مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - ج10

- الشيخ محمد تقي‏ الآملي المزيد...
558 /
51

فصلناه بطوله عدم دليل قوى من الأدلة الاجتهادية على شي‌ء من القولين، و الأمر عندي حينئذ ينتهي إلى الأصول العملية، و الأقوى هو الرجوع الى البراءة حينئذ لما تقدم من كون المقام من قبيل الدوران بين الأقل و الأكثر الاستقلالي الذي يكون المرجع فيه البراءة من غير اشكال، فالحق ما عليه المشهور من الاستثناء و ان كان دليلهم مشاركا مع أدلة القول الأخر في الضعف الا التمسك بالأصل و ان كان الأحوط عدم الاستثناء لان الاحتياط حسن على كل حال خصوصا في المؤنة اللاحقة عن زمان التعلق حيث انها على تقدير عدم احتسابها مما تعلقت الزكاة بها فيكون الاحتياط فيها آكد بخلاف المؤنة السابقة، و لا يخفى ان ذلك تتم فيما إذا أخرجت المؤنة من عين الغلة كما إذا أدّى أجرة العامل و الحارث من عين الثمرة مثلا لا مطلقا، هذا و في حاشية سيد مشايخنا السيد الأصفهاني (قدس سره) في المقام جعل الاحتياط في المؤنة السابقة أكد، و قال يخصص اللاحقة بأكدية الاحتياط و لعله من غلط الناسخ، أو سهو من قلمه الشريف، و هذا ما عندي في هذه المسألة و الحمد للّه على إفضاله.

(الأمر الثاني) لا فرق في استثناء المؤنة بين المؤن السابقة على زمان التعلق و بين اللاحقة بناء على ما اخترناه من كون الاستثناء بالتعويل على الأصل إذ هو يجري في وجوب الزكاة لا فيما يقابل المؤنتين عند الشك فيه كما انه لا فرق بينهما لو قيل بالاستثناء بالأدلة الاجتهادية المتقدمة عند من يتم التمسك بها عنده، لإطلاقها الشامل للمؤمنتين معا، و كذا من يقول بالاستثناء بقاعدة الشركة، و يقول بصحة التمسك بعدم القول بالفصل إذ يثبت الاستثناء حينئذ في المؤنة اللاحقة بالقاعدة و يتم في السابقة بعدم الفصل بينهما، و اما من لا يتم عنده عدم الفصل فينبغي ان يفصل بين المؤنتين لو كان المدرك عنده قاعدة الشركة كما لا يخفى.

(الأمر الثالث) هل النصاب المعتبر في وجوب الزكاة يعتبر بعد إخراج المؤنة بمعنى انه تجب الزكاة إذا كان الباقي بعد إخراج المؤنة مطلقا بقدر النصاب أو قبله مطلقا، فيجب الزكاة في الباقي إذا كان المجموع بقدر النصاب و لو كان‌

52

الباقي أقل من النصاب، أو يفصل بين المؤنة السابقة و اللاحقة فيعتبر النصاب بعد إخراج الأول و قبل إخراج الثاني وجوه و أقوال، قال في الجواهر أشهرها بل المشهور الأول للرضوى بناء على حجيته، و إجماع الغنية و غيره في خصوص حصة السلطان انتهى. (أقول) و قد عرفت الكلام في الرضوي و إجماع الغنية، و تقدم البحث في خصوص حصة السلطان، و استدل الشيخ الأكبر (قده) في رسالة الزكاة للأول بأن ظاهر أدلة اعتبار النصاب ثبوت الزكاة في مجموع النصاب، و ما دل على استثناء المؤن يجب ان يجعل مقيدا لأدلة اعتبار النصاب بما بعد وضع المؤن، فقوله ع في صحيحة زرارة ما أنبتت الأرض من الغلات ما بلغ خمسة أوساق فقيه العشر يحتمل ان يراد به ما بلغ هذا المقدار بعد وضع المؤن ففيه العشر، و يحتمل ان يراد ما بلغ هذا المقدار ففيه العشر بعد وضع المؤن، لكن الأول أظهر، لظهور قوله ففيه العشر في كون العشر في مجموعه بان يكون الواجب عشر المجموع الا ان الثابت فيه عشر ما بقي بعد المؤنة انتهى ملخصا، و محصل مراده (قده) ان لقوله ع ما بلغ من الغلة بقدر النصاب ففيه العشر ظهورين، ظهور في كون البالغ جميع ما أنبتت الأرض من الغلة سواء في مقابل المؤنة أو فيما زاد عنها، و ظهور في كون العشر في جميعه، و إذا قيد بما يدل على استثناء المؤنة يمكن إيراد الاستثناء على الظهور الأول فيقيد إطلاق ما أنبتت الأرض الشامل لما يقابل المؤنة و ما زاد عليها بما يبقى بعد إخراج المؤنة فيصير المعنى ما يبقى بعد إخراج المؤنة إذا بلغ النصاب ففي جميعه العشر، و يمكن إيراده على الظهورين فيصير المعنى إذا بلغ ما أنبتت الأرض بقدر النصاب ففي ما يبقى منه بعد إخراج المؤنة العشر، و لا يخفى انه إذا دار الأمر في التقييد الواحد بين ان يرفع اليد به عن ظهور واحد أو عن ظهورين يكون المتعين هو الأول، لكثرة التمحل في الثاني، و بعبارة أخرى قوله ع في ما أنبتت الأرض من الغلات إذا بلغ النصاب العشر قيد بالدليل المنفصل بما عدا المؤنة، و هذا مما لا اشكال فيه بعد فرض استثنائها بالدليل، لكن الكلام في ان التقييد المنفصل لو كان متصلا هل يلحق بقوله ما أنبتت الأرض و يتصل به أو يلحق بقوله إذا بلغ النصاب و يتصل به، فعلى الأول يصير الكلام هكذا ما أنبتت الأرض من الغلات ما يبقى منه‌

53

بعد المؤنة إذا بلغ النصاب ففيه أي في مجموع البالغ بقدر النصاب العشر، و على الثاني يصير هكذا ما أنبتت الأرض إذا بلغ النصاب ففيما يبقى منه بعد المؤنة العشر فيكون التفاوت ناشيا عن إلحاق القيد قبل قوله إذا بلغ النصاب أو بعده، لكن في إلحاقه قبله يبقى ظهور قوله فيه العشر في كون العشر في مجموع النصاب، و في إلحاقه بعده لا بد من رفع اليد عن ظهور قوله فيه العشر في كون العشر في مجموع البالغ نصابا، و يكون الظهور المذكور قرينة على إلحاق القيد قبله، لكون الأمر من الدوران بعد ورود التقييد بين رفع اليد عن الظهورين أو عن أحدهما، و يكون المتعين هو الأخير، هذا غاية ما يمكن ان يقال في ذلك التقريب، و لكن يرد عليه ان المقام ليس من باب التقييد الواحد و التقييدين حتى يقال بتعين الأول، بل انما هو من باب الدوران بين تقييد أحد الإطلاقين، و ذلك لان هاهنا إطلاقين أحدهما إطلاق ما دل على وجوب الزكاة فيما أنبتت الأرض من الغلات ببلوغ النصاب حيث ان إطلاقه يشمل ما إذا كان بضميمة ما يقابل المؤنة و ما يبقى منه بعد إخراج المؤنة، و ثانيهما إطلاق قوله إذا بلغ النصاب ففيه العشر الدال على كون العشر في مجموع البالغ نصابا، و بعد ورود الدليل على استثناء المؤنة يجب رفع اليد عن أحد الإطلاقين إذ لا يمكن إبقائهما معا مع الالتزام باستثناء المؤنة، فان قيدنا الإطلاق الأول أعني إطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب و قيدناه بما إذا كان البالغ ما يبقى بعد إخراج المؤنة يبقى الإطلاق الثاني أعني إطلاق كون العشر في المجموع البالغ نصابا على حاله، غاية الأمر يصير المجموع البالغ نصابا مقيدا بما إذا كان الباقي من الغلات بعد إخراج المؤنة، فلا تجب الزكاة إذا لم يبلغ الباقي بقدر النصاب فضلا عما إذا استغرقت المؤنة و لم يبق من الغلات شي‌ء و لو أقل من النصاب، و ان قيدنا الإطلاق الثاني أعني إطلاق كون العشر في المجموع البالغ نصابا أبقينا الإطلاق الأول على حاله، أعني إطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب، و قيدنا إطلاق ما دل على وجوب العشر في مجموع النصاب بما يبقى من النصاب بعد إخراج المؤنة فيصير المعنى هكذا‌

54

إذا بلغت الغلة النصاب و لو بضميمة ما يقابل المؤنة فتجب الزكاة فيما يبقى منها بعد إخراج المؤنة و لو كان الباقي أقل من النصاب، و لا يضره عدم بقاء شي‌ء فيما إذا استغرقت المؤنة لجميع الغلة، إذ حينئذ ينتفي الوجوب بانتفاء موضوعه إذ لا باقي حينئذ حتى تجب فيه الزكاة.

و لا يخفى أول الأمر حينئذ إلى الإجمال لو لم يكن معين في الأخذ بأحد الإطلاقين، و رفع اليد عن الأخر بإرجاع القيد اليه، و مما ذكرنا يظهر ضعف ما أورده في الجواهر على ما استدل به للقول الثاني، فإنه (قده) بعد ما استدل للقول الثاني بإطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب أورد عليه بان الأخذ بإطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب يقتضي عدم إخراج المؤنة ضرورة انه لا دليل حينئذ على إخراجها منها إذ عليه يكون الحاصل من نحو قوله فيما سقت السماء العشر ان العشر ثابت في ذلك مع بلوغ النصاب و لو بضميمة ما يقابل المؤنة، و وجه الضعف ان إبقاء إطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب مستلزم لرفع اليد عن إطلاق قوله فيما سقت السماء العشر بجعل العشر في الباقي مما سقت السماء بعد إخراج المؤنة، فقوله يكون الحاصل ان العشر ثابت في ذلك باطل إذا جعل المشار إليه لكلمة ذلك تمام ما سقت السماء، بل لا بد من جعل العشر فيما يبقى منه فليس الإطلاق الأول مقتضيا لعدم إخراج المؤنة بعد تقييد الإطلاق الثاني، و انما المقتضي له حفظ الإطلاقين معا و هو لا يمكن مع ورود القيد قطعا، فالحق حينئذ إجمال الدليل لصلاحية إيراد القيد على كل واحد من الإطلاقين و لا معين في البين فينتهي الأمر حينئذ إلى الرجوع الى الأصول العملية، و الأصل الجاري في المقام هو البراءة، هذا كله لو قلنا بقيام الدليل الاجتهادي على إخراج المؤن، و كذلك الكلام على ما سلكناه من إثبات إخراجها بالأصل لأن مرجع الشك في إخراج المؤن قبل النصاب أو بعده الى الشك في وجوب الزكاة فيما يبقى بعد إخراج المؤن إذا لم يكن الباقي بقدر النصاب، و القدر المتيقن من الواجب هو ما إذ كان الباقي بقدر النصاب فيرجع في مورد الشك الى البراءة، و مما ذكرنا ظهر‌

55

وجه القول الثاني أعني القول باعتبار النصاب في الجميع ثم إعطاء الزكاة مما يبقى و لو كان أقل من النصاب إذا بلغ الجميع نصابا، و استدل للتفصيل اما اعتبار النصاب بعد إخراج المؤن المتقدمة فلكونها مستثناة للمالك فيجب اعتبار النصاب بعد إخراجها، و اما اعتباره قبل إخراج المؤن المتأخرة فلقاعدة الشركة، و لا يخفى عدم تماميته في كل من الشقين لان استثناء المؤن المتقدمة للمالك لا يقتضي اعتبار النصاب بعد إخراجها بوجه من الوجوه، و ان الشركة ممنوعة، و مع تسليمها فلا اقتضاء فيها أيضا ذلك إذ ليست الشركة في المقام كالشركة في سائر الموارد لتخلف مقتضاها في المقام كثيرا، و بالجملة فالحق في المقام هو القول الأول المشهور و لكن لأجل الرجوع الى البراءة.

(الأمر الرابع) المراد بالمؤنة هو معناها العرفي و هو ما يبذله المالك لأجل تحصيل الغلة و حددها في محكي الموجز الحاوي و كشف الالتباس بما يتكرر كل سنة بسبب الثمرة، و قال في المسالك هو ما يغرمه المالك على الغلة مما يتكرر كل سنة عادة و ان كان قبل عامه كأجرة الفلاحة و الحرث و السقي و الحفظ و اجرة الأرض و ان كانت غصبا و لم ينو إعطاء مالكها أجرتها و مؤنة الأجير و ما نقص بسببه من الآلات و العوامل حتى ثياب المالك و نحوها، فلو كان سبب النقص مشتركا بينها و بين غيرها وزع عليهما انتهى ما في المسالك، و لعل المراد من قوله و نحوها ما ذكره المصنف (قده) في المتن من الأمثلة كاجرة الحفظ و الحصاد و الجذاذ و تجفيف الثرة و إصلاح موضع التشميس و حفر النهر، لكن إذا احتاج الى الحفر في كل سنة حتى تعد من المؤنة المكررة في كل سنة عادة، و اما إذا حفره للانتفاع به في سنين متعددة فيدخل في المؤنة الغير المتكررة في كل سنة عادة، و يأتي حكمها إنشاء اللّه، هذا تمام الكلام في هذه المسألة، و بقي أمور في باب المؤنة قد تعرض لها المصنف (قده) في طي المسائل الاتية.

[مسألة 17 قيمة البذر إذا كان من ماله المزكى]

مسألة 17 قيمة البذر إذا كان من ماله المزكى أو المال الذي لا زكاة فيه من المؤن و المناط قيمة يوم تلفه و هو وقت الزرع.

56

قال في المسالك: و عين البذر من المؤن ان كان من ماله المزكى و لو اشتراه تخير بين استثناء عينه أو قيمته، و حكى عن فوائد الشرائع بأن البذر من المؤنة فيستثنى لكن إذا كان مزكى سابقا، أو لم تتعلق به الزكاة سابقا، و لو اشتراه لم يبعد ان يقال يجب أكثر الأمرين من الثمن و القدر، و قال في البيان لو اشترى بذرا فالأقرب ان المخرج أكثر الأمرين من الثمن و القدر، و يحتمل إخراج القدر خاصة لأنه مثلي، اما لو ارتفعت قيمة ما بذره أو انخفضت و لم يكن قد عاوض عليها فان المثل معتير قطعا، و تنظر صاحب الجواهر في الحكم بالتخيير بين إخراج قدر البذر و ثمنه إذا كان قد اشتراه لا سيما إذا لم يكن الاشتراء للبذر بل اشتراه للقوت ثم بدا له فبذره، إذ المعدود من مؤنة الزرع و ما صار الزرع سببا لإتلافه هو عين البذر لا ثمنه فيجب إخراج قدر البذر حينئذ و لو كان أقل قيمة من الثمن و لو منع عن ذلك و جعل المؤنة نفس الثمن حيث انه بذل بإزاء البذر لا سيما إذا كان الاشتراء للبذر لا لأمر أخر يجب حينئذ إخراج الثمن لا القدر، و على اى تقدير لا ينتهي الأمر إلى التخيير.

(أقول) بل الواجب حينئذ إخراج أكثر الأمرين من الثمن و القدر، بل الواجب حينئذ اما إخراج قدر البذر أو إخراج الثمن تعيينا، و لو كان المخرج أقل ثم ان الأقوى بالنظر هو احتساب الثمن من مؤنة الزرع عرفا خصوصا فيما إذا اشتراه للبذر، هذا إذا اشتراه، و اما مع عدم الاشتراء فالمذكور في المتن ان قيمته إذا كان من ماله المزكى أو المال الذي لا زكاة فيه من المؤن، و في عبارة المسالك المتقدمة جعل عينه من المؤن كما ان في محكي فوائد الشرائع جعل البذر من المؤن من غير تصريح بالعين، و في البيان جعل العين من المؤن و لو مع ارتفاع القيمة أو انخفاظها إذا لم يرد عليه معاوضة فالكلام في المقام يقع في أمرين الأول في ان المخرج مع عدم المعاوضة هل هو مثل البذر أو قيمته، و الثاني في فائدة التقييد بكونه مزكى أو المال الذي لا زكاة فيه و سيأتي البحث عن ذلك في المسائل الآتية إنشاء اللّه تعالى.

[مسألة 18 أجرة العامل من المؤن و لا يحسب للمالك اجرة]

مسألة 18 أجرة العامل من المؤن و لا يحسب للمالك اجرة إذا كان

57

هو العامل، و كذا إذا عمل ولده أو زوجته بلا اجرة، و كذا إذا تبرع به أجنبي و كذا لا يحسب أجرة الأرض التي يكون مالكها و لا اجرة العوامل إذا كانت مملوكة له.

اما كون اجرة العوامل من المؤن فواضح، فلو كانت مؤنته مثلية يخرج مثلها ان كانت من ماله، و ثمنها على الأقوى ان اشتراها، و لو كانت قيمية يخرج قيمتها يوم التلف ان كانت من ماله و هو اليوم الذي ينفقها على العامل، و ثمنها أيضا على الأقوى ان اشتراها للإنفاق على العامل، و اما عدم احتساب الأجرة للمالك إذا كان هو العامل فلعدم صدق المؤنة على عمله لأنها كما عرفت عبارة عن المال الذي ينفقه لأجل حفظ الغلة و تنميتها و لا يصدق على العمل قطعا، و كذا عمل ولده أو زوجته بلا اجرة حيث لم ينفق مالا حتى يصدق عليه المؤنة، و كذا عمل الأجنبي المتبرع بعمله و ان تحمل المالك به المنة الا ان المنة لا تعد من المؤنة عرفا، و كذا أجرة الأرض المملوكة له و العوامل المملوكة له، و هذا كله ظاهر بعد تبين معنى المؤنة كما لا يخفى.

[مسألة 19 لو اشترى الزرع فثمنه من المؤنة]

مسألة 19 لو اشترى الزرع فثمنه من المؤنة و كذا لو ضمن النخل و الشجر بخلاف ما إذا اشترى نفس الأرض و النخل و الشجر كما انه يكون ثمن العوامل إذ اشتراها منها.

قال في المسالك: و لو اشترى الزرع احتسب ثمنه و ما يغرم بعد ذلك دون ما سبقت على ملكه، و استشكل بعض الأعاظم في المقام في عد ثمن الزرع و الثمر من المؤن، و لعله لأجل كون المؤنة كما عرفت هي المال الذي يبذل لحفظ الزرع و الثمر و تنميتها لا المال المبذول لتملك الزرع و الثمر و لذا صرح في المسالك بعدم عدما يغرمه قبل ملك الزرع و الثمر من المؤنة قطعا، و المراد بضمان النخل و الشجر هو بيع ثمارهما، و يقال عليه الضمان في العرف الحاضر المعمول عليه عند أهل العراق كما ذكره بعض الأعاظم في وسيلته، و لم أر في اللغة استعماله في هذا المعنى فلعله اصطلاح محدث و لا يعد ثمن الأرض و النخل و الشجر من المؤنة قطعا لعدم بذله في تنمية الزرع و الثمر و حفظهما، و كذا ثمن العوامل و إلا لات‌

58

و الأدوات التي يشتريها للزرع و السقي مما يبقى عينها بعد استيفاء الحاصل.

[مسألة 20 لو كان مع الزكوي غيره]

مسألة 20 لو كان مع الزكوي غيره فالمؤنة موزعة عليهما إذا كان مقصودين، و إذا كان المقصودين بالذات غير الزكوي ثم عرض قصد الزكوي بعد إتمام العمل لم يحسب من المؤنة، و إذا كان بالعكس حسب منها.

اما توزيع المؤنة على الزكوي و غيره إذا كانا مقصودين ابتداء فلصرف المؤنة فيهما فلا بد من التوزيع عليهما، قال في المسالك و لو كانا مقصودين ابتداء وزع عليهما ما يقصد لهما و اختص أحدهما بما يقصد، و اما عدم الاحتساب لو كان المقصود بالذات غير الزكوي ثم عرض قصد الزكوي بعد إتمام العمل فلصرف المؤنة حينئذ في غير الزكوي محضا و لا مؤنة حينئذ للزكوى قطعا لكي تحسب منها، و منه يظهر حكم العكس حيث ان المؤنة كلها حينئذ مصروفة للزكوى كما لا يخفى.

[مسألة 21 الخراج الذي يأخذه السلطان أيضا يوزع على الزكوي و غيره]

مسألة 21 الخراج الذي يأخذه السلطان أيضا يوزع على الزكوي و غيره.

إذا أخذ من مجموع حاصل الأرض أو البستان من الزكوي و غيره، و لو اختص بأحدهما يتبعه حكمه، و هل يوزع المؤنة في الزرع على التين و الحب (وجهان) قال المحقق القمي (قده) في أجوبة ما سئل عنه بعد الاعتراف بأنه لم ير تعرضا له في كلام الفقهاء: بان مقتضى القواعد هو التوزيع، و ذلك لان الحب و التين كلاهما مقصودان للزارع، فتكون المؤنة موزعة عليهما، هذا و لا يخفى ما فيه، فان التين و ان كان مقصودا للزارع من غير إشكال الا انه لا إشكال أيضا في كونه مقصودا بالعرض، و انما المقصود الأصلي بالذات من الزرع هو الحب فينبغي ان تحسب المؤنة منه حينئذ دون التين و هذا هو الأقوى.

[مسألة 22 إذا كان للعمل مدخلية في ثمر سنين عديدة]

مسألة 22 إذا كان للعمل مدخلية في ثمر سنين عديدة لا يبعد احتسابه على ما في السنة الاولى و ان كان الأحوط التوزيع على السنين.

قد عرفت في الأمر الرابع تحديد المؤنة في غير واحد من العبارات بما‌

59

يتكرر في كل سنة، و الظاهر منهم إخراج مالا يتكرر مما في إنفاقه مدخلية في الثمرة من المؤن، و لا وجه له أصلا بل الظاهر عدم الفرق بينما يتكرر منه و ما لا يتكرر كاستنباط المستسقى و تحسين النخل بالتكريب، و بناء جدران البستان إذا كان له دخل في الثمرة و نحوها، و ذلك لصدق المؤنة على الجميع، و حينئذ فهل تخرج مالا يتكرر منها في كل سنة من ثمرة السنة الأولى، أو يوزع على السنين التي لها دخل في ثمرتها من السنين اللاحقة (وجهان): من كونها مؤنة لثمرات السنين التي لها مدخلية لثمراتها فيجب التوزيع على جميعها، و: من لزوم تغرير مال المالك من التوزيع المذكور، و صدق المؤنة الثمرة السنة الأولى عليها و ان كان له مدخلية في ثمرات السنين اللاحقة، و لا يخفى ان الأحوط هو التوزيع على السنين، و ان كان احتسابه على ما في السنة الأولى فيكون غير السنة الأولى بلا مؤنة لا يخلو عن وجه أيضا، ثم ان صاحب الجواهر (قده) عند حكاية استدلال القائلين بعدم استثناء المؤن بخبر على بن شجاع المتقدم الذي فيه قول السائل و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا في طي أدلة القائلين بعدم الاستثناء و أورد عليه بان عمارة الضيعة ليست من المؤنة لان المراد منها عند القائل باستثنائها ما يتكرر كل سنة، ثم قال و عليه يكون الخبر حينئذ مخالفا للإجماع، و استدل في المقام بالخبر المذكور على استثناء ما لا يتكرر من المؤنة في كل سنة، و قال (قده) و ربما كان في خبر على بن شجاع المتقدم و غيره شهادة على ذلك اى على خروج ما لا يتكرر من المؤنة من ثمرة السنة الاولى، و على خروج مثل هذه المؤن حيث لم يستفصل فيه عن العمارة المخرجة بل ربما كان ظاهره الأعم من الذي يتكرر كل سنة فلاحظ و تأمل انتهى.

(أقول) إذا كان الخبر المذكور دالا على عدم إخراج ما ذهب منه بسبب عمارة الضيعة فمن اين يدل على خروج مثل هذه المؤن من هذه العمارة المخرجة حتى يكون ظاهرها العموم بترك الاستفصال عنها فلاحظ و تدبر.

[مسألة 23 إذا شك في كون شي‌ء من المؤن أو لا]

مسألة 23 إذا شك في كون شي‌ء من المؤن أو لا لم يحسب منها.

60

و في الجواهر ان القاعدة عدم إخراج ما يشك في انه من المؤن، لإطلاق أدلة الوجوب و عموماته انتهى.

و تحقيق الكلام في ذلك ان يقال إذا خصص العام بمخصص و شك في بعض افراد المخصص فاما يكون الشك لأجل الشبهة المفهومية الناشئة من إجمال مفهوم المخصص، أو يكون من جهة الشبهة المصداقية، فعلى الأول يسرى إجمال مفهوم المخصص الى العام و يصيره مجملا فيما إذا كان متصلا مطلقا سواء كان المخصص مرددا بين المتباينين أو بين الأقل و الأكثر و في المتباينين من من المخصص المنفصل و يكون المرجع عموم العام في الأقل و الأكثر من المخصص المنفصل، و على الثاني أعني ما إذا كانت الشبهة مصداقية فلا يرجع الى عموم العام لإثبات حكم المشكوك إلا إذا كان أصلا موضوعيا ينقح به حال المشكوك حسبما فصل في الأصول، إذا عرفت ذلك فنقول إذا شك في كون شي‌ء من المؤن فلا يخلوا اما يكون الشك لأجل الشبهة المفهومية و تردد مفهوم المؤنة بين ما تشمل المشكوك أولا تشمله، فان قلنا بثبوت عموم في أدلة وجوب الزكاة لما يقابل المؤنة و غيرها و ورود مخصص منفصل لإخراج ما يقابل المؤنة و كان المخصص مجملا مرددا بين الأقل و الأكثر يكون المرجع كما عرفت هو عموم أدلة وجوب الزكاة و يثبت به وجوبها في مورد المشكوك، و إذا كان المخصص المجمل مرددا بين المتباينين أو كان متصلا و لو كان مرددا بين الأقل و الأكثر فلا يرجع معه الى العموم، بل يجب الرجوع الى الأصل العملي الذي هو البراءة في المقام، و ان قلنا بعدم عموم لأدلة الزكاة يشمل المشكوك، و قلنا بان استثناء المؤنة ثبت بالأصل العملي كما تقدم منا تنقيحه، فعند الشك في كون شي‌ء من المؤنة يرجع الى البراءة أيضا كما في صورة القطع بكونه من المؤنة بملاك واحد لتردد الأمر في كلتا الحالين بين الأقل و الأكثر، فالمتيقن مما ثبت وجوب الزكاة فيه هو ما يعلم بأنه ليس من المؤن، و اما ما علم بكونه منها أو شك فيه فمما يشك في وجوب زكوته و مع فرض عدم عموم أو إطلاق لأدلة وجوب الزكاة يكون المرجع عند الشك هو البراءة، و الحاصل‌

61

انه على ما سلكناه في استثناء المؤنة ينبغي القول بالاحتساب عند الشك في كون شي‌ء من المؤنة، الا انى لم أر تعرضا لما ذكرت فليتأمل.

[مسألة 24 حكم النخيل و الزروع في البلاد المتباعدة]

مسألة 24 حكم النخيل و الزروع في البلاد المتباعدة حكمها في البلد الواحد فيضم الثمار بعضها الى بعض، و ان تفاوتت في الإدراك بعد ان كانت الثمرتان لعام واحد و ان كان بينهما شهرا و شهران أو أكثر، و على هذا فإذا بلغ ما أدرك منهما نصابا أخذ منه ثم يؤخذ من الباقي قل أو كثر، و ان كان الذي أدرك أو لا أقل من النصاب ينتظر به حتى يدرك الأخر و يتعلق به الوجوب فيكمل منه النصاب و يؤخذ من المجموع، و كذا إذا كان نخل يطلع في عام مرتين يضم الثاني إلى الأول لأنهما ثمرة سنة واحدة لكن لا يحلو عن اشكال لاحتمال كونهما في حكم ثمرة عامين كما قيل.

في هذه المسألة أمور.

(الأول) إذا كان له نخيل أو زروع في بلاد متباعدة يدرك بعضها قبل بعض يضم الجميع، و يكون حكمها حكم الثمرة في الموضع الواحد و لو كانت المسافة بينهما شهرا أو شهرين أو أكثر، و في الجواهر بلا خلاف أجده لإطلاق الأدلة و عمومها ثم حكى عن التذكرة انه مما اجمع عليه المسلمون.

(الثاني) إذا كان ما أدرك منها أولا بقدر النصاب أخذ منه الزكاة ثم يؤخذ من الباقي بعد إدراكه قل أو كثر، لان المجموع في حكم الثمرة في الموضع الواحد و ليس في الغلة الأنصاب واحد، و إذا بلغت النصاب تجب فيه الزكاة و ما زاد عنه و لو كان الزائد قليلا، و ان كان الذي أدرك أولا أقل من النصاب يتربص في وجوب الزكاة ادراك ما به يكمل النصاب فيخرج الزكاة حينئذ من المجموع سواء طلع الجميع دفعة أو أدرك دفعة أو اختلف الأمران أو أحدهما، و يعتبر بقاء الناقص عن النصاب على اجتماع شرائط الزكاة من الملكية و نحوها الى ان يدرك ما يكمله كذلك.

(الثالث) إذا كان له نخل يطلع في عام واحد مرتين فهل يضم الثاني إلى الأول لأنهما في حكم ثمرة عام واحد، أو لا يضم لأنه في حكم ثمرة سنتين (قولان)

62

أولهما الأشهر، بل المشهور لإطلاق الأدلة و انه باعتبار اتحاد العام كالبساتين المختلف ادراك ثمرتهما أو طلوعها، و حكى الثاني عن المبسوط و الوسيلة للأصل، و لانه بحكم ثمرة سنتين، ورد بانقطاع الأصل بالدليل و منع كونه كثمرة سنتين، و قال في الجواهر ان الانصاف عدم خلو المسألة عن الإشكال، ضرورة عدم تعليق الحكم في شي‌ء من النصوص على اتحاد المال بمجرد كونه في عام واحد، و أهل العرف لا يشكون في صدق التعدد عليهما خصوصا إذا حصل فصل معتد به، و ما حال ذلك الأكحال الثمرة التي أخرجت معجزة في تلك السنة و نحوه، و لذا اقتصر في محكي البيان و الدروس و التنقيح على نقل القولين من دون ترجيح انتهى.

(أقول) و لا ينبغي الإشكال في ان أهل العرف لا يشكون في صدق ثمرة السنة الواحدة عليها و لو مع صدق التعدد عليهما بان كان أحدهما في أول السنة و الأخر في أخرها، خصوصا إذا كان مع استمرار النخل عليه بان كان يثمر في كل سنة مرتين دائما لا من باب الاتفاق، و قياس المقام بحال الثمرة التي أخرجت معجزة في تلك السنة مع الفارق، مع انه يمكن القول بوجوب الزكاة في المقيس عليه أيضا إذا كان إخراجها معجزة على نحو الجري الطبيعي بأن صار النخل مثمرا في سنة نحو سائر النخيل بعد ان لم يكن كذلك بالاعجاز، نعم فيما إذا لم يكن الإخراج على الجري الطبيعي مثل ما إذا أخرجت الثمرة من السعف البالي دفعة لا بالتدريج نحو ما حصل لمريم (عليها السلام) كما حكى عنه في القران الكريم في قوله تعالى «وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسٰاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا» لا يبعد القول بعدم وجوب الزكاة و لو مع شرائط الوجوب من الملك و النصاب و غيرهما، لانصراف أدلة وجوبها عنه كما لا يخفى.

و بالجملة فلا محيص الا عن القول المشهور في المقام و هو المنصور.

[مسألة 25 إذا كان عنده تمر يجب فيه الزكاة]

مسألة 25 إذا كان عنده تمر يجب فيه الزكاة لا يجوز ان يدفع عنه الرطب على انه فرضه و ان كان بمقدار لو جف كان بقدر ما عليه من التمر،

63

و ذلك لعدم كونه من افراد المأمور به، نعم يجوز دفعه على وجه القيمة، و كذا إذا كان عنده زبيب لا يجزى عنه دفع العنب الأعلى وجه القيمة، و كذا العكس منهما، نعم لو كان عنده رطب يجوز ان يدفع عنه الرطب فريضة، و كذا لو كان عنده عنب يجوز له دفع العنب فريضة، و هل يجوز ان يدفع مثل ما عليه من التمر و الزبيب من تمر أخر أو زبيب أخر فريضة أولا لا يبعد الجواز لكن الأحوط دفعه من باب القيمة أيضا لأن الوجوب تعلق بما عنده، و كذا الحال في الحنطة و الشعير إذا أراد ان يعطى من حنطة أخرى أو شعير أخر.

قال في الجواهر لا يجزى أخذ الرطب عن التمر و لا العنب عن الزبيب كما صرح به جماعة، لا لنقصانه عند الجفاف بل لعدم كونه من افراد المأمور به، فلا يجزى فريضة و ان بلغ قدر الواجب عند الجفاف، نعم له دفعه قيمة بناء على جوازها من غير النقدين انتهى.

و عن منتهى العلامة إجزاء الرطب عن التمر إذا أخرج منه ما لو جف لكان بقدر الواجب مستدلا له بتسمية الرطب تمرا في اللغة، و فيه بعد المنع عن تسميتة الرطب تمرا في اللغة كما تقدم البحث عنه في بيان وقت تعلق الوجوب و ان أطلق عليه الا ان الإطلاق أعم من الحقيقة انه لو تم لاقتضى جواز الإخراج من الرطب عن التمر مطلقا و لو لم يبلغ عند جفافه قدر الواجب لصدق التسمية عليه كما هو الفرض فلا وجه للتقييد المذكور حينئذ، فالأقوى هو عدم الإجزاء فريضة، و منه يظهر حكم العكس أيضا أعني عدم اجزاء التمر عن الرطب، و لا الزبيب عن العنب بل و لا الرطب عن البسر، و العنب عن الحصرم، لاتحاد المدرك في الجميع و هو عدم صدق الامتثال لعدم كون المخرج في الجميع من افراد المأمور به، نعم لا بأس بإخراج الرطب عن الرطب و العنب عن العنب لصدق الامتثال الحاصل من كون المخرج من افراد المأمور به.

و لصحيحة سعد بن سعد في العنب إذا أخرصه اخرج زكوته الدالة على جواز إخراج العنب من العنب، و هل يجوز ان يدفع مثل ما عليه في الجودة و الرداءة من التمر أو الزبيب من تمر أخر أو زبيب أخر فريضة أم لا (وجهان): من ان العشر أو‌

64

نصفه الواجب إخراجه في الغلات الظاهر في الحصة المشاعة منها يقتضي تعين الإخراج مما فيه الزكاة فلا يجوز دفع تمر أخر من التمر الذي وجب فيه الزكاة و ان كان مثله في النوع، و لا زبيب أخر عن الزبيب الذي تعلق به الزكاة و هكذا في الحنطة و الشعير، و هذا بخلاف الزكاة في الأنعام حيث ان المخرج فيها فريضة هو الشاة مثلا، و لا فرق فيها بعد صدق اسم الفريضة عليها بين ان يخرج من نفس النصاب الذي فيه الزكاة، أو من مال أخر كما تقدم خصوصا فيما إذا لم تكن الفريضة من جنس النصاب كالشاة الواجبة في النصب الخمسة الاولى من الإبل أو بنت مخاض مثلا الواجبة في النصاب السادس منه إذا لم يكن النصاب مشتملا عليها بان لم تكن فيه البنت المخاض و: من ان جواز دفع غير العين قرينة على ان المراد من العشر فيما فيه العشر أو نصفه فيما فيه نصف العشر مقدار من المال نسبته الى مجموع ما في الغلة نسبة عشر المجموع، أو نصف عشرة إليه فيكون حينئذ كالشاة من خمس إبل أو بنت مخاض من ست و عشرين منه مثلا فيجزي الدفع و لو من غير ما فيه الزكاة من تمر أخر مثلا، و لا يخفى ان هذا الأخير و ان لم يكن بعيدا الا ان الاحتياط بالإخراج من العين إذا كان باسم الفريضة لا ينبغي تركه.

[مسألة 26 إذا أدى القيمة من جنس ما عليه بزيادة أو نقيصة]

مسألة 26 إذا أدى القيمة من جنس ما عليه بزيادة أو نقيصة لا يكون من الربا بل هو من باب الوفاء.

و ذلك إذا قلنا باختصاص الربا بالبيع ظاهر، و ان قلنا بجريانه في مطلق المعاوضة فكذلك أيضا، و ان إخراج القيمة في الزكاة ليس من باب معاوضة العين بالقيمة حتى يجي‌ء فيه الربا إذا كانت القيمة متحدة الجنس مع ما فيه الزكاة كإخراج الحنطة مثلا عن الحنطة قيمة، و لذا لم يعتبر التراضي في دفعها و لو كانت من باب المعاوضة لاعتبر فيها التراضي قطعا بل هو من باب التوسعة في متعلق تعليق التكليف في مرحلة الفراغ و الامتثال، فيكون من قبيل الواجب التخييري لكن في مرحلة الفراغ لا في مرحلة الجعل و التكليف على ما أوضحنا سبيله في مبحث التوصلي و التعبدي من الأصول.

65

[مسألة 27 لو مات الزراع مثلا بعد زمان تعلق الوجوب]

مسألة 27 لو مات الزراع مثلا بعد زمان تعلق الوجوب وجبت الزكاة مع بلوغ النصاب، اما لو مات قبله و انتقل الى الوارث فان بلغ نصيب كل منهم النصاب وجب على كل زكاة نصيبه، و ان بلغ نصيب البعض دون البعض وجب على من بلغ نصيبه، و ان لم يبلغ نصيب واحد منهم لم يجب على واحد منهم.

و هذه المسألة بما فيها من الشقوق و واضحة مما تقدم في بيان زمان تعلق الوجوب، و ان من الثمرات المترتبة على زمانه هو ذلك، و عليها اتفاق العلماء أيضا، فعن المنتهى لو ابتاع غلة أو استوهب أو ورث بعد بدو الصلاح لم تجب الزكاة، و هو قول العلماء كافة انتهى، و مراده من دعوى اتفاق الفقهاء عليه انه كذلك عند من يقول بكون بدو الصلاح هو زمان تعلق الوجوب لا انه لم تجب الزكاة على من انتقل اليه بعد بدو الصلاح و لو عند من يقول بكون التسمية هو زمان تعلق الوجوب، و بالحقيقة يكون مرجع دعوى هذا الاتفاق على دعوى الاتفاق على عدم وجوب الزكاة على من انتقل إليه إذا كان الانتقال بعد زمان التعلق و ان وقع الخلاف في زمانه كما لا يخفى، و عن المعتبر انه لا تجب الزكاة فيها أي في الغلات إلا إذا نمت في الملك اى ملكت قبل وقت الوجوب بإجماع المسلمين انتهى.

[مسألة 28 لو مات الزارع أو مالك النخل و الشجر و كان عليه دين]

مسألة 28 لو مات الزارع أو مالك النخل و الشجر و كان عليه دين فاما يكون الدين مستغرقا أو لا ثم اما ان يكون الموت بعد تعلق الوجوب أو قبله بعد ظهور الثمر أو قبل ظهور الثمر أيضا، فإن كان الموت بعد تعلق الوجوب وجب إخراجها سواء كان الدين مستغرقا أم لا فلا يجب التحاص مع الغرماء لأن الزكاة متعلقة بالعين، نعم لو تلفت في حيوته بالتفريط و صارت في الذمة وجب التحاص بين أرباب الزكاة و بين الغرماء كسائر الديون، و ان كان الموت قبل التعلق و بعد الظهور فان كان الورثة قد أدوا الدين قبل تعلق الوجوب من مال أخر فبعد التعلق يلاحظ بلوغ حصتهم النصاب و عدمه، و ان لم يؤد و الى وقت التعلق ففي الوجوب و عدمه اشكال، و الأحوط الإخراج مع الغرامة للديان أو استرضائهم، و اما ان كان قبل الظهور وجب على من بلغ نصيبه النصاب من الورثة بناء على انتقال التركة إلى الوارث و عدم تعلق الدين بنمائها الحاصل قبل أدائه و انه للوارث من غير تعلق حق الغرماء به.

66

إذا مات المالك و كان عليه دين فاما ان يكون مستغرقا أولا، و على التقديرين فاما يكون الموت بعد تعلق الوجوب بالنصاب أو قبله، و بعد ظهور الثمرة أو قبل ظهورها أيضا فههنا صور.

(الاولى) ان يكون الموت بعد تعلق الوجوب بالنصاب، و يجب إخراج الزكاة حينئذ من أصل المال مع عدم استغراق الدين للتركة و سعة التركة لإخراج الدين و الزكاة منها إجماعا كما في المدارك، و لجميع ما يدل على وجوب الزكاة من العمومات و المطلقات كما انه يخرج الدين أيضا ثم يؤتى الباقي الى الوارث ان بقي منها شي‌ء بعد إخراج الدين و الزكاة، و مع ضيق التركة لإخراج الدين و الزكاة معا فمع وجود العين التي تعلق بها الزكاة فهل يجب التحاص بين أرباب الزكاة و الديان، أو يقدم الزكاة فإن بقي بعد إخراج الزكاة منها شي‌ء يصرف في الدين (قولان) المحكي عن مبسوط الشيخ (قده) هو الأول، و الأقوى هو الأخير، كما عليه الأكثر لتعلق الزكاة بها قبل تعلق حق الديان بها لكون تعلق الزكاة بها في حال حيوة المالك و تعلق حق الديان بها بعد موته، و لا فرق في ذلك بين ان تكون العين متعلق الزكاة على وجه الملك بإحدى نحويه من نحو الشركة أو الكلي في المعين، أو على وجه الحق على أنحائه من نحو حق الرهانة أو الجناية أو المنذور له بالعين التي نذر التصدق بها، خلافا للبيان حيث قال بتقدم الدين على الزكاة لو كان تعلق الزكاة بالعين على وجه الحق، و ما حكى عن المبسوط ضعيف و مع تلف العين و صيرورة الزكاة دينا في الذمة يجب التحاص قطعا لصيرورتها كسائر الديون فتجري مجراها و هذا ظاهر.

(الصورة الثانية) ان يكون الموت قبل تعلق الوجوب بالنصاب و بعد ظهور الثمرة فإن قلنا ان التركة على حكم مال الميت فلا زكاة لا على الميت و لا على الوارث، اما الميت فلانقطاع الخطاب عنه بالموت، و اما الوارث فلعدم الملك، و ان قلنا بانتقالها الى الوارث فإن أدوا الدين قبل تعلق الوجوب من مال‌

67

أخر فلا إشكال في حكم الزكاة و انه بعد التعلق يلاحظ بلوغ حصتهم النصاب و عدمه، و ان لم يؤدوا إلى وقت الوجوب ففي وجوب الزكاة عليهم مطلقا أو عدمه كذلك أو التفصيل بين ما إذا تمكن من التصرف في النصاب و لو بالتمكن من أداء الدين من غير التركة فتجب الزكاة، و بين ما إذا لم يتمكن الوارث من التصرف فيه فلا تجب وجوه: من صيرورة التركة ملكا للوارث و تعلق وجوب الزكاة بها و هي في ملك الوارث و لا يمنع عن وجوبها صيرورة التركة متعلق الديان بالموت و ذلك لان تعلق الدين بالتركة إما يكون من قبيل حق الرهانة و صيرورة التركة مخرجا للدين مع بقاء الدين في ذمة المديون بعد الموت أيضا، أو يكون من قبيل حق الجناية المتعلق برقبة العبد الجاني، أو يكون حقا مستقلا، و على الأخيرين فلا مقتضى لمنع الوارث من التصرف في التركة فيتم الوجوب حينئذ بتمامية موجبة من الملك، و التمكن من التصرف و النصاب و سائر الشرائط بل و كذا على الأول أعني على تقدير كون حق الديان من قبيل حق الرهانة مع قدرة الوارث على فك التركة من مال أخر و: من ان التركة و ان انتقلت الى الوارث بالموت الا انه غير متمكن من التصرف فيها ما لم يؤد الدين من مال أخر سواء كان الدين مستغرقا أم لا، اما مع الاستغراق فلصيرورة التركة بالموت جميعها متعلق حق الديان، فيكون هي وقت تعلق الوجوب بها غير طلق للمالك بواسطة حق الديان سواء كان تعلق حق الديان بها من قبيل حق الرهانة أو الجناية أو حقا مستقلا، و اما مع عدم الاستغراق فان قلنا بتعلق حق الديان حينئذ بجميع التركة فكذلك حيث انها بتمامها تصير حينئذ متعلق الدين الموجب للمنع عن التصرف فيها، و ان قلنا بأن الحق يتعلق بما قابل الدين منها فكذلك أيضا لاحتمال تلف الزائد من الدين قبل أدائه فيكون الوارث ممنوعا من التصرف في الجميع ما لم يؤد الدين لقيام ذاك الاحتمال، و: من انه مع تمكن الوارث من أداء الدين من مال أخر يصدق التمكن من التصرف عرفا فيما انتقل إليه بالإرث فتجب الزكاة دون العاجز عن الأداء من مال أخر يصدق التمكن من التصرف عرفا فيما انتقل إليه بالإرث فتجب الزكاة دون العاجز عن الأداء من مال آخر فإنه لا يتمكن من التصرف عرفا كما‌

68

لا يخفى، و الأقوى من هذه الوجوه هو الوجد الثاني لمنع تعلق حق الديان عن التصرف في التركة، لكن إذا كان الدين مستوعبا، و في ما يقابل الدين مع عدم الاستيعاب و قد تقدم في بيان شروط التمكن من التصرف ما ينفع المقام فراجع، ثم بناء على القول بالوجوب فهل يغرم الوارث مقدار الزكاة للديان أم لا (قولان) استقرب الشهيد أو لهما في البيان لسبق حق الديان، و المختار عند صاحب المدارك هو الأخير قال (قده): لان الوجوب قهري فهو كنقص القيمة السوقية و النفقة على التركة، و على القول بالتغريم فلو تمكن الوارث إخراج الزكاة من مال أخر فهل يتعين عليه إخراجها منه أو يجوز له إخراجها من التركة ثم تغريمها للدين من مال أخر احتمالان، احتملهما الشهيد في البيان من غير اختيار شي‌ء منهما، قال (قده) و إذا قلنا بالتغريم و وجد الوارث ما لا يخرجه عن الواجب ففي تعيينه للإخراج (وجهان) أحدهما نعم لانه لا فائدة في الإخراج ثم الغرم، و الثاني لا يتعلق الزكاة بالعين فاستحق أربابها حصة منها انتهى، و الأقوى هو الأخير كما عليه جملة من المحققين لما ذكر من غير فرق في ذلك بين كون تعلقها بالعين على وجه الملك أو على وجه الحق.

(الصورة الثالثة) ان يكون الموت قبل ظهور الثمرة أيضا فإن قلنا بأن التركة لا تنتقل الى الوارث بل تبقى على حكم مال الميت فلا تجب الزكاة لا على الميت لسقوط وجوبها عنه بالموت، و لا على الوارث لعدم الملك، و ان قلنا بأنها تنتقل الى الوارث فالأقوى وجوب الزكاة عليه لعدم تعلق الدين بالثمرة حينئذ لحدوثها في ملك الوارث، و عدم كونها من تركة الميت حين موته حتى يتعلق بها حق الديان، هذا في الدين المستغرق، و اما في غير المستوعب فالزائد على الدين ينتقل الى الوارث من غير اشكال، و يجب عليه الزكاة في ثمرته لو بلغت النصاب و فيما يقابل الدين كالدين المستوعب، و احتمال بقاء التركة في حكم مال الميت مع الدين مطلقا و لو لم يكن مستوعبا ضعيف في الغاية، كيف و الا يلزم انه لو مات المالك و عليه درهم واحد و خلف نخيلا فظهرت ثمرتها ألف وسق لم يكن فيها‌

69

زكاة قضى الدين أم لا و لو لم يقض الدين أبدا لم يكن في نخيله زكاة أبدا لأنها حينئذ بحكم مال الميت، قال في مفتاح الكرامة، و هذا لا أظن أحدا يقول به فما يترائى من عبارة الشرائع و غيرها من إطلاق عدم وجوب الزكاة مع الدين الشامل لغير المستغرق منه يجب ان يحمل على المستغرق كما هو واضح.

[مسألة 29 إذا اشترى نخلا أو كرما]

مسألة 29 إذا اشترى نخلا أو كرما أو زرعا مع الأرض أو بدونها قبل تعلق الزكاة فالزكاة عليه بعد التعلق مع اجتماع الشرائط، و كذا إذا انتقل اليه بغير الشراء، و إذا كان ذلك بعد وقت التعلق فالزكاة على البائع فإن علم بأدائه أوشك في ذلك ليس عليه شي‌ء و ان علم بعدم أدائه فالبيع بالنسبة إلى مقدار الزكاة، فضولي فان اجازه الحاكم الشرعي طالبه بالثمن بالنسبة إلى مقدار الزكاة، و ان دفعه الى البائع رجع بعد الدفع الى الحاكم عليه و ان لم يجز كان له أخذ مقدار الزكاة من المبيع، و لو أدى البائع الزكاة بعد البيع ففي استقرار ملك المشتري و عدم الحاجة الى اجازة من الحاكم إشكال.

في هذه المسألة أمران.

(الأول) إذ انتقل اليه نخلا أو كرما أو زرعا مع الأرض أو بدونها بالاشتراء أو بغيره قبل تعلق الزكاة فالزكاة على المنتقل اليه بعد التعلق مع احتمال الشرائط بلا خلاف فيه كما في الجواهر، بل قال و الإجماع بقسميه عليه، و النصوص جميعها متناولة له، و ان انتقل اليه بعد تعلق الزكاة فالزكاة على المالك الأول المنتقل عنه الذي قد خوطب بها و الأصل عدم سقوطها عنه و هذا واضح.

(الثاني) إذا كان الانتقال الى المالك الثاني بالشراء فان علم بأداء المالك الأول زكوته أو شك في ذلك فليس عليه شي‌ء، اما مع العلم بالأداء فظاهر، و اما مع الشك فيه فلأصالة الصحة في البيع و قاعدة اليد، و ان علم بعدم أدائه ففي المدارك ان كان التمليك بعد الضمان نفذ في الجميع، و ان كان قبله نفذ في نصيبه، و في قدر الواجب يبنى على الأقوال فعلى الشركة يبطل البيع فيه، و كذا على الرهن و على الجناية يكون البيع التزاما بالزكاة فإن أداها نفذ البيع و إلا تبع الساعي العين انتهى، و نوقش‌

70

عليه كما في الجواهر بالإشكال في نفوذ البيع في الجميع ان كان بعد الضمان لعدم الدليل على صحة هذا الضمان خصوصا إذا كان بمعنى نقل المال إليه بالقيمة في ذمته، و ذلك لعدم ولايته على ذاك النقل، و عدم ما يدل على جوازه له، و بالإشكال في بطلان البيع على الشركة أو على ذاك النقل، و عدم ما يدل على جوازه له، و بالإشكال في بطلان البيع على الشركة أو على الرهن، بل الأنسب بالقواعد كونه فضوليا يصح مع إجازة ولي المسلمين أو وكيله فيطالب المشتري بالثمن بالنسبة إلى مقدار الزكاة، فإن دفعه المشتري الى البائع رجع بعد الدفع الى الحاكم عليه، هذا إذا أجاز، و ان لم يجز الحاكم كان له أخذ مقدار الزكاة من المبيع، و هذا هو الذي اختاره المصنف (قده) في المتن بناء على ما اختاره من كون التعلق بالعين على نحو الشركة و الكلي في المعين، هذا و يمكن ان يقال بنفوذ البيع في الجميع من غير احتياج إلى إجازة الحاكم، و يجب على المشتري إخراج زكوته و يرجع بها الى البائع بعد الإخراج الا أن يؤديها البائع، و ذلك لا لان ذلك مقتضى قاعدة الشركة بل لدلالة صحيحة عبد الرحمن المروية في الكافي عليه، و فيه قلت للصادق (عليه السلام) رجل لم يزك إبله و شاته عامين فباعها على من اشتراها ان يزكيها لما مضى، قال نعم تؤخذ زكوتها و يتبع البائع أو يؤدى زكوتها البائع، فإن وجوب إخراج الزكاة على المشتري و الرجوع بها الى البائع إلا إذا أدّاها البائع يدل على صحة البيع في الجميع بلا اناطة إلى إجازة الحاكم، نعم لو لم يؤدّها المشتري و لا البائع يكون للساعي حينئذ تتبع العين، و إخراج الزكاة منها حيثما وجدها للإجماع المدعى على جواز تتبع الساعي العين، هذا و مع قطع النظر عن الرواية أيضا يمكن القول بصحة البيع و عدم الحاجة الى إجازة الحاكم و لو على القول بالشركة، و ذلك لان الشركة في المقام كما ذكر المصنف (قده) في حاشيته على المكاسب في مسألة من باع شيئا ثم ملك ليست كسائر المقامات، و ذلك لمكان جواز إعطاء القيمة بدل العين بل إعطاء الفريضة من غير النصاب، فيمكن ان يقال إذا باع المالك النصاب فان كان مع قصد الإعطاء من موضع أخر فالبيع صحيح لازم، و ان كان لا بقصده فهو التزام فعلى يدفعها من‌

71

موضع أخر بمعنى انه يحكم عليه ذلك قهرا عليه من حيث كون الأمر بيده و لا يحكم ببطلان ما قابل مقدار الزكاة غاية الأمر انه إذا لم يؤدّها بعد ذلك يجوز للحاكم أو الساعي أو الفقير تتبع العين كما على القول بكونه من باب تعلق حق الرهانة انتهى كلامه (قده) في الحاشية رفع مقامه، و ان كان ما افاده (قده) لا يخلو عن نظر بل منع لانه مع قطع النظر عن الرواية لا دليل على القول بصحة البيع و لزومه إذا كان قصد المالك إعطاء الزكاة من موضع أخر خصوصا على الشركة لأن قصد الإعطاء عن موضع أخر لا يخرج المال المشترك عن حكمه، و جواز إعطاء القيمة بدل العين أو إعطاء الفريضة من غير النصاب لا يدل على خروج المال المشترك عن حكم المشترك بقصد الإعطاء من مال أخر ما لم يعط منه، و كون البيع لا بقصد الإعطاء من مال أخر التزاما فعليا يدفع الزكاة من موضع أخر ممنوع، كيف و هو لا يكون قاصدا للإعطاء من موضع و كونه التزاما فعليا بدفعها من موضع أخر بمعنى انه يحكم عليه ذلك قهرا عليه من حيث كون الأمر بيده متوقف على صحة البيع و لزومه فيما قابل مقدار الزكاة، و لا يصح جعله دليلا على صحته، و بالجملة على القول بالشركة لا فرق بينها في المقام و سائر المقامات الا انه رخص للمالك إعطاء مقدار حق الشركاء من مال أخر الذي مرجعه الولاية على انتقال مال الشريك الى نفسه بما يعطيه من مال أخر فما لم يصدر منه الإعطاء من مال أخر في الخارج يكون حق الشركاء باقيا على حكمه سواء قصد الإعطاء من مال أخر أم لا، و سواء قصد عدمه أم لا، و مجرد قصد الإعطاء لا يكون في حكم الإعطاء، اللهم الا ان يقوم عليه دليل على ان قصده كالاعطاء الخارجي موجب لتخليص ما في يده عن حق الشريك و صيرورته ملكا طلقا للمالك، و هذا مما يحتاج إثباته إلى دليل كالدليل الدال على جواز الإعطاء من مال أخر، و بالجملة فالحق في المقام هو الرجوع الى الرواية، و الحكم بنفوذ البيع في الجميع من غير احتياج إلى الإجازة لا من حاكم و لا من المالك بعد الأداء من مال أخر، بل يجب أداء الزكاة على المشتري فيرجع بها الى المالك، اللهم الا ان يؤديها المالك من مال أخر مع ما في اجازة المالك‌

72

بعد أدائه من مال أخر بما في الجواهر من ان مقتضى الضوابط عدم اعتبار اجازة غير المالك الأول فلا اعتبار بإجازة من باع ثم ملك خصوصا إذا كان الانتقال إليه بمعاوضة و نحوها لا بالإرث و شبهه انتهى بمعناه، و هذا الكلام منه إشارة الى ما في صحة بيع من باع شيئا ثم ملك على ما هو محرر في محله فراجع، و مما ذكرناه يظهر عدم الإشكال في صحة البيع إذا أدى البائع الزكاة من مال أخر بعد البيع من غير احتياج إلى إجازة الحاكم أصلا.

[مسألة 30 إذا تعدد أنواع التمر مثلا]

مسألة 30 إذا تعدد أنواع التمر مثلا و كان بعضها جيدا أو أجود و بعضها الأخر ردى أو أردى فالأحوط الأخذ من كل نوع بحصته، و لكن الأقوى الاجتزاء بمطلق الجيد و ان كان مشتملا على الأجود و لا يجوز دفع الردى عن الجيد و الأجود على الأحوط.

قال في التذكرة الثمرة ان كانت جنسا واحدا أخذ منه سواء كان جيدا أو رديا و لا يطالب بغيره، و لو تعددت الأنواع أخذ من كل نوع بحصته لينتفي الضرر عن المالك بأخذ الجيد، و عن الفقراء بأخذ الردي و هو قول عامة أهل العلم، و قال مالك و الشافعي إذا تعددت الأنواع أخذ من الوسط انتهى.

(أقول) اما احوطية الأخذ من كل نوع بحصته فلعله لأجل مراعاة قاعدة الشركة في باب التعلق بالعين كما هو مذهب المصنف (قده) و عليه المشهور، قال في البيان و لو اختلف أصناف الغلة في الجودة فالأجود التقسيط الا ان يتطوع بالأجود انتهى، و اما جواز الاجتزاء بمطلق الجيد و عدم تعين التقسيط أو الأخذ من الوسط فللسيرة على عدم إلزام المالك بالدفع من جنس جميع ما عنده الدالة على اجزاء مطلق الجيد و ان كان عنده الأجود، و اما عدم جواز دفع الردى عن الجيد و الأجود فلقوله تعالى وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ بضميمة ما ورد في تفسيره من انهم كانوا يأتون بالجعرور و المعافارة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) زكاة عما عندهم من التمر الجيد، و قد وقع ذلك منهم مكررا من غير حياء من احد منهم، فانزل اللّه تعالى الآية، و نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن خرصهما، و قال في الجواهر و لو اقتضت المصلحة في قبول الردى مثلا كان للحاكم القبول باعتبار ولايته على الفقراء انتهى.

73

[مسألة 31 الأقوى ان الزكاة متعلقة بالعين]

مسألة 31 الأقوى ان الزكاة متعلقة بالعين لكن لا على وجه الإشاعة بل على وجه الكلي في المعين، و حينئذ فلو باع قبل أداء الزكاة بعض النصاب صح إذا كان مقدار الزكاة باقيا عنده بخلاف ما إذا باع الكل فإنه بالنسبة إلى مقدار الزكاة يكون فضوليا محتاجا إلى إجازة الحاكم على ما مر، و لا يكفى عزمه على الأداء من غيره في استقرار البيع على الأحوط.

اعلم ان في كون متعلق الزكاة هو الذمة الساذجة أو العين الخارجي أو كليهما احتمالات، بل أقوال، فالمحكي في البيان عن ابن حمزة انه حكى عن بعض الأصحاب تعلقها بالذمة، و الظاهر انه أراد منه الذمة الساذجة من غير تعلق بالعين بوجه من الوجوه، لكن الشهيد ذكر في تفريعات المسألة انه لو باع المالك النصاب فعلى القول بالذمة يصح البيع قطعا فإن أدى المالك لزم، و الا فللساعي تتبع العين فيتجدد البطلان و يتخير المشتري، و يستفاد منه ان القائل بالذمة لا يقول بالذمة الساذجة، و لعله لذلك لم ينقل هذا الخلاف غير الشهيد، ممن عادته نقل الخلاف، و كيف كان ففي رسالة الشيخ الأكبر انه لا خلاف بين الإمامية في تعلق الزكاة بالعين، و صرح في الإيضاح بإجماع الإمامية على ذلك، و حكى دعوى الوفاق عن غير واحد انتهى، و ظاهر من يقول ان تعلقها بالعين يكون كتعلق حق المرتهن بعين المرهونة هو تعلقها بالذمة و العين معا، و تفصيل ذلك ان في تعلقها يتصور أنحاء.

(الأول) ان تكون متعلقا بالذمة الساذجة بلا تعلق بالعين أصلا بوجه من الوجوه، و لا على نحو الاستيثاق، و لا على نحو الاستحقاق.

(الثاني) ان تكون متعلقا بالعين على نحو الاستحقاق بنحو الشركة بأن يكون المستحق شريكا مع المالك في العين بقدر الفريضة فمقدار الفريضة كالعشر مثلا من كل جزء من اجزاء العين للمستحق و الباقي للمالك.

(الثالث) ان تكون على نحو الاستحقاق أيضا لكن بنحو الكلي في العين، فمقدار الفريضة كالعشر من الصبرة مثلا القابل الانطباق على كل عشر منها للمستحق و الباقي منها للمالك.

74

(الرابع) ان يكون على نحو الاستيثاق كالرهن.

(الخامس) ان يكون على نحو الاستيثاق أيضا لكن على نحو تعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني، و الفرق بين حق الجناية و حق الرهانة على أنحاء.

أحدها ان الحق في الرهن يتعلق بالعين و الذمة معا، فذمة المديون مشغول بالدين، و العين مخرج له بمعنى استحقاق الدائن ان يستوفى دينه الذي في ذمة المدين من رقبة العين المرهونة، و في أرش الجناية لا يتعلق بذمة المالك أصلا بل هو مخير بين رد العبد الجاني إلى المجني عليه أو وارثه أو فكه بالقيمة.

و ثانيها ان الحق في الرهن يتوقف تحققه على قابلية متعلقة للنقل حيث ان متعلقة يصير مخرجا للدين فلا بد من ان يكون مما يمكن استيفاء الدين منه و هو يتوقف على قابليته للنقل، و في الجناية لا يتوقف تحققه على قابلية للنقل، و ذلك لجواز أخذ العبد الجاني و استرقاقه على جميع التقادير أخذا غير متوقف على قابلية الموضوع للنقل.

و ثالثها ان الحق في الرهن يتعلق بالعين بما هو ملك للراهن و يكون متقوما ببقائها في ملكه، و لازم ذلك عدم بقائه مع انتقال العين عنه بناقل، بل اما يمنع الحق عن الانتقال على فرض بقائه أو يسقط الحق على فرض صحة الانتقال، و في أرش الجناية يتعلق بالعين مع قطع النظر عن كونها ملكا للمالك، و لازم ذلك بقاء الحق حيثما ذهبت العين، و لذا لا يمنع عن الانتقال بل يأخذ المجني عليه بحقه حيثما وجدت العين.

(السادس) ان يكون على نحو الاستيثاق أيضا لكن لا كحق الرهانة أو حق أرش الجناية، بل يكون قسما ثالثا من الحقوق يشبه بهما حيث ان للعامل بيع العين حيثما ذهبت فيشبه بحق الجناية، و حيث ان للمالك أداء الزكاة من مال أخر و فك عينه من تعلق حق الزكاة فيشبه بحق الرهانة فهو حق مغاير مع الحقين مشابه مع كل واحد منهما من وجه، و قد عبر عنه بعض أساتيدنا (قده) في حاشيته على المتن‌

75

في المقام بأنه حق متعلق بمالية النصاب لا ملك في العين على نحو الإشاعة أو الكلي في المعين، و يمكن ان يقال بأنها متعلقة بالعين نظير تعلق حق الديان بتركة الميت بناء على ان يكون تعلق حقهم بالتركة تعلقا مستقلا لا كتعلق حق الرهانة أو أرش الجناية كما هو التحقيق، و عليه المحققون كالمحقق الثاني و الفخر و صاحب الجواهر قال في الجواهر و التحقيق انه تعلق مستقل لا يدخل في أحد التعلقين ضرورة خروجه عن موضوعهما فلا يشمله دليلهما، و التشبه بكل منهما من جهة يقتضي خروجه عنهما، و كثرة وجه الشبه بأحدهما لا يقتضي لحوق احكامه انتهى، و على هذا فالعين مورد للحق من غير ان يكون الحق متقوما بها فإذا دفع المالك مسمى الفريضة من مال أخر فقد أدى عين ما يستحقه لا بدله و ان للساعي تتبع العين حيثما وجدت لو لم يؤدها المالك من مال أخر كما ان للوارث تأدية الدين من مال أخر و ان ما يؤديه من مال أخر فهو عين ما يستحقه الديان لا بدله، و ان للديان تتبع التركة حيثما وجدت لو لم يؤد الوارث من مال أخر، و هل يجوز للوارث ان يتصرف في التركة بالبيع و نحوه قبل أداء الدين (وجهان) قال المحقق الثاني يحتمل المنع من التصرف بالعتق و البيع و نحوهما لمنافاته حكمة التعلق لاقتضاء نفوذ التصرف ضياع الدين، و لصيرورة العين به كالمال المشترك، و يحتمل العدم للأصل بل الأصول، و لا منافاة بعد ثبوت التسلط لذي الحق على الفسخ ان لم يدفع له، ففي الصحة جمع بين الحقين، ثم قال ان القول بالنفوذ أقوى.

(السابع) ان يكون حق المستحق في العين كحق من نذر له ان يتصدق عليه بشي‌ء من ماله، و تفصيل القول في ذاك الحق ان يقال النذر تارة يتعلق إلى الصدقة المعبر عنه بنذر النتيجة، و اخرى إلى التصدق به المعبر عنه بنذر الفعل، و على كلا التقديرين فاما يكون مطلقا أو مشروطا، و على الثاني فإما يكون بعد حصول الشرط أو قبله، و على الأخير فإما يكون الشرط معلوم التحقق المعبر عنه بالصفة أو يكون مترقب الحصول، و حكم هذه الأقسام اما في نذر الصدقة فلو كان مطلقا يخرج عن‌

76

ملك الناذر من غير اشكال، و كذا لو كان مشروطا مع حصول شرطه، و لو كان قبل حصول شرطه فالمنذور باق على ملك مالكه لإناطة خروجه عن ملكه بشرط لم يحصل بعد فيكون فعلية خروجه بحصول الشرط، و هل يجوز ان يتصرف فيه بالبيع و نحوه مطلقا أولا يجوز مطلقا، أو يفصل بين ما إذا كان الشرط المعلق عليه محققا فلا يجوز أو مترقبا فيجوز وجوه أقواها الثاني، أعني عدم الجواز مطلقا، و ذلك لان لمجي‌ء الشرط دخل في القدرة على امتثال النذر فله الدخل في حسن الخطاب لا في أصل الملاك فيكون تفويت مقدماته قبل فعليته من قبيل ما تم ملاكه قبل فعلية خطابه، و في مثله يحكم العقل بقبح التفويت، من قبيل متمم الخطاب حسبما أوضحنا سبيله في الأصول، فيحرم عليه التفويت، و يجب حفظ القدرة إلى زمان حصول الشرط المتوقف على إبقاء المنذور في ملكه قابلا للخروج عن ملكه بالنذر عند مجيئي شرطه، فيحرم عليه التصرف بكل ما يوجب فواته عقلا كالأكل و نحوه، أو شرعا كالبيع و الوقف و العتق و الاستيلاد، هذا في نذر النتيجة، و هكذا الكلام في نذر الفعل فإنه يجب التصدق به من غير اشكال فيما إذا كان النذر مطلقا أو مشروطا و قد حصل شرطه، و لا يجوز له التصرف فيه بما يناف النذر حينئذ قطعا، و كذا في المشروط الذي لم يحصل شرطه، فإنه و ان لم يجب صرفه في الصدقة ما لم يحصل الشرط لكن لا يجوز التصرف فيه بما يناف النذر أيضا لكونه موجبا للتعجيز عن التصدق المحكوم عليه بالحرمة لمكان تمامية ملاك النذر، و الحاصل انه لا يجوز للمالك ان يتصرف في المال المنذور به تصرفا منافيا مع التصدق به سواء كان في نذر النتيجة أو في نذر الفعل مطلقا كان النذر أو مشروطا، سواء كان الشرط حاصلا أم لا، سواء كان الشرط من قبيل الصفة أو من قبيل الشرط، و بذلك يظهر الفرق بين هذا الحق أعني حق المنذور له في العين التي تعلق النذر بها و بين حق الديان المتعلق بتركة الميت، حيث قد عرفت ان الأقوى جواز تصرف الوارث في التركة من قبيل البيع و نحوه، هذا تمام الكلام في الوجوه المتصورة في تعلق الزكاة بالعين.

ثم اعلم ان مرجع اعتبار تعلق الزكاة بالذمة الساذجة أو بالذمة الغير‌

77

الساذجة إلى الأقل و الأكثر، حيث ان تعلقها بالذمة حينئذ متيقن، و بالعين مشكوك، و اما اعتبار تعلقها بالذمة أو بالعين من أنحاء التعلق بالعين، فالكل اعتبارات متباينة و لا يمكن تعيين إحداها بالأصل عند الشك لمعارضة الأصل في كل منها مع الأصل الجاري في البقية، فما في مصباح الفقيه من التمسك لنفى التعلق بالذمة بالأصل حيث قال (قده): ان مقتضاه عدم اشتغال ذمة المالك بشي‌ء عدا ما دل عليه آية الصدقة و غيرها من أدلة وجوب الزكاة الناطقة على تعلقها بالعين ضعيف ان أراد به التمسك بالأصل مع قطع النظر عن الأدلة الاجتهادية، نعم يصح التمسك به عند الشك في تعلقها بالذمة بعد إحراز التعلق بالعين من الأدلة، لرجوعه الى الدوران بين التعلق بالعين فقط أو بها مع الذمة، فيكون من باب الأقل و الأكثر، و لعل هذا هو صريح مراده (قده)، و كيف كان فلا أصل يرجع اليه لتعيين احدى هذه المحتملات فيما لم يكن الدوران بين الأقل و الأكثر كما لا يصح الرجوع الى الأصل عند الشك في شي‌ء من اللوازم المترتبة على كل واحد من هذه الاعتبارات الستة المذكورة لأن لوازمها لمكان كونها بين ان تكون منصوصة أو مجمعا عليها لا يبقى شك فيها حتى ينتهي الى الأصل، و ذلك مثل جواز إعطاء القيمة بدل العين الذي هو لازم تعلق الزكاة بالذمة، و جواز تتبع الساعي للعين الذي هو لازم تعلقها بالعين، و مثل كون اختيار التعيين في الزكاة بيد المالك الذي هو يلائم مع عدم الشركة، و هكذا بقية اللوازم، و لا يمكن التمسك بعموم القواعد العامة لإخراج بعض هذه عن تحتها مثل ما إذا أريد التمسك بعموم الناس مسلطون لإثبات كون الزكاة في العين من جهة انها لو كانت في الذمة يكون جواز تتبع الساعي للعين مخصصا للعموم و نحو ذلك، لانه تمسك بالعموم لإخراج ما علم خروجه عن حكم العام عن موضوعه و هو باطل، لان التمسك بالعموم لأجل إحراز المراد و لا شك فيه في المقام، مضافا الى انه لا ثمرة في التعبد بالعموم مع العلم بخروج هذا المورد عن حكمه، سواء كان داخلا في موضوعه و كان خروجه بالتخصيص، أو لم يكن و كان خروجه بالتخصص، فعلى هذا فليس في تنقيح البحث عما يتعلق به الزكاة و كيفية تعلقها‌

78

به ثمرة عملية، لكن البحث عنه علمي محض، إذا تبين ذلك فنقول: لا ينبغي التأمل في عدم تعلقها بالذمة الساذجة لمنافاته مع الأدلة الدالة على تعلقها بالعين مع ما عرفت من الإجماع و نفى الخلاف في نفى التعلق بالذمة الساذجة، هذا حال الاحتمال الأول، و اما الاحتمال الثاني أعني التعلق بالعين على نحو الشركة فقد نسب الى المشهور، و استدل له بموثق ابى المعزى عن الصادق (عليه السلام) قال ع ان اللّه تعالى شرك بين الفقراء و الأغنياء في أموالهم فليس لهم ان يصرفوا شركائهم الى غير شركائهم، فإنه يدل على الشركة، و لازمها و هو عدم جواز التصرف فيها على غير وجه الدفع الى المستحقين، و خبر على بن حمزة عن الباقر (عليه السلام) قال سألته عن الزكاة تجب على في مواضع لا يمكنني أن أؤديها قال: اعزلها فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن و لها الربح و ان تويت في حال ما عزلتها من غير ان تشغلها في تجارة فليس عليك شي‌ء فان لم تعزلها فاتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح و لا وضيعة عليها، و صحيحة ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال ان اللّه عز و جل فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به و لو علم ان الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم، و حسنة ابن مسكان عنه ع أيضا قال ان اللّه جعل للفقراء في مال الأغنياء ما يكفيهم و لو لا ذلك فزادهم، و حسنة الوشاء عن الرضا (عليه السلام) قال قيل لأبي عبد اللّه لأي شي‌ء جعل اللّه الزكاة خمسة و عشرين في كل ألف، فقال ان اللّه جعلها خمسة و عشرين اخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفى به الفقراء، و صحيحة عبد الرحمن عن الصادق (عليه السلام) أيضا و فيه قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رجل لم يزل إبله و شاته عامين فباعها على من اشتراها ان يزكيها لما مضى قال: نعم يؤخذ زكوتها و يتبع بها البائع أو يؤدى زكوتها البائع، و ما ورد في آداب المصدق فان كانت له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه فإن أكثرها له، و بظواهر النصوص المشتملة على لفظة في الظاهرة في الظرفية مثل قوله ع في أربعين شاة شاة، و في كل عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال، و فيما سقت السماء العشر، هذه جملة ما استدل به للقول بالشركة، و الانصاف عدم تمامية شي‌ء من ذلك لإثباتها.

79

أما الحديث الأول أعني به موثق ابى المعزى فإنه ليس بظاهر في شركة الفقراء مع المالك في خصوص النصاب، بل الظاهر منه جعل حق لهم في أموال الأغنياء لا سيما بملاحظة إضافة الأموال إلى ضمير الجمع الراجع إلى الأغنياء، فالمعنى انه تعالى جعل للفقراء سهما في أموال الأغنياء و هو كما يجامع مع القول بالشركة في النصاب يجمع مع القول بما عدا الشركة من أنحاء التعلق بالعين كما لا يخفى، فما في مصباح الفقيه من تسليم ظهوره و ظهور خبر على بن حمزة في الشركة الحقيقية و انه غير قابل للإنكار مردود، و منه يظهر حال الخبر الثاني و هو خبر على بن حمزة بل هو أضعف في الدلالة على الشركة من الخبر الأول، لاشتمال الخبر الأول على لفظ الشركة دونه، فما في المصباح من أظهريته في الشركة الحقيقية من الخبر الأول قابل للمنع، مع انه على القول بالشركة يتوقف الحكم بلزوم المعاملة و التجارة في مقدار الزكاة على اجازة من له الإجازة فيكون لزومها من دون الإجازة خلاف القاعدة و هو مع ذلك معارض لصحيحة عبد الرحمن المتقدمة الدالة على عدم لزوم رد الثمن و تتبع الساعي المال عند المشتري، و مما ذكرنا يظهر التمسك بسائر الأخبار المتقدمة مثل صحيحة ابن سنان، و حسنة ابن مسكان، و حسنة الوشاء، و لا سيما صحيحة عبد الرحمن فإنها على خلاف الشركة أدل لمكان الحكم فيها بصحة البيع و لزومه على تقدير أداء البائع الزكاة من مال أخر، و ان ما يؤديه البائع هو نفس الزكاة لا بدلها كما لا يخفى، و أما ما ورد في آداب المتصدق فهو أيضا لا يدل على الشركة فإن مقتضى الشركة عدم جواز تصرف المالك أيضا فيما بيده من مال المشترك إلا بإذن الساعي، و لا يكون أكثرية ماله موجبا لجواز تصرفه من غير اذنه مع ان الرواية متضمنة لوجوب استيذان الساعي فقط، و لا يتم ذلك مع الشركة الحقيقية، و يؤيد ذلك ما ورد في خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) و فيه كان على (صلوات اللّه عليه) إذا بعث مصدقه قال له إذا أتيت على رب المال فقل تصدق رحمك اللّه مما أعطاك فإن ولى فلا تراجعه، فان التعبير بقوله ع مما أعطاك ظاهر في نفى الشركة و ان المال للمالك قبل إعطائه صدقة،

80

بقي الكلام فيما ورد من التعبير بلفظة في الظاهرة في الظرفية الحقيقية، و قد نوقش في الاستدلال به بمعارضته بمثل قوله ع في خمس من الإبل شاة مما ليست الفريضة من جنس النصاب، بل بمثل قوله ع في كل خمسين من الإبل حقة و في كل ثلاثين من البقر تبيع إذا لم يكن النصاب مشتملا على الفريضة بأن لم تكن الحقة في الخمسين من الإبل و لم يكن واحد من ثلاثين بقر تبيعا، حيث لا يمكن إبقاء كلمة- في- في أشباهه على الظرفية الحقيقية فلا بد من الحمل على معنى أخر، و أقرب المعاني إليها هو السببية كما في مثل قولهم في قتل الخطاء الدية، و في العين نصف الدية، و نحو ذلك مما يكون الحمل على السببية فيه شائعا معروفا، و لما كان المعلوم بالوجدان اتحاد السياق في قوله ع في أربعين شاة شاة، و فيما سقت السماء العشر، و في أربعين درهم درهم مما يمكن فيه إبقاء كلمة في على الظرفية الحقيقية مع قوله في خمس من الإبل شاة، و في خمسين منها حقة إذا لم يكن النصاب مشتملا على الحقة مما لا يمكن إبقائها على الظرفية بل يجب صرفها عنها، فلا جرم يجب صرفها عنها، فلا جرم يجب صرف الطائفة الأولى التي يمكن إبقاء كلمة في فيها على الظرفية عنها أيضا بقرينة الطائفة الثانية لوحدة السياق، فيحمل الكل على السببية مع ان إبقاء في و مثل قوله ع في أربعين شاة شاة على الظرفية الحقيقية أيضا غير ممكن، إذا الشاة الواحدة ليست حالة في الأربعين بل هي بعض منها فتكون كلمة في فيه مستعملة بمعنى من لا انها مستعملة في الظرفية.

و أجيب عن هذه المناقشة بإمكان حمل الطائفة الثانية مما ليست الفريضة من جنس النصاب أو لا يكون النصاب مشتملا عليها على الكسر المشاع أيضا بحمل قوله ع في خمس من الإبل شاة على إرادة ان فيها جزء مشاعا نسبته الى الخمس من الإبل كنسبة قيمة شاة إلى قيمة المجموع، و مع ظهور الطائفة الأولى مما يمكن فيها إبقاء لفظة في على الظرفية، و العلم بوحدة السياق يجب حمل الطائفة الثانية على المعنى الذي ذكر بقرينة الطائفة الأولى حفظا لظهورها في الظرفية الحقيقية، و إمكان إبقائها فيها، فتكون الطائفة الأولى قرينة على حمل الطائفة الثانية على ما‌

81

ذكرنا، و الحاصل ان حمل (في) في الطائفة الثانية على السببية موجب لصرف (في) في الطائفة الأولى عن الظرفية و حملها أيضا على السببية و هو تجوز بلا موجب، و إبقاء الطائفة الأولى على الظرفية و حمل الطائفة الثانية على الكسر المشاع ليس تجوزا بلا موجب، لان ظهور الطائفة الاولى في الظرفية يصير قرينة على حمل الطائفة الثانية على الكسر المشاع بضميمة وحدة السياق، فيكون المتعين هو حمل الطائفة الثانية على الكسر المشاع نعم لو كانت قرينة قطعية في حمل (في) في الطائفة الثانية على السببية لكان لصرف الطائفة الأولى عن الظرفية لوحدة السياق وجه لكن ليست قرينة دالة على إرادة السببية في الطائفة الثانية سوى عدم إمكان إبقائها على ظاهرها من الظرفية و هو لا يكون قرينة على تعيين الحمل على السببية بل هو قرينة على عدم إرادة الظرفية فقط، و بعبارة أخرى يكون قرينة صارفة فقط لا صارفة و معينة، لكن ظهور الطائفة الاولى مع وحدة السياق قرينة معينة على حمل الطائفة الثانية على الكسر المشاع كما ذكرناه، فيكون هو المتعين.

و أورد على هذا الجواب بان حمل الطائفة الثانية على الكسر المشاع كما ذكر بعيد في الغاية لا يفهم بدون القرينة الجلية، بل المتبادر من مثل قوله ع في خمس من الإبل شاة هو وجوب شاة كلي في ذمة المكلف، بل قوله ع في كل أربعين شاة شاة أيضا لا يدل على الكسر المشاع و ان كان في بادى النظر نظير قوله في كل أربعين درهم درهم الا انه بعد التأمل يظهر الفرق بينهما حيث ان الدرهم مثلي و استعمال الفرد من الافراد المماثلة في الكسر المنسوب الى المجموع شائع كما يقال رطل من عشرة أرطال و يراد به العشر، و اما الغنم فهو قيمي و استعمال الفرد من الافراد الغير المماثلة في الكسر المنسوب الى المجموع نادر جدا بل الظاهر من قوله ع في كل أربعين شاة شاة ثبوت واحد غير معين في المجموع، فيكون الواجب من قبيل الكلي في المعين لا جزء مشاعا، و لعل هذا هو المنشأ لذهاب المصنف الى كون التعلق بالعين من قبيل الكلي في المعين و ان كان يرد عليه أيضا بأن إبقاء‌

82

هذا الظاهر على حاله أيضا غير ممكن، لانه على تقدير تسليمه لا يكون مرادا قطعا لجواز دفع الفريضة من غير النصاب على وجه الأصالة دون القيمة اتفاقا كما ادعاه الشيخ الأكبر (قدس سره) في رسالته المعمولة في الزكاة، و ان أسنده إلى الظاهر أيضا، و بالجملة كون (في) في الطائفة الأولى ظاهرة في الظرفية الحقيقية مع إمكان إبقائها على ظاهرها غير قابل للإنكار فكذا تبادر وجوب شاة كلي في ذمة المكلف من مثل في خمس من الإبل شاة غير قابل للإنكار أيضا، فالأمر يدور بين رفع اليد اما عن ظهور الطائفة الاولى في الظرفية الحقيقية و إبقاء الطائفة الثانية على ظهورها في وجوب الفريضة في الذمة أو رفع اليد عن ظهور الطائفة الثانية و إبقاء الطائفة الأولى في الظرفية الحقيقية، و ليس الأخير أولى من الأول و لا أقل من الاحتمال حينئذ فلا يكون دليلا على الشركة هذا مضافا الى منافاة الشركة مع أحكام كثيرة للزكاة كجواز إخراج الزكاة من غير العين كما يظهر من النص و الفتوى، و دعوى كون المثل من باب ضمان العين ببدله فاسدة لكون ضمان القيمي بالقيمة لا بالمثل مع انه تكلف خارج عن مدلول النص و الفتوى، و كصحة بيع النصاب إذا باع المالك قبل أداء الزكاة ثم أداها بعد البيع من مال أخر كما دل عليه صحيحة عبد الرحمن المتقدمة، فإن الحكم بالصحة كذلك لا يجامع مع القول بالشركة، فإن لازم الشركة هو كون بيع المالك بالنسبة الى الفريضة كبيع مال الغير ثم اشترائه منه فيحتاج إلى إجازة الساعي و لا يمكن ان يقال بأن تأدية الزكاة بعد البيع تقوم مقام اجازة المالك فإنه لا يتم أولا إلا إذا كانت التأدية الى الإمام أو نائبه لا الى الفقير الذي ليس له ولاية على المال الا بعد القبض، و ثانيا ان مقتضى ذلك رجوع ما يقابل من الثمن للفريضة إلى المجيز كما هو مقتضى الإجازة لا الى المالك، اللهم الا ان يدعى بانتقال مقدار الثمن الذي يقابل الفريضة إلى المالك بإزاء الزكاة من مال أخر فيكون التأدية من مال أخر معاوضة بين ما اداه و بين مقدار الثمن المقابل للفريضة و هو تكليف محض، و كعدم تصور الشركة الحقيقية في الزكوات المستحبة كما تقدم في مبحث‌

83

زكاة غلات اليتيم في أول الكتاب، و لا ريب في اتحاد سياق تعلقهما بالعين مع سياق تعلق الزكاة الواجبة، و كلزوم كون نماء الفريضة للمستحق لانه تابع للأصل و يلزم ان يكون المالك ضامنا له و ان لم يستوفه مع ان المستفاد من النصوص عدم ضمانه إذ لم يعهد في شي‌ء منها ذكر عن استيفائه مع كون جملة منها في مقام البيان كصحيحة عبد الرحمن المتقدمة المتعرضة لبيان وجوب إخراج زكاة ما لم يزك عامين على المشتري الا أن يؤديها البائع من غير تعرض لمنافعها كما لا يخفى، بل المستفاد من محكي الإيضاح حيث أورد على الشركة عدم ملك الفقير لو نتجت الأربعون قبل أداء الزكاة و بعد الحول ان عدم ملك المنافع اتفاقي، هذا و الانصاف انه ليس في شي‌ء من تلك الأخبار المعبرة فيها بكلمة في مثل قوله ع فيما سقت السماء العشر و نظائره دلالة على كون ملك المستحق في العين فضلا عن كونه على نحو الشركة أو الكلي في المعين بل الظاهر من تلك الاخبار بيان ما يجب في الأموال الزكوية من الفرائض فمعنى قوله ع في خمس من الإبل شاة ان الفريضة التي تجب في خمس من الإبل هي الشاة، و التي وضعت فيما سقت السماء العشر، و التي شرعت في أربعين من الغنم هي الشاة و هكذا.

فتلك الاخبار بيان لما وضعت و شرعت في النصب الزكوية من غير اشعار بكون الفريضة فيها على نحو التمليك و الاستحقاق، أو على نحو الاستيثاق فالاستدلال بها ساقط على كل من الأقوال التي في المسألة، و مما ذكرنا ظهر وجه الاستدلال للقول بكون التعلق بالعين على نحو الكلي في المعين، حيث قد عرفت ان منشئه هو ظهور قوله ع في كل أربعين شاة شاة، و قد عرفت فساده و ظهر مما بيناه أنفا أيضا حيث ان قوله ع في كل أربعين شاة شاة أيضا لا يستفاد منه الأزيد من كون الفريضة في أربعين شاة شاة من غير دلالة على كون الفريضة في الأربعين فضلا عن كون ملك المستحق منها في الأربعين على نحو الشركة أو الكلي في المعين، و الذي ينبغي ان يقال في المقام هو كون تعلق الزكاة بالعين على نحو الاستيثاق‌

84

لا الاستحقاق، و يكون على نحو تعلق حق الديان بتركة الميت الذي قد عرفت انه حق مستقل لا يكون من قبل حق الرهانة و لا حق الجناية و ان يشبه بهما، فلا يكون التعلق على نحو الشركة، و لا على نحو الكلي في المعين، و لا على نحو حق الرهانة، و لا على نحو حق الجناية و لا على نحو حق المنذور له في العين التي نذر التصدق بها.

اما أنه ليس على الشركة فلما عرفت من انتفاء لوازم الشركة كما تقدم مفصلا، و اما انه ليس على نحو الكلي في المعين فمع عدم الدليل عليه كما عرفت بانتفاء لوازم أيضا إذا اللازم للكلي في المعين عدم جواز تصرف المالك بالبيع و نحوه في مجموع النصاب و ان كان يصح فيما عدا مقدار الفريضة، بخلاف الشركة التي لا يجوز التصرف معها فيه مطلقا و لو فيما عدا مقدار الزكاة مع انك قد عرفت صحة بيع تمام النصاب و عدم الرجوع الى المشتري لو أدى البائع الزكاة من مال أخر و من المعلوم عدم تمامية هذا الحكم مع القول بالكلي في المعين، و اما انه ليس على نحو حق الرهانة فلان حق الرهانة كما تقدم متقوم ببقاء متعلقة على ملك مالكه و عدم انتقال عنه، و لازمه عدم بقائه مع انتقال المتعلق عنه بناقل، اما بسقوط الحق على فرض صحة الانتقال أو يمنع الحق عن الانتقال على فرض بقائه، و من المعلوم تنافي تتبع الساعي للعين الزكوي و صحة بيع المالك و وجوب تأدية المشتري للزكاة لو لم يؤدها المالك كما هو مضمون صحيحة عبد الرحمن المتقدمة مع كون تعلق الزكاة بالعين على نحو حق الرهانة كما لا يخفى، و اما انه ليس على نحو حق الجناية فلان الثابت في الجناية العمدية هو تخيير المجني عليه أو ورثته بين القصاص إذا كانت الجناية على النفس أو استرقاق العبد أو أخذ الفداء من المالك، فلو اختار شي‌ء منها ليس لمولى الجاني الامتناع عنه، و اما في الجناية الخطائي فليس للمجنى عليه أو ورثته الخيرة في ذلك، و انما الكلام في ان الخيار هل هو للمولى بين رد العبد الجاني إلى المجني عليه أو ورثته و بمن الفداء عنه، أو ان الثابت أولا هو الفداء فلو امتنع عنه يكون للمجنى عليه أو روثته الاسترقاق، فيكون الاسترقاق‌

85

مترتبا على امتناع المولى عن الفداء لأن ان المولى مخير ابتداء بين الأمرين، و الأقوى هو التخيير فحينئذ نقول لا يمكن ان يكون تعلق الزكاة بالعين نحو تعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني في الجناية العمدية و ذلك واضح بعد كون الواجب في الزكاة على المالك هو إخراج الفريضة ابتداء و لو لم تكن من عين النصاب سواء لم يمكن اشتمال النصاب عليها كما في فريضة النصب الخمسة الاولى من الإبل أو أمكن اشتماله عليها و لكن لم يشمل من باب الاتفاق كما في ست و عشرين من الإبل مثلا الواجب فيها بنت المخاض إذا لم يكن واحد امنها بنت مخاض، أو اشتمل على الفريضة أيضا و لكن المالك أخرجها من غيره كما إذا كانت بنت مخاض في ست و عشرين و لكن المالك اخرج بنت مخاض اخرى من غير النصاب، فالمخرج في جميع هذه الصور هو الفريضة أصالة بالاستقلال، أو إخراج قيمتها بدلا عنها بمعنى ثبوت الرخصة له في إعطاء القيمة بدل عن الفريضة إرفاقا له، و من المعلوم عدم تمامية ذلك مع الجناية العمدية كما لا يخفى.

و كذا الجناية الخطائي على القول بكون الثابت فيها أولا هو الفداء، و يكون الاسترقاق مترتبا على امتناع المولى عنه، و اما على القول بالتخيير اى تخيير المولى في الجناية الخطائية ابتداء بين الفداء و بين رد العبد الجاني إلى المجني عليه أو ورثته فالظاهر ان يكون حق الجناية حينئذ كحق الغرماء و الديان في تركة الميت، و كحق المستحق في العين الزكوي حيث ان الحق في الموارد الثلاث اعنى حق الجناية و حق الديان و حق مستحق الزكاة لا يمنع عن التصرف في العين بالبيع و نحوه، و انه يمكن للمالك فك العين عن الحق و لو بعد البيع في الجميع، و ان من له الحق يتبع العين حيثما ذهبت عند عدم فك المالك إياها عن الحق في الجميع، و على هذا فيصح ان يقال ان حق المستحق في الزكاة كحق أرش الجناية في الجناية الخطائية بناء على تخيير المالك فيها بين رد العبد أو الفداء أو كحق الديان في تركة الميت لان الجميع من سنخ واحد.

و اما انه ليس كحق المنذور له في العين التي نذر التصدق بها فلما عرفت‌

86

من ان المالك ممنوع من التصرف في العين المنذور التصدق بها بالبيع و نحوه، و الحق المتعلق بالعين الزكوي لا يمنع عن بيعها بل يصح بيعها من مالكها و عليه أداء زكوتها من مال أخر و لو لم يؤدها يجب على المشتري أدائها و لو من مال أخر و يرجع الى البائع بالمثل أو القيمة لا بما يقابلها من الثمن، فالبيع بالنسبة إلى متعلق الحق نافذ و لو بعد أداء المشتري، فالتحقيق في باب الزكاة انها حق مستقل متعلق بالعين كتعلق حق الديان بتركة الميت و تعلق حق الجناية الخطائية بالعبد بناء على تخيير المولى فيها بين الأمرين.

ثم اعلم ان بين تعلق حق الديان بتركة الميت و بين تعلق الزكاة بالعين فرقا من وجه أخر و هو ان الحق في الأول يتعلق بمجموع التركة من حيث المجموع لا بكل جزء جزء منه المعبر عنه بالجميع، و لازم ذلك عدم ورود النقص على الديان فيما إذا تلف شي‌ء من التركة مع بقاء مقدار الدين منها إذا لم يكن الدين مستوعبا لها، و في الثاني أعني تعلق حق مستحقي الزكاة بالعين يتعلق بالجميع بحيث يكون الحق منبسطا على كل جزء من العين نظير الملك على الإشاعة، و لازم ذلك ورود النقص على المستحق فيما إذا تلف شي‌ء من النصاب بعد الحول بغير تفريط من المالك بالنسبة كما على القول بالشركة فيكون حق الزكاة حينئذ أشبه بحق الزوجة المتعلق بمالية البناء و قيمته إرثا من زوجها حيث انها مستحقة لان تستوفى من البناء ثمن قيمته فيما إذا كان للزوج ولد أو ربعه فيما إذا لم يكن له ولد، و لو تلف من البناء شي‌ء يرد النقص عليها بالنسبة، و حينئذ يصح ان يقال بأن الزكاة حق متعلق بمالية العين كحق الزوجة المتعلق بمالية البناء كما لا يخفى، و من جميع ما ذكرناه ظهر ان الأقوى صحة بيع النصاب جميعا قبل أداء الزكاة، و انه يجب على المالك أدائها من مال أخر، فلو لم يؤدها يتبع الساعي العين عند المشتري فيؤديها المشتري و يرجع بها الى المالك، و لا يكون البيع فضوليا في مقدار الزكاة، و لا يحتاج إلى اجازة من الحاكم أو الساعي أو غيرهما، و لا إلى اجازة المالك‌

87

بعد أدائه الزكاة و لا بتوقف صحة البيع على عزم المالك على الأداء من غير العين و لا على تضمينه للزكاة هذا على ما هو المختار في نحو تعلق الزكاة بالعين، و اما على القول بالشركة أو الكلي في المعين فهل يكفى التضمين أو عزم الأداء من غير العين في استقرار البيع أم لا وجهان، أقواهما الأخير، و قد مر وجهه في الثاني من الأمرين المذكورين في المسألة التاسعة و العشرين المتقدمة.

[مسألة 32 يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر النخل و الكرم]

مسألة 32 يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر النخل و الكرم بل و الزرع على المالك و فائدته جواز التصرف للمالك بشرط قبوله كيف شاء و وقته بعد بدو الصلاح و تعلق الوجوب بل الأقوى جوازه من المالك بنفسه إذا كان من أهل الخبرة أو بغيره من عدل أو عدلين و ان كان الأحوط الرجوع الى الحاكم أو وكيله مع التمكن، و لا يشترط فيه الصيغة فإنه معاملة خاصة و ان كان لو جي‌ء بصيغة الصلح كان اولى، ثم ان راد ما في يد المالك كان له، و ان نقص كان عليه، و يجوز لكل من المالك و الخارص الفسخ مع الغبن الفاحش، و لو توافق المالك و الخارص على القسمة رطبا جاز، و يجوز للحاكم أو وكيله بيع نصيب الفقراء من المالك أو غيره.

في هذه المسألة أمور يجب ان يبحث عنها.

(الأول) يجوز للساعي الخرص في ثمرة النخل و الكرم بلا خلاف في جوازه فيهما، و عن الخلاف و المعتبر الإجماع عليه، و عن جملة من العامة انه إجماع الصحابة، و يدل عليه من الاخبار المرسل المروي في المعتبر من ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يبعث الى الناس من يخرص عليهم كرومهم و ثمارهم المنجبر ضعفه باشتهاره بين الخاصة و العامة، و صحيح سعد، و خبر رفاعة، و خبر إسحاق بن عمار، و خبر ابى بصير، و خبر شهاب، فلا ينبغي الإشكال في جوازه فيهما، انما الكلام في جوازه في الزرع، قال في المدرك و اختلف الأصحاب في جواز الخرص في الزرع و أثبته الشيخ و جماعة لوجود المقتضى و هو الاحتياج إلى الأكل منه قبل يبسه‌

88

و تصفيته، و نفاه ابن الجنيد و المصنف في المعتبر، و العلامة في المنتهى و التحرير لانه نوع تخمين و عمل بالظن فلا يثبت إلا في موضع الدلالة، و لان الزرع قد يخفى خرصه لاستتار بعضه و تبدده بخلاف النخل و الكرم فان ثمرتها ظاهر فيتمكن الخارص من إدراكها و الإحاطة بها، و لأن الحاجة في النخل و الكرم ماسة إلى الخرص لاحتياج أربابها إلى تناولها غالبا رطبة قبل الجذاذ و الاقتطاف بخلاف الزرع، فإن الحاجة الى تناول الفريك قليلة جدا انتهى.

و لا يخفى ما في استدلال الطرفين من الوهن، فان الاحتياج إلى الأكل من الزرع قبل يبسه و تصفيته انما يصلح ان يكون حكمة لتشريع جواز خرصه الذي هو وظيفة الشارع لا لاستنباط حكمه الموظف الذي هو وظيفة المستنبط، و نظير ذلك استدلال المحقق في المعتبر لإثبات جوازه في النخل و الكرم بان أرباب الثمار يحتاجون إلى الأكل و التصرف في ثمارهم فلو لم يشرع الخرص لزم الضرر، فإنه يرد عليه بان لزوم الضرر يصير- منشأ لتشريع الخرص في الثمار فيكون داعيا للشارع في التشريع، و لا يكون واسطة للمستنبط في الإثبات، نعم الضرر الشخصي يصير منشأ لرفع الحكم الثابت عن مورد الضرر بقاعدة لا ضرر و لكنه لا يكون حكمة للتشريع، هذا كما ان استتار الزرع بعضه ببعض و تبدده لا يكون منشأ لعدم جواز الخرص في الزرع، و عدم الحاجة الى الخرص في الزرع انما هو يدعو الى عدم جعل جوازه، و بالجملة فما استدل به الطرفان يكون حكمة التشريع و واسطة الثبوت لا دليل المستنبط و الواسطة في الإثبات، لكن الأقوى جواز الخرص في الزرع لصحيح الأخر للسعد و فيه قال: سألته عن الزكاة في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب متى يجب على صاحبها، قال إذا صرم و إذا خرص، بناء عنى ان يكون قوله ع إذا صرم و إذا خرص راجعا الى الجميع فيدل على جواز الخرص في الجميع، و اما لو ارجع الى الأخير و هو الزبيب أو هو مع التمر أو قيل بكونه على طريق اللف المرتب‌

89

بكون قوله ع إذا صرم راجعا إلى الحنطة و الشعير، و قوله ع إذا خرص راجعا الى التمر و الزبيب فلا يدل حينئذ على جواز الخرص في الحنطة و الشعير، و ادعى في الجواهر ظهوره في الرجوع الى الجميع.

أقول لكنه يرد عليه لزوم اتحاد زمان الصرم و الخرص مع تقدم زمان الخرص على الصرم، هذا و عن كشف الغطاء احتمال جوازه فيما تعلق به الزكاة استحبابا فيما يدخله الكيل و الوزن مستدلا بوحدة السياق في الكيفية بين المواجب و الندب.

(الأمر الثاني) صفة الخرص ان يدور الخارص بكل نخلة أو شجرة أو زرع، و ينظركم في الجميع رطبا أو عنبا أو سنبلا ثم يقدر ما يجي‌ء منه تمرا أو زبيبا أو حبا، و ينبغي للخارص ان يخفف على المالك لما روى عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) انه كان إذا بعث الخارص قال خفف على الناس فان في المال العرية و الواطية و الأكلة، و العرية هي النخلة و النخلات التي يهب الإنسان تمرها، و الواطية هي السائلة سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين، و الأكلة هي التي يأكلها المالك و من يتعلق به و المارة.

(الأمر الثالث) فائدة الخرص هي ان للمالك مع قبوله التصرف في المال الزكوي كيف شاء بخلاف ما إذا لم يخرص فإنه لا يجوز له التصرف فيه على ما نص عليه جماعة، و ان كان الأقوى جوازه مع الضبط خصوصا على المختار من كون تعلق الزكاة بالعين نحو تعلق حق الديان بالتركة الذي قد عرفت جواز تصرف الوارث معه في التركة، و قد تقدم في المسألة الرابعة قوة القول بجواز تصرف المالك للسيرة القطعية على عدم منع المالك عن التصرف في ماله لمكان تعلق الزكاة به فراجع.

(الأمر الرابع) وقت الخرص حين بدو الصلاح حتى عند القائلين بكون وقت الوجوب حين التسمية، و قد صرح بذالك المحقق في المعتبر و ان كان قد يرد‌

90

عليه بمنافاته مع ما ذكره في فائدة الخرص من جواز تصرف المالك بعد الضمان، فان عند بدو الصلاح لا وجوب للزكاة عنده حتى لا يجوز تصرف المالك الا بعد الضمان، و بالجملة حكى عن المحقق البهبهاني دعوى ظهور الإجماع على كون وقته حين بدو الصلاح.

(الأمر الخامس) الظاهر اعتبار التراضي في الخرص، فلا يصح من دون رضاء المالك لانه نوع معاملة تتوقف صحته على الرضا، و لو وقع الرضا على البعض دون البعض تختص الصحة على ما وقع الرضا عليه كما انه لو رضى به بعض الشركاء فقط يختص الخرص به.

(الأمر السادس) الخارص هو الولي العام اعنى به الإمام الأصل روحي فداه، أو نائبه الخاص، أو العام لولايته على الفقراء، و يجوز توليه من المالك مع تعذر الرجوع الى الحاكم كما عن الفاضلين و الشهيد و المقداد و الصيمري، ثم ان كان من أهل الخبرة و عارفا بالخرص فيباشره بنفسه، و الا فيرجع الى عارف، و لا شبهه في اعتبار عدالته، فهل يكفى العدل الواحد أو يحتاج الى التعدد (وجهان) ثانيهما أوفق بالاحتياط كما اعتبروه في المقومين، و المعتبر في العدالة هو العدالة حالة الخرص، و لو طرء عليه الفسق و لو انكشف فسقه حالة الخرص لم يترتب عليه الأثر، و هل يجوز توليه مع التمكن من الرجوع الى الحاكم (وجهان) قال في المعتبر يجوز عندنا تقويم نصيب الفقراء من غير مراجعة الساعي، و قال في الجواهر: و لعله لمعلومية عدم خصوصية خرص الساعي و إطلاق قوله ع إذا أخرصه اخرج زكوته، و قوله ع إذا أصرم و خرص (أقول) مع عدم ولاية المالك في الخرص لا وجه للمنع عن اعتبار خصوصية الساعي فيه بدعوى عدم معلومته، حيث ان المتيقن من جوازه هو ما إذا كان منه، و لا إطلاق في قوله ع:

إذا خرصه اخرج زكوته، أو إذا صرم و خرص بل هو في مقام بيان وقت الإخراج كما لا يخفى، فالأحوط ان لم يكن أقوى هو الرجوع الى الحاكم أو وكيله عند التمكن منه.

91

(الأمر السابع) قال في الجواهر: لا يشترط في الخرص صيغة بل هو معاملة خاصة يكتفى فيها بعمل الخرص، و بيانه و لو جي‌ء بصيغة الصلح كان اولى و هو معاملة غريبة تتضمن وحدة العوض و المعوض و ضمان العين انتهى، و قد تبعه المصنف (قده) فيما افاده بما في المتن، و لا يخفى ما فيه فان كونه معاملة خاصة لا يدل على جواز الاكتفاء فيه بعمل الخرص، ثم ان الظاهر انه ليس معاملة أصلا حتى يستغرب فيها من تضمنها وحدة العوض و المعوض بل هو طريق تعبدي لإحراز مقدار الزكاة بلا نقل و انتقال فيه حتى يستغرب بوحدة العوض و المعوض، و لذا يحتاج الى التضمين بعده، قال في المعتبر بعد بيان صفة الخرص: ثم خيّرهم يعنى الخارص تخيير المالك بين تركه امانة في يدهم، و بين تضمينهم حق الفقراء، أو يضمن لهم حقهم فان اختار و الضمان كان لهم التصرف كيف شاؤا و ان أبو اجعله امانة، و لم يجز لهم التصرف بالأكل و البيع و الهبة لأن فيها حق المساكين انتهى، فانظر الى تصريحه بأنه مع إباء المالك عن التضمين بعد الخرص يكون مقدار الزكاة عنده امانة، و يظهر منه ان الخرص بنفسه لا يوجب نقلا و انتقالا فكيف يؤديه حينئذ بصيغة الصلح، و الحق ان الخرص طريق تعبدي إلى تعيين حق المستحق كميته كالبينة، و يترتب عليه انه يجوز الجري عليه و المشي عليه ما لم ينكشف الخلاف كما يجوز تعيين مقدار الزكاة بالكيل أو الوزن و عدم ترتيب الأثر على الخرص و لو انكشف الخلاف فزاد مقدار الزكاة عما خرص يجب على المالك إخراج الزائد، و لو كان مقدار الزكاة انقص مما خرص يجب عليه إخراج الناقص فقط لا مقدار ما خرص، لكن في المعتبر انه لو زاد الخرص كان للمالك، و يستحب بذل الزيادة، و به قال ابن الجنيد، و لو نقص فعليه تحقيقا لفائدة الخرص، و فيه تردد لأن الحصة في يده امانة، و لا يستقر ضمان الأمانة كالوديعة انتهى.

و لا يخفى صحة تردده في صورة النقص، و يرد عليه بلزوم الحكم بوجوب إخراج الزيادة حينئذ في صورة زيادة مقدار الزكاة عن الخرص كما عليه ابن الجنيد،

92

نعم لو ضمن المالك بمعنى انتقال حق المستحق اليه بمعاملته مع الساعي لا بمعنى عزمه على أداء الزكاة من مال أخر كان للحكم بكون الزائد له و ان النقص عليه وجه الا انه لو تلفت العين حينئذ بغير تفريط بل لعروض الآفات السماوية و الأرضية أو ظلم ظالم لا يسقط ضمان الحصة كما قال به مالك لان الحكم انتقل الى ما قاله الخارص و يجب عليه تأديته محضا سواء زاد عن حق المستحق أو قصر عنه كما لا يخفى، فالجمع بين الحكم بعدم الضمان في صورة التلف و بين الحكم بكون الزائد من حق المستحق عن الخرص للمالك و لا يجب عليه تكميل حق المستحق لو قصر عن الخرص لا وجه له، فالأقوى حينئذ عدم اشتراط صيغة خاصة في الخرص لكن لا لكونه معاملة خاصة كما في الجواهر و المتن بل لعدم كونه معاملة حتى يحتاج إلى الصيغة، و لا أولوية في الإتيان به بصيغة الصلح، ثم ان مما ذكرنا ظهر ما في المتن من قوله (قده) ثم ان زاد ما في يد المالك كان له و ان نقص كان عليه بل قد عرفت ان الأقوى وجوب رد الزيادة عليه لو زادت الزكاة عن الخرص، و جواز إخراج مقدار الزكاة فقط لو نقص مقدارها عن الخرص ما لم يضمنه المالك بالضمان المعاملي بمعنى انتقال مقدار الزكاة إليه بالمعاملة مع الساعي بمقدار الخرص، و قد جزم الشهيد (قده) في البيان بعدم ضمان المالك في صورة النقص كما انه قد تقدم تردد المحقق في المعتبر فيه مستدلا بأن الحصة امانة في يده، و ان أورد عليه في الجواهر بقوله و هو كما ترى لكنا بعد التأمل لا نرى فيه شيئا الاعدم جزمهما بوجوب إخراج الزيادة فيما زادت الزكاة عن الخرص، و الا فالحكم بعدم وجوب إخراج الزائد عن مقدار الزكاة في صورة نقص الزكاة عن الخرص لعله لا اشكال فيه أصلا.

(الأمر الثامن) قال في الجواهر و لكل من المالك و الخارص الفسخ مع الغبن الفاحش و تبعه على ذلك المصنف (قده) في المتن، و لا يخفى ان هذا الفرع أيضا يتفرع على كون الخرص معاملة خاصة، و اما على ما ذكرناه من كونه طريقا‌

93

ظنيا تعبديا إلى إحراز حق المستحق قد جوز الشارع سلوكه في إحرازه ما لم ينكشف الخلاف فلا يبقى محل للقول بجواز فسخه في صورة الغبن الفاحش، بل يجوز ترك العمل و إحراز حق المستحق بالطريق العلمي من الكيل أو الوزن و لو لم يكن غبن في البين فضلا عن الفاحش منه لان التكليف بالواقع باق مع التعبد بالطريق حيث ان التعبد به لا يوجب قلب الواقع الى ما في الطريق و الا يلزم التصويب المجمع على بطلانه، و مع بقاء التكليف بالواقع يجوز تحصيله بالعلم و ان أمكن سلوك الطريق المتعبد به، و هذا معنى حسن الاحتياط في موضع الامارة و هو حكم جار في موارد جميع الامارات و الطرق الظنية، و بسط ذلك بأزيد مما ذكرنا موكول إلى الأصول فراجع، و مما ذكرنا يظهر سقوط فرع أخر مذكور في الجواهر و هو انه لو ادعى المالك غلط الخارص بان كان قوله محتملا أعيد الخرص، و ان لم يكن محتملا سقطت دعواه فان للمالك رفع اليد عن الخرص سواء ادعى غلط الخارص أم لا، و سواء كان قوله محتملا أم لا، و كذا الفرع الأخر و هو انه لو رجع الخارص عن خرصه بدعوى انه زاد فيه قبل قوله، و لو ادعى انه أجحف بالفقراء لم يقبل بغير البينة في وجه قوى، و لو ادعى العلم على المالك كان له حلفه على نفى العلم حيث ان هذا أيضا متفرع على كون الخرص معاملة خاصة لازمة و الا فلا يبقى مورد له أصلا.

(الأمر التاسع) لو توافق المالك و الخارص على القسمة رطبا جاز لأن القسمة تمييز الحق و ليست بيعا حتى يمنع بيع الرطب بمثله عند من منعه كما لا يخفى.

(الأمر العاشر) يجوز للحاكم أو وكيله بيع نصيب الفقراء من المالك أو غيره لانه وليهم و هذا ظاهر.

(الأمر الحادي عشر) لو اقتضت المصلحة تجفيف النخل جاز و سقط من الحق بالحساب خصوصا على ما اخترناه من عدم كون الخرص معاملة خاصة و لو كان قبل بلوغه جاز تجفيفه و قطعه أصلا لما يراه من مصلحة نفسه و أصوله، و حكى

94

عن التذكرة انه لو احتاج الى قطع الثمرة أجمع بعد بدو الصلاح لئلا تتضرر النخلة بمص الثمرة جاز القطع إجماعا لأن الزكاة تجب على طريق المواساة فلا يكلف ما يتضرر به المالك و يهلك به أصل ماله، و لأن في حفظ أصوله حظا للفقراء بتكرر حقهم، و لا يضمن المالك خرصها بل يقاسم الساعي بالكيل أو الوزن و لو كفى تخفيف الثمرة خففها و اخرج الزكاة مما قطعه بعد بدو الصلاح، و هل للمالك قطعها لمصلحة من غير ضرورة الوجه ذلك لان الزكاة تجب مواساة فلا يجوز تفويت مصلحة بسببها، و في قطعها بغير مصلحة إشكال من تضرر الفقراء، و من عدم منع المالك من التصرف بما له كيف شاء، و لو أراد قطع الثمرة لتحسين الباقي منها جاز انتهى.

و هذا ما بلغه الفهم القاصر في هذه المسألة و الحمد للّه.

[مسألة 33 إذا اتجر بالمال الذي فيه الزكاة قبل أدائها]

مسألة 33 إذا اتجر بالمال الذي فيه الزكاة قبل أدائها يكون الربح للفقراء بالنسبة و ان خسر يكون خسرانها عليه.

و ذلك لخبر على بن أبي حمزة عن الباقر (عليه السلام) قال سألته عن الزكاة تجب على في مواضع لا يمكنني أن أؤديها قال: اعزلها فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن و لها الربح و ان تويت في حال ما عزلتها من غير ان تشغلها في تجارة فليس عليك شي‌ء فان لم تعزلها فاتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح و لا وضيعة عليها، و لا يخفى ما في مخالفة هذا الخبر مع القواعد من حيث الحكم بكون الربح للمستحق، و عدم كون الخسران عليه فإنه لا يلائم مع شي‌ء من الأقوال المتقدمة في تعلق الزكاة بالعين خصوصا على القول بالاستحقاق سواء كان على الإشاعة أو على نحو الكلي في المعين الذي هو مختار المصنف (قده) فان نفوذ تصرف احد الشريكين في المال المشترك الموجب لانتقال حقه الى الثمن و اباحة تصرفه فيه و استحقاقه لقسطه من الربح بغير أجازته مخالف للقاعدة، و حمله على صورة إجازة الحاكم، و تطبيقه على الفضولي مع التفكيك بين الربح و الخسر ان يكون الأول للمستحق و الثاني على المالك دونه خرط القتاد إذ مع اجازة الحاكم‌

95

ينبغي كون الخسران على المستحق لوقوع التجارة في ماله مع التعقب بالإجازة، كما انه مع عدم الإجازة ينبغي الحكم ببطلان المعاملة لا الحكم بكون الربح للمستحق، و الذي ينبغي ان يقال في المقام ان الحكم المذكور غير مرتبط بباب الفضولي و لذا لم يتبين الحكم بكون الربح للمستحق على إجازة الساعي بل انما الشارع حكم بكون الربح له تعبدا و بكون حكمه هذا بمنزلة الإجازة من المولى حقيقة أو حكما بالنسبة إلى معاملة المالك لكن لا مطلقا بل خصوص ما كان على طبق مصلحة الفقير أي المشتملة على الربح، و اما المشتملة منها على الخسران فهي غير ممضاة من الشارع كما انها ليست بإجازة من له الإجازة من المالك على القول بكون تعلق الزكاة بالعين على وجه الاستحقاق أو من له الحق على القول بكونه على وجه الاستيثاق بأنحائه فهي باقية على حكمها الاولى اعنى أصالة الفساد فحيث ان الخسران كان بتعد من المالك المتصرف يكون ضمانه عليه هذا، لكن الخبر مرسل و ان كان مذكورا في الكافي، و كان ذكره في الكافي جابرا في إرساله فهو و الا فيحتاج في جبره الى العمل، و لم أر من افتى بمضمونه في الكتب المبسوطة فلا بد من التأمل و التتبع التام.

[مسألة 34 يجوز للمالك عزل الزكاة و افرازها من العين]

مسألة 34 يجوز للمالك عزل الزكاة و افرازها من العين أو من مال أخر مع عدم المستحق بل مع وجوده أيضا على الأقوى، و فائدته صيرورة المعزول ملكا للمستحقين قهرا حتى لا يشاركهم المالك عند التلف و يكون امانة في يده، و حينئذ لا يضمنه الا مع التفريط أو التأخير مع وجود المستحق، و هل يجوز للمالك إبدالها بعد عزلها اشكال و ان كان الأظهر عدم الجواز، ثم بعد العزل يكون نمائها للمستحقين متصلا كان أو منفصلا.

في هذه المسألة أمور يجب البحث عنها.

(الأول) لا ينبغي الإشكال في جواز عزل الزكاة بالمعنى الأعم من الرخصة المحضة في عزلها و الاستحباب و الوجوب مع عدم وجود المستحق، و انما الكلام في وجوبه، أو ندبه، و المصرح به في كلام الفاضلين و الشهيد (قدس أسرارهم)

96

هو الأخير، قال في الشرائع: إذا لم يجد المالك لها مستحقا يدفعها إليه فالأفضل له عزلها، و نسب الوجوب الى محتمل عبارة الشيخين (قدس سرهما) و يستدل للوجوب بخبر على بن أبي حمزة المتقدم في المسألة السابقة الذي فيه الأمر بالعزل الظاهر في الوجوب، و موثق يونس عن الصادق (عليه السلام) زكوتى تحل على في شهر أ يصلح لي ان احبس شيئا منها مخافة ان يجيئني من يسئلنى فقال: إذا حال عليها الحول فأخرجها من مالك و لا تخالطها بشي‌ء ثم أعطها كيف شئت، قال قلت فان أنا كتبتها و أثبتها ليستقيم لي قال لا يضرك، و بان العزل في حكم الإيصال إلى المستحق لان المالك حينئذ يكون بمنزلة الولي له و لذا يتعين المالك زكاة بتعيينه، فالمالك حينئذ كالإمام أو نائبه في كون وجودهما لوجود المستحق فكما انه مع وجود المستحق يجب الدفع اليه فورا فكذا يجب العزل مع عدم وجوده الذي هو بمنزلة الدفع اليه هذا، و لا يخفى ما في الكل.

اما خبر ابن أبي حمزة فإن ظاهر الأمر في قوله ع: اعزلها و ان كان هو الوجوب لكن قوله ع: فان اتجرت بها فأنت لها ضامن و لها الربح، و قوله ع:

و ان نويت في حال ما عزلها من غير ان تشغلها في تجارة فليس عليك و ان لم تعزلها و اتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح و لا وضيعة عليها يشعر في كون الأمر بالعزل للإرشاد إلى الفرار عن الضمان و التفصي عنه، فكأنه قال اعزلها لكي لا تضمنها فان لم تعزلها فلا يترتب على تركه الا الضمان، و هذا ظاهر عند التدبر كما لا يخفى، و اما موثق يونس مضافا الى انه ظاهر في مورد وجود المستحق حيث ان الظاهر من قول السائل أ يصلح لي ان احبس شيئا منها مخافة ان يجيئني من يسئلنى هو السؤال عن الحبس مخافة مجيئي السائل مع التمكن من الإخراج، و الى ما تقدم في خبر ابن أبي حمزة من الاشعار على الإرشاد فإنه مع وجود المستحق لا موقع لوجوب العزل قطعا لإمكان صرفها حينئذ و إخراجها إلى المستحق، اللهم الا عند ارادة حبسها و هو كما ترى يدل ما في ذيله على عدم الوجوب،

97

فان قول السائل ان أنا كتبتها و أثبتها ليستقيم لي كأنه سؤال عن ترك العزل و الاكتفاء بضبط مقدار الزكاة و كتابتها لئلا يطرء عليه النسيان، و قوله ع لا يضرك ترخيص له في ترك العزل و الاكتفاء بالكتابة و الثبت في الدفتر مثلا، و معه فكيف يستدل به على وجوب العزل و لم أر من تعرض لذلك فلعلهم استفاد و أمن هذا السؤال و الجواب شيئا أخر غير ما استفدناه هذا، و اما ان العزل في حكم الإيصال إلى المستحق فيجب عند عدم وجوده كما يجب الدفع اليه عند وجوده ففيه ان العزل ليس في حكم الإيصال، و تعين المال بتعيينه لا يدل على كون تعيينه في حكم الإيصال، و ليس في البين ما يدل على كون وجود المالك عند عدم المستحق كوجود الإمام أو نائبه في كونهما بمنزلة المستحق، فان لهما الولاية على المستحق فيكون الإيصال إليهما إيصالا إليه دون المالك مع ما في فورية وجوب الدفع عند وجود المستحق من المنع إذ لا يجب الإخراج عند وجوده فورا كما سيأتي، و بالجملة فوجوب العزل مما لم يقم عليه دليل، و لم يذهب إليه قائل بل قيل انه محتمل كلام الشيخين، و مع الشك فيه يكون المرجع هو الأصل.

و استدل على استحباب العزل أيضا بالخبرين المتقدمين الأمرين بالعزل بحمل الأمر على الندب بعد عدم القائل بالوجوب، و فيه انه بعد اشعار هما على الإرشاد لا يبقى محل للمحل على الندب، اللهم الا ان يتمسك بدليل التسامح بعد تحقق الفتوى على الندب و لا بأس به.

(الأمر الثاني) الأقوى جواز العزل أيضا مع وجود المستحق لموثق يونس المتقدم، و إطلاق حسن عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) انه قال: إذا أخرجها من ماله فذهبت و لم يسمها لأحد فقد برء منها، و خبر ابى بصير عن الباقر (عليه السلام):

إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل إليهم فضاعت فلا شي‌ء عليه، فان إطلاقهما يشمل صورة وجود المستحق أيضا، و لا ينافيه إطلاقهما عدم الضمان الشامل لوجود المستحق أيضا المقيد بالنصوص الدالة على الضمان‌

98

بالتأخير مع وجود المستحق، لان تقييد أحد الإطلاقين مع وجود المقيد لا يوجب رفع اليد عن الإطلاق الأخر إذا لم يكن له مقيد كما هو واضح، فالإشكال في جوازه حينئذ كما عن البعض أو الجزم بالعدم كما عن بعض أخر باعتبار كون الزكاة دينا أو كالدين و الدين لا يتعين الا بقبض المالك أو ما في حكمه مع الإمكان، و مع وجود المستحق يكون قبض المالك ممكنا كأنه اجتهاد في مقابله النص هذا، و قد يستدل على جواز العزل مع وجود المستحق كما في المحكي عن التذكرة بأن للمالك ولاية الإخراج فله ولاية التعيين، و بأنه أمين على حفظها فيكون أمينا على تعيينها و افرازها، و بان له دفع القيمة و تملك العين فله افرادها، و بان منعه عن إفرادها يقتضي منعه من التصرف في النصاب، و ذلك ضرر عظيم، و لا يخفى ان العمدة في إثبات الجواز هو النص و الا فهذه الوجوه لا يغني عن شي‌ء ضرورة وضوح ان الولاية على الإخراج لا يستلزم الولاية على التعيين، و الامانة على الحفظ لا يستلزم الامانة على التعيين، و السلطنة على دفع القيمة لا توجب السلطنة على الافراز، و المنع عن الافراز لا يقتضي المنع عن التصرف مع ان منعه عن التصرف لا يوجب الضرر العظيم لإمكان دفعه عنه بإخراج الزكاة لمكان التمكن من الإخراج لوجود المستحق.

(الأمر الثالث) بناء على المختار من جواز العزل مع وجود المستحق يجوز أيضا مع التمكن من صرف الزكاة في باقي المصارف كسهم سبيل اللّه سبحانه و نحوه، و على القول بعدم جوازه مع وجود المستحق فهل يعتبر في جوازه عدم التمكن من باقي المصارف أيضا أم لا (احتمالان) من كون وجه عدم الجواز مع المستحق هو ما تقدم من انه مع وجوده يكون قبض المالك ممكنا فلا يتعين الزكاة حينئذ بغير قبضه كالعزل، و لا يخفى انه لو تم لدل على عدم الجواز مع التمكن من باقي المصارف أيضا، و من ان قصر جواز العزل على مورد عدم التمكن من صرف الزكاة أصلا لا في المستحق و لا في غيره من بقية المصارف يوجب تنزيل النصوص‌

99

الدالة على جوازه على المورد النادر بل المعدوم و هو لا يليق بتلك النصوص، ضرورة ندور عدم التمكن من باقي السهام لا سيما مصرف سبيل اللّه سبحانه كما لا يخفى، و الأقوى هو الأخير استنادا الى كون المستحق هو معظم مصرف الزكاة بل ربما قيل ان الزكاة لهم كما يشعر به نصوص الدالة على تشريعها و ان جاز صرفها في باقي المصارف فيكون المدار في جواز العزل أو النقل و عدم الضمان على عدم وجوده و ان تمكن من صرفها في باقي المصارف لكن المسألة مع ذلك لا تخلو عن التأمل كما اعترف به في الجواهر.

(الأمر الرابع) الأقوى ان المعزول يصير ملكا للمستحقين بالعزل فلا يشاركهم المالك عند التلف، و تكون امانة عنده لا يضمنه الا مع التفريط أو التأخير مع وجود المستحق، و ذلك لخبر ابن أبي حمزة المتقدم الدال على عدم الضمان عند التلف خلافا لما يترائى من الدروس حيث حكم فيها بكون نماء المعزول للمالك مع حكمه بتعينه بالتعيين، و عدم جواز ابداله بعد العزل، قال في الجواهر: و لعله (ره) ظن ان العزل لا يخرج المال عن ملك المالك و انما يعين دفعه، ثم قال و فيه انه مناف لما دل على كون التلف من الفقير و الربح له كما هو واضح انتهى، و مما ذكرنا ظهر انه لا إشكال في عدم جواز إبدالها بعد العزل، و ان نمائها للمستحقين مطلقا سواء كان متصلا أو منفصلا كما لا يخفى، و سيأتي بقية من الكلام في المسألة السادسة من فصل العقود في بقية أحكام الزكاة.

[فصل فيما يستحب فيه الزكاة]

فصل فيما يستحب فيه الزكاة و هو على ما أشير سابقا أمور

[الأول مال التجارة]

(الأول) مال التجارة.

و البحث فيه عن أمور.

(الأول) في موضوعه و قد اختلف فيه ففي الشرائع و عن جماعة انه المال الذي ملك بعقد معاوضة و قصد به الاكتساب عند التملك انتهى فاعتبر فيه أمور.

(الأول) ان يكون التملك بالعقد فلو انتقل اليه بغير عقد كالميراث و حيازة المباحات لم يكن موضوعا لحكم الزكاة.

100

(الثاني) ان يكون العقد معاوضيا فلو كان كالهبة و الصدقة و الوقف لخرج عن موضوعه.

(الثالث) ان يكون بقصد الاكتساب، فلو تملك بعقد معاوضي لكن لا بقصد الاكتساب بل للقنية فلا زكاة.

(الرابع) ان يكون قصد الاكتساب مقارنا للتملك فلو تملك للقنية ثم بدا له الاكتساب فلا زكاة.

(الخامس) ان يكون قصد الاكتساب مستمرا فلو اشتراه للاكتساب ثم نوى القنية فلا زكاة، و قيل كما عن المحقق في المعتبر و الشهيدان في غير البيان و المدارك بعدم اعتبار مقارنة نية الاكتساب للتملك، فلو اشترى للقنية ثم نوى به الاكتساب يكفي في ثبوت الزكاة لصدق مال التجارة عليه، قال في المدارك بعد ذكر اعتبار كون التملك بالعقد المعاوضي مع نية الاكتساب به و استمرار نية الاكتساب طول الحول، و انما الكلام في اعتبار مقارنة هذه النية للتملك، و قد ذهب علمائنا و أكثر العامة إلى اعتبار ذلك أيضا لأن التجارة عمل قد يتحقق بدون النية، و حكى المصنف في المعتبر عن بعض العامة قولا بان مال القنية إذا قصد به التجارة، تتعلق به الزكاة، و يظهر منه الميل اليه نظرا الى ان المال بإعداده للربح يصدق عليه انه مال تجارة فيتناوله الروايات المتضمنة لاستحباب زكاة التجارة، و ان نية القنية تقطع التجارة فكذا العكس، قال و قولهم التجارة عمل قلنا لا نسلم أن الزكاة تتعلق بالفعل الذي هو الابتياع بل لم لا يكفي إعداد السلعة لطلب الربح و ذلك يتحقق بالنية، و الى هذا القول ذهب الشهيد في الدروس و الشارح في جملة من كتبه و لا بأس به، و قيل كما عن المحقق الأردبيلي الميل اليه بعد ان تردد فيه المحقق في المعتبر، و ان جعل الأشبه خلافه، و جزم به صاحب الجواهر (قده) ان لم ينعقد الإجماع على خلافه بعدم اعتبار تملك المال بعقد معاوضي بل يكفى مطلق تملكه، و هذا هو مختار المصنف (قده) في المتن حيث يقول‌

و هو

اى مال التجارة‌

المال الذي تملكه الشخص و أعده للتجارة و الاكتساب به سواء كان الانتقال