مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - ج10

- الشيخ محمد تقي‏ الآملي المزيد...
558 /
451

آلة في إيصال المالك زكوته الى المستحق بصحة ما افاده من كون المراد من الإيتاء مجرد الوصول في الثاني دون الأول، و ذلك واضح في الثاني حيث ان حكم الوكيل في الثاني حكم يد الموكل أو الحيوان المعلق على رقبته الزكاة و بعثه الى المستحق، فان الموصل و الموتى هو الباعث من غير اشكال و هذا بخلاف الأول لعدم صدق الإيصال المباشري فيه على المالك و ان يصدق عليه بالتنزيل، حيث ان فعل الوكيل فعل موكله تنزيلا و دعوى معلومية تناول إطلاقه الوكالة ذلك ممنوعة بعدم إطلاق لها يتناول المقام كما انه يستبعد جدا في مثل الحج و نحوه من العبادات، و مما ذكرناه يظهر صحة الحكم بالاجزاء- في الصورة الرابعة- و هي الثالثة بعينها لكن مع كون الوكيل آلة للإيصال بحيث يصدق الإيصال على الموكل بالمباشرة.

الصورة الخامسة- ان يكون الوكيل ناويا للتقرب حين الدفع الى المستحق دون الموكل، و لازم ما ذكرنا في الصورة الثالثة هو الاجزاء به فيما إذا كان وكيلا مفوضا، و عدمه في الذي آلة الإيصال، لكن المحكي عن الشيخ (قده) و عن المحقق في المعتبر عدم الاجزاء في الأول أيضا حيث يقولان: بعدم إجزاء نية الوكيل مطلقا لانه غير مالك فلا يكفى نيته، و لا يخفى ما فيه بعد فرض صحة التوكيل في الدفع و ان الزكاة عبادة تقبل النيابة كالحج إذ لا معنى لان يقال بقبول الحج للنيابة بمعنى صدور العمل عن النائب و النية عن المنوب عنه مقارنا مع عمل النائب بأن ينوي المنوب عنه عند كل فعل من أفعال النائب، بل الظاهر الواضح كون الاجزاء متوقفا على صدور العمل من النائب بنيته لا بنية المنوب عنه، و في الجواهر بل يمكن دعوى السيرة القطعية التي هي أعظم من الإجماع عليه انتهى.

(أقول): و هو كذلك، فقد اتضح موارد ما يكتفى فيها بنية المالك فقط، و ما لا يكتفى فيها بها، بل تعتبر فيها نية النائب، و كيف كان فكل مورد يحكم بعدم الاجزاء من جهة الإخلال بنية الوكيل يكون ضامنا فيما دفعه الى المستحق لانه دفع على وجه لا يقتضي الاجزاء فلم يكن مأذونا فيه و لا إشكال في ضمانه،

452

و اما ضمان القابض المستحق فمع بقاء العين عنده يجب عليه ردها مطلقا، و مع التلف يكون ضامنا لما تلف عنده مع العلم بالحال دون الجهل كما لا يخفى.

[السادسة و الثلاثون إذا دفع المالك الزكاة إلى الحاكم الشرعي]

(السادسة و الثلاثون) إذا دفع المالك الزكاة إلى الحاكم الشرعي ليدفعها للفقراء فدفعها لا بقصد القربة فإن كان أخذ الحاكم و دفعه بعنوان الوكالة عن المالك أشكل الاجزاء كما مر، و ان كان المالك قاصدا للقربة حين دفعها للحاكم و ان كان بعنوان الولاية على على الفقراء فلا إشكال في الاجزاء إذا كان المالك قاصدا للقربة بالدفع الى الحاكم لكن بشرط ان يكون إعطاء الحاكم بعنوان الزكاة، و اما إذا كان لتحصيل الرئاسة فهو مشكل بل الظاهر ضمانه حينئذ و ان كان الآخذ فقيرا.

في هذه المسألة أمور.

(الأول) لا إشكال في الاجزاء إذا دفع المالك الزكاة إلى الحاكم الشرعي للفقراء و كان قاصدا للقربة حين الدفع اليه فدفعها الحاكم الى الفقراء قاصدا هو أيضا للقربة حين الدفع إليهم، سواء كان الدفع الى الحاكم بعنوان الوكالة عن المالك أو بعنوان الولاية على الفقراء فإنه على الأول يكفي نيته حين دفعه الى الفقراء حيث انه وكيل يكفى نيته عن المالك، و على الثاني يكفي نية المالك حين الدفع إليه فإن الدفع إلى ولي المستحق دفع الى المستحق و هذا مما لا اشكال فيه، انما الكلام فيما إذا دفع المالك اليه فدفعها الحاكم لا بقصد القربة فان لم يكن المالك أيضا قاصدا للقربة حين دفعه الى الحاكم فالحكم هو عدم الاجزاء لعدم تحقق قصد القربة أصلا لا من المالك حين الدفع الى الحاكم، و لا من الحاكم حين الدفع الى المستحق، و احتمال الاجزاء في هذه الصورة كما عن التذكرة من انه في كل موضع قلنا بالاجزاء مع عدم نية المالك لو لم ينو الإمام أو الساعي أيضا حالة الدفع الى الفقراء توجه الاجزاء لان المأخوذ زكاة قد تعينت بالأخذ ضعيف في الغاية حيث انه مناف مع كون الزكاة عبادة كما صرح به غير واحد و الالتزام‌

453

بما في التذكرة عدول عن عبادية الزكاة، و كيف تكون عبادة مع انها تصح و تجزى من غير قصد القربة أصلا، و ان كان المالك قاصدا للقربة حين دفعه الزكاة إلى الحاكم فان كان أخذ الحاكم و دفعه الى المستحق بعنوان الوكالة عن المالك ففي المتن أنه أشكل الاجزاء كما مر في المسألة السابقة من ان قصد القربة من المالك حين الدفع الى الوكيل لا يجزى عن قصدها حين دفع الوكيل الى المستحق لان المعتبر من القصد هو حال الدفع الى المستحق و المفروض عدم تحققه لا من المالك و لا من الحاكم الذي هو وكيله، و لكن يمكن القول بالإجزاء لأن أخذ الحاكم بعنوان الوكالة عن المالك لا يخرج الحاكم عن كونه وليا على الفقراء، فالآخذ وكيل عن الطرفين اى المالك و المستحق، فيكون الدفع اليه دفعا الى المستحق فيكفي قصد القربة من المالك عنده.

اللهم الا ان يكون أخذه بعنوان الوكالة عن المالك على نحو التقييد بان لا يكون وكيلا عن المستحق و ان كان أخذه بعنوان الولاية على الفقراء، فيكفي قصد المالك حين الدفع إليه لأنه دفع الى المستحق من غير اشكال، و الظاهر انه تيم بأخذه ما يعتبر من النية في الزكاة و لا يحتاج الى قصد الحاكم القربة عند الإعطاء إلى المستحق فلا ينبغي الإشكال فيما إذا كان إعطائه لا بقصد القربة بل لتحصيل الرئاسة، و لا ضمان عليه حينئذ ان كان الآخذ منه فقيرا كما لا يخفى.

[السابعة و الثلاثون إذا أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع كرها]

(السابعة و الثلاثون) إذا أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع كرها يكون هو المتولي للنية، و ظاهر كلماتهم الاجزاء و لا يجب على الممتنع بعد ذلك شي‌ء، و انما يكون عليه الإثم من حيث امتناعه لكنه لا يخلو عن اشكال بناء على اعتبار قصد القربة إذا قصد الحاكم لا ينفعه فيما هو عبادة واجبة عليه.

في هذه المسألة (أمران) أحدهما في حكم النية إذا أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع.

و ثانيهما في اجزاء هذه الزكاة عن الممتنع (اما الأول) ففي سقوط النية‌

454

حينئذ رأسا أو ثبوتها و تولى الحاكم إياها وجهان، أقواهما الأخير، و قد تقدم وجهه في المسألة السادسة عشر من المسائل المذكورة في أول كتاب الزكاة و في المسألة الخامسة في الفصل المعقود في ان الزكاة من العبادات فراجع إليهما.

(و اما الثاني) أعني اجزاء هذه الزكاة عن الممتنع فربما استشكل و في اجزائها بان الزكاة عبادة تجب على المالك و هو متعبد بان يتقرب و انما أخذت منه مع عدم الاجزاء حفظا لنظام الدين و حراسة للاحكام بحسب الظاهر و ذلك كما يجبر المكلف على الصلاة ليأتي بصورتها و ان كان لم يجتز بها عند اللّه سبحانه لعدم النية، و الحاصل ان في الاجزاء يعتبر موافقة المأتي به مع ما أمر به بان يكون الفاعل في إرادته مطاوعا لإرادة الأمر، و يكون متعلق الإرادة الفاعلية بعينه هو متعلق الإرادة الأمرية لكي يكون الاجزاء عقليا، أو يقوم دليل بالخصوص على اجزاء المأتي به عن المأمور به فيما تخالف معه، و في المقام لا يكون المأتي به موافقا مع المأمور به، لأن المأمور به و هو الزكاة على وجه العبادة لا مطلقا و لو مجرد الإخراج كرها و ليس دليل على اجزاء الإخراج الغير التعبدي عن الإخراج التعبدي بالخصوص.

و أورد عليه في الجواهر بأن الزكاة مال يتعين للفقراء في يد المالك، و للإمام الإجبار على قسمة المال المشترك، و على تسليمه الى أربابه بعد القسمة فجاز له افرازها عند امتناع المالك و النيابة في تسليمها جائزة و ليست كذلك الصلاة كما واضح انتهى.

و ما ذكره (قده) و ان كان حقا الا انه لا يثبت الاجزاء من حيث ان الفعل فعل واجب عبادي على المالك، اللهم الا ان يقال ان فعل الحاكم عند امتناع المالك فعل للمالك، لانه ممتنع و الحاكم ولى الممتنع، و هذا هو الأقوى، و قد بسطنا فيه في المسألة السادسة عشر من أول الكتاب.

[الثامنة و الثلاثون إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على الكسب]

(الثامنة و الثلاثون) إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على الكسب

455

إذا ترك للتحصيل لا مانع من إعطائه من الزكاة إذا كان ذلك العلم مما يستحب تحصيله و الا فمشكل.

قد مر حكم هذه المسألة في المسألة الثامنة من فصل أصناف المستحقين للزكاة، و قد افتى المصنف (قده) هناك بعدم جواز أخذ الزكاة إذا لم يكن التعلم راجحا بالرجحان الوجوبي أو الاستحبابي، و في هذه المسألة عبر بالإشكال، و الأقوى عدم الجواز كما ذكره في تلك المسألة.

[التاسعة و الثلاثون إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل العلم]

(التاسعة و الثلاثون) إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل العلم الراجح شرعا قاصدا للقربة لا مانع من إعطائه الزكاة، و اما إذا كان قاصدا للرياء و الرئاسة المحرمة ففي جواز إعطائه إشكال من حيث كونه اعانة على الحرام.

اما جواز الإعطاء إليه إذا لم يكن في تحصيله قاصدا للقربة فلان تحصيل العلم ليس راجحا قربيا يعتبر في صحته و رجحانه قصد القربة، بل يتصف بالرجحان كيفما اتفق، بل حكى عن الشيخ الأكبر الأنصاري (قده) توصيته (قده) بالمحصلين بالاشتغال بالتحصيل و لو لم يحصل لهم قصد التقرب من جهة كون حصوله متوقفا على التحصيل، إذ لو لا معرفة التقرب اليه كيف يتمشى قصد التقرب اليه، فالاشتغال بالتحصيل بدون قصد التقرب راجح لكونه ينجر الى قصده كما لا يخفى، و اما إذا كان قاصدا في تحصيله الرياء أو الرئاسة المحرمة ففي المتن في جواز إعطائه إشكال من جهة كون الإعطاء اعانة على الحرام، و يمكن منع صدق الإعانة به كيف و الا يلزم المنع عن الإعطاء لمطلق العاصي و هو كما ترى، نعم على القول باعتبار العدالة في المستحق لا يجوز إعطائه من جهة فقدان الشرط كما هو واضح.

[الأربعون حكى عن جماعة عدم صحة دفع الزكاة في المكان المغصوب]

(الأربعون) حكى عن جماعة عدم صحة دفع الزكاة في المكان المغصوب نظرا إلى انه من العبادات، فلا تجمع مع الحرام، و لعل نظرهم الى غير صورة الاحتساب على الفقير من دين له عليه إذ فيه لا يكون تصرفا في ملك الغير بل إلى صورة الإعطاء و الأخذ حيث انهما فعلان خارجيان و

456

لكنه أيضا مشكل من حيث ان الإعطاء الخارجي مقدمة للواجب و هو الإيصال الذي هو أمر انتزاعي فلا يبعد الاجزاء.

دفع الزكاة إما يكون بصورة الاحتساب على الفقير من دين له عليه و لو كانت الاستدانة في المكان المغصوب، و اما يكون بصورة الإعطاء و الأخذ، فعلى الأول لا ينبغي الإشكال في صحته و لو كان في المكان المغصوب حيث ان الاحتساب أمر جانحي قصدي لا يكون مصداقا للغصب إذ ليس هناك تصرف في المغصوب و هذا ظاهر، و على الثاني فمن المعطى فعل هو إعطاء و من الآخذ فعل هو الأخذ، و الإعطاء هو إخراج المعطى للشي‌ء عن طرف إضافته العينية و جعله طرفا لإضافة بينه و بين الآخذ بان جعل المال الذي في يده على يد الآخذ فيخرجه عن يده و يجعله على يد الأخذ، و هذا الإخراج عن يده و الجعل على يد الآخذ متقوم بحركة اليد في الفضاء المغصوب فهو تصرف غصبي و حينئذ يحب ان ينظر في ان الواجب في الزكاة هل هو ذلك أو الواجب هو الإيصال إلى الآخذ و ان كان الواجب الإعطاء فيجمع الواجب مع الحرام و يصير المقام من صغريات باب الاجتماع، و ان كان الواجب هو الإيصال فالإعطاء فيجب ان ينظر في ان الإعطاء و الإيصال هل هما عنوانان يصدقان على مصداق واحد فيكون ذاك الخارجي إعطاء و إيصال كالإلقاء في النار حيث انه إلقاء و إحراق، أو ان مصداق الإيصال شي‌ء و مصداق الإعطاء و الإيصال ينتزع عن الإعطاء لا انه بنفسه مصداق للإعطاء، فعلى الأول يدخل أيضا في باب الاجتماع، و على الثاني يخرج عن باب الاجتماع فيصير من قبيل ما كانت المقدمة المحرمة و ذيها واجبا، و يتوصل بالمقدمة المحرمة إلى الواجب فلا يكون الواجب مصداقا للحرام و المسألة من هذه الجهات غير صافية، و لا يمكن التعبير بأزيد مما في المتن من نفى البعد عن الاجزاء.

[ (الحادية و الأربعون) لا إشكال في اعتبار التمكن من التصرف في وجوب الزكاة]

(الحادية و الأربعون) لا إشكال في اعتبار التمكن من التصرف في وجوب الزكاة فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام و النقدين كما مر سابقا، و اما ما لا يعتبر

457

فيه الحول كالغلات فلا يعتبر التمكن من التصرف فيها قبل حال تعلق الوجوب بلا اشكال، و كذا لا إشكال في انه لا يضر عدم التمكن بعده إذا حدث التمكن بعد ذلك، و انما الاشكال و الخلاف في اعتباره حال تعلق الوجوب، و الأظهر عدم اعتباره فلو غصب زرعه غاصب و بقي مغضوبا الى وقت التعلق ثم رجع اليه بعد ذلك وجبت زكوته.

قد مر في أول كتاب الزكاة اعتبار التمكن من التصرف في وجوب الزكاة فيما يعتبر فيه الحول كالمواشي و النقدين فلا زكاة في المال الغائب الذي لم يكن في يد مالكه و لا يد وكيله، و لا في المال المسروق و المغصوب و المجحود و المدفون في المكان المنسي، و لا في المرهون و الموقوف و المنذور الصدقة به، و اما ما لا يعتبر فيه الحول كالغلات فلا إشكال في عدم اعتبار التمكن من التصرف فيه قبل حال التعلق و لا بعده في أصل الوجوب، نعم يعتبر إمكان الصرف الى المستحق بعد تعلق الوجوب في الضمان فلو لم يتمكن من صرفها اليه بعده و تلفت و الحال هذه فلا ضمان، إنما الإشكال في اعتبار التمكن من التصرف حال تعلق الوجوب فالمشهور- بل قيل كما في كتاب الزكاة من مصباح الفقيه للهمدانى (قده) مما لا خلاف فيه بحسب الظاهر- اعتباره، و في زكاة الشيخ الأكبر الأنصاري ان عليه فتاوى الأصحاب، و قد أرسله في المسالك إرسال المسلمات من غير نقل خلاف فيه أصلا، قال (قده) عند قول المحقق (قده): و لا تجب في المغصوب هذا إذا كان المال مما يعتبر فيه الحول، اما ما لا يعتبر فيه كالغلات فان استوعب الغصب مدة شرط الوجوب و هو نموه في ملكه بان لم يرجع حتى بدا الصلاح لم يجب، و لو عاد قبل ذلك و لو بيسير وجبت كما لو انتقلت الى ملكه حينئذ انتهى.

و لعل أول من ابدا الاشكال فيه صاحب المدارك (قده) فإنه بعد نقله عبارة المسالك، قال (قده) و هو مشكل جدا لعدم وضوح مأخذه، إذ غاية ما يستفاد من الروايات المتقدمة ان المغصوب إذا كان مما يعتبر فيه الحول و عاد الى ملكه‌

458

يكون كالمملوك ابتداء فيجري في الحول من حين عوده و لا دلالة لها على حكم ما لا يعتبر فيه الحول بوجه و لو قيل بوجوب الزكاة في الغلات متى تمكن المالك من التصرف في النصاب لم يكن بعيدا انتهى، و لعل ما عليه المشهور و نفى الخلاف فيه هو الأقوى و ذلك لدلالة إطلاق بعض ما في الباب من الاخبار من غير تقيد لها، ففي خبر سدير في جواب السؤال عن المال الذي فقد بعد حلول الحول و وجده صاحبه بعد سنين انه يزكيه لسنة واحدة المنزل على السنة الأولى قبل الفقدان و لا يزكيه في السنين التي فقده لانه كان غائبا عنه.

و خبر زرارة في مال الغائب عن مالكه و فيه قال ع: فلا زكاة حتى يخرج فإذا خرج زكاه لعام واحد، و دعوى انصرافهما الى ما فيه الحول بقرينة قول السائل في خبر سدير فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه الظاهر في كون سئواله في المال الذي يشترط في وجوب الزكاة فيه الحول مع صراحة المدفون أيضا في ذلك، إذ القابل للدفن من المال الذي فيه الزكاة هو النقدين، و قول الامام ع في خبر زرارة زكاه لعام واحد و ان كان يدعه متعمد أو هو يقدر على أخذه فعليه زكاة لكل ما مر من السنين مدفوعة بأن العبرة في الاستدلال في خبر سدير بعموم التعليل بقوله ع لانه كان غائبا عنه، و في خبر زرارة بإطلاق قوله: فلا زكاة عليه حتى يخرج، و كون مورد السؤال في خبر سدير هو النقدين، و تذيل خبر زرارة بما ذكر لا يوجب التخصيص أو التقييد بعد إمكان حملهما على ان المقصود بيان عدم تنجز التكليف بالزكاة بمجرد وجدان المال، بل لا بد في تنجزه من تحقق شرائطه التي منها حلول الحول فيما يعتبر فيه و تخصيصه بالذكر من جهة كون مورد السؤال في خبر سدير ذلك و كون الغالب من الأموال الزكوية اعتباره لا لأجل ارادته بالخصوص، و هذا المقدار مع دعوى التصريح في نفى الخلاف كاف في إثبات الحكم، فالأظهر حينئذ اعتبار التمكن حال التعلق فلو غصب زرعه غاصب و بقي مغصوبا الى وقت التعلق ثم رجع اليه بعد ذلك لا تجب الزكاة لكنه أحوط، و قد مر بعض الكلام‌

459

في هذه المسألة في المسألة السابعة عشر من هذا الختام أيضا فراجع.

[فصل في زكاة الفطرة]

فصل في زكاة الفطرة و هي واجبة إجماعا من المسلمين.

و في الجواهر الا من شذ من بعض أصحاب مالك من غير فرق بين البادية و غيرها، فما عن عطاء و عمر بن عبد العزيز و ربيعة من سقوطها عن البادية غلط قطعا.

و من فوائدها انها تدفع الموت في تلك السنة عمن أديت عنه.

و لأجل ذلك سميت بالفطرة بمعنى الخلقة.

و منها انها توجب قبول الصوم و لأجل ذلك سميت بالفطرة بمعنى الإسلام و الدين، و عن الصادق (عليه السلام) انه قال لوكيله اذهب فأعط من عيالنا الفطرة اجمعهم و لا تدع منهم أحدا فإنك إن تركت منهم أحدا تخوفت عليه الفوت، قلت و ما الفوت قال ع الموت، و عنه ع ان من تمام الصوم إعطاء الزكاة كما ان الصلاة على النبي ص من تمام الصلاة لأنه من صام و لم يؤد الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمدا و لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي ص، ان اللّه تعالى قد بدء بها قبل الصلاة، و قال قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى، و المراد بالزكاة في هذا الخبر هو زكاة الفطرة كما يستفاد من بعض الاخبار المفسرة للاية.

و هو ما في تفسير على ابن إبراهيم مرسلا حيث يقول فيه قال زكاة الفطرة إذا أخرجها قبل صلاة العيد، و الفطرة فعلة من الفطر و أصله الشق و هي اما بمعنى الخلقة فزكاة الفطرة أي زكاة البدن من حيث انها تحفظه عن الموت أو تطهره عن الأوساخ كما يدل عليه المروي عن الصادق (عليه السلام) القائل لوكيله إلخ.

و اما بمعنى الدين اى زكاة الإسلام و الدين

كما يشعر به الخبر الثاني المروي عنه ع.

و اما بمعنى الإفطار لكون وجوبها يوم الفطر.

ذكره في المسالك قال‌

460

(قده): و الفطر بالكسر الإفطار فزكاة الفطرة بمعنى زكاة الإفطار و ترك الصوم كأنه فدية عن تركه و تقديم صدقة عوضا عنه، قال في الجواهر يعنى زكاة المقارنة ليوم الفطر هو المغروس في الأذهان المنساق إليها الا انى لم أجده فيما حضرني من كتب اللغة انتهى ما في الجواهر.

و الكلام في زكاة الفطرة في ستة فصول (الأول)

في شرائط وجوبها و من تجب عليه.

(و الثاني)

و فيمن تجب عنه،

و (الثالث)

و في جنسها،

و (الرابع)

في قدرها

و (الخامس)

و في وقتها،

و (السادس)

و في مصرفها

فهنا فصول ستة.

[فصل في شرائط وجوبها]

فصل في شرائط وجوبها

[و هي أمور]

و هي أمور.

[الأول التكليف]

(الأول) التكليف فلا تجب على الصبي و المجنون و لا على وليهما ان يؤدى عنهما من مالهما بل يقوى سقوطها عنهما بالنسبة إلى عيالهما أيضا.

اعتباره التكليف بالبلوغ و العقل في وجوب زكاة الفطرة مما لا خلاف فيه ظاهرا بل قول علمائنا اجمع كما في المحكي عن المعتبر و المنتهى و التذكرة، و يدل على عدم وجوبها على الصبي و المجنون بنفسهما ما دل على رفع القلم عن الصبي و المجنون، و على عدم وجوبها على الولي مضافا الى عدم الدليل للوجوب عليه مع ان الأصل يقتضي عدمه صحيح البصري في خصوص ولي الصبي قال كتبت الى الرضا (عليه السلام) اسأله عن الوصي يزكى الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال؟

فكتب ع: لا زكاة على يتيم، و هذا الصحيح كما يدل سقوط زكوتهما يدل على سقوطها عنهما بالنسبة إلى عيالهما أيضا لشمول الإطلاق نفيها عن اليتيم بالنسبة إلى زكاة نفسه و زكاة عياله فيلحق به المجنون مضافا الى عموم دليل رفع القلم عنهما معا فيشمل نفى وجوبها بالنسبة إلى زكاة عيال المجنون أيضا.

[الثاني عدم الإغماء]

(الثاني) عدم الإغماء فلا تجب على من أهل شوال عليه و هو مغمى عليه.

461

و في الجواهر بلا خلاف أجده فيه، و في المدارك انه مقطوع به في كلام الأصحاب و قد ذكره العلامة و غيره مجردا عن الدليل و هو مشكل على إطلاقه، نعم لو كان الإغماء مستوعبا لوقت الوجوب اتجه ذلك انتهى.

(أقول): ان تم الإجماع على اشتراط عدم الإغماء في وجوب الفطرة فهو، و الا فللتأمل فيه مجال من جهة قوة عدم الفرق بين الفطرة و بين زكاة المال في الشرائط العامة، فكلما يعتبر في زكاة المال يعتبر في الفطرة و كلما لا يعتبر فيها ينبغي عدم اعتباره في الفطرة أيضا، إلا إذا قام دليل على التفاوت، و قد مر في أول كتاب الزكاة عدم اشتراط الخلو عن الإغماء في وجوب زكاة الأموال و انه لم يذكر اشتراطه في أكثر عبارات الأصحاب، و قد جعل صاحب الجواهر (قده) عدم استثناء الأصحاب له و اقتصار هم على استثناء الطفل و المجنون شاهدا على عدم اشتراطه، و لكن المحكي عن التذكرة اعتباره في زكاة الأموال، قال (قده):

و تجب الزكاة على الساهي و النائم و المغفل دون المغمى عليه لانه تكليف ليس من اهله، و قال في المدارك بعد حكاية ما في التذكرة و في الفرق نظر انتهى.

و قد كتبنا جملة من الكلام في الإغماء في أول الكتاب فراجع، و بالجملة ان تم الإجماع في المقام على عدم الوجوب الفطرة على المغمى عليه فهو و الا فاللازم عدم اعتباره عند عدم الدليل عليه، و ما في التذكرة من ان المغمى عليه ليس من أهل التكليف، و الزكاة تكليف ممنوع، أولا بالنقض بالساهي و النائم، و ثانيا بأن الزكاة ليست تكليفا محضا فيصح تعلقها بغير المكلف، و لذا ربما يناقش في الاستدلال بعدم وجوبها بأدلة رفع القلم عن الصبي و المجنون، و اما ما أفاده في المدارك من اتجاه ذلك لو كان الإغماء مستوعبا لوقت الوجوب ففيه انه على تقدير اعتباره يجب ان يكون معتبرا وقت إهلال شوال كسائر الشروط مثل البلوغ و العقل و الغنى و الحرية، و ان لم يكن معتبرا في ذاك الوقت فلا يكون معتبرا أصلا.

462

[الثالث الحرية]

(الثالث) الحرية فلا تجب على المملوك و ان قلنا انه يملك سواء كان قنا أو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا و لم يؤد شيئا، فتجب فطرتهم على المولى، نعم لو تحرر من المملوك شي‌ء وجبت عليه و على المولى بالنسبة مع حصول الشرائط.

اعتبار الحرية في وجوب الفطرة مما لا خلاف فيه، و ادعى عليه الإجماع بل عن المنتهى نسبته الى أهل العلم كافة إلا داود فلا تجب على المملوك بناء على عدم ملكه حيث انه لا يملك شيئا حتى يخرجه فطرية بل و ان قلنا بملكه لإطلاق معاقد الإجماعات و إطلاق ما دل على ان زكوته على مولاه، و انه ممنوع من التصرف على القول بالملك و لا فرق فيه في أقسامه لاشتراك الجميع و الإطلاق المذكور و لا حكى خلاف في أقسامه إلا عن الصدوق في المكاتب فإنه افتى بان فطرته عليه لصحيح على بن جعفر ع عن أخيه ع عن المكاتب هل عليه فطرة شهر رمضان أو على من كاتبة و تجوز شهادته، قال ع: الفطرة عليه و لا تجوز شهادته لكنه مردود لشذوذ القول به، و اعراض الأصحاب عن العمل بالخبر و لو كان صحيحا، و معارضته بالمروي عن الصادق (عليه السلام) مرفوعا: يؤدى الرجل زكوته عن مكاتبه و رقيق امرئته و عبده النصراني و المجوسي و ما أغلق عليه بابه المنجبر ضعفه بسبب رفعه بالعمل به فتجب فطرية الجميع على المولى لمكان وجوب الإنفاق عليهم من ناحية المملوكية و لو لم يكونوا تحت عيلولته ما لم يكونوا تحت عيلولة غيره، و لو تحرر من المملوك شي‌ء فالمشهور كما في المتن انه تجب فطرته عليه و على المولى بالنسبة و ذلك لأصالة براءة ذمة المولى عن فطرته بالنسبة إلى جزئه الحر و أصالة برأيه ذمة العبد المبعض عنها بالنسبة إلى جزئه الرق مع إطلاق الأدلة على كون زكاة العبد المملوك على مولاه من غير تقييد بكونه بتمامه مملوكا، فاللازم حينئذ هو الحكم المذكور و جعل الفطرة عليهما بالنسبة لاندراج حكم الجزء في دليل حكم الكل خلافا لما عن الشيخ في المبسوط من سقوط فطرته رأسا فلا تجب عليه شي‌ء بنسبة الحرية‌

463

لعدم كونه حرا، و لا على مولاه بنسبة الرقية لأنه متحرر بعضه و المفروض انه ليس في عيلولة مولاه فيلزمه فطرته لمكان العيلولة، فالأصل براءة ذمة كل واحد منهما عنها، و مال الى ذلك صاحب المدارك أيضا و لكنه مردود بان عدم كونه كامل الحرية و الملكية لا يوجب سقوط فطرته بعد إطلاق أدلة وجوبها غاية الأمر يكون وجوبها بالنسبة فيكون كالعبد المشترك بين مالكين و عدم مملوكية الكل من حيث ان بعضه حر و لا تجب نفقته على مولاه بنسبته الحرية لا ينافي مملوكية البعض و كونه مما تجب نفقته على مولاه بنسبة الرقية فلا ينبغي الإشكال في الحكم المذكور أصلا.

[الرابع الغنى]

(الرابع) الغنى و هو ان يملك قوت سنة له و لعياله زائدا على ما يقابل الدين و مستثنياته فعلا أو قوة بأن يكون له كسب يفي بذلك، فلا تجب على الفقير و هو من لا يملك ذلك و ان كان الأحوط إخراجها إذا كان مالكا لقوت السنة و ان كان عليه دين بمعنى ان الدين لا يمنع من وجوب الإخراج و يكفى ملك قوت السنة بل الأحوط الإخراج إذا كان مالكا عين النصب الزكوية أو قيمتها و ان لم يكفه لقوت سنته بل الأحوط إخراجها إذا زاد على مؤنة يومه و ليلته صاع.

في هذا الأمر أمران ينبغي التعرض لهما.

(الأول) المحكي عن التذكرة اشتراط الغنى في وجوب الفطرة و عن منتهى العلامة (قده) انه قول علمائنا اجمع إلا ابن الجنيد، و المحكي عن ابن الجنيد وجوبها على من فضل عن مؤنته و مؤنة عياله ليومه و ليلته صاع، و حكاه الشيخ في محكي الخلاف عن كثير من أصحابنا لكن في النسبة إلى الكثير تأمل، و قد ورد على طبق كلا القولين روايات و حيث ان المختار عندنا في حجية الخبر هو حجية الخبر الموثوق بصدوره مطلقا سواء كان الوثوق بصدوره من جهة سنده أو مضمونه، أو كان من جهة استناد قدماء الأصحاب به و لو مع ضعف سنده، أو عدم وثاقة مضمونه و انه كلما كان جهات الأخذ به من حيث جهاته الداخلية أبعد يكون الاستناد اليه موجبا لأقوائيته، و كلما كان جهات الوثاقة‌

464

فيه من حيث نفسه أكثر يكون الاعراض عنه أو هن، و على هذا المسلك أتممنا الفقه في موارد تعارض الاخبار كثيرا، و قد مر في غير مواضع من هذا الكتاب غير مرة، و على هذا فالأخبار الدالة على اعتبار الغنى هي الواجد لملاك الحجية، و معارضها ساقطة عن الحجية غير ناهضة للأخذ بها و العمل عليها و قد حملها الشيخ في التهذيب و الاستبصار على الاستحباب و لا بأس به.

(الثاني) قد تقدم في بيان المستحقين للزكاة ان الأقوى ان الفقير الذي يجوز له أخذ الزكاة هو الذي لا يملك قوة سنة له و لعياله زائدا عما يستثني في الدين فعلا أو قوة، و هذا هو الذي متيقن في المقام من انه لا تجب عليه الفطرة و يجوز له أخذها، و عن الشيخ في الخلاف انه تجب الفطرة على من يملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب و عن ابن إدريس اعتبار ملك عين النصاب دون قيمته محتجا بأن ملك عين النصاب تجب عليه الزكاة إجماعا و من تجب عليه الزكاة لا يجوز له أخذها، و لا يخفى ما في القولين من الضعف.

اما ما ذهب اليه الشيخ فلعدم الدليل على ما ذهب اليه كما اعترف به المحقق (قده) قائلا بان ما ذكره الشيخ لا اعرف به حجة و لا قائلا من قدماء الأصحاب.

و اما ما ذهب اليه ابن إدريس فبالمنع عن ان من تجب عليه الزكاة إذا كان له شي‌ء من أعيان النصب الزكوية لا يجوز أخذ الزكاة و هل الكلام الا فيه فالأقوى ما عليه المشهور من انه كل من كان فقيرا بالمعنى المتقدم لا تجب عليه الفطرة و يجوز له أخذها و ان وجبت عليه زكاة المالية بواسطة ملكه شيئا من أعيان النصب الزكوية، و لكن الأحوط كما في المتن إخراجها إذا كان مالكا لقوت السنة و ان كان عليه دين بمعنى عدم جعل الدين مانعا عن إخراجها و كفاية ملك قوت السنة و لو كان ينقص عنها ما يخرجها من قوته في الدين، اما وجه عدم الوجوب عليه و الحال هذه فلما تقدم من الاخبار الدالة على جواز إعطاء الزكاة بمن له دار‌

465

السكنى أو الخادم و العبد و نحو ذلك مما يليق بحاله، و في صحيح ابن أذينة عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) ان الدار و الخادم ليسا بمال و إذا جاز إعطاء الزكاة له فلا تجب الفطرة عليه لما ورد عن الصادق (عليه السلام) من ان الفطرة لمن لا يجد و من حلت له لم تحل عليه، و عنه ع أيضا عن رجل يقبل الزكاة هل عليه صدقة الفطرة قال ع لا، و قوله ع من تحل عليه الزكاة فليس عليه فطرة، و قوله ع:

لا فطرة على من أخذ الزكاة، و قوله ع: لا في جواب من سأله في ان المحتاج هل عليه صدقة الفطرة.

و اما احوطية الإخراج على المالك لقوت السنة مع ما عليه من الدين فلاناطة وجوبه في الاخبار الأخر على مالكيتها مطلقا كقول الصادق (عليه السلام) في خبر يونس بن عمار تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة، و تجب الفطرة على من عنده قوت السنة، و للخروج عن مخالفة من أوجب إخراجها على من كان مالكا لعين احد النصب الزكوية كما تقدم عن ابن إدريس أو أحد النصب الزكوية أو قيمتها كما عن خلاف الشيخ، أو على من زاد على مؤنة يومه و ليلته صاع كما تقدم عن الإسكافي، و مما ذكرنا ظهر وجه الاحتياط في قول المصنف بل الأحوط الإخراج إذا كان مالكا عين احد النصب الزكوية أو قيمتها و ان لم يكفه لقوت سنته بل الأحوط إخراجها إذا زاد على مؤنة يومه و ليلته صاع.

[مسائل]

[مسألة (1) لا يعتبر في الوجوب كونه مالكا مقدار الزكاة زائدا على مؤنته السنة]

مسألة (1) لا يعتبر في الوجوب كونه مالكا مقدار الزكاة زائدا على مؤنته السنة، فتجب و ان لم يكن له الزيادة على الأقوى و الأحوط.

اعتبار مالكية مقدار الزكاة زائدا عن مؤنة السنة محكي عن المنتهى و البيان الا ان في المنتهى اعتبره في الغنى فعلا أو قوة، و في البيان خص اعتباره بالغنى قوة، و في المعتبر و التذكرة و الدروس اعتبار زيادة الصاع، و لعل ذكر الصاع من جهة كون إخراجه واجبا عن كل رأس و يكون مثالا عن مقدار الزكاة لا انه يعتبر عندهم زيادته بالخصوص وجوب إخراج الفطرة و لو كان المخرج ممن يجب عليه إخراج الأكثر من الصاع إذا كان له ممن يعوله و كيف كان و قد‌

466

وجه ذاك القول بان زكاة الفطرة مواساة فيجب حيث لا تؤدى الى الفقر فلو وجبت عن من لا يملك الزيادة لانقلب فقيرا، و لا يخفى انه لعله اجتهاد في مقابله النص، كما انه لا وجه للتفصيل بين الغنى بالفعل أو بالقوة باعتبار مقدار الصاع أو مقدار الزكاة في الثاني دون الأول، اللهم الا ان يكون المراد اختصاص وجوب إخراجها بمن كان في يده يوم الفطر زيادة على مؤنته ذلك لئلا يحتاج في إخراجها إلى الاقتراض و نحوه، و هو أيضا مدفوع بإطلاق النصوص الدالة على وجوب إخراجها على من ملك قوت السنة من غير مقيد لها لعدم قابلية هذه الاعتبارات لا يكون مقيدا فالأقوى ما عليه المشهور، و عليه المصنف في المتن من عدم اعتبار ذلك في الوجوب أصلا.

[مسألة 2 لا يشترط في وجوبها الإسلام]

مسألة 2 لا يشترط في وجوبها الإسلام فتجب على الكافر لكن لا يصح أدائها منه، و إذا أسلم بعد الهلال سقط عنه، و اما المخالف إذا استبصر بعد الهلال فلا تسقط عنه.

قد تقدم في المسألة السادسة عشر و السابعة عشر من أول كتاب الزكاة حكم الكافر في التكليف بالزكاة، و عدم صحة أدائها منه، و سقوطها عنه، بالإسلام مستوفى بما لا مزيد عليه فراجع، و كذا تقدم في المسألة الخامسة في الفصل المعقود في أوصاف المستحقين للزكاة حكم المخالف في باب الزكاة مفصلا فلا نعيده في المقام.

[مسألة 3 يعتبر فيها نية القربة]

مسألة 3 يعتبر فيها نية القربة كما في زكاة المال فهي من العبادات و لذا لا تصح من الكافر.

و البحث في النية في زكاة الفطرة و دليل اعتبارها فيها كالبحث في زكاة المال و قد تقدم في الفصل المعقود في ان الزكاة من العبادات.

[مسألة 4 يستحب للفقير إخراجها أيضا]

مسألة 4 يستحب للفقير إخراجها أيضا و ان لم يكن عنده الا صاع يتصدق به على عياله ثم يتصدق به على الأجنبي بعد ان ينتهي الدور، و يجوز ان

467

يتصدق به على واحد منهم أيضا و ان كان الاولى و الأحوط الأجنبي و ان كان فيهم صغيرا و مجنون يتولى الولي له الأخذ له و الإعطاء عنه و ان كان الاولى و الأحوط ان يتملك الولي لنفسه ثم يؤدى عنهما.

اما استحباب إخراج الفطرة للفقير فللإجماع عليه كما ادعاه في الجواهر و قال: و الإجماع بقسميه عليه، و يدل عليه مضافا الى الإجماع الأخبار الدالة بظاهرها على الوجوب المحمولة على الاستحباب جمعا بينها و بين ما يدل على اشتراط الغنى في وجوبها كما تقدم كخبر فضيل عن الصادق (عليه السلام) قال قلت له أعلى من قبل الزكاة زكاة قال: اما من قبل زكاة المال فان عليه زكاة الفطرة و ليس عليه لما قبله زكاة و ليس على من يقبل الفطرة فطرة.

و خبر القداح عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه ع و فيه ليس على من لا يجد ما يتصدق به حرج الدال بمفهومه على ثبوته على من يجده، و في خبر زرارة قلت الفقير الذي يتصدق عليه هل يجب عليه صدقة الفطرة قال: نعم يعطى مما يتصدق به عليه، و اما استحباب دور الصاع على عياله فلموثق إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) الرجل لا يكون عنده شي‌ء من الفطرة إلا ما يؤدى عن نفسه من الفطرة وحدها أ يعطيه غريبا أو يأكل هو و عياله قال ع: يعطى بعض عياله ثم يعطى الأخر عن نفسه يرد دونها فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة، و الكلام في مضمون هذه الرواية في أمور.

(الأول) مقتضى هذه الرواية الاكتفاء في تأدي السنة بإخراج الصاع على هذا الوجه مع العجز عما سوى ذلك، و اما مع إمكان ان يخرج عن كل رأس بصاع فالظاهر تعين استحباب ذلك و عدم تأدي السنة بما في هذا الخبر.

(الثاني) إعطاء الرجل ما عنده من الصاع بأحد من عياله و الحال هذه يكون على احد نحوين، أحدهما ان يعطى ذو العيال الصاع الى احد من عياله على وجه الفطرة من نفسه، ثم يعطى الأخذ من نفسه أيضا الى عيال ثان، ثم يعطيه هذا‌

468

الثاني إلى عيال ثالث، و هكذا حتى ينتهي إلى أخر العيالات، ثم يعطى هذا الأخذ الأخير إلى ذي العيال الذي تصدق به أولا حتى يكون كل واحد مخرجا لفطرة نفسه و لا بد من إعسار العيال لكي يصح منه الأخذ بعنوان الفطرة و الاشكال في هذا الوجه في إعطاء ذي العيال فطرته الى عياله و هو غير مجوز غير وارد بان الممنوع منه هو الفطرة الواجب إخراجها دون ما كان إخراجها على الاستحباب كما في المقام مع إمكان ان يقال باغتفاره و جواز الإعطاء إلى العيال في المقام و لو منع من إعطاء الفطرة المندوبة أيضا في غير المقام، و ذلك من جهة ورود النص على جوازه في المقام اعنى به الموثق المتقدم لو حمل على هذا الوجه (و ثانيهما) ان يعطى ذو العيال الى احد من عياله على وجه التمليك، ثم يرده الآخذ الى المعطى بعنوان زكاة فطرته ثم يعطيه ذو العيال بعد أخذه من العيال الأول فطرة الى عيال ثان على وجه التمليك أيضا فرده الأخذ الثاني إلى ذي العيال أيضا فطرة فيعطيه ذو العيال الى عيال ثالث تمليكا و يرده الأخذ إلى ذي العيال فطرة و هكذا حتى ينتهي إلى أخر العيالات فيخرجه ذو العيال إلى الأجنبي فطرة عن نفسه، و على هذا فلا يحتاج الى اشتراط إعسار العيال بل يصح و لو مع يسارهم و لا يشكل في إخراج ذي العيال فطرته الى عيال إذا الإعطاء إلى العيال في جميع الدور ليس على وجه الفطرة بل على وجه التمليك فيكون مطابقا مع القاعدة كما لا يخفى.

(الأمر الثالث) ذكر في الشرائع بعد الحكم باستحباب الإخراج للفقير بأن أقل ذلك ان يدير صاعا على عياله ثم يتصدق به، و ظاهره ان المتصدق به الأخير هو ذو العيال نفسه و هذا ينطبق على النحو الأول المذكور في الأمر المتقدم بان يعطى الآخذ الأخير إلى ذي العيال المتصدق به أولا و يزداد عليه بان يتصدق به ذو العيال بعد الأخذ من العيال الأخير إلى الأجنبي، و ذكر الشهيد (قده) في البيان ان الآخذ الأخير من العيالات يدفعه إلى الأجنبي، و لا يخفى ان الرواية المتقدمة خالية عن الدلالة على الدفع إلى الأجنبي لو لم نقل بظهورها في عدم الدفع اليه كما يشهد به كون مضمونها في بيان الاحتيال في إخراج الفطرة مع صرف ما عنده في نفسه و عياله،

469

حيث حكم الامام ع بالإدارة لكي لا يعطيه غريبا بل يأكل هو و عياله مع ان ما افاده الشهيد (قده) لا يطابق مع الإدارة التي لا بد فيها إلى ذي العيال لكي تتحقق الإدارة، و مما ذكرناه ظهر انه لا وجه لقول المصنف (قده) ثم يتصدق به على الأجنبي بعد ان ينتهي الدور، و لا لقوله و يجوز ان يتصدق به على واحد منهم، و لا لقوله و ان كان الاولى و الأحوط الأجنبي لأن الرواية المذكورة خالية عن افادة كلما ذكره (قده) كما لا يخفى.

(الرابع) ذكر الشهيد (قده) بعد ما افاده من ان الأخير من العيال يتصدق به على الأجنبي انه لو تصدق الأجنبي أيضا على المتصدق اما فطرة أو غيرها كره للمتصدق تملكه بناء على كراهة تملك ما أخرجه زكاة كما تقدم في زكاة المال، و هل تكون الكراهة مختصة بالأخير منهم لانه المباشر للصدقة عن نفسه أو هي عامة للجميع فيكره أخذ ما عدا العيال الأخير أيضا عن الأجنبي صدقة وجهان، أقواهما الأخير لصدق اعادة ما أخرجه من الصدقة إلى ملكه و لو بالوسائط، و لأن إخراجها إلى الأجنبي مشعر بذلك و الا أعادها الأخير إلى الأول.

(أقول) و لعل الأقرب هو الأول، و ذلك لان الظاهر من دليل الكراهة هو اختصاصها بأخذ التصدق عمن تصدق به كما يشعر به التعبير بالرجوع في قوله ع: الراجع الى صدقته كالراجع الى قيئه، و من الواضح عدم صدق الرجوع في أخذ غير المتصدق الأخير عن الأجنبي بعنوان الصدقة، و اما حديث اشعار إخراجها إلى الأجنبي الى ذلك و قوله (قده): و الا أعادها الأخير إلى الأول فقد عرفت في الأمر الثالث انه مما لا دليل عليه، بل النص المذكور ظاهر في خلافه.

(الخامس) ظاهر النص المتقدم و الفتاوى عدم الفرق في العيال بين كونه مكلفا و غيره كالمجنون و الصغير، و ربما يشكل ذلك في غير المكلف بأنه لا يجوز إخراج الولي ما صار ملكا له عنه مع فرض كونه غير مكلف، و لكنه موهون.

بعد قيام الدليل عليه و هو إطلاق النص المتقدم و ثبوت مثله في الزكاة المالية‌

470

كما في زكاة مال التجارة، أو ما يستحب إخراج زكوته من مال غير المكلف على الولي من الغلات و نحوها حسبما تقدم في الزكاة المالية مع إمكان ان يقال بحصر تصرفات غير المكلف فيما إذا كان إعطاء الولي إياه على وجه التمليك لا بعنوان الفطرة بأن يخرجه عنه صدقة نظير البيع بشرط ان يتصدق المشتري بالمبيع، حيث انه شرط مسوغ يجب الوفاء به، و نتيجته انحصار تصرفات المشتري في المبيع في خصوص التصدق، فيقال في المقام بأن ذي العيال يملك غير المكلف بما يعطيه على ان يخرجه عنه صدقة، و لا يخفى ان هذا الوجه لا يجرى فيما إذا أعطاه ذو العيال فطرة كما هو واضح.

و اما ما افاده المصنف (قده) بقوله: و ان كان الاولى و الأحوط ان يتملك الولي لنفسه ثم يؤدي عنهما فلعله لما ذكره صاحب المدارك من المناقشة في تعميم هذا الحكم بالنسبة الى غير المكلف، قال (قده): و النص قاصر من حيث المتن عن افادة ذلك، بل ظاهره اختصاص الحكم بالمكلفين، و الأصح اختصاص الحكم بهم لانتفاء ما يدل على تكليف ولى الطفل بذلك انتهى، و لا يخفى عدم قصور في إطلاق النص و شموله لغير المكلف، و عليه فلا بأس من تولى الولي له و لو نوقش في ذلك لكانت المناقشة جارية لتملك الولي لنفسه ثم التأدية عن الصبي و المجنون فلا وجه في جعل ذلك أحوط، بل لا أولوية فيه أيضا.

[مسألة 5 يكره تملك ما دفعه وجوبا أو ندبا]

مسألة 5 يكره تملك ما دفعه وجوبا أو ندبا سواء تملك صدقة أو غيرها على ما مر في زكاة المال.

و قد استقصينا الكلام في هذه المسألة في المسألة العشرين من مسائل الفصل المعقود في بقية أحكام الزكاة.

[مسألة 6 المدار في وجوب الفطرة]

مسألة 6 المدار في وجوب الفطرة ادراك غروب ليلة العيد جامعا للشرائط، فلو جن أو أغمي عليه أو صار فقيرا قبل الغروب و لو بلحظة بل أو مقارنا للغروب لم تجب عليه، كما انه لو اجتمعت الشرائط بعد فقدها قبله أو

471

مقارنا له وجبت كما لو بلغ الصبي أو زال جنونه و لو بالادوارى أو أفاق من الإغماء أو ملك ما يصير به غنيا أو تحرر و صار غنيا أو أسلم الكافر فإنها تجب عليهم و لو كان البلوغ أو العقل أو الإسلام مثلا بعد الغروب لم تجب، نعم يستحب إخراجها إذا كان ذلك بعد الغروب الى ما قبل الزوال من العيد.

الكلام في هذه المسألة في مقامات (الأول) المعتبر من الشرائط في وجوب الفطرة هو اجتماعها في الان الأول من ليلة الفطر بحيث دخل في ذاك الآن جامعا لها و لو كان فاقدا لها في الان المتقدم عليه و زالت عنه في الان المتأخر عنه، فلو جن أو أغمي عليه أو صار فقيرا في أول آن من انات الليل لم تجب عليه كما انه لو اجتمعت الشرائط في ذاك الان بعد فقدها في الآن الذي قبله وجب الفطرة و ان زالت في الآن الذي بعده، فالمجنون بالجنون الأدواري مثلا لو زال جنونه في الان الأول من الليل تجب عليه الفطرة و لو كان مجنونا في الآن الذي قبله و بعده، فالعبرة في الوجوب تحقق الشرائط عند اجتماعها في ذاك الان و لو لم تكن متحققة في الان المتقدم عليه، كما ان المدار في عدم الوجوب فقدانها في ذاك الآن و لو كانت مجتمعة في الان الذي قبله و بعده فما في المتن من الترديد في المدار في الوجوب بين اجتماعها قبل الغروب و لو بلحظة، و بين اجتماعها مقارنا للغروب ليس على ما ينبغي، و انما اعتبار اجتماعها قبل الغروب يؤثر مع بقائه في أول آن الغروب، و مع اجتماعها في أول آن الغروب تجب و لو لم تجتمع في آن قبله و لكن ينافي هذا المعنى مع قوله ليس الفطرة الا على من أدرك الشهر المراد به ادراك شهر رمضان جامعا للشرائط، فتحقق الشرائط في الآن الأول من ليلة الفطر لا يصدق ادراك الشهر جامعا لها، اللهم الا ان يتحقق قبله مستمرا الى الآن الأول من ليلة الفطر.

و أظهر من ذلك ما في الخبر الآتي المعبر فيه من مقام تعليل عدم الوجوب بأنه قد خرج الشهر المستفاد منه اعتبار اجتماع الشرائط قبل خروجه، فحينئذ يشكل في وجه اعتبار اجتماعهما في الآن الأول من ليلة الفطر لعدم استفادته من الخبرين‌

472

المذكورين، بل المستفاد منهما كفاية تحقق الشرائط قبل خروج الشهر متصلا بليلة الهلال كما لو زال الجنون في الآن الأخر من اليوم الأخير من شهر رمضان أو صار غنيا فيه ثم جن أو افتقر في الآن الأول من ليلة الفطر.

فعلى هذا فلا يكون في مقارنة آن أول الليل مع الشرائط تأثير في الوجوب لو لم تتحقق قبله فحق القول في ذلك اعتبار تحقق الشرائط في آن أخر يوم الأخير من شهر رمضان و بقائها إلى الآن الأول من ليلة الفطر ان لم يكن إجماع على خلافه و لعل هذا الذي ذكرناه هو الظاهر من المتون أيضا على من يلاحظها مع إمكان ان يقال بعدم دلالة الخبرين على اعتبار اجتماع الشرائط في شهر رمضان متصلا بأول ليلة الفطر إذ لا يستفاد اعتبار الاتصال لا من لفظة الإدراك الواردة في الخبر الأول و لا من لفظ الخروج الوارد في الخبر الأخير اللهم الا ان يتمسك لاعتبار الاتصال كاعتبار اجتماع الشرائط في الآن الأول من ليلة الفطر بالإجماع و كيف كان فيدل على الحكم الإجماع كما ادعاه غير واحد، قال في المدارك: اما الوجوب مع استكمال الشرائط قبل رؤية الهلال و المراد به غروب الشمس من ليلة الفطر كما نص عليه في المعتبر فموضع وفاق بين العلماء انتهى.

و خبر ابن عمار عن الصادق (عليه السلام) في المولود يولد ليلة الفطر و اليهودي و النصراني يسلم ليلة الفطر قال ع: ليس عليهم فطرة الا على من أدرك الشهر، و مورد السؤال في هذا الخبر و ان كان في المولود و المسلم من دون تعرض لسائر الشرائط من العقل و الغنى و عدم الإغماء الا ان العموم يستفاد من الجواب من قوله: ليس الفطرة الأعلى من ادراك الشهر، ضرورة صدق الإدراك على محل الفرض و هو اجتماع الشرائط في الآن الأول من آنات الليل، و المراد بسلب الفطرة في قوله ع: ليس عليهم فطرة هو سلبها عن المولود و المسلم في ليلة الفطر بالمعنى الأعم من كونه مخرجا كما في المسلم، أو مخرجا عنه كما في المولود فالمنفي هو المعنى المشترك، و التعليل في قوله ع: و ليس الفطرة الا على من أدرك و استعمال لفظة على في اخبار‌

473

الفطرة باستعمال واحد بالنسبة إلى المخرج و المخرج عنه كثير، و خبره الأخر عنه ع أيضا عن مولود و لدليلة الفطر أ عليه فطرة؟ قال: لا قد خرج الشهر، و سألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة قال: لا، و هذا الخبر أيضا في خصوصية المورد و العموم المستفاد من التعليل كالخبر الأول حيث ان قوله ع: قد خرج الشهر علة لعدم الوجوب للمولود في ليلة الفطر فيستفاد منه العموم كما لا يخفى.

(المقام الثاني) يستحب الإخراج إذا كان اجتماع الشرائط بعد الغروب من ليلة الفطر الى ما قبل الزوال من يومه، و يدل عليه خبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في جواب السؤال عما يجب على الرجل في أهله من صدقة الفطرة قال ع:

تصدق عن جميع من تعول من حر أو عبد صغيرا و كبير من أدرك منهم الصلاة بناء على ان يكون المراد بالصلاة فيه صلاة العيد و من إدراكها إدراك وقتها و هو الى الزوال من يوم العيد، و مرسل التهذيب ان من ولد له قبل الزوال يخرج عنه الفطرة، و كذلك من أسلم قبل الزوال، و ظاهر هما و ان كان هو وجوب الإخراج عنه فيما إذا ولد له قبل الزوال، أو الإخراج عليه فيما أسلم قبله الا انه يحمل على الاستحباب جمعا بينهما و بين ما تقدم مما هو صريح في نفى الوجوب في الفرض بضميمة الإجماع على نفيه فيه، و يلحق بالمولود و الإسلام البلوغ و العقل و الغنى للإجماع على عدم الفرق بين مورد النص و هو الولادة و الإسلام و بين غيره و هو البلوغ و العقل و الغنى فالمناقشة في الحكم المذكور بان الخبرين يدلان على خروج الفطرة عمن يدخل في العيال ما بين الغروب و الزوال أو يسلم كذلك، و لا يدل على خروجها ممن يصير بالغا أو عاقلا أو غنيا فيما بينهما مندفعة مع ان الحكم استحبابي يكفي في إثباته تحقق الفتوى بإثباته، و دلالة الخبرين على الحكم بالإخراج الأعم من المخرج و المخرج عنه كما تقدم في المقام الأول.

(المقام الثالث) تحقق الإجماع على وجوب الفطرة على من اجتمعت الشرائط عنده عند غروب ليلة الفطر، و على استحبابها لو تحققت فيما بين الغروب‌

474

و الزوال، و ربما يقال بمنافاة الإجماع على الحكم الأول أعني وجوب الإخراج مع تحقق الشرائط عند الغروب مع الخلاف في وقت الإخراج حيث ان المحكي عن جماعة كالشيخين و المرتضى و غيرهم هو فجر يوم العيد المقتضى لعدم تحقق الوجوب قبله لاستحالة تنجز الوجوب الموقت قبل تحقق وقته لاشتراطه بالتمكن من الامتثال عقلا، و وجه التنافي واضح حيث ان تحقق الوجوب عند اجتماع الشرائط لدى الغروب بالإجماع لا يجتمع مع الخلاف المذكور، و قد أجيب عنه بوجوه.

(الأول) ان يجعل الإجماع دليلا على بطلان القول بكون وقت الإخراج هو الفجر، و مخالفتهم مع ما ادعوا عليه من الإجماع ليس بعزيز فكم له من نظير.

(الثاني) دفع المنافاة بين القولين ببيان التفاوت بين وقت الوجوب و الواجب بكون وقت الوجوب هو الغروب لو اجتمعت الشرائط عنده، و وقت الواجب هو الفجر من يوم العيد الى الزوال نظير الواجب المشروط على ما هو التحقيق و الواجب المعلق عند من يقول به فوجوب الإخراج يتحقق عند الغروب على نحو لا يكون منجزا بناء على امتناع الواجب المعلق و يتنجز عند الفجر.

(الثالث) ان يقال ان وقت الغروب وقت اشتغال الذمة بالفطرة، و وقت الفجر وقت تعلق الوجوب بالإخراج فيفكك بين وقت الحكم الوضعي و التكليفي نظير اشتغال ذمة الصبي أو المجنون عند تحقق أسباب الضمان في حالتي الصغر و الجنون و تعلق التكليف بالأداء عند البلوغ و العقل.

(أقول) بناء على ما استفدناه من خبري ابن عمار من اعتبار اجتماع الشرائط قبل الغروب و لو بلحظة ينبغي القطع بتفكيك الحكمين في المقام، و ذلك لعدم وجوب الإخراج في اللحظة الأخيرة من شهر رمضان قطعا فان وقته مردد بين الغروب من ليلة الفطر و بين الفجر من يومه، و اما قبل الغروب و لو بلحظة فليس وقت الوجوب قطعا، و اما تنظير المقام بباب اشتغال ذمة الصبي أو المجنون عند تحقق أسباب الضمان فمنظور فيه بالمنع من كون باب الصبي و المجنون كذلك بل الحكم التكليفي فيهما‌

475

موجود عند تحقق الوضع غاية الأمر متعلقا بوليهما و لذا يجب الأداء عند موتهما قطعا من مالهما.

(الرابع) ان يقال بالتفكيك بين وقت سبب الوجوب و وقت الوجوب نفسه، و هذا أيضا معقول لا يستنكره العقل، فتكون الاستطاعة الحاصلة في شهر رمضان مثلا سببا لوجوب الحج في ذي الحجة بأن يقول ان استطعت في شهر رمضان فيجب عليك الحج في شهر ذي الحجة، أو إذا التقى الختانان في الليل يجب الغسل في النهار، فعلى هذا يكون اجتماع الشرائط عند الغروب سببا لوجوب الفطرة في أول الفجر.

[فصل فيمن تجب عنه]

فصل فيمن تجب عنه يجب إخراجها بعد تحقق شرائطها عن نفسه و عن كل من يعوله حين دخول ليلة الفطر من غير فرق بين واجب النفقة عليه و غيره، و الصغير و الكبير، و الحر و المملوك، و المسلم و الكافر، و الأرحام و غيرهم، حتى للمحبوس عنده و لو على وجه محرم، و كذا تجب عن الضيف بشرط كونه عيالا له و ان نزل عليه في أخر يوم من رمضان، بل و ان لم يأكل عنده شيئا لكن بالشرط المذكور و هو صدق العيلولة عليه عند دخول ليلة الفطر بان يكون بانيا على البقاء عنده مدة و مع عدم الصدق تجب على نفسه، لكن الأحوط ان يخرج صاحب المنزل عنه أيضا حيث ان بعض العلماء اكتفى في الوجوب عليه مجرد صدق اسم الضيف، و بعضهم اعتبر كونه عنده تمام الشهر، و بعضهم العشر الأواخر و بعضهم الليلتين الأخرتين، فمراعات الاحتياط اولى، و اما الضيف النازل بعد دخول الليلة فلا تجب الزكاة عنه و ان كان مدعوا قبل ذلك.

في هذا الفصل أمور. (الأول) وجوب الإخراج عن نفسه و عن كل من يعوله حين دخول ليلة الفطر مما لا خلاف فيه، و في الجواهر بل الإجماع بقسميه عليه، و النصوص مما يمكن ان يدعى تواترها عليه، و المراد بالعيال من تحمل معاشه، فعن الصحاح علته شهرا إذا تحملت معاشه، و في مجمع البحرين و عيال الرجل‌

476

من يعوله و يمونه اى يتحمل مؤنته و يقوم بكفاية بالإنفاق عليه انتهى، و لا فرق في ذلك بين ان يكون الإنفاق عليه و تحمله لمؤنته واجبا كالزوجة و الوالدين و الأولاد و المملوك، أو مندوبا، أو مكروها بل محرما، و لا بين ان يكون العيال صغيرا أو كبيرا حرا أو مملوكا مسلما أو كافرا كان من أرحام المعيل أو أجنبيا، كان تعيله إياه على وجه محلل أو على وجه محرم كالمحبوس عنده على وجه محرم، كل ذلك لتصريح بعض النصوص و إطلاق بعض اخرى مما يمر عليك.

فمنها خبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) كل من ضممت الى عيالك من حرا و مملوك فعليك ان تؤدي الفطرة عنه، و صحيح عمر بن يزيد السائل عن الصادق (عليه السلام) عن الرجل يكون عنده الضيف من اخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدى عنه الفطرة فقال ع: نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى صغير أو كبير حرا و مملوك، و في خبر أخر صدقة الفطرة على كل صغير و كبير حرا و عبد و على كل من يعول يعنى من ينفق عليه، صاع من تمر (الحديث)، و في أخر ان النبي ص فرض صدقة الفطرة على الصغير و الكبير و الحر و العبد و الذكر و الأنثى ممن تمؤنون، و خبر محمد بن احمد بن يحيى يؤدى الرجل زكوته عن مكاتبه و رقيق امرئته و عبده النصراني و المجوسي و لما أغلق عليه بابه، و عن المعتبر ان هذا الخبر الأخير و ان كان مرسلا الا ان فضلاء الأصحاب أفتوا بمضمونه.

(الأمر الثاني) لا إشكال في وجوب فطرة الضيف على المضيف في الجملة، و يدل عليه من الاخبار صحيح عمر بن يزيد المتقدم، و انما الكلام في جهات.

(الأولى) اختلف في قدر الضيافة المقتضية لوجوب الفطرة، فعن الشيخ انه طول الشهر كله، و عن المفيد اعتبار النصف الأخير من الشهر، و حكى المختلف عن جماعة اعتبار العشر الأخير، و عن السرائر اعتبار الليلتين الأخيرتين، و عن العلامة اعتبار الليلة الأخيرة، و عن المعتبر و الدروس و البيان و المسالك كفاية مسمى الضيافة في جزء من الشهر بحيث يهل الهلال و هو في ضيافته، و قال في الدروس: يكفي في الضيف‌

477

ان يكون عنده في أخر جزء من رمضان متصلا بشوال، و لعل منشأ هذا الاختلاف هو الاختلاف في توقف وجوب إخراج فطرة الضيف على صدق العيلولة، فعلى اعتباره يطلع احدى الأقوال الخمسة المتقدمة، و على عدم اعتباره يبنى القول السادس و هو القول الأخير، و استدل على توقف وجوبه على صدق العيلولة بصحيح عمر بن يزيد المتقدم الذي فيه في جواب السؤال عن وجوب فطرة الضيف على المضيف قال ع: نعم الفطرة واجبة على كل من يعول (إلخ) حيث انه يدل على ان الملاك في وجوب فطرة الضيف عيلولته، و لكن ادعى في البيان إطلاق الخبر المذكور قال (قده) و موثق عمر بن يزيد مطلق، و لعل وجه دعوى إطلاقه ما ادعاه في الجواهر من ان قوله ع: الفطرة واجبة على كل من يعول (إلخ) جملة مستأنفة و كلام مستقل غير مرتبط بالجواب عن الضيف، و ان الجواب عنه قد تم بقوله: نعم و على ذلك يتم الإطلاق، لكن لا يخفى ما فيه أولا فلبعده عن سياق الكلام فان الظاهر ان ما ذكره ع بعد قوله: نعم تفصيل للجواب الذي أجمله بقوله: نعم و هذا غير قابل للإنكار، و اما ثانيا فلانه لو سلم كون قوله ع: الفطرة واجبة على كل من يعول جملة مستأنفة فلا إشكال أنه جملة مسوقة لبيان الضابط الكلى فيمن يجب عنه الفطرة فيدخل فيه الضيف فلا يثمر كونه جملة مستقلة في دعوى الإطلاق بعد كون الجملة المستقلة في مقام إعطاء القاعدة في باب الفطرة و انها تجب إخراجها من العيال، و احتمال خروج الضيف عن تلك القاعدة فيقال بوجوب فطرته على المضيف و لو لم يصدق عليه العيال بعيد في الغاية و قول لم يدل عليه الدليل فلا ينبغي الإشكال في اعتبار صدق العيال عليه و حينئذ فهل يعتبر في صدقه كونه ضيفا طول الشهر كما هو مبنى القول الأول أو نصفه الأخير أو العشر الأخير أو الليلتين الأخيرتين أو الليلة الأخيرة أو لا يعتبر شي‌ء منها بل المعيار كونه عيالا حين هلال شوال المتوقف على نزوله عليه قبله و لو بلحظة (احتمالان) الظاهر هو الأخير، و ذلك بشهادة العرف و صدق الاسم عليه، و نحقق الانضمام الى العيال المعبر عنه في خبر ابن سنان عن الصادق‌

478

(عليه السلام) كل من ضممت الى عيالك من حر أو مملوك، و صدق ما أغلق عليه بابه المعبر عنه في مرفوعة محمد بن احمد بن يحيى فلا يحتاج في صدق العيلولة على شي‌ء مما ذكروه من اعتبار النزول في الليلة الأخيرة فضلا عن الشهر كله، و ما اخترناه يوافق في النتيجة مع ما اختاره في الجواهر الا ان الاختلاف في المبنى، و لعله يظهر الخلاف في الأضياف النازلة في المضيفات العامة المبنية في الطرق و الشوارع حيث يمكن دعوى صدق اسم الضيف عليهم مع عدم صدق العيال عليهم كما لا يخفى، و بالجملة فالمدار على ما ذكرناه و هو الأقوى.

(الجهة الثانية) يعتبر في الضيف النزول قبل هلال شوال و لو بلحظة فلا يكفى النزول عند المضيف قبل الهلال مع خروجه من عنده حين الهلال و لو كان المقام عنده طويلا طول الشهر بل أكثر كما لا يكفى النزول عليه بعد هلاله، و ذلك لان الظاهر من اسناد حكم الى موضوع متصف بوصف عنواني هو ثبوت ذاك الحكم له في حال تلبسه بذاك الوصف لا في حال مضيه أو حال ترقبه، و إذا قيل يجب أداء فطرة الضيف في غروب ليلة الفطر يكون المستظهر منه هو وجوب أداء فطرة من يكون ضيفا في ذاك الوقت لا من كان ضيفا قبله و قد خرج عن تحت عنوانه في ذاك الوقت أو من لم يتلبس بعد به و انما يترقب تلبسه به في المستقبل، و لذا لا إشكال في اعتبار ذلك في باقي الصفات كالعيال و العبد و الزوجة مما يجب فطرتهم حيث يعتبر كونهم كذلك في الوقت المذكور لا من مضى عنه أو يترقب كما لا يخفى، و ربما يستدل لذلك كما في المعتبر بالنبوي أدوا صدقة الفطرة عمن تمونون، و هو يصلح للحال و الاستقبال لكن تنزيله على الحال أولى لأنه وقت الوجوب، و الحكم المعلق على الوصف يتحقق عند حصوله لا مع مضيه و لا مع توقعه، و أورد عليه في المدارك بأن النبوي المذكور غير واضح الاسناد، و لا يخفى انه لا يحتاج في إثبات اناطة تحقق الحكم المعلق على الوصف على تحققه الى التمسك بالرواية حتى يستشكل بعدم وضوح سندها بل الإناطة عقلي لا ينبغي الارتياب فيها.

479

الجهة الثالثة لا فرق في الضيف بين المتحد و المتعدد، و لا بين الموسر و المعسر، و ذلك لإطلاق النصوص المتقدمة الدالة على عدم الفرق فيه بين المذكورات.

الجهة الرابعة لا إشكال في وجوب إخراج فطرة الضيف على المضيف مع يسار المضيف و لو كان الضيف موسرا أيضا كما لا إشكال في عدم وجوبه عليه مع إعساره، و انما الكلام في وجوبه على الضيف نفسه مع يساره و إعسار المضيف، فقيل بوجوب إخراجها على الضيف الموسر لأن العيلولة لا تسقط فطرة الغني إلا إذا تحملها الغنى، و احتمل في المدارك سقوطه مطلقا حتى عن الضيف، اما عن المضيف فلمكان العسر، و اما عن الضيف فلمكان العيولة، ثم قال: و لعل الأول أرجح.

(أقول) اما سقوطه عن المضيف فخارج عن محل الكلام، و اما سقوطه عن الضيف الموسر فيجي‌ء الكلام فيه في المسألة الثانية من هذا الفصل.

(الجهة الخامسة) ربما يقال باعتبار أكل الضيف من مال المضيف في وجوب فطرته عليه، و ذلك لكون المناط فيه العيلولة المتوقفة على الأكل عنده، و قد حكى عن الدروس اختياره حيث يقول: و الأقرب انه لا بد من الإفطار عنده في شهر رمضان و قد حكى عن الآخرين أيضا كالشيخ و ابن إدريس و ابن حمزة، و لكن الأقوى عدم اعتباره و لو قلنا في إناطة وجوب فطرة الضيف على صدق العيلولة، و ذلك لعدم توقف صدقها على الأكل عنده، قال الشهيد الثاني (قده) في المسالك: الضيف نزيل الإنسان و ان لم يكن قد أكل عنده، لان ذلك هو المفهوم منه لغة و عرفا فلا يشترط ان يفطر عنده مجموع الشهر و لا نصفه الثاني و لا العشر الأخر و لا ليلتين من أخره و لا أخر ليلة على الأصح، بل يكفى نزوله عليه قبل دخول شوال و بقائه عنده الى ان يدخل انتهى.

(الجهة السادسة) يعتبر في الضيف ان يكون نزوله على الضيف لأجل الأكل عنده و لو لم يأكل عنده، فلو دخل عليه لا لذلك لا يسمى ضيفا مضافا الى اعتبار‌

480

صدق العيال عليه و انه مما انضم الى عيال المضيف و مما أغلق عليه بابه كسائر أهل بيته و على هذا فيشكل في المدعو للأكل في ليلة الفطر المسمى في عرف العوام (بالمهمان) فإنه لا يصدق عليه انه مما انضم الى عيالاته، أو انه مما أغلق عليه الباب و لا يعد من الآكلين من (سفرته) و انه مما يكون نفقته عليه، و هذا ما ذكره المصنف (قده) في قوله: بشرط صدق كونه عيالا الى قوله: و مع عدم الصدق تجب على نفسه (إلخ)، و لكن الأحوط كما ذكره (قده) إخراجها من المضيف أيضا و ذلك لقوة احتمال الاكتفاء بصدق الضيف و لو مع عدم صدق العيال عليه.

الجهة السابعة اختلف في الأجير المشترط نفقته على المستأجر، فعن الفاضلين عدم وجوب فطرته على المستأجر لعدم صدق العيال عليه بل و لا الضيف، و في المسالك و ليس منه الأجير و ان عاله ان شرط النفقة أو قلنا بأنها على المستأجر و الا كان بحكم الضيف انتهى، و الظاهر منه توقف وجوب فطرته على مستأجرة على تبرع المستأجر بنفقته دون ما إذا كانت واجبة عليه اما بأصل الشرع، أو بالشرط، و لا يخفى ما فيه، و الأقوى وجوب فطرته على مستأجرة مطلقا لصدق انضمامه الى عيال مستأجرة و صيرورته مما أغلق عليه بابه كما لا يخفى.

(الأمر الثالث) قد تبين مما قدمناه في الجهة الثانية في الأمر الثاني ان الضيف النازل بعد دخول ليلة الفطر لا تجب فطرته على المضيف، و لا فرق بين ما إذا نزل بعده اقتراحا أو كان مدعوا قبل ذلك و هذا ظاهر.

[مسألة 1 إذا ولد له ولد أو ملك مملوكا]

مسألة 1 إذا ولد له ولد أو ملك مملوكا أو تزوج بامرئة قبل الغروب من ليلة الفطر أو مقارنا له وجبت الفطرة عنه إذا كان عيالا له، و كذا غير المذكورين ممن يكون عيالا، و ان كان بعده لم تجب، نعم يستحب الإخراج عنه إذا كان ذلك بعده و قبل الزوال من يوم الفطر.

و قد تقدم حكم هذه المسألة في المسألة السادسة من الفصل الأول مستوفى.

481

[مسألة 2 كل من وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه]

مسألة 2 كل من وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه و ان كان غنيا و كانت واجبة عليه لو انفرد، و كذا لو كان عيالا لشخص ثم صار وقت الخطاب عيالا لغيره، و لا فرق في السقوط عن نفسه بين ان يخرج عنه من وجبت عليه أو تركه عصيانا أو نسيانا، لكن الأحوط الإخراج عن نفسه حينئذ نعم لو كان المعيل فقيرا و العيال غنيا فالأقوى وجوبها على نفسه و لو تكلف المعيل الفقير بالإخراج على الأقوى و ان كان السقوط حينئذ لا يخلو عن وجه.

في هذه المسألة أمور. (الأول) لا إشكال في سقوط الفطرة عن العيال إذا كان بحيث لا تجب عليه الفطرة لو انفرد كما إذا كان فقيرا أو عبدا و هذا ظاهر فإنه مع انفراده إذا لم تجب عليه لا تجب عليه إذا كان عيالا لغيره بطريق اولى، و اما إذا كان بحيث لو انفرد لوجبت عليه كما إذا كان حرا غنيا فمع يسار المعيل و إخراجه لفطرة العيال ففي سقوطها عن العيال حينئذ أي حين يسار المعيل و إخراجه فطرته خلاف، ففي المدارك انه قد قطع أكثر الأصحاب بسقوطها عنه حينئذ، و قال انه نقل عن ظاهر ابن إدريس انه أوجب الفطرة على الضيف و المضيف معا، قال في المدارك و هو ضعيف انتهى، و لعل إسناده إلى ظاهر ابن إدريس من جهة احتمال كون مراده وجوبها على الضيف مع إعسار المضيف كما فهمه من كلامه الأصفهاني (قده) و هو غير ما نحن فيه، و كيف كان فقد استدل لقول الأكثر بقوله ع: لا ثنى في الصدقة، و ظاهر الاخبار المتضمنة لوجوب الفطرة على المعيل الدال على سقوطها عن العيال كخبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) و فيه سألته عن صدقة الفطرة قال ع: عن كل رأس من أهلك الصغير منهم و الكبير و الحر و المملوك و الغنى و الفقير و كل من ضممت إليك (الحديث)، كما استدل به في الجواهر، و خبر عمر بن يزيد في الضيف قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يكون عنده الضيف من اخوانه فيحضر يوم الفطر فيؤدى عنه الفطرة قال ع: نعم الخبر، كما استدل به الشيخ الأكبر الأنصاري (قده)

482

في زكوته، و لعل الكل لا يخلو عن المناقشة.

اما خبر لا ثنى في الصدقة فلاحتماله باحتمال ان يكون المراد من الصدقة فيه صدقة الأموال، بل لعله منصرف إلى صدقة الأنعام منها و لو سلم إطلاقه بالنسبة إلى الفطرة فبظهوره في عدم وجوب الصدقة على نفس مرتين بان يجب من نفسه أو أحد ممن يعوله ان يتصدق مرتين لا ان يتصدق أحد بأن يخرج الصدقة من نفسه و يتصدق أخر بان يخرجها عمن تصدق من نفسه فان ذلك وجوب على شخصين لا وجوبان على شخص واحد، و ثنى المنفي ظاهر في الثاني دون الأول، و اما خبر عبد اللّه بن سنان ففيه انه يدل على وجوب الإخراج عن كل رأس من أهلك و لا ينفى الوجوب عن كل رأس من الأهل، و بعبارة أخرى فهو يدل على ان الصدقة المفروضة عليك هو ان تعطى عنك و عن كل رأس من أهلك و لا ينفى عنك إذا كنت أهلا لغيرك، و اما خبر عمر بن يزيد ففي زكاة الشيخ الأكبر ان ظاهر قوله: يؤدى عنه هو وحدة الفطرة و كون المضيف كالمتحمل لها عن الضيف و ان لم يكن تحملا حقيقيا كما ستعرف و فيه انه يسلم إذا كان الظاهر تأدية فطرة الضيف عنه و هو ممنوع بل المؤدي من المضيف هو الفطرة عن الضيف لا فطرته عنه، و لا منافاة بين وجوبها على الضيف، و بين وجوب الإخراج من المضيف أيضا، و بالجملة فإن كان الحكم المذكور إجماعيا كما هو ليس ببعيد فهو و الا فللمناقشة فيه مجال.

(الأمر الثاني) بناء على سقوط الفطرة عن العيال إذا وجبت على المعيل لا ينبغي الإشكال في سقوطها عنه عند إخراج المعيل، و اما مع عدم إخراجه نسيانا أو عصيانا ففي عدم وجوبها على العيال وجهان بل قولان، فالمنسوب إلى جماعة التصريح بعدم الوجوب، و اختاره في الجواهر، و ظاهر الإرشاد اعتبار إخراج المعيل في السقوط عن العيال و احتمله في المسالك لكن مع علم العيال بعدم إخراج المعيل، و اما مع الشك فيه فلا تجب على العيال فضلا عن العلم بإخراجه، و استدل للاول بظهور الأخبار المتقدمة في كون فطرة العيال على المعيل و عدم وجوب فطرته‌

483

عن نفسه فليس عليه حتى يؤديه إذا لم يؤد المعيل و بان المورد من قبيل ما ورد فيه عموم و مخصص و شك في اندراج موضوع تحت حكم المخصص مع تبين كونه من مصاديقه فإنه ورد ما دل بعمومه على وجود الفطرة على كل احد جامع للشرائط، و قد خرج منه من وجب فطرته على غيره الذي يجمعه العيال بالنسبة إلى المعيل كالزوجة بالنسبة إلى زوجها و العبد بالنسبة إلى سيده، و الضيف بالنسبة إلى مضيفه، فمع الشك في حكم العيال الذي لم يخرج عنه المعيل يجب الرجوع الى دليل المخصص لا عموم العام، و في الوجهين كليهما نظر.

اما الأول فلابتنائه على دلالة الأخبار الظاهرة في وجوب فطرة العيال على المعيل على نفى وجوبها عن العيال أيضا حتى يكون لها مدلولان، إثباتي و هو الوجوب على المعيل، و نفى و هو الانتفاء عن العيال، و قد عرفت ما فيه و انها لا تدل على أزيد من المدلول الاثباتى.

و اما الثاني فلابتنائه على مفروغية كون لسان المخصص هو خروج من وجب فطرته على غيره و هو أول الكلام للشك فيه، و في ان المخرج هو من ادى فطرته الغير عند وجوبها عليه، و القدر المتيقن من لسان دليل المخرج هو الأخير، و اما الذي وجبت فطرته على غيره و لم يخرجها الغير فالشك فيه شك في أصل التخصيص فيكون المرجع فيه هو دليل العام لا ما يدل على حكم الخاص، و استدل للقول الثاني بأن مجرد وجوب الفطرة على المعيل لا يوجب السقوط عن العيال و دعوى تخصيص عموم ما دل على ثبوت الفطرة على كل احد بما دل على ثبوت فطرة العيال على المعيل الموسر مدفوعة بإمكان ثبوتها على العيال الا ان يسقطها عنه المعيل بإخراجها، فيكون كما إذا وجب على شخص أداء دين غيره فان المديون لا يفرغ ذمته إلا بأداء الغير لا بمجرد وجوب الأداء عليه و ان لم يؤد بعد، و الذي يدل على ذلك ظهور لفظة عن، في النصوص المتقدمة في النيابة المقتضية بقاء الخطاب على المنوب عنه إذا لم يؤد النائب كقضاء الصلاة و الصوم الواجب على الولد الأكبر مما فات‌

484

عن والديه، فان نفس وجوب قضاء ما فات منها على الولد الأكبر لا يوجب رفع الشغل عن الميت ما لم يؤده الولي، و فيه نظر لان فرض الكلام في هذا الأمر هو بعد الفراغ عن عدم وجوب الفطرة على العيال بواسطة وجوبها على المعيل، و ان التكليف بالإخراج متعلق بالمعيل دون العيال، و مع هذا الفرض فالقول بان مجرد وجوب الفطرة على المعيل لا يوجب السقوط عن العيال غير مسموع، و دعوى إمكان ثبوتها على العيال الا ان يسقطها عنه المعيل بإخراجها عنه كالدين الواجب أدائه على غير المديون مدفوعة بأنها خلاف الفرض، و ظهور لفظة عن في النصوص المتقدمة في النيابة ممنوع كيف و قد وقع التعبير عن العيال الذي تجب عليه الفطرة لو انفرد كالحر الموسر و الزوجة الموسرة، و الذي لا تجب عليه كالمملوك و الحر المعسر، و من المعلوم عدم الموقع للتحمل عن الذي لا تجب عليه.

فالحق ان الفطرة تجب على المعيل بالأصالة من غير خطاب بها بالعيال حتى يكون المعيل نائبا عنه في الامتثال كما في باب النيابة في العبادة، و على ذلك فيجوز إعطاء الهاشمي فطرته الى مثله و لو كان عياله غير هاشمي، لأن ما يؤديه عن عياله مما يجب عليه بالأصالة، و يجوز إعطاء فطرة الهاشمي إلى مثله و لا يجوز إعطاء غير الهاشمي فطرته الى الهاشمي فيما إذا كان عياله هاشميا، فالعبرة في الهاشمي و غيره بالمعيل دون العيال، فالأقوى في المسألة هو سقوط الفطرة عن العيال بوجوبها على المعيل لعدم الدليل على ثبوتها عليه حينئذ، و عند الشك فيه يكون المرجع هو البراءة، لكن الاحتياط عند العلم بعدم إخراج المعيل بإخراج العيال نفسه مما لا ينبغي تركه.

(الأمر الثالث) لو تكلف العيال في إخراج الفطرة مع يسار المعيل لا يخلو عن صور.

الاولى ان يكون إخراجه بدون اذن المعيل و بلا قصد التبرع من العيال بل يخرج بقصد نفس الإخراج مثل ما لو كان واجبا عليه، و لا ينبغي الإشكال في‌

485

عدم اجزائه عن المعيل، و ذلك لعدم تعلق التكليف بالعيال و عدم تحقق امتثال التكليف المتعلق بالمعيل أصلا بوجه من الوجوه من غير فرق بين ما إذا كان العيال غنيا أو فقيرا تكلف بالإخراج و هذا ظاهر.

الثانية ان يكون إخراج العيال بدون اذن المعيل أيضا لكن مع قصد التبرع عنه، فعن الشيخ في الخلاف التصريح بعدم الاجزاء في هذه الصورة، و قد حكى القطع بعدمه عن التحرير أيضا، و استدل له في الجواهر بعدم الدليل على الاجزاء مع ان الأصل الأولي يقتضي عدمه، و قياسه على الدين حيث يصح التبرع به عن غير المديون باطل لا سيما مع ثبوت الفرق بين الدين و بين الزكاة باحتياج الزكاة إلى النية و هي لا يتمشى وقوعها من غير المخاطب بخلاف الدين الذي توصلي لا يحتاج في أدائه إلى النية، هذا و في القواعد استشكل في الاجزاء من جهة الإشكال في كون الوجوب على المعيل من باب التحمل أو الأصالة، فعلى الأول ينبغي الاجزاء لان العيال يمتثل بإخراجه الخطاب المتوجه الى نفسه فيسقط الخطاب بالتحمل عن المعيل بسقوط موضوعه، و على الثاني فلا اجزاء لما ذكر من عدم الدليل عليه.

و أورد عليه المحقق الثاني بما حاصله انه مع وجوب الإخراج على المعيل ان بقي وجوبه على العيال أيضا فلا تحمل لفرض بقاء ما على العيال عليه بعد وجوب التحمل على المعيل، و ان سقط الوجوب عن العيال فلا وجوب عليه حتى يتحقق الإجزاء بإخراجه، ثم قال على ان عمومات الوجوب ان كانت شاملة لم يكن لما ذكره معنى محصل لثبوت الوجوب على العيال فلا تحمل و الا فلا وجوب عليه أصلا فلا يتحقق لما ذكره معنى انتهى، و تبعه في الجواهر موردا على القواعد بعين عبارة المحقق الثاني، و لا يخفى ان ما أورداه (قدس سرهما) عليه (قده) ليس بتلك المثابة، ضرورة إمكان كون تكليف المعيل أداء ما يجب على العيال المتوقف على بقائه عليه، و هذا ليس بعادم النظير كالدين إذا وجب أدائه على غير المديون،

486

و كتكليف الولي بقضاء ما فات عن الميت المشروط ببقائه على الميت فإذا سقط ما عليه بأداء المتبرع عن الميت يسقط تكليف الولي بسقوط موضوعه فهذا ليس شي‌ء منكر يرمى بأنه لا محصل له، نعم انما الكلام في كون تكليف المعيل من باب التحمل، و قد عرفت ان التحقيق خلافه، و ان الظاهر كون الخطاب إليه بالأصالة، و ذلك لعدم الفرق في وجوب فطرة العيال عليه بين كون العيال مما يجب عليه فطرة لو انفرد أولا، و من المعلوم كون وجوبها ممن لا يجب عليه ليس بالتحمل قطعا، إذ لا وجوب على العيال حتى يتحمله المعيل، و التفكيك بين من تجب عليه و من لا تجب بالتحمل في الأول و الأصالة في الثاني بعيد في الغاية كما لا يخفى هذا، و في الجواهر بعد الاشكال على القواعد بما تقدم قال اللهم الا ان يتكلف، و يقال: ان الوجوب على كل منهما متحقق فيسقط بفعل كل منهما لكن على ذلك لا تحمل كما هو واضح انتهى.

(أقول) فكأنه (قده) يريد ان يدعى ان المقام حينئذ يصير من قبيل الوجوب الكفائي الذي إذا قام احد المكلفين به يسقط عن الأخر، فما يفعله الفاعل ليس بعنوان التحمل عن الأخر بل انما يفعل ما يجب عليه بالأصالة و لكنه يسقط التكليف عن الأخر على ما هو شأن الواجب الكفائي، و لا يخفى ان المقام ليس من هذا القبيل لان توجه التكليف بالاثنين في الوجوب الكفائي عرضي غاية الأمر يكون نحو توجهه نحو يسقط عن غير الفاعل بفعل الفاعل على ما قرر في تصوير الواجب الكفائي، و هذا بخلاف المقام حيث انه على فرض كون تكليف المعيل بالتحمل يكون تكليفه طوليا واقعا في طول تكليف العيال فالمكلف بالأصالة هو العيال، و المعيل مكلف بأداء ما يجب على العيال و هذا عين التحمل كما هو واضح، و كيف كان فالأقوى صحة التبرع بإخراجها من غير اذن، و ذلك لجواز التبرع بإخراج الزكاة و لو بدون اذن من يجب عليه حسبما تقدم في المسألة الحادي عشر من أول كتاب الزكاة تفصيله فراجع.

487

(الصورة الثالثة) ما إذا كان إخراج العيال باذن المعيل، فالمحكي عن خلاف الشيخ عدم الخلاف في الاجزاء في هذه الصورة، و ظاهر المسالك أيضا كون الاجزاء في هذه الصورة مفرغا عنه حيث جعل الخلاف في صورة عدم الاذن، و استدل للاجزاء حينئذ بأن المأذون في الإخراج بمنزلة المعيل الذي يجب عليه الإخراج كما إذا أمر بأداء الدين و العتق حيث ان الأداء و العتق يقع من الأمر فلذا يرجع المأمور إلى الآمر بعد أدائه و عتقه، و ربما يشكل ذلك بان الزكاة عبادة يشترط فيها النية فلا تصح من غير من وجبت عليه، فان الأصل في العبادة عدم صحتها من غير وجبت عليه الا إذا قام الدليل على صحتها منه كما قام الدليل على صحة التوكيل في إخراجها لكنه لم يقم في إثبات صحة التبرع بإخراجها و لو بالاذن، و إثبات صحة التبرع به بدليل صحة التوكيل في إخراجها باطل حيث ان الإخراج في مورد الوكالة من مال الموكل دون التبرع فإنه من مال المتبرع، لكن التحقيق جواز التبرع بإخراجها مع الاذن حسبما تقدم شرحه في المسألة الحادي عشر من أول كتاب الزكاة حيث قلنا بجوازه بلا اذن فضلا عن ان يكون مع الاذن.

و اما التفصيل بين جوازه مع الاذن، و عدمه مع عدمها فلعله لا وجه له، و تصحيح الجواز مع الاذن بكون الاذن توكيلا، و المفروض جواز التوكيل فيه أو ان الاذن تعلق بالإخراج المقرون بالتوكيل، أو ان الاستيذان تمليك أو انه يثبت جوازه بالإجماع كما في الجواهر فاسد، ضرورة ان هذه الوجوه المصححة انما هي فرع الالتزام بصحته حتى يتشبث بهذه الوجوه لتصحيحه، و انما الكلام بعد في أصل صحته مع ان الأولين أعني كون الاذن توكيلا أو تعلق الإذن بالإخراج المقرون بالتوكيل لا يصحح إخراج المتبرع من مال نفسه إلا إذا انضم إليهما الثالث اعنى كون الاستيذان تمليكا فيكفي التصحيح به وحده، و اما الإجماع فإن تم فهو دليل على جوازه لكن الكلام فيه، و انه ليس الا نقله الذي لا يفيد شيئا.

(الأمر الرابع) لو كان المعيل معسرا لا تجب عليه الفطرة، فمع إعسار العيال لا اشكال‌

488

و لا خلاف في سقوطها عنهما بإعسارهما و هذا ظاهر، و مع يسار العيال ففي وجوبها عليه خلاف، ففي الجواهر انه قطع الحلي بالوجوب عليه و قواه في المعتبر لإطلاق الأدلة خلافا لمحكي المبسوط و الخلاف و إيضاح الفخر، فلا وجوب للأصل، و اضطرب كلام العلامة في المختلف حيث انه فصل تفصيلين، فتارة يفصل في إعسار الزوج المعيل مثلا بين ما إذا كان الى حد يسقط معه نفقة الزوجة ان لا يفضل من قوته شي‌ء ينفق عليها، و بين ما لم ينته الى ذاك الحد بان كان الزوع مع إعساره ينفق عليها بجهد فعلى الأول تجب الفطرة على العيال لعموم دليل وجوبها عليه، و قد خرج عنه عيال المعيل الموسر المنفق عليه و هذا ليس منه، و على الثاني لا تحب عليه لانه عيال للمعيل و لو كان المعيل معسرا فلا تجب على واحد منهما، اما العيال فلانه عيال ليس عليه فطرة و اما المعيل فلإعساره، و يفصل اخرى بين ما إذا كان خطاب المعيل بالإخراج بالأصالة أو بالتحمل، فعلى الأول فلا تجب على العيال دون الأخير.

(أقول) اما ما حكى عن العلامة من التفصيلين فشي‌ء منهما غير قابل للتصديق، اما التفصيل الأول فلان محل البحث انما هو فيما إذا كان العيال عيالا ينفق عليه المعيل المعسر فمع عدم الإنفاق عليه لمكان الإعسار يخرج عن كونه عيالا له اى مما ينفق عليه و يعيش بإنفاقه، بل لا ينبغي الإشكال في وجوب الفطرة عليه حينئذ مع يساره إذا لم يكن عيالا لثالث و الا فعلى معيله الموسر و هذا كأنه ظاهر، فاختيار سقوط الفطرة عن العيال إذا أنفق عليه المعيل المعسر ليس تفصيلا في المسألة في مقابل قول الشيخ بل هو موافقة معه في محل البحث، و اما التفصيل الثاني فلان لكلام في السقوط عن العيال بعد الفراغ عن كون تكليف المعيل بالأصالة إذ حينئذ يقع البحث في ان الخارج عن تحت عموم دليل وجوب الفطرة هل هو العيال مطلقا و لو لم يجب فطرته على معيله، أو العيال الذي تجب فطرته على معيله، و لا يخفى ان المتيقن مما اخرج عن تحت عموم دليل وجوب الفطرة على الجامع لشرائط وجوبها‌

489

هو العيال الذي وجبت فطرته على المعيل فيكون الشك في خروج غيره شكافى التخصيص الزائد، و المرجع فيه هو عموم الدليل، و على هذا فلا تصل النوبة إلى التمسك بالأصل في نفى وجوبها، فالأقوى حينئذ هو وجوبها على العيال الموسر كالضيف الموسر و الزوجة الموسرة عند عدم وجوبها على المعيل لإعساره كما ذكره في المتن.

الأمر الرابع لو تكلف المعيل الفقير في الإخراج امتثالا للأمر الندبي ففي سقوطها عن العيال الموسر بإخراج المعيل المعسر ندبا (وجهان) من ظهور النصوص في اتحاد الفطرة، و انها إذا أخرجها المعيل لا يبقى خطاب بالعيال، و انه لا ثنى في الصدقة، و من إمكان المنع عن استحباب إخراجها حينئذ على المعيل بدعوى ان النصوص المتضمنة لاستحباب إخراجها على الفقير عن نفسه و عن عياله منصرفة إلى العيال المعسر الفقير لا الموسر، مضافا الى قصور الندب عن إسقاط الواجب المشتمل على المصلحة الملزمة لعدم تكافوء المصلحة الراجحة الغير الملزمة في الندب للملزمة منها التي في الواجب، اللهم الا ان يقال: بعدم إمكان استيفائها بعد استيفاء الغير الملزمة الذي استوفى في الندب، و لكنه يحتاج الى دليل يدل على عدم إمكانه، و حينئذ فالأقوى عدم السقوط بإخراج المعيل ندبا و ان كان السقوط كما عرفت لا يخلو عن وجه هذا، و لو تبرع المعيل الفقير عن العيال الموسر يكون كتبرع الأجنبي، و قد تقدم حكمه، و ان الأقوى اجزائه.

[مسألة 3 تجب الفطرة عن الزوجة]

مسألة 3 تجب الفطرة عن الزوجة سواء كانت دائمة أو متعة مع العيلولة لهما من غير فرق بين وجوب النفقة عليه أو لا لنشوز أو نحوه، و كذا المملوك و ان لم تجب نفقته عليه، و اما مع عدم العيلولة فالأقوى عدم الوجوب عليه و ان كانوا من واجبي النفقة عليه، و ان كان الأحوط الإخراج خصوصا مع وجوب نفقتهم عليه، و حينئذ ففطرة الزوجة على نفسها إذا كانت غنية و لم يعلها الزوج و لا غير الزوج أيضا، و اما ان عالها أو عال المملوك غير الزوج و المولى فالفطرة عليه مع غناه.

490

في هذه المسألة أمور (الأول) لا ينبغي الإشكال كما انه لا خلاف في وجوب إخراج الفطرة عن الزوجة و المملوك مع العيلولة لهما مطلقا سواء كانت الزوجة دائمة أو منقطعة، وجبت نفقتها على المعيل أو لا لنشوز و نحوه، و سواء كان المملوك ممن تجب نفقته أو لم يكن كما إذا آجره المولى لغيره و شرط نفقته على المستأجر و مع ذلك عاله تبرعا، و ذلك لقيام الإجماع و دلالة النصوص على إخراجها عن العيال، و مع فرض عدم وجوب نفقته يكون كالعيال الذي يعوله تبرعا الذي لا كلام في وجوب إخراج فطرته.

(الثاني) لو كانت الزوجة و المملوك ممن تجب نفقتهما على الزوج و السيد و لكن مع عدم العيلولة بان لا ينفقا عليهما عصيانا و لم يكونا عيالا لاخر ينفق عليهما ففي وجوب فطرتهما عليهما خلاف، منشئها ان وجوبها على الزوج و السيد هل هو لمكان العيلولة، أو لمكان وجوب الإنفاق عليهما، أو لمكان الزوجية و المملوكية فعلى الأول فلا تجب الفطرة عنهما و لو كانا واجبي النفقة، و على الثاني تجب فطرتهما إذا كانا واجبي النفقة، و على الثالث تجب و لو لم يكونا عيالا و لا واجبي النفقة، فعن ظاهر بعض و صريح أخر هو الوجوب بل نسب إلى الأكثر بل الى المشهور، و استدل له بأنهما عيال شرعا اى تجب نفقتهما على الزوج و السيد و لو لم يكونا تحت عيلولتهما خارجا، و بخبر إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) و فيه الواجب عليك ان تعطى عن نفسك و أبيك و أمك و ولدك و امرأتك و نسائك، و دعوى معارضته مع نصوص العيلولة التي تدل على كون المناط في الوجوب هو العيلولة ممنوعة بعدم المعارضة، لكونهما متوافقين في الحكم.

و رد الأول بأنه ليس للعيال حقيقة شرعية، و الحكم بوجوب الفطرة ثابت عن العيال اى من ينفق عليه و ليس من يجب الإنفاق عليه بعيال ما لم ينفق عليه، مع انه لو كان كذلك لكان النص الدال على وجوب فطرة العيال منصرفا عمن يجب الإنفاق عليه، و لكن لا ينفق عليه عصيانا.

491

و رد الثاني بأن الظاهر من الخبر وجوب فطرة المذكورين فيه على المعيل فيما إذا كانوا عيالا له لا مطلقا كيف و الا يلزم الالتزام بوجوب فطرة الأب و الام و الولد و لو لم يكونوا عيالا مع انه لا قائل به، و الفرق بين الزوجة و بين الأب و الام و الولد بكون نفقة الزوجة من الديون دون نفقتهم و ان نفقتهم قد لا تجب فيما إذا كانوا غنيا دون الزوجة و المملوك فإنها ممن تجب نفقتها مطلقا ممنوع بعدم كون الأول فارقا مع اختصاصه بالزوجة دون المملوك، و عدم كون الثاني فارقا أيضا مع إمكان ان لا يكون الزوجة و المملوك واجبي النفقة بنشوز الزوجة أو كونها منقطعة و إباق العبد أو شرط نفقته على مستأجرة، مع انه على تقدير القول به يعارض مع نصوص العيلولة لدلالتها بالمفهوم على عدم وجوب الفطرة مع عدم العيلولة.

(أقول) ليس في نصوص العيلولة ماله مفهوم حتى ينفى بمفهومه وجوب الفطرة عن غير العيال لعدم اداة الحصر فيها الا صحيح ابن الحجاج السائل عن ابى الحسن (عليه السلام) عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله الا انه يتكلف له نفقته و كسوته أ تكون عليه فطرته؟ قال ع: لا انما تكون فطرته على عياله صدقة دونه، و قال العيال الولد و المملوك و الزوجة و أم الولد، و هو من حيث اشتماله على حصر العيال بالأربعة المذكورة فيه و نفيه الفطرة عمن يتكلف في نفقته و كسوته مطروح أو مأول فلا يبقى على ظاهره، مع إمكان ان يقال بأنه مسوق لبيان نفى اختصاص إخراج الفطرة ممن يجب نفقته ممن ينفق عليه فعلا بل يعمه و من لا ينفق عليه فعلا ممن تجب نفقته كالمذكورين في الخبر من الولد و المملوك و الزوجة و أم الولد، فيكون منشأ وجوب إخراجها أحد أمرين اما الإنفاق الفعلي و لو لم تجب نفقته عليه، أو وجوب نفقته عليه و لو لم ينفق عليه فعلا و يؤيد هذا المعنى انه يمكن ان يقال: ان الفطرة في نفسها من المؤنة التي إنفاقها على من وجب عليه إنفاق المؤنة لكونها زكاة الأبدان التي يخاف بتركها الفوت فيجب إنفاقها و لا يرد بان عدها من المؤن فرع وجوبها و المفروض إرادة إثبات وجوبها بكونها من المؤنة لان كونها مؤنة يثبت بكونها زكاة البدن التي يخاف بتركها الفوت‌

492

فيشبه بذل المال للدواء و نحوه مما يخاف بتركه الفوت، فتحصل ان الأقوى وجوب فطرة من وجبت نفقته و ان لم يكن عيالا بان لا ينفق عليه إذا لم يكن عيالا لاخر بالفعل، و الا ففيه كلام يأتي تحريره.

(الأمر الثالث) لو لم يكن الزوجة و المملوك عيالا و لا واجبي النفقة بالفعل لنشوز الزوجة، و إباق المملوك أو كونه مما اشترط نفقته على مستأجرة إذا لم ينفق عليه المستأجر، ففي وجوب فطرتهما حينئذ على الزوج و المولى خلاف، فعن الحلي في السرائر وجوب إخراج الفطرة عن الزوجات سواء كن نواشز أو لم يكن، وجبت النفقة عليهن أو لم تجب، دخل بهن أو لم يدخل، دائمات أو منقطعات للإجماع و العموم من غير تفصيل من احد من أصحابنا، و قد رده في المعتبر بمنع الإجماع و قال ما عرفنا أحدا من فقهاء الإسلام فضلا عن الإمامية أوجب الفطرة عن الزوجة من حيث هي بل ليس تجب فطرة إلا عمن تجب مؤنته أو يتبرع بها عليه انتهى.

(أقول) و ليس في عبارة السرائر وجوب فطرة الزوجة على الزوج و لو لم يكن عيالا له، فلعل نظره فيما ادعى عليه الإجماع هو نفى انحصار وجوبها عمن تجب نفقته، بل تجب و لو عمن لا تجب نفقته لكن إذا كان عيالا، و هذا الشرط اى شرط العيلولة و ان لم يكن مصرحا به في عبارته لكن ليس تصريح في عدمه، فيمكن حمل إطلاق كلامه عليه خصوصا بقرينة دعواه الإجماع فلا يرد عليه ما أورده في المعتبر، و ليس هو أيضا ممن يقول بوجوب فطرة الزوجة لمكان الزوجية، لكن عبارته في السرائر بعد المراجعة كالصريح في كون المناط في وجوب فطرة الزوجة هو الزوجية، و يقول بعدم وجوب فطرة الوالدين و الولد الا مع العيلولة دون الزوجة فإنها واجبة، و كيف كان فالحق هو عدم الوجوب في هذا الفرض و ذلك لعدم الدليل عليه حيث لا عيلولة و لا وجوب النفقة، و ربما يتوهم صحة التمسك لإثبات الوجوب بخبر إسحاق بن عمار المتقدم، و فيه انه منزل على ما هو الغالب من‌

493

عيلولة المذكورين فيه من الوالدين و الولد و المملوك و الزوجة مع انه لو لا الحمل على ذلك لكان مشتملا على ما لا يقول الخصم أيضا و هو الوالدين و الولد و الخادم الغير المملوك إذ لا خلاف من أحد في عدم وجوب فطرتهم مع عدم العيلولة و عدم وجوب الإنفاق و هذا ظاهر كما لا يخفى.

(الأمر الرابع) إذا كان المملوك و الزوجة تحت عيلولة غير السيد و الزوج، فعلى القول بكون فطرتهما على السيد و الزوج بمناط العيلولة لا ينبغي الإشكال في سقوطها عن السيد و الزوج، و ثبوتها على المعيل لكونه المخاطب بإخراجها عنهما حينئذ، و على القول بكونها على السيد و الزوج بملاك الملكية و الزوجية فيجتمع سببان في وجوب فطرتهما الزوجية و الملكية بالنسبة إلى السيد و الزوج، و العيلولة بالنسبة إلى المعيل، فحينئذ فإن قلنا بعدم شمول إطلاق قوله ع: لا ثنى في الصدقة لمثل المقام فاللازم وجوب إخراجها على المعيل و على السيد و الزوج جميعا ان لم يكن الإجماع على خلافه، و ان قلنا بشموله للمقام فهل يحكم بالتوزيع كما في السيدين بالنسبة إلى مملوك واحد أو يقال بصيرورة المقام كالواجب الكفائي فيسقط بفعل أحدهما عن الأخر، و يا ثمان بالترك معا (وجهان) أولاهما الأول، و على القول بكونهما عليهما من باب وجوب النفقة فالظاهر انه كالقول بكونها عليهما بمناط الملكية و الزوجية حرفا بحرف، الا ان في الجواهر جعل الأخير أيضا كالأول مما لا اشكال فيه، و ان الفطرة فيه على الزوج و السيد بمناط وجوب النفقة قال (قده): فإنه (أي وجوب الإنفاق) متحقق في الفرض مع عدم قصد المعيل التبرع عنه.

(أقول) و العيلولة من المعيل أيضا متحقق فكيف يصير تحقق وجوب الإنفاق منشأ لوجوبها على الزوج و السيد من غير اشكال، ثم قال في طي كلام له (قده) لا شبهة في ان العيلولة أقوى، لنطق النصوص فكل من عالهما وجبت عليه صدقتهما و لو جوزنا الثنيا في الصدقة لأوجبناها على العائل و الزوج و المولى.

494

(أقول) النصوص ليست ناطقة الا على ان العيلولة سبب لوجوب الفطرة عن العيال كالزوجية و الملكية بناء على القول بها و ليس فيها نطق بأقوائية العيلولة، ثم ليس المقام مقام ملاحظة أقوى السببين و المناطين حتى يندرج في باب التزاحم و يطلب الأقوى منهما بل الظاهر ان المقام، من باب التعارض بعد الفراغ عن شمول إطلاق لا ثنى في الصدقة في المقام، و لا بد فيه من اعمال قواعد التعارض ثم الحكم هو أحد الأمرين المتقدمين من التوزيع أو السقوط عن كل واحد منهما بفعل الأخر، ثم انه بناء على الأخذ بالأقوى منهما يتعين الحكم بكون الفطرة على المعيل فلا وجه لقوله (قده) و لو جوزنا الثنيا في الصدقة لأوجبناها على العائل و الزوج و المولى، اللهم الا ان يكون نظره (قده) في الأخذ بالأقوى عند التزاحم و هو متوقف على عدم جواز الثنيا في الصدقة في المقام و الا فلا مانع من وجوبها على الزوج و السيد و لو كان المناط فيهما أضعف كما لا يخفى.

(الأمر الخامس) إذا كان المعيل للزوجة و المملوك معسرا لا تجب عليه الفطرة، فعلى القول بكون الوجوب على الزوج و السيد بمناط العيلولة تسقط عن الجميع، اما عن الزوج و السيد فلعدم العيلولة، و اما عن المعيل فللاعسار، و على القول بكونه بمناط الزوجية و الملكية أو وجوب النفقة فتجب على الزوج و المملوك من غير اشكال و هذا ظاهر.

[مسألة 4 لو أنفق الولي على الصغير أو المجنون من مالهما]

مسألة 4 لو أنفق الولي على الصغير أو المجنون من مالهما سقطت عنه و عنهما.

اما سقوطها عن الولي فلعدم العيلولة فان لم يكن نفقته على الولي لغناه فلا اشكال و لا خلاف في سقوطها عن الولي حينئذ، و مع كونه واجب النفقة على الولي فكذلك أيضا الا على قول الشيخ في المبسوط حيث أوجب فطرة من تجب نفقته على من وجب عليه و لو كان غير الزوجة و المملوك كالوالدين و الأولاد، و اما سقوطها عن الصغير و المجنون فلانتفاء التكليف فيهما.

495

[مسألة 5 يجوز التوكيل في دفع الزكاة إلى الفقير]

مسألة 5 يجوز التوكيل في دفع الزكاة إلى الفقير و يتولى الوكيل النية، و الأحوط نية الموكل أيضا حسب ما مر في زكاة المال، و يجوز توكيله في الإيصال و يكون المتولي حينئذ هو نفسه، و يجوز الاذن في الدفع عنه أيضا لا بعنوان الوكالة و حكمه حكمها بل يجوز توكيله أو اذنه في الدفع من ماله بقصد الرجوع عليه بالمثل أو القيمة كما يجوز التبرع به من ماله بإذنه أو لا باذنه و ان كان الأحوط عدم الاكتفاء في هذا و سابقه.

قد مر في المسألة الاولى من الفصل المنعقد في ان الزكاة عبادة حكم التوكيل في الدفع و التوكيل في الإيصال، و الفرق بين الدفع و الإيصال، و حكم التوكيل في الدفع عن مال الوكيل و الرجوع بعده الى الموكل بالمثل أو القيمة، و حكم التبرع بالدفع من مال المتبرع باذن المتبرع عنه أو بلا اذنه، و بقي الكلام في هذه المسألة في الفرق بين الوكالة في الدفع عن الموكل، و بين الاذن في الدفع عنه من مال الآذن الذي لم يتقدم فيما قبل، و جملة القول في الفرق بينهما بعد كون الاذن في الشي‌ء نوعا من الوكالة هو ان الوكالة على قسمين.

فمنها ما هو عهدي يدخل في العقود، و يحتاج إلى الإيجاب و القبول و يتوقف تحققها على شرائط خاصة مذكورة في كتاب الوكالة، و من أحكامه انه لو تصرف الوكيل بشرائط التصرف و قد فسخ الموكل عقد الوكالة و لم يعلم الوكيل بعزل الموكل إياه يمضى تصرفه و لا يبطل عند وقوعه بعد عزله إذا لم يكن الوكيل عالما به.

و منها ما هو اذنى يتحقق بمجرد الاذن في التصرف بل مطلق الرضا به، و من احكامه بطلان تصرفه بمجرد رجوع الموكل الآذن عن اذنه و لو لم يطلع عليه المأذون، و كيف ما كان يكون حكم الاذن في الأداء حكم الوكالة فيه فيجزي أداء المأذون عن الآذن كالوكيل.

496

[مسألة 6 من وجب عليه فطرة غيره]

مسألة 6 من وجب عليه فطرة غيره لا يجزيه إخراج ذلك الغير عن نفسه سواء كان غنيا أو فقيرا و تكلف بالإخراج بل لا تكون حينئذ فطرة حيث انه غير مكلف بها، نعم لو قصد التبرع بها عنه اجزئه على الأقوى، و ان كان الأحوط العدم.

قد تقدم منا البحث في حكم هذه المسألة في الصورة الاولى و الثانية من الأمر الثالث من الأمور التي ذكرناها في المسألة الثانية من هذا الفصل فراجع فان فيه بلاغا و كفاية.

[مسألة 7 تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي]

مسألة 7 تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي كما في زكاة المال، و تحل فطرة الهاشمي على الصنفين، و المدار على المعيل لا العيال فلو كان العيال هاشميا دون المعيل لم يجز دفع فطرته الى الهاشمي، و في العكس يجوز.

اما حكم حرمة أخذ الهاشمي فطرة غير الهاشمي فقد سبق في المسألة الحادية و العشرين من مسائل الفصل المنعقد في أوصاف المستحقين فراجع كجواز أخذ الهاشمي فطرة الهاشمي المتقدم في ذكر الوصف الرابع من أوصاف المستحقين و هو ان لا يكون هاشميا إذا كان المزكى غير هاشمي، و اما جواز أخذ غير الهاشمي فطرة الهاشمي فواضح لا يحتاج الى البيان، و اما كون المدار على المعيل لا العيال فلما تقدم في الاستدلال للقول بعدم سقوط الفطرة عن العيال بمجرد وجوب إخراجها على المعيل بل لا بد في سقوطها عن العيال إخراج المعيل في الأمر الثاني من الأمور الممهدة في المسألة الثانية من هذا الفصل.

[مسألة 8 لا فرق في العيال بين ان يكون حاضرا عنده و في منزله أو منزل أخر]

مسألة 8 لا فرق في العيال بين ان يكون حاضرا عنده و في منزله أو منزل أخر، أو غائبا عنه فلو كان له مملوك في بلد أخر لكنه ينفق على نفسه من مال المولى يجب عليه زكوته، و كذا لو كان له زوجة أو ولد كذلك كما انه إذا سافر عن عياله و ترك عندهم ما ينفقون به على أنفسهم يجب عليه

497

زكوتهم، نعم لو كان الغائب في نفقة غيره لم يكن عليه سواء كان الغير موسرا و مؤديا أو لا و ان كان الأحوط في الزوجة و المملوك إخراجه عنهما مع فقر العائل أو عدم أدائه، و كذا لا تجب عليه إذا لم يكونوا في عياله و لا في عيال غيره، و لكن الأحوط في المملوك و الزوجة ما ذكرنا من الإخراج عنهما حينئذ أيضا.

اما عدم الفرق بين ان كون العيال حاضرا عنده في منزله أو كان في منزل أخر من منازله أو كان غائبا عنه مع صرف نفقته من مال المعيل فواضح ضرورة صدق العيلولة في الجميع و ليس من شرط العيال و من ينفق عليه حضوره عند المعيل، و لفظة ما أغلق عليه بابه في المرفوعة كناية عن كونه تحت عيلولته و لو في خارج منزله، و منه يظهر حال الزوجة و الولد إذا كانا غائبين عن المعيل مع صرف نفقتهم من مال المعيل، فإنهما عيال له اى ينفق عليهما من ماله و اما لو كان الغائب تحت عيلولة الغير فقد تقدم حكمه في المسألة الثالثة كما تقدم الكلام في حكم فطرة الزوجة و المملوك إذا لم يعلهما الزوج و السيد و لم يكونا تحت عيلولة الغير أيضا في تلك المسألة.

[مسألة 9 الغائب عن عياله الذين في نفقته]

مسألة 9 الغائب عن عياله الذين في نفقته يجوز ان يخرج عنهم بل يجب إلا إذا و كلهم ان يخرجوا من ماله الذي تركه عندهم، أو اذن لهم في التبرع عنه.

و يدل على الحكم المذكور مضافا الى العمومات صحيح جميل بن دراج عن الصادق (عليه السلام) قال ع: لا بأس بان يعطى الرجل عن عياله و هم غيب عنه و يأمرهم فيعطون عنه و هو غائب عنهم.

[مسألة 10 المملوك المشترك بين مالكين]

مسألة 10 المملوك المشترك بين مالكين زكوته عليهما بالنسبة إذا كان في عيالهما معا، و كانا موسرين، و مع إعسار أحدهما تسقط و تبقى حصة الأخر، و مع اعسارهما تسقط عنها و ان كان في عيال أحدهما وجبت عليه مع

498

يساره و تسقط عنه و عن الأخر مع إعساره و ان كان الأخر موسرا لكن الأحوط إخراج حصته و ان لم يكن في عيال واحد منهما سقطت عنهما أيضا، و لكن الأحوط الإخراج مع اليسار كما عرفت مرارا، و لا فرق في كونها عليهما مع العيلولة لهما بين صورة المهايات و غيرها و ان كان حصول وقت الوجوب في نوبة أحدهما فإن المناط العيلولة المشتركة بينهما بالفرض، و لا يعتبر اتفاق جنس المخرج من الشريكين فلأحدهما إخراج نصف صاع من شعير، و الأخر من حنطة، لكن الاولى بل الأحوط الاتفاق.

في هذه المسألة أمور. (الأول) ادعى في الجواهر عدم معروفية الخلاف بينهم في كون فطرة المملوك المشترك بين مالكين عليهما بالنسبة إذا كان المملوك في عيالهما و كانا موسرين، و استدل له بعموم ما دل على ثبوت الفطرة على كل انسان عن نفسه و عن عياله، و إطلاقه الشامل لصورتي اتحاد المعيل و تعدده، و ما كان العيال إنسانا تاما أو بعض انسان، قال في الجواهر: و دعوى انصراف الإطلاق الى ما كان العيال إنسانا تاما فلا يعم ما إذا كان بعضه بان كان مشتركا خصوصا بعد اشتمال بعض تلك الأدلة بتعيين المقدار المخرج و هو الصاع، حيث انه يصير قرينة على كون العيال تمام انسان الذي يجب إخراج الصاع عنه مدفوعة بأن الانسباق المذكور يوجب أظهرية صدق الإطلاق في العيال التام، و لا يمنع عن حجيته في غيره هذا، و بفحوى مكاتبة محمد بن القاسم بن الفضيل البصري قال كتبت الى ابى الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن الوصي يزكى زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال فكتب ع: لا زكاة على يتيم و عن المملوك يموت مولاه و هو عنه غائب في بلد أخر و في يده مال لمولاه و يحصر الفطر يزكى عن نفسه من مولاه و قد صار لليتامى قال ع: نعم، و قال الشيخ الأكبر بعد ذكر الخبر المذكور لكن بعنوان التأييد لا الدليل سواء حمل الحديث على ظاهره اى من وجوب فطرة العبد على مولاه الصغير الذي لا يقول به المشهور، أو أول بما لا ينافي مذهب المشهور مثل‌

499

ما ذكره في الوسائل من كون موت المولى بعد الهلال، و بمقايسة المقام بالمكاتب الذي يحرر منه جزء حيث ان فطرته عليه و على مولاه بالنسبة، هذا تمام ما استدل به للحكم المذكور، و الكل كما ترى، اما إطلاق أدلة وجوب الفطرة على كل انسان عن نفسه و عن عياله فبمنع صحة التمسك به و ذلك لدعوى الانصراف المذكور و المنع عن انصرافه أو كونه غير قادح في حجيته بالنسبة إلى المنصرف عنه لعله خلاف الوجدان و الانصاف مع ان مقتضاه على تقدير تسليمه وجوب الإخراج تاما على كل واحد من المالكين المعيلين لان كل واحد معيل متعلق للخطاب، و المفروض إطلاق العيال و شموله للبعض كالكل، اللهم الا ان يتشبث بإطلاق قوله ع: لا ثنى في الصدقة الممنوع شموله للمقام و أمثاله مما يكون الثنيا و التكرر باعتبار تكرر المكلف لا التكرر عن مكلف واحد فيكون الحكم بالتوزيع بالنظر الى ان الوجوب على كل واحد مع التكرر في الزكاة يقتضيه لكنه يشكل أيضا بأن اللازم حينئذ وجوب إخراجها تاما على الموسر منهما إذا كان الأخر معسرا مع انهم يقولون كما في المتن بأنه مع إعسار أحدهما تسقط حصته و تبقى على الأخر الموسر حصته خاصة، و اما التمسك بفحوى مكاتبة ابن الفضيل فهو غريب حيث انها غير معمولة بالنسبة إلى مدلولها فكيف بفحواها مع عدم الأخذ بمضمونها مع ما في دعوى الفحوى و الأولوية حيث انهما ممنوعة بل لا محل لها، اللهم الا ان يقال بأولوية وجوبها على المالكين المتعدد الكبار من وجوبها على الصغار المتعددين، و مما ذكرنا يظهر النظر فيما افاده الشيخ الأكبر (قده) من صحة التأييد بالمكاتبة سواء حملت على ظاهرها أو أولت بما أولها في الوسائل، إذ مع حملها على ظاهرها تكون مطروحة فكيف يستدل بها على توزيع الإخراج على الكبار مع كون ما يدل على توزيعه على الصغار مطروحة، اللهم الا ان يقال: ان الطرح بالنسبة إلى التوزيع على الصغار المترتب على وجوب الإخراج عليهم لا بالنسبة إلى التوزيع فيما يجب فيه الإخراج كما إذا لم يكونوا صغارا، و لعله لا بأس به حيث ان منشأ الإطراح هو مخالفته‌

500

مع المشهور مع قيام الدليل على خلافه و هو انما هو بالنسبة إلى الوجوب على الصغار لا بالقياس الى التوزيع فيما يجب الإخراج على المتعددين، و اما مع التأويل بما لا ينافي المشهور بان يراد منها كون موت المولى بعد الهلال فلم يظهر لي كيفية استفادة حكم المقام منها أصلا، ضرورة أن الفطرة حينئذ على ولى الميت و يجب إخراجها عن ماله متقدما على الإرث فلا ربط لها حينئذ بما إذا كانت واجبة على المتعددين، و لا حكم فيها بالتوزيع أصلا، و اما مقايسة المقام بالمكاتب الذي حرر منه جزء فأعجب إذ لم يذكر و التوزيع في المكاتب المذكور دليلا يمكن الركون اليه الا مقايسته بالمقام فكيف يجعل حكم المقام دليلا على حكم المكاتب و حكم المكاتب دليلا على حكم المقام فراجع الى ما كتبناه في المكاتب الذي حرر بعضه في أول الفصل المنعقد في شرائط وجوبها، هذا تمام الكلام بالنسبة الى ما ذهب اليه المشهور في المقام و دليله، و عن الصدوق (قده) عدم الوجوب على المولى الا ان يكمل لكل واحد منهم رأس تام لخبر زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال قلت له عبد بين قوم عليهم فيه زكاة الفطرة قال إذا كان لكل إنسان رأس فعليه ان يؤدى عنه فطرته و ان كان عدة العبيد و عدة الموالي سواء أدوا زكوتهم كل واحد على قدر حصته و ان كان لكل انسان منهم أقل من رأس فلا شي‌ء، و قد مال اليه صاحب المدارك (قده) بعد حكايته حيث يقول و هذه الرواية و ان كانت ضعيفة السند الا انه لا يبعد المصير الى ما تضمنته لمطابقته لمقتضى الأصل و سلامتها عن المعارض انتهى.

و أورد على قوله و سلامتها عن المعارض في الجواهر بأنه يعارضها إطلاق الأدلة أو عمومها مضافا الى المكاتبة السابقة، و على قوله لمطابقته لمقتضى الأصل بأنه لا يجدى بعد ضعف سندها مطابقتها مع الأصل لانقطاع الأصل بما ذكر من إطلاق الأدلة أو عمومها مضافا الى المكاتبة، ثم قال ما محصله انه لو شك في شمول الأدلة لمثل المكاتب المحرر بعضه من جهة ظهورها في كون العيال إنسانا تاما و المكاتب المحرر ليس كذلك بل هو بعضه عيال بخلاف العبد المشترك بين المالكين‌