فقه الحج - ج3

- الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني المزيد...
422 /
405

العباد: اذا كان الميت محرماً يغسله ثلاثة اغسال كالمحل لكن لا يخلط الماء بالكافور في الغسل الثانى الا ان يكون موته بعد التقصير في العمرة و بعد السعى في الحج و وجهه معلوم فانه اذا مات قبل التقصير في العمرة سواء كانت عمرة التمتع او الافراد لم يخرج من الاحرام فيموت محرماً و أمّا بعد السعى حيث انه و ان لم يخرج من الاحرام بكماله الا انه يحل عليه بعد السعى الطيب و القدر المتيقن من المحرم الذى لا يقربه الطيب بعد موته هو الذى مات و الطيب حرام عليه.

و لكن قال في المستمسك حاشية على ما فى العمرة (الا ان يكون بعد طواف الحج و العمرة كما عن نهاية الاحكام و مجمع البرهان و قربه في الجواهر و الحدائق لحل الطيب للحى حينئذ و ظاهر النصوص تحريم ما كان يحرم على الحى لا غير فاطلاق ما دل على وجوب الغسل بالكافور محكم) (1).

و فيه: ان الطيب في الحج يحل عليه بعد طواف الزيارة و صلاته و السعى و في العمرة بعد التقصير فهو ان مات قبل ذلك فيهما مات محرماً.

هذا و لا يخفى عليك ان الظاهران ما قواه صاحب الجواهر و الحدائق ايضاً استثناء جواز الغسل بالكافور و كذا التحنيط في الحج بما اذا مات بعد الطواف و السعى و في العمرة بما اذا مات بعد التقصير قال في الجواهر (و احتمال دوران الحكم على الاول (اى موته بعد الحلق او التقصير و قبل طواف الزيارة) لخروجه عن صورة المحرمين بلبسه و اكله ما لا يلبسه و يأكله المحرم و للاقتصار على ما خرج عن عموم الغسل بالكافور و التحنيط به على المتيقن بعيد) (2).

____________

(1)- مستمسك العروة: 4/ 134.

(2)- جواهر الكلام: 4/ 183.

406

و مثله ما افاده في الحدائق (1)، و قد ظهر من جميع ذلك عدم تمامية ما يدل عليه ظاهر كلام العروة و الوسيلة و لعلهما و من وافقهما من المحشين لم يكونوا في مقام افادة تمام مرادهم و الله العالم باحكامه.

[مسألة 67] حكم من فقد الهدى و وجه ثمنه

مسألة: 67 الأظهر و الاقوى ان من فقد الهدى و وجد ثمنه يخلفه عند من يشتريه طول ذى الحجة و يذبحه عنه و ان لم يتمكن منه اخّر ذلك الى قابل ذي الحجة و ان لم يتمكن من ذلك ينتقل وظيفته الى الصوم و كذا من فقدهما ينتقل وظيفته اليه.

و اذا صار ذبح الهدى لواجده و واجد ثمنه في منى مطلقاً متعذراً فهل يجب عليه ذبحه في اي مكان هو اقرب الى منى او في مكة او في اى مكان اتفق ذلك اذا وقع في ذى الحجة او يسقط عنه وجوب الهدى و ينتقل وظيفته الى الصوم؟

وجه عدم السقوط الجزم باصل وجوب الهدى و ان اعتبار وقوعه في منى مشروط بالتمكن منه و العجز عنه لا يوجب سقوطه مطلقاً.

و قيل باستفادة ذلك من اطلاق مثل قوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (2) فانه بالاطلاق يدل على وجوب الهدى مطلقاً فلا يسقط بالعجز عن الاتيان ببعض افراده كذبحه بمنى و كذا قوله تعالى (وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ عَلَيْهٰا ...) (3).

____________

(1) الحدائق الناضرة: 3/ 432.

(2)- البقرة، آية 196.

(3)- الحج، آية 36.

407

فانه أيضاً يدل على ان البدن بخصوصية نفسه دون تقيده بقيد و دون ان يكون مصحوباً بشرط من شعائر الله قال و في الخصال: «الهدى للمتمتع فريضة» (1).

و في صحيح زرارة: «و عليه الهدى فقلت: و ما الهدى؟ فقال: افضله بدنة، و اوسطه بقرة و اخفضه شاة» (2). و في خبر حريز «ان رسول الله (ص) لمّا احرم اتاه جبرئيل (ع) فقال: مر أصحابك بالعجّ و الثجّ، و العجّ رفع الصوت و الثج نحر البدن» (3) هذه الروايات بالاطلاق يدل على كفاية ذبح الهدى بل وجوبه في غير منى اذا تعذر الذبح في منى.

و لا يقال ان تلك الاطلاقات مقيدة بما دل على اشتراط كون الذبح بمنى فانه يقال: ما يدل على ذلك مما يعتمد عليه من الروايات ليس الا صحيح منصور بن حازم عن ابي عبد الله (عليه السلام) «في رجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره فقال: ان كان نحره بمنى فقد أجزأت عن صاحبه الذى ضل عنه و ان كان نحره في غير منى لم يجزء عن صاحبه» (4) و ليس له اطلاق يشمل صورة تعذر ذبحه في منى و سائر الروايات و ان كان فيها ما يدل على اشتراط كونه بمنى مطلقاً.

و في كل ذلك ان دعوى اطلاق الآية الاولى مردودة بدلالتها على اشتراطه بوقوعه في محله فان فيها قال تعالى: (وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) (5) و أما‌

الآية الثاني فظاهرها بيان عظمة امر البدن و انها من شعائر الله و الالف و اللام‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 2 من ابواب اقسام الحج، ح 29.

(2)- وسائل الشيعة: 10 من ابواب الذبح، ح 5 و ب 5 ابواب اقسام الحج، ح 2.

(3)- وسائل الشيعة: 37 من ابواب الاحرام، ح 1.

(4)- وسائل الشيعة: 28 من ابواب الذبح، ح 2.

(5)- البقرة، آية 196.

408

فيها للعهد.

نعم يمكن تصديق دعوى الاطلاق بالنسبة الى رواية خصال و صحيح زرارة فيبقى الكلام فيما يدل على تقييده و هو صحيح منصور بن الحازم هل هو يدل بالاطلاق بالاشتراط او في الجملة و في خصوص مورده الا انه يدل بالاولوية على عدم اجزائه في غير منى عمداً و في غير صورة العذر.

و لكن فيه انه مبنى على اجزاء التبرع و الا كان مطرحاً ذكر ذلك في الجواهر. (1)

و الظاهر جواز الاعتماد على سائر الروايات و ان كانت اسنادها ضعيفه لجبرها بعمل الاصحاب بها فمنها رواية ابراهيم الكرخى و فيها «فلا ينحره الا بمنى» (2).

و لكن هذا لا تدل بالاشتراط المطلق و منها رواية عبد الاعلى و فيها «و لا ذبح الا بمنى» (3).

و هذه ايضاً لا تدل على اشتراط المطلق لو لم نقل بدلالتها على نفى الكمال لقوله قبل ذلك لا هدى الا من الابل و لا ذبح الا بمنى فالنتيجة ثبوت اشتراط وقوعه بمنى في حال الاختيار دون حال التعذر فيذبه حيث شاء. الا انه لا يترك الاحتياط باختيار اقرب الاماكن الى منى و الاولى ضم الصيام اليه. و الله هو العالم باحكامه.

____________

(1)- جواهر الكلام: 19/ 121.

(2)- وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب الذبح، ح 1.

(3)- وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب الذبح، ح 6.

409

[مسألة 68] محل ذبح كفارة الصيد

مسألة: 68 الكفارة ان وجبت عليه بصيد اصابه و هو محرم فيدل على حكمه ما فى الرواية المعروفة بين الطائفة المفصلة عن مولانا الجواد (ع) قال: «و اذا اصاب المحرم ما يجب عليه الهدى فيه و كان احرامه بالحج نحره بمنى و ان كان احرامه بالعمرة نحره بمكة» (1).

و صحيح عبد الله بن سنان قال: قال ابو عبد الله (عليه السلام): «من وجب عليه فداء صيد أصابه و هو محرم فان كان حاجّاً نحر هديه الذى يجب عليه بمنى، و ان كان معتمراً نحره بمكة قبالة الكعبة» (2) و اطلاقه يشمل العمرتين و مثله صحيح زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: «في المحرم اذا اصاب صيداً فوجب عليه الفداء (الهدى) فعليه ان ينحره ان كان في الحج بمنى حيث ينحر الناس فان كان في عمرة نحره بمكة، و ان شاء تركه الى ان يقدم مكة و يشتريه فانه يجزى عنه» (3) و ذيله يدل على عدم وجوب شرائه في موضع الاصابة.

و في مرسل احمد بن محمد عن بعض رجاله عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «من وجب عليه هدى في احرامه فله ان ينحره حيث شاء الّا فداء الصيد فان الله عز و جل يقول (هدياً بالغ الكعبة)» (4) و قوله تعالى هدياً بالغ الكعبة يدل على عدم جواز نحره في مكان اصابته الهدى لا انه يجب ان ينحر عند الكعبة مطلقاً حتى كان ما دل من الروايات على انه ان اصاب الصيد في الحج ينحره بمنى مقيداً لإطلاقه‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 3 من ابواب كفارات الصيد ح 1.

(2)- وسائل الشيعة: ب 49 من ابواب كفارات الصيد.

(3)- وسائل الشيعة: ب 51 من ابواب كفارات الصيد ح 2.

(4)- وسائل الشيعة ب 49 من ابواب كفارات الصيد ح 3.

410

و ظاهر‌

هذه الروايات حصر موضع الذبح فيهما فلا يجوز في غيرهما سواء كان ذلك قبل وصوله اليهما بان يذبحه مثلا في مكان الصيد او بعده بان يذبحه في غير مكة و غير منى.

و حكى عن الاردبيلى جواز التقديم و الاتيان به قبل وصوله الى مكة او (1) منى و لكن ما استدل له به ضعيف مضافاً الى انه خلاف الاجماع فانهم لم يختلفوا فيما ذكر في كفارة الصيد. و الله هو العالم.

[أقوال العلماء في كفارة الصيد]

مسألة: ظاهر المحقق في الشرائع عدم الفرق بين كفارة الصيد و غيره في انّه يذبح الفداء أو ينحره إن كان معتمراً بمكة، و بمنى ان كان حاجّاً و قال في الجواهر: (كما في النافع و القواعد و غيرهما و محكي الخلاف و المراسم، و الأصباح و الاشارة و الفقيه، و المقنع و الغنية بل في المدارك هذا مذهب الاصحاب لا اعلم فيه خلافاً، و هو كذلك في الأخير.

و امّا الأوّل فقد سمعت من صرح فيه بما ذكره و لكن عن النهاية و المبسوط و الوسيلة و الجامع التصريح بأن للمعتمر أن يذبح غير كفارة الصيد بمنى و كذا عن روض الجنان و عن المهذب التصريح بجوازه في العمرة المبتولة و عن السرائر و الوسيلة و فقه القرآن للراوندي و ظاهر الخلاف: ان العمرة المبتولة كالحج في ذبح جزاء الصيد بمنى، و عن الكافي: ان العمرة المتمتع بها كالمبتولة في ذبح جزاء الصيد بمكة، و نحوه عن الغنية، و إن كان الأقوى الأوّل لقول الجواد (عليه السلام) للمأمون فيما رواه المفيد في محكي الإرشاد عن الريان بن شبيب عنه (عليه السلام) (و ذكر ما تقدم ذكره

____________

(1)- الحكاية عن جواهر الكلام: 20/ 345.

411

في المسألة السابقة).

و في المروي عن تفسير علي بن إبراهيم (1) عن محمد بن الحسن (2) عن محمد بن عون النصيبي (3) و فيما ارسله الحسن بن على بن شعبة (4) في محكي تحف العقول «و المحرم بالحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس و المحرم بالعمرة ينحر الفداء بمكة») (5).

أقول: ظاهر كلامه تحقق الإجماع في وجوب ذبح الفداء أو نحره بمنى إن كان ارتكب موجبه في إحرام الحج و إن كان غير الصيد، و قول الأوّل أي وجوبه بمكة إذا كان محرماً بالعمرة برواية ريان بن شبيب (6) المشهورة بين الفرقة المحقة الناجية فان قوله (عليه السلام): و ان كان احرامه بالعمرة نحره بمكة يدلّ بالإطلاق على وجوب نحره بمكة سواء كان ما يوجبه الصيد او غير الصيد و لكنّه (قدس سره) كانه لم يلحظ صدر الحديث الدّال على أن موضوع ما فيه من الأحكام الصيد و الإجماع يمكن الخدشة في حجيته بما يخدشون به في حجية مثله من الاجماعات. اذاً فنقول: مقتضى الأصل عدم اشتراط ذبح فداء غير الصيد بمكان دون مكان إلا ان يكون في الروايات غير رواية ريان ما يدل على القول المشهور الذي قال في المدارك على ما حكي عنه: (هذا مذهب الاصحاب لا أعلم فيه خلافاً) (7) و الروايات مختصة بفداء الصيد و أمّا‌

____________

(1)- ابن هاشم القمى ابو الحسن ثقة في الحديث .... من صغار الثامنة.

(2)- او الحسين لعله من السابعة.

(3)- روى عن ابى جعفر (عليه السلام) لعله من السادسة.

(4)- من اعلام القرن الرابع.

(5)- جواهر الكلام: 20/ 344.

(6)- خال المعتصم ثقة سكن قم و روى عنه أهلها من السادسة.

(7)- مدارك الاحكام: 8/ 405.

412

غيره فلم اقف على نصّ يقتضي تعيين ذبحه في هذين الموضعين فلو قيل بجواز ذبحه‌

حيث كان لم يكن بعيداً.

و كيف كان فمن الروايات موثقة اسحاق بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: «الرجل يخرج من حجته شيئاً يلزمه منه دم يجزئه ان يذبحه اذا رجع الى اهله؟ فقال: نعم و قال فيما أعلم- يتصدق به قال اسحاق: و قلت لابي إبراهيم (عليه السلام): الرجل يخرج من حجته ما يجب عليه الدم، و لا يهريقه حتى يرجع إلى أهله؟ فقال: يهريقه في أهله، و يأكل منه» (1) و عن مرآة العقول: يخرج في أكثر النسخ بالخاء المعجمة ثمّ الجيم الاظهر انه بالجيم اولا و الحاء المهملة أخيراً بمعنى يكسب و روى صدره في التهذيب إلا أنّه قال: «الرجل يخرج من حجه و عليه شي‌ء و يلزمه فيه دم» (2).

و قال العلامة المجلسي فيه في ملاذ الاخبار بعد ذكر القول المشهور (يمكن حمل هذا الخبر على ما اذا لم يمكنه البعث، و حمل هذا الحديث على ما اذا هو رجع و فات منه الذبح او النحر في منى أو مكة ليس ببعيد و كان عبارة صدر الحديث في نسخة الكافي لا تخلو من الاضطراب فلا يدلّ على جواز تركه مطلقاً بمكة أو بمنى).

و إن قال بعض الاعلام و فرع عليه وقوع التعارض بينه و بين صحيحتي ابن بزيع عن مولانا الرضا (عليه السلام) أحدهما قال: «سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن الظل للمحرم من أذى مطر أو شمس؟ فقال: أرى أن يفديه بشاة و يذبحها بمنى» (3) و في الآخر قال: «سأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر أو شمس، و أنا أسمع فامره أن يفدي‌

____________

(1)- الكافي، ج 4، ص 488، ح 4.

(2)- تهذيب الاحكام: كتاب الحج، ح 1712/ 358.

(3)- وسائل الشيعة: ب 6 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 3.

413

شاة و يذبحها بمنى» (1).

بيان التعارض بينهما و بينه ان الموثق يدلّ على جواز ذبح الفداء اذا رجع إلى أهله في إحرام حجه في أي مكان شاء سواء كان سبب الفداء التظليل أو غيره و الصحيحتين مقتضاهما لزوم الذبح بمنى للتظليل سواء، كان في إحرام الحج أو العمرة فيقع التعارض بينهما في مورد الاجتماع و هو التظليل في إحرام الحج فالموثق يدلّ على جوازه في أي مكان و الصحيحين يدلان على لزوم الذبح له بمنى إذاً فلا دليل يدل على وجوب الذبح بمنى إن وقع في احرام الحج (2).

و لكن بعد ما استظهرناه من الموثقة لا يقع التعارض المذكور بينهما و بين الصحيحة بل هي كالحاكم عليهما و على ذلك يدلّ الصحيحان على وجوب كون الفداء بمنى و إطلاقهما و إن يشمل العمرة الا انّه يقيد بما ورد في العمرتين لو لم نقل بأن السؤال و الجواب فيهما بملاحظة الحكم بكونه بمنى كان عن إحرام الحج، و بعد اثبات كون فداء التظليل الواقع في إحرام الحج بمنى نتعدى منه إلى سائر موجبات الدم لفهم العرف عدم الخصوصية فيه و هذا هو الوجه لقول المشهور فخذه و تدبر فيه فانّه جدير بذلك و الله هو الهادى الى الحق و الصواب.

و من الروايات في العمرة المفردة صحيح منصور بن حازم قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن كفارات العمرة المفردة أين تكون؟ فقال: بمكة الا أن يشاء صاحبها أن يؤخّرها إلى منى، و يجعلها بمكة أحبّ اليّ و أفضل» (3).

و بغض النظر عما فيه من اضطراب المتن لعدم ارتباط للعمرة المفردة بمنى‌

____________

(1)- وسائل الشيعة: ب 6 من ابواب بقية كفارات الاحرام، ح 6.

(2)- معتمد العروة: 4/ 280.

(3)- وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب كفارات الصيد ح 4.

414

إطلاقه يشمل الصيد و غير الصيد و يقيد بروايات الصيد و يؤيد بما رواه الكليني عن عدة من أصحابنا (1) عن سهل بن زياد (2) عن احمد بن محمد (3) عن بعض رجاله عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «من وجب عليه هدى في احرامه فله ان ينحره حيث شاء الا فداء الصيد فان الله عزّ و جلّ يقول: (هدياً بالغ الكعبة) (4) و رواه في التهذيب عنه عن العدة ... (5).

و منها: صحيح معاوية بن عمّار عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن كفارة المعتمر أين تكون؟ قال: بمكة الا ان يؤخرها الى الحج فتكون بمنى و تعجيلها أفضل و أحبّ الى» (6).

و مورده عمرة التمتع لقوله (عليه السلام) «الا أن يؤخّرها الى الحج فتكون بمنى» فان ما له الحج عمرة التمتع و هذا ايضاً كسابقه مطلق بالنسبة الى الصيد الا ان اطلاقه قيد بروايات الصيد، و يؤيده أيضاً المرسل المذكور و لكنهما يدلان على التخيير بين مكة و منى و كانه لا قائل به الا ان بعض الاعاظم الذي ذكرنا ما افاده من وقوع التعارض بين صحيحي ابن بزيع و موثق اسحاق بن عمّار صار في مقام دفع هذا الاشكال بحمل موثقة اسحاق على الاعم من الحج و العمرة فقال: (ان موثق‌

اسحاق، و ان ذكر فيه الحج، و لكن الظاهر ان السائل لا نظر له الى خصوص الحج في‌

____________

(1)- و هم محمد بن الحسن الطائي الرازي و محمد بن جعفر الاسدي أو محمد بن ابي عبد الله و محمد بن عقيل الكليني و على بن محمد بن ابراهيم خال الكليني.

(2)- من السابعة.

(3)- هو اما ابن عيسى او ابن خالد.

(4)- وسائل الشيعة: ب 49 من أبواب كفارات الصيد، ح 3.

(5)- التهذيب 5/ 374/ 1303- الاستبصار 2/ 212/ 726.

(6)- وسائل الشيعة، أبواب الذبح، ب 4، ح 4.

415

مقابل العمرة بل نظره الى ما يرتكبه المحرم من المحرمات في مناسكه سواء كان في العمرة او الحج، فان الظاهر من قوله (يخرج من حجته) الخروج من اعماله و مناسكه، و قد ارتكب محرماً فكلام السائل في الحقيقة مطلق من حيث الحج و العمرة كما انه مطلق من حيث سبب الدم فعلى ذلك لا بدّ من تقديم الموثق على الصحيحين.

و بعبارة اخرى: السائل يسأل عن الاجزاء و الاكتفاء بالذبح في أيّ مكان شاء بمعنى ان التخيير بين مكة و منى المستفاد من الصحيحين هل يكتفي و يجتزي فيه بالذبح في أي مكان شاء فيكون الموثق ناظراً الى الصحيحين و حاكماً عليهما و كذلك الحال بالنسبة الى العمرة المفردة لان المتفاهم ثبوت الحكم لطبيعي العمرة و لا خصوصية لعمرة التمتع) (1) الى آخر كلامه.

و فيه: ان هذا محتمل لو لم نقل بمقالة العلامة المجلسي من ان الخبر محمول على صورة رجوعه من الحج و عدم امكان بعث الفداء و قد قلنا ان الظاهر منه ذلك.

مضافاً الى ان هذا الاحتمال بعيد فمن اين نعلم ان سؤال السائل في الموثق كان ناظراً الى الحكم المذكور في الصحيحين فالتعارض بينهما و بين الموثق باق على حاله فكلتا الطائفتين ساقطتان بالتعارض.

و الحاصل ان الامر ينتهى اما الى الاخذ بالصحيحين و التخيير المذكور فيهما او طرحهما لعدم العامل بهما و التمسك بالاصل و مقتضاه جواز ذبح فداء غير الصيد للعمرة المفردة و عمرة التمتع في اي مكان شاء.

هذا و قد استدلّ لردّ مذهب المشهور بمفهوم الروايات الواردة في كفارة الصيد‌

فانّها تدلّ على وجوب نحر ما يجب عليه به او ذبحه ان كان حاجّاً بمنى و ان كان‌

____________

(1)- المعتمد: 4/ 282.

416

معتمراً بمكة، و مفهوم هذا إنّه إن لم يكن ما وجب عليه فداء الصيد أو كان غيره ليس عليه ذلك فالقدر المسلم منه أن مجرّد الفداء ليس محكوماً بهذا الحكم فان دلّ الّا دليل على قيام خصوصية اخرى مقام خصوصية كونه للصيد نقول به و الّا فهو بالخيار بنحره في أي مكان شاء- و بعد ذلك كله ينبغي مراعاة الاحتياط بالعمل على طبق فتوى المشهور و الله العالم.

خاتمة تشتمل على امور.

الأمر الأول: «تكرر الكفارة بتكرر الاسباب المختلفة»

اذا اجتمعت لكفارة أسباب مختلفة كالصيد و اللبس و تقليم الاظفار و الطيب قال في الجواهر: (لزم عن كل واحد كفارة به بلا خلاف و لا اشكال بل الاجماع بقسميه عليه لقاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب سواء فعل ذلك في وقت واحد أو وقتين كفر عن الاول أو لم يكفر لوجود المقتضي و انتفاء المسقط) (1).

الأمر الثاني: «تكرر الكفارة بتكرر السبب الواحد»

إذا كرر السبب الواحد فإن كان هو الصيد فقد مرّ بيان حكمه، و إن كان مثل الوطء فهل يلزم عليه بكل مرة كفارة على ما قيل انه المشهور بين الاصحاب قديماً و حديثاً بل عن المرتضى و ابن زهرة دعوى الاجماع عليه او لا يجب عليه الا كفارة واحدة أو يفصل بين الجماع المفسد للحج فيقال فيه بعدم التكرر‌

و بين غير المفسد فيقال فيه بالتكرر؟

أو يفصل بين ما إذا كفر عن الاول فتجب الكفارة بالثاني و بين عدمه؟ وجوه: وجه الاول: تعدد المسبب بتعدد السبب و يمكن الخدشة فيه بان من قوله إن‌

____________

(1)- جواهر الكلام: 20/ 431.

417

جامعت فكفر يستفاد وجوب طبيعة الكفارة عليه بالجماع و الطبيعة لا تكرر حتى تجب عليه بتكرار الجماع طبيعة اخرى اذا لم تتخلل الكفارة بين الاول و الثاني.

و يمكن الجواب عنه بأن قوله ان جامعت فكفر ينحل الى اوامر متعددة بعدد ما صدر عنه من الجماع فكانه قال ان جامعت فكفر له، و خصوصية تكون الكفارة له مأخوذة فيها و هذه في كل منها غير ما هو في غيرها و بذلك يكون الطبيعة المأمور بها فرداً من الطبيعة متميزاً عن سائر الافراد.

و أيضاً نوقش في هذا القول بأن غاية ما يدلّ عليه النص ترتب الأحكام الثلاثة على الجماع، الكفارة و اتمام الحج و الحج من قابل و من المعلوم ان مجموع هذه الاحكام لا يترتب الّا على الجماع الاول و رد بان عدم امكان ترتب الثاني و الثالث لا يمنع من ترتب الاول و وجه القول الثاني يعرف مما ذكر للخدشة في الوجه الاول و الاصل و وجه القول الثالث ان القدر المتيقن ترتب الكفارة على الجماع الذي لم يفسد بالجماع فما لا يفسده الجماع يتكرر الكفارة به و اما ما افسد بالجماع فلا يتكرر به الكفارة هذا.

و قد ذكر في الجواهر بعض التحصيلات في المسألة في صدق تكرار السبب و عدمه فراجعه (1) ان شئت. و الله هو العالم.

الأمر الثالث: الظاهر انه لا خلاف في انه لو تكرر منه حلق الرأس في وقت واحد

بان حلق بعض رأسه ثمّ حلق بعضاً آخر لا تتكرر الكفارة لعده في العرف حلقاً واحداً بل كما في الجواهر المنساق مما ورد فيه كتابا و سنة اتحادها بحلق الرأس أجمع على ما هو المتعارف فيه و لا ريب في تعدد مصداق الحلق لكل جزء منه نعم ان كان‌

____________

(1)- جواهر الكلام: 20/ 431.

418

الحلق في وقتين بان حلق بعض رأسه غدوة، و الآخر عشية قال في الجواهر تكررت الكفارة لصدق تعدد الحلق الذى هو السبب فيتعدد المسبب بتعدده بلا خلاف اجده فيه (1).

و استدل في الحدائق لنفى تكرار الكفارة في هذه الصورة و صورة الاولى بان الامتثال يحصل بالواحدة و اصالة البراءة عن الزائد و في الثانية بان غاية ما يستفاد من الادلة ترتب الكفارة على حلق الرأس كله للاذى، و ما عداه يستفاد حكمه بالفحوى او الاجماع على تعلق الكفارة به في بعض الموارد و ذلك لا يقتضى ثبوت الحكم المذكور كليا و بالجملة فالمسألة محل اشكال لعدم وضوح الدليل القاطع لمادة القال و القيل. (2)

و فيه ان الكلام واقع في تكرر ما يوجب الكفارة في وقتين فمثلا ان قلنا بان حلق بعض الرأس في وقت يوجب الكفارة فهذا يتكرر بحلق بعضه الآخر في وقت آخر نعم لو لم نقل بذلك و قلنا ان الكفارة تترتب على حلق الرأس كله ليس حلق بعضه في وقت و بعضه الآخر في وقت آخر من تكرار الموجب بل يمكن لأحد دعوى عدم صدق حلق جميع الرأس به اذا وقع في وقتين و بالجملة محل البحث فيما نستدل به بالفحوى عين ما يقع البحث فيه فيما يستدل من الدليل فاذا دل الدليل على ترتب الكفارة على حلق الرأس للاذى و قلنا انه يصدق بحلق بعض الرأس و يتكرر بحلق‌

بعضه في وقت آخر يجرى البحث فيما يستفاد حكمه بالفحوى كما اذا لم يكن للاذى.

الامر الرابع: قال في الحدائق: اختلف الاصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) في تكرر الطيب او اللبس في مجلس واحد او مجالس متعددة

فذهب الفاضلان الى ان مناط‌

____________

(1)- جواهر الكلام: 20/ 434.

(2)- الحدائق: 15/ 550.

419

التعدد اختلاف المجلس فان تكرر في مجلس واحد فالكفارة واحدة و ان تعدد المجلس تعددت الكفارة، و المنقول عن الشيخ و جمع من الاصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) انهم اعتبروا في التكرار اختلاف الوقت بمعنى تراخى الزمان عادة و ذهب بعضهم الى التكرار مع اختلاف صنف الملبوس كالقميص و السراويل و ان اتحد الوقت.

و به جزم في المنتهى و قال: «لو لبس قميصاً و عمامة و خفين و سراويل وجب عليه لكل واحد فدية لان الاصل عدم التداخل خلافاً لأحمد، و ربما ظهر من كلامه في موضع آخر من المنتهى تكرر الكفارة بتكرر اللبس مطلقاً فانه قال: لو لبس ثياباً كثيرة دفعة واحدة وجب عليه فداء واحد و لو كان في مرات متعددة وجب عليه لكل ثوب دم لان لبس كل ثوب يغاير لبس الثوب الآخر فيقتضى كل واحد منها مقتضاه، و الاظهر التكرر مع اختلاف صنف الملبوس كما ورد في صحيحة محمد بن مسلم و قد تقدمت (الى ان قال) و أمّا الفرق بين اتحاد المجلس او الوقت و اختلافهما كما تقدم عن الفاضلين و الشيخ فلم اقف له على مستند (الى ان قال) و بالجملة فالظاهر التعدد في صور تعدد الاصناف و في صورة اتحاد الصنف مع تخلل التكفير و في ما عدا ذلك اشكال» (1).

اقول: اما صحيح محمد بن مسلم فهو ما رواه الشيخ باسناده عن محمد بن مسلم قال:

«سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن المحرم اذا احتاج الى ضروب من الثياب يلبسها؟ قال (عليه السلام): لكل صنف منها فداء» (2).

و الظاهر منه الفداء لكل صنف فلو تعدد الثوب من صنف واحد لا يتعدد‌

____________

(1)- الحدائق الناضرة: 15/ 155.

(2)- وسائل الشيعة: ب 9 من ابواب كفارات الاحرام، ح 1.

420

الفداء اذا كان في مجلس واحد و ان الحاجة اذا زالت ثمّ تجددت تجب كفارة اخرى. و الله هو العالم.

الأمر الخامس: المحرم إذا أكل أو لبس ما لا يحل له أكله أو لبسه عالماً عامداً

فان كان له مقدر شرعى فهو عليه و ان لم يكن له مقدر فعليه دم شاة كما صرح به جملة من الاصحاب بل قال في الجواهر (لا اجد فيه خلافاً) (1).

و المستند لهم في ذلك صحيح زرارة قال: «سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: من نتف ابطه .. او لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه او اكل طعاماً لا ينبغي له اكله و هو محرم ففعل ذلك ناسيا او جاهلا فليس عليه شي‌ء و من فعله متعمداً فعليه شاة» (2).

نعم يمكن ان يقال: انه لا يشمل لبس الخفين و الشمشك و نحوهما مما لا يعد ثوباً و قال في الجواهر: لا ريب انه احوط بل لعل ذكر الثوب مثال لكل ما يحرم عليه لبسه (3).

أقول: فيمكن ان يقال: ان ذكر الاكل و اللبس مثال لكل ما هو محرم على المحرم فالاقوى الاقتصار في الحكم بوجوب شاة على خصوص لبس الثوب و الاكل و الله هو العالم.

«الأمر السادس: سقوط كفارة غير الصيد عن الجاهل و الناسى و المجنون»

تسقط كفارة غير الصيد عن الجاهل و الناسى و المجنون و يدل عليه من‌

____________

(1)- جواهر الكلام: 20/ 438.

(2)- وسائل الشيعة: ب 8 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 1.

(3)- جواهر الكلام: 20/ 438.

421

الروايات قوله (عليه السلام) في صحيح معاوية بن عمار «و ليس عليك فداء ما اتيته بجهالة الّا الصيد فان عليك فيه الفداء بجهل كان او بعمد» (1) و في صحيحه الآخر: اعلم انه ليس عليك فداء شي‌ء اتيته و انت جاهل به و انت محرم في حجك و لا في عمرتك الّا الصيد فان عليك فيه الفداء بجهالة كان او بعمد (2) و اطلاق الاول يشمل الجهلين (بالموضوع و بالحكم) و صحيح البزنطى (3) الا انه كالصحيح الثانى في مورد الجهل بالموضوع، و يدل عليه في خصوص الجماع روايات كثيرة (4) و في الطعام و الطيب في صحيح زرارة قال (عليه السلام): «و ان كان ناسياً فلا شي‌ء عليه (5) و في نتف الابط و قلم الظفر و حلق الرأس و لبس ثوب لا ينبغي لبسه و اكل طعام لا ينبغي اكله» قال الامام (عليه السلام) (ففعل ذلك ناسياً او جاهلا فليس عليه شي‌ء» (6) و في مورد المجنون يدل عليه حديث رفع القلم.

هذا و ما في بعض الروايات من التصدق بشي‌ء او بكف من الطعام او الاشتراء بدرهم تمراً او ان عليه دم شاه مثل صحيح حريز عن ابى عبد الله (عليه السلام) «في المحرم ينسى فيقلم ظفراً من اظافيره؟ قال: يتصدق بكف من الطعام قلت: فاثنين؟ قال: كفين قلت: فثلاثة؟ قال: ثلاث اكف كل ظفر كف حتى يصير خمسه فاذا قلم خمسة فعليه دم واحد خمسة كان او عشرة او ما كان» (7) فمحمول على الندب بقرينة‌

____________

(1)- وسائل الشيعة ب 31- ابواب كفارات الصيد ح 1.

(2)- الوسائل ب 31- ابواب كفارات الصيد ح.

(3)- وسائل الشيعة: ب 31 من ابواب كفارات الصيد ح 2 و 7.

(4)- وسائل الشيعة: ب 3 من ابواب كفارات الاستمتاع.

(5)- وسائل الشيعة: ب 4 من ابواب بقية كفارات الاحرام.

(6)- وسائل الشيعة: ب 8 ابواب بقية كفارات الاحرام ح 1.

(7)- وسائل الشيعة: ب 12 من ابواب بقية كفارات الاحرام ح 1.

422

سائر الروايات.

هذا كله في سقوط كفارة غير الصيد عن الجاهل و الناسى و المجنون، و أما وجوبها على الجاهل و الناسى في الصيد فيدل عليه النصوص و قد سمعت طائفة منها و الظاهر انه لم ينقل فيه الخلاف منهم الّا عن ابن ابى عقيل و هو واضح الفساد، و أمّا المجنون ففى الجواهر (ان الشيخ صرح به في محكى الخلاف و المصنف (يعنى المحقق) و الفاضل و غيرهم لان عمده و ان كان كالسهو. لكن قد عرفت ان السهو هنا كالعمد، و حينئذ فالكفارة في ماله يخرجه بنفسه ان افاق و الّا فالولىّ. نعم لو كان مجنوناً احرم به الولى و هو مجنون فالكفارة على الولى على ما في الغنية و غيرها كالصبي الذى لم يذكره المصنف و لعله لان كفارته على الولى لا عليه) (1).

اقول: عندى فيما ذكره لوجوب الكفارة على المجنون ان هو احرم بنفسه في حال افاقته نظر لعدم الملازمة بين كون سهو العاقل هنا كالعمد و بين كون عمده الذى هو كالسهو هنا كالعمد. و الله هو العالم.

____________

(1)- جواهر الكلام: 20/ 440.