هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
423 /
53

الرابعة عشرة: لا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد و هو أن يداخله في التلفظ بالشهادة أو يتعقبه بل يكف عنه حتى ينهي ما عنده و ان تردد (1) و لو توقف في الشهادة لم يجز له ترغيبه الى الاقدام على الاقامة (2) و لا تزهيده في إقامتها (3) و كذا لا يجوز ايقاف عزم الغريم عن الاقرار لأنه ظلم لغريمه (4) و يجوز ذلك في حقوق اللّه تعالى فإن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لما عز عند اعترافه بالزنا لعلك قبلتها لعلك لمستها و هو تعريض بإيثار الاستتار (5).

الخامسة عشرة: يكره أن يضيف احد الخصمين دون صاحبه (6).

[الرابعة عشرة: لا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد]

____________

(1) بلا خلاف اجده فيه كما في الجواهر و استدل على المدعى بأنه تضييع للحق و ترويج للباطل و هو حرام لغير الحاكم فضلا عنه مضافا الى ان المناسبة بين الحكم و الموضوع تقتضي عدم جواز دخالة الحاكم الّا في الحكم بعد تمامية المقدمات و ربما يقال بأنه لو لم يكن تضييعا للحق أو ترويجا للباطل بل كان اعانة على ابراز مقصوده لا يكون حراما و الانصاف ان في النفس شيئا و اللّه العالم.

(2) لما فيه من الأمر بالمنكر.

(3) لما فيه من النهي عن اقامة المعروف فيما تكون الاقامة واجبة.

(4) و ترويج للباطل.

(5) مضافا الى عدم ما يقتضي المنع و الحرمة.

[الخامسة عشرة: يكره أن يضيف احد الخصمين دون صاحبه]

(6) لاحظ ما رواه السكوني: ان رجلا نزل بأمير المؤمنين (عليه السلام) فمكث عنده ايّاما ثم تقدّم اليه في خصومة لم يذكرها لأمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له اخصم أنت قال: نعم قال: تحوّل عنّا فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نهى أن يضاف الخصم الّا و معه‌

54

السادسة عشرة: الرشوة حرام على آخذها (1).

____________

خصمه (1) و السند ضعيف.

[السادسة عشرة: الرشوة حرام على آخذها]

(1) اجماعا بقسميه و نصوصا بل في المسالك اتفق المسلمون على تحريم الرشوة على القاضي و العامل و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الرشا في الحكم هو الكفر باللّه (2) و منها ما رواه يزيد بن فرقد قال: سألت أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن البخس فقال: هو الرشا في الحكم (3) و منها ما رواه يوسف بن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): لعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من نظر الى فرج امرأة لا تحل له و رجلا خان أخاه في امرأته و رجلا احتاج الناس اليه لتفقهه فسألهم الرشوة (4) و منها ما رواه جراح المدائني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

من أكل السحت الرشوة في الحكم (5) و منها ما رواه عمار بن مروان قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الغلول فقال: كل شي‌ء غلّ من الامام فهو سحت و أكل مال اليتيم و شبهه سحت و السحت انواع كثيرة منها أجور الفواجر و ثمن الخمر و النبيذ و المسكر و الربا بعد البينة فأما الرشا في الحكم فان ذلك الكفر باللّه العظيم جلّ اسمه و برسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (6) و منها ما رواه سماعة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): السحت انواع كثيرة منها كسب الحجام اذا شارط و أجر الزانية و ثمن الخمر و أما الرشا في‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب آداب القاضي، الحديث 2.

(2) الباب 8 من هذه الأبواب، لا حديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

(5) نفس المصدر، الحديث 7.

(6) الوسائل: الباب 5 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1.

55

..........

____________

الحكم فهو الكفر باللّه العظيم (1) و منها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

السحت ثمن الميتة و ثمن الكلب و ثمن الخمر و مهر البغي و الرشوة في الحكم و أجر الكاهن (2) و منها ما رواه محمد بن علي بن الحسين قال: قال (عليه السلام) أجر الزانية سحت و ثمن الكلب الذي ليس بكلب الصيد سحت و ثمن الخمر سحت و أجر الكاهن سحت و ثمن الميتة سحت فاما الرشا في الحكم فهو الكفر باللّه العظيم (3) و منها ما رواه حماد بن عمرو و انس بن محمد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمد عن آبائه في وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام) قال: يا علي من السحت ثمن الميتة و ثمن الكلب و ثمن الخمر و مهر الزانية و الرشوة في الحكم و أجر الكاهن (4) و منها ما رواه الأصبغ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أيّما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب اللّه عنه يوم القيامة و عن حوائجه و ان أخذ هدية كان غلولا و ان أخذ الرشوة فهو مشرك (5) و منها ما رواه عمار بن مروان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كل شي‌ء غل من الامام فهو سحت و السحت انواع كثيرة منها ما أصيب من اعمال الولاة الظلمة و منها أجور القضاة و أجور الفواجر و ثمن الخمر و النبيذ المسكر و الربا بعد البينة فاما الرشا يا عمار في الأحكام فان ذلك الكفر باللّه العظيم‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) نفس المصدر، الحديث 9.

(5) نفس المصدر، الحديث 10.

56

و يأثم الدافع لها أن توصّل بها الى الحكم له بالباطل (1).

و لو كان الى حق لم يأثم (2).

____________

و برسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (1).

(1) استدل على حرمة الدفع بقوله تعالى: وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ وَ تُدْلُوا بِهٰا إِلَى الْحُكّٰامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوٰالِ النّٰاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (2) و هذه الآية تدل على ان أكل المال بهذا الطريق اكل بالباطل و بعبارة اخرى تدل الآية على الحكم الوضعي لا على الحكم التكليفي و استدل أيضا كما في الجواهر على المدعى بأنه اعانة على الاثم و لكن قد ذكرنا في محلّه انه لا دليل على حرمة الاعانة على الاثم و انما الدليل قائم على حرمة التعاون على الاثم كما في الآية الشريفة و يدل على المدعى ما عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: لعن اللّه الراشي و المرتشي و من بينهما يمشي (3). و الحديث ضعيف بالارسال.

(2) يظهر من الماتن التفصيل بين الآخذ و الدافع بحرمة الاخذ على الاطلاق على الآخذ و اما الدافع فانما يحرم عليه الدفع في صورة التوصل بها الى الحكم له بالباطل و الّا فلا فعليه لا بد من تحقق الرشوة من حيث المعنى كي يتضح الحال في حكمها قال سيدنا الاستاد: الرشوة هي ما يبذل للقاضي ليحكم للباذل بالباطل أو ليحكم له حقا كان أو باطلا و عن مجمع البحرين و الرشوة بالكسر ما يعطيه الشخص الحاكم و غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد و قل ما تستعمل الّا فيما يوصّل به الى ابطال حق أو تمشية باطل و عن المصباح كذلك و عن القاموس الرشوة مثلثه الجعل‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 12.

(2) البقرة: 188.

(3) المستدرك: الباب 8 من أبواب آداب القاضي، الحديث 8.

57

و يجب على المرتشي اعادة الرشوة الى صاحبها (1) و لو تلفت قبل وصولها اليه ضمنها له (2).

السابعة عشرة: اذا التمس الخصم احضار خصمه مجلس الحكم احضره اذا كان حاضرا سواء كان حرّر المدعي دعواه أو لم يحررها (3).

____________

ج ر ش بالفتح و رشى بالكسر و عن المنجد الرشوة مثلثة ما يعطي لإبطال حق أو احقاق باطل و عن اقرب الموارد راشاه مراشاة صانعه و الرشوة مثلثة ما يعطي لإبطال حق أو احقاق باطل و ما يعطي للتملق و عن النهاية الرشوة الوصلة الى الحاجة بالمصانعة فالراشي الذي يعطي ما يعينه فاما ما يعطي توصلا الى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه.

اذا عرفت كلمات القوم في هذا المقام فأعلم ان القدر المتيقن من معنى الرشوة ما أفاده سيدنا الاستاد فعليه لا يكون اخذها حراما على الاطلاق بل انما يحرم اذا كان لأجل احقاق باطل أو ابطال حق و لو شك في سعة المفهوم و ضيقه يكون مقتضى الأصل عدم السعة فلاحظ.

(1) اذ المفروض أنها لم تصر مملوكة له و تكون باقية على ملك مالكها فيجب ردها اليه.

(2) إذ يده يد ضمان و مقتضى اليد غير الامانية هو الضمان فلاحظ.

[السابعة عشرة: اذا التمس الخصم احضار خصمه مجلس الحكم احضره إذا كان حاضرا]

(3) بلا خلاف أجده فيه بل في المسالك نسبته الى علمائنا و أكثر العامة و كذا عن ظاهر المبسوط الاجماع عليه لتعلق حق الدعوى به و لاقتضاء منصبه ذلك هكذا في الجواهر و أفاد في الجواهر بأن حق الدعوى تعلق به فيجب على الحاكم احضاره لأنه منصبه و شغله و الظاهر انّ ما افيد في الاستدلال كاف لإثبات الوجوب.

58

أما لو كان غائبا لم يعده الحاكم حتى يحرّر الدعوى و الفرق لزوم المشقة في الثاني و عدمها في الأول (1) هذا اذا كان في بعض مواضع ولايته و ليس له هناك خليفة يحكم (2) و ان كان في غير ولايته اثبت الحكم عليه بالحجة و ان كان غائبا (3) و لو ادعى على امرأة فان كانت برزة فهي كالرجل (4) و ان كانت مخدّرة بعث إليها من ينوبه في الحكم بينها و بين غريمها (5).

____________

(1) بتقريب أنه مع المشقة لا يكون الحضور واجبا عليه فلا يجب احضاره بل لا يجوز فالفرق بين الصورتين في محله.

(2) قال في الجواهر: و إلا سمع بيّنته ان كانت و ارسل الى خليفته بل ان كان هناك من يصلح للاستخلاف، اذن له في القضاء بينهما و فيه انه لو كان الحكم على الغائب جائزا فأيّ موجب في التأخير و ايكال الأمر الى الخليفة.

(3) بناء على جواز الحكم على الغائب.

(4) كما هو ظاهر إذ على الفرض لا يكون وجه للفرق بين المرأة و الرجل.

(5) اذا كان لها مشقة و حرج يمكن أن يقال بعدم وجوب الحضور لها فلا يجوز احضارها و اما لو لم يكن كذلك فيمكن ان يقال انه لا وجه للتفريق و التفصيل و اللّه العالم.

59

[النظر الثالث في كيفية الحكم]

[و فيه مقاصد:]

النظر الثالث في كيفية الحكم و فيه مقاصد:

المقصد الأول: في وظائف القاضي و هي سبع:

الأولى: التسوية بين الخصمين في السلام و الجلوس و النظر و الكلام و الانصات و العدل في الحكم (1).

[المقصد الأول: في وظائف القاضي]

[الأولى: التسوية بين الخصمين في السلام و الجلوس و النظر]

____________

(1) استدل على المدعى بجملة من النصوص منها ما رواه سلمة بن كهيل قال:

سمعت عليا (عليه السلام) يقول لشريح: انظر الى اهل المعك و المطل و دفع حقوق الناس من أهل المقدرة و اليسار ممن يدلى بأموال الناس الى الحكّام فخذ للناس بحقوقهم منهم و بع فيها العقار و الديار فاني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم و من لم يكن له عقار و لا دار و لا مال فلا سبيل عليه، و اعلم أنه لا يحمل الناس على الحق الّا من ورعهم عن الباطل ثم واس بين المسلمين بوجهك و منطقك و مجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك و لا ييأس عدوّك من عدلك و ردّ اليمين على المدعي مع بينته فان ذلك أجلى للعمى و اثبت في القضاء، و اعلم ان المسلمين عدول بعضهم على بعض الّا مجلود في حدّ لم يتب منه أو معروف بشهادة زور أو ظنين و ايّاك و التضجّر و التأذّي في مجلس القضاء الذي أوجب اللّه فيه الأجر و يحسن فيه الذخر لمن قضى بالحق، و اعلم ان الصلح جائز بين المسلمين الّا صلحا حرّم حلالا أو احلّ حراما و اجعل لمن ادعى شهودا غيبا أمدا بينهما فان أحضرهم أخذت له بحقّه و ان لم يحضرهم أوجبت عليه القضية و ايّاك ان تنفذ قضية في قصاص أو حدّ من حدود اللّه أو حق من حقوق المسلمين‌

60

و لا تجب التسوية في الميل بالقلب لتعذره غالبا (1).

____________

حتى تعرض ذلك عليّ ان شاء اللّه و لا تقعد في مجلس القضاء حتى تطعم (1) و الشاهد في الحديث قوله (عليه السلام) ثم واس بين المسلمين الخ، و الحديث ضعيف سندا، و منها ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لعمر بن الخطاب ثلاث ان حفظتهنّ و عملت بهنّ كفتك ما سواهن و ان تركتهن لم ينفعك شي‌ء سواهن قال: و ما هن يا أبا الحسن قال: اقامة الحدود على القريب و البعيد و الحكم بكتاب اللّه في الرضا و السخط و القسم بالعدل بين الأحمر و الاسود قال عمر لعمري لقد أوجزت و ابلغت (2) و السند ضعيف و منها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) من ابتلى بالقضاء فليواس بينهم في الاشارة و في النظر و في المجلس (3) و السند ضعيف و منها ما رواه السكوني أيضا (4) و السند ضعيف فعليه لا يتم الأمر نعم العدل في الحكم واجب بحسب القاعدة الأولية اذ الحكم بغير العدل حكم بغير ما أنزل اللّه و لا اشكال في حرمة بل من الواضحات و الضروريات.

(1) لعدم القدرة عليه مضافا الى عدم تأثيره و اما ما رواه أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان في بني اسرائيل قاض و كان يقضي بالحق فيهم فلمّا حضره الموت قال لامرأته اذا أنا مت فاغسليني و كفنيني و ضعيني على سريري و غطي وجهي فانّك لا ترين سوءا فلمّا مات فعلت ذلك ثم مكث بذلك حينا ثم أنها‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب آداب القاضي، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) الباب 3 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(4) لاحظ ص 53.

61

و انما تجب التسوية مع التساوي في الإسلام أو الكفر و لو كان احدهما مسلما جاز أن يكون الذمي قائما و المسلم قاعدا أو أعلى منزلا (1).

الثانية: لا يجوز أن يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه و لا أن يهديه لوجوه الحجاج لان ذلك يفتح باب المنازعة و قد نصب لسدّها (2).

____________

كشفت عن وجهه لتنظر اليه فاذا هي بدودة تقرض منخره ففزعت من ذلك فلما كان الليل أتاها في منامها فقال لها افزعك ما رأيت قالت اجل فقال لها: أما لئن كنت فزعت ما كان الذي رأيت الّا في اخيك فلان أتاني و معه خصم له فلمّا جلسا إليّ قلت: اللهم اجعل الحق له و وجه القضاء له على صاحبه فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان مع موافقة الحق (1) فلا بد من حمله على غير ظاهره إذ لا دليل على اشتراط القضاء بما ذكر.

(1) بلا خلاف بل في الرياض أنه كذلك قولا واحدا هكذا في الجواهر و يؤيد المدعى عن الشعبي قال: وجد علي (عليه السلام) درعا له عند نصراني فجاء به الى شريح يخاصمه اليه فلمّا نظر اليه شريح ذهب يتنحى فقال مكانك فجلس الى جنبه و قال يا شريح أما لو كان خصمي مسلما ما جلست الّا معه و لكنّه نصراني و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اذا كنتم و ايّاهم في طريق فالجئوهم الى مضائقة و صغروا بهم كما صغر اللّه بهم في غير ان تظلموا الخبر (2).

[الثانية: لا يجوز أن يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه و لا أن يهديه لوجوه الحجاج]

(2) ان تم المدعى بالإجماع فهو و الّا يشكل الجزم بالحرمة إذ لو كانت الهداية‌

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب آداب القاضي، الحديث 2.

(2) المستدرك الباب 11 من أبواب آداب القاضي، الحديث 5.

62

الثالثة: اذا سكت الخصمان استحب أن يقول لهما تكلّما أو ليتكلّم المدعي (1) و لو أحس منهما باحتشامه أمر من يقول ذلك (2) و يكره ان يواجه بالخطاب أحدهما لما يتضمن من ايحاش الآخر (3).

الرابعة: اذا ترافع الخصمان و كان الحكم واضحا لزمه القضاء (4) و يستحب ترغيبهما في الصلح (5).

____________

الى ما هو الحق أو اذا كان مشكوكا فيه لا يكون وجه لكونه حراما فإن مقتضى الاصل جوازه بل مقتضي اعانة الغير كونه مندوبا و مستحبا و لكن الانصاف ان مقتضى الاحتياط ما افاده في المتن.

[الثالثة: اذا سكت الخصمان استحب أن يقول لهما تكلّما أو ليتكلّم المدعي]

(1) لم يذكر وجه للاستحباب فإن دخل تحت عنوان حسن يمكن الالتزام بكونه مستحبا و الّا فلا مثلا يمكن ان يقال ان أمرهما بالتكلّم اعانة لهما و عونك للضعيف افضل من الصدقة (1).

(2) الكلام فيه هو الكلام.

(3) اذا كان الايحاش الى حد الايذاء لا يبعد ان يكون حراما لحرمة الايذاء و الّا فما وجه الكراهة الّا أن يقال ان المستفاد من الشرع كراهة ايحاش الغير على الاطلاق و اللّه العالم.

[الرابعة: اذا ترافع الخصمان و كان الحكم واضحا لزمه القضاء]

(4) فإنه وظيفته.

(5) قال في الجواهر في مقام الاستدلال على الاستحباب الذي هو خير الخ.

و الذي يختلج بالبال ان يقال ان المقامات تختلف فربما يكون الصلح أحسن فيكون الاصلاح حسنا و مندوبا و الّا فلا.

____________

(1) بحار الأنوار: ج 78 ص 339، الحديث 37.

63

فان أبيا الّا المناجزة حكم بينهما (1) و ان اشكل اخّر الحكم حتى يتضح (2) و لا حد للتأخير الّا الوضوح (3).

الخامسة: إذا ورد الخصوم مترتبين بدء بالأول فالأول (4) فإن وردوا جميعا قيل يقرع بينهم و قيل يكتب اسماء المدعين و لا يحتاج الى ذكر الخصوم (5) و قيل يذكرهم أيضا لتنحصر الحكومة معه و ليس معتمدا و يجعلها تحت ساتر ثم يخرج رقعة رقعة و يستدعي صاحبها (6) و قيل انما تكتب اسماؤهم مع تعسر القرعة بالكثرة (7).

____________

(1) إذ لا مجال الّا للحكم فيجب.

(2) لعدم امكان الحكم مع الاشكال.

(3) كما هو ظاهر.

[الخامسة: إذا ورد الخصوم مترتبين بدء بالأول فالأول]

(4) بتقريب ان الاسبق احق و اثبات المدعى مشكل.

(5) بتقريب انّ القرعة لكل امر مشكل و الذي يختلج بالبال ان يقال أنه لو قام اجماع تعبدي على التقديم بالسبق أو القرعة فهو و الّا يمكن النقاش في وجوب ما ذكر و بعبارة اخرى مقتضى القاعدة الأولية ان الاختيار بيد الحاكم و الزامه بطريق خاص متوقف على الدليل مضافا الى ان المقام لا واقع له كي يميز بالقرعة.

(6) لأنّ الخيار للمدعي فلا يجب رضي الخصم.

(7) فانه نحو من القرعة و المقصود يحصل به و لكن المقصود لم يظهر لي و لم يتضح فإن كتابة الاسماء ان كان المراد منها أنه يكتب اسمائهم على الترتيب و الحاكم يتصدى لأمره على ذلك الترتيب يتوجه الاشكال في الابتداء فان تقديم واحد على الآخر في الكتابة لا وجه له و ترجيح بلا مرجح و يمكن أن يكون المراد من العبارة أمرا آخر لم يخطر ببالي القاصر.

64

السادسة: إذا قطع المدعى عليه دعوى المدعي بدعوى لم تسمع حتى يجيب عن الدعوى و ينهي الحكومة ثم يستأنف هو (1).

السابعة: إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى (2) و لو ابتدرا الدعوى سمع من الذي عن يمين صاحبه (3) و لو اتفق مسافر و حاضر فهما سواء ما لم يستنصر أحدهما بالتأخر فيقدم دفعا للضرر (4).

و يكره للحاكم أن يشفع في اسقاط حق أو ابطال (5).

[السادسة: إذا قطع المدعى عليه دعوى المدعي بدعوى لم تسمع]

____________

(1) بتقريب أنه احق بالسبق فتأمّل.

[السابعة: إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى]

(2) بتقريب أنه اسبق فهو أحق.

(3) لاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يقدم صاحب اليمين في المجلس بالكلام (1) و مقتضى هذه الرواية لزوم تقديمه على الاطلاق أي و لو مع ابتداء غيره فلاحظ.

(4) بتقريب انّ تضرر أحدهما بالتأخير يوجب ترجيح الحكومة بالنسبة اليه و الانصاف ان الجزم بالحكم بهذا التقريب مشكل.

(5) لاحظ ما عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): انه قال لأسامة بن زيد و قد سأله حاجة لبعض من خاصم اليه يا اسامة لا تسألني حاجة اذا جلست مجلس القضاء فان الحقوق ليس فيها شفاعة (2).

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب آداب القاضي، الحديث 2.

(2) المستدرك الباب 11 من أبواب آداب القاضي، الحديث 2.

65

[المقصد الثاني في مسائل متعلقة بالدعوى]

[الأولى: قال الشيخ لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة]

المقصد الثاني في مسائل متعلقة بالدعوى و هي خمس:

الأولى: قال الشيخ لا تسمع الدعوى إذا كانت مجهولة مثل أن يدعي فرسا أو ثوبا و يقبل الاقرار بالمجهول و يلزم تفسيره (1) و في الأول اشكال (2).

____________

(1) لان اقرار العقلاء على أنفسهم جائز بمقتضى النص لاحظ ما عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال اقرار العقلاء على أنفسهم جائز (1) و لاحظ ما عن عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال: اقرار العقلاء على أنفسهم جائز (2).

(2) إذ لا وجه للفرق فإن عدم القبول يوجب تضييع دعواه و الحال أنّ مقتضى القاعدة ترتيب الاثر على دعوى كل مدع بمقتضى قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه و الصلح جائز بين المسلمين الّا صلحا احل حراما أو حرّم حلالا (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من كتاب الاقرار، الحديث 2.

(2) المستدرك: الباب 2 من كتاب الاقرار، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 3 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 5.

66

أما لو كانت الدعوى وصية سمعت و ان كانت مجهولة لأن الوصية بالمجهول جائزة (1) و لا بد من ايراد الدعوى بصيغة الجزم فلو قال اظن أو اتوهم لم تسمع (2).

____________

(1) و الأمر كما أفاده فإن الوصية بالمجهول إذا كانت جائزة تجوز الدعوى.

(2) إذ مع عدم الجزم لا يصدق أنه مدعي و مع عدم الصدق لا دليل على وجوب الحكومة بل لا دليل على جوازها و ان شئت قلت ان قول المدعى عليه مطابق مع الاصل بل في بعض الأحيان مطابق مع امارة من الامارات و يجب على المدعي ترتيب الأثر الّا في صورة الجزم.

فالنتيجة أنه لا يجوز للمدعي اقامة الدعوى الّا على طريق الجزم نعم اذا كان صاحب المال قد اتهم من دفع المال اليه لعمل فيه أو وضع عنده امانة فادعى من بيده المال تلف المال تجب عليه اقامة البينة و الّا يكون ضامنا و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يضمن القصّار و الصائغ احتياطا للناس و كان أبي يتطول عليه اذا كان مأمونا (1) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن قصّار دفعت إليه ثوبا فزعم أنه سرق من بين متاعه قال: فعليه ان يقيم البينة انه سرق من بين متاعه و ليس عليه شي‌ء فان سرق متاعه كله فليس عليه شي‌ء (2) و منها ما رواه جعفر بن عثمان قال: حمل أبي متاعا الى الشام مع جمال فذكر انّ حملا منه ضاع فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: أ تتهمه قلت: لا، قال: فلا تضمنه (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 29 من أبواب الاجارة، الحديث 4.

(2) الوسائل: الباب 29 من أبواب الاجارة، الحديث 5.

(3) الباب 30 من هذه الأبواب، الحديث 6.

67

و كان بعض من عاصرناه يسمعها في التهمة و يحلف المنكر و هو بعيد عن شبه الدعوى (1).

الثانية: قال: إذا كان المدعى به من الاثمان افتقر الى ذكر جنسه و وصفه و نقده و ان كان عرضا مثليا ضبطه بالصفات و لم يفتقر الى ذكر قيمته و ذكر القيمة أحوط و ان لم يكن مثليا فلا بد من ذكر القيمة و في الكل اشكال (2) ينشأ من مساواة الدعوى بالاقرار (3).

____________

(1) قد ظهر ما فيه فإن القاعدة الأولية كما ذكرنا عدم السماع و أما في المورد المنصوص تسمع الدعوى و على المنكر اقامة البينة على عدم ضمانه في صورة التهمة و اللّه العالم.

[الثانية: قال: إذا كان المدعى به من الأثمان افتقر الى ذكر جنسه و وصفه و نقده]

(2) وجه الاشكال انه لا دليل على التقييد و مقتضى القاعدة لزوم السماع و لا وجه للتضيع و ابطال حقه.

(3) إذا قلنا بسماع الدعوى بالاقرار فما وجه عدم السماع في دعوى المجهول و كلاهما من باب واحد فان الاقرار بالمجهول صحيح و دعواه تسمع فلا بد من سماع دعوى المجهول.

68

الثالثة: اذا تمت الدعوى هل يطالب المدعى عليه بالجواب أم يتوقف ذلك على التماس المدعي فيه تردد و الوجه انه يتوقف لأنه حق له فيقف على المطالبة (1).

الرابعة: لو ادعى احد الرعية على القاضي فان كان هناك امام رافعه اليه و ان لم يكن و كان في غير ولايته رافعه الى قاضي تلك الولاية و ان كان في ولايته رافعه الى خليفته (2).

الخامسة: يستحب للخصمين أن يجلسا بين يدي الحاكم (3) و لو قاما بين يديه كان جائز (4).

[الثالثة: إذا تمت الدعوى هل يطالب المدعى عليه بالجواب أم يتوقف ذلك على التماس المدعي]

____________

(1) لا وجه للالتزام بعدم الجواز قبل الالتماس فان شأن الحاكم ان يتدخل بين المتخاصمين فله أن يطالب الجواب كما ان له أن يتوقف و بعبارة اخرى لا دليل على الزامه باحد الطرفين.

[الرابعة: لو ادعى أحد الرعية على القاضي]

(2) لإطلاق الادلة و لا وجه للتقييد فما افاده تام غاية الامر مع وجود الامام رافعه اليه و ان كان في غير ولايته رافعه الى قاضي تلك البلدة و الّا فمع وجود الخليفة رافعه اليه.

[الخامسة: يستحب للخصمين أن يجلسا بين يدي الحاكم]

(3) لاحظ ما عن علي (عليه السلام) (1).

(4) لعدم دليل على وجوب الجلوس.

____________

(1) لاحظ ص 61.

69

[المقصد الثالث في جواب المدّعى عليه]

المقصد الثالث في جواب المدّعى عليه و هو اما اقرار أو انكار أو سكوت.

أما الاقرار فيلزم اذا كان جائز التصرف (1) و هل يحكم به عليه من دون مسألة المدعي قيل لا لأنه حق له فلا يستوفى الّا بمسألته (2) و صورة الحكم أن يقول الزمتك أو قضيت عليك أو ادفع اليه ماله (3) و لو التمس ان يكتب له بالاقرار لم يكتب حتى يعلم اسمه و نسبه أو يشهد شاهدا عدل (4) و لو شهد عليه بالحلية جاز و لم يفتقر الى معرفة النسب و اكتفى بذكر حليته (5) و لو ادعى الاعسار كشف عن حاله فإن استبان فقره انظره (6).

____________

(1) فان الاقرار العقلاء على انفسهم جائز.

(2) يظهر من قوله (قيل) تمريض لهذا القول و الذي يختلج بالبال أن يقال للحاكم أن يحكم على طبق اقرار المقر و لا يلزمه السؤال.

(3) قد مرّ منا ان الحكم عبارة عن تطبيق الكبرى على الصغرى و ليس في الحكم إنشاء نعم بعد ثبوت الحكم و حكم الحاكم لو عصى من عليه الحق تجوز مجازاته من قبل الحاكم و هذا أمر آخر.

(4) خوفا من التزوير و سدا لباب الفساد.

(5) فان المقصود التميز فإن حصل بالطريق المذكور يجوز التوسل به إذ لا موضوعية للطريق.

(6) لقوله تعالى: وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ

70

و في تسليمه الى غرمائه ليستعملوه أو يؤاجروه روايتان اشهرهما الانظار حتى يؤسر (1) و هل يحبس حتى يتبين حاله فيه تفصيل ذكر في باب المفلس (2).

____________

لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (1) و لحديثي غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه ان عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين فاذا تبين لها حاجة و افلاس خلى سبيله حتى يستفيد مالا (2) و السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) ان امرأة استعدت على زوجها انه لا ينفق عليها و كان زوجها معسرا فأبى أن يحبسه و قال ان مع العسر يسرا (3) و لو فرض عدم اعتبار حديث غياث كحديث السكوني يكفي اطلاق الكتاب.

(1) يدل على التسليم ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه ان عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين ثم ينظر فان كان له مال أعطى الغرماء و ان لم يكن له مال دفعه الى الغرماء فيقول هم اصنعوا به ما شئتم ان شئتم آجروه و ان شئتم استعملوه و ذكر الحديث (4) و الرواية ضعيفة سندا مضافا الى انه يعارضها حديث غياث و حيث ان الاحدث غير معلوم يكون اطلاق الكتاب هو المرجع.

(2) إذا كان المدرك حديث السكوني الدال على الحبس فقد مرّ انه ضعيف سندا و مقتضى القاعدة عدم جواز الحبس كما هو ظاهر.

____________

(1) البقرة: 280.

(2) الوسائل: الباب 7 من أبواب الحجر، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

71

و أما الانكار: فاذا قال لا حقّ له عليّ فان كان المدعي يعلم انه موضع المطالبة بالبينة فالحاكم بالخيار ان شاء قال للمدعي أ لك بينة و ان شاء سكت (1) أما اذا كان المدعي لا يعلم أنه موضع المطالبة بالبينة وجب أن يقول الحاكم ذلك أو معناه (2) فان لم يكن له بينة عرّفه الحاكم ان له اليمين (3) و لا يحلف المدعى عليه الّا بعد سؤال المدعي لأنه حق له فيتوقف اسيتفاؤه على المطالبة (4).

____________

(1) إذ لا مقتضي للزوم أحد الطرفين عليه.

(2) فإن اعلامه بالطريق من شئون القضاء و الحكومة فيجب عليه و مع السكوت و عدم الاعلام يضيع حقه.

(3) بعين التقريب.

(4) بلا خلاف اجده هنا بل في الرياض قولا واحدا و في كشف اللثام اتفاق هكذا في الجواهر و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف ان لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق المدعي فلا دعوى له قلت له: و ان كانت عليه بينة عادلة قال: نعم و ان أقام بعد ما استحلفه باللّه خمسين قسامة ما كان له و كانت اليمين قد ابطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه (1) و منها ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور مثله و زاد: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من حلف لكم على حق فصدقوه و من سألكم باللّه فاعطوه ذهبت اليمين بدعوى المدعي و لا دعوى له (2)

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 9 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى، الحديث 2.

72

و لو تبرع هو أو تبرع الحاكم بأحلافه لم يعتد بتلك اليمين (1) و أعادها الحاكم إن التمس المدعي (2) ثم المنكر أما ان يحلف أو يرد أو ينكل فإن حلف سقطت الدعوى (3)

____________

و منها ما رواه خضر النخعي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده قال: ان استحلفه فليس له ان يأخذ شيئا و ان تركه و لم يستحلفه فهو على حقه (1) و منها ما رواه عبد اللّه بن وضّاح قال: كانت بيني و بين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم فقدمته الى الوالي فاحلفته فحلف و قد علمت أنه حلف يمينا فاجرة فوقع له بعد ذلك عندي أرباح و دراهم كثيرة فأردت أن اقتص الألف درهم التي كانت لي عنده و احلف عليها فكتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) فاخبرته أني قد احلفته فحلف و قد وقع له عندي مال فإن أمرتني ان أخذ منه الألف درهم الّتي حلف عليها فعلت فكتب لا تأخذ منه شيئا ان كان ظلمك فلا تظلمه و لو لا انّك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك ان تأخذ من تحت يدك و لكنك رضيت بيمينه و قد ذهبت اليمين بما فيها فلم آخذ منه شيئا و انتهيت الى كتاب أبي الحسن (عليه السلام) (2) فان المستفاد من النصوص أنه لا يثبت حق التحليف الّا بعد التماس المدعي.

(1) كما هو المستفاد من النصوص المشار إليها.

(2) كما هو مقتضى بقاء حقّه.

(3) كما مقتضى حديث ابن أبي يعفور (3) فان مقتضى هذا الحديث سقوط الدعوى بحلف المنكر.

____________

(1) الباب 10 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) لاحظ ص 71.

73

و لو ظفر المدعي بعد ذلك بمال الغريم لم يحل له مقاصته (1).

و لو عاود المطالبة اثم (2) و لم تسمع دعواه (3) و لو أقام بينة بما حلف عليه المنكر لم تسمع (4)

____________

(1) لاحظ ما رواه ابن وضاح (1) فان المدعى يستفاد من هذه الرواية بوضوح و هذه الرواية ضعيفة سندا و يمكن الاستدلال على المدعى بما رواه خضر النخعي (2) فان المستفاد من الرواية أنه ليس له أن يأخذ منه شيئا بعد الحلف لكن السند ضعيف بالنخعي و أما حديث ابن أبي يعفور (3) و نحوه فلا يدل الّا على سقوط الدعوى و لا تدل على عدم جواز المقاصة لكن الانصاف ان حديث ابن أبي يعفور يدل على سقوط حقه على الاطلاق فان قوله (عليه السلام) و كانت اليمين قد ابطلت يدل على سقوط مدعاه بتمام معنى الكلمة و لا تنافي بين حكم الشارع بابطال مدعاه و عدم جواز اخذه و بين عدم جواز التصرف بالنسبة الى الحالف و ان شئت قلت المصلحة الشرعية تقتضي ان لا يتصرف المالك في ملكه.

(2) إذ مع عدم الحق بحكم الشارع ليس له أن يدعي حقا على أحد.

(3) كما هو ظاهر.

(4) فان مقتضى حديث ابن أبي يعفور سقوط حقه فلا اثر لأقامة البينة مضافا الى دعوى الاجماع عليه كما في الجواهر.

____________

(1) لاحظ ص 72.

(2) لاحظ ص 72.

(3) لاحظ ص 71.

74

و قيل يعمل بها ما لم يشترط المنكر سقوط الحق باليمين (1) و قيل ان نسي بينته سمعت و ان احلف (2) و الأول هو المروي (3).

و كذا لو أقام بعد الاحلاف شاهدا و بذل معه اليمين (4) و هنا أولى (5) أما لو اكذب الحالف نفسه جاز مطالبته و حل مقاصته مما يجده له مع امتناعه عن التسليم (6).

____________

(1) القائل به على ما في الجواهر المفيد و ابن حمزة و القاضي و لكنه كما عرفت لا وجه له.

(2) الكلام فيه هو الكلام فان مقتضى اطلاق حديث ابن أبي يعفور عدم الفرق بين صورة النسيان و غيرها و ان الميزان في سقوط الدعوى حلف المنكر.

(3) لاحظ حديث ابن أبي يعفور (1).

(4) و قد عرفت ضعف الجميع.

(5) لأنه اضعف من البينة.

(6) بلا خلاف اجده فيه كما اعترف به غير واحد بل عن المهذب و الصيمري الاجماع عليه لعموم اقرار العقلاء (2) هكذا في الجواهر فان الدليل المانع كحديث ابن أبي يعفور منصرف عن الصورة المذكورة مضافا الى حديث مسمع ابن سيّار قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): اني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه و حلف لي عليه ثم انه جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي أودعته إياه فقال: هذا مالك فخذه و هذه أربعة آلاف درهم ربحتها فهي لك مع مالك و اجعلني في حلّ أخذت منه المال‌

____________

(1) لاحظ ص 71.

(2) لاحظ ص 65.

75

و ان رد اليمين على المدعي لزمه الحلف و لو نكل سقطت دعواه (1).

____________

و أبيت ان آخذ الربح منه و رفعت المال الذي كنت استودعته و أبيت أخذه حتى استطلع رأيك فما ترى فقال خذ نصف الربح و اعطه النصف و حلله فان هذا رجل تائب و اللّه يحبّ التوابين (1) و عن الفقه الرضوي اذا أعطيت رجلا مالا فجحدك فحلف عليه ثم أتاك بالمال بعد مدة و بما ربح فيه و ندم على ما كان منه فخذ منه رأس مالك و نصف الربح و ردّ عليه نصف الربح هذا رجل تائب فان جحدك رجل حقّك و حلف عليه و وقع له عندك مال فلا تأخذ منه الّا بمقدار حقك قل اللهم اني أخذته مكان حقي و لا تأخذ اكثر مما حبسه عليك و ان استخلفك على أنّك ما اخذت فجائز لك ان تحلف اذا قلت هذه الكلمة فان حلّفته أنت على حقّك و حلف هو فيس لك أن تأخذ منه شيئا فقد قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من حلف باللّه فليصدق و من حلف له فليرض و من لم يرض فليس من اللّه جلّ و عزّ فان أتاك الرجل بحقّك من بعد ما حلّفته من غير أن تطالبه فان كنت موسرا أخذته فتصدقت به و ان كنت محتاجا اليه أخذته لنفسك (2).

و الحديثان ضعيفان سندا أما الأول فبضعف اسناد الصدوق الى مسمع على ما كتبه الحاجياني و أما الثاني فلعدم اعتبار الفقه المنسوب اليه (عليه السلام) و ارواحنا فداه فلاحظ.

(1) بلا خلاف اجده فيه بل للإجماع بقسميه عليه و هو الحجة بعد النصوص المستفيضة أو المتواترة هكذا في الجواهر و يدل على المدعى جملة من الروايات منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يدّعي و لا بينة له قال: يستحلفه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 48 من الايمان، الحديث 3.

(2) بحار الأنوار: ج 104 ص 288، الحديث 26.

76

..........

____________

فان ردّ اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له (1) و منها ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يدعى عليه الحق و لا بينة للمدعي قال:

يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فان لم يفعل فلا حق له (2) و منها ما رواه يونس عمن رواه قال: استخراج الحقوق بأربعة وجوه بشهادة رجلين عدلين فان لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان فان لم تكن امرأتان فرجل و يمين المدعي فان لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه فان لم يحلف و ردّ اليمين على المدعي فهي واجبة عليه ان يحلف و يأخذ حقه فان أبى أن يحلف فلا شي‌ء له (3) و منها ما رواه جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا أقام المدعي البينة فليس عليه يمين و ان لم يقم البينة فردّ عليه الذي ادعى عليه اليمين فأبى فلا حق له (4) و منها ما رواه أبو العباس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين فان لم يقم البينة فردّ عليه الذي ادّعى عليه اليمين فان أبى أن يحلف فلا حق له (5).

و يظهر من النصوص ان حق المدعي يسقط بمجرد النكول عن الحلف و لا يتوقف على حكم الحاكم و لا يدل ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): انما اقضي بينكم بالبينات و الأيمان و بعضكم ألحن بحجته من بعض فايّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فانّما قطعت له به قطعة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 7 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

(5) الباب 8 من هذه الأبواب، الحديث 2.

77

و ان نكل المنكر بمعنى انه لم يحلف و لم يرد قال الحاكم ان حلفت و الّا جعلتك ناكلا و يكرر ذلك ثلاثا استظهارا لا فرضا (1) فان أصرّ قبل أن يقضي عليه بالنكول و قيل: بل يرد اليمين على المدعي فان حلف ثبت حقه و ان امتنع سقط (2) و الأول اظهر و هو المروي (3).

____________

من النار (1) على لزوم حكمه لان المفروض عدم البينة و اليمين.

(1) بتقريب أنه لو لم يكن اجماع تعبدي كاشف لا يكون دليل على لزوم الاستظهار المذكور بعد تحقق النكول بالامتناع الأول.

(2) قال في الجواهر و القائل الصدوقان و الشيخان و الحلبي و غيرهم الخ و في قبال هذا القول قول آخر ذهب اليه جملة من الأعيان على ما نقل عنهم بل نقل عليه الاجماع.

(3) بتقريب أن قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه و الصلح جائز بين المسلمين الّا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا (2) يقتضي انحصار اليمين في المنكر و التقسيم قاطع للشركة و الرد مخصوص بمقتضى النص بما اذا رد المنكر اليمين.

و يرد عليه بأن المستفاد من التقسيم ان اليمين على المنكر لكن لا يستفاد منه حكم النكول و يمكن الاستدلال على المدعى بما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الأخرس كيف يحلف اذا ادعي عليه دين و انكره و لم يكن للمدعي بينة فقال: ان أمير المؤمنين (عليه السلام) أتي بأخرس فادعي عليه دين و لم يكن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاى، الحديث 1.

(2) الباب 3 من هذه الأبواب، الحديث 5.

78

..........

____________

للمدعي بينة فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا حتى بيّنت للامة جميع ما تحتاج اليه ثم قال ائتوني بمصحف فأتى به فقال للأخرس ما هذا فرفع رأسه الى السماء و أشار أنه كتاب اللّه عزّ و جلّ ثم قال ائتوني بوليّه فأتى بأخ له فاقعده الى جنبه ثم قال يا قنبر عليّ بدواة و صحيفة فاتاه بهما ثم قال لأخي الأخرس قل لأخيك هذا بينك و بينه (انه عليّ) فتقدم اليه بذلك ثم كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) و اللّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضارّ النافع المهلك المدرك الذي يعلم السرّ و العلانية ان فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان اعني الأخرس حق و لا طلبة بوجه من الوجوه و لا بسبب من الاسباب ثم غسله و امر الأخرس أن يشربه فامتنع فالزمه الدين (1) بتقريب أنه (عليه السلام) حكم بمجرد امتناع الأخرس عن الشرب فحكم الحاكم مترتب على صرف النكول و الانصاف أنه لا بأس بهذا الاستدلال و ما أفاده سيدنا الاستاد من عدم دلالة الحديث على المدعى بتقريب أنه قضية في الواقعة و لعل أمير المؤمنين (عليه السلام) احلف المدعي، خلاف الظاهر و يدل على المدعى أيضا ما رواه عبيد بن زرارة (2) بتقريب ان المستفاد من الحديث انه لو لم يحلف المنكر و لم يرد اليمين لا يبقى له حق و لكن الحديث ضعيف بقاسم بن سليمان و أما حديث عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: قلت للشيخ (عليه السلام) خبّرني عن الرجل يدعي قبل الرجل الحق فلم تكن له بينة بماله قال فيمين المدعى عليه فان حلف فلا حق له و ان ردّ اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له و ان لم يحلف فعليه و ان كان المطلوب بالحق قد مات فاقيمت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 33 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى، الحديث 1.

(2) لاحظ ص 76.

79

و لو بذل المنكر يمينه بعد النكول لم يلتفت اليه (1) و لو كان للمدعي بينة لم يقل الحاكم احضرها لان الحق له (2) و قيل يجوز و هو حسن (3) و مع حضورها لا يسألها الحاكم ما لم يلتمس المدعي (4) و مع الاقامة بالشهادة لا يحكم الّا بمسألة المدعي أيضا (5).

____________

عليه البينة فعلى المدعي اليمين باللّه الذي لا إله الّا هو لقد مات فلان و ان حقه لعليه فان حلف و الّا فلا حق له لأنّا لا ندري لعله قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها أو غير بينة قبل الموت فمن ثم صارت عليه اليمين مع البينة فان ادعى بلا بينة فلا حق له لان المدعى عليه ليس بحي و لو كان حيّا لألزم اليمين أو الحق أو يردّ اليمين عليه فمن ثم لم يثبت الحق (1) فحيث ان سنده مخدوش لا تصل النوبة الى ملاحظة دلالته.

(1) بان يحلف بعد حكم الحاكم بلا خلاف اجده فيه كما في الجواهر و مقتضى القاعدة كذلك إذ بعد حكم الحاكم و تمامية الأمر لا مجال لليمين.

(2) بتقريب أنه حق للمدعي فلا يجوز الزامه باحضارها إذ يمكن أن يريد اليمين فلا يجوز منعه عن حقه.

(3) إذ يمكن أن يكون الامر بالاحضار بمعنى الترخيص فلا يكون منعا عن الحق فيجوز.

(4) بتقريب انّ هذا حق المدعي فلا يجوز التصرف في حقه نعم مع قيام قرينة على ارادته لا مانع من سؤال الحاكم فانه وظيفته.

(5) بالتقريب المتقدم و انه حقه و لعله لا يريد ان يحكم الحاكم و لكن مقتضى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى.

80

و بعد أن يعرف عدالة البينة يقول هل عندك جرح (1) فإن قال نعم و سأل الانظار في اثباته انظره ثلاثا (2) فإن تعذر الجرح حكم بعد سؤال المدعي (3) و لا يستحلف المدعي مع البينة (4).

____________

ما يستفاد من الادلة من الكتاب و السنة ان يحكم على طبق البينة فإنه وظيفته فانه يجب عليه ان يحكم بالحق الا أن يمنعه المدعي و مقتضى الاصل الأولي و القاعدة هو الجواز اللهم الّا أن يقال انّ الحكم لإتمام الخصومة و المفروض أنه لا خصومة بعد رفع المدعي يده عن دعواه.

(1) تارة لا يعلم المدعى عليه بأن له حق الجرح و اخرى يعلم أما في صورة جهله بالحكم فلا يبعد أن يجب على الحاكم سؤاله كي لا يلزم تضييع الحق و بعبارة اخرى وظيفة الحاكم ان يحكم على طبق الموازين الا أن يقال الصغرى داخلة تحت الكبرى الكلية و هي أنه هل يجب تعليم الجاهل و تنبيه الغافل أو لا يجب فعلى القول بعدم الوجوب لا مقتضي له و يؤيد ذلك ما افاده في الجواهر و في وجوب ذلك اشكال و أما مع علمه بالحكم فالظاهر أنه لا مقتضي للوجوب و مقتضى اصالة البراءة عدمه.

(2) الظاهر انه لا دليل على التوقيت المذكور و الذي يختلج بالبال في هذه العجالة أن يقال ان تم اجماع تعبدي على وجوب الانذار فهو و الّا فلا وجه لتأخير الحكم بعد تمامية مقدماته إذ دعوى الجرح بنفسها من الدعاوي فلا مقتضي لتأخير الحكم مع تمامية المقدمات لأجل دعوى اخرى لم تتم مقدمتها.

(3) قد تقدم ان الحكم بعد السؤال من قبل المدعي أو يجوز بلا التماسه فراجع ما ذكرناه هناك.

(4) بلا خلاف فيه بيننا بل الاجماع بقسميه عليه هكذا في الجواهر و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن‌

81

الا أن تكون الشهادة على ميت فيستحلف على بقاء الحق في ذمته استظهارا (1).

____________

الرجل يقيم البينة على حقه هل عليه أن يستحلف قال: لا (1) و منها ما رواه أبو العباس (2) و منها ما رواه جميل و هشام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): البينة على من ادعى و الميمين على من ادعي عليه (3) فان المستفاد من الحديث الأول و الثاني عدم استحلاف المدعي بعد اقامة البينة و المستفاد من الحديث الثالث عدم استحلافه بالاطلاق و بعبارة اخرى المستفاد منه انه ليس وظيفة المدعي الا اقامة البينة و اما حديث سلمة بن كهيل الدال على استحلافه حيث قال (عليه السلام): ورد اليمين على المدعي مع بينته (4) ففاقد لشرائط الاعتبار فلا يترتب عليه أثر فلاحظ.

(1) بلا خلاف أجده بين من تعرض له هكذا في الجواهر و استدل على المدعى بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (5) و الرواية و ان كانت تامة دلالة على المدعى لكنها ضعيفة سندا فلا أثر لها و استدل على المدعى أيضا بمكاتبة الصفار الى أبي محمد (عليه السلام) هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل فوقّع اذا شهد مع آخر عدل فعلى المدّعي يمين و كتب أ يجوز للوصيّ أن يشهد لوارث الميت صغيرا أو كبيرا و هو القابض للصغير و ليس للكبير بقابض فوقّع (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوي، الحديث 1.

(2) لاحظ ص 76.

(3) المصدر السابق، الحديث 3.

(4) الوسائل: الباب 1 من أبواب آداب القاضي، الحديث 1.

(5) لاحظ ص 78.

82

و لو شهدت على صبي أو مجنون أو غائب ففي ضمّ اليمين الى البينة تردد أشبهه أنه لا يمين (1).

____________

نعم و ينبغي للوصيّ أن يشهد بالحق و لا يكتم الشهادة و كتب أو تقبل شهادة الوصيّ على الميت مع شاهد آخر عدل فوقّع نعم من بعد يمين (1) و هذه الرواية تامة سندا و تامة دلالة على المدعى و ربما يقال يعارضها ما رواه الصفار أيضا قال:

كتبت الى أبي محمد (عليه السلام) رجل أوصى الى ولده و فيهم كبار قد ادركوا و فيهم صغار أ يجوز للكبار أن ينفذوا وصيته و يقضوا دينه لمن صح على الميت بشهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار فوقّع (عليه السلام) نعم على الأكابر من الولدان يقضوا دين أبيهم و لا يحبسوه بذلك (2) بتقريب انّ المستفاد من هذه الرواية عدم لزوم الاستحلاف و كفاية الشهادة لكن يمكن أن يقال ان مقتضى الصناعة تقييد الحديث الثاني بالمكاتبة الاولى فإن دلالة المكاتبة الثانية على كفاية الشهادة بلا ضم اليمين بالاطلاق و مقتضى تقييد الاطلاق بالمقيد ان تقييد المكاتبة الثانية بالمكاتبة الاولى فلاحظ.

(1) و الوجه فيه أنّ مقتضى القاعدة كفاية البينة و ضم اليمين يحتاج الى الدليل و الدليل الدال على وجوب الضم يختص بالدعوى على الميت و اما حديث عبد الرحمن فعلى فرض تماميته دلالة ببعض التقاريب فلا أثر له لكونه ضعيفا سندا كما تقدم فالحق ما أفاده في المتن و أما حديث أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: لا يقضي على غائب (3) الدال على عدم الحكم على الغائب فضعيف سندا.

____________

(1) الوسائل: الباب 28 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 50 من أبواب الوصايا، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 26 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوي، الحديث 4.

83

و يدفع الحاكم من مال الغائب قدر الحق بعد تكفيل القابض بالمال (1) و لو ذكر المدعي أن له بينة غائبة خيّره الحاكم بين الصبر و بين احلاف الغريم (2).

و ليس له ملازمته و لا مطالبته بكفيل (3).

____________

(1) بلا خلاف كما في كلام سيدنا الاستاد و يدل على المدعى ما رواه جميل بن درّاج عن جماعة من أصحابنا عنهما (عليهما السلام) قالا: الغائب يقضي عليه اذا قامت عليه البينة و يباع ماله و يقضى عنه دينه و هو غائب و يكون الغائب على حجته اذا قدم قال: و لا يدفع المال الى الذي اقام البينة الا بكفلاء (1) و الرواية مخدوشة سندا بتمام اسنادها و عنوان الجماعة لا يلازم التواتر فلا دليل على الالزام بالكفالة.

(2) فانه مخير بين الامرين و في الجواهر فان ذلك له مع حضور بينة فضلا عن حال الغيبة و يمكن ان يستفاد كونه مخيرا بين الأمرين من حديث ابي العباس (2) لكن الحديث ضعيف فان اسناده غير معلوم و يكفي للاستدلال على المدعى حديث ابن أبي يعفور (3) فان مقتضى اطلاق قوله (عليه السلام): (إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر الخ) ان للمدعي الاستحلاف و لو مع امكان قيام البينة له بل يستفاد من ذيل الحديث أنه يجوز الاكتفاء باليمين مع فرض وجود البينة فلاحظ.

(3) لعدم الدليل عليه و مقتضى الاصل الاولي عدم وجوب ما ذكر على الحاكم كما ان مقتضى القاعدة الأولية عدم جواز مزاحمة الغير و اللّه العالم.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 1.

(2) لاحظ ص 76.

(3) لاحظ ص 71.

84

و أما السكوت: فإن اعتمده الزم الجواب فإن عاند حبس حتى يبين (1) و قيل يجبر حتى يجيب (2).

و قيل: يقول الحاكم أما اجبت و الّا جعلتك ناكلا و رددت اليمين على المدعي فان اصرّ ردّ الحاكم اليمين على المدعي (3) و الأول مروي و الأخير بناء على عدم القضاء بالنكول (4).

____________

(1) بتقريب ان السكوت بما هو لا يكون جوابا و يلزم عليه الجواب فيلزم به و مع عدم جوابه يحبس كي يجيب.

(2) بالضرب و نحوه من باب الامر بالمعروف حتى يجيب و فيه انا قد ذكرنا في بحث الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عدم الدليل على الأمر و النهي بالمراتب كي تصل النوبة الى الضرب بل تحصل الوظيفة بهما فلا دليل على الضرب فالقول الوسط المذكور في كلام الماتن لا دليل عليه.

(3) بتقريب انه لا يقضي بالنكول بل يرد اليمين الى المدعي و من ناحية اخرى ان النكول يحصل بالسكوت.

و فيه انه لا دليل على رد اليمين بمجرد السكوت بل النكول الموضوع لرد اليمين يحصل بانكاره للمدعي و عدم اليمين فالمتعين هو القول الأول.

(4) يمكن أن يكون المراد من المروي ما ورد في الخبر عن الرضا عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لي: الواجد بالدين يحلّ عرضه و عقوبته ما لم يكن دينه فيما يكره اللّه عزّ و جلّ (1) و قال الطريحي في ذيل الخبر و اراد بعرضه لومه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب الدين، الحديث 4.

85

و لو كان به آفة من طرش أو خرس توصّل الى معرفة جوابه بالاشارة (1) المفيدة لليقين (2)

____________

و بعقوبته حبسه (1) و قال في الجواهر و في آخر و حبسه و الخبر مخدوش سندا و أما دلالته فيستفاد منه ان الكلام ناظر الى المديون فلا يرتبط بالمقام و يدل بعض النصوص على ان أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يحبس المديون حتى يظهر عسره لاحظ ما رواه الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قضى أن يحجر على الغلام حتى يعقل (عليه السلام) و قضى (عليه السلام) في الدين أنه يحبس صاحبه فإن تبين افلاسه و الحاجة فيخلي سبيله حتى يستفيد مالا و قضى (عليه السلام) في الرجل يلتوي على غرمائه أنه يحبس ثم يؤمر به فيقسم ماله بين غرمائه بالحصص فان أبى باعه فقسمه بينهم (2) و لاحظ ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان عليّ (عليه السلام) لا يحبس في الدين الّا ثلاثة الغاصب و من أكل مال اليتيم ظلما و من ائتمن على امانة فذهب بها و ان وجد له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا (3) و الخبران المشار اليهما ناظران الى الدين فلا يرتبطان بالمقام أيضا.

(1) اذا قلنا بكفاية اشارته المفهمة للمراد فلا يحتاج الى الشهادة و أما ان لم نقل بذلك فيحتاج الى الاثبات.

(2) لا يبعد أن يكون الاطمينان العقلائي كافيا في امثال المقام و صفوة القول ان الاشارة المفهمة حجة كظواهر الالفاظ التي تكون حجة و على فرض عدم كفاية الظن يكفي الاطمينان كبقية الموارد الا أن يقال قد علم من الدليل الخارجي ان‌

____________

(1) مجمع البحرين: ج 1 ص 381.

(2) الوسائل: الباب 11 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوي، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

86

و لو استغلقت اشارته بحيث يحتاج الى المترجم لم يكن الواحد و افتقر في الشهادة باشارته الى مترجمين عدلين (1).

____________

اشارته ما دام لا تفيد اليقين لا أثر لها.

(1) تأمل صاحب الجواهر في كون المراد داخلا في باب الشهادة و الظاهر انّ ما أفاده في محله فان عدم اعتبار أخبار العدل الواحد أو الثقة يحتاج الى الدليل نعم في اثبات كون مدعى المدعي حق يحتاج الى الشهادة فيلزم أن يشهد الشاهدان بالشهادة الحسية أن ما يدعيه المدعي حق و لكن يمكن أن يقال ان الترجمة شهادة على الشهادة فيلزم التعدد بمقتضى النص لاحظ حديث غياث بن ابراهيم (1).

____________

(1) لاحظ ص 44.

87

[مسائل تتعلق بالحكم على الغائب]

[الأولى: يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا]

مسائل تتعلق بالحكم على الغائب:

الأولى: يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا مسافرا كان أو حاضرا (1) و قيل يعتبر في الحاضر تعذر حضوره مجلس الحكم (2).

____________

(1) لإطلاق الدليل كتابا إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّٰهَ نِعِمّٰا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ سَمِيعاً بَصِيراً (1) وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (2) و سنة لاحظ ما رواه هشام بن الحكم (3) مضافا الى عدم وجدان الخلاف كما في الجواهر فان مقتضى الاطلاقات جواز الحكم و عدم توقفه على حضور المدعى عليه بل يستفاد الحكم في الجملة من حديث جميل بن دراج (4) لكن الحديث ضعيف سندا.

(2) بتقريب انّ الأصل الأولي عدم الجواز و الخارج عنه مورد الضرورة و يرد عليه ان الأصل مقطوع بما عرفت و اختصاص خبر جميل بالمسافر لا يدل على انتفاء الحكم بالنسبة الى الحاضر و اللّه العالم.

____________

(1) النساء: 58.

(2) المائدة: 42.

(3) لاحظ ص 76.

(4) لاحظ ص 83.

88

[الثانية: يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون و العقود]

الثانية: يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون و العقود (1) و لا يقضى في حقوق اللّه كالزنى و اللواط لأنها مبنية على التخفيف (2) و لو اشتمل الحكم على الحقين قضي بما يختص الناس كالسرقة يقضى بالغرم (3) و في القضاء بالقطع تردد (4).

____________

(1) على ما تقدم.

(2) بلا خلاف أجده كما في الجواهر و الحق أن يقال إذا تمّ المدعى بالإجماع و التسالم فهو و إلا يشكل الجزم به إذ المقتضي للحكم تام و هو قيام الشهادة على الموضوع و أما قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ادرءوا الحدود بالشبهات و لا شفاعة و لا كفالة و لا يمين في حد (1) فهو غير ثابت بسند معتبر مضافا الى أنه بعد قيام الشهادة لا موضوع للشبهة و أما الاستدلال على المدعى بأن بناء حدود اللّه على التخفيف لغنائه سبحانه و تعالى عنهما كما في الجواهر فلا يكون دليلا قابلا للاعتماد في قبال اطلاق دليل الحجية و اعتبار الشهادة بل الوجه المذكور و امثاله وجوه ذوقية استحسانية.

(3) فان الغرم يثبت لأنه حق الناس.

(4) بتقريب أنهما معلولا علة واحدة فلا وجه للتفكيك و فيه ان وزان الموضوعات بالنسبة الى الأحكام الشرعية ليس وزان العلل بالنسبة الى المعاليل فلا مانع من التفكيك مع تمامية الدليل و عمدة الاشكال في تماميته كما تقدم فلا خط.

____________

(1) الوسائل: الباب 24، من أبواب مقدمات الحدود و أحكامها، الحديث: 4.

89

[الثالثة: لو كان صاحب الحق غائبا فطالب الوكيل فأدعى الغريم التسليم الى الموكّل و لا بينة]

الثالثة: لو كان صاحب الحق غائبا فطالب الوكيل فأدعى الغريم التسليم الى الموكّل و لا بينة ففي الالزام تردد بين الوقوف في الحكم لاحتمال الاداء و بين الحكم و الغاء دعواه لان التوقف يؤدي الى تعذر طلب الحقوق بالوكلاء و الأول اشبه (1).

____________

(1) الظاهر أنه لا وجه للتأخير مع عدم ثبوت دعوى التسليم الى الموكل و الظاهر من كلام الماتن حيث قال و الاول أشبه ان الوقوف في الحكم أقوى في نظره و لكن صاحب الجواهر فسر قوله و الاول أي الالزام بذلك و اللّه العالم.

90

[المقصد الرابع في كيفية الاستحلاف]

المقصد الرابع في كيفية الاستحلاف و البحث في أمور ثلاثة:

الأول: في اليمين: و لا يستحلف أحد الّا باللّه (1).

[البحث الأول: في اليمين]

____________

(1) ادعى في الجواهر عدم الخلاف فيه و تدل على المدعى جملة من النصوص منهما ما رواه على بن مهزيار قال قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام) في قول اللّه عز و جل وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ وَ النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى و قوله عز و جل وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوىٰ و ما أشبه هذا فقال ان اللّه عز و جل يقسم من خلقه بما شاء و ليس لخلقه ان يقسموا إلا به عز و جل (1) و منهما ما رواه الحسين بن زيد عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حديث المناهي أنه نهى أن يحلف الرجل بغير اللّه و قال من حلف بغير اللّه فليس من اللّه في شي‌ء و نهى أن يحلف الرجل بسورة من كتاب اللّه عز و جل و قال من حلف بسورة من كتاب اللّه فعليه بكل آية منها كفارة يمين فمن شاء برّ و من شاء فجر و نهى ان يقول الرجل للرجل لا و حياتك و حياة فلان (2) و منهما ما رواه محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) قول اللّه عز و جل وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ وَ النَّجْمِ إِذٰا هَوى و ما اشبه ذلك فقال ان اللّه عز و جل أن يقسم من خلقه بما شاء و ليس لخلقه ان يقسموا الّا به (3) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لا أرى للرجل أن يحلف الّا باللّه فأمّا قول الرجل لأب لشانيك فانه قول أهل الجاهلية و لو‌

____________

(1) الوسائل: الباب 30، من أبواب الايمان، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 30، من أبواب الايمان، الحديث: 2.

(3) نفس المصدر الحديث: 3.

91

و لو كان كافرا (1).

____________

حلف الرجل بهذا و اشباهه لترك الحلف باللّه و أما قول الرجل يا هناه و يا هناه فانما ذلك لطلب الاسم و لا أرى به بأسا و أما قول لعمر و اللّه و قوله لاهاه فانما ذلك باللّه عز و جل (1) و منها ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لا أرى للرجل أن يحلف إلا باللّه و قال قول الرجل حين يقول لأب لشانيك فانما هو من قول الجاهلية و لو حلف الناس بهذا و شبهه لترك أن يحلف باللّه (2) و غيرها من النصوص.

(1) لإطلاق النصوص و خصوص جملة منها ما رواه سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لا يحلف اليهودي و لا النصراني و لا المجوسي بغير اللّه ان اللّه عز و جل يقول: وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ (3) و منها ما رواه جراح المدائني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال لا يحلف بغير اللّه و قال اليهودي و النصراني و المجوسي لا تحلفوهم إلا باللّه عز و جلّ (4) و منها ما رواه الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أهل الملل يستحلفون فقال لا تحلفوهم إلّا باللّه عز و جلّ (5) و منها ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته هل يصلح لأحد أن يحلف احدا من اليهود و النصارى و المجوس بآلهتهم قال لا يصلح لأحد أن يحلف احدا إلا باللّه عز و جلّ (6) و منها ما رواه الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أهل الملل كيف يستحلفون فقال‌

____________

(1) نفس المصدر الحديث: 4.

(2) نفس المصدر، الحديث: 5.

(3) الوسائل: الباب 32، من أبواب الايمان، الحديث: 1.

(4) نفس المصدر، الحديث: 2.

(5) نفس المصدر، الحديث: 3.

(6) نفس المصدر، الحديث: 5.

92

و قيل لا يقتصر في المجوس على لفظ الجلالة لأنه يسمّي النور إلها بل يضم الى هذه اللفظة الشريفة ما يزيل الاحتمال (1).

____________

لا تحلفوهم إلا باللّه (1) و منها ما رواه الحلبي أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن استحلاف اهل الذمة قال: لا تحلفوهم إلّا باللّه (2).

(1) الظاهر أنه لا وجه له إذ الألفاظ موضوعة بازاء المعاني الواقعية و لفظ الإله له موضوع للخالق و المفروض انه لا مصداق له إلا اللّه فلا وجه للتقييد ثم انه يستفاد من بعض النصوص خلاف ما استفيد من الروايات المتقدمة لاحظ ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) استحلف يهوديا بالتوراة التي أنزلت على موسى (عليه السلام) (3) فإن المستفاد من الحديث أنه يجوز استحلاف اليهود بالتوراة لكن الحديث ضعيف سندا و لاحظ جملة اخرى من النصوص منها ما رواه محمد بن قيس قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول قضى علي (عليه السلام) فيمن استحلف أهل الكتاب بيمين صبر ان يستحلف بكتابه و ملّته (4) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال سألته عن الاحكام فقال في كل دين ما يستحلفون به (5) و منها ما رواه محمد بن مسلم أيضا قال: سألته عن الاحكام فقال تجوز على كل دين بما يستحلفون (6) و منها مرسلة الصدوق قال: و قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) فيمن استحلف‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 6.

(2) نفس المصدر، الحديث: 14.

(3) نفس المصدر، الحديث: 4.

(4) نفس المصدر، الحديث: 8.

(5) نفس المصدر، الحديث: 7.

(6) نفس المصدر، الحديث: 9.

93

..........

____________

رجلا من أهل الكتاب بيمين صبر أن يستحلفه بكتابه و ملّته (1) فيقع التعارض بين الطائفتين فلا بد من العلاج و أجاب سيدنا الاستاد عن اشكال المعارضة بأجوبة:

الجواب الاول أنه لا معارضة بين الجانبين بل المورد داخل في الاطلاق و التقييد فان ما يدل على عدم الجواز مطلق و يقيد بما دل على الجواز بالنسبة الى أهل كل ملّة بما يجوز عندهم و فيه انه لا يجوز هذا التقريب بالنسبة الى بعض تلك النصوص المعارضة لاحظ ما رواه سماعة (2) فانه قد صرح في هذه الرواية بعدم جواز الحلف بالآلهة بالنسبة الى اليهود و النصارى و المجوس فهل يمكن فيه هذا التقريب.

الجواب الثاني أن المورد داخل في تعارض النص و الظاهر و النص قرينة على الظاهر و يوجب رفع اليه عنه و فيه ان حديث سماعة أيضا نص في المنع اضف الى ذلك ان الميزان في تقديم دليل على معارضه أن يكون المقدم قرينة على الآخر و اما مجرد كون احد المتعارضين نصا فلا يوجب تقديمه، الجواب الثالث انه بعد المعارضة تصل النوبة الى الأخت بالعام الفوق و مقتضاه جواز الحلف على الإطلاق فإنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انما اقضي بينكم بالايمان و البينات و الظاهر من هذا البيان أن الاطلاق الفوق يقتضي جواز كل يمين و هل يمكن الالتزام بهذه المقالة أو ان المراد اليمين الشرعي إلا أن يقال لا وجه لحمل قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الايمان على اليمين الشرعي بل مقتضى العموم الوضعي جواز كل يمين غاية الامر ترفع اليد عن العموم بمقدار قيام الدليل على الخلاف.

و الذى يختلج بالبال ان يقال ان مقتضى جملة من النصوص عدم ترتب الاثر على الحلف بغير اللّه منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال سألته‌

____________

(1) الوسائل: الباب 32، من أبواب الايمان، الحديث: 10.

(2) لاحظ ص 91.

94

..........

____________

عن امرأة جعلت مالها هديا لبيت اللّه ان اعارت متاعها لفلانة فأعار بعض اهلها بغير أمرها فقال ليس عليها هدي إنما الهدي ما جعل اللّه هديا للكعبة فذلك الذي يوفي به اذا جعل اللّه و ما كان من أشياء هذا فليس بشي‌ء و لا هدي لا يذكر فيه اللّه عز و جلّ، و سئل عن الرجل يقول عليّ ألف بدنة و هو محرم بالف حجة قال ذلك من خطوات الشيطان و عن الرجل يقول هو محرم بحجة قال ليس بشي‌ء أو يقول أنا أهدي هذا الطعام قال ليس بشي‌ء ان الطعام لا يهدى أو يقول لجزور بعد ما غرت هو يهديها لبيت اللّه قال انما تهدي البدن و هن احياء و ليس تهدى حين صارت لحما (1) و منها ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: اذا قال الرجل أقسمت أو حلفت فليس بشي‌ء حتى يقول أقسمت باللّه أو حلفت باللّه (2) و منها ما رواه محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول لا تتبعوا خطوات الشيطان قال: كل يمين بغير اللّه فهي من خطوات الشيطان (3) و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل حلف أن ينحر ولده قال: هذا من خطوات الشيطان و قال كل يمين بغير اللّه فهي من خطوات الشيطان (4) و منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قوله تعالى فَاذْكُرُوا اللّٰهَ كَذِكْرِكُمْ آبٰاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً قال ان اهل الجاهلية كان من قولهم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 15، من أبواب الايمان، الحديث: 1.

(2) الوسائل: الباب 15، من أبواب الايمان، الحديث: 3.

(3) نفس المصدر، الحديث: 4.

(4) نفس المصدر، الحديث: 5.

95

و لا يجوز الإحلاف بغير أسماء اللّه سبحانه كالكتب المنزلة و الرسل المعظمة و الاماكن المشرفة (1) و لو رأى الحاكم احلاف الذمي بما يقتضيه دينه أردع جاز (2) و يستحب للحاكم تقديم العظة على اليمين و التخويف من عاقبتها (3).

____________

كلا و ابيك و بلى و ابيك فامروا أن يقولوا لا و اللّه و بلى و اللّه (1) فإن المستفاد من النصوص المشار اليها انه لا يترتب اثر على الحلف بغير اللّه و على هذا تكون هذه النصوص شارحة لليمين الذى يترتب عليه الاثر الشرعي و غيره لا يكون مؤثرا و شرعيا فعلى تقدير الالتزام بالتعارض بين الطائفتين المتقدمتين من النصوص لا بدّ من الالتزام باشتراط كون الحلف باللّه للنصوص الشارحة و اللّه العالم.

(1) قد ظهر تقريب عدم الجواز مما تقدم فلاحظ.

(2) الظاهر أنه لا وجه له على نحو يعتمد عليه نعم في خبر السكوني (2) أن عليا (عليه السلام) استحلف يهوديا بالتوراة و الحديث ضعيف سندا و الوجه في فعله غير معلوم و النتيجة عدم دليل على الاستحلاف بغير ذاته تعالى بل مقتضى الصناعة على ما تقدم عدم الجواز.

(3) لا يبعد ان يكون الوجه في الاستحباب محبوبية ارشاد الناس و موعظتهم ببيان ما يترتب على افعالهم و تحذيرهم على العصيان و حيث انه قد وردت جملة من النصوص المبينة لما يترتب على اليمين الكاذبة يكون المقام من صغريات تلك الكبرى لاحظ ما رواه أبو عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان في كتاب‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 6.

(2) لاحظ ص 92.

96

..........

____________

علي (عليه السلام) ان اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من اهلها و تثقل الرحم يعني انقطاع النسل (1) و ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أن يمين الصبر الكاذبة تترك الديار بلاقع (2) و منها ما رواه طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان اليمين الفاجرة تنفل في الرحم قلت ما معنى تنفل في الرحم قال تعقر (3) و منها ما رواه يعقوب الأحمر قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من حلف على يمين و هو يعلم أنه كاذب فقد بارز اللّه (4) و منها ما رواه ابن القداح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع (5) و منها ما رواه جابر بن يزيد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إياكم و اليمين الفاجرة فانها تدع الديار من أهلها بلاقع (6) و منها ما رواه فليح بن أبى بكر الشيباني قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اليمين الصبر الكاذبة تورث العقب الفقر (7) و منها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ان للّه ملكا رجلاه في الارض السفلى مسيرة خمسمائة عام و رأسه في السماء العليا مسيرة ألف سنة يقول سبحانك سبحانك حيث كنت فما اعظمك قال فيوحي اللّه اليه ما‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4، من أبواب الايمان، الحديث: 1.

(2) نفس المصدر، الحديث: 2.

(3) نفس المصدر، الحديث: 3.

(4) نفس المصدر، الحديث: 4.

(5) نفس المصدر، الحديث: 5.

(6) نفس المصدر، الحديث: 6.

(7) نفس المصدر، الحديث: 7.

97

و يكفي أن يقول قل و اللّه ماله قبلي حق (1) و قد يغلّظ اليمين بالقول و الزمان و المكان (2) لكن ذلك غير لازم (3) و لو التمسه المدعي (4) بل هو مستحب في الحكم استظهارا (5) فالتغليظ بالقول مثل أن يقول:

قل و اللّه الذي لا إله الّا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ما لهذا المدعي عليّ شي‌ء مما ادّعاه (6).

____________

يعلم ذلك من يحلف بن كاذبا (1).

(1) لإطلاق الدليل.

(2) بلا اشكال و لا كلام.

(3) لعدم الدليل على اللزوم و مقتضى اطلاق الدليل عدم الوجوب كما ان مقتضى الاصل كذلك.

(4) لعدم الدليل على اجابة المدعي في التماسه.

(5) الظاهر ان يستحب له ان يطلب من الحالف ان يغلظ يمينه و يمكن الاستدلال على المدعى بما عن علي (عليه السلام) (2).

(6) بلا اشكال فانه أحد أفراد التغليظ.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث: 8.

(2) لاحظ ص 77.

98

و يجوز التغليظ بغير هذه الألفاظ مما يراه الحاكم و بالمكان كالمسجد و الحرم و ما شاكله من الأماكن المعظّمة و بالزمان كيوم الجمعة و العيد و غيرهما من الأوقات المكرمة (1) و يغلّظ على الكافر بالأماكن الّتي يعتقد شرفها و الأزمان التي يرى حرمتها (2) و يستحب التغليظ في الحقوق كلها و ان قلت (3) عدا المال فإنه لا يغلظ فيه بما دون نصاب القطع (4).

____________

(1) لعدم دليل على الخصوصية بعينها بل المستفاد من الدليل التغليظ.

(2) لاحظ ما رواه الحسين به علوان عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) ان عليا (عليه السلام) كان يستحلف النصارى و اليهود في بيعهم و كنائسهم و المجوس في بيوت نيرانهم و يقول شدّدوا عليهم احتياطا للمسلمين (1).

(3) قال في الجواهر في هذا المقام استظهارا بتقريب أنه يفهم من فعل علي (عليه السلام) استحباب الاستظهار.

(4) قال في الجواهر في هذا المقام على المشهور كما في المسالك بل في الرياض نفي الخلاف فيه بل في كشف اللثام نسبته الى قطع الأصحاب و ان في الخلاف الاجماع عليه و في المبسوط أنه الذي رواه اصحابنا الخ، و ربما يستدل على المدعى بما روي عن الصادقين (عليهما السلام) قالا: لا يحلف احد عند قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على أقلّ مما يجب فيه القطع (2) بناء على قراءة لا يحلف على التشديد لكن الحديث ضعيف بالارسال و عدم تحقق الاستناد.

____________

(1) الوسائل: الباب 29، من أبواب كيفية الحكم و احكام الدعوى، الحديث: 2.

(2) الوسائل: الباب 29، من أبواب كيفية الحكم، الحديث: 1.

99

[فرعان]

فرعان:

الأول: لو امتنع عن الاجابة الى التغليظ لم يجبر و لم يتحقق بامتناعه نكول (1).

الثاني: لو حلف ان لا يجيب الى التغليظ فالتمسه خصمه لم ينحل يمينه (2).

و حلف الأخرس بالاشارة و قيل توضع يده على اسم اللّه في المصحف أو يكتب اسم اللّه سبحانه و توضع يده عليه و قيل يكتب اليمين في لوح و يغسل و يؤمر بشربه بعد اعلامه فإن شرب كان حالفا و ان امتنع الزم الحق استنادا الى حكم علي عليه الصلاة و السلام في واقعة الأخرس (3).

[الأول: لو امتنع عن الاجابة الى التغليظ لم يجبر]

____________

(1) لعدم صدق النكول فلا وجه لترتيب أثر النكول عليه.

[الثاني: لو حلف أن لا يجيب الى التغليظ فالتمسه خصمه لم ينحل يمينه]

(2) إذ على تقدير انعقاده لا وجه لانحلاله بالتماس الخصم.

(3) الذي يختلج بالبال أن يقال ان ثبت اجماع تعبدى كاشف على كفاية اشارته فهو و الا يلزم احلافه مثل ما فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) إذ تحقق اليمين بالنحو المذكور قطعي و بغيره محل الشك و الترديد و لا إشكال في أن الاحوط الجمع بين الامرين أى الاشارة و ما نقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و أما القولان الآخران فلم يظهر دليلهما و اللّه العالم.

____________

(1) لاحظ ص 77.

100

و لا يستحلف الحاكم أحدا الّا في مجلس قضائه (1) الّا مع العذر كالمرض المانع و شبهه فحينئذ يستنيب الحاكم من يحلفه في منزله و كذا المرأة التي لإعادة لها بالبروز الى مجمع الرجال أو الممنوعة بأحد الأعذار (2).

____________

(1) قال في الجواهر في هذا المقام بلا خلاف اجده فيه كما اعترف به في الرياض بل فيه ظاهرهم الاجماع الخ، و لا يبعد ان يستفاد من قوله (عليه السلام) انما اقضي بينكم بالايمان و البينات بحسب الفهم العرفي أنه لا بد من تحقّق مقدمات الحكم و موضوعه في مجلس الحكم و لا دليل على كفاية الحلف في غير مجلس القضاء بل مقتضى الاصل عدم ترتب أثر عليه و لكن الانصاف أن للمناقشة فيما ذكر مجالا بتقريب ان مقتضى دليل اعتبار البينة و الحلف عدم التقييد بهذه الخصوصية نعم اذا تم الاجماع التعبدي على التقييد نلتزم به.

(2) ان ثبت اجماع على الجواز فهو و إلا يشكل الجزم بالجواز مع عدم دليل عليه و مقتضى الاصل عدم اعتبار اليمين خارج مجلس القضاء و الظاهر انه لا دليل بالعموم أو الاطلاق على الجواز كذلك و قلنا ان المستفاد من الدليل الاختصاص و لا أقل من عدم الاطلاق إلا أن يناقش كما تقدم.

101

[البحث الثاني: في يمين المنكر و المدعي]

البحث الثاني: في يمين المنكر و المدعي اليمين يتوجه على المنكر تعويلا على الخبر (1).

____________

(1) قال في الجواهر لا اشكال و لا خلاف في كون الأصل في أن اليمين أن تتوجه على المنكر تعويلا على الخبر الخ، و الأمر كما أفاده و تدل على المدعى جملة من النصوص منهما ما رواه جميل و هشام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) البينة على من ادّعى و اليمين على من ادّعي عليه (1) و منها ما رواه يزيد بن معاوية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن القسامة فقال: الحقوق كلها البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه إلا في الدم خاصة الحديث (2) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان اللّه حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم حكم في أموالكم أن البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه و حكم في دمائكم ان البينة على من ادعي عليه و اليمين على من أدعى لئلا يبطل دم امرئ مسلم (3) و منها ما رواه منصور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث تعارض البينتين في شاة في يد رجل قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) حقها للمدعي و لا أقبل من الذى في يده بينة لان اللّه عزّ و جلّ إنّما أمر أن تطلب البينة من المدعي فان كانت له بينة و إلّا فيمين الذي هو في يده هكذا امر اللّه عزّ و جلّ (4) و منها ما عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (5) و منها ما رواه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3، من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث: 1.

(2) نفس المصدر، الحديث: 2.

(3) نفس المصدر، الحديث: 3.

(4) نفس المصدر، الحديث: 4.

(5) لاحظ ص 77.

102

و على المدعي مع الردّ (1) و مع الشاهد الواحد (2).

____________

محمد بن سنان عن الرضا (عليه السلام) فيما كتب اليه من جواب مسائله في العلل و العلة في انّ البينة في جميع الحقوق على المدعي و اليمين على المدعى عليه ما خلا الدم لان المدعى عليه جاحد و لا يمكنه اقامة البينة على الجحود لأنه مجهول و صارت البينة في الدم على المدعى عليه و اليمين على المدعي لأنه حوط يحتاط به المسلمون لئلا يبطل دم امرئ مسلم و ليكون ذلك زاجرا و ناهيا للقاتل لشدّة اقامة البينة على الجحود عليه لان من يشهد على انه لم يفعل قليل و اما علة القسامة ان جعلت خمسين رجلا فلما في ذلك من التغليظ و التشديد و الاحتياط لئلا يهدر دم امرئ مسلم (1) و منها ما رواه عديّ بن عدي عن أبيه قال: اختصم امرؤ القيس و رجل من حضر موت الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في بأرض فقال: أ لك بينة قال: لا قال: فيمينه قال: اذن و اللّه يذهب بأرضي قال: ان ذهب بأرضك بيمينه كان ممّن لا ينظر اللّه اليه يوم القيامة و لا يزكّيه و له عذاب أليم قال: ففزع الرجل و ردّها اليه (2).

(1) كما تقدم تفصيل الكلام فراجع.

(2) بلا خلاف و لا اشكال في الجملة كما في كلام سيدنا الاستاد و تدل على المدعى جملة كثيرة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يجيز في الدين شهادة رجل واحد و يمين صاحب الدين‌

____________

(1) نفس المصدر: 6.

(2) نفس المصدر: 7.