هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
423 /
303

..........

____________

بالدفوف و المعازف (1) و منها ما عن علي (عليه السلام) انه رفع اليه رجل كسر بربطا فابطله (2) و منها ما رواه زيد النرسي في أصله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال في حديث فيمن طلب الصيد لاهيا و ان المؤمن لفي شغل عن ذلك شغله طلب الآخرة عن الملاهي الى أن قال و ان المؤمن عن جميع ذلك لفي شغل ماله و للملاهي فان الملاهي تورث قساوة القلب تورث النفاق و اما ضربك بالصوالج فان الشيطان معك يركض و الملائكة تنفر عنك و ان اصابك شي‌ء لم تؤجر و من عثر به دابته فمات دخل النار (3) و منها ما في دعائم الإسلام روينا عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه سئل عن اللهو في غير النكاح فانكره و تلا قول اللّه عزّ و جلّ وَ مٰا خَلَقْنَا السَّمٰاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا لٰاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنٰا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا الى قوله تَصِفُونَ (4) و منها ما عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انه قال: انهى أمتي عن الزفن و المزمار و عن الكوبت و الكبارات (5) و منها ما عن علي (عليه السلام) انه رفع اليه رجل كسر بربطا فابطله و لم يوجب على الرجل شيئا (6) و منها ما عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه قال:

من ضرب في بيته بربطا أربعين صباحا سلّط اللّه عليه شيطانا لا يبقى عضوا منه الّا قعد عليه فاذا كان ذلك نزع منه الحياء فلم يبال بما قال و لا ما قيل له (7) و منها ما‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

(5) نفس المصدر، الحديث 6.

(6) نفس المصدر، الحديث 7.

(7) نفس المصدر، الحديث 8.

304

..........

____________

عنه (عليه السلام) انه قال: مر بي ابي و أنا غلام صغير و قد وقفت على زمارين و طبالين و لعابين استمع فأخذ بيدي فقال مر لعلك ممن شمت بآدم فقلت و كيف ذلك يا أبه قال: هذا الذي ترى كله من اللهو و الغناء انما صنعه ابليس شماتة بآدم (عليه السلام) حين اخرج من الجنة (1) و منها ما في فقه الرضا (عليه السلام) و نروي أنه من لقى في بيته طنبورا أو عودا أو شيئا من الملاهي من المعزفة و الشطرنج و اشباهه أربعين يوما فقد باء بغضب من اللّه فان مات في أربعين مات فاجرا فاسقا مأواه النار و بئس المصير (2) و منها ما عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال: ان اللّه حرّم الدف و الكوبة و المزامير و ما يلعب به (3) و منها ما عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال: نهينا عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند المصيبة مع خمش الوجوه و شق الجيوب و صوت عند النعمة باللهو و اللعب بالمزامير و انهما مزامير الشيطان (4) و منها ما عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال: اللعب بالكعاب و الصفير بالحمام و أكل الربا سواء (5) و منها ما في عوالي اللآلي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه نهى عن الطرب بالدف و الرقص و عن اللعب كله و عن حضوره و عن الاستماع اليه و لم يجز ضرب الدف الّا في الاملاك و الدخول بشرط أن يكون في البكر و لا يدخل الرجال عليهن (6) و منها ما عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه خمر‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 9.

(2) نفس المصدر، الحديث 10.

(3) نفس المصدر، الحديث 11.

(4) نفس المصدر، الحديث 12.

(5) نفس المصدر، الحديث 13.

(6) نفس المصدر، الحديث 14.

305

..........

____________

أو دف أو طنبور أو نرد و لا يستجاب دعاؤهم و ترتفع عنهم البركة (1) و منها ما رواه أبو امامة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال: ان اللّه تعالى بعثني هدى و رحمة للعالمين و امرني أن أمحو المزامير و المعازف و الأوتار و الأوثان و أمور الجاهلية الى أن قال ان آلات المزامير شراؤها و بيعها و ثمنها و التجارة بها حرام الخبر (2) و منها ما في جامع الأخبار: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يحشر صاحب الطنبور يوم القيامة و هو اسود الوجه و بيده طنبور من نار و فوق رأسه سبعون ألف ملك بيد كل ملك مقمعة يضربون رأسه و وجهه و يحشر صاحب الغناء من قبره أعمى و اخرس و ابكم و يحشر الزاني مثل ذلك و صاحب المزمار مثل ذلك و صاحب الدف مثل ذلك (3) و منها ما رواه نوف البكالي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في حديث فان استطعت أن لا تكون عريفا و لا شاعرا و لا صاحب كوبة و لا صاحب عرطبة فافعل فان داود (عليه السلام) رسول ربّ العالمين خرج ليلة من الليالي فنظر في نواحي السماء ثم قال و اللّه رب داود ان هذه الساعة لساعة ما يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه فيها خير الّا أعطاه اياه الا أن يكون عريفا أو شاعرا أو صاحب كوبة أو صاحب عرطبة (4) و منها ما عن الرضا (عليه السلام) استماع الأوتار من الكبائر (5) و نقل انه سمع أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلا يطرب بالطنبور فمنعه و كسر طنبوره ثم استتابه فتاب ثم قال‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 15.

(2) نفس المصدر، الحديث 16.

(3) نفس المصدر، الحديث 17.

(4) نفس المصدر، الحديث 18.

(5) نفس المصدر، الحديث 19.

306

..........

____________

أ تعرف ما يقول الطنبور حيث يضرب قال وصي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اعلم فقال انه يقول:

ستندم ستندم أيا صاحبي * * *ستدخل جهنم أيا ضاربي (1)

و منها ما عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: المؤمن يعاف اللهو و يألف الجد و قال (عليه السلام) لم يعقل من و له باللعب و استهتر باللهو و الطرب (2) و مما يدل على المدعى ما رواه القمي قال: حدّثني أبي عن سليمان بن مسلم الخشاب عن عبد اللّه بن جريح المكي عن عطاء بن أبي رياح عن عبد اللّه بن عباس قال: حججنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حجة الوداع فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم أقبل علينا بوجهه فقال: ألا أخبركم باشراط الساعة و كان ادنى الناس منه يومئذ سلمان رحمة اللّه عليه فقال بلى يا رسول اللّه فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): انّ من اشراط القيامة اضاعة الصلوات و اتباع الشهوات ... الى أن قال و عندها تحج أغنياء امتي للنزهة و تحج أوساطها للتجارة و تحج فقرائهم للرّياء و السمعة فعندها يكون اقوام يتعلمون القرآن لغير اللّه و يتّخذونه مزامير و يكون أقوام يتفقهون لغير اللّه و تكثر أولاد الزنا و يتغنون بالقرآن الحديث (3).

الفرع الثاني: أنه يفسق فاعله و مستمعه

و هذا ظاهر واضح إذ بعد كون فعله و استماعه حراما يترتب عليه فسق الفاعل و المستمع و لا يبعد أن يقال ان المتشرعة بما هم كذلك يرون الفاعل و المستمع من زمرة الفساق.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 20.

(2) نفس المصدر، الحديث 21.

(3) تفسير القمي: ج 3 سورة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) آية 18 ص 303- 306.

307

السابعة: الحسد معصية و كذا بغضة المؤمن و التظاهر بذلك قادح في العدالة (1).

الفرع الثالث: أنه يكره الدف في الزفاف و الختان خاصة

____________

و استدل على الجواز بما نقل عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في سنن البيهقي اعلنوا النكاح و اضربوا عليه بالغربال يعني بالدف، و لا اعتبار بأمثال هذه الأحاديث و الحق هي الحرمة على الاطلاق لإطلاق الادلة و عدم قيام دليل على التخصيص فلاحظ.

[السابعة: الحسد معصية و كذا بغضة المؤمن]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: انّ الحسد معصية

قال في الجواهر الحسد تمنّي زوال النعمة عن الغير أو هزوله و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) انّ الرجل ليأتي بأدنى بادرة فيكفر و ان الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب (1) و منها ما رواه جراح المدائني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: انّ الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب (2) و منها ما رواه داود الرقي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: اتقوا اللّه و لا يحسد بعضكم بعضا الحديث (3) و منها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كاد الفقر ان يكون كفرا و كاد الحسد أن يغلب القدر (4) و منها ما رواه معاوية بن وهب قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): آفة الدين الحسد و العجب و الفخر (5) و منها ما رواه داود الرقي عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 55 من أبواب جهاد النفس، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

308

..........

____________

أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال اللّه عزّ و جلّ لموسى بن عمران يا ابن عمران لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي و لا تمدن عينيك الى ذلك و لا تتبعه نفسك فان الحاسد ساخط لنعمتي صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي و من يك كذلك فلست منه و ليس مني (1) و منها ما رواه الفضيل بن عياض عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: انّ المؤمن يغبط و لا يحسد و المنافق يحسد و لا يغبط (2) و منها ما رواه حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ثلاثة لم ينجح منها نبي فمن دونه التفكر في الوسوسة في الخلق و الطيرة و الحسد الا أن المؤمن لا يستعمل حسده (3) و منها ما رواه حماد بن عمرو و انس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) في وصية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام) قال: يا علي أنهاك عن ثلاث خصال الحسد و الحرص و الكبر (4) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اصول الكفر ثلاثة الحرص و الاستكبار و الحسد الحديث (5) و منها ما رواه الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): دب إليكم داء الامم قبلكم البغضاء و الحسد (6) و منها ما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام) اصول الكفر ثلاثة الحرص و الاستكبار‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) نفس المصدر، الحديث 9.

(5) نفس المصدر، الحديث 10.

(6) نفس المصدر، الحديث 11.

309

..........

____________

و الحسد (1) و منها ما في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: حسد الصديق من سقم المودة (2) و قال (عليه السلام): صحة الجسد من قلة الحسد (3) و منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم لأصحابه ألا أنه قد دب إليكم داء الامم من قبلكم و هو الحسد ليس بحالق الشعر لكنه حالق الدين و ينجى فيه أن يكف الانسان يده و يخزن لسانه و لا يكون ذا غمر على أخيه المؤمن (4) و منها ما رواه سيابة بن أيوب و محمد بن الوليد و علي بن اسباط يرفعونه الى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: ان اللّه يعذّب الستة بالستة العرب بالعصبية و الدهاقين بالكبر و الأمراء بالجور و الفقهاء بالحسد و التجّار بالخيانة و أهل الرساتيق بالجهل (5) و منها ما رواه محمد بن مسلم قال:

سئل علي بن الحسين (عليه السلام) أيّ الأعمال أفضل قال: ما من عمل بعد معرفة اللّه و معرفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أفضل من بغض الدنيا فان لذلك شعبا كثيرة و للمعاصي شعبا فأوّل ما عصى اللّه به الكبر الى أن قال ثم الحرص ثم الحسد و هي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله فتشعب من ذلك حب النساء و حب الدنيا و حب الرئاسة و حب الراحة و حب الكلام و حبّ العلو و الثروة فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا فقال الأنبياء و العلماء بعد معرفة ذلك حبّ الدنيا رأس كل خطيئة‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 12.

(2) نفس المصدر، الحديث 13.

(3) نفس المصدر، الحديث 14.

(4) نفس المصدر، الحديث 15.

(5) الوسائل: الباب 57 من هذه الأبواب، الحديث 6.

310

..........

____________

و الدنيا دنياوان دنيا بلاغ و دنيا ملعونة (1) فاما المقدار الذي لا يكون اختياريا للشخص فلا يكون حراما لعدم معقولية تعلق التكليف به و أما الزائد عليه بايّة مرتبة كانت فالمستفاد من النص حرمته و اما حديث حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): رفع عن أمتي تسعة أشياء الخطأ و النسيان و ما أكرهوا عليه و ما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه و الحسد و الطيرة و التفكر في الوسوسة في الخلوة ما لم ينطقوا بشفة (2) الدال على رفع الحرمة منه فسنده مخدوش بأحمد بن محمد بن يحيى فان الرجل لم يوثق و انما العلامة قال في حقه حديثه صحيح و هذا المقدار لا يكفي كما لا يخفى على الخبير.

الفرع الثاني: أنه تحرم بغضة المؤمن

و يمكن أن يستدل على المدعى بجملة من النصوص منها ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

ما كاد جبرئيل يأتيني الّا قال يا محمد اتق شحناء الرجال و عداوتهم (3) و منها ما رواه الوليد بن صبيح قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما عهد إليّ جبرئيل في شي‌ء ما عهد إليّ في معادة الرجال (4) و منها ما رواه الحسن بن الحسين الكندي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال جبرئيل (عليه السلام) للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اياك و ملاحاة الرجال (5) و منها ما رواه عبد الرحمن بن سيّابة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

____________

(1) الوسائل: الباب 61 من أبواب جهاد النفس، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 56 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 136 من أبواب أحكام العشرة، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 2.

(5) نفس المصدر، الحديث 3.

311

..........

____________

اياكم و المشارة فانها تورث المعرة و تظهر العورة (1) و منها ما عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من زرع العداوة حصد ما بذر (2) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ما أتاني جبرئيل (عليه السلام) قطّ الّا و عظني فآخر قوله لي ايّاك و مشارة الناس فانها تكشف العورة و تذهب بالعز (3) و منها ما رواه مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حديث الا أن في التباغض الحالقة لا أعني حالقة الشعر و لكن حالقة الدين (4) و منها ما رواه عبد اللّه بن محمد بن عمر عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من كثر همّه سقم بدنه و من ساء خلقه عذب نفسه و من لاحى الرجال سقطت مروءته ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لم يزل جبرئيل (عليه السلام) ينهاني عن ملاحاة الرجال كما ينهاني عن شرب الخمر و عبادة الأوثان (5) و منها ما رواه محمد بن الحسن بن بنت إلياس عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إياكم و مشارة الناس فانها تظهر المعرة و تدفن العزة (6).

الفرع الثالث: ان التظاهر بذلك قادح في العدالة

أقول يمكن أن يكون مراد‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

(5) نفس المصدر، الحديث 8.

(6) نفس المصدر، الحديث 9.

312

الثامنة: لبس الحرير للرجال في غير الحرب اختيارا محرّم تردّ به الشهادة و في المتكأ عليه و الافتراش له تردد و الجواز مرويّ و كذا يحرم التختم بالذهب و التحلّي به للرجال (1).

____________

الماتن من التظاهر ترتيب الأثر الخارجي و اما مجرد الأمر القلبي الخارج عن الاختيار فلا يمكن الالتزام بحرمته قال في الجواهر لكن الظاهر ان ما يجده الانسان من الثقل من بعض إخوانه لبعض أحوال و أفعال أو لغير ذلك ليس من البغض ان شاء اللّه فانه لا ينفك عنه أحد من الناس.

[الثامنة: لبس الحرير للرجال في غير الحرب اختيارا محرّم]

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: انّ لبس الحرير في غير الحرب للرجال محرم اذا كان اختياريا

قال في الجواهر في ذيل كلام الماتن باجماع علماء الإسلام و نصوصهم الخ و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

لا يصلح لباس الحرير و الديباج فاما بيعهما فلا بأس (1) و منها ما رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لعلي (عليه السلام): اني أحب لك ما أحب لنفسي و اكره لك ما اكره لنفسي فلا تتختم بخاتم ذهب الى أن قال: و لا تلبس الحرير فيحرق اللّه جلدك يوم تلقاه (2) و منها ما رواه مسعدة ابن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نهاهم عن سبع منها لباس الاستبرق و الحرير و القزّ و الارجوان (3) و لكن النصوص المشار اليها اما مخدوشة سندا و أما مورد التأمل أما الحديث الأول فمخدوش بالارسال و أما الثاني فبضعف اسناد الصدوق الى‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب لباس المصلي، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) نفس المصدر، الحديث 11.

313

..........

____________

أبي الجارود و رواه في العلل مسندا و في طريقه محمد بن أحمد و محمد بن حسن و لم يظهر لي حالهما للاشتراك و أما الحديث الحادي عشر فبمسعدة بن صدقة و تدل على المدعى جملة أخرى من النصوص منها ما رواه اسماعيل بن الفضل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يصلح للرجل أن يلبس الحرير الّا في الحرب (1) و منها ما رواه ابن بكير مرسلا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يلبس الرجل الحرير و الديباج الّا في الحرب (2) و منها ما رواه سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن لباس الحرير و الديباج فقال: أما في الحرب فلا بأس به و ان كان فيه تماثيل (3) و منها ما أرسله محمد بن علي بن الحسين قال: لم يطلق النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لبس الحرير حد من الرجال الّا لعبد الرحمن بن عوف و ذلك انه كان رجلا قملا (4) و منها ما رواه الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) ان عليا كان لا يرى بلباس الحرير و الديباج في الحرب اذا لم يكن فيه التماثيل بأسا (5) و منها ما رواه الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) في حديث المناهي قال نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن لبس الحرير و الديباج و القزّ للرجال فأما النساء فلا بأس (6) و منها ما رواه جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ليس على النساء أذان الى أن قال: و يجوز‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب لباس المصلي، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

(6) الوسائل: الباب 16 من أبواب لباس المصلي، الحديث 5.

314

..........

____________

للمرأة لبس الديباج و الحرير في غير صلاة و احرام و حرّم ذلك على الرجال الّا في الجهاد و يجوز أن تتختم بالذهب و تصلّي فيه و حرّم ذلك على الرجال الّا في الجهاد (1) و في المعتبر منها كفاية لاحظ الحديث الثالث و الخامس فانهما يدلان بالمنطوق على جواز اللبس في الحرب و عدمه في غيره فلاحظ.

الفرع الثاني: أنه ترد شهادة لابس الحرير

و هذا على طبق القاعدة الأولية إذ بعد كون اللبس حراما يكون اللابس فاسقا و تعتبر في الشاهد العدالة.

الفرع الثالث: أن في الاتكاء عليه و الافتراش له تردد

و الجواز مروي لاحظ ما رواه علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الفراش الحرير و مثله في الديباج و المصلى الحرير هل يصلح للرجل النوم عليه و التكأة و الصلاة قال:

يفترشه و يقوم عليه و لا يسجد عليه (2) و لا وجه للترديد مع اختصاص دليل المنع باللبس.

الفرع الرابع: أنه يحرم التختم بالذهب للرجال

و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه روح بن عبد الرحيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأمير المؤمنين (عليه السلام): لا تختم بالذهب فانه زينتك في الآخرة (3) و منها ما رواه جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تجعل في يدك خاتما من‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) الوسائل: الباب 15 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 30 من هذه الأبواب، الحديث 1.

315

..........

____________

ذهب (1) و منها ما رواه عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: لا يلبس الرجل الذهب و لا يصلي فيه لأنه من لباس أهل الجنة (2) و منها ما رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لعلي (عليه السلام): اني أحبّ لك ما أحبّ لنفسي و أكره لك ما أكره لنفسي لا تتختم بخاتم ذهب فانه زينتك في الآخرة الحديث (3) و منها ما رواه البراء بن عازب قال: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن سبع و أمر بسبع نهانا ان نتختم بالذهب و عن الشرب في آنية الذهب و الفضة و قال من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة و عن ركوب المياثر و عن لبس القسّى و عن لبس الحرير و الديباج و الاستبرق و أمرنا باتباع الجنائز و عيادة المريض و تسميت العاطس و نصرة المظلوم و افشاء السلام و اجابة الداعي و ابرار القسم (4) و منها ما رواه مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نهاهم عن سبع منها التختم بالذهب (5) و منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل هل يصلح له الخاتم الذهب قال: لا (6) و منها ما رواه حنان بن سدير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام): اياك ان تختم بالذهب فانه حليتك في الجنة و اياك أن تلبس القسيّ (7)

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 8.

(5) نفس المصدر، الحديث 9.

(6) نفس المصدر، الحديث 10.

(7) نفس المصدر، الحديث 11.

316

..........

____________

و يستفاد من حديث ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تختم في يساره بخاتم من ذهب ثم خرج على الناس فطفق الناس ينظرون اليه فوضع يده اليمنى على خنصره اليسرى حتى رجع الى البيت فرمى به فما لبسه (1) ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تختم بالذهب و سند الحديث ساقط بسهل و الطريق الآخر مخدوش بالوشاء فالنتيجة ان التختم بالذهب حرام على الرجال مضافا الى ان المرتكز في أذهان أهل الشرع كذلك.

الفرع الخامس: أنه يحرم التزين بالذهب للرجال

ادعى صاحب الجواهر عدم الخلاف بل الاجماع بقسميه عليه و ما يمكن أن يستدل به عليه جملة من النصوص منها ما رواه أبو الصباح قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الذهب يحلّى به الصبيان فقال: كان علي (عليه السلام) يحلّى ولده و نساءه بالذهب و الفضة (2) و منها ما رواه داود بن سرحان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الذهب يحلّى به الصبيان فقال: انه كان ابي ليحلّى ولده و نساءه الذهب و الفضة فلا بأس به (3) و منها ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن حلية النساء بالذهب و الفضة فقال: لا بأس (4) فان المستفاد من هذه الروايات ان المرتكز في ذهن الراوي عدم الجواز بالنسبة الى الرجال و انما يسئل عن جوازه بالنسبة الى النساء و الصبيان و الامام (عليه السلام) قرره على ما في ذهنه و يمكن الاستدلال بما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 63 من أبواب أحكام الملابس، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

317

..........

____________

الرجل يحلّى أهله بالذهب قال: نعم النساء و الجواري فأما الغلمان فلا (1) فان المستفاد من الحديث جوازه بالنسبة الى الجواري و النساء و أما الغلمان فلا غاية الأمر نلتزم بالجواز بالنسبة الى الاطفال قبل البلوغ و سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) في الشرط الخامس من شرائط لباس المصلى حكم بجواز التزين بالذهب للرجال فيما لا يصدق عليه عنوان اللباس و قررنا ما حكم به و قلنا ان الوجه فيه عدم الدليل على الحرمة و الظاهر ان ما بيّناه هنا أوفق بالقواعد.

بقي شي‌ء و هو أنه هل يجوز شد الاسنان بالذهب أو هل يجوز وضع السن من الذهب بان يغلق السن الاصلي بالغلاف المأخوذ من الذهب كما هو المتعارف فنقول اما في صورة صدق اللباس فلا يجوز كما تقدم لكن صدق عنوان اللباس محل اشكال بل منع و أما تغليف السن بالذهب اذا صدق عليه عنوان التزيين به فيكون حراما لما تقدم من تمامية الدليل على حرمته و أما شد الاسنان بالذهب فعلى تقدير صدق التزيين يكون حراما لما تقدم و أما على تقدير عدم الصدق فلا يكون حراما للأصل الاولي و للنص الخاص لاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث انّ اسنانه استرخت فشدها بالذهب (2) فان الحديث يدل على الجواز فان عمل الامام (صلوات اللّه عليه) دليل على الجواز و حيث انه نقل الفعل الخارجي لا مجال لدعوى الاطلاق فالنتيجة التفصيل بين صدق عنوان التزيين و عدمه بأن يقال يجوز في الصورة الثانية و في الأولى لا يجوز.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 5.

(2) الوسائل: الباب 31 من أبواب لباس المصلي، الحديث 1.

318

[التاسعة: اتخاذ الحمام للأنس و انفاذ الكتب ليس بحرام]

التاسعة: اتخاذ الحمام للأنس و انفاذ الكتب ليس بحرام و ان اتخذها للفرحة و التطير فهو مكروه و الرهان عليها قمار (1).

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: ان اتخاذ الحمام للأنس و انفاذ الكتب جائز

و الوجه فيه ان كل فعل اذا لم يكن عليه دليل يدل على منعه يكون جائزا بمقتضى الاصل و تدل على الجواز جملة من النصوص منها ما رواه معاوية بن وهب قال: الحمام من طيور الأنبياء (1) و منها ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ان أصل حمام الحرم بقية حمام كانت لإسماعيل بن ابراهيم اتخذها كان يأنس بها (2) قال: و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يستحب أن يتخذ طيرا مقصوصا يأنس بن مخافة الهوام (3) و منها ما رواه يحيى الأزرق قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): احتفر أمير المؤمنين (عليه السلام) بئرا فرموا فيها فاخبر بذلك فجاء حتى وقف عليها فقال لتكفن أو لأسكننّها الحمام ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان حفيف اجنحتها ليطرد الشياطين (4) و منها ما عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):

ذكر الحمام عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له رجل بلغني أن عمر رأى حماما يطير و تحته رجل فقال عمر شيطان تحته شيطان فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما كان اسماعيل عندكم فقيل صديق فقال: ان بقية حمام الحرم من حمام اسماعيل (عليه السلام) (5) و منها ما رواه عبد الأعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ان اوّل حمام‌

____________

(1) الوسائل: الباب 31 من أبواب أحكام الدواب، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

319

..........

____________

كان بمكة حمام كان لإسماعيل صلّى اللّه عليه (1) و منها ما رواه أبو سلمة قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الحمام طير من طيور الأنبياء التي كانوا يمسكون في بيوتهم و ليس من بيت فيه حمام الّا لم يصب ذلك البيت آفة من الجن انّ سفهاء الجنّ يعبثون بالبيت فيعبثون بالحمام و يدعون الناس قال: و رأيت في بيت أبي عبد اللّه (عليه السلام) حماما لابنه اسماعيل (2) و منها ما رواه أبو خديجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ليس من بيت فيه حمام الّا لم يصب أهل ذلك البيت آفة من الجنّ ان سفهاء الجنّ يعبثون في البيت فيعبثون بالحمام و يدعون الانسان (3) و منها ما رواه أبو خديجة أيضا قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: هذه الحمام حمام الحرم من نسل حمام اسماعيل بن ابراهيم التي كانت له (4) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: شكى رجل الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الوحشة فأمره أن يتخذ زوج حمام (5) و منها ما رواه زيد الشحام قال: ذكرت الحمام عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال:

اتخذوها في منازلكم فانها محبوبة لحقتها دعوة نوح (عليه السلام) و هي آنس شي‌ء في البيوت (6) و منها ما رفعه سهل قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ان اللّه ليدفع بالحمام هذه الدار (7) و منها ما رواه يعقوب بن جعفر قال: قال أبو الحسن الأول (عليه السلام) و نظر الى‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 8.

(4) نفس المصدر، الحديث 9.

(5) نفس المصدر، الحديث 10.

(6) نفس المصدر، الحديث 11.

(7) نفس المصدر، الحديث 12.

320

..........

____________

حمام في بيته ما من انتفاض ينتفض بها الّا نفر اللّه بها من دخل البيت من عزة أهل الأرض (1) و منها ما رواه يحيى الأزرق قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ان حفيف اجنحة الحمام ليطرد الشياطين (2) و منها ما أرسله الصدوق قال: شكا رجل الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الوحدة فأمره باتخاذ زوج حمام (3) و منها ما رواه عبد الكريم بن صالح قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فرأيت على فراشه ثلاث حمامات خضر قد ذرقن على الفراش فقلت جعلت فداك هؤلاء الحمام تقذف الفراش فقال: لا أنه يستحب أن يمسكن في البيت (4) و منها ما أرسله أبان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان في منزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) زوج حمام أحمر (5) و منها ما رواه محمد بن كرامة عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) أنه رأى في منزله زوج حمام امّا الذكر فإنه كان أخضر شي‌ء من السمر و أما الأنثى فسوداء و رأيته يفت لهما الخبز و هو على الخوان و يقول أنهما ليتحركان من الليل فيؤنساني و ما من انتفاضة ينتفضانها من الليل الّا دفع اللّه بها من دخل البيت من الأرواح (6) و منها ما رواه أبو حمزة قال: كان لابن ابنتي حمامات فذبحتهنّ غضبا ثم خرجت الى مكة فدخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فرأيت عنده حماما كثيرا فأخبرته و حدثته أني ذبحتهن فقال: بئس ما صنعت‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 13.

(2) نفس المصدر، الحديث 14.

(3) نفس المصدر، الحديث 15.

(4) الوسائل: الباب 34 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(5) نفس المصدر، الحديث 2.

(6) نفس المصدر، الحديث 3.

321

العاشرة: لا ترد شهادة أحد من أرباب الصنائع المكروهة كالصياغة و بيع الدقيق و لا من أرباب الصنائع الدنية كالحياكة و الحجامة و لو بلغت في الدناءة كالزبال و الوقاد لان الوثوق بشهادته مستند الى تقواه (1).

____________

أما علمت انه اذا كان من أهل الأرض عبث بصبياننا يدفع عنهم الضرر بانتفاض الحمام و انهن يؤذن بالصلاة في آخر الليل فتصدق عن كل واحدة منهن دينارا فانّك قتلتهن غضبا (1) و قال (عليه السلام): اكثروا من الدواجن في بيوتكم يتشاغل بها الشياطين عن صبيانكم (2).

الفرع الثاني: ان اتخاذها للفرحة و التطيّر مكروه

و الظاهر انه لا وجه للحكم بالكراهة اذ لا دليل عليها نعم اذا لم يكن فيه غرض عقلائي يدخل في باب الافعال التي تكون عبثا و يحكم بذلك الحكم الجاري فيها.

الفرع الثالث: انّ الرهان عليه حرام

لأنه قمار و قد تقدم منا في بحث القمار انه لا وجه لحرمة اللعب بالآلة غير المعدة حتى مع الرهن لأنه لا يصدق عليه عنوان القمار نعم كما قلنا هناك لا يجوز تملك الرهان اذا كان على نحو شرط النتيجة و لا على نحو شرط الفعل فلا مانع منه و يجب الوفاء به فراجع ما قلناه هناك.

(1) الأمر كما أفاده فانّ الميزان في قبول الشهادة عدالة الشاهد و لا فرق فيه بين أنواع شغله و كسبه و الأمر ظاهر واضح.

____________

(1) الوسائل: الباب 34 من أبواب أحكام الدواب، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

322

[الخامس: ارتفاع التهمة]

الخامس: ارتفاع التهمة و يتحقق المقصود ببيان مسائل:

الأولى: لا تقبل شهادة من يجرّ بشهادته نفعا كالشريك فيما هو شريك فيه و صاحب الدين اذا شهد للمحجور عليه و السيد لعبده المأذون و الوصي فيما هو وصي فيه و كذا لا تقبل شهادة من يستدفع بشهادته ضررا كشهادة أحد العاقلة بجرح شهود الجناية و كذا شهادة الوكيل و الوصي بجرح شهود المدعي على الموصي أو الموكّل.

الثانية: العداوة الدينية لا تمنع القبول فإن المسلم تقبل شهادته على الكافر أما الدنيوية فإنها تمنع سواء تضمنت فسقا أو لم تتضمن و تتحقق العداوة بأن يعلم من حال أحدهم السرور بمساءة الآخر و المساءة بسروره أو يقع بينهما تقاذف و كذا لو شهد بعض الرفقاء لبعض على القاطع عليهم الطريق لتحقق التهمة أما لو شهد العدو لعدوّه قبلت لانتفاء التهمة.

الثالثة: النسب و ان قرب لا يمنع قبول الشهادة كالأب لولده و عليه و الولد لوالده و الأخ لأخيه و عليه و في قبول شهادة الولد على والده خلاف و المنع أظهر سواء شهد بمال أو بحق متعلق ببدنه كالقصاص و الحد و كذا تقبل شهادة الزوج لزوجته و الزوجة لزوجها مع غيرها من أهل العدالة و منهم من شرط في الزوج الضميمة كالزوجة و لا وجه له و لعل الفرق انما هو لاختصاص الزوج بمزيد القوة في المزاج من ان تجذبه دواعي الرغبة و الفائدة تظهر لو شهد فيما

323

يقبل فيه شهادة الواحد مع اليمين و تظهر الفائدة في الزوجة لو شهدت لزوجها في الوصية و تقبل شهادة الصديق لصديقه و ان تأكدت بينهما الصحبة و الملاطفة لان العدالة تمنع التسامح.

الرابعة: لا تقبل شهادة السائل في كفه لأنه يسخط اذا منع و لأن ذلك يأذن بمهانة النفس فلا يؤمن على المال و لو كان ذلك مع الضرورة نادرا لم يقدح في شهادته.

الخامسة: تقبل شهادة الأجير و الضيف و ان كان لهما ميل الى المشهود له لكن يرفع التهمة تمسكهما بالامانة (1).

____________

(1) أفاد الماتن ان الشرط الخامس للشاهد ارتفاع التهمة عنه و الظاهر انه لا وجه لهذا الشرط على نحو الاطلاق بل لا بد من الاقتصار على موارد النصوص الخاصة التي تمر عليك ان شاء اللّه تعالى إذ اطلاق ادلة نفوذ الشهادة يقتضي عدم الشرط المذكور بل يستفاد من جملة من النصوص خلافه منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال تجوز شهادة الرجل لامرأته و المرأة لزوجها اذا كان معها غيرها (1) و منها ما رواه عمار بن مروان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) أو قال سأله بعض أصحابنا عن الرجل يشهد لامرأته قال: اذا كان خيرا جازت شهادته لامرأته (2) و منها ما رواه سماعة في حديث قال: سألته عن شهادة الرجل لامرأته قال: نعم و المرأة لزوجها قال: لا الا أن يكون معها غيرها (3) و منها ما رواه الحلبي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 25 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

324

..........

____________

عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: تجوز شهادة الولد لوالده و الولد لولده و الأخ لأخيه (1) و منها ما رواه عمّار بن مروان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) أو قال: سأله بعض أصحابنا عن الرجل يشهد لأبيه أو الأب لابنه أو الأخ لأخيه فقال: لا بأس بذلك اذا كان خيرا جازت شهادته لأبيه و الأب لابنه و الاخ لأخيه (2) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن شهادة الوالد لولده و الولد لوالده و الاخ لأخيه فقال: تجوز (3) و منها ما رواه سماعة قال: سألته عن شهادة الوالد لولده و الولد لوالده و الاخ لأخيه قال: نعم، الحديث (4) و منها ما رواه اسماعيل بن أبي زياد السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) ان شهادة الاخ لأخيه تجوز اذا كان مرضيا و معه شاهد آخر (5) و يؤيد المدعى ان لم يدل عليه ما أفاده في الجواهر بقوله لا خلاف في عدم قدح مطلق التهمة الى أن قال و في الدروس ليس كل تهمة تدفع الشهادة الى أن قال و في الرياض التحقيق في المسألة يقتضي الرجوع الى اطلاق الأخبار المتقدمة الى آخر كلامه و يؤيد المدعى أيضا ما رواه محمد بن يحيى قال: كتب محمد بن الحسن يعني الصفار: الى أبي محمد (عليه السلام) هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل فوقّع اذا شهد معه آخر عدل فعلى المدعي يمين و كتب أ يجوز للوصي أن يشهد لوارث الميت صغيرا أو كبيرا و هو القابض الصغير‌

____________

(1) الوسائل: الباب 26 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

(5) نفس المصدر، الحديث 5.

325

..........

____________

و ليس للكبير بقابض فوقّع (عليه السلام) نعم و ينبغي للوصي أن يشهد بالحق و لا يكتم الشهادة و كتب أو تقبل شهادة الوصي على الميت مع شاهد آخر عدل؟ فوقّع نعم من بعد يمين (1) و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا بأس بشهادة الضيف اذا كان عفيفا صائنا قال: و يكره شهادة الأجير لصاحبه و لا بأس بشهادته لغيره و لا بأس به له بعد مفارقته (2) لكن قد دلت جملة من النصوص على عدم قبول شهادة المتهم لاحظ ما رواه عبد اللّه بن سنان (3) و منها ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و ذكر مثله الا أنه قال: الظنين و المتهم و الخصم (4) و منها ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي (5) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم تجز شهادة الصبي و لا خصم و لا متهم و لا ظنين (6) و لاحظ ما رواه سماعة قال: سألته عمّا يردّ من الشهود قال: المريب و الخصم و الشريك و دافع مغرم و الاجير و العبد و التابع و المتهم كل هؤلاء تردّ شهاداتهم (7) فان هذه النصوص تدل على عدم قبول الشاهد اذا كان متهما و الظاهر انّ المراد من الاتهام ان يحتمل في حقه جرّ النار الى قرصه لا مطلق الاتهام الذي لا يرتبط بالمورد فالنتيجة ان المستفاد من النصوص ان الاتهام مانع عن القبول و لو لم يدخل الشاهد تحت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 28 من أبواب الشهادات.

(2) الوسائل: الباب 29 من هذه الأبواب، الحديث 3.

(3) لاحظ ص 230.

(4) الوسائل: الباب 30 من هذه الأبواب، الحديث 3.

(5) لاحظ ص 230.

(6) الوسائل: الباب 30 من هذه الأبواب، الحديث 6.

(7) الوسائل: الباب 32 من هذه الأبواب، الحديث 3.

326

..........

____________

العناوين الخاصة المذكورة في الروايات و على هذا تكون النسبة بين العناوين الخاصة المذكورة في النصوص و عنوان التهمة عموما من وجه و يكون الحاصل من مجموع الروايات انه تمنع عن قبول الشهادة أمور منها التهمة و افاد سيدنا الاستاد بأن المراد من المتهم الوارد في النصوص المشار إليها من لم تثبت عدالته فتكون شهادته شهادة الزور فان ذلك هو المستفاد من لفظ المتهم و استشهد على ما أفاده بما رواه يحيى بن خالد الصيرفي عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: كتبت إليه في رجل مات و له أم ولد و قد جعل لها سيّدها شيئا في حياته ثم مات فكتب (عليه السلام) لها ما أثابها به سيّدها في حياته معروف لها ذلك تقبل على ذلك شهادة الرجل و المرأة و الخدم غير المتهمين (1) بتقريب انّ المراد من المتهم في هذه الرواية من لم تثبت عدالته و ان ابيت فلا أقل من الشك و الاجمال فان من المقطوع به انه ليس مطلق التهمة مانعا عن قبول الشهادة هذا ما أفاده بحسب المضمون.

و يرد عليه انّ الرواية مخدوشة سندا فان الصيرفي لم يوثق و على فرض كون المراد حسين بن خالد الصيرفي كما في بعض النسخ لم يوثق أيضا فلا يعتد بها مضافا الى انه لم نفهم وجه الدلالة على مدعاه و أما كون المتهم ظاهرا في غير معلوم العدالة فعهدة اثباته عليه و اما قبول شهادة المتهم في جملة من الموارد فنلتزم به بمقدار دلالة الدليل و كيف صدر منه مع أنه لا يرى اعتبار خبر غير الموثق و من ناحية اخرى صرّح في أول كلامه بأن جماعة من الفقهاء منهم المحقق في الشرائع قد اعتبروا في قبول شهادة الشاهد ان لا يكون متهما اضف الى ذلك ان لازم ما أفاده انه لو كان شخص محرز العدالة ثم شك في عدالته و اتهم انه تسقط شهادته عن الاعتبار اذ‌

____________

(1) الوسائل: الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 47.

327

..........

____________

المفروض انه متهم و المتهم لا اعتبار بشهادته و هل يلتزم بهذه اللازم الا أن يقال ان بالاستصحاب تحرز العدالة و يضاف الى ذلك كله ان استعمال اللفظ في غير ما وضع له بلا قرينة على خلاف القاعدة فما أفاده على خلافها فلاحظ.

ثم انّ الماتن رتّب على اشتراط عدم التهمة فروعا:

الفرع الأول: أنه لا يجوز شهادة الشريك لشريكه

قال سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) في هذا المقام بلا خلاف ظاهر في المسألة الى آخر كلامه و في المقام جملة من النصوص منها ما رواه عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ثلاثة شركاء ادّعى واحد و شهد الاثنان قال: يجوز (1) و الحديث لا يعتد به سندا فان القاسم الواقع في السند لم تثبت وثاقته نعم نقل عن ابن داود ان قاسم بن محمد الجوهري اثنان و الذي ينقل عنه حسين بن سعيد ثقة و صاحب الوسائل يقول مأخذ التوثيق خفي و لكن الكلام في ابن داود نفسه اذ لم يرد فيه توثيق على ما في رجال الوسائل و منها ما رواه سماعة (2) و مضمرات سماعة مورد الاشكال و الكلام و منها ما رواه البصري قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ثلاثة شركاء شهد اثنان عن على واحد قال لا تجوز شهادتهما (3) و المستفاد من هذه الرواية انّ شهادة الشريك على ضرر شريكه لا تقبل و منها ما رواه أبان قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن شريكين شهد أحدهما لصاحبه قال: تجوز شهادته الّا في شي‌ء له فيه نصيب (4) و المستفاد من الحديث‌

____________

(1) الوسائل: الباب 27 من أبواب الشهادات، الحديث 4.

(2) لاحظ ص 325.

(3) الوسائل: الباب 27 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

328

..........

____________

التفصيل بين ما يكون شريكا في مورد الشهادة و غيره بعدم الجواز في الأول و الجواز في الثاني.

الفرع الثاني: انه لا تقبل شهادة الدائن اذا شهد للمحجور عليه

استدل سيدنا الاستاد على المدعى بما دل على عدم قبول شهادة الخصم منها ما رواه سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و ذكر مثله الا أنه قال: الظنين و الخصم (1) و منها ما رواه أبو بصير (2) و منها ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبى (3) و منها ما رواه محمد بن مسلم (4) و لكن الظاهر انّ الاستدلال في غير محله فان المتفاهم من الخصم العدو و مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي ان لا تقبل شهادة العدو و الخصم على من يكون عدوا معه و خصما له و المقام خارج عن تلك الدائرة فالأولى الاستدلال بنحو آخر و هو ان يقال ان قلنا بكون الدائن شريكا في المال يدل على المدعى حديث ابان فان المقام من مصاديقه و ان لم نقل بالشركة بين المفلس و الدائن نقول يمكن الاستدلال على المدعى بما ورد في النصوص من لفظ المتهم فان الشهادة في صلاح الشاهد و ينتفع من النتيجة لاحظ ما رواه ابان (5) مضافا الى ما في كلام النراقي من انّ الشاهد على القول بكونه شريكا في المال يصير مسلطا على مطالبة نصيبه من المال فيكون مثل الشريك فتأمّل.

____________

(1) الباب 30 من هذه الأبواب، الحديث 2.

(2) لاحظ ص 325.

(3) لاحظ ص 230.

(4) لاحظ ص 325.

(5) لاحظ ص 327.

329

..........

الفرع الثالث: أنه لا تقبل شهادة السيد لعبده المأذون

____________

بتقريب انّ ما في يد العبد لمولاه فتكون شهادة لنفسه و لا اشكال في عدم قبولها.

الفرع الرابع: انه لا تقبل شهادة الوصي فيما هو وصي فيه

و استدل سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) بمكاتبة الصفار (1) بتقريب انه لو لم تكن شهادة الوصي ساقطة لم تكن حاجة الى ضم اليمين الى شاهد آخر عدل فالمستفاد من الحديث كفاية شاهد واحد مع انضمام اليمين و يختلج بالبال ان الاستدلال المذكور من الغرائب اذ المستفاد من الحديث انه يلزم في المقام الاثبات مضافا الى شهادة عدلين ضم اليمين لا اسقاط شهادة الوصي عن الاعتبار نعم الظاهر من الحديث انه ناظر الى صورة كون المدعي غير الوصي و مع وجود الرواية التامة سندا و دلالة على الجواز لا مجال للاستدلال على عدم القبول بالنصوص الدالة على عدم قبول شهادة المتهم و الظنين و لقائل أن يقول ان مقتضى الاطلاق قبول شهادته في مال يكون وصيا فيه و في غيره و الاطلاق قابل للتقييد و يرد عليه ان النسبة بين المكاتبة و ما دل على رد شهادة المتهم عموم من وجه و يقع التعارض بين الطرفين فيما تكون شهادة الوصيّ في مال يكون وصيا فيه و حيث ان المكاتبة احدث يؤخذ بها فان الظاهر انّ الامام المروي عنه العسكري (عليه السلام) و لكن الانصاف ان المناسبة بين الحكم و الموضوع تقتضي أن يكون السؤال عن الوصي فيما يكون وصيا فيه فلاحظ.

الفرع الخامس: أنه لا تقبل شهادة من يستدفع بشهادته ضررا عن نفسه

كشهادة أحد العاقلة بجرح شهود الجناية و كذا شهادة الوكيل أو الوصي بجرح شهود المدعي على الموصي أو الموكل بالنسبة الى المال الذي يكون للوكيل أو الوصي‌

____________

(1) لاحظ ص 324.

330

..........

____________

أخذه و الوجه في الرد و عدم القبول كون الشاهد متهما بجر النار الى قرصه و لكن لا يمكن رد الشاهد بمجرد كونه متهما و احتمال ان يكون بصدد جر النار الى قرصه كما قد صرح به صاحب الجواهر و عليه لا بد في الاستدلال من التوسل الى طريق آخر فنقول أما بالنسبة الى عدم قبول شهادة أحد من العاقلة على جرح شهود الجناية فالذي يمكن الاستدلال به عليه حديث سماعة (1) فانه ذكر في عداد من لا تقبل شهادته دافع غرم و العاقلة يدفع الغرامة و يدفع بجرحه الغرامة لكن الحديث غير تام سندا بالاضمار و أما الوكيل أو الوصي فتارة يشهد على جرح الشهود على المدعي فيما يكون له و اخرى في غيره اما في الأول فلا تقبل قطعا اذ مرجع شهادته الى اثبات كون مورد الدعوى له فيكون شاهدا لنفسه و اما اذا لم يكن كذلك بأن يكون له حق التصرف في مورد وصايته أو وكالته فلا وجه لعدم القبول و الذي اختلج ببالي القاصر أخيرا بالنسبة الى لفظ المتهم أنه لا يبعد أن يقال المتفاهم من اللفظ أن يكون الشخص متهما بشهادة الزور أي يكون متهما في الانظار بأنه لا اعتبار بشهادته أما لعدم اجتماع حواسه أو لعدم رعايته لموازين الورع و اللّه العالم بحقائق الأمور.

فالنتيجة انه لا بد من قبول شهادة المذكورين لتمامية المقتضي و عدم المانع و أما المتهم بالمعنى الذي ذكرناه أخيرا فلا يبعد أن يقال بعدم اعتبار شهادته للنصوص و مقتضى اطلاق الدليل عدم الاعتبار حتى فيما يقطع برعايته الموازين اذ المفروض ان المستفاد من الادلة عدم اعتبار شهادته تعبدا مثل بقية العناوين التي لا اعتبار بشهادة الشاهد اذا كان معنونا بالواحد من تلك العناوين فلاحظ.

الفرع السادس: ان العداوة الدينية لا تمنع عن قبول الشهادة قطعا

كما في كلام‌

____________

(1) لاحظ ص 325.

331

..........

____________

صاحب الجواهر في المقام فإن المسلم تقبل شهادته على الكافر كما في كلام الماتن و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه أبو عبيدة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل و لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين (1) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب (2).

و لقائل أن يقول ان النصوص المشار اليها واردة بالنسبة الى شهادة المسلم على الكافر و لا يستفاد منها عدم منع العداوة الدينية على الاطلاق و على هذا الاساس لا بد أما ان يقول ان الادلة الدالة على مانعية الخصومة و العداوة عن قبول الشهادة منصرفة عن العداوة الدينية بتقريب انّ الدين اذا كان موجبا للعداوة لا تكون العداوة مقتضية لشهادة الزور و أما يلزم القول بأنّ العداوة على الاطلاق مانعة عن القبول الّا فيما قام الدليل على القبول كشهادة المسلم على الكافر.

الفرع السابع: ان العداوة الدنيوية تمنع عن قبول الشهادة

ادعى صاحب الجواهر عدم الخلاف في الحكم و قال بل الاجماع بقسميه عليه و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه سليمان بن خالد (3) و منها ما رواه أبو بصير (4) و منها ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي (5) و منها ما رواه محمد بن مسلم (6) بل يمكن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 38 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) لاحظ ص 328.

(4) لاحظ ص 325.

(5) لاحظ ص 230.

(6) لاحظ ص 325.

332

..........

____________

الاستدلال على المدعى بدخول العدو في المتهم الذي لا تقبل شهادته بناء على تفسير الاتهام بالمعنى الأوّل بل يدل عليه ما يدل على مانعية الشحناء لاحظ ما رواه اسماعيل بن مسلم عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: لا تقبل شهادة ذي شحناء أو ذي مخزية في الدين (1).

ان قلت لا اشكال في اعتبار العدالة في الشاهد فهل تتصور العداوة الدنيوية مع العدالة و بعبارة اخرى اشتراط العدالة في الشاهد يغني عن اعتبار الشرط المذكور قلت: العداوة الدنيوية تارة تكون موجبة لارتكاب فعل محرم اختيارا ففي هذه الصورة تنافي العدالة و أما اذا كان مجرد العداوة و البغض أو مع ارتكاب ما يكون محرما بلا اختيار فلا توجب الفسق و صفوة القول العداوة و البغضاء القلبي خارجة عن الاختيار فلا مجال لكونها مخلة بالعدالة فالنتيجة انّ العداوة الدنيوية مانعة عن القبول على الاطلاق و لا يشترط فيه كونها متضمنة لفسق فلاحظ.

الفرع الثامن: أنه لا تقبل شهادة بعض الرفقة لبعض على القاطع عليهم الطريق

و الوجه فيه صدق الاتهام بل لا يبعد أن يصدق عنوان العداوة الدنيوية و يؤيد المدعى ما رواه محمد بن الصلت قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن رفقة كانوا في طريق فقطع عليهم الطريق و اخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض قال:

لا تقبل شهادتهم الّا بإقرار من اللصوص أو شهادة من غيرهم عليهم (2).

الفرع التاسع: أنه تقبل شهادة العدو لعدوه

و ذلك لوجود المقتضي و عدم المانع.

____________

(1) الوسائل: الباب 32 من أبواب الشهادات، الحديث 5.

(2) الوسائل: الباب 27 من أبواب الشهادات، الحديث 2.

333

..........

الفرع العاشر: أنه تقبل شهادة القريب لقريبه

____________

و عليه و لا يكون النسب مانعا عن القبول بلا فرق بين كون الشهادة له أو عليه ادعى صاحب الجواهر عدم الخلاف بل ادعى الاجماع بقسميه عليه و مقتضى الاطلاقات الأولية كذلك و تدل على المدعى في الجملة عدة النصوص منها ما رواه الحلبي (1) و منها ما رواه عمّار بن مروان (2) و منها ما رواه الحلبي (3) و منها ما رواه سماعة (4) و منها ما رواه اسماعيل بن أبي زياد السكوني (5) و مورد هذه النصوص و ان كانت الشهادة للقريب لكن يفهم جوازها عليه بالأولوية القطعية فلا اشكال في الحكم بحسب الصناعة نعم وقع الكلام في قبول شهادة الولد على والده و ما يمكن أن يقال أو قيل في تقريب الاستدلال عليه وجوه:

الوجه الأول: الشهرة

و فيه انه قد ثبت في محله عدم اعتبار الشهرة الفتوائية.

الوجه الثاني: الاجماع

المدعى في المقام و فيه أولا ان تحقق الاجماع محل الاشكال و نقل عن جملة من الاساطين الخلاف، و ثانيا: أنه على فرض تحققه يحتمل كونه مدركيا فلا يكون كاشفا عن رأي المعصوم (عليه السلام).

الوجه الثالث: ما أرسله الصدوق

قال في خبر آخر أنه لا تقبل شهادة الولد‌

____________

(1) لاحظ ص 323- 324.

(2) لاحظ ص 323.

(3) لاحظ ص 324.

(4) لاحظ ص 324.

(5) لاحظ ص 324.

334

..........

____________

على والده (1) و المرسل لا اعتبار به و على فرض عمل المشهور به لا اثر له إذ قد ذكرنا كرارا ان عمل المشهور بخبر ضعيف لا يجبر ضعفه مضافا الى أن العمل به أول الكلام و الاشكال.

الوجه الرابع: ان شهادة الولد على والده عقوق و تكذيب له

و فيه اولا لا اشكال في جواز الشهادة على الام و لا فرق بينهما و ثانيا ان الشهادة عليه لا يكون تكذيبا إذ يمكن ان يكون الوالد مشتبها و ثالثا إنّا نفرض أنه تكذيب لكن لا يحرم اذا كان عمل الولد على طبق وظيفته و لا اطاعة للمخلوق في معصية الخالق.

الوجه الخامس: قوله تعالى: [و ان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما و صاحبهما في الدنيا معروفا]

وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنٰابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (2) و الشهادة عليه ينافي العمل بالمعروف و فيه أولا انه يلزم عدم القبول بالنسبة الى الام أيضا و الحال أنها تقبل، و ثانيا: ان الشهادة عليه على طبق الموازين الشرعية لا يضاد المعروف بل عين المعروف لأنه بالشهادة يظهر الحق و يزهق الباطل فهذه الوجوه كلها باطلة أضف الى ذلك الآية الشريفة يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللّٰهُ أَوْلىٰ بِهِمٰا فَلٰا تَتَّبِعُوا الْهَوىٰ أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِمٰا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (3) و اطلاقات النصوص و يدل على الجواز بالخصوص ما رواه علي بن سويد السائي عن أبي الحسن (عليه السلام) في‌

____________

(1) الوسائل: الباب 26 من أبواب الشهادات، الحديث 6.

(2) لقمان: 15.

(3) النساء: 135.

335

..........

____________

حديث قال: كتب إليّ في رسالته إليّ و سألت عن الشهادات لهم فاقم الشهادة للّه و لو على نفسك أو الوالدين و الأقربين فيما بينك و بينهم فان خفت على أخيك ضيما فلا (1) و ما رواه داود بن الحصين قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: اقيموا الشهادة على الوالدين و الولد و لا تقيموها على الأخ في الدين الضير قلت: و ما الضير قال: اذا تعدّى فيه صاحب الحق الذي يدعيه قبله خلاف ما امر اللّه به و رسوله و مثل ذلك أن يكون الآخر على آخر دين و هو معسر و قد امر اللّه بانظاره حتى يسير فقال تعالى: فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ و يسألك أن تقيم الشهادة و انت تعرفه بالعسر فلا يحل لك أن تقيم الشهادة في حال العسر (2).

بقي شي‌ء و هو ان المستفاد من نصوص مانعية الاتهام عن قبول الشهادة يقتضي عدم قبول الشهادة في هذه الموارد لكن بعد قيام الاجماع على القبول لا مجال للإشكال مضافا الى انه يلزم على مبنى الاشكال عدم القبول في مورد ذوي الانساب نسبا و سببا و الاصدقاء و كل من يكون محتمل الغرض الشخصي في حقه كشهادة كل ذي حرفة لصانعه أو بالعكس و هل يمكن الالتزام بهذا اللازم الفاسد كلا ثم كلا.

الفرع الحادي عشر: انه تقبل شهادة الزوج لزوجته

و عليها و كذلك تقبل شهادة الزوجة لزوجها و عليه لكن يستفاد من النصوص اعتبار شهادة الزوج بلا احتياج انضمام غيره منها ما رواه الحلبي (3) و منها ما رواه عمّار بن مروان (4) و منها‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من أبواب الشهادات.

(2) الوسائل: الباب 19 من أبواب الشهادات، الحديث 3.

(3) لاحظ ص 323.

(4) لاحظ ص 323.

336

..........

____________

ما رواه سماعة (1) و أما الزوجة فلا تقبل الّا مع ضميمة غيرها اليها و المستفاد من النصوص جواز الشهادة للمشهود له و تدل على جوازها فيما تكون على المشهود عليه بالأولوية مضافا الى ان قبول الشهادة على طبق الاطلاقات الأولية الا أن يقال انه لا اطلاق على كفاية الشاهد الواحد فلاحظ.

الفرع الثاني عشر: انه تقبل شهادة الصديق لصديقه

و الوجه في القبول وجود المقتضي و الصداقة المقتضية للأقدام على شهادة الزور الموجبة لتعنون الشاهد بوصف الاتهام لا تكون مانعة بالإجماع بقسميه عليه و عدم الخلاف بين الامامية كما في الجواهر و اما التعليل الوارد في كلام الماتن من ان العدالة المفروض تحققها في الشاهد تمنع عن التسامح فيرد عليه ان التقريب المذكور مشترك بين المقام و جملة من الفروع المتقدمة و بعبارة اخرى اما يلزم ان يكون الاتهام مانعا عن القبول على الاطلاق و أما لا يكون فالتفريق بين الموارد مع قيام الدليل على كون الاتهام مانعا، بالإجماع و عدم الخلاف و السيرة و الارتكاز فلاحظ.

الفرع الثالث عشر: انه لا تقبل شهادة السائل بالكف

اذا كان السؤال حرفته و شغله و تدل عليه مضافا الى دعوى عدم الخلاف و الاجماع كما في الجواهر عدة نصوص منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن السائل الذي يسأله بكفه هل تقبل شهادته فقال: كان أبي لا يقبل شهادته اذا سأل في كفه (2) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ردّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)

____________

(1) لاحظ ص 323.

(2) الوسائل: الباب 35 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

337

..........

____________

شهادة السائل الذي يسأل في كفه قال أبو جعفر (عليه السلام) لأنه لا يؤمن على الشهادة و ذلك لأنه ان أعطى رضي و ان منع سخط (1) و منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن السائل بكفه أ تجوز شهادته فقال: كان أبي يقول: لا تقبل شهادة السائل بكفه (2) و المستفاد من النصوص بحسب الفهم العرفي من تكون حرفته ذلك و اما من يتفق منه السؤال فلا يشمله الدليل و لا يخفى ان مقتضى التعليل الوارد في حديث ابن مسلم عموم الحكم لكثير من الموارد و لكن لا يمكن الالتزام به فيحمل التعليل في الرواية على بيان الحكمة.

الفرع الرابع عشر: أنه تقبل شهادة الأجير و الضيف

اما الضيف فلا وجه لعدم قبول شهادته مع فرض كونه عادلا و ان شئت قلت المقتضي للقبول موجود و المانع مفقود و أما الأجير فلا بد فيه من التفصيل بان يقال لا تقبل قبل مفارقته و تقبل بعدها و الدليل عليه النصوص الواردة في المقام منها ما رواه صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اشهد أجيره على شهادة ثم فارقه أ تجوز شهادته له بعد أن يفارقه قال: نعم و كذلك العبد اذا اعتق جازت شهادته (3) و منها ما رواه أبو بصير (4) و منها ما رواه سماعة (5) فان الجمع بين النصوص يقتضي التفصيل و لفظ الكراهة في حديث أبي بصير لا يكون ظاهرا في الجواز الوضعي و ان شئت فقل‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

(3) الوسائل: الباب 29 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(4) لاحظ ص 325.

(5) لاحظ ص 325.

338

..........

____________

الكراهة التكليفية لا تتصور في الحكم الوضعي اضف الى ذلك ان المستفاد من حديث صفوان ان المرتكز في ذهن السائل عدم الجواز و الامام روحي فداه قرره عليه و حكم بالجواز بعد المفارقة فلا بد من التفصيل بل يستفاد المدعى من حديث أبي بصير بوضوح.

339

[لواحق هذا الباب و هي ستّة]

لواحق هذا الباب و هي ستّة:

الأولى: الصغير و الكافر و الفاسق المعلن اذا عرفوا شيئا ثم زال المانع عنهم فاقاموا تلك الشهادة قبلت لاستكمال شرائط القبول و لو اقامها احدهم في حال المانع فردت ثم اعادها بعد زوال المانع قبلت و كذا العبد لو ردت شهادته على مولاه ثم اعادها بعد عتقه أو الولد على أبيه فردت ثم مات الأب و أعادها أما الفاسق المستتر اذا أقام فردت ثم تاب و أعادها فهنا تهمة الحرص على دفع الشبهة عنه لاهتمامه بإصلاح الظاهر لكن الأشبه القبول.

الثانية: قيل لا تقبل شهادة المملوك أصلا و قيل تقبل مطلقا و قيل تقبل الّا على مولاه و منهم من عكس و الأشهر القبول الّا على المولى و لو اعتق قبلت شهادته و على مولاه و كذا حكم المدبر و المكاتب المشروط اما المطلق اذا ادى من مكاتبته شيئا قال في النهاية تقبل على مولاه بقدر ما تحرر منه و فيه تردد أقربه المنع.

الثالثة: اذا سمع الاقرار صار شاهدا و ان لم يستدعه المشهود عليه و كذا لو سمع اثنين يوقعان عقدا كالبيع و الاجارة و النكاح و غيره و كذا لو شاهد الغصب أو الجناية و كذا لو قال له الغريمان لا تشهد علينا فسمع منهما أو من أحدهما ما يوجب حكما و كذا لو خبئ فنطق المشهود عليه مسترسلا.

الرابعة: التبرع بالشهادة قبل السؤال يطرق التهمة فيمنع القبول

340

اما في حقوق اللّه أو الشهادة للمصالح العامة فلا يمنع اذ لا مدعي لها و فيه تردد.

الخامسة: المشهور بالفسق اذا تاب لتقبل شهادته؛ الوجه انها لا تقبل حتى يستبان استمراره على الفلاح و قال الشيخ يجوز ان يقول تب أقبل شهادتك.

السادسة: اذا حكم الحاكم ثم تبين في الشهود ما يمنع القبول فإن كان متجددا بعد الحكم لم يقدح و ان كان حاصلا قبل الإقامة و خفي عن الحاكم نقض الحكم اذا علم.

الوصف السادس: طهارة المولد فلا تقبل شهادة ولد الزنى اصلا و قيل تقبل في اليسير مع تمسكه بالصلاح و به رواية نادرة و لو جهلت حاله قبلت شهادته و ان نالته بعض الألسن (1).

____________

(1) في المقام فروع:

الفرع الأول: انّ الصغير لو تحمّل حال صغره و شهد بعد بلوغه تقبل شهادته

لوجود المقتضي و هو شمول اطلاقات القبول و عدم المانع مضافا الى النص الخاص لاحظ ما رواه اسماعيل بن ابي زياد عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) ان شهادة الصبيان اذا شهدوا و هم صغار جازت اذا كبروا ما لم ينسوها و كذلك اليهود و النصارى اذا اسلموا جازت شهادتهم (1).

الفرع الثاني: انّ الكافر لو تحمل حال الكفر ثم اسلم و شهد بما تحمل تقبل شهادته

____________

(1) الوسائل: الباب 39 من أبواب الشهادات، الحديث 8.

341

..........

____________

شهادته و الكلام فيه هو الكلام من وجود المقتضي و عدم المانع مضافا الى النص الخاص لاحظ ما رواه محمد بن مسلم (1) و لاحظ ما رواه صفوان بن يحيى انه سأل ابا الحسن (عليه السلام) عن رجل اشهد اجيره على شهادة ثم فارقه أ تجوز شهادته بعد ان يفارقه قال: نعم قلت: فيهودي اشهد على شهادة ثم اسلم أ تجوز شهادة قال:

نعم (2) و لاحظ ما رواه محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن نصراني اشهد على شهادة ثم اسلم بعد أ تجوز شهادته قال: نعم هو على موضوع شهادته (3) و لاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن نصراني اشهد على شهادة ثم اسلم بعد أ تجوز شهادته قال: نعم هو على موضع شهادته (4) و لاحظ ما رواه اسماعيل بن أبي زياد (5) و لاحظ ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الصبي و العبد و النصراني يشهدون شهادة فيسلم النصراني أ تجوز شهادته قال: نعم (6) و لاحظ ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) اليهودي و النصراني اذا اشهدوا ثم اسلموا جازت شهادتهم (7) و يستفاد من حديث جميل قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن نصراني‌

____________

(1) لاحظ ص 223.

(2) الوسائل: الباب 39 من أبواب الشهادات، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) نفس المصدر، الحديث 6.

(5) لاحظ ص 340.

(6) نفس المصدر، الحديث 4.

(7) نفس المصدر، الحديث 5.

342

..........

____________

اشهد على شهادة ثم اسلم بعد أ تجوز شهادته قال: لا (1)، خلافه و غاية ما يمكن ان يقال انه يقع التعارض بين الطرفين و لكن حيث ان الأحدث غير معلوم فلا تميز الحجة عن غيرها فيكون اطلاق الادلة مرجعا و النتيجة هو القبول اضف الى ذلك ان حديث صفوان (2) احدث.

الفرع الثالث: انّ المعلن بالفسق اذا تاب تقبل شهادته

لوجود المقتضي و عدم المانع.

الفرع الرابع: لو ردت شهادة أحد المذكورين ثم اعاد الشهادة بعد زوال المانعية تقبل شهادته

لوجود المقتضي و عدم المانع فان الرد في تلك الحال لا يكون مانعا عن القبول.

الفرع الخامس: لو اعتق العبد بعد رد شهادته على مولاه و اعادها بعد عتقه تقبل

لما تقدم في نظائره و اما الولد فقد تقدم انه تقبل شهادته على والده فلا موضوع للبحث.

الفرع السادس: انّ الفاسق المستتر اذا أقام الشهادة فردت ثم تاب و اعادها هل تقبل

ربما يقال بعدم القبول لأنه متهم اذ بعد كونه متسترا و صار الانكشاف نقض غرضه يحتمل أن يكون راغبا في ان تقبل شهادته و يوجد اعتقاد الحسن بالنسبة اليه فيكون متهما و لكن قد تقدم انه لا مجال للأخذ بعنوان التهمة بهذه السعة و الاطلاق فالحق قبول شهادته بعد صيرورته عادلا لتمامية الموضوع فلاحظ.

الفرع السابع: انه هل تقبل شهادة المملوك أم لا

و فيه تفصيل و النصوص في‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 7.

(2) لاحظ ص 341.

343

..........

____________

المسألة متعددة و الأقوال فيها مختلفة و الاولى عدم التعرض لها لخروجها عن مورد الابتلاء في أمثال زماننا و اللّه ولي التوفيق.

الفرع الثامن: أنه لو تحمل الشهادة من قبل نفسه بلا دعوته الى التحمل و بعد ذلك شهد تقبل شهادته

لتمامية المقتضي و عدم المانع و يلحق به ما لو ستر نفسه و راح الى مكان مستور و تحمل و شهد بما تحمل تقبل شهادته لما ذكر و لا يكون هذا حرصا على الشهادة كي يشكل قبول شهادته كما سيمر عليك ان شاء اللّه تعالى فان هذا حرص على التحمل لا على الشهادة بل تقبل شهادته حتى فيما يكون التحمل حراما و موجبا لخروج المتحمل عن العدالة و لكن بعد ذلك تاب و صار عادلا و شهد بما تحمل لا نرى مانعا عن القبول.

الفرع التاسع: أنه لو تبرع بالشهادة فهل تقبل شهادته أم لا

مقتضى القاعدة هو القبول لشمول الاطلاقات الأولية اياه‌

و ما يمكن أن يقال في تقريب عدم القبول وجوه:

الوجه الأول: الاجماع

و فيه انه قد ثبت في محله عدم اعتباره نعم اذا تم اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم يكون حجة لكشفه عن رأي الامام و انّى لنا بإثبات ذلك.

الوجه الثاني: جملة من الروايات الواردة عن طرق العامة

التي لا اعتبار بها و هي قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثم يجي‌ء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير ان يستشهدوا (1) و هذه النصوص مضافا الى أنها غير معتبرة‌

____________

(1) جواهر الكلام: ج 41 ص 106.

344

..........

____________

في نفسها معارضة بقوله المروي في الجواهر (1) الا أخبركم بخير الشهود قالوا بلى يا رسول اللّه قال ان يشهد الرجل قبل أن يستشهد، و انجبار النصوص بعمل الاصحاب بها ممنوع صغرى و كبرى.

الوجه الثالث: انّ التبرع بالشهادة يوجب تعنون الشاهد بكونه متهما

فإن الحرص بالشهادة يوجب التهمة فلا تكون شهادته حجة.

و يرد عليه أولا أنه قد تقدم ان الاتهام بما هو لا يكون موجبا لسقوط الشهادة عن الاعتبار.

و ثانيا: أنه لا تهمة فيما يشهد لعدوه مثلا فالحق قبول الشهادة من المتبرع بها.

ثم انه لا يخفى ان التبرع بالشهادة على فرض كونه موجبا للسقوط لا يكون جارحا للشاهد كي يسقط شهادته عن الاعتبار على الاطلاق بل يوجب سقوط شهادته في مورد التبرع و اما شهادته في غيره فتكون معتبرة على طبق القاعدة و بعبارة اخرى لا تكون الشهادة التبرعية فسقا كما هو ظاهر.

الفرع العاشر: المشهور بالفسق اذا تاب تقبل شهادته

و الوجه فيه ان شرط القبول العدالة و هي ترجع بالتوبة و كون الشخص على جادة الشرع و صفوة القول انا ذكرنا في بحث العدالة انها عبارة عن الكون على الجادة الشرعية فالعادل هو الشخص الذي يكون على جادة الشرع فاذا انحرف و صدر منه فسق لا يصدق عليه العادل لكن اذا تاب و رجع الى الجادة يصدق عليه عنوان العادل و قلنا هناك لا دليل على كون العدالة عبارة عن الملكة بل يكفي في صدق العنوان كون الشخص على الجادة كما ان السيارة ما دام تتحرك و تمشي في الجادة المعدة للمسافر يصدق‌

____________

(1) جواهر الكلام: ج 41 ص 107.

345

..........

____________

عليها انها في الجادة و انها غير منحرفة عنها فيكفي في صدق عنوان العدالة كون المكلف في الجادة بأيّ داع من الدواعي نعم الظاهر انه يلزم في صدق العنوان البناء على عدم العصيان و أما لو كان عازما على ارتكاب محرم أو ترك واجب الظاهر عدم صدق العادل عليه و كيف يصدق عليه العادل و الحال انه يستحق العقوبة و بعبارة اخرى لا يمكن ان يصدق عنوان العادل على العازم على التمرد بل لا يصدق على المتردد اذ التردد في العصيان ينافي العبودية و يوجب استحقاق العقوبة بل يستفاد هذا من لزوم التوبة فالنتيجة ان التوبة و الرجوع الى الجادة الشرعية يكفي في تحقق العدالة فلا مانع عن قبول شهادته.

الفرع الحادي عشر: اذا حكم الحاكم ثم تبين فسق الشاهد

فتارة يكون الفسق صادرا بعد الشهادة و اخرى قبلها أما ما كان بعدها فلا يوجب فساد الحكم إذ المفروض انّ الحكم على طبق شهادة العادل و أما ما كان قبلها فيوجب فساد الحكم و ينكشف ان الحكم وقع في غير محله فلا اثر له و هذا واضح ظاهر.

الفرع الثاني عشر: أنه لا تقبل شهادة ولد الزنا

و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ولد الزنا أ تجوز شهادته فقال: لا فقلت: ان الحكم بن عتيبة يزعم أنّها تجوز فقال: اللهم لا تغفر ذنبه ما قال اللّه للحكم «و انه لذكر لك و لقومك» (1) و منها ما رواه محمد بن مسلم قال:

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تجوز شهادة ولد الزنا (2) و منها ما رواه زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لو انّ اربعة شهدوا عندي بالزنا على رجل و فيهم ولد زنا‌

____________

(1) الوسائل: الباب 31 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 3.

346

..........

____________

لحددتهم جميعا لأنه لا تجوز شهادته و لا يؤم الناس (1) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن شهادة ولد الزنا فقال: لا و لا عبد (2) و منها ما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه قال: سألته عن ولد الزنا هل تجوز شهادته قال:

لا تجوز شهادته و لا يؤمّ (3) و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ينبغي لولد الزنا أن لا تجوز له شهادة و لا يؤمّ بالناس لم يحمله نوح في السفينة و قد حمل فيها الكلب و الخنزير (4) و في قبالها نصوص المنع ما رواه عبد اللّه بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن ولد الزنا هل تجوز شهادته قال: نعم تجوز شهادته و لا يؤمّ (5) و هذه الرواية لا اعتبار بها لعدم دليل على توثيق المشار اليه و في المقام حديث آخر رواه عيسى بن عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شهادة ولد الزنا فقال: لا تجوز الّا في الشي‌ء اليسير اذا رأيت منه صلاحا (6) يدل على التفصيل بين الشي‌ء اليسير و غيره و عيسى بن عبد اللّه لم يوثق صريحا و نقل ابن داود توثيقه من الكشي مخدوش بابن داود اضف الى ذلك ان المعلق على الوسائل كتب في الهامش في نسخة ابن هامش المخطوط فيكون الراوي ابن عيسى ابن عبد اللّه فالرواية ساقطة عن الاعتبار و لكن مع ذلك ينبغي رعاية الاحتياط بل ازيد من‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 6.

(3) نفس المصدر، الحديث 7 و 8.

(4) نفس المصدر، الحديث 9.

(5) نفس المصدر، الحديث 7.

(6) نفس المصدر، الحديث 5.

347

الطرف الثاني في ما به يصير شاهدا و الضابط العلم لقوله تعالى (و لا تقف ما ليس لك به علم) و لقوله (عليه السلام) و قد سئل عن الشهادة و قال هل ترى الشمس فقال: نعم قال:

على مثلها فأشهد أودع، و مستندها اما المشاهدة أو السماع أو هما فما يفتقر الى المشاهدة الأفعال لان آلة السمع لا تدركها كالغصب و السرقة و القتل و الرضاع و الولادة و الزنى و اللواط فلا يصير شاهدا بشي‌ء من ذلك الّا مع المشاهدة و يقبل فيه شهادة الاصم و في رواية يؤخذ بأول قوله لا بثانيه و هي نادرة، و ما يكفي فيه السماع فالنسب و الموت و الملك المطلق لتعذر الوقوف عليه مشاهدة في الأغلب و يتحقق كل واحد من هذه بتوالي الأخبار من جماعة لا بضمهم قيد المواعدة؛ أو يستفيض ذلك حتى يتاخم العلم و في هذا عندي تردد، و قال الشيخ لو شهد عدلان فصاعدا صار السامع متحملا و شاهد أصل لا شاهدا على شهادتهما لأن ثمرة الاستقاضة الظن و هو حاصل بهما و هو ضعيف لأن الظن يحصل بالواحد،

فرع: لو سمعه يقول للكبير هذا ابني و هو ساكت أو قال هذا ابي و هو ساكت قال في المبسوط صار متحملا لان سكوته في معرض ذلك رضا بقوله عرفا و هو بعيد لاحتماله غير الرضا.

____________

ذلك اي لا يترك فاما لا يستشهد و اما يتم الامر بالتصالح و اللّه العالم.

الفرع الثالث عشر: أنه لو جهلت حاله قبلت شهادته

و ان نالته بعض الالسن لوجود المقتضي و عدم المانع.

348

[الطرف الثاني في ما به يصير شاهدا]

تفريع على القول بالاستفاضة: الأول الشاهد بالاستفاضة لا يشهد بالسبب مثل البيع و الهبة و الاستغنام لان ذلك لا يثبت بالاستفاضة فلا يعزى الملك اليه مع اثباته بالشهادة المستندة الى الاستفاضة اما لو عزاه الى الميراث صح لأنه يكون عن الموت الذي يثبت بالاستفاضة و الفرق تكلّف لان الملك اذا ثبت بالاستفاضة لم تقدح الضميمة مع حصول ما يقتضي جواز الشهادة.

الثاني: إذا شهد بالملك مستندا الى الاستفاضة هل يفتقر الى مشاهدة اليد و التصرف؟ الوجه: لا. اما لو كان لواحد يد و لآخر سماع مستفيض فالوجه ترجيح اليد لان السماع قد يحتمل اضافة الاختصاص المطلق المحتمل للملك و غيره و لا تزال اليد بالمحتمل.

مسائل ثلاث: الأولى: لا ريب ان المتصرف بالبناء و الهدم و الاجارة بغير منازع يشهد له بالملك المطلق اما من في يده دار فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد و هل يشهد له بالملك المطلق قيل نعم و هو المروي و فيه اشكال من حيث ان اليد لو اوجبت الملك له لم تسمع دعوى من يقول الدار التي في يد هذا لي كما لا تسمع لو قال ملك هذا لي.

الثانية: الوقف و النكاح يثبت بالاستفاضة اما على ما قلناه فلا ريب فيه و اما على الاستفاضة المفيدة لغالب الظن فلأن الوقف للتأبيد فلو لم تسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف مع امتداد الاوقات

349

و فناء الشهود و اما النكاح فلأنّا نقضي بأن خديجة (عليها السلام) زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كما نقضي بأنها أم فاطمة (عليها السلام) و لو قيل ان الزوجية تثبت بالتواتر كان لنا أن نقول التواتر لا يثمر الا اذا استند السماع الى المحسوس و من المعلوم ان المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد و لا عن اقرار النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بل نقل الطبقات متصل الى الاستفاضة التي هي الطبقة الاولى و لعل هذا اشبه بالصواب.

الثالثة: الاخرس يصح منه تحمل الشهادة و اداؤها و يبني على ما يتحققه الحاكم من اشارته فان جهلها اعتمد فيها على ترجمة العارف بإشارته نعم يفتقر الى مترجمين و لا يكون المترجمان شاهدين على شهادته بل يثبت الحكم بشهادته اصلا لا بشهادة المترجمين فرعا.

الثالث: ما يفتقر الى السماع و المشاهدة كالنكاح و البيع و الشراء و الصلح و الاجارة فان حاسة السمع تكفي في فهم اللفظ و يحتاج الى البصر لمعرفة اللافظ و لا لبس في شهادة من اجتمع له الحاستان اما الأعمى فتقبل شهادته في العقد قطعا لتحقق الآلة الكافية في فهمه فان انضم الى شهادته معرفان جاز له الشهادة على العاقد مستندا الى تعريفهما كما يشهد المبصر على تعريف غيره و لو لم يحصل ذلك و عرف هو صوت العاقد معرفة يزول معها الاشتباه قيل لا يقبل لان الاصوات تتماثل و الوجه انها تقبل فان الاحتمال يندفع باليقين لأنّا نتكلم على تقديره و بالجملة فان الاعمى تصح شهادته متحملا و مؤديا

350

عن علمه و عن الاستفاضة فيما يشهد به بالاستفاضة و لو تحمّل شهادة و هو مبصر ثم عمى فان عرف نسب المشهود أقام الشهادة و ان شهد على العين و عرف الصوت يقينا جاز أيضا اما شهادته على المقبوض فماضية قطعا و تقبل شهادته اذا ترجم للحاكم عبارة حاضر عنده (1).

____________

(1) اعلم أنه لا تجوز الشهادة الّا مع العلم بالمشهود عليه و المراد أنه لا تجوز الشهادة الّا فيما يكون محسوسا باحد الحواس و بعبارة اخرى اذا كان الشخص عالما بشي‌ء عن طريق الحدس يجوز له ان يخبر عنه و أيضا يجوز أو يجب ان يترتب عليه آثاره اذ العلم حجة عقلا و لكن لا تجوز الشهادة الّا فيما يكون المشهود به حسيا و استدل في كلام الماتن بقوله تعالى وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (1) و الظاهر انه لا مجال للاستدلال بالآية لأن المستفاد من الآية عدم اعتبار غير العلم و عليه لو حصل العلم عن طريق الحدس يجوز اقتفائه كما انه لو اعتبر امارة من قبل الشارع يكفي اذ الظاهر ان العلم في الآية مأخوذ على نحو الطريقية و لذا يقوم مقامه الامارة بل الاصل المحرز كالاستصحاب بناء على كونه اصلا عمليا و اما على القول بكونه امارة حيث لا امارة فالأمر اظهر فلا بد من طي طريق آخر في مقام الاستدلال و لا مجال أيضا للاستدلال التمسك بالحديثين لاحظ ما رواه علي بن غياث عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تشهدنّ بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك (2) و لاحظ ما رواه في الشرائع عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد‌

____________

(1) الاسراء: 36.

(2) الوسائل: الباب 20 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

351

..........

____________

سئل عن الشهادة قال: هل ترى الشمس على مثلها فاشهدا ودع (1) فان الاستدلال بهما على المدعى دوري إذ كون الشهادة حسية يتوقف على ان العلم بالكف أمر حسي و كون العلم بالكف حسيا يتوقف على كون الشهادة متقومة بالحس و عليه نقول الشهادة مأخوذة من الشهود أي الحضور و ما دام لا يكون الشي‌ء حاضرا عند الشخص باحد الحواس لا يصدق عنوان الشهود فلا تتحقق الشهادة الّا مع تمامية الموضوع ان قلت كيف نشهد في الصلاة برسالة رسول الإسلام و كيف تكون حسية قلت: السماع أحد الحواس و لذا لو فرض العلم بشي‌ء من طريق السمع أو البصر أو غيرهما من الحواس الخمسة تجوز الشهادة به.

لكن الحق أنه لا يرتفع الاشكال بما ذكر إذ لا شبهة في انا لم نكن حاضرين و شاهدين في ذلك الزمان و انما نعلم برسالته كما نعلم بامامة امام المتقين من الادلة القائمة و المفروض انه لا تصدق الشهادة على كل معلوم فالذي يختلج بالبال في هذه العجالة ان يقال المعلوم اذا كان علما حضوريا تصح الشهادة به اذ المفروض تحقق الحضور الذي قوام الشهادة به و لذا نرى صحة الشهادة بالمبصرات و المسموعات و الملموسات و المشمومات و المذوقات بلا عناية و صحة الحمل علامة الحقيقة ان قلت يستفاد من حديث حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال له رجل اذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي ان اشهد انه له قال: نعم قال الرجل اشهد انه في يده و لا أشهد انه له فلعله لغيره فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ فيحل الشراء منه قال: نعم فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فلعله لغيره فمن أين جاز لك ان تشتريه و يصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي و تحلف عليه و لا يجوز ان تنسبه الى من صار ملكه من قبله إليك ثم‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

352

..........

____________

قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق (1) جواز الشهادة على الملكية و الحال ان الواقع غير معلوم و باليد لا تحرز الملكية الواقعية بل اليد امارة على الملكية ظاهرا و عند الشك.

قلت: يرد على الاستدلال أولا ان السند مخدوش من جهات عديدة و يظهر المدعى بمراجعة حالات رجال السند و ثانيا ان المستفاد من الحديث جواز الشهادة بالملكية الظاهرية و هي أمر محسوس و ثالثا أنه لو كان الشهادة جائزة باليد لا يبقى مورد لا يكون ذو اليد بلا بينة و هو كما ترى و ربما يقال انه يستفاد من حديث معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يكون له العبد و الامة قد عرف ذلك فيقول ابن غلامي أو أمتي فيكلفونه القضاة شاهدين بان هذا غلامه أو امته لم يبع و لم يهب أ نشهد على هذا اذا كلّفناه قال: نعم (2) جواز الشهادة بالاستصحاب و يرد عليه أولا أنه معارض بما رواه أيضا معاوية بن وهب قال: قلت له ان ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه الدار مات فلان و تركها ميراثا و انه ليس له وارث غير الذي شهدنا له فقال اشهد بما هو علمك قلت ان ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس فقال احلف انما هو على علمك (3) فان المستفاد منه ان الشهادة بمقدار العلم و ثانيا انه يلزم ان يكون ذوي اليد دائما يكون صاحب البينة و هل يوجد مورد لا يوجد شاهد بعد جواز الشهادة بمقتضى اليد و استصحاب الملكية و النتيجة انه لا يوجد ذو يد بلا بينة الّا في أقل قليل جدا و هو كما ترى ثم ان سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) افاد في المقام‌

____________

(1) الوسائل: الباب 25 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 17 من أبواب الشهادات، الحديث 3.

(3) الوسائل: الباب 17 من أبواب الشهادات، الحديث 1.