فقه الحج - ج3

- الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني المزيد...
422 /
305

لا يكون لك ازار و لا الخفين الا ان لا يكون لك نعلان» (1) و صحيح الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «و أى محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله ان يلبس الخفين اذا اضطر الى ذلك و الجوربين يلبسهما اذا اضطر الى لبسهما» (2) و ظاهرهما انّ لبس الخفين و الجوربين داخلان في لبس المخيط و الثوب الذي يزر و يتدرع.

الثاني: مقتضى ما ذكر من الروايات جواز لبس الخفين اذا لم يكن له نعلان و الجوربين اذا اضطر الى لبسهما

و هذا ايضاً اجماعى لا خلاف فيه الا انه قد حكى عن الشيخ في المبسوط، و الخلاف و ابنى حمزة و سعيد في الوسيلة و الجامع و العلامة في المختلف و الشهيدين في الدروس و المسالك يجب عليه ان يشقهما حينئذ (3).

و الذي يدل عليه ما رواه الكليني عن على بن الحكم (4) عن على بن ابى حمزة (5) عن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام): «في رجل هلكت نعلاه و لم يقدر على‌

نعلين؟ قال: له ان يلبس الخفين ان اضطر الى ذلك و ليشقه عن ظهر القدم» (6)

و ما روى في الفقيه عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) «في المحرم يلبس الخفّ اذا لم يكن له نعل؟ قال: نعم لكن يشق ظهر القدم» (7)

____________

(1)- تهذيب الاحكام: 5/ ح 227/ 35 وسائل الشيعة: ب 35 من ابواب تروك الاحرام ح 2.

(2)- التهذيب: 5/ 384 ح 1341.

(3)- راجع جواهر الكلام: 18/ 352.

(4)- ثقة جليل له كتاب من السادسة.

(5)- امره معلوم. من الخامسة.

(6)- وسائل الشيعة: ب 51 من ابواب تروك الاحرام ح 3. و الكافى: 5/ 346 ح 1.

(7)- وسائل الشيعة: ب 51 من ابواب تروك الاحرام ح 5 و من لا يحضره الفقيه: 2/ 340 ح 2616.

306

و لكنهما ضعفا بضعف السند الاول لعلى بن ابى حمزة و الثاني بضعف سند الفقيه الى محمد بن مسلم و اليك ما قاله في المشيخة: (و ما كان فيه عن محمد بن مسلم الثقفى فقد رويته عن على بن (1) احمد بن عبد الله بن احمد بن ابى عبد الله عن ابيه (2) عن جده احمد بن ابى عبد الله البرقي (3) عن ابيه محمد بن خالد (4) عن العلا بن زرين (5) عن محمد بن مسلم) (6).

اقول: قد عدّ في الجواهر في جملة الادلة المرسلة عن بعض الكتب: عن الباقر (عليه السلام): «لا بأس للمحرم اذا لم يجد نعلا و احتاج ان يلبس خفا دون الكعبين (7) و النبوي العامي: «فان لم يجد نعلين فليلبس خفين و ليقطعهما حتى يكونا اسفل من‌

الكعبين» (8) و للاحتياط و حرمة لبس ما يستر ظهر القدم بلا ضرورة و لا ضرورة اذا امكن الشق (9)، و بهذا قال من العامة كما في الخلاف عمر و ابن عمرو النخعى و عروة بن الزبير و الشافعى و ابو حنيفة و عليه اهل العراق و قال في آخر كلامه و قد رواه ايضاً اصحابنا و هو الاظهر (10) ثمّ استدل عليه، و في التذكرة و مالك و الثورى‌

____________

(1)- غير مذكور كما في جامع الرواة و لعله من التاسعة.

(2)- غير مذكور ايضاً كما في جامع الرواة من الثامنة.

(3)- هو احمد بن محمد بن خالد البرقي المشهور ابو عبد الله من السابعة.

(4)- البرقي من أصحاب الكاظم و الرضا و الجواد (عليهم السلام) له كتب من. كبار السادسة.

(5)- ثقة جليل القدر له كتاب من الخامسة.

(6)- جلالة قدر غنية البيان. من الرابعة.

(7)- مستدرك الوسائل: ب 41 من ابواب تروك الاحرام ح 2.

(8)- سنن البيهقى: 5/ 51 و الخلاف: 1/ 434، م 75.

(9)- جواهر الكلام: 18/ 352.

(10)- الخلاف: 2/ 295.

307

و ابن المنذر و اصحاب الرأى (1) نعم وقع الاختلاف بين فقهائنا و غيرهم من القائلين بوجوب الشق في كيفيته.

لكن قال المحقق في الشرائع في هذا القول (متروك) و قال في الجواهر: (مشعراً بالاجماع على خلافه بل عن ابن ادريس الاجماع صريحاً على ذلك لا جابر لخبريه الموافقين لاكثر العامة و منهم أبو حنيفة على وجه يصلحان مقيدين لإطلاق النصوص المزبورة الواردة في مقام البيان المعتضدة باطلاق فتوى المقنع و النهاية و التهذيب و المهذب على ما حكى عنهما و صريح غيرهما) (2).

و في الخلاف: و قال عطا و سعيد بن سلم القداح يلبسهما غير مقطوعين و لا شي‌ء عليه و به قال احمد بن حنبل (3) و في التذكرة رواه العامة عن على (عليه السلام) و به قال عطا و عكرمة و سعيد بن سالم و عن احمد روايتان كالقولين لما رواه العامة عن على (عليه السلام): قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما و لانه ملبوس ابيح لعدم غيره فلا يجب‌

قطعه كالسراويل، و لان قطعه لا يخرجه عن حالة الحظر فان المقطوع يحرم لبسه مع وجود النعل كلبس الصحيح، و لاشتماله على اتلاف ماليته (4).

اقول: في الجواهر بعد ما ذكر رواية العامّة عن عائشة من ان النبي (صلى الله عليه و آله) رخص للمحرم ان يلبس الخفين و لا يقطعهما و كان ابن عمر يفتى قطعهما ثمّ عدل عن ذلك و ان بعضهم قال بان وجوب القطع منسوخ لان الرواية التى فيه القطع كان بالمدينة و الحديث الآخر كان في عرفات و قال في الجواهر الى غير ذلك‌

____________

(1)- تذكرة الفقهاء 7/ 298.

(2)- جواهر الكلام: 18/ 352.

(3)- الخلاف: 2/ 295.

(4)- تذكرة الفقهاء: 7/ 298.

308

من المؤيدات (يعنى لعدم الوجوب) فلا بأس بحمل النصوص المزبورة على ضرب من الندب. (1)

و بعد ذلك كله نقول: كان الحكم عند العامة كان ثابتاً و صار منسوخاً و لا بأس بالحكم بالنسخ اذا كان تاريخ الناسخ و المنسوخ معلوماً و لكن بحسب ما عندنا من الادلة مقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيد فمثل صحيح الحلبي يكون مطلقاً و مثل روايتي ابي بصير و محمد بن مسلم يكون مقيداً له.

الا ان يقال: بالاجماع على عدم الوجوب فلا بدّ من حملهما على استحباب الشق او بضعف سنديهما مع عدم ما يجبر به ضعفهما او يقال بان ما جعله الجواهر من المؤيدات لعدم الوجوب، قرينة على عدم ارادة الوجوب من روايتي ابي بصير و محمد بن مسلم الا ان الاغماض عن روايتيهما عندي في غاية الاشكال اذاً فالاحتياط هو طريق النجاة.

لا يقال: كيف يمكن الاحتياط مع انّه يوجب التبذير و اضاعة المال؟

فانه يقال: لا يكون ذلك اذا كان للاحتياط الذي كما قاله في الجواهر من اغراض العقلاء هذا.

و امّا الشق الواجب او المندوب فقال في الجواهر: (ان ظاهر المنتهى و التذكرة كون الشق هو القطع حتى يكونا اسفل من الكعبين الذي رواه العامّة و افتى به الشيخ في محكى الخلاف و الاسكافي بل عن الفاضل في التحرير عن موضع آخر من المنتهى و التذكرة القطع بوجوب هذا القطع و عن بل موضع آخر من المنتهى انه اولى خروجاً من الخلاف و اخذاً بالتقية، و قال ابن حمزة شق ظاهر القدمين و ان قطع‌

____________

(1)- جواهر الكلام: 18/ 353.

309

الساقين كان افضل و هو صريح في المغايرة و قد سمعت المرسل عن الباقر (عليه السلام) فالمتجه التخيير و ان كان الاحوط الجمع بين القطع المزبور و شق ظهر القدم و لا اسراف و لا تبذير و لا اضاعة مع كون ذلك للاحتياط الذي هو من اغراض العقلاء (1).

و لكن ما يوافق المذهب هو شق ظهر القدم و لا وجه لقطعه من الكعبين فانهما عند العامة العظمان النابتان عند مفصل الساق و القدم عن الجنبين كما في النهاية و قال: و ذهب قوم الى انهما العظمان اللذان في ظهر القدم و هو مذهب الشيعة انتهى اذا فلا وجه لهذا الاحتياط الا التقية.

الثالث: لا يخفى عليك ان الشق او القطع سواء كان واجباً او مندوباً اذا اضطر الى لبس الخفين انما يجب او يستحب اذا اضطر الى لبسهما

فلا يكون الشق او القطع مجوزاً للبس الخفين عند عدم الضرورة باعتبار عدم كونهما ساتراً لتمام الظهر فان اسم الخف و الجورب باق مع الشق او القطع و كما قال في الجواهر المراد كونه لباساً ساتراً قوة او من شأنه و ان لم يكن ساتراً فعلا (2) فهما حينئذ نحو قلب القباء و لبسه‌

منكوساً في حال الضرورة لا انه شي‌ء يقتضى الجواز اختياراً.

الرابع: مقتضى الاصل جواز لبس المرأة المحرمة الخفين

و ربما يستند لحرمته عليها بان لفظ المحرم جنس شامل لكليهما كالبائع و الموجر و المصلى و الصائم و غيرها.

و فيه: انه لا دلالة لفظية لهذه الالفاظ على البائعة و الموجرة و غيرهما بل يدل على عموم المراد و شمول الحكم للنساء بمفهوم المساواة بملاحظة المقامات‌

____________

(1)- جواهر الكلام: 18/ 353.

(2)- جواهر الكلام: 18/ 354.

310

و المناسبات بين الاحكام و الموضوعات لا مطلقاً و بعد ما نرى في باب محرمات الاحرام الفرق بين النساء و الرجال في بعض الموارد كما يساعد العرف و الفهم العرفي الغاء خصوصية الرجال في الحكم كما انه في باب الصلاة و ان قلنا بشمول كثير من احكامها مثل احكام القبلة و احكام الشكوك و غيرها ممّا ورد في النصوص بلفظ المصلى للنساء الا انه في بعض الموارد لا يمكننا ان نقول بذلك مثل كون المرأة اماماً او مؤذناً او كونها ممنوعاً من لباس الحرير و الذهب.

و امّا التمسك بقاعدة الاشتراك ففيه: انّه ان كان دليله ما ذكر من مفهوم المساواة فلا تشمل المقام و ان كان الاجماع فالقدر المتيقن منه ما يشمله هذا الدليل مما كان الفرق بينهما و اختصاص الحكم بالرجل بل بالمرأة كاختصاص الحكم بفرد دون فرد مثله و بعد ذلك كله لا حاجة الى الاستدلال على جواز لبسهما للنساء بقوله (عليه السلام) في صحيح العيص: «تلبس ما شاءت من الثياب» (1) حتى يقال: بعدم كون الخف منه او بما في النصوص من ان احرامها في وجهها (2) حتى يقال: ان ذلك غير مناف لحرمة الخفين عليهما كما ان حرمته على الرجل لا ينافي قوله (عليه السلام) (احرام الرجل‌

في رأسه) (3).

الا ان يقال: قوله: «احرامها في وجهها» مطلق يختص به الاحرام بالوجه كقوله (احرام الرجل في رأسه) يختص به احرامه برأسه الا ما خرج عنهما بالدليل.

و لكن فيه ان القول باطلاق ذلك و خروج غير المحرمات من هذا الاختصاص المستفاد منهما مستلزم لتخصيص الاكثر.

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 33 من ابواب الاحرام ح 9.

(2)- وسائل الشيعة: ب 48 من ابواب تروك الاحرام ح 1.

(3)- وسائل الشيعة: ب 48 من ابواب تروك الاحرام ح 1.

311

و كيف كان لا يثبت بما ذكر حرمة الخفين على النساء خلافاً لظاهر النهاية (1) و المبسوط (2) و الوسيلة (3) و ان كان يمكن حمل كلامهما على خصوص المحرم دون المحرمة.

الخامس: الظاهر ان المحرم على المحرم هو خصوص الجورب و الخف و ان كان غير مخيط مصنوعاً

فلا يشمل غيرهما مما يستر ظهر القدم كما اذا كان ازاره طويلا يقع على قدميه و دعوى سؤال الحرمة لذلك ايضاً بدعوى ان الملاك في حرمة الخفين ستر القدم دون خصوصيّتهما ممنوعة بعد ما كان المذكور في الدليل، الجورب و الخف و الاحكام تعبدية كما انه لا مانع من تغطية ظهر القدم باللحاف و نحوه و بالجملة يقتصر في الحكم بالدليل و الله هو العالم.

السادس: [في المحكي عن القواعد و الجواهر]

و كذا حكى عن القواعد قال: (لو لبس الخفين او الشمشك و ان‌

كان مضطراً) (4) اى كان عليه شاة و ان انتفى التحريم في حقه قال في الجواهر: (و لعله لما قيل من ان الاصل في تروك الاحرام الفداء الى ان يظهر المسقط و لا دليل على سقوطه هنا و عموم الخبرين و فيه منع دليل على الاصل المزبور حتى في المخيط و عدم عموم الثوب في الخبرين لهما) (5).

اقول امّا منع الدليل على الاصل فليس هنا ظاهراً الا ما رواه في قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن العلوى (6) الذي سمعت الكلام فيه و امّا الخبرين‌

____________

(1)- النهاية/ 218.

(2)- المبسوط: 1/ 320.

(3)- الوسيلة/ 162.

(4)- قواعد الاحكام: 1/ 470.

(5)- جواهر الكلام: 20/ 405.

(6)- قرب الاسناد: ب الحج و العمرة/ 237 ح 928 «لكل شي‌ء ...»

312

فمراده صحيح زرارة (1) و ابن مسلم عن ابى جعفر (2) (عليه السلام) في الثياب و قد عرفت انه لا يشمل مثل الخف نعم يمكن دعوى شموله للجورب و لكن قد مرّ منا في المخيط ان مقتضى الجمع بين الادلة و النظر اليها عدم وجوب الكفارة اذا اضطر الى لبس المخيط و لكن الاحوط استحباباً الكفارة في لبس الخف و الجورب. و الله هو العالم باحكامه.

[من المحرمات الفسوق و الجدال]

الكلام في الفسوق و الجدال

قال الله تعالى (فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ) (3)

[مسألة 40: لا خلاف بينهم في حرمة الكذب و السباب في الحج مضافاً الى حرمتها المطلقة]

مسألة 40: لا خلاف بينهم في حرمة الكذب و السباب في الحج مضافاً الى حرمتها المطلقة و قد فسر الفسوق المذكور في الآية الكريمة

بهما ففى صحيح معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: و الفسوق الكذب و السباب. (4)

و في ما رواه الصدوق في معانى الاخبار عن ابيه عن سعد (5) عن احمد ابن محمد بن عيسى (6) عن الحسن بن على بن فضال (7) عن المفضل بن صالح (8) عن‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 1.

(2)- وسائل الشيعة: ب 9 من ابواب بقية كفارات الاحرام.

(3)- البقرة: 197.

(4)- وسائل الشيعة: ب 32 من ابواب تروك الاحرام ح 1.

(5)- هو ابن عبد الله القمى الاشعرى جليل القدر من كبار الثامنة.

(6)- شيخ القميين و وجههم من السابعة.

(7)- جليل القدر عظيم المنزلة من السادسة.

(8)- الاسدى ضعيف من الخامسة.

313

زيد الشحام (1) عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «... و امّا الفسوق فهو الكذب الا تسمع لقوله تعالى: إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهٰالَةٍ» (2).

و في صحيح على بن جعفر عن اخيه (عليه السلام) قال: و الفسوق الكذب و المفاخرة. (3)

أقول: قد اختلفوا في ما هو المراد من الفسوق فعن التبيان: (ان الاولى حمله على جميع المعاصى التى نهى المحرم منها) (4) و مراده ان كان المعاصى التى نهى عنها المحرم لاحرامه فهو تقييد للمطلق بدون المقيد و ان كان مطلق ما نهى عنه في حال الاحلال و الاحرام فلو كنا و الآية الكريمة يمكننا ان نقول به لصدق الفسق على‌

ارتكاب مطلق ما نهى عنه.

و عن جماعة كالصدوق في المقنع و الشيخ في النهاية و المبسوط و الاقتصاد و الحلى في السرائر، و المحقق في الشرائع و النافع بل حكى عن ظاهر المقنعة للمفيد و غيرهم انه هو الكذب و ما يدل عليه خبر زيد الشحّام و ما رواه العياشى في تفسيره عن معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: و الفسوق الكذب على ما في الجواهر (5) و لكن في الوسائل: «الفسوق الكذب و السباب» (6).

و عن جمل العلم و العمل و المختلف و الدروس انه الكذب و السباب و ما يدل‌

____________

(1)- ابن يونس الشحام ثقة له كتاب من الرابعة او الخامسة.

(2)- وسائل الشيعة: ب 32 من ابواب تروك الاحرام و معاني الاخبار/ 294.

(3)- وسائل الشيعة: ب 32 من ابواب تروك الاحرام، ح 4.

(4)- التبيان 2/ 164.

(5)- جواهر الكلام: ج 18/ 355.

(6)- بل في الوسائل كما في الجواهر راجع الوسائل: ب 32 من ابواب تروك الاحرام ح 9.

314

عليه صحيح معاوية بن عمار المذكور و في الجواهر: انه لعل اليه يرجع ما في صحيح على بن جعفر عن اخيه (عليه السلام) من انه الكذب و المفاخرة بناء على ان المفاخرة لا تنفك عن السباب لانها انّما تتم بذكر فضائل لنفسه و سلبها عن خصمه و سلب رذائل عن نفسه و اثباتها لخصمه و هو معنى السباب) (1).

و عن الجمل و العقود انه الكذب على الله و الظاهر انه و ما حكى عن الغنية و المهذب و الاصباح انّه الكذب على الله تعالى و رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) او احد الائمة (عليهم السلام) (2) تقييد للآية بلا دليل و ان قال في الغنية: انه عندنا (3) المشعر بالاجماع الذى عرفت مما ذكر عدم تحققه كما انه لا يكون وجهاً له كون الكذب عليهم مبطل للصوم لأنّ الفسوق اعم من ذلك.

ثمّ انّه لعلك لم تجد قائلا من القدماء على انه الكذب و السباب و المفاخرة و لكن يدل عليه صحيح على بن جعفر.

هذا كله بحسب الاقوال و يمكن ان يقال بانه يمكن تقويته مضافاً الى اطلاق الآية الكريمة ان ما ورد في الروايات لعله بيان لبعض مصاديق الفسوق و الا يلزم من تخصيصه بما في الروايات تخصيص الاكثر.

و أما الروايات و كونها تفسير للآية الكريمة على حصر المراد منها بما فيها من الكذب و السباب و المفاخرة.

و يمكن رفع التعارض المتوهم بينها بحمل ظاهر كل منها على نص غيره فما يدل على ان الفسوق الكذب نص في كونه منه و ظاهر في حصره به و كذا ما يدل على‌

____________

(1)- جواهر الكلام: 18/ 356.

(2)- جواهر الكلام: 18/ 356.

(3)- غنية النزوع/ 160.

315

انه الكذب و السباب نص في كونهما منه و ظاهر في حصره به و ما يدلّ على كونه الكذب و السباب و المفاخرة نص في كون الثلاثة منه و ظاهر في حصره بها فيرفع اليد عن ظاهر الطائفة الاولى بنص الطائفة الثانية و الثالثة و عن الثانية بنص الثالثة.

فما في المدارك من ان الجمع بين صحيح معاوية و صحيح على بن جعفر يقتضى المصير الى ان الفسوق هو الكذب خاصة (1) لا يتم جمعاً بينها بل هو اخذ باحدهما و طرح للآخر بلا وجه و بعد امكان الجمع العرفى بينهما و امكان رفع اليد عن ظاهر المطلق بالقرينة لا وجه لطرح المقيد.

ثمّ انه لا يخفى عليك ان الثمرة في البحث عمّا هو المراد من الفسوق و ما هو المرجح من الاقوال انما تظهر على القول بالكفارة له وجوباً او ندباً و الا لا يترتب‌

على البحث فيه كثير فائدة الا التأكيد على حرمة مطلق المعاصى في حال الاحرام على القول بان المراد منه جميع المعاصى او التأكيد على حرمة خصوص الكذب و السباب على المحرم نعم في المفاخرة يمكن ان يقال بأن ما هو المحرم منها ما يكون مشتملا على الكذب و الباطل و سبّ الغير دون غيره و ظاهر الدليل حرمتها مطلقاً بل و كذا في السباب ان ادعى احد انه محرم على المحرم مطلقاً و لكن هذه المعانى مخالف لظاهر قوله تعالى (وَ لٰا فُسُوقَ) فانه ظاهر فيما هو فسق بالذات و لا يشمل السب الجائز بل المستحب.

هذا و أما على القول بالكفارة له فان رجحنا قول الشيخ في التبيان يترتب الكفارة على كل معصية ارتكبها المحرم و أما بناء على ترك هذا القول لشذوذه و اختيار القائل به خلافه في كتبه المعدة لفتاواه مثل النهاية و المبسوط فالمتعين‌

____________

(1)- مدارك الاحكام: 7/ 341.

316

هو الاخذ بالروايات.

لكن استشكل فيه بما فيها من التعارض لدلالة صحيح معاوية بن عمّار على حصر المراد منه بالكذب و السباب و خبر زيد الشحام على حصره بالكذب و صحيح على بن جعفر على حصره بالكذب و المفاخرة.

الا أنه رفع التعارض بينها بحمل ظاهر كل منها على نصّ غيره فخبر زيد الشحام الذى يدل على ان الفسوق الكذب نص في كونه منه و ظاهر في حصره به فيرفع اليد عن ظاهره بنصّ صحيح معاوية بن عمار و صحيح على بن جعفر و صحيح معاوية بن عمار نص في كون الكذب و السباب منه و ظاهر في حصر المراد بهما و كذا صحيح على بن جعفر نص في كون المراد من الفسوق الكذب و المفاخرة و ظاهر في حصره بهما فيؤخذ بنص كل منهما و يرفع اليد عن ظاهر كل منهما بنصّ الآخر.

نعم مقتضى ما ذكر كون المفاخرة داخلة في المراد من الفسوق و لكن الظاهر انه غير معمول به و يمكن الجمع بين صحيح على بن جعفر و صحيح معاوية بن عمار بارجاع المفاخرة الى الكذب لانها لا تخلو منه لاشتماله غالباً على الادعاء و الكذب أو إلى السباب لاشتماله على ذم غيره و سلب المحاسن عن خصمه‌

لا يقال: لا داعى لذلك بعد امكان تحققها بالصدق و خالياً عن الكذب و السباب فمقتضى الاطلاق حرمتها ايضاً مطلقاً.

فانه يقال: ان المناسب لتفسير الفسوق و معناه هو ما يشتمل على الفسق اى الكذب و السباب دون الفخر بالصدق الذى لا يكون من الفسق الا اذا كان تعريضاً للغير و سلبه عنه اذاً فلا باس بذلك الحمل جمعاً بين الروايات كما فعله في المدارك و الله هو العالم.

317

«عدم فساد الحج بالفسوق»

تنبيه: الظاهر كما في الجواهر (1) كون الفسوق كالجدال كغير هما من المحرمات التى لا يقتضى ارتكابها فساد الحج و ان حكى عن المفيد كون الكذب مفسداً للاحرام و ما عن عبد الله بن سنان في قول الله تعالى عز و جل: (أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ) قال: اتمامها ان فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ (2) ففيه: انه لا يدل على كونه مفسداً لان الاتمام اعم من ذلك هذا مضافاً الى ان الظاهر أن المفيد متفرد بذلك و لعله يؤيد عدم الفساد و انه لا كفارة عليه سوى الكلام الطيب كما يأتى انشاء الله تعالى في‌

المسألة الآتية.

[مسألة 41] «عدم وجوب الكفارة بالفسوق»

مسألة: 41 قال في الجواهر في كفارة الفسوق: (لم اجد من ذكر له كفارة بل قيل ظاهر الاصحاب لا كفارة فيه سوى الاستغفار بل عن المنتهى التصريح بذلك للاصل و ما سمعته في صحيح الحلبى و ابن مسلم «انه لم يجعل الله له حدّاً يستغفر الله و يلبى (3) لكن قال الصادق 7 في صحيح سليمان بن خالد و في الجدال شاة و في السباب الفسق (4) بقرة و الرفث فساد الحج (5) (ثمّ ذكر صحيح على بن جعفر و ما قال في المنتقى فيه

____________

(1)- جواهر الكلام: 18/ 358.

(2)- وسائل الشيعة: ب 32 من ابواب تروك الاحرام ح 6.

(3)- من لا يحضره الفقيه: 2/ 328 ح 2587.

(4)- في التهذيب (الفسوق).

(5)- التهذيب: 5/ 297 ح 1004.

318

و قال:) و الاولى حمله و حمل صحيح سليمان بن خالد على ضرب من الندب) (1).

أقول: حمل صحيح سليمان بما فيه من كون كفارة السباب و الفسوق بقرة على الندب بعيد. لانّ تعيين البقرة كفارة يدل على عظم ما ارتكبه و انه لا يتدارك الا بمثل البقرة و لعل لذلك ذهب صاحب الوسائل الى وجوب الكفارة حيث قال: (باب انه يجب على المحرم في تعمد السباب و الفسوق بقرة) (2) و كذا حمل صحيح الحلبى و ابن مسلم على غير المتعمد كالجاهل و الناسى،

و عن صاحب الحدائق انه اختار وجوب الكفارة عند اجتماع السباب و الكذب دون ما اذا كان كل منهما منفرداً عن الآخر و رد حمل صاحب الوسائل باباء قوله (عليه السلام) جواباً عن السائل أ رأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال (عليه السلام): لم يجعل الله له حدّاً يستغفر الله فان هذه العبارة تدل على انه لم يجعل الله لذلك من الاصل حدّاً و شيئاً اصلا لا انه جعل شيئاً عليه و رفعه عنه بالجهل او النسيان (3).

كما ردّ ما صنعه صاحب الحدائق بان الظاهر من الحديث ثبوت الكفارة لكل من السباب و الفسوق اى الكذب اذا وقع منفرداً عن الآخر و يكون المقام من باب ذكر العام بعد الخاص.

اقول: لعل الاولى ان نقول: ان صحيح سليمان بن خالد متروك لم يعملوا به فلا يكفى لاثبات الكفارة بل لا بأس بحمل ظاهره على الندب لصراحة صحيح الحلبى و ابن مسلم على عدم الوجوب و لا يعتد بما ذكرناه استبعاداً لذلك بعد ما كان وجوه‌

____________

(1)- جواهر الكلام: 20/ 425.

(2)- وسائل الشيعة: ب 2 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 1.

(3)- الحدائق الناظرة: 15/ 460.

319

كثير من الاحكام مخفية عنّا.

و أما ما في صحيح على بن جعفر فلفظه على ما في التهذيب هكذا: «فمن رفث فعليه بدنة ينحرها و ان لم يجد فشاة، و كفارة الفسوق يتصدق به اذا فعله و هو محرم» (1)

و لكن في قرب الاسناد (2): و كفارة الجدال و الفسوق شي‌ء يتصدق به اذا فعله و هو محرم»‌

و على هذا لا مجال لاحتمال وقوع التصحيف فيه كما احتمله في المنتقى و قال: (يختلج بخاطرى ان كلمتى «يتصدق به» تصحيف. «يستغفر ربه» (3).

و لا يخفى عليك ان حمله على الندب ايضاً قبال صحيح ابن مسلم و الحلبى قريب جداً و الله هو العالم. هذا كله في الفسوق.

«حرمة الجدال على المحرم و بيان المراد منه»

و اما الجدال فهو ايضاً من المحرمات على المحرم بالكتاب و السنة فلا ريب في اصل حرمته و معناه لغة كما قال الراغب: (المفاوضة على سبيل المنازعة و المغالبة من جدلت الحبل اى احكمت فتله، (الى ان قال) و قيل: الاصل في الجدال الصراع؛ و اسقاط الانسان صاحبه على الجدالة و هى الارض الصلبة.

و في مجمع البيان: (و الجدال في اللغة و المجادلة و المنازعة و المشاجرة و المخاصمة‌

____________

(1)- التهذيب: 5 ح 1005.

(2)- قرب الاسناد/ 234.

(3)- منتقى الجمان: 3/ 176.

320

نظائر) (1) و الظاهر انه اذا كان ذلك باللفظ و اللسان كما هو الظاهر من الراغب فلا يشمل مطلق المصارعة و المغالبة بالافعال.

و فيه عند المفسرين على ما في مجمع البيان قولان: احدهما انه المراء و السباب و الاغضاب على جهة المحك و اللجاج عن ابن عباس و ابن سعد و الحسن و الثانى ان معناه لا جدال في ان الحج قد استدار في ذى الحجة لانهم كانوا ينسئون الشهور فيقدمون و يؤخرون فربما اتفق في غيره عن مجاهد و السدّى. (2)

و القول الثانى بعيد عن سياق الآية و أمّا القول الاول و ان قال العلامة انه قريب مما فسره الامامان (عليهما السلام) (3) فان الجدال بالمراء و السباب و الاغضاب يشتمل في الجملة على اليمين.

و لكن لا يكفى ذلك لكون كل من التعريفين مساوياً للآخر فالقول المذكور و ان كان يشمل ما فيه اليمين و قوله لا و الله و بلى و الله الا انه اعمّ منه و يشمل ما كان خالياً عن ذلك باطلاقه.

و لكن يمكن ان يقال: بان مثل ذلك التعابير لم تستعمل لا رادة الاطلاق منها بل هى مثل التعابير الواردة في الصلاة و الزكاة و العناوين الكلية من الاحكام يتوقف معرفة تفاصيلها على بيان الشارع سيما بعد ورود البيان و لذا اذا دل الدليل على عدم اطلاق امر من الامور كالحج و الاحرام و الفسوق و الجدال و اختصاصها ببعض افرادها او اشتراطها بشرائط خاصة يستكشف منه عدم كون دليل الحكم في مقام بيان الاطلاق.

____________

(1)- مجمع البيان: 2/ 43.

(2)- مجمع البيان: 2/ 45.

(3)- تذكرة الفقهاء: 7/ 393.

321

ففى مسئلتنا هذه قد دلت الروايات الكثيرة المعتبرة على تفسير الجدال بقول الرجل لا و الله و بلى و الله مثل الرواية الاولى و الثالثة و الرابعة و الخامسة و الثامنة و التاسعة من الباب الثاني و الثلثين من ابواب تروك الاحرام و الرواية الثالثة و الثامنة و العاشرة من الباب الاول من ابواب بقية كفارات الاحرام من كتاب الوسائل (1).

اذاً فيمكن ان يقال: انه لا ريب في عدم كون مطلق الجدال و لو لم يكن مشتملا‌

على يمين ما موضوعاً للنهى.

انما الكلام يقع في موارد:

الاول: هل يدخل في النهى قوله في غير مقام المخاصمة لا و الله و بلى و الله؟

او انه مختص بما اذا كان ذلك في مورد المخاصمة فلا يشمل ما اذا كان في مقام الاخبار كان يقول: بلى و الله ما جاء فلان اولا و الله لم يقع ذلك او لم يجي‌ء فلان.

الظاهر بملاحظة كون الروايات وارداً في بيان معنى الجدال اعتبار المجادلة و المنازعة فالمجادل نهى عن قول لا و الله و بلى و الله و غاية ما يقال: ان الجدال قول من يخاصم غيره لا و الله و بلى و الله فيختص الجدال بالمخاصمة المشتمل على هذا القول لا ان هذا القول و لو كان صادراً عن غير المجادل بدواع اخرى يكون جدالا لانه يوجب ادخال ما ليس بالجدال فيه و نقل المعنى الحقيقى الى ما هو أعم منه حتى يقال بكونه حقيقة شرعية في ذلك المعنى المنقول اليه‌

نعم القول بان الجدال ما يشتمل على هذا القول عند المخاصمة ايضاً قول بالحقيقة الشرعية و نقل المعنى الحقيقى العام الى هذا المعنى الخاص.

____________

(1)- و لا يخفى عليك انه يمكن ارجاع بعضها على بعض.

322

و استدل على كونه حقيقة شرعية لما هو متضمن لخصوص هذا القول بمثل صحيح معاوية بن عمار قال (عليه السلام): «و اعلم ان الرجل اذا حلف بثلاثة ايمان ولاءً في مقام واحد و هو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه، و يتصدق به و اذا حلف يميناً واحدة كاذبة فقد جادل و عليه دم يهريقه و يتصدق به» (1) فانه يدل على عدم اعتبار المخاصمة في تحقق عنوان الجدال باليمين المذكورة و فيه ان مثله ليس في مقام بيان اعتبار المخاصمة و عدمه في تحقق عنوان الجدل بل يكون في مقام ان الكفارة لا تجب‌

باقل من ثلاثة ايمان و ان الجدال الذى تجب الكفارة عليه هو ما يتضمن ثلاثة ايمان ولاء في مقام واحد لا ان الجدال يتحقق بثلاثة ايمان و لو لم تكن في مقام المخاصمة و المجادلة و انه اذا كانت اليمين اقل من ثلاثة لم يصدق عليها الجدال و لو كانت في مقام المنازعة و المخاصمة.

و بالجملة: فالقدر المتيقن من ظاهر الادلة هو كون موضوع الحكم و النهى هذا القول في مقام المنازعة خلافاً لبعض المعاصرين (2).

المورد الثانى: هل النهى عن الجدال مختص بما اذا كان بقوله (لا و الله و بلى و الله)

او يشمل مطلق الحلف باسماء الله تعالى الخاصة به كأَن يقول لا و رب العالمين اولا و رب خالق السماء و الارض و بلى و رب العالمين حكى عن المشهور اختصاصه باسم الجلالة دون غيره لقوله (عليه السلام) في مثل صحيح معاوية بن عمّار و غيره «و الجدال: قول الرجل: لا و الله و بلى و الله»‌

لا يقال: ان ما في ذيل صحيح معاوية بن عمار (3) دليل على التعميم و هو‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 3.

(2)- المعتمد 4/ 162.

(3)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب

323

قوله (عليه السلام): «و اعلم ان الرجل اذا حلف بثلاثة ايمان ولاء في مقام واحد و هو محرم فقد جادل. (الحديث) فان اليمين كما تقع باسم الجلالة تقع بسائر اسماء الله الحسنى.

و فيه: ان هذا الكلام منه (عليه السلام) وقع بعد قوله: و الجدال: قول الرجل: لا و الله و بلى و الله فيعلم منه ان مراده من الايمان ما وقع بهذا الاسم الشريف‌

و لكن يمكن ان يقال: لم يكون الصدر دليلا على المراد من ذيل الحديث و لا يكون الذيل دليلا على المراد من الصدر‌

الا انه مع ذلك لا يصلح لان يكون دليلا على التعميم فالقدر المتيقن منه ما وقع باسم الجلالة هذا مضافاً الى غيره من الاحاديث الذى ليس مشتملا على هذا الذيل.

الا ان يقال: ان عدة منها مروى عن معاوية بن عمار يمكن ارجاع الجميع الى خبر واحد فالوجه لعدم التعميم هو الاصل و عدم ما يدل عليه لإجمال الاحاديث.

هذا و يمكن ان يقال: ان هذا الذيل ليس في مقام بيان ما يقع به اليمين بل يكون في مقام ما يجب به الدم فانه قال (عليه السلام): فقد جادل فعليه دم يهريقه» و الله هو العالم.

و مثل هذا الصحيح موثق ابى بصير فهو ايضاً لا يدل على التعميم لكونه في مقام التفصيل بين حلف الصادق و الكاذب فانه قال: (عليه السلام) «اذا حلف الرجل ثلاثة ايمان و هو صادق و هو محرم فعليه دم يهريقه و اذا حلف يميناً واحدة كاذباً فقد جادل فعليه دم يهريقه» (1).

هذا و لكن الانصاف انه لا يمكن رفع اليد عن اطلاق الخبرين لعدم امكان ردّ اطلاقهما و جواز احتجاج المولى بهما على العبد لشمول قوله ثلاثة ايمان و (يميناً‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 7.

324

واحدة) لليمين بغير اسم الجلالة‌

و لذا صار بعض الاعاظم لدفع ذلك بوقوع التعارض بين المطلقات الدالة على التعميم بوقوع التعارض بينهما و بين قوله (عليه السلام) في بعض الصحاح المروية عن معاوية بن عمار الدال على الحصر بالقول المذكور قال: فيه: «انّما الجدال قول الرجل: لا و الله و بلى و الله» (الحديث) ثمّ قال:

فانها بمفهوم الحصر تدل على عدم حرمة غير هذا القول الخاص و التعارض‌

بالعموم من وجه لان صحيحة معاوية بن عمار الحاصرة تدل على ان غير قوله (لا و الله و بلى و الله) لا اثر له سواء كان حلفاً بالله بغير هذا القول او كان حلفاً بغير الله كقوله: لعمرك و تلك الروايات المطلقة تدل على ان الممنوع هو الحلف بالله سواء كان بقوله: لا و الله و بلى و الله او بغير هذا القول فيقع التعارض في الحلف بالله بغير هذا القول الخاصّ و بعد التعارض يرجع الى اصل البراءة (1).

اقول: يا ليت انه (قدس سره) اتى بصدر الحديث و لم يقتصر على الجملة المذكورة حتى يظهر له عدم ما افاده من التعارض بين الصحيح و المطلقات و الحديث هكذا في التهذيب روى موسى بن القاسم عن صفوان عن معاوية بن عمار قال: «سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يقول: لا لعمري و هو محرم، قال: ليس بالجدال، انّما الجدال قول الرجل: لا و الله و بلى و الله، و أمّا قوله: لاهاً فانّما طلب الاسم و قوله: يا هناه فلا باس به و أمّا قوله: لا بل شانئك فانه من قول الجاهلية» (2)

و التأمل في الحديث الشريف يقضى بانه في مقام عدم وقوع اليمين بما ذكر فيه‌

____________

(1)- 71 المعتمد 4/ 165.

(2)- تهذيب الاحكام: 5/ 336 ح 1157/ 70.

325

من غير اسماء الله تعالى و ان وقوعها محصورة به‌

اذاً فما يتحصل من تمام البحث ان الاحتياط ترك اليمين بغير القول المذكور من اسماء الله تعالى المختصة به و انما قلنا بالاحتياط لان الروايات ظاهره في القول المخصوص و القول بالتعميم يحتاج الى حمله على احد افراد الايمان بالله تعالى و الله هو العالم.

و سيجي‌ء ان شاء الله تعالى ما يفيد ذلك في المورد السابع.

المورد الثالث: مقتضى الجمود على ظاهر الفاظ الادلة الاقتصار في ما هو المحرم على المحرم من الجدال ما يكون بالقول المذكور باللسان العربى دون ترجمته بسائر اللغات

و ان كان لا يبعد القول بكونه اعم منه لصحة استظهار ان المدار في التحريم على المسمى و الذات لا الاسم الذى يكون فانياً و مندكاً في المسمى عند اليمين به فالحالف بالله يحلف بالذات المقدسة المتعالية الحاكية عنها اسم الجلالة (الله) و الحلف بترجمته ايضاً حلف بها اى الجامع لجميع الصفات الكمالية و هذا لو لم يكن بالاقوى يكون هو الاحوط.

المورد الرابع: قيل ان المحرم من القول المذكور هو ما كان فيه معنى الاخبار عن الواقع

كان يقول لا و الله اى لا يكون كذلك و الله او قال بلى اى يكون كذلك و الله و هذا هو القسم الذى يقال له اذا كان الحالف كاذباً الغموس و يترتب على الواحد منه اذا كان محرماً الكفارة و اذا كان صادقاً لا يترتب عليه اذا كان اقل من الثلاثة و أما ما كان فيه معنى الانشاء فلا يتصف بملاحظة وقوع ما وقع عليه او عدم وقوعه بالصدق او الكذب فليس هو مورداً للنهى لان معناه الانشاء و هو ابراز امر اعتباري نفسانى لا تكون فيه حكاية عن الخارج الواقع ليتصف بالصدق و الكذب فبقرينة التفصيل بين الصدق و الكذب يعلم ان الحكم يختص بالجملة الخبرية‌

326

الصادقة عليها كونها صدقاً او كذباً.

و لكن يمكن: ان يقال: ان في مقام الجدال يأتى منه انشاء ذلك و يمكن حمل الصدق او الكذب على الانشاء ايضاً فاذا كان معنى انشاء القسم اعتبار الحالف لزوم فعل او تركه على نفسه فاما ينشؤه في نفسه و يخبر عنه بلفظه فهو صادق ان اخبر عن انشائه النفسانى و أمّا يخبر عن انشائه النفسانى كذبا فهو كاذب و أمّا اذا كان معنى انشاء القسم انشاءه باللفظ و الغاء اللفظ بقصد ايجاد المعنى اى لزوم الفعل‌

او الترك عليه فان انشاء اللفظ بقصد ايجاد المعنى في عالم الاعتبار فهو صادق و ان لم يقصد به و لكن ينشأ اللفظ ليعد عند السامع و العرف منشأ لهذا المعنى فهو كاذب و بالجملة لا نفهم فرقاً بين الجملة الخبرية و الانشائية في القول المذكور في مقام المنازعة و المخاصمة و الله هو العالم.

المورد الخامس: لا يخفى عليك انه لا دلالة للاخبار المتكفلة لبيان حكم التكرر في الحلف او كون اليمين كاذبة على عدم كونها منهياً عنها اذا كانت صادقة

و كانت اقل من الثلاثة لعدم منافاة تحقق الجدال باليمين الصادقة مرة و وجوب الكفارة عليها اذا كانت كاذبة او بثلاثة،

و لكن يمكن ان يقال: ان قوله (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمّار: «و اعلم ان الرجل اذا حلف بثلاثة ايمان ولاء في مقام واحد و هو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه و يتصدق به و اذا حلف يميناً واحدة كاذبة فقد جادل و عليه دم يهريقه و يتصدق به» الحديث. (1)

يدل على دخل تكرر اليمين اذا كانت صادقة و كذبها في مرة واحدة في الجدال‌

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 3.

327

المحرم.

اللهم الا ان يقال: ان غاية ما يستفاد منه ان ذلك جدال يوجب الكفارة لا ان الجدال ما يوجب الكفارة فمقتضى اطلاق الادلة حرمة الجدال بلا و الله و بلى و الله و ان كان صادقاً و اقل من ثلاثة.

المورد السادس: لا ريب ان الاضطرار الى الجدال في حال الاحرام رافع لحرمته

سواء كان بصدقه او بكذبه و هل هو حرام مطلقاً و ان اقتضتها مصلحة دنيوية‌

او اخروية كما اذا كان سبباً لقضاء حاجة مؤمن و ايصال نفع اليه لا يصل اليه بدون اليمين؟ يمكن ان يقال: بالجواز حينئذ لان المناسبة بين الحكم و الموضوع كف النفس عن مثل ذلك لميل المخاصم اليه و اصراره على اثبات دعواه.

و بعبارة اخرى: دفع النفس عن فعل ما تشتهيه بداعى ارضاء اشتهائها دون ما اذا كان لمصلحة سيما اذا كانت اخروية. و لكن يرد ذلك بأن اطلاق الادلة لا يقيد بمثل هذه التقريبات.

فالاولى الاستدلال لجوازه اذا لم تكن معصية لله عز و جل و بعبارة اخرى: لم يكن للمراء و الجدال و لمجرد المغالبة و الغلبة على الغير بصحيح ابى بصير قال: «سألته عن المحرم يريد ان يعمل العمل فيقول له صاحبه: و الله لا تعمله فيقول: و الله لأعملنّه فيحالفه مراراً يلزمه ما يلزم الجدال؟ قال: لا انمّا اراد بهذا اكرام اخيه انمّا ذلك ما كان الله فيه معصية (1) فالقدر المتيقن من الروايات الجدال المجرد عن الاغراض الراجحة الدينية او الدنيوية مثل اثبات الحق و دفع الضرر‌

____________

(1)- الكافى: 4/ 338/ 5.

328

لكن لا يدخل فيه ما كان النفع الواصل اليه للغلبة على الخصم كما هو المتعارف في زماننا في المسابقات الجدالية و هل حكم هذه المسابقات اذا كان لمجرد المغالبة حكم الجدال المحرم على المحرم.

و بعبارة اخرى: اذا كان الجدال المحرم على المحرم حرام عليه بالاصل و بنفسه و ان كان خالياً عن اليمين هل تلحق به هذه المغالبات المتداولة بين الناس العالمية منها و غيرها؟ المسألة تحتاج الى مزيد البحث عنها.

المورد السابع: قال في الدروس: (خصّ بعض الاصحاب الجدال بهاتين الصيغتين،

و القول بتعديته الى ما يسمى عيناً اشبه) (1). انتهى. و ظاهر كل من فسره بأنه قول لا و الله و بلى و الله الاختصاص بهما فلا يكفى قوله: و الله بحذف لا و بلى، و فيه: لا يبعد القول بعدم اعتبار الكلمتين و كفاية مجرد اليمين في ترتب الكفارة.

و بالجملة يمكن ان يقال: ان الجدال لا ريب في تحققه بدون الكلمتين و لا يصل الى نفيه او جعله حقيقة يد التشريع.

الا ان الروايات قد دلت على ان المراد منه هنا ليس مطلق الخصومة و ان لم تكن متأكدة باليمين بل مقيدة بها فيدور الامر بين كون الجدال الخصومة المتأكدة بمطلق اليمين او المتأكدة بخصوص قوله (لا و الله و بلى و الله) و يدور الامر بين خروج الاكثر عن تحت المطلق او الاقل و القول باختصاص الجدال بالمتأكد بقول (لا و الله و بلى و الله) موجب لحصر المطلق في الاقل بخلاف القول بأنه المتأكد باليمين و ان لم تكن مسبوقة بقول (لا) او بلى و الله هو العالم.

____________

(1)- الدروس الشرعية 1/ 386.

329

[مسألة 42] «الكلام في كفارة الجدال»

مسألة 42: الظاهر انّه لا خلاف بين فقهائنا في ترتب الكفارة على الجدال في الجملة.

و اليك بعض كلماتهم (قدس الله اسرارهم) قال الصدوق في المقنع: فان جادلت مرة او مرتين و انت صادق فلا شي‌ء عليك و ان جادلت ثلاثاً و أنت صادق فعليك دم شاة فان جادلت مرة كاذباً فعليك دم شاة، و ان جادلت مرتين كاذباً فعليك دم‌

بقرة فإن جادلت ثلاث مرات كاذباً فعليك بدنة (1).

أقول: الظاهر انه ليس في الاخبار ما يدلّ على ان كفارة الجدال ثلاثاً صادقاً دم بقرة بل المذكور فيها دم شاة و من المحتمل وقوع السهو في الكتابة فصحفت الشاة بالبقرة، و الدليل على هذا التصحيف ما في من لا يحضره الفقيه قال: (و قال ابى رضى الله عنه في رسالته اليّ: اتق في احرامك الكذب و اليمين الكاذبة و الصادقة و هو الجدال، و الجدال قول الرجل: لا و الله و بلى و الله فان جادلت مرة او مرتين و انت صادق فلا شي‌ء عليك و ان جادلت ثلاثاً و انت صادق فعليك دم شاة) (2) الخ و على ذلك فالدليل على ان كفارة الجدال ثلاثاً صادقاً دم شاة اطلاق روايات كثيرة (3).

و أما كون كفارة الجدال مرة كاذباً ايضاً دم شاة فالدليل عليه ايضاً اطلاق الروايات و حمل ما يدل على كونها بقرة (4) على مرتين و ما دل على كونها‌

____________

(1) المقنع: 223 و 224

(2)- من لا يحضره الفقيه: 2/ 328.

(3)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام.

(4)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 10.

330

- جزورا (1) على ثلاث مرات.

و قال المفيد في المقنعة: (و من جادل و هو محرم مرة صادقاً او مرتين فليس عليه كفارة و ليستغفر الله عزّ و جلّ فان جادل ثلاث مرات صادقاً و ما زاد و عليه فعليه دم شاة فان جادل مرة كاذباً فعليه دم شاة و ان جادل مرتين كاذباً فعليه دم بقرة، و ان جادل ثلاثاً و ما زاد كاذباً فعليه دم بدنة) (2).

و قال السيد في جمل العلم و العمل: (و من جادل و هو محرم مرة صادقاً او مرتين فعليه دم بقرة فان جادل ثلاثاً فدم بدنة) (3) و هذا القول ليس في الاحاديث ما يدل عليه و الظاهر انه وقع فيه التصحيف فبدل قوله (كاذباً) بصادقاً.

و قال الحلبي في الكافي: و في المجادلة و هي قوله: لا و الله ثلاث مرّات فما فوقهنّ صادقاً دم شاة (و في مرة كاذباً شاة، و مرتين دم بقرة و في ثلاثة مرات فما فوقهن دم بدنة) (4).

و قال الشيخ في النهاية: (و من جادل محرماً صادقاً مرة او مرتين فليس عليه شي‌ء و ليستغفر الله فان جادل ثلاث مرات فصاعداً صادقاً كان عليه دم شاة و ان جادل ذلك كاذباً مرّة كان عليه دم شاة فان جادل مرتين كاذباً كان عليه دم بقرة فان جادل ثلاث مرّات كاذباً كان عليه بدنة) (5). و به قال في المبسوط (6).

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 9.

(2)- المقنعة/ 435.

(3)- الينابيع: 7/ 108.

(4)- الكافى في الفقيه/ 204.

(5)- النهاية/ 233.

(6)- المبسوط: 1/ 350.

331

و قال الديلمى في المراسم: (و من جادل ثلاث مرات كاذباً فعليه بدنة و قال: ما يجب فيه بقرة: و هو الجدال مرتين كاذباً، و قال في ما فيه دم شاة: و في المجادلة مرة كاذباً، و قال: و ان جادل ثلاث مرات صادقاً فعليه دم شاة) (1).

و قال ابن البرّاج في المهذب: (فيما يجب فيه بدنة: او يجادل ثلاث مرّات كاذباً، و فيما يجب فيه بقرة: او يجادل مرتين كاذباً، و فيما يجب فيه شاة: او جادل ثلاث مرات‌

صادقاً او جادل مرة واحدة كاذباً) (2).

هذا و ما ذكر هو مختار الحلّي في السرائر و ابن زهرة في الغنية و ابن حمزة في الوسيلة و الصهرشتى في الاصباح و الحلبي في اشارة السبق و المحقق في الشرائع و المختصر النافع، و العلامة في القواعد و التبصرة و الارشاد و غيرها و الشهيد في الدروس الا انه قال: (ففي الثلاث صادقاً شاة و كذا ما زاد ما لم يكفر و في الواحدة كذباً شاة و في الاثنين بقرة ما لم يكفر و في الثلاث بدنة ما لم يكفر) (3) ثمّ ذكر اقوالا شاذة.

اذا عرفت ذلك تعرف ان اتفاق هؤلاء المشايخ الاجلة على الترتيب المذكور في فتاواهم لا يمكن رده بمجرد كونه مذكوراً في الفقه الرضوى و دعوى ان ابن بابويه افتى على طبقه بل الظاهر ان المسألة كانت معلومة عندهم مستندة الى ما لا يمكن لهم العدول عنه و قد علمنا انه لم يكن من ديدنهم القول بما لم تكن الادلة ظاهرة الدلالة عليه و لو كان مثل الصدوق و المفيد و السيد و الحلبى و الشيخ و غيرهم ممن يحذو حذوهم اعتمدوا على قول ابن بابويه او على الفقه الرضوى لا يمكن لنا الخدشة في‌

____________

(1)- المراسم/ 120- 122.

(2)- المهذب: 1/ 223 و 224.

(3)- الدروس الشرعية: 1/ 386.

332

صحة اعتمادهم و ان الترتيب المذكور كان ثابتاً عندهم فهذا الاتفاق امّا دليل على اعتمادهم على الفقه الرضوى او رسالة ابن بابويه الى ولده الصدوق او على ثبوت صحة هذا الترتيب عندهم بدليل آخر.

هذا و الذي يثبت منه بالاخبار مما ورد في الترتيب المذكور في كلماتهم اولا: ان الحلف الصادق في المرة الاولى و الثانية لا كفارة فيه لمفهوم ما يدل على ثبوتها في‌

الثلاثة (1) و لإطلاق ما أورد في عدم الكفارة في الجدال الصادق مطلقا (2) مما يقيد بما ورد في ثبوتها في الثلاثة و للاصل و ثانياً وجوب الشاة في المرة الثالثة صادقاً لطائفة من الصحاح (3)، و ثالثاً: في الحلف الكاذب شاة في المرة الاولى ايضاً بدلالة الروايات (4) و رابعاً: في الحلف الكاذب في المرة الثالثة بقرة كما جاء ايضاً في الروايات المعتبرة (5) و ليس فيها ما يدل على خصوص الكفارة للكذب الثاني و لكن في الترتيب المذكور في كلماتهم ان في المرة الثانية بقرة و في الثالثة بدنة قال في الجواهر بعد نقل الترتيب المذكور: (و لكن في استفادة ذلك كله مما وصل الينا من النصوص اشكال) (6) ثمّ ذكر الروايات مثل صحيح الحلبى و محمد بن مسلم الذي فيه: «اذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه شاة و على المخطئ بقرة» (7)

و بالجملة: ما في هذه الروايات ان من جادل زائداً على مرّتين كذباً عليه بقرة‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7.

(2)- الوسائل، ابواب بقية كفارات الاحرام، ب 1، ح 8.

(3)- وسائل الشيعة: ب 1 ابواب بقية كفارات الاحرام ح 2 و 3 و 4 و 6 و 7.

(4)- وسائل الشيعة: ب 1 ابواب بقية كفارات الاحرام ح 3 و 4 و 7.

(5)- وسائل الشيعة: ابواب بقية كفارات الاحرام ح 2 و 6.

(6)- جواهر الكلام: 20/ 420.

(7)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 2.

333

و ما في الفتاوى انّ عليه بدنة و ان من جادل مرتين كذباً عليه البقرة و ليس في الروايات كفارة له.

اللهم الا خبر ابراهيم بن عبد الحميد الذي رواه العياشى في تفسيره عن ابى الحسن موسى (عليه السلام) قال: «من جادل في الحج فعليه اطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ان كان صادقاً او كاذباً فان عاد مرتين فعلى الصادق شاة، و على‌

الكاذب بقرة» (1) (الحديث) و هو ضعيف سنداً و متناً لمخالفته للروايات الصحيحة الا في قوله «و على الكاذب بقرة» و الاحتجاج به انما يتم لو قلنا كما قال في الجواهر بان عدم العمل بصدره لا يخرج ما في ذيله عن الحجية خصوصاً بعد انجباره بالعمل (2) و فيه لا يثبت بذلك عملهم به‌

نعم لو قلنا: بانجبار الضعف بمجرد الموافقة يمكن الاستشهاد به و على هذا لا يتم الاستدلال به لكفارة الجدال كذباً مرتين، و لكن استدل له بصحيح سليمان بن خالد قال: «سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: في الجدال شاة» (الحديث) (3) لانه يدلّ على وجوب الشاة في الجدال صادقاً كان او كاذباً في المرة الاولى و الثانية الا ما خرج عنه بالدليل مثل الجدال في المرة الاولى و المرة الثانية صادقاً و المرة الثالثة كاذباً و يبقى تحته المرة الثانية كالمرة الاولى فتجب عليه بالثانية ان لم يؤد الكفارة الاولى شاتان.

ثمّ انّ هنا رواية اخرى رواه الشيخ باسناده عن العباس بن المعروف عن على عن فضالة أبى المعزا عن ابى بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «اذا جادل الرجل و هو‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 10.

(2)- جواهر الكلام: 20/ 422.

(3)- وسائل الشيعة ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 1.

334

محرم فكذب متعمداً فعليه جزور» (1) و اطلاقه يشمل المرة الاولى و الثانية و الثالثة كذباً خرج منه بالدليل المرة الاولى و الثانية بالاجماع فتبقى تحته المرة الثالثة فيقع التعارض بينه و بين ما يدل على ان كفارتها البقرة.

و لكن استشكل فيه بعض المعاصرين بضعف سنده لان اسناد الشيخ الى‌

العباس بن معروف بأبى المفضل عن ابن بطة و هما ضعيفان (2)

و فيه: اولا ان ابا المفضل و ابن بطة واقعان في طريق الشيخ الى ابن المعروف في الفهرست (3) دون التهذيب فقد قال في المشيخة و ما ذكرته في هذا الكتاب عن على بن مهزيار فقد اخبرني به الشيخ ابو عبد الله عن محمد بن على بن الحسين عن ابيه و محمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله و الحميرى و محمد بن يحيى و احمد بن ادريس كلهم عن احمد بن محمد عن العباس بن معروف عن على بن مهزيار (4) فعلى هذا طريقه الى ابن المعروف في التهذيب صحيح.

و ثانياً قد اشرنا كراراً في طى المباحث السابقة انه لا اعتبار بكون الطريق الى صاحب الكتاب او الاصل ضعيفاً بعد ما كان الكتاب عند من يرويه عن صاحبه موجوداً معروفاً و انّما استقر سيرتهم على نقل الروايات عن صاحب الاصول و الكتب لانهم كانوا ملتزمين بالاجازة في نقل الروايات عن الشيوخ و يعدون ذلك اذا كان بسماع الرواية عن الشيخ او القراءة عليه او بالمناولة افضل و اقوى من الوجادة التى تنالها يد كل من كان الكتاب او الاصل عنده و على هذا لا فرق في‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 9.

(2)- المعتمد: 4/ 172.

(3)- الفهرست/ 190.

(4)- التهذيب: 10/ 85 (مشيخة تهذيب الاحكام).

335

الرواية بالاسناد عن الكافي لمثل الشيخ مناولة او وجادة و لا فرق بين ان يكون طريقه الى الكلينى مثلا ضعيفاً بالاصطلاح او صحيحاً و يستفاد ذلك من تصريح الشيخ في المشيخة بذلك قال (قدس سره) في طى كلماته في مقدمتها: و اقتصرنا من ايراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي اخذنا الخبر من كتابه او صاحب الاصل الذي اخذنا الحديث من اصله (الى ان قال) و الآن فحيث وفق الله تعالى‌

الفراغ من هذا الكتاب نحن نذكر الطرق التي يتوصل بها الى رواية هذه الاصول و المصنفات و نذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار لتخرج الاخبار بذلك عن حدّ المراسيل و تلحق بباب المسند. (1) (الخ).

و مما افاد ان ما يطلق عليه المراسيل في اصطلاحهم هو ما يروى عن الكتاب او الاصل بدون هذا الاسناد المصطلح بينهم و ان كان مروياً عنه بالوجادة بلا واسطة فيشمل مثل ما نروى بدون الاسناد عن كتب الحديث و لكن ما لا يعتمد عليه من المراسيل هو ما كان في تلك الاصول و الكتب عن امام لا يمكن رواية صاحب هذا الكتاب او الاصل عنه مثل ما اذا كان في الكافي عن الصادق (عليه السلام) بلا واسطة او بواسطة لم يمكن له الرواية عنه (عليه السلام) لكونه من الطبقات المتاخرة عنه.

و النتيجة: انه ليس كل ما يطلق عليه المرسل ضعيف بالارسال الا ما لم يكن روايته بالسماع او القراءة او المناولة او الوجادة.

هذا و قد خرجنا عن صورة البحث عما كنا فيه و انما اطلنا الكلام لما فيه من الفائدة المهمة فخذها و اغتنم.

ثمّ اعلم: ان العباس بن معروف قمى له كتب يروى عنه احمد بن ابى عبد الله و‌

____________

(1)- تهذيب الاحكام: 10/ 4 مقدمة مشيخة تهذيب الاحكام.

336

هو احمد بن محمد بن خالد البرقي و بعد ذلك كله يعلم انه لا غمز في سند حديث عباس بن المعروف عن على كما توهمه المعاصر الجليل فالمعارضة قائمة بينه و بين ما دل على ان كفارة الجدال كذباً في الثلاثة البقرة و ما عليه عمل المشهور بل الاكثر بل الجميع هو الجزور و ما عبر به في كلمات الاصحاب بالبدنة.

و لكن لا ينبغي بل لا يجوز ترك الاحتياط بالكفارة بذبح البقرة في المرة‌

الثانية كذباً و في المرة الثالثة كذباً بالجمع بين ذبح الشاة و البدنة.

و لقائل ان يقول: ان ما يدل على الشاة و البقرة لا يدل عدم كفاية الاكثر بل يدل على جواز الاكتفاء بالاقل و هذا احتمال وجيه يوجهه ما يدل في موارد يكتفى فيها بالشاة بان عليه دم و لكن لا يردّ بذلك وجوب الاحتياط و الله تعالى هو العالم باحكامه.

[مسألة 43: كيفية الجدال في الحج و معناه]

مسألة 43: ظاهر قوله (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمّار: «و اعلم ان الرجل اذا حلف بثلاثة ايمان ولاءً في مقام واحد و هو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه» (1) و خبر ابى بصير: «اذا حلف بثلاثة ايمان متعمداً متتابعات صادقاً فقد جادل» (2) و صحيح معاوية الآخر: «ان الرجل اذا حلف بثلاثة ايمان في مقام ولاءً و هو محرم فقد جادل» (3) اعتبار التتابع في ترتب الكفارة على الثلاث على خلاف ما يقتضيه غيرها من الاخبار

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 3.

(2)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 4.

(3)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 5.

337

المطلقة كقوله (عليه السلام) في صحيح الحلبى و ابن مسلم (1) «اذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه» و صحيح ابى بصير «اذا حلف الرجل ثلاثة ايمان و هو صادق و هو محرم فعليه دم يهريقه» (2)

قال في الجواهر: (و قاعدة الجمع بين الاطلاق و التقييد تقتضى حمل المطلق على المقيد كما مال اليه بعض متأخري المتاخرين حاكياً له عن العمانى الا انه نادر يمكن دعوى اتفاق الاصحاب على خلافه خصوصاً بعد ان كان المحكى عنه يعمّ‌

الصادق و الكاذب قال: «من حلف ثلاث أيمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل و عليه دم» و لم يفصل و قد سمعت تصريح النصوص و الفتاوى بخلافه في الكاذب (الى ان قال) و من ذلك يظهر قوة النصوص المطلقة على وجه لا تكافئها المقيدة كى يحكم بها عليها فإذن المتجه العمل بالمطلقة و حمل المقيدة على ارادة كونها احد الافراد او على ارادة بيان اتحاد الجدال و تعدده بالنسبة الى المجادل فيه) (3).

و قال بعض الاعلام من المعاصرين: (التحقيق ان يقال: ان لا موجب للتقييد في نفسه حتى مع قطع النظر عن المشهور، و الوجه ما ذكرناه في بحث المفاهيم و حاصله ان الشرط قد يكون متعدداً فتدل القضية بالمفهوم على نفى الحكم عند نفى احدهما كما اذا قال: اذا جاء زيد من السفر و كان مجيئها في يوم الجمعة افعل كذا فلو فرضنا انه جاء في يوم السبت ينتفى الحكم بنفى الشرط كما اذا كان الشرط واحداً، و قد يكون الشرط غير متعدد بل كان احدهما مقيداً بالآخر كما اذا قال: اذا جاء زيد في يوم الجمعة بحيث كان المجي‌ء مقيداً بيوم الجمعة و يكون الشرط هو المجي‌ء في يوم الجمعة فمفهومه عدم المجي‌ء في يوم الجمعة‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 2.

(2) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 7.

(3)- جواهر الكلام: 20/ 423.

338

فلا تدل القضية على النفى بل القضية ساكتة عن ذلك لعدم كونه مفهوماً للقضية و لذا اشكل جماعة في مفهوم آية النبأ و قالوا ان مفهوم الآية عدم مجي‌ء الفاسق بالنبإ لا مجي‌ء غير الفاسق بالنبإ و روايات المقام من هذا القبيل فان مفهوم قوله: اذا‌

حلف ولاء فعليه كذا انه اذا لم يحلف ولاء ليس عليه كذا لا ما اذا حلف غير ولاء، و أما التقييد فمفهومه عدم ثبوت الحكم للمطلق، و الا لكان التقييد لغواً، و لكن انما نلتزم بهذا المفهوم فيما لم يكن لذكر القيد فائدة و نكتة اخرى و الا فلا مفهوم له و لعل وجه التقييد بالولاء في المقام هو ان المرتكز في اذهان الناس خصوصاً العوام منهم انّ المرة الثانية تأكيد للمرة الاولى و لا يرون ذلك تاسيساً و يحكمون على ذلك بيمين واحدة و الروايات نبهتهم بان المعتبر تعدد الحلف و ان كان ولاء فعلى الحلف المتعدد ثلاثاً و ان كان ولاء يترتب الكفارة فالتقييد حينئذ لا يوجب تقييد المطلق لان للقيد وجه ظاهر) (1).

اقول: التأمل في الاحاديث الشريفة يقضى بان ما افاده تكلّف لا يقبله العرف في تفسير الاحاديث و عدول عن ظاهرها الدال على انتفاء الحكم عند انتفاء التتابع فقوله (عليه السلام): «اذا خلف بثلاثة ايمان ولاء في مقام واحد و هو محرم فقد جادل» (2) ظاهر في تعدد الشرط ثلاثة ايمان و الولاء فاذا انتفى الولاء ينتفى الحكم عليه باهراق الدم مثل ان يقال: اذا جاء زيد من السفر و كان مجيئه يوم الجمعة افعل فإذا جاء يوم السبت ينتفى الحكم بنفى الشرط و بالجملة في مقام الثبوت و ان امكن تصوير ما افاد الا انه لا يؤيده ما عندنا في مقام الاثبات فانه ظاهر في المفهوم الانتفاء عند الانتفاء و تقييد المطلقات و الله العالم.

____________

(1)- المعتمد في شرح المناسك: 4/ 174.

(2)- وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 4.

339

تتمة، قد سمعت ما حكيناه عن الدروس انه قال في مقام بيان الترتيب المذكور في كلامهم: (ففى الثلاث صادقاً شاة و كذا ما زاد ما لم يكفر، و في الواحدة كذباً شاة و في الاثنين بقرة ما لم يكفر و في الثلاث بدنة ما لم يكفر) (1).

و على ما افاد لا يجب عليه فيما زاد على الثلاثة غير ما وجب عليه بها زاد ما زاد اذا لم يكفر و اما ان كفر فتجب عليه شاة بالثالثة بعد ما كفروا هكذا و كذلك اذا حلف كذباً مرّة واحدة فكفر بشاة تجب عليه شاة للمرة الاولى بعد ما كفر و لا تجب عليه البقرة و انما تجب عليه البقرة لو لم يكفر بالشاة في المرة الاولى و هكذا يقال في البدنة في الثلاثة انها تجب اذا لم يكفر للاثنين بالبقرة و ان كفر بها تجب عليها في المرة الاولى بعدها الشاة على ما ذكر فلا تجب عليه البقرة للاثنين الا اذا لم يكفر للاولى و لا البدنة الا اذا لم يكفر للاولى و للثانية.

و يظهر ممّا حكاه في الجواهر ان ذلك صريح جماعة من غير خلاف يظهر فيه و لكنه قال بعد ما ذكر من تفصيل هذا القول: (قلت: ان لم يكن اجماع امكن كون المراد من النصّ و الفتوى وجوب الشاة بالمرة ثمّ هى مع البقرة بالمرتين ثمّ هما مع البدنة في الثلاث الا ان يكون قد كفر عن السابق فتجب البقرة خاصّة او البدنة، كما انه يمكن ان يقال: ان الشاة في ثلاث الصدق دون ما دونه امّا ما زاد فان بلغ الثلاث وجب شاة اخرى و ان لم يكن قد كفر عن الاول و الا فليس الا الشاة الاولى و كذا الكلام في ثلاثة الكذب الشاة و البقرة و البدنة و هكذا فتأمل جيداً) (2).

اقول: اما بحسب الفتوى فيستفاد من مثل كلام المفيد في المقنعة (3)

و الشيخ في‌

____________

(1)- الدروس: 1/ 386.

(2)- جواهر الكلام: 20/ 224.

(3)- المقنعة/ 435.

340

النهاية (1) و المبسوط (2) انه ان جادل ثلاث مرات فصاعداً صادقاً عليه دم شاة و ان جادل مرة كاذباً فعليه دم شاة و ان جادل مرتين كاذباً كان عليه بقرة و ان جادل ثلاثاً و ما زاد كاذباً كان عليه دم بدنة و ظاهر ذلك انه يجب عليه ان جادل مرتين كاذباً دم بقرة سواء كفر عن الاولى بشاة ام لا و إن عليه في المرة الثالثة و ما زاد بدنة سواء كفر بشاة عن الاولى و بالبقرة عن الثانية ام لا فمن لم يكفر حتى ارتكب الجدال ثلاثاً يجب عليه شاة و بقرة و بدنة.

و هل يستفاد من كلامهم اطلاق يدل على كفاية كفارة واحدة للجدال صادقاً ثلاث مرات بحيث لو كفر بعد الثلاث لا تكون عليه كفارة ان ارتكب بعد ذلك ثلاث مرات او هذا مختص بما اذا لم يكفر و كذا في الثالثة كاذباً ان كفر ببدنة هل تجب عليه في المرة الاولى شاة و في الثانية بقره و في الثالثة بدنة ان لم يكفر في كل منها قبلها او مطلقاً.

يمكن ان يقال: ان القول بعدم الكفارة بعد ما كفر موهم لجواز ارتكاب الجدال بعد ذلك و ان امكن الحكم ببقاء حرمة الجدال و عدم الكفارة بعد ذلك الا انه كانه بعيد بمناسبة الحكم و الموضوع الا ان الجزم باستناد ذلك الى الفقهاء مشكل فلو كان مستندنا في حكم المسألة اجماعهم القدر المتيقن منه هو كفاية الكفارة مرة واحدة للثلاثة كاذباً او صادقاً.

و أمّا بحسب الروايات فما يدل عليه مثل صحيح سليمان بن خالد: «في الجدال شاة» (3)

وجوب الشاة لكل جدال صادقاً كان ام كاذباً كان الاول او الثانى و الازيد‌

____________

(1)- النهاية/ 233.

(2)- المبسوط: 1/ 350.

(3)- وسائل الشيعة: ب من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 1.

341

بعد ما كفر عما قبله او لم يكفر و لكن اطلاقه مقيد بكونها كفارة للمرتبة الثالثة صادقاً و لليمين الواحدة كاذباً لما في مثل صحيح معاوية بن عمار «اذا حلف بثلاثة ايمان ولاء في مقام واحد و هو محرم» (1) صحيح ابى بصير «اذا حلف الرجل ثلاثة ايمان و هو صادق و هو محرم فعليه دم يهريقه» (2) و الاول يدل على تعدد الكفارة بتعدد الثلاثة ولاء في مقام واحد دون الثانى فانه غير مقيد بالولاء و كونها في مقام واحد و ساكت عن حكم الازيد على الثلاثة.

و أما اليمين الكاذبة فيدل على ان كفارته شاة اذا كانت واحدة ايضاً الصحيحان و غيرهما و أمّا اذا كانت ازيد فإن كانت وقعت بعد ما كفر لما قبلها فالظاهر انها كالاولى و ان كان قبل ذلك فبحسب الروايات اذا جادل فوق مرتين تكون عليه امّا البقرة او البدنة و في المرتين و قد مضى الكلام فيها.

و كيف كان فالمستفاد من الروايات اولا ان الحلف بالثلاثة صادقاً على التفصيل الذي مر في الولاء كفارته دم شاة و ان زاد على الثلاثة الا على القول بالولاء في مقام واحد فان عليه لكل ثلاثة وقعت في مقام واحد ولاء كفارة خاصّه و كذا ان كفر بعد الثلاثة و ابتلى بثلاثة اخرى.

و ثانياً: في اليمين الكاذبة الواحدة ايضاً دم شاة و في الثالثة البقرة او البدنة اذا لم يكفر لما قبلهما و الا فما بعد الكفارة هى اليمين الواحدة و أما للمرة الثانية فقد مضى‌

الكلام فيها يعرف الحساب له بما ذكر ان قلنا بان كفارته البقرة او الشاة و كيف كان لا يجمع بين الشاة و البقرة و البدنة اذا لم يكفر فتدبر و الله هو العالم.

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 5.

(2) وسائل الشيعة: ب 1 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 7.

342

[مسألة 44 من محرمات الإحرام] قتل هوام الجسد

مسألة 44: و مما هو محرم على المحرم كما في الشرائع قتل هوام الجسد، و دوابه كما حكى عن النافع و القواعد (1) و الّذي يدل عليه من الاحاديث طائفتان احداهما ما يدل على عدم جواز قتل مطلق الهوام و ثانيتهما ما يدلّ على حرمة قتل طوائف من الهوام مثل القمل و أليق و البرغوث بالغاء خصوصية البقية و غيرها.

اما الطائفة الاولى: فمنها صحيح زرارة قال: «سألت ابا عبد الله (عليه) هل يحك المحرم رأسه او يغتسل بالماء؟ قال: يحك رأسه ما لم يتعمّد قتل دابة»، الحديث (2).

و منها صحيح معاوية بن عمّار عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «اتق قتل الدواب كلها، الحديث». (3)

و امّا الطائفة الثانية فمنها موثق ابى الجارود (4) قال: «سأل رجل ابا جعفر (عليه السلام) عن رجل قتل قملة و هو محرم؟ قال: بئس ما صنع. قال: فما فداؤها؟ قال: لا فداء لها». (5)

و منها: الاحاديث الدالة على النهي عن القاء القملة فانه اذا كان منهياً عنه فقتلها اولى بالنهى و لا يعارض هذه الاحاديث ما رواه الشيخ (قدس سره)، باسناده‌

____________

(1)- الحكاية عن جواهر الكلام: 18/ 364.

(2) وسائل الشيعة، ب 73 من ابواب تروك الاحرام، ح 4.

(3) وسائل الشيعة، ب 18 من ابواب تروك الاحرام، ح 9.

(4) زياد بن المنذر الهمداني الخارقى الكوفي زيدي من الرابعة يروى عن المشايخ و روى عنه جمع من المشايخ و حكى عن المفيد ما يدل على توثيقه.

(5) وسائل الشيعة، ب 15، ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 8.

343

عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن مرة مولى خالد قال: «سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن المحرم يلقى القملة؟ فقال: القوها ابعدها الله غير محمودة و لا مفقودة» (1) فإنّه ضعيف بمرة المجهول وثاقته الا ان يقال: ان اعتماد مثل صفوان عليه يكفى في الاعتماد على روايته او خصوص ما يرويه هو عنه و لعل لذلك حمله الشيخ على من يتاذى بها فيجوز القاؤها و تلزمه الكفارة.

و بعد ذلك قيل بأن هنا روايتان معتبرتان يمكن ان يقال بدلالتهما على جواز قتلهما احداهما: صحيح معاوية بن عمار قال: «قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في محرم قتل قملة؟ قال: لا شي‌ء عليه في القمل، و لا ينبغي ان يتعمد قتلها». (2)

و صحيحه الآخر قال: «قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في محرم قتل قملة؟ قال: لا شي‌ء عليه في القملة، و لا ينبغي ان يتعمد قتلها» (3) و الظاهر ان الروايتين واحدة و ان كان كلام بعض الاعلام ظاهراً في تعددهما (4) و كيف كان و يمكن ان يقال بدلالته على جواز قتلها مع الكراهية و المرجوحية لقوله (عليه السلام) (و لا ينبغي) و اجاب عنه البعض المشار اليه (ان الظاهر من (لا ينبغي) هو الحرمة لان معنى هذه الجملة لغة عدم الامكان و انه امر لا يتيسر و قد شاع استعمالها في الكتاب العزيز و السنة في عدم الامكان كقوله تعالى: (لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر) (و ما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولداً)

و عدم الامكان في عالم التشريع مساوق للحرمة و لو فرضنا عدم دلالة ذلك على الحرمة فلا يدل على الجواز فلا يوجب لرفع اليد عما دل على‌

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 78 من ابواب تروك الاحرام، ح 6.

(2)- وسائل الشيعة، ب 78 من ابواب تروك الاحرام، ح 2.

(3)- وسائل الشيعة، ب 15، ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 6.

(4)- المعتمد: 4/ 179.

344

الحرمة) (1).

اقول: الموارد التي جاءت في القرآن الكريم من استعمال ينبغي مربوطة الى عالم التكوين و ما لا يمكن بالعقل ان يكون المراد غير الامكان و لا دلالة لذلك على ان معنى ينبغي و لا ينبغي يمكن و لا يمكن، قال الراغب في المفردات: و (قولهم ينبغي مطاوع بغى فاذا قيل ينبغي ان يكون كذا فيقال على وجهين احدهما ما يكون مسخراً للفعل نحو النار ينبغي ان تحرق الثوب، و الثاني على معنى الاستئهال نحو فلان ينبغي ان يعطي لكرمه و قوله تعالى: (و ما علمناه الشعر و ما ينبغي له) على الاول فان معناه لا يتسخر و لا يتسهل له أ لا ترى ان لسانه لم يكن يجرى به و قوله تعالى: (و هب لى ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدى).

و في مجمع البحرين (و في المصباح حكى عن الكسائى انه سمع من العرب (و ما ينبغي ان يكون كذا) اى ما يستقيم و ما يحسن قال: (و ينبغي ان يكون كذا) معناه يندب ندباً مؤكداً لا يحسن تركه.

و على هذا دعوى ظهوره في الحرمة في التشريعيات في عدم الامكان لا يخلو من المجازفة بل الظاهر دلالته على ما يليق بالانسان ان يفعل او لا يليق به ان يفعل اذا قال (لا ينبغي) و بناء عليه ان كان هنا اجماع على حرمة قتلها فلا بد من رفع اليد من هذا الظاهر و الا فيحمل ما يدل على النهي بقرينة هذا الصحيح على الكراهة الشديدة فهو يكون كالاستثناء عما يدل على قتل الدواب اللهم الا ان يقال انه يكفى‌

هنا لاثبات حرمة قتل القملة و حمل لا ينبغي على الحرمة ما دل على النهى على القائها و اتفاق الاصحاب على القول بحرمته لعدم احتمال كون القتل اخف من الالقاء‌

____________

(1)- المعتمد: 4/ 179.

345

فتأمل مضافا الى اطلاق صحيحى زرارة و ابن عمار.

هذا كله في القمل و أما البق و البرغوث فما يدل على حرمة قتلها اطلاق صحيحى زرارة و ابن عمار و لكن ورد فيها بالخصوص مرسل ابن فضال عن بعض اصحابنا عن زرارة عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال (لا بأس بقتل البرغوث و القملة و البقة في الحرم) (1) و استشكل في الاحتجاج به اولا بضعف السند بالارسال و ثانيا: باشتماله على جواز قتل القملة الذى عرفت اتفاق الاصحاب على ما حكى على حرمته و ثالثا بان موضوع الجواز فيه غير موضوع المنع في غيره و اطلاقه و ان يشمل المحرم الا انه يقيد بروايات المنع نعم يمكن تقيد صحيحى زرارة و ابن عمار بما اذا اراداه و آذاه برواية زرارة عن احدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن المحرم يقتل البقة و البرغوث اذا اراده به قال: نعم (2)» و وجود سهل في سنده لا يضر بالاعتماد عليه بل يمكن الاستدلال به بالنهى عن قتلهما اذا لم يرداه او لم يؤدياه و كذا بما رواه احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى (3) في نوادره على ما اخرج عنه ابن ادريس في آخر السرائر عن جميل (4) قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن المحرم يقتل البقة و البراغيث اذا آذاه؟ قال: نعم (5).

و عدّه و الرواية السابقة في الوسائل رواية واحده فانه قال بعد نقل رواية‌

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 79 ابواب تروك الاحرام ح 2

(2)- المعتمد: 4/ 180

(3)- كان عظيم المنزلة عند الرضا (عليه السلام) و روى عنه كتاباً من اصحاب الاجماع ... و هو من السادسة.

(4)- هو ايضاً من اصحاب الاجماع و ... ابن دراج النخعى من الخامسة.

(5)- وسائل الشيعة ب 78 من ابواب تروك الاحرام، ح 7.

346

زرارة: و رواه ابن ادريس في آخر السرائر كما مر (1) و بعد نقل رواية جميل، و رواه الكلينى كما يأتى.

و هو كذلك احتمالا اذا اعتبرنا في تعدد الرواية صدورها عن الامام (عليه السلام) غير مرة و أما اذا اعتبرنا فيه تعدد الراوى عنه (عليه السلام) فهما روايتان قطعاً.

و كيف كان فقد ضعف سند رواية جميل بعض الاعلام بان ابن ادريس رواها في آخر السرائر عن نوادر البزنطى و طريقه الى نوادره مجهول فالتعبير عنها بالصحيحة كما في دليل الناسك في غير محله بل لو قلنا بصحة طريق الشيخ الى نوادر البزنطى لا يمكن الحكم بصحة هذه الرواية اذ لم يعلم اتحاد طريق ابن ادريس مع طريق الشيخ و لعل ابن ادريس رواها بطريق آخر و هو مجهول عندنا بل طريق الشيخ الى النوادر ضعيف لان فيه شيخه احمد بن محمد بن موسى الاهوازى (2) و هو ممن لم يوثق و ان قال في حقه صاحب الوسائل في تذكرة المتبحرين فاضل جليل، و لكن لا نعتمد على توثيق المتأخرين فالاحوط وجوباً عدم جواز قتل البق و البرغوث و امثالهما من الحيوانات المتكونة في البدن او اللباس.

اقول: كان الاولى بى لجلالة قدره و عظم شأنه (قدس سره) في عينى ان اخفى ما يورد على مثل هذه المعاملة مع الاحاديث الشريفة الا ان صيانة الاحاديث عن توهم هذه الموهنات اولى و شخصه الشريف يكون في مقامه مع علمائنا الابرار‌

ارضى بالتكلم فيما افاد عن السكوت عنه (رضوان الله تعالى عليه).

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 79 من ابواب تروك الاحرام، ح 3.

(2)- المعروف بابن الصلت شيخ شيخ الطوسى روى عنه جميع روايات ابن عقدة و كتبه و كان معه خط ابى العباس باجازته و شرح رواياته و كتبه و هذا يدل على فضله و شأنه بل و صحة رواياته من العاشرة.

347

فاعلم: انا قد اشرنا مرة بعد مرة الى ان ما يرويه قد ماء الاصحاب عن الاصول و الكتب التي صنفها اصحاب الائمة (عليهم السلام) و غيرهم ممن يقارب اعصارهم يروونه باسنادهم الى اصحاب هذه الاصول و الكتب من نفس هذه الكتب فكانت روايتهم بالوجادة عن هذه الكتب لورودها عنها بالوجادة بلا واسطة و بلا حاجة الى ذكر سندهم الى هذه الكتب كما ننقل نحن عن مثل الكافى و الفقيه و غيرهما بلا اسناد و هذا من انحاء تحمل الحديث اذا كان الراوى ثقة يعتمد عليه لا يجوز تركه و تضعيفه بمثل هذه التضعيفات.

نعم اذا كان تقسيم الاحاديث بالاقسام الاربعة المعروفة على ما اذا كان تحمل الحديث من الرواة بمثل السماع او القراءة او المناولة يأتى هذا الاصطلاح و لكن عليه قلما يوجد ذلك سيما بالسماع و القراءة فانا نعلم بالضرورة ان مثل الشيخ الذي يقول في جماعة من شيوخه الذين ربما كان لهم اكثر من عشرين و ثلاثين بل مائة تاليف اخبرنا بجميع كتبه لا يمكن ان يكون ذلك بالسماع و القراءة اذاً فلا وجه لرد ما رواه مثل ابن ادريس عن نوادر البزنطى بضعف سنده اليه او عن بعض كتب شيوخه بضعف سنده الى شيخه الذى كان عنده كتابه.

و ان شئت ان تعرف ذلك فراجع مقدمة شيخه في التهذيب فان الشيخ قال في طى كلامه (و اقتصرنا من ايراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذى اخذنا الخبر من كتابه او صاحب الاصل الذى اخذنا الحديث من اصله) و بعد ذلك فهل ترى تضعيف ما رواه الشيخ عن هذه الاصول و الكتب بضعف اسناده اليها و ان شئت مزيد الكلام في ذلك فراجع كتابنا منتخب الاثر في الامام الثاني عشر (عليه السلام) (ج 1 ص 312- 307)

ثمّ لا يخفى عليك ان بعد ما ذكرنا في فقه الروايتين يمكن ان يقال بوجوب‌

348

الاحتياط اذا لم يؤذياه و لم يرداه و كانه رحمة الله عليه بنى على ان لفظ الحديث دال على جواز قتلهما مطلقاً و لذا توسل لرده بضعف سندهما اعلى الله مقامه و مقام جميع علمائنا العاملين و جعلنا شاكرين لمساعيهم المشكورة في حفظ احكام الدين و نفى انتحال المبطلين ثمّ انه قد ظهر لك مما سبق حرمة القاء القملة من جسده و ثوبه نصاً و فتوى و أمّا القاء البق او البرغوث فمقتضى الاصل جوازه لاختصاص دليل الحرمة بالقمل مضافاً الى صحيح معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: المحرم يلقى عنه الدواب كلها الا القملة فانها من جسده (1).

و أمّا الكفارة فمقتضى الاصل عدم وجوبها و يدل عليه في خصوص قتل القملة صحيح معاوية بن عمار و موثق ابى الجارود نعم في عدة من الروايات في القاء القملة: تصدق بكف من طعام او فليطعم مكانها طعاماً قبضة بيده او فليطعم مكانها طعاماً (2) و ربما يجمع بينهما بان ما يدل على نفى الكفارة المراد منه الكفارات المصطلحة نحو دم شاة فلا ينافي ثبوته بكف من الطعام و يمكن حمل الثاني على الاستحباب و الاحتياط لا ينبغي تركه في القائها و في قتلها و الله هو العالم.

[مسألة: 45 من محرمات الإحرام] عدم جواز لبس الخاتم للمحرم

مسألة: 45 حكم لبس الخاتم للمحرم

مسألة: قال في الجواهر (و يحرم لبس الخاتم للزينة» كما قطع به الاكثر على ما في كشف اللثام بل في الذخيرة في شرح قوله في الارشاد

«و لبس الخاتم للزينة لا للسنة» قال: لا اعرف خلافاً بين الاصحاب في الحكمين المذكورين، و ان كان فيه ما ستعرف لخبر مسمع عن ابى

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 78 من ابواب تروك الاحرام، ج 5.

(2)- وسائل الشيعة ب 15 من ابواب بقية كفارات الاحرام

349

عبد الله (عليه السلام): سألته أ يلبس المحرم الخاتم؟ قال: لا يلبسه للزينة المنجبر بما عرفت، و المعتضد بالتعليل في صحيحى حمّاد و حريز المتقدمين سابقاً في الاكتحال بالسواد، و النظر في المرآة، و بالمرسل في الكافى (لا يلبسه للزينة) و بما ورد من كون الحاج اشعث اغير و غير ذلك مما يدل على عدم الترفه للحاج المنافى للزينة (1)

اقول: امّا عدم الخلاف في الحرمة اذا كان للزينة فقد قال فيه (و ان كان فيه ما ستعرف) و لعل نظره الى ما اشار اليه في طى كلماته من اختيار المصنف (يعنى المحقق في النافع الجمع بين النصوص الدالة على الحرمة للزينة و النصوص الظاهرة في جوازه مطلقاً بحمل الاولى على الكراهة و قال: هو المحكى عن الجامع (2) ايضاً و كيف كان بعد وجود الروايات في المسألة لا مجال للاحتجاج بالشهرة او الاجماع و أما خبر مسمع الذى قال بانجباره فهو ما رواه الشيخ باسناده عن محمد بن احمد بن يحيى (3) عن ابراهيم بن مهزيار (4) عن صالح بن السندى (5) عن ابن محبوب (6) عن على يعنى ابن رئاب (7) عن مسمع (8) عن ابى عبد الله (عليه السلام) و الظاهر ان الضعف في‌

سنده من جهة صالح السندى و لكنه ليس بضعف يعتنى به مضافاً الى جبره بما عرفت‌

____________

(1)- جواهر الكلام: 18/ 370

(2)- جواهر الكلام: 18/ 371

(3)- الاشعرى القمى كان ثقة في الحديث و ما ذكر في قدحه لا يوجب به في نفسه ... من السابعة.

(4)- ذكره ابن طاوس في الابواب المعروفين من السابعة.

(5)- له كتاب الظاهر عدم ذكر توثيق له من السادسة.

(6)- السراد ثقة جليل القدر له كتب كثيرة ... من السادسة.

(7)- له اصل كبير جليل القدر ... من الخامسة.

(8)- ثقة ... من الخامسة.

350

كما قال في الجواهر، و أما التعليل المذكور في صحيح حماد (1) فقوله (عليه السلام) «لا تنظر في المرآة و انت محرم فانه (فانها) من الزينة «و ما في صحيح حريز لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد ان السواد زينة» (2) و أما المرسل فهو قول الكلينى: و في رواية اخرى: لا يلبسه للزينة (3)

و بمفهوم خبر مسمع يقيد اطلاق خبر نجيح عن ابى الحسن (عليه السلام) قال: لا بأس بلبس الخاتم للمحرم (4) مع ما فيه من ضعف السند بمنج، و مجمل صحيح ابن بزيع «قال: رأيت العبد الصالح (عليه السلام) و هو محرم و عليه خاتم و هو يطوف طواف الفريضة» (5) و صحيحه الآخر قال «رأيت على ابى الحسن الرضا (عليه السلام) و هو محرم خاتما « (6) ان ذلك كان من الامام (عليه السلام) للسنة او بقصد آخر غير الزينة.

هذا ان قلنا بانجبار ضعف خبر مسمع بالعمل و الا فلا دليل على حرمة لبس الخاتم بالخصوص الا ان نقول: بدخوله في التزين الثابت حرمته على المحرم كما عليه المشهور و يدل عليه الروايات، و لكن لا محيص من تقييد اطلاقها او عمومها بفعل الامام (عليه السلام) الا ان القدر المتيقن منه ما لم يكن للزينة و كان للسنة.

و أما الكفارة فالظاهر عدم الدليل عليها الا رواية قرب الاسناد عن عبد الله ابن الحسن العلوى عن جده على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر (عليهم السلام) قال: لكل شي‌ء جرحت (خرجت خ) من حجك فعليك فيه دم تهريقه حيث‌

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 34 من ابواب تروك الاحرام، ح 1.

(2)- وسائل الشيعة ب 33 من ابواب تروك الاحرام، ح 4.

(3)- وسائل الشيعة ب 46 من ابواب تروك الاحرام، ح 2.

(4)- وسائل الشيعة ب 46 ابواب تروك الاحرام ح 1.

(5)- وسائل الشيعة ب 46 ابواب تروك الاحرام ح 3

(6)-- وسائل الشيعة ب 46 ابواب تروك الاحرام ح 6.

351

شئت (1) و قد مر الكلام فيها و الجواب عن تضعيف سنده بعبد الله بن الحسن، و لكن الاستدلال بها لوجوب الكفارة في المحرمات التى لم يرد في كفارتها نص مبنى على كون النسخة (جرحت) و الله هو العالم‌

[مسألة 46 من المحرمات] «لبس المرأة المحرمة الحلى»

مسألة: 46 اعلم انه قد وردت في لبس المرأة المحرمة الحلى روايات

منها: ما في صحيح الحلبى عن ابى عبد الله (عليه السلام): «قال: المحرمة لا تلبس الحلى» (2) و ظاهره الاطلاق بالنسبة الى كل حلى و بالنسبة الى الابقاء يمكن دعوى اطلاقه بدعوى عدم الفرق فيه بين الاحداث و الابقاء كاللباس‌

و منها: رواية النضر بن سويد عن ابى الحسن (عليه السلام) و في سنده سهل و فيها «و لا حلياً تتزين به لزوجها» و فيه ايضاً «و لا تلبس حلياً» (3) و يمكن ان يقال: ان الممنوع منه هو الحلى الخاص الذى تتزين به لمناسبه خاصة لا ما تتزين به النساء على حسب عاد تهن فيقيد به اطلاق صحيح الحلبى و قريب منه صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال «سألت ابا الحسن (عليه السلام): عن المرأة يكون عليها الحلى و الخلخال و المسكة و القرطان من الذهب و الورق تحرم فيه و هو عليها، و قد كانت تلبسه في بيتها قبل حجها أ تنزعه اذا احرمت او تتركه على حاله قال: تحرم فيه و تلبسه من‌

____________

(1)- قرب الاسناد: 237 ح 928

(2)- وسائل الشيعة: ب 49 من ابواب تروك الاحرام، ح 2.

(3)- وسائل الشيعة: ب 49 من ابواب تروك الاحرام، ح 3.

352

غير ان تظهره للرجال في مركبها و مسيرها» (1).

فان الظاهر منه: ان المجوز منه ما كان تعتاد التزين به في بيتها نعم لا صراحة لها في حكم احداث التزين به الا ان يقال: بعدم الفرق بين ما كان تعتاد بالتزين به بين الاحداث و الابقاء و القدر المتيقن منها هو صورة ابقائه.

و منها صحيح حريز عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال «اذا كان للمرأة حلى لم تحدثه للاحرام لم تنزع حليها» (2) و هذا ايضاً محمول على ما كان عليها من المعتاد.

و منها صحيح محمد بن مسلم عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال «المحرمة تلبس الحلى كله الا حلياً مشهوراً للزينة» (3) و ظاهره جواز لبس الحلى مما ليس مشهوراً و مما هو من المشهور اذا لم يكن للزينة الا ان يكون للزينة قيداً لما هو المشهور يعنى المشهور الذى هو للزينة و كيف كان يقيد به ما يدل بالاطلاق على النهى عن حرمة الحلى المشهور.

و منها صحيح الكاهلى عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «تلبس المرأة المحرمة الحلى كله الا القرط المشهور و القلاة المشهورة» (4) و نسبته مع الروايات السابقة غير الاخيرة معلومة مقيد لإطلاقها و حاصل الجميع حرمة الحلى المشهور للزينة و لكن قد افاد بعض الاعلام بوقوع التعارض بينه و بين صحيح محمد بن مسلم لان مقتضى عقد الاستثناء في صحيح محمد بن مسلم يعنى قوله «الا حلياً مشهوراً للزينة» حرمة ما كان من الحلى‌

مشهوراً سواء كان القرط و القلادة او غيرهما و مقتضى عقد المستثنى‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 49 من ابواب تروك الاحرام، ح 1.

(2)- وسائل الشيعة: ب 49 من ابواب تروك الاحرام ب 49 ح 1.

(3)- وسائل الشيعة: ب 49 من ابواب تروك الاحرام، ح 4.

(4)- وسائل الشيعة: ب 49 من ابواب تروك الاحرام، ح 6.

353

منه في صحيح الكابلى اى «تلبس المرأة المحرمة الحلى كله» جواز غير القرط و غير القلاة كالسوار و الخلخال المشهورين فيقع التعارض بينهما في الحلى المشهور غير القرط و غير القلادة فالمرجع بعد التعارض صحيح الحلبى الدال على حرمة لبس الحلى و النتيجة الحاق غير القرط و غير القلادة اليهما في الحكم اذا كان حلياً مشهوراً بارزاً الا اذا كان عليها قبل حجها فلا يجب نزعه من غيران تظهره للرجال (1).

[مسألة 47 و من محرمات الإحرام الادهان اذا كان فيه الطيب]

عدم جواز الادهان اذا كان فيه الطيب

مسألة: 47 و مما هو محرم حال الاحرام استعمال دهن فيه طيب.

قال في الجواهر «بلا خلاف و لا اشكال بل في المنتهى اجمع علماؤنا على انه يحرم الادهان في حال الاحرام بالادهان الطيبة كدهن الورد و البان، و الزيبق، و هو قول عامّة اهل العلم و تجب له الفدية اجماعاً» (2) و امّا استعماله قبل الاحرام فلا يجوز ايضاً اذا كان ريحه يبقى بعد الاحرام قال ايضاً في الجواهر كما في القواعد و محكى النهاية و السرائر بل في المدارك نسبته الى الاكثر لحرمة الطيب للمحرم ابتداءً و استدامةً و لقول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي و صحيحه «لا تدهن حين تريد ان تحرم بدهن فيه مسك و لا عنبر من اجل ان رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم و ادهن بما شئت من الدهن حين تريد ان تحرم فاذا احرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل». (3)

و ورد في الجواهر القول بالكراهة المحكى عن الجمل و العقود و الوسيلة‌

____________

(1)- المعتمد: 4/ 186.

(2)- جواهر الكلام: 18/ 374.

(3) وسائل الشيعة، ب 29 من ابواب تروك الاحرام، ح 1.

354

و المهذب بانّه كالاجتهاد في مقابل النص و امّا الادهان بغير المطيّب فان كان قبل الاحرام فعن التذكرة الاجماع على جوازه بل مقتضى الاصل و كذا النصوص جوازه اذا لم تبق رائحته. (1)

و الظاهر انه لا وجه للتفصيل في الادهان بغير المطيب بين ما تبقى عينه و بين غيره بعدم الجواز في الاول و الجواز في الثاني قياساً على المطيب فانه اذا كان مما بقيت عينه لا يجوز و ان ذهبت رائحته، و ان لم تبق العين و الرائحة يجوز فانه من القياس الذي ليس في مذهبنا، مضافاً الى انه يمكن الخدشة في المقيس عليه ايضاً بعدم استفادة عدم الجواز من النصوص اذا كان الدهن المطيب مما تذهب رائحته و تبقى عينه.

و كيف كان و ان كان بعد الاحرام فلا يجوز الادهان بما ليس بمطيب اختياراً لصحيح الحلبي المتقدم، و صحيح معاوية بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «اتق قتل الدواب كلها و لا تمس شيئاً من الطيب و لا من الدهن في احرامك» (2) و لغيرهما من الروايات مما يدل على جواز الادهان بعد غسل الاحرام كصحيح الحسين بن ابى العلا (3) و صحيح هشام (4) و ما يدل على جوازه في حال الاضطرار كصحيح ابن مسلم (5) و صحيح هشام (6)

و أما كفارة الادهان فقيل ان مقتضى الاصل العدم لعدم ورود نص فيها و عن‌

____________

(1)- جواهر الكلام: 18/ 375

(2)- التهذيب ج 5 ح 1006 و وسائل الشيعة، ب 29 من ابواب تروك الاحرام، ح 3.

(3)- وسائل الشيعة، ابواب تروك الاحرام، ح 4.

(4)- وسائل الشيعة، ب 30 من ابواب تروك الاحرام، ح 6.

(5)- وسائل الشيعة، ب 31 من ابواب تروك الاحرام، ح 2.

(6)- وسائل الشيعة، ب 31 من ابواب تروك الاحرام، ح 1