هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
423 /
353

..........

____________

بأنه تجوز الشهادة استنادا الى الاستصحاب بلحاظ حديث آخر لابن وهب قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرجل يكون في داره ثم يغيب عنها ثلاثين سنة و يدع فيها عياله ثم يأتينا هلاكه و نحن لا ندري ما أحدث في داره و لا ندري ما أحدث له من الولد الا إنّا لا نعلم أنه أحدث في داره شيئا و لا حدث له ولد و لا تقسم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل ان هذه الدار دار فلان بن فلان مات و تركها ميراثا بين فلان و فلان أو نشهد على هذا قال: نعم قلت: الرجل يكون له العبد و الأمة فيقول ابق غلامي أو أبقت أمتي فيؤخذ بالبلد فيكلّفه القاضي البينة ان هذا غلام فلان لم يبعه و لم يهبه أ فنشهد على هذا اذا كلفناه و نحن لم نعلم انه احدث شيئا فقال كلهما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو امته أو غاب عنك لم تشهد به (1) فان المستفاد من الحديث جواز الشهادة بالاستصحاب اذا لم تكن الشهادة عند المرافعة و عند الترافع و يرد عليه أولا ان الحديث ضعيف سندا بابن مراد و مجرد كونه في اسناد كامل الزيارة لا أثر له كما بيناه سابقا و هو رجع أيضا عن القول به و ثانيا ان الشهادة بما لها من المفهوم لو اشرب فيها عنوان الحضور كيف يمكن تحققها بالاستصحاب اللهم الا أن يقال اذا فرض دلالة الخبر على الجواز نلتزم به و نلتزم بالتخصيص و صفوة القول ان الشهادة من الشهود أي الحضور حسيا و ان شئت فقل ان الحكم في لسان الادلة رتب على عنوان الشهادة فلو شك في صدق العنوان لا مجال لترتب الحكم لعدم جواز الاخذ بالدليل في الشبهة المصداقية و مجرد الاستعمال لا يكون دليلا على سعة المفهوم اذ الاستعمال أعم من الحقيقة نعم في كل مورد ثبت جواز الشهادة و لو بسبب السماع نلتزم بالجواز و الّا فيشكل الاكتفاء‌

____________

(1) الوسائل: الباب 17 من أبواب الشهادات، الحديث 2.

354

..........

____________

بالعلم الحاصل عن سبب و لم يصدق عنوان الشهود و مما يؤيد ضيق المفهوم قوله تعالى عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعٰالِ (1) ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلىٰ عٰالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (2) عٰالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ فَتَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ (3) فانه قوبل بين الغيب و الشهادة فاذا كان شي‌ء غائبا لا يكون مشهودا و يؤيد المدعى أيضا أنهم يقولون لا بد في مقام اداء الشهادة ان يقول الشاهد اشهد و لا يكفي ان يقول اعلم و لا يبعد أن يقال ان المتبادر من لفظ الشهادة الحضور و لذا لو قيل ان زيدا يشهد بعدالة بكر يتبادر الى الذهن انه كان محشورا معه و رأى كونه على جادة الشرع و ملتزما بالعمل على وظيفته الشرعية و مما يدل على المدعى بوضوح ان الشهادة بالزنا يلزم ان تكون دالة على انه شاهد الادخال و الاخراج لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: حد الرجم ان يشهد اربعة انهم رأوه يدخل و يخرج (4) و لاحظ ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يرجم رجل و لا امرأة حتى يشهد عليه اربعة شهود على الايلاج و الاخراج (5) و لاحظ ما رواه أبو بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لا يرجم الرجل‌

____________

(1) الرعد: 9.

(2) التوبة: 94.

(3) المؤمنون: 92.

(4) الوسائل: الباب 12 من أبواب حد الزنا، الحديث 1.

(5) نفس المصدر، الحديث 2.

355

..........

____________

و المرأة حتى يشهد عليهما اربعة شهداء على الجماع و الايلاج و الادخال كالميل في المكحلة (1) و لاحظ ما رواه أبو بصير أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: حدّ الرجم في الزنا أن يشهد أربعة أنهم رأوه يدخل و يخرج (2) فالنتيجة ان القاعدة الأولية تقتضي اعتبار الحضور في الشهادة إذ الشهادة ان كانت من حيث المفهوم مقيدة بالحضور فعدم الاكتفاء بمطلق العلم ظاهر و ان شك في سعة المفهوم و ضيقه يكون مقتضى الاصل عدم سعته و اذا وصلت النوبة الى الشك في الاعتبار و عدمه يكون مقتضى الاستصحاب عدم الاعتبار فالقاعدة الأولية اجتهادا و فقاهة اشتراط الشهادة بالحضور ثم ان الماتن تعرض لفروع في المقام:

الفرع الأول: انّ ما يتوقف الحضور فيه على الشهادة لا بد فيه من المشاهدة

كالقتل و السرقة و اللواط و أمثالها و الوجه فيه ظاهر إذ المفروض ان الموضوع المترتب عليه الحكم الشهادة و من ناحية أخرى انه اشرب في الشهادة الحضور فالامر واضح و لا غبار عليه.

الفرع الثاني: أنه تقبل في الشاهدات شهادة الاصم

اذ المفروض أنه تمكنه المشاهدة فلا مانع عن قبول شهادته فيها.

الفرع الثالث: أنه يكفي في النسب و الموت و الملك المطلق السماع لتعذر الوقوف عليه مشاهدة في الأغلب.

أقول: أما النسب فثبوته اما بالعقل كما لو انعقد احد من نطفته شخص أو بحكم الشرع بمقتضى ان الولد للفراش لاحظ ما رواه سعيد الأعرج، عن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب حد الزنا، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

356

..........

____________

أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يتزوّج المرأة ليست بمأمونة تدّعي الحمل قال: ليصبر لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الولد للفراش و للعاهر الحجر (1) أو بحكم القرعة لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا وقع الحرّ و العبد و المشرك على امرأة في طهر واحد و ادعوا الولد اقرع بينهم و كان الولد للذي يقرع (2) و لاحظ ما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليا (عليه السلام) الى اليمن فقال له حين قدم حدثني بأعجب ما ورد عليك فقال: يا رسول اللّه أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطأها جميعهم في طهر واحد فولدت غلاما فاحتجوا فيه كلّهم يدعيه فأسهمت بينهم فجعلته للذي خرج سهمه و ضمنته نصيبهم فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

ليس من قوم تنازعوا ثم فوّضوا أمرهم الى اللّه الّا خرج سهم المحق (3) أو بمقتضى الاقرار بلا معارض ببركة الاجماع و بالشياع و الاشتهار فانه لا شبهة في كونه سببا لتحقق النسبة و هذا بنفسه قابل للإحساس و لكونه معلوما حسيا فلا وجه لإخراجه عن دائرة المعلوم الحسي و الحاقه بالعلم الحدسي بالدليل الخارجي و ان شئت فقل كون زيد ولد بكر ككونه زيدا فاذا قال أحد انا شاهدت الشيخ الانصاري يكون العلم به علما حضوريا و بعبارة واضحة كما تقدم ان النسبة اما بحكم العقل كما لو تولد شخص من امرأته و اما بحكم الشرع كما لو تولد شخص على فراش احد أو بالاقرار بلا معارض أو بالشياع و الشهرة بين الناس فان مثله محكوم بكونه ولد فلان و ببيان أوضح لا فرق بين الاشتهار و الولادة على الفراش و هذا أمر استقرّ عليه الدين‌

____________

(1) الوسائل: الباب 9 من أبواب اللعان، الحديث 3.

(2) الوسائل: الباب 13 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 5 و 6.

357

..........

____________

الاسلامي بل الأديان كلها بل عليه السيرة الجارية بين جميع العقلاء في العالم من الشرق و الغرب و الجنوب و الشمال و صفوة القول انّ الاشتهار كالتولد على الفراش فاحساس الاشتهار احساس و علم بالنسب علما حسيّا و أما الموت فأمر قابل لصيرورته معلوما حسيّا فلا وجه لإخراجه عن دائرة اشتراط الشهادة بالعلم الحسي و كذلك الملك فانه يمكن ان يحصل العلم الحسي فيه للشاهد.

الفرع الرابع: انه على القول بكفاية الاستفاضة هل يلزم العلم أو يكفي الاطمينان أو يكفي الظن

الظاهر انه يلزم العلم عملا بالآية الشريفة وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤٰادَ كُلُّ أُولٰئِكَ كٰانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (1) الآمرة باقتفاء العلم و النهي عن اقتفاء غيره الا أن يقال لو فرض كون الاطمينان حجة يقوم مقام العلم.

الفرع الخامس: لو سمعه يقول للكبير هذا ابني و هو ساكت أو قال هذا أبي و هو ساكت هل يكون شاهدا أم لا

الظاهر انه يصير شاهدا موافقا للشيخ على ما نقل عنه الماتن و الوجه فيه ان السكوت المسبوق بالدعوى اعتراف بها و هذا بنفسه سبب لتحقق النسبة و ان شئت فقل كما انه لو سمع ان يقول بعت داري أو وقفت بستاني أو وهبت قبائي يكون شاهدا للسبب كذلك في المقام.

الفرع السادس: ان الشهادة بالاستفاضة على فرض جوازها هل يلزم أن تكون غير منضمة الى الشهادة بالسبب أم لا

ربما يقال يلزم لان الشهادة بالاستفاضة لا تجوز بالنسبة الى السبب فلو قال هذه الدار ملك زيد بالبيع لا تسمع لان البيع يمكن ان يصير مسموعا أي محسوسا للشاهد و لا أثر للسماع فلا تقبل‌

____________

(1) الاسراء: 36.

358

..........

____________

الشهادة فيه و هذا التقريب غير تام اذ انضمام ما هو لا يصح الى ما يصح لا يوجب عدم اعتبار ما يكون تاما و المفروض ان المطلق يثبت بالاستفاضة على هذا المسلك اللهم الا أن يقال ان هذه الشهادة في الصورة المفروضة ساقطة عن الاعتبار قطعا اذ الشاهد يكذب في هذه الشهادة اذ لا طريق له شرعي و لا عرفي الى تحققها كي يشهد بها و بعبارة واضحة انه لا يكون المراد بالكذب ما يخالف الاعتقاد بل المراد منه ان الشهادة بما لها من المفهوم تتوقف على الحضور و المفروض ان المشهود به في المقام لا يكون حاضرا للشاهد بل يستند في شهادته الى الاستفاضة فطبعا يكذب في دعواه فلا اثر لشهادته.

الفرع السابع: أنه لا يشترط في جواز الشهادة بالملكية بالاستفاضة مشاهدة اليد و التصرف

اذ بعد تمامية الدليل على الجواز لا وجه لاشتراط شي‌ء آخر.

الفرع الثامن: انه لو عارضت الشهادة بالاستفاضة اليد

بان كانت مثلا تحت يد زيد و قامت الشهادة بالاستفاضة على انها لبكر فقال الماتن الترجيح مع اليد اذ من المحتمل أن يكون المراد في الشهادة الاختصاص المطلق الاعم من الملك فلا ترفع اليد عن الاعتبار و اماريتها على مالكية.

و فيه ان هذا التقريب انما يتوجه فيما يكون حمل الكلام على الاختصاص قابلا كما لو قال الشاهد الدار الفلانية لبكر و أما لو قال ان الدار الفلانية مملوكة لبكر فلا مجال للتقريب المذكور و صفوة القول ان امارية اليد بالسيرة العقلائية و انما تعتبر فيما لم يكن دليل على الخلاف و اما مع قيام البينة على الخلاف كما هو المفروض فلا يبقى مجال للأخذ باليد فلاحظ‌

ثم ان الماتن تعرض لجملة من المسائل:

المسألة الأولى: ان من يتصرف في العين التي في يده بالبناء و الهدم بلا منازع اذا كان موجبا للقطع بانه ملكه تجوز الشهادة على كونها مملوكة له

359

..........

____________

اذ المفروض انه تعتبر في الشهادة العلم بالمشهود به من طريق الحس و اما اذا كانت عين في يد أحد فلا اشكال في جواز الشهادة على كونها في يده و اما الشهادة له بالملك المطلق فلا تجوز لعدم العلم به و لا تنافي بين قيام امارة على امر و كونه مجهولا و اما حديث حفص (1) الدال على جواز الشهادة بالملك المطلق باليد فغير تام سندا فلا يعتد به.

و في المقام شبهة و هي أنه لا يمكن الشهادة بالملك في أي مورد فرض الّا فيما رأى حيازة شخص شيئا من المباحات الاصلية و هذا فرض أقل قليل و الجواب عن هذه الشبهة أنه اذا تحقق البيع أو غير البيع من بقية المملكات على الطريق الشرعي يتحقق الملكية و يجوز ان يشهد بها فلا اشكال و بعبارة اخرى الأحكام تدور مدار ما يكون معتبرا شرعا و لا يلزم احراز واقع الأمر فلاحظ.

المسألة الثانية: ان الوقف و النكاح يثبت بالاستفاضة

و لو لم تكن موجبة للعلم و الّا يلزم بطلان الوقوف مع تماد الزمان و أيضا نرى انا نحكم بكون خديجة (عليها السلام) زوجة الرسول و لو قيل إن زوجية خديجة ثابتة بالتواتر و التواتر يفيد العلم قلنا ان التواتر لا أثر له الّا فيما كان الشاهد شاهدا للشهود به بالحس فالنتيجة انه يكفي الاستفاضة في اثبات النكاح و الوقف و يرد على التقريب المذكور أولا أنه لا وجه لرفع اليد عن اشتراط العلم الحسي في الشاهد و لا يلزم منه بطلان الوقوف لان الشاهد و ان لم يكن موجودا حين الشهادة و مات قبل سنين لكن المرسوم في الخارج ان يكتب في ورقة الوقف و يشهد الشهود بمضمون المكتوب و هذا يبقى الى حين الحاجة و كذلك الامر في النكاح و ثانيا ان ما ذكر في تقريب الاستدلال لا يقتضي‌

____________

(1) لاحظ ص 351.

360

..........

____________

رفع اليد عن لزوم العلم اذ بعد امكان التواتر و تحصيل العلم بالموضوع لا وجه للاكتفاء بالظن.

المسألة الثالثة: أنه يصح تحمل الشهادة من الأخرس و ادائها

لوجود المقتضي و عدم المانع و يبني الحاكم على ما يفهم من اشاراته و ان لم يفهم يفتقر الى مترجمين و يثبت الحكم بشهادته اصلا لا بشهادة المترجمين فرعا و بعبارة اخرى لا يكون المترجمان شاهدين على شهادته و بعبارة واضحة انه لو قلنا بان حكم الحاكم لا بد أن يكون مبنيا على شهادة الاصل و لا أثر لشهادة الفرع نقول حكم الحاكم على طبق الشاهد الاصلي في المقام غاية الامر الشاهد الفرعي يشهد بأن مراد الشاهد من هذه الحركة المعنى الفلاني كما لو شهد احد باللسان الخارجي الذي لا يفهم الحاكم تلك اللغة و يترجم اللغة المترجمان فان الشاهد الاصلي يشهد لا الفرعي و في المقام سؤال و هو انه بأي وجه يلزم تعدد المترجم بل يكفي مترجم واحد اذا كان ثقة و لو لم يكن عادلا لحجية قول الثقة في الموضوعات و ان شئت فقل بعد فرض عدم كون المترجم شاهد اصل ما الوجه في اشتراط تعدده و في هذه العجالة لا أدري انه أي وجه في الاشتراط المذكور.

الفرع التاسع: انه تتوقف الشهادة في جملة من الموارد على السماع و المشاهدة

كالبيع و النكاح و الشراء و أمثالها مثلا السمع يكفي لاستماع صوت من ينكح أو يبيع و لكن لا يكفي لمعرفة اللافظ فمن كان له حاستان تصح شهادته و اما الأعمى فتصح شهادته بالنسبة الى العقد و اما بالنسبة الى العاقد فلا يعرفه الّا مع انضمام معرفين فتجوز شهادته لتمامية الأمر كما ان البصير ربما يشهد مستندا الى تعريف غيره و لو عرف صوت العاقد بحيث زال احتمال الاشتباه تصح شهادته لتمامية الموضوع‌

361

..........

____________

و لا وجه للإشكال فيه بأن الاصوات تتماثل اذ المفروض زوال احتمال الاشتباه فالنتيجة انه يجوز تحمله و ادائه مع القيد المذكور و يدل على المدعى النص الخاص لاحظ ما رواه محمد بن قيس قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الأعمى تجوز شهادته قال: نعم اذا اثبت (1) و اذا تحمل و هو مبصر ثم عمى فان عرف نسب المشهود عليه أقام الشهادة لتمامية الموضوع أضف الى ذلك النص الخاص لاحظ ما رواه الحميري عن صاحب الزمان (عليه السلام) انه كتب اليه يسأله عن الضرير اذا اشهد في حال صحته على شهادة ثم كفّ بصره و لا يرى خطّه فيعرفه هل تجوز شهادته أم لا و ان ذكر هذا الضرير الشهادة هل يجوز ان يشهد على شهادته أم لا يجوز فاجاب (عليه السلام) اذا حفظ الشهادة و حفظ الشهادة و حفظ الوقت جازت شهادته (2) و ان شهد على العين و عرف الصوت جاز أيضا لما تقدم آنفا و لو شهد على المقبوض بان يضع فمه على اذن الاعمى و يضع يد الأعمى على رأسه بحيث يعلم الاعمى ان هذا صوت من وضع فمه على اذنه و وضع هو يده على رأسه و يقر عنده بأمر و الا عمى لا يفكه حتى يشهد عند الحاكم بانه اقر بالامر الفلاني تقبل شهادته بلا اشكال و الاشكال بانه عسر لا يرجع الى محصل اذ يرد عليه أولا انه لا عسرة فيه و ثانيا ان كونه عسرا لا يقتضي عدم الاعتبار فان دليل رفع العسر يقتضي رفع الأحكام العسرة و لا يقتضي سقوط اعتبار امور معتبرة و هذا ظاهر واضح و أيضا تقبل شهادته بالنسبة الى ترجمته عبارة شخص حاضر عند الحاكم و هذا أوضح من سابقه فلاحظ.

____________

(1) الوسائل: الباب 42 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 42 من أبواب الشهادات، الحديث 4.

362

[الطرف الثالث في أقسام الحقوق]

الطرف الثالث في أقسام الحقوق و هي قسمان: حق اللّه سبحانه و حق الآدمي و الأول منه ما لا يثبت الا بأربعة رجال كالزنى و اللواط و السحق و في اتيان البهائم قولان أصحهما ثبوته بشاهدين و يثبت الزنى خاصة بثلاثة رجال و امرأتين و برجلين و أربع نساء غير ان الأخير لا يثبت به الرجم و يثبت به الجلد و لا يثبت بغير ذلك و منه ما يثبت بشاهدين و هو ما عدا ذلك من الجنايات الموجبة للحدود كالسرقة و شرب الخمر و الردّة و لا يثبت شي‌ء من حقوق اللّه تعالى بشاهد و امرأتين و لا بشاهد و يمين و لا بشهادة النساء منفردات و لو كثرن (1).

الحق إمّا حق اللّه و إمّا حق الناس

أمّا حق اللّه

____________

(1) فمنه ما لا يثبت الا بأربعة رجال كالزنا و اللواط و السحق أما الزنا فمضافا الى دعوى عدم الخلاف و الاجماع و الشهرة الجارية في لسان المتشرعة بل و ارتكازهم فيدل عليه الكتاب و السنة اما الكتاب فجملة من الآيات منها قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ (1). و منها قوله تعالى: لَوْ لٰا جٰاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ (2) و منها قوله تعالى: فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ (3)، و أمّا النصوص فمنها ما رواه الحلبي (4) و منها ما رواه محمد بن قيس (5) و منها ما رواه أبو بصير عن‌

____________

(1) سورة النور: الآية 4.

(2) سورة النور، الآية 13.

(3) سورة النساء، الآية 15.

(4) لاحظ ص 354.

(5) لاحظ ص 354.

363

..........

____________

أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يجب الرجم حتى يشهد الشهود الأربع انهم قد رأوه يجامعها (1) و منها ما رواه أبو بصير أيضا (2) و منها ما رواه أبو بصير أيضا (3) و منها ما رواه عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل يشهد عليه ثلاثة رجال أنه قد زنى بفلانة و يشهد الرابع انه لا يدري بمن زنى قال: لا يحدّ و لا يرجم (4) و منها ما رواه عبد اللّه بن جذاعة قال: سألته عن أربعة نفر شهدوا على رجلين و امرأتين بالزنا قال: يرجمون (5) و منها ما رواه و منها ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا فقال علي (عليه السلام): أين الرابع قالوا: الآن يجي‌ء فقال علي (عليه السلام) حدّوهم فليس في الحدود نظر ساعة (6) و منها ما رواه عباد البصري قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا و قالوا الآن نأتي بالرابع قال: يجلدون حدّ القاذف ثمانين جلدة كل رجل منهم (7) و منها ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يجلد رجل و لا امرأة حتى يشهد عليهما اربعة شهود على الايلاج و الاخراج و قال‌

____________

(1) الوسائل: الباب 12 من أبواب حد الزنا، الحديث 3.

(2) لاحظ ص 354.

(3) لاحظ ص 355.

(4) الوسائل: الباب 12 من أبواب حد الزنا، الحديث 6.

(5) نفس المصدر، الحديث 7.

(6) نفس المصدر، الحديث 8.

(7) نفس المصدر، الحديث 9.

364

..........

____________

لا أكون أول الشهود الأربعة أخشى الروعة ان ينكل بعضهم فأجلد (1).

و أما اللواط و السحق فقال سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) فقد ألحقهما الأصحاب من دون خلاف بالزنا و الظاهر ان المسألة متسالم عليها فقد ادعي الاجماع في كلماتهم و قال الشهيد (قدّس سرّه) في المسالك في معناه (الزنا) اللواط و السحق عندنا (2) الى آخر كلامه.

و أيضا يظهر من الجواهر عدم الخلاف في المسألة و يمكن الاستدلال بالنسبة الى السحق بقوله تعالى وَ اللّٰاتِي يَأْتِينَ الْفٰاحِشَةَ مِنْ نِسٰائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتّٰى يَتَوَفّٰاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (3) فإن الموضوع في الآية عنوان الفاحشة و لا أقل من شموله للسحق و أما بالنسبة الى اللواط فيمكن الاستدلال عليه بالآية وَ الَّذٰانِ يَأْتِيٰانِهٰا مِنْكُمْ فَآذُوهُمٰا فَإِنْ تٰابٰا وَ أَصْلَحٰا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمٰا إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ تَوّٰاباً رَحِيماً (4) بتقريب ان المراد منها اللواط و حيث انه لم يبيّن في الآية طريق اثباته يفهم انه مثل السحق من هذه الجهة و يمكن الاستدلال عليه بتقريب آخر و هو ان المستفاد من حديث مالك بن عطيّة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: بينما امير المؤمنين (عليه السلام) في ملاء من أصحابه اذ أتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين (عليه السلام) اني أوقبت على غلام فطهرني فقال له: يا هذا امض الى منزلك لعلّ مرارا هاج بك فلمّا كان من غد عاد اليه فقال له يا أمير المؤمنين اني أوقبت على غلام فطهرني فقال له اذهب الى منزلك لعل مرارا هاج‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 11.

(2) مباني تكملة المنهاج: ج 1 مسألة 98.

(3) النساء: 15.

(4) النساء: 16.

365

..........

____________

بك حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرّته الاولى فلما كان في الرابعة قال له يا هذا ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر ايّهنّ شئت قال: و ما هنّ يا أمير المؤمنين قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت أو اهداب من جبل مشدود اليدين و الرجلين أو احراق بالنار قال: يا أمير المؤمنين ايهنّ اشدّ عليّ قال: الاحراق بالنار قال: فصلى ركعتين ثم جلس في تشهده فقال: اللهم اني قد أتيت من الذنب ما قد علمته و اني تخوّفت من ذلك فأتيت الى وصيّ رسولك و ابن عمّ نبيك فسألته أن يطهّرني فخيّرني ثلاثة أصناف من العذاب اللهم فاني اخترت اشدهنّ اللهم فاني اسألك ان تجعل ذلك كفارة لذنوبي و ان لا تحرقني بنارك في آخرتي ثم قام و هو باك حتى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يرى النار تتأجج حوله قال فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) و بكى أصحابه جميعا فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء و ملائكة الأرض فان اللّه قد تاب عليك فقم و لا تعاودنّ شيئا ما فعلت (1) ان اللواط يثبت بالاقرار أربعا و من ناحية اخرى يستفاد من قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) ان كل اقرار شهادة لاحظ ما رواه ميثم قال: أتت امرأة مجحّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت يا أمير المؤمنين اني زنيت فطهّرني طهّرك اللّه فان عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع فقال لها مما اطهرك فقالت: اني زنيت فقال لها و ذات بعل أنت اذ فعلت ما فعلت أم غير ذلك قالت بل ذات بعل فقال لها أ فحاضرا كان بعلك اذ فعلت ما فعلت أم غائبا كان عنك قالت: بل حاضرا فقال لها: انطلقي فضعي ما في بطنك ثم ائتني اطهرك فلمّا ولّت عنه المرأة فصارت حيث لا تسمع كلامه‌

____________

(1) الوسائل: الباب 5 من أبواب حد اللواط، الحديث 1.

366

..........

____________

قال: اللهم انها شهادة فلم تلبث ان اتته فقالت: قد وضعت فطهرني قال: فتجاهل عليها فقال اطهرك يا أمة اللّه مما ذا قالت: اني زنيت فطهرني قال: و ذات بعل انت اذ فعلت ما فعلت قالت: نعم قال: فكان زوجك حاضرا أم غائبا قالت: بل حاضرا قال: فانطلقي فارضعيه حولين كاملين كما امرك اللّه قال فانصرفت المرأة فلما صارت منه حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم انهما شهادتان قال: فلما مضى الحولان أتت المرأة فقالت: قد ارضعته حولين فطهرني يا أمير المؤمنين فتجاهل عليها و قال اطهّرك مما ذا فقالت: اني زنيت فطهرني فقال: و ذا بعل انت اذا فعلت ما فعلت فقالت: نعم قال: و بعلك غائب عنك اذ فعلت ما فعلت فقالت: بل حاضر قال: فانطلقي فاكفليه حتى يعقل ان يأكل و يشرب و لا يتردّى من سطح و لا يتهور في بئر فانصرفت و هي تبكي فلمّا ولّت فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم هذه ثلاثة شهادات قال: فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي فقال لها ما يبكيك يا أمة اللّه و قد رأيتك تختلفين الى عليّ تسألينه ان يطهرك فقالت: اني أتيت أمير المؤمنين (عليه السلام) فسألته أن يطهرني فقال: اكفلي ولدك حتى يعقل ان يأكل و يشرب و لا يتردى من سطح و لا يتهور في بئر و قد خفت ان يأتي علي الموت و لم يطهرني فقال لها عمرو بن حريث ارجعي اليه فانا اكفله فرجعت فاخبرت أمير المؤمنين (عليه السلام) بقول عمرو بن حريث فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو متجاهل عليها و لم يكفل عمرو ولدك فقالت يا أمير المؤمنين اني زنيت فطهرني فقال: و ذات بعل انت اذ فعلت ما فعلت قالت: نعم قال: أ فغائبا كان بعلك اذ فعلت ما فعلت قالت: بل حاضرا قال: فرفع رأسه الى السماء فقال: اللهم انه قد ثبت عليها أربع شهادات الى أن قال: فنظر اليه عمرو بن حريث و كأنّما الرمان يفقأ في وجهه فلما رأى ذلك عمرو‌

367

..........

____________

قال: يا أمير المؤمنين اني انما اردت ان اكفّله اذ ظننت انّك تحبّ ذلك فامّا اذ كرهته فاني لست أفعل فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) ابعد أربع شهادات باللّه لتكفّلنه و انت صاغر الحديث و ذكر انه رجمها (1) فالنتيجة انه لا يثبت اللواط الا بأربعة شهود.

و أما اتيان البهائم فالظاهر ثبوته بشاهدين على ما هو مقتضى القاعدة الاولية و لا وجه لإلحاقه بالامور الثلاثة لعدم القياس من المذهب الحق و يثبت الزنا خاصة بثلاثة رجال و امرأتين لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن شهادة النساء في الرجم فقال: اذا كان ثلاثة رجال و امرأتان و اذا كان رجلان و اربع نسوة لم تجز في الرجم (2) و يثبت الزنا أيضا برجلين و اربع نساء لكن لا يثبت بها الرجم بل يثبت الجلد فقط لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن رجل محصن فجر بامرأة فشهد عليه ثلاثة رجال و امرأتان وجب عليه الرجم و ان شهد عليه رجلان و أربع نسوة فلا تجوز شهادتهم و لا يرجم و لكن يضرب حدّ الزاني (3) فالنتيجة انّ الأمور المذكورة لا تثبت الّا بما تقدم و من حقوق اللّه ما يثبت بشاهدين و هو غير ما ذكر أي بقية الجنايات التي توجب الحد و الوجه فيه مضافا الى الاطلاقات الأولية ورود النص الخاص في بعض الموارد لاحظ ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل شهد عليه رجلان بأنّه سرق فقطع يده حتى اذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل‌

____________

(1) الوسائل: الباب 16 من أبواب حدّ الزنا، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 3.

(3) الوسائل: الباب 30 من أبواب حد الزنا.

368

و أما حقوق الآدمي فثلاثة منها ما لا يثبت الّا بشاهدين و هو الطلاق و الخلع و الوكالة و الوصية اليه و النسب و رؤية الأهلة (1).

____________

آخر فقالا: هذا السارق و ليس الذي قطعت يده انما شبّهنا ذلك بهذا فقضى عليهما ان غرمهما نصف الدية و لم يجز شهادتهما على الآخر (1) و لاحظ ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) في رجلين شهدا على رجل انه سرق فقطعت يده ثم رجع احدهما فقال: شبّه علينا غرما دية اليد من أموالهما خاصة و قال في أربعة شهدوا على رجل انهم رأوه مع امرأة يجامعها و هم ينظرون فرجم ثم رجع واحد منهم قال يغرم ربع الدية اذا قال شبّه عليّ و اذا رجع اثنان و قالا شبّه علينا غرما نصف الدية و ان رجعوا كلهم و قالوا شبّه علينا غرموا الدية فان قالوا شهدنا بالزور قتلوا جميعا (2) و لا يثبت شي‌ء من حقوق اللّه تعالى بشاهد و امرأتين و لا بشاهد و يمين و لا بشهادة النساء منفردات و ان كثرن و الوجه فيه ان اعتبار الشهادة بما ذكر مخصوص بموارد خاصة لا يكون المقام منها هذا كله بالنسبة الى حقوقه تعالى.

[و أما حقوق الآدمي]

(1) أما ثبوت المذكورات بشاهدين فعلى طبق القاعدة الأولية اذ بعد اعتبار شهادة عدلين و عدم دليل على التقييد تكون شهادتهما كافية و اما عدم ثبوتها بغيرهما فأيضا على القاعدة اذ بعد ما دل الدليل على توقف الاثبات على قيام شاهدين لا مجال لقيام غيرهما مقامها مضافا الى ان مقتضى الاصل في الشك في الاعتبار عدمه و بعبارة واضحة دائما يكون الشك في الاعتبار ملازما مع عدمه فان مقتضى الاصل عدمه كما هو واضح بخلاف الشك في الأمر التكليفي فان مقتضاه جريان الاصل النافي استصحابا على القول به و براءته اضف الى ذلك جملة من‌

____________

(1) الوسائل: الباب 14 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

369

..........

____________

النصوص التي تدل على عدم اعتبار شهادة المرأة منها ما رواه حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال و لا يقبل في الهلال الّا رجلان عدلان (1) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان قال: سألته عن امرأة حضرها الموت و ليس عندها الّا امرأة أ تجوز شهادتها فقال: لا تجوز شهادتها الّا في المنفوس و العذرة (2) و منها ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) بامرأة بكر زعموا أنها زنت فأمر النساء فنظرن اليها فقلن هي عذراء فقال: ما كنت لأضرب من عليها خاتم من اللّه و كان يجيز شهادة النساء في مثل هذا (3) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان أيضا قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

لا تجوز شهادة النساء في رؤية الهلال و لا يجوز في الرجم شهادة رجلين و اربع نسوة و يجوز في ذلك ثلاثة رجال و امرأتان و قال تجوز شهادة النساء وحدهنّ بلا رجال في كل ما لا يجوز للرجال النظر اليه و تجوز شهادة القابلة وحدها في المنفوس (4) و منها ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) انه كان يقول شهادة النساء لا تجوز في طلاق و لا نكاح و لا في حدود الّا في الديون و ما لا يستطيع الرجال النظر اليه (5) فان المستفاد من النصوص المشار اليها عدم اعتبار شهادة المرأة في جملة من الموارد لا منفردة و لا منضمة.

____________

(1) الوسائل: الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 17.

(2) نفس المصدر، الحديث 24.

(3) نفس المصدر، الحديث 13.

(4) نفس المصدر، الحديث 10.

(5) نفس المصدر، الحديث 42.

370

و في العتق و النكاح و القصاص تردد أظهره ثبوته بالشاهد و المرأتين، و منها ما يثبت بشاهدين و شاهد و امرأتين و شاهد و يمين و هو الديون و الأموال كالقرض و القراض و الغصب و عقود المعاوضات كالبيع و الصرف و السلم و الصلح و الاجارات و المساقاة و الرهن و الوصية له و الجناية التي توجب الدية و في الوقف تردد اظهره انه يثبت بشاهد و امرأتين و بشاهد و يمين.

الثالث: ما يثبت بالرجال و النساء منفردات و منضمات و هو الولادة و الاستهلال و عيوب النساء الباطنة و في قبول شهادة النساء منفردات في الرضاع خلاف اقربه الجواز، و تقبل شهادة امرأتين مع رجل في الديون و الاموال و شهادة امرأتين مع اليمين و لا تقبل فيه شهادة النساء منفردات و لو كثرن، و تقبل شهادة المرأة الواحدة في ربع ميراث المستهل و في ربع الوصية و كل موضع تقبل فيه شهادة النساء لا يثبت بأقل من أربع (1).

____________

(1) أما العتق فالظاهر انه لا وجه لما بنى عليه فانّ القاعدة تقتضي عدم اعتبار شهادتهن الّا فيما قام الدليل على الاعتبار و الظاهر انه لا دليل على اعتبار شهادتهن فيه و اما النكاح فالقاعدة الأولية تقتضي عدم اعتبار شهادتهن فيه الّا ان يقوم دليل على خلاف القاعدة و في قبالها عدة نصوص نرى انه هل يمكن العمل بها أم لا منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن شهادة النساء في النكاح فقال تجوز اذا كان معهن رجل و كان عليّ (عليه السلام) يقول لا أجيزها في الطلاق قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجل في الدين قال: نعم و سألته عن شهادة القابلة في الولادة قال:

371

..........

____________

تجوز شهادة الواحدة و قال: تجوز شهادة النساء في المنفوس و العذرة و حدّثني من سمعه يتحدّث ان أباه اخبره ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اجاز شهادة النساء في الدين مع يمين الطالب يحلف باللّه ان حقه لحق (1) و الحديث تام سندا و دلالته على المدعى تامة.

و منها ما رواه أبو بصير قال: سألته عن شهادة النساء فقال: تجوز شهادة النساء وحدهنّ على ما لا يستطيع الرجال النظر اليه و تجوز شهادة النساء في النكاح اذا كان معهنّ رجل و لا تجوز في الطلاق و لا في الدم غير أنها تجوز شهادتها في حدّ الزنا اذا كان ثلاثة رجال و امرأتان و لا تجوز شهادة رجلين و أربع نسوة (2) و هذه الرواية تامة دلالة و لكنها مخدوشة سندا فتكون مؤيدة للمراد و منها ما رواه ابراهيم الحارثي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: تجوز شهادة النساء فيما لا يستطيع الرجال ان ينظروا اليه و يشهدوا عليه و تجوز شهادتهن في النكاح و لا تجوز في الطلاق و لا في الدم و تجوز في حدّ الزنا اذا كان ثلاثة رجال و امرأتان و لا تجوز اذا كان رجلان و اربع نسوة و لا تجوز شهادتهن في الرجم (3) و في قبال هذه الطائفة ما يدل على عدم الاعتبار لاحظ ما رواه السكوني (4) و الحديث مخدوش سندا ببنان بن محمد و يستفاد من حديث داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهن اذا كانت‌

____________

(1) الوسائل: الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 2.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

(4) لاحظ ص 369.

372

..........

____________

المرأة منكرة فقال: لا بأس به ثم قال: ما يقول في ذلك فقهاؤكم قلت: يقولون لا تجوز الّا شهادة رجلين عدلين فقال: كذبوا لعنهم اللّه هوّنوا و استخفّوا بعزائم اللّه و فرائضه و شددوا و عظّموا ما هوّن اللّه ان اللّه امر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين فاجازوا الطلاق بلا شاهد واحد و النكاح لم يجي‌ء عن اللّه في تحريمه فسنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في ذلك الشاهدين تأديبا و نظرا لئلا ينكر الولد و الميراث و قد ثبتت عقدة النكاح و استحلّ الفروج و لا أن يشهد و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجيز شهادة المرأتين في النكاح عند الانكار و لا يجيز في الطلاق الّا شاهدين عدلين فقلت: فانّى ذكر اللّه تعالى قوله فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ فقال: ذلك في الدين اذا لم يكن رجلان فرجل و امرأتان و رجل واحد و يمين المدعي اذا لم يكن امرأتان قضى بذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) بعده عندكم (1) اعتبار شهادتهن في النكاح بلا انضمام رجل و الحديث ضعيف سندا بداود مضافا الى أنه يعارضه ما رواه اسماعيل بن عيسى قال: سألت الرضا (عليه السلام) هل تجوز شهادة النساء في التزويج من غير أن يكون معهن رجل قال: لا هذا لا يستقيم (2) و اما حديث أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام) شهادة النساء تجوز في النكاح و لا تجوز في الطلاق و قال: اذا شهد ثلاثة رجال و امرأتان جاز في الرجم و اذا كان رجلان و أربع نسوة لم يجز و قال تجوز شهادة النساء في الدم مع الرجال (3) فيقيد اطلاقه بحديث الحلبي و تكون النتيجة ان شهادة النساء معتبرة في‌

____________

(1) الوسائل: الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 35.

(2) الوسائل: الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 39.

(3) نفس المصدر، الحديث 25.

373

..........

____________

النكاح مع انضمام الرجل و مما ذكر يظهر الجواب عن اطلاق حديث زرارة قال:

سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة النساء تجوز في النكاح قال: نعم و لا تجوز في الطلاق قال: و قال علي (عليه السلام) تجوز شهادة النساء في الرجم اذا كان ثلاثة رجال و امرأتان و اذا كان أربع نسوة و رجلان فلا يجوز الرجم قلت: تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم قال: لا (1) فانه يقيد بحديث الحلبي مضافا الى ان الحديث مخدوش سندا.

و أما القصاص فتدل على جواز شهادتهن بالنسبة اليه ما رواه جميل بن دراج و محمد بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلنا أ تجوز شهادة النساء في الحدود فقال في القتل وحده ان عليا (عليه السلام) كان يقول لا يبطل دم امرئ مسلم (2) و تدل على عدم جواز شهادتهن في القود جملة من النصوص منها ما رواه غياث بن ابراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود و لا في القود (3) و منها ما رواه ربعي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا تجوز شهادة النساء في القتل (4) و منها ما رواه موسى بن اسماعيل بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود و لا قود (5) و منها ما رواه‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 11.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 29.

(4) نفس المصدر، الحديث 27.

(5) نفس المصدر، الحديث 30.

374

..........

____________

السكوني (1) و يدل على جوازها منضمة الى الرجال ما رواه أبو الصباح الكناني (2) فمقتضى القاعدة ما أفاده في المتن في الجملة أي في خصوص القتل و أما حديث زرارة (3) الدال على عدم جواز شهادة النساء في الدم مع الانضمام الى الرجال فمخدوش سندا و في المقام حديث رواه عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة يحضرها الموت و ليس عندها الّا امرأة تجوز شهادتهما قال: تجوز شهادة النساء في العذرة و المنفوس و قال: تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال (4) يستفاد منه جواز شهادة النساء في الحدود مع الرجال و قال سيدنا الاستاد انّ ذيل الحديث غير موجود في بعض الاسناد فيدور الامر بين الزيادة و النقيصة فلا تثبت الزيادة و يرد عليه انا نفرض تعدد الحديث و لا تصل النوبة الى الدوران لكن نقول ما الوجه في رفع اليد عن الزيادة مع ان قيام الدليل عليها مفروض و ان شئت فقل:

ان الحديث الناقص لا يدل على عدم الزيادة بل غاية ما يدل عليه ان المولى لم يتعرض للذيل فيكون المقام داخل في تعارض المقتضي مع ما لا اقتضاء له و من الظاهر انّ التقدم و الترجيح مع ما فيه الاقتضاء اضف الى ذلك أنه يكفي لإثبات المدعى حديث الكناني فلاحظ و يضاف الى ما ذكر النقاش في حديث عبد الرحمن، و اما ما يثبت بشاهدين و شاهد و امرأتين و شاهد و يمين فنقول اما بالنسبة الى الدين فتصح شهادة شاهدين على طبق القاعدة الأولية و أما جوازها و تماميتها بشاهد‌

____________

(1) لاحظ ص 369.

(2) لاحظ ص 372.

(3) لاحظ ص 373.

(4) الوسائل: الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 21.

375

..........

____________

و امرأتين في الدين فتدل عليه الآية الشريفة وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ (1) و يدل عليه أيضا حديث الحلبي (2) و اما بالنسبة الى بقية المذكورات في المتن فيشكل القول به اذ الآية تدل على خصوص الدين و الالتزام بدلالتها على كل امر مالي يحتاج الى الدلل و لا دليل بل الدليل قائم على عدم الجواز لاحظ حديث السكوني (3) و اما حديث يونس مرسلا قال: استخراج الحقوق بأربعة وجوه بشهادة رجلين عدلين فان لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان فان لم تكن امرأتان فرجل و يمين المدّعي فان لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه الحديث (4) فلا اعتبار بسنده و اما ثبوتها بشاهد و يمين فربما يقال تدل عليه جملة من النصوص منها ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق (5) و منها ما رواه حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول حدثني أبي (عليه السلام) ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقضي بشاهد و يمين (6) و منها ما رواه حماد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: حدثني أبي ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قد قضى بشاهد و يمين (7) و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

____________

(1) البقرة: 282.

(2) لاحظ ص 370.

(3) لاحظ ص 369.

(4) الوسائل: الباب 15 من أبواب كيفية الحكم، الحديث 2.

(5) الوسائل: الباب 14 من هذه الأبواب، الحديث 2.

(6) الوسائل: الباب 14 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى، الحديث 4.

(7) نفس المصدر، الحديث 7.

376

..........

____________

كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقضي بشاهد واحد مع يمين صاحب الحق (1) و منها ما رواه أبو مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اجاز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شهادة شاهد مع يمين طالب الحق اذا حلف انه الحق (2) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو كان الامر إلينا اجزنا شهادة الرجل الواحد اذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس فاما ما كان من حقوق اللّه عزّ و جلّ أو رؤية الهلال فلا (3) و منها ما رواه العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: ان جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال له أبو حنيفة كيف تقضون باليمين مع الشاهد الواحد فقال جعفر (عليه السلام) قضى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قضى به علي (عليه السلام) عندكم فضحك أبو حنيفة فقال له جعفر (عليه السلام): أنتم تقضون بشهادة واحد شهادة مائة فقال: ما نفعل فقال: بلى يشهد مائة فترسلون واحدا يسأل عنهم ثم تجيزون شهادتهم بقوله (4) و منها ما أرسله الصدوق قال:

قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بشهادة شاهد و يمين المدّعي قال: و قال (عليه السلام): نزل جبرئيل بشهادة شاهد و يمين صاحب الحق و حكم به أمير المؤمنين (عليه السلام) بالعراق (5) و منها ما رواه صهيب عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قضى باليمين مع الشاهد الواحد و ان عليّا (عليه السلام) قضى به بالعراق (6) و منها ما رواه احمد بن محمد بن‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) نفس المصدر، الحديث 12.

(4) نفس المصدر، الحديث 13.

(5) نفس المصدر، الحديث 14.

(6) نفس المصدر، الحديث 15.

377

..........

____________

أبي نصر البزنطي قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: قال أبو حنيفة لأبي عبد اللّه (عليه السلام) تجيزون شهادة واحد و يمين قال: نعم قضى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قضى به عليّ (عليه السلام) بين اظهركم بشاهد و يمين فتعجب أبو حنيفة فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) أتعجب من هذا انكم تقضون بشاهد واحد في مائة شاهد فقال له لا نفعل فقال: بلى تبعثون رجلا واحدا فيسأل عن مائة شاهد فتجيزون شهادتهم بقوله و انما هو رجل واحد (1) و منها ما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في كتابه اليه فان كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقضي بشاهد واحد مع يمين المدّعي و لا يبطل حقّ مسلم و لا يردّ شهادة مؤمن (2) و منها ما في مكارم الأخلاق عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نزل عليّ جبرائيل (عليه السلام) بالحجامة و اليمين مع الشاهد (3) و للنقاش في الاستدلال مجال اذ يظهر من حديث أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون له عند الرجل الحق و له شاهد واحد قال: فقال كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقضي بشاهد واحد و يمين صاحب الحق و ذلك في الدين (4) اختصاص الحكم بالدين و معه لا وجه لإسراء الحكم الى غيره و مثل حديث أبي بصير في المفاد حديث القاسم بن سليمان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بشهادة رجل مع يمين الطالب في الدين وحده (5) ان قلت يستفاد من حديث‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 17.

(2) نفس المصدر، الحديث 18.

(3) نفس المصدر، الحديث 19.

(4) نفس المصدر، الحديث 5.

(5) نفس المصدر، الحديث 10.

378

..........

____________

عبد الرحمن بن الحجاج قال: دخل الحكم بن عتيبة و سلمة بن كميل على أبي جعفر (عليه السلام) فسألاه عن شاهد و يمين فقال قضى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قضى به علي (عليه السلام) عندكم بالكوفة فقالا: هذا خلاف القرآن فقال و أين وجدتموه خلاف القرآن قالا: ان اللّه يقول وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ فقال: قول اللّه وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ هو لا تقبلوا شهادة واحد و يمينا ثم قال: ان عليّا (عليه السلام) كان قاعدا في مسجد الكوفة فمرّ به عبد اللّه بن قفل التميميّ و معه درع طلحة فقال له علي (عليه السلام) هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال له عبد اللّه بن قفل اجل بيني و بينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين فجعل بينه و بينه شريحا فقال علي (عليه السلام) هذه درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال له شريح هات على ما تقول بينة فاتاه بالحسن فشهد أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقال شريح هذا شاهد واحد و لا اقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر فدعا قنبر فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقال شريح هذا مملوك و لا اقضي بشهادة مملوك قال: فغضب علي (عليه السلام) و قال خذها فان هذا قضى بجور ثلاث مرات قال: فتحوّل شريح و قال لا اقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرات فقال له ويلك أو ويحك اني لمّا اخبرتك أنها درع طلحة أخذت غلولا يوم البصرة فقلت هات على ما تقول بيّنة و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حيث ما وجد غلول اخذ بغير بيّنة فقلت رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة ثم اتيتك بالحسن فشهد فقلت هذا واحد و لا اقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر و قد قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بشهادة واحد و يمين فهذه ثنتان ثم اتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقلت: هذا مملوك و لا اقضي بشهادة مملوك و ما بأس‌

379

..........

____________

بشهادة المملوك اذا كان عدلا ثم قال ويلك أو ويحك ان امام المسلمين يؤمن من امورهم على ما هو اعظم من هذا (1) عدم الاختصاص قلت مقتضى المعارضة بين الحديثين ترجيح حديث أبي بصير لكونه أحدث ان قلت يستفاد من حديث محمد ابن مسلم (2) عموم الحكم لكل حق و تخصيص قوله (عليه السلام) حقوق الناس بخصوص الدين مستهجن لا يصار اليه قلت غاية ما في الاشكال تحقق التعارض بين هذا الحديث و حديث أبي بصير و الترجيح مع الاخير للأحدثية و مما ذكر يظهر الاشكال في ثبوت الوقف بهما و اللّه العالم بحقائق الأمور لكن الاشكال في سند حديث ابي بصير بالعبيدي فلا تصل النوبة الى المعارضة.

الثالث: ما يثبت بالرجال و النساء منفردات و منضمات أما كفاية شهادة عدلين بالنسبة الى المذكورات فعلى طبق القاعدة الأولية و اما ثبوت المذكورات بشهادة النساء منفردات فيمكن استفادته من مجموع النصوص لاحظ ما رواه الحلبي (3) و لاحظ ما رواه محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) قلت له تجوز شهادة النساء في نكاح أو طلاق أو رجم قال: تجوز شهادة النساء فيما لا تستطيع الرجال ان ينظروا اليه و ليس معهن رجل و تجوز شهادتهن في النكاح اذا كان معهن رجل و تجوز شهادتهن في حد الزنا اذا كان ثلاثة رجال و امرأتان و لا تجوز شهادة رجلين و أربع نسوة في الزنا و الرجم و لا تجوز شهادتهن في الطلاق‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) لاحظ ص 376.

(3) لاحظ ص 370.

380

..........

____________

و لا في الدم (1) و منها ما رواه محمد بن مسلم قال: قال لا تجوز شهادة النساء في الهلال و لا في الطلاق و قال: سألته عن النساء تجوز شهادتهن قال: نعم في العذرة و النفساء (2) و منها ما رواه عبد اللّه بن بكير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: تجوز شهادة النساء في العذرة و كل عيب لا يراه الرجل (3) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان (4) و منها ما رواه السكوني (5) و منها ما رواه العلاء عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا تجوز شهادة النساء في الهلال و سألته هل تجوز شهادتهن وحدهن قال: نعم في العذرة و النفساء (6) و منها ما رواه محمد بن مسلم قال: سألته تجوز شهادة النساء وحدهن قال: نعم في العذرة و النفساء (7) و منها ما رواه عبد الرحمن (8) و منها ما رواه سماعة قال: قال القابلة تجوز شهادتها في الولد على قدر شهادة امرأة واحدة (9) و منها ما رواه داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اجيز شهادة النساء في الغلام صاح أو لم يصح و في كل شي‌ء لا ينظر اليه الرجال تجوز شهادة النساء فيه (10) و أما‌

____________

(1) الوسائل: الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 7.

(2) نفس المصدر، الحديث 8.

(3) نفس المصدر، الحديث 9.

(4) لاحظ ص 369.

(5) لاحظ ص 369.

(6) الوسائل: الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 18.

(7) نفس المصدر، الحديث 19.

(8) لاحظ ص 374.

(9) نفس المصدر، الحديث 23.

(10) نفس المصدر، الحديث 12.

381

..........

____________

ثبوتها بشهادة النساء منضمّة الى الرجل فعلى القاعدة إذ بعد ما ثبت اعتبار شهادة الرجال و أيضا ثبت اعتبار شهادة النساء منفردات تكون النتيجة اعتبارها فيما تكون شهادة النساء منضمة و هذا ظاهر واضح و اما اعتبار شهادة النساء في الرضاع فالجزم به مشكل لإمكان اطلاع الرجال عليه و لا يكون داخلا فيما تختص به النساء إذ لا مانع من اطلاع الرجل المحرم بالنسب أو بالرضاع و الاحتياط طريق النجاة و أما حديث عبد الكريم بن أبي يعفور عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تقبل شهادة المرأة و النسوة اذا كنّ مستورات من أهل البيوتات معروفات بالستر و العفاف مطيعات للأزواج تاركات للبذاء و التبرّج الى الرجال في أنديتهم (1) الدال على اعتبار شهادة النساء المستورات فلا اعتبار بسنده، و تقبل شهادة امرأتين مع اليمين لاحظ ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف باللّه ان حقه لحق (2) و لا تقبل شهادة النساء منفردات في الدين و ان كثرن و الوجه فيه عدم الدليل على الاعتبار في الدين و من ناحية اخرى مقتضى القاعدة عدم الاعتبار عند الشك كما تقدم، و تقبل شهادة المرأة الواحدة في ربع ميراث المستهل لاحظ ما رواه عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل مات و ترك امرأته و هي حامل فوضعت بعد موته غلاما ثم مات الغلام بعد ما وقع الى الأرض فشهدت المرأة التي قبلتها انه استهلّ و صاح حين وقع الى الأرض ثم مات قال على الامام ان يجيز شهادتها في ربع ميراث‌

____________

(1) الوسائل: الباب 41 من أبواب الشهادات، الحديث 20.

(2) الوسائل: الباب 15 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى، الحديث 3.

382

..........

____________

الغلام (1).

و لاحظ ما رواه سماعة (2) و لاحظ ما رواه جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: شهادة القابلة جائزة على انه استهلّ أو برز ميّتا اذا سئل عنها فعدلت (3) و يستفاد من حديثي الحلبي (4) و ابن سنان (5) ثبوت الارث بتمامه بشهادة القابلة و لكن لا بد من رفع اليد عن اطلاقهما بحديث عمر بن يزيد المتقدم قريبا و يمكن ان يقال باعتبار شهادة المرأة و ان لم تكن قابلة و الوجه في ذلك عدة نصوص منها ما رواه الحلبي (6) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان (7) و منها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال:

سألته عن المرأة يحضرها الموت و ليس عندها الّا امرأة أ تجوز شهادتها أم لا تجوز فقال: تجوز شهادة النساء في المنفوس و العذرة (8) و منها ما رواه عبد الرحمن (9) و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان (10) و منها ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي انه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شهادة القابلة في الولادة قال: تجوز شهادة‌

____________

(1) الوسائل: الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 6.

(2) لاحظ ص 380.

(3) الوسائل: الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 38.

(4) لاحظ ص 370.

(5) لاحظ ص 369.

(6) لاحظ ص 370.

(7) لاحظ ص 369.

(8) الوسائل: الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 14.

(9) لاحظ ص 374.

(10) لاحظ ص 370.

383

..........

____________

الواحدة و شهادة النساء في المنفوس و العذرة (1).

فانّ المذكور في هذه النصوص عنوان المنفوس و المراد به الولد و لا وجه لتقييد الشاهد فيها بما دل على اعتبار شهادة القابلة لأنه لا تنافي بين الطرفين و بعبارة اخرى الحكم ثابت لمطلق الوجود فكما ان شهادة القابلة معتبرة كذلك شهادة المرأة الواحدة و ان لم تكن قابلة و لا يخفى ان المستفاد من هذه النصوص النظر الى عدم اعتبار انضمام الرجال و عدم اشتراط التعدد فلا مجال لأنّ يقال مقتضى اطلاقها اعتبار شهادة المرأة الواحدة و ان لم تكن عادلة مرضية فإن الحكم حيثي و الا يلزم القول بكفاية شهادتها و لو لم تكن من الامامية و ان لم تكن مسلمة و هل يمكن القول به كلا ثم كلا، و تقبل شهادة المرأة في ربع الوصية و ادعي عليه عدم الخلاف و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه ربعي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في شهادة امرأة حضرت رجلا يوصي ليس معها رجل فقال يجاز ربع ما أوصى بحساب شهادتها (2) و منها ما رواه أبان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال في وصية لم يشهدها الا امرأة فأجاز شهادتها في الربع من الوصية بحساب شهادتها (3) و منها ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قضى في وصية لم يشهدها الّا امرأة فأجاز شهادة المرأة في ربع الوصية (4) فإن المستفاد من هذه النصوص اعتبار شهادتها بهذا المقدار و ربما يقال ان المستفاد من حديثي‌

____________

(1) الوسائل: الباب 24 من أبواب الشهادات، الحديث 46.

(2) الوسائل: الباب 22 من أبواب الوصايا، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 4.

384

..........

____________

عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة يحضرها الموت و ليس عندها الّا امرأة تجوز شهادتها قال: تجوز شهادة النساء في العذرة و المنفوس و قال: تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجل (1) و عبد اللّه بن سنان قال: سألته عن امرأة حضرها الموت و ليس عندها الا امرأة أ تجوز شهادتها فقال: لا تجوز شهادتها الّا في المنفوس و العذرة (2) عدم اعتبار شهادتها حتى في الربع من الوصية و يرد عليه انهما و ان كانا دالين على عدم الاعتبار بالاطلاق لكن يقيد ان بما دل على الاعتبار في الربع و ربما يقال يستفاد من حديث محمد بن قيس قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصية لم يشهدها الّا امرأة ان تجوز شهادة المرأة في ربع الوصية اذا كانت مسلمة غير مريبة في دينها (3) اعتبار شهادتها اذا كانت مسلمة و ان لم تكن مؤمنة و يرد عليه انه قيد اعتبار شهادتها بما اذا كانت غير مريبة في دينها و كيف يمكن ان تكون غير مؤمنة و لا تكون غير مريبة في دينها فان دين المسلم ولاية الائمة (عليهم السلام) اضف الى ذلك غاية دلالة الحديث على المدعى بالاطلاق و الاطلاق قابل للتقييد بما دل على لزوم كون الشاهد اماميا و في كل مورد يثبت بشهادة المرأة وحدها تمام الحق لا يثبت بأقل من أربع و الوجه فيه مضافا الى الشهرة و الاصل الكتاب وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ (4) و السنة لاحظ ما رواه ربعي (5) و لاحظ‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) نفس المصدر، الحديث 7.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

(4) البقرة: 282.

(5) لاحظ ص 383.

385

..........

____________

ما رواه ابان (1) و لاحظ ما رواه محمد بن قيس (2) و لاحظ ما رواه محمد بن قيس (3) أيضا و لاحظ ما رواه الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة دعت انه اوصى لها في بلد بالثلث و ليس لها بينة قال تصدق في ربع ما ادعت (4) فانّ المستفاد منهما ان شهادة كل امرأة تؤثر بمقدار ربع الشهادة فتمامية شهادتها متوقف على الأربع، بقي في المقام أمران الأول أن ثبوت الربع في الإرث و الوصية بشهادة امرأة واحدة لا يتوقف على صورة تعذر الشهادة الكاملة فإن مقتضى اطلاق دليل الجواز عدم الفرق.

الثاني: ان الحكم المذكور يختص بالمرأة و لا يمكن الالتزام بثبوت النصف بشهادة رجل واحد إذ لا دليل عليه هذا من ناحية و من ناحية أخرى القياس لا يكون من الدين و من ناحية ثالثة أن مقتضى الأصل عدم الاعتبار و يضاف الى ذلك كله ان مجرد الشك يكفي لعدم الجواز و الّا يلزم التشريع و ادخال ما لم يعلم من الدين في الدين.

____________

(1) لاحظ ص 383.

(2) لاحظ ص 383.

(3) لاحظ ص 384.

(4) الوسائل: الباب 22 من أبواب الوصايا، الحديث 5.

386

[مسائل في الشهادة]

مسائل الأولى: الشهادة ليست شرطا في شي‌ء من العقود الّا في الطلاق و يستحب في النكاح و الرجعة و كذا في البيع (1).

الثانية: حكم الحاكم يتبع للشهادة فإن كانت محقة نفذ الحكم باطنا و ظاهرا و الّا نفذ ظاهرا و بالحملة الحكم ينفذ عندنا ظاهرا لا باطنا و لا يستبيح المشهود له ما حكم له الّا مع العلم بصحة الشهادة أو الجهل بحالها (2).

[الأولى: الشهادة ليست شرطا في شي‌ء من العقود الّا في الطلاق]

____________

(1) المسألة الأولى: ان الاشهاد لا يكون شرطا في مورد في العقود الّا في الطلاق أما عدم اشتراطها في غير الطلاق فلعدم الدليل و أما اشتراطها فيه فلقيام الدليل عليه و يستحب الاشهاد في جملة من الموارد و تفصيل هذه الأمور موكول الى مواردها.

[الثانية: حكم الحاكم يتبع للشهادة]

(2) في هذه المسألة فرعان:

الفرع الأول: ان حكم الحاكم نافذ باطنا و ظاهرا فيما تكون الشهادة شهادة حق

و هذا واضح فان لازم الحكم نفوذه و الا تكون الحكومة بلا وجه و بعبارة اخرى حكمة نفوذ حكم الحاكم احقاق الحق و وضع الشي‌ء في محله شرعا.

الفرع الثاني: ان الشهادة اذا كانت باطلة لا ينفذ الحكم باطنا و انما ينفذ ظاهرا

خلافا لأبي حنيفة على ما نقل عنه في الجواهر و الحق أنه لا ينفذ واقعا و بعبارة اخرى حكم الحاكم لا يغير الواقع هذا بحسب القاعدة الاولية و تدل على المدعى جملة من‌

387

..........

____________

النصوص منها ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انما اقضي بينكم بالبينات و الايمان و بعضكم الحن بحجته من بعض فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فانما قطعت له به قطعة من النار (1) و منها ما رواه الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حديث المناهي أنه نهى عن أكل مال بشهادة الزور (2) و منها ما عن الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في تفسيره عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يحكم بين الناس بالبينات و الايمان في الدعاوي فكثرت المطالبات و المظالم فقال أيّها الناس انما ان بشر و انتم تختصمون و لعلّ بعضكم الحن بحجته من بعض و انما اقضي على نحو ما اسمع منه فمن قضيت له من حق أخيه بشي‌ء فلا يأخذنّه فانما اقطع له قطعة من النار (3) و عليه لا يجوز للمشهود له التصرف فيما حكم الحاكم له الّا مع الاطلاع بصحة الشهادة أو الجهل بها بحيث يكون معذورا و صفوة القول ان المشهود عليه و ان وجب عليه ترتيب الاثر على حكم الحاكم لكن لا يجوز للمشهود له التصرف مع علمه بكون الحكومة مستندة الى شهادة الزور.

____________

(1) الوسائل: الباب 2 من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 3.

388

[الثالثة: اذا ادعى من له اهلية التحمل وجب عليه و قيل لا يجب]

الثالثة: اذا ادعى من له اهلية التحمل وجب عليه و قيل لا يجب و الأول مروي الوجوب على الكفاية و لا يتعين الّا مع عدم غيره ممن يقوم بالتحمل أما الاداء فلا خلاف في وجوبه على الكفاية فإن قام غيره سقط عنه و ان امتنعوا لحقهم الذم و العقاب و لو عدم الشهود الا اثنان تعين عليهما و لا يجوز لهما التخلف الا أن تكون الشهادة مضرة بهما ضررا غير مستحق (1).

____________

(1) في هذه المسألة فروعان:

الفرع الأول: أنه لو ادعى من له أهلية الشهادة يجب عليه القبول و يتحمل

و الدليل عليه جملة من النصوص منها ما رواه هشام بن سالم (1) و منها ما رواه أبو الصباح (2) و منها ما رواه جراح المدائني (3) و منها ما رواه سماعة (4) و منها ما رواه داود بن سرحان (5) و منها ما رواه محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا فقال: اذا دعاك الرجل لتشهد له على دين أو حقّ لم ينبغ لك ان تقاعس عنه (6) و منها ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا قال: قيل‌

____________

(1) لاحظ ص 221.

(2) لاحظ ص 221.

(3) لاحظ ص 221.

(4) لاحظ ص 221.

(5) لاحظ ص 221.

(6) الوسائل: الباب 1 من أبواب الشهادات، الحديث 7.

389

..........

____________

الشهادة (1) و منها ما رواه محمد بن الفضيل قال: قال العبد الصالح (عليه السلام) لا ينبغي للذي يدعى الى الشهادة ان يتقاعس عنها (2) و منها ما رواه يزيد بن اسامة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قوله وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا قال: لا ينبغي لأحد اذا ما دعي الى الشهادة ليشهد عليها ان يقول لا اشهد لكم (3) و للمناقشة في الاستدلال مجال فإن جملة من هذه النصوص ناظرة الى بيان مفاد الآية الشريفة وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا وَ لٰا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلىٰ أَجَلِهِ ذٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّٰهِ وَ أَقْوَمُ لِلشَّهٰادَةِ وَ أَدْنىٰ أَلّٰا تَرْتٰابُوا (4) وَ لٰا تَكْتُمُوا الشَّهٰادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (5) و جملة منها لا نظر فيها الى الآية فنقول من الطائفة الاولى ما رواه هشام بن سالم (6) و المستفاد من هذه الرواية ان المراد من صدر الآية ما قبل الشهادة و المستفاد من الذيل ان المراد من ذيل الآية ما بعد الشهادة فيلزم ملاحظة الآية الشريفة و الظاهر و اللّه العالم ان المستفاد من الآية وجوب التحمل و الاداء فيما لو دعي الى شهادة الدين لا كل حق و بعبارة واضحة ان الحكم المستفاد من الآية في اطار خاص و دائرة مخصوصة و منها ما رواه أبو الصباح (7) و الموجود في الرواية لفظ لا ينبغي و هذه الكلمة لا تدل على الحرمة بل‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 8.

(2) نفس المصدر، الحديث 9.

(3) نفس المصدر، الحديث 10.

(4) البقرة: 282.

(5) البقرة: 283.

(6) لاحظ ص 221.

(7) لاحظ ص 221.

390

..........

____________

غايتها ان الامتناع مكروه و منها ما رواه سماعة (1) و الكلام فيه هو الكلام فيما قبله و منها ما رواه محمد بن الفضيل (2) و الكلام فيه هو الكلام و منها ما رواه هشام بن سالم (3) أيضا و لا يستفاد من هذه الرواية غير ما يستفاد من الآية و قلنا ان المستفاد منها يختص بالدين و منها ما ارسله العياشي عن يزيد بن اسامة (4) و قد ظهر الاشكال فيه مما ذكرنا فيما قبله مضافا الى ان المرسل لا اعتبار به.

و من الطائفة الثانية ما رواه المدائني (5) و هذه الرواية مخدوشة سندا بقاسم بن سليمان حيث انه لم يوثق و السند الآخر للحديث يصل اليه أيضا فلا أثر له و منها ما رواه داود بن سرحان (6) و الحديث لا يعتد به سندا و منها ما رواه محمد بن الفضيل (7) و المستفاد من الحديث رجحان القبول فالنتيجة ان المسألة مبنية على الاحتياط.

ثم انه على القول بالوجوب هل يكون مقيدا بعدم الضرر أم لا ربما يقال كما في عبارة سيدنا الاستاد ان وجوبه متوقف على عدم توجه ضرر على الشاهد و الظاهر انّ الوجه فيه ان مقتضى قاعدة لا ضرر رفع الأحكام الضررية و هذا متوقف على اختيار مسلك المشهور في مفاد القاعدة و أما على ما سلكناه فلا مجال لهذه المقالة كما هو واضح.

____________

(1) لاحظ ص 221.

(2) لاحظ ص 388.

(3) لاحظ ص 388.

(4) لاحظ ص 389.

(5) لاحظ ص 221.

(6) لاحظ ص 221.

(7) لاحظ ص 389.

391

..........

____________

ثم ان الماتن حكم بأن وجوبه كفائي و يرد عليه انه خلاف ما يستفاد من الآية المباركة فان المستفاد منها تعلق الوجوب بكل احد دعي اليها و لا دليل على حمل الآية على الوجوب الكفائي و بعبارة واضحة لا وجه لرفع اليد عن ظهور الآية و ما ورد في ذيلها فالحق أنه على القول بالوجوب يكون عينيا.

الفرع الثاني: أنه يجب الاداء

و يدل على المدعى قوله تعالى: وَ لٰا تَكْتُمُوا الشَّهٰادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (1) و تدل على أيضا جملة من النصوص منها ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ قال بعد الشهادة (2) و منها ما رواه جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليزوي بها مال امرئ مسلم أتى يوم القيامة و لوجهه ظلمة مدّ البصر و في وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه و نسبه و من شهد شهادة حق ليحيى بها حق امرئ مسلم اتى يوم القيامة و لوجهه نور مدّ البصر تعرفه الخلائق باسمه و نسبه ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) ألا ترى ان اللّه عزّ و جلّ يقول وَ أَقِيمُوا الشَّهٰادَةَ لِلّٰهِ (3).

و منها ما أرسله الصدوق قال: و قال (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ: وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ قال: كافر قلبه (4) و منها ما رواه الحسين بن زيد الصادق عن‌

____________

(1) البقرة: 283.

(2) الوسائل: الباب 2 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 2 من أبواب الشهادات، الحديث 2.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

392

..........

____________

آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حديث المناهي أنه نهى عن كتمان الشهادة و قال من كتمها اطعمه اللّه لحمه على رءوس الخلائق و هو قول اللّه عزّ و جلّ وَ لٰا تَكْتُمُوا الشَّهٰادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (1) و منها ما رواه يزيد بن سليط عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث النص على الرضا (عليه السلام) انه قال: و ان سئلت عن الشهادة فادّها فان اللّه يقول إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا و قال وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهٰادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللّٰهِ (2) و منها ما في عقاب الأعمال عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال في حديث و من رجع عن شهادته و كتمها اطعمه اللّه لحمه على رءوس الخلائق و يدخل النار و هو يلوك لسانه (3) و منها ما عن الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) في تفسيره عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا قال من كان في عنقه شهادة فلا يأب اذا دعى لإقامتها و ليقمها و لينصح فيها و لا تأخذه فيها لومة لائم و ليأمر بالمعروف و لينه عن المنكر (4) قال و في خبر آخر قال: نزلت فيمن اذا دعي لسماع الشهادة أبى و نزلت فيمن امتنع عن اداء الشهادة اذا كانت عنده وَ لٰا تَكْتُمُوا الشَّهٰادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ يعني كافر قلبه (5) ثم انه هل يكون وجوبه عينيا أو كفائيا ادعى الماتن عدم الخلاف في ان وجوبه كفائي و لكن المستفاد من الآية و النصوص كونه عينيا إلّا أن يقال اداء الشهادة انما يجب فيما يكون مؤثرا و مع تحقق الشهادة مع بعض الشهود لا اثر للشهادة ثانيا و ثالثا و اللّه العالم بحقائق الأمور.

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 4.

(2) نفس المصدر، الحديث 5.

(3) الوسائل: الباب 2 من أبواب الشهادات، الحديث 6.

(4) نفس المصدر، الحديث 7.

(5) نفس المصدر، الحديث 8.

393

[الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة]

الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة و هي مقبولة في حقوق الناس عقوبة كانت كالقصاص أو غير عقوبة كالطلاق و النسب و العتق أو مالا كالقراض و القرض و عقود المعاوضات أو ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء و الولادة و الاستهلال و لا تقبل في الحدود سواء كانت للّه محضا كحد الزنى و اللواط و السحق أو مشتركة كحد السرقة و القذف على خلاف فيهما، و لا بد ان يشهد اثنان على الواحد لان المراد اثبات شهادة الاصل و هو لا يتحقق بشهادة الواحد فلو شهد على كل واحد اثنان صحّ و كذا لو شهد اثنان على شهادة كل واحد من شاهدي الأصل و كذا لو شهد شاهد أصل و هو مع آخر على شهادة أصل آخر، و كذا لو شهد اثنان على جماعة كفى شهادة الاثنين على كل واحد منهم و كذا لو كان شهود الاصل شاهدا و امرأتين فشهد على شهادتهم اثنان أو كان الاصل فيما يقبل فيه شهادتهن منفردات كفى شهادة اثنين عليهن، و للتحمل مراتب أتمها ان يقول شاهد الاصل اشهد على شهادتي أنني اشهد على فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا و هو الاسترعاء و اخفض منه ان يسمعه يشهد عند الحاكم اذ لا ريب في تصريحه هناك بالشهادة و يليه ان يسمعه يقول انا أشهد لفلان بن فلان على فلان بن فلان بكذا و يذكر السبب مثل ان يقول من ثمن ثوب أو عقار اذ هي صورة جزم و فيه تردد،

394

و أما لو لم يذكر سبب الحق بل اقتصر على قوله أنا اشهد لفلان على فلان بكذا لم يصر متحملا لاعتياد التسامح بمثله و في الفرق بين هذه و بين ذكر السبب اشكال، ففي صورة الاسترعاء يقول اشهدني فلان على شهادته و في صورة سماعه عند الحاكم يقول اشهد ان فلانا شهد عند الحاكم بكذا، و في صورة السماع لا عنده يقول اشهد ان فلانا شهد على فلان لفلان بكذا بسبب كذا و لا تقبل شهادة الفرع الا عند تعذر حضور شاهد الاصل و يتحقق العذر بالمرض و ما ماثله و بالغيبة و لا تقدير لها و ضابطه مراعاة المشقة على شاهد الاصل في حضوره، و لو شهد شاهد الفرع فانكر شاهد الاصل فالمروي العمل بشهادة اعدلهما فان تساويا اطرح الفرع و هو يشكل بما ان الشرط في قبول الفرع عدم الاصل و ربما امكن لو قال الاصل لا أعلم، و لو شهد الفرعان ثم حضر شاهد الاصل فان كان بعد الحكم لم يقدح في الحكم وافقا أو خالفا و ان كان قبله سقط اعتبار الفرع و بقي الحكم لشاهد الأصل و لو تغيرت حال الاصل بفسق أو كفر لم يحكم بالفرع لان الحكم مستند الى شهادة الاصل، و تقبل شهادة النساء على الشهادة فيما يقبل فيه شهادة النساء منفردات كالعيوب الباطنة و الاستهلال و الوصية و فيه تردد اشبهه المنع ثم الفرعان ان سمّيا الاصل و عدّلاه قبل و ان سمّياه و لم يعدّلاه سمعها الحاكم و بحث عن الاصل و حكم مع ثبوت ما يقتضي القبول و طرح مع ثبوت ما يمنع القبول لو حضر و شهد اما لو عدلاه و لم

395

يسمّياه لم يقبل، و لو اقرّ باللواط أو بالزنى بالعمة أو الخالة أو بوطء البهمة ثبت بشهادة شاهدين و تقبل في ذلك الشهادة على الشهادة و لا يثبت بها حد و يثبت انتشار حرمة النكاح و كذا لا يثبت التعزير في وطء البهيمة و يثبت تحريم الأكل في المأكولة و في الاخرى وجوب بيعها في بلد آخر (1).

____________

(1) في المقام فروع:

الفرع الأول: ان الشهادة على الشهادة تقبل في حقوق الناس

عقوبة كانت أو غير عقوبة بلا خلاف و لا اشكال بل ادعي عليه الاجماع في كلمات غير واحد من الاصحاب هكذا في كلام سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) اضف الى ذلك اطلاقات ادلة اعتبار الشهادة و يضاف الى ذلك طائفة من النصوص الخاصة منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في الشهادة على شهادة الرجل و هو بالحضرة في البلد قال: نعم و لو كان خلف سارية يجوز ذلك اذا كان لا يمكنه ان يقيمها هو لعلة تمنعه عن ان يحضره و يقيمها فلا بأس باقامة الشهادة على شهادته (1) و منها ما رواه غياث بن ابراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) ان عليّا (عليه السلام) كان لا يجيز شهادة رجل على شهادة رجل الّا شهادة رجلين على شهادة رجل (2) قال: و قال الصادق (عليه السلام): اذا شهد رجل على شهادة رجل فان شهادته تقبل و هي نصف شهادة و ان شهد رجلان عدلان على شهادة رجل فقد ثبتت شهادة رجل واحد (3) و منها ما رواه عمرو بن‌

____________

(1) الوسائل: الباب 44 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(2) نفس المصدر، الحديث 4.

(3) نفس المصدر، الحديث 5.

396

..........

____________

جميع عن أبي عبد اللّه عن أبيه (عليهما السلام) قال: اشهد على شهادتك من ينصحك قالوا كيف يزيد و ينقص قال: و لا و لكن من يحفظها عليك و لا تجوز شهادة على شهادة على شهادة (1) و منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: اذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار ان شاء شهد و ان شاء سكت (2) و منها ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: اذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار ان شاء شهد و ان شاء سكت و قال اذا اشهد لم يكن له الّا أن يشهد (3) و يستفاد من حديث ابن مسلم (4) توقف اعتبار الشهادة على الشهادة على عدم امكان اقامة شهادة الاصل لكن الحديث مخدوش بذبيان فإنه لم يوثق و روى الصدوق الحديث باسناده الى ابن مسلم و سند الصدوق اليه مخدوش.

الفرع الثاني: أنه لا تقبل شهادة الفرع في الحد

بلا فرق بين كونه له تعالى محضا أو له تعالى و للناس لاحظ حديث طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن علي (عليه السلام) انه كان لا يجيز شهادة في حدّ (5) و غياث بن ابراهيم عن جعفر عن أبيه قال: قال علي (عليه السلام) لا تجوز شهادة على شهادة في حدّ و لا كفالة في حدّ (6).

الفرع الثالث: أنه لا بد أن يشهد اثنان على الواحد

و يستفاد من الكلمات انه‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 6.

(2) الوسائل: الباب 55 من هذه الأبواب، الحديث 1.

(3) نفس المصدر، الحديث 2.

(4) لاحظ ص 395.

(5) الوسائل: الباب 45 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

(6) نفس المصدر، الحديث 2.

397

..........

____________

استدل عليه بعدم الخلاف و بأن المقصود اثبات شهادة الاصل و هو لا يتحقق بشهادة الواحد و بالنصوص.

أقول: اما الاستدلال بعدم الخلاف فهو مخدوش بأن الاجماع لا اثر له فكيف بعدم الخلاف و اما الاستدلال بان المقصود اثبات شهادة الاصل و هو لا يتحقق بالواحد فهو أيضا مخدوش بان الاصل قد قام الدليل على توقفه على التعدد و بعبارة اخرى قد علم من الادلة في باب القضاء ان حكم الحاكم يتوقف على شهادة عدلين أو غيرهما على ما هو المقرر في محله و أما توقف اثبات شهادة عدلين على شهادة عدلين آخرين فيحتاج أيضا الى الدليل فلو قلنا بكفاية اخبار العدل الواحد أو الثقة الواحد في اثبات الموضوعات الخارجية يكفي شهادة عدل واحد لإثبات شهادة الاصل لأنها من الموضوعات التي تثبت باخبار العدل أو الثقة فهذا الدليل كسابقه في عدم الاعتبار و أما الاستدلال على المدعى بالنصوص فهو في محله فانه تدل عليه جملة من الروايات لاحظ ما رواه غياث بن ابراهيم (1) و لاحظ ما عن الصادق (عليه السلام) (2) فان المدعى يستفاد من هذه النصوص فلا غبار عليه.

الفرع الرابع: ان التحمل له مراتب

و قد فصل في المقام و الظاهر ان التفاصيل لا ترجع الى محصل كما صرح به في الجواهر و ملخص الكلام في المقام ان الادلة قامت على اعتبار الشهادة على الشهادة فلو تحمل الشاهد الشهادة بأي نحو من الانحاء و في موقعه و زمانه اقامها يترتب عليها الاثر و جميع ما قيل في هذا المقام في المتن أو في غيره مردود باطلاق الادلة و صفوة القول انّ الشهادة على الشهادة كبقية‌

____________

(1) لاحظ ص 395.

(2) لاحظ ص 395.

398

..........

____________

الشهادات و لا فرق بين المقامين فلاحظ.

الفرع الخامس: أنه لا تقبل شهادة الفرع الّا عند تعذر حضور شاهد الأصل

و قد مرّ تحقيق هذه المسألة و قلنا الدليل المذكور أي حديث ابن مسلم مخدوش سندا فلا وجه للتقييد.

الفرع السادس: انه لو شهد شاهد الفرع فأنكر شاهد الاصل

فتارة يكون انكار الاصل بعد الحكم و اخرى قبل الحكم اما على الاول فلا أثر لإنكاره اذ المفروض قيام البينة على شهادته و تحقق حكم الحاكم و لا مجال لانتقاض حكم الحاكم بعد تحققه و اما ما ذا كان قبله فلا بد من العمل على طبق النص الوارد في المقام لاحظ ما رواه البصري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال اني لم اشهده قال: تجوز شهادة اعدلهما و ان كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته (1).

الفرع السابع: أنه لو شهد الفرعان ثم حضر شاهد الاصل

فان كان بعد الحكم لم يقدح في الحكم وافقا أو خالفا و ان كان قبله سقط اعتبار الفرع و بقي الحكم لشاهد الأصل، أقول: أما الحكم بالصحة اذا كان حضور الاصل بعد الحكم فلانه لا وجه لفساد الحكم بعد تحققه حسب الموازين و لا يتوقف الحكم بالصحة بالاستصحاب فان الاستصحاب الجاري في الحكم الكلي معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد بل لأن الحكم صدر عن الحاكم مع اجتماع شرائطه و لا وجه لفساده و بعبارة اخرى الفساد يحتاج الى الدليل و لا دليل عليه و لا فرق في هذه الجهة بين التوافق و التخالف لما تقدم من ان الحكم الصادر عن الحاكم الشرعي لا ينتقض‌

____________

(1) الوسائل: الباب 46 من أبواب الشهادات، الحديث 1.

399

..........

____________

برجوع الشاهد بعد الحكم و اما اذا كان الحضور قبل الحكم فيمكن الوجه في عدم جواز الاكتفاء بشهادة الفرع ان مع امكان شهادة الاصل لا اعتبار بشهادة الفرع و قد تقدم عدم تمامية هذه الدعوى نعم اذا تخالف يشكل الاعتماد على شهادة الفرع اذ المفروض ان شهادة الاصل لم تبقى بحالها فكيف يحكم الحاكم مع عدم بقاء الشهادة بحالها بل يختلج بالبال عدم جواز الحكم على طبق شهادة الأصل اذ المفروض يقع التعارض بين الصدر و الذيل فلاحظ.

الفرع الثامن: انه لو تغيّر حال الاصل بفسق أو كفر لم يحكم بالفرع

لان الحكم مستند الى شهادة الاصل و فيه نظر اذ المفروض انّ التغير حصل بعد الشهادة فلا وجه لتأثيره في البطلان بل لا اثر لفسقه حتى لو كان قبل الشهادة على الشهادة اذ الشهادة على الشهادة يقوم مقام شهادة الاصل و من الظاهر ان الفسق بعد الشهادة لا اثر له فلاحظ.

الفرع التاسع: أنه هل تقبل الشهادة على الشهادة فيما تقبل فيه شهادة النساء

كعيوب النساء منفردات ربما يقال باعتبارها بالأولوية و الحق أنه لا أولوية و الأحكام الشرعية تعبدية و لا دليل على اعتبارها في المقام بل الدليل قائم على عدم اعتبارها لاحظ حديث غياث بن ابراهيم (1).

الفرع العاشر: انّ الفرعين ان سميا الاصل و عدلاه قبل

و الوجه فيه ان البينة قائمة على اصل الشهادة و على عدالة الشاهد فلا وجه لعدم القبول و ان سمّياه و لم يعدلاه يفحص الحاكم عن حال شاهد الاصل و هذا أيضا على طبق القاعدة و أما لو عدلاه و لم يسمياه لم تقبل بتقريب انه يمكن ان يكون مجروحا و فيه نظر فانه لو ثبت‌

____________

(1) لاحظ ص 395.

400

..........

____________

اجماع تعبدي على الحكم المذكور فهو و الّا فلا وجه لعدم القبول اذ المفروض ان البينة قائمة على الشهادة و على عدالة الشاهد و هذا واضح ظاهر و ان شئت فقل لا دليل على وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية.

الفرع الحادي عشر: انه لو اقرّ باللواط أو بالزنا بالعمة أو الخالة أو بوطء البهيمة ثبت بشهادة شاهدين

و تقبل في ذلك الشهادة على الشهادة و لا يثبت بها الحد أما أصل القبول فعلى القاعدة و أما عدم القبول بالنسبة الى الحد فلما تقدم من قيام الدليل على المدعى و يثبت انتشار حرمة النكاح فانه مقتضى قبول الشهادة و اعتبارها و لا يثبت به التعزير بناء على كونه من أقسام الحدود و يثبت تحريم الاكل في المأكولة و في الاخرى وجوب بيعها في بلد آخر لاحظ ما رواه سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يأتي البهيمة قال: يجلد دون الحدّ و يغرم قيمة البهيمة لصاحبها لأنه افسدها عليه و تذبح و تحرق ان كانت مما يؤكل لحمه و ان كانت مما يركب ظهره غرم قيمتها و جلد دون الحدّ اخرجها من المدينة التي فعل بها فيها الى بلاد اخرى حيث لا تعرف فيبيعها فيها كيلا يعير بها صاحبها (1) و النصوص مختلفة و التفصيل موكول الى محل آخر.

____________

(1) الوسائل: الباب 1 من أبواب نكاح البهائم، الحديث 4.

401

[الطرف الخامس في اللواحق]

[القسم الأول: في اشتراط توارد الشاهدين على المعنى الواحد]

الطرف الخامس في اللواحق و هي قسمان القسم الأول: في اشتراط توارد الشاهدين على المعنى الواحد و يترتب عليه مسائل:

الأولى: توارد الشاهدين على الشي‌ء الواحد شرط في القبول فان اتفقا معنى حكم بهما و ان اختلفا لفظا اذ لا فرق بين ان يقولا غصب و بين ان يقول احدهما غصب و الآخر انتزع و لا يحكم لو اختلفا معنى مثل ان يشهد احدهما بالبيع و الآخر بالاقرار بالبيع لأنهما شيئان مختلفان نعم لو حلف مع احدهما ثبت (1).

____________

(1) قد تعرض (قدّس سرّه) في المقام لعدة مسائل:

الأولى: أنه يشترط في اعتبار الشهادة ان يرد الشاهدان على مورد واحد معنى لا لفظا

و الوجه فيه انه يشترط قيام الشهادة على الأمر الفلاني فإن تحقق الاجتماع من حيث الواقع و المعنى يترتب عليه الأثر و ان اختلفا من حيث اللفظ اذ اللفظ لا موضوعية له بل هو طريق الى الواقع و المفروض ان الطريقية محفوظة في كلّ منهما و اما مع الاختلاف في المعنى لا تعتبر الشهادة إذ لم تقم البينة على امر واحد الا أن يضم الى احدهما اليمين في مورد جواز الانضمام و ترتيب الأثر عليه لكن يشكل بأنه مع فرض التعارض لا يبقى اعتبار و يسقط كل عن الدرجة و تكون وجودهما كالعدم الا أن يقال انه قد ثبت بالدليل اعتبار شهادة العدل الواحد مع يمين المدعي و المفروض تحققها و بعبارة واضحة ان الحاكم يجوز له ان يحكم مستندا الى شهادة عدلين أو الى شهادة عدل واحد مع انضمام اليمين.

402

الثانية: لو شهد احدهما انه سرق نصابا غدوة و شهد الآخر انه سرق عشية لم يحكم بها لأنها شهادة على فعلين و كذا لو شهد الآخر انه سرق ذلك بعينه عشية لتحقق التعارض أو لتغاير الفعلين (1).

الثالثة: لو قال احدهما سرق دينارا و قال الآخر درهما أو قال احدهما سرق ثوبا أبيض و قال الآخر اسود ففي كل واحد منهما يجوز ان يحكم مع احدهما مع يمين المدعي لكن يثبت له الغرم و لا يثبت القطع و لو تعارض في ذلك بينتان على عين واحدة سقط القطع للشبهة و لم يسقط الغرم و لو كان تعارض البينتين لا على عين واحدة ثبت الثوبان و الدرهمان (2).

[الثانية: لو شهد احدهما انه سرق نصابا غدوة و شهد الآخر انه سرق عشية لم يحكم بها]

____________

(1) الأمر كما افاده فان اللازم ان تردا على شي‌ء واحد من جميع الجهات و في مفروض الكلام لا يكون كذلك اذ مع وحدة الفعل يقع التعارض بين الجانبين و كل يكذب الآخر و مع تعدده لا يكون محل الشهادة و موردها واحدا فلا أثر لها.

[الثالثة: لو قال احدهما سرق دينارا و قال الآخر درهما]

(2) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: انه لو قال احدهما سرق دينارا و قال الآخر درهما

أفاد في المتن يجوز الحكم مع كل منهما مع يمين المدعي بالغرم لا بالحد اذ الحد لا يثبت باليمين.

أقول: الظاهر انه لا وجه للغرم اذ مع وحدة الفعل كل منهما ينفي الآخر و بالتعارض يسقط كل منهما عن الاعتبار فلا وجه للغرم لكن تقدم قريبا ان الحاكم يجوز له ان يحكم بمقتضى شهادة عدل واحد مع انضمام يمين المدعي كما انه يجوز له ان يحكم مستندا الى شهادة عدلين.

الفرع الثاني: انه لو وقع التعارض على عين واحدة

يسقط الحد للشبهة‌