هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
423 /
403

..........

____________

و لا يسقط الغرم أقول اما السقوط بالنسبة الى الحد استنادا الى الشبهة فيرد عليه انه لا دليل على سقوط الحد بالشبهة لاحظ مرسل الصدوق قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):

ادرءوا الحدود بالشبهات و لا شفاعة و لا كفالة و لا يمين في حده (1) فان المرسل لا اعتبار به و اما الحكم بالغرم فلا وجه له بعد التعارض و تساقط كلتا الشهادتين عن الاعتبار فالنتيجة انه لا غرم و لا حد اذ لم تقم على موردها بينة سالمة عن المعارضة و مع المعارض تكون كالعدم.

الفرع الثالث: انه لو لم يكن على عين واحدة ثبت كلا الأمرين

إذ المفروض قيام الشهادة على كل واحد من الموردين و لا تعارض إذ لم يفرض وحدة المورد و هذا ظاهر واضح.

____________

(1) الوسائل: الباب 24 من أبواب مقدمات، الحديث 4.

404

[الرابعة: لو شهد احدهما انه باعه هذا الثوب غدوة بدينار و شهد له آخر انه باعه ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين]

الرابعة: لو شهد احدهما انه باعه هذا الثوب غدوة بدينار و شهد له آخر انه باعه ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين لم يثبتا لتحقق التعارض و كان له المطالبة بأيهما شاء مع اليمين و لو شهد له مع كل واحد شاهد آخر ثبت الديناران، و لا كذلك لو شهد واحد بالاقرار بألف و الآخر بألفين فإنه يثبت الألف بهما و الآخر بانضمام اليمين و لو شهد بكل واحد شاهدان يثبت ألف بشهادة الجميع و الألف الآخر بشهادة اثنين و كذا لو شهد انه سرق ثوبا قيمته درهم و شهد آخر انه سرقه و قيمته درهمان ثبت الدرهم بشهادتهما و الآخر بالشاهد و اليمين و لو شهد بكل صورة شاهدان ثبت الدرهم بشهادة الجميع و الآخر بشهادة الشاهدين بهما و لو شهد احدهما بالقذف غدوة و الآخر عشية أو بالقتل كذلك لم يحكم بشهادتهما لأنها شهادة على فعلين أما لو شهد احدهما باقراره بالعربية و الآخر بالعجمية قبل لأنه اخبار عن شي‌ء واحد (1).

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: انه لو وقع التعارض بين الشاهدين لا يثبت شي‌ء الّا مع انضمام اليمين الى إحداهما

كما تقدم و هذا تام على الظاهر.

الفرع الثاني: أنه لو انضم الى الشاهد الأول شاهد آخر ثبت الديناران

و الوجه فيه انه قامت البينة على المدعى و لكن لو فرض انضمام شاهد آخر الى كل منهما كما هو المفروض في المتن يشكل الأمر إذ بالتعارض يسقط كلاهما عن الاعتبار.

405

..........

الفرع الثالث: انه لو شهد احدهما بالاقرار بألف و الآخر بألفين

____________

فانه يثبت الالف بهما و الآخر بانضمام اليمين و يشكل اذ الشاهد في كل من الموردين ينفي الآخر فبأي تقريب يتم الامر نعم بانضمام اليمين الى احدهما يتم الأمر كما تقدم.

الفرع الرابع: أنه لو شهد لكل واحد شاهدان يثبت الجميع

و يشكل أيضا للمعارضة و بما ذكر يظهر الاشكال في الفرع التالي المذكور في المتن.

الفرع الخامس: أنه لو شهد احدهما بالقذف غدوة و الآخر عشية

لا يحكم لعدم التوافق و اما لو شهد احدهما باقراره بالعربية و الآخر شهد بغيرها تقبل لأنه اخبار عن شي‌ء واحد.

أقول: تارة يكون اخبارا عن شي‌ء واحد و اخرى لا، أي يحتمل اقراره تارة بالعربية و اخرى بالفارسية أما على الأول فلا اعتبار بها للتعارض و عدم ورودهما في مورد واحد و اما على الثاني فالظاهر أنها تقبل اذ المفروض انهما شهدا باقراره فيتم الامر اللهم الا أن يقال أنه يتمّ في صورة تعدد الاقرار أي يحتمل تارة بالعربية و اخرى بالفارسية و أما لو كان اقرارا واحدا يقع التعارض بين الشهادتين فيشكل القبول.

406

[القسم الثاني في الطواري]

[و هي مسائل]

القسم الثاني في الطواري و هي مسائل: الأولى: لو شهدا و لم يحكم بهما فماتا حكم بهما و كذا لو شهدا ثم زكيّا بعد الموت.

الثانية: لو شهدا ثم فسقا قبل الحكم حكم بهما لان المعتبر بالعدالة عند الاقامة و لو كان حقا للّه كحد الزنى لم يحكم لأنه مبني على التخفيف و لأنه نوع شبهة و في الحكم بحد القذف و القصاص تردد اشبهه الحكم لتعلق حق الآدمي به.

الثالثة: لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فأنتقل المشهود به اليهما لم يحكم لهما بشهادتهما (1).

____________

(1) قد تعرض في المقام لعدة مسائل:

الأولى: أنه لو شهدا و لم يحكم بهما فماتا حكم بهما

و كذا لو شهدا ثم زكّيا بعد الموت و ما أفاده تام اذ الحكم لا بد ان يكون مستندا الى شهادة شاهدين عادلين و المفروض تحققها.

الثانية: أنّه لو شهدا ثم فسقا قبل الحكم فهل يحكم بهما أم لا

اشكال في جواز الحكم على طبق القاعدة الأولية لان الفسق الطاري لا يكشف عن عدم العدالة حين الشهادة و اللازم تحقق العدالة حين الشهادة و المفروض وجودها في ذلك الحين‌

و ما قيل في وجه عدم القبول وجوه:

الوجه الأول: أنه لو حكم الحاكم يكون مرجعه الى كون حكمه مستندا الى شهادة فاسقين

و فيه ان فساده و بطلانه عند اللبيب أوضح من أن يخفى مضافا الى انه يلزم أنه لو صار الشاهد مجنونا بعد الشهادة و قبل الحكم لا يكون الحكم جائزا و هو كما ترى.

407

..........

الوجه الثاني: انّ الفسق الطاري بعد الشهادة كرجوع الشاهد عن الشهادة قبل الحكم

____________

و فيه ان الامر ليس كذلك فان الرجوع يوجب بطلان الشهادة و جعلها كالعدم و أما الفسق الطاري فلا يكون كاشفا عن عدم العدالة حين الشهادة فالقياس مع الفارق.

الوجه الثالث: انّ ظهور الفسق يوجب ضعف الظن بالعدالة

فلا اثر لشهادته و فيه أولا انه ليس الامر كذلك دائما و ثانيا ان حصول الظن بالعدالة غير لازم بل عدالة الشاهد حين الشهادة ان تمت بالدليل الشرعي لا تبطل بقوة الظن و ضعفه نعم لو كانت عدالته محرزة بالاطمينان و بعد ظهور الفسق زال الاطمينان و شك في عدالته شكا ساريا لا يجوز الحكم لان العدالة غير محرزة و هذا مطلب آخر هذا بالنسبة الى مورد كون الشهادة بالنسبة الى حق آدمي و أما اذا كان موردا لحق اللّه تعالى فمضافا الى الوجوه المتقدمة ربما يستدل على عدم جواز الحكم بالإجماع و انه مبني على التخفيف و ان الحدود تدرأ بالشبهات و كلها باطلة اما الاجماع فعلى فرض تحققه معلوم المدرك أو محتمله فلا أثر له و اما كونه مبنيا على التخفيف فلا يوجب سقوط اعتبار الشهادة بعد تحققها بشرائطها و اما درئه بالشبهة فلا يرجع الى محصل اذ لا شبهة على مقتضى القواعد مضافا الى انه لا مدرك معتبر لهذا القاعدة و صفوة القول انه ان تم الدليل الشرعي فلا وجه للتأمل في الحكم و الا فلا وجه للتصدي له و هذا واضح ظاهر.

الثالثة: أنه لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به اليهما لم يحكم لهما

و لا وجه له بل مقتضى القاعدة ان يحكم على طبق شهادتهما لوجود المقتضي و عدم المانع.

408

[الرابعة: لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم]

الرابعة: لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم و لو رجعا بعد الحكم و الاستيفاء و تلف المحكوم به لم ينقض الحكم و كان الضمان على الشهود و لو رجعا بعد الحكم و قبل الاستيفاء فان كان حدا للّه نقض الحكم للشبهة الموجبة للسقوط و كذا لو كان للآدمي كحد القذف أو مشتركا كحد السرقة و في نقض الحكم لما عدا ذلك من الحقوق تردد أما لو حكم و سلم فرجعوا و العين قائمة فالأصح أنه لا ينقض و لا تستعاد العين و في النهاية ترد على صاحبها و الأول اظهر (1).

____________

(1) في هذه المسألة فروع:

الفرع الأول: أنه لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم

أقول تارة يرجع الشاهد عن شهادته و يبرز اشتباهه في شهادته و اخرى رجوعه بعنوان تكذيب نفسه فهنا مقامات اما المقام الأول فالحق انه لا يجوز الحكم و لا أثر لشهادتهما و نقل عدم الخلاف فيه الّا عن كشف اللثام و يمكن الاستدلال على عدم الاعتبار بأن دليل اعتبار الشهادة منصرف عن صورة انتقاضها كما هو المفروض مضافا الى عدم جريان السيرة العقلائية على ترتيب الاثر على اخبار الثقة بعد رجوعه عن اخباره و يضاف الى ما ذكر ان الرجوع اخبار عن عدم تحقق المشهود به فيقع التعارض بين الاخبارين و عدم مرجح لأحدهما على الآخر و يؤيد المدعى مرسل جميل بن دراج عن أحدهما (عليهما السلام) قال في الشهود اذا رجعوا عن شهادتهم و قد قضى على الرجل ضمنوا ما شهدوا به و غرموا و ان لم يكن قضى طرحت شهادتهم و لم يغرموا الشهود شيئا (1) و في المقام حديث رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

____________

(1) الوسائل: الباب 10 من أبواب الشهادات.

409

..........

____________

قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يأخذ بأوّل الكلام دون آخره (1) ربما يقال بأن المستفاد من الحديث أنه لا اعتبار بالقول الثاني و فيه ان الحديث المشار اليه لا يشمل المقام اصلا فان الظاهر من الحديث ان المتكلّم اذا اشتغل بكلام يكون مأخوذا به ما دام كونه مشتغلا و بعبارة اخرى ان للمتكلم ان يلحق بكلامه ما شاء من اللواحق ما دام مشتغلا و مقامنا المفروض فيه تعدد الاخبار و مع التعدد لا وجه للأخذ باحدهما دون الآخر بل يتعارض كل منهما مع الآخر.

و أما المقام الثاني و هو أنّ الشاهد يعترف بالكذب و ان شهادته كانت شهادة زور فالذي يختلج بالبال في هذه العجالة أنه لا مانع عن ترتيب الأثر على شهادته الاولى بتقريب انّ تكذيبه نفسه يوجب كونه فاسقا فلا اشكال في تحقق الفسق بعد الاعتراف لكن نشك في بقاء عدالته الى حين الشهادة و بمقتضى الاستصحاب نحكم بكون شهادته حال كونه عادلا و أما تكذيبه لنفسه فلا دليل على اعتباره فيكون وجوده كعدمه ان قلت انه بتكذيب نفسه يقر بكونه كاذبا في الأخبار الأول و الاقرار نافذ في حق المقر فكيف يمكن ترتيب الأثر على قوله قلت يرد على هذا أولا النقض و ثانيا الحل أما الأول فنقول لو اقر زيد بكونه مديونا لبكر مأئة دينار و بعد ساعة قال: أني كذبت في اقراري و اعترافي هل يمكن ان يقال ان اقراره الأول يبطل باعترافه بكونه كاذبا في قوله أو يؤخذ باقراره و يحكم بكونه مديونا الظاهر أنه يحكم بكونه مديونه و اما الحل فنقول الاقرار انما ينفذ في حق المقر و فيما يكون متعلقه ضررا عليه و أما بالنسبة الى الغير فلا أثر لإقراره و لذا لو اقر بأني اكرهت فلانا على الزنا أو شرب الخمر لا يثبت بهذا الاقرار كون فلان زانيا أو شاربا للخمر‌

____________

(1) الوسائل: الباب 4 من أبواب آداب القاضي، الحديث 3.

410

..........

____________

و هكذا و في المقام المفروض أنه شهد على الأمر الفلاني كما لو شهد بكون الدار الفلانية لزيد أو شهد بأن المرأة الفلانية زوجة بكر الى غير ذلك و بعد ذلك أخبر بكون شهادته شهادة زور فبأيّ تقريب ترفع اليد عن شهادته و الحال ان شهادته على طبق الميزان الشرعي كانت واجدة للشرائط فلاحظ و اغتنم.

الفرع الثاني: أنه لو رجعا عن الشهادة بعد الحكم و الاستيفاء و تلف المحكوم به لم ينقض الحكم

و كان الضمان على الشهود أما عدم نقض الحكم فيمكن الاستدلال عليه بوجوه:

الوجه الأول: الاجماع بقسميه

كما في الجواهر و بلا خلاف و لا اشكال بين الأصحاب بل الاجماع على ذلك في كلمات غير واحد منهم كما في كلام سيدنا الاستاد و يمكن ان يقال الاجماع في المقام لا يكون قابلا للخدش لان المسألة مورد الابتلاء و ذات الاهمية.

الوجه الثاني: انّ الظاهر عدم الخلاف في عدم جواز نقض حكم الحاكم.

الوجه الثالث: أنه لو جاز نقض الحكم يختل النظام

و لا تستقر الأمور و ينجر الامر الى الهرج و المرج.

الوجه الرابع: ما رواه عمر بن حنظلة

قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما الى السلطان و الى القضاة أ يحل ذلك قال من تحاكم اليهم في حق أو باطل فانّما تحاكم الى الطاغوت و ما يحكم له فانما يأخذ سحتا و ان كان حقا ثابتا له لأنه اخذه بحكم الطاغوت و ما أمر اللّه ان يكفر به قال اللّه تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ قلت: فكيف يصنعان قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا‌

411

..........

____________

و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما استخف بحكم اللّه و علينا ردّ و الرادّ علينا الرادّ على اللّه و هو على حدّ الشرك باللّه الحديث (1) و الحديث ضعيف سندا لكن يكون مؤيدا للمدعى و أما كون الشاهد ضامنا لما تلف فيدل عليه ما رواه جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في شاهد الزور قال: ان كان الشي‌ء قائما بعينه ردّ على صاحبه و ان لم يكن قائما ضمن بقدر ما اتلف من مال الرجل (2) فان المستفاد من الحديث ان وجه الضمان و ملاكه هو الاتلاف و بعبارة واضحة يستفاد من الحديث ان الضمان مترتب على الاتلاف و حيث ان الشاهد بشهادته يتلف المال فهو ضامن بلا فرق بين أن تكون الشهادة زورا أو لا و يؤيد المدعى ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من شهد عندنا ثم غيّر أخذناه بالأول و طرحنا الأخير (3).

الفرع الثالث: أنه لو رجعا بعد الحكم و قبل الاستيفاء

فقد فصل الماتن و الذي يختلج بالبال ان الحكم ينتقض و الدليل حديثا جميل أحدهما تقدم آنفا و الثاني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في شهادة الزور ان كان قائما و الّا ضمن بقدر ما اتلف من مال الرجل (4) فان المستفاد من الحديثين ان العين اذا كانت قائمة بعينها ترد الى صاحبها فإن المستفاد من الحديث انه لا اثر للحكم لو كان رجوع الشاهد عن شهادته قبل‌

____________

(1) الوسائل: الباب 11 من أبواب صفات القاضي، الحديث 1.

(2) الوسائل: الباب 11 من أبواب الشهادات، الحديث 2.

(3) نفس المصدر، الحديث 4.

(4) نفس المصدر، الحديث 3.

412

..........

____________

استيفاء الحكم كما ان مقتضى القاعدة الأولية كذلك اذ بعد بطلان شهادة الشاهد لا يبقى مجال للحكم و بعبارة واضحة يلزم ان يكون الحكم متكيا على البينة فاذا فرض عدم البينة لا مجال لبقاء الحكم على اعتباره نعم لا بد من التفصيل الذي تقدم منّا بأن نقول تارة يكذب نفسه في شهادته و اخرى يبرز اشتباهه اما في الصورة الاولى تكون شهادته باقية على اعتبارها و عدم اعتبار تكذيبه إذ زمان التكذيب يكون فاسقا و لا اعتبار بقول الفاسق و أما في الصورة الثانية فلا مجال لبقاء اعتبار قوله الأول فلا يكون الحكم معتبرا فيسقط و بما ذكرنا يظهر انه لا مجال للتفصيل بل الحكم الشرعي في جميع الأقسام على نسق واحد و اللّه العالم.

الفرع الرابع: أنه لو رجعا بعد الحكم و بعد تسليم الشي‌ء و كون الشي‌ء قائما

فحكم الماتن بعدم انتقاض الحكم و الذي يختلج بالبال انه ينتقض و يرد الشي‌ء الى صاحبه و الوجه فيه حديثا جميل المتقدمان آنفا فان مقتضى اطلاقهما ان الميزان بقاء العين و تلفها ففي الصورة الاولى يكون الشاهد ضامنا و في الثانية لا يكون ضامنا.

413

[الخامسة: المشهود به ان كان قتلا أو جرحا فاستوفى ثم رجعوا]

الخامسة: المشهود به ان كان قتلا أو جرحا فاستوفى ثم رجعوا فإن قالوا تعمدنا اقتص منهم و ان قالوا اخطأنا كان عليهم الدية و ان قال بعضهم تعمدنا و بعض اخطأنا فعلى المقر بالعمد القصاص و على المقر بالخطإ نصيبه من الدية و لولي الدم قتل المقرّين بالعمد اجمع ورد الفاضل عن دية صاحبه و له قتل البعض و يرد الباقون قدر جنايتهم و لو قال احد شهود الزنى بعد رجم المشهود عليه تعمدت فإن صدّقه الباقون كان لأولياء الدم قتل الجميع و يردون ما فضل عن دية المرجوم و ان شاءوا قتلوا واحدا و يرد الباقون تكملة ديته بالحصص بعد وضع نصيب المقتول و ان شاءوا قتلوا اكثر من واحد و يرد الاولياء ما فضل من دية صاحبهم و اكمل الباقون من الشهود ما يعوز بعد نصيب المقتولين اما لو لم يصدقه الباقون لم يمض اقراره الّا على نفسه فحسب (1).

____________

(1) الظاهر انّ الاصحاب رتبوا أحكام المباشرين للجناية على الشهود بها و الذي يمكن ان يقال في تقريب المدعى أو قيل وجوه:

الوجه الأول: الاجماع

فان تم اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم فهو و الانصاف ان الاجماع المدعى في المقام لا يبعد ان يكون كذلك فان الفتوى بجواز قتل محترم الدم في غاية الصعوبة فلا بد من وضوح الحكم في الشريعة المقدسة.

الوجه الثاني: قاعدة الاقرار

روي جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال‌

414

..........

____________

عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال: اقرار العقلاء على أنفسهم جائز (1) و لاحظ ما رواه جرّاح المدائني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: لا أقبل شهادة الفاسق الّا على نفسه (2) فإن اقرار العقلاء على أنفسهم جائز و فيه ان الاقرار نافذ و لكن الذي يلزم ان يقوم دليل معتبر على ان تسبيب القتل كالقتل.

الوجه الثالث: جملة من النصوص

منها ما رواه الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجلين شهدا على رجل انه سرق فقطع ثم رجع واحد منهما و قال و همت في هذا و لكن كان غيره يلزم نصف دية اليد و لا تقبل شهادته في الآخر فان رجعا جميعا و قالا و همنا بل كان السارق فلانا الزما دية اليد و لا تقبل شهادتهما في الآخر و ان قالا انا تعمدنا قطع يد احدهما بيد المقطوع و يردّ الذي لم يقطع ربع دية الرجل على أولياء المقطوع اليد فان قال المقطوع الاول لا ارضى أو تقطع أيديهما معا ردّ دية يد فتقسم بينهما و تقطع ايديهما (3) و هذه الرواية لا اعتبار بسندها فان الجرجاني لم يوثق و منها ما رواه ابراهيم بن نعيم الازدي قال:

سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلمّا قتل رجع احدهم عن شهادته قال: فقال: يقتل الرابع و يؤدي الثلاثة الى أهله ثلاثة أرباع الدية (4) و الرجل لم يوثق و منها ما رواه مسمع كردين عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فرجم ثمّ رجع أحدهم فقال شككت في شهادتي قال عليه الدية‌

____________

(1) الوسائل: الباب 3 من كتاب الاقرار، الحديث 2.

(2) الوسائل: الباب 6 من هذه الأبواب.

(3) الوسائل: الباب 18 من أبواب قصاص الطرف، الحديث 1.

(4) الوسائل: الباب 12 من أبواب الشهادات، الحديث 2.

415

..........

____________

قال: قلت فإنه قال شهدت عليه متعمدا قال: يقتل (1) و طريق الصدوق الى الرجل ضعيف على ما كتبه الشيخ الحاجياني و منها مرسل ابن محبوب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ثم رجع أحدهم بعد ما قتل الرجل قال ان قال الرابع أوهمت ضرب الحدّ و اغرم الدية و ان قال تعمدت قتل (2) و المرسل لا اعتبار به و منها ما رواه مسمع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في أربعة شهدوا على رجل انهم رأوه مع امرأة يجامعها فيرجم ثم يرجع واحد منهم قال يغرم ربع الدية اذا قال شبه عليّ فان رجع اثنان و قالا شبه علينا غرما نصف الدية و ان رجعوا و قالوا شبه علينا غرموا الدية و ان قالوا شهدنا بالزور قتلوا جميعا (3) و الحديث مخدوش سندا و منها ما رواه السكوني (4) و الحديث مخدوش سندا و منها ما رواه السكوني أيضا عن جعفر عن أبيه ان رجلين شهدا على رجل عند عليّ (عليه السلام) انه سرق فقطع يده ثم جاءا برجل آخر فقالا اخطأنا هو هذا فلم يقبل شهادتهما و غرمهما دية الأول (5) و الحديث ضعيف سندا و منها ما رواه محمد بن قيس (6) و هذه الرواية تامة من حيث السند لكن لا تفي بالمقصود من حيث الدلالة الّا في الجملة و منها ما رواه الجرجاني عن أبي الحسن (عليه السلام) في أربعة شهدوا على‌

____________

(1) نفس المصدر، الحديث 3.

(2) نفس المصدر، الحديث 1.

(3) الوسائل: الباب 64 من أبواب قصاص النفس، الحديث 1.

(4) لاحظ ص 368.

(5) الوسائل: الباب 14 من أبواب الشهادات، الحديث 3.

(6) لاحظ ص 367.

416

و قال في النهاية يقتل و يرد عليه الباقون ثلاثة أرباع الدية و لا وجه له (1) و لو شهدا بالعتق فحكم ثم رجعا ضمنا القيمة تعمدا أو خطأ لأنهما اتلفاه بشهادتهما (2).

____________

رجل انه زنى فرجم ثم رجعوا و قالوا قد وهمنا يلزمون الدية و ان قالوا انما تعمدنا قتل أيّ الأربعة شاء ولي المقتول ورد الثلاثة ثلاثة أرباع الدية الى اولياء المقتول الثاني و يجلد الثلاثة كل واحد منهم ثمانين جلدة و ان شاء وليّ المقتول ان يقتلهم ردّ ثلاث ديات على أولياء الشهود الأربعة و يجلدون ثمانين كل واحد منهم ثم يقتلهم الامام، الحديث (1) و الحديث ضعيف سندا.

الوجه الرابع: ما أفاده صاحب الجواهر

و هو ان القتل يستند الى المزور إذ السبب اقوى من المباشر في المقام.

و يرد عليه انه لا اشكال في انّ القتل مستند الى المباشر فلا بد من اتمام الامر بالإجماع و التسالم.

(1) و الظاهر انّ الحقّ مع الماتن إذ لا مقتضي لإلزام الباقون برد ثلاثة ارباع الدية و اما حديث ابراهيم بن نعيم (2) فهو مخدوش سندا مضافا الى قصوره دلالة على اثبات المدعى فانه وارد في مورد خاص و اللّه العالم.

(2) هذه المسألة و امثالها خارجة عن محل الابتلاء في أمثال زماننا فلا نتعرض لها.

____________

(1) الوسائل: الباب 64 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.

(2) لاحظ ص 414.

417

[السادسة: اذا ثبت انهم شهدوا بالزور نقض الحكم و استعيد المال]

السادسة: اذا ثبت انهم شهدوا بالزور نقض الحكم و استعيد المال فإن تعذر غرّم الشهود و لو كان قتلا ثبت عليهم القصاص و كان حكمهم حكم الشهود اذا اقرّوا بالعمد و لو باشر الولي القصاص و اعترف بالتزوير لم يضمن الشهود و كان القصاص على الولي (1).

____________

(1) اما نقض الحكم فهو على طبق القاعدة إذ ينكشف ان الحكم وقع في غير محلّه و لا أثر له و اما استعادة المال فلأن الواجب ايصال مال الغير اليه و يدل على المدعى ما رواه جميل (1) و اما التغريم مع التلف فلان اتلاف مال الغير يوجب الضمان لاحظ حديثي جميل (2) هذا في صورة جهل المشهود له بالحال و اما مع علمه بالحال و انه لا حق له و مع ذلك اتلف مال الغير فيشكل تغريم شاهد الزور إذ المفروض ان المباشر للإتلاف المشهود له الّا ان يقال ان مقتضى الصناعة العمل باطلاق حديث جميل و مقتضى الحديثين تغريم الشاهد زورا على نحو الاطلاق اللهم الا أن يقال ان الدليل الدال على تغريم شاهد الزور منصرف عن صورة علم المشهود له بالتزوير و كونه خائنا في التصرف في مال الغير و الانصاف ان دعوى الانصراف في محلها و أما ثبوت القصاص لو كانت الشهادة على القتل فلما مرّ من ثبوت القصاص في صورة اقرار الشهود بالعمد و اما كون القصاص على الولي في صورة اعترافه بالتزوير و عدم الضمان على الشهود فلان المفروض ان المباشر للقتل هو فيكون حكم القصاص متوجها اليه و لا مقتضي لعقوبة غيره.

____________

(1) لاحظ ص 411.

(2) لاحظ ص 411.

418

[السابعة: اذا شهدا بالطلاق ثم رجعا]

السابعة: اذا شهدا بالطلاق ثم رجعا فإن كان بعد الدخول لم يضمنا و ان كان قبل الدخول ضمنا نصف المهر المسمّى لأنهما لا يضمنان الّا ما دفعه المشهود عليه بسبب الشهادة (1).

فروع:

الأول: اذا رجعا معا ضمنا بالسوية و ان رجع احدهما ضمن النصف و لو ثبت بشاهد و امرأتين فرجعوا ضمن الرجل النصف و ضمنت كل واحدة الربع و لو كان عشر نسوة مع شاهد فرجع الرجل ضمن السدس و فيه تردد (2).

____________

(1) بتقريب انّ لو كان بعد الدخول لا مقتضي للضمان و ان كانت قبل الدخول تكون الشهادة موجبة لإتلاف نصف المهر فيكونان ضامنا له و يرد عليه ان ضمان النصف ثابت بالعقد من الأول غاية الأمر بالدخول يستقر ضمان النصف الآخر فلا وجه لضامنهما.

[فروع]

[الأول: اذا رجعا معا ضمنا بالسوية]

(2) المستفاد من نصوص شاهد الزور انّ الميزان للضمان هو الاتلاف و عليه لا فرق بين كون الشهادة زورا أو لا تكون اذ الاتلاف الذي موضوع للضمان قدر مشترك بين الموردين فالضمان يتحقق بالنسبة الى مقدار الاتلاف و اما تردد الماتن في الفرض الأخير فالظاهر انه ناظر الى ان شهادة الرجل نصف الشهادة فيلزم أن يكون ضمانه بهذه النسبة.

419

الثاني: لو كان الشهود ثلاثة ضمن كل واحد منهم الثلث و لو رجع واحد منفردا و ربما خطر انه لا يضمن لأن في الباقين ثبوت الحق و لا يضمن الشاهد ما يحكم به بشهادة غيره للمشهود له و الأول اختيار الشيخ (رحمه اللّه) و كذا لو شهد رجل و عشرة نسوة فرجع ثمان منهن قيل كان على كل واحدة نصف السدس لاشتراكهم في نقل المال و الاشكال فيه كما في الأول (1).

الثالث: لو حكم فقامت البينة بالجرح مطلقة لم ينقض الحكم لاحتمال التجدّد بعد الحكم و لو تعين الوقت و هو متقدم على الشهادة نقض و لو كان بعد الشهادة و قبل الحكم لم ينقض و اذا نقض الحكم فإن كان قتلا أو جرحا فلا قود و الدية في بيت المال و لو كان المباشر للقصاص هو الولي ففي ضمانه تردد و الاشبه انه لا يضمن مع حكم الحاكم و اذنه و لو قتل بعد الحكم و قبل الاذن ضمن الدية اما لو كان مالا فإنه يستعاد ان كانت العين باقية و ان كانت تالفة فعلى المشهود له لأنه ضمن بالقبض بخلاف القصاص و لو كان معسرا قال الشيخ ضمن الامام و يرجع به على المحكوم له اذا أيسر و فيه اشكال من حيث استقرار الضمان على المحكوم له بتلف المال في يده فلا وجه لضمان الحاكم (2).

[الثاني: لو كان الشهود ثلاثة ضمن كل واحد منهم الثلث]

____________

(1) أما ضمان كل واحد منهم الثلث فعلى القاعدة إذ لا ترجيح لواحد منهم على الآخر و الاتلاف منسوب الى المجموع و اما عدم ضمان الراجع الواحد فلأن المفروض ان الاتلاف مستند الى الباقي فلا مقتضي لضمان الراجع.

[الثالث: لو حكم فقامت البينة بالجرح مطلقة لم ينقض الحكم]

(2) أما عدم انتقاض الحكم في الصورة الاولى فلعدم المقتضي للانتقاض مع‌

420

..........

____________

احتمال تجدد الفسق و لقائل أن يقول مقتضى استصحاب عدم الحكم الى حين الفسق و كون الشاهد فاسقا عدم اعتباره و بعبارة اخرى مقتضى استصحاب العدالة الى حين الحكم اعتباره و مقتضى عدم الحكم الى حين الفسق عدم اعتباره فيقع التعارض بين الاستصحابين و النتيجة عدم تحقق الحكم الجامع للشرائط و أما عدم انتقاضه اذا كان الفسق بعد الحكم فالوجه فيه ظاهر و اما انتقاضه فيما احرز كونه بعد الفسق فلعدم اعتبار الحكم المستند الى شهادة الفاسق و اما عدم القود و القصاص فلأنهما في مورد الظلم و التعدي و مع حكم الحاكم لا يكون تعديا و ظلما و أما كون الدية في بيت المال فلأن الحكم من شئون الحكومة الشرعية و ما يترتب عليها من المصارف يكون من بيت المال للمسلمين و يؤيد المدعى ما رواه الأصبغ بن نباتة قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) ان ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين (1) و ما رواه مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) ان ما اخطات به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين (2) و انما عبرنا بالتأييد لعدم اعتبار سند الحديثين و اما لو كان المباشر للقتل هو الولي فالدية عليه بلا فرق بين كون التعدي للقصاص قبل الاذن أو بعده فان اذن الحاكم بالقصاص لا يؤثر في عدم الضمان بل غايته ان يؤثر في عدم العصيان و اما لو كان مورد الحكم مالا فعلى تقدير بقائه لا بد من رده الى مالكه اذ الحكم لا يغير الواقع سيما مع انكشاف خلافه و كونه حكما على خلاف الموازين و مع تلفه يكون الضمان على القابض و على فرض كونه معسرا يكون في أمان اللّه الى زمان يسره و لا وجه لضمان الحاكم كما في المتن.

____________

(1) الوسائل: الباب 10 من أبواب آداب القاضي.

(2) الوسائل: الباب 7 من أبواب دعوى القتل.

421

[مسائل]

مسائل:

الأولى: اذا شهد اثنان ان الميت اعتق احد مماليكه و قيمته الثلث و شهد آخران أو الورثة ان العتق لغيره و قيمته الثلث فان قلنا المنجزات من الأصل عتقا و ان قلنا تخرج من الثلث فقد انعتق احدهما فان عرفنا السابق صح عتقه و بطل الآخر و ان جهل استخرج بالقرعة و لو اتفق عتقهما في حالة واحدة قال الشيخ يقرع بينهما بعتق المقروع و لو اختلفت قيمتهما اعتق المقروع فإن كان بقدر الثلث صح و بطل الآخر و ان كان ازيد صح العتق منه في القدر الذي يحتمله الثلث و ان نقص اكملنا الثلث من الآخر (1).

الثانية: اذا شهد شاهدان بالوصية لزيد و شهد من ورثته عدلان انه رجع عن ذلك و اوصى لخالد قال الشيخ يقبل شهادة الرجوع لأنهما لا يجرّان نفعا و فيه اشكال من حيث ان المال يؤخذ من يدهما فهما غريما المدعي (2).

[الأولى: اذا شهد اثنان ان الميت اعتق احد مماليكه و قيمته الثلث و شهد آخران أو الورثة ان العتق لغيره و قيمته الثلث]

____________

(1) هذه المسألة و أمثالها خارجة عن محل الابتلاء.

[الثانية: اذا شهد شاهدان بالوصية لزيد و شهد من ورثته عدلان انه رجع عن ذلك و اوصى لخالد]

(2) الظاهر انّ ما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) من القبول تام لوجود المقتضي و عدم المانع و لا مجال للاستدلال على عدم القبول بكونهما غريمين للمدعي فان الوصية تخرج عن الثلث فلا مجال للاستدلال المذكور.

422

الثالثة: اذا شهد شاهدان لزيد بالوصية و شهد شاهد بالرجوع و انه اوصى بعمرو كان لعمرو ان يحلف مع شاهده لأنها شهادة منفردة لا تعارض الأولى (1).

الرابعة: لو اوصى بوصيتين منفردتين فشهد آخران انه رجع عن إحداهما قال الشيخ لا يقبل لعدم التعيين فهي كما لو شهد بدار لزيد أو عمرو (2).

[الثالثة: اذا شهد شاهدان لزيد بالوصية و شهد شاهد بالرجوع و انه اوصى بعمرو كان لعمرو ان يحلف مع شاهده]

____________

(1) الأمر كما افاده فان ما أفيد على طبق القاعدة فلاحظ.

[الرابعة: لو اوصى بوصيتين منفردتين فشهد آخران انه رجع عن إحداهما]

(2) الظاهر انه لا وجه لعدم القبول بل تقبل نعم الباقي على اعتباره غير معلوم و لا مجال للاحتياط لان المالك غير معلوم و التوسل الى القرعة مشكل لما ذكرنا في محله من انه لا دليل على اعتبارها على نحو الاطلاق و يختص دليلها بموارد خاصة و ذكرنا هناك ان الأمر في أمثال المقام لا بد من اتمامه بالمصالحة فعلى تقدير قيام اطراف المعركة و تحقق المصالحة فهو و الّا يتصدى الحاكم الذي يكون وليا على الممتنع و يتم الأمر حيث ان الموارد المذكورة من الأمور الحسبية و اختيارها بيد الحاكم الشرعي و اللّه العالم بحقائق الأمور و عليه التكلان و الحمد للّه.

423

[الخامسة: اذا ادعى العبد العتق و أقام بينة تفتقر الى البحث]

الخامسة: اذا ادعى العبد العتق و أقام بينة تفتقر الى البحث و لو سأل التفريق حتى تثبت التزكية قال في المبسوط يفرّق و كذا قال: لو أقام مدعي المال شاهدا واحدا و ادعى أنّ له آخر و سأل حبس الغريم لأنه متمكن من اثبات حقه باليمين و في الكل اشكال لأنه تعجيل للعقوبة قبل ثبوت الدعوى (1).

____________

(1) أما بالنسبة الى الفرع الأوّل فنقول هو خارج عن محل الابتلاء و أما بالنسبة الى الفرع الثاني فالذي يختلج ببالي القاصر في هذه العجالة انه لا مقتضي لحبس المتهم قد تمت كتابة هذا الشرح الشريف في يوم الثلاثاء العاشر من شهر ذي الحجة سنة 1421 بعد الهجرة على مهاجرها آلاف التحية و الثناء.