هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
423 /
253

..........

____________

تلزم فيها ان يكون المتصدي لها عادلا قال في الجواهر في ذيل كلام الماتن بلا خلاف فيه عندنا بل الاجماع بقسميه عليه بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر و أما صيرورته فاسقا بالشرب فمضافا الى الاجماع و عدم الخلاف و وضوح الأمر عند المتشرعة تدل عليه طوائف من النصوص منها ما رواه أبو البلاد عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ما عصى اللّه بشي‌ء أشدّ من شرب المسكر ان أحدهم يدع الصلاة الفريضة و يثب على امه و ابنته و اخته و هو لا يعقل (1) و منها ما رواه اسماعيل بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأله رجل فقال: اصلحك اللّه اشرب الخمر شرّ أم ترك الصلاة فقال: شرب الخمر ثم قال: و تدري لم ذاك قال: لا قال: لأنه يصير في حال لا يعرف ربه (2) و منها ما رواه أبو بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ان اللّه جعل للمعصية بيتا ثم جعل للبيت بابا ثم جعل للباب غلقا ثم جعل للغلق مفتاحا فمفتاح المعصية الخمر (3) و منها ما رواه زيد الشحام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انّ الخمر رأس كل اثم (4) و منها ما رواه أبو اسامة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الشراب مفتاح كل شرّ و مدمن الخمر كعابد و ثن و ان الخمر رأس كل اثم و شاربها مكذب بكتاب اللّه لو صدّق كتاب اللّه حرّم حرامه (5) و منها ما أرسله ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب الاشربة المحرّمة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

254

..........

____________

قال: انّ اللّه جعل للشر اقفالا و جعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب (1) و منها ما رواه الحلبي و زرارة و محمد بن مسلم و حمران بن أعين عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: ان الخمر رأس كل اثم (2) و منها ما رواه محمد بن الحسين رفعه قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) انك تزعم ان شرب الخمر اشدّ من الزنا و السرقة قال: نعم انّ صاحب الزنا لعله لا يعدوه الى غيره و ان شارب الخمر اذا شرب الخمر زنا و سرق و قتل النفس التي حرم اللّه و ترك الصلاة (3) و مها ما رفعه محمد بن الحسين أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: شرب الخمر مفتاح كل شرّ (4) و منها ما رواه أحمد بن اسماعيل الكاتب عن أبيه قال: أقبل أبو جعفر (عليه السلام) في المسجد الحرام فنظر اليه قوم من قريش فقالوا هذا إله أهل العراق فقال: بعضهم لو بعثتم اليه بعضكم فسأله فأتاه شاب منهم فقال: يا عمّ ما أكبر الكبائر قال: شرب الخمر فأتاهم فأخبرهم فقالوا له عد اليه فعاد اليه فقال له: أ لم أقل لك يا ابن أخ شرب الخمر فأتاهم فأخبرهم فقالوا له عد اليه فلم يزالوا به حتى عاد اليه فقال له الم أقل لك شرب الخمر أن شرب الخمر يدخل صاحبه في الزنا و السرقة و قتل النفس التي حرّم اللّه و في الشرك باللّه و أفاعيل الخمر تعلو على كل ذنب كما تعلو شجرتها على كل شجرة (5) و منها ما في الاحتجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث ان زنديقا قال له لم حرم اللّه الخمر و لا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب الاشربة المحرمة، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) نفس المصدر، الحديث 9.

(5) نفس المصدر، الحديث 10.

255

..........

____________

لذة أفضل منها قال: حرمها لأنها أم الخبائث و رأس كل شرّ يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربّه و لا يترك معصية الّا ركبها و لا يترك حرمة الّا انتهكها و لا رحما ماسة الا قطعها و لا فاحشة الّا أتاها و السكران زمامه بيد الشيطان انّ أمره ان يسجد للأوثان سجد و ينقاد حيثما قاده (1) و منها ما رواه عجلان بن صالح قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) من شرب الخمر حتى يفنى عمره كان كمن عبد الأوثان و من ترك مسكرا مخافة اللّه ادخله الجنة و سقاه من الرحيق المختوم (2) و منها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: مدمن الخمر يلقى اللّه يوم يلقاه كعابد و ثن (3) و منها ما رواه عمرو بن عثمان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: مدمن الخمر يلقى اللّه حين يلقاه كعابد و ثن (4) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: مدمن الخمر يلقى اللّه حين يلقاه كعابد و ثن (5) و منها ما رواه الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: مدمن الخمر كعابد و ثن (6) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

مدمن الخمر كعابد و ثن اذا مات عليه يلقى اللّه حين يلقاه كعابد و ثن (7) و منها ما رواه زيد الشحام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مدمن الخمر‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 11.

(2) الوسائل: الباب 13 من هذه الأبواب، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

(6) نفس المصدر، الحديث 6.

(7) نفس المصدر، الحديث 7.

256

..........

____________

يلقى اللّه كعابد و ثن (1) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مدمن الخمر يلقى اللّه يوم يلقاه كافرا (2) و منها ما رواه زرارة و غيره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: شارب المسكر لا عصمة بيننا و بينه (3) و منها ما رواه حماد بن عمرو و أنس بن محمد عن أبيه عن الصادق عن آبائه في وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعليّ (عليه السلام) قال: يا علي شارب الخمر كعابد و ثن يا علي شارب الخمر لا يقبل اللّه صلاته أربعين يوما فان مات في الأربعين مات كافرا (4) و منها ما في الخصال باسناده عن علي (عليه السلام) في حديث الأربعمائة قال: مدمن الخمر يلقى اللّه حين يلقاه كعابد و ثن قيل: و ما المدمن قال: الذي اذ اوجدها شربها من شرب المسكر لم تقبل صلاته أربعين يوما و ليلة (5) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: مدمن الزنا و الفسوق و الشرب كعابد وثن (6) و منها ما رواه العمركي قال: قلت للرضا (عليه السلام) ان ابن يزيد يذكر انّك قلت له شارب الخمر كافر فقال: صدق قد قلت ذلك له (7) و منها ما رواه سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: مدمن الخمر يلقى اللّه كعابد و ثن و من شرب منه شربة لم يقبل صلاته أربعين‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 9.

(2) نفس المصدر، الحديث 10.

(3) نفس المصدر، الحديث 11.

(4) نفس المصدر، الحديث 12.

(5) نفس المصدر، الحديث 13.

(6) نفس المصدر، الحديث 14.

(7) نفس المصدر، الحديث 15.

257

..........

____________

يوما (1) و منها ما رواه أبو بكر الحضرمي عن أحدهما (عليهما السلام) قال: الغناء عشّ النفاق و الشرب مفتاح كلّ شرّ و مدمن الخمر كعابد و ثن مكذب بكتاب اللّه لو صدق كتاب اللّه لحرّم ما حرّم اللّه (2) و منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن شارب الخمر اذا سكر منه قال: من سكر من الخمر ثم مات بعده بأربعين يوما لقى اللّه كعابد و ثن (3) و منها ما رواه يزيد بن أبي زياد عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من شرب المسكر و مات و في جوفه منه شي‌ء لم يتب منه بعث من قبره مخبلا مائلا شقه سائلا لعابه يدعو بالويل و الثبور (4) و منها ما رواه داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من شرب مسكرا فلم تقبل منه صلاة أربعين صباحا فان مات في الأربعين مات ميتة جاهلية و ان تاب تاب اللّه عليه (5) و منها ما رواه زريق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من ترك الخمر للناس لا للّه صيانة لنفسه أدخله اللّه الجنة (6) و منه ما رواه الفضيل بن يسار قال: ابتدأني أبو عبد اللّه (عليه السلام) يوما من غير ان اسأله فقال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كل مسكر حرام قال: قلت أصلحك اللّه كلّه قال: نعم الجرعة منه حرام (7) و منها ما رواه الفضيل أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: حرّم اللّه الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المسكر من كل‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 16.

(2) نفس المصدر، الحديث 17.

(3) نفس المصدر، الحديث 18.

(4) الوسائل: الباب 14 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(5) نفس المصدر، الحديث 2.

(6) نفس المصدر، الحديث 6.

(7) الوسائل: الباب 15 من أبواب الاشربة المحرمة، الحديث 1.

258

..........

____________

شراب فاجاز اللّه له ذلك الى أن قال فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهي حرام و لم يرخّص فيه لأحد (1) و منها ما رواه كليب الصيداوي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: خطب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: كل مسكر حرام (2) و منها ما رواه أبو الربيع الشامي فقال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): انّ اللّه حرّم الخمر بعينها فقليلها و كثيرها حرام كما حرّم الميتة و الدم و لحم الخنزير و حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الشراب من كلّ مسكر و ما حرّمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقد حرّمه اللّه عزّ و جلّ (3) و منها ما رواه عطاء بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كلّ مسكر حرام و كل مسكر خمر (4) و منها ما رواه الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن النبيذ فقال: حرّم اللّه الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الأشربة كلّ مسكر (5) و منها ما رواه عمر بن أبان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): من شرب مسكرا كان حقا على اللّه أن يسقيه من طينة خبال قلت: و ما طينة خبال قال: صديد فروج البغايا (6) و منها ما أرسله مروك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان أهل الريّ من المسكر في الدنيا يموتون عطاشا و يحشرون عطاشا و يدخلون النار عطاشا (7) و منها ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من شرب مسكرا لم يقبل منه‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

(5) نفس المصدر، الحديث 6.

(6) نفس المصدر، الحديث 7.

(7) نفس المصدر، الحديث 8.

259

..........

____________

صلاته أربعين ليلة (1) و منها ما رواه الحسن بن علي عن أبيه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مثل حديث مروك و زاد فيه و لو انّ رجلا كحل عينيه بميل من نبيذ كان حقا على اللّه عزّ و جلّ أن يكحله بميل من نار (2) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا ينال شفاعتي من استخفّ بصلاته فلا يردّ عليّ الحوض لا و اللّه و لا ينال شفاعتي من شرب المسكر و لا يرد على الحوض لا و اللّه (3) و منها ما رواه سعد الاسكاف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من شرب مسكرا لم تقبل منه صلاة أربعين صباحا فان عاد سقاه اللّه من طينة خبال قال: قلت و ما طينة خبال قال: ما يخرج من فروج الزناة (4) و منها ما رواه الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان اللّه عزّ و جلّ عند كل ليلة من شهر رمضان عتقاء يعتقهم من النار الّا من أفطر على مسكر أو شرب مسكرا و من شرب مسكرا انحبست صلاته أربعين يوما و من مات فيها مات ميتة جاهلية (5) و منها ما رواه أبو بصير يعني المرادي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: انه لما احتضر أبي قال: يا بنيّ انه لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة و لا يرد علينا الحوض من أدمن هذه الاشربة قلت: يا أبه و ايّ الاشربة فقال: كل مسكر (6) و منها ما رواه عمرو بن شمس قال: سمعت‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 9.

(2) نفس المصدر، الحديث 10.

(3) نفس المصدر، الحديث 11.

(4) نفس المصدر، الحديث 12.

(5) نفس المصدر، الحديث 13.

(6) نفس المصدر، الحديث 14.

260

..........

____________

أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من شرب شربة خمر لم يقبل اللّه منه صلاته سبعا و من شرب مسكرا لم تقبل منه صلاته أربعين صباحا (1) و منها ما رواه محمد بن سنان عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: حرّم اللّه الخمر لما فيها من الفساد و من تغيير عقول شاربيها و حملها اياهم على انكار اللّه عزّ و جلّ و الفرية عليه و على رسله و ساير ما يكون منهم من الفساد و القتل و القذف و الزنا و قلة الاحتجاز من شي‌ء من المحارم فبذلك قضينا على كل مسكر من الاشربة أنه حرام محرّم لأنه يأتي من عاقبتها ما يأتي من عاقبة الخمر فليجتنب من يؤمن باللّه و اليوم الآخر و يتولّانا و ينتحل مودّتنا كلّ شراب مسكر فإنه لا عصمة بيننا و بين شاربيها (2) و منها ما رواه الفضل ابن شاذان عن الرضا (عليه السلام) أنه كتب الى المأمون محض الإسلام شهادة أن لا إله الّا اللّه الى أن قال و تحريم الخمر قليلها و كثيرها و تحريم كل شراب مسكر قليله و كثيره و ما اسكر كثيره فقليله حرام (3) و منها ما رواه سعد الاسكاف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من شرب الخمر أو مسكرا لم تقبل صلاته أربعين صباحا فإنّ عاد سقاه اللّه من طينة خبال قلت: و ما طينة خبال قال: صديد يخرج من فروج الزناة (4) و منها ما رواه الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين يوما فان ترك الصلاة في هذه الأيام ضوعف عليه‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 15.

(2) نفس المصدر، الحديث 16.

(3) نفس المصدر، الحديث 17.

(4) نفس المصدر، الحديث 18.

261

..........

____________

العذاب لترك الصلاة (1) و منها ما في الخصال قال: و في خبر آخر ان شارب الخمر توقف صلاته بين السماء و الأرض فاذا تاب ردّت عليه (2) و منها ما رواه أبو الصحاري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عمن شرب الخمر قال: فقال لا تقبل منه صلاة ما دام في عروقه منها شي‌ء (3) و منها ما أرسله ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان اللّه جعل للشرّ اقفالا و جعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب و شرّ من الشراب الكذب (4) و منها ما رواه القاسم بن محمد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: حرّم اللّه الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كل مسكر فاجاز اللّه ذلك له و لم يفوّض الى أحد من الأنبياء غيره الحديث (5) و منها ما رواه عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: ان اللّه حرّم الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كل مسكر فأجاز اللّه له ذلك (6) و منها ما رواه اسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: فحرّم اللّه الخمر و حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كل مسكر فاجاز اللّه ذلك كلّه له (7) و منها ما رواه سليمان عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: حرّم اللّه في كتابه الخمر بعينه و حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كل مسكر فاجاز اللّه ذلك له (8) و منها ما رواه‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 19.

(2) نفس المصدر، الحديث 20.

(3) نفس المصدر، الحديث 21.

(4) نفس المصدر، الحديث 22.

(5) نفس المصدر، الحديث 23.

(6) نفس المصدر، الحديث 24.

(7) نفس المصدر، الحديث 25.

(8) نفس المصدر، الحديث 26.

262

..........

____________

فضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: كيف كان يصنع أمير المؤمنين (عليه السلام) بشارب الخمر قال: كان يحده قلت: فان عاد قال: كان يحده قلت: فان عاد قال:

كان يحده ثلاث مرات فان عاد كان يقتله قلت: كيف كان يصنع بشارب المسكر قال: مثل ذلك قلت: فمن شرب شربة مسكر كمن شرب شربة خمر قال: سواء الى أن قال: حرّم اللّه الخمر و حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كل مسكر فاجاز اللّه ذلك له (1) و منها ما أرسله عبد اللّه بن سنان عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: انزل اللّه في القرآن تحريم الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كل مسكر فاجاز اللّه له ذلك في أشياء كثيرة فما حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فهو بمنزلة ما حرّم اللّه (2) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: حرّم اللّه الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المسكر من كل شراب فأجاز اللّه له ذلك (3) و منها ما رواه زيد بن علي عن آبائه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال لرجل ابلغ من لقيت من المسلمين عني السلام و اعلمهم انّ الصغير عليهم حرام يعني النبيذ و هو الخمر و كل مسكر عليهم حرام (4) و منها ما رواه عمر بن حنظلة قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتى تذهب عاديته و يذهب سكره فقال: لا و اللّه و لا قطرة قطرت في حبّ الّا أهريق ذلك الحب (5) و منها ما رواه كليب بن معاوية قال:

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 27.

(2) نفس المصدر، الحديث 28.

(3) نفس المصدر، الحديث 29.

(4) نفس المصدر، الحديث 30.

(5) الوسائل: الباب 18 من هذه الأبواب، الحديث 1.

263

..........

____________

كان أبو بصير و أصحابه يشربون النبيذ يكسرونه بالماء فحدثت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: و كيف صار الماء يحلل المسكر مرهم لا يشربون منه قليلا و لا كثيرا ففعلت فامسكوا عن شربه فاجتمعنا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له أبو بصير: ان ذا جاءنا عنك بكذا و كذا فقال: صدق يا أبا محمد ان الماء لا يحلّ المسكر فلا تشربوا منه قليلا و لا كثيرا (1) و منها ما رواه عمرو بن مروان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): انّ هؤلاء ربما حضرت معهم العشاء فيجيئون بالنبيذ بعد ذلك فإن لم أشربه خفت ان يقولوا فلأنّي فكيف أصنع فقال: أكسره بالماء قلت: فاذا أنا كسرته بالماء أشربه قال: لا (2) و منها ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: ان اللّه عزّ و جلّ لم يحرّم الخمر لاسمها و لكن حرّمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر (3) و منها ما رواه علي بن يقطين أيضا عن أبي ابراهيم (عليه السلام) قال: ان اللّه عزّ و جلّ لم يحرّم الخمر لاسمها و لكن حرّمها لعاقبتها فما فعل فعل الخمر فهو خمر (4) و منها ما أرسله محمد بن عبد اللّه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) لم حرّم اللّه الخمر فقال: حرمها لفعلها و فسادها (5) و منها ما رواه عمر بن اذينة قال: كتبت الى أبي عبد اللّه (عليه السلام) أسأله عن الرجل ينعت له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر اسكرجة من نبيذ ليس يريد به اللذة انما يريد به الدواء فقال: لا و لا جرعة ثم قال:

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) الوسائل: الباب 19 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

(5) نفس المصدر، الحديث 3.

264

..........

____________

ان اللّه عزّ و جلّ لم يجعل في شي‌ء مما حرّم دواء و لا شفاء (1) و منها ما رواه أبو بصير قال: دخلت أم خالد العبدية عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده فقالت: جعلت فداك أنه يعتريني قراقر في بطني و قد وصف لي اطباء العراق النبيذ بالسويق فقال: ما يمنعك من شربه فقالت: قد قلدتك ديني فقال: فلا تذوقي منه قطرة لا و اللّه لا آذن لك في قطرة منه فانما تندمين اذا بلغت نفسك هاهنا و أومى بيده الى حنجرته يقولها ثلاثا أ فهمت فقالت: نعم ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ما يبلّ الميل ينجّس حبّا من ماء يقولها ثلاثا (2) و منها ما رواه اسباط قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له رجل ان بي أرياح البواسير و ليس يوافقني الّا شرب النبيذ قال: فقال مالك و لما حرّم اللّه و رسوله يقول ذلك ثلاثا عليك بهذا المريس الذي تمرسه بالليل و تشربه بالغداة و تمرسه بالغلاة و تشربه بالعشي فقال: هذا ينفخ البطن قال فادلك على ما هو انفع من هذا عليك بالدعاء فانه شفاء من كل داء قال: فقلنا له فقليله و كثيره حرام قال: نعم قليله و كثرة حرام (3) و منها ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن دواء عجن بالخمر فقال: لا و اللّه ما احبّ أن أنظر إليه فكيف أتداوى به أنه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير ترون اناسا يتداوون به (4) و منها ما رواه الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن دواء عجن بخمر فقال: ما احبّ‌

____________

(1) الوسائل: الباب 20 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

265

..........

____________

أن أنظر إليه و لا أشمه فكيف أتداوى به (1) و منها ما رواه عمر بن يزيد قال:

حضرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و قد سأله رجل به البواسير الشديد و قد وصف له دواء سكرّجة من نبيذ صلب لا يريد به اللذة بل يريد به الدواء فقال: لا و لا جرعة قلت:

و لم قال: لأنه حرام و ان اللّه لم يجعل في شي‌ء مما حرّمه دواء و لا شفاء، الحديث (2) و منها ما رواه الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن دواء يعجن بالخمر لا يجوز ان يعجن به انما هو اضطرار فقال: لا و اللّه لا يحلّ للمسلم أن ينظر اليه فكيف يتداوى به و انما هو بمنزلة شحم الخنزير الذي يقع في كذا و كذا لا يكمل الّا به فلا شفى اللّه أحدا شفاه خمر أو شحم خنزير (3) و منها ما رواه ابن أبي يعفور قال:

كان اذا اصابته هذه الأوجاع فاذا اشتدت به شرب الحسو من النبيذ فتسكن عنه فدخل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) الى أن قال: فاخبره بوجعه و شربه النبيذ فقال له: يا ابن أبي يعفور لا تشربه فانه حرام انما هذا شيطان موكّل بك فلو قد يئس منك ذهب فلما رجع الى الكوفة هاج به وجع اشدّ مما كان فاقبل اهله عليه فقال: لا و اللّه لا اذوقن منه قطرة فيئسوا منه و اشتدّ به الوجع ايّاما ثم اذهب اللّه عنه فما عاد اليه حتى مات (4) و منها ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في كتابه الى المأمون قال: و المضطر لا يشرب الخمر لأنها تقتله (5) و منها ما رواه أبو بصير عن‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 10.

(4) نفس المصدر، الحديث 11.

(5) نفس المصدر، الحديث 12.

266

..........

____________

أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المضطرّ لا يشرب الخمر فانها لا تزيده الّا شرا و لأنه ان شربها قتلته فلا يشرب منها قطرة (1) و منها ما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه قال:

سألته عن الدواء هل يصلح بالنبيذ قال: لا الى أن قال و سألته عن الكحل يصلح أن يعجز بالنبيذ قال: لا (2) و منها ما أرسله سيف بن عميرة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كنّا عنده فسأله شيخ فقالوا ان بي وجعا و انا أشرب له النبيذ و وصفه له الشيخ فقال له:

ما يمنعك من الماء الذي جعل اللّه منه كل شي‌ء حيّ قال: لا يوافقني قال: فما يمنعك من العسل قال اللّه فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ قال: لا أجده قال: فما يمنعك من اللبن الذي نبت منه لحمك و اشتدّ عظمك قال: لا يوافقني قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): تريد آمرك بشرب الخمر لا و اللّه لا آمرك (3) و منها ما رواه معاوية بن عمار قال: سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخمر يكتحل منها فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ما جعل اللّه في محرّم شفاء (4) و منها ما أرسله مروك ابن عبيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من اكتحل بميل من مسكر كحله اللّه بميل من نار (5) و منها ما في عقاب الأعمال و قال أهل الري في الدنيا من المسكر يموتون عطاشا و يحشرون عطاشا و يدخلون النار عطاشا (6) و منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام)

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 13.

(2) نفس المصدر، الحديث 15.

(3) نفس المصدر، الحديث 16.

(4) الوسائل: الباب 21 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(5) نفس المصدر، الحديث 2.

(6) نفس المصدر، الحديث 3.

267

..........

____________

قال: سألته عن الكحل يعجن بالنبيذ أ يصلح ذلك قال: لا (1) و منها ما رواه هارون ابن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل اشتكى عينيه فنعت له بكحل يعجن بالخمر فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة فان كان مضطرّا فليكتحل به (2) و منها ما رواه معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) انّ رجلا من بني عمي و هو من صلحاء مواليك امرني أن أسألك عن النبيذ و اصفه لك فقال: أنا اصف لك قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كل مسكر حرام و ما اسكر كثيره فقليله حرام قال: فقلت فقليل الحرام يحله كثير الماء فردّ بكفه مرتين لا، لا (3) و منها ما رواه كليب الاسدي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن النبيذ فقال: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خطب الناس فقال: أيها الناس الا أنّ كل مسكر حرام الا و ما أسكر كثيره فقليله حرام (4) و منها ما رواه صفوان الجمّال قال: كنت مبتلى بالنبيذ معجبا به فقلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أصف لك النبيذ فقال: بل انا اصفه لك قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كل مسكر حرام و ما اسكر كثيره فقليله حرام فقلت له: هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة فقال: ليس هكذا كانت السقاية انما السقاية زمزم أ فتدري أول من غيرها قلت: لا قال العباس بن عبد المطلب كانت له حبلة أ فتدري ما الحبلة قلت: لا قال: الكرم فكان ينقع الزبيب غدوة و يشربونه بالعشيّ و ينقعه بالعشيّ و يشربونه غدوة يريد به ان يكسر غلظ الماء على الناس‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) الوسائل: الباب 17 من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

268

..........

____________

و ان هؤلاء قد تعدّوا فلا تقربه و لا تشربه (1) و منها ما رواه أبو الصباح الكناني قال:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان اللّه حرّم الخمر قليلها و كثيرها كما حرّم الميتة و الدم و لحم الخنزير و حرّم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الاشربة المسكرة و ما حرّمه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقد حرّمه اللّه عزّ و جلّ و قال: ما اسكر كثيره فقليله حرام (2) و منها ما رواه سماعة قال: سألته عن التمر و الزبيب يخلطان للنبيذ فقال: لا و قال: كلّ مسكر حرام و قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كل ما اسكر كثير فقليله حرام و قال: لا يصلح في النبيذ الخميرة و هي العكرة (3) و منها ما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان عند أبي قوم فاختلفوا فقال بعضهم القدح الذي يسكر هو حرام و قال بعضهم قليل ما اسكر كثيره حرام فردّوا الأمر الى أبي (عليه السلام) فقال أبي أ رأيتم القسط لو لا ما يطرح فيه أولا أ كان يمتلئ و كذلك القدح الآخر لو لا الأول ما اسكر قال ثم قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أدخل عرقا من عروقه قليل ما اسكر كثيره عذّب اللّه عزّ و جلّ ذلك العرق بثلاثمائة و ستّين نوعا من العذاب (4) و منها ما رواه عبد الرحمن بن الحجاج قال: استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسأله عن النبيذ فقال: حلال فقال: اصلحك اللّه انما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلى حتى يسكر فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كل ما اسكر حرام فقال الرجل ان من عندنا بالعراق يقولون ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عنى بذلك القدح الذي يسكر فقال‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

269

..........

____________

أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان ما اسكر كثيره فقليله حرام فقال له الرجل: فاكسره بالماء فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) لا و ما للماء يحل الحرام اتق اللّه و لا تشربه (1) و منها ما رواه حنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كل مسكر حرام و ما اسكر كثيره فقليله حرام (2) و منها ما رواه يزيد بن خليفة من بني الحارث بن كعب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث أنه قال لرجل انظر شرابك هذا الذي تشرب فان كان يسكر كثيره فلا تقربن قليله فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: كل مسكر حرام و ما اسكر كثيره فقليله حرام (3) و منها ما عن جعفر بن محمد عن آبائه في وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام) قال يا علي كل مسكر حرام و ما اسكر كثيره فالجرعة منه حرام يا علي جعلت الذنوب كلها في بيت و جعل مفتاحها شرب الخمر يا علي يأتي على شارب الخمر ساعة لا يعرف فيها ربه عزّ و جلّ (4) و منها ما رواه الأعمش عن الصادق (عليه السلام) في حديث شرائع الدين قال: و الشراب فكل ما اسكر كثيره فقليله حرام (5) و منها ما رواه عائشة قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما اسكر كثيره فالجرعة منه حرام (6) و لا شبهة في تواترها فلا شك و لا ريب في تحقق الفسق بشرب المسكر بلا فرق بين أقسامه و أنواعه كما في المتن لإطلاق الادلة كما انه لا فرق في الحرمة بين الشرب‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 8.

(3) نفس المصدر، الحديث 9.

(4) نفس المصدر، الحديث 10.

(5) نفس المصدر، الحديث 11.

(6) نفس المصدر، الحديث 12.

270

..........

____________

الكثير و القليل كما نص عليه في بعض الروايات المشار اليها.

الفرع الثاني: ان شارب الفقاع فاسق و لا تقبل شهادته

اما انه فاسق فلأن الفقاع حرام و ارتكاب الحرام يوجب الفسق و الدليل على حرمته مضافا الى التسالم و ارتكاز اهل الشرع جملة من النصوص منها ما رواه الوشاء قال: كتبت اليه يعني الرضا (عليه السلام) أسأله عن الفقاع قال: فكتب حرام و هو خمر، الحديث (1) و منها ما رواه ابن فضال قال: كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن الفقاع فقال: هو الخمر و فيه حدّ شارب الخمر (2) و منها ما رواه الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كل مسكر حرام و كل مخمّر حرام و الفقاع حرام (3) و منها ما رواه عمّار بن موسى قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الفقاع فقال: هو خمر (4) و منها ما رواه زكريا أبو يحيى قال: كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن الفقاع و اصفه له فقال: لا تشربه فاعدت عليه كل ذلك اصفه له كيف يصنع قال: لا تشربه و لا تراجعني فيه (5) و منها ما رواه حسين القلانسي قال: كتبت الى أبي الحسن الماضي (عليه السلام) أسأله عن الفقاع فقال: لا تقربه فانه من الخمر (6) و منها ما رواه محمد بن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الفقاع فقال: هي الخمر بعينها (7) و منها ما رواه هشام بن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 27 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

(6) نفس المصدر، الحديث 6.

(7) نفس المصدر، الحديث 7.

271

..........

____________

الحكم أنه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الفقاع فقال: لا تشربه فانه خمر مجهول و اذا اصاب ثوبك فاغسله (1) و منها ما رواه زادان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لو انّ لي سلطانا على اسواق المسلمين لرفعت عنهم هذه الخميرة يعني الفقاع (2) و منها ما رواه ابن فضّال قال: كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن الفقاع فكتب ينهاني عنه (3) و منها ما رواه عمر بن سعيد عن الحسن بن جهم و ابن فضال جميعا قالا:

سألنا أبا الحسن (عليه السلام) عن الفقاع فقال: هو خمر مجهول و فيه حدّ شارب الخمر (4) و منها ما رواه محمد بن اسماعيل قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن شرب الفقاع فكرهه كراهة شديدة (5) و منها ما رواه الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لما حمل رأس الحسين بن علي الى الشام أمر يزيد لعنه اللّه فوضع و نصبت عليه مائدة فأقبل هو و أصحابه يأكلون و يشربون الفقاع فلمّا فرغوا أمر بالرأس فوضع في طشت تحت سريره و بسط عليه رقعة الشطرنج و جلس يزيد لعنه اللّه يلعب بالشطرنج الى أن قال: و يشرب الفقاع فمن كان من شيعتنا فليتورّع من شرب الفقاع و الشطرنج و من نظر الى الفقاع و الى الشطرنج فليذكر الحسين (عليه السلام) و ليلعن يزيد و آل زياد يمحو اللّه عزّ و جلّ بذلك ذنوبه و لو كانت بعدد النجوم (6) و منها‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) نفس المصدر، الحديث 10.

(4) نفس المصدر، الحديث 11.

(5) نفس المصدر، الحديث 12.

(6) نفس المصدر، الحديث 13.

272

..........

____________

ما رواه عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: اوّل من اتخذ له الفقاع في الإسلام بالشام يزيد بن معاوية لعنهما اللّه فاحضر و هو على المائدة و قد نصبها على رأس الحسين (عليه السلام) فجعل يشربه و يسقي اصحابه الى أن قال: فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع فانه شراب أعدائنا فان لم يفعل فليس منّا و لقد حدّثني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تلبسوا لباس أعدائي و لا تطعموا مطاعم أعدائي و لا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا اعدائي كما هم اعدائي (1) و منها ما رواه اسحاق بن يعقوب فيما ورد عليه من توقيعات صاحب الزمان (عليه السلام) بخطه أما ما سألت عنه ارشدك اللّه و ثبتك من امر المنكرين الى أن قال و اما الفقاع فحرام و لا بأس بالسلمان (2) و أما عدم اعتبار شهادته فلأن الشاهد يعتبر فيه العدالة و الفسق يضاد العدالة.

الفرع الثالث: ان العصير اذا غلى و لم يذهب ثلثاه يكون حراما

مثل المسكر و الفقاع فيكون شربه موجبا للفسق و عدم اعتبار شهادة شاربه، أما حرمة شربه بالغليان فتدل عليها جملة من النصوص منها ما رواه حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يحرم العصير حتى يغلي (3) و منها ما رواه محمد بن عاصم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بشرب العصير ستّة أيام قال ابن أبي عمير معناه ما لم يغل (4) و منها ما رواه حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن شرب‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 14.

(2) نفس المصدر، الحديث 15.

(3) الوسائل: الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

273

..........

____________

العصير قال: تشرب ما لم يغل فاذا غلى فلا تشربه قلت: ايّ شي‌ء الغليان قال:

القلب (1) و منها ما رواه ذريح قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: اذا نش العصير أو غلى حرم (2) فان مقتضى النصوص حرمته بالغليان بلا فرق بين كون الغليان بالنار أو بغيرها اذ مقتضى الاطلاق عدم الفرق نعم في المقام اشكال و هو انّ المذكور في حديث ذريح هكذا «اذا نش العصير أو غلى يحرم» و النش اذا كان متحققا قبل الغليان فلا يكون الغليان موضوعا للحكم اذ دائما الغليان مسبوق بالنش و قال سيدنا الاستاذ بان شيخ الشريعة ادعى ان العطف في النسخة المصحّحة من الكافي بالواو فيكون العطف تفسيريا و على فرض التردد لا بد من حمل النش في الحديث على الغليان بغير النار كي يتم الامر و الحاصل أما نلتزم بالعطف التفسيري اذا كان العطف بالواو و أما يكون المراد من لفظ النش تحققه في غير الغليان بالنار حتى يتم الترديد و العطف به أو و على كلا التقديرين يلزم ان يراد من النش الغليان و نقل المعلق على الوسائل عن القاموس المحيط النشيش صوت الماء اذا غلى و قال الطريحي في مادة نش النبيذ اذا نش فلا يشرب أي اذا غلى الى أن قال و النشيش صوت الماء و غيره اذا غلى و صفوة القول أنه بعد البناء على كون المراد من النش الغليان فاما لا بد من كون العطف تفسيريا و أما كون المراد من النش الغليان بغير النار و لا فرق في حرمة العصير المغلي بين كونه مسكرا و عدمه لإطلاق الدليل.

الفرع الرابع: أنه يحل العصير المغلي بعد ذهاب ثلثيه

لاحظ ما رواه عبد اللّه ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كل عصير اصابته النار فهو حرام حتى يذهب‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

274

..........

____________

ثلثاه و يبقى ثلثه (1) و تدل على المدعى جملة اخرى من النصوص منها ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان نوحا لما هبط من السفينة غرس غرسا فكان فيما غرس النخلة فجاء ابليس فقلعها الى أن قال فقال نوح ما دعاك الى قلعها فو اللّه ما غرست غرسا هو احبّ إليّ منها فو اللّه لا ادعها حتى اغرسها فقال ابليس و انا و اللّه لا أدعها حتى اقلعها فقال له جبرئيل اجعل له نصيبا قال: فجعل له الثلث فأبى أن يرضى فجعل له النصف فأبى أن يرضى و أبى نوح ان يزيده فقال له جبرئيل أحسن يا رسول اللّه فان منك الاحسان فعلم نوح انه قد جعل له عليها سلطان فجعل نوح له الثلثين فقال أبو جعفر (عليه السلام) فاذا أخذت عصيرا فطبخته حتى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل و اشرب (2) و منها ما رواه سعيد بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان ابليس نازع نوحا في الكرم فأتاه جبرئيل فقال له ان له حقا فأعطاه الثلث فلم يرضى ابليس ثم اعطاه النصف فلم يرض فطرح جبرئيل نارا فاحرقت الثلثين و بقي الثلث فقال: ما احرقت فهو نصيبه و ما بقي فهو لك يا نوح حلال (3) و منها ما رواه أبو بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و سئل عن الطلا فقال ان طبخ حتى يذهب منه اثنان و يبقى واحد فهو حلال و ما كان دون ذلك فليس فيه خير (4) و منها ما أرسله محمد بن الهيثم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن العصير يطبخ بالنار حتى يغلى من ساعته أ يشربه صاحبه فقال: اذا تغيّر عن حاله و غلى فلا خير فيه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

275

..........

____________

حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه (1) و في المقام اشكال و هو انه لو غلى العصير بغير النار فما الدليل على حليته بذهاب ثلثيه اذ النصوص الدالة على حليته بالذهاب تختص بمورد يكون الغليان بالنار فيتوقف الحكم بالحلية على تحقق اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام).

الفرع الخامس: ان العصير من غير العنب اذا غلى لا يحرم

لعدم الدليل على حرمته و الأصل الأولي في جميع الأشياء هي الاباحة الا أن يصير مسكرا فانه يحرم لحرمة كل مسكر.

الفرع السادس: أنه يجوز اتخاذ الخمر للتخليل

و تدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن الخمر العتيقة تجعل خلا قال: لا بأس (2) و منها ما رواه عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا قال: لا بأس (3) و منها ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخمر تجعل خلا قال: لا بأس اذا لم يجعل فيها ما يغلبها (4) و منها ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال في الرجل اذا باع عصيرا فحبسه السلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه خلا فقال: اذا تحوّل عن اسم الخمر فلا بأس به (5) و منها ما رواه جميل قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) يكون لي‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) الوسائل: الباب 31 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

276

..........

____________

على الرجل الدراهم فيعطيني بها خمرا فقال خذها ثم افسدها قال علي و اجعلها خلا (1) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن الخمر يجعل فيها الخل فقال: لا الّا ما جاء من قبل نفسه (2) و منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن الخمر يكون أوّله خمرا ثم يصير خلا قال: اذا ذهب سكره فلا بأس (3) و منها ما رواه علي بن جعفر أيضا في كتابه مثله الا أنه زاد فيه أ يؤكل قال: نعم (4) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سئل عن الخمر تعالج بالملح و غيره لتحول خلا قال: لا بأس بمعالجتها قلت: فأني عالجتها و طينت رأسها ثم كشفت عنها فنظرت اليها قبل الوقت فوجدتها خمرا أ يحلّ لي إمساكها قال:

لا بأس بذلك إنما ارادتك ان تتحوّل الخمر خلا و ليس ارادتك الفساد (5).

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 9.

(4) نفس المصدر، الحديث 10.

(5) نفس المصدر، الحديث 11.

277

[الخامسة: مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب يفسق فاعله و ترد شهادته]

الخامسة: مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب يفسق فاعله و ترد شهادته و كذا مستمعه سواء استعمل في شعر أو قرآن و لا بأس بالحداء به و يحرم من الشعر ما تضمن كذبا أو هجاء مؤمن أو تشبيبا بامرأة معروفة غير محللة له و ما عداه مباح و الاكثار منه مكروه (1).

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: في تنقيح موضوع الغناء و تشخيصه

فنقول اختلفت كلمات اللغويين و الفقهاء في المقام فعن المصباح انه مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب و عن لسان العرب كل من رفع صوته و ولّاه فصوته عند العرب غناء و عن مجمع البحرين الغناء ككساء الصوت المشتمل على الترجيع المطرب أو ما يسمى في العرف غناء و ان لم يطرب سواء كان في شعر أو قرآن أو غيرهما و عن المنجد الغناء من الصوت ما طرب به و عن الصحاح الغناء من السماع و عن الاساس و الغناء صوت يوجب الحزن و الفرح و الخفّة في البدن و عن مقاييس اللغة الغناء من الصوت و عن النهاية رفع الصوت و موالاته و عن المقصور و الممدود لأبي ولّاد الغناء من الصوت و عن النراقي في المستند انه قال ان كلمات العلماء من اللغويين و الادباء و الفقهاء مختلفة في تفسير الغناء فسره بعضهم بالصوت المطرب و آخر بالصوت المشتمل على الترجيع و ثالث بالصوت المشتمل على الترجيع و الاطراب معا و رابع بالترجيع و خامس بالتطريب و سادس بالترجيع مع التطريب و سابع برفع الصوت مع الترجيع و ثامن بمد الصوت و تاسع مع أحد الوصفين أو كليهما و عاشر بتحسين الصوت و حادي عشر بمد الصوت و موالاته و ثاني عشر بالصوت الموزون المفهم المحرك للقلب و عن سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) ان الغناء المحرم عبارة عن الصوت المرجع فيه‌

278

..........

____________

على سبيل اللهو و الباطل و الاخلال عن الحقّ سواء تحقق في كلام باطل أم في كلام حق و سماه في الصحاح بالسماع و يعبّر عنه في لغة الفرس بكلمة «دو بيت و سرودية و آوازه خواندن» اذا عرفت ما تقدم نقول بعد هذا الاختلاف الموجود في الكلمات لا بد في الجزم بتحقق الموضوع من التحفظ على جميع القيود المحتملة المذكورة في كلماتهم إذ مع الشك لا مجال للأخذ بالدليل مضافا الى انّ الحق مع الشك في قيد أو جزء من الموضوع يكون مقتضى الاستصحاب عدم وضع اللفظ للأعم و هل يمكن الظفر بالموضوع و حدوده من جملة من النصوص الواردة في المقام منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الغناء مما وعد اللّه عليه النار و تلا هذه الآية وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُهِينٌ (1) و منها ما رواه مهران بن محمد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الغناء مما قال اللّه عزّ و جلّ وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ (2) و منها ما رواه الوشاء قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يسأل عن الغناء فقال هو قول اللّه عزّ و جلّ وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ (3) و منها ما رواه الحسن بن هارون قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: الغناء مجلس لا ينظر اللّه الى أهله و هو مما قال اللّه عزّ و جلّ وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ (4) بأن يقال‌

____________

(1) الوسائل: الباب 99 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 11.

(4) نفس المصدر، الحديث 16.

279

..........

____________

النصوص في مقام تفسير موضوع الغناء فلا يبقى مجال للترديد في احراز حدوده أم لا؟

الحق هو الثاني إذ الروايات المشار إليها مع قطع النظر عن النقاش في اسنادها و فرض تماميتها سندا يكون المستفاد منها ان الشارع الأقدس بنحو الحكومة جعل الغناء بماله من المعنى مصداقا لما ذكر في الآية و بعبارة واضحة نقل في شأن نزول الآية تارة بأن نضر بن حارث كان تاجرا و كان يسافر الى أرض الفرس و كان ينقل قصصهم لقريش و كان يقول ان كان محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ينقل لكم قصص عاد و ثمود انا أنقل لكم قصص رستم و اسفنديار و اخبار كسرى و سلاطين العجم و قريش كانوا يجتمعون عنده و يتركون استماع القرآن و اخرى الآية اشارة الى رجل اشترى جارية مغنية كانت تغنّي بالليل و النهار و كانت تشغل مشتريها عن ذكر اللّه و على كلا التقديرين لا تكون الآية مفسرة للغناء الذي هو محل الكلام إذ لا اشكال في ان الغناء بماله من المعنى لا ينطبق على محتوى الآية فتكون النصوص في مقام ان الغناء بحكم الشرع و في وعاء الشريعة فردّ للآية حكومة و تنزيلا و صفوة القول انه يلزم في الحكم بالحرمة ملاحظة اجتماع جميع القيود المحتملة فلا بد من ملاحظة جميع القيود و التعاريف المذكورة كي يحرز الموضوع و أما اذا وصل الأمر الى الشك يكون مقتضى الأصل تضيق المفهوم و عدم سعته نعم اذا احرز الموضوع عن طريق العرف ببركة التبادر و صحة السلب و عدمها يتم الأمر و لكن انّى لنا ذلك بحيث تثق النفس مع هذا الاختلاف الموجود بين الكلمات و الأحسن للمؤمن المتورع الاحتياط و الاحتراز عن كل مورد يحتمل كونه مصداقا له فان الاحتياط طريق النجاة هذا تمام الكلام في الفرع الأول.

280

..........

الفرع الثاني: أنه لا اشكال في حرمته في الجملة

____________

و لا خلاف بل يمكن أن يقال ان حرمته من ضروريات المذهب و قال الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) لا خلاف في حرمته و قال سيدنا الاستاد لا خلاف بين الشيعة في حرمة الغناء في الجملة و عن المستند انه لا خلاف في حرمة ما ذكرنا انه غناء قطعا الى أن قال و لعلّ عدم الخلاف بل الاجماع عليه مستفيض بل هو اجماع محقق قطعا بل ضرورة دينية و عن متاجر الرياض بل عليه اجماع العلماء كما حكاه بعض الاجلة و هو الحجة الى غير ذلك من الكلمات الواردة في المقام و تدل على الحرمة أيضا جملة من الآيات الشريفة ببركة تفسيرها من قبل عدل الكتاب و هم أهل البيت الذين هم أدرى بما في البيت منها قوله تعالى:

ذٰلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُمٰاتِ اللّٰهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعٰامُ إِلّٰا مٰا يُتْلىٰ عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (1) فان المستفاد من الآية الشريفة وجوب الاجتناب عن قول الزور و قد فسّر قول الزور بالغناء في جملة من النصوص منها ما رواه زيد الشحام قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قوله عزّ و جلّ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال: قول الزور الغناء (2) و منها ما أرسله ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال: قول الزور الغناء (3) و منها ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال: الغناء (4) و منها‌

____________

(1) الحج: 30.

(2) الوسائل: الباب 99 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) نفس المصدر، الحديث 9.

281

..........

____________

ما رواه عبد الأعلى قال: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال: الرجس من الأوثان الشطرنج و قول الزور الغناء، قلت: قول اللّه عزّ و جلّ وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال: منه الغناء (1) و منها ما رواه هشام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله تعالى:

فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال: الرجس من الأوثان الشطرنج و قول الزور الغناء (2) و منها قوله تعالى: وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً (3) و قد فسّرت الآية بالغناء في جملة من النصوص منها ما رواه أبو الصباح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في قوله عزّ و جلّ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قال: الغناء (4) و منها ما رواه محمد بن مسلم و أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قال: الغناء (5) و تقريب الاستدلال بهذه الطائفة من النصوص انه لا اشكال في حرمة شهادة الزور و الشارع الأقدس بنحو الحكومة حكم بأن الغناء قول الزور و في النصوص المشار إليها ما يكون تاما سندا كالحديث الثالث من الباب و تدل على حرمته جملة من النصوص أيضا منها ما أرسله ابراهيم بن محمد المدني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 20.

(2) نفس المصدر، الحديث 26.

(3) الفرقان: 72.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

282

..........

____________

سئل عن الغناء و انا حاضر فقال: لا تدخلوا بيوتا اللّه معرض عن أهلها (1) و منها ما رواه عبد اللّه بن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم في حديث قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: الغناء اجتنبوا الغناء اجتنبوا قول الزور فما زال يقول اجتنبوا الغناء اجتنبوا فضاق بي المجلس و علمت أنه يعنيني (2) و منها ما رواه حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن قول الزور قال: منه قول الرجل للذي يغنّي أحسنت (3) و منها ما رواه عبد اللّه بن عباس عن رسول اللّه (عليه السلام) في حديث قال: ان من أشراط الساعة اضاعة الصلوات و اتباع الشهوات و الميل الى الأهواء الى أن قال فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير اللّه و يتخذونه مزامير و يكون أقوام يتفقهون لغير اللّه و تكثر أولاد الزنا و يتغنون بالقرآن الى ان قال و يستحسنون الكوبة و المعازف و ينكرون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الى أن قال فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس الأنجاس (4) و منها ما رواه الحسن قال: كنت أطيل القعود في المخرج لأسمع غناء بعض الجيران قال: فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: يا حسن إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا السمع و ما وعى و البصر و ما رأى و الفؤاد و ما عقد عليه (5) و منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر و الاضحى‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 12.

(2) نفس المصدر، الحديث 24.

(3) نفس المصدر، الحديث 21.

(4) نفس المصدر، الحديث 27.

(5) نفس المصدر، الحديث 29.

283

..........

____________

و الفرح قال: لا بأس به ما لم يعص به و رواه علي بن جعفر في كتابه الا أنه قال: ما لم يؤمر [يزمر به (1) و مما يدل بوضوح على حرمة الغناء مع تماميته سندا حديث علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يتعمّد الغناء يجلس اليه قال: لا (2) فان المستفاد من الحديث ان الجلوس عند من يتعمد الغناء حرام فيفهم بأن نفس الغناء حرام بالطريق الأولى و العرف ببابك اضف الى ذلك كله انه يمكن ان يقال ان المرتكز في اذهان أهل الشرع حرمة الغناء و هذا بنفسه دليل على المدعى بلا اشكال فتحصل ان مقتضى الأدلة الشرعية حرمة الغناء.

الفرع الثالث: أنه هل تختص حرمة الغناء بما ينضم اليه محرم آخر أو ان الغناء بنفسه حرام

ربما يقال بالأول و ما ذكر في تقريب المدعى أو يمكن أن يذكر وجوه:

الوجه الأول: ما أرسله الصدوق

قال: سأل رجل علي بن الحسين (عليه السلام) عن شراء جارية لها صوت فقال: ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة يعني قراءة القرآن و الزهد و الفضائل التي ليست بغناء فامّا الغناء فمحظور (3) بتقريب انّ المستفاد من الحديث ان الغناء في حد نفسه لا اشكال فيه.

و يرد عليه أولا انّ الحديث مرسل و لا اعتبار به و ثانيا انّ المستفاد منه بوضوح حرمة الغناء نعم يستفاد منه انّ الغناء اذا كان في القرآن أو في كل مورد يوجب تذكر الجنة لا يكون حراما فلا يرتبط الحديث بالمدعى.

الوجه الثاني: حديث أبي بصير

قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن كسب‌

____________

(1) الوسائل: الباب 15 من هذه الأبواب، الحديث 5.

(2) الوسائل: الباب 99 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 32.

(3) الوسائل: الباب 16 من هذه الأبواب، الحديث 2.

284

..........

____________

المغنيات فقال: التي يدخل عليها الرجال حرام و التي تدعى الى الاعراس ليس به بأس و هو قول اللّه عزّ و جلّ وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ (1) بتقريب انّ المستفاد من الحديث ان الغناء بما هو لا بأس به و هذا هو المدعى و فيه ان الحديث مخدوش بالبطائني فلا يعتد به.

الوجه الثالث: حديثا أبي بصير

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها (2) قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أجر المغنية الّتي تزفّ العرائس ليس به بأس و ليست بالتي يدخل عليها الرجال (3) و التقريب هو التقريب و الجواب ان غاية ما يستفاد من الحديثين ان الغناء في العرائس اذا لم يدخل الرجال على النساء جائز و هذا لا يدل على المدعى كما هو ظاهر.

الوجه الرابع: ما رواه علي بن جعفر (4)

و تقريب الاستدلال بالحديث ظاهر و الجواب انّ الحديث يدل على جواز الغناء في الموارد المذكورة و لا يدل على المدعى.

الوجه الخامس: جملة من النصوص

منها عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اقرءوا القرآن بألحان العرب و اصواتها و ايّاكم و لحون أهل الفسق و أهل الكبائر فانه سيجي‌ء من بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء و النوح و الرهبانية لا يجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة و قلوب من يعجبه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 15 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) لاحظ ص 282.

285

..........

____________

شأنهم (1) و منها ما رواه علي بن محمد النوفلي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ذكرت الصوت عنده فقال: ان علي بن الحسين (عليه السلام) كان يقرأ فربما مرّ به المارّ فصعق من حسن قوته الحديث (2) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لكل شي‌ء حلية و حلية القرآن الصوت الحسن (3) و منها ما أرسله علي بن عقبة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) أحسن الناس صوتا بالقرآن و كان السقاءون يمرّون فيقفون ببابه يستمعون قراءته (4) و منها ما رواه أبو بصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) اذا قرأت القرآن فرفعت صوتي جاءني الشيطان فقال: انما ترائي بهذا أهلك و الناس قال: يا أبا محمد اقرأ قراءة ما بين القراءتين تسمع اهلك و رجّع بالقرآن صوتك فان اللّه عزّ و جلّ يحبّ الصوت الحسن يرجّع فيه ترجيعا (5) و منها ما رواه التميمي عن الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

حسنوا القرآن بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا (6) بتقريب انّ المستفاد من هذه الطائفة محبوبية تحسين الصوت في قراءة القرآن فيجوز الغناء.

و فيه مضافا الى الاشكال في اسناد هذه الروايات ان تحسين الصوت أعم من الغناء اضف الى ذلك ان المستفاد من الحديث الأول في الباب عدم جواز‌

____________

(1) الوسائل: الباب 24 من أبواب قراءة القرآن، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

(6) نفس المصدر، الحديث 6.

286

..........

____________

الغناء فلاحظ.

الوجه السادس: ما رواه علي بن جعفر

في كتابه عن أخيه قال: سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر و الأضحى و الفرح قال: لا بأس به ما لم [يزمر يؤمر به (1) بتقريب انّ المستفاد من الحديث جواز الغناء ما لم ينضم اليه عصيان كالمزمار و فيه ان غاية ما يستفاد من الحديث جواز الغناء في الفطر و الأضحى و الفرح و هذا لا يرتبط بالمدعى.

الفرع الرابع: أنه هل يجوز الغناء في القرآن

و نسب القول بالجواز الى السبزواري (قدّس سرّه)

و ما يمكن ان يذكر في مستند الجواز وجهان:

الوجه الأول: جملة من النصوص

و هي ما يدل على استحباب قراءة القرآن بصوت حسن (2) و مقتضى اطلاق تلك النصوص جواز قراءتها مع التغني بها و يرد عليه أولا ان اسناد تلك النصوص لا تخلو من خدش و ثانيا انه صرح في الحديث الأول (3) من ذلك الباب النهي عن قراءة القرآن بالتغني فكيف يمكن ان يستدل بتلك الطائفة على الجواز و ثالثا ان الصوت الحسن أعم من التغني.

الوجه الثاني: انّ اخبار حرمة الغناء تعارض اخبار استحباب قراءة القرآن

و الأدعية و الاذكار و المواعظ و تعارض الطرفين بالعموم من وجه فان مادة الافتراق من طرف دليل حرمة الغناء التغني بالأباطيل و اللهويات التي تناسب مجالس اللهو و اللعب و أهل الفسوق و العصيان و ما به الافتراق من طرف الآخر ما‌

____________

(1) الوسائل: الباب 15 من أبواب ما يكتسب به، ذيل حديث 5.

(2) لاحظ ص 284- 285.

(3) لاحظ ص 284.

287

..........

____________

لا يكون صوتا غنائيا و ما به الاجتماع ما يجتمع فيه العنوانان و بالتعارض يتساقطان و المرجع هي البراءة و يرد عليه أولا انا منكرون للتساقط في التعارض بالعموم من وجه حتى فيما لو كان العموم اطلاقيا بل لا بد من رعاية الأحدث ان كان و الا تصل النوبة الى التساقط و ربما يقال في رد الوجه المذكور انّ الحكم غير الالزامي لا يعارض الحكم الالزامي فلا مجال للتعارض و التصادم بين دليل حرمة الغناء و دليل استحباب قراءة القرآن و غيرها من المذكورات و فيه انه لا اساس لهذا المدعى اذ لا اشكال في انه يتعارض دليل النفي دليل الاثبات بلا فرق بين كون النسبة بين المتعارضين بالتباين أو بالعموم من وجه‌

اذا عرفت ما تقدم فاعلم انه ينبغي ان تذكر تصادم الادلة و أقسامها كي يتضح الحال

و تظهر النتيجة في المقام و أمثالها فنقول يتصور التصادم بين الدليلين على أقسام:

القسم الأول: ما يقع التصادم بين الحكم الالزامي و غيره في مقام الامتثال

و يكون كل واحد منهما اجنبيا عن الآخر بحسب الموضوع كما لو دار الأمر بين الفريضة اليومية و زيارة الحسين (عليه السلام) و لا اشكال في تقدم الحكم الالزامي لما حقق في محله من مقتضى قانون باب التزاحم و لا يرتبط هذا القسم بالمقام.

القسم الثاني: أن يكون مورد دليل الحكم الالزامي مع غير الالزامي متحدا

لكن دليل حكم غير الالزامي متعرضا للعنوان الاولي و دليل الحكم الالزامي متعرضا للعنوان الثانوي كما لو دل دليل على استحباب أكل التفاح و دل دليل آخر على حرمة أكل ما يضر بالبدن فان الدليل المتعرض للعنوان الثانوي يقدم على الآخر مع ان النسبة بين الطرفين بالعموم من وجه فان العرف لا يرى تعارضا بين الطرفين كما انه لا يرى تعارضا بين العام و الخاص و يمكن أن يكون الوجه في التقديم‌

288

..........

____________

انه لو قدم دليل العنوان الثانوي يبقى لدليل العنوان الأولي موضوع و لو انعكس لا يبقى موضوع للدليل الثانوي مثلا في مورد المثال المتقدم لو قدم دليل حرمة الاضرار يبقى الاستحباب بالنسبة الى ما لا يكون مضرا و أما لو قدم دليل الاستحباب لا يبقى موضوع للآخر إذا ما مضر الّا انّ بعض افراده لا يكون مضرا فأيضا يقع التعارض بين دليل حرمة الاضرار مع دليل ذلك العنوان الآخر فلو قدم كل دليل على دليل الحرمة لا يبقى لدليل الحرمة مورد أو يصل الأمر الى أقل قليل بحيث يكون التخصيص الى ذلك الحد مستهجنا و هذا القسم أيضا لا يرتبط بالمقام.

القسم الثالث: أن يكون دليل الحكم غير الالزامي مقيدا بعدم العصيان

كدليل استحباب قضاء الحاجة فانه لو عارضه حكم الزامي يكون دليل الحكم الالزامي مقدما كما هو ظاهر و هذا أيضا لا يرتبط بالمقام.

القسم الرابع: أن يكون النسبة بين الطرفين بالعموم من وجه

و لا يكون داخلا تحت الأقسام الثلاثة المتقدمة و المقام داخل في هذا القسم بتقريب انّ الغناء المحرم باطلاقه شامل لقراءة القرآن و الأدعية و الزيارات و الأوراد و الأذكار و المواعظ و ذكر المصائب الى غيرها دليل حرمته معارضا مع أدلة تلك العناوين و النسبة عموم من وجه ففي مورد التصادق بعد التعارض تصل النوبة الى البراءة.

و يرد على هذا التقريب أنه لو احتمل كون الغناء متقوما باللهو و الصوت المناسب لمجالس أهل الفسوق فكيف يمكن اشتماله لقراءة القرآن و ما يلحق بها و كيف يمكن الالتزام بتصادق الدليلين في مورد مع انّ قراءة القرآن و ما يلحق بها لأجل تذكر الآخرة و التوجه الى المبدأ و المعاد و بعبارة اخرى بين موضوعي الدليلين تباين فلا موضوع للتعارض فالنتيجة انّ دليل استحباب قراءة القرآن لا يشمل‌

289

..........

____________

القراءة الغنائية و طبعا يبقى دليل الحرمة بلا معارض و ان شئت فقل هل يمكن ان يلتزم باستحباب قراءة القرآن التي توجب الغفلة عن دائر الخلود و توجد في الانسان حال الرقص و امثاله و قس على القراءة بقية الأمور المذكورة و الحال انّ هذا نقض للغرض و يخالف حكمة الجعل اعاذنا اللّه من الزلل و يؤيد المدعى ما رواه عبد اللّه بن سنان (1).

الفرع الخامس: أنه هل يجوز الغناء في سوق الابل المسمى بالحداء أم لا

ربما يقال بالجواز لجملة من الروايات المنقولة عن طريق العامة منها ما روي عن عائشة كنّا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في سفر و كان عبد اللّه بن رواحة جيد الحداء و هو مع الرجال و انجشة مع النساء فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يا بن رواحة حرك بالقوم فاندفع يرتجز فتبعه انجشة فاعتنقت الابل فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رويدك رفقا بالقوارير يعني النساء.

و في سنن البيهقي ج 10 ص 227 في الشهادات قيس بن حازم انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر عبد اللّه بن راحة أن ينزل و يحرك الركاب فنزل و قال:

و اللّه لو لا أنت ما اهتدينا * * *و ما تصدقنا و لا صلّينا

فانزلت سكينة علينا * * *و ثبت الاقدام ان لاقينا

و في صحيح البخاري ج 3 ص 43 في غزوة خيبر عن سلمة بن الأكوع قال:

خرجنا الى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع الا تسمعنا من هنيماتك و كان عارم رجلا شاعرا فنزل يحد و بالقوم يقول «اللهم لو لا أنت ما اهتدينا» الى آخر الأبيات (2) و لا اعتبار بها سندا فلا يعتد بها مضافا الى أنه‌

____________

(1) لاحظ ص 284.

(2) عمدة المطالب: ج 1 ص 263.

290

..........

____________

لا يستفاد من تلك الروايات جواز الحداء بالتغني و كيف يمكن الالتزام بأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يأمر شخصا بالغناء مع احتمال كون الغناء متقوما بالصوت اللهوي المطرب الذي يبعد الانسان عن اللّه و رسوله و عن القيامة و أهوالها فالحق أن يقال انه لا دليل على الجواز و ان شئت قلت: غاية ما في الباب قيام الدليل على رفع الصوت و مقتضى اطلاقه جواز الحداء و هذا لا يقتضي جواز الغناء فانّ دليل حرمة الغناء باطلاقه يقتضي حرمته في الصورة المذكورة و طبعا يكون مخصصا لدليل جواز رفع الصوت و لنا أن نقول ان العرف يرى عنوان الغناء بالنسبة الى العناوين الاخر عنوانا ثانويا و قد تقدم ان لا تعارض بين دليل حكم العنوان الاولي و لا دليل حكم العنوان الثانوي و صفوة القول ان الغناء بماله من العنوان أما مقيد بقيود و حالات لا يصدق عليه العنوان الآخر أو يكون عنوانه أخص أو يكون عنوانا ثانويا و على جميع التقادير لا مجال للمعارضة أما على التقدير الأول فلعدم تصادق العنوانين فلا تصادم و على التقدير الثاني يكون دليل حرمته مخصصا لباقي الادلة و على التقدير الثالث لا يرى العرف معارضة فلاحظ.

الفرع السادس: أنه هل يجوز استماع الغناء أو سماعه أم لا

الحق هو الثاني و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه هشام (1) فإن المستفاد من الحديث وجوب الاجتناب عن الغناء و من الظاهر انّ الاستماع أو السماع يضاد الاجتناب و منها ما رواه ابن جعفر (2) فان المستفاد من الحديث حرمة الجلوس عند من يتغنى و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين الاستماع و السماع و منها ما رواه مسعدة‌

____________

(1) لاحظ ص 281.

(2) لاحظ ص 283.

291

..........

____________

ابن زياد قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له رجل بأبي أنت و أمّي اني ادخل كنيفا ولي جيران و عندهم جوار يتغنين و يضربن بالعود فربما اطلت الجلوس استماعا مني لهنّ فقال (عليه السلام) لا تفعل فقال الرجل و اللّه ما آتيهن انما هو سماع اسمعه بأذني فقال (عليه السلام): للّه أنت اما سمعت اللّه يقول إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فقال بلى و اللّه لكأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه من عربي و لا من عجمي لا جرم اني لا أعود ان شاء اللّه و اني استغفر اللّه فقال له: قم فاغتسل و صلّ ما بدا لك فانك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك احمد اللّه و سله التوبة من كل ما يكره فانه لا يكره الّا كل قبيح و القبيح دعه لأهله فان لكل أهلا (1) لكن المستفاد من الحديث حرمة استماع المركب من الغناء و الضرب بالعود.

و منها ما في دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد (عليه السلام) ان رجلا سأله عن سماع الغناء فنهى عنه و تلا قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا و قال يسأل السمع عمّا سمع و الفؤاد عما عقد و البصر عما ابصره (2) و منها ما عنه (عليه السلام) انه قال: «لا يحل بين الغناء و لا شراؤه و استماعه نفاق و تعلّمه كفر» (3) و منها ما عن فقه الرضا (عليه السلام) و قد نروي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سأله بعض أصحابه فقال جعلت فداك ان لي جيرانا و لهم جوار مغنيات يغنين و يضربن بالعود فربما دخلت الخلاء فأطيل الجلوس استماعا مني لهن قال: فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام):

____________

(1) الوسائل: الباب 18 من أبواب الأغسال المسنونة، الحديث 1.

(2) مستدرك الوسائل: الباب 80 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

292

..........

____________

لا تفعل فقال الرجل و اللّه ما هو شي‌ء أتيته برجلي انما هو شي‌ء أسمع باذني فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) أنت ما سمعت قول اللّه تبارك و تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا و اروي في تفسير هذه الآية أنه يسأل السمع عما سمع و البصر عما نظر و القلب عما عقد عليه الخبر (1) اضف الى ذلك الارتكاز المتشرعي فانّ الظاهر ان المتشرعة يستنكرون استماع الغناء أو سماعه في حال الاختيار و يرون فاعله خارجا عن جادة الشرع.

الفرع السابع: أنه هل يجوز تعليمه أو تعلمه

و الذي يختلج بالبال أن يقال تارة يتحقق التعليم أو التعلم بالتغني أو استماعه أو سماعه و اخرى لا أما على الأول فحرام لما تقدم و أما الثاني فلا وجه لحرمته ما لم يتعنون بعنوان حرام آخر.

الفرع الثامن: أنه هل يجوز الغناء في الفطر أو الأضحى و مجالس الفرح؟

المستفاد من حديث ابن جعفر (2) الجواز فان المستفاد من الحديث انه يجوز ما دام لم يكن التغني في المزمار و هل يمكن للفقيه المتورع في الفتوى ان يفتي بالجواز و اللّه العالم.

الفرع التاسع: أنه هل يجوز الغناء في العرائس؟

تدل على الجواز أحاديث أبا بصير (3) و الظاهر انّ الحديث الثالث تام سندا ان قلت المستفاد من الحديث جواز كسب المغنية فبأيّ تقريب يستدل به على جواز الغناء قلت: اذا كان التغني حراما كيف يمكن ان يكون كسبها حلالا و الحال ان اجرة الحرام حرام و يدل على الجواز‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) لاحظ ص 282.

(3) لاحظ ص 283- 284.

293

..........

____________

حديث ابن جعفر المتقدم ذكره آنفا فانه باطلاقه يشمل المقام.

الفرع العاشر: أنه هل يحل الغناء في رثاء الحسين أو بقية المعصومين (عليهم السلام)

ربما يقال بالتعارض بين رجحان الرثاء على الاطلاق و حرمة الغناء من ناحية دليل الحرمة و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى البراءة و الجواب ما تقدم منا من أن استحباب الرثاء منصرف عن الطريق اللهوي الذي يناسب مجالس الفسق و الفجور بل لا يبعد ان يلتزم بالحرمة من باب هتك موالينا (عليه السلام) مضافا الى أنه لا يبعد أن يرى دليل الحرمة متعرضا للعنوان الثانوي و تقدم انه لا تعارض بين الادلة الاولية و الثانوية اضف الى ذلك انه لا يبعد ان يكون التغني في الرثاء على نحو يقتضي الرقص و التصفيق و تقوية القوة الشهوية مستنكرا عند أهل الشرع بحيث يحكمون بفسق فاعله اعاذنا اللّه من الزلة و اللّه المستعان.

الفرع الحادي عشر: ان الشعر اذا تضمن الكذب يكون حراما

و الوجه فيه انّ الكذب حرام بلا فرق بين كونه في شعر أو نثر قال الشيخ الأعظم تدل على حرمة الكذب الأدلة الأربعة أقول قد تكرر منا انه لا طريق للعقل في استنباط الحكم الشرعي إذ مناط الأحكام الشرعية مجهول عندنا و لا يعقل ان يحيط المحاط بالمحيط و انما العقل مستقل في باب وجوب الاطاعة و حرمة المعصية إذ لو لم يكن العقل مستقلا في ذلك المقام لا يتم أمر البعث و الزجر و ان شئت فقل لا يتم أمر الاطاعة حتى بالتسلسل نعم لا اشكال في انّ العقل حاكم بالحسن و القبح في جملة من الأمور المربوطة بالعيش في هذه الدار بلا لحاظ الشرع و الشريعة مثلا لا اشكال في ان العقل يحكم و يدرك قبح الكذب اذا كان فيه اضرار و موجبا لنقصان في الكاذب أو غيره‌

294

..........

____________

و اما اذا لم يكن كذلك كما لو قال السماء تحتنا لا يكون قبيحا و على الجملة لا مجال للاستدلال على حرمة الكذب بالعقل و أما الاجماع فلا مجال لإنكاره بل حرمة الكذب بمرتبة من الوضوح الى حد اذا قيل حرمة الكذب شرعا أظهر من الشمس و أبين من الامس لا يكون جزافا و اما من الكتاب فيدل على المدعى قوله تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَهُمُ اللّٰهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ بِمٰا كٰانُوا يَكْذِبُونَ (1) فان المستفاد من الآية الشريفة ان الكذب بما هو و على اطلاقه مبغوض عند اللّه.

و أما من السنة فتدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان اللّه عزّ و جلّ جعل للشرّ اقفالا و جعل مفاتيح تلك الاقفال الشراب و الكذب شرّ من الشراب (2) و غيره مما ورد في الباب المشار إليه.

الفرع الثاني عشر: ان الشعر المتضمن لهجاء المؤمن حرام

و ذلك بالإجماع و لقوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (3) و اما من السنة فتدل على حرمته جملة من النصوص منها ما رواه أبان بن تغلب عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما اسري بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: يا رب ما حال المؤمن عندك قال يا محمد من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة و أنا أسرع شي‌ء الى نصرة أوليائي الحديث (4) الى غيره مما ورد في الباب المشار اليه و 147 و 148.

____________

(1) البقرة: 10.

(2) الوسائل: الباب 138 من أبواب أحكام العشرة، الحديث 3.

(3) الهمزة: 1.

(4) الوسائل: الباب 146 من أبواب العشرة، الحديث 1.

295

..........

الفرع الثالث عشر: ان الشعر المتضمن للتشبيب بالمرأة المؤمنة هل يكون حراما؟

____________

ما يمكن أن يذكر أو ذكر في تقريب المدعى وجوه:

الوجه الأول: أنه هتك للمولى و للأحكام الشرعية

و من الظاهر انّ هتك المولى و أحكامه حرام و فيه انّ مجرد تمني الحرام لا يكون حراما نعم تمني الحرام بما أنه حرام لا يبعد أن يكون مصداقا للتجري على المولى و التجري يوجب استحقاق العقوبة مضافا الى ان التشبيب لا يستلزم تمني الحرام إذ يمكن أن يكون متمنيا بالسبب الشرعي الحلال.

الوجه الثاني: أنه ايذاء للغير و الايذاء حرام

و يرد عليه أولا انّ التشبيب لا يستلزم اطلاع الطرف المقابل كي يتأذى و ثانيا الكلية ممنوعة فان النفوس مختلفة و ربما تتلذذ و ثالثا انه أيّ دليل دلّ على حرمة كل ايذاء سيما اذا لم يكن الفاعل في مقام الايذاء بل في مقام التلذذ و الّا يلزم أن كل شخص يفعل فعلا يكون موجبا لإيذاء الغير يصير ذلك الفعل حراما و هو كما ترى.

الوجه الثالث: أنه مصداق اللهو فيكون حراما

و فيه اولا انه لا يستلزم اللهوية بل يمكن أن يكون فيه غرض عقلائي و ثانيا انه لا دليل على حرمة اللهو بل الدليل قائم على خلافه لاحظ قوله تعالى وَ مٰا هٰذِهِ الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدّٰارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوٰانُ لَوْ كٰانُوا يَعْلَمُونَ (1) و صفوة القول انّ اللهو حرام في الجملة لا بالجملة.

الوجه الرابع: أنه من الفحشاء و المنكر

و فيه أنه مصادرة بالمطلوب و الدليل عين المدعى.

____________

(1) العنكبوت: 64.

296

..........

الوجه الخامس: أنه مناف مع العفاف المعتبر في الشاهد

____________

لاحظ حديث ابن أبي يعفور (1) فان المستفاد من الحديث ان العفاف من المحرمات شرط في العدالة و من ناحية اخرى ان العدالة واجبة فيتم الامر و فيه انّ العفاف من المحرمات شرط في العدالة لا مطلق العفاف.

الوجه السادس: انّ المستفاد من حرمة الخلوة مع الأجنبية و النهي عن قعود النساء مع الرجال في الخلاء

و النهي عن قعود الرجل مكان المرأة قبل أن يبرد و رجحان التستر عن نساء أهل الذمة لأنهن يصفن لأزواجهن و الأمر بالتستر عن الطفل المميز لأنه يصف و امثالها ان اثارة الشهوة حرام و فيه بعد الغض عن اسناد تلك الاخبار و فرض دلالتها على المدعى انما تدل على حرمة اثارة الشهوة في الموارد المذكورة لا على الاطلاق و الّا يلزم حرمة أكل ما يوجب كثرة القوة الغريزية الشهوية و هل يمكن التفوّه به اضف الى ذلك انّ ملازمة التشبيب مع اثارة الشهوة أول الكلام.

الوجه السابع: أنه يوجب اغراء الفساق بها

و يرد عليه اولا انه لا ملازمة بين الامرين و ثانيا انه ما الفرق بين كون الاغراء بالشعر أو بالنثر و أيضا ما الفرق بين الاجنبية و الحليلة و ثالثا انه ما الدليل على حرمة الاغراء غير الاعانة على الاثم التي كونها محرمة أول الكلام و الاشكال و الذي يكون حراما التعاون عليه كما في الآية الشريفة وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ (2).

____________

(1) لاحظ ص 223- 224.

(2) المائدة: 2.

297

..........

الوجه الثامن: أنه يوجب النقص فيها

____________

و يرد عليه اولا أنه لا ملازمة بين الأمرين و ثانيا أنه على فرض الحرمة لا تختص بالشعر بل التنقيص حرام بأي وجه كان فلاحظ.

الفرع الرابع عشر: انّ الشعر فيما عدا ما ذكر مباح

و هي ثابتة لكل ما لم يقم على حرمته دليل فإن مقتضى اصالة الحل جوازه ما لم يقم دليل على حرمته.

الفرع الخامس عشر: انّ الاكثار من الشعر مكروه

لاحظ ما رواه محمد بن مروان قال: كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنا و معروف بن خرّبوذ و كان ينشدني الشعر و انشده و يسألني و اسأله و أبو عبد اللّه يسمع فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لئن يمتلئ جوف الرجل قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا فقال معروف انما يعني بذلك الذي يقول الشعر فقال ويحك أو ويلك قد قال ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (1) و الحديث مخدوش سندا فلا يعتد به لكن رواه ابن ادريس في آخر السرائر نقلا من كتاب عبد اللّه بن بكير و لاحظ ما رواه اسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من تمثل ببيت شعر من الخنا لم يقبل منه صلاة في ذلك اليوم و من تمثل بالليل لم يقبل منه صلاة تلك الليلة (2) و ما رواه محمد بن الحسين الرضي في المجازات النبوية قال: قال (عليه السلام): لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه أي يفسده خير له من أن يمتلئ شعرا (3).

____________

(1) الوسائل: الباب 51 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

298

[السادسة: الزمر و العود و الصنج و غير ذلك من آلات اللهو حرام]

السادسة: الزمر و العود و الصنج و غير ذلك من آلات اللهو حرام يفسق فاعله و مستمعه و يكره الدف في الأملاك و الختان خاصة (1).

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه يحرم المزمار و الصنج و العود و غيرها من آلات اللهو

قال سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) في بحث حرمة اللهو حرمة هذا القسم من ضروريات الدين بحيث يكون منكرها خارجا عن زمرة المسلمين و قال النراقي (قدّس سرّه) في المستند يحرم الاشتغال بالملاهي و استعمال آلات اللهو و حرمته مصرح بها في أكثر كتب الاصحاب ذكره في النهاية و السرائر و الشرائع و النافع و القواعد و الارشاد و التحرير و التذكرة و الدروس و المسالك و الكفاية و غيرها و في الأخير لا اعرف في حرمته خلافا بين الاصحاب و نفى المحدث المجلسي في حق اليقين الخلاف فيها بين الشيعة و في شرح الارشاد للأردبيلي أنه اجماع عندنا الى آخر كلامه و تدل على حرمة المزمار ما رواه ابن جعفر (1) اذا كان نسخة (ما لم يزمر به) صادرة عن المعصوم (عليه السلام) و في المقام جملة من النصوص نرى انه هل يستفاد المدعى منها و من تلك النصوص ما رواه حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: ألا تعلم ان من انتظر أمرنا و صبر على ما يرى من الأذى و الخوف فهو غدا في زمرتنا فاذا رأيت الحق قد مات و ذهب أهله و رأيت الجور قد شمل البلاد و رأيت القرآن قد خلق و أحدث فيه ما ليس فيه و وجّه على الأهواء و رأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الماء و رأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق و رأيت الشرّ ظاهرا لا ينهى عنه و يعذر اصحابه و رأيت الفسق قد ظهر و اكتفى الرجال بالرجال و النساء بالنساء ... الى أن قال و رأيت الملاهي قد ظهرت يمرّ بها لا يمنعها احد أحدا‌

____________

(1) لاحظ ص 286.

299

..........

____________

و لا يجترئ أحد على منعها، الحديث (1) و لا اشكال ظاهرا في سند الحديث الّا من ناحية حمران بن أعين فان الرجل لم يوثق صريحا و لكن الظاهر من الكلمات ان الرجل يعتمد عليه قال الحر في الخاتمة: حمران بن أعين تابعي مشكور قاله العلامة و روى الكشي مدحه و كذا غيره و مدائحه كثيرة و قال أبو غالب الزراري في رسالته لولده كان حمران من أكبر مشايخ الشيعة المفضلين الذين لا يشك فيهم و كان أحد حملة القرآن و كان عالما بالنحو و اللغة و وثق الشيخ و النجاشي و العلامة الزراري قال العلامة في ترجمته كان شيخ أصحابنا في عصره و استادهم و نقيبهم و قال النجاشي في حقه و كان شيخ العصابة في زمنه و وجههم و قال الشيخ في حقه أنه شيخ اصحابنا في عصره و استادهم و ثقتهم فالظاهر انّ الحديث تام من حيث السند.

و في المقام جملة من الروايات لا بد من ملاحظتها منها ما رواه اسحاق بن جرير قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: انّ شيطانا يقال له القفندر اذا ضرب في منزل الرجل أربعين صباحا بالبربط و دخل عليه الرجال وضع ذلك الشيطان كل عضو منه على مثله من صاحب البيت ثم نفخ فيه نفخة فلا يغار بعدها حتى تؤتى نساؤه فلا يغار (2) و منها ما رواه أبو داود المسترق قال: من ضرب في بيته بربط أربعين يوما سلط اللّه عليه شيطانا يقال له القفندر فلا يبقى عضو من اعضائه الّا قعد عليه فاذا كان كذلك نزع منه الحياء و لم يبال ما قال و لا ما قيل فيه (3) و منها ما رواه كليب الصيداوي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول ضرب العيدان ينبت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 41 من أبواب الأمر و النهي، الحديث 6.

(2) الوسائل: الباب 100 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

300

..........

____________

النفاق في القلب كما ينبت الماء الخضرة (1) و منها ما رواه موسى بن حبيب عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: لا يقدس اللّه امة فيها بربط يقعقع و ناية تفجع (2) و منها ما رواه سماعة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لما مات آدم شمت به ابليس و قابيل فاجتمعا في الأرض فجعل ابليس و قابيل المعازف و الملاهي شماتة بآدم (عليه السلام) فكل ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذّذ به الناس فانما هو من ذلك (3) و منها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): انهاكم عن الزفن و المزمار و عن الكوبات و الكبرات (4) و منها ما رواه عمران الزعفراني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من أنعم اللّه عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة بمزمار فقد كفرها الحديث (5) و منها ما رواه حماد بن عمرو و أنس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) في وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام) قال: يا علي ثلاثة يقسين القلب استماع اللهو و طلب الصيد و اتيان باب السلطان (6) و منها ما في المقنع قال:

و اجتنب الملاهي و اللعب بالخواتيم و الاربعة عشر و كل قمار فإن الصادقين (عليهما السلام) نهوا عن ذلك (7) و منها ما رواه عامر الطائي عن الرضا (عليه السلام) في حديث الشامي أنه سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى هدير الحمام الراعبية قال: تدعو على أهل‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

(5) نفس المصدر، الحديث 7.

(6) نفس المصدر، الحديث 8.

(7) نفس المصدر، الحديث 9.

301

..........

____________

المعازف و المزامير و العيدان (1) و منها ما رواه السياري رفعه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه سئل عن السفلة فقال: من يشرب الخمر و يضرب بالطنبور (2) و منها ما رواه نوف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث قال: يا نوف ايّاك أن تكون عشارا أو شاعرا أو شرطيا أو عريفا أو صاحب عرطبة و هي الطنبور أو صاحب كوبة و هو الطبل فان نبي اللّه خرج ذات ليلة فنظر الى السماء فقال أما أنها الساعة التي لا ترد فيها دعوة الّا دعوة عريف أو دعوة شاعر أو دعوة عاشر أو شرطي أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة (3) و منها ما رواه ورام بن أبي فراس في كتابه قال: قال (عليه السلام) لا تدخل الملائكة بيتا فيه خمر أو دف أو طنبور أو نرد و لا يستجاب دعاؤهم و ترفع عنهم البركة (4) و منها ما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن اللعب بأربعة عشر و شبهها قال: لا يستحب شيئا من اللعب غير الرهان و الرمي (5) و منها ما رواه عبد اللّه بن علي (6) و منها ما رواه عنبسة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: استماع اللهو و الغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء الزرع (7) و منها ما رواه معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: خرجت و أنا أريد داود بن عيسى بن علي و كان ينزل بئر ميمون و عليّ ثوبان غليظان فلقيت امرأة عجوزا‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 10.

(2) نفس المصدر، الحديث 11.

(3) نفس المصدر، الحديث 12.

(4) نفس المصدر، الحديث 13.

(5) نفس المصدر، الحديث 14.

(6) لاحظ ص 244.

(7) الوسائل: الباب 101 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1.

302

..........

____________

و معها جاريتان فقلت يا عجوز اتباع هاتان الجاريتان فقالت: نعم و لكن لا يشتريهما مثلك قلت: و لم قالت لان إحداهما مغنية و الاخرى زامرة الحديث (1) و منها ما في عيون الأخبار عن الرضا عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول اخاف عليكم استخفافا بالدين و بيع الحكم و قطيعة الرحم و ان تتخذوا القرآن مزامير تقدمون أحدكم و ليس بأفضلكم في الدين (2) و منها ما رواه عبد اللّه بن عباس (3) و منها ما في الارشاد قال: و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اذا عملت امتي خمس عشرة خصلة حل بهم البلاء اذا كان الفى‌ء دولا و الامانة مغنما و الصدقة مغرما و اطاع الرجل امرأته و عصى امّه و برّ صديقه و جفا اباه و ارتفعت الاصوات في المساجد و اكرم الرجل مخافة شره و كان زعيم القوم ارذلهم و لبسوا الحرير و اتخذوا القينات و المعازف و شربوا الخمور و كثر الزنا فارتقبوا عند ذلك ريحا حمراء و خسفا أو مسخا و ظهور العدو عليكم ثم لا تنصرون (4) و منها ما عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): انهى امتي عن الزمر و المزمار و الكوبات و الكيوبات (5) و منها ما بهذا الاسناد قال علي (عليه السلام): تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير ان يستشهدوا و على الذين يعملون عمل قوم لوط و على قوم يضربون‌

____________

(1) الوسائل: الباب 99 من هذه الأبواب، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 18.

(3) لاحظ ص 282.

(4) نفس المصدر، الحديث 31.

(5) مستدرك الوسائل: الباب 79 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 1.