فقه الحج - ج3

- الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني المزيد...
422 /
355

جماعة انها دم شاة و روى في الصحيح عن معاوية بن عمار: في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن بنفسج؟ قال: ان كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين و ان كان تعمد فعليه دم شاة يهريقه (1)

و لكن الظاهر انه مورده الدهن المطيب لا غيره مضافاً الى ما قيل انه لم يثبت كونه رواية عن الامام (عليه السلام) (2) و ان رد ذلك بان مثل معاوية بن عمّار لا يقول بذلك من عنده و اجتهاده نعم هنا ايضاً رواية قرب الاسناد و قد عرفت الكلام فيه. و الله هو العالم.

[مسألة 48 من محرمات الإحرام إزالة الشعر عن البدن]

حرمة ازالة الشعر عن البدن على المحرم

مسألة: 48 و مما يحرم على المحرم ازالة الشعر قليله و كثيره عن بدنه او بدن غيره محرماً كان او محلّا

امّا بالنسبة الى بدنه ففى الجواهر ادعى الاجماع عليه بقسميه حتى الشعرة و نصفها عن الرأس او اللحية او الابط او غيرها بالحلق او القص او النتف او النورة او غيرها و حكى عن التذكرة و المنتهى اجماع العلماء و يدل عليه الكتاب و الروايات الكثيرة (3).

و قد ذكر في الجواهر طائفة منها و قال «و غير ذلك من النصوص نعم مع الضرورة من اذية قمل او قروح او صداع او حر او غير ذلك لا اثم بلا خلاف اجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه مضافاً الى الاصل و عموم ادلتها و إلى نفى العسر‌

____________

(1)- وسائل الشيعة، ب 4 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 5.

(2)- المعتمد: 4/ 193

(3)- جواهر الكلام: 18/ 378 و 379

356

و الحرج و الضرر و الضرار و الآية (1)

و صحيح حريز عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «مر رسول الله (صلى الله عليه و آله) على كعب بن عجرة الانصارى و القمّل يتناثر من رأسه فقال: أ تؤذيك هوامك؟ فقال: نعم فنزلت الآية فامره رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بحلق رأسه و جعل عليه الصيام ثلاثة ايّام و الصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدّان، و النسك شاة‌

و قال ابو عبد الله (عليه السلام): و كل شي‌ء في القرآن «او» فصاحبه بالخيار يختار ما شاء و كل شي‌ء في القرآن فمن لم يجد كذا فعليه كذا فالاول الخيار» (2) اى هو المختار و ما بعده عوض عنه مع عدم امكانه.

و في الفقيه «مر النبي (صلى الله عليه و آله) على كعب بن عجرة (3)» و ذكر نحو ما رواه الشيخ و رواه الكلينى عن حريز عمن اخبره عن ابى عبد الله (عليه السلام) (4) و اورد على الاستدلال برواية حريز بارساله على طريق الكلينى و ان كان طريق الشيخ (5) صحيحاً لرواية حريز الحديث عن الامام بلا واسطة الا انه يبعد كونهما روايتين، سمع احداهما حريز بنفسه عن الامام (عليه السلام) و الاخرى سمعها عنه (عليه السلام) من اخبر بها حريز‌

و على هذا و ان لا يثبت بذلك ارسال الحديث لاحتمال زيادة قوله (عمن اخبره) في طريق الكافى لا يثبت بطريق التهذيب ايضاً كونه مسنداً لاحتمال اسقاط‌

____________

(1)- فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ (البقرة 196).

(2)- وسائل الشيعة ب 14 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 1.

(3)- من لا يحضره الفقيه: 2/ 358 ح 2697

(4)- الكافى: 4/ 358

(5)- التهذيب: 5/ 333 ح 1147

357

قوله (عمن اخبره) عنه.

و كيف كان فالحكم بالجواز عند الضرورة بالآية الشريفة و بقاعدة نفى الضرر مع دعوى الاجماع عليه بقسميه.

هذا و أما الكلام في كفارة ازالة الشعر عند الضرورة فالظاهر انه لا فرق بين ما يوجب الضرورة المجوزة لها الا انه قد حكى في الجواهر عن المنتهى التفصيل فقال «لو كان له عذر من مرض او وقع في رأسه قمل او غير ذلك من انواع الاذى جاز له الحلق اجماعاً للآية و للأحاديث السابقة ثمّ ينظر فان كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر فلا فدية عليه كما لو نبت في عينيه او نزل شعر حاجبه بحيث يمنعه الابصار لان الشعر اضرّ به فكان له ازالة ضرره كالصيد اذا صال عليه،

و ان كان الاذى من غير الشعر لكن لا يتمكن من ازالة الاذى الا بحلق الشعر كالقمل و القروح برأسه و الصداع من الحر بكثرة الشعر وجبت الفدية لانه قطع الشعر لإزالة ضرره عنه فصار كما لو أكل الصيد في المخمصة (1)».

و يمكن ان يقال: بشمول الآية لوجوب الفدية في الصورتين.

ثمّ انه قال في الجواهر (ان الظاهر عدم الخلاف بل و لا اشكال في عدم جواز ازالة المحرم شعر غيره المحرم بل في المدارك الاجماع عليه و أما شعر المحل فعن الشيخ في الخلاف جوازه (2) و لكن يدل على حرمته محلا كان الغير ام محرماً ما في صحيح‌

معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام): «لا يأخذ الحرام من شعر الحلال» (3) فانه يدل بالاولوية على النهى من شعر الحرام. و هل تجب فيه الفدية؟ مقتضى الاصل عدمها.

____________

(1)- جواهر الكلام: 18/ 379

(2)- جواهر الكلام: 18/ 381.

(3)- وسائل الشيعة ب 63 ابواب تروك الاحرام ح 1.

358

ثمّ ان الظاهر ايضاً كما استظهره في الجواهران المحرم ازالة الشعر بالحلق و النتف و ما يتعارف ازالته به دون الحك الذى لم يعلم ترتبها عليه اذا لم يقصدها به (1).

[مسألة 49] الكلام في الاضطرار الى حلق الرأس

مسألة: 49 اذا اضطر المحرم الى حلق رأسه فلا ريب في جوازه و في انه يجب عليه الفدية بالكتاب و السنة، الصيام او الصدقة او النسك.

و قد فسر في الروايات مثل صحيح زرارة «الصيام بصوم ثلاثة ايام و النسك بذبح شاة و الصدقة على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع» (2) و في رواية حريز التى سمعتها لكل مسكين مدّان لا خلاف في ذلك بينهم الا ان في بعض الروايات و الفتاوى عشرة مساكين.

و هو ما رواه الشيخ في التهذيب عن موسى بن القاسم (3) عن محمد بن عمر بن يزيد (4) عن محمد عن عذافر (5) عن عمر بن يزيد (6) عن ابى عبد الله (عليه السلام) و فيه‌

في تفسير الآية «او الصدقة على عشرة مساكين يشعهم من الطعام» (7)

و قال في الجواهر (الاشهر في الرواية و الفتوى على ما في كشف اللثام كون‌

____________

(1)- جواهر الكلام: 18/ 381.

(2)- التهذيب ج 5 ح 62- 1149.

(3)- البجلى ثقة جليل .. من السابعة.

(4)- بياع السابرى له كتاب من السادسة.

(5)- الخزاعى له كتاب ثقة من الخامسة.

(6)- السابرى ثقة له كتاب من الخامسة.

(7)- التهذيب ج 5 ص 166 ب 25 ح 1148- 61.

359

الصدقة على ستة مساكين لكل مسكين مدان و أمّا العشرة فقد سمعت خبر عمر بن يزيد عن الصادق (عليه السلام) الا ان فيه (يشبعهم)، و خير بينهما في التهذيب و محكى الاستبصار و الجامع و الدروس و في النافع بين عشرة امداد لعشرة و اثنى عشر لستة، و عن النهاية و المبسوط الاحتياط باطعام عشرة و فيه ما لا يخفى بعد الاحاطة بما سمعته بل عن المختلف الاحوط الستة لكل واحد مدان، و في القواعد و محكى الوسيلة نحو ما في الكتاب (يعنى الشرائع) عشرة لكل واحد منهم مد و لعل تعيين ذلك لكونه الذى يشبع به المسكين غالباً، و عن المقنعة و النهاية و المبسوط و السرائر ستة امداد لستة، و لم نعرف له مستنداً الا ما ارسله في الفقيه قال: و الصدقة على ستة مساكين لكل مسكين صاع من تمر (1) و روى و مد من تمر على ان المحكى في التهذيب من عبارة المقنعة «لكل مسكين مدان» و لعل الاقوى الستة لكل مسكين مدان لصحة مستنده بل في المدارك افتى به الشيخ و اكثر الاصحاب.

مضافاً الى ما سمعته من كونه الاشهر فتوى و رواية مع ضعف رواية العشر على وجه (لا) تكافئه كى تجمع بينهما بالتخيير بين ذلك و بين اشباع العشرة خصوصاً بعد اشتماله على ما لا يقول به الاصحاب من الاكل من الفداء بل عن الغنية نفى الخلاف عن الستة و ان كان لم يصرح بالمد و المدين و دعوى انجبار الخبر المذكور بالشهرة المحكية في المسالك يدفعها عدم تحقق ذلك بل لعل المتحقق خلافه اذ لم نعرفه‌

الا لمن سمعت، و كذا القول بالتخيير فانه و ان ذكره من عرفت الا انه بين اثنى عشر مدّاً و اشباع العشرة او عشرة امداد لكل واحد مد و هو موقوف على المكافأة و بالجملة فلا ريب في ان الاقوى الستة لكل واحد مدان (2).

____________

(1)- الفقيه ج 2 ص 358 ح 2697.

(2)- جواهر الكلام: 20/ 408 و 409

360

اقول: اما ضعف خبر محمد بن عمر بن يزيد فهو به لانه لم يوثق في كتب الرجال و لكن يمكن ان يقال بصحة الاعتماد عليه لاعتماد مثل موسى بن القاسم عليه و روايته عنه و قد قيل فيه «من اصحاب الرضا (ع) ثقة ثقة جليل واضح الحديث حسن الطريقة له ثلثون كتاباً مثل كتب الحسين بن سعيد مستوفاة حسنة»، و لا يخفى ان من كان موصوفاً بهذه الاوصاف واضح الحديث اذا روى عمن لا نعرفه يحصل الاطمينان بكونه موثوقاً به او كون ما روى مثله عنه موثوق الصدور و يعتمد عليه.

مضافاً الى ان الظاهر انه من اهل بيت في الحديث من الشيعة فان جده عمر بن يزيد بياع السابرى الكوفى الثقة له كتاب و اخوه الحسين يروى عن ابيه عمر بن يزيد و محمد هذا يروى عن جدّه بواسطته و على بن عمر بن يزيد ايضاً اخوه الآخر و هو و ابنه عمر بن على ايضاً من المحدثين و احمد بن الحسين بن عمر ايضاً ابن اخيه من المحدثين.

و على هذا يمكن تقرير القول بالتخيير بين الستة و العشرة بالجمع بين هذه الرواية و رواية الستة بحمل ظاهر كل منهما على ما هو الآخر اظهر فيه فيقال: ان رواية الست نص في كفاية الست لكل مسكين مدان و ظاهر في تعين ذلك و عدم الاكتفاء بغيره و رواية العشرة نص في كفاية اشباع العشرة من الطعام الذى يحصل غالباً بمد منه و ظاهر في تعيّن ذلك و عدم الاكتفاء بغيره فترفع اليد عن ظاهر كليهما‌

بنص الآخر و يجعل نصّ كل منهما قرينة على عدم ارادة ظاهر الآخر الذى يستفاد منه بالاطلاق.

و أما القول بالاحتياط باطعام عشرة فان كان باعطاء كل واحد منهم مدان فيتحقق به و أمّا باعطاء كل منهم مداً و اشباعهم فلا يحصل به الاحتياط.

و أما وجه القول بالاحتياط بالست لكل واحد مدان فيمكن ان يكون على‌

361

القول بالتخيير مع احتمال التعارض بين الخبرين و تقديم ما دل على الاكتفاء بالست لصحة سنده و أما ما في الشرائع و الوسيلة من اطعام عشرة مساكين لكل منهم مد فقد سمعت ما قال الجواهر في وجهه الا انه ليس بوجيه لتعيين اطعام عشرة به، و أما وجه اكتفاء النهاية و المبسوط و السرائر و هو ستة امداد لستة فلعله ما ذكره من مرسل الفقيه و فيه ما لا يخفى.

هذا و قد ظهر من ذلك كله ان الاقوى هو القول بالتخيير نعم خبر محمد بن عمر بن يزيد قال في الجواهر مشتمل على ما لا يقول به الاصحاب و هو جواز اكله من الفداء (1) قال: و النسك شاة يذبحها فيأكل و يطعم الا ان يقال: ان مجرد ذلك في الخبر لا يضر بصحة الاعتماد بسائره.

فعلى هذا يمكن ان يقال: ان الاقوى القول بالتخيير و ان كان الاحوط اختيار الستة لكل منهم مدان و احوط منه العشرة يعطى ستة منهم كل واحد منهم مدان و اربعة كل واحد منهم مداً و احوط من ذلك اختيار الصوم او النسك و الله هو العالم.

هذا كله فيما اذا اضطر المحرم الى حلق رأسه و أما اذا فعل ذلك مختاراً فربما يقال: بعدم الفرق في فديته بين حال الاختيار و الاضطرار فهو مخير بين الصيام‌

و الصدقة و النسك و قال في الجواهر: عن النزهة: ان التخيير انّما هو لمن حلق رأسه من اذى فان حلقه من غير اذى متعمداً وجب عليه شاة من غير تخيير (قال) و مال اليه غير واحد من متأخري المتأخرين و لعله لاختصاص دليل التخيير بالاول دون الثاني فان ما سمعته من صحيح زرارة ظاهر في التعيين، و لا بأس به ان لم يكن اجماع على عدم الفرق في خصال الفدية بين الضرورة و غيرها كما عساه يظهر من المنتهى‌

____________

(1) جواهر الكلام: 20/ 408 و 409

362

و نحو اطلاق المصنف فيحمل الصحيح المزبور على ما ذكرناه اولا، و لكن الاحتياط باختيار الفرد المخصوص منها لا ينبغي تركه.

اقول: الاقوى بالنظر الى الآية و الروايات المفسرة لها التخيير بين الثلاثة اذا حلق للضرورة و أمّا اذا حلق اختياراً لا لضرورة توجه فلا يستفاد من هذه الروايات ان الحكم بالتخيير اعم يشمل صورة الاختيار كالاضطرار نعم لو كنّا و هذه الروايات فقط حيث لا ريب في تعلق الفدية به في حال الاختيار لقلنا بلزوم النسك لحال الاختيار للعلم الاجمالى باشتغال الذمة بالفدية و عدم حصول اليقين ببراءة الذمة الّا بالنسك دون الصدقة و الصيام.

مضافاً الى ان ذلك يستفاد من صحيح زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: من حلق رأسه او نتف ابطه ناسياً او ساهياً او جاهلا فلا شي‌ء عليه و من فعله متعمداً فعليه دم.

و صحيحه الآخر قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: من نتف ابطه او قلّم طفره او حلق رأسه او لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه او اكل طعاماً لا ينبغي له اكله و هو محرم ففعل ذلك ناسياً او جاهلا فليس عليه شي‌ء و من فعله متعمداً فعليه دم شاة.

و من اعتمد على الاجماع المحكى في المسألة فافتى بعدم الفرق في التخيير بين الخصال الثلاثة بين صورة الاضطرار و الاختيار حملهما على ارادة احد الافراد‌

بالنسبة الى حلق الرأس و انما ذكره لكون القدر المشترك بينه و بين الامور المذكورة معه، و ان اختص هو بفردين آخرين و لكنك تعلم ان ذلك لا يكفى في الاكتفاء بغير الدم آخذاً بالاجماع المحكى المذكور فالاقوى في المسألة هو الاقتصار في فدية حلق الرأس عمداً و اختياراً على الدم و الله هو العالم.

ثمّ انّ الظاهر انه لا يعتبر في ثبوت الكفارة على حلق الرأس حلق تمامه بل‌

363

يكفى في ذلك حلق ما يتحقق به مسمى حلق الرأس و عنوانه فاذا حلق رأسه و ابقى في قنته شيئاً تجب عليه الكفارة لصدق العنوان و المسمى دون ما اذا حلق بعضه و ابقى بعضه الآخر.

اللهم الّا ان يقال: ان ذلك تابع لما يستظهر من الدليل فان قلنا ان الظاهر منه ان المحرم حلق تمام الرأس يقال: انه يكفى في تحقق العنوان حلق معظم الرأس و صدق كونه محلوق الرأس و ان بقي منه جزء قليلا و أمّا ان قلنا ان الظاهر منه مجرد حلق الرأس و هو صادق على خلق جزء منه كحلق اللحية فانه صادق على حلق بعضها فيمكن ان يقال: بوجوب الفدية على حلق البعض.

اللهم الا ان يقال: ان المتبادر من حلق الرأس الحلق المتعارف و هو حلق معظمه و ما هو مسماه عند العرف و لو قلنا باجمال الحديث فالقدر المتيقن هو مسمى حلق الجميع فلا فدية على الاقل منه للاصل.

[مسألة 50] «لو مس لحيته او رأسه فوقع منها شي‌ء»

مسألة 50: قال في الجواهر: (و لو مس لحيته او رأسه فوقع منها شي‌ء اطعم كفاً من الطعام) كما في النافع و القواعد و محكى المنتهى و الغنية و السرائر بل في المدارك

نسبته الى قطع الاصحاب بل عن ظاهر التذكرة الاجماع عليه الخ (1).

اقول: روايات المسألة مذكورة في الوسائل منها: صحيح منصور عن ابى عبد الله (عليه السلام) «في المحرم اذا مس لحيته فوقع منها شعرة؟ قال: يطعم كفاً من طعام او‌

____________

(1) جواهر الكلام: 20/ 410

364

- كفين.» (1)

و قيل فيه: ان التخيير بين الزائد و الناقص ظاهر في جواز الاجتزاء بالناقص و افضلية الزائد و هو كذلك و احتمال كون ذلك ترديداً من الراوى او بعض الرواة المتأخر عنه ضعيف و بناءً عليه ايضاً مقتضى الاصل جواز الاكتفاء بالاقل.

و في صحيح هشام قال أبو عبد الله (عليه السلام) «اذا وضع احدكم يده على رأسه او لحيته و هو محرم فسقط شي‌ء من الشعر فليتصدق بكف من الطعام او كف من سويق و رواه الصدوق و لفظه «بكف من كعك او سويق» و مثله رواية الكلينى. (2)

و في صحيح معاوية بن عمار قال: قلت: «لابى عبد الله (عليه السلام) المحرم يعبث بلحيته فتسقط منها الشعرة و الثنتان؟ قال: يطعم شيئاً» (3).

و في خبر الحسن بن هارون قال: قلت لابى عبد الله (عليه السلام): انى اولع بلحيتى و انا محرم فتسقط الشعرات؟ قال اذا فرغت من احرامك فاشتر بدرهم تمراً و تصدق به فان تمرة خير من شعرة (4) و في صحيح الحلبى عنه (عليه السلام) «ان نتف المحرم من شعر لحيته و غيرها شيئاً فعليه ان يطعم مسكيناً في يده» (5).

و ظاهر الجميع وجوب الصدقة بشي‌ء من الطعام و ما في بعضها من التعيين بكف منه او تمر يشترى بدرهم محمول على بيان ما يصدق عليه بشي‌ء من الطعام او الفرد الافضل.

____________

(1)- وسائل الشيعة، ب 1 6 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 1.

(2)- وسائل الشيعة ب 16، ابواب بقية كفارات الحرام ح 5.

(3)- وسائل الشيعة، ب 16، ابواب بقية كفارات الاحرام ح 4.

(4)- وسائل الشيعة، ب 16، ابواب بقية كفارات الاحرام ح 4.

(5)- وسائل الشيعة، ب 16، ابواب بقية كفارات الاحرام ح 9.

365

و لكن ظاهر خبر المفضل بن عمر و خبر ليث المرادى عدم شي‌ء عليه امّا الاول فرواه الشيخ في التهذيبين و سنده في الاستبصار (1) عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن المفضل و في التهذيب (2) محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير و المفضل و الظاهر كما يستفاد من كتابى طبقات رجال الكافى و طبقات رجال التهذيب ان جعفر بن بشير متأخر عن المفضل فهو من الطبقة السادسة و المفضل من الخامسة و ليس لابن بشير الرواية عن ابى عبد الله (عليه السلام) و لا عن المفضل فيهما فالظاهر ان الصحيح ما فى الاستبصار و جعفر هذا مات سنة ثمان و مأتين بالابواء و استبعدت روايته عن الصادق (عليه السلام) لفصل ستين سنة بين موته و شهادة الامام الصادق (عليه السلام) فانها وقعت في سنة ثمان و اربعين و مائة.

و قال بعض الاعلام (ان روايته عن الصادق (عليه السلام) منحصر بالواحدة (3) فان كان مراده منها هذه الرواية فقد عرفت الكلام فيه و ان كان غيرها فلم نعرفها، و ممّا يؤيد نسخة الاستبصار عدم رواية محمد بن الحسين بلا واسطة عن المفضل فراجع في ذلك ايضاً ان شئت كتابى الطبقات و كيف كان فان كان في السند شي‌ء فهو بالمفضل‌

الا ان الارجح الاعتماد عليه.

و لفظ الحديث هكذا قال «دخل النباجى على ابى عبد الله (عليه السلام) فقال: ما تقول في محرم مسّ لحيته فسقط منها شعرتان؟ فقال ابو عبد الله (عليه السلام): لو مسست لحيتى فسقط منها عشر شعرات ما كان على شي‌ء «و مقتضى الجمع بينها و بين الروايات المتقدمة حمل المتقدمة على الاستحباب الا ان يقال: ان الظاهر منها هى الكفارات المتعارفة‌

____________

(1)- الاستبصار: 2/ 198 ح 667.

(2)- التهذيب: 5/ 339/ 1173.

(3)- المعتمد: 4/ 210

366

من الدم و الشاة او يقال: بانها بعمومها تدل على انه ليس في سقوط الشعرات بمس اللحية شي‌ء من الدم و الشاة و غيرهما و بالروايات السابقة يخصص عمومها و يقال بوجوب شي‌ء من الطعام.

و أما الرواية الثانية فهي ما رواه الشيخ بسنده عن المفضل بن صالح عن ليث المرادى قال «سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يتناول لحيته و هو محرم يعبث بها فينتف منها الطاقات يبقين في يده خطأ او عمداً؟ فقال لا يضره «فهي ضعيفة بالمفضل بن صالح. ثمّ انه قد استثنى من وجوب الفدية لو مس لحيته و رأسه فوقع منها شي‌ء، ما اذا فعل ذلك في وضوء الصلاة و اراد به اسباغ الوضوء للاصل و الحرج.

و صحيح هيثم بن العروة التميمى، قال «سئل رجل ابا عبد الله (عليه السلام) عن المحرم يريد اسباغ الوضوء فيسقط من لحيته الشعرة و الشعرتان؟ فقال: ليس بشي‌ء ما جعل عليكم في الدين من حرج (1).

و هل يلحق بالوضوء الغسل بل التيمم و ازالة النجاسة لا يبعد ذلك.

هذا. مضافاً الى استفادة وجوب الفدية في المستثنى منه من الروايات لا يخلو من الاشكال فالقول بالوجوب فيه مبنى على الاحتياط.

[مسألة: 51] الكلام في نتف الابط او الابطين

مسألة: 51 قال في الجواهر: (و لو نتف احد ابطيه اطعم ثلاثة مساكين و لو نتفهما لزمه شاة) بلا خلاف اجده في الثاني منهما لصحيح حريز سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول «من حلق رأسه او نتف ابطيه ناسياً او ساهياً

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 16 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 6.

367

او جاهلا فلا شي‌ء عليه و من فعله متعمداً فعليه دم».

بل و الاول الا من بعض متأخري المتأخرين لخبر عبد الله بن جبلة عن ابى عبد الله (عليه السلام) في محرم نتف ابطه؟ قال: يطعم ثلاثة مساكين «و المناقشة بضعف السند يدفعها الانجبار بالعمل خصوصاً عن مثل من لا يعمل الا بالقطعيّات كابنى زهره و ادريس على انه معتضد بمفهوم الشرط في الصحيح الاول المقتضى عدم الدم في نتف احد الابطين بل من ذلك يعلم ان المراد بالابط فيما مر من صحيح زرارة الذي اوجب فيه الدم الابطين بل و كذا ما في صحيح حريز السابق على ما رواه في الفقيه من الافراد بل قد يقال ان الغالب نتف الابطين معاً فينصرف اطلاق الابط اليه، و ان كان مقتضى ذلك عدم الوثوق بالمفهوم المزبور لخروج الشرط حينئذ مخرج الغالب بل و اطلاق خبر ابن جبلة لكن في الرياض لا ضير في ذلك بعد الاجماع على لزوم شي‌ء في نتف الابط الواحدة امّا الاطعام او الشاة و لا دليل على الثانى مع مخالفته لأصل البراءة فتعين الاول و يمكن جعل هذا الاجماع قرينة على رجوع الاطلاق في الرواية الى خصوص غير الغالب تخصيصاً او تجوزاً و هما سائغان و لا بأس في المصير اليهما بعد تعذر الحقيقة، و ان كان فيه من المناقشة ما لا يخفى نعم قد يقال: ان شهرة الاصحاب ترجح الغلبة التي تقتضى صرف اطلاق الابط في خبر ابن جبلة في الابطين و خصوصاً بعد عدم‌

القائل به بل الاجماع على لزوم الشاة فيهما» (1)

و قد الحق جماعة حلق الابطين بنتفهما و كذا نتف الابط الواحدة و لا بأس به و على كل حال فالحكم هنا مستثنى مما سمعته سابقاً من التخيير في الفداء بين الصيام و الصدقة و النسك في ازالة الشعر.

____________

(1)- جواهر الكلام: 20/ 413.

368

اقول: امّا ما اشار اليه من صحيح حريز فهو ما رواه الشيخ في التهذيب (1) باسناده عن حريز عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: إذا نتف الرجل ابطيه بعد الاحرام فعليه دم و في الاستبصار عن ابى جعفر (عليه السلام) (2) و رواه الصدوق عن حريز عن ابى عبد الله (عليه السلام)، و لفظه (ابطه) (3).

و على هذا يتردد لفظ الحديث بين كونه (ابطيه) و كونه (ابطه) و القدر المتيقن منه و جوب الدم إذا نتف ابطيه دون ابط واحد.

و امّا صحيح زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال «من حلق رأسه او نتف ابطه ناسياً او ساهياً او جاهلا فلا شي‌ء عليه، و من فعله متعمداً فعليه دم» (4) و في صحيحه الآخر المحتمل كونه و الاول واحداً عنه (عليه السلام): من نتف ابطه او قلم ظفره او حلق رأسه ناسياً او جاهلا فليس عليه شي‌ء و من فعله متعمداً فعليه دم شاة (5).

و هل قوله نتف ابطه ظاهر في نتف ابطيه لانه المتعارف او هو اعم من ذلك و يصدق على نتف ابط واحد و على الثاني يمكن تقييد اطلاقه بخبر عبد الله بن جبلة عن ابى عبد الله (عليه السلام) «في محرم نتف ابطه؟ قال: يطعم ثلاثة مساكين» (6) بعد قبول جبر ضعف سنده بعمل الاصحاب، و هل قوله (نتف ابطه) ظاهر في جنس نتف الابط او ظاهر في نتف ابط واحد الظاهر انه في روايتي زرارة و في رواية ابن جبلة ظاهر في جنس نتف الابط الذي يتحقق بنتف ابط واحد و على هذا لا وجه لحمل‌

____________

(1)- التهذيب، ج 5، ص 340، ح 1177/ 90.

(2)- الاستبصار، ج 2، ص 199، ب 126، ح 675/ 1.

(3)- الفقيه، ج 2، ص 357 ح 2693.

(4)- وسائل الشيعة، ب 10 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 1.

(5)- وسائل الشيعة، ب 10 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 6.

(6)- وسائل الشيعة، ب 11 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 2.

369

خبر ابن جبلة على ابط واحد و حمل صحيحى زرارة على ابطيه و على جنس الابط و تقييده بخبر ابن جبلة.

فمقتضى ذلك امّا القول بتعارضهما و ترجيح صحيح زرارة على خبر ابن جبلة و امّا القول بالتخيير في كفارة نتف الابط بناء على قوة سند عبد الله بن جبلة بن حيان بن بجر الكنانى لان محمد بن الحسين بن ابى الخطاب الذي يروى هذا الخبر بواسطة محمد بن عبد الله بن هلال عن ابن جبلة موصوف بجلالة القدر و كثرة الرواية ثقة عين حسن التصانيف مسكون الى روايته و من كان موصوفاً بمثل ذلك لا يروى ما لا يعتمد عليه و عن من لا يعتمد به فعلى هذا يقال بحمل ظاهر كل منهما الدال على التعيين على ما هو الآخر اظهر فيه و هو كفاية الدم او الاطعام.

و مقتضى الاحتياط اطعام ثلاثة مساكين لنتف ابط واحد و دم شاة لنتفهما جميعاً.

[مسألة: 52 و من محرمات الإحرام قص الاظفار]

«الكلام في قص الاظفار»

مسألة: 52 و من المحرمات على المحرم قص الاظفار.

قال في الجواهر (بلا خلاف اجده فيه. بل الاجماع بقسميه عليه. بل في المنتهى و التذكرة نسبته الى علماء الامصار) (1) و في صحيح زرارة روى عنه الشيخ باسناده عن ابى جعفر (عليه السلام) قال «من قلم اظافيره ناسيا او ساهيا او جاهلا فلا شي‌ء عليه، و من فعله متعمدا فعليه دم (2).

____________

(1)- جواهر الكلام: 18/ 411.

(2)- التهذيب: 5 ص 333 ح 1145/ 58

370

و صحيحه الآخر «قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: من نتف ابطه او قلم ظفره او حلق رأسه او لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه او اكل طعاما لا ينبغي له اكله و هو محرم ففعل ذلك ناسيا او جاهلا فليس عليه شي‌ء و من فعله متعمدا فعليه دم شاة) (1).

و صحيح معاوية بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال «سألته عن الرجل المحرم تطول اظفاره قال: لا يقص شيئا منها ان استطاع فان كانت تؤذيه فليقصها، و ليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام» (2)

و في موثق اسحاق بن عمار عن ابى الحسن (عليه السلام) قال «سألته عن رجل احرم فنسى ان يقلم اظفاره؟ قال: فقال: يدعها قال: قلت: انها طوال؟ قال: و ان كانت. قلت: فان رجلا افتاه ان يقلمها و يغتسل و يعيد احرامه ففعل؟ قال: عليه دم» (3)

و المستفاد من هذه الروايات عدم الفرق في حرمة القص بين الواحد و الجميع اذا لم تؤذه و أما اذا كانت تؤذيه و لا يستطيع ان لا يقصها يقصها و يطعم لكل ظفر قبضة من الطعام.

و قال في الجواهر (قوله: (ان استطاع) ظاهر في بلوغه الى حد الضرورة، لكن قد يقال: ان المراد بالاستطاعة فيه الاذية بقرينة قوله: (فان) ... الخ نعم قد يقال: ان المنساق من الادلة فيه و في معقد نفى الخلاف الوصول الى حد الضرورة التى يسقط معها التكليف خصوصا بعد عدم معروفية غيرها في سائر المقامات و موافقته للاحتياط بل منه يستفاد عدم الفرق بين الكل و البعض كما صرح به غير واحد) (4)

____________

(1)- التهذيب: 5 ص 369 و 370 ح 1287/ 200.

(2)- وسائل الشيعة ب 77 ابواب تروك الاحرام ح 1.

(3)-- وسائل الشيعة ب 77 ابواب تروك الاحرام ح 2.

(4)- جواهر الكلام: 18/ 412

371

اقول: يمكن ان يقال: السؤال عن ذلك انما يتجه اذا لم يصل ما يؤذيه الى حد وقع في العسر و الحرج و اضطر الى القص و الا تكون حرمته منفية بالقاعدة فالظاهر ان المدار في جواز القص الاذية العرفية. بل يمكن ان يقال: بعدم الفداء ان وصلت الضرورة الى حد لا يستحسن معها التكليف عقلا.

[مسألة: 53] «الكلام في كفارة التقليم»

مسألة: 53 في كفارة التقليم في الصحيح عن ابي بصير قال «سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قلّم ظفراً من اظافيره و هو محرم؟ قال: عليه مد من طعام حتى يبلغ عشرة فان قلم اصابع يديه كلها فعليه دم شاة قلت: فان قلم اظافير يديه و رجليه جميعاً؟ فقال: ان كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم و ان كان فعله متفرقاً في مجلسين فعليه دمان. (1)

و رواه الشيخ في التهذيب و الاستبصار الا انه قال «عليه في كل ظفر قيمة مد من طعام» (2).

و الصحيح نص في ان كفارة قلم اصابع يديه كلها دم شاة و في قلم اظفار يديه و رجليه جميعاً في مجلس واحد ايضاً دم شاة و اذا كان ذلك متفرقين فعليه دمان و امّا كفارة كل ظفر الى ان يبلغ العشرة فعلى نسخة الفقيه مد من طعام و على النسختى التهذيب و الاستبصار (قيمة مدّ من الطعام)

و قال بعض الاجلاء من المعاصرين «لا ريب ان الترجيح مع الفقيه بوجهين:

____________

(1)- الفقيه: ج 2، ص 356 ح 2679.

(2)- التهذيب، ج 5، ص 332، ب 25، ح 1141/ 54- الاستبصار، ج 2، ص 194، ب 121، ح 651/ 1.

372

الاوّل: ان الصدوق اضبط من الشيخ كما يظهر ذلك بوضوح لمن يراجع كتاب التهذيب و الاستبصار قال في الحدائق: (لا يخفى على من راجع التهذيب و تدبر اخباره ما وقع للشيخ (ره) من التحريف و التصحيف في الاخبار سنداً و متناً، قلّما يخلو حديث من احاديثه من علة في سند او متن) و ما ذكره لا يخلو من اغراق و مبالغة الا ان القدر المسلم ان الشيخ اكثر اشتباهاً من الصدوق، و يؤيد ما ذكرنا ان الشيخ استدل لما ذكره المفيد في المقنعة برواية ابي بصير و المذكور في المقنعة (مد من الطعام) فذكر القيمة في رواية ابي بصير لا بد ان يكون اشتباهاً و الا لا يصلح خبر ابي بصير دليلا لما ذكره المفيد في المقنعة فالمعتمد انّما هو رواية الفقيه.

الثاني: ان قيمة مد من طعام لا يمكن ان تكون كفارة لاستحالة التخيير بين الاقل و الاكثر فان الطعام اسم للحنطة و الشعير و التمر و الارز و نحوهما و قيمة هذه الامور مختلفة فكيف يمكن جعل قيمة هذه الامور ملاكاً للواجب فالاقل مما يصدق‌

عليه قيمة الطعام يكون مصداقاً للواجب. (1)

أقول: اما كون الصدوق اضبط من الشيخ فقد قلنا سابقاً انه لا يثبت بما ذكره، و الا يوجد في.

الفقيه بعض ما يؤخذ به مما ليس في التهذيبين و الانصاف ان وجود بعض ما يوجد بالطبع في كل كتاب و يصدر عن كل كاتب لا يجعل الكتاب مورداً للطعن و الاشكال.

و أما الاستشهاد بما في المقنعة ففيه: انه و ان كان كما ذكره الا انه لا يدل على سهو الشيخ بل يدل على ان روايته كانت كما رواها و انما جعلها دليلا على ما في المقنعة لعدم خصوصية عنده في قيمة الطعام و انه اذا كانت القيمة مجزية فنفس الطعام اولى بان يكون مجزياً مضافاً الى انه روى الحديث في الاستبصار بلفظ التهذيب و‌

____________

(1)- المعتمد: 4/ 254.

373

بالجملة المظنون ان المروى له كان كما رواه.

و أما استحالة التخيير بين الاقل و الاكثر فيمكن ان يكون الواجب في كل من الاطراف ما يأتيه بقصد قيمة الطعام الخاص.

و على كل ذلك يمكن ان يقال: ان غاية ما يستفاد من نسخة الشيخ عدم موضوعية عين الطعام و كفاية اداء قيمته و لا دلالة لها على عدم كفاية الطعام فالاحتياط اداء عين الطعام.

و يؤيد ذلك خبر الحلبى المضمر انه سأله عن محرم قلّم اظافيره قال: عليه مد في كل اصبع فان هو قلم اظافيره عشرتها فان عليه دم (1).

و لا يخفى عليك انه يقيد بصحيح أبي بصير اطلاق صحيح زرارة الدال على ان كفارة قلم الظفر مطلقاً و ان لم يبلغ عشرة دم شاة. هذا ان لم نقل بان صحيح زرارة ظاهر في قلم الجميع و الا فلا تعارض بينهما.

لا يقال: قد دل قوله في صحيح معاوية بن عمّار المتقدم ذكره «لا يقص شيئاً منها ان استطاع فان كانت تؤذيه فليقصها و ليطعم مكان كل ظفر قبضة من الطعام» على ان كفارة قصّ الظفر قبضة من الطعام فهو معارض بظاهره لصحيح ابي بصير فانّه يقال: يمكن ان يكون المراد من القبضة المد و الا فيقيد اطلاق صحيح ابي بصير بصحيح معاوية بن عمّار.

هذا و بازاء ما ذكر بعض الروايات مما لا يصلح الاحتجاج به لضعف سنده او لكون مضمونه مهجوراً متروكاً.

مثل رواية حماد عن حريز عمّن اخبره عن ابي جعفر (عليه السلام) «في محرم قلم ظفراً؟

____________

(1)- التهذيب: 5/ 332، ح 1142/ 55.

374

قال: يتصدق بكف من طعام قلت: ظفرين؟ قال: كفين قلت: ثلاثاً؟ قال: ثلاثة اكف قلت: اربعة؟ قال: اربعة اكف قلت: خمسة؟ قال: عليه دم يهريقه فان قص عشرة او اكثر من ذلك فليس عليه الا دم يهريقه». (1)

و هذا ضعيف بالارسال.

و مثل صحيح حريز عن ابي عبد الله (عليه السلام) «في المحرم ينسى فيقلم ظفراً من اظافيره؟ قال: يتصدق بكف من الطعام قلت: فاثنتين؟ قال: كفين قلت: فثلاثة؟ قال: ثلاث اكف كل ظفر كف حتى يصير خمسة فاذا قلم خمسة فعليه دم واحد خمسة كان او عشرة او ما كان» (2)

و في الجواهر (و لكن الاول في الناسي الذي لا شي‌ء عليه نصاً و فتوى بل الاجماع بقسميه عليه (3) هذا مضافاً الى احتمال وروده و ما قبله تقية لموافقته لفتوى ابى حنيفة. (4)

و أمّا احتمال كونهما رواية واحدة فالوجه له استبعاد رواية حريز لحمّاد تارة عن الامام مرسلا و تارة مسنداً و فيه: يضعف ذلك الاحتمال بان الذي رواه مرسلا مروى عن الباقر (عليه السلام) و ما رواه مسنداً مروى عن الصادق (عليه السلام) مختص بصورة النسيان و بما ذكر تعرف ضعف ما في المسألة من الاقوال.

ثمّ ان هنا فروع:

الاول: اذا كانت يده ناقصة اصبعاً واحداً او اكثر و قلم الباقي فهل يجب بقلم‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 12، ابواب بقية كفارات الاحرام ح 5.

(2)- وسائل الشيعة: ب 12، ابواب بقية كفارات الاحرام ح 3.

(3)- جواهر الكلام: 20/ 400.

(4)- راجع الخلاف م 100، من كتاب الحج، و التذكره: 8/ 22.

375

ما بقي الدم او يكفي لكل ظفر مد يمكن ان يقال: انه يصدق عليه انه قلم اظافيره و اظافير يده او رجله فيجب عليه الدم و يمكن ان يقال: ان الظاهر منه الاظافير العشرة مضافاً الى ان ذلك مصرح به في صحيح ابي بصير فان فيه «حتى يبلغ عشرة» و في خبر الحلبي «قلم اظافيره عشرتها و عليه لا يجب عليه الا في كل ظفر مد من الطعام».

الثانى: في الاصبع الزائد لا فدية اذا كان قلم اصابعه العشرة و أمّا اذا لم يقلّم شيئاً من العشرة الاصلية هل يجب عليه بقلم الزائد الفدية يمكن ان يقال بوجوبها كما‌

انه محرّم عليه لان حرمة القلم لا يختص بالاصلى و لكن الغاء الخصوصية في الفدية مشكل و مقتضى الاصل عدم وجوبها و ان كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالاداء، و هل يكمل العشرة بقلم الزائد فيجب عليه الدم مشكل و مقتضى الاصل فيه ايضاً عدم الوجوب و الله العالم.

الثالث: اذا تخلل الكفارة بين كل ظفر و انتهى الى العشر الظاهر لا يجب عليه الدم.

الرابع: اذا كفّر بشاة لليدين ثمّ قلم الرجلين الظاهر انه تجب عليه شاة اخرى لانه لو لم تجب يلزم خلو الرجلين عن الكفارة.

[مسألة 54] من افتى غيره بتقليم ظفره

مسألة 54: قال الشيخ (قدس سره) في النهاية «و من افتى غيره بتقليم ظفره فقلمه المستفتي فادمى اصبعه كان عليه دم شاة، (1) و به قال في

____________

(1)- النهاية/ 233

376

المبسوط (1) و هذا قول ابن البراج في المهذب (2)، و ابن ادريس في السرائر (3) و ابن حمزة في الوسيلة (4) و قال العلامة في التذكرة: من افتى غيره بتقليم ظفره فقلمه فادماه وجب على المفتى دم شاة لانه الاصل في

اراقة الدم (5)».

و لأن اسحاق الصيرفى سأل الكاظم (عليه السلام) «ان رجلًا احرم فقلم اظفاره و كانت اصبع له عليلة فترك ظفره لم يقصه فافتاه رجل بعد ما احرم فقصه فادماه قال: على الذى افتاه شاة» (6).

و قال في الجواهر (بلا خلاف اجده فيه) ثمّ ذكر الخبر و قال (المنجبر بعمل الاصحاب كما اعترف به غير واحد المشعرين بالاجماع عليه بل في موثقه «سأله ايضاً ان رجلًا افتاه ان يقلمها، و ان يغتسل و يعيد احرامه ففعل» قال: عليه دم بناء على عود الضمير فيه الى المفتى و لكن ينبغى تقييده بالادماء ليوافق الخبر الاول المفتى بمضمونه، و لقاعدة الاقتصار فيما خالف الاصل على المتيقن نعم الظاهر انه لا يشترط احرام المفتى و لا كونه من اهل الاجتهاد لترك الاستفصال كما صرح به في الدروس و المسالك و غيرهما (7).

اقول: قد اعتمد الشيخ و مثل ابن ادريس الذى لم يعمل على ما هو المعروف‌

____________

(1)- المبسوط: 1/ 349.

(2)- المهذب: 1/ 224.

(3)- السرائر: 1/ 553.

(4)- الوسيلة/ 167.

(5)- التذكرة: 8/ 24.

(6)- وسائل الشيعة، ب 13 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 1.

(7)- جواهر الكلام: 20/ 402

377

منه على خبر الواحد على خبر اسحاق بن عمار و في سنده من لا يوثق و هو محمد بن البزاز او الخراز و زكريا المؤمن و ان كان هو يعتمد على حديثه عند بعض المعاصرين لكونه من رجال كامل الزيارات و لكن يظهر من كتب الرجال القدح فيه فالخبر من حيث السند ضعيف فان انجبر ضعفه بعمل الذين عملوا به من الاجلاء فهو و الّا فالاصل عدم وجوب الفداء على المفتى و مع ذلك لا ينبغى ترك الاحتياط و مخالفة الاجلاء الذين افتوا بالوجوب و لا يخفى عليك ان ادعاء الاجماع‌

في المسألة بعد عدم تعرض غير ما اشرنا اليهم من القدماء غير مسموع كما ان عدم مجرد وجدان الخلاف عنهم بعد عدم تعرض بعضهم للمسألة لا يعتد به و الله هو العالم.

[مسألة 55] «حرمة تغطية الرأس على المحرم»

مسألة 55: من المحرمات على الرجل المحرم تغطية رأسه و هذا مما لا خلاف فيه.

تدل عليه النصوص الكثيرة كقوله (عليه السلام) في صحيح عبد الله بن ميمون عن الصادق عن ابيه (عليهما السلام) ... «احرام المرأة في وجهها و احرام الرجل في رأسه» (1) و مقتضى اطلاق النصوص عدم الفرق بين كل الرأس و بعضه نعم استثنى من ذلك عصام القربة اختياراً لما عبر عنه في الجواهر بصحيح ابن مسلم انه «سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه اذا استسقى فقال؟ نعم» (2).

و كذا عصابة الصداع لصحيح معاوية بن وهب عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال‌

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 48 ابواب تروك الاحرام ح 1.

(2)- وسائل الشيعة ب، 57، من ابواب تروك الاحرام ح 1.

378

«لا بأس بان يعصب المحرم رأسه من الصداع» (1) قال في الجواهر (و نحوه حسن يعقوب (2) شعيب الا انه اعم مما يعصب بالرأس و فيه انه «سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل المحرم تكون به القرحة يربطها و بعضها بخرقة؟ قال: نعم» (3)

فلا بد ان يستدل باطلاقه.

اللهم الا ان يقال: ان النسبة بينه و بين ما دل بالاطلاق على حرمة ستر الرأس العموم من وجه فيتعارضان في عصابة الرأس و عن كشف اللثام عمل بهما اى صحيحى العصابتين الاصحاب ففى المقنع تجويز عصابة القربة و في التهذيب و النهاية و المبسوط و السرائر و الجامع و التذكره و التحرير و المنتهى تجويز التعصيب لحاجة (4).

ثمّ انه لا وجه في التردد في الاذنين فانهما من الرأس و لا يخرجهما عنه اختصاصهما باسم خاص كاليد فانه اسم للعضو المخصوص يشمل اجزائه المسمية كل واحد منها باسم خاص.

هذا مضافاً الى صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المحرم يجد البرد في اذنيه يغطيهما؟ قال: لا. (5)

لا يقال: ان الرأس ظاهر في منبت الشعر منه فانه يقال: هذا ممنوع و الحاكم في ذلك العرف و اللغة و كيف كان فالحكم معلوم هما محكومان بحكم منبت الشعر‌

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 70 من ابواب تروك الاحرام ح 4.

(2)- جواهر الكلام: 18/ 383.

(3)- وسائل الشيعة ب 70 من ابواب تروك الاحرام ح 2.

(4)- راجع جواهر الكلام: 18/ 383.

(5)- وسائل الشيعة ب 55 من ابواب تروك الاحرام ح 1.

379

لصحيح عبد الرحمن.

هذا و لا فرق في حرمة ستر الرأس بين كون ساتره الثوب او الطين او الدواء و الحناء و حتى حمل المتاع او طبق و نحوه.

قال في الجواهر (كما صرّح به غير واحد بل لا اجد فيه خلافاً بل عن التذكرة نسبته الى علمائنا ثمّ اشار الى ما في المدارك من ان النهى متعلق بما يتعارف الستر به و لا يشمل غير المعتاد و اجاب عنه بان ذلك يفهم من استثناء عصام القربة او غير ذلك و النهى عن الارتماس و ادخال الرأس فيه و يفهم ذلك من منع المرأة تغطية وجهها بالمروحة و على ذلك لا يختص الحرمة بالمعتاد من الستر قال: و لعله لذا و نحوه كان الحكم مفروغاً منه عند الاصحاب بل ظاهر بعضهم الاجماع عليه بيننا). (1)

اقول: مجرد السؤال عن عصام القربة او الصداع لا يدل على ان موضوع الحكم اعم من الستر المعتاد، و كذا المنع عن الارتماس يمكن ان يكون مختصاً به او يكون مستقلا في الموضوعية للحرمة و القياس بستر المرأة وجهها بالمروحة مع الفارق و مع ذلك كله ينبغى الاحتياط بموافقة المشهور. و الله هو العالم.

[من محرمات الإحرام تغطية الرجل رأسه بكل ما يغطيه]

«جواز ستر بعض الرأس»

استدراك: يدلّ على عدم جواز ستر بعض الرأس مضافاً الى اطلاق الروايات صحيح عبد الله بن سنان قال «سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول لابي و شكا اليه حرّ الشمس و هو محرم و هو يتأذى به فقال: ترى ان استتر بطرف ثوبى؟ فقال:

____________

(1)- جواهر الكلام: 18/ 384

380

لا بأس بذلك ما لم يصب (يصبك) رأسك» (1) فانّ اصابة الثوب رأسه تصدق على اصابته بعض رأسه.

ثمّ انه لا بأس بالتوسد اى جعل الوسادة تحت رأسه عند النوم لانه يصدق عليه معه انه مكشوف الرأس مضافاً الى ان ذلك من لوازم النوم و كذا يجوز الستر‌

باليد لعدم صدق التغطية بما هو متصل به كما قال في الجواهر (و لذا لا يتحقق الستر الواجب في الصلاة بوضع اليد على عورته، و لانه ما مور بمسح رأسه في الوضوء و لما دل على جواز حك رأسه بيده). (2)

و لقول الصادق (عليه السلام) «لا بأس بان يضع المحرم ذراعه على وجهه من حرّ الشمس، و لا بأس ان يستر بعض جسده ببعض» (3).

ثمّ انه قال في الجواهر (لا اشكال في اقتضاء النصوص و الفتاوى حرمة تغطية المحرم رأسه حتى عند النوم بل صحيح زرارة السابق صريح فيه) (4) يعنى به ما رواه عن ابى جعفر (عليه السلام).

قال «قلت لابي جعفر (عليه السلام): الرجل المحرم يريد ان ينام يغطى وجهه من الذباب؟ قال: نعم و لا يخمر رأسه و المرأة المحرمة لا بأس ان تغطى وجهها كله» (5).

فما في خبر زرارة الذي لم يجمع شرائط الحجية عن احدهما (عليه السلام) «في المحرم له‌

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 67 من ابواب تروك الاحرام، ح 4.

(2)- جواهر الكلام: 18/ 386.

(3)- وسائل الشيعة، ب 67 من ابواب تروك الاحرام، ح 3.

(4)- جواهر الكلام: 18/ 388.

(5)- وسائل الشيعة، ب 55، من ابواب تروك الاحرام، ح 5.

381

ان يغطى رأسه و وجهه اذا اراد ان ينام» (1) مطرح او محمول على حال التضرر بالتكشف او على التغطية التي هى تظليل او غير ذلك.

اقول: خبر زرارة من حيث السند على ما صرح به بعض الاكابر من المعاصرين صحيح و إليك الخبر بسنده و متنه: روى الشيخ في التهذيب عن سعد (2)

عن موسى بن الحسن (3) و الحسن بن على (4) عن احمد بن هلال (5) و محمد بن ابى عمير (6) و امية بن على القيسى (7) عن على بن عطية (8) عن زرارة (9) عن احدهما (عليهما السلام) «في المحرم قال: له ان يغطى رأسه و وجهه اذا اراد ان ينام» (10) و لا يضر اشتمال السند ببعض الضعاف في مثل هذا الخبر.

و على هذا يقع التعارض بينه و بين صحيح زرارة السابق و بعد تعارضهما و تساقطهما عن الحجية يرجع الى المطلقات و النتيجة الحرمة مطلقا.

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 56، من ابواب تروك الاحرام ح 2.

(2)- ابن عبد الله من كبار الثامنة ثقة.

(3)- هو ايضا ثقة من السابعة.

(4)- الظاهر انه الزيتونى من السابعة اذا كان هو الزيتونى فلم يوثق و يمكن الاعتماد عليه لرواية ابن الوليد عنه و زعمه المعظم له ابن فضال و هو ثقة.

(5)- العبرتائى هو ايضا من السابعة كان غاليا متهما في دينه و لكن اعتمدوا على و روايته.

(6)- من السادسة مشهور معروف بجلالة القدر.

(7)- كانه من السادسة ضعيف.

(8)- من السادسة لم اجد توثيقه و لكن المعاصر المعظم له قال: هو ثقة.

(9)- من الرابعة هو من الاجلاء المشاهير.

(10)- التهذيب: 5/ 308 ح 1052/ 50.

382

[مسألة 56] «حرمة الارتماس في الماء على المحرم»

مسألة: 56 لا ريب في حرمة الارتماس في الماء على الرجل المحرم. لما في صحيح ابن سنان عن ابى عبد الله (عليه السلام). و لا ترتمس في ماء تدخل فيه رأسك (1).

و يستفاد منه ان ما هو المحرم ادخال الرأس و جعله تحت الماء و ان لم يكن ذلك بالارتماس و وقوع تمام البدن تحت الماء و ما فى صحيح حريز عن ابى عبد الله (عليه السلام)

«و لا يرتمس المحرم في الماء و لا الصائم» (2) و مثله صحيح يعقوب بن شعيب (3).

و هل الارتماس موضوع مستقل بنفسه للحكم بالحرمة او هو محرم لانه من مصاديق حرمة التغطية على الرجل المحرم فان كان موضوعاً مستقلا يمكن ان يقال: بعدم اختصاص حكمه بالرجل و شموله للمرأة ايضاً و عدم الحاق سائر المائعات به و ان موضوع الحرمة ادخال تمام الرأس في الماء، و ان كان هو من مصاديق التغطية فحرمته تكون مختصة بالرجال و يمكن الحاق سائر المائعات به و انه اعم من رمس تمام الرأس و بعضه.

و قد قيل: ان التغطية لا تصدق على رمس الرأس في الماء و لا تصدق بافاضة الماء الكثير على الرأس و ايّد ذلك بجعل الصائم كالمحرم مع عدم حرمة التغطية على الصائم و لكن لا يحصل الجزم بذلك على ما ذكر و ما يقتضيه الاصل هو البراءة من التكليف الزائد على كلا الاحتمالين.

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 58 من ابواب تروك الاحرام، ح 1.

(2)- وسائل الشيعة ابواب تروك الاحرام ب 58 ح 3.

(3)- وسائل الشيعة ب 58 من ابواب تروك الاحرام، ح 4.

383

فنقول: مقتضى الاصل عدم حرمة الارتماس على المرأة و مقتضاه عدم حرمة الارتماس في سائر المائعات و جواز افاضة الماء على الرأس و جواز ادخال بعض الرأس في الماء فيؤخذ بما هو القدر المتيقن و ان كان الاحتياط لا ينبغي تركه. و الله هو العالم.

[مسألة: 57] «جواز تعطيه الوجه على الرجل المحرم»

مسألة: 57 المشهور جواز تغطية الوجه على الرجل المحرم بل حكى عن بعضهم دعوى الاجماع عليه و هو مقتضى الاصل لاختصاص ما دل

على حرمة التغطية بالرأس بل للنصوص السابقة و لتخمير وجه المحرم اذا مات دون رأسه و لقطع التفصيل الشركة.

كقوله (عليه السلام) «احرام الرجل في رأسه و احرام المرأة في وجهها» (1) و صحيح منصور بن حازم. قال «رأيت ابا عبد الله (عليه السلام) و قد توضأ و هو محرم ثمّ اخذ منديلا فمسح به وجهه» (2).

و خبر عبد الملك القمى قال «قلت لابى عبد الله (عليه السلام): الرجل يتوضأ ثمّ يحلل وجهه بالمنديل يخمره كله؟ قال: لا بأس (3) و غير ذلك من الاخبار.

و لكن في ازائها صحيح معاوية عن الصادق (عليه السلام) «يكره للمحرم ان يجوز بثوبه فوق انفه» (4) و في صحيح حفص و هشام عنه ايضاً «يكره للمحرم ان يجوز بثوبه‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 56 من ابواب تروك الاحرام، ح 2.

(2)- وسائل الشيعة: ب 61 من ابواب تروك الاحرام، ح 3.

(3)- وسائل الشيعة: ب 59 من ابواب تروك الاحرام، ح 2.

(4)- وسائل الشيعة: ب 61 من ابواب تروك الاحرام، ح 1.

384

انفه من اسفل و قال (عليه السلام): اضح لمن احرمت له» (1) و هذه يدل على الكراهة‌

قال في الجواهر (فما عن ابن ابى عقيل من عدم جوازه و ان فيه كفارة اطعام مسكين واضح الضعف و ان كان ربما يشهد له مضمرة الحلبى (2) يعنى ما رواه في التهذيب بسنده عن الحلبى قال: المحرم اذا غطى وجهه فليطعم مسكيناً في يده، (3)

و ما في الوسائل من اسناده الى ابى عبد الله (عليه السلام) (4) الظاهر انه سهو و هذا محمول على الاستحباب و الاحتياط العمل به في اداء الكفارة. و الله هو العالم.

[مسألة 58] «كفارة تغطية الرأس»

مسألة: 58 كفارة تغطية الرأس دم شاة على ما هو المصرح به في كلمات جماعة من الاصحاب. قال ابو الصلاح في الكافى: و في تظليل المحمل، و تغطية رأس الرجل و وجه المرأة مختاراً لكل يوم دم شاة و مع الاضطرار بجملة المدة دم شاة (5).

قال الشيخ في المبسوط (من خضب رأسه او طيبه لزمه الفداء ... و ان حمل على رأسه شيئاً غطّى رأسه لزمه الفداء ... و ان ارتمس في الماء لزمه دم لانه غطى رأسه) (6) و قال الشهيد في الدروس (و فديته شاة، و لو كان مضطراً ...) (7).

____________

(1)- وسائل الشيعة ابواب تروك الاحرام ب 61 ح 2.

(2)- جواهر الكلام: 18/ 388.

(3)- التهذيب: 5/ 308 ح 1054/ 52.

(4)- وسائل الشيعة ب 55 من ابواب تروك الاحرام، ح 5.

(5)- الكافى/ 204.

(6)- المبسوط: 1/ 351.

(7)- الدروس: 1/ 379

385

قال المحقق في الشرائع «و كذا (اى تجب الشاة) لو غطى رأسه بثوب او طينه بطين يستره او ارتمس في الماء او حمل ما يستره (1)» و هذا مختار العلامة في كتبه.

و قال ابن زهرة في الغنية: (في تظليل المحمل و تغطية رأس الرجل و وجه المرأة مع الاختيار عن كل يوم دم شاة و مع الاضطرار لجملة الايام دم شاة بدليل ما‌

قدمناه من الاجماع و طريقة الاحتياط) (2) و اختار الفداء له ابن حمزة في الوسيلة (3).

هذه جملة من كلمات القائلين بالكفارة و لا ندرى ان مستندهم في ذلك هل كانت رواية لم تصل الينا او انهم فهموا اتحاد التغطية و التظليل في الحكم او استندوا الى رواية على بن جعفر الذى مرّ الكلام فيه (4) و في الاستدلال بكل ما ذكر ما لا يخفى مثل الاستدلال بان ظاهر الخلاف وجود رواية في ذلك.

قال في المسألة 82 (اذا حمل على رأسه مكتلا او غيره لزمه الفداء و به قال الشافعى، و قال أبو حنيفة: لا يلزمه و به قال عطاء دليلنا عموم ما روى في من غطى رأسه ان عليه الفدية و لم يفصلوا) (5) و بالجملة لا يثبت بذلك وجوب الفداء و مقتضى الاصل البراءة عن وجوبه و لكن جزم هؤلاء المشايخ بالحكم يقتضى رعاية الاحتياط لانهم لم يقولوا ما قالوا في الشرعيات الا بالدليل. و الله هو العالم.

____________

(1)- الشرائع: 1/ 227.

(2)- غنية النزوع/ 167.

(3)- الوسيلة/ 168.

(4)- وسائل الشيعة ب 8 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 5 (لكل شي‌ء خرجت (جرحت) من حجك فعليه (فعليك) فيه دم تهريقه حيث شئت.

(5)- الخلاف: 2/ 299

386

[مسألة 59 من محرمات الإحرام تغطية المرأة المحرمة وجهها]

«حرمة تغطية المرأة المحرمة وجهها»

مسألة: 59 يجب على المحرمة ان تسفر عن وجهها و لا يجوز لها النقاب و البرقع، و الظاهر اتفاقهم و اجماعهم على ذلك، و يدل عليه من الروايات صحيح عبد الله بن ميمون عن مولانا الصادق عن ابيه (عليهما السلام) قال:

المحرمة لا تتنقب لان احرام المرأة في وجهها و احرام الرجل في رأسه (1) و ظاهره النهى عما كان عليه النساء من ستر الوجه و الالتزام بالنقاب.

و في صحيح عيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) «المرأة المحرمة تلبس ما شاءت من الثياب غير الحرير و القفازين و كره النقاب و قال تسدل الثوب على وجهها قلت: حد ذلك الى اين؟ و قال: الى طرف الانف قدر ما تبصر» (2) و هذا ليس صريحاً في الحرمة سيما بملاحظة نسبته الكراهة الى الامام (عليه السلام) لو لم نقل ان فيه اشعار بالكراهة المصطلحة.

و صحيح الحلبي عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال «مرّ ابو جعفر (عليه السلام) بامرأة متنقبة و هي محرمة فقال: احرمي و اسفري، و ارخي ثوبك من فوق رأسك فانك ان تنقبت لم يتغير لونك فقال رجل: الى اين ترخيه؟ قال: تغطى عينيها قال: قلت: تبلغ (يبلغ المصدر) فمها؟ قال: نعم». (3)

و هذا ايضاً ليس صريحاً في وجوب الاسفار بملاحظة التعليل المذكور فيه.

____________

(1)- الوسائل الشيعة: ب 48 من ابواب تروك الاحرام، ح 1.

(2) الكافي، ج 4، ص 344، ب ما يجوز للمحرمة ح 1.

(3) وسائل الشيعة، ب 48 من ابواب تروك الاحرام، ح 3.

387

و خبر احمد بن محمد عن ابي الحسن (عليه السلام) قال «مرّ أبو جعفر (عليه السلام) بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فاماط المروحة بنفسه عن وجهها» و في نسخة الفقيه (فاماط المروحة بقضيبه) (1)

و هذا ايضاً حكاية فعل الامام (عليه السلام) و هو اعم من كون وجه فعله (عليه السلام) حرمة‌

استتارها بالمروحة او كراهته.

و خبر يحيى بن ابى العلا عن ابى عبد الله (عليه السلام) «انه كره للمحرم البرقع و القفازين» (2) و هذا ايضاً لا يدل على حرمة البرقع.

و لكن الظاهر انه يكفي في الحكم بوجوب الاسفار او حرمة ستر الوجه على النساء صحيح عبد الله بن ميمون مضافاً الى ثبوت الاجماع و الاتفاق عليه عن جميع الفقهاء.

الا انه قد يقع الكلام في موارد:

منها: في اختصاص الحكم بالبرقع و النقاب او يعمها و مطلق الثوب و ظاهر الروايات بالاطلاق سيما صحيح ابن ميمون هو العموم بل يستفاد منه شمول الحكم لكل ما يغطى الوجه و ان كان من غير الثوب مثل المروحة.

و في خبر سماعة عن ابى عبد الله (عليه السلام): و ان مرّ بها رجل استترت منه بثوبها و لا تستتر بيدها من الشمس (3).

____________

(1) وسائل الشيعة، ب 48 من ابواب تروك الاحرام، ح 4 و من لا يحضر الفقيه: 2/ 342 ح 2628.

(2) وسائل الشيعة، ب 48 من ابواب تروك الاحرام، ح 9.

(3) ابواب الاحرام، ب 33، ح 7.

388

و في الجواهر (انه يجوز لها وضع اليدين عليه كما يجوز لها نومها عليه و حمل الخبر على ضرب من الكراهة و لا يخفى ما فيه) (1).

و منها: في شمول الحكم لبعض الوجه ككله قال في الجواهر (لا فرق في حرمة التغطية بين الكل و البعض لما سمعته في الرأس و لصحيح المنع من النقاب (2)) و مراده‌

ظاهراً ان النقاب منهى عنه مع انه لا يشمل تمام الوجه لان المراد منه كما قيل شد الثوب على الفم و الانف و ما سفل عنهما كاللثام للرجل و كانه رد على ذلك بعض الاجلة بان ما يثبت بالروايات حرمة ستره ما يستر من الوجه بالنقاب و امّا غير ذلك فلا دليل على منعه.

و فيه: ان الدليل قوله (عليه السلام) «احرام المرأة في وجهها» و هو يشمل البعض كالكل و خصوص النهى عن النقاب لإصابته الوجه فلا يترك فيه الاحتياط بكشف تمام الوجه بل قال في الجواهر (يجب عليها كشف بعض الرأس مقدمة لكشف الوجه كما يجب على الرجل كشف بعض الوجه مقدمة للرأس) (3).

على ذلك يقع التعارض بين ما وجب عليها في حال الصلاة من ستر بعض وجهها مقدمة علمية ستر سائر جسدها و ما وجب عليها من كشف بعض رأسها مقدمة للعلم بكشفها ما وجب عليها في حال الاحرام. و المحكى عن المدارك تقديم ستر الرأس تمسكا بالعمومات المتضمنة لوجوب ستره السالمة عما يصلح للتخصيص، و رده في الجواهر بامكان معارضته بمثله يعنى في طرف حرمة ستر الوجه و قيل بتقديمه لان المستر احوط من الكشف لكونها عورة ورد بان مجرد‌

____________

(1)- جواهر الكلام: 18/ 390 و 391.

(2)- جواهر الكلام: 18/ 390 و 391.

(3)- جواهر الكلام: 18/ 390 و 391.

389

ذلك لا يوجب ان يكون احوط و قيل بتقديمه لأهمية الصلاة ورد بان ذلك وجيه لو وقع التزاحم بين العمل بوظيفة الاحرام واصل الصلاة لا اذا وقع المزاحمة بين حفظ شرط او جزء من الصلاة و واجب آخر مثل كشف الوجه في حال الاحرام و بالجملة لم اعثر منهم على وجه وجيه لا لتقديم ستر رأسها على كشف وجهها و لا لتقديم كشف وجهها على ستر رأسها فلا بد من القول بالتخيير اللهم الا ان يقال: ان الامر دائر بين بطلان الصلاة و فوتها منها اذا كان تكليفها الواقعى حفظ الستر الصلاة‌

و بين ارتكاب ما يحرم عليها حال الاحرام اذا كان تكليفها الواقعى ذلك و لا ريب في ان عدم الوقوع في مفسدة فوت الصلاة بتقديمها ستر رأسها اولى من الوقوع في مفسدة حرمة وجهها و الله هو العالم.

و منها: في سدل المذكور في الروايات قال المحقق (قدس سره) (و لو اسدلت قناعها على رأسها الى طرف انفها جاز) و قال في الجواهر (بلا خلاف اجده كما عن المنتهى الاعتراف به بل في المدارك نسبته الى اجماع الاصحاب و غيرهم نحو ما عن التذكرة من انه جائز عند علمائنا اجمع و هو قول عامة اهل العلم بل قد يجب بناء على وجوب ستر الوجه عليها من الاجانب و للاخبار كقول الصادق (عليه السلام) لسماعة: و ان مرّ بها رجل استترت منها بثوبها انتهى) (1).

و ما ذكره هو القدر المتيقن مما دل عليه الروايات مثل صحيح عيص بن القاسم (2). و فيه و قال «تسدل الثوب على وجهها قلت: حدّ ذلك الى اين؟ قال: الى طرف الانف قدر ما تبصر» (3).

____________

(1)- جواهر الكلام: 18/ 391.

(2)- ثقة عين له كتاب من الخامسة.

(3)- وسائل الشيعة ب 48 من ابواب تروك الاحرام، ح 2.

390

و لكن جاء في غيرها تحديده باوسع من ذلك كصحيح الحلبى الذى فيه بعد امرها بارخاء ثوبها «فقال رجل الى اين ترخيه؟ قال: تعطى عينيها قال: قلت: يبلغ فمها؟ قال: نعم». (1)

و في صحيح حريز قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «المحرمة تسدل الثوب على وجهها الى الذقن» (2) و في صحيح زرارة عن ابى عبد الله (عليه السلام): «ان المحرمة تسدل ثوبها الى نحرها» (3).

و صحيح معاوية بن عمار عنه (عليه السلام) قال: «تسدل المرأة الثوب على وجهها من اعلاها الى النحر اذا كانت راكبة» (4).

و هل يقع التعارض بين هذه الروايات فيقال بسقوط الجميع بالتعارض كما بنى عليه بعض الاعلام من المعاصرين فيؤخذ بجواز ما يدل الجميع على جوازه و هو اسدال الثوب الى طرف الانف الاعلى ما بين الحاجبين (5) او يؤخذ بما كل منها نص فيه و يترك ما هو الظاهر فيه بنص غيره نعم في خصوص الاسدال الى النحر الحكم بجوازه مختص بحالة الركوب.

و هل الحكم مختص بحال الخوف من وقوع نظر الاجنبى اليها أو أعم منه و من حال الاختيار و عدم غرض الستر فيجوز مطلقاً؟ الظاهر من الروايات الاطلاق و أما صورة غرض الستر فلها حكمها.

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 48 من ابواب تروك الاحرام، ح 3.

(2)- الوسائل ب 48 ابواب تروك الاحرام ب 6.

(3)- وسائل الشيعة ب 48 من ابواب تروك الاحرام، ح 7.

(4)- وسائل الشيعة ب 48 من ابواب تروك الاحرام، ح 8.

(5)- المعتمد: 4/ 230

391

و في رواية سماعة عن ابى عبد الله عن ابيه (عليهما السلام) «انه سأله عن المحرمة؟ فقال: ان مربها رجل استترت منه بثوبها، و لا تستر بيدها من الشمس» (1).

و هل يقيد الحكم بالجواز بصورة عدم كون الثوب مماساً للوجه؟ الظاهر عدم الاختصاص سيما مع ملاحظة غلبة ذلك و عدم اشارة الى ذلك في الروايات قال في الجواهر (و لعله لذا كان خيرة الفاضل في المنتهى ذلك و تبعه غير واحد ممن تاخر‌

عنه خلافاً للمحكى عن المبسوط و الجامع من عدم الجواز فلا بد ان تمنعه بيدها او بخشبة من ان يباشر وجهها و اختار في القواعد بل في الدروس انه المشهور بل عن الشيخ وجوب الدم مع تعمد المباشرة) الى ان قال (فلم نجد له دليلا على شي‌ء من ذلك سوى دعوى الجمع بين صحاح السدل و النصوص المانعة من التغطية بحمل الاولى على غير المصيبة للبشرة بخلاف الثانية بل لعل المرتفعة ليست من التغطية. و فيه مع ان الدليل خال عن ذكر التغطية و انما فيه الاحرام بالوجه و الامر بالاسفار عن الوجه ان السدل بمعنييه تغطية عرفاً و انها غير سافرة الوجه معه الا ما خرج عنها الى حدّ التظليل) الى آخر ما افاده (قدس سره) فراجع تمام كلامه (2).

فالظاهر ان ما نسب الى المشهور ضعيف و ان كان الاحتياط حسن ينبغى رعايته. و الله هو العالم.

«كفارة تغطية المرأة المحرمة وجهها»

تتمة: يظهر من الشيخ في المبسوط ان على المرأة الدم ان سترت وجهها قال (و احرامها في وجهها و يجوز لها ان تسدل على وجهها ثوباً

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 48 من ابواب تروك الاحرام، ح 10.

(2)- جواهر الكلام: 18/ 393.

392

اسدالا و تمنعه بيديها من ان يباشر وجهها او يغشيه فان باشر وجهها الثوب الذي تسدله متعمدة كان عليها الدم. (1)

و قال الحلبي في الكافي (و تغطية رأس الرجل و وجه المرأة مختاراً لكل يوم دم شاة، و مع الاضطرار بجملة المدة دم شاة). (2)

اقول: امّا ما افتى به الحلبى من التفصيل فالظاهر انه لا وجه له الا ان يقال على فرض وجوب الدم عليها يتكرر الكفارة بتكرار موجبها لكل يوم و مع الاضطرار القدر المتيقن جملة المدة و لكن الكلام في مستندهما لأصل وجوب الدم عليها.

و يحتمل ان يكون صحيح على بن جعفر المتقدم ذكره «لكل شي‌ء جرحت (خرجت) من حجك فعليك فيه دم تهريقه حيث شئت» (3) على نسخة جرحت و يحتمل ان يكون صحيح زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال «من لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه و هو محرم ففعل ذلك ناسياً او ساهياً او جاهلا فلا شي‌ء عليه و من فعله متعمداً فعليه دم» (4) بدعوى شموله لمثل ذلك فلا فرق بين ان يكون ستر الوجه بالثوب الذى هو عليه او بثوب خاص و الجزم بذلك مشكل و مقتضى الاصل معلوم و الاحتياط على كل حال مطلوب.

[مسألة 60: من محرمات الإحرام إخراج الدم]

حرمة اخراج الدم على المحرم

مسألة: 60 حكي عن جماعة من الفقهاء حرمة اخراج الدم الا عند الضرورة و حكى عن بعضهم كراهته، و يدل على حرمته صحيح معاوية بن

____________

(1)- المبسوط: 1/ 320.

(2)- الكافى في الفقه/ 204.

(3)- وسائل الشيعة ب 8 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 5.

(4)- وسائل الشيعة ب 8 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 4.

393

عمار قال «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المحرم كيف يحك رأسه؟ قال: باظافيره ما لم يدم او يقطع الشعر» (1)

و خبر عمر بن يزيد عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال «لا بأس بحك الرأس و اللحية ما لم يلق الشعر، ويحك الجسد ما لم يدمه (2)

و صحيح الحلبى «سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن المحرم يستاك؟ قال: نعم و لا يدمى» (3).

و خبر على بن جعفر عن اخيه موسى (عليهم السلام) «سألته عن المحرم هل يصلح له ان يستاك؟ قال: لا بأس و لا ينبغى ان يدمى فيه» (4).

و لكنه ليس صريحاً في الحرمة لو لم يكن مشعراً بالكراهة و يدل عليه ما يدل على تحريم الحجامة الا عند الضرورة كصحيح الحلبى و خبر الحسن الصيقل و خبر زرارة و خبر ذريح و خبر على بن جعفر (5) و الظاهر انهم سألوا عن الامام (عليه السلام) في هذه الروايات عن الاحتجام للمحرم لكونه سبباً للادماء.

و لكن في قبال هذه ما يدل على الجواز كصحيح حريز عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال «لا بأس ان يحتجم المحرم ما لم يحلق او يقطع الشعر» (6) و خبر يونس بن يعقوب قال «سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن المحرم يحتجم؟ قال: لا احبه» (7) فانه مشعر بالكراهة.

____________

(1)- وسائل الشيعة ابواب تروك الاحرام ب 73 ح 1.

(2)- وسائل الشيعة ابواب تروك الاحرام ب 73 ح 2 و 3 و 5.

(3)- وسائل الشيعة ابواب تروك الاحرام ب 73 ح 2 و 3 و 5.

(4)- وسائل الشيعة ابواب تروك الاحرام ب 73 ح 2 و 3 و 5.

(5)- وسائل الشيعة ابواب تروك الاحرام ب 62.

(6)- وسائل الشيعة ابواب تروك الاحرام ب 62 ح 5.

(7)- وسائل الشيعة ابواب تروك الاحرام ب 62، ح 4.

394

و في بعض الروايات ما يدل على ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) و كذا بعض الائمة (عليهم السلام) احتجما و هما محرمان.

و لكن فيه: ان صحيح حريز لو لم نحمله على الضرورة مقيد بما دل على جواز الاحتجام عند الضرورة و خبر يونس بن يعقوب محمول على عدم وجود الضرورة‌

و عدم دلالته على الجواز و فعل المعصوم لا يدل على الجواز المطلق لجواز كونه للضرورة.

فالاظهر ما عليه المشهور من كون اخراج الدم محرم على المحرم الا عند ضرورة.

لا يقال: لم لا نقول باختصاص الحرمة بما ذكر في الروايات كالحك و الاحتجام.

فانه يقال: يظهر من الروايات ان سؤالهم عمّا ذكر ليس لاختصاص حرمة الادماء به بل لكونه من اسباب الادماء المحرم.

هذا كله في حكم اصل الادماء و أمّا الكفارة فمقتضى الاصل البراءة منها الا على الرواية المتقدمة التى سمعت الكلام فيه و الله هو العالم باحكامه نسأله ان لا يؤاخذنا بهفواتنا و خطيئاتنا انه هو الرحيم الغفور.

جواز الاستياك في الاحرام

بقية: يمكن ان يقال: مقتضى صحيح معاوية بن عمار المروى في الكافى جواز الاستياك و ان ادمى قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) «المحرم يستاك؟ قال: نعم. قلت:

395

فان ادمى يستاك؟ قال: نعم هو من السنة» (1).

فيمكن ان يقال: ان مقتضى الجمع بينه و بين صحيح الحلبى عدم تعمد الادماء به كما هو ظاهر قوله و لا يدمى و على هذا يختص الجواز و ان ادمى بالاستياك دون غيره و على هذا يقيد ما دل بالاطلاق على حرمة الادماء به و يؤيد ذلك ما روى في الكافى في بعده: و روى ايضاً «لا يستدمى» (2) و لعل لذلك قال الشهيد بكراهة المبالغة في السواك.

[مسألة: 61 لو قلع ضرسه مع الحاجة اليه لم يكن عليه شي‌ء]

مسألة: 61 قال في التذكرة (لو قلع ضرسه مع الحاجة اليه لم يكن عليه شي‌ء و ان كان لا مع الحاجة عليه دم شاة قاله الشيخ (رحمه الله) لرواية مرسلة) (3)

و كلام الشيخ في النهاية (و من قلع ضرسه كان عليه دم يهريقه) (4).

و الرواية مرسلة هكذا: روى محمد بن احمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن عدة من اصحابنا عن رجل من اهل خراسان «ان مسألة وقعت في الموسم و لم يكن عند مواليه فيها شي‌ء محرم قلع ضرسه فكتب (عليه السلام) يهريق دماً» (5)

و الاستدلال به ان كان لمطلق قلع الضرس و لو لم يدم فهو خلاف الظاهر لملازمته غالباً للادماء و ان كان لانه موجب للادماء فيمكن ان يقال: بضعف الدليل‌

____________

(1)- جامع الاحكام: ج 13/ 310 ح 8161 (4) و وسائل الشيعة، ب 71، ابواب تروك الاحرام، ح 4.

(2)- جامع الاحكام: 13/ 310 ح 8161 (4).

(3)- التذكرة الفقهاء، ح 8/ 67.

(4)- النهاية/ 235.

(5)- التهذيب: ح 5/ 385 ح 1344/ 257.

396

لارساله و اضماره.

[مسألة 62 من محرمات الإحرام حمل السلاح]

حرمة حمل السلاح على المحرم

مسألة: 62 اعلم ان الظاهران المشهور بين الاصحاب الى عصر المحقق حرمة حمل السلاح على المحرم لغير ضرورة و ذهب المحقق و العلامة

في جملة من كتبه الى كراهته، و الذى يدل على القول المشهور صحيح ابن سنان سألت ابا عبد الله (عليه السلام): «أ يحمل السلاح المحرم؟ فقال: اذا خاف المحرم عدواً او سرقاً فليلبس السلاح» (1).

و صحيحه الآخر عنه (عليه السلام) قال «المحرم اذا خاف لبس السلاح» (2) و احتمال كونه و سابقه واحداً قريب جداً و هذا بالمفهوم يدل على عدم جواز لبس السلاح عند عدم الخوف.

لا يقال: هذه القضية لبيان تحقق الموضوع مثل (ان رزقت ولداً فاختنه) لا لإفادة المفهوم للغويته فقوله (ان خفت من العدو فالبس السلاح) ليس للمفهوم لعدم الفائدة لان من لا يخاف من العدوّ لا يلبس السلاح لان فائدته دفع العدو.

فانه يقال: لا ينحصر فائدة التسلح بالسلاح بدفع العدوّ بل ربما يتسلح به لاظهار القدرة و القوة و الشوكة بل في صحيح الحلبى ايضاً عنه (عليه السلام) «ان المحرم اذا خاف العدو يلبس (فلبس) السلاح فلا كفارة عليه» (3).

و قال في الجواهر (ظاهرها ثبوتها عليه اذا لبسه مع عدم الخوف الا انه لم نجد‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 54 من ابواب تروك الاحرام، ح 2.

(2)- وسائل الشيعة: ب 54 من ابواب تروك الاحرام، ح 3.

(3)- وسائل الشيعة: ب 54 من ابواب تروك الاحرام ح 1.

397

قائلا به كما اعترف به غير واحد اللهم الا ان يحمل على ما يغطى الرأس كالمغفر او يحيط بالبدن كالدرع و لكن حرمتها حينئذ لذلك لا لكونهما من السلاح الذى قد يشك في شموله لهما و ان كانت مع الترس من لأمة الحرب) (1).

و أما الدليل على القول بالكراهة فالاصل و هو مقطوع بما ذكر من الدليل و ان المفهوم و ان قلنا بحجيته الا انه لا يستفاد من القضية التى صيغت لبيان تحقق الموضوع كما في ما نحن فيه.

و فيه: ان فائدة لبس السلاح كما اشرنا اليها لا تنحصر في ازالة الخوف و دفع العدو فالاصح على ذلك هو القول بالحرمة.

ثمّ ان الظاهر ان السلاح اعم من خصوص السيف و الرمح و القوس و غيرها و ما هو يقوم مقامها في سائر الاعصار كزماننا فالسلاح ما يعد للحرب للقتال به و ان لم يكن من الحديد و في مجمع البحرين ما يقاتل به في الحرب و يدافع.

نعم الظاهر انه لا يشمل ألبسة الحرب كالدرع و المغفر و ان كان لا يبعد شموله لهما في المقام بمناسبة الحال و هل يمكن نفى البعد ايضاً عن شموله و ان لم يكن بحمل و لا لبس و كان صادقاً عليه انه يكون خارجاً بالسيف؟ و لا ريب في ان حرمة لبس السلاح مختص بحال الاختيار دون الاضطرار كما هو المصرح به في الروايات.

[مسألة 63] و وجوب كفارة لبس السلاح على المحرم

مسألة: 63 مقتضى ما يدل عليه مفهوم صحيح الحلبى وجوب الكفارة على من لبس السلاح من غير ضرورة و لم يعين فيه نوع الكفارة

____________

(1)- جواهر الكلام: 18/ 422.

398

و هل يمكن ان يقال: بكونها شاة تمسكاً بصحيح زرارة «من لبس ثوباً لا ينبغي لبسه فعليه شاة» (1) بان المراد منه مطلق ما يلبسه الانسان كانه قال: من لبس ما لا ينبغى لبسه يشكل ذلك لعدم صدق الثوب على السلاح.

و يمكن ان يقال: ان جنس التكليف هنا معلوم لا يمكن اجراء البراءة عنه و نوعه مردد بين الطعام و الدم و مقتضى ذلك الاحتياط بالطعام و الدم و أمّا دعوى عدم وجود العامل بالرواية و كونها مهجورة فلم نتحققه. و الله هو العالم.

[مسألة 64 من محرمات الإحرام قطع شجر الحرم]

حرمة قطع شجر الحرم

مسألة: 64 ممّا يحرم على المحرم قطع شجر الحرم و حشيشه و حرمته تعم المحرم و المحل و لا خلاف فيه بين الاصحاب و يدل عليه صحيح حريز عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال «كل شي‌ء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس اجمعين» (2) و عنه ايضاً عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال «كل شي‌ء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس اجمعين الا ما انبته انت و غرسته». (3)

و الظاهر اتحادهما و ان الاول منقول بالاختصار لا يقال: اذا كانا واحداً فلا يثبت ما في الثاني من الزيادة فانه يقال: مقتضى الاصل عدم وقوع النقيصة في الاوّل و مقتضى الاصل عدم وقوع الزائدة في الثاني و اذا وقع التعارض بينهما‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 1 لفظ الرواية هكذا من نتف ابطه ... او لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه ... و هو محرم ففعل ذلك ناسياً او جاهلا فليس عليه شي‌ء و من فعله متعمداً فعليه دم شاة.

(2)- وسائل الشيعة: ب 86 من ابواب تروك الاحرام، ح 1.

(3)- وسائل الشيعة: ب 86 من ابواب تروك الاحرام، ح 4.

399

الاصل تقدم الثاني على الاول لعدم تعارض العدم مع الوجود و غلبة وقوع النقيصة دون الزيادة و كيف كان يدلّ على ذلك غيره من الروايات.

و صحيح معاوية بن عمّار «عن شجرة اصلها في الحرم و فرعها في الحلّ؟ فقال: حرم فرعها لمكان اصلها قال: قلت: فان اصلها في الحلّ و فرعها في الحرم؟ قال: حرم اصلها لمكان فرعها» (1).

و في الجواهر قال بعد قوله لمكان فرعها (و كل شي‌ء ينبت في الحرم فلا يجوز قلعه على وجه (2) زعم انه تتمة الحديث و لكن الظاهر انه من كلام الشيخ و كيف كان لا اشكال في المسألة في الجملة للروايات المذكورة و لغيرها.

نعم يقع الكلام في موارد:

احدها: ان الحكم بالتحريم بما اذا كان عالماً بالقطع او القلع مطلق و لو لم يكن مقصوداً بنفسه فاذا كان هو راكباً على دابته و رأى في سبيله الحشيش يصير بقطعه الطريق مقطوعاً او مقلوعاً يجب عليه العدول منه الى طريق آخر او مختص بما اذا كان مقصوداً بنفسه الظاهر الاختصاص.

ثانيها: انه ليس من القلع المحرم و لا القطع و لا النزع ما يتحقق بتعليف الحيوان من النبات و الحشيش و رعيه في الحرم و هذا ايضاً من مصاديق الفرع السابق بل لعله من اظهر مصاديق ما ليس مقصوداً بنفسه و يدل عليه في خصوص البعير.

صحيح حريز عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال «يخلي عن البعير في الحرم تأكل ما‌

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 90 من ابواب تروك الاحرام، ح 1.

(2)- جواهر الكلام: 18/ 413.

400

- شاء» (1) بل الظاهر ان ذكر البعير لم يكن فيه للخصوصية فلا فرق بين الخيل و البغل و البقرة و الحمير و بين البعير في هذا الحكم.

ثالثها: فيما استثنى من حرمه القطع و القلع فمن جملته الاذخر بكسر الهمزة كما في النهاية و هي حشيشة طيبة الريح تسقف بها البيوت فوق الخشب و همزتها زائدة و في مجمع البحرين بكسر الهمزة و الخاء نبات معروف عريض الاوراق طيب الرائحة يسقف به البيوت يحرقه الحداد بدل الحطب و الفحم الواحدة اذخرة و الهمزة زائدة و يدل على جواز قطعها الروايات من طرق الفريقين و عن المنتهى و التذكرة (2) الاجماع عليه.

و من جملته شجر الفواكه قال: في الجواهر (بلا خلاف اجده فيه (3) بل نسبه غير واحد الى قطع الاصحاب و في صحيح او حسن سليمان بن خالد عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يقطع من الاراك الذي بمكة؟ قال: عليه ثمنه يتصدق به، و لا ينزع من شجر مكّة شيئاً الا النخل و شجر الفواكه» (4).

و من جملته ما ينبت في ملكه قال في الجواهر (كما صرح به غير واحد بل لا اجد فيه خلافاً لو كان في داره او منزله (5) و يدل عليه ما رواه حماد بن عثمان عن ابي عبد الله (عليه السلام) «في الشجرة يقلعها الرجل من منزله في الحرم فقال: ان بنى المنزل و الشجرة فيه فليس له ان يقلعها و ان كانت نبتت في منزله و هو له فليقلعها» (6).

____________

(1)- تهذيب الاحكام: 5 ح 242 1329.

(2)- التذكرة: 7/ 371.

(3)- جواهر الكلام: 18/ 419.

(4)- وسائل الشيعة: ب 18 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 2.

(5)- جواهر الكلام: 18/ 417.

(6)- وسائل الشيعة: ب 87 من ابواب تروك الاحرام ح 2.

401

و روايته الاخرى و فيها «ان كانت الشجرة لم تزل قبل ان يبنى الدار او يتخذ المضرب فليس له ان يقلعها، و ان كانت طرية عليه فله قلعها» (1)

و من جملته غير ذلك فراجع الجواهر و غيره ان شئت و في الاعشاب التى تجعل علوفة للابل:

روى محمد بن حمران قال «سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن النبت الذى في ارض الحرم أ ينزع؟ فقال: اما شي‌ء تاكله الابل فليس به باس ان تنزعه» (2).

و في رواية عبد الله بن سنان قال «قلت لابى عبد الله (عليه السلام) المحرم تنحر بعيره او يذبح شاة؟ قال: نعم، قلت: له ان يحتش لدابته و بعيره؟ قال: نعم و يقطع ما شاء من الشجر حتى يدخل الحرم فاذا دخل الحرم فلا» (3).

و الظاهر وقوع التعارض بينهما و تساقطهما به فلا بد من الرجوع الى عموم ما يدل على المنع و لكن يمكن ان يقال بالجمع بينهما فان رواية ابن سنان تدل على الحرمة اذا لم تكن هنا قرينة على عدمها، و أما اذا دل الدليل على الجواز فليس لها الا الدلالة على المرجوحية المساوقة للكراهة المصطلحة فالنهي ظاهر في الحرمة اذا لم يكن مقروناً بالاذن في الفعل كالامر، و اذا كان مقروناً به فلا يدل الا على المرجوحية و الكراهة.

هذا مضافاً الى ضعف رواية ابن سنان بعبد الله بن القاسم الراوى عنه فراجع جامع الرواة للعلامة الاردبيلى و طبقات رجال الكافى لسيدنا الاستاذ البروجردى (قدس سرهما).

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 87 من ابواب تروك الاحرام، ح 2.

(2)- وسائل الشيعة: ب 89 من ابواب تروك الاحرام ح 2.

(3)- وسائل الشيعة: ب 85 من ابواب تروك الاحرام ح 1.

402

[مسألة 65] كفارة قلع شجر المحرم

مسألة: 65 حكى عن المبسوط و الخلاف و الغنية و الوسيلة ان كفارة قلع شجرة الحرم اذا كانت كبيرة بقرة و اذا كانت صغيرة ففيها شاة و في ابعاضها قيمته

بل في الجواهر حكى عن غير واحد الشهرة عليه (1)

و قال الشيخ في الخلاف: مسألة (281) في الشجرة الكبيرة بقرة و في الصغيرة شاة، و به قال الشافعى و قال أبو حنيفة: هو مضمون بالقيمة دليلنا اجماع الفرقة و طريقة الاحتياط. و روى عن ابن عباس انه قال في الدوحة بقرة و في الجزلة شاة، و الدوحة الشجرة الكبيرة و الجزلة الصغيرة، و عن ابن الزبير أنه قال: في الكبيرة بقرة و في الصغيرة شاة و لا مخالف لهما (2)

و في التهذيب قال: و روى موسى بن القاسم قال: روى اصحابنا عن احدهما (عليهما السلام) انه قال: «اذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم تنزع ان اراد نزعها نزعها و كفر بذبح بقرة يتصدق بلحمها على المساكين» (3).

و في ما عندى من نسخة الوسائل (4) «فان اراد نزعها كفر ...» و لذا قيل انه غير معمول به لانه ظاهر في انه ان اراد نزعها كفر اولا ببقره ثمّ ينزعها و يرد ذلك بما في نسخة المصدر مضافاً الى ان دعوى ظهوره في ذلك قابل للمنع.

و لعل المشهور اعتمدوا على هذا الخبر بضميمة ما روى عن ابن عباس لانهم‌

____________

(1)- جواهر الكلام: 20/ 425.

(2)- الخلاف: 2/ 408.

(3)- التهذيب ج 5 ح 1331/ 244.

(4)- وسائل الشيعة: ب 18 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 3.

403

يرونه رواية و استشكل في كل ذلك اما في الخبر بالارسال لقوله (روى اصحابنا) و لان موسى بن القاسم كان من اصحاب الجواد و الرضا (عليهما السلام) من الطبقة السابعة و ظاهر قوله عن احدهما انه هو الامام الباقر او الصادق (عليهما السلام) كما هو الشائع في الاحاديث و لا يمكن له الرواية عن اصحاب الباقر (عليه السلام) مضافاً الى انه لو كان رواها عن اصحاب احدهما لقال الشيخ و موسى بن القاسم روى عن اصحابنا فالظاهر ان الاحتجاج بالرواية ساقط للارسال.

و يمكن ان يقال: اولا ان موسى بن القاسم كان من الطبقة السابعة و اصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) كانا من الرابعة و الخامسة و لعل بعض من الخامسة بل الرابعة بقي حتى عاصر السادسة و موسى بن القاسم كان من كبار السابعة و قد عاصر السادسة هذا مضافاً الى احتمال كون المراد عن احدهما الرضا و الجواد (عليهما السلام) اضف الى ذلك ان موسى بن القاسم الموصوف بأنه ثقة جليل واضح الحديث حسن الطريقة له ثلاثون كتاباً مثل كتب الحسين بن سعيد مستوفاة حسنة اذا قال مثله روى اصحابنا يطمئن النفس بانه مروى عن احدهما و ليس باقل من ان يقال روى عدة من اصحابنا فالانصاف ان ردّ مثل هذا الحديث بهذا السند غير مقبول جداً مردود عند اهل الفن، و أمّا الايراد بضعف دلالته فقد عرفت الجواب عنه و على ذلك لا يبعد ان يكون اعتماد المشهور على هذا الحكم بالتفصيل المذكور بهذا الصحيح و بما روى عن ابن عباس اعتماداً على انه الرواية.

ثمّ ان هنا بعض الفروع يطلع عليها المراجع الى الجواهر و غيره. و الله هو العالم.

[مسألة 66 من محرمات الإحرام تغسيل الميت المحرم بالكافور]

حرمة تغسيل الميت المحرم بالكافور

مسألة: 66 في الجواهر: يحرم (تغسيل المحرم لو مات) و تحنيطه (بالكافور) بلا خلاف اجده فيه للمعتبرة المستفيضة التى منها صحيح

404

محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) «عن المحرم اذا مات كيف يصنع به؟ قال: يغطى وجهه، و يصنع به كما يصنع بالحلال غير انه لا يقربه طيباً» (1) بل مقتضاه كغيره حرمة الطيب عليه مطلقاً كافوراً و غيره في الغسل و الحنوط و الظاهر انه غسل تام بالنسبة اليه فلا يجب بمسّه بعده غسل على الماس، و ان احتمل بل قيل به و الله العالم (2).

و ما افاده تام و كان الاولى بمثله ان يقول: يحرم تغسيل المحرم لو مات بالكافور و تحنيطه به.

ثمّ انه قال في العروة: «اذا كان الميت محرماً لا يجعل الكافور في ماء غسله في الغسل الثانى الا ان يكن موته بعد طواف الحج او العمرة و كذلك لا يحنط بالكافور بل لا يقرب اليه طيب آخر».

و مثله قال في الوسيلة (الا ان يكون موته بعد الطواف في العمرة او الحج) و وافقهما في جواز الغسل بالكافور بعد الطواف مطلقاً جماعة من المحشين نعم قال سيدنا الاستاذ الخوانسارى (السيد المحقق التقى النقى السيد محمد تقى): (بعد صلاة الطواف و السعى) لكن لم يفصل بين الحج و العمرة.

و قال السيد الحكيم: (في الحج بعد السعى) و في العمرة قال: (لا يحلّ للمعتمر الطيب الا بالتقصير و حينئذ يحل من احرامه فلا يكون مما نحن فيه) و نحوه قال السيد الخوئى فقال: (بل بعد السعى في الحج و أما العمرة فلا استثناء فيها اصلا).

هذا اقوال بعض المحشين و هذا هو الذى اخترناه في المسألة 344 من هداية‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 83 من ابواب تروك الاحرام.

(2)- جواهر الكلام: 18/ 421.