هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
423 /
153

و يشترط البلوغ (1) و العقل (2).

____________

و منها ما رواه محمد بن علي بن الحسين (1) و منها ما رواه محمد بن سنان (2) و منها ما رواه عديّ بن عديّ (3).

(1) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم بل هو اجماع مضافا الى انسباق غيرها من الادلة هكذا في الجواهر و يضاف الى ذلك انه لا يترتب أثر على أفعاله و أقواله لاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: عمد الصبي و خطاه واحد (4) فإن المستفاد من الحديث كما ذكرنا كرارا في هذا الشرح ان عمد الصبي كخطائه فلا أثر لقوله و فعله و لاحظ ما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة فقال: اذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة فان احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة و جرى عليه القلم و الجارية مثل ذلك ان أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة و جرى عليها القلم (5) فإنّ المستفاد من الحديث انه لا يترتب على فعله أثر فلا أثر لحلفه و لا إحلافه الّا أن يقال انّ عدم جري القلم لا ينافي قبول دعواه فالعمدة هو الدليل الأول.

(2) بلا خلاف أجده فيه كما أعترف به بعضهم بل هو اجماع مضافا الى انسباق غيره من الأدلّة هكذا في الجواهر و صفوة القول أنه لا اعتبار بدعاوى المجنون و لا باعترافاته و لا بحلفه و لا باحلافه.

____________

(1) لاحظ ص 77.

(2) لاحظ ص 102.

(3) لاحظ ص 102.

(4) الوسائل: الباب 11 من أبواب العاقلة، الحديث 2.

(5) الوسائل: الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات، الحديث 12.

154

و ان يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه ما يصح منه تملّكه فهذه قيود أربعة: فلا تسمع دعوى الصغير و لا المجنون و لا دعواه مالا لغيره الا أن يكون وكيلا أو وصيا أو وليا أو حاكما أو أمينا لحاكم (1) و لا تسمع دعوى المسلم خمرا أو خنزيرا (2).

و لا بد من كون الدعوى صحيحة لازمة فلو ادعى هبة لم تسمع حتى يدعي الاقباض و كذا لو ادعى رهنا (3)

____________

(1) قال في الجواهر بلا خلاف أجده الخ، الظاهر ان سماع الدّعوى يتوقّف على الدليل ففي مورد عدم الدليل يكون مقتضى الاصل عدم ترتّب أثر على الدعوى و عدم وجوب الجواب من المدعى عليه و لقد ذكر في الجواهر موارد للنقض كالمرتهن و الودعي و المستعير و الملتقط و نحوهم بتقريب انّ المال ليس للمذكورين و لا يمكن الالتزام بعدم سماع الدعوى لو ادعى أحدهم الغصب و أقام البينة يمكن أن يجاب عن النقوض بان المذكورين داخلون في الولي فان المرتهن له الولاية على العين المرهونة من هذه الحيثية و قس عليه البقية اضف الى ذلك ان السيرة العقلائية جارية على السماع و ترتيب الاثر في الموارد المذكورة و المستفاد من الادلة الشرعية الجري على السيرة الجارية بين العقلاء فلا وجه للإشكال.

(2) بتقريب انّ المسلم لا يملكها شرعا فلا أثر للدعوى بعد اشتراط الملكية نعم يشكل الجزم بالعدم بالنسبة الى حقّ الأولوية فإنه لو قلنا بثبوت حق الأولويّة في الموارد المذكورة للمسلم يمكن اقامة الدعوى بالنسبة اليه و لكن صرح سيدنا الاستاد في التكملة بعدم ثبوت حق الأولوية للمسلم و عهدته عليه.

(3) ادعى صاحب الجواهر (قدّس سرّه) عدم وجدان الخلاف في الحكم المذكور و مقتضى القاعدة الاولية ما ذكر من الشرط إذ ما دام لم يكن صحيحا و لازما لا يترتب عليه اثر شرعي فلا موضوع للدّعوى فلا يتم.

155

و لو ادعى المنكر فسق الحاكم أو الشهود و لا بينة فادعى علم المشهود له ففي توجّه اليمين على نفي العلم تردّد أشبهه عدم التوجّه لأنه ليس حقا لازما و لا يثبت بالنكول و لا باليمين المردودة و لأنه يثير فسادا (1) و كذا لو التمس المنكر يمين المدعي منضمة الى الشهادة لم يجب اجابته لنهوض البينة بثبوت الحق (2).

و في الالزام بالجواب عن دعوى الاقرار تردد منشؤه ان الاقرار لا يثبت حقا في نفس الأمر بل اذا ثبت قضى به ظاهرا (3)

____________

(1) ان قام اجماع تعبدي كاشف على المدعى فهو و الا يشكل الجزم بما افيد فان مقتضى اطلاق (1) ان اليمين على من انكر شموله للمقام و أنه باليمين و النكول أو الرد و حلف المدعي يختلف الحكم كما هو ظاهر.

(2) لعدم دليل على وجوب اجابته و من ناحية اخرى يتمّ المدعى بالبينة على طبق الدليل فلا وجه للانتظار و التعطيل في الحكم اضف الى ذلك النصّ الخاص الوارد في المقام و هو ما رواه محمد بن مسلم (2) و ما رواه أبو العبّاس (3).

(3) لكن لا يبعد تحقّق الدعوى و الالزام بالجواب فان المدار على ثبوت الحق في الظاهر و الواقعيات مجهولة و ان شئت قلت: لا اشكال في ثبوت الحقّ بالإقرار فلا وجه لإخراجه عن تحت دليل و اليمين على من انكر فلاحظ.

____________

(1) لاحظ ص 101- 102.

(2) لاحظ ص 80- 81.

(3) لاحظ ص 76.

156

و لا تفتقر صحة الدعوى الى الكشف في نكاح و لا غيره (1) و ربما افتقرت الى ذلك في دعوى القتل لأن فائته لا يستدرك (2) و لو اقتصرت على قولها هذا زوجي كفى في دعوى النكاح و لا يفتقر ذلك الى دعوى شي‌ء من حقوق الزوجية لان ذلك يتضمن دعوى لوازم الزوجية (3) و لو انكر النكاح لزمه اليمين (4).

و لو نكل قضى عليه على القول بالنكول و على القول الآخر ترد اليمين عليها (5) فاذا حلفت ثبتت الزوجية (6) و كذا السياقة لو كان هو المدعي (7)

____________

(1) لعدم الدليل عليه مضافا الى دعوى الاجماع محصلا و منقولا عليه بل عدم الخلاف حتى من العامّة.

(2) ان تم المدعى بالإجماع فهو و الّا يشكل الالتزام به لعدم الدليل عليه و مقتضى الاطلاقات الواردة عدم الافتقار فلاحظ.

(3) و لا يشترط شي‌ء زائد عليه و ما أفاده تامّ اذ الزوجية من الموضوعات الشرعية التي تترتب عليها الآثار فتسمع دعواها و تتمّ بالبينة و مع عدمها تصل النوبة الى الحلف على ما هو المقرّر عندهم.

(4) فان اليمين على من أنكر.

(5) على ما تقدم من جواز الحكم بمجرد النكول أو يتوقف على اليمين المردودة.

(6) كما تقدم.

(7) فانّ حكم الامثال واحد فلا فرق بين كون الدعوى من قبل الزوجة أو من قبل الزوج فسياق الكلام و البحث واحد.

157

و لو ادعى ان هذه بنت امته لم تسمع دعواه لاحتمال ان تلد في ملك غيره ثم تصير له و كذا لو قال ولدتها في ملكي لاحتمال أن تكون حرة أو ملكا لغيره و كذا لا تسمع البينة بذلك ما لم يصرح بأن البنت ملكه و كذا البينة (1) و مثله لو قال هذه ثمرة نخلتي (2).

و كذا لو أقرّ له من الثمرة في يده أو بنت المملوكة لم يحكم عليه بالاقرار لو فسّره بما ينافي الملك (3) و لا كذا لو قال هذا الغزل من قطن فلان أو هذا الدقيق من حنطته (4).

____________

(1) يظهر من الجواهر التفصيل عند بعض بين الصورة الاولى و الثانية بعدم القبول في الاولى لما ذكر و القبول في الثانية و اثبات المدّعى فيها بتقريب انّ نماء الملك تابع له في الملكية فاذا ثبت تولده في ملكه يكون مملوكا له الا أن يقوم دليل على الخلاف بل نقل عن بعض دعوى الاجماع عليه.

(2) فان حكم الامثال واحد.

(3) بأن يقول و مع ذلك هي ملكي إذ مع جواز التفسير لا يبقى مجال للأخذ بإقراره قبل الالحاق و يرد عليه ان اقراره يقتضي كون المقرّ به ملكا للمقرّ له و يحتاج كونه له الى إقامة البينة لكن اذا كان في يده يكون مقتضى قاعدة اليد كونه له بقاء.

(4) إذ بمجرد الاقرار يصدق عليه بأنه أقرّ بالملكية للمقرّ له فيؤخذ به الّا أن يقوم دليل على الخلاف.

158

[الفصل الثاني في التوصل الى الحق]

الفصل الثاني في التوصل الى الحق من كانت دعواه عينا في يد انسان فله انتزاعها و لو قهرا (1).

____________

(1) الظاهر أنّه لا اشكال عند القوم في جوازه و أستدل على الجواز بقاعدة سلطنة الناس على أموالهم و لكن يمكن أن يقال أنه لا يكفي هذا المقدار للالتزام بالجواز إذ لو استلزم الانتزاع التصرّف في مال الغير إذ يشمله دليل النهي عن التصرف في مال الغير بدون اذنه و الحال أنّ المصنف يصرّح بالجواز و لو قهرا و مقتضى اطلاقه جواز الانتزاع و لو بمساعدة ظالم أو بنفسه و ان استلزم ضررا بتمزيق ثوب أو كسر قفل أو نحو ذلك و قد صرح بما ذكرنا في الجواهر فلا بد في مقام الحكم بالجواز من الاستدلال بوجه آخر كالسيرة العقلائية الممضاة عند الشارع مثلا و يؤيّد المدعى ان لم يدل عليه النصوص الدالة على جواز الدفاع عن المال و لو بالقتل منها ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) أنه أتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين ان لصا دخل على امرأتي فسرق حليّها فقال: أما انه لو دخل على ابن صفية لما رضي بذلك حتى يعمّه بالسيف (1)، و منها ما رواه وهب عن جعفر عن أبيه انه قال: اذا دخل عليك رجل يريد أهلك و مالك فابدره بالضربة ان استطعت فان اللص محارب للّه و لرسوله فما تبعك منه شي‌ء فهو علي (2) و منها ما رواه ضريس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من حمل السلاح بالليل فهو محارب الا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة (3) و منها ما رواه محمد بن زياد صاحب السابري البجلي عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 46 من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

159

..........

____________

أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من قتل دون عياله فهو شهيد (1) و منها ما رواه أنس أو هيثم بن البراء قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): اللصّ يدخل عليّ في بيتي يريد نفسي و مالي قال: اقتله فاشهد اللّه و من سمع ان دمه في عنقي (2) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا دخل عليك اللص المحارب فاقتله فما أصابك فدمه في عنقي (3)، و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من قتل دون مظلمته فهو شهيد (4) و منها ما رواه أبو مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من قتل دون مظلمته فهو شهيد ثم قال: يا أبا مريم هل تدري ما دون مظلمته قلت:

جعلت فداك الرجل يقتل دون أهله و دون ماله و اشباه ذلك فقال: يا أبا مريم ان من الفقه عرفان الحق (5) و منها ما رواه الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يقاتل دون ماله فقال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من قتل دون ما له فهو بمنزلة الشهيد فقلت: أ يقاتل أفضل أو لا يقاتل فقال: أما انا فلو كنت لم أقاتل و تركته (6) و منها ما رواه ارطاة بن حبيب الأسدي عن رجل عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: من اعتدى عليه في صدقة ماله فقاتل فقتل فهو شهيد (7) و منها‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.

(5) نفس المصدر، الحديث 9.

(6) نفس المصدر، الحديث 10.

(7) نفس المصدر، الحديث 11.

160

..........

____________

ما رواه أحمد بن محمد ابن خالد عن أبيه عمن ذكره عن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يكون في السفر و معه جارية له فيجى‌ء قوم يريدون أخذ جاريته أ يمنع جاريته من أن تؤخذ و ان خاف على نفسه القتل قال: نعم قلت: و كذلك اذا كانت معه امرأة قال: نعم قلت: و كذلك الام و البنت و ابنة العم و القرابة يمنعهن و ان خاف على نفسه القتل قال: نعم قلت: و كذلك المال يريدون اخذه في سفر فيمنعه و ان خاف القتل قال: نعم (1) و منها ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: اذا قدرت على اللص فابدره و انا شريكك في دمه (2)، و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من قتل دون ماله فهو شهيد و قال لو كنت انا لتركت المال و لم أقاتل (3)، و منها ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يقاتل عن ماله فقال: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من قتل دون ماله فهو بمنزلة شهيد فقلنا له: أ فيقاتل أفضل فقال: ان لم يقاتل فلا بأس اما أنا لو كنت لتركته و لم أقاتل (4) و منها ما رواه وهب عن جعفر عن أبيه أنه قال: اذا دخل عليك رجل يريد اهلك و مالك فابدره بالضربة ان استطعت فان اللص محارب للّه و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فما تبعك منه من شي‌ء فهو عليّ (5) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ايّما رجل قتله الحد في القصاص فلا دية له و قال‌

____________

(1) الوسائل: الباب 46 من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه، الحديث 12.

(2) الوسائل: الباب 6 من أبواب موجبات الضمان، الحديث 1.

(3) الوسائل: 4 من أبواب الدفاع من الحدود، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

(5) الوسائل: الباب 5 من أبواب الدفاع من الحدود، الحديث 1.

161

ما لم يثر فتنة (1) و لا يقف ذلك على اذن الحاكم (2)

____________

أيما رجل عدا على رجل ليضربه فدفعه عن نفسه فجرحه أو قتله فلا شي‌ء عليه و قال أيما رجل اطلع على قوم في دارهم لينظر الى عوراتهم ففقئوا عينه أو جرحوه فلا دية عليهم و قال من بدأ فاعتدى فأعتدي عليه فلا قود له (1)، و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها فلمّا جمع الثياب تبعتها نفسه فواقعها فتحرك ابنها فقام فقتله بفأس كان معه فلمّا فرغ حمل الثياب و ذهب ليخرج حملت عليه بالفأس فقتلته فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه دية الغلام و يضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم بما كابرها على فرجها لأنه زان و هو في ماله يغرمه و ليس عليها في قتلها إيّاه شي‌ء لأنه سارق (2) فانه لا يبعد أن يستفاد من مجموع هذه النصوص جواز التحفظ على المال و لو على نحو القهر و الغلبة و بأي وجه ممكن فلاحظ.

(1) قال في الجواهر بل و ان اثارت ما لم تصل الى حد وجوب الكف عن الحق له الخ و الظاهر ان ما أفاده متين إذ لو كان المستفاد من الشرع جواز الانتزاع و لو قهرا و جبرا لا وجه لقيد عدم الاثارة و بعبارة اخرى على هذا الاساس نلتزم بالجواز الى حد يجب الكف.

(2) لعدم الدليل على وجوب الاذن فان كل انسان يجوز له التصرف في ماله و قلبه و التقلب فيه و يجوز له انتزاعه من يد الغير فلا وجه للتوقف على اذن الحاكم.

____________

(1) الوسائل: الباب 22 من أبواب القصاص، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 22 من أبواب القصاص، الحديث 5.

162

و لو كان الحق دينا و كان الغريم مقرا باذلا له لم يستقل المدعي بانتزاعه من دون الحاكم لأنّ الغريم مخير في جهات القضاء فلا يتعين الحق في شي‌ء دون تعيينه أو تعيين الحاكم مع امتناعه (1).

و لو كان المدين جاحدا و للغريم بينة يثبت عند الحاكم و الوصول اليه ممكن ففي جواز الاخذ تردد (2) اشبهه الجواز و هو الذي ذكره الشيخ في الخلاف و المبسوط و عليه دل عموم الاذن في الاقتصاص (3).

____________

(1) و بعبارة اخرى المفروض ان دينه كلي في ذمته و لا ولاية له على تشخيصه في معين كي يملكه.

(2) المنسوب الى جماعة منهم المحقق في النافع وجوب الاستيذان من الحاكم بتقريب انّ الحاكم بمنزلة المالك فانه وليّ الممتنع فاذا لم يمكن الاستيذان من المالك يجب أن يستأذن من وليّه.

(3) و جوازه يستفاد من جملة من النصوص منها ما رواه داود بن رزين قال:

قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام) اني أخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها و الدابة الفارهة فيبعثون فيأخذونها ثم يقع لهم عندي المال فلي ان آخذه قال: خذ مثل ذلك و لا تزد عليه (1) و منها ما رواه أبو بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له رجل كان له على رجل مال فجحده ايّاه و ذهب به ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله أ يأخذه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل قال: نعم و لكن لهذا كلام يقول اللهم اني آخذ هذا المال مكان مالي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 83 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1.

163

..........

____________

الذي أخذه منّي و انّي لم آخذ الذي أخذته خيانة و لا ظلما (1) و منها ما رواه جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جهده أ يأخذه و ان لم يعلم الجاحد بذلك قال: نعم (2) و منها ما رواه عبد اللّه بن وضاح (3) فان المستفاد من النص جواز الاقتصاص بدون اشتراط الاذن من الحاكم فلا مجال لهذا الشرط بعد اذن الشارع المقدس و يمكن الاستدلال على الجواز مضافا الى النصوص المشار اليها بقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (4) و قوله تعالى: وَ إِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّٰابِرِينَ (5) و قوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرٰامُ بِالشَّهْرِ الْحَرٰامِ وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ (6) فان المستفاد من الكتاب جواز الاقتصاص.

و لقائل ان يقول لا مجال للاستدلال بآية وَ إِنْ عٰاقَبْتُمْ فان الظاهر من الآية الشريفة ان المراد من العقوبة الضرب أو القتل أو الشتم فلا تشمل الآية التقاص المالي الذي هو محل الكلام في المقام و يستفاد من بعض الروايات عدم الجواز لاحظ ما رواه سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل وقع لي عنده مال‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) نفس المصدر، الحديث 10.

(3) لاحظ ص 72.

(4) البقرة: 194.

(5) النحل: 126.

(6) البقرة: 194.

164

و لو لم يكن له بينة أو تعذر الوصول الى الحاكم و وجد الغريم من جنس ماله اقتص مستقلا بالاستيفاء (1) نعم لو كان المال وديعة عنده ففي جواز الاقتصاص ترددا أشبهه الكراهية (2).

____________

فكابرني عليه و حلف ثم وقع له عندي مال آخذه لمكان مالي الذي أخذه و اجحده و احلف عليه كما صنع قال: ان خانك فلا تخنه و لا تدخل فيما عبته عليه (1) فان أمكن الجمع بينه و بين غيره بحملها على الكراهة كما في كما في كلام صاحب الجواهر بأن نقول ان الاقتصاص لا يكون خيانة فيستفاد من الخبر مرجوحيته لأجل انه خيانة صورة و لا يفعل فعلا عابه به الخائن فهو و الّا تصل النوبة الى التعارض و المرجح مع دليل الجواز لكونه احدث و لو اغمض عن ذلك تصل النوبة الى التساقط و المرجع اطلاق دليل جواز الاقتصاص و هو الكتاب. اللهم الا أن يقال ان مقتضى قاعدة تخصيص العام بالخاص تخصيص الجواز بغير صورة النزاع عند الحاكم و اللّه العالم.

(1) بلا خلاف فيه عندنا بل الاجماع بقسميه عليه هكذا في الجواهر و الدليل عليه اطلاق الادلة بل يجوز الاقتصاص و لو بأخذ مال من غير جنس ماله لإطلاق جواز الاقتصاص.

(2) المستفاد من كلام القوم انه المشهور بينهم و الظاهر ان مستند الجواز بعض النصوص لاحظ ما رواه البقباق أن شهابا ما رآه في رجل ذهب له بألف درهم و استودعه بعد ذلك ألف درهم قال أبو العباس فقلت له: خذها مكان الألف التي أخذ منك فأبى شهاب قال: فدخل شهاب على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فذكر له ذلك‌

____________

(1) الوسائل: الباب 83 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 7.

165

و لو كان المال من غير جنس الموجود جاز أخذه بالقيمة العدل (1) و يسقط اعتبار رضا المالك بإلطاطه كما يسقط اعتبار رضاه في الجنس (2) و يجوز ان يتولى بيعها و قبض دينه من ثمنها دفعا لمشقة التربص بها (3) و لو تلفت قبل البيع قال الشيخ الأليق بمذهبنا انه لا يضمنها (4).

____________

فقال: أما انا فأحب أن تأخذ و تحلف (1) و يعارضه ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يكون لي عليه حق فيجحدنيه ثم يستودعني مالا ألي أن آخذ مالي عنده قال: لا هذه الخيانة (2) فلو أمكن الجمع بينهما بالحل على الكراهة فهو و الّا تصل النوبة الى التعارض و التساقط و المرجع بعد التساقط اطلاق دليل الجواز فلاحظ.

(1) بلا خلاف كما في الجواهر و مقتضى دليل الجواز عدم الفرق.

(2) بلا اشكال إذ مع اذن مالك الملوك لا حاجة الى رضى الغاصب الجاحد.

(3) بمقتضى اطلاق دليل الاقتصاص فلا يجب عليه تحمل المشقة الناشية من التربص بالوديعة.

(4) لأصالة البراءة عن الضمان و لكون العين في يده امانة شرعية لا ضمان على الأمين.

____________

(1) الوسائل: الباب 83 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 11.

166

و الوجه الضمان لأنه قبض لم يأذن فيه المالك (1).

____________

(1) إذ المفروض أنه قبض ما لم يأذن المالك فيه كي يكون امانة ما يملكه نعم يكون مأذونا من قبل الشارع لكن لا تنافي بين الاذن الشرعي و الضمان فإنه لم يصرح بكونه امانة كي تدخل تحت ذكر العنوان.

و الذي يختلج بالبال أن يقال أنه لا ضمان عليه إذ المفروض أنه مأذون من قبل الشارع و يده لا تكون يد عدوان بل يمكن الاستدلال على المدعى بالنصوص الدالة على عدم ضمان ذي اليد إذا كان امينا لاحظ ما رواه الحلبي (1) و ما رواه أبو بصير (2) إذ لا فرق بين الاذن المالكي و الشرعي فان الشارع الأقدس مالك الملوك و له الولاية على الكل فاذا اذن في التصرف و جوّز أن تكون العين في يد شخص تكون تلك العين في يد المأذون امانة و ان شئت قلت: لا مقتضي للضمان في المقام لأن المفروض أنه لا عدوان و من ناحية اخرى لا دليل عندنا يدل باطلاقه أو عمومه على ضمان صاحب اليد و حديث على اليد ما أخذت حتى تؤدي (3) سنده غير تام فلا بد من اتمام الامر أما بالإجماع و التسالم أو بالسيرة الممضاة و أين الاجماع مع الاختلاف الموجود في كلماتهم و أما السيرة فمع كون ذي اليد مأذونا من قبل الشارع فمحل الاشكال و ان لم تكن ممنوعة فلاحظ و يمكن أن يقال ان الامانة عبارة عن كون الشي‌ء في المأمن و في موضع لا تعرضه الخيانة و من الظاهر انّ التصرف باذن المالك أو باذن الشارع الذي يملك كل شي‌ء لا يكون خيانة و المقام كذلك على القرض.

____________

(1) لاحظ ص 66.

(2) لاحظ ص 66.

(3) المستدرك: الباب 1 من أبواب الغصب، الحديث 4.

167

و يتقاصان بقيمتها مع التلف (1).

مسألتان:

الأولى: من ادعى مالا يد لأحد عليه قضي له (2) و من بابه: أن يكون كيس بين جماعة فيسألون هل هو لكم فيقولون لا و يقول واحد منهم هو لي فإنه يقضي به لمن ادعاه (3).

____________

(1) إذ المفروض تحقق الضمان بالنسبة الى ذي اليد فالحق ثابت من الطرفين و قد عرفت الاشكال في ثبوت الضمان.

[مسألتان:]

[الأولى: من ادعى ما لا يد لأحد عليه قضي له]

(2) قال في الجواهر في هذا المقام بلا خلاف أجده فيه بل يمكن تحصيل الاجماع عليه الخ.

(3) لاحظ ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت: عشرة كانوا جلوسا و وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا أ لكم هذا الكيس؟

فقالوا كلهم: لا و قال واحد منهم: هو لي فلمن هو قال للذي ادعاه (1) فان هذه الرواية تدل على المدعى بوضوح و يؤيد المدعى ما رواه منصور بن حازم في حديث قلت له أيضا ان اللّه اجل و اكرم من ان يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون باللّه قال: صدقت قلت ان من عرف له ربّا فقد ينبغي له أن يعرف ان لذلك الرب رضا وسطا و انه لا يعرف رضاه و سخطه الّا بوحي أو رسول فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي أن يطلب الرسل فاذا لقيهم عرف أنهم الحجة الى أن قال فقلت لهم: من قيم القرآن فقالوا ابن مسعود قد كان يعلم و عمر يعلم و حذيفة يعلم قلت: كله قالوا لا فلم اجد احدا يقول انه يعرف ذلك كله الّا عليّ و اذا كان الشي‌ء بين القوم فقال هذا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 17 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 1.

168

الثانية: لو انكسرت سفينة في البحر فما اخرجه البحر فهو لأهله و ما أخرج بالغوص فهو لمخرجه و به رواية (1) و في سندها ضعف (2).

____________

لا أدري و قال هذا لا أدري و قال هذا أنا أدري فاشهدوا ان عليا (عليه السلام) كان قيم القرآن (1). فانه يستفاد من الخبر المزبور مفروغية الاصل المذكور في اذهان العقلاء.

[الثانية: لو انكسرت سفينة في البحر فما اخرجه البحر فهو لأهله]

(1) و الرواية المشار إليها ما رواه الشعيري قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضها بالغوص و اخرج البحر بعض ما غرق فيها فقال: أما ما أخرجه البحر فهو لأهله اللّه اخرجه و أما ما أخرج بالغوص فهو لهم و هم أحق به (2).

(2) بمنصور بن عباس بل و بغيره فلا يترتب أثر على الحديث و لا بد من العمل على طبق القواعد فنقول ما أخرج بالغوص ان أعرض عنه مالكه يجوز تملكه فان العين تصير بالاعراض كالمباحات الاصلية بمقتضى السيرة العقلائية و أما مع عدم الاعراض أو الشك فيه فيشكل تملكه فلا بد من اعمال القانون الشرعي بالنسبة اليه و أما ما اخرجه البحر فالكلام فيه هو الكلام فلاحظ.

____________

(1) الكافي: ج 1 ص 168.

(2) الوسائل: الباب 11 من أبواب اللقطة، الحديث 2.

169

[أما المقاصد]

[المقصد الأول: في الاختلاف في دعوى الاملاك]

[فيه مسائل]

[الأولى: لو تنازعا عينا في يدهما و لا بينة قضي بينهما نصفين]

و أما المقاصد:

المقصد الأول: في الاختلاف في دعوى الاملاك و فيه مسائل:

الأولى: لو تنازعا عينا في يدهما و لا بينة قضي بينهما نصفين (1) و قيل يحلف كل منهما لصاحبه (2) و لو كانت يد أحدهما عليها قضي بها للمتشبث مع يمينه ان التمسها الخصم (3) و لو كانت يدهما خارجة فإن صدق من هي في يده أحدهما أحلف و قضي له (4) و ان قال هي لهما قضى بها بينهما نصفين و احلف كل منهما لصاحبه (5) و لو دفعهما أقرت في يده (6).

____________

(1) بتقريب انّ اليد امارة الملك فيقضي بينهما نصفين.

(2) يظهر من الجواهر أنه المشهور فيما بين القوم بل نقل عدم الخلاف فيه و تقريب الاستدلال عليه بان المستفاد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) البينة على المدعي و اليمين على من أنكر ان وظيفة المنكر ان يحلف و المفروض أنه يصدق على كل واحد منهما أنه منكر فيجب ان يحلف و صفوة القول انّ التنصيف على طبق القاعدة الأولية و أما في الزائد فيدخل في باب المدعي و المنكر.

(3) بلا خلاف و لا اشكال كما في الجواهر و الدليل على المدعى ان اليمين على المنكر و من الظاهر انّ من لا يدله على العين يكون مدعيا و ذو اليد يكون منكرا فاليمين عليه.

(4) إذ الاقرار يؤخذ به فيكون للمقر له و حيث انه منكر يحلف كما سبق.

(5) فان مقتضى الاقرار كونه لهما فكل منهما منكر و وظيفة المنكر اليمين.

(6) إذ مقتضى اليد كونه ملكا له و المدعي للخلاف لا بد أن يثبت فلاحظ.

170

[الثانية: يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد]

الثانية: يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد مثل أن يشهد شاهدان بحق لزيد و يشهد آخران ان ذلك الحق بعينه لعمرو أو يشهدان بأنه باع ثوبا مخصوصا لعمرو غدوة و شهد آخران ببيعه بعينه لخالد في ذلك الوقت و مهما أمكن التوفيق بين الشهادتين وفق (1).

فإن تحقق التعارض فاما أن تكون العين في يدهما أو يد أحدهما أو في يد ثالث ففي الأوّل يقضي بها بينهما نصفين لأن يد كل واحد على النصف و قد أقام الآخر بينة فيقضى له بما في يد غريمه (2).

____________

(1) إذ على تقدير امكان التوفيق بينهما لا موضوع للتعارض.

(2) قد تعرض الماتن في المقام لفروع كثيرة و الأحسن الأولى أن نتعرض لكل فرع من الفروع المذكورة و التعرض لدليله حسب ما يختلج بالبال القاصر و اللّه المستعان و قبل التعرض لهذه الفروع نقول المستفاد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) البينة على المدعي و اليمين على من أنكر (1) أن وظيفة المدعي اقامة البينة و وظيفة المنكر الحلف و حيث ان التقسيم قاطع للشركة نفهم أنه لا مجال للمدعي الحلف الّا في مورد الرد على ما هو المقرر كما أنه لا مجال للمنكر اقامة البينة الا أن يقوم دليل خارجي هذا بحسب القاعدة الأولية المستفادة من دليل التقسيم و لكن قد ورد جملة من النصوص في بيان حكم الاختلاف في دعوى الاملاك لا بد من ملاحظتها فمن تلك النصوص ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم و يقيم البينة و يقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها عن أبيه و لا يدري كيف كان أمرها قال: أكثرهم بينة يستحلف و تدفع اليه و ذكر ان عليا (عليه السلام) اتاه قوم‌

____________

(1) لاحظ ص 101.

171

..........

____________

يختصمون في بغلة فقامت البينة لهؤلاء انهم انتجوها عذ مذودهم و لم يبيعوا و لم يهبوا و قامت البينة لهؤلاء بمثل ذلك فقضى (عليه السلام) بها لأكثرهم بينة و استحلفهم قال فسألته حينئذ فقلت: أ رأيت ان كان الذي ادعى الدار قال: ان أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن و لم يقم الذي هو فيها بينة الّا أنه ورثها عن أبيه قال: إذا كان الأمر هكذا فهي للذي ادعاها و اقامة البينة عليها (1) و المستفاد من صدر الحديث ان الميزان في مورد تعارض البينتين الأكثر عددا مع الحلف بشرط أن يكون أحدهما ذا اليد دون الآخر و المستفاد من ذيل الحديث أنه مع وجود البينة للخارج و عدمها للداخل يحكم بالعين للخارج و الذيل يوافق القاعدة الكلية الجارية في باب القضاء من أن البينة على المدعي.

و منها ما رواه غياث بن ابراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) اختصم اليه رجلان في دابة و كلاهما أقام البينة أنه انتجها فقضى بها للذي في يده و قال لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين (2) و المستفاد من هذا الحديث أنّ الميزان اليد فعلى تقدير الاختصاص يحكم بالعين لذى اليد و على تقدير كون العين خارجة عن يدهما يحكم بها لهما.

و منها ما رواه سماعة قال: انّ رجلين اختصما الى علي (عليه السلام) في دابة فزعم كل واحد منهما أنها نتجت على مذودة و أقام كل واحد منهما بينة سواء في العدد فاقرع بينهما سهمين فعلم السهمين كل واحد منهما بعلامة ثم قال اللهم رب السماوات السبع و ربّ الأرضين السبع و ربّ العرش العظيم عالم الغيب و الشهادة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

172

..........

____________

الرحمن الرحيم أيّهما كان صاحب الدابة و هو أولى بها فأسألك أن يقرع و يخرج سهمه فخرج سهم أحدهما فقضى له بها (1) و المستفاد من هذه الرواية أنه مع تساوي العدد يعين صاحب الحق بالقرعة.

و منها ما رواه الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين شهدا على امر و جاء آخران فشهدا على غير ذلك فاختلفوا قال: يقرع بينهم فايّهم قرع فعليه اليمين و هو أولى بالحق (2) و المستفاد من هذه الرواية ما هو المستفاد من حديث سماعة بإضافة لزوم اليمين على من وقعت عليه القرعة و بقانون تقييد المطلق بالمقيد يقيد حديث سماعة بحديث الحلبي و مقتضى القاعدة أيضا تقييد حديث الحلبي بحديث غياث بن ابراهيم بأن نقول اذا كان أحدهما ذا اليد يحكم بالعين له و اذا لم يكن احدهما ذا اليد جعل بينهما نصفين فيختص الاقراع و الحلف بمورد تكون العين في يدهما و لم يكن أحد الدليلين أكثر عددا.

و يمكن أن يقال انّ حديث غياث يعارض مع حديث الحلبي فإن المستفاد من صدر الحديث ان الميزان باليد بلا فرق بين كون أحد الطرفين أكثر عددا و بين غيره و المستفاد من ذيل الحديث أنه لو كانت العين في يدهما يحكم بالتنصيف و المستفاد من حديث الحلبي الإقراع و الحلف و لكن مع كون التساوي بين الدليلين من حيث العدد فيقع التعارض بين حديث الحلبي و حديث غياث و نتيجة التعارض التساقط لعدم الترجيح بالأحدثية الذي هو الميزان في باب الترجيح فلا بد من اعمال قانون المدعي و المنكر و العمل على طبقه نعم يبقى مدلول حديث أبي بصير بحاله لكونه‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 12.

(2) نفس المصدر، الحديث 11.

173

..........

____________

أخص بالنسبة الى حديث غياث كما تقدم.

لكن هذا التقريب أيضا غير تام إذ على القول بالترجيح بالأحدثية كما اخترناه لا مجال للالتزام بالتساقط بل تكون نتيجة التعارض اشتباه الحجة بلا حجة و ذلك لأنه لا اشكال في عدم صدور المتعارضين في زمان واحد و متقارنين بل صدرا على التدريج فيكون المتأخر صدورا حجة و حيث انه لا يميز المتأخر يكون داخلا في كبرى اشتباه الحجة بلا حجة ان قلت لعله لم يصدرا أو لم يصدر أحدهما فلا موضوع للأحدثية كي يرجح بها قلت: مقتضى دليل الاعتبار الالتزام بصدور كليهما فيتم التعارض و يتم دخول المتعارضين في كبرى عدم تميز الحجة عن لا حجة و حيث أنه لا مجال للاحتياط لا بد من اتمام الأمر بالمصالحة فإن صالحا بالاختيار أو باجبار الحاكم على القول بجواز اجباره الممتنع فهو و الّا لا يبعد أن يتصدى الحاكم بنفسه للصلح حيث أنه ولي الممتنع فلاحظ.

و عن المسالك أنه لا اشكال في الحكم بها بينهما نصفين و لتوجيه المدعى تقريبات الأول ان البينتين بالتعارض تتساقطان فيحكم بينهما بها لنرض أنها في يدهما.

الثاني: ان مع كل واحد منهما مرجحا و هو اليد.

الثالث: ان كل واحد منهما ذو اليد بالنسبة الى النصف فيكون الآخر مدعيا بالنسبة اليه و البينة على المدعي فيثبت بالبينة لكل منهما النصف و مقتضى حديث أبي بصير (1) ان الترجيح بأكثرية عدد الشهود فعلى تقدير تحقق الأكثرية في أحد الطرفين يقع التعارض بين حديثي أبي بصير و غياث بن ابراهيم و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى العمل بالبينة و مقتضاه التنصيف.

____________

(1) لاحظ ص 170.

174

و في الثاني يقضي بها للخارج دون المتشبث ان شهدتا لهما بالملك المطلق (1).

____________

(1) بمقتضى كون البينة على المدعي و قد وردت في المقام جملة من النصوص و لا بد من ملاحظتها سندا ثم ملاحظة مقدار دلالتها و ثالثا ملاحظة النسبة بين كل واحد من المعتبر منها مع غيره فمن جملة تلك النصوص ما رواه اسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّ رجلين اختصما الى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دابة في أيديهما و أقام كل واحد منهما البينة أنها نتجت عنده فاحلفهما عليّ (عليه السلام) فحلف أحدهما و أبى الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف فقيل له فلو لم تكن في يد واحد منهما و اقاما البينة فقال احلفهما فايّهما حلف و نكل الآخر جعلتها للحالف فان حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين قيل فان كانت في يد أحدهما و اقاما جميعا البينة قال اقضي بها للحالف الذي هي في يده (1) و هذه الرواية ضعيفة سندا بابن كلوب حيث أنه لم يوثق فلا تصل النوبة الى ملاحظة دلالته.

و منها ما رواه تميم بن طرفة ان رجلين عرفا بعيرا فأقام كل واحد منهما بينة فجعله أمير المؤمنين (عليه السلام) بينهما (2).

و هذه الرواية ضعيفة سندا و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) اذا أتاه رجلان بشهود عدلهم سواء و عددهم اقرع بينهم على أيّهما تصير اليمين و كان يقول اللهم رب السماوات السبع أيّهم كان له الحق فادّه اليه ثم يجعل الحق للذي يصير عليه اليمين اذا حلف (3) و هذه الرواية‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

175

..........

____________

ضعيفة سندا و منهما ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في شاهدين شهدا على أمر واحد و جاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا عليه و اختلفوا قال يقرع بينهما فأيهم قرع عليه اليمين و هو أولى بالقضاء (1) و هذه الرواية ضعيفة سندا.

و منها ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له رجل شهد له رجلان بان له عند رجل خمسين درهما و جاء آخران فشهدا بان له عنده مائة درهم كلهم شهدوا في موقف قال اقرع بينهم ثم استحلف الذين اصابهم القرع باللّه انهم يحلفون بالحق (2) و هذه الرواية ضعيفة سندا.

و منها ما رواه داود بن أبي يزيد العطار عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود ان هذه المرأة امرأة فلان و جاء آخران فشهدا أنّها امرأة فلان فاعتدل الشهود و عدلوا فقال يقرع بينهم فمن خرج سهمه فهو المحق و هو أولى بها (3) و هذه الرواية ضعيفة سندا.

و منها ما رواه حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل و امرأة ادعى الرجل أنها مملوكة له وادعت المرأة أنها ابنتها فقال قد قضى في هذا علي (عليه السلام) قلت: و ما قضى في هذا قال: كان يقول الناس كلهم احرار الّا من اقرّ على نفسه بالرق و هو مدرك و من اقام بينة على من ادعى من عبد أو امة فانه يدفع اليه و يكون له رقا قلت: فما ترى أنت قال أرى ان أسأل الذي ادعى أنها مملوكة له بينة على ما ادعى فان احضر شهودا يشهدون أنها‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 8.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

176

..........

____________

مملوكة لا يعلمونه باع و لا وهب دفعت الجارية اليه حتى تقيم المرأة من يشهد لها أن الجارية ابنتها حرة مثلها فلتدفع إليها و تخرج من يد الرجل قلت: فان لم يقم الرجل شهودا أنها مملوكة له قال: تخرج من يده فان اقامت المرأة البينة على أنها ابنتها دفعت اليها فان لم يقم الرجل البينة على ما ادعى و لم تقم المرأة البينة على ما ادعت خلّى سبيل الجارية تذهب حيث شاءت (1) و هذه الرواية ضعيفة سندا.

و منها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجلين ادعيا بغلة فاقام احدهما شاهدين و الآخر خمسة فقضى لصاحب الشهود الخمسة خمسة أسهم و لصاحب الشاهدين سهمين (2) و هذه الرواية ضعيفة بالنوفلي في سند و بالبرقي في السند الآخر و منها ما رواه عبد الوهاب بن عبد الحميد الثقفي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول في رجل ادّعى على امرأة أنه تزوجها بوليّ و شهود و انكرت المرأة ذلك فأقامت اخت هذه المرأة على رجل آخر البينة أنه تزوجها بوليّ و شهود و لم يوقّتا وقتا ان البينة بينة الزوج و لا تقبل بينة المرأة لان الزوج قد استحق بضع هذه المرأة و تريد اختها فساد النكاح فلا تصدق و لا تقبل بينتها الّا بوقت قبل وقتها أو دخول بها (3) و هذه الرواية ضعيفة سندا.

و منها ما رواه منصور قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل في يده شاة فجاء رجل فادعاها فأقام البينة العدول أنها ولدت عنده و لم يهب و لم يبع و جاء الذي في يده بالبينة مثلهم عدول أنها ولدت عنده لم يبع و لم يهب فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث 9.

(2) نفس المصدر، الحديث 10.

(3) نفس المصدر، الحديث 13.

177

..........

____________

حقها للمدعى و لا أقبل من الذي في يده بينة لان اللّه عز و جلّ انما أمر ان نطلب البينة من المدعي فان كانت له بينة و الّا فيمين الذي هو في يده هكذا أمر اللّه عزّ و جلّ (1) و هذه الرواية ضعيفة سندا.

و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبو عبد اللّه (عليه السلام) يقول: انّ رجلين اختصما في دابة الى علي (عليه السلام) فزعم كل واحد منهما أنها نتجت عنده على مذوده و أقام كل واحد منهما البينة سواء في العدد فاقرع بينهما سهمين فعلّم السهمين كل واحد منهما بعلامة ثم قال اللهم رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و رب العرش العظيم عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم أيّهما كان صاحب الدابة و هو أولى بها فأسألك أن تقرع و يخرج اسمه فخرج اسم أحدهما فقضى له بها و كان أيضا اذا اختصم اليه الخصمان في جارية فزعم أحدهما انه اشتراها و زعم الآخر أنه انتجبها فكانا اذا اقاما البينة جميعا قضى بها للذي انتجت عنده (2) و هذه الرواية ضعيفة سندا.

و منها ما رواه أبو بصير (3) و هذه الرواية تدل على أنّ الترجيح مع أكثرهم عددا مع الحلف على الاطلاق بلا فرق بين الموارد و منها ما رواه غياث بن ابراهيم (4) و هذه الرواية تدل على ان الميزان في الحكم اليد فيحكم بالمال لذي اليد‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 14.

(2) نفس المصدر، الحديث 15.

(3) لاحظ ص 170.

(4) لاحظ ص 171.

178

..........

____________

على الاطلاق أيضا و منها ما رواه الحلبي (1) و هذه الرواية تدل على انّ الميزان في مورد التعارض بالبينة بالاقراع و الحلف لكن الظاهر من الحديث التسوية في العدد في الشهود.

و منها ما رواه سماعة (2) و المستفاد من هذه الرواية أنه مع التسوية في عدد الشهود يعين صاحب الحق بالقرعة فلا يبعد أن يقال إنّ حديثي أبي بصير و غياث يسقطان بالمعارضة و بعبارة واضحة كل من الحديثين لمورد كون المال في يد أحدهما دون الآخر و في هذا الموضوع حكم بكون الميزان باليد و في حديث آخر جعل الميزان كون البينة أكثر فيكون التعارض بالتباين فيسقطان عن الاعتبار و يمكن أن يقال انه يمكن الجمع بين الخبرين بأن يقال مقتضى الجمع بينهما أن يقال كل من اليد و أكثرية العدد يوجب القضاء فمقتضى أحد الخبرين انّ اليد هو الميزان و مقتضى الخبر الآخر الاكثرية العددية ففي كل مورد يتحقق احد الأمرين يحكم بالترجيح و حديث سماعة يقيد بحديث الحلبي فالنتيجة انه عند التعارض تصل النوبة الى الاقراع و الحلف و لكن يمكن ان يقال ان اطلاق الحديثين يقيد بما في حديث أبي بصير من تقديم بينة الخارج فلاحظ و لا يبعد ان يكون الحديث عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (3) و داود بن سرحان (4) معتبرين لكن اعتبارهما لا يوجب اختلافا في الحكم إذ مفاد الحديثين مطابق مع حديث الحلبي و بعبارة اخرى يستفاد من‌

____________

(1) لاحظ ص 172.

(2) لاحظ ص 171.

(3) لاحظ ص 174.

(4) لاحظ ص 175.

179

و فيه قول آخر ذكره في الخلاف بعيد (1) و لو شهدتا بالسبب قيل يقضي لصاحب اليد لقضاء علي (عليه السلام) في الدابة (2) و قيل يقضي للخارج لأنه لا بينة على ذي اليد كما لا يمين على المدعي عملا بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «و اليمين على من أنكر» و التفصيل قاطع للشركة و هو أولى (3).

____________

الحديثين انه مع تسوية البينة يقرع و أيّهما اقرع يحلف فالنتيجة أنه مع تعارض البينة و تساوي عددها يقرع و بعد القرعة يحلف من وقعت القرعة عليه و لا يخفى انا رجعنا عن الالتزام بعدم ثبوت وثاقة البرقي و قلنا ان مقتضى القاعدة كون الرجل موثقا فيكون الحديث العاشر طرفا للمعارضة و حيث انّ الأحدث من النصوص المعتبرة غير معلوم لا بد من اتمام الامر بالتصالح.

(1) و هو تقديم بينة الداخل كما في حديث غياث بن ابراهيم (1) و قد تقدم تحقيق الحال على ما يستفاد من نصوص الباب.

(2) لاحظ حديث غياث بن ابراهيم و قلنا ان مقتضى حديث غياث تقديم قول ذي اليد على الاطلاق و مقتضى حديث أبي بصير تقديم ما يكون بينته أكثر عددا فاذا كان أحدهما ذو اليد و لم تكن بينة الآخر يحكم على طبق اليد كما أنه لو كان شهود أحد الطرفين أكثر و لم يكن الطرف الآخر ذا اليد يحكم على طبق الأكثر عددا و أما في مورد يكون أحد الطرفين أكثر عددا و الطرف الآخر ذا اليد يتعارضان و يتساقطان.

(3) ما أفيد متين بمقتضى اطلاقات قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): البينة على المدعي و اليمين على من أنكر لكن قد تقدم ان مقتضى الجمع بين النصوص الالتزام بأنه يلزم الاقراع ثم‌

____________

(1) لاحظ ص 171.

180

أما لو شهدت للمتشبث بالسبب و للخارج بالملك المطلق فإنه يقضى لصاحب اليد سواء كان السبب مما لا يتكرر كالنتاج و نساجة الثوب الكتان أو يتكرر كالبيع و الصياغة (1) و قيل بل يقضى للخارج و ان شهدت بينته بالملك المطلق عملا بالخبر (2) و الأول أشبه (3).

و لو كانت في يد ثالث قضى بأرجح البينتين عدالة (4)

____________

الحلف فلاحظ كما أنه تقدم ان مقتضى حديث أبي بصير الحكم على طبق الاكثر عددا و مقتضى حديث غياث ان المدار باليد فلا بد من ملاحظة جميع النصوص الواردة في الباب و تقدم ما يختلج بالبال القاصر.

(1) قيل في تقريب الاستدلال بعدم الخلاف و قوة البينة في مفروض الكلام و يدل على المدعى حديث غياث.

(2) الظاهر ان المراد بالخبر قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) البينة على المدعي و اليمين على من انكر و هذا التقريب تام لو لا النصوص الخاصة الواردة في المقام فلا بد من ملاحظتها فلاحظ.

(3) بتقريب انّ البينة حجة على الاطلاق و لا وجه للاختصاص و فيه انّ المستفاد من التقسيم تخصيص كل منهما بأمر و بعبارة اخرى التقسيم قاطع للشركة فلاحظ نعم قد تقدم منا ان مقتضى الجمع بين النصوص الاقراع ثم الحلف لكن ذكرنا ان الأمر بعد تعارض النصوص التصالح.

(4) ان تمّ المدعى بالإجماع و التسالم فهو و الّا فالمستفاد من النصوص بحسب ما يختلج بالبال القاصر ما ذكرناه و لا تصل النوبة الى هذه التفاصيل و صفوة القول في المقام ان مقتضى النصوص ما تقدم فإن تحقق موضوع القرعة و الحلف فهو و الّا يلزم العمل على طبق المستفاد من دليل القضاء و بعبارة اخرى لو لم يتم الامر‌

181

فان تساويا قضى لأكثرهما شهودا (1) و مع التساوي عددا و عدالة يقرع بينهما فمن خرج اسمه احلف و قضى له (2).

و لو امتنع أحلف الآخر و قضى له (3) و ان نكلا قضى به بينهما بالسوية (4) و قال في المبسوط يقضى بالقرعة ان شهدتا بالملك المطلق (5) و يقسم بينهما ان شهدتا بالملك المقيد (6).

____________

بالإجماع تصل النوبة الى العمل على طبق بينة المدعي ثم العمل على اليمين لكن قد تقدم انه يلزم رعاية أكثر عددا بمقتضى حديث أبي بصير و يلزم رعاية اليد بملاحظة حديث غياث نعم في مورد التعارض يتساقطان و تصل النوبة الى القواعد العام المستفادة من أدلة القضاء و كيف كان فلا بد من اقامة الدليل على الترجيح بالأعدلية و لا أدري ما الدليل عليه و لعل مستند الترجيح خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (1) بتقريب انّ التسوية في العدالة عبارة عن عدم الترجيح في العدالة و الخبر ضعيف سندا.

(1) بمقتضى حديث أبي بصير.

(2) بمقتضى حديث سماعة و الحلبي.

(3) بتقريب انّ النكول يقتضي وصول النوبة الى الآخر و لا دليل عليه في المقام و القياس باطل.

(4) لحديث غياث بن ابراهيم.

(5) لاحظ حديث الحلبي (2).

(6) لاحظ حديث غياث بن ابراهيم.

____________

(1) لاحظ ص 174.

(2) لاحظ ص 172.

182

و لو اختصت احداهما بالتقييد قضى بها دون الأخرى و الأول أنسب بالمنقول (1) و يتحقق التعارض بين الشاهدين و الشاهد و المرأتين (2) و لا يتحقق بين شاهدين و شاهد و يمين و ربما قال الشيخ نادرا يتعارضان و يقرع بينهما و لا بين شاهد و امرأتين و شاهد و يمين بل يقضى بالشاهدين بالشاهد و المرأتين دون الشاهد و اليمين (3) و كل موضع قضينا فيه بالقسمة فإنما هو في موضع يمكن فرضها كالأموال دون ما يمتنع كما اذا تداعى رجلان زوجة (4).

و الشهادة بقديم الملك أولى من الشهادة بالحادث مثل ان تشهد إحداهما بالملك في الحال و الاخرى بقديمه أو إحداهما بالقديم و الاخرى بالأقدم فالترجيح لجانب الأقدم (5) و كذا الشهادة بالملك أولى من الشهادة باليد لأنها محتملة و كذا الشهادة بسبب الملك أولى من الشهادة بالتصرف (6).

____________

(1) لم يظهر وجهه و لعل الماتن ناظر الى ما ذكر في قوله و الاول انسب بالمنقول و اللّه العالم.

(2) لكون كلا الأمرين من مصاديق البينة.

(3) بتقريب انّ الشاهد الواحد و اليمين لا يكون بينة فلا تشمله النصوص.

(4) كما هو ظاهر فان الحكم بالقسمة في مورد امكانها.

(5) بتقريب أنه يقع التعارض بين الدليلين في المقدار المتنازع فيه و الزائد بلا معارض فيستصحب و فيه أنه لا اشكال في التعارض فلو تحقق موضوع الاقراع ثم الاحلاف فهو و الّا فاللازم العمل على طبق قانون المدعي و المنكر.

(6) الكلام هو الكلام فان الامثال حكمها واحد.

183

[الثالثة: لو ادعى شيئا فقال المدعى عليه هو لفلان اندفعت عنه المخاصمة]

الثالثة: لو ادعى شيئا فقال المدعى عليه هو لفلان اندفعت عنه المخاصمة حاضرا كان المقر له أو غائبا (1) فان قال المدعي احلفوه أنه لا يعلم أنها لي توجهت اليمين لأن فائتها الغرم لو امتنع، لا القضاء بالعين لو نكل أورد، و قال الشيخ لا يحلف و لا يغرم لو نكل و الأقرب أنه يغرم لأنه حال بين المالك و بين ماله بإقراره لغيره (2).

و لو انكر المقرّ له حفظها الحاكم لأنها خرجت عن ملك المقر و لم تدخل في ملك المقر له (3) و لو أقام المدعي بينة قضى له (4) أما لو اقر المدعى عليه بها لمجهول لم تندفع الخصومة و الزم البيان (5).

____________

(1) إذ بالاقرار يحكم به للثالث.

(2) الظاهر ان الأمر كما أفاده إذ لا وجه لإخراج المورد عن تحت كبرى الدعاوي و بعبارة اخرى الاطلاقات تشمل المقام فيلزم بالحلف المذكور.

(3) كما هو ظاهر.

(4) بقانون اثبات الدعوى بالبينة.

(5) تارة يكون الظاهر من كلامه انه لثالث و اخرى لا ظهور لكلامه بحيث يمكن أن يكون مراده المدعي أو يكون مراده أنه له أي يمكن بحسب العبارة أن يكون مدعيا بأنه له اما على التقدير الأول فلا وجه للإلزام بالبيان إذ يكون من مصاديق الاقرار للثالث و أما على التقدير الثاني فيلزم إذ يمكن أن يكون معترفا بأنه للمدعي فيلزمه التسليم كما أنه في فرض دعواه لنفسه يلزم عليه الحلف بمقتضى قانون القضاء فلاحظ.

184

الرابعة: إذا ادعى أنه آجره الدابة و ادعى آخر أنه أودعه ايّاها تحقق التعارض مع قيام البينتين بالدعويين و عمل بالقرعة مع تساوي البينتين في عدم الترجيح (1).

الخامسة: لو ادعى دارا في يد انسان و أقام بينة أنها كانت في يده أمس أو منذ شهر قيل لا يسمع هذه البينة و كذا لو شهدت له بالملك أمس لأن ظاهر اليد الان الملك فلا يدفع بالمحتمل (2) و فيه اشكال و لعل الأقرب القبول (3).

[الرابعة: إذا ادعى أنه آجره الدابة و ادعى آخر أنه أودعه ايّاها]

____________

(1) يمكن أن يقال انه لو فرض كون الدابة في يد المدعي للإجارة و عدم التفاضل في البينة من حيث العدد يحكم لذي اليد بالاجارة بمقتضى حديث غياث بن ابراهيم و اما مع التفاضل العددي يكون الترجيح مع المتفاضل بمقتضى حديث أبي بصير و أما على تقدير عدم كون الدابة في يد أحدهما فيقرع و يحلف من وقعت القرعة عليه بمقتضى حديث الحلبي.

[الخامسة: لو ادعى دارا في يد انسان و أقام بينة أنها كانت في يده أمس أو منذ شهر]

(2) لان الملكية السابقة لا تستلزم إبقائها فيمكن انتقال العين الى غير المالك الأول.

(3) لعل وجه الاشكال ان الملكية السابقة لا معارض لها و بعد ثبوتها تستصحب و يقع التعارض بين الطرفين في الملكية الفعلية و الظاهر عدم تمامية هذا التقريب إذ مع كون اليد امارة الملكية كما هو المفروض لا مجال لاستصحاب الملكية السابقة و بعبارة اخرى لا مجال للأصل مع وجود الامارة على الخلاف و ان شئت قلت دليل امارية اليد ناظر الى موضوع الاستصحاب و يكون حاكما على دليله.

185

أما لو شهدت بينة المدعي ان صاحب اليد غصبها أو استأجرها منه حكم بها لأنها شهدت بالملك و سبب يد الثاني (1) و لو قال غصبني اياها و قال آخر بل اقرّ لي بها و اقاما البينة قضى للمغصوب منه (2) و لم يضمن المقر لأنّ الحيلولة لم تحصل بإقراره بل بالبينة (3).

____________

(1) الظاهر انّ الأمر كما أفاده إذ على هذا تقدم البينة على كون العين للمدعي فيعمل على مقتضاها بلا اشكال.

(2) أي لو ادعى زيد ان الدار التي في يد بكر مغصوبة مني و قال عمرو ان بكرا اقر بالدار لي و اقام كل واحد منهما البينة على دعواه و بعبارة واضحة الاقرار بالمغصوب لا اثر له و المفروض انّ البينة الاولى تعين الموضوع و ان العين مغصوبة و بالملازمة تدل على ان الاقرار بها اقرار بالمغصوب فتقدم و ان شئت قلت لا تعارض بين البينتين فلا مقتضي لإجراء قانون التعارض فلاحظ.

(3) و الوجه فيه ظاهر لأنّ الحيلولة بين العين و المقر له بالبينة الدالة على الملك للمدعي و ان الاقرار وقع على العين المغصوبة فلا محالة و لا مقتضي لتضمين المقر.

اذا عرفت ما تقدّم نقول يستفاد من المباحث السابقة فروع ينبغي التعرض لكل واحد منها على نحو التفصيل.

الفرع الأول: أنه لو كانت العين في يد أحدهما فعلى تقديم أكثرية أحد الطرفين دليلا يقضى على مقتضاها مع الحلف

لحديث أبي بصير (1) حيث جعل الميزان فيه الأكثرية و مع التساوي يقرع و على أيّهما وقعت القرعة، يحلف و الدليل‌

____________

(1) لاحظ ص 170.

186

..........

____________

عليه حديث الحلبي (1) لكن يبقى إشكال تعارض خبر الحلبي مع حديث غياث.

الفرع الثاني: أن تكون العين في يد أحدهما

و في هذه الصورة أما يكون العدد متساويا و أما يكون متفاضلا أما على الأول فيحكم لذي اليد بمقتضى حديث غياث بن ابراهيم لكن يعارضه حديث الحلبي فان مقتضاه القرعة فلا بد من اتمام الأمر بالتصالح كما مر.

و أما على الثاني فأما يكون التفاضل في طرف ذي اليد و أما يكون في الجانب الآخر أما على الأول فيحكم لذي اليد بلا اشكال بمقتضى حديثي أبي بصير و غياث و أما على الثاني فيقع التعارض بين حديثي أبي بصير و غياث و يتساقطان فلا بد من اعمال قانون القضاء و مقتضاه تقديم بينة الخارج فان البينة على المدعي و المدعي هو الخارج الا أن يقال مقتضى القاعدة ترجيح حديث أبي بصير إذ لو قدم حديث أبي بصير في مورد التعارض و عمل به يبقى مورد لحديث غياث و هو مورد كون العين في يد أحدهما و عدم التفاضل العدد في أحد الطرفين و أما لو لم يعمل به لا يبقى مورد لحديث أبي بصير إذ لو كان في يد أحدهما و يكون الترجيح العددي مع ذي اليد يقدم و لو مع عدم الترجيح لفرض عدم اليد يكون مورد العمل بحديث أبي بصير فيما يكون الترجيح العددي مع غير ذي اليد و هذا بنفسه من المرجحات الدلالية لكن قد مرّ قريبا ان حديث الحلبي يعارض حديث غياث فلا ترجيح لحديث أبي بصير من هذه الجهة و الظاهر أنه لا فرق فيما ذكر بين كون الشهادة بالملكية المطلقة و كونها بالسبب فان العرف يفهم من النصوص ان الميزان هو التعارض فلا فرق من هذه الجهة.

____________

(1) لاحظ ص 172.

187

..........

الفرع الثالث: أن تكون العين في يد ثالث

____________

فربما يقال كما في المتن بترجيح أرجح الدليلين و يمكن أن يكون الوجه فيه حديث عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) إذا أتاه رجلان بشهود عدلهم سواء و عددهم اقرع بينهم على أيهما تصير اليمين و كان يقول اللهم ربّ السماوات السبع أيّهم كان له الحق فأداه إليه ثم يجعل الحق الذي يصير عليه اليمين اذا حلف (1) بتقريب انّ المستفاد من الحديث انّ الاقراع في صورة التساوي و أما مع التفاضل من حيث العدد و العدالة فالحكم على طبق الأرجح عددا و عدالة.

و فيه انّ السند ضعيف فلا تصل النوبة الى ملاحظة الدلالة و على طبق حديث غياث بن ابراهيم لا بد من التصنيف بينهما كما قال مولى الكونين حيث قال روحي فداه «لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين» و مما ذكرنا يعلم أنه لا مجال لما افيد في المتن من الأقوال لكن قد مر أنّ حديث غياث معارض مع حديث الحلبي و ان شئت قلت مع التفاضل العددي في أحد الطرفين يقع التعارض بين حديثي غياث و أبي بصير و مع عدم التفاضل يقع التعارض بين حديثي الحلبي و غياث فلا بدّ من التوصل بالتصالح لكن قد مرّ قريبا انّ مقتضى القاعدة تخصيص حديث غياث بحديث أبي بصير فمع التفاضل العددي يرجح الفاضل.

الفرع الرابع: أنه لو نكل المقرع عليه عن اليمين احلف الآخر

و يمكن الاستدلال عليه بما رواه اسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّ رجلين اختصما الى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دابة في أيديهما و اقام كل واحد منهما البينة أنها نتجت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث 5.

188

..........

____________

عنده فاحلفهما علي (عليه السلام) فحلف أحدهما و أبى الآخر ان يحلف فقضى بها للحالف فقيل له فلو لم تكن في يد واحد منهما و اقاما البينة فقال: احلفهما فايّهما حلف و نكل الآخر جعلتها للحالف فان حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين قيل: فان كانت في يد أحدهما و اقاما جميعا البينة قال اقضي بها للحالف الذي هي في يده (1).

و الحديث ضعيف بغياث بن كلوب فالقاعدة تقتضي أن يحكم بالتنصيف بمقتضى حديث غياث بن ابراهيم (2) فيما لا يكون تفاضل من حيث العدد في البينة و كانت العين خارجة عن يد كليهما و اما مع عدم التفاضل فيقع التعارض بين حديث غياث و حديث الحلبي كما انه مع التفاضل و كون العين في أيديهما أو في يد أحدهما دون الآخر يقع التعارض بين حديث غياث و حديث أبي بصير فالنتيجة ما ذكرناه سابقا.

الفرع الخامس: أنّه لو نكلا عن اليمين يحكم بالتنصيف

لحديث غياث بن ابراهيم.

الفرع السادس: انّ التعارض يتحقق بين شاهدين و شاهد و امرأتين و لا يتحقق بين شاهدين و شاهد و يمين

قال في الجواهر في هذا المقام لعدم صدق البيّنة فلا يندرج في النصوص و قال سيدنا الاستاذ في هذا المقام و ذلك لان التصرف اليه من البينة في هذه الروايات هو شهادة رجلين عدلين أو شهادة رجل و امرأتين الى آخر.

و الذي يختلج بالبال ان يقال انّ الظاهر من السنة ما يكون طريقا الى الواقع‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث 2.

(2) لاحظ ص 171.

189

..........

____________

لا ما يكون موضوعا لحكم الحاكم و من ناحية اخرى لا يبعد ان يكون للبينة ظهور ثانوي في تعدد الشاهد فلا يشمل شهادة عادل واحد فلاحظ.

الفرع السابع: ان كل مورد يحكم فيه بالقسمة لا بدّ أن يكون قابلا لها

و هذا ظاهر واضح و لا يحتاج الى تطويل البحث فيه فلا مجال للقسمة في دعوى زوجية امرأة.

الفرع الثامن: ان الشهادة بالملك السابق أولى من الشهادة بالملك الحادث

بتقريب انه لا تعارض بالنسبة الى السابق و تستصحب الملكية السابقة الى الآن و هذا التقريب انما يتمّ فيما يكون كلا الدليلين متعرضا للملكية الفعلية و أما لو كان احدهما متعرضا للملكية السابقة و الآخر متعرضا للملكية الفعليّة فلا تعارض بينهما ثم انّ التقريب المذكور انّما يتم على طبق القاعدة الأولية و اما مع لحاظ النصوص الخاصة الواردة في المقام فلا بد من ملاحظتها فلاحظ.

الفرع التاسع: انّ الشهادة بالملك أولى من الشهادة باليد

لأنّها محتملة و بعبارة اخرى اليد لا تلازم الملكية و أنها اعمّ و بالاعم لا يثبت الاخص و ان شئت قلت اليد امارة الملك في ظرف الشك و البينة على الملك حاكمة على اليد اذ تتصرّف في موردها و بعبارة واضحة الامارة في مورد الشك و البينة علم تعبدي.

الفرع العاشر: انّ الشهادة بالسبب اولى من الشهادة بالتصرف

و الكلام في هذا النوع هو الكلام في سابقه و التقريب هو التقريب.

الفرع الحادي عشر: أنه لو ادّعى شيئا فقال المدّعى عليه هو لفلان اندفعت عنه المخاصمة

و الوجه فيه انّ الاقرار من العقلاء نافذ و ماض و لا فرق بين حضور المقرّ له و غيابه لوحدة الملاك.

190

..........

الفرع الثاني عشر: انه لو قال المدّعي احلفوه انّه لا يعلم انّها لي اي احلفوا المقرّ لفلان توجهت اليمين

____________

و الوجه فيه انه لا مقتضي لإخراج المورد عن تحت كبرى الدعاوى و بعبارة اخرى لا بدّ من اجراء قانون القضاء على طبق القاعدة الاوّلية و يترتب على نكوله و حلف المدّعي ان يغرم الناكل لحيلولته كما في المتن و لكن لا أثر له بالنسبة الى العين فان الانكار بعد الاقرار لا أثر له.

الفرع الثالث عشر: أنه لو انكر المقرّ له انّ العين له حفظها الحاكم

و الوجه فيه أنها خرجت عن ملك المقرّ باقراره و لم تبقى في ملك المقرّ له بانكاره و حيث انّ الحاكم ولي عام، يحفظ العين.

الفرع الرابع عشر: أنه لو أقام المدّعي بينة قضى له

كما هو ظاهر فان الحكم على طبق البينة على القاعدة.

الفرع الخامس عشر: ان المدّعى عليه لو اقرّ بالعين لمجهول ثالث،

الزم البيان و يمكن ان يقال انه لا وجه له و بعبارة اخرى مقتضى القاعدة اندفاع المخاصمة عنه.

الفرع السادس عشر: اذا ادّعى أنه أجره الدابّة و ادّعى اخر انه اودعه الى آخر.

الذي يختلج بالبال أن يقال مع عدم التفاضل يكون موردا لتعارض حديثي غياث و الحلبي و قد مرّ الكلام حوله و أما مع التفاضل فيقع التعارض بين حديثي غياث و أبي بصير و لا يرجح لأحدهما على الآخر.

191

[المقصد الثاني في الاختلاف في العقود]

المقصد الثاني في الاختلاف في العقود إذا اتفقا على استئجار دار معينة شهرا معينا و اختلفا في الاجرة و أقام كل واحد منهما بينة بما قدّره فان تقدّم تاريخ أحدهما عمل به لأنّ الثاني يكون باطلا و ان كان التاريخ واحدا تحقّق التعارض إذ لا يمكن في الوقت الواحد وقوع عقدين متنافيين و حينئذ يقرع بينهما و يحكم لمن خرج اسمه مع يمينه هذا اختيار شيخنا في المبسوط (1).

____________

(1) يمكن أن يقال انه لا وجه لترجيح مقدم التاريخ إذ كما انّ مقدم التاريخ يدل على عدم الثاني بالملازمة يدل مؤخر التاريخ على عدم تحقق مقدمه فالتعارض موجود على كلا التقديرين فيقرع.

فتارة يبحث على طبق القاعدة الاولية و اخرى على طبق ما هو المستفاد من النصوص الخاصة الواردة في المقام أما على الاول فنقول يلزم أن يقم المدعي البينة على مدعاه و الّا تصل النوبة الى حلف المنكر و يظهر من سيدنا الاستاد أنه على طبق القاعدة الاولية و يمكن ان اعراضه عن النصوص الخاصة ناش عن كونها متعارضة و متساقطة عنده.

و أما على الثاني فيجري ما تقدم منا من انّ النصوص متعارضة و لا بد من المصالحة و لا يبعد شمول بعض تلك النصوص للمقام و أمثاله لاحظ حديث‌

192

و قال آخر يقضى ببينة المؤجر لأن القول قول المستأجر لو لم تكن بينة اذ هو يخالف على ما في ذمة المستأجر فيكون القول قوله و من كان القول قوله مع عدم البينة كانت البينة في طرف المدعي و حينئذ نقول هو مدع زيادة و قد اقام البينة بها فيجب أن يثبت (1) و في القولين تردد (2) و لو ادعى استئجار دار فقال المؤجر بل أجرتك بيتا منها قال الشيخ يقرع بينهما (3) و قيل القول قول المؤجر (4).

____________

الحلبي (1) فان الموضوع المعنون في هذه الرواية عنوان الأمر و هذا مفهوم عامل شامل للأعيان و غيرها مضافا الى أنه لا يبعد أنه يفهم العرف عدم الفرق بين الموارد فلا وجه لرفع اليد عن النصوص في أمثال المقام.

(1) القول الآخر تام على طبق القاعدة الاولية من كون اقامة البينة وظيفة المدعي و اليمين وظيفة المنكر و لكن لا بد من رفع اليد عن القاعدة الاولية بالنص الخاص الوارد في المقام فلاحظ.

(2) يمكن أن يكون الوجه في التردد النصوص الخاصة الواردة في المقام.

(3) الظاهر من كلام المتن ان المفروض عدم اقامة كل واحد من الطرفين البينة على مدعاه و الظاهر أنه لا وجه له بل مقتضى القاعدة المستفادة من كون البينة على المدعي و اليمين على المنكر ان يحلف المؤجر و يكون القول قوله فانه المنكر و اليمين على من انكر و لا اعتبار بكونه مدعيا في الترافع اذ المناط النتيجة و النهاية و المفروض ان المستأجر يدعي الزيادة و المؤجر ينكرها فعليه اليمين و هذا ظاهر.

(4) على طبق قانون القضاء مع قطع النظر عن النص الخاص.

____________

(1) لاحظ ص 172.

193

و الأول اشبه لان كلا منهما مدع (1) و لو أقام كل منهما بينة تحقق التعارض مع اتفاق التاريخ (2) و مع التفاوت يحكم للأقدام (3) لكن ان كان الاقدام بينة البيت حكم بإجارة البيت بأجرته و بإجارة بقية الدار بالنسبة من الاجرة (4) و لو ادعى كل منهما أنه اشترى دارا معينة و اقبض الثمن و هي في يد البائع قضى بالقرعة مع تساوي البينتين عدالة و عددا و تاريخا و حكم لمن خرج اسمه مع يمينه (5).

____________

(1) بل الاشبه التفصيل لكن التفصيل أيضا مشكل لتعارض نصوص الباب.

(2) كما هو ظاهر واضح فان كل واحد منهما ينفي مؤدى الآخر بالملازمة فيتحقق التعارض.

(3) قد تقدم أنه لا فرق في الأقسام من حيث التعارض.

(4) بتقريب أنه يلزم ان يؤخذ باقراره و يمكن أن يقال أنه لا بد من التفصيل بنحو آخر و هو ان يقال ان كان في يد أحدهما يقدم ما يكون فيه الترجيح العددي و على عدم الترجيح العددي يقدم ذو اليد و ان لم يكن في يد أحدهما يقرع ثم يحلف على مقتضى حديث الحلي لكن تقدم ان النصوص متعارضة فلا بد من الصلح.

(5) الظاهر انه لا فرق بين الموارد من حيث الترجيح عدالة أو عددا أما العدالة فلا دليل على الترجيح بها و اما الترجيح العددي فهو و ان كان مدلول الدليل و لكن يختص بصورة كون العين بيد أحد المتخاصمين فعلى هذا في مفروض الكلام يقرع ثم يحلف على مقتضى حديث الحلبي و لكن التقريب المذكور غير تام فإن المستفاد من حديث أبي بصير ترجيح المتفاضل العددي فان ذيل الحديث باطلاقه يشمل جميع الموارد و قد مرّ ان النصوص متعارضة فالطريق منحصر في التصالح.

194

و لا يقبل قول البائع لأحدهما (1) و يلزمه اعادة الثمن على الآخر لأنّ قبض الثمنين ممكن فتزدحم البينتان فيه (2) و لو نكلا عن اليمين قسمت بينهما و يرجع كل منهما بنصف الثمن (3) و هل لهما ان يفسخا الاقرب نعم لتبعض المبيع قبل قبضه (4).

و لو فسخ احدهما كان للآخر اخذ الجميع لعدم المزاحم (5) و في لزوم ذلك له تردد أقر به اللزوم (6)

____________

(1) إذ بعد حكم الحاكم بمقتضى القرعة و الحلف لا مجال لإقراره و بعبارة اخرى العين محكومة بكونها للحالف بعد القرعة و الاقرار بالنسبة الى مملوك الغير لا اثر له فلاحظ لكن قد مر انّ النصوص متعارضة و لا تكون قابلة للجمع فلا بد من الصلح و اللّه العالم.

(2) لان مقتضى البينة دفع الثمن و اجتماع ثمنين امر ممكن و يرد عليه ان دعوى كل منهما اشتراء الدار بنحو شرعي و اقباض الثمن بعنوان وفاء العقد و لا يعقل اجتماع الامرين فلو تقدم احدهما على الآخر كما هو المفروض لا يبقى مجال لهذا التقريب و اللّه العالم لكن الاشكال في أصل المبنى إذ المفروض تعارض النصوص.

(3) بتقريب انه لا ترجيح لأحدهما على الآخر لكن المفروض ان النصوص متعارضة و غير قابلة للجمع فلا بد من المصالحة.

(4) الكلام فيه هو الكلام لكن لو فرض تمامية ذلك الاساس الذي بنيت عليه هذه الفروع و قطعنا النظر عما بنيناه لكان ما افيد من جواز الفسخ على القاعدة لخيار تبعض الصفقة على القول به.

(5) لوجود المقتضي و عدم المانع.

(6) فإن اقرار العقلاء نافذ.

195

و لو ادعى اثنان ان ثالثا اشترى من كل منهما هذا المبيع و أقام كل منهما بينة فإن أعترف لأحدهما قضى له عليه بالثمن (1) و كذا ان اعترف لهما قضى عليه بالثمنين (2) و لو انكر و كان التاريخ مختلفا أو مطلقا قضى بالثمنين جميعا لمكان الاحتمال (3) و لو كان التاريخ واحدا تحقق التعارض اذ لا يكون الملك الواحد في الوقت الواحد لأثنين و لا يمكن ايقاع عقدين في الزمان الواحد فيقرع بينهما فمن خرج اسمه احلف و قضى له و لو امتنعا من اليمين قسم الثمن بينهما (4).

و لو ادعى شراء المبيع من زيد و قبض الثمن و ادعى آخر شراءه من عمرو و قبض الثمن أيضا و أقاما بينتين متساويتين في العدالة و العدد و التاريخ فالتعارض متحقق فحينئذ يقضى بالقرعة و يحلف من خرج اسمه و يقضى له و لو نكلا عن اليمين قسم المبيع بينهما (5) و رجع كل منهما على بائعه بنصف الثمن (6) و لهما الفسخ و الرجوع بالثمنين (7)

____________

(1) فان اعتراف ذي اليد مصداق لإقراره و الاقرار نافذ.

(2) الكلام فيه هو الكلام فان المفروض اقراره لكليهما فيؤثر بالنسبة اليهما معا.

(3) إذ المفروض قيام البينة للمدعي فيقضى على مقتضاها.

(4) ما أفاده مبني على العمل بالنصوص الخاصة الواردة في المقام و أما على ما ذكرنا فلا بد من المصالحة.

(5) الكلام فيه هو الكلام فانه على مشرب القوم يختلف عمّا سلكناه فلاحظ.

(6) إذ المفروض قيام البينة على قبض الثمن فيلزم استرجاع نصفه فانّ التقريب المذكور تامّ على مشرب القوم.

(7) لتبعض الصفقة على مبنى القوم.

196

و لو فسخ أحدهما جاز (1) و لم يكن للآخر أخذ الجميع لان النصف الآخر لم يرجع الى بائعه (2) و لو ادعى عبد ان مولاه اعتقه و ادعى آخر ان مولاه باعه منه و اقاما البينة قضى لأسبق البينتين تاريخا (3) فإن اتفقتا قضى بالقرعة مع اليمين (4).

و لو امتنعا عن اليمين قيل يكون نصفه حرا و نصفه رقا لمدعي الابتياع (5) و يرجع بنصف الثمن (6) و لو فسخ عتق كله (7) و هل يقوّم على بائعه الاقرب نعم لشهادة البينة بمباشرة عتقه (8).

____________

(1) لتبعض الصفقة على ما تقدم.

(2) إذ المفروض تعدد البائع فلا يرجع المنسوخ الى البائع الآخر و بعبارة اخرى قد فرض تعدد البائع فلا مجال للأخذ فلاحظ.

(3) بتقريب انّ الاسبق يبطل اللاحق و لا يبقي مجالا له.

(4) بتقريب انّ المستفاد من النص الخاص الاقراع ثم الاحلاف.

(5) يمكن أن يقال انّ تعبير الماتن بقوله قيل و عدم كونه جازما ناش من عدم شمول النص لمثله.

(6) إذ فرض فوات نصفه فيرجع اليه به.

(7) بتقريب انّ بينة العتق تقتضي عتق كله و قد فرض ارتفاع المزاحم فالمقتضي موجود و المانع مفقود.

(8) فان جملة من النصوص تدل على التقويم بشرط كون المعتق موسرا مفسدا لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه فقال ان ذلك فساد على اصحابه فلا يستطيعون بيعه و لا مؤاجرته فقال يقوّم قيمته فيجعل على الذي اعتقه عقوبة و انما جعل ذلك عليه لما افسده (1) و منها ما رواه الحلبي أيضا: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سئل عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من العتق، الحديث 1.

197

..........

____________

رجلين كان بينهما عبد فاعتق أحدهما نصيبه فقال ان كان مضارا كلّف ان يعتقه و الّا استسعى العبد في النصف الآخر (1) و منها ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من كان شريكا في عبد أو أمة قليل أو كثير فاعتق حصته و له سعة فليشتره من صاحبه فيعتقه كله و ان لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم اعتق ثم يسعى العبد في حساب ما بقي حتى يعتق (2) و أيضا ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عبد كان بين رجلين فحرّر أحدهما نصفه و هو صغير و امسك الآخر نصفه حتى كبر الذي حرّر نصفه قال يقوّم قيمة يوم حرّر الاول و امر الأوّل ان يسعى في نصفه الذي لم يحرّر حتى يقضيه (3) و منها ما رواه سماعة قال: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق احدهم نصيبه فقال هذا فساد على أصحابه يقوّم قيمة و يضمن الثمن الذي اعتقه لأنه افسده على اصحابه (4) و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوم ورثوا عبدا جميعا فاعتق بعضهم نصيبه منه كيف يصنع بالذي اعتق نصيبه منه هل يؤخذ بما بقي فقال نعم يؤخذ بما بقي منه (5) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في جارية كانت بين اثنين فاعتق أحدهما نصيبه قال: ان كان موسرا كلّف ان يضمن فان كان معسرا خدمت بالحصص (6).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

(5) نفس المصدر، الحديث 6.

(6) نفس المصدر، الحديث 7.

198

مسائل:

الأولى: لو شهد للمدعي أن الدابة ملكه منذ مدة فدلت سنها على أقل من ذلك قطعا أو أكثر سقطت البينة لتحقق كذبها (1).

الثانية: لو ادعى دابة في يد زيد و أقام بينة أنه اشتراها من عمرو فإن شهدت البينة بالملكية مع ذلك للبائع أو للمشتري أو بالتسليم قضى للمدعي و ان شهدت البينة بالملكية بالشراء لا غير قيل لا يحكم لان ذلك قد يفعل فيما ليس بملك فلا تدفع اليد المعلومة بالمظنونة و هو قوي (2) و قيل يقضى له لان الشراء دلالة على التصرف السابق الدال على الملكية (3).

الثالثة: الصغير المجهول النسب اذا كان في يد واحد و ادعى رقيته قضى له بذلك ظاهرا (4) و كذا لو كان في يد اثنين (5).

[مسائل]

[الأولى: لو شهد للمدعي أن الدابة ملكه منذ مدة فدلت سنها على أقل من ذلك قطعا أو أكثر]

____________

(1) فان البينة لا أثر لها مع انكشاف كذبها و هذا ظاهر.

[الثانية: لو ادعى دابة في يد زيد و أقام بينة أنه اشتراها من عمرو]

(2) الظاهر ان ما أفاده تام بالتقريب المذكور في المتن.

(3) لا دليل على كون مجرد البيع دليلا على الملكية الا أن يقال ان المدعي بلا معارض يحكم بكونه مالكا و عليه لو باع عينا بعنوان المالكية مع عدم وجود معارض يكون نفس التصدي للبيع دليلا على كونه مالكا.

[الثالثة: الصغير المجهول النسب اذا كان في يد واحد و ادعى رقيته قضى له بذلك ظاهرا]

(4) بلا خلاف أجده فيه هكذا في الجواهر و يمكن تقريب المدعى بانه أمر ممكن و ادعاه ذو اليد و لا منازع له فيحكم له.

(5) بعين الملاك و التقريب.

199

و أما لو كان كبيرا و أنكر فالقول قوله لأنّ الأصل الحرية (1) و لو ادعى اثنان رقيته فاعترف لهما قضى عليه (2) و ان اعترف لأحدهما كان مملوكا له دون الآخر (3).

الرابعة: لو ادعى كل واحد منهما ان الذبيحة له و في يد كل واحد بعضها و أقام كل واحد منهما بينة قيل يقضى لكل واحد بما في يد الآخر و هو الأليق بمذهبنا و كذا لو كان في يد كل واحد شاة و ادعى كل منهما الجميع و أقاما بينة قضى لكل منهما بما في يد الآخر (4).

الخامسة: لو ادعى شاة في يد عمرو و أقام بينة فتسلّمها ثم أقام الذي كانت في يده بينة أنها له قال الشيخ ينقض الحكم و تعاد و هو بناء على القضاء لصاحب اليد مع التعارض و الأولى أنه لا ينقض (5).

____________

(1) لأنّ الرقية على خلاف الاصل مضافا الى النص الخاص لاحظ ما رواه حمران (1) فإن المستفاد من الرواية ان جميع الناس محكومون بالحرية الا من أقرّ بالرقية مع فرض كونه بالغا.

(2) فان الاقرار نافذ.

(3) لتمام السبب بالنسبة الى المقر له و أما الآخر فلا دليل على مدعاه فلاحظ.

[الرابعة: لو ادعى كل واحد منهما ان الذبيحة له و في يد كل واحد بعضها و أقام كل واحد منهما بينة]

(4) ما أفاده في هذا الفرع على طبق القاعدة فان اليد امارة الملك و المدعي تجب عليه اقامة البينة هذا بحسب القاعدة الأولية و أما مقتضى النصوص الخاصة الواردة فليس كذلك.

[الخامسة: لو ادعى شاة في يد عمرو و أقام بينة فتسلّمها ثم أقام الذي كانت في يده بينة أنها له]

(5) الظاهر ان ما اختاره الماتن من عدم النقض صحيح إذ المفروض أنّ‌

____________

(1) لاحظ ص 175.

200

السادسة: لو ادعى دارا في يد زيد و ادعى عمرو نصفها و اقاما البينة قضى لمدعي الكل بالنصف لعدم المزاحم و تعارض البينتان في النصف الآخر فيقرع بينهما و يقضى لمن خرج اسمه مع يمينه و لو امتنعا من اليمين قضى بها بينهما بالسوية فيكون لمدعي الكل ثلاثة الارباع و لمدعي النصف الربع (1) و لو كانت يدهما على الدار و ادعى احدهما الكل و الآخر النصف و أقام كل منهما بينة كانت لمدعي الكل و لم يكن لمدعي النصف شي‌ء لأنّ بينة ذي اليد بما في يده غير مقبولة (2).

____________

الترافع الى الحاكم تحقق و قد حكم الحاكم بكون الدار للمدعي الأول و لا يتكرر الترافع في قضية واحدة.

[السادسة: لو ادعى دارا في يد زيد و ادعى عمرو نصفها و أقاما البينة]

(1) ما أفاده على مقتضى مشربهم و اما على ما تقدم منا فلا بدّ من الصلح.

(2) يرد عليه أولا ان المفروض الاشاعة فلا تميز كي يقال النصف الذي في يد مدعي الكل بلا مزاحم و النصف الذي في يد مدعي النصف يحكم به لمدعي الكل لتقدم بينة الخارج لكن الحق ما أفاده في المتن إذ اليد على النصف و لو على نحو الاشاعة تدل على كونه صاحب اليد و ان شئت قلت ان الثلث محكوم بكونه له فإن يده على الثلث بلا معارض، و ثانيا ان مقتضى النصوص الواردة في المقام التعارض فلا بد من ملاحظتها و قلنا لا مناص عن التصالح.

201

و لو ادعى أحدهما النصف و الآخر الثلث و الثالث السدس و كانت يدهم عليها فيد كل واحد منهم على الثلث لكن صاحب الثلث لا يدعي زيادة على ما في يده و صاحب السدس يفضل ما في يده ما لا يدعيه هو و لا مدعي الثلث فيكون لمدعي النصف فيكمل له النصف و كذا لو قامت لكل منهم بينة بدعواه (1) و لو ادعى احدهم الكل و الآخر النصف و الثالث الثلث و لا بينة قضى لكل واحد منهم بالثلث لأن يده عليه و على الثاني و الثالث اليمين لمدعي الكل و عليه و على مدعي الثلث اليمين لمدعي النصف (2) و ان اقام كل منهم بينة فان قضينا مع التعارض ببينة الداخل فالحكم كما لو لم تكن بينة لان لكل واحد بينة و يدا على الثالث (3).

____________

(1) الظاهر ان ما أفاده تام فإنه لا تعارض و لا تناقض بين الدعاوى المفروضة و حيث انّ مدعي النصف لا مزاحم له في دعواه يعطى النصف هذا على تقدير عدم البينة و اما على تقدير وجود البينة لكل من الثلاثة فالأمر أوضح اذ البينة حجة و المفروض لا معارض لها.

(2) ما أفاده تام و على طبق القاعدة فلاحظ.

(3) ما أفاده تام بناء على القضاء على طبق بينة الداخل و قد دل عليه حديث غياث.

202

فإن قضينا ببينة الخارج و هو الأصح كان لمدعي الكل مما في يده ثلاثة من اثنى عشرة بغير منازع و الأربعة التي في يد مدعي النصف لقيام البينة لصاحب الكل بها و سقوط بينة صاحب النصف بالنظر اليها إذ لا تقبل بينة ذي اليد و ثلاثة مما في يد مدعي الثلث.

و يبقى واحد مما فما في يد مدعي الكل لمدعي النصف و واحد مما في يد مدعي الثلث يدعيه كل واحد من مدعي النصف و مدعي الكل يقرع بينهما و يحلف من يخرج اسمه و يقضى له فان امتنعا قسم بينهما نصفين فيحصل لصاحب الكل عشرة و نصف و لصاحب النصف واحد و نصف و تسقط دعوى مدعي الثلث.

و لو كانت في يد أربعة فادعى أحدهم الكل و الآخر الثلثين و الثالث النصف و الرابع الثلث ففي يد كل واحد ربعها فان لم يكن بينة قضينا لكل واحد بما في يده و أحلفنا كلا منهم لصاحبه.

و لو كانت يدهم خارجة و لكل بينة خلص لصاحب الكل الثلث إذ لا مزاحم له و يبقى التعارض بين بينة مدعي الكل و مدعي الثلثين في السدس فيقرع بينهما فيه ثم يقع التعارض بين بينة مدعي الكل و مدعي الثلثين و مدعي النصف في السدس أيضا فيقرع بينهم فيه ثم يقع التعارض بين الاربعة في الثلث فيقرع بينهم و يخص به من تقع القرعة له و لا يقضى لمن يخرج اسمه الّا مع اليمين و لا يستعظم ان يحصل بالقرعة الكل لمدعي الكل فان ما حكم اللّه تعالى به غير مخطئ.