- أيضا-) عن محمّد بن الحسين عن علىّ بن أسباط عن سليمان بن صالح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن سلف و بيع و عن بيعين في بيع و عن بيع ما ليس عندك و عن ربح ما لم يضمن و الظّاهر انّ السّند من الموثق و منها ما رواه الصّدوق (ره) بإسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصّادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) في مناهي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال و نهى عن بيعين في بيع و قد جعل الماتن (ره) هذه الاخبار مؤيّدة للقول بالبطلان و جعلها بعضهم دليلا و الجواب عنها من وجوه أحدها انّ شرطين في بيع غير محرّم قطعا بل يجوز اشتراط شروط متعدّدة في بيع واحد و ظاهر البيعين في بيع بيع متاعين بثمنين في صيغة واحدة و هو غير محرّم (- أيضا-) قطعا فلا بدّ امّا من طرحها للإجمال أو حمل النّهى فيها على الكراهة و تفسير الشيخ (ره) و ابن زهرة و ابن الأثير لها بما ينطبق على ما نحن فيه غير معتبر بعد كون ذلك منهم اجتهادا غير معتبر في أمثال المقام بل المدار في عالم الألفاظ على الظّواهر و البيع نقدا بكذا و نسيئة بكذا ليس من البيعين في بيع لانّ تعدّد البيع انّما يكون بتعدّد الثمن و المثمن لا يجعل الثمن نقدا كذا و نسيئة كذا فالاخبار المذكورة على ظاهرها هو بيع شيئين بعقد واحد بثمنين غير معمولة بها و غير ظواهرها ليس حجّة فيلزم الطّرح أو حمل النّهى على الكراهة ثانيها انّه لو لم يكن المراد من البيعين في بيع بيع سلعتين بثمنين بعقد واحد فلا أقلّ من احتمال العبارة لذلك و لمحلّ البحث فيكون الصّحيح و القوى الإتيان مبيّنين لها موجبين لاختصاص النّهى فيها بغير محلّ البحث ثالثها ما نبّه عليه في الوسائل من عدم دلالتها على بطلان البيع و النّهى قد لا يستلزمه فيبقى دليل الصّحة سالما عن المعارض‌

قوله طاب ثراه الّا انّ في رواية محمّد بن قيس (- اه-)

هذا شروع في مستند القول الثاني و الرّواية قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى نجران عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) الحديث و نوقش في سنده بالاشتراك قال في (- لف-) و الجواب عن الحديث بالمنع من صحّة السّند فانّ محمّد بن قيس مشترك بين اشخاص منهم من لا تقبل روايته فلعلّ راوي الحديث ذلك المردود انتهى و قد ضعف السّند في التنقيح (- أيضا-) بالاشتراك و لعلّه منشأ تضعيف اخرين منهم شهيد (- الروضة-) و أنت ان كنت من أهل الخبرة بأحوال الرّجال يظهر لك انّ محمّد بن قيس و إن كان مشتركا بين الثقة و غيره لكن الّذي يروى عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و يروى عنه عاصم بن حميد انّما هو محمّد بن قيس البجلي العدل الثقة و حيث انّا أوضحنا في غير مقام كون إبراهيم بن هاشم من ثقاة الأصحاب لكونه من مشايخ الإجازة في مثل بلدة قم الّتي كان أهلها يخرجون الراوي بأدنى وهن مضافا الى دعوى ابن طاوس اتفاق الأصحاب على كونه ثقة فصحّة السّند هنا ممّا لا ريب فيه عندنا و لا اشكال‌

قوله طاب ثراه و في رواية السّكوني (- اه-)

هذه هي الرّواية الثّانية من الروايتين اللّتين استدلّ بهما أرباب القول الثّاني و قد رواها الشيخ (ره) بإسناده عن احمد بن محمّد عن البرقي عن النوفلي عن السّكوني عن جعفر (عليه السلام) الى أخر ما في المتن و النوفلي و السكوني قويّان و العمل على روايتهما في غاية الشيوع بين الأصحاب و ربّما نوقش في الاستدلال بالخبرين على القول الثاني بوجوه أحدها ما في (- لف-) من انّهما غير دالّين على مطلوبهم لجواز ان يكون قد عقد البيع بالثمن الأقلّ فقد أثم انّ البائع جعل له تأخير الثمن بزيادة فحكم عليه بأنّه ليس له الّا الثمن الأوّل و ان صبر البائع إلى الأجل و أنت خبير بأنّه لو بنى على المناقشة في اخبار أهل البيت (عليهم السلام) بمثل ذلك من المحامل البعيدة و الاحتمالات الغير السّديدة لم يبق للمسلمين الى نيل الاحكام طريق كيف لا و المدار في الاخبار كغيرها على الظواهر العرفيّة و الخبران صريحان فضلا عن ظهورهما في البيع بثمن نقدا و بآخر نسيئة ثانيها ما عن بعضهم من المناقشة في رواية السّكوني بانّ ما فيها من قضايا الأحوال فلعلّه كان حكمه (ع) عن علم منه (ع) بما يوجب ذلك في تلك الواقعة و في الصّحيح بعدم ظهوره في وقوع البيع و الصّفقة بتلك المعاملة بل غاية الدلالة على وقوع الإيجاب و الجواب امّا عن الأوّل فهو ان مجرّد الاحتمال لا يوجب سقوط ذلك عن الدّلالة و الحجّية سيّما مع قوله (ع) بعد ذلك ليس له الّا أقلّ النقدين إلى الأجل الّذي أجّله بنسئة و امّا عن الثّاني فبأنه من غرائب الكلام بعد قوله (عليه السلام) من باع الظّاهر في وقوع البيع و الصّفقة مضافا الى عدم كونه الّا حكم قضيّة فرضيّة فلا يتمشّى ما ذكره و لعلّه اشتبه هذا المورد فأراد الإيراد على القوى فغلط في التسمية بخبر محمّد بن قيس مع انه غير جار في القوى (- أيضا-) بعد قوله باع بيعا ثالثها ما حكاه في (- ئق-) عن بعض مشايخه من المناقشة في الصّحيحة بمنافرة قوله (عليه السلام) في الذّيل من ساوم بثمنين إلى أخر ما تقدّم في المتن في حجّة القول الأوّل لما ذكره (عليه السلام) أوّلا من حيث انّ ظاهر الفقرة المذكورة انّ المراد بها انّه لا يجوز هذا الترديد بل لا بدّ من ان يعيّن أحدهما قبل العقد و يوقعه عليه و أجاب عن ذلك بعض المحقّقين على ما في (- ئق-) بأنّه لعلّ معنى الفقرة الأخيرة انّه لا بدّ من ان يعيّن كلّ واحد منهما قبل وقوع العقد فلا منافرة قلت هذا الجواب ارتكاب لخلاف الظّاهر لبعد إطلاق كلمة أحدهما و ارادة كلّ واحد منهما فالحقّ في الجواب ان يقال أوّلا انّ الأمر في تلك الفقرة للإرشاد كما مرّت الإشارة الى ذلك آنفا و ثانيا على فرض تسليم كون الأمر للوجوب فلا منافرة (- أيضا-) إذ لا مانع من حرمة تلك المعاملة مع عدم فسادها بل لزومها و استحقاق البائع أقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين رابعها انّ الخبرين مخالفان للأدلّة العقليّة و النّقليّة لأنّ المالك انّما رضي بالبيع بالثمن الكثير نظرة فكيف يلزم بأقلّهما نسيئة و من المعلوم اشتراط رضى الطّرفين في العقد صدر ذلك من المحقّق الأردبيلي و أجيب عن ذلك أوّلا بأنا أوجبنا له أقلّ الأمرين في أبعد الأجلين لا بمعنى انّه يجب له الثمن الأقلّ و يكون عليه الصّبر إلى الأجل الأبعد بل نقول يجب عليه الثمن حالّا أو في الأجل الأقرب فإن صبر عليه البائع لم يزد الثمن بمجرّد الصّبر و ان طالبه عاجلا كان له ذلك فلا جهالة و لا يرد عليه ما ذكرت و ردّه في مفتاح الكرامة بأن هذا التنزيل بعيد عن مورد الخبر على انّه لم يدفع الإيراد عند التّأمّل قلت امّا بعده عن مورد الخبر فلوضوح صراحة قوله (عليه السلام) ليس له الّا أقلّ النقدين إلى الأجل الّذي أجّله بنسئة و قوله (عليه السلام) هو‌

205

بأقلّ الثمنين و أبعد الأجلين في انّ وقت استحقاقه للمطالبة بالثمن انّما هو بعد مضىّ الأجل و امّا عدم دفعه الإيراد فلبداهة انّه لو صبر البائع إلى الأجل لزيادة الثمن كان أخذ المبيع بأقلّ الثمنين مخالفا لرضاه فيكون مخالفا للقاعدة و ثانيا بأنه قد رضى بالثمن الأقل فليس له الأكثر في البعيد و الّا للزم الرّبا إذ تبقى الزّيادة في مقابلة تأخير الثمن لا غير فان صبر الى البعيد لم يجب له أكثر من الأقلّ صدر نحو ذلك من العلّامة (ره) في (- لف-) و فيه ان كون الثمن في مقابل تأخير ثمن المبيع ربا ممنوع و انما يكون ربا في القرض لا في أجل البيع كيف لا و قد شاع و ذاع و ملأ الدّفاتر و صار من المثل السّائر أن للأجل في البيع قسطا من الثمن مضافا الى انّه لم يدفع الإيراد و هو لزوم الأخذ بغير رضى المالك فالحقّ في الجواب عن أصل الإيراد على الخبرين ان يقال انّ رضى المالك الصّوري لا عبرة به في قبال رضى المالك الحقيقي و ردّ الخبر الصّحيح المؤيّد بالقوى بالمخالفة للعقل من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ و المخالفة للنّقل غير قادح بعد كشف بعض اخبارهم (عليهم السلام) عن بعض و تقيّد مطلقاتها بمقيّداتها و عموماتها بمخصّصاتها و الحال ان ما دلّ على اعتبار النصّ لم يصدر الّا ممّن صدر عنه هذا الخبر فلا عذر في تركه لهذه الأعذار الواهية الغير المقبولة لدى أرباب الطّريقة القويمة فما صدر من بعض الأجلّة من الإشكال في نهوض الرّوايتين لتأسيس الحكم المخالف لأدلّة توقّف الحلّ على الرّضا كأنّه لم يقع في محلّه فتأمّل خامسها انّهما مخالفان لشهرة القدماء احتمل ذلك في المستند ثمَّ أجاب بأنّه بعد فتوى جمع من الأجلّة على طبقها لا وجه له سادسها ما يأتي من (- المصنف-) (ره) بقوله و يمكن حمل الرّواية (- أيضا-) على انّ الثمن هو الأقل (- إلخ-) و هو قريب من الإشكال الأوّل ففيه ما مرّ‌

قوله طاب ثراه و عن ظاهر جماعة العمل بهما (- اه-)

فمن تلك الجماعة المفيد و الشّيخ و الشهيد (ره) في (- س-) على ما ستسمع عباراتهم و قد وقع الاحتجاج لهذا القول بوجهين اخرين أحدهما عمومات العقود و التّجارة و البيع تمسّك بها في (- لف-) ثمَّ أجاب بالمنع من العموم و أنت خبير بما في كلّ من الاحتجاج و الجواب امّا الأوّل فلانّ غاية ما تدل عليه العمومات المشار إليها انّما هو صحّة العقد و اين ذلك من استحقاق أقلّ الثمنين في أبعد الأجلين فالدّليل أخصّ من المدّعى بل مقتضى صحّة العقد لزوم الوفاء به و لازم ذلك لزوم أقلّ الثمنين ان دفع حالّا و أكثرهما ان دفع بعد المدّة المضروبة في ضمن العقد و امّا الثاني فلما في منع عموم الآيات من الوهن و السّقوط الثاني انّه يجوز استيجار خيّاط بدرهم ان خاطه اليوم أو فارسيّا و بدرهمين ان خاطه روميّا أو في غد و لو كان الثمن هنا مجهولا لكان مال الإجارة هناك (- كك-) فاذا صحّت الإجارة صحّ البيع و أجاب عنه في (- لف-) أوّلا بالمنع في المقيس عليه (- أيضا-) و للقول بالبطلان فيه (- أيضا-) و ثانيا بعد التسليم بإبداء الفرق بانّ العقد في الإجارة يمكن ان يصحّ جعالة يحتمل فيه الجهالة بخلاف البيع و فيه نظر ظاهر ضرورة انّ ما وقع بصيغة الإجارة لا يصير جعالة و الا لزم كون الإجارة على كافّة الصّنائع جعالة و عقدا جائزا و لا أظنّ انّ أحدا يلتزم بذلك و ثالثا بإبداء الفرق بانّ العمل الذي يستحقّ به الأجرة لا يمكن وقوعه الّا على احد الصّنفين فيتعيّن الأجرة المسمّاة عوضا له فلا يقضى الى التنازع بخلاف صورة النزاع قلت لعمري انّى ان لم أشاهد كلامه لانكرت صدور مثله عنه ضرورة انه كما انّ العمل الّذي يستحقّ به الأجرة لا يمكن وقوعه الا على احد الصّنفين فكذا البيع الّذي يستحق البائع به الثمن لا يمكن وقوعه الّا على احد الوجهين امّا حالّا أو مؤجّلا بالأجل المضروب له في ضمن العقد فما وجه الفرق بافضاء البيع المذكور الى التّشاح دون المسطور و أعجب منه ما ذكره بعد ذلك رابعا من انه لو ساوى البيع لوجب ان يكون له أقلّ الأجرتين في أقرب الأجلين أو أكثرهما في أبعدهما و ليس (- كك-) انتهى فإنّه كما ترى مغالطة صرفة و تعمية محضة ضرورة انّ لزوم أقلّ الأجرتين في أبعد الأجلين و أكثرهما في أقربهما في الإجارة انّما هو لوقوع العقد عليه (- كك-) و كون قلّة الأجل هناك مطلوبة و لذا كثر الأجر و قلّ مع زيادة المدّة بخلاف البيع فإن للأجل قسطا من الثمن و لذا يقلّ الثمن مع قلّة الأجل و يكثر مع كثرته هذا مضافا الى انّ للخصم ان يلزمه بقبول الصّحة فيما إذا استأجره على خياطة ثوب بدرهمين ان خاطه اليوم و أربعة دراهم ان خاطه غدا و يقيس عليه الفرض فالحق في الجواب عن الوجه المذكور امّا منع الجواز في المقيس عليه أو منع القياس كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و هذا الكلام يحتمل (- اه-)

قد ساق (قدّه‌) هذه العبارة لإثبات إجمال عبارة المقنعة بذكر احتمالات اربع فيها و قد سبقه في الاحتمالين الأوّلين سيّدنا في مفتاح الكرامة و الّذي يظهر لي انطباق العبارة على ما فهمه منها فخر المحقّقين (قدّه‌) من اختيار القول الثاني أعني صحّة العقد و استحقاق المشتري أقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين تعبّدا و امّا الاحتمالات فساقطة امّا الأوّل فلابتنائه على كون المراد بعدم الجواز الحرمة و لم يثبت بل المراد به المعنى اللّغوي و هو عدم المضيّ فيكون حاصل العبارة انّه لا يمضى البيع بأجلين على التخيير ليصحّ الأخذ حالّا بالأقلّ و مؤجّلا بالأكثر بل يمضي ان وقع (- كك-) بأقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين و امّا الاحتمال الثاني فيبعّده خلو العبارة عن التنبيه على كون ذلك حكم التّلف مضافا الى انّ مقتضى القاعدة مع التلف هو الرّجوع الى المثل أو القيمة لا الرّجوع بأقلّ الثمنين الى أكثر الأجلين و التعلّق في العدول عن مقتضى القاعدة بالنصّ لا وجه له بعد عدم كون مورده صورة التلف و عدم موافقة حكمه للقاعدة و امّا الاحتمال الثالث فيبعّده عدم وجود ما يفيد ذلك في العبارة لأنّ عدم الجواز فيها ان حمل على المعنى اللّغوي أفاد ما قلناه و ان حمل على المعنى الشرعي كان صريحا في الحرمة و امّا الاحتمال الرّابع ففيه مع إباء العبارة عنه انّ مقتضى فساد الشرط بقاء العقد مردّدا بين النقد و النسية و هو واضح الفساد و لو أفسد اشتراط الأجل (- أيضا-) لم يكن لما في العبارة من الاستحقاق إلى أبعد الأجلين معنى‌

قوله طاب ثراه كما عن ظاهر السيّد في النّاصريّات (- اه-)

قال في الناصريّات المكروه ان يبيع الشي‌ء بثمنين بقليل إن كان الثمن نقدا و بأكثر منه نسيئة انتهى و لازم ما تضمّنته العبارة لزوم الوفاء بمقتضى العقد و دفع أقلّ الثمنين ان دفعه المشترى حالّا و أكثرهما ان دفعه بعد مضى الأجل المضروب لأنّ النّهي التنزيهي لا يوجب الفساد و هذا هو القول الرّابع لكن احتمل في مفتاح الكرامة كون مراده بالكراهة المعنى اللّغوي أي الحرمة‌

قوله طاب ثراه و عن الإسكافي (- اه-)

هذه العبارة ظاهرة في القول الخامس و حجّته امّا على بطلان البيع فأدلّة القول الأوّل و امّا على لزوم أقل الثمنين إلى أبعد الأجلين فالصّحيح و القوى بعد حملهما عليه و فيه انّ أدلّة القول الأوّل قد ظهر لك ما فيها و الحمل المذكور لا شاهد عليه و مخالف لظاهر الخبرين بل صريحهما‌

قوله طاب ثراه و في النهاية (- اه-)

قد تصفحت كتاب (- ية-) فلم أجد من هذه العبارة فيها عينا و لا أثرا و انّما الموجود فيها هو قوله ان ذكر المتاع بأجلين و نقدين مختلفين بان يقول ثمن هذا المتاع كذا عاجلا و كذا أجلا كان له أقلّ الثمنين و أبعد الأجلين انتهى و لم يحك في (- لف-) (- أيضا-) عن (- ية-) الّا هذه العبارة و هي ظاهرة في القول الثاني‌

قوله

206

طاب ثراه و عن موضع من الغنية (- اه-)

هذه العبارة ناطقة بالقول الثالث و حجّة الجمع بين اخبار القول الأوّل و اخبار القول الثّاني باستفادة الفساد من النّهي في الأولى و حمل الثانية على صورة إمضاء المتعاقدين بعد العقد فيكون للبائع (- ح-) أقلّ الثمنين في أخر الأجلين و فيه من الضّعف ما لا يخفى لمنع كون النّهي في الاخبار للحرمة و لو سلم فمنع اقتضائه الفساد (- مط-) و (- أيضا-) فظاهر صحيح محمّد بن قيس و القوى بابى عن هذا الحمل بل هما صريحان في الصّحة و (- أيضا-) فاذا فرض الفساد فما معنى الصّحة بعد ذلك بامضائهما إذ المراد بامضائهما إن كان تحصيل رضاهما فهو قد كان حاصلا حين البيع (- أيضا-) و بالجملة فسقوط هذا القول أظهر من ان يحتاج الى بيان أو يتوقّف على اقامة بيّنة أو برهان‌

قوله طاب ثراه و عن سلّار (- اه-)

هذه العبارة ظاهرة في القول الأوّل‌

قوله طاب ثراه و عن القاضي (- اه-)

هذه العبارة (- أيضا-) كعبارة الغنية ظاهرة في القول الثالث و قد عزاه إليه في المهذّب البارع (- أيضا-)

قوله طاب ثراه و قال في (- لف-) (- اه-)

قد مرّ نقل ذلك عنه مع جوابه في الجواب عن الرّابعة من المناقشات الموجّهة الى الصّحيح و القوى‌

قوله طاب ثراه و في (- س-) (- اه-)

هذه العبارة ظاهرة في القول الثّاني‌

قوله طاب ثراه لأنّه في مقابل الزّيادة الساقطة شرعا (- اه-)

قال بعضهم انّ الأولى تقدير الماتن (ره) ذلك بقوله لانّ الشرط المذكور فاسد فلا وجه للزوم الأجل ثمَّ فرّع على ذلك سقوط توجيهه بعد ذلك بقوله الّا ان يقال انّ الزيادة (- اه-) من حيث انّ الشرط إذا كان سقوط حقّ المطالبة في مقابل الزّيادة فمع بطلانه لا يبقى الإسقاط و بعبارة أخرى معنى بطلان الشّرط بطلان الإسقاط فلا يمكن فساد المقابلة مع عدم فساد الإسقاط ثمَّ ناقش فيما مثل به الماتن (ره) من مسئلة حقّ القصاص بعبد الغير أو بحرّ بالمنع من السّقوط و ذلك (- أيضا-) نظرا الى انّ معنى صلح الحقّ إسقاطه بعوض فاذا لم يكن العوض عوضا كيف يتحقّق الإسقاط ثمَّ قال نعم لو كان معناه نقل الحق إليه في مقابل العوض أمكن ان يقال انه يتضمّن إسقاط الحقّ فمع بطلان الصّلح (- أيضا-) يتحقّق الإسقاط إذ يمكن ان يكون المعاملة الفاسدة إنشاء فعليّا للإسقاط كما يكون إنشاء للفسخ أو الإجازة هذا كلامه و ما ذكره موجّه فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و يمكن (- أيضا-) حمل الرّواية (- اه-)

قد مرّ عند نقل المناقشات الموجّهة الى الخبرين الإشارة الى ذلك مع جوابه‌

قوله طاب ثراه و لعلّ هذا مبنىّ (- اه-)

أراد بذلك رفع ما بين حكم الجماعة أوّلا بالبطلان و الفساد و ثانيا بوجوب الأقلّ في أبعد الأجلين من التنافي و حاصل ما ذكره حمل البطلان في كلامهم على بطلان الشّرط بسبب اشتراط الزّيادة و الصّحة على صحّة البيع و لزوم ما جعل فيه ثمنا و هو الأقلّ إلى الأجل‌

قوله طاب ثراه فهو حكم تعبّدي (- اه-)

أقول بعد البناء على هذا الحكم التعبّدي ينبغي التنبيه على أمرين الأول انّه لا فرق بين قبول المشترى البيع به بالنّقد أو بالأكثر بالنّسئة أو قبله على الترديد لإطلاق النصّين و فتوى العامل بهما فإنّه بتمام العقد صار حكمه شرعا ذلك فلا اثر لاختياره (- ح-) و ليس للبائع مطالبته بالاختيار بل قوله (عليه السلام) في الصّحيح فخذها بأيّ ثمن شئت و اجعل صفقتها واحدة فليس له الّا أقلّهما و إن كانت نظره؟؟؟ صريح فيما قلناه و لكن قد (- يق-) انّ محلّ النزاع مختصّ بما لو قبله المشترى على تخيير البائع و انّه على الأوّلين يلزم بما اختاره على القول بالصّحة و (- ح-) استحقاق البائع عليه اختياره لأحدهما وجهان أقربهما العدم للأصل و لما قبل من انّه ليس لهما التخيير بين الأمرين إجماعا و منه يظهر بطلان الإلزام بما اختاره إذ ليس له ذلك و (- ح-) فيلزم بما في النصّ ابتداء و على الأوّل فلا يلزم بذلك الّا بعد تعذّر الاختيار و ظاهر النصّ يدفعه و قد يحمل النصّ و نحوه على لزوم أقلّ الثمنين على المشترى حالّا و ان تأخّر أدائه إلى أبعد الأجلين جهلا أو قهرا أو تسامحا أو نحو ذلك و (- ح-) فللبائع المطالبة به قبل الأجل و سقوط هذا الحمل لبعده عن ظاهر الخبرين مع عدم الشاهد عليه واضح و قد يقال أخذا من الماتن (ره) انّ هذا العقد قد أفاد إسقاط حقّ البائع من التعجيل بهذه الزّيادة فإذا بطلت الزّيادة لكونها ربا لم يلزم منه بطلان الإسقاط كما احتمل نظير ذلك في مصالحة حقّ القصاص بعبد يعلمان حرّيته و ملك الغير له و (- ح-) فلا يستحقّ البائع الزائد و لا المطالبة قبل الأجل لكن المشترى لو أعطاه قبله وجب عليه القبول إذ لم يحدّث له بسبب المقابلة الفاسدة حقّ في التّأجيل حتى يكون له الامتناع من القبول قبل الأجل و انّما أسقط حقّه من التعجيل خاصّة و فيه انّ ذلك مع تسليمه فإنما يتم مع العلم بالفساد لا (- مط-) إذ لا ريب في عدم إفادته الإسقاط مع الجهل لا في القصاص و لا هنا لا لغة و لا عرفا و لا شرعا بعد تنزيل النصّ على الأوّل كما هو ظاهر المحكى عن الراوندي الثّاني انه لو قيل المشتري أحد الشيئين من النقد بثمن و النّسية بثمن فقد قيل بخروجه عن محلّ النّزاع و بانّ فيه وجهين من وجود المقتضى من الإطلاقات و غيرها و ارتفاع المانع و من الشك في تأثير نحو هذا الإيجاب الّذي لم يجزم موجبه بأحدهما بالخصوص و قد نفى في الجواهر خلوّ الأوّل عن قوّة بناء على عدم منع مثل هذه الجهالة قال و الّا فالثاني أقوى قلت نحن و ان بنينا على عدم قدح مثل هذه الجهالة الّا انّ قوله (عليه السلام) خذها بأيّ ثمن شئت يشمل الفرض الّا ان يقال انّ مراده خذ بعد القبول على نحو إيجاب البائع فيبقى القبول على غير ذلك النّحو بان يقبل الحال بالقليل أو المؤجّل بالكثير خارجا عن مدلول النصّ باقيا تحت العمومات المقتضية للصّحة‌

قوله طاب ثراه فلا ينبغي الإشكال في بطلانه (- اه-)

قد افتى بالبطلان هنا سلّار في المراسم و ابن حمزة في الوسيلة و المحقّق في الشرائع و العلّامة في (- شاد-) و (- ير-) و الشهيدان في اللّمعتين و المحقّق الثاني في (- مع صد-) و غيرهم و مستندهم في ذلك امّا ما مرّ من اخبار النّهي عن بيع في بيع و قد عرفت عدم انطباقها على الفرض أو إجمالها أو حديث النّهى عن الغرر و الجهالة و قد عرفت عدم جريانه هنا لعدم الجهالة القادحة في ذلك لمعلوميّة الثمن على كلّ من التقديرين أو الأصل المتقدّم من فاضل المستند و لا ريب في سقوطه بعمومات العقود و التجارة و البيع و بيع النّسية‌

قوله طاب ثراه و في التحرير (- اه-)

(11) قال في (- ير-) لو باعه بثمنين إلى أجلين بأن يقول بعتك بدينار الى شهر و بدينارين الى شهرين بطل قولا واحدا انتهى‌

قوله طاب ثراه و ان لم ينسب ذلك في (- س-) (- اه-)

(12) قال في (- س-) و لو باعه (- كك-) إلى أجلين فكالأوّل عند المفيد مع انّه حكم بالنّهي عن البيع في الموضعين انتهى المهمّ ممّا فيه‌

قوله طاب ثراه لكن عن الرّياض (- اه-)

(13) قال في الرّياض اعلم ان ظاهر الأصحاب عدم الفرق في الحكم صحّة و بطلانا بين ما تقدّم و بين ما لو كان المبيع المتردّد ثمنه إلى أجلين كشهر بدينار و شهرين بدينارين فإن كان إجماع و الّا كما يقتضيه قوله بطل من دون إشارة إلى خلاف من فتوى أو رواية كان المختار هنا أقوى منه فيما مضى لفقد المعارض فيه لاختصاص النصّ (- مط-) بالصّورة السّابقة و عدم ثبوت الإجماع كما هو المفروض انتهى و قد حكى القول بالصّحة في الفرض‌

207

ثاني الشّهيدين في (- لك-) عن جماعة و كفى به ناقلا و هو الأقوى للعمومات المتقدّم إليها الإشارة بعد سقوط مستند البطلان كما عرفت‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ العلّامة في (- لف-) (- اه-)

قد مرّ نقل كلامه عند ذكرنا المستند القائلين بالصّحة في أصل المسئلة فراجع‌

[مسألة في عدم وجوب دفع الثمن المؤجل قبل حلول الأجل]

قوله طاب ثراه مسئلة لا يجب على المشترى دفع الثّمن المؤجّل قبل حلول الأجل و ان طولب إجماعا (- اه-)

قلت قد ادّعى الإجماع عليه في الرّياض و الجواهر و كشف الظلام و المستند و غيرها بل زاد في الجواهر دعوى كونه ضروريّا‌

قوله طاب ثراه لانّ ذلك فائدة اشتراط التّأجيل

يعنى انّه لما اشترطا التّأجيل و كان الوفاء بالشرط واجبا لم يكن لذي الحقّ المطالبة و لم يجب على المديون الأداء و الّا للغى الشرط مضافا الى انّ الأصل برأيه ذمّة المشترى من الدّفع قبل الحلول‌

قوله طاب ثراه و فيه تأمّل

لعلّ وجه التأمّل هو الإشارة إلى أنّه اعتبار محض لا حجّة فيه و الى انّ كون القبول قبل الأجل موجبا للمنّة (- مط-) ممنوع فلازم الدّليل ادارة الأمر مدار لزوم المنّة و عدمه و ربّما تمسّك بعضهم بأصالة برأيه ذمّة ذي الحق من لزوم القبول قبل الأجل‌

قوله طاب ثراه و يمكن تعليل (- اه-)

هذا الوجه وجيه و مرجعه الى التمسّك بقاعدة لزوم الوفاء بالشّرط حيث انّها تقتضي في المقام لزوم تحمّل من عليه الحقّ حفظ الحقّ الى أن ينقضي الأجل‌

قوله طاب ثراه و اندفع (- أيضا-) ما يتخيّل (- اه-)

المتخيّل هو المحقّق الورع الأردبيلي (ره) حيث احتمل الوجوب مستندا الى وجوه أشار هو (ره) إليها الأوّل ما حكاه الماتن (ره) من انّ الأجل لرعاية حال المشترى و الترفه له كالرّخصة له لا لأجل البائع و لهذا يزاد الثمن فاذا حصل الثمن الزائد للبائع نقدا فهو غاية مطلوب التجار فلا ينبغي الامتناع عنه و أنت خبير بأنّ غاية ما يفيده هذا الوجه أولويّة ذلك للبائع امّا وجوبه عليه المستلزم للعقاب على الترك في مقابلة الأصل بدون دليل شرعي بل بمجرّد أنّ الأصلح له ذلك فلا مع انّ الأغراض لا تنحصر لجواز تعلّق شرط البائع بتأخير القبض إلى الأجل سيّما إذا ظهر ذلك من حاله وقت العقد و قد يقال انّه إذا توفّرت المصلحة للبائع انتفت المفسدة من جميع الوجوه و حيث لا يكون في امتناعه قاصدا لغرض من أغراض العقلاء بل لمجرّد السّفه يقبضه الحاكم عنه و تبرء ذمّة الدافع بذلك و فيه من الوهن ما لا يخفى لعدم الدّليل على ولاية الحاكم في مثل الفرض حتّى يكون قبضه مشروعا و مسقطا للحقّ عن الدافع بل الحاكم انّما له التصرّف فيما كان امتناع الممتنع غير مشروع و امّا مع المشروعيّة كما هنا فكلّا فالحقّ انه ليس للحاكم هنا القبض فضلا عن برأيه ذمّة المشترى بذلك الثاني انه قد يتضرّر المشترى بعدم الأخذ و فيه نظر ظاهر لانّ تضرّره إذا لم يكن مستندا الى فعل البائع الصّادر منه بغير حقّ لم يوجب شيئا كما انّ البائع لو تضرّر بعدم تعجيل ما يستحقّه من المشترى مؤجّلا لم يوجب لزوم دفع المشترى حقّه عاجلا الثالث انّ الظاهر ان الحق ثابت و الأخذ مع دفع صاحبه واجب عندهم عقلا و نقلا و قد أفاد الأجل عدم وجوب الدّفع لا عدم وجوب الأخذ و فيه انّه أشبه شي‌ء بالمصادرة أو التعمية فإنّ الأخذ مع دفع صاحبه انّما يجب أخذه إذا كان معجّلا و امّا المؤجّل فوجوب أخذه مع الدّفع قبل الأجل أوّل الكلام كما انّ عدم إفادة الأجل عدم وجوب الأخذ عين المتنازع الرّابع انّ الظاهر من قولنا بعتك هذا بكذا إلى مدّة كذا انّ زمان الأداء الى تلك المدّة موسّع فذلك الزّمان نهاية الأجل للتّوسعة بمعنى عدم التضييق إلّا في ذلك الزّمان كالواجبات الموسّعة و فيه نظر ظاهر ضرورة وضوح الفرق بين الواجبات الموسّعة و بين المقام فانّ الواجبات الموسّعة قد تعلّق الخطاب بتاديتها على سبيل التخيير فالشارع فيها مستحقّ لما طلب في كلّ وقت تقدّم أو في بدله الى الوقت الذي لا بدل له فيتعيّن بخلاف ما هنا فإنّه لا طلب و لا خطاب بل هو كشغل الذمّة بالموقّت قبل الوقت فإنّه تعليقيّ هذا مضافا الى انّ قوله بعتك إلى مدّة كذا ظاهر في ظرفيّة كلّ جزء من الزّمان للاستحقاق و محلّ النّزاع ما إذا باعه مؤجّلا بأن قال بعتك هذا بدرهم بأجل يوم مثلا و بالجملة فالقول المشهور هو المؤيّد المنصور لانّ الوجوب حكم شرعيّ يترتّب على تركه العقوبة و المؤاخذة منه سبحانه فلا بدّ له من دليل واضح من أية أو رواية و التقريبات المزبورة الواهية لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية و دفع أصالة برأيه الذمّة كما هو واضح عند كلّ ذي درئه نعم لو كان غرضهما من التّأجيل سقوط وجوب الأداء عمّن عليه الثمن من دون كونه ملزما بالدّفع عند حلول الأجل بل يكون له الدّفع أيّما وقت شاء كان وجوب القبول على البائع ان دفع المشترى قبل الأجل قويا متعيّنا‌

قوله طاب ثراه ففي كتاب الدّين من (- كرة-) و (- عد-) انّه لو أسقط المديون أجل الدّين (- اه-)

مقتضى إطلاق العبارة عدم الفرق بين رضا من له الدّين بالإسقاط و عدمه و صريح عبارة (- مع صد-) صحّة الإسقاط عند رضاه بذلك حيث قال امّا لو تقايلا (- اه-) فليس ما في (- مع صد-) موافقا لما في (- كرة-) و (- عد-)

قوله طاب ثراه و فيه انّ الحقّ المشترط في العقد اللّازم (- اه-)

قد سبقه في هذا الإيراد صاحب الجواهر (قدّه‌) حيث قال انّ ثبوته بالعقد اللّازم لا يمنع من سقوطه بالإسقاط كاشتراط الخيار و نحوه ثمَّ أجاب بوجه أخر حيث قال و يمكن منع أحقيّة صاحب الدّين فيه و اتّفاق وجود مصلحة له في ذلك لا ينافي كونه من حقوق المشترى كالخيار المشروط له ثمَّ قال مشيرا الى ردّ قول المحقّق الثاني (ره) امّا لو تقايلا في الأجل (- اه-) ما لفظه كما انّه يمكن منع مشروعيّة التقايل فيه خاصّة دون أصل العقد و لو صحّ رجع الى الإسقاط و مع فرض انّه من حقوق المشتري خاصّة لم يعتبر اتفاق البائع معه على الإسقاط الّذي هو بمنزلة الإبراء بل هو منه كما أومى إليه هو (ره) في حاشية (- شاد-) في مسئلة التعجيل بالنّقيصة بل لعلّه الظّاهر من (- عد-) في باب السّلم ثمَّ قال و ما في الرّياض من انّه نمنع استلزام انحصار فائدته في الرّخصة للمشتري بعد تسليمه وجوب الأخذ على البائع مع مخالفته الأصل الخالي عن المعارض من النصّ و الإجماع لاختصاصه بغير صورة الفرض يدفعه ما عرفت من اقتضاء العقد ذلك و انّ الشرط المزبور حقّ للمشتري خاصّة فليسقط بإسقاطه كغيره من الشرائط الّتي له على البائع انتهى كلامه علا مقامه نقلناه بطوله للحاجة إليه فيما يأتي و لا يخفى عليك انّ دعوى اختصاص الحقّ المذكور بالمشتري ممّا يأباه ظاهر الحال فان من الواضح تعلّق غرض كلّ من البائع و المشترى به و ما هذا شأنه فالأصل فيه كونه حقّا لهما و حصر الحقيّة في المشتري ممّا لا دليل عليه و الأصل كاف في دفعه‌

قوله طاب ثراه و حقّ صاحب الدّين لا يمنع من مطالبة من أسقط حقّ نفسه

هذا جواب عن العلّة الثانية و هي قوله و لأنّ في الأجل حقّا لصاحب الدّين (- اه-) و الضمير المضاف إليه المطالبة يعود إلى الحقّ و جملة من أسقط حقّ نفسه مفعول المطالبة و الفاعل هو الضّمير المستتر العائد الى صاحب الدّين و يحتمل عوده الى صاحب الدّين و يكون المفعول الضمير المستتر العائد إلى الحقّ‌

قوله طاب ثراه و يمكن ان يقال انّ مرجع التأجيل (- اه-)

فيه منع ظاهر ضرورة وضوح الفرق بين الإسقاط الّذي هو ازالة للحقّ بعد ثبوته و بين جعل العقد على وجه لا مقتضى للحقّ فيه فانّ النّسية قسيم النّقد و ليس قسما‌

208

منه و عبارة النقد مع اشتراط سقوط حقّ المطالبة بل هي إنشاء بيع لا مقتضى فيه للمطالبة قبل الأجل فعدم استحقاق المطالبة قبل الأجل حقّ للمشتري و سلطنة له على البائع بمنعه من ماله الى ان ينقضي الأجل فإذا أسقط المشتري هذا الحقّ سقط من جانبه‌

قوله طاب ثراه الا ترى انّه لو شرط في العقد التبرّي من عيوب (- اه-)

هذا من باب إسقاط خيار العيب و قد عرفت ما نحن فيه ليس من قبيل الإسقاط للحقّ بل هو من باب جعل العقد على وجه لا مقتضى فيه للحقّ‌

قوله طاب ثراه فلا يرد عليه منع صحّة التقايل (- اه-)

أشار بذلك الى ردّ ما سمعته من صاحب الجواهر (ره) في عبارته المتقدّمة من قوله كما انّه يمكن منع مشروعيّة التّقايل فيه خاصّة دون أصل العقد‌

قوله طاب ثراه (- فت‍-)

لعلّ وجه الأمر بالتأمّل هو منع تعدّد الحقّ كلّية و انّه يختلف باختلاف الموارد فيتّحد فيما إذا باع بشرط استحقاق المشتري تأخير الثمن و عدم استحقاق البائع الأجل بحيث يكون له الامتناع من قبوله إذا دفع المشترى و يتعدّد فيما إذا باع بشرط الأجل في الثمن بالنّسبة إليهما و لكن لا يخفى عليك إذ التشايع المتعارف هو جعل الأجل حقّا لهما جميعا‌

قوله طاب ثراه و هذا لا دخل له بما ذكره (- مع صد-) (- اه-)

غرضه بذلك إبداء الفرق بين تعليل (- كرة-) و تعليل (- مع صد-) و انّ العلّة في عبارة (- كرة-) هي كون الأجل صفة تابعة لا تفرض بالإسقاط عن متبوعه نظير الجودة و الصّحة و نحوهما و في عبارة (- مع صد-) عبارة عن اشتراكهما في الحقّ فلا يسقط بإسقاط أحدهما منفردا‌

[مسألة في وجوب قبول الثمن إذا دفعه عند حلول الأجل]

قوله طاب ثراه وجب على مالكه قبوله (- إلخ-)

هذا ممّا صرّح به في (- ط-) و الوسيلة و (- ئر-) و (- فع-) و (- كرة-) و (- عد-) و (- شاد-) و (- لف-) و اللّمعة و سائر ما تأخّر عنها من غير خلاف ينقل و قد نفى في الجواهر وجدان الخلاف فيه و استظهر الإجماع عليه في كشف الظّلام و ادّعى الإجماع عليه في الرّياض‌

قوله طاب ثراه مدفوع بأنّ مشروعيّة (- اه-)

ربّما اعترضه بعض مشايخ العصر (قدّه‌) بان غرض المورد انّما هو بيان قصور دليل نفى الضرر عن إثبات الوجوب على البائع عينا بإمكان شرعيّة القبض عنه و ان لم يجب عليه (- كك-) قال و منه يظهر ضعف الإيراد عليه انتهى و أنت خبير بانّ ما ذكره لعلّه ناش من عدم التعمّق ضرورة انّ بدليّة شي‌ء عن شي‌ء اضطرارا لا ينافي وجوبه عينا و قصور دليل نفى الضّرر عن إثبات الوجوب على البائع عينا انّما كان يتمّم المطلوب ان لو كان شرعيّة قبض الحاكم عنه أحد طرفي التخيير أو البدل الاختياري و الفرض كونه بدلا اضطراريّا فلا تذهل ثمَّ انه ربّما أجيب عن المناقشة الّتي عبّر عنها الماتن (ره) بالتوهّم و دفعه بأجوبة أخر أحدها ما في الجواهر من انّ الثّابت من الأدلّة انّما هو وجوب القبض من حيث الدفع خصوصا قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فانّ وجوب الوفاء بها يتبع وجوب الدّفع و وجوب القبول و (- ح-) فاذا انتفى القبول سقط اعتباره إذ هو كالدّفع من المديون يجب عليه أوّلا فإذا امتنع جاز التقاص من ماله و اعترضه بعض تلامذته من مشايخ العصر (قدّه‌) بأنّه لا إشكال في ثبوت وجوب القبول و انّما الإشكال في دلالة نفى الضّرر عليه فما ذكره علّامة الجواهر غير دافع للإيراد قلت هذا اعتراض موجّه الثّاني منع جواز قبض الحاكم بمجرّد امتناعه من القبض بل الّذي تقتضيه القاعدة هو إجبار الحاكم له على القبض نظرا الى انّ امتناعه بغير حقّ أسقط اعتبار رضاه الحديث نفى الضّرر الّذي مورده كان من هذا القبيل كما أشار إليه الماتن (ره) فجواز قبض الحاكم عنه بمجرّد امتناعه غير ثابت حتى يكون رافعا للضّرر مانعا من جريان القاعدة و ناقش في هذا الجواب بعض مشايخ العصر (قدّه‌) بنظير ما سبق منه في ردّ الماتن (ره) من انّ الغرض منع افادة قاعدة نفى الضّرر وجوب القبض عينا بعد شرعيّة القبض عنه ثمَّ قال قولك انّ القبض عنه مع إمكان قبضه و لو كرها غير ثابت الجواز مدفوع بنقل الكلام إلى صورة تعذّر مباشرته للقبض أصلا حتّى مع الكره إذ لا ريب في تولّى الحاكم له (- ح-) لانّ السّلطان ولى الممتنع انتهى و أنت خبير باندفاع ذلك بنظير ما مرّ في جواب اعتراضه على جواب الماتن (ره) ضرورة انّ تولّى الحاكم له في صورة تعذّر مباشرته للقبض ليس الّا من باب البدليّة الاضطراريّة فلا ينافي جريان قاعدة الضّرر في حال الاختيار الثالث انّ ظاهر جمع عدم اعتبار الحاكم هنا أصلا كما سيجي‌ء (- إن شاء الله-) (- تعالى-) توضيح الحال فيه فانتفى ما حسبه المناقش دافعا للضّرر هذا و ربّما يناقش في دلالة قاعدة الضّرر بوجه أخر و هو انّ الضّرر كما يرتفع بإلزامه بالقبض فكذا يرتفع بجعل تلف المال بغير تفريط المشترى من مال البائع كما هو واضح و فيه انّ كون التّلف من البائع فرع تشخص حقّه فيما بيد المشترى فما لم يقبضه لا يتشخّص له حتّى يكون تلفه منه فتتمّ (- ح-) دلالة القاعدة على المطلوب (- فت‍-)

قوله طاب ثراه بناء على انّ الممتنع من يمتنع (- اه-)

أشار بذلك الى الخلاف في انّ قبض الحاكم للمال المدفوع في الفرض ثمنا الممتنع صاحبه و هو البائع من تسلّمه هل هو لازم بمجرّد الامتناع أو يتوقّف على تعذّر جبره على التّسليم فانّ في ذلك وجهين من عموم ولاية الحاكم و من انّ ولايته فرع تعذّر الأصيل و لو بالإجبار ضرورة انّ ولايته من باب الحسبة فما دام تسلّم المالك ممكنا لا تثبت ولايته و هذا هو الأشبه و من هنا ظهر وجوب إجباره للبائع على التسلّم مع الإمكان حسبة كما هو وظيفته‌

قوله طاب ثراه إذا لم يسئله

ضمير الفاعل مستتر يعود الى المديون و الضّمير البارز المتّصل يعود الى الحاكم و التقدير انّه لو لم يسئل المشترى عن البائع تسلّم الثمن لم يكن للحاكم مطالبة المشترى به مع رضاء البائع ببقائه عند المشتري ضرورة انه لا ولاية (- ح-) للحاكم مع رضاء المالك بكونه في ذمّة المديون لكن عن المحقّق الثاني (ره) في (- مع صد-) انه لو لم يسئل الدّافع الحاكم القبض لم يجب على الحاكم قبضه و انّه يجوز ذلك له و ان لم يسئله و هو كما ترى قد علّق على سؤال المشتري خصوص الوجوب و التزام بالجواز (- مط-) فإن أراد الجواز عند دفع المشترى ففيه منع ولايته قبل تعذّر تسلّم البائع و ان أراد الجواز (- مط-) المستلزم لجواز مطالبته للمشتري بالثمن ففيه منع ظاهر و لعلّ الثّاني غير مراد له لتصريحه بعدم جواز إجبار الحاكم للبائع على القبض ان لم يسئله المشترى الدافع قال لانّ يده يد رضى بها المدفوع له و لم يصدر منه ما ينافيها (- فت‍-)

قوله طاب ثراه و استبعد غيره و هو في محلّه (- اه-)

المستبعد هو الشهيد (ره) في (- س-) و وجه كون الاستبعاد في محلّه انّ وجوب قبضه فرع ولايته و ولايته فرع تعذّر تسلّم البائع و ذلك لا يحصل الّا بتعذّر الإجبار‌

قوله طاب ثراه لأنه من المعروف الّذي يجب الأمر به على كلّ احد (- اه-)

يمكن المناقشة في ذلك بانّ الإجبار غير الأمر بالمعروف و الواجب على كل أحد انما هو الثّاني و امّا الأوّل فيندرج في عنوان الحسبة المخصوصة بالعدول (- فت‍-)

قوله طاب ثراه أقواه العدم (- اه-)

(11) لأنّ الأصل برأيه الذمّة و لكن الأقرب الوجوب لاندراجه في عنوان الحسبة فيجب حفظ المال المسلم المحترم عن التلف (- فت‍-)

قوله طاب ثراه فان تلف فعلى ذي الحق (- اه-)

(12) هذا في الجملة ممّا لا خلاف فيه يظهر و انّما الخلاف في إطلاقه و تقييده فعن الشيخين (- رهما-) في المقنعة و (- ية-) و ابن حمزة في الوسيلة و المحقّق في (- يع-) و (- فع-) و سلّار في المراسم و القاضي و ابى الصّلاح و غيرهم الإطلاق و عن الشيخ (ره) في‌

209

(- ط-) و الحلّي في (- ئر-) و جماعة تقييد ذلك بصورة عدم التمكّن من حين الامتناع الى حين التّلف من تسليمه الى الحاكم و الّا تعيّن تسليمه إليه فإن ترك مع الإمكان كان التّلف من المشترى بل ربّما حكى عن بعض دعوى الشهرة على ذلك و حجّة القولين امّا على كون التلف من البائع في الجملة في صورة عدم تفريط المشتري فهي قاعدة نفى الضّرر فانّ في هلاكه من المشترى ضررا عظيما و ظلما فيكون منفيّا لقاعدة الضّرر و امّا حجّة الأوّل على الإطلاق فأمور أحدها أصالة عدم تعيّن دفعه الى الحاكم مع وجود المالك بل لنا منع جواز الدّفع اليه (- ح-) فضلا عن التعيّن إذ غاية ما دلّ الدّليل عليه انّ الحاكم وكيل عن الغائب امّا مع حضور المالك فلا دليل على ولايته بوجه فتحكّم أصالة العدم و يرتفع ما كان مانعا من جريان قاعدة الضّرر و فيه انّ إنكار ولاية الحاكم في أمثال المقام مكابرة لأنّه كما يقوم مقام الغائب فكذا يقوم مقام الممتنع عمّن يجب عليه للعمومات و خصوص ما ورد من جملة من الموارد الخاصّة الّتي يقف عليها المتتبّع الا ترى إلى أخذ الزكاة منه قهرا و تولية النيّة عنه و أداء ديونه و ما يجب عليه من نفقة و نحوها من ماله ثانيها ما تمسّك به كاشف الظلام من وجوب القبض على البائع و هو متمكّن منه فلا عذر له إذ الممتنع من أخذ حقّه مع تمكّنه منه هو المضيّع له و الأصل و عدم الدّليل قاضيان بعدم وجوب الدفع الى الحاكم اى الوكيل مع وجود الأصيل و تمكّنه من التسلّم بل غاية ما قام الدليل عليه من إجماع و غيره انّما هو وجوب الدّفع الى المالك خاصّة و فيه انّه بعد تسليمه وكالة الحاكم عنه (- ح-) قهرا كما هو صريح كلامه لا معنى لمنع وجوب الدّفع اليه مع الإمكان سيّما بعد صدق المفرط عليه بترك الدّفع اليه و لا ينافي ذلك تفريط المالك (- أيضا-) ضرورة أنّ تفريطه لا يرفع اثر تفريط غيره كما لا يخفى ثالثها انّ القبض هو التخلية الصّادقة عرفا بمجرّد ذلك و الواجب على المشترى انّما هو الإقباض و الواجب على البائع انّما هو القبض فاذا عصى المالك بترك ما يجب عليه فلا يجب على المشترى شي‌ء أخر بسبب عصيان البائع على نحو المقاصّة الّتي هي بعكس المقام فكما يستقلّ المقاصّ بتملّك مال المديون بمجرّد قبضه له من دون اقباض المديون دون اقباض المديون له فكذا يستقلّ المديون بتمليك صاحب الدّين بمجرّد إقباضه له من دون قبضه منه و رضاه به و أنت خبير بأنّه انّما يتمّ بناء على عدم ولاية الحاكم في مثل المقام و قد عرفت انّه خلاف التحقيق و (- ح-) فعصيان المالك لا يرفع اثر تفريط المشترى المديون بترك الدّفع الى الحاكم و قياس ذلك على المقاصّة لا وجه له مع انّ الحكم في المقيس عليه (- أيضا-) غير مسلّم بل لنا اعتبار اذن الحاكم هناك (- أيضا-) كما عليه جماعة و امّا حجّة الثاني على التقييد فهي الاقتصار فيما خالف الأصل الدالّ على عدم تعيّن الثمن للبائع حيث كان كلّيا الّا بقبضه أو قبض من يحكمه على محلّ الوفاق و هو صورة فقد الحاكم و التفاتا الى اندفاع الضّرر عن المشترى بالدّفع الى الحاكم فلو قصّر كان كالمفرط في المال من حيث تمكّنه من دفعه الى مستحقّه أو نائبه فيكون من ماله تمسّك بذلك في الرّياض و تماميّته موقوفة على عدم تماميّة مستند القول الأوّل و إذ قد عرفت عدم تماميّة ذلك بان لك أقربيّة القول الثّاني‌

قوله طاب ثراه و لكن لم يخرج عن ملك مالكه (- اه-)

هذا حجّة القول بجواز تصرّف المشترى فيما عزله في الفرض‌

قوله طاب ثراه و قاعدة مقابلة الخراج بالضمان غير جارية هنا

قد احتجّ القائل بعدم جواز تصرّف المشترى فيما عزله بهذه القاعدة بتقريب انّه إذا لم يكن التلف من المشترى فكيف يكون له التصرّف فيه و كيف يكون النّماء له و الى ردّه أشار الماتن (ره) بالحكم بعدم جريانها هنا و الى الوجه في عدم الجريان‌

قوله طاب ثراه و يمكن ان يقال انّ الحقّ قد سقط من الذمّة (- اه-)

هذا احد الجوابين عن اشكال الجمع بين الحكم ببقاء ملكيّة الدّافع و بين الحكم بكون التّلف من ذي الحقّ و الجواب الثاني ما نبّه عليه بقوله و يمكن ان يقال بأنّه يقدر انا ما (- اه-) و لي في الجوابين جميعا نظر من حيث انّ كلّا من تعلّق الحق به تعلّق حقّ المجني عليه بالعبد الجاني و تقدير الدّخول في ملك ذي الحق انا ما قبل التلف على خلاف الأصل و القاعدة فلا يصار اليه الّا بدليل و ليس ضرورة عدم اقتضاء قاعدة الضّرر ذلك فالوجه الثاني أظهر فيكون المدفوع بالعزل ملكا للبائع و يتشخّص الكلّى فيه و يكون النماء للبائع و التلف منه و يمنع من تصرّف المشترى فيه الّا برضاء البائع بإحدى طرقه و توقف تشخّص الكلّى على قبض ذي الحق غير ضائر بعد قابليّة قاعدة الضّرر لإلغاء قبضه و عدم قبضه و جعل عزل المديون بمنزلة قبض ذي الحق نعم يختصّ ذلك بصورة تعذّر قبض الحاكم و الّا توقّف زوال ملك الدافع عنه و حدوث ملك ذي الحقّ على قبض الحاكم‌

قوله طاب ثراه لأنّ شرعيّة عزله (- اه-)

قد وقع الإشارة الى هذا الوجه في عبارة (- مع صد-) حيث قال إذا امتنع المالك من القبض و تعذّر الحاكم زال الضّمان عن الدّافع بالتّعيين لكن هل هو مشروط بالحفظ بمجرى العادة فيكون أمينا أم لا فلا يكون الحفظ واجبا عليه لم أجد به تصريحا للأصحاب لكن قوّة التأمّل في كلامهم تشهد للثّاني حيث أطلقوا نفى الضّمان عنه دفعا للضّرر و لو وجب الحفظ الدائم لبقي الضرر المحذور و الزم بالضمان بالتقصير فيه انتهى و ما احتمله من وجوب الحفظ (- مط-) يمكن استظهاره من (- يع-) و غيرها ممّا قيّد فيه كون التلف من البائع بعدم تفريط المشترى في الحفظ و لعلّ وجهه انّه مال امرئ مسلم محترم فيجب حفظه على عامّة المسلمين و هو أحدهم و أقربهم و تساهل المالك في حفظ ماله لا يوجب ارتفاع حرمة ماله‌

قوله طاب ثراه و كذا يفعل الحاكم لو قبضه (- اه-)

قد ذكر ذلك في سلم (- لك-) و أنت خبير بما فيه فان قبض الحاكم انّما شرع للحفظ و الصّيانة فالتسوية بين الحاكم و بين المديون و جواز التخلية للحاكم يستلزم إلغاء قبض الحاكم بل اللازم على الحاكم حفظه و الإيصال إليه بأيّ طريق أمكن و لو بالإجبار فإن تعذّر قبضه الى ان يموت و دفعه الى وارثه و مع عدمهم يتصدّق به عن الإمام الذي هو وارث من لا وارث كما لا يخفى‌

[مسألة في عدم جواز تأجيل الثمن الحال بأزيد منه]

قوله طاب ثراه المصرّح به في غيره (- اه-)

ممّن صرّح بعدم الخلاف فيه صاحب الجواهر و ادّعى بعضهم الإجماع عليه و الأصل في ذلك الأدلّة الدالّة من الكتاب و السّنة المتواترة و الإجماع القطعي على حرمة الرّبا بعد وضوح كون الفرض ربا لانّ حاصله يرجع الى إعطاء الزائد في مقابلة الناقص إذ لا ثمن للأجل على حدة لأنّ الأجل ليس جزءا حقيقيّا من احد العوضين و إن كان يختلف العوضان باختلافه و جريان الرّبا هنا هو الفارق بين هذه الصّورة و بين الصّورة الآتية اعنى التعجيل بالنّقصان لعدم جريانه فيها لأنّه في الحقيقة حذف شي‌ء من ماله عن الغريم و لا شكّ في جواز حذف؟؟؟ الكلّ فالبعض بطريق اولى فلا يرد ما قد يتوهّم من انّ الأدلّة الدالّة الآتية على جواز تلك الصّورة شاملة لهذه فما وجه التفرقة‌

قوله طاب ثراه فعن مجمع البيان عن ابن عبّاس انه كان الرّجل من أهل الجارية (- اه-)

ليس في مجمع البيان لفظ من أهل الجارية و الموجود فيه انما هو لفظ منهم بدله و لم يعلم انّ السّهو من قلم الماتن (ره) أو من الحاكي و على فرض صحّة الحكاية فليس لأهل الجارية‌

210

معنى مناسب فيما حضرني من كتب اللّغة إلّا أهل النّعمة‌

قوله طاب ثراه و يؤيّده بل يدلّ عليه حسنة ابن ابى عمير أو صحيحته (- اه-)

قد رواها الكليني (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و التّرديد بين حسنه و صحّته بالنّظر الى الخلاف في كون إبراهيم بن هاشم من الثّقات أو الحسان و قد نبّهنا في غير موضع على كونه من الصّحاح لكثرة القرائن على ذلك مضافا الى دعوى السيّد بن طاوس الاتّفاق على كونه من الثّقات فالحقّ صحّة السّند مضافا الى انّ الشيخ (ره) قد رواها بطريقين اخرين صحيحين أحدهما بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابان عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) و الأخر بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن ابى عمير عن حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

قوله طاب ثراه و يدلّ عليه بعض الأخبار (- اه-)

ستسمع إنشاء اللّه تعالى عند تعرّضنا عن قريب لتفصيل ذلك على تلك الأخبار و أشار (قدّه‌) بقوله حتّى صاروا موردا لاعتراض العامّة إلى صحيح ابن الحجّاج الآتي‌

قوله طاب ثراه و يؤيّده بعض الاخبار الواردة في باب الدّين فيما إذا اعطى المديون بعد الدّين شيئا (- اه-)

أشار بذلك الى ما رواه في الوسائل في باب جواز قبول الهدية و الصّلة ممّن عليه الدّين عن ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن الحسين بن ابى العلاء عن إسحاق بن عمّار عن ابى الحسن (عليه السلام) قال سئلته عن الرّجل يكون له مع رجل مال قرضا فيعطيه الشي‌ء من ربحه مخافة ان يقطع ذلك عنه فيأخذ ماله من غير ان يكون شرط عليه قال لا بأس بذلك ما لم يكن شرطا‌

قوله طاب ثراه و ظهر (- أيضا-) انّه يجوز المعاوضة اللازمة (- اه-)

لما لم يساعده الزمان على الوفاء بما وعده من توضيح هذه المسئلة في باب الشروط أو كتاب القرض ناسب ان ننوب عنه في الوفاء و توضيح الكلام فيها فنقول انّه يجوز اشتراط التّأجيل بالزّيادة في عقد لازم كبيع و نحوه بان يبيع ذو الحقّ شيئا من المديون بتلك الزّيادة بعقد لازم و يشترط في ضمنه تأجيل ذلك الحال في ضمن هذا العقد سواء اشترط تأجيل ثمن المبيع الثاني مع ذلك السّابق الثّابت في ذمّته أم اقتصر على اشتراط تأجيل السّابق و هذا من الحيل الشرعيّة للتخلّص من الرّبا فيستدين مائة دينار مثلا قرض الحسنة ثمَّ يشترى خاتما قيمته درهم بخمسة دنانير و يشترط في ضمن العقد عدم تسلّط المقرض على استعادة المائة دينار أو المائة و الخمسة جميعا إلى سنة و الغرض من هذا التقرير انّما هو جواز الزّيادة و الا فيمكن اشتراط تأجيل الحق الحال في ضمن عقد لازم من غير زيادة كما حكى التّصريح به عن (- كرة-) و (- شاد-) و (- عد-) في التنقيح و غاية المرام و إيضاح (- فع-) و (- مع صد-) و الميسية و (- لك-) و (- الروضة-) و الكفاية و مجمع الفائدة و غيرها بل في محكي الأخير احتمال عدم الخلاف فيه و بالجملة فقد صرّح بجواز التّأجيل بالزيادة على الوجه المذكور جمع كثير قاطعين به بل استظهر في (- ئق-) و كشف الظّلام اتفاق الأصحاب عليه و نفى بعض من تأخّر معرفة الخلاف فيه و الأصل في ذلك بعد عمومات الوفاء بالعقود و التزام الشروط طائفة من الأخبار فمنها الموثق بابن إسحاق كالصّحيح لابن ابى عمير الّذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن احمد بن محمّد عن ابن ابى عمير عن محمّد بن إسحاق بن عمّار قال قلت لأبي الحسن (عليه السلام) يكون لي على الرّجل دراهم فيقول أخّرني بها و انا أربحك فابيع حبّة تقوم علىّ بألف درهم بعشرة الاف درهم أو قال بعشرين ألفا و أؤخّره بالمال قال لا بأس و منها ما رواه ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن على بن حديد عن محمّد بن إسحاق بن عمّار قال قلت لأبي الحسن (عليه السلام) انّ سلسبيل طلبت منّي مائة ألف درهم على ان تربحني عشرة الاف فأقرضها تسعين ألفا و أبيعها ثوبا أو شيئا تقوم بألف درهم بعشرة الاف درهم قال لا بأس قال الكليني (ره) و في رواية أخرى لا بأس به أعطها مائة ألف و بعها الثوب بعشرة ألف و اكتب عليها كتابين و منها ما رواه هو (ره) عن علىّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سئل عن رجل له مال على رجل من قبل عينة عيّنها إياه فلمّا حلّ عليه المال لم يكن عنده ما يعطيه فأراد أن يقلب عليه و يربح أ يبيعه لؤلؤا أو غير ذلك ما يسوى مائة درهم بألف درهم و يؤخّره قال لا بأس بذلك قد فعل ذلك ابى (رض) و أمرني أن افعل ذلك في شي‌ء كان عليه و منها ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن احمد بن محمّد عن علىّ بن الحكم عن عبد الملك بن عتبة قال سالته عن الرّجل يريد ان أعينه المال أو يكون لي عليه مال قبل ذلك فيطلب منّى مالا أزيد على مالي الّذي عليه ا يستقيم أن أزيده مالا و أبيعه لؤلؤة تسوى مائة درهم بألف درهم فأقول أبيعك هذه اللّؤلؤة بألف درهم على ان أؤخّرك بثمنها أو بمالي عليك كذا و كذا شهرا قال لا بأس و منها ما رواه هو (ره) بإسناده عن ابى على الأشعري عن الحسن بن على بن عبد اللّه عن عمّه محمّد بن أبي عبد اللّه عن محمّد بن إسحاق بن عمّار قال قلت للرّضا (عليه السلام) الرّجل يكون له المال فيدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوى مائة درهم بألف درهم و يؤخّر عنه المال الى وقت قال لا بأس به قد أمرني أبي ففعلت ذلك و زعم انّه سئل أبا الحسن (عليه السلام) عنها فقال مثل ذلك و منها ما رواه هو (ره) بإسناده عن محمّد بن احمد بن يحيى عن إبراهيم بن إسحاق عن محمّد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن رجل كتب الى العبد الصّالح (عليه السلام) يسئله انّى أعامل قوما أبيعهم الدّقيق اربح عليهم في القفيز درهمين إلى أجل معلوم و انّهم سئلونى أن أعطيهم عن نصف الدقيق دراهم فهل من حيلة لا ادخل الحرام فكتب إليه أقرضهم الدّراهم قرضا و ازدد عليهم في نصف القفيز بقدر ما كنت تربح عليهم و منها الصّحيح الّذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن محمد‌

بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن صفوان عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال سئلته عن الصّرف الى ان قال فقلت له اشترى ألف درهم و دينارا بألفي درهم فقال لا بأس بذلك انّ ابى كان اجرى على أهل المدينة مني فكان يقول هذا فيقولون انّما هذا الفرار لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم و لو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار و كان يقول لهم نعم الشّي‌ء الفرار من الحرام الى الحلال الى غير ذلك من الأخبار المنجبرة أو المعتضدة بعمل الطّائفة فلا ينبغي بعد ذلك الإشكال في المسئلة و لكن مع ذلك فقد وقع الاستشكال من وجوه أحدها ما حكى عن الشهيد (ره) من الاستشكال في خصوص شرط أجل القرض في ضمن عقد لازم بانّ الشّرط في ضمن العقد اللّازم يجعله جائزا فكيف ينعكس و يصير القرض الّذي هو جائز لازما بالشرط و الجواب انّ الشرط انّما يجعل العقد اللازم جائزا ما لم يحصل فاذا وجد في الخارج لزم العقد و شرط لزوم القرض حيث يحصل من حين الشّرط يلزم به العقد الجائز و هو القرض و بقي العقد المشروط فيه لزوم القرض على لزومه (- فت‍-) كي يظهر لك إمكان المناقشة في ذلك بان لزوم أجل القرض موقوف على لزوم العقد المشروط فيه لزوم القرض فلا معنى لتوقّف لزوم العقد المذكور على لزوم العقد و الّا لدار فالأولى في الجواب ان يقال انّ جواز العقد من جهة لعارض الشّرط لا يمنع من لزوم‌

211

الوفاء بمقتضى الشرط المضطرب و إلا لما لزم الوفاء بشي‌ء من الشروط في ضمن العقود لتوقف لزوم الوفاء على لزوم العقد المتضمّن لذلك الشّرط فلو كان العقد المتضمّن للشّرط جائزا من جميع الجهات لم يتمّ المطلوب و هذا هو الاشكال المزبور عند الكلام في خيار الشّرط مع جوابه فراجع و تدبّر ثانيها ما حكاه في دين (- مع صد-) عن الشّهيد (ره) قال (ره) في شرح قول العلّامة (ره) لو شرط الأجل في القرض لم يلزم و لكن يصحّ ان يجعل اجله شرطا في عقد لازم فيلزم ما لفظه انّ الشهيد (ره) أورد إشكالا في المقام حاصله انّه ان أريد بلزومه توقّف العقد المشروط فيه عليه فمسلّم لكنّه خلاف المتبادر من كونه لازما إذ العقود المشروط فيها شروط لا تقتضي لزومها بل فائدتها تسلّط من تعلّق غرضه بها على الفسخ بالإخلال بها و ان أريد لزوم ذلك الشرط في نفسه بمعنى انّه لا سبيل إلى الإخلال به لم يطرد الّا ان يفرّق بين اشتراط ما سيقع و ما هو واقع و يجعل التّأجيل من قبيل الواقع فيتمّ ثمَّ قال و يمكن الجواب بانّ المراد بكون الشرط لازما وجوب الوفاء به كما وجب الوفاء بالعقد اللازم لانّه من جملة مقتضياته و تسلّط من تعلّق غرضه به على الفسخ بدونه لا ينافي هذا المقدار من اللّزوم من طرف العاقد الأخر فيكون الشرط و العقد لازمين من طرف المشترى و من طرف من تعلّق به غرضه يكون لازما مع الإتيان بالشرط لا بدونه و هذا معنى واضح صحيح الى ان قال و ما ذكروه من الفرق بين الشرط الّذي سيفعل و غيره (- أيضا-) متّجه فلا يبعد ان يقال إذا شرط الحال في عقد لازم كان كما لو شرط في العوض الواقع في ذلك العقد فيلزم بهذا الشّرط و هذا هو المفهوم من إطلاق الأصحاب تأجيل الحال في عقد لازم و ليس هو كاشتراط ان يفعل الفعل الثّاني انتهى و في الإشكال و الجواب جميعا غرض فتدبّر ثالثها ما صدر من بعض المعاصرين شفاها من الوسوسة في اشتراط لزوم أجل القرض بانّ تسلّط الدائن على مطالبة المديون بحقّه حيثما شاء من الأحكام لا الحقوق و الحكم لا يبدّل و لا يمكن اشتراط خلافه في عقد و أنت خبير بانّ ذلك ناش من القصور و قلّة الفهم و الاشتغال عن الفقه بما لا يضرّ جهله ضرورة وضوح كون ذلك حقّا لا حكما مع انّ الأخبار المزبورة كافية في الجواز رابعها ما حكاه كاشف الظلام عن المولى الوحيد البهبهاني (ره) من منع الشرط المزبور و تحريم الحيل الشرعيّة نظرا الى انّ العقود تتبع القصود و أرباب استعمال هذه الحيل لا يقصدون الحقيقة أصلا و لعلّه مراد المحدّث البحراني (ره) بالبعض في قوله بعد نقل الأخبار و العجب انّه مع هذه الاخبار الّتي رأيت و اتّفاق الأصحاب على ذلك كان بعض من يدّعى الفضل من المعاصرين بل الأفضليّة ينكر ذلك و يقول ببطلانه مستندا الى انّ البيع المذكور غير مقصود و ما هو الّا محض اجتهاد في مقابلة النّصوص و ردّ على أهل الخصوص انتهى و الإنصاف عدم خلوّ شي‌ء من كلامي الوحيد و المحدّث عن مناقشة امّا الأوّل فلكونه نزاعا في الصّغرى و نحن انّما نتكلّم على فرض الفراغ منها و المحاكمة بين العلمين ان يقال انّه ان أراد المحقّق الوحيد عدم الجواز و عدم الصحّة حتّى إذا وطّن المتبايعان نفسيهما في هذه المعاملات على الوفاء بذلك على كلّ حال و إن كان لامضائه داع من الصّبر بالدّين الحال إلى الأجل و نحو ذلك ففيه منع ظاهر ضرورة عدم سبب للبطلان (- ح-) بعد حصول العقد بأركانه و شرائطه و كون الأكل أكلا بالتّراضي لا الباطل و ان أراد تسليم الصّحة فيما إذا تمَّ أركان العقد و شرائطه الّتي منها القصد الى النّقل و الانتقال حقيقة و منع الصّحة و عدم كفاية الصّورة المحضة مع عدم قصد النّقل و الانتقال في الحقيقة فهو في غاية الجودة و المتانة و هذا هو الّذي يظهر من مجامع كلامه المحكى و امّا المحدّث البصير فإن أراد إثبات الصحّة فيما إذا تمَّ أركان العقد و حصل القصد الى النّقل فلا اعتراض عليه بوجه لكن لا نزاع له (- ح-) مع المولى الوحيد و ان أراد إثبات الصّحة (- مط-) و كفاية الصّورة و ان لم يقصد النّقل في الحقيقة استنادا الى الأخبار المزبورة نظرا الى دعوى ظهورها في كفاية الصّورة المحضة ففي مقالته نظر ظاهر ضرورة انّ الظهور المدّعى لو سلّم فلا حجّة فيه في قبال القطع باشتراط موافقة القصد للعقد و عدم كفاية اللّفظ وحده فلا بدّ (- ح-) تنزيل الأخبار عليه و (- ح‌

-) فلا يكون التنزيل المذكور اجتهادا في مقابلة النّصوص بل إكراما للنّصوص عن إبقائها على مخالفة المقطوع به فتأمّل جيّدا خامسها ما استجوده بعض الأواخر (قدّه‌) من الاستشكال بان تجويز ذلك مناف للحكمة الباعثة على تحريم ما يتوصّل إلى إباحته بالحيل المعروفة و بعبارة أخرى تجويز ذلك مناف للحكمة الباعثة على تحريم الرّبا و نحوه و أنت خبير بانّ ذلك اجتهاد في مقابل النّصوص الصّراح في ذلك الا ترى الى قوله (ع) نعم الشّي‌ء الفرار من الحرام الى الحلال سادسها ما قد يتخيّل من معارضة الأخبار المزبورة بما رواه الشيخ (ره) عن يونس الشّيباني قال قلت لابيعبد اللّه (عليه السلام) الرّجل يبيع البيع و البائع يعلم انه لا يسوى و المشترى يعلم انّه لا يسوى الّا انّه يعلم انّه سيرجع فيه ليشتريه قال فقال يا يونس انّ رسول اللّه (ص) قال لجابر بن عبد اللّه كيف أنت إذا ما ظهر الجور و أورثهم الذّل فقال له جابر لا بقيت الى ذلك الزمان و متى يكون ذلك بأبي أنت و أمّي قال إذا ظهر الرّبا يا يونس فهذا الرّبا فان لم تشتره منه ردّه عليك قال قلت نعم قال فقال (عليه السلام) لا تقرّبنه لا تقرّبنه و أنت خبير بانّ قصور سنده مع فقد الجابر له بل وجود الموهن و هو إعراض الأصحاب عنه يأبى عن معارضته للأخبار المزبورة فيطرح أو يحمل على شي‌ء من أمور أحدها ما حكاه في (- ئق-) عن بعض مشايخه من الحمل على الكراهة ثانيها ما صدر من المحدث الكاشاني في محكي الوافي من حمله له على صورة عدم القصد الى النّقل حقيقة حيث قال فيما حكى عنه انّه لا منافاة بين هذا الخبر و الاخبار المتقدّمة لأنّ المتبايعين هنا لم يقصد البيع و لم يوجباه في الحقيقة و هناك اشترطا ذلك في جوازه انتهى ثالثها ما في (- ئق-) من حمله على التقيّة لما دلّت عليه الاخبار المتقدّمة من تشديد العامّة في المنع من هذه الصّورة و كيف كان فلا إشكال في المسئلة‌

قوله طاب ثراه و ظهر (- أيضا-) من التّعليل المتقدّم في رواية ابن ابى عمير (- اه-)

أقول هذه المسئلة كسابقتها في لزوم تعرّضنا لها فنقول انّه قد صرّح بجواز تعجيل ثمن المبيع المؤجّل و سائر الحقوق الماليّة المؤجّلة بنقصان منها جمع قاطعين به بل في (- ئق-) انّه صرّح به الأصحاب من غير خلاف يعرف في الباب و نفى في الجواهر وجدان الخلاف فيه بل ادّعى بعض الأواخر الإجماع عليه صريحا و الاخبار بذلك مستفيضة و لا فرق في الحكم بين ان يبرئه ممّا يسقطه إبراء و بين ان يصالحه صلحا أمّا الإبراء فهو عبارة عن الحذف و الاسقاط و لا مانع منه قطعا بل لا مانع من الإبراء من الكلّ فمن البعض اولى سيّما و الاسقاط هنا ليس خاليا عن النّفع بالكليّة بل له نفع ما في الجملة و هو أخذ الباقي حالّا و امّا الصّلح فوجهه عموم دليله و هو في الحقيقة صلح بمال على إسقاط حقّ و هو التّأخير إلى أجل فأيّ مانع منه و هو المسمّى عندهم بصلح الحطيطة و الاخبار الدالّة على جواز ذلك مطلقة غير مخصّصة لذلك بصورة الصّلح بل يستفاد منها الأمران معا باعتبار دلالتها على‌

212

انّ مطلق التراضي كاف فمنها صحيح الحلبي المتقدّم في كلام الماتن (ره) الّذي عبّر عنه بحسنة ابن ابى عمير و منها ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابان عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سئلته عن الرّجل يكون له على الرّجل الدّين فيقول له قبل ان يحلّ الأجل عجّل لي النّصف من حقّي على ان أضع عنك النّصف ا يحلّ ذلك لواحد منهما قال نعم و منها ما رواه الكليني (ره) عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن غير واحد عن ابان عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سئلته عن رجل اشترى جارية بثمن مسمّى ثمَّ باعها فربح فيها قبل ان ينقد صاحبها الّذي هي له فأتاه صاحبها يتقاضاه و لم ينقد ماله فقال صاحب الجارية للّذين باعهم اكفوني غريمي هذا و الّذي ربحت عليكم فهو لكم قال لا بأس و رواه الشّيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن محمّد الحلبي و عن ابن ابى عمير عن حمّاد عن الحلبي جميعا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال بعض الفضلاء في شرح الرّواية الظّاهر انّه باعهم المشترى بأجل فلمّا طلب البائع الأوّل منه الثمن حط عن الثمن بقدر ما ربح ليعطوه قبل الأجل و هذا جائز كما صرّح به الأصحاب و ورد به غير واحد من الأخبار انتهى و هو متين ضرورة انّه لو كان الثمن نقدا فإنّه لا معنى لهذه المصالحة بإسقاط بعض حقّه ليكفوه غريمه كما لا يخفى‌

[مسألة في جواز بيع العين الشخصية بثمن مؤجل من بايعه و غيره]

قوله طاب ثراه فلا خلاف فيه الّا بالنّسبة الى بعض صور المسئلة (- اه-)

أراد بالبعض ما إذا اشترى البائع نسيئة المبيع من المشترى بعد حلول الأجل قبل قبض الثمن بجنس الثمن الّذي باعه منه أوّلا مع الزّيادة عن القدر الّذي باعه به أو النقيصة و لازم جمع الصّور انّ للمستثنى منه صورتين أخيرتين و هي (- كك-) فإنّ الأولى شراء البائع نسيئة المبيع من المشترى قبل حلول الأجل إذا لم يكن شرط ذلك على المشترى في ضمن البيع الأوّل و جواز ذلك ممّا افتى به جمع كثير بل استظهره في مجمع الفائدة عدم الخلاف فيه تارة و قال كان الإجماع دليله اخرى و قد نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر و جزم في المستند بعدم الخلاف فيه تارة و ادّعى عليه الإجماع أخرى و في الرّياض انّه لا خلاف فيه فتوى و نصّا عموما و خصوصا و في مفتاح الكرامة انّه لا خلاف فيه و استظهر في كشف الظّلام تحصيل الإجماع عليه و قد جزم بعدم الخلاف فيه الماتن (ره) (- أيضا-) لكن ذلك من هؤلاء على كثرتهم و مداقتهم عجيب لصراحة عبارة المراسم في المخالفة حيث قال (ره) ان باع ما ابتاعه إلى أجل قبل حلول الأجل فبيعه باطل و ان باعه بعده و ان لم يوف ثمنه جاز ذلك انتهى و قد تنبّه لذلك سيّدنا في مفتاح الكرامة و نبّه على عدم وجدان نقل خلافه من احد و على اىّ حال فحجّة القول المعروف أمور أحدها وجود المقتضى و هو ملك المشترى الأوّل للمبيع بنفس العقد و فقد المانع إذ ليس الإبقاء الثمن في عهدته للأجل المضروب في ضمن العقد و ذلك لا يصلح للمانعيّة و لا أقلّ من الشكّ فالأصل عدم المانعيّة الثاني عمومات العقود و البيع و التجارة الثالث الأخبار الخاصّة المستفيضة مثل صحيح بشار بن يسار و صحيحة منصور بن حازم و حسنة الحسين بن المنذر و رواية قرب الاسناد الآتيات في كلام الماتن (ره) و حجّة سلّار لعلّها الصّحيح الذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يكون له على الرّجل طعام أو بقر أو غنم أو غير ذلك فاتى الطالب المطلوب ليبتاع منه شيئا قال لا يبعه نسئا فامّا نقدا فليبعه بما شاء و أنت خبير بانّ مورده غير مورد البحث لعدم كون المفروض فيه ابتياع ما باعه منه و عدم دلالته على كون الطّعام و البقر و الغنم منتقلا الى المطلوب بالشّراء من الطّالب فهو أجنبيّ عن مراد سلّار و ما قلناه في وجه مغايرة مورده لمورد البحث هو الوجه لا ما ارتكبه في الجواهر أخذا من مفتاح الكرامة من احتمال كون شيئا تصحيف نساء و لا ما ارتكبه الكاشاني في محكي الوافي من تقييد الشي‌ء بكونه من ذلك المتاع الّذي عليه ضرورة كون كليهما اجتهادا بلا شاهد و تقييدا من غير قرينة و إذ قد تبيّن عدم انطباق الرّواية على مورد البحث ظهر عدم الحاجة الى حملها على الكراهة كما ارتكبه في الرّياض حيث قال انّ فيه إجمالا مع احتمال الحمل على الكراهة جدّا جمعا بينه و بين ما تقدّم لعدم مكافئة له قطعا انتهى و الوجه في عدم المكافئة على فرض الانطباق ظاهر للشذوذ رواية و فتوى فالقول المعروف ممّا لا يرتاب فيه ذو ادنى مسكة الصّورة الثّانية شراء البائع نسيئة المبيع من المشترى بعد حلول الأجل قبل قبض الثمن بمثل ثمنه من غير زيادة و لا نقيصة و بغير جنس ثمنه بزيادة أو نقيصة حالّا و مؤجّلا و ذلك (- أيضا-) ممّا صرّح به جماعة قاطعين به بل نفى في الرّياض ظهور الخلاف فيه و نفى في كشف الظّلام وجدان الخلاف فيه و جزم في الجواهر بعدم الخلاف فيه و في مجمع الفائدة انّه لا كلام فيه و ظاهر غاية المراد (- أيضا-) عدم الخلاف فيه لتخصيصه الخلاف بغير الفرض و عن حواشيه على (- عد-) التصريح بعدم الخلاف فيه و عن كشف الرّموز الإجماع عليه و الأصل في ذلك بعد العمومات إطلاق صحيحة منصور بن حازم و حسنة بشار الآتيتين في المتن بل عمومهما النّاشى من ترك الاستفصال كإطلاق أو عموم ما رواه ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن علىّ بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمي قال قلت لابيعبد اللّه (عليه السلام) رجل تعيّن ثمَّ حلّ دينه فلم يجد ما يقضى أ يتعيّن من صاحبه الذي عيّنه و يقضيه قال نعم بناء على انّ العينة هو الشّراء نسيئة و مثله الحال في الصّحيح الّذي رواه هو (ره) عن ابى على الأشعري عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان‌

بن يحيى عن هارون بن خارجة قال قلت لابيعبد اللّه (عليه السلام) عينت الرّجل عينة فحلّت عليه فقلت له اقضني فقال ليس عندي فعيّني حتّى أقضيك فقال عيّنه حتّى يقضيك و رواه الصّدوق (رحمه اللّه) بإسناده عن صفوان الجمّال عن الصّادق (عليه السلام) و مثلهما الصّحيح الّذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن ليث المرادي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سأله رجل زميل لعمر بن حنظلة عن رجل تعيّن عينة الى أجل فإذا جاء الأجل تقاضاه فيقول لا و اللّه ما عندي و لكن عيّني (- أيضا-) حتّى أقضيك قال لا بأس ببيعه بيان الزّميل الرّفيق في السّفر الّذي يعينك على أمورك و الزميل الرّديف قاله في المجمع و خصوص موثق يعقوب بن شعيب و عبيد بن زرارة أو صحيحهما سئلا أبا عبد اللّه عن رجل باع طعاما بمائة درهم الى أجل فلمّا بلغ ذلك الأجل تقاضاه فقال ليس عندي دراهم خذ منى طعاما فقال لا بأس به فإنّما له دراهم يأخذه بها ما شاء الى غير ذلك من الأخبار الدالّة إطلاقا أو عموما نصوصا أو ظهورا عليه فلا اشكال فيه‌

قوله طاب ثراه و عن الشهيد (ره) انّه تبع الشيخ جماعة (- اه-)

قاله في غاية المراد و لكن في مفتاح الكرامة انا لم نظفر بهم‌

قوله طاب ثراه فالأقوى هو المشهور (- اه-)

قد اختار هذا القول اعنى الجواز في (- يع-) و (- كرة-) و (- عد-) و (- لف-) و (- شاد-) و الإيضاح و اللّمعتين و غاية المراد و (- مع صد-) و التنقيح و مجمع الفائدة و الكفاية و (- ئق-) و الرّياض و محكي (- س-) و التلخيص و حواشي الشهيد و المقتصر و إيضاح النافع و الميسية و غيرها و حكاه في غاية المراد و غيره‌

213

عن الشيخ المفيد و ابن سعيد و في (- لف-) و الإيضاح عن ابى المظفّر والد العلّامة بل في (- فع-) انّه أشهر الرّوايتين و في (- ئق-) و مفتاح الكرامة و المستند انّه المشهور بل في الثّاني انّه قد نقلت الشهرة في عدّة مواضع و هي معلومة بل كاد يكون إجماعا انتهى و قد وقع الاستدلال على ذلك تارة بأصالة الجواز و اخرى بما في المتن من العمومات و الاخبار و ثالثة بما في (- لف-) من انّه مال مملوك تصحّ المعاوضة عليه و يمكن نقله و قد وقع عليه عقد البيع فيكون صحيحا عملا بالعلّة و يمكن تقريره بوجود المقتضى و انتفاء المانع‌

قوله طاب ثراه في صحيحة يسار بن يسار (- اه-)

الموجود في النّسخة من نسخ المتن يسار بن يسار بالياء المثنّاة من تحت ثمَّ السّين المهملة ثمَّ الرّاء فيهما و هو سهو و انّما الموجود في النّسخ المعتبرة من كتب الاخبار بشار بن يسار بالباء الموحّدة ثمَّ الشّين المعجمة في الأوّل و الرّواية قد رواها الكليني (ره) عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن إسماعيل عن منصور بن يونس عن شعيب الحدّاد عن بشار بن يسار قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) الى أخر ما في المتن مع زيادة لفظة به بعد قوله لا بأس مع تقديم قوله و لا بقرك على قوله و لا غنمك و قد وصف الرّواية بالصّحة في الرّياض و الجواهر و المتن و هذا الطّريق ليس من الصّحيح لانّ منصور بن يونس بن بزرج واقفي موثق و لعلّ الوصف بالصّحة بالنّظر الى الطريق الأخر و هو الكليني (ره) عن ابى على الأشعري عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان بن شعيب و عموم الجواب النّاشى من ترك الاستفصال يقتضي عدم الفرق بين الشّراء حالّا و مؤجّلا بالثمن الأوّل أو زيادة أو نقصان‌

قوله طاب ثراه و صحيحة ابن حازم (- اه-)

قد رواها الصّدوق (ره) بإسناده عن منصور بن حازم و رواها الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم مع زيادة كلمة (- لك-) بعد الموصول و قبل كلمة عندي و دلالتها انّما هي على بعض المطلوب و هو ما إذا اشترى بذلك الثمن‌

قوله طاب ثراه و رواية الحسين بن المنذر (- اه-)

قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن عدّة من أصحابه عن احمد بن محمّد بن عيسى عن ابن ابى عمير عن حفص بن سوقة عن الحسين بن المنذر و السّند من الحسن‌

قوله طاب ثراه فيطلب العينة (- اه-)

قد وقع الخلاف في تفسير اللّفظة ففي السّرائر انّ العينة بالعين غير المعجمة المكسورة و الياء السّاكنة و النّون المفتوحة مخفّفة و الهاء المنقلبة عن تاء و معناها في الشّريعة هو ان يشترى السّلعة بثمن مؤجّل ثمَّ يبيعها بدون ذلك نقدا ليقضى دينا عليه ممّن قد حلّ له عليه فيكون الدّين الثّاني و هو العينة من صاحب الدّين الأوّل روى ذلك أبو بكر الحضرمي مأخوذ ذلك من العين و هو النّقد الحاضر انتهى و يوافقه فيما ذكره في تفسير العينة عبارة النّهاية الأثيريّة و هي قوله و في حديث ابن عبّاس انّه كره العينة هو ان يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمّى ثمَّ يشتريها منه بأقلّ من الثمن الّذي باعها به فان اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من أخر بثمن معلوم و قبضها ثمَّ باعها المشترى من البائع الأوّل بالنّقد بأقلّ من الثمن فهذه (- أيضا-) عينة و هي أهون من الاولى و سمّيت عينة لحصول النّقد الّذي لصاحب العينة لأنّ العين هي المال الحاضر من النّقد و المشترى إنّما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجّلة انتهى ما في (- ية-) و في الصّحاح انّها السّلف و عن بعض الفقهاء هي ان يشترى السّلعة ثمَّ إذا جاء الأجل باعها على بائعها بثمن المثل و أزيد و عن بعضهم انّها شراء ما باعه نسيئة فعلى التّفسير الأوّل و الأخير يكون الخبر دالّا على المطلوب و على الثّاني و الثالث لا يدلّ كما هو واضح عند المتدبّر‌

قوله طاب ثراه و قد يستدلّ (- أيضا-) برواية يعقوب (- اه-)

المستدلّ هو العلّامة (ره) في (- لف-)

قوله طاب ثراه و في دلالتها نظر (- اه-)

وجه النّظر انّ قوله خذ منّى طعاما لا يفيد كون الطّعام عين الطّعام الّذي اشتراه لانّ الطّعام في قوله خذ منّى طعاما نكرة و (- ح-) فيخرج الخبر عن محلّ البحث و قد سبق الشهيد (ره) الماتن (ره) في المناقشة في دلالة الرّواية مبيّنا لوجه النّظر حيث قال في غاية المراد بعد حكايته عن (- لف-) التمسّك به ما لفظه و لم يذكر يعنى (- لف-) وجه دلالته و ليس ظاهر الدلالة على المطلوب لانّ قوله لا بأس به و ان عاد الى الطّعام فليس بلازم ان يكون عين المبيع و ليس النّزاع الّا فيه هنا و إن كان الشيخ (ره) في (- ف-) منع شراء طعام بها زائدا لاستلزامه بيع الطّعام بالزّيادة سلّمنا أنّه عائد إلى عين المبيع لكن لا تصريح بشرائه بنقيصة أو زيادة ثمَّ قال فان استدلّ بقوله يأخذ بها ما شاء منعنا عمومه سلّمنا لكن الشمول للطّعام المبيع بأن يأخذ بعضه بدراهمه أو أزيد منه بها و هو غير المتنازع إذ النزاع في ان يأخذه بأقلّ من دراهمه أو أزيد منها و ليس ذلك عين هذا و لا مستلزما له غايته أنّه يأخذه ببعض دراهمه نسيئة أخذ أزيد بجميع دراهمه في انّه إضرار بالمشتري و أخذ بعضه بدراهمه نسيئة واحدة بأزيد من دراهمه لانّه حيف على البائع انتهى و لا يخفى ما في عبارته من التعقيد و المراد واضح‌

قوله طاب ثراه من رواية خالد بن الحجّاج (- اه-)

قد رواها الشيخ بإسناده عن محمّد بن احمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن خالد بن الحجّاج‌

قوله طاب ثراه و رواية عبد الصّمد (- اه-)

رواها الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن القسم بن محمّد عن عبد الصّمد بن بشر و ربّما وقع الاستدلال في كلماتهم للشّيخ بخبرين اخرين أحدهما ما رواه عن الحلبي قال سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل اشترى ثوبا ثمَّ ردّه على صاحبه فأبى أن يقبله إلّا بوضيعة قال لا يصلح له ان يأخذه فإن جهل و أخذه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد و ناقش فيه الشهيد (ره) في غاية المراد بظهوره في انّ المردود على جهة الإقالة و الظّواهر حجّة و قد اجمعوا على عدم جواز الزّيادة و النّقيصة فيها و أبطلوها بها على ان لا يصلح من عبارات الكراهة في بعض الموارد و لا يتعيّن لها أو للحرمة الا بالقرائن و لا قرينة هنا على أحدهما فيسري إليه الإجمال ثانيهما رواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) من اشترى طعاما و علفا إلى أجل فلم يجد صاحبه فليس شرطه الّا الورق؟؟ فان قال خذ منّى بسعر اليوم ورقا فلا يأخذ إلّا طعامه أو علفه فان لم يجد شرطه و أخذ ورقا لا محالة قبل ان يأخذ شرطه فلا يأخذ إلّا رأس ماله لا يظلمون و لا يظلمون قال في غاية المراد بعد حكاية الاحتجاج بها لمذهب الشيخ (ره) انّ هذه الرّواية ذكرها في (- يب-) في باب السّلم و هي صريحة فيها فلا دلالة فيها انتهى و ما ذكره متين لكون الخبر أجنبيّا عن النّسية بل مورده عكسها اعنى حلول الثمن و تأجيل المثمن و ليس ذلك الّا السّلف‌

قوله طاب ثراه لا يظهر من رواية خالد دلالته (- اه-)

قد نوقش في رواية خالد بوجوه أحدها ضعف السّند بخالد بن الحجّاج الكرخي المجهول ثانيها عدم الانطباق على مدّعى الشيخ (ره) امّا أوّلا فلاختصاص مورده بالطّعام و مدّعاه أعمّ و دعوى التتميم بعدم القول بالفصل مدفوعة بنقل جماعة قولا بتخصيص الحكم بالطّعام و امّا ثانيا فلتخصيص الشّيخ (ره) ذلك بالعين الّتي باعها و حكم بالجواز في غيرها و مورد الرّواية أعمّ من ذلك و امّا ثالثا فلتخصيصه المنع بالزّيادة و النّقيصة امّا بالمثل فجائز عنده و الرّواية ظاهرة في المنع من الجميع فان قلت انّ الشيخ (ره) قد جمع بين هذه الرّواية و بين خبر عبيد و يعقوب المتقدّم بحمل ذلك على صورة المساواة و هذه على صورة النّقص و الزّيادة فلا‌

214

اعتراض عليه بوجه قلت نعم و لكن يتّجه الاعتراض عليه (- ح-) بعدم الشّاهد على ذلك الجمع و عدم اعتبار الجمع الاقتراحى كما لا يخفى ثالثها ما في المتن من عدم الدّلالة امّا أوّلا فلعدم التصريح فيه بانّ الطّعام الّذي عرضه المديون عليه هو طعامه الّذي باعه إيّاه و امّا ثانيا فلما أشار إليه الماتن (ره) من انّ كلمة لا خير فيه من أمارات الكراهة قلت بل يمكن دعوى انسياق الجواب للإرشاد بل هو الظاهر منه عند التأمّل رابعها ما في المستند من انّ الشّهرة العظيمة قد أخرجت الخبر عن الحجّية و فيه نظر و امّا خبر عبد الصّمد فقد نوقش فيه أوّلا بالقدح في السّند بالقسم بن محمّد و ثانيا بعدم الانطباق على مدّعاه لكون مورده (- أيضا-) الطّعام و إطلاقه عدم الجواز الشّامل للزيادة و النقيصة و المساواة و ثالثا بعدم الدلالة على مدّعاه بوجه من الوجوه لانّه (عليه السلام) رخّص أوّلا في الشراء بسعر اليوم ثمَّ لمّا طمع السّائل ان يرخّص له في أخذ طعامه الّذي دفعه اليه عينا مع انّ القيمة قد زادت و الحال انّه لا يستحقّ الّا الدّراهم فلم يرخّص له الّا ان يأخذه بسعر يومه فلا دلالة فيه على عدم الجواز حتّى إذا أخذه بسعر اليوم النّاقص أو الزّائد ممّا وقع الشّراء أولا عليه‌

قوله طاب ثراه على قاعدة كلّية تظهر من بعض الاخبار (- اه-)

لا يخفى عليك انّ ما أسّسه من القاعدة غير معوّل عليها لانّ علل الشّرع ليست عللا حقيقيّة و لو سلّم فالّذي يدلّ عليه الخبر هو كون البيع طعاما بطعام علّة للحكم فيسري من مورد النصّ الى كلّ مورد يكون (- كك-) و اين ذلك من التسرية الى كل ما كان البيع شيئا بشي‌ء و لو لم يكونا من الطّعام فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه و امّا الحكم في المستثنى (- اه-)

أراد بالحكم عدم جواز الشّراء و ذلك ممّا صرّح به جمع كثير منهم الشيخ (ره) و الفاضلان (- رهما-) الشّهيدان (- رهما-) و غيرهم‌

قوله طاب ثراه فهو المشهور (- اه-)

قلت بل في الرّياض تارة نسبة كالحدائق إلى الأصحاب و اخرى نفى الخلاف فيه و نفى في الكفاية العلم بالخلاف فيه و استظهر في كشف الظّلام و محكي المفاتيح الاتّفاق عليه و يشتمله استظهار عدم الخلاف فيه و احتمال الإجماع عليه في مجمع الفائدة و لكن مع ذلك كلّه فقد تأمّل في الجواهر في نفى الخلاف نظرا إلى إطلاق الجواز في المقنعة و (- ية-) و محكي (- ير-) و الى انّه يظهر من (- مع صد-) و (- لك-) و غيرهما عدم اعتباره لاقتصارهم على نقل الاستدلال لذلك بالدّور و عدم قصد النّقل معه و ردّ الوجهين قلت لعلّه بالنّظر الى ما ذكره وصف الماتن (ره) عدم الجواز بالشّهرة مؤذنا بوجود الخلاف فيه لكن لا يخفى عليك انصراف إطلاق الجواز في الكتب الثلاثة إلى صورة عدم الشّرط و عدم كون ما حكاه عن (- مع صد-) و (- لك-) خلافا في المسئلة بل منشأ ذلك عدم البناء على استقصاء الكلام فدعوى عدم العلم بالخلاف في المسئلة في محلّه و وصف الماتن (ره) عدم الجواز بالشهرة لا وجه له‌

قوله طاب ثراه فاندفع عنه نقض جماعة ممّن تأخّر عنه (- اه-)

من جملة من نطق بذلك الشهيد (ره) في غاية المراد و وجه الاندفاع ظاهر‌

قوله طاب ثراه و قرّر الدّور في (- مع صد-)

هذا التقرير الطف من تقرير الشهيد (ره) في غاية المراد بأنّه يلزم توقّف شرائه من المشترى على تملّك المشترى قطعا الموقوف على صحّة البيع الموقوف على حصول شرط اعنى الشّراء فيتوقّف الشي‌ء على نفسه و هو محال انتهى و إن كان مرجعها إلى أمر واحد‌

قوله طاب ثراه و اخرى بالحلّ (- اه-)

ذكر هذا الجواب في (- مع صد-) و سبعة الشهيد (ره) في غاية المراد حيث قال لا نسلّم توقّف صحّة البيع على حصول شرطه بل توقّف لزومه و لا يلزم من رفع اللّزوم رفع الصّحة لأنّه أخصّ و رفع الأخصّ أعم منّ رفع الأعمّ و العام لا يستلزم الخاصّ انتهى و ربّما أجيب بوجه أخر و هو منع توقّف تملّك المشترى على تملّك البائع بل تملّكه موقوف على العقد المتأخّر عن ملك المشترى ذكر ذلك في (- لك-) و فيه انّ توقّف العقد المتأخّر على تملّك المشترى المتوقّف على تملّك البائع كاف في إثبات الدّور فما ذكره (ره) كرّ على ما فرّ منه‌

قوله طاب ثراه و ثالثة بعدم جريان (- اه-)

قد أشار الى هذا الجواب في (- الروضة-) بقوله و أوضح لتملّك المشترى ما لو جعل الشرط بيعه من البائع بعد الأجل لتخلّل ملك المشترى فيه انتهى قال في مفتاح الكرامة معناه انّ ملك المشترى (- ح-) قد تخلّل في طول الأجل لأنّه مع شرط البيع قبل الأجل يمكن للبائع فسخه بعد بيعه في كلّ عام بخلاف اشتراط البيع بعد مدّة الانقطاع هذا الخيار في أثناء المدّة من البائع و تحقّق ملك المشترى و لزومه فيه و هذا الشّرط يجعل العقد جائزا بعدم اللّزوم ثمَّ قال استضعافا لهذا الجواب و سابقة ما لفظه و ما ألزموه به وجيه لكنّه إن كان يذهب الى انّ الشّرط في العقد و البيع بالشرط يتوقّف صحّة البيع عليه لا لزومه و يقول باللّزوم في المواضع المذكورة بالإجماع و غيره لم يكونوا أنصفوه فيما أوردوه و الّا فما كان ذلك ليخفى على مثل العلّامة (ره) فليتأمّل و هذا منهم (- أيضا-) مبنىّ على عدم القول بلزوم العقد المشروط فيه و إلزام المشروط عليه بالشرط كما هو مذهب جماعة منهم الشهيد الثّاني (ره) و مع القول به فدفع الدّور واضح لانّه (- ح-) لا يتوقّف ملكيّة له على بيعه (- أيضا-) هذا (- فت‍-)

قوله طاب ثراه بانّ الفرض حصول القصد الى النّقل (- اه-)

توضيحه ما في (- الروضة-) من انّ الفرض حصول القصد الى ملك المشترى و انّما رتّب عليه نقله ثانيا بل شرط النّقل ثانيا يستلزم القصد الى النّقل الأوّل لتوقّفه عليه و لاتّفاقهم على انّهما لو لم يشترطا ذلك في العقد صحّ و ان كان من قصدهما ردّه مع انّ العقد يتبع القصد و المصحّح له ما ذكرناه من انّ قصد ردّه بعد ملك المشترى له غير مناف لقصد البيع بوجه و انّما المانع عدم القصد الى نقل الملك إلى المشتري أصلا بحيث لا يترتّب عليه حكم الملك انتهى‌

قوله طاب ثراه و استدلّ عليه في (- ئق-) (- اه-)

قد سبق في ذلك صاحب الكفاية و هما قد استدلّا بخبر علىّ بن جعفر المتقدّم (- أيضا-) و لعلّه سقط من قلم الماتن (ره) كما يشهد له تعرّضه له في مقام الجواب بقوله و امّا رواية علىّ بن جعفر فهي أظهر في اختصاص الحكم بالشراء الثاني (- إلخ-) و ربّما وقع الاستدلال في كلماتهم بوجهين اخرين أحدهما ما في مفتاح الكرامة و كشف الظّلام من التعلّق بإجماع الطّائفة و هو حجّة على من حصّله ثانيهما انّ الشرط المذكور فاسد لكونه مخالفا لمقتضى العقد و هو السّلطنة على البيع و تركه و الشرط الفاسد مفسد للعقد و فيه منع صغرى و كبرى أمّا الأولى فلمنع المنافاة لمقتضى العقد لان ذلك ليس سلبا للسّلطنة بل نفس اشتراط البيع تقرير للسّلطنة و إتقان لها كاشتراط عتق المملوك و امّا الثانية فلمّا مرّ تحقيقه في باب الشّروط من انّ الأظهر عدم فساد العقد بفساد الشّرط‌

قوله طاب ثراه و قد يرد دلالتها (- اه-)

قلت الرادّ هو صاحب الجواهر (ره) و العجب من مناقشة بعضهم في سندها (- أيضا-) مع انّ رجال السّند الى الحسين ثقاة و حسين حسن مضافا الى الاعتضاد بالشّهرة العظيمة و الإجماع المنقول‌

قوله طاب ثراه و فيه ما لا يخفى (- اه-)

(11) قد خفي ذلك علىّ و لم افهم وجه تأمّله في الجواب بعد عدم صراحة البأس في الحرمة فضلا عن الفساد و قد اعترف هو (ره) غير مرّة بانّ البأس في الاخبار أعمّ من الحرمة و الكراهة و انّه انّما يتعيّن لأحدهما بالقرينة مع انّه لو سلّم دلالته على الحرمة فهي أعمّ من الفساد بل لعلّ قول السّائل أ يحلّ قرينة على كون المراد الحرمة لا الفساد فما تسمع منه (قدّه‌) من دعوى انّ الحرمة المستفادة من الباس ليس إلّا الحرمة الوضعيّة كما ترى (- فت‍-)

215

جيّدا‌

قوله طاب ثراه و قد ترد (- أيضا-) بتضمّنها (- اه-)

هذا الرّاد (- أيضا-) هو صاحب الجواهر (ره)

قوله طاب ثراه و قد يرد (- أيضا-) بانّ المستفاد من المفهوم (- اه-)

هذا الرد (- أيضا-) من صاحب الجواهر و له (قدّه‌) و ردّ رابع و هو انّ ظاهر خبر علىّ بن جعفر هو اشتراط البيع بنقيصة بل لعلّه المراد من خبر ابن المنذر فالتّعدية إلى المساوي و الزائد تحتاج الى دليل و ثبوت إجماع معتدّ به هنا على عدم الفصل محلّ منع إذ لم يحك عن احد التعرّض لأصل الشرط المزبور قبل (- المصنف-) (ره) الّا عن (- ظ-) خاصّة في باب المرابحة و لعلّه لذلك و غيره أومأ أوّل الشهيدين (- رهما-) الى التردّد في ذلك في المحكى من غاية المراد بقوله إن كان في المسئلة إجماع فلا بحث ثمَّ قال انّ المتّجه بناء على العمل بالنّصوص المزبورة الجمود عليها فلا يتعدّى لغير البيع من العقود و لا له إذا كان الثمن عينا في وجه أو كان الشرط بيعه من غير البائع أو نقله اليه لغير البيع و لا لاشتراطه في عقد أخر و نحو ذلك ممّا لا دلالة فيها عليه كي يتجه تخصيص عموم أدلّة الشروط بها و دعوى التنقيح مع عدم المنقّح كما ترى بل لو لا مخافة المخالفة لإجماع الأصحاب لأمكن حمل هذه النّصوص على الإثم بالاشتراط كما عرفت أو على ارادة مع شرط البيع بنقيصة لانّه كالحيلة في تربية الدّراهم أو غير ذلك انتهى قلت أو على الإرشاد إلى أداء الاشتراط الى وقوع البيع قهرا لا عن طيب النّفس و الرّضا و بالجملة فالاعتماد في الحكم المخالف لعمومات البيع و التّجارة و العقود و الشروط على مثل ذلك الخبر الغير الظّاهر في البطلان جرئة عظيمة‌

قوله طاب ثراه و فيه انّ الحرمة المستفادة (- اه-)

قد عرفت آنفا ما فيه و انّ الباس لا دلالة فيه على البطلان‌

قوله طاب ثراه و امّا لكونه فاسدا غير مفسد

لا يخفى عليك انّ مقتضى قواعد العربيّة عطف العبارة بأو إذ لم يسبق كلمة امّا في المعطوف عليه و هو قوله لعدم ذكر الشرط في العقد‌

القول في القبض

قوله طاب ثراه و هو لغة الأخذ (- مط-) أو باليد أو بجميع الكفّ على اختلاف عبارات أهل اللّغة

أقول قد نطق بالأوّل كلام الجوهري حيث قال في الصّحاح قبضت الشي‌ء قبضا أخذته و القبض خلاف البسط و يقال صار الشي‌ء في قبضك و قبضتك أي في ملكك الى ان قال القبضة بالضمّ ما قبضت عليه من شي‌ء يقال أعطاه قبضة من سويق أو تمر اى كفى منه انتهى و مثله ما في المصباح المنير من قوله قبضت الشي‌ء قبضا أخذته و هو في قبضته اى ملكه الى ان قال و قبض عليه بيده ضمّ عليه أصابعه انتهى و نطق بالثّاني عبارة الفيروزآبادي على ما استفاده منها محبّ الدّين في تاج العروس حيث قال مازجا بالقاموس ما لفظه قبضه بيده يقبضه تناوله بيده ملامسة كما في العباب و هو أخصّ من قول الجوهري قبضت الشي‌ء قبضا أخذته و يقرب منه قول اللّيث القبض جمع الكفّ على الشي‌ء و قيل القبض الأخذ بأطراف الأنامل و هذا نقله شيخنا و هو تصحيف و الصّواب انّ الأخذ بأطراف الأنامل هو القبض بالصّاد المهملة انتهى ما في التّاج و نطق بالثالث كلام ابن الأثير حيث قال في نهايته القبض الأخذ بجميع الكف انتهى و أقول قد يقال انّ كلام من أطلق القبض في الأخذ يرجع الى دعوى العلم باستعماله في مطلق الأخذ و التقييد يرجع الى نفى العلم بالاستعمال في الأخذ بغير اليد فيقدّم قول مدّعى العلم على نافى العلم و قد يجاب بإرجاع الإطلاق إلى العلم باستعماله في المطلق و التقييد الى العلم بعدم كونه حقيقة إلّا في الأخذ باليد و مطلق الاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز فيقدّم قول من قيّد و التحقيق انّ القبض في اللّغة بمعنى مطلق الأخذ و انّ التقييد باليد و الكفّ بالنّظر الى غالب استعمالاته و قول الجوهري الّذي هو أضبط كاف في تأييد ما قلناه و استفاده محبّ الدّين التقييد بكونه باليد من عبارة ماتنه خطاء ضرورة انه لو كان الكون باليد مأخوذا في معنى القبض لكان يقول قبضه يقبضه تناوله بيده فقوله قبضه بيده تناوله بيده صريح في انّ الكون باليد غير مأخوذ في مفهوم القبض فلا مخالفة بين كلامه و كلام الجوهري و لا أخصيّته كما زعمه الشارح فلا تذهل‌

[مسألة القول في ماهية القبض و بيان حقيقته]

قوله طاب ثراه بعد اتفاقهم على انّها التخلية في غير المنقول (- اه-)

قد ادّعى الإجماع على انّ القبض فيما لا ينقل كالعقار و الأراضي و البساتين و المزارع و نحوها هو التخلية في الغنية و التنقيح و الرّياض و محكي كشف الرموز و ظاهر (- ف-) و في محكي مجمع الفائدة انّه لا يبعد عدم النّزاع في الاكتفاء بالتخلية فيما لا ينقل خصوصا في سقوط الضّمان و يأتي بيان المراد بالتخلية عند اشارة الماتن (ره) الى تفسيرها عن قريب (- إن شاء الله-) (- تعالى-)

قوله طاب ثراه صرّح به المحقّق في (- يع-) (- اه-)

قد صرّح به في (- فع-) (- أيضا-) و عزاه في (- لف-) الى القيل و في (- عد-) إلى رأي‌

قوله طاب ثراه و عن التنقيح نسبته الى (- ط-) (- اه-)

قد خطأه في نسبة ذلك الى (- ط-) سيّدنا في مفتاح الكرامة نظرا إلى عبارة (- ط-) الاتية و لكن في الخطاء نظر لاحتمال انّ الفاضل المقداد عثر على ما عزاه إليه في مقام أخر من (- ط-) و على اىّ حال فقد احتجّ لهذا القول بوجوه الأوّل ما في التنقيح من انّه استعمل في التخلية إجماعا فيما لا ينقل و لا يحوّل فيجب ان يكون (- كك-) في غيره و يكون حقيقة في هذا المعنى إذ لو استعمل في المنقول بمعنى أخر لكان امّا حقيقة فيهما فيلزم الاشتراك أو مجازا في الأخر فيلزم المجاز و كلاهما على خلاف الأصل و اليه يرجع ما في محكي كشف الرّموز من انّ لفظ القبض في اللّغة هو الأخذ باليد و نقل في الشرع إلى التخلية في العقارات و الأرضين إجماعا و في غيره خلاف فتنزيله على الحقيقة الشرعيّة أرجح لأنّ اللّفظ إذا دار بين الحقيقة اللّغويّة و الشرعيّة فالترجيح لطرف الشرع انتهى و ردّ بانا لا نسلّم انّه نقل في الشّرع إلى التخلية في غير المنقول بل هي فيه ممّا توافقت عليها الحقائق الثلاثة إذ وضع اليد على الكلّ متعسّر بل متعذّر و كون البعض كافيا و قبضا عرفا غير ظاهر و لا يمكن غير الوضع سلّمنا و لكن معيار الحقيقة الشرعيّة هو ان يكون معروفا عند المتشرّعة بذلك المعنى لا ما إذا كان الأمر بالعكس قلت لعمري انّى لأقضي العجب من كلام كاشف الرّموز فإنّه قد اعترف بانّ القبض في اللّغة هو الأخذ باليد و ادّعى انّ موضع النّقل عنه شرعا هو العقار و الأرضون و لازم ذلك الرّجوع في غير مورد النّقل الى المعنى اللّغوي و الحقيقة الشرعيّة و إن كانت مقدّمة على اللّغويّة الّا انّ الحقيقة الشرعيّة هنا في غير العقار غير موجودة كي تعارض الحقيقة العرفيّة و تترجّح عليها فقوله اللّفظ إذا دار بين الحقيقة اللّغويّة و الشرعيّة فالترجيح لطرف الشرع مسلّم لكن لا حقيقة شرعيّة هنا كما لا يخفى الثاني أصالة البراءة بالنّسبة إلى ضمان البائع المبيع و العمومات بالنّسبة إلى التقابض و أنت خبير بانّ استصحاب الضمان الى ان يحصل اليقين بوجود سبب الارتفاع حاكم على أصالة البراءة و التمسّك بالعمومات في تميز الشّبهات المصداقيّة محلّ كلام الثّالث ما في مفتاح الكرامة من انّ الإقباض و التقبيض و القبض و التسليم الواجب على البائع ليس هو النّقل الّذي هو فعل المشترى و لا وضع اليد و القبض بها لانّ ذلك فعل المشترى فلا معنى لإيجابه على البائع إذ لا يجب عليه على الظّاهر ان يأخذ بيد المشترى و يضعها على المبيع و لا يجب عليه كيله إن كان مكيلا و قد كان كاله بحضوره و علمه و انّما تجب عليه التّخلية و هي رفع يده عنه و الاذن له في القبض مع عدم‌

216

المانع بحيث يسهل عليه قبضه بسرعة عرفا فكانت هي المعتبرة في سقوط الضّمان عن البائع (- مط-) و ذلك هو الّذي ينبغي ان يعقل و لا ينبغي ان يكون محلّ النزاع كما هو الشّأن في سائر الحقوق و قد صرّحوا بانّ الغاصب إذا وضع المغصوب عند المالك بحيث يسهل عليه تناوله تبرء ذمّته و (- كك-) الحال في المواريث و سائر الأموال المشتركة بعد قسمتها و تمكين صاحبها منها و رفع المانع عنها بل قيل انّ ذلك جار في الدّيون الى ان قال بل صرّحوا في هذا المقام (- أيضا-) انّه جعل أمر المبيع اليه و مكّنه منه فلم يأخذه لا ضمان عليه أي البائع الى ان قال و قد يستشهد له بقولهم في باب الغصب بتحقّق إثبات اليد و الغصب في الدابّة بركوبها و هي واقفة و الفراش بالجلوس عليه من دون نقل كما أيّده بذلك الشّهيد (ره) في حواشيه و قال المحقّق الثاني (ره) لا ينحصر ذلك في الدابّة و الفراش و لا يبعد ان يكون الاستيلاء في كلّ شي‌ء بحسبه و هو الظّاهر من غصب (- كرة-) انتهى و أقول انّ ما ذكره انما ينفع على فرض التماميّة في جريان الأحكام المترتّبة على قبض البائع على التّخلية و لا مساس لذلك بإثبات كون القبض كلّية هو التّخلية ليترتّب عليها جميع احكام القبض حتّى المتوقّف منها على فعل المشترى كما هو المدّعى فالدّليل على فرض تماميّة أخصّ من المدّعى كما هو واضح‌

قوله طاب ثراه الثّاني انّه في المنقول النّقل (- اه-)

هذا هو الّذي عزاه في (- عد-) إلى راى و في مفتاح الكرامة إلى المحقّق الثاني (ره) في (- مع صد-) و استقربه الشيخ فخر الدّين (ره) في الإيضاح حاكيا له عن بعض متقدمي الأصحاب تارة و عن والده في (- لف-) اخرى و سيظهر لك انّ قول والده في (- لف-) غير ما عزاه اليه و ربّما استظهر في مفتاح الكرامة من الإيضاح نسبة ذلك الى (- ط-) و القاضي و ابن حمزة ثمَّ خطّائه في ذلك و من لاحظ الإيضاح و علم جعله قول الشيخ (ره) و من تبعه قسيما للقول المذكور ظهر له انّ الاشتباه من قلم المستظهر فكيف كان فحجّة هذا القول أمور الأوّل قضاء العرف بذلك و من عادة الشّرع ردّ النّاس الى ما يتعارفونه من الاصطلاحات فيما لا ينصّ على مقصوده باللّفظ تمسّك به في (- لف-) للقول الّذي اختاره و ولده لما اختار القول الثّاني و ظنّ موافقة والده في (- لف-) له احتجّ بما احتجّ به و أنت خبير بما في قضاء العرف بذلك من النّظر الثّاني استصحاب عدم ترتّب آثار القبض ما لم يحصل النّقل في المنقول و الكيل و الوزن في المكيل و الموزون قلت هذا حسن ان لم تتمّ شهادة العرف بحصول القبض بدون النّقل و الكيل و الوزن و الّا كان ذلك رافعا للشكّ المأخوذ في موضوع الاستصحاب الثالث خبر ان استدلّ بكلّ منهما على جزء من المدّعى فاستدلّ على اعتبار النّقل في المنقول بما رواه ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن عبد اللّه بن هلال عن عقبة بن خالد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في رجل اشترى متاعا من رجل و أوجبه غير انّه ترك المتاع عنده و لم يقبضه قال أتيتك غدا (- إن شاء الله-) (- تعالى-) فسرق المتاع من مال من يكون قال من مال صاحب المتاع الّذي هو في بيته حتّى يقبض المتاع و يخرجه من بيته فإذا أخرجه من بيته فالمتاع ضامن لحقّه حتّى يردّ ماله اليه قال في (- لف-) في تقريب الاستدلال انّه (عليه السلام) جعل النّقل قبضا لانّه علّل زوال الضّمان به و لا خلاف في انّه معلّل بالقبض فكان هو القبض انتهى و استدلّ على اعتبار الكيل و الوزن في المكيل و الموزون بالصّحيح الّذي رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن علىّ بن النّعمان عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يبيع البيع قبل ان يقبضه فقال ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تكيله أو تزنه الّا ان تولّيه الذي قام عليه و التّقريب على ما في (- لف-) انّه جعل (عليه السلام) الكيل و الوزن قبضا للإجماع على تسويغ بيع الطّعام بعد قبضه و الجواب امّا عن الخبر الأوّل فأوّلا بضعف السّند مع عدم الجابر و ثانيا بأن غاية ما يدلّ عليه الخبر انّه يعتبر في انتقال الضّمان من البائع إلى المشتري نقل المتاع و إخراجه من بيت البائع و ليس فيه تفسير القبض بأنّه عبارة عمّا ذا ليكون هو المدار في أحكام القبض مع انّ ظاهر الخبر ممّا لا يقول به احد من اعتبار الإخراج من البيت في انتقال ضمان المبيع من البائع إلى المشترى فان قلت انّ الإخراج من البيت في الرّواية نظير الإخراج من اليد كناية عن رفع اليد و التخلية للمشتري حتّى لا يبقى من مقدّمات الوصول إلى المشتري إلّا ما هو من فعله قلت على ما ذكرت (- أيضا-) لا تدلّ الرّواية على كون القبض هو النّقل بل لازم ما ذكرت كونه التخلية و رفع الموانع من استيلاء المشترى عليه فان قلت انّ الإجماع منعقد على ارتفاع الضّمان عن البائع بالقبض و عدم ارتفاعه بغيره فلو لم يكن نقله قبضا و قبضه نقله لما توقّف انتقال الضّمان إلى المشترى على ذلك في الرّواية غاية ما هناك صرف الإخراج عن البيت إلى إرادة إخراجه عن اليد و الاستيلاء دون النّقل قلت هذا اعتراف منك بدلالة الرّواية على كفاية إخراج البائع المبيع عن يده و لا نعني بالتّخلية إلّا ذلك و امّا عن الخبر الثّاني فهو انّ غاية ما يدلّ عليه انّ البيع قبل القبض لا يجوز حتّى يكيله أو يزنه و هو لا يستلزم كون القبض ذلك بشي‌ء من الدّلالات الثلث فان قلت نستفيد ذلك بضميمة ملاحظة السؤال قلنا انّه اى مانع من ان يسئل السّائل عن انّه هل يجوز البيع قبل القبض فيجب (عليه السلام) بأنّه لا يجوز بدون الكيل بل لا بدّ من الكيل الذي يتحقّق في ضمنه القبض و لا بدّ من القبض و شي‌ء أخر فإن قلت ان منشأ الدلالة‌

فيه انعقاد الإجماع على مرجوحيّة البيع قبل القبض و ان اختلفوا في انّه على الكراهة أو التّحريم مع ظهور الصحيح في عدم المرجوحيّة (- مط-) في البيع و ما ذلك الّا لكون الكيل أو الوزن قبضا فيكون نفس الإجماع المذكور شاهدا على الدّلالة و ما قد يتوهّم من انّه لعلّه كما ترتفع المرجوحيّة بالقبض فكذا ترتفع بالكيل و الوزن عملا بالرّواية في الثاني مدفوع أمّا أوّلا فبأنّ ظاهر مطابقة الجواب للسّؤال تعيّن ان يكون هذا قبضا و المنكر مكابر و امّا ثانيا فلأنّه لو كان غير القبض يقوم مقامه و ليس منه لنبّهوا عليه فسكوت الكلّ منه قاض بأنّهم ما فهموا من الرّواية إلّا كون الكيل قبضا قلنا انّ مرجوحيّة البيع قبل القبض لا تستلزم ما ذكره بعد كون الكيل أعمّ من القبض فاذا حصل الكيل فقد حصل القبض و زيادة فلا يبقى سبب للمرجوحيّة لا أقول ان المرجوحيّة ترتفع بالكيل تعبّدا للخبر المذكور بل لحصول القبض و هو التّخلية في ضمن الكيل و مطابقة الجواب للسّؤال لا تقتضي كون الكيل قبضا كما ادّعاه بل تدلّ على كفاية الكيل و ذلك كما يمكن ان يكون لأجل كون الكيل قبضا يمكن ان يكون لكونه قبضا و زيادة كما هو واضح‌

قوله طاب ثراه الثالث ما في (- س-) (- اه-)

حجّة هذا القول امّا على اعتبار النّقل في الحيوان و الوضع في اليد في الثوب فالعرف امّا على اعتبار الكيل و الوزن و العد فيما يعتبر في بيعه ذلك فصحيحة معاوية المزبورة مع إلحاق المعدود بالمكيل و الموزون نظرا إلى إلحاقه بهما في عدم صحّة بيعه بالمشاهدة و انّه لا بدّ من اعتباره لعدم القول هناك بالفرق أصلا كما في (- لك-) و غيره و الجواب منع قضاء العرف بالفرق بين الحيوان و غيره و منع دلالة الصّحيحة عليه كما مرّ و منع الإلحاق لكونه قياسا‌

قوله طاب ثراه و عن (- ف-)

قال في‌

217

(- ف-) القبض فيما عدى العقار و الأرضين نقل المبيع الى مكان أخر و به قال الشافعي و قال أبو حنيفة القبض هو التخلية في جميع الأشياء انتهى و في (- الروضة-) انّ هذا القول أجود الأقوال قلت و حجّته أمور الأول ما تمسّك به في (- ف-) بقوله متّصلا بعبارته المذكورة دليلنا انّ ما اعتبرناه لا خلاف انّه قبض و ما ادّعوه لا دليل على ثبوته قبضا انتهى قلت لعل مراده التعلّق باستصحاب عدم حصول القبض ما لم ينقل و استصحاب عدم ترتّب احكام القبض ما لم يحصل اليقين بحصول القبض بالنّقل و قد نبّهنا آنفا على جوابه و انّه انّما ينفع لو لم يثبت كون القبض حاصلا بما دون النّقل الثاني ما في الغنية من إجماع الفرقة حيث قال و القبض فيما لا يمكن نقله التخلية و رفع الخطر و كذا حكم ما يمكن ذلك فيه ممّا يتّصل بها من الشجر و ثمره المتّصل به و البناء و فيما عدى ذلك التحويل و النّقل كلّ ذلك بدليل إجماع الطائفة انتهى و حجّيته مقصورة على مدّعيه الثّالث ما في (- الروضة-) من قضاء العرف بذلك حيث قال مازجا باللّمعة و القبض في المنقول كالحيوان و الأقمشة و المكيل و الموزون و المعدود نقله و في غيره التّخلية بينه و بينه بعد رفع اليد عنه و انّما كان القبض مختلفا (- كك-) لانّ الشارع لم يحدّه فيرجع فيه الى العرف و هو دليل على ما ذكر انتهى و أقول انّ النّقل و إن كان موجبا لصدق القبض عرفا الّا انّ مجرّد ذلك لا يجدي في إتمام مطلوبه بل عليه إثبات عدم حصول القبض عرفا بما دون النّقل و انّى له ذلك فانا نرى بالوجدان صدق القبض عرفا بما دون النّقل كالأخذ باليد و نحوه كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه الخامس ما في (- ط-) (- اه-)

قال في (- ط-) ما لفظه و كيفيّة القبض ينظر في المبيع فإن كان ممّا لا ينقل و لا يحوّل فالقبض فيه التخلية و ذلك مثل العقار و الأرضين و إن كان ممّا ينقل و لا يحوّل فإن كان مثل الدّراهم و الدّنانير و الجوهر و ما يتناول باليد فالقبض فيه هو التّناول و إن كان مثل الحيوان كالعبد و البهيمة فإنّ القبض في البهيمة ان يمشى بها الى مكان أخر و في العبد ان يقيمه الى مكان و إن كان اشتراه جزافا كان القبض فيه ان ينقله من مكانه و ان اشتراه مكايلة فالقبض فيه ان يكيله انتهى و قد حكى هذا القول عن القاضي (- أيضا-) و اختاره في (- شاد-) و التنقيح و المهذّب البارع و محكي (- ير-) و موضع من (- كرة-) بل في المهذّب البارع و محكي غاية المرام و إيضاح (- فع-) و المقتصر انّه المشهور بين الأصحاب و أنت خبير بما في دعوى الشهرة في مثل هذه المسئلة الشهيرة بالخلاف و الإعضال من قديم الدّهر مع تشتت الأقوال من سابق العصر و كيف كان فحجّة هذا القول قضاء العرف بذلك و كلّ لفظ في الخطابات لم يعلم فيه مراد الشّارع فالمرجع فيه العرف لانّه تعالى لم يرسل رسولا الّا بلسان قومه تمسّك بذلك و بالشهرة في المهذّب البارع و الشهرة ممنوعة و انطباق العرف على مدّعاهم باعتبار التناول في قبض ما يتناول و النّقل في قبض ما يحوّل و الكيل و الوزن في المكيل و الموزون ممنوع‌

قوله طاب ثراه و زاد في الوسيلة (- اه-)

قال في الوسيلة القبض يختلف باختلاف المبيع فقبض ما يمكن تناوله باليد التناول و قبض الحيوان الاستياق الى مكان أخر و قبض المماليك إقامتها في موضع أخر و قبض المكيل و الموزون الكيل و الوزن و المعدود العد و ما بيع جزافا فالنّقل و قبض الأرضين و العقارات التخلية بين المتاع و بينها انتهى‌

قوله طاب ثراه و نسب عبارة (- يع-) (- اه-)

اى عبارته في نقل هذا القول و نسبته الى القيل و النّاسب هو ابن فهد و غيره ممّن سمعت‌

قوله طاب ثراه السّابع ما في (- لف-) (- اه-)

ربّما حكى هذا القول عن المحقّق الثاني في تعليق (- شاد-) و حجّته هي ما تقدّم حجّة للقول الثاني حرفا بحرف و أنت خبير بكون ذلك أخصّ من مدّعاه لانّه اكتفى في المنقول بالنّقل و الأخذ باليد فيبقى اكتفائه بالأخذ باليد غير مشمول للدّليل فكان عليه إتمام حجّته بالتعلّق في كفاية الأخذ باليد بقضاء العرف بذلك‌

قوله طاب ثراه الثامن انّها التّخلية (- اه-)

حجّة هذا القول امّا على كون القبض بالنّسبة إلى انتقال الضّمان إلى المشتري التخلية فالوجه الثالث من أدلّة القول الأوّل و امّا على عدم كونه بالنّسبة إلى النّهي عن بيع ما لم يقبض فاستصحاب المنع الى ان يحصل اليقين بالجواز بالنّقل أو استيلاء اليد أو نحو ذلك ثمَّ انّ هناك قولين اخرين لم ينقلهما الماتن (ره) أحدهما انّه في غير المكيل و الموزون الاستقلال و الاستيلاء عليه باليد و فيهما الكيل و الوزن قوّاه في (- لك-) و حجّته تظهر بنقل كلامه قال (ره) و الأجود الرّجوع في معناه الى العرف في غير المنصوص و هو المكيل و الموزون لأنّ القاعدة ردّ مثل ذلك اليه حيث لم يرد له تحديد شرعي و العرف يدلّ على انّ إقباض غير المنقول يتحقّق بالتّخلية مع رفع يد البائع عنه و عدم مانع للمشتري من قبضه و امّا في المنقول فلا يتحقّق الّا باستقلال يد المشترى به سواء نقله أم لا و كذا في طرف البائع بالنّسبة إلى المثمن و هذا مطّرد في المكيل و الموزون و غيرهما إلّا أنّهما خرجا عنه بالنصّ الصحيح فيبقى الباقي و هذا هو الأقوى انتهى و أنت قد عرفت ما في دلالة الصّحيح من المناقشة بل المنع الظّاهر ثانيهما انّه لا يفسّر بشي‌ء بل يرجع في كلّ شي‌ء إلى العرف اختاره الفاضل الكاشاني في المفاتيح و حجّته انّ لفظ القبض من الموضوعات المستنبطة و لا ريب في انّ المرجع فيها هو العرف و لا يخفى عليك انّ ما ذكره و إن كان حقّا الّا انّ مرجعه الى التوقف في المسئلة ضرورة انّ كون المرجع فيها هو العرف و اللّغة ممّا لا يخفى على احد و انّما النزاع في تميز العرف و تشخيصه ليكون مرجعا في الفروع و منجيا من الإشكال و الّذي ينبغي ان (- يق-) هو انّه لا ريب و لا إشكال في كون القبض موضوعا لجملة من الأحكام الشّرعيّة و المسائل الفرعيّة كانتقال ضمان المبيع إلى المشترى به ان لم يكن له خيار و كون الضّمان قبله على البائع و جواز بيع ما اشتراه بعد القبض (- مط-) و تحريمه أو كراهته على بعض الوجوه قبله و امتناع فسخ البائع بتأخير الثمن و تشخيص ما في الذمّة و غير ذلك من احكام البيع و الرّهن و الصّدقة و الهبة و النّذر و غير ذلك ممّا يقف عليه الخبير المتدرّب في الفقه و من البيّن اللّائح انّ المرجع في الألفاظ الدائر مدارها الحكم هو العرف و اللّغة و اللّغة فقط انّ فقد العرف أو اضطرب لانّ اللّه تعالى لم يرسل رسولا الّا بلسان قومه و اصطلاح أمّته الّا ان يكون له اصطلاح خاصّ و الفرض هنا عدمه و قد سمعت من أهل اللّغة التّصريح بانّ القبض هو الأخذ كما عرفت خطاء من زعم تقيّد القبض بكونه باليد فاذا كان القبض من القابض الأخذ كان الإقباض عبارة عن الإعطاء و إيجاد مقدّمات الأخذ برفع اليد عنه و الاذن في الأخذ مع عدم المانع بحيث يسهل عليه قبضه بسرعة عرفا فالاقباض في كلّ شي‌ء هو رفع اليد و الإذن في الأخذ مع عدم المانع و (- ح-) فيكون تخليته في غير المنقولات و الإذن للمشتري في التصرّف إقباضا و تصرّف المشترى و لو بأخذ مفتاح الدار قبضا و رفع اليد عن غير المنقول و الإذن في الأخذ إقباضا و ادنى التصرّف قبضا و هكذا في الدابّة و غيرها رفع اليد بفكّها من القيد اقباض و التصرّف أخذ و بالجملة فالاقباض عبارة عن الإعطاء و القبض عبارة عن الأخذ و الإعطاء و الأخذ من المفاهيم الواضحة عند أهل التّحاور فما ترتّب على الإقباض من الأحكام يترتّب على ما صدق‌

218

عليه عرفا أخذ الشي‌ء و ما يترتّب على القبض يترتّب على ما صدق عليه الأخذ عرفا من غير اعتبار الكون باليد في شي‌ء منهما و على ذلك يساعد العرف (- أيضا-) عند إمعان النّظر و إنعام الفكر ثمَّ انّ ما حرّرناه و افدناه أوضح و اجلى ممّا افاده شيخنا و مولانا العلّام في جواهر الكلام و إن كان ما سطره (- أيضا-) من غوالي اللّئالي قال الّذي في النّفس انّ المراد به في جميع المقامات التي اعتبره الشارع في صحّتها أو لزومها أو غيرهما من الأحكام تحويل السّلطنة العرفيّة من المنقول منه الى المنقول اليه سواء حصل له السّلطنة الشرعيّة قبله بالعقد كما في البيع و نحوه أو لا كالوقف و الهبة و نحوهما و لا ريب في حصولهما بالتّخلية في عين المنقول بمعنى رفع المنافيات للمنقول اليه مع رفع يد النّاقل و الإذن منه ضرورة صيرورته بذلك كالنّاقل في قبضه لعقاره و لا يحتاج (- ح-) وصول المنقول اليه بنفسه أو وكيله الى المنقول أو تصرّفه فيه بل لا يحتاج الى مضىّ زمان و إن كان بعيدا عن المنقول اليه لصدقها بدونه قطعا كصدق دخوله في قبضته و استيلائه و تحت يده بذلك كالمنقول منه و ليس الإذن المزبور لتوقّف جواز قبض المشترى للمبيع عليها كي يرد بأنّه لا دليل عليه بعد ان ملكه بالعقد بل لتوقّف تحقّق التّخلية المعتبرة في حصول السّلطنة العرفيّة في مثله عليها و الّا فالأقوى عدم اعتبار الإذن فيما كان قبضه بغير التخلية حيث لا يكون له الحبس ليسلم الثمن أو المثمن نعم هي معتبرة حيث يكون له ذلك على الوجه الذي عرفته سابقا و كذا لا ريب في حصولها في المنقول بالاستيلاء على العين استيلاء يستطيع به النّقل و الأخذ و غيرهما من أحوال المالك من غير حاجة الى وقوع ذلك منه فعلا ضرورة صدق تحقّق المراد من القبض بطرح العين بين يدي المنقول اليه على وجه يتمكّن من الفعل فيها كيف يشاء نقلا و أخذا و نحوهما إذ ليست أمواله التي بيده و يصدق عليها انّها مقبوضة له و تحت قبضته و في يده الّا (- كك-) من غير حاجة الى المماسة و التصرّف الحسيّين و ليس ذلك كالتّخلية المزبورة في غير المنقول إذ من الواضح الفرق بين تحقّق السّلطتين عرفا في ذلك فإن أراد القائل بالتخلية (- مط-) ما يشمل ذلك بدعوى انّها في المنقول غيرها في غيره فمرحبا بالوفاق هذا ما أهمّنا من كلامه زيد في إعلاء مقامه بقي هنا أمور ينبغي التعرّض لها لعدم تنبيه الماتن (ره) عليها الأوّل انه لو كان المبيع بيد المشترى قبل البيع فهل يتوقّف تحقّق القبض على تجديد الإذن أم لا وجوه أحدها التوقّف (- مط-) نظرا الى انّ تحقّق القبض (- ح-) ممّا لا بدّ له من سبب من تخلية أو تسليم أو نحو ذلك و الكل حاصل فانحصر السّبب في الإذن الجديد و فيه ما عرفت من عدم توقّف القبض و لا التخلية على الإذن بالمعنى المصطلح و انّما يتوقّف على الأعلام حيث لا يكون المشترى عالما بالخلوّ فاذا كان في يده انتفى موضوع الأعلام و الأصل عدم اشتراط الاذن بالمعنى المصطلح ثانيها عدم التوقّف (- مط-) نظرا الى انّ القبض و التخلية حاصلان قبل العقد و تحصيل الحاصل محال و كون التصرّف السّابق على العقد غير مشروع في صورة كون القبض بغير اذن لا يخرجه عن كونه قبضا غاية ما هناك انّه قبل العقد كان قبضا محرّما فيتحقق الملكيّة عاد مباحا و ذلك حكم تكليفي لا ربط له بالحكم الوضعي ثالثها التفصيل بين ما لو كان القبض السّابق على البيع بإذنه و بين ما لو كان بغير اذنه بالتوقّف على الإذن الجديد في الثّاني دون الأوّل احتمل ذلك في (- لك-) حيث قال لو كان المبيع بيد المشترى قبل الابتياع فإن كان بغير اذن البائع فلا بدّ من تجديد الاذن في تحقّقه بالنّسبة إلى دفع التحريم أو الكراهة و امّا بالنّسبة إلى نقل الضّمان فيحتمل قويّا تحقّقه بدونه كما لو قبضه بعده بغير اذن البائع و يحتمل توقّف الأمرين على تجديده لفساد الأوّل شرعا فلا يترتّب عليه اثر و لو كان بإذنه كالوديعة و العارية لم يفتقر الى تجديد اذن و لا تخلية انتهى و أنت خبير بانّ العقد مشتمل على الإذن الشرعيّة فيكون إقباضا و استمرار المشترى على يده قبضا و لا دليل من نصّ أو إجماع على اعتبار ما زاد على ذلك فالأصل عدم الاعتبار و ما دلّ بإطلاقه على الاعتبار منصرف الى ما إذا كان المبيع حين بيعه بيد المشترى فما دلّ على انّ المبيع إذا تلف قبل قبضه فهو من مال البائع مخصوص بما إذا تلف‌

و كان بعد بيد البائع و كذا ما دلّ على مرجوحيّة بيع المكيل قبل قبضه مخصوص بذلك و الى ما ذكرنا أشار في الجواهر بقوله لا وجه لاعتبار الاذن في المنقول حيث لا يكون له الحبس كما لو باعه بثمن في ذمّة البائع مثلا لانتقاله الى ملكه بالعقد و الغرض انّه في يده و في قبضته و كون اليد سابقا عدوانا لا ينافي انتقال استمرارها الى غير العدوان و ليس ذا كالقبض المتوقف صحّة العقد عليه فانّ اعتبار الإذن في ذلك (- مط-) متّجه بخلاف المقام المتّجه فيه على الظّاهر عدم الفرق ثمَّ نبّه على نكتة بقوله نعم لا ببعد بقاء حق الحبس له إذا لم يكن الثمن واصلا اليه فيحرم عليه التصرّف بناء على اقتضائه ذلك و يبقى له الخيار بعد الثّلثة امّا انتقال الضّمان و زوال الحرمة و الكراهة فالوجه تحقّقها به لصدقه و دعوى ارادة الصحيح منه بدعوى انّه يشترط فيه شرعا الإذن و بذلك ينقسم (- ح-) الى الصّحيح و الفاسد دعوى في دعوى لا شاهد على شي‌ء منهما خصوصا مع انّ الأخذ ضمان المشترى (- فت‍-) انتهى و أراد بأصالة ضمان المشترى استصحاب الضّمان الثابت عليه بالأخذ قبل التملّك بغير اذن المالك و لعلّ وجه الأمر بالتأمّل هو الإشارة إلى تبدّل الموضوع الموجب لعدم جريان الاستصحاب نعم يثبت ضمانه له بانتقاله اليه و كونه في يده فتدبّر جيّدا و ربّما احتمل بعض مشايخ العصر (قدّه‌) في اعتبار تجديد الإذن فيما يتوقّف تأخير العقد و لزومه على القبض وجوها ثالثها اعتباره فيما يتوقّف صحّته عليه ثمَّ نفى البعد عن عدم الاعتبار (- مط-) ان لم يكن إجماع على عدمه لحصول الشرط عرفا الّا مع الجهل و ما نفى عنه البعد قريب جدّا (- فت‍-) جيّدا الثّاني انه لو كان المبيع مشغولا بملك البائع فلا يخلو اما ان يكون منقولا كالصندوق المشتمل على أمتعة البائع أو يكون غير منقول كالدار المشتملة على الأمتعة امّا في الأوّل فيكفي في قبضه على ما اخترناه أخذه مشغولا بأمتعة البائع و على ما اختاره صاحب الجواهر (ره) حصول السّلطنة عليه (- كك-) و على القول بالنّقل نقله (- كك-) و بالجملة فيكفي القبض على التفاسير قبل التفريغ في نقل الضّمان و غيره حتى مع عدم اذن البائع في نقل الأمتعة ضرورة ان المتوقّف عليه صحّة القبض انّما هو الإذن في نقل المبيع ان لم يدفع المشترى الثمن و الّا لم يتوقّف صحّة القبض على اذن البائع في نقل المبيع (- أيضا-) و على اىّ حال فاذا كان قبضه للمبيع صحيحا لم يمنع من ترتّب احكامه عليه حصول اثم في ضمنه و هو التصرّف في أمتعة البائع بنقل الصّندوق من غير اذنه و احتمل في (- لك-) توقف انتقال الضّمان إلى المشتري فضلا عن غيره من احكام القبض على اذن البائع في نقل الأمتعة (- أيضا-) بناء على كون القبض النقل و أنت خبير بأنّه ممّا لا شاهد عليه و امّا الثاني فالحال كما في الأوّل بل هو أوضح لعدم توقّف القبض على النّقل لعدم إمكانه فبمجرّد استيلاء المشترى عليه يتحقّق القبض و يجرى عليه احكامه و احتمل في (- لك-) هنا (- أيضا-) عدم الاكتفاء بالتّخلية و ردّه في الجواهر بأنّه أضعف من سابقة الثالث انّه لو كان المبيع مشتركا بين البائع و غيره ففي (- لك-) انه على ما اخترناه و إن كان منقولا فلا بدّ من اذن الشريك في تحقّق القبض لتوقّفه على إثبات اليد و التصرّف في حصّة الشّريك و إن كان غير منقول ففي توقّفه عليه قولان أجودهما‌

219

العدم لأنّ حقيقة قبض ما هذا شانه رفع يد المالك عنه و تخلية المشترى بينه و بينه و هذا لا يقتضي التصرّف في مال الشّريك و وجه الاشتراط انّ وضع اليد و التسلّط على التصرّف لا يمكن بدون التصرّف في حصّة الشّريك ثمَّ قال و على تقدير التوقّف على اذنه بوجه فان اذن الشّريك فيه و الّا نصب الحاكم من يقبضه اجمع بعضه امانة و بعضه لأجل البيع و اختار العلّامة (ره) في (- لف-) الاكتفاء (- ح-) بالتخلية لأنّ المانع الشرعي من النقل كالمانع العقلي في العقار ذكر ذلك في باب الهبة و الحكم واحد بل فيها أقوى انتهى قلت لا يخفى عليك انّ المتوقّف على اذن الشّريك انّما هو جواز القبض لا صحّته و ترتّب الأثر لما نبّهنا عليه آنفا من انّ حصول اثم في ضمنه لا يمنع من حصول القبض عرفا و شرعا المستلزم لترتّب اثاره عليه بل قد يقال بتحقّقه و ان لم يحصل له النّقل الحسّي بل بمجرّد حصول سلطنة البائع له و هي تامّة و المنع من جهة الشّريك أمر خارج عنها لا ينافي تسلّط المشترى على ذلك كتسلّط البائع فما صدر منه (ره) من إيقاف حصول القبض على اذن الشّريك لا وجه له بل القبض حاصل و القابض مع عدم الإذن آثم فاسق و (- ح-) فان وقع التشاحّ بينه و بين الشريك في استيفاء المنفعة رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي و أصلح بينهما بالصّلح أو القسمة و من هنا ظهر انّ الحال في غير المنقول أوضح و حصول القبض بتخلية البائع و تصرّف المشتري أجلي و كون التصرّف و السّلطنة من غير اذن الشّريك لا يقدح في تحقّق القبض و ان أوجب الإثم من حيث استلزام وضع المشترى يده متضمّنا للتصرّف في حصّة الشّريك نعم ما ذكره بعد ذلك من انّه مع امتناع الشّريك من الإذن بنصب الحاكم من يقتبضه اجمع بعضه امانة و بعضه لأجل البيع متين كما هو الحال في كلّ ممتنع من أداء حقّ غيره لكن ذلك انّما هو لاستباحة القبض لا لأصل تحصيله فلا تذهل الرّابع انّه قال في (- لك-) لو كان المبيع في مكان لا يختصّ بالبائع كفى في المنقول نقله من حيّز الى أخر و إن كان في موضع يختصّ به فان نقله من مكان إلى أخر بإذنه كفى (- أيضا-) و إن كان بغير اذنه كفى في نقل الضّمان خاصّة كما مرّ و لو اشترى المحلّ معه كفت التخلية في البقعة و فيه وجهان أصحّهما الافتقار الى النّقل كما لو انفرد بالبيع و لو أحضره البائع فقال له المشترى ضعه ففعل تمَّ القبض لأنّ البائع (- ح-) كالوكيل فيه و ان لم يقل شيئا أو قال لا أريده ففي وقوعه بذلك وجهان و ينبغي الاكتفاء به في نقل الضّمان كما لو وضع المغصوب بين يدي المالك دون غيره انتهى و أقول امّا ما ذكره أوّلا من التفرقة بين ما لو كان المكان مختصّا بالبائع و بين ما لو كان مختصّا بغيره بكفاية النّقل من حيّز الى أخر على الثّاني (- مط-) و مع الإذن في الأوّل و بغير إذن بالنّسبة إلى نقل الضّمان فلا ارى له وجها و الوجه حصول القبض بناء على توقّفه على النّقل بالنّقل من مكان إلى أخر سواء كان في مكان مختصّ بالبائع أو بغيره و سواء كان بإذن أم لا بالنّسبة الى جميع احكام القبض لصدق القبض على ذلك لغة و عرفا و شرعا و استلزامه لمحرّم لا يخرجه عن كونه قبضا كما مرّ و (- أيضا-) ما الّذي فرّق بين نقل الضّمان و غيره من احكام القبض في صورة كون النقل في الموضع المختصّ بالبائع من غير اذن منه و امّا ما ذكره بعد ذلك من اعتبار النّقل فيما لو اشترى المنقول مع غير المنقول مع كون النّقل في غير المنقول فلا ارى له (- أيضا-) وجها إذ لا دليل على اعتبار النّقل هنا و ممّا ذكر ظهر ما في تفرقته في الحكم الأخير بين سقوط الضّمان و ما عداه من احكام القبض (- فت‍-) جيّدا الخامس انّ لازم القول بكون القبض في المكيل و الموزون هو الكيل و الوزن هو لزوم الكيل و الوزن للمبيع و توقّف احكام القبض عليه فلا يكفى الكيل و الوزن الحاصل قبل المساومة و البيع و يأتي الكلام في حكم بيع ما لم يكل أو يوزن عند تعرّض الماتن (ره) فيما يأتي إنشاء اللّه تعالى السّادس انّه قد صرّح كثير منهم باتّحاد معنى القبض في جميع الموارد بل قد يستظهر من كثير من العبادات الإجماع عليه و هو بناء على المختار من أنّه الأخذ (- مط-) لا بأس به و كذا بناء على‌

القول بأنّه التخلية (- مط-) أو النقل (- مط-) أو الاستيلاء (- مط-) لاتحاد المناط (- ح-) في البيع و غيره من موارده و امّا على القول بالفرق بين المكيل و الموزون و غيرهما باعتبار الكيل و الوزن في الأوّلين للنصّ ففي تعديته إلى باقي الموارد نظر بل منع للأصل مع عدم وضوح المناط و دعوى الإجماع على عدم الفرق ممنوعة و ذلك إشكال أخر على القائلين يكون القبض في المكيل و الموزون هو الكيل و الوزن لاستلزامه اختلاف القبض في المكيل و الموزون بالنّسبة إلى النّواقل و ان التزم بالتّفرقة بعض أرباب الأقوال الأخر (- أيضا-) فعن القاضي انّه لا يكفي في الرّهن التّخلية و لو قلنا بكفايتها في البيع لانّ البيع موجب لاستحقاق المبيع فيكفي التمكين منه وهنا لا استحقاق بل القبض سبب في الاستحقاق قلت مصبّ كلامه يقتضي لحوق الهبة و الوقف و الصّدقة و نحوها بالرّهن في ذلك لاتّحاد الطّريق الذي ذكره في الجميع و أنت خبير بما في التّفرقة بين الموارد من النّظر السّابع انا نبّهنا في طيّ كلماتنا المذكورة على انّ استلزام القبض محرّما لا يمنع من جريان احكامه عليه بعد صدق حصوله عرفا و قد عثرت الان على إذعان المحقّق الأردبيلي (ره) و المحدّث البحراني (ره) و غيرهما (- أيضا-) بذلك قال في (- ئق-) بعد نقل ما مرّ في الأمر الأوّل حكايته عن شيخ (- لك-) ما لفظه لا دليل على ما ذكره لا من النصّ و لا من الاعتبار و عقد البيع قد اقتضى النّقل إلى المشترى و القبض و التسليم الى المشتري حاصل و الفرق بين كون القبض قبل البيع شرعيّا أو غير شرعيّ مع كونه لا دليل عليه لا ثمرة له بعد ما عرفت و مع كونه غير شرعي قبل البيع لا يمنع من كونه شرعيّا بعد البيع و الانتقال اليه بالعقد الصّحيح و بالجملة فشروط صحّة البيع كلّها حاصلة فلا وجه لما ذكره انتهى الثّامن انّ لازم جعل القبض في المكيل و الموزون عبارة عن الكيل و الوزن عدم اعتبار شي‌ء أخر معهما في تحقّق القبض فيشكل باستلزام ذلك حصول القبض بالكيل و لو لم يرفع البائع يده و لكن المحقّق الثّاني (ره) تصدّى في جامع المقاصد لبيان المراد بما يرتفع به الإيراد حيث قال المراد به يعنى بالكيل الكيل الّذي به يتحقّق اعتبار المبيع و لا بدّ من رفع البائع يده عنه فلو وقع الكيل و لم يرفع البائع يده فلا تسليم و لا قبض انتهى فتدبّر التّاسع انّ إطلاق بعضهم كالعلّامة (ره) في (- عد-) و غيره في غيره الكيل و الوزن يقتضي الاكتفاء بأيّهما كان و لكن الإطلاق غير مراد قطعا بل المراد الكيل فيما يكال و الوزن فيما يوزن فلو كال ما يوزن أو وزن ما يكال لم يحصل القبض عند القائل بحصوله به ضرورة انّ المعتبر هو ما لا بدّ من اعتبار المبيع به لا (- مط-) كما لا يخفى على المتأمّل‌

قوله طاب ثراه أقول لا شكّ انّ القبض (- اه-)

قلت هذا خارج عن جميع الأقوال العشرة المتقدّمة و حاصله التّفرقة بين احكام القبض و انّه من البائع التخلية و التمكين و من المشترى الاستيلاء فكلّ ما ابتنى من الأحكام على فعل البائع يدور مدار التخلية و ما ايتنى منها على فعل المشترى يدور مدار الاستيلاء و هذا خارج عن جميع ما تقدّم من الأقوال كما هو واضح‌

قوله طاب ثراه (- فح-) نقول امّا ما اتّفق عليه من كفاية التّخلية (- اه-)

أقول‌

220

عبارة الماتن (ره) في المقام لا تشبه سائر عبائره لعدم مراعاة قواعد العبارة فيها لانّه اتى بامّا المفصّلة و لم يأت بعدها بمقابلها من الجملة المصدرة بامّا الثانية و كلمة ان في قوله ان أريد (- اه-) الظّاهر انّها وصليّة فيكون جواب امّا قوله فقد عرفت و يكون انّ في قوله و ان فسرت (- اه-) وصليّة (- أيضا-) و الضّمير المستتر يرجع الى التّخلية و لازمه الإتيان بالضّمير في انّ و ليس في قوله فقد عرفت انّه ليس (- اه-) مؤنّثا (- أيضا-) ليرجع إلى التخلية و بالجملة فالعبارة غير سليمة؟؟ بل و لا صحيحة فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و ان فسّرت برفع جميع الموانع و اذن المشترى في التصرّف (- اه-)

أشار بذلك إجمالا إلى تفسير التّخلية و توضيح القول في ذلك انّ التّخلية في اللّغة بمعنى التّرك قال في القاموس خلّى الأمر و تخلّى منه و عنه تركه انتهى و لا ريب في توقّف حصولها على رفع البائع ما يمنع المشترى من القبض من يد البائع أو يد غيره و انّما الكلام في اعتبار أمر أخر ففي الغنية أنّ التّخلية أمر أخر غير رفع المانع انتهى و فيه دلالة على اعتبار أمر أخر فيها و مثل ذلك في الدّلالة على انّ التخلية أمر أخر غير رفع المانع عبارة (- س-) و ما يحتمل اعتباره مضافا الى دفع المانع أمور أحدها الإذن للمشتري في القبض صرّح باعتباره في (- لك-) و (- الروضة-) و غيرهما و لا بأس به إذ بدونه لا يرتفع سلطنة المتوقّف على رفعها حصول التخلية نعم ربّما احتمل في مفتاح الكرامة عدم الحاجة الى الإذن بعد انتقاله اليه و دخوله في ملكه ثمَّ استدرك انّه إذا كان في بيت المالك فبمجرّد فهم الرّضا لا يقال انّه قبضه و سلّمه كما يشير اليه خبر عقبة المتقدّم ثمَّ احتمل كون التقييد بالإذن لانتفاء سلطنة البائع لو أراد حبسه لقبض الثمن فإنّه إذا لم يأذن كان له الحبس أو يحمل على نحو الهبة و الوقف ثانيها اللّفظ الخاصّ و قد صرّح بعدم اعتباره في (- لك-) حيث قال و لا يختصّ ذلك أي الإذن بلفظ بل كلّ ما دلّ عليه كاف فيه و قد لا يكتفى فيها باللّفظ الصّريح مع وجود المانع انتهى فافاده (ره) أمرين أحدهما عدم اعتبار اللّفظ الخاصّ في الإذن بل يكفى كلّ ما دلّ عليه و الأخر عدم كفاية الإذن مجرّدا و لو باللّفظ الصّريح إذا كان هناك مانع و الوجه في الأمرين جميعا واضح ففي الأوّل الأصل بعد عدم وجود ما يدلّ على اعتبار اللّفظ الخاصّ و في الثاني انّ الإذن لا يثمر في صدق التخلية عرفا مع وجود المانع ثالثها كون المبيع غير مشغول بما يتعلّق بالبائع و قد صرّح في (- مع صد-) بعدم اعتباره حيث قال لا يتحقّق التّخلية إلّا برفع المانع يده و يتحقّق برفعها و إن كان المبيع مشغولا بماله انتهى رابعها مضىّ زمان يمكن فيه وصول المشتري اليه و قد نفى اعتباره في (- لك-) و (- الروضة-) قال في الأوّل ما يكتفى فيه بالتخلية و إن كان عقارا فقبضه رفع يد البائع عنه مع تمكّن المشترى كما مرّ و لا يشترط مع ذلك مضىّ زمان يمكن فيه وصول المشتري اليه أو وكيله لانّ ذلك لا مدخل له في القبض عرفا نعم لو كان بعيدا جدّا بحيث يدلّ العرف على عدم قبضه بالتخلية كما لو كان ببلاد اخرى اتّجه اعتبار مضىّ الزّمان و الحاصل انّ مرجع الأمر إلى العرف حيث لم يضبطه الشرع و إن كان منقولا كالحيوان فعلى ما اخترناه من اشتراط نقله أو وضع اليد عليه الحكم واضح و على الاكتفاء بالتّخلية يحتمل كونه كالعقار كما مرّ و اعتبار مضىّ زمان يمكن من قبضه و نقله لإمكان ذلك فيه بخلاف العقار انتهى و كأنّه أراد الردّ على من قال انّه يشترط في التّخلية مقارنة رفع اليد لوصول المشتري إليه (- مط-) بعيدا كان أو قريبا حتّى يدلّ ذلك على القبض عرفا فنفاه الّا فيما إذا كان المبيع بعيدا جدّا بحيث لو رفع اليد بعد العقد في غيبة المشتري لم يعد عرفا من القبض وقت وصوله اليه فلا بدّ من زمان يمكنه وصوله اليه ليتحقّق المقارنة و يدلّ العرف على انّ التخلية لأجل القبض و (- ح-) فلو تلف المبيع بعد رفع يده و قبل وصول المشتري إليه فهو في ضمان البائع و ربّما احتمل في مفتاح الكرامة كون الحكم في المنقول بناء على الاكتفاء فيه (- أيضا-) بالتخلية (- كك-) ثمَّ احتمل اعتبار مضىّ زمان يتمكّن فيه من قبضه و نقله لإمكان ذلك فيه بخلاف العقار و أنت خبير بأنّه بعد كون المدار على التخلية لا معنى لاعتبار مضىّ الزّمان بعد عدم كونه مأخوذا في مفهوم التخلية لغة و لا عرفا و في مجمع الفائدة انّ الظّاهر انّه لا يحتاج الى مضىّ زمان يمكن فيه الوصول اليه و أيّده بأنّه قد يوصى بمثل الأراضي أو يهب في بلد بعيد و القول بعدم حصول الملك الّا بعد الوصول اليه و وضع اليد أو معنى زمان (- كك-) بعيد و الأصل بنفيه و أقول قد بان (- لك-) ممّا ذكر كلّه انّ الحقّ في معنى التخلية انّها رفع المانع للمشتري من قبض المبيع إن كان هناك مانع و الّا فبالإذن فيه بكلّ ما دلّ عليه من قول أو فعل أو إشارة و قد ينكر اعتبار الإذن نظرا الى انتقال الملك بالبيع و‌

نحوه اتّفاقا فبقاؤه عند البائع محتاج الى الإذن من المشترى و أنت خبير بانّ المراد بالإذن هنا انّما هو الإعلام برفع المانع لا الإذن بمعناه المتعارف فلا يأتي ما ذكر من كون البقاء عند البائع محتاجا إلى اذن المشترى و ليس تصرّف المشترى محتاجا إلى اذن البائع و حيث كانت التخلية عبارة عن التّرك تحقّقت بمجرّد رفع اليد المانعة فاشتغال المبيع بملك البائع غير مانع بعد رفع يده عن المبيع و ان وجب عليه التفريغ و لو كان مشتركا غير منقول فالأجود انّه لا يتوقّف على اذن الشريك لعدم استلزامه التصرّف فيمال الشريك كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه فنقول امّا رفع الضّمان (- اه-)

قلت قد عرفت انّ القبض بمعنى الأخذ فكلّما صدق عليه أخذ المبيع عرفا ينتقل بصدور ذلك من المشترى ضمان المبيع اليه و على هذا فلا فرق بين النّبوي و بين رواية عقبة في المؤدّى إلّا في اعتبار الإخراج من البيت الّذي لا قائل به كما عرفت‌

قوله طاب ثراه فتعيّن لأمر أخر و ليس الّا لكون ذلك قبضا (- اه-)

قد استشهد في مفتاح الكرامة (- أيضا-) لكون المراد بالكيل و الوزن في صحيح ابن وهب المتقدّم القبض بوقوع التّعبير عنهما بالقبض في صحيحة منصور و صحيحة علىّ بن جعفر و رواية أبي بصير المذكورات في المتن و أنت خبير بانّ التعبير فيها عن الوزن و الكيل بالقبض لا يدلّ على كون القبض في المكيل و الموزون هو الكيل و الوزن و انّه لا يحصل بدونهما بل الظّاهر انّ الحاصل بالكيل و الوزن قبض و زيادة فكني عن الكيل بالقبض إطلاقا لاسم الجزء على الكلّ و ربّما يشهد بعدم انحصار قبض المكيل في الكيل صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) انّه قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) من احتكر طعاما أو علفا أو ابتاعه بغير حكرة و أراد ان يبيعه فلا يبيعه حتّى يقبضه و يكتاله حيث جمع (عليه السلام) بين القبض و الكيل فلو كانا شيئا واحدا لم يسع ذلك و احتمال كونه عطف تفسير كما في مفتاح الكرامة مدفوع انّه خلاف الظاهر و لا شاهد عليه مع انّ العرف و اللّغة يساعدان على انّ بينهما عموما من وجه و إن كان الغالب اجتماعهما و لعلّ ذلك هو السّبب في الاقتصار بأحدهما في النّصوص كما اعترف بذلك في مفتاح الكرامة بقوله و قد يكون التّعبير عنهما بالقبض في هذه الأخبار لانّ الغالب في الكيل و الوزن ان يقعا في حال القبض و النّقل فصحّ إطلاق القبض عليهما و ان لم يكونا قبضا انتهى فلا دلالة في التّعبير بأحدهما عن الأخر على اتّحادهما أو تلازمهما كما قد يتخيّل فتدبّر‌

فرعان الأوّل لو باع دارا أو سفينة مشحونة بأمتعة البائع و مكنه منها كان قبضا

قوله طاب ثراه و إن كان في موضع يختصّ به فالنّقل من زاوية إلى

221

اخرى بغير اذن البائع لا يكفى لجواز التصرّف (- اه-)

هذا ممّا لا نفهم له محصّلا لانّ العقد يوجب انتقال المال الى ملك المشترى و لازم الانتقال جواز تصرّفه بما شاء فتوقيف جواز تصرّفه على اذن البائع في القبض ممّا لا دليل عليه كما لا يخفى‌

[الفرع الثاني في قبض المكيل و الموزون و عدم جواز بيع المكيل قبل قبضه]

قوله طاب ثراه الثاني قال في (- لك-) (- اه-)

كان الأولى التعرّض لهذا الفرع عقيب تعرّضه لحكم بيع ما يكال أو يوزن قبل الكيل و الوزن لكون ذلك كالمبنى لهذا الفرع لكن الأمر سهل‌

قوله طاب ثراه و إن كان الأوّل ففي افتقاره (- اه-)

أشار بذلك الى الخلاف في انّ توقّف بيع المكيل و الموزون على الكيل و الوزن هل يعمّ ما لو كيل أو زون قبل البيع بمحضر المشترى فيجب الكيل و الوزن بعده (- أيضا-) مرّة أخرى أم لا بل يختصّ بما إذا لم يكل و لم يوزن بمحضر المشترى كما إذا باعه قدرا معيّنا منه من صبرة مشتملة عليه فإنّهم اختلفوا في ذلك على قولين و قد يعنون البحث بانّ وجوب الكيل و الوزن هل هو من حيث كونهما شرطا في صحّة البيع أو انّ وجوبهما من حيث كونهما قبضا للبيع يترتّب عليهما ما يترتّب على القبض الّذي هو النّقل و الأخذ باليد و نحو ذلك في غير المكيل و الموزون ذكر ذلك في (- ئق-) و فيه نظر ظاهر لانّ القول بالشرطيّة لا يستلزم عدم وجوب الكيل و الوزن بعد العقد إذا كان كيلا أو موزونا قبله بل للقائل بالشرطيّة أن يقول انّه شرط متأخر في تماميّة البيع يجب حصوله بعد العقد تعبّدا سواء حصل قبله أم لا و عبارة أخرى للقائل بعدم كونهما قبضا ان يقول بوجوبهما تعبّدا (- مط-) سواء كيل أو وزن قبله أم لا و كذا للقائل بكونها قبضا ان يقول بعدم الحاجة الى وصولهما بعد العقد كما لو حصل القبض بالأخذ و التخلية أو النّقل قبل البيع فإنّه لا يجب حصوله بعد العقد مرّة أخرى على وجه فالأولى عنوان البحث بما قلناه من انّ وجوبهما تعبدا أو للقبض هل يعمّ صورة حصولهما قبل العقد و عدم حصولهما أم لا بل يختصّ بما إذا لم يحصلا قبل العقد وجهان أوّلهما خيرة (- لك-) و ثانيهما خيرة المحقّق الأردبيلي (ره) و جمع ممّن تأخّر عنه‌

قوله طاب ثراه من إطلاق توقف الحكم (- اه-)

هذا من اللّف و النّشر المشوّش فانّ هذا الوجه مستند لعدم اعتبار الكيل و الوزن ثانيا و مقتضى ترتيب اللّف تقديم دليل الافتقار الى الاعتبار ثانيا و على اىّ حال فقد تمسّكوا لعدم الافتقار الى الاعتبار بوجوه هذا أحدها و الثاني ما في مجمع الفائدة من الأصل و لعلّه أراد بذلك أصالة البراءة من وجوب الكيل و الوزن ثانيا الثالث ما في المجمع (- أيضا-) من انّه تحصيل للحاصل الرّابع ما فيه (- أيضا-) من دلالة صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة عليه حيث قال ما لم يكن كيل أو وزن فإنّه كالصّريح في انّ الاحتياج انّما يكون مع عدم الكيل لا معه غاية الأمر أنّه (- ح-) يلزم ان يكون قد اشتراه بغير كيل و لا وزن فان ثبت عدم جواز ذلك بالدّليل تقيّد به و لكن ما ثبت و لا إجماع لأنّه نقل في شرح (- يع-) عن بعض الأصحاب جواز بيع المكيل و الموزون مع المشاهدة بغيرهما و عن ابن الجنيد بيع الصّبرة مع المشاهدة من غير كيل انتهى و ربّما تصدّى في مفتاح الكرامة لتأييد هذا القول بجملة من كلمات الطائفة قال (قدّه‌) قد وجدناهم في غير الباب اجمعوا على انّ المشاهدة لا تكفي في المكيل و الموزون سواء كان عوضا أو ثمنا و انّه لا بدّ من اعتباره بأحدهما و قد حكى على ذلك الإجماع في (- ف-) و غيره كما بيّناه في محلّه فكان الاعتبار بالكيل و الوزن في المقام شرطا في الصّحة و لم يتعرّضوا في المقام للقبض أصلا و وجدناهم اجمعوا على انّه لو أخبره البائع بكيله ثمَّ باعه بذلك صحّ و لم يتعرّضوا فيه (- أيضا-) للاعتبار ثانيا لأجل القبض بل قال في (- ط-) و موضعين من (- كرة-) ان قبضه بغير كيل صحيح و انّ له التصرّف فيه قبل كيله و قد قالوا انّ الأخبار في المقام قائم مقام الاعتبار و قد دلّت على ذلك (- أيضا-) الأخبار و دلّت (- أيضا-) على انّه لا يجوز لهذا المشترى ان يبيعه حتّى يكيله و في (- ئر-) جوّز له بيعه من دون كيل إذا أخبره بما أخبر به البائع و وجدنا (- المصنف-) في (- كرة-) قال لو كان طعاما و أخر ينظر اليه فهل لمن شاهد الكيل شراؤه بغير كيل امّا عندنا فنعم و هو أحد روايتي أحمد قال و كذا لو كاله البائع للمشتري ثمَّ اشتراه أي الأخر الّذي ينظر اليه و هاتان العبارتان قد دلّتا على انّه لا يجب كيله مرّة أخرى ليتحقّق قبض المشترى له ثمَّ قال و قد وجدناهم اتّفقوا على انّه يجوز بيع المسلم بعد حلوله و قبل قبضه بمجانس الثمن ربويّين كانا أم لم يكونا إذا لم يكن بين الثمنين الربويّين تفاوت بزيادة و لا نقيصة و هذا الإجماع محصّل بيّناه في محلّه و لعلّ ذلك هو التّولية و لا نلتفت إلى إجماعي (- ط-) على المنع في السّلم و الخلاف انّما هو في صورة التفاوت فالمفيد و الحلّيون على الجواز و الشيخ في (- ية-) و جماعة على المنع و الحقّ الجواز على كراهيّة و وجدناهم اختلفوا في بيع ما لم يقبض مع قطع النّظر عن التّفاوت بزيادة الثمن و عدمه على أقوال ذكرناها في باب السّلم و قد وجدناهم قالوا ممّا يقوم مقام الكيل ان يبيعه مقدارا معيّنا من صبرة يقطع باشتمالها عليه ثمَّ يهبه الباقي لأنّ هذا بمنزلة الكيل لانّ بيعه (- كك-) بمنزلة اعتباره و لهذا يصحّ البيع الى غير ذلك ممّا ساقه في مفتاح الكرامة و أطال بنقل الكلمات و إيراد الرّوايات و لا حاجة الى إطالة المقال بنقل كلامه بطوله و انّما المهمّ تنقيح الحال على مقتضى ما يناله الفهم القاصر من الأخبار فنقول انّا قد نبّهنا فيما مرّ و ننبّه فيما يأتي إنشاء اللّه تعالى على انّ القبض و الكيل و الوزن أمران و ليس المراد بأحدهما الأخر و ظهور بعض الأخبار في كون المراد بالقبض الكيل أو الوزن لا يوجب رفع اليد عن ظاهر ما أدار الحكم فيه على القبض الظاهر عرفا في الأخذ و التسلّم و ظاهر ما أدار الحكم فيه على الكيل الظّاهر في الاعتبار بالمكيال و سنقول إنشاء اللّه تعالى انّ لازم العمل بالطّائفتين جميعا بعد عدم التعارض و التمانع بينهما و فقد القرينة على اتّحاد المراد منهما هو انّ من اشترى مكيلا أو موزونا توقّف جواز بيعه ذلك من غيره على أمرين أحدهما قبضه المبيع من البائع فلا يجوز بيعه من أخر قبل قبضه و تسلّمه المبيع من البائع إلّا تولية و الأخر كيله أو وزنه للمبيع فلا يجوز بيعه من أخر من غير كيله و لا وزنه و لكن ليس في شي‌ء من تلك الأخبار كما ستسمعها‌

إنشاء اللّه (- تعالى-) دلالته على اعتبار كون الكيل بعد البيع الأوّل أو قبله و (- أيضا-) ليس الكيل لكونه قبضا حتى يعتبر مرّة أخرى في المكيل و قد بيّنا في فروع الكلام على اشتراط العلم بقدر المبيع بالكيل أو الوزن أو العدّ انه لو كيل عنده مكيل شخصيّ لغيره جاز له بعد ذلك شرائه منه و لا يجب الكيل مرّة أخرى و ان شئت توضيح ذلك صوّرنا لك فروض المسئلة فنقول أحدها ان يشترى مائة منّ من حنطة و قد كيل أو وزن عنده قبل العقد أو بعده و قبض المبيع و هنا لا إشكال في جواز بيعه من غيره من غير حاجة الى الكيل أو الوزن مرّة اخرى ان رضى به المشتري الثّاني كما صرّح به خبر ابن الكرخي حيث قال قلت فاذا قبضته جعلت فداك فلي أن أدفعه بكيله قال لا بأس بذلك إذا رضوا و مفهوم قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن وهب المتقدّمة ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تكيله أو تزنه دلّ بالمفهوم على انّه ان كيل أو وزن فبعه من دون كيل و مفهوم صحيح الحلبي المزبور في الرّجل يبتاع‌

222

الطّعام ثمَّ يبيعه قبل ان يكال قال لا يصلح له ذلك دلّ بمفهومه على انّ بيع المبيع بعد ان يكال صالح و ما رواه في الكافي و (- يب-) مسندا عن عبد الكريم بن عمرو قال قلت لابيعبد اللّه (ع) اشترى الطعام فأكتاله و معى من قد شهد الكيل و انّما أكيله لنفسي فيقول بعينيه فأبيعه إيّاه على ذلك الكيل الّذي اكتلته قال لا بأس و خبر سماعة قال سئلته عن شراء الطّعام و ما يكال و يوزن هل يصلح شرائه بغير كيل و لا وزن فقال امّا ان تأتي رجلا في طعام قد كيل و وزن تشترى منه مرابحة فلا بأس ان اشتريته منه و لم تكله و لم تزنه إذا كان المشتري الأوّل قد أخذه بكيل أو وزن و قلت له عند البيع إنّي أربحك كذا و كذا و قد رضيت بكيلك و وزنك فلا بأس الثّانية ان يشترى مائة منّ من حنطة و كيل أو وزن عنده قبل العقد أو بعده و لكنّه لم يقبضه بعد و لم يتسلّمه و هذا لا يجوز له بيعه ما لم يقبض لما يأتي من الأخبار الكثيرة الناطقة بتوقّف صحّة بيع المكيل و الموزون على قبض البائع له من البائع الأوّل الثّالثة ان يشترى مائة منّ من حنطة و لم يكل عنده و لم يوزن و لكن اعتمد على قول البائع في اخباره بالكيل و الوزن و هذا الشراء لا إشكال في صحّته و انّما الإشكال في جواز بيعه إيّاه من غيره بغير كيل و لا وزن فهل يجوز أم لا الأظهر العدم سواء ما بعد ان يقبضه و ما قبله امّا قبله فلعدم صحّة البيع قبل القبض و امّا بعده فلعدم جواز بيع المكيل و الموزون الّا بعد كيل البائع الثاني له و عدم حجّية اخبار البائع الأوّل بالوزن في حق المشترى الثاني و إن كان حجّة في حقّ المشترى الأوّل و قد نطق بذلك شطر من الأخبار و قد أوضحنا الحال فيه عند الكلام في الشّرط الخامس من شروط العوضين من منتهى (- صد-) و ممّا نطق بذلك خبر سماعة و خبر محمّد بن حمران قال قلت لابيعبد اللّه (عليه السلام) اشترينا طعاما فزعم صاحبه انّه كاله فصدّقناه و أخذناه بكيله فقال لا بأس فقلت ا يجوز ان أبيعه كما اشتريته بغير كيل قال لا امّا أنت فلا تبيعه حتّى تكيله و قد نبّهنا في الموضع المشار اليه على انّ المتحصّل من الأخبار بعد استيفائها و التأمّل فيها هو اختصاص جواز الشراء على اخبار البائع بالكيل أو الوزن بما إذا كان إخبارا ناشئا عن الحسّ بان يكون قد كيل عنده فلا يجوز الاعتماد على اخباره النّاشى من اخبار غيره و لعلّ ذلك يوافق القاعدة (- أيضا-) لأنّ إخباره إذا كان هو الّذي كال أو كيل عنده اخبار ذي اليد بخلاف اخباره بأخبار من باعه إيّاه بكونه قد كيل فإنّه إخبار بأخبار غير ذي اليد فلا يعتبر لانّه بالبيع الأوّل خرج المبيع عن يد البائع الأوّل فلا يكون إخباره حجّة و لا الأخبار المبنىّ على اخباره و هنا كلمات أخر متعلّقة بالمقام حذفناها لخلوّها عن ثمرة‌

قوله طاب ثراه و من انّ الظّاهر ان ذلك لأجل القبض (- اه-)

هذا احد الوجوه المستدلّ بها للافتقار الى اعتبار جديد بعد العقد و ربّما أيّد في (- ئق-) هذا الوجه بوقوع التعبير عن الكيل و الوزن في هذا المقام بالقبض في جملة من الأخبار و عدّ منها صحيحة منصور بن حازم و صحيحة علىّ بن جعفر و صحيحة معاوية بن وهب و رواية أبي بصير المزبورات و أقول امّا الدليل ففيه منع ظاهر لمنع كون اعتبار الكيل لأجل القبض بل ظاهر الأخبار انّه واجب مستقلّ فلو سلّم فالمقبوض قبل البيع لا يلزم قبضه ثانيا بعد البيع و قد أجاب الماتن (ره) عن هذا الدليل في ذيل الكلام بما ينبغي ان يفهم و أما التأييد ففيه منع كون المراد بالقبض في الأخبار المزبورة الكيل و الوزن بل قد عرفت انّ لازم الجمع بين الأخبار بعد عدم الشاهد على اتّحاد المراد بالكيل و القبض هو وجوب الأمرين جميعا بمعنى توقّف صحّة البيع على عدم جواز بيع ما يكال أو يوزن قبل الكيل و الوزن و على قبض المشتري الأول المبيع قبل البيع الثاني فدعوى اتّحاد المراد بالقبض و الكيل و الوزن في الأخبار ممّا لا شاهد عليها كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و يدلّ عليه قوله (عليه السلام) الّا ان يولّيه (- اه-)

هذا ثاني الوجوه المستدلّ بها للقول بالافتقار الى الاعتبار ثانيا و يردّه منع الملازمة إذ لنا ان نقول بانّ اعتبار الكيل و الوزن انّما هو لاشتراط صحّة البيع بهما و مع ذلك نلتزم باختصاص دليل هذا الاشتراط بغير التّولية و قد ردّ الماتن (ره) هذا الوجه في ذيل الكلام فلاحظ و تدبّر جيّدا و الوجه الثّالث إطلاق الأخبار الآتية المانعة من بيع المكيل و الموزون قبل القبض و قبل الكيل و الوزن من غير تقييد بما إذا لم يكن قد كيل أو وزن أو بما إذا لم يكن قد قبض قبل ذلك و الإطلاق حجّة (- فت‍-)

قوله طاب ثراه أقول يبعد التزام القائلين بهذا القول (- اه-)

لقد أجاد (قدّه‌) في هذا الاستبعاد و استوفى المقال في ذلك فعليك بإمعان النّظر فيما ذكره‌

قوله طاب ثراه ثمَّ الظاهر انّ مراد (- لك-) ممّا نسبه الى العلّامة (- اه-)

لا يخفى عليك انّه بمجرّد هذا الاستظهار الّذي لا مستند له لا يمكن تخطئته الشهيد الثّاني (ره) الّذي هو خريت هذه الصّناعة في نقله بعد عدم نسبة ذلك الى موضع خاصّ من كلماتهم فلعلّهم صرّحوا بذلك في موضع لم يعثر عليه المحقّق الماتن (قدّه‌) و مجرّد عدم عثوره (ره) لا يدلّ على العدم‌

قوله طاب ثراه و أظهر من ذلك فيما ذكرنا ما في (- ط-) فإنّه بعد ما صرّح باتّحاد معنى القبض في البيع و الرّهن (- اه-)

قال في المبسوط و كلّ ما كان قبضا في البيوع كان قبضا في الرّهن و الهبات و الصّدقات لا يختلف ذلك و من جملته انّ المرهون ان كان خفيفا يمكن تناوله باليد فالقبض فيه ان يتناوله بيده و إن كان ثقيلا مثل العبد و الدابّة فالقبض فيه ان ينقله من مكان الى مكان و إن كان طعاما و ارتهن مكيالا من طعام بعينه فقبضه ان يكتاله و ان ارتهن صبرة على انّ كيلها كذا فقبضه (- أيضا-) ان يكتاله و ان ارتهنها جزافا فقبضه ان ينقله من مكان الى مكان انتهى‌

[القول في وجوب القبض]

[مسألة في وجوب تسليم كل من المتبايعين ما استحقه الأخر]

قوله طاب ثراه يجب على كلّ من المتبايعين تسليم ما استحقّه الأخر (- اه-)

أراد بذلك الوجوب عند إطلاق العقد و عدم اشتراط التأخير و انما قيّد العبارة بصورة الإطلاق في جملة من كلماتهم منها (- يع-) حيث قال إطلاق العقد يقتضي تسليم المبيع و الثّمن و قال في (- لك-) احترز بالإطلاق عمّا لو شرط تأجيل أحدهما أو تسليمه قبل الأخر فإنّه (- ح-) يختصّ وجوب التسليم بالحال و من شرط تقديمه أوّلا و لو شرط تاجيلهما و كانا عينين صحّ (- أيضا-) و كان خارجا من الإطلاق انتهى ثمَّ انّ اقتضاء العقد تسليم البائع المبيع و المشترى الثمن فورا بحيث يجب على كلّ منهما البدار الى ذلك و انّهما ان تعاسرا تقابضا ممّا لا كلام فيه و في الجواهر انّه لا خلاف فيه و قد يستظهر من التنقيح الإجماع عليه حيث قال الحقّ عندنا انّ إطلاق العقد يقتضي وجوب التّسليم على كلّ من البائع و المشترى للمبيع و الثمن من غير أولويّة تقديم انتهى و الأصل في ذلك اقتضاء العرف ذلك فيتبعه الوجوب شرطا لعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و غيره بل الظاهر ذلك و ان لم يطالب كلّ منهما الأخر بذلك فلا يجوز لأحدهما التّأخير إلّا برضاء الأخر ضرورة أنّه بتمام العقد يتمّ ملك كلّ منهما للعوض فإبقائه في اليد محتاج الى الإذن فتدبّر جيّدا ثمَّ ان امتنعا من التقابض مع عدم رضا كلّ منهما بامتناع الأخر عصيا و أجبرا على التقابض و لو امتنع أحدهما أجبر الممتنع كما صرّح بذلك جمع كثير من خلاف ينقل و الوجه في‌

223

ذلك عموم ما دلّ على إجبار الممتنع عن أداء حق غيره و المجبر هو الحاكم لأنّه شانه و تكليفه لأدلّة الحسيّة و يحتمل جواز الإجبار بل وجوبه على جميع المكلّفين نظرا الى كون التّسليم من المعروف الّذي يجب الأمر به على كلّ مكلّف لكن لا يخفى انّ الإجبار غير الأمر فإن شمله أدلّة الأمر بالمعروف و الّا اختصّ بالحاكم ثمَّ انّ الواجب هل هو التقابض و انّه مع امتناعهما يجبران جميعا عليه أم لا بل لأحدهما أولويّة في وجوب التّسليم فيجبر الأولى أوّلا على التسليم ثمَّ يجبر الأخر وجهان بل وجوه أشار الماتن (ره) الى اثنين منها‌

قوله طاب ثراه و غيرها (- اه-)

كاللّمعتين و التنقيح و شرح (- شاد-) للفخر و غاية المرام و الكفاية و ظاهر محكي الجامع و هو المحكى عن الإسكافي (- أيضا-) بل في مجمع الفائدة و الرّياض انّ عليه الأكثر و زاد في الثّاني انّ عليه عامّة من تأخّر و نفى في الجواهر وجدان الخلاف فيه بين المتأخرين‌

قوله طاب ثراه و عن ظاهر التنقيح الإجماع عليه (- اه-)

لعلّه لقوله انّه (- كك-) عندنا‌

قوله طاب ثراه لما في (- كرة-) (- اه-)

توضيحه ما في (- لف-) و غيره من انّ حالة انتقال المبيع إلى المشتري هي حالة انتقال الثمن إلى البائع فلا أولويّة بل كلّ منهما قد وجب عليه حقّ صاحبه و الى ذلك يرجع ما قيل من انّ العقد يوجب حكمهما معا و لا مرجّح لأحدهما على الأخر فامّا ان يقيد التقابض فيجبران عليه عند الامتناع دفعة أو لا يفيد فلا يجبران عليه أصلا فامّا انّ أحدهما يجبر على التقديم دون الأخر فلا مأخذ له‌

قوله طاب ثراه و عن (- ف-) (- اه-)

قال في (- ف-) إذا باع شيئا بثمن في الذّمة فقال البائع لا أسلم المبيع حتى اقبض الثمن و قال المشترى لا أسلم الثمن حتّى اقبض المبيع فعلى الحاكم ان يجبر البائع على تسليم المبيع أوّلا ثمَّ يجبر المشترى على تسليم الثمن بعد ذلك بعد ان يحضر الثمن و المبيع و قال الشافعي فيه ثلثة أقوال و الثاني يجبر البائع و هو ظاهر كلامه و الثاني يجبر كلّ واحد منهما مثل ما قلناه و هو الصّحيح عندهم و الثّالث لا يجبر واحد منهما و قال أبو حنيفة و مالك يجبر المشترى على تسليم الثمن أوّلا دليلنا على ما قلناه انّ الثّمن انّما يستحقّ على المبيع فيجب أوّلا تسليم المبيع ليستحقّ الثّمن فاذا سلّم المبيع استحقّ الثمن فوجب حينئذ إجباره على تسليمه فلا بدّ إذا ممّا قلناه انتهى و قد اختار ذلك في (- ط-) (- أيضا-) و تبعه عليه ابن زهرة في الغنية و القاضي و حكى في الرّياض عن الحلبي في (- ئر-) متابعته و خطّائه في مفتاح الكرامة و قد نوقش في حجّته بالمنع لاستواء العقد في إفادة الملك لكلّ منهما فتملّك كلّ منهما تابع لتملّك الأخر فيحصلان دفعة و ربّما انتصر في مفتاح الكرامة لأرباب هذا القول بقوله و لعلّهم يعنى المشهور ما أنصفوهم حيث ناقشوهم بعدم الأولويّة مبالغين في ذلك إذ لعلهم أرادوا انّ البيع و الشراء يبنى الحال فيهما على المتعارف بين الناس و المتداول بين التجار و غيرهم من انّ البائع إذا لم يسلّم المبيع يعاب عليه طلب الثمن فلا يطلبه ما لم يسلم بل في الغالب انّ البائع أحوج فإذا تبايعا على ما هو المتعارف لم يجب الدّفع و الإعطاء إلّا عليه على انّهم مطبقون على الظّاهر في باب الإجارة على انه لا يجبر المستأجر على دفع الأجرة إلا بعد تسليم العين ثمَّ قال و الغرض انّه ليس بتلك المكانة من الضّعف انتهى قلت من لاحظ هذا الوجه بعين الإنصاف ظهر له انّ اللازم انّما هو البناء على المتعارف في كلّ عصر و مصر بالنّسبة الى من فيهما فإن كان المتعارف سبق البائع أجبر البائع أوّلا و إن كان المتداول سبق المشتري أجبر هو أوّلا و إن كان مجرى العادة التسالم معا أجبرا معا عليه و كون مقتضى العقد ملك كل منهما للعوض لا ينافي ذلك الا ترى حكمهم بوجوب تبقية مشتري النّخلة المؤبّرة الثمرة عليها الى أو ان الصّلاح حتى مع عدم الاشتراط مع ان مقتضى انتقال النّخلة إلى المشتري تسلّطه على ماله و ليس إيجاب الإبقاء إلّا بالنّظر الى جريان العادة بذلك فيتقيّد الشّراء و الملك بذلك ففيما نحن فيه و إن كان العقد مؤثرا ملك كلّ منهما للعوض في ان واحد الّا انّ جريان العادة بسبق أحدهما يقيّد العقد بذلك و على هذا فيتخرّج في المسئلة وجه خامس يكون هو الأقرب و انّما سمّيناه خامسا لأنّ في المسئلة وجهين اخرين لم يتعرّض لهما (- المصنف-) (ره) أحدهما تقديم أحدهما بالقرعة فيقرع بينهما فمن اقتضت القرعة أولويّته اجبر هو أوّلا احتمله الحلّي (ره) في (- ئر-) و لعلّ مستنده عمومات القرعة و فيه انّ عمومات القرعة يتوقّف الأخذ بها على تمسك الطائفة بها كما هي الحال في كلّ عام سرى اليه الوهن بسبب كثرة ورود التخصيص عليه ثانيهما إجبار المشتري أوّلا بدفع الثمن ثمَّ إجبار البائع بدفع المثمن احتمله بعضهم و هو الّذي افتى به أبو حنيفة و مالك و مستنده دعوى كون الثمن هو الأصل و المتوقّف عليه ملك المثمن و فيه نظر ظاهر‌

قوله طاب ثراه و قد صرّح بعض أخر (- أيضا-) بعدم الخلاف

هذا البعض هو سيّدنا في مفتاح الكرامة‌

قوله طاب ثراه و لعلّ الوجه فيه (- اه-)

هذا الوجه (- أيضا-) أصله من صاحب مفتاح الكرامة‌

قوله طاب ثراه فلا يردان وجوب التّسليم (- اه-)

المورد هو المحقّق الأردبيلي (ره) و وجه سقوط الإيراد أنّ الامتناع عند امتناع صاحبه هو مقتضى إطلاق العقد فلا يكون ظلما‌

[مسألة في وجوب تسليم المبيع و تفريغه من أمواله]

قوله طاب ثراه ففي غير واحد من الكتب (- اه-)

من جملة تلك الكتب (- لك-) فإنّه قد صرّح به في ذلك بل عزاه إلينا قال لا يتوقّف صحّة التّسليم على التفريغ فلو سلّمه مشغولا فتسلّمه حصل القبض عندنا و يجب التفريغ مع ذلك انتهى‌

قوله طاب ثراه و كان المشترى جاهلا كان له الخيار (- اه-)

أراد بالخيار السّلطنة على فسخ العقد و إبقائه و ذلك ممّا صرّح به جمع و علّله في الرّياض و الجواهر بقاعدة الضّرر و فيه انّ قاعدة الضّرر لا تثبت السّلطنة على الفسخ فقط لانّ الضّرر كما يرتفع بالسّلطنة على الفسخ و الإبقاء مجّانا فكذا يرتفع بالتخيّر بين الفسخ و الإبقاء بعوض الّا ان يجاب بأنّ الضّرورة تقدّر بقدرها و انّه بعد ارتفاع الضّرر بتسليطه على الفسخ لم يكن لتسليطه على أخذ الأجرة و العوض وجه و ربّما زعم بعضهم كون ذلك من قبيل العيوب فيثبت خيار العيب و فيه منع صدق الزّيادة و النقصان من الخلقة الأصليّة على فوات الانتفاع زمانا فلا يكون من العيب فتأمّل‌

قوله طاب ثراه و في ثبوت الأجرة لو كان لبقائه أجرة إلى زمان الفراغ وجه

منشأه صدق تفويت المنفعة فيضمن عوضها لانّ من أتلف عينا أو فوت منفعة ضمن‌

قوله طاب ثراه وجب الصّبر الى بلوغ أو انه للزوم تضرّر البائع بالقلع (- اه-)

(11) قلت يمكن القول بأن للمشتري مطالبة المقلع في صورة علم البائع بالحال و عدم بيانه ذلك للمشتري لأنه ملك الأرض بالعقد و ضرر القلع على البائع مسلوب الأثر بسبب اقدامه عليه بالمبيع المطلق الّذي لازمه الانتقال من حينه و لزوم التفريغ من ساعة (- فت‍-)

قوله طاب ثراه و لو احتاج تفريغ الأرض إلى هدم شي‌ء هدمه (- اه-)

(12) قال بعض مشايخ العصر (قدّه‌) انّه لا يبعد تسلّط المشترى على إلزام البائع بعد الهدم و الكسر و الحفر بتفاوت قيمة الأرض محفورة و غير محفورة و قيمة الدار مستهدمة و غير مستهدمة و الصّندوق صحيحا و مكسورا و نحو ذلك و منعه من تسوية الأرض و إصلاح الدار ثمَّ قال نعم لو طلب ذلك من البائع وجبت اجابته إليه لأنّ ذلك نوع من أداء حقّه مع احتمال عدمه للأصل ان لم يكن إجماع على خلافه و تعليله بوجوب تسليم المبيع‌

224

اليه متمكّنا من الانتفاع به كأنّه عليل كتعليل وجوب إخراجه بتوقّف التّسليم عليه و وجوب إصلاحه بأنّه إتلاف لبعض المبيع لحقّ وجب عليه ثمَّ قال و دعوى انّ ذلك من الشرائط الضّمنيّة الّتي قد اقتضاها إطلاق العقد ممّا لا يساعد عليها الوجدان انتهى و أقول امّا ما نفى عنه البعد ففي غاية البعد إذ لا دليل عليه بل الدّليل على خلافه واضح السّبيل فان الواجب على البائع بمقتضى إطلاق العقد انّما هو تسليم المبيع مفرّغا و اعادة المبيع على ما كان عليه حال البيع فإثبات التفاوت عليه ممّا لا وجه له إذ الأصل برأيه ذمّته من وجوب دفع التّفاوت و تخيّل انّ الملك للمشتري فله منع البائع من التصرّف فيه بالإصلاح فيجب عليه دفع التفاوت فاسد لانّ منعه من تصرّف البائع لا يثبت اشتغال ذمّة البائع ببذل التفاوت إذ ليس له الّا مطالبة المبيع على ما كان عليه حال العقد فاذا امتنع من تمكين البائع في الإعادة فقد أقدم على ضرر نفسه فلا تذهل و امّا ما ذكره بعد ذلك من احتمال عدم وجوب اجابة البائع المشترى الى إعادة المبيع على ما كان عليه حال العقد بإصلاح ما هدّمه مقدّمة للتفريغ ففي غاية الوهن و أوهن منه تعلّقه لذلك بالأصل ضرورة انه انّما اشترى الصّحيح فكيف يسوغ للبائع تسليم المعيب و جواز الهدم لا ينافي وجوب الإصلاح لأداء حقّه الّذي ملكه بالعقد الصّحيح و أغرب من ذلك كلّه توهينه تعليل وجوب الإصلاح بوجوب تسليم المبيع إلى المشتري متمكّنا من الانتفاع به و تعليل وجوب الإخراج بتوقّف التّسليم مفرغا الواجب عليه على ذلك و هو (ره) ادرى بما قال و أجلّ من التفوّه بهذا المقال نعم استضعافه لتعليل وجوب الإصلاح بأنّه إتلاف لبعض المبيع لحقّ وجب عليه في محلّه لان هذه العلّة لا تثبت وجوب الإصلاح و انّما يسوغ التمسّك به لجواز الهدم و نحوه و امّا توهينه كون وجوب التّسليم مفرغا و جواز الهدم و وجوب الإصلاح من الشرائط الضمنيّة التي اقتضاها إطلاق العقد فلا وقع له و إنكاره الوجدان إنكار للوجدان‌

قوله طاب ثراه الإعادة (- مط-) كما في (- يع-) (- اه-)

قال في (- يع-) و لو هدمه بغير اذن شريكه وجب عليه اعادته انتهى و اختاره العلّامة (ره) في (- شاد-) و المحقق الورع الأردبيلي (ره) في مجمع الفائدة و حجّته انّه بهدم الجدار قد ضمنه و الأصل في الضمان ان يكون بالمثل فيلزم اعادة ما هدّمه‌

قوله طاب ثراه و الأرش (- كك-) كما عن العلامة (- اه-)

قد اختار ذلك في (- عد-) و (- كرة-) و ولده في الإيضاح و حجّته أمران الأوّل انّ ضمان المثل انّما يكون في المثلي و الجدار قيمي و ليس مثليّا على انّ العين موجودة و الزائد انّما هو الصّفة فعليه أرش ما بين قيمته منهدما و مأمورا و ردّ بأنّه قد تكون قيمته بعد الهدم قليلة جدّا و قيمة الجدار الصّحيح كثيرة جدّا و بان الجدار و إن كان قيميّا باصطلاحهم الّا انّ العرف قد يقضي بالمماثلة في بعض الجدران إذ المطلوب كونه حائلا و مانعا و لا يريدون في مثل ذلك إلّا المماثلة في الجملة الثّاني أصالة برأيه ذمّته من إلزامه بالإعادة بنفسه أو بواسطته مع انّ المعهود في ضمان المتلفات انّما هو شغل الذمّة بالمال مثلا أو قيمته و ذلك متعذّر في الحائط و نحوه بخلاف الأرش فإنّ الذمة مشغولة به كما في سائر نظائره و دعوى انّ دفع الأرش هنا على وجه يجبر ضرر الشريك غير ممكن لأنّه ان أريد به ما يخصّ الشريك من مقابل الهيئة الفائتة فهو ممّا لا يجدي في عمارة الجدار الذي قد تحقّق الضّرر بهدمه و لو لفوات حصّة الشّريك فلم يكن في ذلك جبر لضرره و ان أريد به ما قابل تمام الهيئة ففيه أنّها مشتركة بين الهادم و الشّريك و الإنسان لا يضمن لنفسه شيئا كما صدرت من صاحب الجواهر (ره) يدفعها مع انتقاضها بصورة تعذّر المثل انّه لا يجب عليه عمارة حصّته (- أيضا-) مع قطع النظر عن حصّة الشريك و امّا مع النظر اليه فلا بأس بأن يضمن لنفسه (- أيضا-) كما يضمن الرّهن لو أتلفه من جهة حقّ المرتهن مع انّ الظاهر منهم ارادة الشق الأوّل و به يندفع الضّرر من حيث نقص المال و لا دليل على وجوب دفع غيره كما في سائر الإتلافات فتدبّر‌

قوله طاب ثراه كما عن (- س-) (- اه-)

قد حكى ذلك عن حواشي الشهيد (ره) (- أيضا-) و حجّته هي حجّة الأوّل فيما إذا كان المماثل و لو في الجملة ممكنا و امّا مع عدم إمكان المماثل فلا طريق الى التضمين إلّا القيمة و قد يستدلّ لهذا القول بما مرّت إليه الإشارة من انّ الجدار و إن كان قيميّا باصطلاحهم الّا انّ العرف قد يقضي بالمماثلة في بعض الجدران المطلوب منه كونه حائلا و مانعا و لا يريدون في مثل ذلك إلّا المماثلة في الجملة مؤيّدا ذلك بعدم معلوميّة مقدار الأرش لاحتماله ان يراد به تفاوت ما بين قيمته منهدما و مأمورا كما عن الحواشي و غيرها و لان يراد به مقدار ما يصرف في بنائه بمثل البناء الأوّل كما مال اليه بعضهم و قد يناقش في ذلك بانّ إرادة النّاس لا دخل لها في تعيين ما اشتغلت به الذّمة بالهدم المزبور من كونه عملا أو مالا و المعهود من الشرع هو الثاني دون الأوّل و دعوى حكومة العقل به عهدتها على مدّعيها و الظنّ به مع تسليم حصوله غير مجد و امّا التّأييد المذكور ففيه انّ الأرش انّما هو الأوّل قطعا كما في نظائره الّتي تبقى عين المال فيها و يذهب منها بعض صفاتها مع ان لو سلّم التردّد في ذلك كان اللّازم أقلّ الأمرين لأصالة برأيه الذمّة من الأكثر‌

[مسألة لو امتنع البائع من التسليم]

قوله طاب ثراه احتمله في (- مع صد-) (- اه-)

قد نظر في ذلك الى انّ جواز الحبس غير سقوط حقّ المنفعة و لا يلزم من ثبوت الأوّل الثّاني و قد يؤيّد بأنّهم أفتوا في باب الإجارة بأنّه يجوز للخيّاط حبس الثوب ليأخذ أجرته للإذن فيه و ذلك لا يرفع عنه ضمانه و أنت خبير بانّ المباح لا يستعقب ضمانا و ما أفتوا به في باب الإجارة إن كان لنصّ مخرج عن القاعدة اختصّ بمورده و الّا منعناه (- أيضا-) و من هنا نفى الأجرة في الفرض في (- كرة-) و (- لك-) و (- الروضة-) و غيرها‌

قوله طاب ثراه و على المشترى نفقة المبيع (- اه-)

هذا ممّا صرّح به جمع قال في (- لك-) و حيث يكون الحبس سائغا فالنفقة على المشترى لأنّه ملكه فان امتنع منها رفع البائع امره الى الحاكم فان تعذّر أنفق بنيّة الرّجوع و رجع بها عليه كما في نظائره انتهى و ما ذكره متين‌

قوله طاب ثراه و في (- مع صد-) (- اه-)

فيه أوّلا انّ التوقّف في المسئلة التي أشار إليها (- أيضا-) في غير محلّه بعد كونها زوجة و منع الحبس من وجوب الإنفاق مختصّ بحكم التّبادر بصورة كونه بغير حقّ و هو النشوز و ثانيا ما أشار إليه الماتن (ره) من إمكان الفرق بين النّفقة في المقامين و وجه الفرق ان نفقة الزّوجة في مقابلة الاستمتاع فاذا حبست نفسها أمكن ان لا تستحقّ شيئا لعدم تمكينها إيّاه من المعوّض و هذا بخلاف نفقة المملوك الّذي حبسه غيره‌

قوله طاب ثراه ففي وجوب اجابته وجهان (- اه-)

من انّه قد انتقل إلى المشترى و انّ البائع إنّما استحق الحبس لاستيفاء حقّه و تصرّف المشترى فيه و هو في يد البائع لا ينافي حقّ البائع فليس له منعه منه بل يجب عليه إجابته إيّاه و من انّ حبسه إيّاه قد جاز لحقّه و منعه إيّاه من التصرّف لعلّه ادعى الى استيفاء حقّه و قد استظهر الوجه الأوّل في (- مع صد-) و الحقّ انّه ان توقّف حصول غرضه الّذي حبسه لأجله عليه جاز له منعه من التصرّف و الّا فلا لانّ النّاس مسلّطون على أموالهم فمنعه من الانتفاع مع عدم توقّف حقّه عليه ظلم و إضرار فيحرم‌

قوله طاب ثراه و لو كان امتناعه

225

لا الحقّ (- اه-)

لم يتعرّض الماتن (ره) لما إذا غصب ثالث المبيع من يد البائع قبل قبض المشتري إيّاه و حيث انّ جمعا من الفقهاء (رض) عنونوا ذلك في المقام و كان محلّ حاجة لم يكن بأس في ان نوضح الكلام في ذلك في طيّ مطالب الأوّل انّه إن أمكن في الفرض استعادته في الزّمان اليسير الّذي لا يشتمل مضيّه على فوات منفعة مقصودة بحيث يستلزم فواتها نقصا معتبرا و فوات غرض مقصود عرفا على المشترى لم يكن للمشتري بذلك فسخ العقد و وجب على البائع السّعى في تخليص البيع من يد الغاصب و تسليمه الى المشتري كما صرّح بذلك في (- عد-) و (- شاد-) و (- مع صد-) و اللمعتين و (- لك-) و غيرها بل نفى في مفتاح الكرامة وجدان الخلاف فيه و نفى في هداية الأنام المعرفة بالخلاف تارة و استظهر الإجماع عليه اخرى و الوجه امّا في عدم ثبوت الخيار للمشتري فأصالة لزوم العقد و انتفاء الضّرر و امّا في وجوب السّعى على البائع في الاستخلاص فلتوقّف التّسليم الواجب عليه على ذلك فلا إشكال الثّاني انه لو لم يمكن في الفرض المذكور الاستخلاص في الزّمان اليسير بان تعذّر أصلا أو أمكن لكن بعد زمان يفوت فيه غرض عقلائي للمشتري ثبت له الخيار بين الفسخ ثمَّ الرّجوع بالثمن و بين الرّضا بالمبيع و الصّبر و ارتقاب حصوله في يده و ذلك (- أيضا-) ممّا صرّح به من صرّح بالمطلب الأوّل و نفى فيه (- أيضا-) في مفتاح الكرامة وجدان الخلاف فيه و الّذي يحتمل استنادهم إليه أمران أحدهما الإجماع على ثبوت الخيار تعبّدا و فيه نظر بل منع ثانيهما قاعدة الضّرر و فيه انّ الضّرر هنا لم ينشأ من جهة لزوم العقد كي يرفعه و انّما نشأ من بعض المخلوقين على بعضهم كما لو كان بعد القبض إذ لا فرق بينهما من هذه الجهة فالتحقيق انّ الغصب إن كان تلفا فاللّازم انفساخ العقد به رأسا و الّا فالتخيير لا دليل عليه فان قلت انّ الغصب ليس تلفا لبقاء عينه و إمكان الانتفاع بها بالعتق و لكنّه مفوت للتّسليم الّذي هو بمنزلة الشي‌ء المشروط في العقد فلا يتأتّى فواته الّا بالخيار نعم الغصب الّذي لا يمكن الانتفاع به و لا يحتمل حصوله (- كك-) يكون بمنزلة التلف في تأثيره انفساخ البيع قلت لا دليل على إيجاب فوات التسليم الخيار و كونه بمنزلة الشرط في العقد لا يقتضي إيجابه الخيار مع ان إمكان الانتفاع به بالعتق مخصوص ببعض صور المسئلة و بالجملة فالأصل لزوم العقد و كون النّقص و الضّرر على من انتقل اليه بعد ان كان حادثا بعد العقد و لا مخرج عن ذلك إذ ليس هو تلفا كي يجري قاعدة كون التّلف قبل القبض من مال البائع مع انّ جريانها يقتضي انفساخ العقد لا الخيار كما قالوا و هم ادرى بمواقع كلماتهم و أدلّة فتاويهم لكن كلّا مكلّف بما فهم و نحن لم نفهم للخيار معنى سيّما بعد إن كان الضّرر حادثا بعد العقد فتدبّر جيّدا لعلّك تقف على مستند يمكن الركون إليه في ذلك و يصحّ العروج عليه فيما هنالك فروع الأوّل انّ إطلاق كلماتهم يشمل ما لو أمكن استخلاصه و لو بعد حين و ما لو لم يمكن أصلا و الأجود على فرض تسليم الخيار تخصيصه بالصّورة الأولى و امّا الثانية فالأقوى فيها انفساخ البيع من رأس لما مرّ في مسئلة كون تلف المبيع قبل القبض من مال البائع من ان تعذّر الوصول الى المبيع كالتلف في انفساخ العقد به لرواية عقبة المنجبرة الّتي موردها السّرقة بل لعلّ العرف يطلقون التّلف على تعذّر الوصول فيشمله النّبوي (ص) (- أيضا-) الثّاني انّ إطلاق كلماتهم يشمل ما لو تمكّن المشترى من استعارته من الغاصب في زمان يسير و قصّر و ما لو لم يتمكّن من ذلك بل ربّما صرّح بالتّعميم بعض الأواخر و لعلّه لوجوب التسليم على البائع فلا يجب على المشترى السّعى في مقدّمات ذلك و التسلّم من غير تسليم البائع و فيه نظر ظاهر ضرورة بنائهم الخيار على الضّرر فإذا أمكنه الاستخلاص و ترك كان هو الّذي أدخل الضّرر على نفسه الّا ان يقال انّ الضّرر قد ورد عليه و المكلّف بالتسليم غيره و الأصل عدم وجوب الدّفع عليه الثّالث انّه لو اختار الصّبر ففي جواز الفسخ له بعد ذلك وجهان من الأصل و من استصحاب الخيار بل وجود سببه و هو التضرّر في كلّ ساعة و انّه كما لو انقطع المسلم فيه فأجاز ثمَّ أراد الفسخ و من هنا اختار العلّامة (ره) في محكي (- كرة-) الجواز الرّابع انه ان تلف المبيع في الفرض في يد الغاصب فان كان بدون اختيار المشترى الصّبر و لا‌

تصرف منه في العين بالعتق و نحوه فلا إشكال في انّه من مال البائع فينفسخ البيع و يرجع المشترى على البائع و البائع على الغاصب و إن كان مع اختيار الصّبر بدون تصرّف فيه فوجهان ظاهر (- لك-) بل صريحه اختيار الانفساخ و لعلّه لإطلاق ما دلّ على كون تلف المبيع قبل القبض من مال البائع و احتمل بعضهم كون ذلك بمنزلة القبض نظرا الى كون الرّضا المذكور قبضا و استضعفه في الجواهر ثمَّ قال بل لو تصرّف في المبيع بنظر أو لمس و نحوه و هو في يد الغاصب لم يكن قبضا عرفا بل الرّضاء بالبقاء في يد البائع ليس قبضا فضلا عن الغاصب كما صرّح به خبر عقبة بن خالد المتقدّم انتهى و ما ذكره قوىّ متين ثمَّ انّ ذلك إذا كان التّلف في يد الغاصب أو البائع بافة من اللّه تعالى امّا إذا كان منهما أو من أجنبيّ فالظاهر جريان الخلاف السّابق في باب تلف المبيع قبل القبض بغير الآفة السّماويّة من الرّجوع الى مقتضى القاعدة أو تخيّر المشترى بين الرّجوع بالثمن أو مطالبة المتلف بالمثل أو بالقيمة بل قد (- يق-) انّ التّلف في يد الغاصب بافة من اللّه تعالى بمنزلة إتلاف الغاصب لا يقضى بانفساخ البيع بل هو كإتلاف الأجنبيّ في إيجابه الرّجوع الى احد الأمرين المذكورين من القاعدة أو الخيار لكنّه لا يخلو من بعد المطلب الثّالث انه لا يلزم البائع أجرة المدّة الّتي استوفاها الغاصب و ذلك هو احد القولين في المسئلة و قد صرّح به جمع كثير منهم العلّامة (ره) في (- شاد-) و محكي (- ير-) و الشّهيدان في اللّمعتين و (- لك-) و المحقّق الكركي في جامع المقاصد و الصّيمري في محكي غاية المرام و المحقّق الأردبيلي و غيرهم و عن الشهيد (ره) في الحواشي نسبة الى إطلاق الفقهاء (رض) بل لم أعثر في ذلك على خلاف صريح نعم تنظر في ذلك في (- عد-) و تردّد في الكفاية و ظاهر الإيضاح ففي المسئلة وجهان فمبنى الوجه الأوّل المفتي به و هو عدم اللّزوم أصالة برأيه ذمّة البائع من ذلك ضرورة انّ المضمون عليه انّما هو العين و ما كان من توابعها الدّاخلة في البيع و ليست المنفعة من هذا القبيل و انّما هي نماء المبيع فلا تكون مضمونة و منشأ الاحتمال الثاني وجوه الأوّل انّ العين مضمونة عليه و المنفعة من توابعها فتكون مضمونة و فيه نظر ظاهر ضرورة انّ مجرّد التبعيّة لا دليل على إيجابها الضّمان بعد كون ضمان البائع مخالفا للقاعدة و كون مورد النصّ العين دون المنفعة الثاني انّ ذلك نقص دخل على المبيع قبل القبض فيكون من ضمان البائع و فيه انّ المضمون على البائع انّما هو تلف المبيع و امّا النقص الداخل عليه فكونه مضمونا عليه ممّا لا دليل عليه فيبقى تحت قاعدة كون التّلف ممّن انتقل اليه الثّالث انّ المنفعة كالنماء المتّصل و قد قيل انّه مضمون كما لو سمن في يد البائع ثمَّ هزل و فيه انّ الحق عدم ضمان البائع النماء المتّصل الحاصل بعد العقد لاختصاص دليل الضّمان بالمبيع فيبقى النماء تحت الأصل و لو سلّم فقد يقال انّ النّقص الدّاخل على المبيع من أجنبيّ ضمانه مع اختيار المشترى اللّزوم على الأجنبيّ لا على البائع فيختصّ‌

226

(- ح-) الغاصب بالرّجوع عليه‌

[القول في أحكام القبض]

[مسألة من أحكام الضمان انتقال الضمان ممن نقله إلى القابض]

قوله طاب ثراه إجماعا مستفيضا (- اه-)

قد ادّعى الإجماع في الغنية و (- ئر-) و (- مع صد-) و (- الروضة-) و المستند و الجواهر و محكي كشف الرّموز و غيرها و نفى معرفة الخلاف فيه في الكفاية و نفى الخلاف فيه عندنا في (- كرة-) و جزم بعد الخلاف فيه في مجمع الفائدة‌

قوله طاب ثراه و مرجعه الى ما ذكره في (- كرة-)

قد سبقه في ذلك الشيخ (ره) في (- ط-) و تبعه المحقّق و الشّهيد الثّانيان و غيرهما بل في مفتاح الكرامة انّه لا خلاف فيه بينهم‌

قوله طاب ثراه فيوهم ضمانه بالمثل و القيمة (- اه-)

قد صرّح بعدم ضمانه للمثل و القيمة جمع منهم المحقّق الثّاني (ره) في (- مع صد-) حيث قال ليس للمشتري مطالبة البائع بالمثل و القيمة لما قلناه من انّ معنى كونه مضمونا عليه انّه بالتّلف ينفسخ العقد و يرجع الى ملكه و ليس هو كغيره من المضمونات الّتي تضمن بالمثل أو القيمة لأنّ المشتري ما استقرّ ملكه للمبيع حيث لم يقبضه فكان متزلزلا فعند التّلف تعذّر احد العوضين فبطلت المعاوضة انتهى و غرضه انّه لا مال للمشتري حتّى يطالب البائع بعد التّلف بمثله أو قيمته و يمكن الاستدلال على عدم استحقاقه المثل و لا القيمة بوجه أخر أجلي و هو انّ استحقاق المطالبة بالمثل أو القيمة انّما هو من آثار الضّمان الّذي هو من آثار الإتلاف و هنا لا إتلاف من البائع لأنّ الفرض كما ستسمع إنشاء اللّه تعالى هو كون التلف بافة من اللّه تعالى من غير تفريط من البائع و الّا فلو كان التلف منه أو بتفريطه ثبت الضّمان بلا ريب و حيث كان المفروض عدم كون التّلف من البائع كان حكمه حكم الأمين لا يضمن المثل و لا القيمة فتعيّن بطلان البيع من حين التّلف بدليل خاصّ هو النصّ و الإجماع كما عرفت لا الضّمان المسوغ لمطالبة المشتري البائع بالمثل أو القيمة لأنّه ممّا لا دليل عليه‌

قوله طاب ثراه و يدلّ على الحكم المذكور (- أيضا-) رواية عقبة بن خالد (- اه-)

قد رواها ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن عبد اللّه بن هلال عن عقبة بن خالد و لا يضرّ ضعف سندها بمحمّد بن عبد اللّه بن هلال بعد انجبارها بعمل الطّائفة كما لا يقدح تضمّنها للإخراج من البيت الّذي لا يقول به احد لكون الإخراج من البيت كناية عن الإخراج عن السّلطنة و رفع اليد فلا تكون الرّواية متضمّنة لما لا يقول به احد حتّى توهن بذلك‌

قوله طاب ثراه و لعلّ الرّواية أظهر في الدلالة (- اه-)

وجه الأظهريّة ظهور الجواب عقيب السّؤال في كون التّلف من مال البائع (- فت‍-)

قوله طاب ثراه و يترتّب على ذلك كون النّماء قبل التّلف للمشتري (- اه-)

قد ذكر في الرّياض في ذلك وجهين حيث قال هل النّماء بعد العقد قبل التّلف بالآفة للمشتري أو البائع وجهان مبنيّان على انّ التلف هل هو امارة الفسخ للعقد من حينه أو من أصله ظاهر (- لك-) و غيره الأوّل مشعرا بدعوى الاتّفاق عليه و هو مقتضى القاعدة و استصحاب الحالة السّابقة لكن ينافيه ظاهر النصّ كعبارات الجماعة فيحتاج الى تقدير دخوله في ملك البائع انا ما و يكون التّلف كاشفا عنه مثل دخول الدّية في ملك الميّت و العبد المأمور بعتقه في ملك المعتق عنه و حكى الثاني في (- كرة-) وجها انتهى قلت لم افهم من (- لك-) الإشعار بالاتّفاق نعم استظهر في مفتاح الكرامة عدم الخلاف فيه و ما ذكره من كون ذلك مقتضى القاعدة لا بأس به لانّ البيع يملك بالعقد فيتبعه النّماء كما لا بأس باستصحاب ملك المشترى النّماء قبل التّلف و امّا ما ذكره من ظهور النصّ و عبائر الجماعة في خلاف ذلك فلا يخلو من نظر ضرورة انّ كون التّالف من مال البائع الموجود في النصّ و الفتوى لا اشعار فيه بكون الفسخ من أصله فضلا عن الظهور و امّا ما ذكره من التقدير ففي الجواهر انّه قد لا يحتاج اليه و يكون المراد من النصّ و الفتوى ان حكم هذا التّالف ما لو كان مالا للبائع أي لا يستحقّ بالعقد ثمنا على المشترى بمعنى انّه يبطل اثر العقد بالنّسبة الى ذلك و إن كان قد تلف و هو على ملك المشترى و أقصاه تحكيم النّبوي المنجبر بعمل الأصحاب على غيره ممّا يقتضي خلافه و كان مقصوده المقدّر مراعاة رجحان الجمع على الطّرح انتهى و أقول انّ ما ذكره (قدّه‌) لا يخلو من إجمال و توضيحه انّ لنا قاعدتين إحديهما ملك المشترى المبيع بنفس العقد و الأخرى كون تلف المبيع قبل القبض من مال البائع و صاحب الرّياض (قدّه‌) زعم وقوع التّعارض بين القاعدتين و كون حكمهم بالدّخول انا ما في ملك البائع قبل التّلف و كون التّلف كاشفا عنه مسوقا لدفع ما زعمه من الإشكال فاعترض عليهم بعدم الظّهور من النصّ و غرض صاحب الجواهر (ره) هو الاعتراض عليه بان ما ذكره جمع بين القاعدتين جميعا و لكن فيه ما لا يخفى بل الرافع لإشكال التعارض ما ذكر عند الكلام في أصل المسئلة من انّ التعارض بين هذه القاعدة و قاعدة ملك المشترى المبيع بنفس العقد انّما هو على وجه العموم و الخصوص المطلق فأدلّة هذه القاعدة مخصّصة لأدلّة تلك و امّا تصريحهم بالدّخول انا ما في ملك البائع قبل التّلف فالوجه فيه انّما هو الاقتصار فيما خالف الأصل على القدر المتيقّن لأنّهم لمّا فهموا من الأخبار عدم مطالبة البائع بالمثل أو القيمة كما هو ظاهر قوله (عليه السلام) من مال بائعه لأنّ قضيّة نسبة المال إلى البائع هي ان يكون قد خرج عن ملك المشترى و دخل في ملك البائع و ضمان المثل و القيمة انّما يتصوّر ان لو كان التّلف من مال المضمون له و انّما يجب عليه دفع الثّمن الّذي دفعه المشتري اليه و كان ذلك في الحقيقة انفساخا وجب الاقتصار في محلّه على المتيقّن و هو أخر زمان قد اتّصل بحين التّلف و لذا حكموا بانّ النّماء المتجدّد بين العقد و التّلف للمشتري فلم يبق الّا استبعاد دخوله في ملكه قبل التّلف انا ما بلا دليل و فيه انّ الدّليل موجود بعد ان تبيّن دلالة الرّواية عليه بضميمة الأصل مضافا الى انّه لما انعقد الإجماع على عدم ملك العوض و المعوّض بلا تجدّد سبب من إتلاف و نحوه من احد المتعاقدين و قام الدّليل هنا على استحقاق المشترى لما دفعه من الثمن مع انّه مالك للثمن الى حين تلفه لوجوب استمرار حكم العقد وجب الحكم برجوع المثمن الى ملك البائع و الثمن الى ملك المشترى في ان التّلف جمعا بين الأدلّة كما وجب الحكم بدخول الدّية في ملك الميّت انا ما فأجروا عليها حكم المتروكات فتقضي منها ديونه و تخرج الحقوق و تقسم بين الورثة على نحو سائر الماليّات و لذا ترى انّ الشّهيد الثاني (ره) لما نقل في (- لك-) عن (- كرة-) وجها بانّ الفسخ هنا بانّ الفسخ هنا يكون من أصله قال و عليه فلا يحتاج الى تقدير دخوله في ملكه و ما هذا الّا من جهة إلغاء الأصل الموجب لتنزيل الرّواية على ما قرّرناه و عدم حصول الموجب الّذي ذكرناه و بانفساخ العقد من أصله لا يحصل جمع بين ملك العوض و المعوّض حتّى يحتاج الى التقدير بل ينكشف بالتّلف عدم ملك المشترى للمثمن أصلا‌

قوله طاب ثراه و فيه معناه الرّكاز الّذي يجده العبد

قال في المصباح المنير الرّكاز المدفون من المال في الجاهليّة فعال بمعنى مفعول كالبساط بمعنى المبسوط و الكتاب بمعنى المكتوب و يقال هو المعدن و أركز الرّجل اركازا وجد ركازا انتهى‌

قوله طاب ثراه و عليه يحمل رواية عقبة (- اه-)

هذه هي الحجّة في إلحاق تعذّر الوصول اليه بالتّلف حيث انّ موردها السّرقة و الّا فمقتضى القاعدة هو قصر الحكم على ما يصدق معه التّلف عرفا لاقتضاء‌

227

لزوم الاقتصار فيما خالف أصالة بقاء ملك المشترى التّالف المقتضى لكون التّلف منه على مورد النصّ و هو التّلف قبل القبض فكلّما صدق هذا العنوان جرى الحكم و يرجع في غيره الى الأصل‌

قوله طاب ثراه لبقاء الماليّة (- اه-)

الوجه في بقائها هو إمكان الانتفاع به بعتق و نحوه‌

قوله طاب ثراه و في غير موضع ممّا ذكره تأمّل (- اه-)

لعلّ من جملة مواضع التأمّل إطلاقه كون وقوع الدّرة في البحر و انفلات الطّير و الصيد من التّلف مع انّ ذلك مقيّد بما إذا لم يكن استعادته و قد كان عليه تقييده بذلك إذ قد يرجى استعادته كما جعل رجاء عود العبد مانعا من الانفساخ و منها تقويته سلطنة البائع على فسخ العقد بمجرّد هرب المشترى مع انّه غير مندرج في شي‌ء من عناوين الخيارات‌

قوله طاب ثراه فلو وقع بغير إذن ذي اليد كفى (- اه-)

الوجه في ذلك هو دوران الحكم مدار القبض الّذي هو الأخذ و الأصل عدم اشتراط كونه بإذن ذي اليد‌

قوله طاب ثراه و لو لم يتحقّق الكيل و الوزن (- اه-)

يأتي في باب بيع ما لو لم يقبض توضيح الحال في ذلك إنشاء اللّه تعالى‌

قوله طاب ثراه لا يخلو السّقوط من قوّة و ان لم نجعله قبضا (- اه-)

لم افهم وجه القوّة بل هو ممّا لا وجه له أصلا إذ بعد كون الحكم مرتّبا في النصّ و الفتوى على القبض و عدم صدق القبض لغة و لا عرفا و لا شرعا على التخلية كما هو الفرض يصدق على التّلف بعد التّخلية قبل القبض انّه تلف قبل القبض فيترتّب عليه كون التّلف من البائع و مثله الحال في وضع اليد من دون نقل بناء على اعتبار النّقل فيه‌

قوله طاب ثراه فالظّاهر عدم الخلاف (- اه-)

قد تنظر في الحكم سيد الرّياض و لعلّه للإطلاق و منع انصرافه الى غيره فيكون التّلف من البائع و العقد منفسخا بذلك و يرجع هو على البائع بالثمن و البائع عليه بمثل المبيع إن كان مثليّا أو قيمته إن كان قيميّا و لعلّ هذا أشبه لمنع الانصراف المبنى على شيوع الاستعمال المفقود في المقام و لا أقلّ من الشكّ المورث لتحكيم أصالة الإطلاق (- فت‍-)

قوله طاب ثراه ففي كونه كالتّلف السّماوي وجهان

من استصحاب الضّمان الثابت قبل تصرّفه جهلا و من انّه قد تصرّف في ملكه و أتلفه فلا يكون ضمانه على البائع و لا تغرير منه حتّى يزول اثر فعل المالك و انّ النصّ منصرف الى غير الفرض (- فت‍-)

قوله طاب ثراه لعموم التّلف في النصّ (- اه-)

فان قوله (عليه السلام) من مال صاحب المتاع حتّى يقبض المتاع دالّ على علّية عدم قبض المبيع لكون التّلف من البائع و النبوي (ص) (- أيضا-) يشمل بإطلاقه للفرض‌

قوله طاب ثراه فيتخيّر المالك (- اه-)

فيه انّ تخيير المالك لا وجه له إذ لا ضرر عليه و انّما الضّرر على المشترى حيث لم يسلم له المبيع و لم يسلّم اليه‌

قوله طاب ثراه اقويهما العدم (- اه-)

وجه القوّة انّ جواز الحبس على خلاف القاعدة فيلزم الاقتصار فيه على مورد النصّ و هو نفس المبيع و بدليّة القيمة لا تقتضي جريان جميع احكام العين عليها‌

قوله طاب ثراه الّا انّ المتعيّن منها هو التخيير (- اه-)

(11) لا يخفى عليك انّ الأظهر هنا هو انفساخ البيع لان مورد خبر عقبة هي السّرقة الّتي هي أخذ الأجنبي للمبيع فلا وجه لترك الحكم في مورد النصّ و جعل إتلاف من لا يعرف بعينه كالسّرق من التّلف السّماوي كما صدر من شيخ الجواهر (ره) و غيره إن كان جعل اصطلاح فلا مشاحة فيه لكن لا يضرّنا و لا ينفع الخصم و إن كان بيانا لمفهوم الرّواية ففي غاية السّقوط و تعليل استحقاق المشتري إلزام الأجنبيّ بالمثل أو القيمة بإتلافه عليه ماله لا وجه له بعد افادة النصّ خروج المبيع من ملكه الى ملك البائع و حرمة الإتلاف على الأجنبي لكونه عاديا فيطالب (- ح-) بما أتلفه لا ينافي تحقّق الانفساخ به للنصّ و إن كان اثما بالفعل‌

[مسألة تلف الثمن المعين قبل القبض كتلف المبيع المعين]

قوله طاب ثراه و بالجملة فالظّاهر عدم الخلاف في المسئلة

(12) بل يظهر من بعضهم دعوى الاتفاق عليه و عن ظاهر (- ف-) دعوى الإجماع عليه لكن لا يخفى عليك انّ ظاهر قصر جماعة على ذكر البيع هو عدم لحوق الثمن بالمبيع في الحكم المذكور و به افتى بعض الأواخر صريحا نظرا منه الى انّ الحكم مخالف لقاعدة انتقال كلّ من العوضين بنفس العقد المقتضية لكون التّلف ممّن انتقل عليه فيقتصر في الخروج عنها على مورد النصّ و الإجماع و هو المبيع و يبقى الثّمن تحت القاعدة‌

قوله طاب ثراه و يمكن ان يستظهر من رواية عقبة (- اه-)

(13) ربّما نوقش في ذلك بانّ الضّمان فيه أعمّ من الانفساخ الحاصل بتلف المبيع و فيه نظر‌

قوله طاب ثراه بناء على صدق المبيع على الثمن (- اه-)

(14) أراد بالصّدق لغة و التفرقة في العرف و إن كانت موجبة للقصر على المبيع لكون الخطاب محمولا على العرفي عند التّعارض الّا انّ ذلك موقوف على العلم بتحقّق العرف في أيّام صدور الخطاب و الأصل عدمه‌

قوله طاب ثراه كما قال في (- كرة-) (- اه-)

(15) غرضه بنقل العبارة إثبات صدق المبيع على الثمن بإطلاق العلّامة (ره) إيّاه عليه و الإنصاف ان صدق المبيع على الثمن لغة غير معلوم و إطلاق العلامة (ره) أعمّ من الحقيقة‌

قوله طاب ثراه و ظاهر هذا الكلام كونه مسلّما بين الخاصّة و العامّة

(16) قلت الخروج عن القاعدة المقتضية لكون التّلف ممّن انتقل اليه بمثل ذلك مشكل فالقصر على البيع أقوى و اللّه العالم ثمَّ انّه بقي فرع لم يتعرّض له (- المصنف-) (ره) و هو انّه لو كان عدم القبض لامتناع المشترى من التسلّم فقد صرّح جمع بكون التّلف منه بل نفى في الجواهر وجدان الخلاف فيه تمسّكا بالأصل السالم عن معارضة القاعدة بعد انصرافها الى غيره و لي في ذلك نظر و إشكال لأنّ الانصراف على فرض تسليمه لا يجري في خبر عقبة لكون مورده عدم القبض لامتناع المشترى فان قلت انّ الرّواية ضعيفة قلت قد انجبرت بالشهرة و صارت حجّة بديعة فما معنى رفع اليد عنها و التعلّق بالأصل و كذا الحال فيما لو كان التّأخير بالتماس منه بعد العرض عليه و التمكين منه نعم بناء على القول بكون القبض هو التخلية يكون التمكين و التخلية قبضا و يكون التّلف بعد ذلك من المشترى لكن قد عرفت انّ القول بكون القبض عبارة عن التخلية بمعزل عن التحقيق بل القبض من البائع هو الإعطاء و من المشترى هو الأخذ فينبغي استعلام انّ القبض المعلّق عليه انتقال الضّمان إلى المشتري هل هو بمعنى إعطاء البائع أو أخذ المشترى و الحقّ انّ المدار على حصولهما جميعا لأصالة بقاء الضّمان و كون مورد خبر عقبة ترك المشترى المبيع في يد البائع المستلزم لكون المدار على أخذ البائع فالقول بالضّمان لا يخلو من قوّة ان لم يكن إجماعا على خلافه‌

[مسألة لو تلف بعض المبيع قبل قبضه]

قوله طاب ثراه و فيه تأمّل (- اه-)

(17) لعلّ وجهه اتّحاد نقصان الجزء و نقصان الصّفة في الحكم لاشتراكهما في الاندراج تحت النّقص عن الخلقة الأصليّة الّذي هو ميزان العيب الموجب للخيار بين الرد و الأرش فجعل نقصان الجزء أظهر بالنّسبة إلى ثبوت الأرش من نقصان الوصف ممّا لا وجه لكن ظاهر قول الماتن (ره) بعد ذلك بل ظاهر (- يع-) (- اه-) هو كون تأمّله في أصل ثبوت الأرش هنا و عليه فوجه التأمّل ما سيأتي من حجّة القول بعدم ثبوت الأرش‌

قوله طاب ثراه فتأمّل

(18) لعلّ وجهه انّ عبارة (- يع-) انّما نطقت بالتردّد في ثبوت الأرش في صورة نقص القيمة بسبب حدوث حدث فيه و التردّد ليس ظاهرا في العدم‌

قوله طاب ثراه و الظاهر المصرّح به في كلام غير واحد (- اه-)

228

قد صرّحوا بذلك هنا و في فروع بيع الحيوان و فروع العيب بل قطع به في المهذّب البارع و نفى الخلاف فيه في مجمع الفائدة و الكفاية و الجواهر و غيرها و استظهر اتّفاق الأصحاب عليه في (- ئق-) و كشف الظّلام و في باب بيع الحيوان من (- الروضة-) انّه موضع وفاق و عن كشف الرّموز الإجماع عليه و لكن اعترف جماعة بعدم العثور في ذلك على نصّ و عليه فان تمَّ الإجماع كان هو الحجّة و الّا فللتأمّل مجال واسع لبقاء قاعدة كون النّقص على من انتقل اليه بعد حدوثه في زمان استقرار ملكه عليه سليمة عن المتعارض و ربّما تعلّق في الجواهر في ذلك بأصالة صحّة العقد و الضّرر بإلزامه بقبوله على هذا الحال و انّه قد علم من حكم التّلف قبل القبض إرفاق الشارع بالمشتري خاصّة دون البائع و جبر ضرره المشابه للانفساخ انّما هو بالخيار و أنت خبير بما فيه ضرورة انّ الثابت سابقا انّما هو الصّحة و اللزوم معا فاستصحاب أحدهما و هو الصّحة دون الأخر و هو اللّزوم ممّا لا وجه له و امّا ما أشار إليه من علّة الإرفاق ففيه انّه علّة مستنبطة لا اعتماد عليها في تأسيس الأحكام الشرعيّة مع انّ لازم إلحاق نقص القيمة بالتّلف هو ابطال البيع كما في الأصل لا إثبات الخيار نعم لا بأس بقاعدة الضّرر في نفسها الّا انّه لا مجرى لها في قبال كون النّقص على من وقع النّقص في ملكه و (- أيضا-) كما انّ إلزام المشتري بقبول النّاقص ضرر عليه فكذا إلزام البائع باسترداد المبيع ناقصا ضرر عليه و لا مزيّة لضرر المشترى ان لم تكن المزيّة لضرر البائع الموجبة لتقديم حاله نظرا الى عدم وقوع النّقص في ملكه بل في ملك المشترى و بالجملة فما تعلّق به في إثبات الحكم لا وجه له فالأولى التعلّق في ذلك بالنبوي (ص) كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه و خبر عقبة بضميمة عدم القول بالفصل بين التّلف و نقص القيمة بعيب حادث فان تمَّ ذلك كان هو الحجّة و الّا كانت القاعدة المشار إليها محكمة ثمَّ ان غير واحد من الأواخر منهم صاحب الجواهر (ره) صرّح بعدم الفرق في ذلك بين كون العيب بافة سماويّة أو بفعل البائع أو الأجنبيّ و إطلاق كلمات الباقين يقضى بعدم الفرق نعم صرّح كاشف الظلام و غيره باختصاص الحكم بما إذا كان نقص القيمة بعيب حادث في المبيع فلو كان لتفاوت السّوق لم يثبت الخيار فأصالة اللّزوم بالنّسبة إلى النّقص الحاصل من تفاوت السّوق محكمة ثمَّ انّه كما لا خلاف في انّ للمشتري في الفرض الردّ فكذا لا خلاف في انّ له الإمساك مجّانا بل في مجمع الفائدة انه إجماع و الوجه فيه ظاهر لتسلّط الناس على أموالهم و حقوقهم و كذا لا إشكال في جواز الإمساك مع الأرش بالتراضي من الطرفين بل نفى بعضهم الخلاف فيه و ادّعى أخر الإجماع عليه و استدلّ على ذلك بأنّه أكل مال بالتراضي و هذا كلام مجمل فان كان المراد بقاء جواز امتناع الدافع بعد ذلك و رجوعه عن عطائه و انّما هو بمنزلة الهبة فلا بأس به و إن كان المراد انّه يجوز التّعاوض على الردّ بدفع الأرش في مقابلة قهر البائع عليه فمن المعلوم انّ ذلك لا يكون الّا بطريق الصّلح عن الحق و (- ح-) فالدّليل على المطلوب هو عموم أدلّة العقود و أدلّة الصّلح و على اىّ حال فلا إشكال في الحكم‌

قوله طاب ثراه ففي (- ف-) عدمه مدّعيا عدم الخلاف فيه (- اه-)

قال في (- ف-) إذا حدث بالمبيع عيب في يد البائع كان للمشتري الردّ و الإمساك و ليس له اجازة البيع مع عدم الأرش و لا يجبر البائع على بذل الأرش بلا خلاف فان تراضيا على الأرش كان جائزا و به قال ابن شريح و ظاهر مذهب الشّافعي انّه لا يجوز دليلنا قوله (عليه السلام) الصّلح جائزا بين المسلمين الّا ما حرّم حلالا أو أحلّ حراما انتهى و ربّما حكى نفى الخلاف في ذلك عن (- ط-) (- أيضا-) و قد اختار هذا القول في (- ظ-) و (- ئر-) و نكت (- ية-) و محكي كشف الرّموز و غيرها و حكاه الحلّي (ره) عن المفيد في المقنعة‌

قوله طاب ثراه لأصالة لزوم العقد و انّما ثبت الردّ لدفع تضرّر المشترى (- اه-)

لا يخفى عليك ما في التمسّك بأصالة اللّزوم مع الالتزام بانّ له الردّ من النظر الظّاهر إذ لازم اللزوم عدم التسلّط على الردّ (- أيضا-) و كون الردّ لدفع ضرر المشترى لا ينفع بعد اندفاع الضّرر بالأرش (- أيضا-) كالردّ فلا معنى للقصر على الردّ الّا ان يقال انّ الضرورة تقدر بقدرها فاذا كان الضرر مرتفعا بالسّلطنة على الردّ فقط لم يكن لإثبات الأرش وجه و الخروج عن أصالة اللزوم في الردّ لقاعدة الضّرر لا يوجب الخروج عنها في الأرش من دون دليل و قد يستدلّ على هذا القول بأصالة برأيه ذمّة البائع من الأرش بعد عدم كون العيب بفعل منه و بلزوم الاقتصار في الخروج عن قاعدة كون التّلف و النّقص من المنتقل اليه على القدر المتيقّن‌

قوله طاب ثراه و اختاره العلامة و الشهيدان (ره)

قد اختاره المحقّق (- أيضا-) في (- يع-) و (- فع-) و اختاره العلّامة (ره) في (- عد-) و (- شاد-) و (- كرة-) و (- لف-) و محكي (- ير-) و المقتصر و الفخر في الإيضاح و الشهيدان في اللمعتين و (- لك-) و محكي (- س-) و الفاضل المقداد في التنقيح و المحقق الكركي في (- مع صد-) و محكي تعليق (- شاد-) و الورع الأردبيلي (ره) في مجمع الفائدة و هو ظاهر الوسيلة و غاية المراد بل صريح الثاني (- أيضا-)

قوله طاب ثراه بل عن (- لك-) انّه المشهور (- اه-)

النّسبة في محلّها بل عن ظاهر (- كرة-) الإجماع عليه و إن كان هو كما ترى و حكى عن الفاضل القطيفي في إيضاح (- فع-) انّه قال الّذي يقتضيه النّظر السّليم ثبوت الخيار للمشتري بين الردّ و الأرش لكن ان اختار الأرش فللبائع الخيار في الفسخ و لم اسمع من قال بهذا من أصحابنا انتهى و أقول قد جعل أوّلا ما ذكره مقتضى النظر السّليم و اعترف أخيرا بكونه خرقا للإجماع فالذيل ينافي الصدر‌

قوله طاب ثراه و استدلّوا عليه بانّ الكلّ مضمون (- اه-)

قد يقرّر الدليل بوجه أخر و هو انّ الأرش عوض عن جزء فائت و إذا كانت الجملة مضمونة على البائع قبل القبض (- فكذلك-) اجزائها و أوصافها لأنّ المقتضي للضّمان في الجميع و هو عدم القبض موجود في الصّفات و الاجزاء فيثبت الحكم‌

قوله طاب ثراه و أورد عليه (- اه-)

ربّما قرّر الإيراد في مفتاح الكرامة بأن المشبّه به لا ضرر فيه على البائع لأنّ التّلف موجب لبطلان البيع الموجب للتسلّط على استرداد الثمن خاصّة و لا (- كك-) ما نحن فيه فانّ فيه ضرر على البائع لعدم رضاه ببذل العين إلّا في مقابلة تمام الثمن فأخذ المبيع منه ببعضه من غير رضاه تجارة عن غير تراض و يؤيّده انّ المال للمشتري فيكون العيب و التّلف منه خرج التّلف بدليله و بقي الباقي و لا ينتقض بأخذ الأرش في العيب السّابق على العقد بدعوى ورود دليل المنع فيه (- أيضا-) لانّه مع علم البائع بالعيب فلا نقض إذ قد يكون الوجه في أخذ الأرش المقابلة له بإقدامه على الضرر و التغرير و امّا مع الجهل فيدفع بالإجماع و فيه بلاغ مضافا الى الاعتبار و النّصوص ان تمّت دلالتها على ذلك لكن قد يدعى في المقام الأولويّة العرفيّة و هي حجّة هذا و قد تبعه في تقرير الردّ بهذا الوجه كاشف الظّلام و هو كما ترى و ليت شعري كيف صار دفع الأرش و أخذ الثمن المسمّى ضررا على البائع و لم يكن ردّ الثمن إلى المشترى و فوات وصف المبيع منه ضررا قوله انّ التّلف موجب لبطلان البيع الموجب للتّسلّط على استرداد الثّمن خاصّة مردود بانّ التّلف و ان أوجب استرداد الثمن خاصّة لكن‌

229

مع عدم بقاء شي‌ء للبائع بخلاف المقام الّذي لا يفوت منه الّا مقدار الأرش فكيف عدّ الأرش ضررا عليه و ذهل عن كون ذهاب وصف المبيع ضررا عليه الّا ان يجيب بانّ ضرر ذهاب الوصف ينجبر بتسلّطه على الفسخ و بعد ارتفاع الضّرر بالسّلطنة على الفسخ لا يبقى لإثبات الأرش وجه فتأمّل ثمَّ انّ الأولى تقرير الإيراد على أصل الدّليل بوجه أخر و هو انّ مقتضى القاعدة هو كون التّلف و النّقص ممّن انتقل اليه خرجنا عن ذلك في تلف العين كلّا أو بعضا بالنّبوي و غيره و بقي فوات الوصف بعد عدم صدق التّلف عليه و عدم اندراجه في النّبوي و غيره تحت القاعدة و من هنا ظهر سقوط ما يذكره الماتن (ره) في دفع الإيراد و تنقيح القول بثبوت الأرش بقوله و يدفع بان وصف الصّحة لا يقابل ابتداء (- اه-) و قد تفطّن هو (قدّه‌) (- أيضا-) لذلك فقال في ذيل كلامه انّه قد يشكل الحكم المذكور بعدم الدليل على ضمان الوصف (- إلخ-) مضافا الى ما يخطر بالبال القاصر من انه على فرض لحوق فقد الوصف بالتّلف فاللّازم انفساخ العقد فيه كانفساخه في التّلف و اين ذلك من ثبوت الأرش و السّلطنة على الردّ فتدبّر جيّدا‌

قوله طاب ثراه و يؤيّد ما ذكرنا من اتّحاد معنى الضّمان (- اه-)

ربّما جعل الصّحيحة بعضهم دليلا للقول بثبوت الأرش بتقريب انّ الحدث بإطلاقه أو عمومه النّاشى من ترك الاستفصال يشمل نقص الجزء و الصّفة و قد اثبت ضمانه على البائع و كون بعض ما في الخبر و هو توقّف الملك على انقضاء الخيار متروك الظاهر غير ضائر على انّه قد يحمل صيرورة المبيع على استقراره و لزومه و قد يحمل مصير المبيع اليه على ارادة قبضه و ان بعد و القول بانّ الظاهر من الحدث ما كان من قبيل الموت خلاف الظّاهر كذا قيل في توجيه الخبر و أنت خبير بأنّه لو سلّم ذلك ففيه قصور من وجه أخر هو عدم دلالته على ان تعلّق الضّمان بالبائع مشروط بكونه قبل القبض بل هو دالّ على تعلّقه به قبل انقضاء زمان الخيار و قد ينقضي الخيار قبل القبض و قضيّة المفهوم (- أيضا-) ان ليس عليه في هذه الصّورة ضمان و ذلك خلاف غرض المستدلّ و تتميم المطلوب بعدم القول بالفصل بين كون الضّمان في زمان الخيار على البائع و بين كونه بعد انقضائه قبل القبض كما ترى و ربّما استدلّ في (- لف-) و الإيضاح و التنقيح على هذا القول بوجه ثالث و هو انّ إلزام المشتري بالردّ أو الإمساك مجّانا نوع ضرر عليه إذ الحاجة أقدمته على المعاوضة و الّا لم توجد فإلزامه بجميع الثمن ضرر عظيم لانّه دفعه في مقابلة الجميع بصفاته فلا يجب دفعه عن العوض و فيه ما مرّت إليه الإشارة من انه كما ان إلزام المشتري بالردّ أو الإمساك مجانا ضرر عليه فكذا إلزام البائع بدفع الأرش ضرر عليه و كما انّ المشترى دفع الثمن في مقابلة الجميع بصفاته فكذا البائع قد دفع المبيع في مقابل جميع الثمن و العيب حدث في ملك المشترى و لقد أجاد سيّدنا في مفتاح الكرامة حيث قال في مقام الجواب انّ حاجة المحتاج لا تؤثر أثرا في مال أخر و هؤلاء الفقراء محتاجون إلى أموال الأغنياء و مع ذلك لا يجوز أخذهم منهم قهرا شيئا‌

قوله طاب ثراه فان كان هو المشترى فلا ضمانه بأرشه (- اه-)

قلت و لا بالردّ و الوجه في ذلك ظاهر لأنّه بمنزلة إتلافه الجميع لاختصاص دليل الخيار بما إذا لم يكن هو المباشر لإحداث العيب و احتمال الانفساخ في إتلاف الجميع مع رجوع البائع عليه بالمثل و القيمة مع تسليمه في نفسه لا مساغ لجريانه هنا مع ان فساد الاحتمال المذكور كنار على علم لاختصاص دليل كون الضمان على البائع ما لم يقبض المبيع بما إذا كان التّلف أو التعيّب بغير فعل المشترى بحكم الانصراف‌

قوله طاب ثراه و الّا كان له على الجاني أرش جنايته (- اه-)

اى ان لم يكن العيب من المشترى و لا بافة سماويّة بأن كان بفعل الأجنبي كان للمشتري على الجاني أرش جنايته لما أشار إليه الماتن (ره) ثمَّ انّ إطلاق العبارة يشمل ما إذا كان العيب بفعل أجنبيّ أو بفعل البائع و لكن في صورة كون العيب بفعل البائع وجوه ثلثة أحدها ثبوت الخيار بين فسخ العقد و الإمساك بالأرش افتى به في (- لك-) حيث قال انّه لو كان العيب من البائع أو من أجنبيّ تخيّر المشترى بين الرّجعة على المتلف بالأرش و بين فسخ العقد انتهى و الوجه في الخيار إطلاق دليله و في الأرش ضمان من أتلف ثانيها ثبوت الأرش من غير خيار نظرا الى انصراف إطلاق دليل الخيار لما إذا كان التّلف من غير البائع فلا يثبت إلّا الأرش للإتلاف ثالثها عدم ثبوت الخيار لانصراف دليله الى غير الفرض و عدم ثبوت الأرش لأنّ الأرش ظاهر في التفاوت بالنّسبة إلى الثمن و اللّازم انّما هو ثبوت ما بين القيمتين فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و مع الفسخ يرجع البائع على الأجنبيّ بالأرش

الوجه في ذلك ظاهر ضرورة كون المبيع بالفسخ مال البائع فيكون هو المطالب للأجنبي بالأرش هذا إذا فسخ المشترى العقد و امّا لو لم يفسخ فهل يرجع الى البائع بعوض النّقص أو الى التلف وجهان من انّ المبيع في ضمان البائع فيكون هو المطالب بالتفاوت غاية ما هناك انّه يرجع به على المتلف و من انّ ضمان البائع للمبيع بالنّسبة الى ما إذا كان التّلف من الأجنبي غير معلوم فلا رجوع عليه بل على المتلف و الإنصاف شمول دليل كون المبيع في ضمان البائع لما إذا كان التّلف بفعل أجنبيّ فيكون مخيّرا بين الرّجوع على كلّ من البائع و المتلف كما في الغصب‌

[في حرمة بيع المكيل و الموزون قبل قبضه إلا تولية]

قوله طاب ثراه لصحيحة منصور بن حازم المرويّة في الفقيه (- اه-)

و رواها الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

قوله طاب ثراه و صحيح الحلبي في الكافي (- اه-)

رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن ابن ابى عمير عن حمّاد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان و فضالة بن أيّوب عن ابان جميعا عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و دلالته مبنيّة على كون كلمة لا يصلح دالّة على الحرمة و امّا بناء على انّها من الألفاظ المشتركة فلا تدلّ إلّا بمعونة باقي الأخبار و (- أيضا-) مورده البيع قبل الكيل و الوزن فلا ربط له بالبيع قبل القبض ثمَّ انّ الاستدلال به مع ان مورده الطّعام انما هو لدلالته على بعض المطلوب‌

قوله طاب ثراه و صحيحة الأخرى في الفقيه (- اه-)

قد رواها الشيخ (ره) (- أيضا-) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي و موضع الدّلالة ذيلها حيث يدلّ على المنع من بيع الطعام بل مطلق المكيل بحكم عموم العلّة و دلالته على بعض المدّعى و هو المستثنى منه و لا تعرّض فيه للمستثنى و هو جواز البيع‌

قوله طاب ثراه اشتروا بزّا

البزّ من الثّياب أمتعة التّاجر و منه البزّاز‌

قوله طاب ثراه و رواية معاوية بن وهب (- اه-)

هذه (- أيضا-) صحيحة السّند لانّ الشيخ (ره) رواها بإسناده عن الحسين بن سعيد عن علىّ بن النّعمان عن معاوية بن وهب ثمَّ انّه قال في الوافي بعد ذكر الحديث ما لفظه يعني الّا ان يبيعه تولية أي الثّمن الّذي اشتراه و هو معنى الّذي قام عليه انتهى و أنت خبير بأنّ الّذي قام عليه يشمل غير الثمن (- أيضا-) و يشهد بذلك ما ذكره العلّامة (ره) في (- كرة-) حيث قال و لبيع المرابحة عبارات أكثرها دورانا على الألسنة ثلثة الأولى بعتك بما اشتريت أو بما بذلت من الثمن و ربح كذا الثّانية بعتك بما قام علىّ و ربح كذا أو بما هو علىّ و ربح كذا الثّالثة بعتك برأس المال و ربح كذا فاذا قال بالصّيغة الأولى لم يدخل فيه إلّا الثمن خاصّة و إذا قال بالثانية دخل فيه الثمن و ما عزمه من اجرة الدّلال و الكيال و الحمّال و الحارس و القصار‌

230

و الرّفاء و الصّباغ و الخياط و قيمة الصّبغ و اجرة الختان و تطيين الدّار و سائر المؤن الّذي يحفظ فيه المتاع لانّ التربّص ركن في التجارة و انتظار الأرزاق و امّا المؤن الّتي يقصد بها استيفاء الملك دون الاسترباح كنفقة العبد و كسوته و علف الدابة فلا تدخل فيه انتهى و على هذا فيستفاد من الرّواية وقوع التولية على الوجه الّذي تضمّنته هذا و لكن لي في انطباق الرّواية على محلّ البحث نظر من حيث انّ السّؤال و إن كان عن البيع قبل القبض الّا انّ الجواب بعدم جواز بيع المكيل و الموزون الواقع عليهما الشراء من غير كيل و لا وزن الا بعد ان يكيله أو يزنه اخرج الرّواية عما نحن بصدده فانّ هناك أمرين أحدهما عدم جواز بيع المكيل و الموزون قبل القبض و الأخر عدم جواز بيع المكيل و الموزون قبل ان يكال أو يوزن و المسئلتان انّما يرجعان إلى أمر واحد ان قلنا انّ القبض في المكيل و الموزون هو الكيل و الوزن و امّا على ما حقّقناه من كونه بمعنى الأخذ (- مط-) أو على الأقوال الأخر فالموضوعان متغايران و لا يكون الحكم في أحدهما حكما في الأخر فإنّه (- ح-) لو كيل و وزن بمحضر المشترى و لكنه لم يأخذه و لم يتسلّمه فلازم الخبر المذكور صحّة البيع و لازم القول بتوقّف صحّة بيع المكيل و الموزون على القبض عدم الصّحة و (- أيضا-) لو لم يكل و لم يوزن لكن المشترى قبضه فلازم القول المذكور صحّة بيعه له و لازم الرّواية عدم الصّحة كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و صحيحة منصور في الفقيه

قد رواها الشيخ (ره) (- أيضا-) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمّد عن ابان عن منصور‌

قوله طاب ثراه و صحيح الحلبي (- اه-)

لم أقف على سند هذه الرّواية و كفى بالماتن (ره) مصحّحا‌

قوله طاب ثراه و خبر حزام (- اه-)

رواه الحسن بن محمّد الطّوسي في مجالسه عن أبيه عن ابن حمويه عن الهزالى عن أبي خليفة عن مسدّد بن شرهد عن ابى الأحوص عن عبد العزيز بن رقية عن عطا بن ابى رياح عن حزام بن حكيم بن حزام‌

قوله طاب ثراه و مفهوم رواية خالد بن الحجّاج

رواها الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن مسكان عن ابن الحجّاج الكرخي و زاد بعد ما في المتن من قوله كما اشتريت قوله و ليس لك ان تدفع قبل ان تقبض قلت فاذا قبضته جعلت فداك فلي أن أدفعه بكيله قال لا بأس بذلك إذا رضوا‌

قوله طاب ثراه و مصحّحة على بن جعفر (- اه-)

قد رواها الشيخ (ره) بإسناده عن علىّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) انه سئل أخاه موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن الرّجل إلى أخر ما في المتن و زاد قوله و سئلته عن الرّجل يشترى الطّعام أ يحلّ له ان يولّى منه قبل ان يقبضه قال إذا لم يربح عليه شيئا فلا بأس فإن ربح فلا بيع حتّى يقبضه و الى هذه الزّيادة أشار الماتن (ره) بقوله و في معناها روايته الأخرى و روى في الوسائل عن كتاب علىّ بن جعفر و عن الحميري في قرب الإسناد عن عبد اللّه بن الحسن عن علىّ بن جعفر و متنه مثل ذلك في السّؤالين و الجوابين جميعا و إذ قد عرفت ذلك كلّه فاعلم انّ صحيحة منصور الأولى و رواية معاوية بن وهب و صحيحة علىّ بن جعفر المزبورات منطبقة على تمام مدّعى الماتن (ره) من حرمة بيع المكيل و الموزون قبل القبض مرابحة و جواز البيع تولية و بها و مثلها في الانطباق على تمام مدّعى الماتن (ره) خبران اخران أحدهما خبر ابى بصير الآتي في المتن ثانيهما الموثق الّذي رواه الشيخ (ره) (- أيضا-) بإسناده عن الحسين بن سعيد (ره) عن ذرعة عن سماعة قال سئلته عن الرّجل يبيع الطّعام أو الثمرة و قد كان اشتراها و لم يقبضها قال لا حتّى يقبضها الا ان يكون معه قوم يشاركهم فيخرجه بعضهم من نصيبه من شركته بربح أو يولّيه بعضهم فلا بأس و بهذه الأخبار يجمع بين الأخبار الأخر و امّا سائر ما ساقه الماتن (ره) من الاخبار فدلالتها على تمام مدّعاه بالاجتماع و الّا فكلّ منها متضمّن لبعض مطلوبه فإنّ صحيحة الحلبي الأولى نطقت بالشقّ الأول من مطلوبه و هو المنع من بيع المكيل قبل القبض و كذا صحيحته الأخرى و صحيح منصور الثاني و خبر حزام و مفهوم خبر خالد بن الحجّاج الكرخي و امّا صحيح الحلبي الثالث فقد تضمّن الشقّ الأوّل و كذا الثاني و هو جواز بيع المكيل و الموزون قبل القبض تولية الّا انّ مورده خصوص الطّعام كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه خلافا للمحكي عن الشيخين (- اه-)

قال في المقنعة لا بأس ببيع ما استوجبه المبتاع قبل قبضه إيّاه و يكون قبض المبتاع الثاني له نائبا عن قبض الأول و يكره ذلك فيما يكال أو يوزن و ليس بمفسد للبيع و لا مانع عن مضيّه انتهى و قد اختار ذلك في (- يع-) و (- فع-) و (- لف-) و الإيضاح و التنقيح و (- مع صد-) و مجمع الفائدة و محكي الكافي لأبي الصّلاح و (- س-)

قوله طاب ثراه و المشهور بين المتأخّرين

قد ادّعى الشهرة بين المتأخرين في (- ئق-) و الجواهر (- أيضا-) و قد وقع الاستدلال في كلماتهم على هذا القول بوجوه غير ما أشار إليه الماتن (ره) من النّصوص و غيرها الأوّل الأصل تمسّك به في مجمع الفائدة و الظاهر انّه أراد بذلك أصالة البراءة من حرمة بيع المكيل و الموزون قبل القبض و أنت خبير بأنّ الأصل يخرج عنه بما مرّ من الأخبار الثّاني ما في المجمع (- أيضا-) من انّ عموم القران و الأخبار الدالّة على جواز البيع يدلّ على الجواز و أنت خبير بلزوم تخصيص العمومات بما تقدّم من النّصوص الخاصّة الثالث ما في المجمع (- أيضا-) من التمسّك بالعقل و لم افهم للجمع بينه و بين التمسّك بالأصل وجها الّا ان يريد بالأصل الإباحة و البراءة الشرعيتين و بالعقل حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان و الجواب ان اىّ بيان أعظم من الأخبار المزبورة الرّابع ما في المجمع (- أيضا-) من التمسّك بقوله (ص) الناس مسلّطون على أموالهم و أنت خبير بما في دلالته على جواز البيع من التأمّل و لو سلّم فهو عام و يخصّ بالأخبار المزبورة الخامس ما تمسّك به هو (ره) (- أيضا-) من حصول التراضي و عدم المانع عقلا و عدم الخروج عن قانون و قاعدة و أنت خبير بما فيه في قبال الاخبار المزبورة و اىّ مانع أعظم من الاخبار المزبورة السّادس ما تمسّك به في (- لف-) من انّه عقد صدر من اهله و وقع في محلّه فكان سائغا كغيره و فيه منع الوقوع في محلّه بعد نطق الأخبار المزبورة بالمنع عنه السّابع ما في (- لف-) (- أيضا-) من انّ الطّعام مملوك يجوز التصرّف فيه قبل قبضه لمشتريه بجميع أنواع التصرّف فجاز له بيعه و فيه ما في سابقة‌

قوله طاب ثراه مثل ما في الفقيه في ذيل رواية الكرخي المتقدّمة (- اه-)

قد جعل الشيخ ذلك رواية مستقلّة رواها بإسناده عن خالد بن الحجّاج الكرخي قال قلت لابيعبد اللّه (عليه السلام) الى أخر ما في المتن‌

قوله طاب ثراه و رواية جميل

رواها ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن علىّ بن حديد عن جميل بن درّاج و مثلها و مثل سابقها روايات أخر تمسّكوا بها فمنها ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن صفوان عن ابن مسكان عن إسحاق المدائني قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القوم يدخلون السّفينة يشترون الطعام فيتسامون بها ثمَّ يشتريه رجل منهم فيسئلونه فيعطيهم ما يريدون من الطّعام فيكون صاحب الطّعام هو الّذي يدفعه إليهم و يقبض الثمن قال لا بأس ما أريهم الّا و قد شركوا الحديث و منها صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل أمر رجلا يشترى له متاعا فيشتريه قال لا بأس بذلك انّما البيع بعد ما‌

231

يشتريه و منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سئلته عن رجل أتاه رجل فقال اتبع لي متاعا لعلّي أشتريه منك بنقد أو بنسئة فابتاعه الرّجل من اجله قال ليس به بأس انّما يشترى منه بعد ما يملكه تمسّك بها و بسابقها في مجمع الفائدة قائلا في التّقريب ان في الابتياع مسامحة بان يشترى ثمَّ هو يشترى منه كما هو ظاهر و ان قوله بعد التملّك و بعد الشّراء كالصّريح في الجواز قبل القبض (- مط-) و اعترضه في (- ئق-) بانّ المتاع فيهما مطلق شامل بإطلاقه للمكيل و الموزون و غيرهما و الواجب تخصيصهما بما عدى المكيل و الموزون كما أفصحت به صحيحة منصور بن حازم الّتي هي أدلّ من تلك الأخبار من قوله (عليه السلام) إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن (- إلخ-) فإنّها قد فصّلت بين المتاع المكيل و الموزون و غيرهما و به يجب الحكم على إطلاق الخبرين‌

قوله طاب ثراه و من ذلك يعلم ما في الاستيناس للجمع بالكراهة بخبر ابى بصير

قد روى ذلك الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمّد عن علىّ بن ابى بصير و المستأنس هو المحقّق الأردبيلي (ره) فإنّه استشهد أوّلا بورود أكثر أخبار المنع بلفظ لا يصلح الظّاهر في الكراهة و بهذا الخبر قائلا انّه صريح في الكراهة مرابحة و كراهة المكيل و الموزون قبل القبض و عدم البأس في غيرهما ثمَّ قال و لا يضرّ الكلام في السّند بجهل القسم بن محمّد و اشتراك غيره أو ضعفه ان علم لأنّه مؤيّد انتهى و وجه ظهور سقوط الاستيناس يأتي في كلام الماتن (ره) و ربّما اعترض في (- ئق-) على الاستيناس المذكور بانّ قوله (عليه السلام) في الرّواية ما يعجبني أعمّ من التحريم و الكراهة و هذا اللّفظ يساوق قولهم في مواضع ما أحبّ الّذي قد وقع استعمالهم في التحريم في مواضع و سياق الخبر ظاهر في ذلك ثمَّ قال و بذلك يظهر ما في قوله و هذه صريحة في الكراهة و ما ادرى من اين حصلت له هذه الصّراحة مع الإجمال في اللّفظ المذكور و دلالة السّياق على ما ذكرنا من التحريم انتهى و هو اعتراض موجّه‌

قوله طاب ثراه فانّ ذلك يوجب رفع الكراهة رأسا (- اه-)

هذا تعليل لتبيّن سقوط الاستيناس ممّا ذكره‌

قوله طاب ثراه و ربّما يستدلّ على الجواز بصحيحة الحلبي (- اه-)

أراد بالأولى الصّحيحة الّتي رواها الشيخ (ره) بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن محمّد الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سئلته عن الرّجل يشتري الثمرة ثمَّ يبيعها قبل ان يأخذها قال لا بأس به ان وجد ربحا فليبع و بالثّانية الصّحيحة الّتي رواها هو (ره) بإسناده عنه عن صفوان و فضالة عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) انه قال في رجل اشترى الثمرة ثمَّ يبيعها قبل ان يقبضها قال لا بأس به و المستدلّ بهما هو المحقّق الأردبيلي (ره) في مجمع الفائدة قائلا في التقريب انّ الثمرة مكيل بل طعام على بعض الإطلاقات و انّ الأولى صريحة في الجواز مع إرادة المرابحة (- أيضا-) انتهى و اعترضه في (- ئق-) بانّ الخبرين ليسا من محلّ البحث حيث انّ الظّاهر من الأخبار من المكيل و الموزون هنا ما أمكن كيله و وزنه بالفعل لا بالقوّة قريبة أو بعيدة و الثّمرة انّما هي من قبيل الثاني مع انّهما أخصّ من محلّ البحث و معارضتان بموثقة سماعة المتقدّمة و بذلك يظهر ما في قوله و لا يخفى أنّ الثمرة مكيل فإنّه ان أراد بالفعل فهو ليس (- كك-) كما هو ظاهر لكلّ ناظر و ان أراد بالقوّة فهو ليس محلّ البحث الّذي دلّت عليه الأخبار‌

قوله طاب ثراه و ربّما يستأنس للجواز بالأخبار (- اه-)

جعل صاحب الجواهر ذلك من الأدلّة و حكى اتّحاد المسئلتين عن صريح (- لك-) و (- الروضة-)

قوله طاب ثراه بل الظّاهر (- اه-)

قلت النّصوص المزبورة (- أيضا-) شاهد بتغاير موضوع المسئلتين و يشهد بذلك (- أيضا-) انّه قال بالحرمة هنا من قال بالجواز هناك كالمحدّث البحراني (قدّه‌)

قوله طاب ثراه ثمَّ انّ صريح (- ير-) و (- س-) الإجماع على الجواز في غير المكيل و الموزون (- اه-)

قد ادّعى الإجماع بقسميه عليه في الجواهر و نفى الخلاف فيه في التنقيح و كشف الظّلام و يدلّ عليه الأصل و عمومات البيع و التجارة و العقود و خصوص مفهوم التقييد بما إذا كان المبيع مكيلا أو موزونا في جملة من الأخبار المزبورة و منطوق جملة أخرى مثل قوله (عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم فان لم يكن كيل أو وزن فبعه و قوله (ع) في خبر منصور الأخر لا بأس بذلك ما لم يكن كيل و لا وزن و خبر أبي حمزة و غير ذلك من الأخبار المزبورة الدالّة مفهوما و منطوقا على ذلك‌

قوله طاب ثراه مع انّ المحكى في (- كرة-) عن بعض علمائنا القول بالتحريم (- مط-) (- اه-)

يعنى حتى إذا لم يكن مكيلا و لا موزونا و يدلّ على هذا القول ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن احمد بن يحيى عن احمد بن الحسن بن علىّ بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمّار عن أبي عبد اللّه قال بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه رجلا من أصحابه واليا فقال له انى بعثت الى أهل اللّه يعني أهل مكّة فإنها هم عن بيع ما لم يقبض و عن شرطين في بيع و عن ربح ما لم يضمن لكن فيه عدم نقاء سنده فلا حجّة فيه فتبقى الأخبار المجوّزة لبيع ما لا يكال و لا يوزن سليمة عن المعارض و على فرض التعارض فهي أرجح من وجوه لا تخفى‌

قوله طاب ثراه و التفصيل بين المكيل و الموزون و غيرهما

قد قال بالتحريم في المكيل و الموزون (- مط-) و الجواز في غيرهما ابن ابى عقيل قال فيما حكى عنه في (- لف-) كلّ من اشترى شيئا ممّا يكال أو يوزن فباعه قبل ان يقبضه فالبيع باطل و إن كان ممّا لا يكال و لا يوزن كالثياب و الورق و الأرضين و الرقيق فباعه من قبل ان يقبضه فالبيع جائز و الفرق بينهما انّ السّنة جائت عن رسول اللّه (ص) بإبطال بيع الطّعام و جميع ما يكال و يوزن قبل القبض و أجاز فيما سوى ذلك انتهى بل عن الشهيد (ره) في (- س-) نسبته الى كثير من الأصحاب و حكاه بعضهم عن الحسن بن عيسى و حجّة هذا القول جملة من الأخبار فمنها صحيح معاوية بن وهب المزبورة بناء على كون المراد بالتولية فيها التوكيل في الكيل و الوزن و أنت خبير بظهورها و لو بقرينة الأخبار الأخر في التولية المصطلحة مضافا الى ما مرّ من كون الخبر أجنبيّا عمّا نحن بصدده و منها الصّحيحة الأولى لمنصور بن حازم المتقدّمة و حالها كسابقتها في ابتناء دلالتها على هذا القول على كون المراد بالتّولية التوكيل في الكيل و الوزن أو في القبض و قد عرفت انّه خلاف الظّاهر من كلمة التولية و ان فسّرها بذلك في هذه الرّواية الصّدوق (ره) فيمن لا يحضره الفقيه حيث قال عقيبها ما لفظه يعنى انّه يوكل المشترى يقبضه بل ظاهر الوسائل كونه من الرّواية حيث قال بعد عنوان الباب ما نصّه محمّد بن علىّ بن الحسين بإسناده عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (ع) قال إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تقبضه الّا ان تولّيه فاذا لم يكن فيه كيل و لا وزن فبعه يعنى انّه يوكل المشترى في قبضه انتهى حيث لم يشر الى كون التفسير من الصّدوق (ره) و ساقه على وجه يوهم كونه من الرّواية الّا انّ الظّاهر بل المقطوع به كونه من الصّدوق (ره) كما جزم به الكاشاني في محكي الوافي و يشهد به رواية الشيخ (ره) للخبر بهذا الطّريق من غير تفسير و حيث كان التفسير من الصّدوق (ره) لم يكن حجّة و أخذنا بظاهر الرّواية و هو التولية المصطلحة و منها صحيح عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّه و ابى صالح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و متنه كسابقه و فيه ما فيه و منها موثق سماعة المتقدّم بناء على عدم كون المراد بالتّولية فيها هي التولية المصطلحة لكن قد عرفت فساد المبنى و منها ما رواه ثقة الإسلام (ره) عن عدّة من‌

232

أصحابه عن احمد بن محمّد عن علىّ بن الحكم عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سئلته عن رجل اشترى متاعا ليس فيه كيل و لا وزن أ يبيعه قبل ان يقبضه قال لا بأس بتقريب ان تقييد السّائل بأنّه ليس فيه كيل و لا وزن يكشف عن كون المنع عن بيع المكيل و الموزون قبل القبض كان مسلّما بين أوائل الطّائفة و أنت خبير بانّ هذا المقدار لا يضرّنا لانّ هذه الاستفادة لا تثبت المنع حتى تولية حتّى يعارض الأخبار المزبورة و على فرض التّعارض فالمجوّزة للتولية أخصّ فتخصّ به هذه الرّواية و غيرها ممّا أطلق فيه المنع كما عرفت‌

قوله طاب ثراه و هو قول الشيخ (ره) في (- ط-) مدّعيا عليه الإجماع (- اه-)

قال في (- ط-) إذا ابتاع شيئا و أراد بيعه قبل قبضه فان كان طعاما لم يجز بيعه حتى يقبضه إجماعا و امّا غير الطّعام من سائر الأموال فإنه يجوز بيعه قبل القبض انتهى و هو الّذي يظهر من عبارة (- ف-) و المقنع و هو المحكى عن القاضي في المهذّب و ابن زهرة في الغنية و الظّاهر من ابن حمزة في الوسيلة حيث منع بيع الطّعام قبل القبض سواء كان مبيعا أو قرضا و قال ان غير الطّعام يجوز بيعه قبل القبض على كلّ حال الّا ان يكون سلفا و حجّة هذا القول إجماع (- ف-) و (- ط-) و الغنية البيّن سقوطه في مثل المقام و النّصوص الواردة في الطّعام بعد تقييد إطلاق المكيل و الموزون في جملة من الأخبار المزبورة بالطعام حملا للمطلق على المقيّد و فيه انّه قد تقرّر في محلّه انّ من شروط حمل المطلق على المقيّد و العامّ على الخاصّ تنافى ظاهرهما و انّه لا معنى لحمل المطلق على المقيّد مع توافق ظاهرهما كما هنا حيث لا مانع من توقف صحّة بيع الطّعام على القبض و توقّف بيع مطلق المكيل و الموزون على القبض فلا تنافي كي يسوغ الحمل‌

قوله طاب ثراه و هنا سادس اختاره في التحرير (- اه-)

حجّة هذا القول امّا على الجواز في غير الطّعام فأدلّة الجواز (- مط-) المزبورة و امّا على التفصيل في الطّعام فصحيحة على بن جعفر و صحيحة منصور و خبر سماعة المزبورات و تحقيق القول في المسئلة انّ من الواضح عند كلّ منصف متدبّر ان اخبار الجواز (- مط-) ما بين ضعيف السّند و قاصر الدّلالة فتبقى اخبار القول بالحرمة سليمة عمّا يصلح للمعارضة و حمل النّهى على الكراهة من غير معارض مكافئ ممّا لا وجه له و اشتمال بعض أخبار الحرمة على كلمتي لا يصلح و لا يعجبني غير قادح بعد وجود النّهى الظّاهر في الحرمة في جملة منها الموجب لحمل لا يصلح و نحوه من الألفاظ المشتركة عليها مع ان حمل اخبار المنع على الكراهة ليس بأولى من حمل اخبار الجواز على بيع التولية بل العكس اولى لما سمعته من (- المصنف-) (قدّه‌) فالحقّ (- ح-) هو حمل اخبار الجواز بناء على تكافؤها لما يعارضها على بيع التولية و حمل اخبار المنع على غير التولية و الشّاهد على ذلك الأخبار السّابقة المفصّلة بالجواز تولية و المنع مرابحة و مواضعة و المناقشة في هذه الأخبار بعدم ذهاب المعظم الى العمل بمضمونها مدفوعة بأن مجرد عدم قول المعظم بذلك لا يوهن تلك الأخبار مع صحّتها و استفاضتها و كون الحجّة فيها دون قول المعظم فالحقّ الّذي به أدين اللّه تعالى هو عدم جواز بيع المكيل و الموزون قبل قبضهما إلّا تولية و كذا عدم جواز بيعهما قبل الكيل و الوزن إلّا تولية نعم لو لا ما في اخبار الجواز من ضعف السّند و قصور الدّلالة لكنّا خصّصنا الحكم بما إذا لم يوكّل المشترى في القبض و الكيل و الوزن و جوّزنا البيع قبل القبض و الكيل و الوزن مع التوكيل بغير تولية (- أيضا-) و من العجيب ما في كشف الظّلام من انّ أدلّة الجواز في أعلى افراد القوّة لقطعيّة سندها و كمال وضوح دلالتها و تأيّدها بالعقل و الاعتبار و ليس (- كك-) اخبار المنع فانّ فيه انّه إنكار للواضح و ما ادرى ما الذي دعاه الى وصف اخبار المنع بعدم الصّحة مع انّ أكثرها صحاح ظاهرة الدّلالة ان هذا و أمثاله الّا ناشئا من الاغترار بالشهرة و لو كانت محكية و لو في مثل هذه المسئلة الّتي فيها أقوال عديدة بل من تدبّر في اخبار المسئلة ظهر له انّ الحكم بالتحريم كان شائعا مشهورا في الصّدر الأوّل بين أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) كما يشير اليه خبر علىّ بن حمزة و صحيح الحلبي المشتمل على شراء البرّ و صحيح منصور حيث يشعر بتوهّم الرّاوي سريان التحريم الى غير المكيل و الموزون فتدبّر جيّدا بقي هنا شي‌ء و هو انّه هل كون البيع مرابحة مانع عن جوازه قبل القبض و الكيل و انّ كونه تولية مجوّز وجهان فعلى الأول يجوز كلّ ما سوى المرابحة من المواضعة و التّولية و المساومة و على الثّاني يختصّ الجواز بالتولية و يدلّ على الأوّل صحيح علىّ بن جعفر حيث أدار المنع مدار الرّيح فيلزم منه جواز التولية و المساومة و المواضعة لعدم الرّيح مع شي‌ء منها و يساعد على ذلك قاعدة الاقتصار في الخروج عن تحت الأصل و العمومات و الإطلاق على المتيقّن و يدلّ على الثاني قوله (ع) في رواية أبي بصير المزبورة الّا ان يولّيه كما اشتراه إذا لم يربح فيه أو يضع (- اه-) دلّ على المنع من المواضعة (- أيضا-) مؤيّدا بإطلاق المنع من بيع المكيل قبل القبض فيقتصر في الخروج عن تحت الإطلاقات على القدر المتيقّن و هو البيع تولية و في الجواهر بناء منه على ما اختاره من الكراهة انّه قد يقوى في النّفس خفّة الكراهة فيها بالنّسبة إلى التولية إذ الظاهر انّ المراد من النّصوص انّه مع البيع مرابحة ينبغي الكيل و الوزن و عدم الاكتفاء بالأخبار كما هو المناسب لأخذ الرّبح و دفعه اما إذا لم يكن له فيه ربح فاللائق أخذه منه كما اشتراه بالأخبار و نحوه و لا ينبغي مداقته لعدم حصول ربح له فلا ريب في أولويّة المواضعة (- ح-) فلاحظ النّصوص و تأمّل ما ذكرناه تجده واضحا انتهى قلت بناء على القول بالكراهة يمكن الالتزام بما ذكره و استنتاج ذلك من النّصوص إلّا انّك قد عرفت انّ الأقوى هو الحرمة دون الكراهة و (- ح-) فالأظهر تخصيص المنع بالمرابحة و التجويز في غيرها لانّ صحيح علىّ بن جعفر (ع) حجّة و إن كانت دلالته على المطلوب بالمفهوم بخلاف خبر ابى بصير فإنّه لقصور سنده لا حجّة فيه و إن كانت دلالته بالمنطوق الّا ان يقال انّ مفهوم صحيح علىّ بن جعفر ليس قابلا لتقييد الأخبار الكثيرة الدّالة على المنع إلّا في التولية فيؤخذ‌

بإطلاقها لكونه أقوى (- فت‍-) جيّدا‌

قوله طاب ثراه كما قيل انّه موضوع له لغة (- اه-)

قال في المصباح المنير و في العرف الطّعام اسم لما يؤكل مثل الشراب اسم لما يشرب و جمعه اطعمة انتهى و في النّهاية الأثيرية انّ الطّعام عام في كلّ ما يؤكل و يقتات من الحنطة و الشعير و التّمر و غير ذلك انتهى و عن شرح الشفاء انّ الطّعام ما يؤكل و ما به قوام البدن و يطلق على غيره مجازا‌

قوله طاب ثراه و حكى عن بعض أهل اللّغة (- اه-)

قال في المصباح المنير إذا أطلق أهل الحجاز لفظ الطّعام عنوا به البرّ خاصّة انتهى و في القاموس انّ الطّعام البرّ و في تاج العروس انّ به فسّر حديث ابى سعيد في صدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير و قيل أراد به التّمر و هو الأشبه لأنّ البرّ كان عندهم قليلا لا يتّسع لإخراج زكاة الفطر و قال الخليل العالي في كلام العرب انّ الطّعام هو البر خاصّة و في الأساس عنه الغالب بدل العالي و هذا من الغلبة كالمال في الإبل انتهى‌

قوله طاب ثراه كما يظهر من الاستدلال في (- كرة-) للمانعين بضعف الملك (- اه-)

فيه انّ هذا التّعليل لا يخصّص الحكم بالعين و ان اختصّت العلّة به لوجود الدّليل العام مع انّ العلّة‌

233

اعتباريّة لا اعتماد عليها في الشخصي (- أيضا-) فالأظهر عدم الفرق في الحكم المذكور بين المبيع المعيّن الشّخصي و الكلّي لإطلاق ما مرّ من الدّليل‌

قوله طاب ثراه و هو المحكى عن صريح العماني (- اه-)

قد سمعت عبارته آنفا و تبعه كاشف الظّلام و احتجّ لذلك بأنّ النّهي يقتضي الفساد شرعا و لذا ترى انّ المعروف بين الفقهاء ذلك في سائر المعاملات مع انّ المحقّق في الأصول عندهم العكس لانّ ذلك بالنّظر الى العقل و اللّغة و قد نقل الإجماع على الفساد شرعا في النواهي المتعلّقة بنفس المعاملة من حيث هي كمحلّ البحث دون ما يتعلّق بها لأمر خارج كتزوّج العبد بدون اذن سيّده ثمَّ قال و يدلّ على هذا التّفصيل مضافا الى انعقاد الإجماع على الشق الأوّل كما سمعت الأخبار الواردة في تزوّج العبد بأنه لم يعص اللّه و انّما عصى سيّده فإنها ظاهرة كمال الظّهور في انّ عصيان اللّه تعالى بنفس المعاملة المحرّمة لذاتها مفسد لها كالنّهي عن معاملة الرّبا و بيع المجهول و عصيانه لأمر خارج كعصيان السيّد الملتزم لعصيان اللّه بالواسطة لا يفسدها انتهى و يمكن تعليل الفساد بأن النواهي المذكورة للإرشاد إلى الفساد كما في أكثر نواهي المعاملات و ربّما أيد هذا القول في (- لك-) بأنّ النّهي راجع الى نفس البيع فيبطل كبيع المجهول و نحوه و يتعلّق النّهي بمصلحة لا تتمّ إلّا بإبطاله و قد يقال انّ أكثر الأخبار ظاهرة في البطلان لظهور عدم الجواز في الحكم الوضعي و ردّ بمنع الظهور المذكور بل هي ظاهرة في الحكم التكليفي‌

قوله طاب ثراه الّا انّ المحكى عن (- لف-) (- اه-)

قد احتجّ لذلك بما تقرّر عندهم في الأصول من عدم اقتضاء النّهي في المعاملات الفساد و قد عرفت ردّ كاشف الظّلام لذلك بانّ عدم الاقتضاء لغة لا ينافي قيام الدّليل الشّرعي على الاقتضاء (- مط-) أو في مورد دون أخر‌

قوله طاب ثراه و هو ظاهر (- مع صد-) في شرح قول (- المصنف-) (قدّه‌) و لو أحال (- اه-)

أراد (- بالمص‍-) مصنّف القواعد و لو كان قال مصنّفه لكان أجود و وجه ظهور عبارة (- مع صد-) في القول بالجواز قوله في طيّ كلام له انّ المنع انّما هو من بيع ما لم يقبض و إذا كان احد المالين سلما دون الأخر لم يتعيّن لكونه مبيعا لإمكان اعتباره ثمنا إذ لا معيّن لأحدهما انتهى فإنه نصّ في اختصاص المنع بالمبيع و سيأتي من (- المصنف-) في أواخر التنبيه الثّالث نقل هذه العبارة‌

قوله طاب ثراه و يؤيّده تعليل المنع

لم أعثر على ما أشار إليه من التّعليل في أية و لا رواية و لا معقد إجماع و لا حاجة لنا الى التمسّك في قصر الحكم على المبيع إلى الرّواية المذكورة كي يناقش فيها بما ذكره الماتن (ره) بل يكفينا في ذلك كون الحكم و هو توقّف جواز البيع على القبض أو الكيل على خلاف الأصل و القاعدة المأخوذة من العمومات بعد كون مورده المبيع فيقتصر على المنصوص و يرجع في غيره الى الأصل و العمومات و بنائهم على عدم الفصل بين المبيع و الثّمن غير معلوم بل المعلوم باعتراف من الماتن (ره) عدمه حيث حكى البناء على عدم اللّحوق عن جمع من الأصحاب فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه و كيف كان في المسئلة محلّ اشكال من حيث اضطراب كلماتهم (- اه-)

لا وجه للاستشكال في المسئلة لعدّة من عبائرهم المشتبهة المحتملة لإجراء الحكم في غير البيع من أحكام المعاوضة بعد عدم الدّليل على الإلحاق و كون مقتضى مخالفة الحكم للأصل و القاعدة هو الاقتصار على مورد النصّ و هو الانتقال اليه بالبيع و نقله إيّاه بالبيع و على هذا فلو ملك مالا بالإرث أو الصّداق للمرئة أو عوض الخلع أو الهبة أو نحو ذلك جاز له بيع ذلك الشي‌ء قبل القبض و قبل الكيل و الوزن مرابحة و غيرها للأصل و عموم تسلّط النّاس على أموالهم بعد فقد المانع و كذا ان ملك بالشّراء شيئا جاز له جعله صداقا و هبة من غيره و وقفه و إجارته و النّذر به و سائر التصرّفات فيه كما صرّح بذلك كلّه جمع بل نفى غير واحد وجدان الخلاف فيه في جملة من الفروض قال في (- لك-) المنع على القول به مشروط بأمرين انتقاله بالبيع و نقله به فلو انتقل بغيره أو نقله بغيره لم يحرم امّا الأوّل فلا نعلم فيه خلافا و امّا الثاني فهو المشهور غير انّ الشيخ (ره) الحق به الإجارة محتجّا بأنّها ضرب من البيوع و هو ممنوع و (- كك-) منع من الكتابة بناء على انّها بيع العبد من نفسه و هو مع تسليمه لا يستلزم المنع لانّ العبد ليس ممّا يكال أو يوزن و غاية المنع عندنا ان يكون المبيع مقدّرا بهما و قد استثنى بعض المانعين من الميراث ما لو كان الموروث مبيعا للمورث قبل قبضه فإنه لا يجوز للوارث بيعه (- ح-) و فيه نظر لانّ انتقاله الى الوارث بالإرث واسطة بين المبيعين و كذا القول في الصداق إذا كان المصدّق قد اشتراه و لم يقبضه ثمَّ أصدقه و أرادت المرية أن تبيعه قبل القبض و مثل عوض الخلع من جانب المرية المشترية له قبل القبض إذا أراد الزّوج بيعه و الاستثناء في الجميع غير واضح لثبوت الواسطة انتهى و قال في التنقيح ما لفظه فوائد الأولى لم نسمع خلافا بين أصحابنا و غيرهم في جواز بيع الأمانات قبل قبضها لتمام الملك و عدم كونها مضمونة على من هي في يده و كذا المملوك الإرث الّا ان يكون المورث ملكه بالشّراء و لم يقبضه و كذا لو اشترى من مورّثه ثمَّ مات البائع قبل قبضه و المشترى وارث لجميع ماله فإنّه يجوز بيعه قبل قبضه لانّه بحكم لقبوض الثانية لم نسمع خلافا (- أيضا-) بين أصحابنا في جواز بيع ما ملك بغير بيع كالصّلح و غيره قبل قبضه الثالثة ظاهر أصحابنا (- أيضا-) و يكاد يكون إجماعا امّا ملك بالبيع يجوز التصرّف فيه و نقله قبل قبضه بما عدى البيع من النواقل و التصرّفات كالصّلح و الإجارة و المزارعة و المساقاة و الكتابة و العتق و الوقف و الرّهن و الإصداق و التّزويج و الإقراض إلّا ما نقل عن الشيخ في (- ط-) من منع الإجارة و الكتابة انتهى الى غير ذلك من كلماتهم المتضمّنة لنفي الخلاف المؤيّد لما قلناه‌

قوله طاب ثراه و عليه فلو كان عليه سلم لصاحبه فدفع اليه دراهم و قال اشتر لي بها طعاما و اقبضه لنفسك جرى فيه الخلاف (- اه-)

هذا يتصوّر على وجهين الأوّل ان يقول اقبضه لي ثمَّ اقبضه لنفسك و الثّاني ان يقول اشتر لي بها طعاما و اقبضه لنفسك امّا الأوّل فتوضيح القول فيه انّه قد صرّح بصحّة الشّراء و القبض الأوّل الواقع عن الموكّل منهم الشيخ (ره) و العلّامة و الشهيد (ره) و المحقّق و الشهيد الثانيان و غيرهم في (- ط-) و (- عد-) و (- لف-) و (- مع صد-) و (- لك-) و محكي الحواشي و (- س-) بل قطع بذلك بعضهم و عن غاية المرام للصّيمري نفى الخلاف فيه و وجهه ظاهر لكونه واقعا عن وكالة فتشمله عمومات الوكالة و إطلاقاتها كظهور الوجه في انتقال الضّمان من البائع الى الأمر لأنّ قبض الوكيل قبض الموكّل و امّا القبض الثاني الواقع لنفسه ففي صحّته و ترتّب الآثار اعنى انتقال الضّمان و برأيه ذمّة الموكّل و جواز البيع من غيره عليه قولان أحدهما عدم الصّحة و هو خيرة الشيخ (ره) في (- ط-) و القاضي ابن البراج ثانيهما الصّحة و هو خيرة العلّامة في (- لف-) و الشهيد في محكي (- س-) و الحواشي و الصّيمري في غاية المرام و الثانيين في (- مع صد-) و (- لك-) و صاحب (- ئق-) و غيره من الأواخر حجّة الأوّل أمور الأوّل انه لا يجوز ان يتولّى الواحد طرفي العقد و فيه منع ظاهر بل الحق الجواز كما نقّحنا القول في ذلك في فروع عقد النّكاح من منتهى المقاصد الثاني ما في (- لك-) من انه لا يجوز ان يكون وكيلا عن غيره في قبض حقّ نفسه من نفسه و فيه انه عين الدّعوى الثّالث ما أشار إليه الماتن (ره) من صحيح الحلبي و خبر عبد الرّحمن و أنت خبير بان لسان‌

234

الأوّل لسان الاستحباب و كذا الثاني و على فرض كون ذلك امرا فالظاهر أنّه للإرشاد الى عدم ارتكاب ما يلحقه التّهمة كما يكشف عن ذلك ما رواه الحلبي متّصلا بهذه الرّواية و ما رواه شعيب حيث تضمّنا كما تسمعهما إنشاء اللّه تعالى الجواز مع عدم التّهمة حجّة القول الثّاني أمور الأوّل انّ الأصل جواز ذلك و من منع فعليه الدّلالة الثّاني عمومات الوكالة و إطلاقاتها مع كفاية المغايرة الاعتباريّة الثّالث قول الحلبي في ذيل صحيحة المذكورة في المتن و سئلته عن الرّجل يكون له على الأخر أحمال من رطب أو تمر فيبعث اليه بدنانير فيقول اشتر بهذه و استوف منه الّذي لك قال لا بأس إذا ائتمنته و صحيح شعيب المذكور في المتن فإنّهما صريحان في الجواز و التقييد فيهما يكشف عن انّ المنع في الخبرين الآخرين لخوف التّهمة و انّه متى أمن من التّهمة جاز له الشّراء فظهر انّ القول الثّاني هو الأظهر و امّا الثّاني فالأظهر فيه (- أيضا-) الصّحة للأصل و إطلاقات الوكالة بل صحيح شعيب أدلّ على صحّة ذلك من الأوّل و لا يحتاج الى ان يقبض أوّلا بنيّة أنّه لذي الدّراهم ثمَّ يقبض بعد ذلك بل يكفى قبضه لما اشتراه إذا كان مشخّصا بنيّة انّه وفاء عمّا له في ذمّته و أقصاه انّه يكون استيفاء ممّا لم يقبضه بإذنه بل لو كان ما اشتراه كلّيا يمكن الاكتفاء بقبض الغريم عوضا عمّا له في ذمّته عن القبض أوّلا بعنوان أنه لذي الدّراهم و إطلاق الخبر المذكور شاهد عليه كما نبّه على ذلك في الجواهر ثمَّ قال و لو دفع اليه دراهم و قال خذها بدل الطّعام جاز لانّه استيفاء من غير الجنس بل لو قلنا انّه بيع للطّعام على من هو عليه قبل قبضه جاز (- أيضا-) بناء على المختار من كراهة ذلك لكن عن (- ط-) انّه لم يجز لانّه بيع المسلم فيه قبل قبضه و هو غير جائز و فيه ان الدّفع بدله أعمّ من البيع و لو سلم فقد عرفت التحقيق‌

قوله طاب ثراه لكن في صحيحة الحلبي (- اه-)

قد رواها الكليني (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمد و عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حمّاد عن الحلبي و قد عرفت حملنا لهذا الخبر على استحباب التّرك تارة و على الإرشاد إلى الفرار من التّهمة أخرى و كتب الكاشاني في محكي الوافي في ذيل الرّواية ما لفظه انّما منعه ان يتولّى شراء ذلك بنفسه لانّه ربّما يكون الدّراهم المبعوثة أزيد من رأس ماله فإذا أخذها مكانه توهّم انّه ربا و فقه هذه المسئلة انّ البائع إذا ردّ الدّراهم على انّه يفسخ البيع الأوّل لعجزه عن البيع المضمون فأخذ الزّائد على رأس المال منه غير جائز و إذا دفعها على ان يشترى بها المضمون جاز فالأخبار المتضمّنة لمنع أخذ الزائد في هذا الباب و اللّذان يتلوانه كلّها محمولة على الأوّل و المتضمّنة لجوازه محمولة على الثّاني و الجواز لا يخلو عن كراهة الّا للفقيه بالمسئلة كما يشعر به بعض تلك الأخبار و بهذا يندفع التّنافي عنها الّا بما في الاستبصار انتهى‌

قوله طاب ثراه و في موثقة عبد الرّحمن (- اه-)

قد رواها الكليني (ره) عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن غير واحد عن ابان عن عبد الرّحمن بن ابى عبد اللّه قال سئلت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أسلف دراهم في طعام فحلّ الّذي له فأرسل إليه بدراهم فقال اشتر طعاما و استوف حقّك هل ترى به بأسا قال يكون معه غيره يوفيه ذلك‌

قوله طاب ثراه من انّه لو كان له على غيره طعام من سلم (- اه-)

قد وقع الخلاف في جريان حكم البيع قبل القبض في هذا الفرض فالشيخ في (- ط-) و المحقق و العلّامة على الجريان و الشيخ في (- ف-) و المحقق و الشهيد الثانيان على عدم الجريان بل ظاهر (- ف-) الإجماع عليه و نسبة (- لك-) الى (- ف-) موافقة (- ط-) سهو من قلمه الشّريف‌

قوله طاب ثراه و قد علّل ذلك في (- يع-) بأنّه قبضه (- اه-)

هذه صغرى القضيّة و الكبرى انه يكون من قبيل بيع ما لم يقبض فيجري الخلاف لكن فيه ان قبضه عوضا عن ماله ليس بيعا قطعا و هو (ره) قد اعترف بكون الحكم المذكور و الخلاف المزبور خاصّا بالبيع غير جار في شي‌ء من المعاوضات الأخر فلا وقع (- ح-) لما يجاب به عن الإشكال من انّ الواقع حوالة و الحوالة تلحق بالبيع ضرورة أنّ اللّحوق بالبيع في بعض الأحكام الدليل لا يستلزم اللّحوق فيما لا دليل عليه سيّما الحكم المخالف للقاعدة اللّازم ان يقتصر على مورده و هو المبيع خاصّة كما هو واضح‌

قوله طاب ثراه و على كلّ تقدير يمكن تعميم محلّ الخلاف (- اه-)

لا يخفى عليك ما في هذا التعميم من البعد و المخالفة لظاهر جملة من كلماتهم‌

قوله طاب ثراه و اعترضه في (- لك-) بانّ مورد السّلم (- اه-)

قال في مفتاح الكرامة بعد نقل هذا الاعتراض عن (- لك-) انّه كلام جيّد لكن إذا لم يكن مبيعا كيف تلحقه احكام المبيع من التلف و الخيار و النّماء و لم يدّع انّه عين المبيع أوّلا و بالذّات بل صار بعد التّعيين مبيعا و انصبّ العقد عليه نعم يفرّق بينه و بين المعيّن بما ذكره و ذلك لا يقضى بكونه غير مبيع نعم يقضى بكونه غير معيّن و قد اعترف بذلك صاحب (- لك-) في باب الصّرف فيما إذا كان العيب من الجنس في غير المعيّن قال له الردّ و الإمساك بالأرش مع اختلاف الجنس في المطالبة بالبذل و ان تفرّقا لأنّ الإمساك بالأرش لا يتمّ إلّا إذا كان مبيعا الى ان قال و قد طفحت عباراتهم بصدق اسم المبيع عليه في باب الخيار و الصّرف و السّلم و القبض الى غير ذلك ممّا لا يكاد يحصى و كلامهم في باب الإجارة فيما إذا وقعت على عين موصوفة في الذّمة كالصّريح في أنّها مستأجرة في عدّة مواضع خصوصا فيما إذا غصب و تعذّر البدل ثمَّ قال و أقصى ما يمكن ان يقال انّ الأصل عدم كونه مبيعا و لا يخرج عنه الّا في موضع نصّوا عليه و حكموا به و في غيره نقول انّه وفاء و الأصل بعد التعيين ممنوع الى ان قال و مرادهم بقولهم الأمر بالكلّي ليس أمرا بشي‌ء من جزئيّاته انّها ليست مأمورا به أوّلا و بالذّات و إن كانت مأمورا بها ثانيا من باب المقدّمة بالأمر بالكلّي لمكان التلازم الخارجي انتهى و أنت خبير بما في معارضة دعوى كونه مبيعا بلحوق جملة من احكام المبيع عليه من النّظر كما تنبّه له هو (ره) (- أيضا-) فانّ لحوق جملة من الأحكام إن كان لدليل كان هو الفارق و الّا منعنا اللّحوق و (- أيضا-) دفع الجزئي بعد بيع الكلّى ليس من باب بيع الجزئي لا أوّلا و لا آخرا بل هو من باب الوفاء و كلّما رتّبوه عليه من احكام البيع فهم المطالبون بدليله و لو من إجماعهم فيقتصر عليه و مسئلة الإمساك بالأرش تجامع جعله وفاء لا بيعا لأنّ أخذه لازما من باب الوفاء مع ظهور عيبه بعده ضرر لا يندفع الّا بالخيار و اين دلالته على ارادة الشهيد الثّاني (ره) البيع‌

قوله طاب ثراه لكن يرد على ما ذكره الشهيد (ره) (- اه-)

قد سبقه فيما اعترض به على على الشهيد (ره) صاحب الجواهر (ره) حيث قال ان ما ذكره الشّهيد (ره) لو سلم فإنّما هو في الفرد الّذي يتشخّص بالدفع و القبض امّا الّذي يتشخّص بعقد الحوالة كما في المقام فقد يمنع صدق اسم المسلم عليه إذ هي عقد مستقلّ تحصل به ملك ما في الذّمة و لا ينصب عقد السّلم عليه انتهى لكن لا يخفى عليك ما في جمع الماتن (ره) بين تسليم عدم تشخيص المبيع في ضمن الفرد الخاصّ و بين دعوى صدق الانتقال إلى المشترى من المنافاة فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه و المسئلة تحتاج الى فضل تتبع (- اه-)

تحقيق القول في المسئلة انّ المنهيّ عنه انّما هو بيع ما لم يقبض و لم يكل و لم يوزن و فرض المسئلة خارج عن ذلك عرفا و لغة فلا يجرى عليه أحكامه إلّا ما قام الدليل على اللّحوق و لا دليل على لحوق حكم حرمة البيع أو كراهته فلا وجه للإطالة نعم ربّما التزم المحقّق و الشهيد الثّانيان (- رهما-) بالكراهة في المسئلة لكن لا من باب الإلحاق بمسئلة البيع قبل القبض بل خروجا عن شبهة خلاف الشيخ (ره) و الجماعة‌

235

و تحرّزا ممّا هو مظنّة التحريم و فيه تأمّل لعدم تسبّب ذلك للكراهة الشرعيّة كما لا يخفى‌

قوله طاب ثراه و استدلّ في (- ئق-) على الجواز

أقول قد وقع الاستدلال عليه في كلماتهم بوجوه الأول ما في (- ف-) من انّ الأصل جوازه و المنع يحتاج الى دليل الثاني عمومات البيع و التجارة و العقود و تسلّط النّاس على أموالهم خرج عنها بيع ما لم يقبض فيبقى الفرض تحتها الثالث ما في (- لك-) من انّ المنع من بيع ما لم يقبض تحريما أو كراهة مشروط بشرطين انتقاله بالبيع و نقله به و ما ذكر في هذا الفرض و ان كان بيعا حيث انّ السّلم فرد من أفراده الّا انّ الواقع من المسلم اما حوالة لغريمة في القبض أو وكالة له فيه و كلّ منهما ليس يبيع و دعوى انّ الحوالة ملحقة بالبيع في حيّز المنع‌

قوله طاب ثراه الرابع ذكر جماعة انّه لو دفع الى من له عليه طعام (- اه-)

عزاه في (- ئق-) إلى الأصحاب و نفى في الجواهر وجدان الخلاف فيه و لكنّا قد وجدنا العلّامة (ره) في (- لف-) قد استقرب الجواز و الصّحة و جعله قضاء للطّعام بجنس الدّراهم أو قرضا للدّراهم ثمَّ انّ الجماعة كما صرّحوا بعدم صحّته للمدفوع اليه معلّلين بامتناع الشّراء بمال الغير لغيره ما دام على ملك الغير و لو بإذنه اقتصارا على المتيقّن من إطلاق أدلّة البيع فتبقى أصالة الانتقال بحالها و يقرب منه ما في المتن من العلّة فكذا صرّحوا بعدم صحّته للدّافع نظرا إلى انّه غير مأذون فيه فما اذن فيه و هو الشّراء لنفسه لم يقع و الشّراء للمالك غير مأذون فيه فلا يقع و الّذي يقتضيه التدبّر هو صحّة الشّراء و القبض ان علم من الدافع ارادة القبض للطّعام بجنس الدّراهم أو قرضا للدّراهم أو إرادة معنى غيرهما يصحّ كما لو علم منه إرادة استيفائه بعد الشّراء و قبضه له و انّ التعبير بكون الشراء له لكونه راجعا اليه و ان لم يعلم شي‌ء من ذلك فأصالة عدم انتقال المال الى الغريم الّذي اشترى بمال الغير و أصالة عدم برأيه ذمّة المديون بالطّعام بدفع غيره محكمة فتدبّر جيّدا‌

[مسألة فيما لو كان له طعام على غيره فطالبه في غير مكان حدوثه في ذمته]

قوله طاب ثراه مع عدم اشتراط تسليمه بالمدينة (- اه-)

احترز بذلك عمّا لو اشترط ذلك أو كان منصرف الإطلاق فإنّه لا إشكال في لزوم الوفاء به للعمومات‌

قوله طاب ثراه فلا إشكال في عدم وجوب أدائه في ذلك البلد (- اه-)

قد نفى الشّبهة في ذلك في (- لك-) و نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر و عن ظاهر الإيضاح الإجماع عليه و الوجه في ذلك انصراف الإطلاق إلى بلد العقد الّا ان لكون هناك قرينة على خلاف ذلك فما في (- ئق-) من انّى لم أقف على ما ادّعوه هنا من انّه مع الإطلاق يتعيّن التسليم في بلده فان وجد الدّليل ثمَّ ما رتّبوه على ذلك و الّا فلا فليتأمّل انتهى لا وجه له إذ أيّ دليل امتن من الانصراف الكاشف عن مراد المتعاقدين فما ذكره (قدّه‌) لا يصغى اليه بعد كون الانصراف كالشرط الّذي جعل اللّه المؤمن عنده و (- أيضا-) فالأصل برأيه ذمّة المسلف من الدّفع في غير البلد المنصرف إليه الإطلاق ثمَّ انّه لا فرق في الحكم بين ان تكون قيمته في بلد المطالبة مخالفة لقيمته في بلده أو مساوية كما صرّح بذلك في (- لك-) نافيا عنه الشبهة و هو الّذي يقتضيه إطلاق غيره و لكن استشكل في ذلك المحقّق الثّاني (ره) في (- مع صد-) حيث قال و يشكل بأنّه ربّما لم يكن مريدا الى بلد السّلف أو انّ المسلم فيه لا يوثق بعوده اليه و الظّفر به هناك بل ربّما يكون قد هرب من المسلف فلم يظفر به الّا بعد مدّة فيكون منعه من مطالبته مفضيا الى ذهاب حقّه ابدا و طريقا إلى مدافعة الغريم عن أداء الحقّ دائما و ذلك ضرر بيّن مع كون الدّين حالا و الاستحقاق له ثابتا ثمَّ قال و التحقيق ان يقال له المطالبة به إن كان في موضع المطالبة مثل بلد السّلف أو أدون و إن كان أكثر فله المطالبة بقيمة بلد السّلم لتعذّر المثل و لو أتاه برهن أو ضمين و تهيّأ للمسير مع أوّل رفقة فالظاهر عدم وجوب الصّبر لما فيه من الضّرر و تأخير الدّين الحال المستحقّ انتهى و فيه أوّلا ما في مفتاح الكرامة من انّه لو فرض الضّرر في بعض موارده كما لو علم بالقرائن انّ المديون لا يرجع الى تلك البلدة أو انّ الحق يفوت بالتّأخير اتّجه (- ح-) رفع امره الى الحاكم ليجبره على احد الأمرين دفع العين أو القيمة في بلد التّسليم أو دفع العين فيها بوجه يمكن امّا لو كان المسلم اليه مصاحبا له في الطّريق الى بلد التّسليم و وكّل في تسليمه فيه فالأمر كما قالوه لانّ ذلك هو الّذي اقتضاه الأمر الشرعيّ فالعدول عنها (- مط-) غير جيّد و امّا ما حقّقه ففيه انّا نمنع حصول الارتفاق فيما ذكره (- مط-) لجواز ان يكون المدين قادرا على عين الحقّ في بلد التسليم عاجزا عنها في الأخر و إن كان انقص قيمة فيحصل الضّرر عليه بذلك مع مخالفة ما شرط عليه من الارتفاق أو دلّ عليه الإطلاق و المؤمنون عند شروطهم و ثانيا انّ التفصيل بين مساواة القيمة أو نقصانها و بين الزّيادة بمطالبته بالعين في الأوّل و القيمة في الثّاني ممّا لا وجه له بل اللّازم امّا تجويز المطالبة في الصّورتين أو المنع منها فيهما ضرورة انّ الموجب للانتقال إلى القيمة ليس الّا تعذّر المثل و صدق التعذّر على زيادة القيمة عن بلد السّلم ممنوع و حصول الضّرر بالزّيادة ليس تعذّرا سيّما مع ملاحظة انّه هو المقصّر بعدم إحضاره في بلد التّسليم كما لا يخفى بل في الجواهر انّا لو قلنا انه يجب عليه في ذلك اليوم التسليم في العراق و هو متعذّر فالمتّجه فيه السّقوط لقبح التّكليف بما لا يطاق و يبقى خطاب الوضع و هو ثبوت الدّين لا انّه ينتقل إلى القيمة قياسا على تعذّر المسلم فيه في بلد السّلم بعد بطلان القياس عندنا انتهى فلا تذهل‌

قوله طاب ثراه و لو طالبه في ذلك البلد بقيمة في بلد وجوب التّسليم و تراضيا على ذلك قال الشيخ (ره) لم يجز (- اه-)

توضيح ذلك انّهم اختلفوا في جواز الدّفع للمديون و الأخذ لذي الحقّ في الفرض على أقوال أحدها عدم الجواز افتى به الشيخ (ره) و جماعة الثاني الجواز مع الكراهة و هو خيرة المحقّق في (- يع-) و جماعة بل قيل انّ عليه الأكثر الثالث الجواز من غير حرمة و لا كراهة و هو خيرة جملة من متأخري المتأخّرين بل في (- ئق-) انّ الظاهر انّه المشهور بين المتأخّرين حجّة الأوّل أمران الأوّل انّ القيمة عوض من مال السّلم و دفعها عوضا عنه من قبيل بيع الطّعام على من هو عليه قبل قبضه و هو غير جائز لأن المفروض كونه طعاما و أنت خبير بأنّه انّما يتمّ ان لو باع ما في ذمّته بالقيمة و الفرض خلافه نعم لو تمَّ أحد الأمرين لتمّ ما ذكره امّا دعوى كون ذلك بيعا (- مط-) أو دعوى انّ المحرّم مطلق الاستبدال و الأمران ممنوعان ضرورة كون ذلك استيفاء للحقّ غايته بغير جنسه و مثل ذلك لا يسمّى بيعا و حرمة مطلق الاستبدال ممّا لا دليل عليها فهو على فرض تسليم كونه معاوضة لا تلازم بينها و بين البيع فان قلت انّ الظّاهر انه لا خلاف في انحصار المعاوضات فيما ذكره الفقهاء في كتبهم و لم نر أحدا منهم زاد على الأخر قسما من المعاوضات فاذا لم يكن هذا مع كونه معاوضة بيعا فما ذا اذن من المعاوضات قلت انّ عدم تعرّضهم للفرض لا يمنع من جريان عمومات العقود بعد كونه وفاء بتراض فصدق اسم العوضيّة على ذلك لا يقتضي المنع منه بعد عدم كونه بيعا و عدم وقوع عقد السّلف عليه و اختصاص دليل الحرمة لو تمَّ بالبيع كما مر الثاني ان عقد السّلف لم يجر على القيمة و لم يدلّ دليل على استحقاقها انّما المستحقّ هو الطّعام فان جازت المطالبة فبالطّعام و الّا فلا مطالبة بالقيمة نعم إذا تعذّر الطّعام و حرم من جهة المطالبة‌

236

به انتقل إلى القيمة حكى كاشف الظّلام التمسّك به عن بعضهم ثمَّ حكى عنه الجواب بانّ الطّعام لما حلّ و كان المسلّم اليه مقصّرا في عدم حضوره عند الاستحقاق في مكان التّسليم و لا مانع من تسليمه في ذلك المكان الّا عدم حضوره فيه مع انه حقّ واجب عليه من باب المقدّمة فإذا أسقط المسلم حقّه من المطالبة بالطّعام و أسقطناه انتقل الى جواز المطالبة بالقيمة في مكان التّسليم جمعا بين الحقّين ثمَّ انّ الحاكي (قدّه‌) قال و لنعم ما قال انّ هذا السّؤال و الجواب انّما ينطبقان على مسئلة جبر المسلم اليه و عدمه و ذكرهما هنا غفلة لأنّ الكلام الآن في جواز التراضي على ذلك و عدمه و ستسمع مسئلة الجبر و كان متخيّل هذا الوجه على غفلة عن محلّه غافلا و متغافل عمّا إذا انقطع المسلف عنه عند الحلول و كان لذلك متعذّرا على المسلم إليه فإنّه ينتقل و الحال هذه إلى القيمة البتّة لأنّ المبيع لا يمكن المطالبة به لاستلزام ذلك التّكليف بما لا يطاق مع انّ القيمة لم يجر عليها العقد حتّى ينتقل إليها و أقول الغفلة انّما هو من الحاكي ضرورة انّ المحكى عنه انّما هو محقّق (- مع صد-) و هو انّما ذكر ذلك في مسئلة جبر المسلم و لم يذكر هنا كما لا يخفى على من راجعه انتهى حجّة الثاني هي الوجه الأوّل من حجّة الأوّل بضميمة انّ البيع قبل القبض مكروه غير محرم و الى ذلك أشار الماتن (ره) بقوله و على ما قلناه يكره ثمَّ ان ذلك بناء على كون ما نحن فيه بيعا موضوعا أو حكما و امّا بناء على ما عرفت من المنع من ذلك فقد يحتجّ للكراهة بالخروج من خلاف الشّيخ (ره) و الخلاص من الشّبهة و قد نبّهنا آنفا على عدم افادة ذلك الكراهة الشرعيّة حجّة الثّالث أمور الأوّل أصالة برأيه ذمّة المسلم من حرمة الدّفع و ذمّة المسلم اليه من حرمة الأخذ و لا يخفى عليك انّه انّما ينفع بناء على حرمة البيع قبل القبض و امّا على القول بالكراهة فلا يخلو التمسّك بأصل البراءة من نظر لعدم رفعها الكراهة فالأجود التعلّق بأصالة عدم جريان حكم البيع قبل القبض عليه بعد عدم كونه بيعا عرفا الثّاني عموم تسلّط النّاس على أموالهم و جواز ما تراضيا عليه الثّالث طائفة من الأخبار فمنها المرسل كالصّحيح لابن ابى عمير الّذي رواه ثقة الإسلام (ره) عن محمّد بن يحيى عن احمد بن محمّد عن ابن ابى عمير عن ابان بن عثمان عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (ع) في الرّجل يسلم الدّراهم في الطّعام إلى أجل فيحلّ الطّعام فيقول ليس عندي طعام و لكن انظر ما قيمته فخذ منّى ثمنه فقال لا بأس بذلك و منها ما رواه هو (ره) عن سهل بن زياد عن معاوية بن حكيم عن الحسن بن علىّ بن فضال قال كتبت الى ابى الحسن (عليه السلام) الرّجل يسلفني في الطّعام فيجي‌ء الوقت و ليس عندي طعام أعطيه بقيمته دراهم قال نعم و منها الصّحيح الّذي رواه هو (ره) عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين و عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان عن العيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سئلته عن رجل أسلف رجلا دراهم بحنطة حتّى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام و وجد عنده دوابا و متاعا و رقيقا يحلّ له ان يأخذ من عروضه تلك بطعامه قال نعم يسمّى كذا و كذا بكذا و كذا صاعا و قد يناقش في دلالته بأن الأصحاب جعلوا القبض هنا من باب الاستيفاء و هو قد دلّ على المعاوضة لقوله و يسمّى (- إلخ-) و يوجّه بأنّه لعلّهم فهموا انّه لما كانت القيمة عروضا لا دراهم فلا بدّ من تشخيصها في مقابلة الطّلب الّذي له فيحصل بذلك استيفاء حقّه و منها ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن الصّفار عن محمّد بن عيسى عن علىّ بن محمّد و قد سمعته من على قال كتبت اليه رجل له على رجل تمر أو حنطة أو شعير أو قطن فلمّا تقاضاه قال خذ بقيمة مالك عندي دراهم ا يجوز له ذلك أم لا فكتب يجوز ذلك عن تراض منهما إنشاء اللّه الى غير ذلك من الأخبار فالقول الأخير هو الّذي بالقبول جدير و امّا ما رواه الشيخ (ره) بإسناده عن محمّد بن يحيى عن بنان بن محمّد عن موسى بن القاسم عن علىّ بن جعفر قال سئلته عن رجل له على أخر تمرا و شعيرا و حنطة يأخذ بقيمته دراهم قال إذا قوّمه دراهم فسد لأنّ الأصل الّذي اشترى‌

به دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم و رواه الحميري في محكي قرب عن عبد اللّه بن الحسن عن جدّه عن علىّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال سئلته (- إلخ-) فلا ينافي ما ذكرناه لظهوره بمؤنة العلّة فيما إذا فسخ البيع و أخذ عوض الدّراهم الّتي أعطاه دراهم تزود عليها أو تنقص في زمان الحلول فانّ ذلك هو الرّبا اما إذا أسقط حقّه من الطّعام بقيمته فلا يندرج في الرّبا بوجه و الأصل و الأخبار كافية في تجويزه و لو فرض عدم دلالة الخبر على ذلك فلا يعارض الأخبار المذكورة المؤيّدة بالعمل و المعتضدة بالأصل و عموم تسلّط النّاس على أموالهم مع انّ الخبر المذكور ممّا لم يعمل به الشّيخ (ره) (- أيضا-) بناء على عدم الإطلاق على ما قلناه فيترك للشّذوذ (- فت‍-) جيّدا‌

قوله طاب ثراه قولان المشهور كما قيل العدم

الواصف بالشهرة هو صاحب (- ئق-) و في (- لك-) و مفتاح الكرامة تارة انّه الأشهر و اخرى انّ عليه الأكثر‌

قوله طاب ثراه الواجب في ذمّته هو الطعام لا القيمة (- اه-)

هذا صغرى الدّليل و كبراه انّ ما في ذمّته لا يجب دفعه في البلد المذكور فالأولى ان لا يجب دفع ما لم تجر عليه المعاوضة و لم يقتضيه عقد السّلم مضافا الى الأصل‌

قوله طاب ثراه و عن جماعة منهم العلّامة (ره) في (- كرة-)

قال في مفتاح الكرامة انّى وجدت (- المصنف-) في (- كرة-) في موضعين منها لم يصرّح بالخلاف المذكور و لعلّه في موضع أخر زاغ عنه النّظر نعم هو خيرة (- مع صد-) انتهى‌

قوله طاب ثراه لانّ الطّعام الذي يلزمه (- اه-)

فيه انّ لزوم الدّفع (- ح-) غير مسلّم حتى يترتّب عليه نزول فقد الطّعام الّذي يلزمه دفعه منزلة فقده في بلد التسليم و بعبارة أخرى ليس ثمَّ طعام يلزمه دفعه حتّى ينتقل إلى القيمة‌

قوله طاب ثراه و توضيحه انّ الطّعام قد حلّ (- اه-)

هذا التقرير من المحقّق الثّاني (ره) في (- مع صد-) و قد جعله بعضهم دليلا أخر لقول العلّامة (ره) و تمسّك بعضهم بوجه ثالث و هو انّ منع المالك من المطالبة بحقّ حال و جعله متوقفا على الوصول الى بلد السّلم ضرر ظاهر فإنّه ربّما لم يكن له عزم العود الى ذلك البلد أصلا أو انّ الوصول اليه يحتاج إلى أضعاف المسلم فيه من المؤمن أو انّ المسلم اليه قد لا يظفر به بعد ذلك فيفوت حقّه بالكلّية و ما يقتضيه العقد من ارتفاق المسلّم اليه بالتسليم في البلد المعيّن قد تحمّله المسلّم اليه فلو لا الانتقال إلى القيمة لضاع حقّه إذ ليس له المطالبة بالعين فلو لم نجعل له المطالبة بالقيمة على الوجه الّذي ينتفي به ضرر المسلم لأدّى إلى ضياع حقّه رأسا حكى الاستدلال بذلك في (- لك-) ثمَّ أجاب بأن هذه العلل لا توجب الانتقال إلى القيمة متى طلبها المسلم بل مع خوف ضياع حقّه بدونه للعلم بأنّه يختلف الضّرر في موارد كثيرة بل غير ما ذكر كما لو كان المسلم فيه مصاحبا له في الطريق الى البلد المعيّن للتسليم أو وكّل في تسليمه فيه و نحو ذلك فانّ ذلك هو الّذي اقتضاه الأمر الشّرعي فالعدول عنه إلى القيمة (- مط-) غير جيّد نعم لو فرض الضّرر في بعض موارده كما لو علم بالقرائن انّ المديون لا يرجع الى تلك البلدة و لم يوكل في الإيفاء توكيلا يوجب تحصيل الحقّ فانّ الحقّ يفوت بالتأخير اتّجه (- ح-) رفع الأمر إلى الحاكم ليجبره على دفع‌

237

العين أو القيمة في بلد التّسليم أو دفع العين فيها بوجه يمكن انتهى و هو متين‌

قوله طاب ثراه فتعذّر البراءة مستند الى غيبته (- اه-)

إذ لا مانع من التّسليم الّا عدم حضوره في ذلك المكان مع انّه حقّ واجب عليه من باب المقدّمة فإذا أسقط المسلم حقّه من المطالبة بالطّعام و أسقطناه إرفاقا بحال المسلم اليه انتقل حقّ المسلم إلى القيمة في مكان التسليم جمعا بين الحقّين و ليس كانقطاع المسلف فيه عند الحلول فانّ تعذّر العوض يمنع من استحقاق المطالبة به لانّه يستلزم التّكليف بما لا يطاق و القيمة لم يجر عليها العقد لكن في الاستدلال المذكور نظر ضرورة ان مثل هذه التّعليلات لا يوجب الانتقال إلى القيمة متى طالبها المسلم و هي لم يجر عليها عقد و لا دلّ دليل على استحقاقها و انّما المستحقّ هو الطّعام فان ثبتت المطالبة فذاك و الّا فلا مطالبة بالقيمة و لا فرق في ذلك بين ان يكون المسلم اليه قد قصّر أو لم يقصّر و الوجه في الثّاني ظاهر و لهذا لم يفرض المسئلة فيه و امّا الأوّل فلا ريب في انّ تقصيره لا يوجب ما ذكره عقلا و لا شرعا و لعلّه الى ذلك أشار في الجواهر بالجواب بانّ الحلول أعمّ من ذلك و التقصير مع إمكان فرض عدمه هو أعمّ منه (- أيضا-) و لا تعارض بين الحقّين حتّى يجمع بينهما بذلك على انّ اللّه تعالى قد جمع بينهما بإمرة المؤمنين بالوفاء بالشروط‌

قوله طاب ثراه الثّانية ان يكون ما عليه قرضا (- اه-)

توضيح القول في ذلك انّه إذا استقرض منه بالعراق طعاما أو غيره فان اشتراط الأداء في بلد التّسليم أو أطلق اشتراط الدّفع في بلد معيّن غير بلد التّسليم لزم ذلك و لم يجب على المديون دفعه في غير البلد الّذي تعيّن الدّفع فيها كبلد التّسليم عند الاشتراط أو الإطلاق أو بلدة معيّنة عند اشتراطها كما لا يجب على الغريم القبول في غير بلد تعيّن الدّفع فيها نعم ان تراضيا بالدّفع في البلد الواجب دفعه فيها جاز ذلك للأصل و عمومات تسلّط النّاس على أموالهم و حقوقهم بعد فقد المانع المحتمل في صورة السّلم و هو بيع الطّعام المنتقل بالبيع قبل قبضه فإنّه ان جعل الدّفع وفاء فواضح و ان جعل بيعا كان بيعا لغير المنتقل بالبيع و معه لا بأس إجماعا كما تقدّم و من هنا نفى في (- لك-) الشّبهة عن الجواز هنا و عن الصّيمري في غاية المرام نفى الخلاف فيه و لا بأس به ظاهرا و انّما الخلاف في انّه هل للغريم المطالبة بالمثل أو القيمة في غير البلدة الّتي تعيّن الدّفع فيها أم لا وجهان بل قولان بل وجوه و أقوال أحدها ما عن (- لف-) من انّه يجب على المديون دفع المثل وقت المطالبة فإن تعذّر فالقيمة بسعر العراق اى بلد القرض و في (- مع صد-) ان فيه قوّة و هو الّذي يظهر من المحقّق الورع الأردبيلي الميل ثانيها ما عن (- ط-) و (- كرة-) و (- ير-) و غاية المرام من انّه لا يجبر على دفع الطّعام و انّما يجبر على دفع قيمته بسعر العراق بل قيل انه يلوح من غاية المرام و القاضي انّه لا خلاف فيه و إن كان فيه ما لا يخفى ثالثها انّه لا يجبر على شي‌ء منهما و انّما يجبر على الدّفع في البلد الواجب دفعه فيها و هو خيرة العلّامة (ره) في (- شاد-) و ثاني الشهيدين (- رهما-) في (- لك-) و جماعة من الأواخر حجّة الأوّل ما تمسّك به في (- ئق-) ممّا رواه الشيخ (ره) في الموثق عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سئلته عن رجل لي عليه مال فغاب عنّى زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة فأتقاضاه قال قال لا تسلّم عليه و لا تردعه حتّى يخرج من الحرم محلّ التسليم قال المستدلّ ان ترك الاستفصال يفيد العموم في المقال كما ذكروه في غير مقام قلت أراد بترك الاستفصال تركه بين ان محلّ التسليم هل كان هو الحرم أو مكان أخر و بين انّ المال هل كان من القرض أم من غيره و أنت خبير بانّ مساق الرّواية انّما هو ملاحظة حرمة الحرم و لا دلالة فيها على انّ المطالبة بعد الخروج من الحرم هل هو بالدّفع في موضع الملاقاة أو في موضع التّسليم و بعبارة أخرى غاية ما تدلّ عليه الرّواية جواز المطالبة بعد الخروج من الحرم و نحن لا نمنع من جواز المطالبة في غير بلد التسليم بالتّادية في بلد التّسليم و انّما الممنوع منه المطالبة بالدّفع في غير مورد الوجوب و الخبر لا عموم فيه من هذه الجهة يقتضي الجواز كما لا يخفى مع انّ ظاهره كون المديون هاربا منه ممّا في الأداء و المطالبة معه لا نمنعها الّا انّه لا يطالبه بالمثل و القيمة بل يخيّره بين شي‌ء منهما و بين المضيّ معه الى بلد التسليم كما هو واضح حجّة الثاني هي الثالث من حجج القول الأوّل من القولين في السلم من ان منع المالك من المطالبة بحق حالّ و جعله متوقّعا على الوصول الى بلد السّلم ضرر فحيث لم نجعل له المطالبة بالعين لزم من نفى استحقاقه المطالبة بالقيمة تضييعا لحقه الى أخر ما مرّ موضحا مع جوابه حجّة الثالث انّ الإطلاق منزّل على قبضه في بلده فليس للمقرض المطالبة به في غيره كما انّه لو بذل له المقرض لم يجب عليه قبضه (- أيضا-) لما في نقله الى ما عيّنه الشارع مرضعا للقبض من المؤنة و إذا لم يجب عليه دفع عين الحقّ فكذا قيمته لعدم وقوع المعاوضة عليها و لو شكّ فالأصل عدم وجوب دفعه في غير بلد التعيين كذا قيل و قد يناقش فيه أوّلا بأنّ إطلاق القرض ليس كإطلاق البيع و شبهه فان تخصيص وجوب التّسليم في بلد العقد هناك ممّا يستفاد من نفس إطلاق العقد بخلاف القرض فانّ الظّاهر انّه مبنىّ على حلول ردّ المثل متى طلبه المقرض أو دفعه المقترض الّا ان يشترط أحدهما الدّفع في مكان معيّن فانّ الظّاهر لزومه لقاعدة الشّرط كما سيجي‌ء في محلّه و إذ كان الإطلاق (- كك-) فإنّه ظهر وجوب الدّفع متى طولب به كالغصب خلافا لمن اشترط مصلحة المقرض ثمَّ قال المناقش اعنى كاشف‌

الظّلام نعم قد يستثنى ما إذا اختلف المكافاة في قيمته المثلي فيكون في موضع المطالبة أكثر بأن يقال بعدم وجوب الدّفع (- ح-) للضّرر الّا ان يرضى المقترض بقيمة موضع القرض جمعا بين الحقّين ثمَّ تنظّر فيه بأنّه بعد تسليم اقتضاء العقد الحلول (- مط-) فأيّ دخل لزيادة القيمة و نقصها و الّا لأثّر زيادة القيمة في مكان القبض عن قيمة وقت القرض في الانتقال إلى القيمة ثمَّ قال سلّمنا انّ إطلاق القرض يقتضي تعيين تسليم مثله في بلده و لكن نقول ثانيا بأنّ إطلاق القول بعدم وجوب الدّفع على المقترض حتى لو كان ممّا لا يوثق بعوده على حدّ ما قرّرناه في الإشكال في السّلم لا وجه له كما سمعت ثمَّ قال و ليعلم انه بناء على الجواب الأوّل من هذين يكون المطالبة بالطّعام أو القيمة في بلد المطالبة و على الثّاني يكون المطالبة بقيمة بلد التّسليم انتهى كلامه علا مقامه و أقول قد كان يخطر بالبال قبل العثور على مقالة الإشكال بتقرير أخر و هو انّهم صرّحوا بانّ القرض من العقود الجائزة و من آثار العقد الجائز ان لكل من الطّرفين الفسخ متى شاء و أحبّ و انّ الشرط المذكور في ضمنه غير لازم الوفاء و الّا لزم مزيّة الفرع على الأصل ثمَّ الفسخ كما يكون يقول فسخت فكذا يكون بالالتزام و على هذا فيلزم جواز المطالبة بمال القرض في أيّ موضع شاء و أحبّ مثلا ان أمكن و قيمته ان تعذّر المثل سواء شرط الدّفع في موضع التّسليم أو في موضع أخر معينا أو أطلق وجه اللّزوم انه إذا كان القرض جائزا جاز الفسخ و كانت المطالبة فسخا بالالتزام و اشتراط الدّفع في موضع التّسليم لا يؤثر بعد عدم لزوم المشروط فيه و من هنا يظهر ما في تسليم الفاضل المذكور لزوم الشرط نظرا الى عمومات الشّروط فإنّها مخصّصة بالشروط المذكورة في ضمن العقود‌

238

اللازمة كما ظهر انّ الحقّ هو القول الأوّل من وجوب دفع المثل على المديون حيثما طالبه المقرض مع الإمكان و مع التعذّر فالقيمة‌

قوله طاب ثراه ثمَّ انه اعترض في (- لف-) بتعيّن قيمة بلد القرض (- اه-)

لعلّ نظره في ذلك الى ان موضع القرض هو موضع اشتغال الذّمة بذلك فتتعيّن قيمة ذلك الموضع‌

قوله طاب ثراه و فيه تأمّل

(- فت‍-) وجه التأمّل انّ موضع التّسليم و إن كان موضع اشتغال الذّمة الّا انّ المشتغل به هناك انّما هي العين و امّا الانتقال إلى القيمة و اشتغال الذّمة بها فموضعه موضع المطالبة فيلزم ان يكون المدار على قيمته لا قيمة بلد القرض و يومه‌

قوله طاب ثراه و ظاهر بعض عدم جواز المطالبة (- اه-)

قد عرفت آنفا القائل به و دليله كما عرفت سقوطه و لعلّه الى ما تقدّم من وجوه السّقوط أشار الماتن (ره) بالأمر بالتأمّل في ذيل العبارة‌

قوله طاب ثراه انّه لا يجوز مطالبته بالمثل (- اه-)

تقييد المطالبة بالمثل يكشف عن جواز مطالبته إيّاه في غير بلد الغصب (- أيضا-) في الجملة و هو (- كك-) بلا اشكال فيما يطالبه به على أقوال أحدها ما عزاه الماتن (ره) الى الشيخ و القاضي استنادا الى ما في المتن ثانيها المطالبة بالمثل حيث كان و بالقيمة الحاضرة عند المطالبة و الإعواز و هو خيرة (- يع-) و (- عد-) و (- شاد-) و (- مع صد-) و (- لك-) و عن الشيخ يوسف والد العلّامة و غاية المرام (- أيضا-) اختيار ذلك نظرا إلى انّه حقّ ثبت عليه بعد و انه فيعمّ كلّ مكان و هو مؤاخذ بأسوء الأحوال و وجه وجوب القيمة عند الإعواز انّه وقت الانتقال من المثل إلى القيمة في المثلي ثالثها ما اختاره في محكي (- لف-) من الإجبار على دفع المثل فان تعذّر فقيمة بلد الغصب كالقرض نظرا في وجوب دفع المثل حيثما طالبه ذو الحقّ الى ما عرفت من حجّة الثّاني و في كون المطالب عند تعذّر المثل قيمة بلد الغصب إلى انّه موضع اشتغال الذّمة و فيه ان بلد الغصب هو موضع الاشتغال بالعين و قد تعذّرت و امّا الاشتغال بالقيمة فموضعه موضع الانتقال إلى القيمة بالتعذّر فتدبّر‌

قوله طاب ثراه و يحتمل وقت التعذّر لانّه وقت الانتقال إلى القيمة

فيه انّ الانتقال إلى القيمة عند تعذّر العين ليس مستقرّا بل هو في كلّ آن على سبيل البدل مخاطب بدفع المثل مع التمكّن أو القيمة مع الإعواز و لو كان الانتقال إلى القيمة حين التعذّر مستقرّا لما عاد الخطاب بالعين إذا عاد التمكّن فتعيّن قيمة يوم الدّفع هو الأظهر يقول مصنّف هذه الحاشية عبد اللّه المامقاني انّ هناك عدّة مسائل قد تداول الفقهاء (رض) التعرّض لها في باب القبض لم يتعرّض لها الماتن (قدّه‌) و لا بأس بختم الكتاب بها الأولى انه إذا قبض المشترى المبيع ثمَّ ادّعى نقصانه و لم يكن حين الكيل أو الوزن حاضرا فالقول قول المشترى فيما وصل اليه مع يمينه و البيّنة بيّنة البائع فإن أقامها و الّا حلف المشترى و أخذ التّفاوت و ذلك ممّا صرّح به جمع قاطعين به بل في الرّياض انّه (- كك-) قولا واحدا بل عن (- كرة-) نسبته إلى علمائنا و غاية ما تمسّكوا به لذلك وجهان أحدهما ما في هداية الأنام لبعض مشايخ العصر (قدّه‌) من التعلّق بظهور اتفاقهم عليه المعتضد بمخالفة من جعل اللّه تعالى الرّشد في خلافهم قال فإنّهم ذهبوا الى غير ذلك كما في (- كرة-) بل لعلّ المقام ممّا ورد الأخذ فيه بخلاف قول قاضى البلد إذا لم يرد فيه نصّ عنهم الثّاني أصالة عدم وصول حقّ المشترى إليه السّالمة عن معاوضة الظّاهر و غيره كما صرّح به غير واحد فيكون منكرا و البائع مدع و البيّنة على المدّعى و اليمين على من أنكر و في الوجهين جميعا نظر امّا الأوّل فلانّ المحصّل منه غير حاصل و المنقول صريحا غير موجود و لو كان فليس حجّة و تأييد ذلك بمخالفة من جعل الرّشد في خلافه لا وجه له لانّ ذلك انّما هو عند تعارض الخبرين و ما ذكره من انّ المقام ممّا ورد الأخذ بخلاف قاضى البلد ساقط لكون مورد ذلك (- أيضا-) الخبرين و الّا فأصول قواعد الدّعوى من كون اليمين على المنكر و البيّنة على المدّعى احكام نبويّة مشتركة بيننا و بينهم كما لا يخفى و امّا الثّاني ففيه أوّلا ان تميز المدّعى من المنكر غير منحصر في الأصل بل له طرق أخر بل الحق الحقيق بالقبول كما بيّناه غير مرّة كون المرجع في ذلك الصّدق العرفي ضرورة انّ المدّعى و المنكر من الموضوعات المستنبطة المتعيّن استفادتها من العرف و اللّغة و المدّعى عرفا من يترك لو ترك هو الدّعوى و المنكر من يترك هو ان تركه غيره و نحن نرى هنا بالعيان ان المشترى لو سكت لسكت عنه البائع فينبغي ان يكون القول قول البائع مع يمينه ان لم يقم المشترى بيّنة على دعواه و ثانيا انه على فرض البناء في التميّز على كون المدّعى من يخالف قوله الأصل و المنكر من يخالف قوله الأصل نقول كما ان قول المشترى يوافق أصالة عدم وصول حقّه اليه فكذا قول البائع يوافق أصالة عدم نقص ما قبضه المشترى عن حقّه فالأصلان متعارضان بل الحكم للثّاني منهما لانّ الشكّ في وصول حقّه إليه ينشأ من الشكّ في نقص ما قبضه عن حقّه فأصالة عدم النّقص سببيّة و أصالة عدم الوصول مسبّبيّة و السّببي مقدّم على المسبّبي بلا ريب كما تقرّر في محلّه فيكون الموافق للأصل المعتبر هو قول البائع فيلزم ان يكون القول قوله مع يمينه و بالجملة فلم افهم لما ذكروه (- قدّهم-) من تقديم قول المشترى بيمينه من مستند و لا وجه بل الّذي يقتضيه التحقيق هو تقديم قول البائع بيمينه الّا ان يكون للمشتري بيّنة فتسمع قطعا و لا يقدح في صحّة ما اخترناه ذهاب بعض العامّة اليه على ما قيل فان سلوك العامي مسلكا هو حقّ عندنا لا يمنع من اختيار ذلك المسلك و لا يرفع عنه وصف الحقيّة و الحقّ أحقّ ان يتبع بل قد يؤيّد ما قلناه أصالة الصّحة في دفع المسلم و قبضه إذ الفرض انّه قبض على انّه تمام الحقّ و صحّة كلّشي‌ء بحسبه كما في الجواهر فتأمّل المسئلة الثّانية إذا قبض المشترى المبيع ثمَّ ادّعى نقصانه و كان قد حضر عند الكيل و الوزن فالقول قول البائع بيمينه و البيّنة بيّنة المشترى و ذلك أحد الأقوال في المسئلة و أشهرها بين الطائفة بل عن (- كرة-) نسبة الى علمائنا بل في الرّياض نفى وجدان الخلاف فيه و كأنه لم يطلع على غيره من الأقوال للنّدرة و قد تصدّى لتوجيه هذا القول في (- لك-) بأنّ الأصل و إن كان عدم وصول المشتري إليه في الصّورتين الّا انّ العمل على الظّاهر فانّ الظّاهر انّ صاحب الحقّ إذا حضر استيفاء حقّه يحتاط لنفسه و يعتبر مقدار حقّه فيكون هذا الظّاهر مرجّحا لقول البائع و‌

مقوّيا لجانبه و معارضا للأصل فيقدم قوله بيمينه قال و هذا ممّا رجّح فيها الظّاهر على الأصل و هو قليل ثمَّ قال و يمكن توجيهه بوجه لا يحصل به التعارض بان يقال انّه عند قبضه للحقّ و قبل دعواه الاختبار المؤدّي إلى النّقصان كان يعترف بوصول حقّه اليه و قبضه له كله فاذا ادّعى بعد ذلك النقصان كان مدّعيا لما يخالف الأصل إذ الأصل برأيه ذمّة البائع من حقّه بعد قبضه و يخالف الظّاهر (- أيضا-) كما قلناه فيبقى الأصل و الظّاهر على خلاف دعواه فان قيل هذا يستلزم قبول قول البائع (- مط-) لعين ما ذكرتم من التعليل قلنا إذا لم يحضر المشترى الاعتبار لا يكون معترفا بوصول حقّه اليه لعدم اطّلاعه عليه حتّى لو فرض حصول ما يقتضي الاعتراف يكون مبنيّا على ظاهر الحال و معتمدا على قول غيره الّذي يمكن تطرّق الخلل اليه كثيرا بخلاف ما لو حضر و (- أيضا-) فان البناء على ظاهر الحال لا يقتضي الإقرار بوصول حقّه اليه بوجه حتّى لو صرّح بأن الّذي وصل‌

239

الى تسليمه على انّه مجموع المبيع بناء على الظاهر و ركونا الى قول الغير لم يكن إقرارا بوصول جميع حقّه اليه بخلاف ما لو أقرّ بقبض الجميع بناء على حضوره الاعتبار فإنّه يكون إقرارا صحيحا فيتحقّق الفرق انتهى كلامه علا مقامه و هو و ان دقّق النّظر و حقّق الأمر الّا انّ الكلام معه في المبنى إذ ليت شعري أي دليل دلّ على تميز المدّعى من المنكر بموافقة الأصل و مخالفته و موافقة الظّاهر و مخالفته ا ليس اللّفظان من موضوعات الأحكام في الكتاب و السّنة أم ذهل عن ان اللّه تعالى ما أرسل رسولا الّا بلسان قومه و انّه يرجع في خطاباته و خطابات رسوله (ص) الى عرف القوم و لسانهم أم يشكّ في ان المدّعى في العرف من يتركونه ان ترك هو الدّعوى أم يتأمل في انّ المشترى هنا لو ترك دعوى النّقيصة لتركه البائع فالمشتري هو المدّعى و البائع هو المنكر و البيّنة على المدّعى (- مط-) و اليمين على المنكر دائما فالحقّ الجري في المسئلتين على مسلك واحد و هو الرّجوع الى العرف و تقديم قول البائع في الفرضين و اللّه العالم و ربّما تأمّل صاحب (- ئق-) (- أيضا-) في الحكم المشهور فمنع أوّلا من حجّية الظّهور ثمَّ ناقش فيه باحتمال السّهو و الغفلة من المشترى و الاعتماد على كيل البائع و وزنه و الحقّ ما عرفت تنبيهات الأوّل انّه حكى عن العلّامة (ره) انّه فصّل في (- كرة-) بتقديم قول مدّعى التمام ان اقتضى النّقص بطلان العقد كالتصرّف بعد التفرّق و السّلم و الّا فيقدّم قول مدّعى النّقص و عن (- س-) احتمال ذلك قيل و لعلّه لاندراج الأوّل في مدّعى الصّحة و الفساد بخلاف الثّاني و إن كان قد يناقش كما في الجواهر يمنع كون الأوّل (- كك-) بعد فرض عدم اعترافه بما يقتضي الحكم عليه بالصّحة كما لو قال قبضته بإخبار البائع أنّه تمام و الفرض تسليم البائع ذلك مجرّد ذلك لا يقتضي الحكم عليه بصحّة العقد المشترط فيه التقابض الّذي مقتضى الأصل عدم حصوله و إن كان قد وقع العقد بمعنى الإيجاب و القبول إذ ذلك بمجرّده لا يقتضي حصول الشرط المتأخّر كما هو واضح خصوصا بعد ملاحظة نظائره ممّا يشترط في صحّته القبض كالرّهن و الهبة و نحوهما بل ربّما زاد بعض مشايخ العصر (ره) فاعترض على التوجيه المذكور بأن أصالة العدم جارية في المقامين و أصالة صحّة العقد بمعنى ترتّب أثره عليه انّما تجري بعد البناء على صحّته ظاهرا و ترتّب أثره شرعا من المتعاقدين و لو في الجملة و بعد الإقرار بوقوع البيع مثلا ثمَّ النّزاع فيها و أنت خبير بما فيه ضرورة أن تسالمهما في الفرض على وقوع البيع حاصل و كذا على وقوع القبض و انّما النزاع في صحّة القبض و فساده و قد قام الإجماع على تقديم مدّعى الصّحة و من هنا يتوجّه الإشكال على ما سمعت من شيخ الجواهر بان عدم تماميّة التّوجيه في بعض فروض المسئلة كقوله قبضت بإخبار البائع أنّه تمام لا يقتضي رفع اليد عن قاعدة تقديم قول مدّعى الصّحة حتى في المورد الذي لا مانع من جريانه فيه بعد عدم ثبوت اتّفاقهم على عدم الفصل كما لا يخفى فالأولى ردّ التّوجيه بمنع رجوع دعوى التمام الى دعوى الصّحة و دعوى النّقص الى دعوى الفساد كي تجري القاعدة ضرورة ان صحّة كلّشي‌ء بحسبه و صحّة القبض عبارة عن وقوعه على النّحو الشرعي كإقباضه من المشترى أو وكيله و هما في الفرض متسالمان على الصّحة بهذا المعنى و انّما النّزاع في حصول قبض ذي الحقّ جميع الحقّ أو بعضه و ذلك لا ربط له بدعوى الصّحة و الفساد بوجه و دعوى انّ صحّة القبض عبارة عن أخذ جميع الحق واضحة السّقوط الثاني انه ربّما يحكى عن أية اللّه في (- لف-) قول أخر في المسئلة الثّانية و هو ان القول قول البائع بيمينه ان ادّعى المشترى نقصا كثيرا و الوجه قبول قوله في قليل يمكن وقوعه في الكيل قال في الجواهر و كأنّه لحظ عدم الظّهور يعنى ظهور الحضور في تماميّة المقبوض في الأخير يعني قلّة التّفاوت بخلاف الأوّل ثمَّ قال و فيه منع قلت لا وجه للمنع بعد كون المبنى في تقديم قول البائع في الفرض ظهور الحضور في التّماميّة فالأجود توجيه المنع إلى أصل البناء على كون المدّعى من خالف قوله الظّاهر كما ارتكبه هو (ره) في المسئلة الأولى حيث قال و احتمال ان القول قول البائع بيمينه ان ادّعى المشترى نقصانا كثيرا قد لا يخفى مثله على القابض بخلاف القليل الّذي يمكن خفائه نحو ما تسمع من (- ير-) في صورة الحضور ناشئا من ملاحظة معارضة الظاهر‌

للأصل في الأوّل بخلاف الثّاني يدفعه منع الظهور (- مط-) مع عدم الحضور أوّلا و منع حجّيته بحيث يعارض الأصل ثانيا و دعوى انّه به يكون البائع منكرا بناء على انّه ما وافق الظّاهر فيقدّم (- ح-) بيمينه يدفعها مضافا الى ما عرفت منع تسليم كون المنكر ذلك بل القول بأنّه ما وافق قوله الأصل أقوى منه نعم لو فرض قرائن تشهد بكذب المدّعى على وجه يحصل العلم للحاكم لم تسمع دعواه لذلك كما لو ادّعى قبض حقّه بعنوان انّها وزنه و كان من أهل الخبرة انتهى كلامه علا مقامه فلا تذهل الثالث انّ ما ذكر انّما هو فيما لو اعترف المشترى بقبض المبيع و ادّعى نقصانه و امّا لو قال حضرت و لم تعطني جميع حقّي الّذي وقع عليه العقد و قال البائع قد أقبضت فقد صرّح جماعة منهم العلّامة (ره) في (- عد-) و الشهيد (ره) في اللّمعة و محكي (- س-) و الحواشي و المحقّق و الشّهيد الثانيان في (- مع صد-) و (- لك-) و (- الروضة-) و غيرهم بانّ القول قول المشترى بيمينه سواء حضر الاعتبار أم لا بل في مفتاح الكرامة انّه ممّا لم يجد فيه مخالفا و لا متأمّلا و في كشف الظّلام انّ الظاهر انّه لا خلاف فيه بل عليه الإجماع على الظاهر المصرّح بما يظهر منه ادّعائه في الكفاية و الرّياض انتهى و الوجه في ذلك انّه في الفرض السّابق كانا متّفقين على قبض المبيع و انّما كان المشتري يدّعي النّقص و البائع ينكره و هذا بخلاف الفرض فإنّهما لم يتّفقا هنا على تسليم المبيع و انّما البائع يدّعيه و المشترى ينكره فهنا لو ترك البائع دعوى الإقباض لتركه المشترى لا يقال ان ترك المشترى غير متصوّر بعد مطالبته بعد ذلك بالمبيع بل الّذي يترك النزاع لو ترك صاحبه الدّعوى هو البائع فإنّ المشتري لو ترك دعوى عدم وصول الحقّ إليه لسكت البائع لأنّا نقول انّ اعتراف البائع لوقوع البيع اقتضى اشتغال ذمّته بالمبيع و لازم ذلك كونه مدّعيا لأنّه يدّعي تحصيل البراءة و المشترى ينكر ذلك و انّ البائع يترك دعوى تحصيل البراءة لسكت المشترى و مطالبته له بالمبيع لا يقتضي كونه مدّعيا بعد كون الاشتغال ثابتا باعتراف المنكر و من هنا ظهر الفرق على المختار في أصل المسئلة بينها و بين الفرض و امّا على مذهب الجماعة من الفرق هناك بين الحضور و عدمه بتقديم قول البائع في الأوّل و قول المشترى في الثّاني و إطلاق تقديم قول المشترى في الفرض فالفرق انّهما لم يتّفقا على تسليم المبيع و انّما البائع يدّعيه و المشترى ينكره و لا يلزم من حضور المشترى الاعتبار حصول تسليمه و امّا في المسئلة الأولى فقد اتّفقا على تسليم ما يعدّ انه مبيعا و المشترى يدّعي نقصانه عن القدر المعيّن و لا يلزم من هذا انّه يجب ان يكون القول قول البائع (- مط-) حضر المشترى الكيل أم لم يحضر لأنّه إذا لم يحضر الاعتبار لا وجه لتقديم قول البائع لأنّه انّما بنى على قول غيره و تمسّك بظاهر الحال و تطرّق الخلل اليه كثير بخلاف ما لو حضر و (- أيضا-) فالبناء على ظاهر الحال لا يقتضي وصول حقّه بوجه فإنّه لو صرّح بأنّ الّذي وصل الىّ تسلّمته على انّه مجموع المبيع بناء على الظّاهر و ركونا على قول الغير لم يكن إقرارا بوصول حقّه إليه فالأصل في المقام عدم وصول حقّه اليه و بقاؤه عند البائع و ليس لهذا الأصل معارض من ظاهر و غيره‌

240

كما في الشق الأخر فكان قوله بيمينه هو المقدّم و الى ذلك أشار الشيخ الشهيد الثاني (ره) في (- لك-) بقوله و لو انّه مع فرض حضوره ادّعى عدم قبض جميع حقّه محوّلا لها عن دعوى الغلط قبل قوله (- أيضا-) لأصالة عدم قبض الجميع و ما ذكر من الأصل الأخر و الظّاهر منتف هنا إذ يلزم من حضور المشترى الاعتبار قبضه لجميع حقّه و هو واضح و هذه من الحيل الّتي يترتّب عليها الحكم الشّرعي فإنّه مبنىّ على القواعد الظّاهرة المنضبطة انتهى (- فت‍-) الرّابع انّ الظّاهر اتّحاد الحكم المزبور في المعدود و لو مذروعا كالمكيل و الموزون و ان اقتصر بعضهم على الثاني كما نبّه على ذلك في مفتاح الكرامة و الجواهر و غيرهما لاتّحاد الطريق في الجميع الخامس انّه على القول بالفرق بين حالتي الحضور في أصل المسئلة فهل حضور الوكيل كحضور الموكّل وجهان أشبههما الاتّحاد لاتّحاد الطريق (- فت‍-) جيّدا السّادس انه قال في الجواهر انّ المدار في الظاهر الّذي يترتّب عليه الحكم هو ما كان متحقّقا في غالب الأفراد لا ما اتّفق باعتبار فرد خاصّ قد انضمّت اليه بعض القرائن الحاليّة أو المقاليّة (- فت‍-) جيّدا انتهى و هو متين بناء على اعتبار الظّاهر في المقام كما عليه الجماعة المسئلة الثّالثة انه لو اشترى عينا بعين و قبض إحديهما ثمَّ باع ما قبضه و تلفت العين الأخرى في يد بائعها بطل البيع الأوّل و لا سبيل إلى إعادة ما بيع ثانيا بل يلزم البائع قيمته لصاحبه و هذا الذي ذكرناه ينحلّ الى حكمين صرّح بهما جمع كثير قاطعين بهما بل في (- ئق-) نسبتهما إليهم بل نفى بعضهم معرفة الخلاف فيهما و هو في محلّه إذ لم يحك خلاف في ذلك و لم نقف على من تأمّل فيهما أو خالف و الحجّة امّا على الحكم الأوّل و هو بطلان البيع الأوّل فهي ان تلف المبيع قبل القبض من مال بايعه بمعنى انّ المبيع ينتقل قبل التّلف آنا ما الى ملك البائع فيتلف منه فالتّلف مستلزم للانفساخ قبل التّلف بان و هو المطلوب لكن لا يخفى عليك انّ هذا الوجه انّما يتمّ حجّة على إطلاق الحكم المذكور ان لو قلنا ان حكم الثمن في كون تلفه ممّن انتقل منه حكم المبيع و الّا لم يفد الوجه المذكور الّا بطلان البيع الأوّل في خصوص ما إذا كان التّالف هو المبيع كما لا يخفى و امّا حجّة الحكم الثّاني و هو عدم بطلان البيع الثّاني ببطلان الأوّل فهي ان لازم ما ذكر من مبنى الوجه الأوّل انّما هو انفساخ البيع من حين التّلف اى قبله بآن فيكون البيع الثّاني مصادفا للملك ضرورة ان العين المبيعة كانت ملكا خالصا للبائع و انّما طرء البطلان على العقد بعد انتقال العين فلا يؤثر فيما سبق من التصرّفات بل يلزم البائع الثاني دفع المثل إن كانت العين مثليّة و القيمة إن كانت قيميّة كما لو تلفت العين و بالجملة فلا سبيل الى بطلان المعاوضة الصّحيحة اللازمة لمجرّد حدوث مبطل المعاوضة الأولى بالنّسبة إلى الآن الواقع بعد المعاوضة الثانية فان الحقّ هنا متعلّق بثالث فيجعل بمنزلة التّلف لانّ المانع الشرعي كالمانع العقلي و كما يقدر رجوعه الى ملك ناقل هناك فكذا (- فت‍-) جيّدا تنبيهات الأوّل انّه قد يحتمل في المقام وقوف العقد الثّاني على حصول القبض من الطّرف الأخر نظرا الى تعلّق حق الغير بالمبيع على تقدير التلف فلا يكون ملكا (- مط-) للبائع و فيه انّ المنافي لذلك انّما هو فعليّة الحق لا (- مط-) و ان لم يجز إتلافه بأكل و نحوه مع انّه جائز قطعا الثاني انّ المعتبر هل هو القيمة يوم البيع أو يوم تلف العين الأخرى وجهان من انّه وقت تعذّر المثل و من انّ القيمة (- ح-) لم تكن لازمة للبائع و انّما لزمت بتلف العين الأخرى الموجب لبطلان البيع و لعلّ الثّاني أجود الثّالث انه لو كان العقد الثاني جائزا و لو لخيار فيه ففي وجوب فسخه عليه وجهان من أنّه كالهبة قبل التصرّف و من الأصل و منع كونه كالهبة و هذا أقرب و عليه فهل يجب لو اختار الفسخ دفع العين الى مالكه الأوّل أم لا وجوه ثالثها التّفصيل بين ما بعد دفع القيمة و ما قبله بوجوب دفع العين على الثاني دون الأوّل و منشأ الاحتمال الأوّل الّذي قوّاه في الجواهر انّه و إن كان للفسخ مدخلا في الملك من حينه الّا انّ المملّك الأوّل قد انفسخ ففسخ العقد الثّاني يرجعه على مقتضى العقد الأوّل المفروض انفساخه فيعود الملك الى مالكه الأوّل بمجرّد فسخ العقد نعم لو كان انتقاله اليه بعقد جديد كهبة و نحوها اتّجه عدم وجوب دفع العين عليه و‌

منشأ الاحتمال الثّاني انّ دخولها في الملك بالفسخ بمنزلة الملك الجديد و بالتّلف قد اشتغلت ذمّة المشترى بقيمتها و لا تعلّق للبائع بها مع كونها في ملك غيره و لا دليل على برأيه ذمّته منها و تعلّق حقّ البائع بالعين بمجرّد تجدّد ملك لها و الأصل البقاء فيهما معا و لا شاهد على كون التّلف في هذه الصّورة ليس موجبا لشغل ذمة المشترى بالقيمة و انّما هو موجب لعدم تملّكه للعين بالسّبب الجديد فتكون فائدته عود الملك إلى الأوّل ابتداء أو بعد دخوله في ملك المشترى انا ما بل قد يقال بان المبيع المقبوض لو خرج عن ملك المشترى ثمَّ عاد اليه قبل تلف عوضه ثمَّ تلف العوض قبل قبضه و انفسخ البيع لم يرجع المبيع إلى بائعه و انّما يوجب له قيمته على المشترى للأصل و لأنّها هي المستحقّة حال خروجه عن ملكه و لانّ الانفساخ انّما يوجب رجوع ما أثره نفس العقد المنفسخ ما دام باقيا على حاله اقتصارا على المتيقّن في مخالفة الأصل لا رجوع الملك (- مط-) اللهمّ الّا ان يتمّ إجماع على عدمه و على رجوع الملك (- مط-) بمجرّد مقارنة الانفساخ لكون الملك للمشتري و نحوه و انّى له بذلك و منشأ الاحتمال الثّالث انّه مكلّف بردّ العين و انّما ينتقل إلى القيمة بتعذّره أو بكونها في ملك غيره حال دفعها و كلاهما مفقودان في صورة الفسخ قبل دفع القيمة و هذا بخلاف ما بعد دفع القيمة ضرورة ملك البائع (- ح-) للقيمة بمجرّد قبضها و لا دليل على جواز فسخه له و الرجوع بعينه فتأمّل جيّدا الرّابع انّه لو تلف العين الأخرى في يد بائعها ثمَّ باع المشترى ما قبضه فلا ريب في وقوف بيعه على إجازة البائع الأوّل ضرورة رجوع الملك بمجرّد التّلف من غير فرق بين علم المشترى و جهله و لكن في مجمع الفائدة انّه إن كان البيع الثّاني قبل التّلف فذلك غير بعيد و إن كان أعمّ كما هو ظاهر المتون فليس بواضح قلت لعلّ ذلك لعطف التّلف على البيع بالواو في نحو عبارة (- يع-) الّا انّ الموجود في كثير منها كالقواعد و (- كرة-) و محكي (- ير-) و (- س-) و غيرها العطف بثمّ و هو مراد الباقين بل و ظاهرهم كما قيل و لعلّه (- كك-) اعتمادا على ظهور الحكم الخامس انه لو لم يقبض المشترى المبيع من المشترى الثّاني و تلفت العين الأخرى لم يبطل بيعه كما يستظهر من كثير من العبارات من غير خلاف فيه يعرف لاتّحاد المناط و لكن في (- كرة-) انّه لو تلفت العين الأخرى قبل قبض المشترى بطل البيعان و كان مراده بالأخرى كما قيل هي المبيعة ثانيا لا الباقية في يد بائعها و لكن عن (- ط-) انّه إذا اشترى من رجل عبدا بثوب و قبض العبد و لم يسلّم الثّوب فباع العبد صحّ بيعه لأنه قبضه و انتقل ضمانه إليه إذا باعه و سلّمه الى المشترى ثمَّ تلف الثّبوت الّذي في يد البائع انفسخ البيع و لزمه قيمة العبد لبائعه لأنّه لا يقدر على ردّه بعينه فهو بمنزلة المستهلك و ان باعه و لم يسلّمه حتّى تلف العبد و الثّوب جميعا في يده بطل البيعان معا و حكى نحو ذلك عن (- كرة-) و الأجود هو ابطال البيع الثّاني (- أيضا-) نظرا الى نحو ما مرّ في بطلان البيع الأوّل (- فت‍-) جيّدا السّادس انّه قال في الجواهر لو جهل تاريخ كلّ من البيع الثّاني و التّلف اتّجه البطلان بناء على ان مقتضى تعارض الأصلين الاقتران الّذي لا ريب في البطلان مع تحقّقه و اما إذا قلنا بعدم الاقتران و ان الأصل يقتضي عدمه أيضا فيمكن الصحّة تمسّكا بأصالتها الناشئة من إطلاقات البيع و عموماتها فتأمّل انتهى و أشار بالأمر بالتأمّل إلى أن أصالة الصّحة لا تثبت التأخر المتوقف عليه الصحة فالبناء على البطلان أوجه فتدبّر جيّدا صورة خطّ المصنّف ادام اللّه بقاءه هذا ختام الكلام في هذا الكتاب و الحمد للّه تعالى على ان وفقني للإتمام و الصّلوة و السّلام على محمّد خير الأنام و آله البررة الكرام و قد انتهى الحال بي إلى هنا مع تشويش الفكر و البال يوم الاثنين سادس شهر صفر سنة ألف و ثلث مائة و اربع و عشرين من الهجرة الشريفة النبويّة عليه و على آله ألف صلاة و تحيّة سنة 1324 و قد فرغت من تسويد هذه النسخة الشريفة (21) من ذي قعدة الحرام سنة ألف و ثلثمائة و اربع و أربعين من الهجرة النبويّة حرّره احمد بن الشيخ محمّد حسين الزّنجاني‌