هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
423 /
103

..........

____________

و لم يجز في الهلال الا شاهدي عدل (1) و منها ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقضي بشاهد واحد من يمين صاحب الحق (2) و منها ما رواه حماد بن عثمان قال: سمعت أبو عبد اللّه (عليه السلام) يقول: كان علي (عليه السلام) يجيز في الدين شهادة رجل و يمين المدعي (3) و منها ما رواه حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: حدثني أبي (عليه السلام) انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قضى بشاهد و يمين (4) و منها ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون له عند الرجل الحق و له شاهد واحد قال: فقال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقضي بشاهد واحد و يمين صاحب الحق و ذلك في الدين (5) و منها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: دخل الحكم بن عتيبة و سلمة بن كهيل على أبي جعفر (عليه السلام) فسألاه عن شاهد و يمين فقال: قضى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قضى به علي (عليه السلام) عندكم بالكوفة فقالا: هذا خلاف القرآن فقال: و أين وجدتموه خلاف القرآن قالا: ان اللّه يقول وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ فقال: قول اللّه وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ هو لا تقبلوا شهادة واحد و يمينا ثم قال ان عليا (عليه السلام) كان قاعدا في مسجد الكوفة فمرّ به عبد اللّه بن قفل التميمي و معه درع طلحة فقال له علي (عليه السلام) هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال له عبد اللّه بن قفل اجل بيني و بينك قاضيك الذي رضيته‌

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

104

..........

____________

للمسلمين فجعل بينه و بينه شريحا فقال علي (عليه السلام): هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال له شريح: هات على ما تقول بينة فأتاه بالحسن فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال شريح: هذا شاهد واحد و لا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر فدعا قنبر فشهد انما درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقال شريح: هذا مملوك و لا أقضي بشهادة مملوك قال: فغضب علي (عليه السلام) و قال: خذها فانّ هذا قضى بجور ثلاث مرّات قال: فتحوّل شريح و قال: لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرّات قال: فتحوّل شريح و قال: لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرّات فقال له: ويلك أو ويحك اني لما اخبرتك آنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقلت: هات على ما تقول بينة و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حيث ما وجد غلول أخذ بغير بينة فقلت رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة ثم اتيتك بالحسن فشهد فقلت: هذا واحد و لا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر و قد قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بشهادة واحد و يمين فهذه ثنتان ثم اتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقلت هذا مملوك و لا أقضي بشهادة مملوك و ما بأس بشهادة المملوك اذا كان عدلا ثم قال: ويلك أو ويحك ان امام المسلمين يؤمن من امورهم على ما هو أعظم من هذا (1) و منها ما رواه حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

حدثني أبي انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قد قضى بشاهد و يمين (2) و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقضي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

105

..........

____________

بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق (1) و منها ما رواه أبو مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أجاز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شهادة شاهد مع يمين طالب الحق اذا حلف أنه الحق (2) و منها ما رواه القاسم بن سليمان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بشهادة رجل مع يمين الطالب في الدين وحده (3) و منها ما رواه حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: كان علي (عليه السلام) يجيز في الدين شهادة رجل و يمين المدعي (4) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو كان الامر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس فامّا ما كان من حقوق اللّه عزّ و جلّ أو رؤية الهلال فلا (5) و منها ما رواه العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: ان جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال له أبو حنيفة: كيف تقضون باليمين مع الشاهد الواحد فقال جعفر (عليه السلام): قضى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قضى به علي (عليه السلام) عندكم فضحك أبو حنيفة فقال له جعفر (عليه السلام): أنتم تقضون بشهادة واحد شهادة مائة فقال: ما نفعل فقال: بلى يشهد مائة فترسلون واحدا يسأل عنهم ثم تجيزون شهادتهم بقوله (6) و منها ما رواه محمد بن علي بن الحسين قال: قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بشهادة شاهد و يمين المدعي قال: و قال (عليه السلام):

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) نفس المصدر، الحديث 10.

(4) نفس المصدر، الحديث 11.

(5) نفس المصدر، الحديث 12.

(6) نفس المصدر، الحديث 13.

106

..........

____________

نزل جبرئيل بشهادة شاهد و يمين صاحب الحق و حكم به أمير المؤمنين (عليه السلام) بالعراق (1) و منها ما رواه صهيب بن عباد بن صهيب عن أبيه عن الصادق عن آبائه انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قضى باليمين مع الشاهد الواحد و ان عليّا (عليه السلام) قضى به بالعراق (2) و منها ما عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) عن جابر بن عبد اللّه قال: جاء جبرئيل الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأمره أن يأخذ باليمين مع الشاهد (3) و منها ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: قال أبو حنيفة لأبي عبد اللّه (عليه السلام): تجيزون شهادة واحد و يمين قال: نعم قضى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قضى به علي (عليه السلام) بين أظهركم بشاهد و يمين فتعجب أبو حنيفة فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أتعجب من هذا انكم تقضون بشاهد واحد في مائة شاهد فقال له لا نفعل فقال: بلى تبعثون رجلا واحدا فيسأل عن مائة شاهد فتجيزون شهادتهم بقوله و انما هو رجل واحد (4) و منها ما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في كتابه إليه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقضي بشاهد واحد مع يمين المدّعي و لا يبطل حق مسلم و لا يرد شهادة مؤمن (5) و منها ما في مكارم الأخلاق عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): نزل عليّ جبرئيل (عليه السلام)

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 14.

(2) نفس المصدر، الحديث 15.

(3) نفس المصدر، الحديث 16.

(4) نفس المصدر، الحديث 17.

(5) نفس المصدر، الحديث 18.

107

..........

____________

بالحجامة و اليمين مع الشاهد (1) و منها ما عن السياري عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) في حديث قال: ان الخلال نزل به جبرئيل مع اليمين و الشاهد من السماء (2).

و لكن قيّد سيدنا الاستاد بكون محل الدعوى المال و المستفاد من جملة من النصوص كفايته في الحقوق منها ما رواه منصور بن حازم (3) و منها ما رواه أبو بصير (4) و منها ما رواه أبو مريم (5) و لا ينافي ما قلنا ذكر خصوص الدين في بعض النصوص لأنه قد قرر في محله عدم التنافي بين الاثباتين الّا أن يقال أن المستفاد من حديث أبي بصير هو الحديث الخامس في الباب المشار اليه الاختصاص إذ الامام (عليه السلام) قال في ذيل الخبر و ذلك في الدين فيكون الخبر حاكما على المطلقات و النتيجة هو الاختصاص لكن السند مخدوش فلاحظ و أما حديث حماد (6) فلا يستفاد منه الجواز على الاطلاق إذ لا اطلاق في مفاد الخبر كما هو ظاهر لمن له خبرة بالصناعة لكن قد قيد الحكم في حديث أبي بصير بخصوص الدين فانه (عليه السلام) قال: و ذلك في الدين لكن يعارضه حديث عبد الرحمن بن الحجاج (7) فانّ المستفاد من الحديث عدم الاختصاص بالدين بل مورد الدعوى درع طلحة الموجود في يد ابن قفل التميمي و الترجيح بالأحدثية مع حديث أبي بصير فان حديث ابن‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 19.

(2) نفس المصدر، الحديث 20.

(3) لاحظ ص 103.

(4) لاحظ ص 103.

(5) لاحظ ص 105.

(6) لاحظ ص 105.

(7) لاحظ ص 103.

108

و قد تتوجه مع اللوث في دعوى الدم (1) و لا يمين للمنكر مع بينة المدعي لانتفاء التهمة عنها (2) و مع فقدها فالمنكر مستند الى البراءة الاصلية فهو أولى باليمين (3) و مع توجهها يلزمه الحلف على القطع مطردا (4) الّا على نفي فعل الغير فإنها على نفي العلم فلو ادعي عليه ابتياع أو قرض أو جناية فانكر حلف على الجزم (5) و لو ادعى على أبيه الميت لم يتوجه اليمين ما لم يدع عليه العلم فيكفيه الحلف أنه لا يعلم (6).

____________

الحجاج مروي عن أبي جعفر (عليه السلام) و حديث مروي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فيرجح على ذلك الحديث بالأحدثية فالنتيجة التقييد و الاختصاص بالدين لكن قد تقدم الاشكال في سند حديث أبي بصير.

(1) يقع الكلام فيه عند تعرض المصنف لبحثه ان شاء اللّه في كتاب القصاص.

(2) فإنه مع وجود البينة لا تصل النوبة الى يمين المنكر و قد تقدم الكلام حوله.

(3) فان كان انكار المنكر مقتضى الأصل الجاري شرعا فهو و ان كان لم يحلف ورد اليمين على المدعي أي نكل عن اليمين فتصل النوبة الى حلف المدعي فلاحظ.

(4) بتقريب أنه الظاهر من نصوص لزوم الحلف و لا يكفي نفي العلم.

(5) الميزان مورد الدعوى فان كان موردها علم الخصم يكفي الحلف على عدمه و ان كان موردها الواقع لا بد من الحلف على الواقع فيما يمكن اطلاعه عليه.

(6) لعدم ما يقتضي وجوب الحلف على الواقع إذ المدعى عليه أبوه فيتوقف اثبات المدعي على اقامة البينة فيكفي الحلف على عدم العلم.

109

و كذا لو قيل قبض وكيلك (1) أما المدعي و لا شاهد له فلا يمين عليه الّا مع الرد أو مع النكول على قول فإن ردها المنكر توجهت فيحلف على الجزم و لو نكل سقطت دعواه اجماعا (2) و لو ورد المنكر اليمين ثم بذلها قبل الاحلاف قال الشيخ ليس له ذلك الّا برضا المدعي و فيه تردد منشؤه ان ذلك تفويض لا اسقاط (3).

____________

(1) بعين التقريب المتقدم.

(2) على ما تقدم على نحو التفصيل فلا وجه للإعادة.

(3) الذي يختلج بالبال أن يقال أنه لو رضي المدعي بيمين المنكر بعد الرد يجوز لان الحق بينهما و اما مع عدم رضاه لا أثر ليمينه بعد الرد فانّ مقتضى ما يستفاد من نصوص الباب أنه تصل النوبة الى يمين المدعي فلا اعتبار بيمين المنكر بعد الرد.

و أما استصحاب بقاء حقه فيرد عليه أولا أنه مع ظهور النص في أن الحق للمدعي لا مجال للأصل و ثانيا ان استصحاب الحكم الكلي معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد و يمكن أن يقال أنه لا وجه للتفصيل بين رضى المدعي و عدمه إذ لو استفيد من الادلة أنه بعد الرد يلزم حلف المدعي فلا مجال لحلف المنكر و ان رضى به المدعي و اللّه العالم و لا يبعد أن يقال أنه ما دام لم يأمر الحاكم المدعي باليمين المردودة يكون للمنكر مجال الحلف بتقريب أن مقتضى اطلاق الدليل جواز حلف حتى بعد الرد نعم لو رد اليمين و أمر الحاكم المدعي بالحلف لا يبقى مجال ليمين المنكر و يأتي نظير المقام عن قريب اللهم الا أن يقال ان الميزان نكول المنكر أي إذا نكل عن اليمين تصل النوبة الى يمين المدعي و لا يبقى مجال لحلف المنكر كما أنه لا أثر لندامته.

110

و يكفي مع الانكار الحلف على نفي الاستحقاق لأنه يأتي على الدعوى (1) فلو ادعى عليه غصبا أو اجارة مثلا فأجاب بأني لم أغصب و لم استأجر قيل يلزمه الحلف على وفق الجواب لأنه لم يجب به الّا و هو قادر على الحلف عليه و الوجه أنه ان تطوع بذلك صح و أن اقتصر على نفي الاستحقاق كفى (2) و لو ادعى المنكر الإبراء أو الاقباض فقد انقلب مدعيا و المدعي منكرا فيكفي المدعي اليمين على بقاء الحق (3) و لو حلف على نفي ذلك كان آكد لكنه غير لازم (4).

____________

(1) بتقريب انّ الدعوى على ثبوت الحق فيكفي انكاره و الحلف عليه.

(2) الظاهر أنّ ما أفاده تام إذ لا وجه لإلزامه بالحلف على نفي السبب الخاص و بعبارة اخرى السبب بما هو سبب لا موضوعية له و مورد الدعوى اثبات حق عليه فيكفي الحلف عليه.

(3) الأمر كما أفاده فانه أقرّ بصدق الدعوى غاية الأمر يدعي الخروج عن العهدة فعليه البينة و المدعي يصير منكرا و عليه الحلف و هذا ظاهر.

(4) كما تقدم فإنه لا يلزم عليه لعدم دليل على اللزوم و مقتضى الاطلاق المستفاد من الأدلة لزوم الحلف على نفي أداء الحق فلا وجه للزوم الحلف على نفي الخصوصية.

111

و كل ما يتوجه الجواب عن الدعوى فيه يتوجه معه اليمين و يقضي على المنكر به مع النكول كالعتق و النكاح و النسب و غير ذلك هذا على القول بالقضاء بالنكول و على القول الآخر ترد اليمين على المدعي و يقضي له مع اليمين و عليه مع النكول (1).

مسائل ثمان:

الأولى: لا يتوجه اليمين على الوارث ما لم يدع عليه العلم بموت المورث و العلم بالحق و انه ترك في يده مالا و لو ساعد المدعي على عدم أخذ هذه الأمور لم يتوجه (2) و لو ادعى عليه العلم بموته أو بالحق كفاه الحلف أنه لا يعلم (3) نعم لو اثبت الحق و الوفاة و ادعى في يده مالا حلف الوارث على القطع (4).

____________

(1) الأمر كما أفاده فانّ مقتضى اطلاق الادلة الدالة على أنّ البينة على المدعى و اليمين على من انكر عدم الاختصاص و جريان الحكم في الموارد المذكورة.

[مسائل ثمان]

[الأولى: لا يتوجه اليمين على الوارث ما لم يدع عليه العلم بموت المورث و العلم بالحق]

(2) إذ توجه الدعوى على الوارث يتوقف على ثبوت الحق في ذمة المورث و وفاء تركته التي في يد الوارث بذلك الدين و علم الوارث بموت المورث فمع مساعدة المدعي على عدم احد هذه الأمور لا مجال لتوجه الدعوى.

(3) كما هو ظاهر لان اليمين تتعلق بمورد الدعوى و المفروض أنّ المدعي يدعي علم الوارث.

(4) إذ الدعوى متوجهة الى الوارث و بعبارة اخرى يكون هو المدعى عليه فيلزم عليه ان يحلف على نفي الواقع لا على نفي العلم.

112

الثانية: إذا ادعى على المملوك فالغريم مولاه و يستوي في ذلك دعوى المال و الجناية (1).

الثالثة: لا تسمع الدعوى في الحدود مجرّدة عن البيّنة و لا يتوجه اليمين على المنكر (2).

[الثانية: إذا ادعى على المملوك]

____________

(1) فيما يرجع ببدن العبد المملوك للمولى و أما لو كان راجعا الى ذمة العبد فلا.

[الثالثة: لا تسمع الدعوى في الحدود مجرّدة عن البيّنة]

(2) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد هكذا في الجواهر و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل فقال: هذا قذفني و لم تكن له بينة فقال: يا أمير المؤمنين استحلفه فقال: لا يمين في حدّ و لا قصاص في عظم (1) و منها ما رواه غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) في حديث قال: لا يستحلف صاحب الحدّ (2) و منها ما رواه اسحاق بن عمّار عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) انّ رجلا استعدى عليا (عليه السلام) على رجل فقال انه افترى عليّ فقال علي (عليه السلام) للرجل فعلت ما فعلت فقال: لا، ثم قال علي (عليه السلام) للمستعدي: أ لك بينة قال: مالي بينة فاحلفه لي قال علي (عليه السلام): ما عليه يمين (3) و منها ما رواه محمد بن علي بن الحسين قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ادرءوا الحدود بالشبهات و لا شفاعة و لا كفالة و لا يمين في حدّ (4).

____________

(1) الوسائل: الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

113

نعم لو قذفه بالزنى و لا بينة فادّعاه عليه قال في المبسوط جاز أن يحلف ليثبت الحد على القاذف و فيه اشكال إذ لا يمين في الحد (1).

الرابعة: منكر السرقة يتوجه عليه اليمين لإسقاط الغرم (2) و لو نكل لزمه المال (3) دون القطع بناء على القضاء بالنكول (4) و هو الأظهر (5) و الّا حلف المدعي (6).

و لا يثبت الحد على القولين (7) و كذا لو أقام شاهدا و حلف (8).

الخامسة: لو كان له بينة فأعرض عنها و التمس يمين المنكر أو قال اسقطت البينة و قنعت باليمين فهل له الرجوع قيل لا و فيه تردد و لعل الأقرب الجواز (9)

____________

(1) الظاهر أنه لا وجه لهذا القول بل مقتضى القاعدة عدم ثبوت الحد إذ المفروض أنه لا بينة و من ناحية أخرى لا يمين في الحد كما هو مقتضى النصوص.

[الرابعة: منكر السرقة يتوجه عليه اليمين لإسقاط الغرم]

(2) فانه حق الناس فيجري فيه الحلف.

(3) على طبق القاعدة السارية في باب القضاء.

(4) فان الحد لا يثبت الّا بالبينة أو الاقرار على ما هو المقرر في محله.

(5) كما تقدم.

(6) على القول بأن النكول لا يكون موضوعا للقضاء.

(7) إذ المفروض أنه لا بينة.

(8) إذ المفروض عدم تحقق البينة.

[الخامسة: لو كان له بينة فأعرض عنها و التمس يمين المنكر]

(9) تقريب عدم الجواز أنه اسقط حقه و الحق الساقط لا يرجع بلا دليل.

و فيه أولا: انّ هذا التقريب على تقدير تماميته يختص بصورة الاسقاط و أما في‌

114

و كذا البحث لو أقام شاهدا فأعرض عنه و قنع بيمين المنكر (1).

السادسة: لو ادعى صاحب النصاب إبداله في أثناء الحول قبل قوله و لا يمين و كذا لو خرص عليه فادعى النقصان و كذا لو ادعى الذمي الإسلام قبل الحول (2) أما لو ادعى الصغير الحربي الانبات بعلاج لا بالسن ليتخلص عن القتل فيه تردد و لعل الأقرب أنه لا يقبل الّا مع البينة (3).

____________

غيرها فلا يجري و ثانيا أنه لا دليل على كونه حقا و على فرض كونه حقا لا دليل على امكان اسقاطه بل الحق ان يقال ان مقتضى أن للمدعي اقامة البينة جواز اقامتها بعد الالتماس أيضا فان مقتضى اطلاق الدليل عدم التقييد و جواز اقامتها قبل الحلف أو الرد نعم لا يبعد أن يقال أنه لو أمر الحاكم المنكر بالحلف لا يبقى مجال لإقامتها إذ بعد الأمر بالحلف من قبل الحاكم تكون الوظيفة وظيفة المنكر فلا مجال للمدعي بعد، الّا أن يرد المنكر اليمين فلاحظ.

(1) الكلام فيه هو الكلام.

[السادسة: لو ادعى صاحب النصاب إبداله في أثناء الحول قبل قوله و لا يمين]

(2) الظاهر انّ الوجه في جميع ما ذكر أنه لا موضوع للدعوى و بعبارة اخرى لا طريق الى ثبوت شي‌ء و مقتضى الاصل عدمه و مع عدم ثبوت الحق لا مجال لتوجه اليمين على المنكر.

(3) إذ مقتضى القانون الشرعي أنه محكوم بالبلوغ فالمدعي للعلاج عليه اقامة البينة و اللّه العالم.

115

السابعة: لو مات و لا وارث له و ظهر شاهد بدين قيل يحبس حتى يحلف أو يقر لتعذر اليمين في طرف المشهود له و كذا لو ادعى الوصي أن الميت أوصى للفقراء و شهد واحد فأنكر الوارث و في الموضعين اشكال لأن السجن عقوبة لم يثبت موجبها (1).

الثامنة: لو مات و عليه دين يحيط بالتركة لم ينتقل الى الوارث و كانت في حكم مال الميت (2) و ان لم يحط انتقل اليه ما فضل عن الدين (3)

[السابعة: لو مات و لا وارث له و ظهر شاهد بدين]

____________

(1) تعرض الماتن في هذه المسألة لفرعين:

أحدهما: أنه لو مات أحد و لا وارث له و شهد شاهد بدين في ذمة أحد فربما يقال بأنه يسجن حتى يقر أو يحلف على عدمه و فيه ان السجن عقوبة و لا مقتضي لها.

و الّذي يختلج بالبال أن يقال أنه يحكم عليه بنكوله فان النكول من حيث أنه نكول موضوع لحكم الحاكم فلا تصل النوبة الى السجن كي يشكل بما ذكر.

ثانيهما: أنه لو ادعى الوصي أن الموصي أوصى للفقراء مثلا كذا مقدار و انكر الوارث فانه لا مجال لرد اليمين في الموضعين أما في الأول فكيف يرد اليمين الى الامام (عليه السلام) الوارث لمن لا وارث له و أما في الثاني فلا مجال لرد اليمين ليحلف الوصي لان الحق للفقراء لا للوصي و لكن الذي يسهل الخطب ان النكول كما ذكرنا موضوع للحكم فيحكم الحاكم على طبق النكول على المنكر فلاحظ.

[الثامنة: لو مات و عليه دين يحيط بالتركة لم ينتقل إلى الوارث]

(2) على الخلاف بينهم في أنه مع الاحاطة هل ينتقل الى الوارث أم لا ينتقل و الظاهر أنه لا ينتقل مع الاحاطة فان مقتضى الآية الشريفة ان الارث ما زاد على الدين و الوصية فمع الاحاطة لا موضوع للانتقال.

(3) كما هو ظاهر إذ بالنسبة الى الزائد لا وجه لعدم الانتقال.

116

و في الحالين للوارث المحاكمة على ما يدعيه لمورثه لأنه قائم مقامه (1).

____________

(1) أما في الصورة الثانية فظاهر و أما في الصورة الأولى فلان المقتضي للانتقال اليه و صيرورته له موجود كما لو ابرء الدّيان ذمة الميت أو تبرع متبرع وادى الديون و لكنه فيه تأمل على ما يظهر من كلام الجواهر في المقام و الانصاف أنه لا وجه للتأمل فان مقتضى القاعدة الأولية انتقال المال الى الوارث بمقتضى دليل الارث و احتمال الدين و الوصية محكوم بالعدم بالأصل العلمي.

117

[البحث الثالث: في اليمين مع الشاهد]

البحث الثالث: في اليمين مع الشاهد يقضى بالشاهد و اليمين في الجملة استنادا الى قضاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قضاء علي عليه الصلاة و السلام بعده (1) و يشترط شهادة الشاهد أولا و ثبوت عدالته ثم اليمين و لو بدء باليمين وقعت لاغية و افتقر الى أعادتها بعد الاقامة (2).

____________

(1) نفى في الجواهر الخلاف فيه في الجملة عند الامامية و قد تقدمت هذه المسألة و قد دلت جملة من النصوص (1) على المدعى.

(2) بلا خلاف أجده فيه بل في كشف اللثام نسبته الى قطع الاصحاب هكذا في الجواهر فان تم المدعى بالإجماع الكاشف فهو و الّا يشكل الجزم بالحكم و رفع اليد عن الاطلاق المنعقد في جملة من النصوص الواردة في المقام و مجرد ذكر الشاهد قبل اليمين لا يدل على اشتراط الترتيب و العرف ببابك كما أن تقريب المدعى بانّ وظيفة المدعي اقامة الشاهد ابتداء فلو قدم اليمين لم يعمل بوظيفته غير تام إذ بعد فرض اطلاق النصوص لا مجال لهذا التقريب و أيضا وظيفة المدعي أحد الأمرين أما إقامة البينة و أما اقامة الشاهد الواحد و اليمين فمع عدم البينة وظيفته المركب من الأمرين فلاحظ.

____________

(1) لاحظ ص 102- 107.

118

و يثبت الحكم بذلك في الأموال كالدين و القرض و الغصب و في المعاوضات كالبيع و الصرف و الصلح و الاجارة و القراض و الهبة و الوصية له و الجناية الموجبة للدية كالخطإ و عمد الخطأ و قتل الوالد ولده و الحر العبد و كسر العظام و الجائفة و المأمومة و ضابطه ما كان مالا أو المقصود منه المال (1) و في النكاح تردد (2).

____________

(1) المستفاد من حديث أبي بصير (1) اختصاص الحكم بالدين فان قوله (عليه السلام) في الحديث و ذلك في الدين يعطي الضابط الكلي فلا وجه لتسرية الحكم الى مطلق المال الّا أن يقوم دليل آخر على المدعى و قال في الجواهر بل يظهر من مجمع البحرين وروده (الدين) لمطلق الحقوق الخ و على فرض تمامية هذه الدعوى لا يتم الاستدلال إذ غايته استعمال لفظ الدين في مطلق الحقوق و لا يثبت لهذه الدعوى كون معناه مطلق الحق كي يحمل عليه عند الاطلاق لكن الحديث مخدوش سندا باليونسي و يكفي للإطلاق حديث منصور بن حازم (2).

(2) يظهر من الجواهر الخلاف في المسألة و الميزان على ما ذكرنا رجوع الدعوى الى مطلق الحق.

____________

(1) لاحظ ص 103.

(2) لاحظ ص 103.

119

أما الخلع و الطلاق و الرجعة و العتق و التدبير و الكتابة و النسب و الوكالة و الوصية اليه و عيوب النساء فلا (1) و في الوقف اشكال منشؤه النظر الى من ينتقل اليه و الأشبه القبول لانتقاله الى الموقوف عليهم (2) و لا يثبت دعوى الجماعة مع الشاهد الّا مع حلف كل واحد منهم (3) و لو امتنع البعض ثبت نصيب من حلف دون الممتنع (4) و لا يحلف من لا يعرف ما يحلف عليه يقينا (5).

____________

(1) كما هو ظاهر إذ ليس المقصود من الامور المذكورة المال و الموضوع الوارد في الدليل عنوان الدين لكن تقدم الاشكال في حديث أبي بصير و المستفاد من حديث منصور شمول الحكم لمطلق الحق.

(2) قد ظهر مما تقدم الاشكال فيما افاده حيث ان الموضوع الوارد في الدليل عنوان الدين و قد تقدم الاشكال في التقريب فلاحظ.

(3) اذا الدعوى المذكورة تنحل الى دعاوي متعددة فلكل واحدة حكمها.

(4) قد ظهر الوجه فيه.

(5) قال في المسالك في هذا المقام لأن الحلف على الحق شرطه الجزم به و هو يتوقف على العلم بما يحلف عليه الخ و قد دل بعض النصوص على اشتراط الحلف بكون المحلوف عليه معلوما منها ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا يحلف الرجل الّا على علمه (1) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

لا يستحلف الرجل الّا على علمه (2) و منها ما رواه هشام بن بن سالم عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 22 من أبواب الايمان، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 22 من أبواب الايمان، الحديث 2.

120

و لا ليثبت مالا لغيره (1) فلو ادعى غريم الميت مالا له على آخر مع شاهد فإن حلف الوارث ثبت (2).

____________

أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يحلف الرجل الّا على علمه (1) و منها ما رواه يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يستحلف الرجل الّا على علمه و لا تقع اليمين الّا على العلم استحلف أو لم يستحلف (2) فلا يجوز الحلف على ما يجده مكتوبا بخطه أو بخط مورثه و ان أمن التزوير هكذا في المسالك.

(1) و ان تعلق به حق له بلا خلاف بل قد يظهر من المسالك و غيره الاجماع عليه و لا اشكال هكذا في الجواهر و الوجه فيه ان اثبات الحق باليمين يحتاج الى الدليل و الظاهر من الدليل الدال على اثباته باليمين بالنسبة الى المدعي لنفسه لا لغيره.

(2) بتقريب انّ الوارث قائم مقام المورث فله أن يحلف لإثبات الحق و أورد في الاستدلال بأنه لو فرض استيعاب الدين للتركة و قلنا انّ ما تركه الميت لا ينتقل الى الوارث في صورة الاستيعاب فلا مجال لحلف الوارث لان الحلف لا يفيد لإثبات حق للغير ورد بأنه ينتفع به كما لو ابرء الميت من قبل الديان لكن هذا المقدار من التعلق لا دليل على كونه مفيدا و الذي يختلج بالبال أن يقال ان قلنا بعدم الانتقال الى الوارث في صورة الاستيعاب لا يكون حلفه مؤثرا بل المؤثر حلف الغريم و أما ان قلنا بكونه منتقلا الى الوارث ثم ينتقل منه الى الغرماء فوظيفة الحلف للوارث.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

121

و ان امتنع لم يحلف الغريم (1) و كذا لو ادعى رهنا و أقام شاهدا أنه للراهن لم يحلف لأن يمينه لإثبات مال الغير (2) و لو ادعى الجماعة مالا لمورثهم و حلفوا مع شاهدهم تثبت الدعوى و قسم بينهم على الفريضة (3) و لو كان وصية قسموه بالسوية (4).

الا أن يثبت التفصيل (5) و لو امتنعوا لم يحكم لهم (6) و لو حلف بعض أخذ (7)

____________

(1) بتقريب أنه أجنبي فلا أثر لحلفه لكن تقدم أنه يمكن أن يفصّل فلاحظ.

(2) الكلام فيه هو الكلام و لا يبعد جريان التفصيل المتقدم آنفا في المقام أيضا لوحدة الملاك فلاحظ.

(3) على ما هو مقتضى القاعدة فان الدعوى تثبت بشاهد واحد و يمين المدعي و المفروض في المقام تحققه مضافا الى ما في الجواهر من قوله بلا خلاف و لا اشكال لكن قد تقدم ان مقتضى حديث أبي بصير (1) اختصاص الحكم بما يكون مورد الدعوى الدين و تقدم أيضا الاشكال في سند الحديث.

(4) بمقتضى الظاهر.

(5) كما هو ظاهر واضح.

(6) لعدم ما يقتضي الحكم و بعبارة اخرى لا تثبت الدعوى الّا بقيام دليل شرعي عليهما و المفروض عدم قيامه.

(7) إذ المفروض قيام الدليل بهذا المقدار.

____________

(1) لاحظ ص 103.

122

و لم يكن للممتنع معه شركة (1) و لو كان في الجملة مولّى عليه يوقف نصيبه فإن كمل و رشد حلف و استحق و ان امتنع لم يحكم له (2).

____________

(1) لا يبعد أن يكون مقتضى القاعدة التفصيل بين العين و الدين بأن يقال ان كان مورد الدعوى العين تثبت الشركة إذ الحالف يعترف و يقر بكون العين مشتركة فلا بد من الالتزام بالشركة و أما في الدين فلا لأن الدين كلي و انما يتشخص بالتشخيص الخارجي و المفروض تشخصه في اطار خاص و دائرة مخصوصة فلا وجه للشركة و نقل هذا التفصيل عن بعض الأعيان.

(2) بتقريب انّ المستفاد من نصوص الباب اختصاص الحكم بما يكون مورد الدعوى حقا للمدعي فلا يشمل صورة ما لا يكون كذلك و لكن يمكن أن يقال انّ نصوص الباب قسمان أحدهما ما يستفاد منه الاختصاص بالمدعي لاحظ أحاديث محمد بن مسلم (1).

و منصور بن حازم (2) و أبي بصير (3) و عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (4) و أبي مريم (5) و مرسل الصدوق (6) ثانيهما ما يستفاد من الاطلاق لاحظ أحاديث حماد‌

____________

(1) لاحظ ص 102.

(2) لاحظ ص 103.

(3) لاحظ ص 103.

(4) لاحظ ص 104.

(5) لاحظ ص 105.

(6) لاحظ ص 105.

123

و ان مات قبل ذلك كان لوارثه الحلف و استيفاه نصيبه (1).

____________

ابن عيسى (1) و عبد الرحمن بن الحجاج (2) و حماد بن عيسى (3) و ابن هلال (4) و صهيب (5) و جابر بن عبد اللّه (6) و مرسل الطبرسي (7) و السياري (8) و القسم الأول و ان كان مقيدا لكن ليس له مفهوم كي يقيد به اطلاق القسم الثاني فالاطلاق المنعقد في القسم الثاني محكم و ان كان في النفس شي‌ء نعم اذا قام الاجماع التعبدي على التقيد لا مناص من رفع اليد عن الاطلاق فلاحظ و يختلج بالبال أنه على تقدير التقييد و عدم جواز حلف الولي بأيّ وجه شرعي يجوز ايقاف النصيب كي يكمل المولى عليه و يرشد.

(1) و الوجه فيه ظاهر.

____________

(1) لاحظ ص 103.

(2) لاحظ ص 103.

(3) لاحظ ص 104.

(4) لاحظ ص 105.

(5) لاحظ ص 106.

(6) لاحظ ص 106.

(7) لاحظ ص 106.

(8) لاحظ ص 107.

124

[مسائل خمس]

مسائل خمس:

الأولى: لو قال هذه الجارية مملوكتي و أم ولدي حلف مع شاهده (1) و يثبت رقبتها دون الولد لأنه ليس مالا و يثبت لها حكم أم الولد بإقراره (2).

الثانية: لو ادعى بعض الورثة ان الميت وقف عليهم دارا و على نسلهم فان حلف المدعون مع شاهدهم قضى لهم (3) و ان امتنعوا حكم بها ميراثا (4) و كان نصيب المدعين وقفا (5) و ان حلف بعض ثبت نصيب الحالف وقفا و كان الباقي طلقا يقضي منه الديون و يخرج الوصايا (6).

[الأولى: لو قال هذه الجارية مملوكتي و أم ولدي حلف مع شاهده]

____________

(1) بناء على عدم تقيد اعتبار الحلف مع الشاهد الواحد بخصوص الدين و قد مرّ الكلام حوله و قلنا انّ مقتضى حديث منصور بن حازم (1) مطلق فيثبت الولدية أيضا.

(2) كما هو ظاهر بمقتضى اعتبار الاقرار.

[الثانية: لو ادعى بعض الورثة ان الميت وقف عليهم دارا و على نسلهم]

(3) بناء على اعتبار الشاهد الواحد مع اليمين في غير الدين و قلنا انّ حديث منصور يدل عليه و أما اشتراط حلف المدعين بأجمعهم فمبني على عدم اعتبار الحلف بالنسبة الى غير المدعي و قد مرّ الاشكال فيه.

(4) إذ مع عدم الحلف لا يتم الدليل الشرعي فلا وجه للحكم بالوقفية.

(5) لأنّ الاقرار نافذ بالنسبة الى المقر.

(6) لثبوت الدليل بهذا المقدار و الباقي يكون طلقا لعدم وجه لكونه وقفا فيقضي منه الديون و يخرج الوصايا.

____________

(1) لاحظ ص 103.

125

و ما فضل ميراثا (1) و ما يحصل من الفاضل للمدعين يكون وقفا (2) و لو انقرض الممتنع كان للبطن التي تأخذ بعده الحلف مع الشاهد و لا يبطل حقهم بامتناع الاول (3).

الثالثة: إذا ادعى الوقفية عليه و على أولاده بعده و حلف مع شاهده تثبتت الدعوى و لا يلزم الأولاد بعد انقراضه يمين مستأنفة لأنّ الثبوت الأول اغنى عن تجديده و كذا إذا انقرضت البطون و صار الى الفقراء أو المصالح (4).

____________

(1) على ما هو المقرر من كون ما تركه الميت ارثا فيكون للورثة.

(2) للإقرار كما مرّ.

(3) تارة يكون الانقراض بعد حكم الحاكم بعدم كونه وقفا و اخرى يكون قبله أما في الصورة الاولى فلا مجال لقيام الوارث مقام مورثه في الحلف فانّ القضاء يسد باب الدعوى و أما في الصورة الثانية فالأمر كما أفاده لتمامية الدليل الشرعي لإثبات الدعوى لكن تقدم ان جملة من النصوص تقتضي اثبات الدعوى على الاطلاق الا أن يثبت على خلافه الاجماع التعبدي الكاشف.

[الثالثة: إذا ادعى الوقفية عليه و على أولاده بعده و حلف مع شاهده تثبتت الدعوى]

(4) و يرد عليه أنه لو لم نقل بكفاية اليمين من غير صاحب الحق انّ التقريب المذكور في المتن غير تامّ فان هذا التقريب انما يتم في مال لا منازع فيه و اما مع وجود المنازع فلا وجه لكفاية يمين المدعي الأول للورثة و للفقراء و للمصالح بل يتوقف الثبوت على حلفهم.

126

أما لو ادعى التشريك بينه و بين أولاده افتقر البطن الثاني الى اليمين لأن البطن الثاني بعد وجودها تعود كالموجودة وقت الدعوى فلو ادعى اخوة ثلاثة أن الوقف عليهم و على أولادهم مشتركا فحلفوا مع الشاهد ثم صار لأحدهم ولد فقد صار الوقف أرباعا و لا يثبت حصة هذا الولد ما لم يحلف لأنه يتلقى الوقف عن الواقف فهو كما لو كان موجودا وقت الدعوى (1) و يوقف له الربع (2) فإن كمل و حلف أخذ (3) و ان امتنع قال الشيخ يرجع ربعه على الاخوة لأنهم اثبتوا اصل الوقف عليهم ما لم يحصل المزاحم و بامتناعه جرى مجرى المعدوم و فيه اشكال ينشأ من اعتراف الاخوة بعدم استحقاق الربع و لو مات احد الاخوة قبل بلوغ الطفل عزل له الثلث من حين وفاة الميت لان الوقف صار اثلاثا و قد كان له الربع الى حين الوفاة فان بلغ و حلف أخذ الجميع و ان ردّ كان الربع الى حين الوفاة لورثة الميت و الاخوين و الثلث من حين الوفاة للأخوين و فيه أيضا اشكال كالأول (4).

____________

(1) الأمر كما أفاده فلو قلنا بعدم كفاية اليمين لغير صاحب الحق يتوقف الإثبات على حلفهم و قد تقدم الكلام و الاشكال فيه و قلنا مقتضى جملة من النصوص عدم الاختصاص.

(2) لا أرى وجها للإيقاف بل لا بد من العمل على طبق الوظيفة المقرّرة الشرعية‌

(3) الظاهر انّ الامر كما أفاده إذ بشاهد واحد و يمين صاحب الحق تثبت الدعوى و لكن مقتضى الاطلاق عدم وصول النوبة إليه.

(4) الظاهر انّ ما أفاده من الاشكال وارد و متوجه و قد تقدم الاشكال فيه فلاحظ.

127

الرابعة: لو ادعى عبدا و ذكر أنه كان له و اعتقه فأنكر المتشبث قال الشيخ يحلف مع شاهده و يستنقذه و هو بعيد لأنه لا يدّعي مالا (1).

الخامسة: لو ادعى عليه القتل و أقام شاهدا فان كان خطأ أو عمد الخطأ حلف و حكم له (2) و ان كان عمدا موجبا للقصاص لم يثبت باليمين الواحدة (3) و كانت شهادة الشاهد لوثا (4).

[الرابعة: لو ادعى عبدا و ذكر أنه كان له و اعتقه فأنكر المتشبث]

____________

(1) و بعبارة اخرى المستفاد من أدلّة كفاية الشاهد الواحد مع اليمين اختصاص الحكم بكون مورد الدعوى امرا ماليا و حرية العبد لا تكون كذلك لا يتشبث بها و لكن قد تقدّم ان مقتضى حديث منصور (1) هو الاطلاق و يكفي الدعوى على مطلق الحق و في المقام المدعي يدعي ولاء العتق.

[الخامسة: لو ادعى عليه القتل و أقام شاهدا]

(2) إذ يثبت بالشاهد الواحد و اليمين الدعوى بالماليّة.

(3) كما تقدّم و تقدم الاشكال في التقريب آنفا فلاحظ.

(4) قال الطريحي في مجمع البحرين في الحديث، القسامة تثبت مع اللوث و اللوث امارة يظن بها صدق المدعي فيما ادعاه من القتل كوجود ذي سلاح ملطّخ بالدم عند قتيل في دار و في النهاية اللوث بعد ان يشهد شاهد واحد على اقرار المقتول قبل أن يموت ان فلانا قتلني أو يشهد شاهدان على عداوة بينهما أو تهديد منه له أو نحو ذلك.

____________

(1) لاحظ ص 103.

128

و جاز له اثبات دعواه بالقسامة (1).

خاتمة: تشتمل على فصلين:

الأول: في كتاب قاض الى قاض إنهاء حكم الحاكم الى الآخر أما بالكتابة أو القول أو الشهادة أما الكتابة: فلا عبرة بها لإمكان التشبيه (2).

____________

(1) قال في مجمع البحرين و في الحديث تكرّر ذكر القسامة بالفتح و هي الايمان تقسم على أولياء القتيل إذا دعوا الدم يقال قتل فلان بالقسامة إذا اجتمعت جماعة من أولياء القتيل و ادعوا على رجل أنه قتل صاحبهم و معهم دليل دون البينة فحلفوا خمسين يمينا ان المدعى عليه قتل صاحبهم فهؤلاء الذين يقسمون على دعواهم يسمون قسامة أيضا كذا في المصباح الخ و الظاهر ان الغرض من ايراد الفرع في المقام ان قيام الشاهد الواحد على القتل يوجب تحقق موضوع اللوث و يترتب عليه أنه يثبت القتل بالقسامة و تفصيل الكلام موكول الى بابه.

[خاتمة]

[الفصل الأول: في كتاب قاض الى قاض إنهاء حكم الحاكم الى الآخر أما بالكتابة أو القول أو الشهادة]

(2) مقتضى القاعدة الأولية أنه لو احرز أنه مكتوبه يكون مؤثرا فان الكتابة أحد أقسام المحاورات العرفية و لا وجه لعدم اعتبارها و بعبارة اخرى القاعدة الاولية تقتضي اعتبارها و لا بدّ في رفع اليد عن الاعتبار من قيام دليل معتبر و ما يمكن ان يقال في مقام الاستدلال على عدم الاعتبار وجوه:

الوجه الأول: الاجماع قال في الجواهر فلا اعتبار بها عندنا اجماعا.

الوجه الثاني: ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) أنه كان لا يجيز كتاب قاض الى قاض في حدّ و لا في غيره حتى و ليت بنو أميّة فاجازوا بالبينات (1).

____________

(1) الوسائل: الباب 28 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 1.

129

..........

____________

الوجه الثالث: ما رواه طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) مثله (1).

اما الاجماع فحاله في الاشكال ظاهر فان المنقول منه غير حجة و أما المحصّل منه فعلى فرض حصوله محتمل المدرك و أما الحديثان فالظاهر انهما ضعيفان سندا فان الحديث الاول لا يبعد أن يكون المراد بأحمد الواقع في السند هو أحمد بن محمد البرقي فان سعد بن عبد اللّه من الرواة الذين ينقلون الحديث عن أحمد بن محمد بن خالد و محمد بن خالد من الرواة الذين ينقلون الحديث عن ابن المغيرة فيمكن ان يكون احمد المذكور في الحديث هو احمد بن محمد بن خالد و محمد بن خالد البرقي مخدوش عندنا فسند الحديث ضعيف و أما الحديث الثاني فأيضا ضعيف سندا فلا دليل على المدعى نعم يختلج بالبال في هذه العجالة أن يقال أنه لا دليل على ثبوت حق اللّه أو حق الناس باخبار الثقة أو العدل الواحد إذ دليل اعتبار قول الثقة السيرة العقلائية الممضاة و لا سيرة بالنسبة الى مورد الكلام فلا بد من قيام البينة و لا أدري ما الوجه في عدم تعرّض الاصحاب لهذا الوجه في مقام تقريب الاشكال و لعلّ الاصحاب في عدم تعرضهم لهذا الوجه ناظرون الى وجه مجهول عندي و اللّه المستعان اللهم الا أن يقال بأنّ المقام لا يكون من الحقوق بل اخبار في موضوع من الموضوعات و أما الاشكال بالنسبة الى محمد بن خالد فقد رجعنا عن القول به و قلنا ان الرجل موثق.

____________

(1) نفس المصدر، ذيل الحديث

130

و أما القول مشافهة: فهو ان يقول للآخر حكمت بكذا أو انفذت أو أمضيت ففي القضاء به تردد نص الشيخ في الخلاف أنه لا يقبل (1).

و أما الشهادة: فإن شهدت البينة بالحكم و باشهاده إياهما على حكمه تعين القبول لأنّ ذلك مما تمس الحاجة اليه إذ احتياج أرباب الحقوق الى اثباتها في البلاد المتباعدة غالب و تكليف شهود الأصل التنقل متعذر و متعسر فلا بد من وسيلة الى استيفائها مع تباعد الغرماء و لا وسيلة الّا رفع الأحكام الى الحكّام و اتم ذلك احتياطا ما صوّرناه (2) لا يقال يتوصل الى ذلك بالشهادة على شهود الأصل (3).

____________

(1) تقريب الاستدلال على عدم القبول أنه قول بغير علم خرج عنه ما لو تمّت الشهادة بشرائطها و يرد عليه انّ المفروض أنّ حكم الحاكم مع شرائطه نافذ فاذا ثبت حكم الحاكم بالطريق المعتبر يترتّب عليه الأثر فاذا فرضنا تحقق الحكم شرعا باخباره لأنه عادل أو ثقة يترتب عليه الاثر من عدم جواز المرافعة ثانيا بل يمكن تقريب المدّعى بوجه آخر و هو انّ الحاكم يملك الحكم و من ملك شيئا ملك الاقرار به فتأمل.

(2) مضافا الى انّ اثبات الموضوعات الخارجية لترتب آثارها و أحكامها عليها بالبينة على طبق القاعدة الأولية.

(3) فيحكم الحاكم الثاني مثلا بنفس الواقعة فلا يحتاج الى انفاذ حكم الحاكم الأول.

131

لأنا نقول قد لا يساعد شهود الفرع على التنقل و الشهادة الثالثة لا تسمع (1).

و لأنه لو لم يشرع إنهاء الأحكام بطلت الحجج مع تطاول المدد و لأنّ المنع من ذلك يؤدي الى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة بأن يرافعه المحكوم عليه الى الآخر فان لم ينفذ الثاني ما حكم به الأول اتصلت المنازعة و لان الغريمين لو تصادقا ان حاكما حكم عليهما الزمهما الحاكم ما حكم الأول فكذا لو قامت البينة لأنها تثبت ما لو أقر الغريم به لزم، لا يقال فتوى الاصحاب أنه لا يجوز كتاب قاض الى قاض و لا العمل به و رواية طلحة بن زيد و السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ان عليا (عليه السلام) كان لا يجيز كتاب قاض الى قاض لا في حدّ و لا في غيره حتى و ليت بنو أمية فاجازوا بالبينات لأنا نجيب عن الأول بمنع دعوى الاجماع على خلاف موضع النزاع لأنّ المنع من العمل بكتاب قاض الى قاضى ليس منعا من العمل بحكم الحاكم مع ثبوته و نحن نقول فلا عبرة عندنا بالكتاب مختوما كان أو مفتوحا و الى جواز ما ذكرنا أومأ الشيخ أبو جعفر (رحمه اللّه) في الخلاف و نجيب عن الرواية بالطعن في سندها فان طلحة بتري و السكوني عامي و مع تسليمها نقول بموجبها فانا لا نعمل بالكتاب اصلا و لو شهد به فكأنّ الكتاب ملغى (2)

____________

(1) فضلا عما فوقها بخلاف الانفاذ فانه يستمر باستمرار الازمنة.

(2) لقد أجاد فيما أفاده.

132

اذا عرفت هذا فالعمل بذلك مقصور على حقوق الناس دون الحدود و غيرها من حقوق اللّه (1).

ثم ما ينهى الى الحاكم أمر ان: أحدهما حكم وقع بين المتخاصمين و الثاني اثبات دعوى مدّع على غائب:

أمّا الأول فإن حضر شاهدا لإنهاء خصومة الخصمين و سمعا ما حكم به الحاكم و اشهدهما على حكمه ثم شهدا بالحكم عند الآخر ثبت بشهادتهما حكم ذلك الحاكم و انفذ ما ثبت عنده (2) لا أنه يحكم بصحة الحكم في نفس الأمر إذ لا علم له بذلك بل الفائدة فيه قطع خصومة الخصمين لو عاودا المنازعة في تلك الواقعة (3) و ان لم يحضرا الخصومة فحكى لهما الواقعة و صورة الحكم و سمّى المتحاكمين بأسمائهما و آبائهما و صفاتهما و اشهدهما على الحكم ففيه تردّد و القبول أولى لأنّ حكمه كما كان ماضيا كان إخباره ماضيا (4).

____________

(1) قال في الجواهر في شرح قول المحقق (قدّس سرّه) بلا خلاف أجده فيه بل حكى الاجماع عليه غير واحد بل قد يشهد له التتبّع الخ و لا يخفى ان المدعى ان تم بالإجماع التعبدي الكاشف فهو و الّا فالمناقشة فيما ذكر مجال بعد اعتبار البينة في الموضوعات.

(2) الأمر كما أفاده فان حكم الحاكم الأول يثبت بالبينة عند الحاكم الآخر.

(3) و بعبارة واضحة لا يجوز الترافع بعد حكم الحاكم و أما صحة الحكم بحسب الواقع فهي أمر آخر.

(4) الانصاف انّ قياس اخباره على حكمه قياس مع الفارق فانه لو ثبت‌

133

..........

____________

حكمه بالشهادة يترتّب عليه آثاره الشرعية و امّا اخباره فغايته أنه شهادة عدل واحد و لا دليل على اعتباره الا أن يقال انّ اخبار العدل الواحد يكفي في الموضوعات اللهم الا أن يقال الدليل على اعتباره السيرة و لا سيرة في أمثال المقام.

و ربما يقال كما في الجواهر أنه حكمه لا يعلم الّا من قبله فيكون اخباره به و فيه انّ أي دليل على أن كل أمر لا يعلم الّا من قبل صاحبه يكون اخباره به حجة و قال في الجواهر لا يبعد استفادة حجية اخباره مما دل على حجية إنشائه و فيه لا وجه للقياس و لا دلالة في حجية حكمه على حجية قوله و اما حديثا عمر بن حنظلة قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما الى السلطان و الى القضاة أ يحلّ ذلك قال من تحاكم اليهم في حق أو باطل فانما تحاكم الى الطاغوت و ما يحكم له فانما يأخذ سحتا و ان كان حقا ثابتا له لأنه اخذه بحكم الطاغوت و ما أمر اللّه أن يكفر به قال اللّه تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ قلت: فكيف يصنعان قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فانّي قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخف بحكم اللّه و علينا ردّ و الرادّ علينا الرادّ على اللّه و هو على حدّ الشرك باللّه الحديث (1) و اسحاق بن يعقوب، قال: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل اشكلت عليّ فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه أرشدك اللّه و ثبّتك الى أن قال و أما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها الى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و أنا حجة اللّه و أما محمد بن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب صفات القاضي، الحديث 1.

134

و أما الثاني:

و هو اثبات دعوى المدعي فإن حضر الشاهدان الدعوى و اقامة الشهادة و الحكم بما شهدا به و اشهدهما على نفسه بالحكم و شهدا بذلك عند الآخر قبلها و انفذ الحكم (1) و لو لم يحضرا الواقعة و اشهدهما بما صورته ان فلان بن فلان الفلاني ادعى على فلان بن فلان الفلاني كذا و شهد له بدعواه فلان و فلان و يذكر عدالتهما أو تزكيتهما فحكمت أو امضيت ففي الحكم به تردد مع ان القبول ارجح خصوصا مع احضار الكتاب المتضمن للدعوى و شهادة الشهود (2) أما لو اخبر حاكما آخر بأنه ثبت عنده كذا لم يحكم به الثاني و ليس كذلك لو قال حكمت فإن فيه ترددا (3).

____________

عثمان العمري رضي اللّه عنه و عن أبيه من قبل فانه ثقتي و كتابه كتابي (1) فلا يكونان حجة لضعف سنديهما فلا تصل النوبة الى ملاحظة دلالتهما.

(1) و الوجه فيه ظاهر مما تقدم فان تقريب المدعى بالتقريب السابق.

(2) الكلام فيه هو الكلام السابق بلا فرق و الاشكال هو الاشكال.

(3) ان ثبت اجماع على التفريق و لو بقيامه على احد الموردين دون الآخر فهو و الّا يشكل الجزم بالفرق إذ الظاهر عدم الفرق بين الموردين بالنسبة الى الدليل و اللّه العالم.

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب صفات القاضي، الحديث 9.

135

و صورة الإنهاء أن يقص الشاهدان ما شاهداه من الواقعة و ما سمعاه من لفظ الحاكم و يقولا و اشهدنا على نفسه انه حكم ذلك و امضاه و لو احالا على الكتاب بعد قراءته و قالا اشهدنا الحاكم فلان على نفسه أنه حكم بذلك جاز (1) و لا بدّ من ضبط الشي‌ء المشهود به بما يرفع الجهالة عنه و لو اشتبه على الثاني أوقف الحكم حتى يوضحه المدعي (2) و لو تغيرت حال الأول بموت أو عزل لم يقدح ذلك في العمل بحكمه (3) و ان تغيرت بفسق لم يعمل بحكمه (4) و يقر ما سبق انفاذه على زمان فسقه (5) و لا أثر لتغير حال المكتوب اليه في الكتاب بل كل من قامت عنده البينة بان الأول حكم به و أشهدهم به عمل بها إذ اللازم لكل حاكم انفاذ ما حكم به غيره من الحكّام (6).

____________

(1) الأمر كما أفاده فان المقام كبقية موارد الشهادة.

(2) بطريق شرعي.

(3) بلا خلاف أجده فيه كما في الجواهر و لا وجه للقدح.

(4) ربما يقال بأنّ ظهور الفسق يكشف عن عدم العدالة يوم الحكم و فيه ما فيه و الظاهر أنه لا وجه للتفريق بين المقام و الموت و العزل فانّ الفسق المتأخّر لا يضر بالحكم المتقدم الجامع للشرائط.

(5) إذا كان ظهور الفسق كاشفا عن عدم العدالة يوم الحكم فلا وجه للاستقرار المذكور كما هو ظاهر.

(6) كما هو ظاهر واضح.

136

[مسائل ثلاث]

[الأولى: إذا أقر المحكوم عليه أنه هو المشهود عليه الزم]

مسائل ثلاث:

الأولى: إذا أقر المحكوم عليه أنه هو المشهود عليه الزم (1) و لو انكر و كانت الشهادة بوصف يحتمل الاتفاق عليه غالبا فالقول قوله مع يمينه ما لم يقم المدعي البينة (2) و إن كان الوصف مما يتعذر اتفاقه الّا نادرا لم يلتفت الى انكاره لأنه خلاف الظاهر (3) و لو ادعى ان في البلد مساويا له في الاسم و النسب كلّف ابانته في اثباته (4) فان كان المساوي حيا سئل فان اعترف انه الغريم الزم و أطلق الأول (5) و ان انكر وقف الحكم حتى يتبيّن (6).

____________

(1) بلا خلاف و لا اشكال كما في الجواهر فان المقرّ يؤخذ باقراره.

(2) إذ لا وجه لأخذه و الحكم عليه لان المفروض انّ حكم الحاكم لم يقع على شخصه بل لا يبعد كما في الجواهر ان يقال هذا الحكم باطل إذ لا دليل على جواز الحكم على العنوان الجامع المردد.

(3) الا أن يقال كما سبق ان الحكم من أصله باطل غير نافذ.

(4) ان قلنا ببطلان الحكم على المردد لا تصل النوبة الى ما ذكر كما هو ظاهر و ان قلنا بصحته فمع الاطمينان بكون المدعى عليه و المحكوم، المنكر فلا وجه للرجوع الى الغير و لا وجه لتكليفه بالابانة.

(5) مع الاطمينان بكون الغريم هو المنكر كيف يؤخذ المساوي باقراره و كيف يمكن تحديد الدعوى و كيف يلزم و يطلق المساوي.

(6) إذا فرض انّ الحكم الصادر من الحاكم صحيحا و يكون المنكر محكوما عليه بالاطمينان لا وجه لوقف الحكم ظاهرا.

137

و ان كان المساوي ميتا و هناك دلالة تشهد بالبراءة إمّا لأن الغريم لم يعاصر و اما لأن تاريخ الحق متأخر عن موته الزم الأول (1) و ان احتمل وقف الحكم حتى يتبين (2).

الثانية: للمشهود عليه ان يمتنع من التسليم حتى يشهد القابض (3) و لو لم يكن عليه بالحق شاهد قيل لا يلزم الاشهاد (4) و لو قيل يلزم كان حسنا حسما لمادة المنازعة أو كراهية لتوجه اليمين (5).

الثالثة: لا يجب على المدعي دفع الحجة مع الوفاء لأنها حجة له لو خرج المقبوض مستحقا و كذا القول في البائع إذا التمس المشتري كتاب الأصل لأنه حجة له على البائع الأول بالثمن لو خرج المبيع مستحقا (6).

____________

(1) كما هو ظاهر.

(2) الاشكال فيه هو الاشكال المتقدم.

[الثانية: للمشهود عليه ان يمتنع من التسليم حتى يشهد القابض]

(3) لا أرى وجها صحيحا لما ذكر فإن المديون يجب عليه أن يؤدي دينه و لا يجوز له امساك مال الغير.

(4) لتمكنه من الانكار.

(5) لكن الاشكال في اصل جواز التأخير و مطالبته الاشهاد.

[الثالثة: لا يجب على المدعي دفع الحجة مع الوفاء]

(6) إذا كان الحجة مملوكة له يجوز له امساكها لغرض كونها مملوكة له و الناس مسلطون على أموالهم فالميزان في وجوب الدفع و عدمه كون الورقة مملوكة له أو غير مملوكة بل لنا أن نقول لا يجب عليه الدفع حتى مع عدم كون الحجة مملوكة له لعدم دليل على وجوب الدفع.

138

[الفصل الثاني في لواحق من أحكام القسمة]

الفصل الثاني في لواحق من أحكام القسمة و النظر: في القاسم و المقسوم و الكيفية و اللواحق

[الأول في القاسم]

أما الأول: فيستحب للإمام أن ينصب قاسما كما كان لعلي (عليه السلام) (1) و يشترط فيه البلوغ و كمال العقل و الايمان و العدالة و المعرفة بالحساب (2) و لا يشترط الحرية (3) و لو تراضى الخصمان بقاسم لم تشترط العدالة (4) و في التراضي بقسمة الكافر نظر (5) اقر به الجواز (6) كما لو تراضيا بأنفسهما من غير قاسم (7).

____________

(1) ان ثبت المدعى بالإجماع كما استظهره صاحب الجواهر (قدّس سرّه) فهو و الّا فيشكل الحكم و اللّه العالم.

(2) لا دليل على كون القسمة من المناصب الالهية في باب القضاء كي يقال تشترط في القاسم هذه الشروط و على هذا الاساس يكفي في تحققها من يكون موثوقا به و يحصل من عمله و قوله الاطمينان بالمطلوب و ان شئت قلت يكفي كونه ثقة و امينا و غير خائن و الشرط الزائد على هذا المقدار يتوقف على قيام دليل عليه.

(3) عندنا كما في الجواهر و لا مقتضي لاشتراطها.

(4) فان الحق بينهما و مع تراضيهما يتمّ الأمر.

(5) لا يبعد أن يكون وجه النظر أنه ليس للكافر على المسلم سبيل و انه نوع ركون.

(6) فان المنفي في الآية لا يشمل المقام كما ان المراد بالركون ليس ما يشمل المقام فالمقام كبقية، الموارد يجوز فيه التوكيل.

(7) قال في الجواهر في هذا المقام بلا خلاف و لا اشكال لإطلاق الادلة و عمومها الخ. و على الجملة يكون الامر بينهما و بتراضيهما يتمّ الأمر.

139

و المنصوب من قبل الامام تمضي قسمته بنفس القرعة و لا يشترط رضاهما بعدها (1).

____________

(1) و الوجه فيه انّ القرعة من قبل المنصوب نحو من القسمة و المفروض ان قسمته نافذة انما الكلام في مشروعية القرعة فيما لا واقع له و يمكن الاستدلال عليه بما رواه سيّابة و ابراهيم ابن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل قال: أوّل مملوك املكه فهو حرّ فورث ثلاثة قال: يقرع بينهم فمن أصابه القرعة اعتق قال و القرعة سنة (1) فان قوله (عليه السلام) في ذيل الحديث و القرعة سنة يدل على جريان القرعة و شرعيتها فيما لا واقع له كمورد الحديث فيمكن ان يستفاد الحكم الكلي لبقية الموارد و أيضا يمكن الاستدلال على المدعى بما رواه منصور بن حازم قال: سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن مسألة فقال هذه تخرج في القرعة ثم قال: فأيّ قضية أعدل من القرعة اذا فوّضوا امرهم الى اللّه عزّ و جلّ أ ليس اللّه يقول فَسٰاهَمَ فَكٰانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (2) فانّ الاستشهاد من قبل الامام (عليه السلام) بالآية يدل على عموم الحكم ان قلت في مورد الآية يكون الواقع معلوما و هو يونس (عليه السلام) قلت: لا اشكال في انّ الحوت كان مأمورا بأخذ يونس لكن القوم كانوا متحيرين و لو كان معلوما عندهم لما تحيروا و لم يقرعوا بل كانوا يلقون يونس في البحر فالنتيجة ان القرعة مشروعة حتى فيما لا واقع له و الحق ان يقال ان القسمة بالقرعة من قبل القاسم المنصوب مصداق للقسمة و المفروض ان الأمر بيده فلا تحتاج الى اثبات مشروعية القرعة كي نحتاج الى الاستدلال بالحديثين مضافا الى انا لا نسلم في بحث القرعة مشروعيتها الّا في جملة من الموارد الخاصة.

____________

(1) الوسائل: الباب 13 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 17.

140

و في غيره يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة (1) و في هذا اشكال من حيث ان القرعة وسيلة الى تعيين الحق و قد قارنها الرضا و يجزي القاسم الواحد اذا لم يكن في القسمة رد (2) و لا بد من اثنين في قسمة الرد لأنها تتضمن تقويما فلا ينفرد به الواحد و يسقط اعتبار الثاني مع رضا الشريك (3) و اجرة القسّام من بيت المال (4).

فإن لم يكن امام أو كان و لا سعة في بيت المال كانت أجرته على المتقاسمين (5) فان استأجره كل واحد بأجرة معينة فلا بحث (6)

____________

(1) بتقريب ان القسمة لا بدّ من التراضي من الطرفين فيقف.

(2) و الاشكال قوي كما قرره في المتن مضافا الى انّ القرعة على القول بمشروعيتها تعيّن و مع التعيّن لا مجال للتراضي الجديد و عدمه.

(3) بتقريب انه يدخل المقام في باب الشهادة و الشهادة تتقوّم باثنين و الذي يختلج بالبال أن يقال إذا كان تقويم المقوم من باب كونه من أهل الخبرة لا يشترط فيه التعدد إذ لا يكون من باب الشهادة و لذا يمكن أن يكون اخباره بالقيمة حدسيا و اجتهاديا فيكفي فيه كونه ثقة و غير خائن.

(4) فان بيت المال موضوع لمصالح المسلمين و المقام منها.

(5) فانّ الأمر راجع إليهما فالاجرة عليهما.

(6) بأن استأجره كل واحد منهما على القسمة و بعبارة واضحة يوجر الاجير نفسه للقسمة في قبال مجموع الاجرتين و في المقام اشكال و هو أنه كيف يمكن أن يوجر نفسه لكل واحد من الشريكين للقسمة و الحال أنّ التقسيم ليس الّا فعل واحد و لا مجال لوقوع الاجارة المتعددة بالنسبة الى فعل واحد.

141

و ان استأجروه في عقد واحد و لم يعينوا نصيب كل واحد من الاجرة لزمهم الاجرة بالحصص و كذا لو لم يقدروا اجرة كان له اجرة المثل عليهم بالحصص لا بالسوية (1).

الثاني في المقسوم: و هو اما متساوي الاجزاء ذوات الامثال مثل الحبوب و الادهان أو متفاوتها كالأشجار و العقار:

فالأول يجبر الممتنع مع مطالبة الشريك بالقسمة لأن الإنسان له ولاية الانتفاع بماله و الانفراد أكمل نفعا (2).

____________

(1) قال في الجواهر في شرح قول المحقق (قدّس سرّه) عندنا من غير خلاف يعرف فيه بيننا و في محكي الخلاف دليلنا أنّه لو راعيناها على قدر الرؤوس ربما أفضى الى ذهاب المال كأن يكون بينهما لأحدهما عشر العشر سهم من مائة سهم و الباقي للآخر و يحتاج الى اجرة عشرة دنانير على قسمتها فيلزم من له الأقل نصف العشرة و ربما لا يساوي سهمه دينارا واحدا فيذهب جميع المال و هذا ضرر و القسمة وضعت لإزالة الضرر فلا يزال بضرر اعظم منه الخ.

[الثاني في المقسوم]

(2) قال في الجواهر في هذا المقام بلا خلاف اجده فيه كما اعترف به بعضهم بل الظاهر الاتفاق عليه و لعله العمدة بعد قاعدة وجوب ايصال الحق الى مستحقه مع عدم الضرر و الضرار في القسمة المفروض شرعيتها الخ، مضافا الى السيرة القطعية العقلائيّة الجارية على انّ للمالك حق افراز ماله عن مال شريكه و ليس له الامتناع عن ذلك و مع الامتناع يجبره الحاكم حيث أنه ولي الممتنع و لذا مع امتناعه و عدم امكان اجباره يمكن للحاكم أن يتصدّى القسمة بنفسه لكن مع عدم توجّه ضرر على الممتنع و أما مع الضرر فيدخل فيما لا تكون الاجزاء متساوية و يقع‌

142

و يقسم كيلا و وزنا متساويا أو متفاضلا ربويا كان أو غيره لأنّ القسمة تمييز حق لا بيع (1).

و الثاني أما أن يستضر الكل أو البعض أو لا يستضر أحدهم (2) و في الأول لا يجبر الممتنع كالجواهر و العضائد الضيقة (3)

____________

الكلام فيه. و يمكن أن يقال ان اكراه الغير لا يجوز لعدم الدليل عليه فلا بدّ من ان يتصدّى الحاكم للأمر بمجرد امتناعه.

(1) الأمر كما أفاده فإنه لا يجري فيه الربا قال في الجواهر فلو كان الحب مشتركا بينهما و فرض اختلافه على وجه يكون الوزنتان من بعضه تقابل بالوزنة من غيره فعدّلا السهام بذلك و أقسماه على هذا الوجه فانه لا اشكال في صحة القسمة عندنا بخلافه لو قلنا أنها بيع للربا بل و ان قلنا أنها معاوضة و ان الربا عام للمعاوضات لما عرفت أنها ليست معاوضة معاملة و اللّه العالم، فيظهر من كلامه (قدّس سرّه) انّ حكم الربا لا يجري في القسمة فيتم ما في المتن و لكن الانصاف ان الذي افاده في الجواهر لا يلائم عبارة المتن فان صريح المتن ان القسمة تمييز حق لا بيع و تميز الحق يقتضي أن يكون للحق واقع و تميّزه بالقسمة و الحال أنّ الشركة بالتساوي لا تقتضي أن يكون نصيب أحدهما أكثر من الآخر و عليه يمكن أن يكون المراد بعبارة المتن أنه لو كان نصيب أحدهما ضعف نصيب الآخر لا تشكل القسمة و لا يلزم الربا بالتفاضل و على كلّ الامر سهل.

(2) و لا قسم رابع للأقسام المذكورة.

(3) لقاعدة نفي الضرر على ما هو المقرر عند القوم و لقائل أن يقول ان ضرر الممتنع يعارضه الضرر المتوجه الى الملتمس فان الممتنع يتضرّر بالقسمة و الملتمس يتضرر بعدم القسمة إذ عدمها ينافي سلطنته على ماله و كيف كان الاستدلال بقاعدة‌

143

و في الثاني ان التمس المستضر أجبر من لا يتضرر و ان امتنع المتضرر لم يجبر (1) و يتحقق الضرر المانع من الاجبار بعدم الانتفاع بالنصيب بعد القسمة (2) و قيل بنقصان القيمة و هو اشبه و للشيخ قولان (3).

ثم المقسوم ان لم يكن فيه رد و لا ضرر اجبر الممتنع و يسمى قسمة اجبار (4) و ان تضمنت أحدهما لم يجبر و يسمى قسمة تراض (5) و يقسم الثوب الذي لا ينقص قيمته بالقطع كما تقسم الارض (6) و ان كان ينقص قيمته بالقطع لم يقسم لحصول الضرر بالقسمة (7)

____________

نفي الضرر لعدم القسمة انما يتم على مسلك القوم في مفاد القاعدة و أما على مسلك شيخ الشريعة فلا يتم نعم يمكن تقريب نفي الحرج اذا كانت القسمة حرجيّة.

(1) و تقريب الاستدلال ظاهر إذ مع التماس المتضرر لا وجه لعدم القسمة مع فرض عدم توجه ضرر الى الآخر.

(2) كما هو ظاهر.

(3) فان مقتضى اطلاق دليل لا ضرر يقتضي عموم الحكم.

(4) إذ لا حق له في ابقاء المال على الشركة و للشريك حق افراز ماله فلا اشكال في جواز الاجبار.

(5) لعدم وجه للإجبار أما في صورة الاضرار فلقاعدة نفي الضرر و أما في صورة الرد فلعدم ما يقتضي وجوبه عليه نعم في الصورة المفروضة يجوز بيع العين و تقسيم الثمن بين الشريكين للسيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع الأقدس.

(6) بلا اشكال لوجود المقتضي و عدم المانع و عليه سيرة العقلاء و العرف.

(7) لفرض ان الضرر مانع و من ناحية اخرى المفروض وجود الضرر و حصوله بالقسمة.

144

و تقسم الثياب و العبيد بعد التعديل بالقيمة قسمة اجبار (1) و اذا سألا الحاكم القسمة و لهما بينة بالملك قسّم (2) و ان كانت يدهما عليه و لا منازع لها قال الشيخ في المبسوط لا يقسم و قال في الخلاف يقسم و هو الا شبه لان التصرف دلالة الملك (3).

____________

(1) لوحدة الملاك و بعبارة اخرى لا مانع عن القسمة فيقسّم.

(2) بلا اشكال و لا كلام.

(3) الأمر كما أفاده فان اليد امارة الملكية و لذا يعامل معها معاملة الملك و يترتب عليها آثاره فلاحظ.

145

[الثالث: في كيفية القسمة بالحصص]

الثالث: في كيفية القسمة بالحصص أولا: ان تساوت قدرا و قيمة فالقسمة بتعديلها على السهام لأنه يتضمن بالقيمة كالدار يكون بين اثنين و قيمتها متساوية، و عند التعديل يكون القاسم مخيرا بين الاخراج على الاسماء و الاخراج على السهام أما الاول فهو ان يكتب كل نصيب في رقعة و يصف كل واحد بما يميّزه عن الآخر و يجعل ذلك مصونا في ساتر كالشمع و الطين و يأمر من لم يطلع على الصورة باخراج احدهما على اسم أحد المتقاسمين فما خرج فله، و امّا الثاني فهو ان يكتب كل اسم في رقعة و يصونهما و يخرج على سهم من السهمين فمن خرج اسمه فله ذلك السهم، ثانيا: و ان تساوت قدرا لا قيمة عدّلت السهام قيمة و ألغي القدر حتى لو كان الثلثان بقيمة مساويا للثلث جعل الثلث محاذيا للثلثين و كيفية القرعة عليه كما صورناه، ثالثا: و ان تساوت الحصص قيمة لا قدرا مثل أن يكون لواحد النصف و للآخر الثلث و للآخر السدس و قيمة اجزاء ذلك الملك متساوية سوّيت السهام على أقلّهم نصيبا فجعلت اسداسا ثم كم تكتب رقعة فيه تردد بين أن يكتب بعدد الشركاء أو بعدد السهام و الاقرب الاقتصار على عدد الشركاء لحصول المراد به فالزيادة كلفة، اذا عرفت هذا فانه يكتب ثلاث رقاع لكل اسم

146

رقعة و يجعل للسهام أول و ثان و هكذا الى الاخير و الخيار في تعيين ذلك الى المتقاسمين و لو تعاسروا عيّنه القاسم ثم يخرج رقعة فان تضمّنت اسم صاحب النصف فله الثلاثة الأول ثم يخرج ثانية فان خرج صاحب الثلث فله السهمان الآخران و لا يحتاج الى اخراج الثالثة بل لصاحبها ما بقي و كذا لو خرج اسم صاحب الثلث أولا كان له السهمان الأولان ثم يخرج اخرى فإن خرج صاحب النصف فله الثالث و الرابع و الخامس و لا يحتاج الى اخراج اخرى لان السادس تعين لصاحبها و هكذا لو خرج اسم صاحب السدس أولا كان له السهم الأول ثم يخرج اخرى فان كان صاحب الثلث كان له الثاني و الثالث و الباقي لصاحب النصف و لو خرج في الثانية صاحب النصف كان له الثاني و الثالث و الرابع و بقي الآخران لصاحب الثلث من غير احتياج الى اخراج اسمه و لا يخرج في هذه على السهام بل على الاسماء إذ لا يؤمن أن يؤدّي الى تفرّق السهام و هو ضرر و لو اختلفت السهام و القيمة عدّلت السهام تقويما و ميّزت على قدر سهم أقلهم نصيبا و أقرع عليها كما صورنا (1).

____________

(1) الذي يختلج بالبال أن يقال ان كان القاسم الامام أو الوكيل من قبله أو نائب عام له فما الوجه في القرعة و بعبارة واضحة الحاكم بين المتخاصمين وليّ عليهما و له فصل الخصومة بطريق شرعي فاذا كانت القسمة على النحو الشرعي فلا وجه للقرعة و ان شئت فقل الحاكم قائم مقام المتخاصمين فكما ان المتخاصمين اذا تراضيا على القسمة لا يحتاج الى القرعة كذلك تقسيم الحاكم لا يتوقف عليها و اللّه العالم.

147

و أما لو كانت قسمة رد و هي المفتقرة الى ردّ في مقابلة بناء أو شجر أو بئر فلا يصح القسمة ما لم يتراضيا جميعا لما يتضمن من الضميمة التي لا تستقر الّا بالتراضي (1) و إذا اتّفقا على الرد و عدّلت السهام فهل يلزم بنفس القرعة قيل لا لأنها تتضمّن معاوضة و لا يعلم كل واحد من يحصل له العوض فيفتقر الى الرضا بعد العلم بما ميّزته القرعة (2).

مسائل ثلاث: الأولى لو كان لدار علوّ و سفل فطلب احد الشريكين قسمتها بحيث يكون لكل واحد منهما نصيب من العلو و السفل بموجب التعديل جاز و اجبر الممتنع مع انتفاء الضرر (3).

____________

(1) مضافا الى ما في الجواهر من دعوى عدم الخلاف فيه و الاشكال و صفوة القول أنه لا دليل على جواز الزامه بدفع الضميمة و صاحب الجواهر (قدّس سرّه) شبه المقام بما لو لم يكن قابلا للقسمة و قال إذ هو يجبره على ما لا يمكن قسمته فانه (قدّس سرّه) يرى عدم جواز اجباره على البيع و الحال انه لو لم يكن قابلا للقسمة يجبر من قبل الحاكم على البيع و اذا لم يكن قابلا للإجبار يتصدّى الحاكم بنفسه للبيع. و قد تقدّم منا في بعض المباحث السابقة عدم ما يقتضي جواز الإجبار.

(2) الذي يختلج بالبال أن يقال تارة يتّفق الطرفان على مقتضى ما تعيّنه القرعة و اخرى لا يتفقان على التراضي على مقتضى القرعة فانّ الاتفاق على النحو الاول لا يبقي مجالا للتراضي الجديد بل يتم الامر بنفس القرعة و اما على النحو الثاني فلا اشكال في لزوم التراضي الجديد إذ المفروض عدم تحقّق التراضي بعد هذا ما يختلج بالبال في هذه العجالة و اللّه العالم.

[مسائل ثلاث]

[الأولى لو كان لدار علوّ و سفل فطلب احد الشريكين قسمتها]

(3) إذ مع عدم الضرر كما هو المفروض لا وجه للامتناع فيجوز اجباره على التقسيم.

148

و لو طلب انفراده بالسفل أو العلو لم يجبر الممتنع (1) و كذا لو طلب قسمة كل واحد منهما منفردا (2)، الثانية: لو كان بينهما أرض و زرع فطلب قسمة الارض حسب اجبر الممتنع لان الزرع كالمتاع في الدار (3) و لو طلب قسمة الزرع قال الشيخ لم يجبر الآخر لأنّ تعديل ذلك بالسهام غير ممكن و فيه اشكال من حيث امكان التعديل بالتقويم إذا لم يكن فيه جهالة أما لو كان بذرا لم يظهر لم يصح القسمة لتحقق الجهالة و لو كان سنبلا قال أيضا لا يصح و هو مشكل لجواز بيع الزرع عندنا (4).

الثالثة: لو كان بينهما قرحان متعددة و طلب واحد قسمتها بعضا في بعض لم يجبر الممتنع (5).

____________

(1) إذا فرض عدم الضرر لا وجه لامتناعه نعم لو امتنع و التمس القسمة على النحو الأول لا يكون وجه للترجيح بل يتوقف على القرعة ان قلنا بأنّ تقسيم الحاكم يتوقف على القرعة.

(2) الكلام فيه هو الكلام فلاحظ.

[الثانية: لو كان بينهما أرض و زرع فطلب قسمة الارض حسب اجبر الممتنع]

(3) الظاهر ان الأمر كما أفاده و بعبارة اخرى لا مانع عن القسمة.

(4) الظاهر ان الأمر كما أفاده فان مقتضى القاعدة الشرعية جواز القسمة الّا فيما لا يمكن التعديل كما أفاد و لذا افاد في المسالك أنها جائزة و اورد على الشيخ (قدّس سرّه) بما حاصله ان ما أفاده غير تام.

[الثالثة: لو كان بينهما قرحان متعددة و طلب واحد قسمتها بعضا في بعض]

(5) إذ لا وجه للإجبار بعد خروج المقام عن القسمة و بعبارة اخرى لا مقتضي لا جبار شخص بتبديل ماله بمال آخر و لكن صاحب الجواهر (قدّس سرّه) استشكل‌

149

و لو طلب قسمة كل واحد بانفراده اجبر الآخر (1) و كذا لو كان بينهما حبوب مختلفة (2) و يقسم القراح الواحد و ان اختلفت اشجار اقطاعه كالدار الواسعة اذا اختلفت أبنيتها (3).

و لا تقسم الدكاكين المتجاورة بعضها في بعض قسمة إجبار لأنها املاك متعدّدة يقصد كل واحد منها بالسكنى على انفراده فهي كالأقرحة المتباعدة (4).

____________

في المقام و قال مقتضى قاعدة وجوب ايصال الحق الى مستحقه مع التمكن منه و عدم الضرر إذا فرض الضرر بقسمة كل منهما على حدة جواز القسمة بالاجبار و لكن الذي يختلج بالبال ان يقال ان القسمة بالاجبار على خلاف مقتضى القاعدة الاولية فان كل أحد له الاستقلال بالتصرف فلا بد من الاقتصار فيها على المقدار المعلوم جوازه فان قام اجماع تعبدي كاشف عن الجواز أو اذا ثبت سيرة من العقلاء عليها فهو و الّا يشكل الجزم بجوازها و اما لو كان الملاك في جواز الاجبار عدم الضرر و لا تكون الاغراض الشخصية ملاكا كما في كلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه) يلزم جواز الاجبار على القسمة فيما يكون المشترك بين الشريكين حنطة و عبد بان يعدل و يبدل السهم من الحنطة بالسهم من العبد و هل يمكن الالتزام به.

(1) لوجود المقتضي و عدم المانع فيجبر.

(2) الكلام فيه هو الكلام.

(3) بدعوى ان الأصل في الملك هو الارض و هي واحدة و الاشجار و الابنية توابع.

(4) و الكلام فيها هو الكلام المتقدم فلا وجه للإعادة.

150

[الرابع: في اللواحق]

[الأولى: إذا ادعى بعد القسمة الغلط عليه لم تسمع دعواه]

الرابع: في اللواحق و هي ثلاث:

الأولى: إذا ادعى بعد القسمة الغلط عليه لم تسمع دعواه (1) فإن أقام بينة سمعت و حكم ببطلان القسمة لان فائدتها تميز الحق و لم يحصل (2) و لو عدمها فالتمس اليمين كان له أن ادعى على شريكه العلم بالغلط (3).

الثانية: إذا اقتسما ثم ظهر البعض مستحقا فإن كان معينا في أحدهما بطلت القسمة لبقاء الشركة في النصيب الآخر (4) و لو كان فيهما بالسوية لم تبطل لأن فائدة القسمة باقية و هو افراد كل واحد من الحقين (5).

____________

(1) بتقريب انّ كل عقد بعد وقوعه محكوم بالصحة ما دام لم يثبت بالدليل فساده فلا تسمع دعوى الفساد.

(2) إذ بالبينة تثبت الدعوى و المدعي للغلط يدعي ان الحق لم يتميز و مع قيام البينة على الغلط يحرز عدم تميزها فيحكم ببطلان القسمة.

(3) إذ المفروض ان شريكه منكر و وظيفة المنكر اليمين فيجب عليه الحلف.

[الثانية: إذا اقتسما ثم ظهر البعض مستحقا]

(4) مضافا الى ما في الجواهر من قوله بلا خلاف بل و لا اشكال و الوجه فيه انه ينكشف فساد القسمة فلا أثر لها و هذا ظاهر واضح.

(5) و صفوة القول أنه لا وجه للبطلان بعد فرض التسوية الا أن يقال انّ عقد القسمة واحد فلا يمكن الحكم بالصحة في البعض و بالفساد في البعض الآخر و الالتزام بالتعدد يستلزم التسلسل فالنتيجة هو الفساد.

151

و لو كان فيهما لا بالسوية بطلت لتحقق الشركة (1) و ان كان المستحق مشاعا معهما فللشيخ قولان أحدهما لا تبطل فيما زاد عن المستحق (2) و الثاني تبطل لأنها وقعت من دون اذن الشريك و هو الاشبه (3).

الثالثة: لو قسم الورثة تركة ثم ظهر على الميت دين فإن قام الورثة بالدين لم تبطل القسمة و ان امتنعوا نقضت و قضي منها الدين (4).

____________

(1) و الأمر كما أفاده و بعبارة واضحة الشركة بعد باقية فلا أثر للقسمة.

(2) لعدم وجه للبطلان فيما زاد إذ بالقسمة لا يتصرّف في سهم الشريك الآخر الّا أن يقال انّ اشكال عدم تعدّد العقد جار في المقام أيضا.

(3) لا وجه للبطلان من هذه الناحية إذ لا دليل على بطلان التقسيم الوضعي و لو مع عدم اذن الشريك انما الاشكال من ناحية عدم تعدد العقد فلاحظ.

[الثالثة: لو قسم الورثة تركة ثم ظهر على الميت دين]

(4) الذي يختلج بالبال ان يقال ان قلنا بانتقال التركة الى الورثة مع وجود الدين لا وجه لفساد القسمة إذ الحق المتعلق بالعين موجود حتى بعد القسمة و ان قلنا ان التركة لا تنتقل الى الورثة مع وجود الدين لا وجه للجزم بالصحة إذ المفروض ان القسمة لا بد من وقوعها على المملوك المشترك بين الشريكين و المفروض عدم الانتقال فلا موضوع للاشتراك فلاحظ.

152

[النظر الرابع في أحكام الدعوى]

[أمّا المقدّمة]

[الفصل الأول: في المدعي]

النظر الرابع في أحكام الدعوى و هو يستدعي بيان مقدمة و مقاصد أمّا المقدّمة فتشتمل على فصلين:

الأول: في المدعي و هو الذي يترك لو ترك الخصومة و قيل هو الذي يدعي خلاف الاصل أو امرا خفيا و كيف عرّفناه فالمنكر في مقابلته (1).

____________

(1) قد عرف المدعي بتعاريف و الذي يمكن أن يقال انّ المدعي و المنكر كبقية المفاهيم العرفية تؤخذ من العرف و لا تكون له حقيقة شرعية فالميزان في تشخيص المدّعي العرف و لا يبعد ان يقال المدعي بحسب الفهم العرفي من يدعي على غيره امرا يكون ملزما بإثباته عند العقلاء كان يدعي دينا على ذمة غيره أو يدعي زوجة امرأة أو يدعي نسبا الى غيرها من الموارد و على هذا الاساس المنكر من ينكر الدعوى و لا يلزم بشي‌ء الّا ما ثبت في الشريعة المقدسة و الوارد في جملة من النصوص عنوان المدعي و المدعى عليه أو من انكر منها ما رواه جميل و هشام (1) و منها ما رواه يزيد بن معاوية (2) و منها ما رواه أبو بصير (3) و منها ما رواه منصور (4)

____________

(1) لاحظ ص 101.

(2) لاحظ ص 101.

(3) لاحظ ص 101.

(4) لاحظ ص 101.