هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
423 /
203

و لو نكل الجميع عن الأيمان قسمنا ما يقع التدافع فيه بين المتنازعين في كل مرتبة بالسوية فيصح القسمة من ستة و ثلاثين سهما لمدعي الكل عشرون و لمدعي الثلثين ثمانية و لمدعي النصف خمسة و لمدعي الثلث ثلاثة و لو كان المدعي في يد الأربعة ففي يد كل واحد منهم ربعها فاذا أقام كل واحد منهم بينة بدعواه قال الشيخ يقضى لكل واحد منهم بالربع لان له بينة و يدا.

و الوجه: القضاء ببينة الخارج على ما قررناه فيسقط اعتبار بينة كل واحد بالنظر الى ما يده و يكون ثمرتها في دعوى التكملة فيما يدعيه مما في يد غيره فيجتمع بين كل ثلاثة على ما في يد الرابع و ينتزع لهم و يقضى فيه بالقرعة و اليمين و مع الامتناع بالقسمة فيجمع بين مدعي الكل و النصف و الثلث على ما في يد مدعي الثلثين و ذلك ربع اثنين و سبعين و هو ثمانية عشر فمدعي الكل يدعيها أجمع و مدعي النصف يدعي منهما ستة و مدعي الثلث يدعي اثنين فيكون عشرة منها لمدعي الكل لقيام البينة بالجميع الذي يدخل فيه العشرة و يبقى ما يدعيه صاحب النصف و هو ستة يقرع بينه و بين مدعي الكل فيها و يحلف و مع الامتناع يقسم بينهما و ما يدعيه صاحب الثلث و هو اثنان يقرع عليه بين مدعي الكل و بينه فمن خرج اسمه احلف و اعطي و لو امتنعا قسّم بينهما ثم تجتمع دعوى الثلاثة على ما في يد مدعي النصف فصاحب الثلثين يدعي عليه عشرة و مدعي الثلث يدعي اثنين

204

و يبقى في يده ستة لا يدعيها الّا مدعي الجميع فيكون له و يقارع الآخرين ثم يحلف و ان امتنعوا أخذ نصف ما ادعياه ثم يجتمع الثلاثة على ما في يد مدعي الثلث و هو ثمانية عشر فمدعى الثلثين يدّعي منه عشرة و مدعي النصف يدعي ستة يبقى اثنان لمدعي الكل و يقارع على ما افرد للآخرين.

فان امتنعوا عن الايمان قسم ذلك بين مدعي الكل و بين كل واحد منهما بما ادعياه ثم يجتمع الثلاثة على ما في يد مدعي الكل فمدعي الثلثين يدعي عشرة و مدعي النصف يدعي ستة و مدعي الثلث يدعي اثنين فتخلص يده عما كان فيها فيكمل لمدعي الكل ستة و ثلاثون من أصل اثنين و سبعين و لمدعي الثلثين عشرون و لمدعي النصف اثنا عشر و لمدعي الثلث أربعة هذا ان امتنع صاحب القرعة من اليمين و مقارعه (و منازعه خ) (1).

السابعة: إذا تداعى الزوجان متاع البيت قضى لمن قامت له البينة (2) و لو لم يكن بينة فيد كل واحد منهما على نصفه قال في المبسوط يحلف كل واحد منهما لصاحبه و يكون بينهما بالسوية (3)

____________

(1) ما أفاده يتم على المبنى المذكور لكن النصوص الواردة في المقام متعارضة.

[السابعة: إذا تداعى الزوجان متاع البيت]

(2) لحجية البينة.

(3) فان مقتضى اليد التنصيف بينهما.

205

سواء كان مما يخص الرجال أو النساء أو يصلح لهما و سواء كانت الدار لهما أو لأحدهما و سواء كانت الزوجية باقية بينهما أو زائلة (1).

____________

(1) لعموم الملاك و لا وجه للتفصيل و في المقام نصوص خاصة منها ما رواه رفاعة النخاس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا طلق الرجل امرأته و في بيتها متاع فلها ما يكون للنساء و ما يكون للرجال و النساء قسّم بينهما قال و اذا طلق الرجل المرأة فادعت ان المتاع لها و ادعى الرجل ان المتاع له كان له ما للرجال و لها ما يكون للنساء (و ما يكون للرجال و النساء قسم بينهما) (1) فان المستفاد من هذا الحديث ان ما يختص بالزوج يكون له و ما يختص بالزوجة يكون لها و المشترك من المال يقسم بينهما.

و منها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألني هل يقضي ابن ليلى بالقضاء ثم يرجع عنه فقلت له بلغني أنه قضى في متاع الرجل و المرأة اذا مات أحدهما فادّعاه ورثة الحيّ و ورثة الميت أو طلقها فادعاه الرجل و ادعته المرأة بأربع قضايا فقال: و ما ذاك قلت: أما أولهن فقضى فيه بقول ابراهيم النخعي كان يجعل متاع المرأة الذي لا يصلح للرجل للمرأة و متاع الرجل الذي لا يكون للمرأة للرجل و ما كان للرجال و النساء بينهما نصفان ثم بلغني أنه قال أنهما مدعيان جميعا فالذي بأيديهما جميعا يدعيان جميعا بينهما نصفان ثم قال الرجل صاحب البيت و المرأة الداخلة عليه و هي المدعية فالمتاع كلّه للرجل الّا متاع النساء الذي لا يكون للرجال فهو للمرأة ثم قضى بقضاء بعد ذلك لو لا أنّي شهدته لم أروه عنه ماتت امرأة منّا و لها زوج و تركت متاعا فرفعته إليه فقال اكتبوا المتاع فلمّا قرأه قال للزوج هذا يكون للرجال و المرأة فقد جعلناه للمرأة الّا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 4.

206

و يستوي في ذلك تنازع الزوجين و الوارث (1).

و قال في الخلاف ما يصلح للرجال للرجل و ما يصلح للنساء للمرأة و ما يصلح لهما يقسم بينهما (2) و في رواية أنه للمرأة لأنها تأتي بالمتاع من أهلها و ما ذكره في الخلاف أشهر في الروايات و أظهر بين الأصحاب (3)

____________

الميزان فانه من متاع الرجل فهو لك فقال (عليه السلام) لي فعل أيّ شي‌ء هو اليوم فقلت رجع الى أن قال بقول ابراهيم النخعي ان جعل البيت للرجل ثم سألته (عليه السلام) عن ذلك فقلت ما تقول أنت فيه فقال القول الذي أخبرتني انك شهدته و ان كان قد رجع عنه فقلت يكون المتاع للمرأة فقال أ رأيت ان أقامت بينة الى كم كانت تحتاج فقلت شاهدين فقال لو سألت من بين لا بيتها يعني الجبلين و نحن يومئذ بمكة لأخبروك ان الجهاز و المتاع يهدى علانية من بيت المرأة الى بيت زوجها فهي التي جاءت به و هذا المدعي فان زعم أنه احدث فيه شيئا فليأت عليه البينة (1) و المستفاد من هذه الرواية ان جميع ما في البيت للزوجة الا أن تقوم بينة على الخلاف فيقع التعارض بين الحديثين و حيث لا يميز الأحدث منهما كي يرجح على الآخر بالأحدثية يدخل المقام في كبرى اشتباه الحجة بلا حجة فلا بد من المصالحة.

(1) بتقريب انّ العرف لا يفهم فرقا بين الموردين و بعبارة اخرى يستفاد من الدليل بحسب الفهم العرفي عموم الحكم و الانصاف أنه لا بأس بالتقريب المذكور.

(2) كما هو المستفاد من حديث رفاعة.

(3) و هي رواية عبد الرحمن ظاهرا.

____________

(1) الوسائل: الباب 8 من أبواب ميراث الأزواج، الحديث 1.

207

و لو ادعى أبو الميتة أنه أعارها بعض ما في يدها من متاع أو غيره كلّف البينة كغيره من الانساب و فيه رواية بالفرق بين الأب و غيره ضعيفة (1).

____________

(1) لاحظ ما رواه جعفر بن عيسى قال: كتبت الى أبي الحسن يعني علي بن محمد (عليهما السلام) المرأة تموت فيدعي أبوها أنّه كان أعارها بعض ما كان عندها من متاع و خدم أ تقبل دعواه بلا بينة أم لا تقبل دعواه بلا بينة فكتب اليه يعني علي بن محمد يجوز بلا بينة قال: و كتبت اليه ان ادعى زوج المرأة الميتة أو أبو زوجها أو أم زوجها في متاعها و خدمها مثل الذي أدعى أبوها من عارية بعض المتاع و الخدم أ يكون في ذلك بمنزلة الأب في الدعوى؟ فكتب لا (1) لكن الرواية ضعيفة فلأن جعفر الراوي للخبر لم يوثق.

____________

(1) الوسائل: الباب 23 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 1.

208

[المقصد الثالث في دعوى المواريث]

المقصد الثالث في دعوى المواريث و فيه مسائل الأولى: لو مات المسلم عن ابنين فتصادقا على تقدم اسلام أحدهما على موت الأب و ادعى الآخر مثله فأنكر أخوه فالقول قول المتفق على تقدم اسلامه (1) مع يمينه أنه لا يعلم أن أخاه اسلم قبل موت أبيه (2) و كذا لو كانا مملوكين فأعتقا و اتفقا على تقدم حرية أحدهما و اختلفا في الآخر (3).

الثانية: لو اتفقا ان أحدهما اسلم في شعبان و الآخر في غرة رمضان ثم قال المتقدم مات الأب قبل شهر رمضان و قال المتأخّر مات بعد دخول شهر رمضان كان الأصل بقاء الحياة و التركة بينهما نصفين (4).

[الأولى: لو مات المسلم عن ابنين فتصادقا على تقدم إسلام أحدهما على موت الأب و ادعى الآخر مثله فأنكر أخوه]

____________

(1) فان مقتضى عدم اسلامه الى ما بعد موته عدم ارثه و لا يعارضه استصحاب عدم موته الى ما بعد اسلامه اذ لا يترتب عليه ان موته وقع حين اسلامه الّا على القول بالاثبات الذي لا نقول به و بعبارة اخرى استصحاب عدم موت الأب قبل اسلامه لا يثبت موته بعد اسلامه أو حين اسلامه كما ان استصحاب حياة المورث الى ما بعد اسلام الوارث لا يترتب عليه الأثر المرغوب فيه فان الأثر مترتب على موت المورث حال كون الوارث مسلما و هذا العنوان لا يترتب على الاستصحاب المذكور الّا على القول بالاثبات فالقول قول المنكر.

(2) إذا ادعى الآخر علم المنكر بتأخّر موت الأب عن اسلام الولد.

(3) الكلام فيه هو الكلام.

[الثانية: لو اتفقا ان أحدهما اسلم في شعبان و الآخر في غرة رمضان ثم قال المتقدم مات الأب قبل شهر رمضان]

(4) لم يظهر لي وجه التفريق بين المسألة الأولى و الثانية فإن ذلك الاشكال بعينه جار في المقام أيضا فان استصحاب بقاء المورث الى ما بعد غرة رمضان لا يثبت ان موته بعد اسلام وارثه كي يترتب عليه الارث الّا على نحو الاثبات فلاحظ.

209

[الثالثة: دار في يد انسان ادعى آخر أنها له و لأخيه الغائب ارثا عن أبيهما و أقام بينة]

الثالثة: دار في يد انسان ادعى آخر أنها له و لأخيه الغائب ارثا عن أبيهما و أقام بينة فان كانت كاملة و شهدت أنه لا وارث سواهما سلّم اليه النصف و كان الباقي في يد من كانت الدار في يده و قال في الخلاف يجعل في يد أمين حتى يعود و لا يلزم القابض للنصف اقامة ضمين بما قبض و نعني بالكاملة ذات المعرفة المتقادمة و الخبرة الباطنة و لو لم تكن البينة كاملة و شهدت أنها لا تعلم وارثا غيرهما ارجئ التسليم حيث يبحث الحاكم عن الوارث مستقيصا بحيث لو كان وارث لظهر و حينئذ يسلم الى الحاضر نصيبه و يضمنه استظهارا و لو كان ذا فرض اعطي مع اليقين بانتفاء الوارث نصيبه تاما و على التقدير الثاني يعطيه اليقين ان لو كان وارث فيعطي الزوج الربع و الزوجة ربع الثمن معجلا من غير تضمين و بعد البحث يتمم الحصة مع التضمين و لو كان الوارث ممن يحجبه غيره كالأخ فإن أقام البينة الكاملة اعطى المال و ان اقام بينة غير كاملة اعطى بعد البحث و الاستظهار بالتضمين (1).

____________

(1) الّذي يختلج بالبال في هذه العجالة انه بعد اقامة البيّنة على انّ الدار لأبيه يجوز أخذ الدار ممّن هي في يده و يستلم نصف الدار الى المدعي و جعل النصف الآخر في يد أمين حتى يعود و لا وجه للتوقف إذ بعد ما علم بالطريق الشرعي موت المورث و علم تعداد الورثة كما هو المفروض لا مانع عن جريان استصحاب عدم وارث آخر و لا أدري ما الوجه في عدم جريان الاستصحاب فانه حجة شرعية و يلزم جريانه على ما هو المقرّر فلا فرق بين كون البيّنة كاملة بان تخبر عن عدم وارث آخر أو تخبر عن عدم العلم به و بناء على ما ذكرنا لا يبقى مجال للتفصيل المذكور و اللّه العالم بحقائق الأمور.

210

الرابعة: إذا ماتت امرأة و ابنها فقال أخوها مات الولد أولا ثم المرأة فالميراث لي و للزوج نصفان و قال الزوج بل ماتت المرأة ثم الولد فالمال لي قضي لمن تشهد له البينة و مع عدمها لا يقضى باحدى الدعويين لأنه لا ميراث الّا مع تحقق حياة الوارث فلا ترث الأم من الولد و لا الابن من امه و يكون تركة الابن لأبيه و تركة الزوجة بين الأخ و الزوج (1).

الخامسة: لو قال هذه الأمة ميراث من أبي و قالت الزوجة هذه أصدقني اياها أبوك، ثم أقام كل منهما بينة قضي ببينة المرأة لأنها تشهد بما يمكن خفاؤه على الاخرى (2).

[الرابعة: إذا ماتت امرأة و ابنها فقال أخوها مات الولد أولا ثم المرأة فالميراث لي و للزوج نصفان و قال الزوج بل ماتت المرأة ثم الولد فالمال لي]

____________

(1) الذي يختلج بالبال في هذه العجالة انّ الأمر كما أفاده في المتن إذ مع قيام البينة لأحد الطرفين يحكم على مقتضاها لأن البينة دليل على المدّعي كما هو ظاهر واضح و أما مع عدم البيّنة و احتمال تقارن موت احدهما لموت الآخر لا يكون موضوع ارث احدهما عن الآخر محرزا فيكون ما تركه كل منهما لوارثه على ما هو المقرّر الشرعي. فتكون النتيجة ان ما تركه الابن لوالده و ما تركته المرأة لأخيها و زوجها بالتنصيف و ان شئت قلت باستصحاب بقاء كل واحد من المورثين الى زمان وفات الآخر عدم ارث احدهما عن الثاني أو فقل بعد تعارض الاستصحاب في ناحية الموضوع تصل النوبة الى استصحاب عدم ارث أحدهما عن الآخر فتكون النتيجة ان ما تركه كل منهما لوارثه الشرعي و هو الأب الوارث لابنه و الاخ و الزوج الوارثين للزوجة بالتنصيف فلاحظ.

[الخامسة: لو قال هذه الأمة ميراث من أبي و قالت الزوجة هذه أصدقني اياها أبوك، ثم أقام كل منهما بينة قضي ببينة المرأة]

(2) الأمر كما أفاده اذ لا تعارض بين البينتين فان مقتضى بينة الابن ان الامة كانت لأبيه و لا ينافي هذا مدّعى الزوجة إذ يمكن بحسب مقام الثبوت ان الميت في زمان حياته نقل الأمة الى ملك زوجته فلاحظ.

211

[المقصد الرابع في الاختلاف في الولد]

المقصد الرابع في الاختلاف في الولد إذا وطئ اثنان امرأة وطيا يلحق به النسب أما أن تكون زوجة لأحدهما و مشتبهة على الآخر أو مشتبهة عليهما أو يعقد كل واحد منهما عليها عقدا فاسدا ثم تأتي بولد لستة أشهر فصاعدا ما لم يتجاوز أقصى الحمل فحينئذ يقرع بينهما و يلحق بمن تعينه القرعة (1) سواء كان الواطئان مسلمين أو كافرين أو عبدين أو حرّين أو مختلفين في الإسلام و الكفر و الحرية و الرق أو ابا و ابنه (2)

____________

(1) يدل على المدّعى ما رواه عاصم بن حميد مرسلا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليا (عليه السلام) الى اليمن فقال له حين قدم حدثني بأعجب ما ورد عليك فقال: يا رسول اللّه أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطئها جميعهم في طهر واحد فولدت غلاما فاحتجّوا فيه كلهم يدّعيه فاسهمت بينهم فجعلته للذي خرج سهم و ضمنته نصيبهم فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم الى اللّه الّا خرج منهم المحق (1). و الحديث باسناد الصدوق الى عاصم بن حميد تام.

(2) لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) اذا وقع المسلم و اليهودي و النصراني على المرأة في طهر واحد اقرع بينهم فكان الولد للذي تصيبه القرعة (2).

____________

(1) الوسائل: الباب 13 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى، الحديث 5.

(2) الوسائل: الباب 10 من أبواب ميراث ولد الملاعنة و ما أشبهه.

212

هذا إذا لم يكن لأحدهما بينة (1).

و يلحق النسب بالفراش المنفرد و الدعوى المنفردة و بالفراش المشترك و الدعوى المشتركة و يقضى فيه بالبينة و مع عدمها بالقرعة (2).

____________

(1) الأمر كما أفاده إذ مع وجود البينة لا تصل النوبة الى القرعة كما هو واضح.

(2) لإطلاق قاعدة الفراش و المرجع أولا البيّنة اذا كانت و الّا تصل النوبة الى القرعة كما تقدّم آنفا.

213

كتاب الشهادات

214

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

215

[الطرف الأول في صفات الشهود]

[و يشترط فيه ستة أوصاف]

[الأول البلوغ]

كتاب الشهادات و النظر في أطراف خمسة:

الأول في صفات الشهود و يشترط فيه ستة أوصاف:

الأول: البلوغ فلا تقبل شهادة الصبي ما لم يصر مكلفا و قيل: تقبل مطلقا اذا بلغ عشرا و هو متروك و اختلفت عبارة الاصحاب في قبول شهادتهم في الجراح و القتل فروى جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) تقبل شهادتهم في القتل و يؤخذ بأول كلامهم، و مثله روى محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قال الشيخ في النهاية تقبل شهادتهم في الجراح و القصاص و قال في الخلاف تقبل شهادتهم في الجراح ما لم يتفرقوا اذا اجتمعوا على مباح و التهجم على الدماء بخبر الواحد خطر فالأولى الاقتصار على القبول في الجراح بالشروط الثلاثة بلوغ العشر و بقاء الاجتماع اذا كان على مباح تمسكا بموضع الوفاق (1).

____________

(1) ادعى في الجواهر الاجماع بقسميه بالنسبة الى غير المميز و اما بالنسبة الى المميز فقال سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) على المشهور الشهرة عظيمة بل لم يعرف الخلاف من أحد.

أقول: يمكن الاستدلال مضافا الى ما تقدم بجملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: عمد الصبي و خطاه واحد (1) فإن المستفاد‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب العاقلة، الحديث 2.

216

..........

____________

من الحديث انّ عمد الصبي و خطاه واحد و من الظاهر ان الشهادة الناشية عن الخطأ لا اعتبار بها و بعبارة واضحة لا وجه لرفع اليد عن اطلاق الحديث و الالتزام باختصاصه بباب الجنايات فانه لا وجه لهذا المدعى اصلا و منها ما رواه محمد بن مسلم أيضا عن أحدهما (عليهما السلام) قال في الصبي يشهد على الشهادة فقال: ان عقله حين يدرك أنه حق جازت شهادته (1) فإن المستفاد من الحديث ان الأثر انما يترتب على تصديقه و امضائه ما شهد به حال الصغر و بمفهوم الشرط يحكم بعدم اعتبار شهادته حال صغره ان لم تمض بعد بلوغه و منها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ان شهادة الصبيان اذا اشهدوهم و هم صغار جازت اذا كبروا ما لم ينسوها (2) و تقريب الاستدلال بالحديث هو التقريب و منها ما رواه اسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) ان شهادة الصبيان اذا شهدوا و هم صغار جازت اذا كبروا ما لم ينسوها، الحديث (3) و منها ما رواه عبيد بن زرارة في حديث قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الذي يشهد على الشي‌ء و هو صغير قد رآه في صغره ثم قام به بعد ما كبر فقال تجعل شهادته نحوا من شهادة هؤلاء (4) فإن المستفاد من الحديث ان المرتكز في ذهن السائل عدم اعتبار شهادة الصبي و لذا يسئل عن اعتبارها اذا قام بها بعد كبره و الامام روحي فداه قرره على ما ارتكز في ذهنه و هذا العرف ببابك و منها ما رواه جميل قال: قلت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 21 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

217

..........

____________

لأبي عبد اللّه (عليه السلام): تجوز شهادة الصبيان قال: نعم في القتل يؤخذ بأوّل كلامه و لا يؤخذ بالثاني منه (1) فإن المستفاد من الحديث عدم اعتبار شهادته في غير القتل و منها ما رواه محمد بن حمران قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شهادة الصبي قال:

فقال: لا ألا في القتل يؤخذ بأول كلامه و لا يؤخذ بالثاني (2) و في قبال هذه الروايات نصوص تدل على جواز شهادتهم منها ما رواه أبو أيوب الخزاز قال:

سألت اسماعيل بن جعفر متى تجوز شهادة الغلام فقال: اذا بلغ عشر سنين قلت و يجوز امره قال: فقال ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دخل بعائشة و هي بنت عشر سنين و ليس يدخل بالجارية حتى تكون امرأة فاذا كان للغلام عشر سنين جاز امره و جازت شهادته (3) و هذه الرواية مخدوشة سندا بالعبيدي مضافا الى أنها غير مروية عن الامام (عليه السلام) و منها ما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شهادة الصبي و المملوك فقال: على قدرها يوم اشهد تجوز في الأمر الدون و لا تجوز في الأمر الكبير، الحديث (4) و قال سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) انّ الحديث مشتمل على ما هو المقطوع خلافه و هو عدم اعتبار شهادة المملوك في الأمر الكبير و قال أيضا ان الحديث مجمل اذا الصغر و الكبر أمران اضافيان و ليس لهما واقع معلوم أقول اما اشكاله الأول فمردود بأن المقدار الذي لا يمكن الالتزام به نرفع اليد عن الحديث بالنسبة اليه و لا وجه لرفع اليد عن الباقي و اما ايراده الثاني فيرد عليه ان المفاهيم‌

____________

(1) الوسائل: الباب 22 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

218

..........

____________

موكولة الى العرف و لا اشكال في انّ العرف يفهم المراد من ظاهر الحديث، نعم يمكن الشك في بعض المصاديق بحيث لا يمكن الجزم بكونه صغيرا أو كبيرا و في هذا الفرض يؤخذ بالدليل الدال على عدم اعتبار شهادته نعم الاشكال الثالث الذي في كلامه و هو كون الحديث مهجورا تام فإن الإجماع بقسميه مورد الادعاء مضافا الى انه لو كان جائزا لشاع و ذاع إذ هو امر مورد الحاجة و الابتلاء العام و لكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط و منها ما رواه طلحة بن زيد عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرقوا أو يرجعوا الى أهلهم (1) و الحديث مخدوش سندا فان طلحة لم يوثق فلا تصل النوبة الى ملاحظة مضمونه و يمكن الاستدلال على المدعى باشتراط العدالة في الشاهد اذ العادل من يكون على جادة الشرع على حسب وظيفته و غير البالغ لا يكون موظفا بالوظائف الشرعية فلا يكون داخلا في اطار العدول و الفساق فلاحظ فالنتيجة ان مقتضى القاعدة عدم اعتبار شهادة غير البالغ و هل تقبل شهادته في القتل و الجرح أما شهادته بالقتل فمضافا الى الشهرة القطعية على ما في كلام سيدنا الاستاد يدل على اعتبارها ما رواه جميل (2) فإن المستفاد من الحديث قبول شهادته في القتل و يؤخذ بأول كلامه و يؤيد المدعى حديثا ابن حمران (3) و جميل قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الصبي تجوز شهادته في القتل قال: يؤخذ بأوّل كلامه و لا يؤخذ بالثاني (4)

____________

(1) الوسائل: الباب 22 من أبواب الشهادات، الحديث 6.

(2) لاحظ ص 216- 217.

(3) لاحظ ص 217.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

219

..........

____________

و استشكل الماتن في الأخذ بالحديث و الالتزام باعتبار شهادته في القتل و قال و التهجم على الدماء بخبر واحد خطر، و يرد عليه أنه بعد تمامية الحديث سندا و دلالة كما هو المفروض لا يمكن رفع اليد و بعبارة واضحة كيف يمكن تعطيل الحكم الشرعي بمثل التقريب المذكور في كلامه هذا بالنسبة الى القتل و أما بالنسبة الى الجراح فيشكل الالتزام باعتبار شهادته و الوجه فيه عدم الدليل عليه و النص مختص بالقتل و الإجماع غير تام قال سيدنا الاستاد في هذا المقام ان فخر المحققين خالف و عن الأردبيلي نسبه الخلاف الى غيره أيضا.

أقول: اضف الى ذلك انه قد ثبت في محله انه لا اعتبار بالإجماع الا أن يكون كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام) و انّى لنا بذلك نعم لقائل أن يقول اذا ثبت اعتبار شهادته في القتل تقبل في الجراح بالأولوية فلاحظ.

ثم انه على تقدير الالتزام بالاعتبار في الجراح يستفاد من عبارة الماتن لزوم الاقتصار على القبول بالشروط الثلاثة بلوغ العشر و بقاء الاجتماع اذا كان على مباح و الظاهر أنه لا دليل على هذه الشروط أما حديث أبي أيوب (1) فلا يكون مستندا الى المعصوم و أما حديث طلحة (2) فلا اعتبار به كما مر و أما الاجتماع على المباح فأيضا لا دليل عليه و افاد سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) بأنّ الصبي مرفوع عنه القلم فلا يكون المحرم محرما بالنسبة اليه فلا مجال لهذا الشرط و يرد عليه انه لا تنافي بين الامرين إذ يمكن أن يكون المراد أنه يشترط أن يكون اجتماعهم لأجل الأمر الحلال في الشريعة لا للحرام كذلك.

____________

(1) لاحظ ص 217.

(2) لاحظ ص 218.

220

[الثاني: كمال العقل]

الثاني: كمال العقل فلا تقبل شهادة المجنون اجماعا أما من يناله الجنون ادوارا فلا بأس بشهادته حال افاقته لكن بعد استظهار الحاكم بما يتيقن معه حضور ذهنه و استكمال فطنته و كذا من يعرض له السهو غالبا فربما سمع الشي‌ء و انسى بعضه فيكون ذلك مغيرا لفائدة اللفظ و ناقلا لمعناه فحينئذ يجب الاستظهار عليه حتى يستثبت ما يشهد به و كذا المغفّل الذي في جبلته فربما استغلط لعدم تفطنه لمزايا الأمور و الأولى الأعراض عن شهادته ما لم يكن الامر الجلي الذي يتحقق الحاكم استثبات الشاهد له و انه لا يسهو في مثله (1).

____________

(1) المجنون أما يكون إطباقيا و أما يكون ادواريا أما الاطباقي فقد استدل على بطلان شهادته بالإجماع و قال في الجواهر في ذيل قول الماتن بقسميه بل ضرورة من المذهب أو الدين على وجه لا يحسن من الفقيه ذكر ما دل على ذلك من الكتاب و السنة و صفوة القول أن عدم اعتبار شهادته من الواضحات الاولية إذ كيف يمكن الاعتماد في هذا الامر المهم الذي يدور عليه نظام الدين و الدنيا على قول من لا يعتبر قوله في الأمور العادية و يكون ساقطا عن الأنظار في سوق العقلاء و سيرتهم و هذا واضح بل اظهر من الشمس و أبين من الامس هذا بالنسبة الى المجنون الاطباقي و أما الادواري فحكم (قدّس سرّه) باعتبار شهادته حال افاقته و اشترط فيه استظهار الحاكم بما يتيقن معه حضور ذهنه و استكمال فطنته و أفاد سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) في هذا المقام أنه تقبل شهادته مع تماميّة بقيّة الشرائط و الظاهر ان ما أفاده تام و لا وجه للتقييد و الوجه فيه أنه في حال افاقته يكون مشمولا للأدلة كتابا وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ مِمَّنْ

221

..........

____________

تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدٰاهُمٰا فَتُذَكِّرَ إِحْدٰاهُمَا الْأُخْرىٰ (1) و سنة منها ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ قال قبل الشهادة و قوله وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ قال: بعد الشهادة (2) و منها ما رواه أبو الصباح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا قال لا ينبغي لأحد اذا دعي الى شهادة ليشهد عليها ان يقول لا اشهد لكم عليها (3) و منها ما رواه جراح المدائني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا دعيت الى الشهادة فأجب (4) و منها ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا فقال: لا ينبغي لأحد اذا دعي الى شهادة ليشهد عليها ان يقول لا اشهد لكم (5) و منها ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يأب الشاهد ان يجيب حين يدعى قبل الكتاب (6) و صفوة القول أنه تارة لا يكون حال الشاهد معلوما و يحتمل أن يكون فيه نقصان و اخرى يعلم فيه النقصان أما في صورة الشك فالظاهر انه يكفي الأخذ بأصالة السلامة اذ عند الشك لا يكون الفحص معتبرا في السيرة العقلائية و أما مع احراز النقصان فيلزم الاستظهار كما في المتن نعم في مثل من يكثر عليه السهو و أيضا بالنسبة الى المغفل‌

____________

(1) البقرة: 282.

(2) الوسائل: الباب 1 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

(6) نفس المصدر، الحديث 6.

222

الثالث: الايمان فلا تقبل شهادة غير المؤمن و ان اتصف بالاسلام لا على مؤمن و لا على غيره لاتّصافه بالفسق و الظلم المانع من قبول الشهادة نعم تقبل شهادة الذمي خاصة في الوصية اذا لم يوجد من عدول المسلمين من يشهد بها و لا يشترط كون الموصي في غربة و باشتراطه رواية مطرحة، و يثبت الايمان بمعرفة الحاكم أو قيام البينة أو الاقرار و هل تقبل شهادة الذمي على الذمي قيل لا و كذا لا تقبل على غير الذمي و قيل تقبل شهادة كل ملة على ملتهم و هو استناد الى رواية سماعة و المنع أشبه (1).

____________

يمكن أن يقال بلزوم الفحص اذ المفروض انه لا مجال لإجراء اصالة السلامة بالنسبة اليهما ان قلت في المقام حديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله «ممن ترضون من الشهداء قال: ممن ترضون دينه و امانته و صلاحه و عفته و تيقظه فيما يشهد به و تحصيله و تمييزه فما كل صالح مميزا و لا محصلا و لا كل محصل مميّز صالح (1).

و يستفاد منه انه يلزم احراز تيقظ الشاهد و مع الشك كيف يمكن احرازه بل مقتضى الاستصحاب عدمه، قلت: ان كانت اصالة السلامة محكمة لا تصل النوبة الى الاخذ بالاستصحاب فان اصالة السلامة امارة و مع وجود الامارة لا مجال للأصل العملي كما هو واضح.

[الثالث: الايمان]

(1) في المقام جهات من البحث:

الجهة الأولى: أنه يعتبر في الشاهد الايمان و لا يكفي مجرد الإسلام

أقول تارة يكون غير المؤمن مقصرا و أخرى يكون قاصرا أما لو كان مقصرا فقال سيدنا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 41 من أبواب الشهادات، الحديث 23.

223

..........

____________

الاستاد (قدّس سرّه) لا خلاف في عدم اعتبار شهادته بل ادعي الاجماع في كلمات غير واحد بل في الجواهر ان ذلك لعله من ضروريات المذهب و استدل الماتن على المدعى مضافا الى كونه فاسقا بكونه ظالما و الظاهر انه لا وجه لذكره في قبال الفسق اذ الظلم الذي يكون متصفا به اما من افراد الفسق أولا أما على الاول فيكفي كونه فاسقا في خروجه عن الموضوع و أما على الثاني فلا دليل على كون الظلم مانعا في حد نفسه و مع قطع النظر عن الفسق فالنتيجة ان المخالف الذي يكون مقصرا لا اشكال في خروجه عن دائرة الموضوع و أما ان كان قاصرا فقال سيدنا الاستاد ان تم الاجماع في خروجه عن دائرة الموضوع فهو و الّا فللمناقشة مجال و استدل على مدعاه بما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل اذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس الحديث (1) بتقريب انّ مقتضى اطلاق الحديث عدم الفرق بين كون الرجل كافرا أو مسلما فمقتضى التقريب المذكور شمول الحكم للكافر و هل يلتزم به هو (قدّس سرّه) و استدل أيضا على مدعاه بما رواه محمد بن مسلم أيضا قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الذمي و العبد يشهدان على شهادة ثم يسلم الذميّ و يعتق العبد أ تجوز شهادتهما على ما كانا اشهدا عليه قال:

نعم اذا علم منهما بعد ذلك خير جازت شهادتهما (2) و التقريب هو التقريب و يرد عليه انّ المذكور في هذه الطائفة عنوان الخير بصيغة النكرة و مقتضى اطلاقه كفاية صدور فعل واحد موصوف بالخير و بقية افعاله برمّتها تكون شرّا فلازم كلامه جواز شهادته اضف الى ذلك ان مقتضى حديث عبد اللّه بن أبي يعفور قال: قلت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 41 من أبواب الشهادات، الحديث 8.

(2) الوسائل: الباب 39 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

224

..........

____________

لأبي عبد اللّه (عليه السلام) بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم فقال ان تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك و الدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تفتيش ما وراء ذلك و يجب عليهم تزكيته و اظهار عدالته في الناس و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس اذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين و ان لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الّا من علة فاذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس فاذا سئل عنه في قبيلته و محلته قالوا ما رأينا منه الّا خيرا مواظبا على الصلوات متعاهدا لأوقاتها في مصلاه فإن ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين و ذلك ان الصلاة ستر و كفارة للذنوب و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنه يصلي اذا كان لا يحضر مصلاه و يتعاهد جماعة المسلمين و انما جعل الجماعة و الاجتماع الى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي و من يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع و لو لا ذلك لم يمكن احد ان يشهد على آخر بصلاح لأنّ من لا يصلي لا صلاح له بين المسلمين فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) همّ بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين و قد كان فيهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك و كيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممّن جرى الحكم من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيه الحرق في جوف بيته بالنار و قد كان يقول لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين الّا من‌

225

..........

____________

علّة (1) اعتبار العدالة في الشاهد فيلزم ان يكون الشاهد عادلا و من الظاهر ان المخالف لا يكون عادلا نعم اذا تم قيام الدليل في مورد على كفاية شهادة غير العادل نأخذ به فان باب التخصيص مفتوحة بكلا مصرعيها و عليه يمكن الالتزام بتخصيص دليل الاشتراط بالنصوص التي تمسك بها سيدنا الاستاد فان اطلاق تلك النصوص محكم الّا بالمقدار الذي قامت الضرورة على خلافه، ان قلت أي وجه في تخصيص دليل اشتراط العدالة بهذه الطائفة و لم لا يلتزمون بالتعارض بين الجانبين و اعمال قانون بابه قلت اذا عرض المقام الى العرف يفهم منه تخصيص دليل اشتراط العدالة بدليل الطرف المقابل و العرف ببابك و من الظاهر انّ المحكم في باب الظواهر العرف اضف الى ذلك انه لو خصّص دليل اشتراط العدالة بذلك الدليل لا يتوجه اشكال كما تقدم و اما لو انعكس بأن قدم دليل الاشتراط لا يبقى موضوعية للدليل المعارض و هذا بنفسه من المرجحات في باب التعارض و لذا يقدم دليل طهارة بول الطير و لو كان محرم الاكل على دليل نجاسة خرء و بول كل حيوان محرم الاكل فلاحظ.

الجهة الثانية: أنه تقبل شهادة الذمي في الوصية اذا لم يوجد من المسلمين من يشهد بها

و الظاهر انه لا خلاف في أصل الحكم و يدل على المدعى بعض النصوص لاحظ ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام): هل تجوز شهادة اهل الذمة على غير اهل ملتهم قال نعم ان لم يوجد من اهل ملتهم جازت شهادة غيرهم انه لا يصلح ذهاب حق أحد (2) و هل يختص الحكم بكون الشاهد ذميا كما في عبارة المتن أم لا؟

____________

(1) الوسائل: الباب 41 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 40 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

226

..........

____________

أقول: المستفاد من الآية الشريفة يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصٰابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمٰا مِنْ بَعْدِ الصَّلٰاةِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (1). بمقتضى الاطلاق عدم الاختصاص فان كلمة غيركم تشمل الذمي و غيره و الذي يكون موجبا لتوهم الاختصاص حديثان أحدهما ما رواه الحلبي و تقدم آنفا و الحديث لا يدل على الاختصاص فان الراوي سئل عن شهادة الذمي و بعبارة واضحة المستفاد من كلام الامام في هذه الرواية ان قبول شهادة أهل ملة على غير اهل ملتهم موقوف على عدم الشاهد من اهل ملتهم فلا تدل الرواية على الاختصاص.

ثانيهما: ما رواه حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ قال: فقال اللذان منكم مسلمان و اللذان من غيركم من أهل الكتاب فقال: اذا مات الرجل المسلم بأرض غربة فطلب رجلين مسلمين يشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما (2) و هذه الرواية من حيث الدلالة على المدعى تامة لكن السند مخدوش بحمزة اذ الرجل لم يوثق فلا وجه للتقييد و هل يشترط القبول بكون الموصي في أرض عزبة أم لا الحق هو الاشتراط خلافا للماتن لاحظ ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في‌

____________

(1) المائدة: 106.

(2) الوسائل: الباب 20 من أبواب الوصايا، الحديث 7.

227

..........

____________

قول اللّه عزّ و جلّ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ فقال: اذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها المسلم جازت شهادة من ليس بمسلم في الوصية (1) فانه لا وجه لطرح الحديث الذي يكون تاما سندا و دلالة.

الجهة الثالثة: أنه يثبت الايمان بمعرفة الحاكم

فإن اعتبار العلم ذاتي و يتم الامر بعد تحققه و يثبت بالبينة فإنها حجة شرعية بل يمكن الالتزام بتحققه بقيام شهادة عدل واحد أو ثقة كذلك فانهما امارتان معتبرتان و يثبت أيضا بالاقرار و الوجه في اعتباره و اثباته به على ما يختلج ببالي القاصر في هذه العجالة قوله تعالى:

يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لٰا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ السَّلٰامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا فَعِنْدَ اللّٰهِ مَغٰانِمُ كَثِيرَةٌ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (2) فان المستفاد من الآية أنه يصدق من يبرز الايمان و يؤكد المدعى أنه ورد في ذيل الآية حديث: علي بن ابراهيم: أنها نزلت لما رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من غزاة خيبر و بعث اسامة بن زيد في خيل الى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم الى الإسلام كان رجل يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى فلما احسّ بخيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جمع أهله و ماله في ناحية الجبل فاقبل يقول اشهد أن لا إله الّا اللّه و ان محمدا رسول اللّه فمر به اسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع الى رسول اللّه أخبره بذلك فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قتلت رجلا شهد أن لا إله الّا اللّه و أني رسول اللّه فقال يا رسول اللّه انما قالها تعوذا من القتل فقال رسول اللّه أ فلا كشفت الغطاء عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 40 من أبواب الشهادات، الحديث 3.

(2) النساء: 94.

228

..........

____________

قلبه و لا ما قال بلسانه قبلت و لا ما كان في نفسه علمت فحلف اسامة بعد ذلك ان لا يقتل أحدا شهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه فتخلّف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه فانزل في ذلك وَ لٰا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ السَّلٰامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا فَعِنْدَ اللّٰهِ مَغٰانِمُ كَثِيرَةٌ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ثم ذكر فضل المجاهدين على القاعدين، فقال لٰا يَسْتَوِي الْقٰاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ يعني الزمنى كما ليس على الاعرج حرج وَ الْمُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ الى آخر الآية و قال: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ (1)، يدل على قبول اسلام من يدعيه و لو كان يهوديا سابقا الّا أن يقال ان الحديث وارد في مورد اظهار شهادتين بانشائهما و لا يدل على قبول دعوى الايمان اضف الى ذلك أنه لا يبعد أن الارتكاز مستقر على لزوم قبول دعوى الايمان و لكن الأحسن في التعبير أن يقال يقبل ادعاء الايمان إذ الاقرار انما يستعمل في مورد يكون متعلقه ضررا على المقرّ و الحال انّ الاقرار بالايمان يوجب انتفاع المقرّ بمزايا الإسلام و الايمان.

الجهة الرابعة: أنه هل تقبل شهادة الذمي في مورد الذمي و هل تقبل شهادة كل ملة على مثلهم أم لا،

اختار الماتن عدم الاعتبار و يستفاد من حديث سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شهادة أهل الملة قال: فقال: لا تجوز الّا على أهل ملتهم فان لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية لأنه لا يصلح ذهاب حق‌

____________

(1) تفسير البرهان: ج 1 ص 406، الحديث 2.

229

الرابع: العدالة

إذ لا طمأنينة مع التظاهر بالفسق (1).

____________

أحد (1) اعتبار شهادة كل ملة على ملتهم و الحديث مخدوش باليونسي لكن يستفاد من حديث الحلبي (2) جواز شهادة كل ملة على غير أهل ملتهم إن لم يوجد شاهد من أهل ملتهم و مثله في الدلالة على نحو المذكور ما عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته هل تجوز شهادة أهل ملة من غير أهل ملتهم قال: نعم اذا لم يوجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم أنه لا يصلح ذهاب حق أحد (3).

[الرابع: العدالة]

(1) قال في المستند البحث الأول في بيان اشتراطها في الشاهد و هو مما لا خلاف فيه بين الأصحاب كما في الكفاية بل هو مجمع عليه و صرح بالإجماع أيضا جماعة منهم المحقق الأردبيلي و الشهيد الثاني و صاحب المفاتيح و شارحه بل ادعى الاخيران و بعض مشايخنا المعاصرين الضرورة الدينية عليه الى آخر كلامه رفع في علو مقامه و يدل عليه قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهٰادَةُ بَيْنِكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصٰابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمٰا مِنْ بَعْدِ الصَّلٰاةِ فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (4) و قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ (5) و قوله‌

____________

(1) الوسائل: الباب 40 من أبواب الشهادات، الحديث 4.

(2) لاحظ ص 225.

(3) الوسائل: الباب 20 من أبواب الوصايا، الحديث 3.

(4) المائدة: 106.

(5) المائدة: 95.

230

..........

____________

تعالى: فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهٰادَةَ لِلّٰهِ ذٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كٰانَ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (1) و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور (2) و منها ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث انّ عليا (عليه السلام) قال: لا اقبل شهادة الفاسق الّا على نفسه (3) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بشهادة الضيف اذا كان عفيفا صائنا الحديث (4) و منها ما رواه عمّار بن مروان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يشهد لابنه و الابن لأبيه و الرجل لامرأته فقال: لا بأس بذلك اذا كان خيرا الحديث (5) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما يرد من الشهود قال:

فقال الطنين و المتهم قال: قلت فالفاسق و الخائن قال: ذلك يدخل في الظنين (6) و منها ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عمّا يردّ من الشهود فقال: الظنين و المتهم و الخصم قال: قلت: فالفاسق و الخائن فقال: هذا يدخل في الظنين (7) و منها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال‌

____________

(1) الطلاق: 2.

(2) لاحظ ص 223- 224.

(3) الوسائل: الباب 41 من أبواب الشهادات، الحديث 7.

(4) نفس المصدر، الحديث 10.

(5) نفس المصدر، الحديث 9.

(6) الباب 30 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(7) نفس المصدر، الحديث 5.

231

..........

____________

أمير المؤمنين (عليه السلام): لا بأس بشهادة المملوك اذا كان عدلا (1) و منها ما رواه علاء بن سيّابة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أن أبا جعفر (عليه السلام) قال: لا تقبل شهادة سابق الحاج لأنه قتل راحلته و افنى زاده و اتعب نفسه و استخف بصلاته قلت: فالمكاري و الجمّال و الملاح فقال: و ما بأس بهم تقبل شهادتهم اذا كانوا صلحاء (2) و استدل الماتن على الاشتراط بأنه لا طمأنينة مع التظاهر بالفسق و الظاهر انّ التقريب المذكور للاستدلال غير سديد إذ التظاهر بالفسق و عدمه مربوط بمقام الاثبات و الكلام في اشتراط العدالة في مقام الثبوت و الواقع و الدليل عليه ما تقدم من الآيات و الروايات و بعبارة اخرى انّ الألفاظ موضوعة بإزاء المعاني الواقعية و منها لفظ العدالة فلو فرضنا انّ الشخص لا يكون متظاهرا بالفسق و لكن يكون فاسقا أو شك في عدالته لا أثر لشهادته أما على الأول فلأنّه فاقد للشرط على الفرض و أما على الثاني فلعدم جواز الأخذ بالدليل في الشبهة المصداقية بل يمكن احراز عدم عدالته بالأصل فيما لو كان مسبوقا بالعدم و لو من باب العدم الأزلي.

____________

(1) الوسائل: الباب 23 من الشهادات، الحديث 1.

(2) الباب 34 من هذه الأبواب، الحديث 1.

232

و لا ريب في زوالها بمواقعة الكبائر كالقتل و الزنى و اللواط و غصب الأموال المعصومة و كذا بمواقعة الصغائر مع الإصرار أو في الأغلب أما لو كان في الندرة فقد قيل لا يقدح لعدم الانفكاك منها الّا فيما يقل فاشتراطه التزام للأشق و قيل يقدح لإمكان التدارك بالاستغفار و الأول اشبه، و ربما توهم و اهم انّ الصغائر لا تطلق على الذنب الّا مع الاحباط و هذا بالأعراض عنه حقيق فإن اطلاقها بالنسبة و لكل فريق اصطلاح (1).

____________

(1) الأمر كما أفاده فإن العادل من يكون على جادة الشرع و على الصراط المستقيم و من الظاهر ان المرتكب للكبيرة لا يكون على الصراط المستقيم و يكون منحرفا عن الجادة هذا بالنسبة الى الكبائر و اما بالنسبة الى صغائر الذنوب فالحق ان المرتكب للصغيرة لا يكون عادلا و ان لم يكن مصرا و الوجه فيه انّ ارتكاب الصغيرة عصيان للمولى و تمرّد بالنسبة الى ناحيته و من الواضح انّ عصيان المولى يوجب الانحراف عن جادة الشرع فلا فرق بين الكبيرة و الصغيرة من هذه الجهة و كون القول به التزام بالأشق لا يقتضي رفع اليد عنه و بما ذكرنا ظهر انّ القول بأن الذنب لا يطلق على الصغيرة الّا مع الاحباط غير تام فان الذنب ما يكون مصداقا للعصيان و التمرد و لا فرق فيه بين الكبيرة و الصغيرة.

بقي شي‌ء و هو انه لو فرض شخص لا يكون في مقام اطاعة المولى بل يكون عازما على العصيان و التمرد و بحسب اعتقاده يرتكب المحرمات الموبقة كشرب الخمر و القمار و امثالهما و لكن لا زال مشتبها و لا يكون عاصيا من حيث العمل الخارجي و لا يكون منحرفا عن الجادة عملا و يحسب انه يشرب الخمر و الحال انه يشرب‌

233

و لا يقدح في العدالة ترك المندوبات و لو اصرّ مضربا عن الجميع ما لم يبلغ حدا يؤذن بالتهاون بالسنن (1).

و هنا مسائل:

الأولى: كل مخالف في شي‌ء من أصول العقائد ترد شهادته سواء استند في ذلك الى التقليد أو الى الاجتهاد و لا ترد شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحق اذا لم يخالف الاجماع و لا يفسق و ان كان مخطئا في اجتهاده (2).

____________

المائع المباح باعتقاد كونه خمرا و هكذا و بعبارة واضحة يكون متجريا لا عاصيا فهل يكون مثله مصداقا للعادل أم لا الذي يختلج بالبال ان يقال ان المناسبة بين الحكم و الموضوع تقتضي عدم صدق عنوان العادل عليه و ان شئت فقل الذي يفهم من الادلة انّ الحرمة و الكرامة لمن يكون صائنا لنفسه و يكون له رادع عن العصيان و الحال انّ مثله متمرد و مطرود عن زمرة الصالحين و بعبارة واضحة انه داخل في الاشقياء و هل يمكن أن يقال انّ الشقي عادل و لذا لو انعكس الأمر و يكون الشخص ورعا ملتزما بالاجتناب عن المحرمات و الاتيان بالواجبات و لكن بحسب العمل الخارجي يرتكب المحارم اشتباها و يترك الواجبات كذلك لا اشكال في أنه مصداق للعادل و لا اشكال في جواز ترتيب آثار العدالة عليه.

[الأولى: كل مخالف في شي‌ء من أصول العقائد ترد شهادته]

(1) إذ من الظاهر انّ ترك المندوبات كفعل المكروهات لا يكون عصيانا للمولى بلا فرق بين كونه مصرا على الترك أو لم يكن لعدم المقتضي للقدح نعم اذا كان الترك أو الفعل ناشيا عن الاعتقاد بالخلاف أو الشك فربما يوجب الكفر و هذا أمر آخر و الكلام في مجرد الترك أو الفعل مع الالتزام بلوازم الايمان.

(2) الذي يختلج بالبال أن يقال تارة يكون الخلاف موجبا لسلب عنوان‌

234

الثانية: لا تقبل شهادة القاذف (1).

____________

المؤمن و اخرى لا يوجب أما على الأول فلا اشكال في عدم قبول شهادته إذ قد تقدم اشتراط الايمان في الشاهد و أما على الثاني فان كان قاصرا فلا وجه للقدح و أما مع التقصير فان كان موجبا للكفر أو الفسق فلا اشكال أيضا في كونه ساقطا عن الاعتبار و على كل هو خارج عن اطار العدالة التي تكون شرطا في الشاهد و اما ان لم يكن كذلك فلا وجه لكونه قادحا للعدالة و أما المخالف في الفروع فإن كان عاملا على طبق الوظيفة اجتهادا أو تقليدا فلا يدخل في عنوان الفاسق فلو اجتهد و اعتقد عدم تنجيس المتنجس مثلا على خلاف ما اشتهر بين الاصحاب لا يوجب كونه فاسقا و لا فرق فيما ذكر بين كونه مخالفا للإجماع أو لم يكن إذ مجرد كون رأي أحد خلاف الاجماع لا يوجب الفسق كما هو ظاهر و صفوة القول انّ الميزان في تحقق الفسق الانحراف عن جادة الشرع فلو كان قوله خلاف الاجماع و لكن لا يعتقد هو كون المقام اجماعيا أو لم يكن قائلا بدخول المعصوم في المجمعين و بعبارة اخرى لو كان منكرا لتحقق الاجماع أو كان منكرا لحجيته لم يكن وجه لكون خلافه موجبا للفسق.

[الثانية: لا تقبل شهادة القاذف]

(1) مع عدم اللعان أو البينة أو اقرار المقذوف بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه هكذا في الجواهر و قال في المستند لا تقبل شهادة القاذف مع عدم اللعان أو البينة قبل التوبة بلا خلاف بل بالإجماع المحقق و المحكي الى آخر كلامه رفع في علو مقامه و تدل على المدعى الآية الشريفة في الجملة وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً وَ لٰا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهٰادَةً أَبَداً وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ (1) و أيضا تدل عليه جملة من النصوص منها‌

____________

(1) النور: 4.

235

..........

____________

ما رواه أبو الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته قال يكذب نفسه قلت: أ رأيت ان أكذب نفسه و تاب أتقبل شهادته قال: نعم (1) و منها ما رواه القاسم بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يقذف الرجل فيجلد حدّا ثم يتوب و لا يعلم منه الّا خير أ تجوز شهادته قال: نعم ما يقال عندكم قلت: يقولون توبته فيما بينه و بين اللّه و لا تقبل شهادته أبدا فقال بئس ما قالوا كان أبي يقول اذا تاب و لم يعلم منه الّا خير جازت شهادته (2) و منها مرسل يونس عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحد اذا تاب قال: نعم قلت: و ما توبته قال: يجي‌ء فيكذب نفسه عند الامام و يقول قد افتريت على فلانة و يتوب مما قال (3) و منها ما رواه الكناني قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القاذف اذا أكذب نفسه و تاب أ تقبل شهادته قال: نعم (4) فإن المستفاد من هذه النصوص انّ المرتكز في ذهن السائل ان القاذف لا تقبل شهادته الّا بعد التوبة و الامام (عليه السلام) قرره على ما ارتكز في ذهنه و في المقام حديث رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: ليس أحد يصيب حدّا فيقام عليه ثمّ يتوب الّا جازت شهادته الّا القاذف فانه لا تقبل شهادته ان توبته فيما كان بينه و بين اللّه تعالى (5) يستفاد منه انه لا تقبل شهادته حتى بعد التوبة و لكن السند مخدوش فان اسناد الشيخ الى السكوني غير تام.

____________

(1) الوسائل: الباب 36 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

(5) نفس المصدر، الحديث 6.

236

و لو تاب قبلت (1) و حد التوبة ان يكذب نفسه و ان كان صادقا و يورّي باطنا و قيل يكذبها ان كان كاذبا و يخطئها في الملأ ان كان صادقا و الأول مروي و في اشتراط اصلاح العمل زيادة عن التوبة تردد و الاقرب الاكتفاء بالاستمرار لأن بقاءه على التوبة اصلاح و لو ساعة و لو أقام بينة بالقذف أو صدّقه المقذوف فلا حدّ عليه و لا ردّ (2).

____________

(1) بلا خلاف أيضا بل الاجماع بقسميه عليه هكذا في الجواهر و يدل عليه قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1).

(2) كما صرح به في الخبر و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين كونه كاذبا أو صادقا ان قلت ان كان صادقا كيف يكذب نفسه قلت يوريّ و لو بأن يقصد من التكذيب ما في الآية الشريفة لَوْ لٰا جٰاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدٰاءِ فَأُولٰئِكَ عِنْدَ اللّٰهِ هُمُ الْكٰاذِبُونَ (2) و أما ما قيل من التكذيب ان كان كاذبا و التخطئة ان كان صادقا فلا دليل عليه.

ثم انّه هل يشترط في تحقق التوبة اصلاح العمل بمقتضى الآية الشريفة.

الذي يختلج بالبال أن يقال أنه يمكن أن يكون المراد من الاصلاح في الآية العطف التفسيري أي يكون المراد اصلاح ما أفسده بالتكذيب و ان أبيت نقول يمكن أن يكون المراد ان القذف يوجب سقوط شهادة القاذف لكن اذا كذب نفسه و اصلح نفسه بأن صار في الجادة و لا يكون منحرفا عنها تقبل شهادته و بعبارة اخرى ان كان عادلا بعد التوبة تقبل شهادته و صفوة القول انّ المستفاد من كلمة‌

____________

(1) النور: 5.

(2) النور: 13.

237

الثالثة: اللعب بآلات القمار كلها حرام كالشطرنج و النرد و الأربعة عشر و غير ذلك سواء قصد اللهو أو الحذق أو القمار (1).

____________

الاصلاح في الآية و أمثالها اصلاح الشخص نفسه أي يصير عادلا و لا شك في اشتراط العدالة في الشاهد و ان ابيت عما ذكرنا نقول تكون الآية مجملة و يتردد الأمر بين الاصلاح بالمعنى الذي قلناه و غيره و مرجع الترديد الى الشك في اعتبار أمر زائد على الاصلاح بمعنى العدالة و مقتضى الاصل عدم اعتبار امر زائد و بعبارة واضحة نشك في أنه هل يلزم الزائد على العدالة في قبول توبته أم لا يكون مقتضى الاصل عدم اعتبار شي‌ء آخر فلاحظ و اغتنم.

ان قلت قد ذكرتم كرارا ان مقتضى الاصل العملي في الأمور الوضعية الضيق فلا يتم الأمر بالأصل قلت: سلمنا لكن نقول يكفي لإثبات المدعى النصوص الدالة على كفاية التوبة لاحظ ما رواه ابن سنان يعني عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المحدود اذا تاب أتقبل شهادته فقال: اذا تاب و توبته ان يرجع مما قال و يكذب نفسه عند الامام و عند المسلمين فاذا فعل فان على الامام أن يقبل شهادته بعد ذلك (1) و قد قرر في محله أن اجمال الدليل المنفصل لا يسري الى الدليل الآخر فالاطلاق المنعقد في الحديث المشار اليه و أمثاله محكم فلاحظ.

[الثالثة: اللعب بآلات القمار كلها حرام]

(1) يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين:

المقام الأول: في بيان مفهوم القمار وحده

فنقول العنوان الذي ترتب عليه الحكم في الكتاب أو السنة عنوان الميسر و عنوان القمار قال الطريحي في مجمع البحرين في مادة يسر الميسر القمار و في مادة قمر تقامر و لعبوا بالقمار و اللعب بالآلات المعدة له على اختلاف أنواعها نحو الشطرنج و النرد و غير ذلك و اصل القمار‌

____________

(1) الوسائل: الباب 37 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

238

..........

____________

الرهن على اللعب بالشي‌ء من هذه الأشياء و ربما أطلق على اللعب بالخاتم و الجوز و قال في المنجد في مادة قمر قمرا راهن و لعب في القمار و قال أيضا تقامر القوم راهنوا و لعبوا في القمار و قال في الجواهر بل قيل ان أصل القمار الرهن على اللعب بشي‌ء من الآلة كما هو ظاهر القاموس و النهاية أو صريحهما و صريح مجمع البحرين نعم عن ظاهر الصحاح و المصباح المنير و كذلك التكملة و الذيل أنه قد يطلق على اللعب بها مطلقا مع الرهن و دونه (1) و عن القاموس و لسان العرب تقمّره راهنه فغلبه.

اذا عرفت ما تقدم نقول الأقسام المتصورة أربعة:

القسم الأول: اللعب بالآلات المعدة للقمار كالشطرنج مع الرهن

و هذا القسم مصداق للقمار بلا اشكال و لا كلام.

القسم الثاني: اللعب بالآلة المعدة بلا رهن

و الظاهر انه يصدق عليه عنوان القمار و مع فرض الصدق يمكن اثبات كونه مصداقا له في زمان المعصومين (عليهم السلام) بالاستصحاب القهقهري الذي هو من الاصول اللفظية.

القسم الثالث: اللعب بالآلة غير المعدة

كاللعب بالخاتم مع الرهن و الانصاف ان صدق عنوان القمار عليه محل الاشكال و مع الشك يكون مقتضى الاصل عدم كونه مصداقا له بل لا يبعد أن يقال أنه يصح سلب العنوان عنه و قد قرر في محله أن صحة السلب آية المجاز.

القسم الرابع: اللعب بالآلة غير المعدة بغير رهن

و عدم كونه مصداقا للقمار أوضح هذا تمام الكلام في المقام الأول.

____________

(1) الجواهر: ج 22 ص 109.

239

..........

و أما المقام الثاني

____________

فيقع الكلام في فروع:

الفرع الأول: اللعب بالآلة المعدة كاللعب بآلة الشطرنج مع الرهن

و لا اشكال في حرمته و يمكن الاستدلال عليه بوجوه منها الارتكاز فإن مرتكز المتشرعة و كل من يكون عارفا بأحكام الإسلام يحكم بحرمته و هذا بنفسه دليل واضح على المدعى.

و منها الاجماع المستفاد من كلام الاصحاب فانه لا اشكال في قيام الاجماع على الحرمة.

و منها الضرورة المذهبية بل الاسلامية و منها قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1) فان اللّه تعالى أمر بالاجتناب عن الميسر و من الظاهر ان اللعب بالآلة مع الرهن يضاد الاجتناب و منها النصوص الواردة في المقام و كثرة النصوص بحد لا تكون دعوى متواترها جزافا و من تلك النصوص ما رواه معمر بن خلاد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: النرد و الشطرنج و الأربعة عشر بمنزلة واحدة و كل ما قومر عليه فهو ميسر (2).

الفرع الثاني: اللعب بالآلة بلا رهن

فان قلنا بكونه مصداقا للقمار تشمله النصوص الدالة على حرمته كما انه يشمله قوله تعالى و أما ان قلنا بعدم صدقه عليه أو قلنا بان صدقه عليه مشكوك فيه يشكل التقريب المذكور لعدم جواز الاخذ بالدليل في الشبهة المصداقية كما حقق في محله و لكن الانصاف كما تقدم أنه يصدق‌

____________

(1) المائدة: 90.

(2) الوسائل: الباب 104 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1.

240

..........

____________

عليه العنوان فانّه بحسب الطبع الاولي اذا كان شخص مشتغلا باللعب بالآلة المعدة و سئل فلان بأيّ شي‌ء مشتغل يجاب بأنه مشغول بالقمار و لا يصح سلب العنوان عنه.

الفرع الثالث: اللعب بغير الآلة المعدة كاللعب بالخاتم مثلا مع الرهن

و الانصاف ان صدق عنوان القمار عليه مشكل و مع الشك لا مجال للأخذ بدليل التحريم بل لنا ان نقول انه يصح سلب عنوان القمار عن مثله و صحة السلب علامة المجاز نعم لا يكون اشتراط الرهن في مثله صحيحا اذا كان على نحو شرط النتيجة اذ دليل الشرط لا يكون مشرعا و اما اذا كان على نحو اشتراط الفعل لا نرى مانعا عن جوازه فان متعلق الشرط اذا كان جائزا و صدق عنوان الشرط يكون العمل به و الوفاء بمقتضاه واجبا بدليل وجوب الوفاء بالشرط بل نقول يجب الوفاء بالشرط حتى على القول بحرمة اللعب بالنحو المذكور إذ قد ذكرنا ان مقتضى دليل وجوب الوفاء بالشرط وجوبه حتى لو كان في ضمن العقد الفاسد و التفصيل موكول الى محل آخر و ربما يقال بأنه حرام‌

و ما يمكن أن يذكر في تقريب حرمته وجوه:

الوجه الأول: الاجماع

و فيه ان المنقول منه غير حجة و المحصل منه على فرض حصوله محتمل المدرك فلا يكون كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام).

الوجه الثاني: أنه يصدق عليه عنوان القمار فيحرم

و فيه ان الصدق محل الاشكال كما تقدم بل يمكن أن يقال بصحة سلب عنوان القمار عنه.

الوجه الثالث: النصوص الدالة على حرمة الرهن الّا في الموارد الخاصة في الشريعة

و من تلك النصوص ما ارسله الصدوق قال: قال الصادق (عليه السلام): انّ الملائكة لتنفر عند الرهان و تلعن صاحبه ما خلا الحافر و الخف و الريش و النصل و قد سابق‌

241

..........

____________

رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أسامة بن زيد و أجرى الخيل (1) و المرسل لا اعتبار به مضافا الى النقاش في دلالته فان المستفاد من الحديث مبغوضية الرهان و أما اللعب فلا تعرض للحديث بالنسبة اليه و منها ما رواه العلاء بن سيابة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام و لا بأس بشهادة المراهن عليه فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قد اجرى الخيل و سابق و كان يقول ان الملائكة تحضر الرهان في الخف و الحافر و الريش و ما سوى ذلك فهو قمار حرام (2) و الرواية مخدوشة سندا فان ابن النميري لم يوثق و منها ما رواه حفص عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا سبق الّا في خف أو حافر أو نصل يعني النضال (3) و فيه ان لفظ سبق الوارد في الحديث مردد بين كون المراد المال الذي يجعل للسابق و بين كون المراد السبقة فلا يتم الاستدلال ان قلت بمقتضى العلم الإجمالي لا بد من الحكم بحرمة كلا الامرين قلت: العلم الإجمالي منحل اذ حرمة المال و الرهن معلومة بدليل حرمة أكل المال بالباطل فلا مانع من جريان اصالة الحل في نفس اللعب و مما ذكر يظهر الجواب عن الحديث الثاني الوارد في الباب المشار اليه، عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا سبق الّا في خفّ أو حافر أو نصل يعني النضال (4) مضافا الى ضعف سنده و أيضا يظهر الجواب عن الحديث الرابع المذكور في الباب و هو حديث حسين بن علوان عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب السبق و الرماية، الحديث 6.

(2) الوسائل: الباب 3 من هذه الأبواب، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

242

..........

____________

جعفر عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا سبق في حافر أو نصل أو خف (1) و منها ما رواه زيد النرسي في أصله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ايّاكم و مجالسة اللعان فان الملائكة لتنفر عند اللعان و كذلك تنفر عند الرهان و ايّاكم و الرهان الّا رهان الخف و الحافر و الريش فانه تحضره الملائكة، الخبر (2).

و الحديث ضعيف سندا فلا يعتد به و منها ما عن دعائم الإسلام عن علي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انه رخص في السبق بين الخيل و سابق بينهما و جعل في ذلك أواقي من فضّة و قال لا سبق الّا في ثلاث في خفّ أو حافر أو نصل يعني بالحافر الخيل و الخف الابل و النصل نصل السهم يعني رمى النبل (3).

و الحديث مخدوش سندا فلا يعتد به.

الوجه الرابع: ما رواه ياسر الخادم عن الرضا (عليه السلام)

قال: سألته عن الميسر قال: الثقل من كل شي‌ء قال: و الثقل ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم (4).

و الحديث ضعيف سندا بياسر و الارسال مضافا الى النقاش في الدلالة.

الوجه الخامس: ما رواه معمر بن خلاد (5)

بتقريب انّ المستفاد من الحديث ان كل ما قومر عليه فهو مصداق للميسر فالمقام داخل في موضوع الميسر فيكون حراما و فيه ان اللعب بالآلة غير المعدة مع الرهن لا يكون قمارا و ان البحث عن‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) مستدرك الوسائل: الباب 3 من أبواب ما يجوز السبق و الرماية به، الحديث 1.

(3) مستدرك الوسائل: الباب 3 من أبواب ما يجوز السبق و الرماية به، الحديث 3.

(4) الوسائل: الباب 104 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 9.

(5) لاحظ ص 239.

243

..........

____________

الجزم بالعدم فلا أقل من الشك و معه يكون مقتضى الاصل عدم كونه مصداقا للقمار.

الوجه السادس: ما رواه جابر عن أبي جعفر (عليه السلام)

قال: لمّا انزل اللّه على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ قيل: يا رسول اللّه ما الميسر فقال: كل ما تقومر به حتى الكعاب و الجوز (1) و الحديث مخدوش سندا فلا يعتد به.

الوجه السابع: ما رواه عبد الحميد بن سعيد

قال: بعث أبو الحسن (عليه السلام) غلاما يشتري له بيضا فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها فلما أتى به اكله فقال له مولى له أن فيه من القمار قال فدعا بطست فتقيأ فقاءه (2)، و الحديث مخدوش سندا فان عبد الحميد لم يوثق فالنتيجة أنه لا دليل على حرمة هذا القسم.

الفرع الرابع: اللعب بالآلة غير المعدة كاللعب بالخاتم بلا رهن

و مقتضى الاصل الجواز الا أن يقوم دليل معتبر على خلافه‌

و ما يمكن أن يتوهم كونه دليلا على الحرمة وجوه:

الوجه الأول: الاجماع

و اشكال الاجماع سيما في مثل هذه المسألة و أمثالها واضح ظاهر.

الوجه الثاني: النصوص الدالة على نفي السبق في الشريعة

و تقدم الاشكال حول هذه النصوص و انه لا قابلية لها لإثبات الحرمة.

الوجه الثالث: صدق عنوان القمار عليه فيشمله دليل حرمته

و فيه ان‌

____________

(1) الوسائل: الباب 35 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

244

..........

____________

الدعوى المذكورة غير تامة و عنوان القمار و الميسر لا يصدق على اللعب بالخاتم و امثاله بل يصح سلب العنوان و صحة السلب آية المجاز و ان أبيت فلا أقل من الشك في صدق العنوان و مع الشك لا مجال للأخذ بالدليل.

الوجه الرابع: ما رواه عبد اللّه بن علي

عن علي بن موسى عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: كل ما الهى عن ذكر اللّه فهو من الميسر (1) و حيث ان اللعب يلهى عن ذكر اللّه يكون من الميسر فيكون حراما و فيه أولا ان السند ضعيف فلا يعتد بالحديث و ثانيا انه ان كان المراد ان كل فعل لا يكون عبادة حراما يلزم ان جميع الافعال غير العبادية لو لم يقصد بها التقرب الى اللّه يكون حراما و هو كما ترى و ان كان المراد ان كل عمل يوجب الغفلة عن اللّه يكون حراما يلزم حرمة كل فعل مباح يوجب الغفلة عن ذكر اللّه و هل يمكن الالتزام به مضافا الى أنه لا ملازمة بين اللعب و الغفلة عن ذكر اللّه و لا أنسى ان بعض المعاصرين في سنين الشباب أو قريب منه كان في ليالي شهر رمضان يقرأ سورة الدخان و في عين الوقت كان يلعب بالخاتم.

الوجه الخامس: ما رواه زرارة

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سئل عن الشطرنج و عن لعبة شبيب التي يقال لها لعبة الأمير و عن لعبة الثلاث فقال أ رأيتك اذا ميز اللّه الحق و الباطل مع أيّهما تكون قال مع الباطل قال: فلا خير فيه (2) و فيه ان غاية ما يستفاد من الحديث أنه لا خير في اللعب و الكلام في حرمته و بعبارة اخرى سلمنا انه لا خير فيه لكن لا نسلم ان كل عمل لا خير فيه يكون حراما.

الوجه السادس: ما رواه عبد الواحد بن المختار

قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل: الباب 100 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 15.

(2) الوسائل: الباب 102 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 5.

245

..........

____________

عن اللعب بالشطرنج فقال: ان المؤمن لمشغول عن اللعب (1) و فيه انه لا تنافي بين عدم الحرمة و عدم اشتغال المؤمن به إذ المؤمن اجلّ قدرا من أن يضيع وقته بما لا فائدة فيه فالنتيجة أنه لا دليل على الحرمة اضف الى ذلك ان جملة من الألعاب متداولة بين أهل الشرع و الشريعة.

الفرع الخامس: اللعب بالشطرنج حرام مطلقا

أما مع الرهن فالأمر ظاهر واضح و أما بدون الرهن فلما تقدم من أنه يصدق عنوان القمار على اللعب بالآلة المعدة و لو مع عدم الرهن اضف الى ذلك جملة من النصوص الدالة على حرمته منها ما رواه عبد الأعلى قال: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال: الرجس من الأوثان الشطرنج و قول الزور الغناء قلت: قول اللّه عزّ و جلّ وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال: منه الغناء (2) و منها ما رواه هشام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى:

فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال: الرجس من الأوثان الشطرنج و قول الزور الغناء (3) و منها ما رواه زيد الشحام قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال: الرجس من الأوثان الشطرنج و قول الزور الغناء (4) و منها ما أرسله ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 11.

(2) الوسائل: الباب 99 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 20.

(3) نفس المصدر، الحديث 26.

(4) الوسائل: الباب 102 من هذه الأبواب، الحديث 1.

246

..........

____________

الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال: الرجس من الأوثان هو الشطرنج و قول الزور الغناء (1) و منها ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: انّ للّه عزّ و جلّ في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء من النار الّا من أفطر على مسكر أو مشاحن أو صاحب شاهين قلت: و أيّ شي‌ء صاحب الشاهين قال: الشطرنج (2) و منها ما رواه الحسين بن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: يغفر اللّه في شهر رمضان الّا لثلاثة صاحب مسكر أو صاحب شاهين أو مشاحن (3) و منها ما رواه مسعدة بن زياد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سئل عن الشطرنج فقال: دعوا المجوسية لأهلها لعنها اللّه (4) و منها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن اللعب بالشطرنج و النرد (5) و منها ما رواه أبو الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن الشطرنج و النرد فقال: لا تقربوهما قلت: فالغناء قال: لا خير فيه لا تقربه، الحديث (6) و منها ما رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قال: أما الخمر فكل مسكر من الشراب الى أن قال: و أما الميسر فالنرد و الشطرنج و كل قمار ميسر و أما الانصاب فالأوثان التي كانت تعبدها المشركون و أما‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

(5) نفس المصدر، الحديث 9.

(6) نفس المصدر، الحديث 10.

247

..........

____________

الازلام فالأقداح التي كانت تستقسم بها المشركون من العرب في الجاهلية كل هذا بيعه و شراؤه و الانتفاع بشي‌ء من هذا حرام من اللّه محرم و هو رجس من عمل الشيطان و قرن اللّه الخمر و الميسر مع الأوثان (1) و منها ما رواه عبد اللّه بن جندب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الشطرنج ميسر و النرد ميسر (2) فان مقتضى اطلاق هذه النصوص حرمة اللعب بالشطرنج و لو مع عدم الرهن و في المعتبر منها غنى و كفاية اضف الى ما ذكر أنه لو ادعى احد أن حرمة اللعب بالشطرنج من ضروريات المذهب لم يكن مجازفا في قوله و تؤيد المدعى كلمات جملة من الاصحاب فعن المفيد في المقنعة أنه قال في جملة كلام له و عمل الاصنام و الصلبان و التماثيل المجسمة و الشطرنج و النرد و ما أشبه ذلك حرام و بيعه و ابتياعه حرام و عن الطوسي (قدّس سرّه) في النهاية أنه قال في جملة كلام له و عمل الاصنام و الصلبان و التماثيل المجسمة و الصور و الشطرنج الى أن قال فالتجارة فيها و التصرف و التكسب بها حرام محظور، و عن سلار في المراسم العلويّة أنه قال في جملة كلام له فأما المحرم الى أن قال و الشطرنج و النرد الخ و عن الحلبي في غنية النزوع الى علمي الأصول و الفروع عد الشطرنج و النرد في جملة من المحرمات و عن الأردبيلي (قدّس سرّه) في مجمع الفائدة و البرهان عد الشطرنج في عداد ما يحرم بيعه.

الفرع السادس: أنه تستفاد من حديث أبي بصير

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في بيع الشطرنج: حرام و أكل ثمنه سحت و اتخاذها كفر و اللعب بها شرك و السلام على اللاهي بها معصية و كبيرة موبقة و الخائض فيها يده كالخائض يده في لحم الخنزير‌

____________

(1) الوسائل: الباب 102 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 12.

(2) نفس المصدر، الحديث 14.

248

..........

____________

لا صلاة له حتى يغسل يده كما يغسلها من مسّ لحم الخنزير و الناظر اليها كالنظر في فرج امه و اللاهي بها و الناظر اليها في حال ما يلهى بها و السلام على اللاهي بها في حالته تلك في الإثم سواء و من جلس على اللعب بها فقد تبوّأ مقعده من النار و كان عيشه ذلك حسرة عليه في القيامة و اياك و مجالسة اللاهي المغرور بلعبها فإنها من المجالس التي باء أهلها بسخط من اللّه يتوقعونه في كل ساعة فيعمل معهم (1)، حرمة بيع الشطرنج و اقتنائها و اللعب بها و السلام على اللاهي بما و الجلوس عند اللاعب بها و النظر اليها و الحديث تام سندا و المستفاد من الحديث الشريف عدة أمور حرمة بيع الشطرنج تكليفا و حرمة ثمنه وضعا و حرمة اتخاذها بل يكون اتخاذها كفرا و حرمة اللعب بها بل اللعب بها شرك و حرمة السلام على اللاعب بها بل كبيرة موبقة و تنجس البدن الملاقي معها بحيث لا تصح الصلاة الّا بعد غسله و حرمة النظر اليها بل يكون كالنظر الى فرج الام و اللاهي بها و الناظر اليها في حال اللعب و المسلم على اللاعب بها في الاثم سواء و اللاعب بها مكانه في النار و يكون التذاذه في يوم القيامة حسرة عليه.

الفرع السابع: أنه يحرم اللعب بالنرد

و لو مع عدم الرهن و يدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه معمر بن خلاد (2) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): النرد و الشطرنج هما الميسر (3) و منها ما رواه الفضيل قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الأشياء التي يلعب بها الناس النرد‌

____________

(1) الوسائل: الباب 103 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 4.

(2) لاحظ ص 239.

(3) الوسائل: الباب 104 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 2.

249

..........

____________

و الشطرنج حتى انتهيت الى السدر فقال: اذا ميز اللّه الحق من الباطل مع أيهما يكون قال مع الباطل قال: فمالك و للباطل (1) و منها ما أرسله عبد اللّه بن جندب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الشطرنج ميسر و النرد ميسر (2)، و منها ما رواه عبد الملك القمي قال: كنت أنا و ادريس أخي عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال ادريس جعلنا فداك ما الميسر فقال أبو عبد اللّه هي الشطرنج قال: قلت أنهم يقولون أنها النرد قال: و النرد أيضا (3) و منها ما رواه الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) في حديث المناهي قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن اللعب بالنرد و الشطرنج و الكوبة و العرطبة و هي الطنبور و العود و نهى عن بيع النرد (4) و منها ما رواه اسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الشطرنج ميسر و النرد ميسر (5) و منها ما في المقنع قال: اتق النرد فانّ الصادق (عليه السلام) نهى عن ذلك (6) و منها ما رواه محمد بن علي بن جعفر بن محمد عن أبيه عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد (عليهم السلام) قال: النرد و الشطرنج من الميسر (7) و منها ما رواه أبو الربيع الشامي (8) و منها ما رواه‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

(5) نفس المصدر، الحديث 8.

(6) نفس المصدر، الحديث 7.

(7) نفس المصدر، الحديث 12.

(8) لاحظ ص 246.

250

..........

____________

أبو الجارود (1) و منها ما رواه عبد اللّه بن جندب (2) و منه ما رواه الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الشطرنج و النرد ميسر (3).

الفرع الثامن: انّ الرهن المجعول بين المتلاعبين بالآلة المعدة أو غير المعدة سحت و حرام وضعا

و ذلك لأنّ المستفاد من قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً (4) انّ حلية تملك مال الغير تتوقف على التجارة و من الظاهر انّ القمار لا يكون بيعا و تجارة و يدل على المدعى أو يؤيده جملة من النصوص منها ما رواه زياد بن عيسى قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوله عزّ و جلّ وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ فقال: كانت قريش تقامر الرجل بأهله و ماله فنهاهم اللّه عزّ و جلّ عن ذلك (5) و منها ما رواه عبد الحميد بن سعيد (6) و منها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان ينهى عن الجوز يجي‌ء به الصبيان من القمار ان يؤكل و قال: هو سحت (7) و منها ما رواه اسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الصبيان يلعبون بالجوز و البيض و يقامرون فقال: لا تأكل منه‌

____________

(1) لاحظ ص 246.

(2) لاحظ ص 247.

(3) الوسائل: الباب 102 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 15.

(4) النساء: 29.

(5) الوسائل: الباب 35 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1.

(6) لاحظ ص 243.

(7) الوسائل: الباب 35 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 6.

251

..........

____________

فانه حرام (1) و منها ما رواه اسباط بن سالم قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فجاء رجل فقال: أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ قال: يعني بذلك القمار، الحديث (2) و منها ما رواه محمد بن علي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ قال: نهى عن القمار و كانت قريش تقامر الرجل بأهله و ماله فنهاهم اللّه عن ذلك (3) و منها ما رواه ياسر الخادم عن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الميسر قال: التفل من كل شي‌ء قال: الخبز و التفل ما يخرج بين المتراهنين من الدراهم و غيره (4) و منها ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن أبيه قال:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ قال: ذلك القمار (5).

الفرع التاسع: أنه لو اشترط أحد المتلاعبين على الآخر فعلا جائزا شرعا أو راجحا أو واجبا

كما لو اشترط عليه ان يضيفه يوما أو يصلي صلاة الليل أو يجيب سلامه هل يكون الشرط المذكور صحيحا و مؤثرا أم لا؟ الذي يختلج بالبال أن يقال كما تقدم في أول البحث إذ لا مانع من الالتزام بصحته و تأثيره‌

إذ ما يمكن أن يقال في مقام الاشكال أحد أمور:

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 8.

(3) نفس المصدر، الحديث 9.

(4) نفس المصدر، الحديث 12.

(5) نفس المصدر، الحديث 14.

252

الرابعة: شارب المسكر ترد شهادته و يفسق خمرا كان أو نبيذا أو بتعا أو منصفا أو فضيخا و لو شرب منه قطرة و كذا الفقاع و كذا العصير اذا غلى من نفسه أو بالنار و لو لم يسكر الّا أن يغلي حتى يذهب ثلثاه أما غير العصير من التمر أو البسر فالأصل أنه حلال ما لم يسكر و لا بأس باتخاذ الخمر للتخليل (1).

الأمر الأول: أنه كيف يمكن أن يكون الشرط الواقع تلو الأمر الحرام جائزا و مؤثرا

____________

و الجواب عنه أنه مجرد استبعاد و ليس تحته شي‌ء فان الشرط بماله من المعنى اذا تحقق و صدق و كان متعلقه أمرا جائزا يكون مؤثرا بمقتضى وجوب الوفاء به.

الأمر الثاني: ان الالتزام بصحته ينافي القول بأن ما يكون مجعولا بين المتلاعبين سحتا

و الجواب عنه أنه لا يكون منافيا فإن السحت ما يكون مجعولا بينهما بحيث يكون المؤثر في التملك الغلبة على الطرف المقابل و أما في الشرط فيكون التملك العمل الخارجي الذي يترتب على الغلبة فإنه يجب على المغلوب العمل الكذائي بلحاظ الاشتراط نعم اذا كان الشرط على نحو شرط النتيجة يكون فاسدا كما تقدم.

الأمر الثالث: أن الالتزام بالجواز و الصحة مستنكر عند أهل الشرع

فكيف يمكن القول و الالتزام بالصحة و الجواب عنه أنه في بادي النظر يكون كذلك و أما بعد التأمل و تنقيح الموضوع فلا يكون كذلك و هذا العرف من المتشرعة ببابك و ان شئت فقل انّ المتبادر الى الذهن في بادي النظر ان الاشتراط جعل الرهن و الحال انّ الأمر ليس كذلك فلاحظ.

[الرابعة: شارب المسكر ترد شهادته و يفسق]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: ان شارب المسكر لا تقبل شهادته و يصير فاسقا

أما رد شهادته فلأنه بعد ما صار فاسقا يخرج عن دائرة من تعتبر شهادته اذ قد تقدم ان الشهادة‌