مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - ج10

- الشيخ محمد تقي‏ الآملي المزيد...
558 /
251

إيصال الوجه إليهم، إنما الكلام في أمور.

(الأول) هل المتعين في الإيصال إليهم هو الدفع الى وليهم أو يجوز الصرف إليهم مباشرة مع وجود الولي قولان، المصرح به في الجواهر هو الأول مستدلا له باعتبار التمليك في سهم الفقراء، و انه لا يحصل الا بالدفع إلى الولي، و في كلا الأمرين منع لعدم ما يدل على لزوم الملك في سهم الفقراء بدعوى ان الظاهر من الأدلة استحقاقهم للزكاة لا تمليكهم لها فالمقصود هو الإيصال كما ادعى الشيخ (الأكبر) في رسالة الزكاة: عدم ما يدل على اعتبار قبض الولي في حصول الملك للطفل، و ما في الجواهر من ان الشارع سلب أفعالهم و أقوالهم فلا يترتب ملك على قبضهم على إطلاقه ممنوع، فان المتيقن مما يدل على سلبهما انما هو بالنسبة إلى عقود الصبي و إيقاعاته و نظائرهما مما فيه إلزام و التزام لا مطلق أفعالهم و أقوالهم كحيازة المباحات و تناول الصدقات بل يمكن دعوى الضرورة على عدم جواز أخذ ما حازوا من المباحات بقصد الاكتساب من دون إذن أوليائهم عنهم و ليس ذلك إلا لأجل صيرورتها ملكا لهم بالحيازة، نعم يمكن ان يقال بعدم اجتزاء الدفع إليهم في تفريغ الذمة إلا إذا علم المالك بصرف المدفوع فيما يجوز لوليهم ان يصرفه فيه و ذلك لإمكان أن تكون الملكية الحاصلة بقبضه منوطة بعدم الإتلاف أو كونها مضمونة على المالك حتى يصرف في حاجة الطفل فافهم.

(الثاني) يناء على جواز الصرف إليهم يجوز مباشرة المالك كما دل عليه خبر يونس و فيه قلت له: عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فاشترى لهم منها ثيابا و طعاما و ارى ان ذلك خير لهم قال: فقال: لا بأس كما يحوز بتوسط أمين ان لم يكن لهم ولي شرعي من الأب و الجد و القيم و اما مع وجوده فالظاهر من العلامة (قدس سره) في التذكرة عدم جوازه حيث يقيد الجواز بعدم وجود الولي، في قوله: و لا فرق بين ان يكون يتيما أو غيره فان الدفع إلى الولي فان لم يكن ولى جاز ان يدفع الى من يقوم بامره و يعتني بحاله، و عن المدارك نفى البعد عن جواز‌

252

التسليم الى الصبي بحيث يصرف في وجه يسوغ للولي صرفها فيه، و لا يخلو عن قرب لعدم ما يدل على اعتبار التسليم الى الولي بعد الاطمئنان بصرف الصبي على وجه يسوغ صرفها فيه، هذا كله في سهم الفقراء و اما سهم سبيل اللّه فلا ينبغي الإشكال في جواز صرفه إليهم من دون الرجوع الى الولي و لو مع وجوده حيث لا يعتبر فيه التمليك قطعا كما هو واضح بالنسبة الى ما يصرف منه الى الجهات كالصرف في تعمير (المساجد) و بناء الخانات مثلا.

(الثالث) محل النية في الدفع إلى الصبي أو وليه هو وقت الدفع و في المصرف عليه عند الصرف و هذا ظاهر كما لا يخفى.

(الرابع) الأقوى جواز الإعطاء إلى أطفال المؤمنين و لو قلنا باعتبار العدالة في المستحق و ان العدالة شرط لا ان الفسق مانع، و ما عن الشهيد الثاني الحكم بعدم الجواز بناء على اشتراط العدالة و الجواز بناء على مانعية الفسق، لا وجه له بعد إطلاق الاخبار على جواز إعطائهم بل يجوز إعطائهم و لو كان ابائهم فساقا، كما عن الشيخ و المرتضى و العلامة لأن حكم الأولاد حكم ابائهم في الايمان و الكفر لا في جميع الاحكام.

[مسألة 2 يجوز دفع الزكاة إلى السفيه تمليكا]

مسألة 2 يجوز دفع الزكاة إلى السفيه تمليكا و ان كان يحجر عليه بعد ذلك كما انه يجوز الصرف عليه من سهم سبيل اللّه بل من سهم الفقراء أيضا على الأظهر من كونه كسائر السهام أعم من التمليك و الصرف.

قال: في المدارك اما السفيه فإنه يجوز الدفع اليه و ان تعلق به الحجر بعد قبضه أقول: و هذا فيما إذا كان الدفع اليه تمليكا حيث انه يملكه و لكنه بسفهه يكون محجورا عليه فيه كسائر أمواله و اما جواز الصرف عليه فهو مما لا كلام فيه ان كان من سهم سبيل اللّه و ان كان من سهم الفقراء فكذلك على الأظهر حيث قد عرفت في المسألة المتقدمة أنه كسائر السهام يكون أعم من التمليك و الصرف‌

253

[مسألة 3 الصبي المتولد بين المؤمن و غيره]

مسألة 3 الصبي المتولد بين المؤمن و غيره محلق بالمؤمن خصوصا إذا كأنه هو الأب نعم لو كان الجد مؤمنا و الأب غير مؤمن ففيه اشكال و الأحوط عدم الإعطاء

الصبي المتولد بين المؤمن و غيره اما يكون بين الكافر و المسلم أو يكون بين المؤمن و المخالف، فعلى الأول فلا إشكال في جواز إعطائه ان كان أبوه مسلما و امه كافرا لصدق ولد المؤمن عليه عرفا و شرعا و ان كان بالعكس بان كان أبوه كافرا و امه مسلمة فهل يتبع امه في هذا الحكم كما يتبعها في سائر أحكام الإسلام من التوارث و الطهارة و التجهيز أم لا وجهان، من عدم صدق ولد المؤمن عليه عرفا، و من إمكان التمسك بعمومات أدلة إعطاء الزكاة إلى الفقير بعد اندراجه في موضوع الفقير عرفا و الحكم بإسلامه ظاهرا بتبعية إسلام امّه و هذا هو الأقوى و على الثاني أعني ما كان متولدا بين المؤمن و المخالف فلا إشكال في جواز إعطائه إذا كان أبوه مؤمنا لصدق ولد المؤمن عليه عرفا و شرعا و النصوص الواردة في إعطاء أطفال المؤمنين مع شيوع تزويج المخالفة في ذلك الزمان و التنصيص على التحبب إليهم دين أبيهم ففي حسنة حريز بن هاشم عن ابى بصير قال: قلت:

للصادق (عليه السلام) الرجل يموت و يترك العيال يعطون من الزكاة قال: نعم: حتى ينشاوا و يبلغوا و يسئلوا، من دين كان يعيشون إذا قطع ذلك عنهم فقلت: انهم لا يعرفون فقال: يحفظ فيهم ميتهم و يحبب إليهم دين أبيهم فلا يلبثون ان (ايتموا) بدين أبيهم و إذا بلغوا و عدلوا الى غيرهم فلا تعطوهم، و خبر ابى خديجة عن الصادق (عليه السلام) قال (عليه السلام).

ذرية الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة حتى يبلغوا فإذا بلغوا و عرفوا ما كان أبوهم يعرف أعطوا و ان نصبوا لم يعطوا، و اما إذا كان بالعكس بان كان أبوه مخالفا و امه مؤمنة ففي استحقاقه مطلقا كما في المسالك عن البيان لتبعية الولد أشرف أبويه في الايمان أيضا و لو كان هو الأم أو عدمه كذلك كما‌

254

عن آخرين لعدم الدليل على التبعية في الايمان كالتبعية في الإسلام، مضافا الى ظهور الأخبار الخاصة المتقدمة في تبعية الولد للأب المؤمن كالخبرين المتقدمين آنفا اعنى خبر حريز بن هاشم و ابى خديجة، أو الابتناء على مانعية المخالفة للايمان (فالأول) أو شرطية الايمان في الاستحقاق (فالثاني) كما في رسالة الزكاة للشيخ الأكبر (قدس سره) أقوال، و الحق هو الأخير و لكن استفادة مانعية المخالفة للحق عن الاستحقاق من الدليل مشكل جدا بل لا يبعد دعوى ظهوره في الشرطية كما لا يخفى على من تدبر في مثل قوله (عليه السلام): و ان موضعها اى الزكاة أهل الولاية و قوله (عليه السلام): بعد الحكم بوجوب اعادة المستبصر للزكاة لانه وضعها في غير موضعها لأنها لأهل الولاية، فالأحوط ان لم يكن أقوى عدم الاستحقاق، و منه يظهر قوة المنع فيما لم يكن الأبوان مؤمنين و لو كان الجد و لو من الأب مؤمنا حيث لا يصدق عليه المؤمن قطعا، فالأقوى عدم إعطائه حينئذ و ان قيل بجوازه للتبعية لكنه لا وجه له.

[مسألة 4 لا يعطى ابن الزنا من المؤمنين]

مسألة 4 لا يعطى ابن الزنا من المؤمنين فضلا عن غيرهم من هذا السهم.

و ذلك لان المنساق من أولاد الرجل المسلم من يلتحق به بنسب صحيح سواء كان عن نكاح صحيح أو عن شبهة فولد الزنا خارج عن مورد هذا الحكم قطعا، و ان بناه في الجواهر على شرطية الايمان فقال (قدس سره) دفع الزكاة إليه حينئذ مبنى على كون الايمان فعلا أو حكما شرطا فلا يعطى، أو ان الكفر فعلا أو حكما مانع فيعطى انتهى، و لا فرق فيما ذكرنا بين ما كان ولد الزنا من المؤمنين أو من الكافرين أو بالاختلاف، و لو كان الزناء من أحد الأبوين يلحق بالاخر فيتبعه حكمه كما لا يخفى.

[مسألة 5 لو اعطى غير المؤمن زكوته أهل نحلته]

مسألة 5 لو اعطى غير المؤمن زكوته أهل نحلته ثم استبصر أعادها بخلاف الصلاة و الصوم إذا جاء بها على وفق مذهبه بل و كذا الحج و ان كان

255

ترك منه ركنا عندنا على الأصح نعم لو كان قد دفع الزكاة إلى المؤمن ثم استبصر اجزء و ان كان الأحوط الإعادة أيضا.

هذه المسألة تتضمن أمورا ينبغي ان يبحث عن كل واحد منها على حدة.

(الأول) لو اعطى غير المؤمن زكوته غير المؤمن ثم استبصر أعادها، سواء كان المعطى من المخالفين غير الشيعة أو من احدى فرق الشيعة غير الاثنى عشرية كالزيدية مثلا، و سواء كان الآخذ من أهل نحلته أولا إذا لم يكن من أهل الولاية و لعله لا خلاف في هذا الحكم، و في المدارك انه مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا و يدل عليه مضافا الى انها من حقوق الناس و لم تؤد إلى أربابها المقتضى لبقائها على عهدة المكلف بها الى ان يوصلها الى مستحقيها، أخبارا كثيرة الدالة على عدم وجوب إعادة شي‌ء من العبادات التي اتى بها في حال الضلالة الا الزكاة معللا بأنه وضعها في غير موضعها و انما موضعها أهل الولاية، كما في صحيح الفضلاء و صحيح بريد بن معاوية و خبر ابن أذينة و خبر ابن حكيم و غير ذلك من الاخبار.

(الثاني) مقتضى ما ذكرناه من بقاء ما دفعه الى غير أهل الولاية بقائه على ملك الدافع، و يترتب عليه جواز استرجاعه مع بقاء عينه لانه بقى على ملكه و مع تلفها فلا يكون الآخذ ضامنا لتسليط المالك إياه على ماله مجانا و يتعقبه الضمان عند تلفه أو استيفائه، كما لا يتحقق الضمان باليد أيضا لعدم كونها عادية.

(الثالث) مقتضى تعليل الحكم بإعادة الزكاة بأنها وضعها غير موضعها عموم اعادة كل عبادة مالية وضعها غير موضعها كالخمس و الكفارات كما صرح به في الجواهر، فإن العبرة بعموم التعليل لا بخصوصية المورد كما هو الشأن في كل منصوص العلة مما كانت العلة فيها علة للحكم لا حكمة للتشريع على ما بيناه في الأصول بما لا مزيد عليه.

256

(الرابع) لا ينبغي الإشكال في سقوط قضاء الصلاة و الصوم عنه إذا اتى بهما على وفق مذهبه و لو كان باطلا على مذهبنا للنص على عدم وجوبه عليه في صحيحة الفضلاء و غيره، لكن المحكي عن التذكرة الإشكال فيه قال:

(قدس سره) بعد ان حكى نص العلماء على انه في الحج إذا لم يخل بشي‌ء من أركانه لا تجب عليه الإعادة، اما الصلاة و الصوم ففيها اشكال من حيث ان الطهارة لم يقع على الوجه المشروع و الإفطار قد يقع في غير وقته، ثم قال: و يمكن الجواب بان الجهل عذر كالتقية فصحت الطهارة و الإفطار قبل الغروب بشبهة فلا يستعقب القضاء كالظلمة الموهمة فكذا هنا و بالجملة فالمسألة مشكلة انتهى، و لا يخفى ان ما ذكره (قدس سره) كأنه اجتهاد في مقابل النص مع ما فيه من مقايسة الجهل بالتقية في كونه عذرا حيث ان في مورد التقية ينقلب الحكم الواقعي و يصير الحكم على طبق ما اقتضه التقية بخلاف الجهل الذي لا يوجب تغيير الواقع عما هو عليه و انما هو يكون عذرا في مخالفته ما دام بقائه لو لم يكن عن تقصير، كما ان قياس الإفطار قبل الغروب لاعتقاد جوازه إلى الإفطار قبله لأجل الشبهة الموضوعية كالظلمة الموهمة مع الفارق، مع ما في الحكم بعدم وجوب القضاء في المقيس عليه كما بين في الصوم.

(الخامس) قال: في المدارك ليس في الحكم بسقوط القضاء دلالة على صحة الأداء بوجه فان القضاء فرض مستأنف فلا يثبت الا مع الدلالة فكيف مع قيام الدليل على خلافه مع ان الحق بطلان عبادة المخالف و ان فرض وقوعها مستجمعة لشرائط الصحة عندنا للأخبار المستفيضة المتضمنة لعدم انتفاعه بشي‌ء من اعماله انتهى، و استظهر في الجواهر صحة عباد انه من قوله (عليه السلام): فإنه يوجر عليه في قوله (عليه السلام) في صحيح العجلي كل عمل عمله في حال نصبه و ضلالته ثم من اللّه عليه و عرفه الولاية فإنه يوجر عليه الا الزكاة و قوله (عليه السلام): في خبر ابن حكم أما الصلاة و الصوم‌

257

و الحج و الصدقة فإن اللّه يتبعكما ذلك فيلحق بكما، فان الأجر عليه و الالتحاق به ظاهر في الصحة إذ لا معنى للأجر على الفاسد، و الاخبار الدالة على شرطية الايمان في صحته العبادة انما يدل على اشتراطه فيها في الجملة بمعنى ان غير المؤمن لا تصح عباداته إذا مات على غير الايمان و اما مع الاستبصار فلا فيكون الايمان المتأخر شرطا في صحة عباداته على نحو الشرط المتأخر بتصويره المعقول و هو كون الشرط في المقام هو التعقب بالايمان لا خصوص مقارنته مع العمل، أقول: و لا يخفى ما في كلامه من البعد مع ما في استظهاره للصحة من قوله (عليه السلام): يوجر عليه و نحوه حيث ان الأجر عليه يمكن ان يكون تفضلا من اللّه سبحانه عليه لاستبصاره بإسقاط حقه عنه رحمة منه عليه كما أسقطه عن الكافر بعد إسلامه و هذا لا يلازم الصحة، كما ان الصحة أيضا لا تلازم الأجر إذ رب عمل صحيح بمعنى انه مسقط للإعادة و القضاء لكنه لا يوجر عليه لما فيه من موانع القبول بناء على ما هو التحقيق من انفكاك القبول عن الصحة كما حقق في حمله.

(السادس) ظاهر النصوص الواردة في المقام، عدم الفرق في سقوط اعادة الحج بين ان أخل بركن منه عندنا و بين غيره كما هو كذلك في غيره من العبادات، كذلك و قد عرفت في المحكي عن التذكرة حكايته نص العلماء على عدم وجوب اعادة الحج مقيدا بما إذا لم يخل بشي‌ء من أركانه و هو اى التقييد هو المحكي عن الدروس أيضا قال: في المدارك و لا وجه لتقييد ذلك في الحج بعدم الإخلال بركن منه و قال: في الجواهر و لم نجد ما يصلح للفرق بينه و بين غيره من العبادات، أقول: و هو كذلك بعد إطلاق الاخبار المتقدمة.

(السابع) لو كان قد دفع زكوته إلى المؤمن ثم استبصر، ففي إجزائه عنه وجهان، من شرطية الايمان في العبادة التي مقتضاها عدم الاجزاء الا ما ثبت بالدليل المفقود في المقام بل الدليل على عدمه و هو إطلاق ما دل على وجوب إعادة الزكاة بعد الإستبصار إذ هو بإطلاقه يشمل المقام، و بين كون شرطية الايمان‌

258

على نحو الأعم من المتقارن و المتأخر كما تقدم في أمر الخامس و عدم انعقاد الإطلاق في الاخبار بعد كون الحكم معللا بعدم وضع الزكاة موضعها من أهل الولاية المقتضي لعدم وجوب اعادتها لو وضعت موضعها، قال: في الجواهر بعد نقل عدم وجوب الإعادة في المقام عن غير واحد تمسكا بظاهر التعليل و فيه بحث لمعارضته بإطلاق المعلل، ثم أفاد في توضيحه ما حاصله ان المقام من قبيل ما إذا ورد عام ثم تعقبه ضمير راجع الى بعض أفراده الذي حقق في موضعه بأنه لا يجب به تخصيص فعموم العلة في المقام بمنزلة الضمير الراجع الى بعض افراد العام في المسألة المعللة فلا يوجب تقييد الحكم المعلل بخصوص مورد العلة هذا محصل مرامه زيد في إكرامه، و لا يخفى ما فيه، لان الكلام في المسألة المعهودة انما هو فيما إذا كان حكمان أحدهما للعام و الأخر لبعض افراده كما في آية و المطلقات يتربصن، و اما إذا كان حكما واحدا فلا إشكال في التخصيص، كما إذا ورد و المطلقات أزواجهن اولى بردهن كما حقق في الأصول، و من الواضح انه ليس في المقام الا حكم واحد قد علل بما علل و لا يصح جعل العلة علة لبعض الحكم المذكور و إبقاء دليل الحكم على إطلاقه لكون العلة قرينة على ارادة المقيد و مع كونه متصلا بالكلام لا ينعقد للكلام ظهور كما لا يخفى، و بالجملة فالعبرة في عموم الحكم المعلل و خصوصه لعموم العلة و خصوصها، فكما ان عمومها يقتضي إسراء الحكم عن المورد المذكور الى غيره، و لذا قلنا بوجوب الإعادة في غير الزكاة من العبادات المالية التي لم يضعها في موضعها، كذلك خصوصها تقتضي تخصيص الحكم بخصوص ما يجرى فيه العلة فلا يجب الإعادة بعد الاستبصار لو كان قد وضعها في موضعها و هذا ظاهر.

[مسألة 6 النية في دفع الزكاة للطفل و المجنون]

مسألة 6 النية في دفع الزكاة للطفل و المجنون عند الدفع إلى الولي.

لو قلنا باعتبار الدفع اليه و الى الطفل و المجنون نفسه ان قلنا بجواز‌

259

الدفع إليها مع وجود الولي، كما تقدم في المسألة الاولى و قوينا جوازه.

حتى فيما إذا كان على وجه التمليك عند الصرف عليها إذا كان على وجه الصرف.

و قد تقدم في الأمر الثالث من الأمور المذكورة في المسألة الاولى.

[مسألة 7 استشكل بعض العلماء في جواز إعطاء الزكاة لعوام المؤمنين]

مسألة 7 استشكل بعض العلماء في جواز إعطاء الزكاة لعوام المؤمنين اللذين لا يعرفون اللّه الا بهذا الفظ أو النبي أو الأئمة (عليهم السلام) كلا أو بعضا أو شيئا من المعارف الخمس و استقرب عدم الاجزاء بل ذكر بعض آخر انه لا يكفي معرفة الأئمة (عليهم السلام) بأسمائهم بل لا بد في كل واحد ان يعرف انه من هو و ابن من فيشترط تعيينه و تمييزه عن غيره و ان يعرف الترتيب في خلافتهم و لو لم يعرف انه هل يعرف ما يلزم معرفته أم لا يعتبر الفحص عن حاله و لا يكتفى الإقرار الإجمالي بأني مسلم مؤمن اثنا عشري و ما ذكروه مشكل جدا بل الأقوى كفاية الإقرار الإجمالي و ان لم يعرف أسمائهم أيضا فضلا عن أسماء ابائهم و الترتيب في خلافتهم لكن هذا مع العلم بصدقه في دعواه انه من المؤمنين الاثنى عشريين و اما إذا كان بمجرد الدعوى و لم يعلم صدقه و كذبه فيجب الفحص عنه.

الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين.

(الأول) في بيان ما يحصل به الايمان في مرحلة الثبوت، اعلم ان الايمان بالمعنى الأخص الذي يصير الإنسان به من أهل الولاية و يجوز إعطاء الزكاة اليه و أخذه له، هو التصديق بإمامة الأئمة الاثنى عشر و الاعتقاد بما ثبت منهم بالضرورة عنده بحيث يرجع إنكاره الى إنكارهم و ان لم يكن ضروريا عند غيره، و يكفي في التصديق بإمامتهم معرفتهم إجمالا و لو بعنوان كونهم الأئمة الاثنى عشر و لا يحتاج إلى معرفة أسمائهم و أسماء ابائهم تفصيلا و لا الى ترتيب إمامتهم بأن يعلم ان أمير المؤمنين هو أولهم مثلا، و هكذا و لا بد من الاعتقاد بغيبة الامام (الأخر) منهم و حياته و انه الذي سيظهر و يملأ الأرض قسطا و عدلا بعد‌

260

ما ملئت ظلما و جورا، و بالجملة يكفي في حصول الايمان الاعتقاد بإمامتهم إجمالا على نحو لو علم به تفصيلا لكان معتقدا به و بما لو أنكر لكان إنكاره مستلزما لإنكار إمامتهم (و عدم) كونه منهم عنده و لو لم يكن كذلك واقعا، و الدليل على حصول الايمان بهذا المقدار، هو السيرة القطعية من السلف الى الآن على معاملة المؤمن مع من كان يعتقد بإمامتهم كذلك من غير نكير من دون التفكيك فيه أصلا، فالقول بعدم الاكتفاء بالاعتقاد الإجمالي و لزوم معرفة أسمائهم و ترتيب خلافتهم ضعيف لا وجه له.

(المقام الثاني) فيما يثبت الايمان في مرحلة الإثبات و هو أمور.

(الأول) دعواه كونه مؤمنا اثنى عشريا و انه معترف بما يعترف به المؤمن الاثني عشري، ثم ان علم بصدقه في دعواه يعامل معه معاملة المؤمن قطعا، كما انه مع العلم بكذبه فلا يترقب عليه أحكام المؤمن قطعا و ليس مثل الإسلام الذي يقبل من يدعيه ظاهرا و لو مع العلم بكذبه كالمنافقين و مع الشك في صدقها فهل يحكم بايمانه بمجرد دعواه حملا لاعترافه على الصحة لكونه مسلما يحمل أفعاله و أقواله على الصحة أم لا بل يجب التفحص عنه قولان، مختار لمصنف هو الأخير.

و لعل الأول هو الأقوى كما عليه جماعة من المحققين كالقمى و صاحب الجواهر و الهمداني قدس أسرارهم.

(الثاني) كونه في سبيل أهل الايمان و متدرجا في سلك اهله و لو كان ساكتا غير معترف به، و صرح بثبوته في الجواهر و حكاه عن كشف أستاده أيضا، و لكنه لا يخلو عن المنع ضرورة عدم الدليل على إثباته عند الشك فيه بمجرد الاندراج في سلك اهله، اللهم إذا حصل الاطمئنان به بالاندراج المذكور، و لا يبعد الاكتفاء به عند حصوله حيث انه علم عادى يترتب عليه أحكام العلم كثيرا.

(الثالث) كونه في بلد المؤمنين أو أرضا يكون الغالب فيها أهل الايمان، و قد اختاره في الجواهر أيضا حاكيا له عن كشف أستاده أيضا، لكن في ثبوته‌

261

به منع أيضا، لانتقاد ما يدل على اعتبار الغلبة هاهنا، و قيامه على ثبوت الإسلام به باطل، بعد الفرق بينهما بقيام الدليل على ثبوت الإسلام دونه.

(الرابع) كل أمارة شرعية قام الدليل على اعتبارها كالبنية إذا قامت عليه و هذا مما لا اشكال فيه عند تحقق صغراه، ثم ان الأقوى عدم جواز الإعطاء بمن شك في إيمانه ما لم يثبت ايمانه بمثبت و ذلك لان المستفاد من ظاهر النصوص و الفتاوى كون الايمان شرطا لا ان الكفر مانع فلا يجوز البناء على عدم المانع لدى الشك تعويلا على أصالة عدم حدوث ما يوجبه بل لا بد من إحراز الشرط بمحرز، مضافا الى المنع عن إجراء أصالة عدم المانع بناء على ان يكون الكفر امرا وجوديا بل و لو كان امرا عدميا لان الحكم مترتب على عدم النقل و لا يمكن نفيه بالأصل لعدم العمل به و إجراء الأصل في عدمه المحمولي لإثبات عدمه النعتي مبنى على الأصل المثبت.

[مسألة 8 لو اعتقد كونه مؤمنا فأعطاه الزكاة]

مسألة 8 لو اعتقد كونه مؤمنا فأعطاه الزكاة ثم تبين خلافه فالأقوى عدم الاجزاء.

و قد مر في ذيلا المسألة الرابعة عشر ان الأقوى في فرض المتن عدم الاجزاء لعدم الدليل عليه الا دعوى الإجماع على عدم الضمان هنا فان ثم الإجماع فهو و الا فالقول بالضمان أشبه فراجع.

[الثاني ان لا يكون ممن يكون الدفع إليه اعانة على الإثم]

(الثاني) ان لا يكون ممن يكون الدفع إليه اعانة على الإثم و إغراء بالقبيح فلا يجوز إعطائها لمن يصرفها في المعاصي خصوصا إذا كان تركه ردعا له عنها و الأقوى عدم اشتراط العدالة و لا عدم ارتكاب الكبائر و لا عدم كونه شارب الخمر فيجوز دفعها الى الفساق و مرتكبي الكبائر و شاربي الخمر بعد كونهم فقراء من أهل الايمان و ان كان الأحوط اشتراطها بل وردت رواية بالمنع عن إعطائها لشارب الخمر نعم يشترط العدالة في العاملين على الأحوط و لا يشترط

262

في المؤلفة قلوبهم بل و لا في سهم سبيل اللّه بل و لا في الرقاب و ان قلنا باعتبارها في سهم الفقراء.

اعلم ان المحتملات في المقام أمور (الأول) عدم جواز إعطاء الزكاة لمن يصرفها في المعاصي سواء كان الآخذ عادلا أو فاسقا فلا يجوز الإعطاء بعادل يعلم انه يصرفها في المعصية و لو كان حين الأخذ عادلا و يجوز إعطائها بفاسق لا يصرفها في المعصية فلا تكون العدالة في المستحق شرطا و لا الفسق مانعا، و هذا هو الذي اختاره المصنف في المتن و عليه جماعة من المحققى المتأخرين، و يدل على المنع عن الإعطاء بمن يصرفها في المعصية، مضافا الى كونه إغراء بالقبيح و اعانة الإثم و ان الزكاة شرعت لما فيها من الرأفة و الرحمة لأهل الضعف و العطف على أهل المسكنة و الحث لهم على المواساة و تقوية الفقراء و المعونة لهم على أمر الدين، كما في الخبر عن الرضا (عليه السلام) و من المعلوم ان في الصرف في المعصية ليس شي‌ء من ذلك و خبر بشر بن بشار المروي عن العلل قال: قلت للرجل يعني أبا الحسن (عليه السلام) ما حد المؤمن الذي يعطى من الزكاة قال:

يعطى المؤمن ثلثة آلاف ثم قال: أو عشرة آلاف و يعطى الفاجر بقدر حاجته لأن المؤمن ينفقها في طاعة اللّه و الفاجر في معصية اللّه، و هذا الخبر كما ترى نص في جواز إعطاء الزكاة للفاجر في الجملة، و ظاهره المنع عن إعطائه الزائد عما يحتاج إليه في حوائجه اللازمة لكن لا لمكان فجوره بل لأجل كونه يصرفه في المعصية، فالمناط في المنع هو الصرف في المعصية و لو لم يكن فاسقا و المدار على الجواز عدم الصرف فيها و لو كان الآخذ فاسقا، و لا يخفى ان المنع عن الإعطاء لمن يصرفه في المعصية فيما إذا كان اعانة على الإثم و إغراء بالقبيح مما لا شبهة و لا اشكال فيه لما عرفت من الأدلة مضافا الى ما دل على حرمة الإعانة على الإثم، إنما الكلام في ان الإعطاء لمن يصرفه في المعصية اعانة على الإثم دائما لاحتمال ان يكون من قبيل بيع العنب ممن يعلم انه يعمله خمرا حيث انه و ان كان اعانة على الإثم في بعض الموارد الا انه لا يكون كذلك على الإطلاق على حسب ما فصل في المكاسب المحرمة، و بالجملة يكون‌

263

المدار على صدق الإعانة و مع عدمه فلا منع من حيث الإعانة، كما ان خبر المروي عن العلل أيضا لا يدل على الأزيد من المرجوحية لا التحريم كما لا يخفى على من تدبير فيه.

(الثاني) اشتراط العدالة في المستحق بالمعنى المعتبر في إمام الجماعة (و البينة) و هذا هو الظاهر ممن عبر بالعدالة و لا دليل على اعتبارها بهذا المعنى أصلا.

(الثالث) مجانبة الكبائر كالخمر و الزناء و نحوهما الذي منها الإصرار على الصغائر و لو لم يكن له ملكة العدالة و لم يكن متجنبا عن ما ينافي المروة، و بعبارة أخرى يعتبر ان لا يكون فاسقا اى مرتكبا للكبائر التي منها الإصرار على الصغائر و لو لم يكن له ملكة العدالة و ارتكب ما ينافي المروة بناء على اعتبار التجنب عنه في العدالة فإن ارتكابه حينئذ قادح في العدالة و ان لم يكن موجبا للفسق أيضا، و هذا الاحتمال منسوب إلى الإسكافي و ليس عليه أيضا دليل كما سيظهر.

(الرابع) اعتبار ان لا يكون مقيما على الكبائر دون الصغائر و ان أصر عليها، و هذا هو الظاهر من عبارة الإسكافي و استدل بالخبر الأول على المنع عن الإعطاء لشارب الخمر و إلحاق من عداه من مرتكبي الكبائر إليه لعدم القول بالفصل.

(الخامس) اعتبار ان لا يكون شارب الخمر للخبر الدال على المنع عنه بخصوصه و عدم ما يدل على المنع عما عداه و لا على اعتبار العدالة أو منع الفسق عنه و لا يخفى ان هذا الأخير هو الأحوط ان لم يكن أقوى ثم انه استدل على جواز إعطاء الفاسق بعموم الكتاب و السنة بدعوى عموم قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ الى آخر الآية فيشمل العادل و الفاسق و إطلاق قول الباقرين عليهما: السلام الزكاة لأهل الولاية قد بين اللّه لكم مواضعها في كتابه، و قول الصادق (عليه السلام) هي لأصحابك و قوله (عليه السلام): من وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه و قول الرضا (عليه السلام): إذا دفعتها الى شيعتنا فقد دفعتها إلينا و قول: ابى الحسن (عليه السلام) نعم في جواب من سئله عن رجل من مواليه له قرابة كلهم يقولون به و له زكاة ا يجوز ان‌

264

يعطيهم جميع زكوته و نظائر ذلك و الانصاف عدم العموم أو الإطلاق في شي‌ء من ذلك، بل الآية الكريمة لها إهمال من هذه الجهة و انما هي في مقام بيان الأصناف لا الشروط المعتبرة في الأصناف و الاخبار المذكورة و ما يضاهيها انما هي في مقام بيان الايمان لا نفى اعتبار ما عداه حتى يتمسك بإطلاقها على تفي اعتبار العدالة، فالعمدة في نفيه هو عدم الدليل على اعتبارها فيرجع في نفيه بالأصل ثم انه على تقدير اعتبار العدالة لو شك فيها فلا يعطى المشكوك عدالته ما لم تحرز بمحرز و على تقدير اعتبار مجانبة الكبائر فالظاهر جواز الاكتفاء في إحرازها بأصالة عدم صدور الكبيرة عنه، فان قلت: يمكن ان يكون صدور الكبائر بترك الواجبات كالصوم و الصلاة فلا يكون عدم الصدور موافقا للأصل بل الأصل يجري في عدم صدور الصلاة و الصوم، قلت، ليس مجرد عدم صدور الصلاة و الصوم معصية حتى يحرز بالأصل لإمكان ان لا يكون عدم فعلهما معصية فمع عدم صدورهما و بما يشك في صدور المعصية فيكون المرجع أصالة عدم صدورها كما ان إحراز عدم صدورها بالأصل لا يقتضي ثبوت العدالة بمعنى الملكة الأعلى القول بالأصل المثبت، هذا كله في القول في اعتبار العدالة في الفقراء و المساكين، و اما العامل فهو من حيث كونه مستحقا للزكاة و له سهم منها لا دليل على اعتبار العدالة فيها، و من حيث كونه ممن يسلم إليه الزكاة للإيصال إلى أربابه فيكون أمينا ربما يقال باعتبارها فيه بل ادعى عليه الإجماع، لكن قد تقدم ان الأقوى عدم اعتبارها فيه من كل الجهة أيضا بل المعتبر حصول الاطمئنان بأمانته و لو لم يكن عادلا و لا يستفاد من الخبر المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أكثر من ذلك كما لا دليل على كون عمله من شئون الولاية المعتبرة فيها العدالة و قد تقدم ذلك كله في بيان الكلام في العاملين كما تقدم انه لو قلنا باعتبار العدالة فيه فإنما هو فيما إذا اعطى من باب الاستحقاق، و اما لو استأجر على العمل و اعطى الزكاة بعنوان الأجرة فالظاهر عدم إشكال في اعتبار العدالة فيه كما لا إشكال في عدم اعتبارها في المؤلفة قلوبهم سواء اختصصناها بالمسلمين‌

265

أو بالكفار أو عممناها كما لا يخفى و كذا الكلام في بعض أصناف ابن السبيل و هو ما يصرف منه في سبيل الجهاد بل يجوز الإعطاء بالكفار فضلا عن المسلمين و كذا ما يصرف في جهة من الجهات العامة نفعها إلى المؤمنين كالمسجد و نحوه إذ لا يعتبر في تعميره عدالة العاملين له من البناء و نحوه، نعم ما يصرف في سبيل المؤمنين بنفسهم يكون حاله كمال الصرف في صنف الفقير و المسكين، و اما الرقاب فما يصرف في عتقهم فلا يعتبر العدالة سواء كانوا تحت الشدة أم لا و ما يعطى منهم لأجل أداء مال الكتابة فالظاهر ان حكمه حكم الفقير، و اما ابن السبيل و الغارم ففي الجواهر انه قد يومي اقتصارهم على اعتبار عدم كون السفر و العزم في المعصية ممن اعتبر العدالة في الفقراء الى عدم اعتبارها فيهما و ان اقتضى اعتبارها إطلاق بعضهم كإطلاق بعض الأدلة لكن الأقوى عدم اعتبارها فيهما أيضا، أقول بل لو قيل باعتبارها في ابن السبيل يلزم سد باب الإيتاء به غالبا لتعذر إثبات عدالته لمكان كون ابن السبيل الا نادرا.

[مسألة 9 الأرجح دفع الزكاة إلى الأعدل فالأعدل]

مسألة 9 الأرجح دفع الزكاة إلى الأعدل فالأعدل و الأفضل فالأفضل و الأحوج فالأحوج و مع تعارض الجهات يلاحظ الأهم فالأهم المختلف في ذلك بحسب المقامات.

و يدل على رجحان تفضيل الأعدل و الأفضل ما رواه السكوني عن الباقر (عليه السلام) و فيه قال: ع أعطهم على الهجرة في الدين و الفقه و العقل، و على رجحان الأحوج خبر عبد الرحمن بن الحجاج عن ابى الحسن (عليه السلام) و فيه يفضل الذي لا يسئل على الذي يسئل و لعل السر في تفضيل من لا يسئل هو حرمانه في أكثر الأوقات لمكان تعففه عن السوال فيحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف فيكون أحوج مضافا الى ان الزكاة شرعت لدفع الخلة عن المحتاجين فتقديم الأحوج أقرب الى حكمة تشريعها و سيأتي الكلام في المسألة الثالثة من الفصل المعقود لبقية أحكام الزكاة زيادة على ذلك.

[الثالث ان لا يكون ممن تجب نفقته على المزكي]

(الثالث) ان لا يكون ممن تجب نفقته على المزكي كالأبوين و ان علوا

266

و الأولاد و ان سفلوا من الذكور أو من الإناث و الزوجة الدائمة التي لم يسقط وجوب نفقتها بشرط أو غيره من الأسباب الشرعية و المملوك سواء كان آبقا أو مطيعا فلا يجوز إعطاء زكوته إياهم بل و لو للتوسعة على الأحوط و ان كان لا يبعد جوازه إذا لم يكن عنده ما يوسع به عليهم نعم يجوز دفعها إليهم إذا كان عندهم من تجب نفقته عليهم لا عليه كالزوجة للوالد أو الولد و المملوك لهما.

عدم جواز إعطاء الزكاة بالمذكورين في المتن ممن تجب نفقته على المزكى مما لا خلاف فيه ظاهرا كما ادعاه في الجواهر بأنه لا خلاف فيه أجد.

مع القدرة عليها و البذل لها، و يدل عليه قول الصادق (عليه السلام) خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا الأب و الام و الولد و المملوك و الزوجة و ذلك بأنهم عياله لازمون له، و في معناه أخبار أخر لا حاجة الى نقلها، انما الكلام في التنبيه على أمور (الأول) لا فرق في الأب و الام بين القريب منها و بين البعيد اعنى الجد و الجدة و ان عليا من قبل الأب أو الأم و ذلك لكون المدار على وجوب النفقة بالقرابة البعضية الشامل لا جميع مضافا الى التصريح بالمنع عن إعطاء الجد و الجدة في خبر الشحام و فيه و لا يعطى الجد و الجدة أو إعطاء من تعول في خبر ابى خديجة و فيه لا تعط الزكاة أحدا ممن تعول و في المروي عن العلل خمسة لا يعطون من الزكاة الوالدان و الولد و المرأة و المملوك لانه يجبر على النفقة عليهم، و لا فرق في الأولاد بين الطبقة العليا منهم و بين السفلى منهم و ان سفلوا ذكورا أم إناثا من الذكور أو الإناث و ذلك لما تقدم في الإباء و الأمهات كل ذلك لأجل القرابة البعضية المقتضية لا يجاب الإنفاق عليهم الذي هو المناط في المنع عن إعطاء المنفق زكوته عليهم، (الثاني) يعتبر في الزوجة ان تكون دائمة لكي تجب نفقتها بالزوجية و ان لا تسقط نفقتها عن الزوج بالشرط أو بغيره من الأسباب الشرعية كصلح الزوجة مع الزوج بها أو إسقاطها بناء على جوازه أو نحو ذلك مما يخرجها عن الوجوب فلو لم تجب نفقتها على الزوج بان لم تكن دائمة أو أسقط‌

267

نفقتها عنه بالشرط و نحوه فلا مانع عن إعطائها الزكاة من الزوج لعدم وجوب النفقة عليه حينئذ المانع من إعطائه الزكاة إياها، (الثالث) لا ينبغي الإشكال في عدم جواز دفع الزكاة إلى المملوك للأخبار المتقدمة التي عد فيها المملوك من الخمسة التي لا يعطون الزكاة، و انما الكلام في ان المنع عنه هل هو لمكان الرقية و انه لا يملك شيئا أو لأنه تجب نفقته على مولاه، و ظاهر من عده في عداد سائر الخمسة هو الأخير، لكن الأصح هو الأول و يترتب عليه انه لا يجوز أعطاه من سهم الفقراء مطلقا من غير فرق بين كون المدفوع زكاة المال أو غيره و لا بين إعسار المولى و يساره و لا بين قيامه على تقدير يساره على الإنفاق عليه أو امتناعه عنه و لا بين إمكان إجباره على تقدير امتناعه و عدمه كل ذلك لعدم صلوحه للملكية في جميع هذه الصور، نعم بناء على جواز صرف سهم الفقراء إليهم لا تمليكهم كما قويناه سابقا خلافا لصاحب الجواهر (قدس سره) يمكن ان يقال: يجوز صرفه اليه عند إعسار المولى أو امتناعه عن الإنفاق مع يساره.

(الرابع) ما ذكر في الأمور المتقدمة من عدم جواز إعطاء المنفق زكوته لمن تجب نفقة عليه انما هو فيما إذا كان الإعطاء في مورد الإنفاق الواجب عليه، فهل يجوز الإعطاء لا للإنفاق الواجب عليه بل للتوسعة مطلقا أو لا يجوز مطلقا أو يفصل بين العمودين و الأولاد و بين الزوجة و المملوك بالجواز في الأول و عدمه في الأخير أو يفصل بين ما إذا كان الأخذ للتوسعة فيما إذا كان في معيشة الآخذ فتور بدون الأخذ و بين ما كان للتوسعة الزائدة على النفقة اللائقة التي لو فرض تملك الآخذ لها أو لثمنها كانت الزكاة عليه محرمة، بالجواز في الأول و عدمه في الأخير وجوه ينشأ من صدق الفقير على من تجب نفقته إذا كان فقير الولاة و لا بد من تحقيق ذلك حتى ينكشف حقيقة المقال، فنقول اما صرف كونه ممن تجب نفقة على المنفق بمجرد وجوب نفقته على الغير فلا إشكال في انه لا يخرجه عن صدق الفقير عليه و لا يصدق به عليه الغنى ما لم ينفق عليه المنفق سواء كان عدم إنفاقه لإعساره أو امتناعه مع يساره،

268

و توهم خروجه عن مصداق الفقير بمجرد وجوب نفقته على الغير و لو لم ينفق عليه، ضعيف في الغاية لا سيما إذا كان عدم الإنفاق لأجل الإعسار كما لا يخفى، انما الكلام في ما إذا أنفق المنفق مع تمكنه منه فهل يخرج به عن حد الفقير أم لا قولان، ظاهر المحكي عن المعتبر و المسالك و البيان و المدارك هو الأول حيث استدلوا لعدم جواز إعطاء المنفق زكوته الى من تجب نفقة عليه بحصول الغنى له بالإنفاق فهو غنى مع بذل المنفق، و ظاهر المحكي عن المنتهى و الدروس عدم خروجه عن الفقر بالإنفاق و ان حد الفقير هو عدم ملك مؤنة السنة له و لعياله و من المعلوم عدم حصول هذا المعنى بإنفاق المنفق و بذله كما لا يخفى، و التحقيق ان يقال اما في الزوجة فبحصول الغنى لها لان نفقتها كالعوض عن بضعها و لذا يضمنها المنفق إذا لم يؤدها، لا يقال: ان نفقتها و ان كانت كذلك الا انها تملك على زوجها يوما فيوما و مثله لا يخرجها عن الفقير الذي حده ملك مؤنة السنة لأنه يقال: ان الملك ليس يؤما فيوما بل التأدية تكون كذلك و انما الواجب على الزوج هو نفقتها مطلقا و ذلك لحصول الوجوب فيستصحب بالنسبة الى ما يأتي من الزمان بناء على صحة إحراز الاستصحاب في الأمور المستقبلة، مضافا الى المنع عن اعتبار عدم ملك مؤنة السنة في حد الفقير، بل الظاهر اعتبار عدم التمكن من المؤنة الذي ينتفي بإنفاق المنفق عليه مع استحقاقه عليه الإنفاق بل و لو مع عدم الاستحقاق إذا كان واجبة على المنفق على نحو التكليف المحض من دون استتباعه لاستحقاق المنفق عليه بل و لو مع عدم ما ورد في وجوبه على المنفق أيضا: لكن مع الاطمئنان بقيامه على الإنفاق تبرعا طول الحول حيث ان صدق الفقير على المنفق عليه مع الاطمئنان بتكفل المنفق مؤنته طول الحول في غاية الاشكال، و اما المملوك فالظاهر عدم صدق الغنى عليه بوجوب نفقة على مولاه و لو مع يسار المولى و بذله لانه مملوك لا يقدر على شي‌ء وَ هُوَ كَلٌّ عَلىٰ مَوْلٰاهُ كما هو ظاهر، و منه يظهر الحال فيمن تجب نفقته بالقرابة البعضية حيث انه أيضا لا يصير به غنيا كما لا يخفى، إذا تحقق ذلك فاعلم ان الحق عدم جواز إعطاء المنفق زكوته الى‌

269

زوجته للتوسعة عليها لمكان غناها و كذا الى مملوكه لا لمكان صيرورته غنيا بل لعدم قابليته للملك و عدم صدق الإخراج على إعطائه و قيام السيرة المستمرة على خلافه حيث لم يعهد من مسلم صرف زكوته في توسعة معاش عبده كما لا يخفى، و اما الواجب نفقته للقرابة البعضية، فقد يقال بجواز دفع الزائد من نفقته اليه للتوسعة و ذلك لعدم صيرورته غنيا لانصراف أدلة المنع عن إعطائه من الزكاة إلى الإعطاء لأجل الإنفاق و إطلاق أدلة الزكاة و عمومها الشاملة لذلك و خصوص ما ورد في جواز ذلك كموثق سماعة عن الصادق (عليه السلام) و فيه قال سئلته عن الرجل يكون له ألف درهم يعمل بها و قد وجب عليه فيها الزكاة و يكون فضله الذي يكتسب بماله كفاف عياله لطعامهم و كسوتهم و لا يسعه لا دامهم و انما هو ما يقوتهم في الطعام و الكسوة قال: فلينظر الى زكاة ماله فليخرج منها شيئا قل أو كثر فيعطيه بعض من تحل له الزكاة و ليعد ما بقي من الزكاة على عياله فليشتر بذلك إدامهم و ما يصلحهم في غير إسراف و لا يأكل هو منه، و صحيحة صفر ان بن يحيى عن إسحاق بن عمار الذي قال: للصادق (عليه السلام) رجل له ثمانمائة درهم و له عشر من العيال و هو يقوتهم فيها فوقا شديدا و ليست له حرفة بيده ان يستبضعها فتغيب عنه الأشهر ثم يأكل من فضلها أ ترى له إذا حضرت الزكاة أن يخرجها من ماله فبعود بها على عياله يتسع عليهم النفقة قال: نعم و لكن يخرج منها الشي‌ء الدرهم، و نحوهما أخبار أخر كخبري ابى خديجة و ابى بصير و أورد في الحدائق و الجواهر على الاستدلال بهذه الاخبار، بان مورد هذه الاخبار هو زكاة التجارة التي هي لمكان ندلها يتسامح فيها بإعطاء الواجبي النفقة للتوسعة عليهم بما لا يتسامح في الزكاة الواجبة مع احتمال الحمل على أولوية استحباب التوسعة عن استحباب إخراج الزكاة فيعطيهم لا من باب الزكاة بل من باب التوسعة على المندوب إليها في الشرع، بل في الجواهر ان ظاهر بعض آخر من تلك الاخبار انه لا زكاة عليه للتوسعة المزبورة لا انها يخرجها و يحتسبها عليهم و يحمل البعض‌

270

الأخر الذي له ظهور في إخراج الزكاة على ذلك لكون الجمع على مذاق واحد، و لا يخفى ما فيه فان موثق سماعة المنقول آنفا الذي فيه و قد وجب عليه فيها الزكاة و قوله (عليه السلام): فلينظر الى زكاة ماله و قوله: فيعطيه بعض من تحل الزكاة و قوله: و ليعد بما يقي من الزكاة على عياله و قوله: و لا يأكل هو منه آب عن الحمل إلى أولوية التوسعة عن إخراج الزكاة لأنه صريح في إخراجها كما انه ظاهر في الزكاة الواجبة، مضافا الى انه لو سلم ظهوره في الزكاة التجارة فلا ريب في انه في مقام بيان مصرف الزكاة المندوبة المتحد مع مصرف الواجبة إجماعا، و يشهد على ما ذكرناه قوله (عليه السلام): فيعطيه بعض من تحل له الزكاة إذا المراد بهذا البعض هو البعض من أصناف المستحقين قطعا كما لا يخفى، فالأقوى جواز إخراج الزكاة الواجبة الى من تحب نفقته على المنفق بالقرابة البعضية للتوسعة عليهم إذا كان المنفق غير متمكن عن التوسعة عليهم بغير الزكاة كما قيده به في المتن، و اما مع تمكنه عنها فالأحوط ان لم يكن أقوى عدم الصرف حينئذ لكون الأخبار المتقدمة واردة في مقام تفسير التوسعة لا مطلقا، و مما ذكرنا كله يظهر المنع عن التفصيل بين ما إذا كان في معيشة الآخذ فتور لو لا الأخذ و ما إذا لم يكن كذلك، بالجواز في الأول و المنع في الأخير لدخوله في سد الخلة و صدق الفقير في الأول و لحصول الغنى المانع عن الأخذ في الأخير كما في رسالة الشيخ الأكبر (قده)، و ذلك لإطلاق الأخبار المتقدمة مع المنع عن حصول الغنى في الأخير، مضافا الى ان تفصيله (قده) يرجع الى إنكار جواز الإعطاء إليه للتوسعة مطلقا لإرجاعه الى جواز تتميم نفقته التي بها تسد الخلة بالزكاة عند عدم التمكن من إتمامها و ليس قولا بجواز التوسعة عليه بالزكاة عند القيام بالاتفاق كما لا يخفى.

(الخامس) إذا كان عند الواجب نفقته من تجب نفقته عليه يجوز على المنفق دفع زكوته عليه لأجل إنفاقه على من تجب نفقة عليه، كما إذا دفع الأب زكوته الى ابنه الواجب نفقته عليه لان ينفق على زوجته التي هي واجب النفقة على الابن‌

271

لا الأب، و كما إذا دفع الزوج زكوته على زوجته للإنفاق على مملوكها الذي تجب نفقته عليها لا على زوجها و ذلك لإطلاق الأدلة السالم عن معاوضة نصوص المقام الظاهرة بقرينة ما فيها من التعليل في النفقة كما في الجواهر، و هل الواجب حينئذ الاقتصار على ما يحتاج إليه لنفقة عياله أو يجوز الإغناء حتى يستغنى به عن الإنفاق عليه وجهان قد نفى البعد عن ثانيها في الجواهر بناء على عدم تقدير الإعطاء للفقير، و في رسالة الشيخ الأكبر (قده) ظاهر صدق الفقير عليه هو الثاني، و ظاهر كلام بعض هو الأول، أقول و لعل الأول هو الأقرب و ذلك لصدق الدفع الى من تجب نفقته للإنفاق عليه الممنوع عنه بحكم الأخبار المتقدمة، و لو كان فقيرا فلا يكون احتياجه إلى نفقة من تجب نفقته عليه بوجه لجواز الإنفاق عليه من الزكاة بعد كونه ممن تجب نفقته على المعطى كما لا يخفى.

[مسألة 10 الممنوع إعطائه بواجبي النفقة]

مسألة 10 الممنوع إعطائه بواجبي النفقة هو ما كان من سهم الفقراء لأجل الفقر و اما من غيره من السهام كسهم العاملين إذا كان منهم أو الغارمين أو المؤلفة قلوبهم أو سبيل اللّه أو ابن السبيل أو رقاب إذا كان من احد المذكورات فلا مانع فيه.

و في المسالك، ان القريب انما يمنع دفعه لقريبه من الفقراء لقوت نفسه مستقرا في وطنه، فلو كان من باقي الأصناف، جاز الدفع اليه، و كذا لو أراد السفر اعطى ما زاد على نفقة الخصر، و كذا يعطى لنفقة زوجته، انتهى.

و في الجواهر دعوى نفى الاشكال و الخلاف في ذلك قال: (قدس سره) من المعلوم ان منع المالك من دفع الزكاة لمن تجب نفقته عليه، انما هو من سهم الفقراء لا مطلقا، اما إذ ادخلوا تحت مستحقي باقي السهام، فلا خلاف معتد به، كما لا إشكال في جواز الدفع لهم من المالك و غيره، لعموم الأدلة السالم عن المعارض بعد تنزيل النصوص السابقة على الدفع من سهم الفقراء، و حينئذ لو كان من تجب نفقته عاملا، جاز ان يأخذ من الزكاة، و كذا الغازي و الغارم‌

272

و المكاتب و ابن السبيل، لكن يأخذ هذا ما زاد عن نفقته الأصلية مما يحتاج إليه في سفره، كالحمولة انتهى.

و يدل على ذلك النصوص المصرحة بجواز فك رقبة الأب من الزكاة و انه خير فتأمل، و جواز، أداء دين الأب و انه أحق من غيره، لكن المحكي عن ابن جنيد عدم جواز دفع الزكاة إلى مكاتبه ينفك بها رقبته، معللا بعود نفقته اليه، و فيه انه مع كونه اجتهادا في مقابل النص، انه لا دليل على منع عود النفع اليه على إعطائه بعد صدق (الإيتاء) عليه، كما يجوز الإعطاء ممن كان له أب و أخ إلى أخيه، إذا كان فقيرا بما صار به غنيا بحيث اشترك مع أخيه الدافع في تحمل نفقة أبيها، فإن المالك يسقط بالزكاة حينئذ نصف مؤنة أبيه عن نفسه، و لا إشكال في جوازه قطعا.

[مسألة 11 يجوز لمن تجب نفقته على غيره]

مسألة 11 يجوز لمن تجب نفقته على غيره ان بأخذ الزكاة من غير ممن تجب عليه إذا لم يكن قادرا على إنفاقه أو كان قادرا و لكن لم يكن باذلا و اما إذا كان باذلا فيشكل الدفع اليه و ان كان فقيرا كابناء الأغنياء إذا لم يكن عندهم شي‌ء بل لا ينبغي الإشكال في عدم جواز الدفع إلى زوجة الموسر الباذل بل لا يبعد عدم جوازه مع إمكان إجبار الزوجة على البذل إذا كان ممتنعا منه بل الأحوط عدم جواز الدفع إليهم للتوسعة اللائقة بحالهم مع كون من عليه النفقة باذلا للتوسعة أيضا.

في هذه المسألة أمور (الأول) يجوز لمن تجب نفقته على غيره مطلقا، سواء كان وجوبها لأجل الزوجية أو الملكية أو القرابة البعضية، إذا لم يكن المنفق قادرا على الإنفاق بإذن كان فقيرا أو كان قادرا و لكن لم يكن باذلا مع عدم إمكان إجباره عليه ان بأخذ الزكاة من غيره ممن لا يجب إنفاقه عليه و ذلك لكونه فقيرا حينئذ قطعا مع عدم إنفاق (عليه) ممن يجب الإنفاق عليه لما تقدم من ان المانع من أخذه الزكاة (جبران) كونه واجب النفقة على غيره و كون من وجبت نفقة عليه‌

273

باذلا لنفقته و ليس نفس الوجوب مع عدم البذل مانعا للأخذ، كما ان بذل غير من يجب عليه البذل بالتبرع عليه كذلك لا يكون مانعا، فإذا لم يكن من وجب عليه الإنفاق باذلا لا يكون مانعا عن أخذه الزكاة عن غير المنفق لكونه مصداق الفقير قطعا و عدم ما يدل على المنع عن إعطائه بعد انصراف ما يدل على المنع عن هذه الصورة جزما.

(الثاني) إذا كان المنفق الواجب عليه الإنفاق موسرا باذلا، فهل يجوز لمن تجب نفقته عليه في غير الزوجة و المملوك ممن يكون وجوب النفقة بالقرابة البعضية أن يأخذ الزكاة من غيره أم لا قولان، مختار جماعة كالمحكي عن المنتهى و الدروس و حاشية الإرشاد هو الأول، و استدلوا بعدم خروجه عن الفقر بالإنفاق (فكما) يجب إنفاق القريب عليه لكونه فقيرا، و بهذا الوجوب المتعقب للإنفاق لا يخرج عن الفقر لكونه موضوعا له و لا يعقل انتفاء الموضوع بحكمه كيف و هو حكم على موضوعه و لا يعقل ان يكون المحمول معدما لموضوعه لكونه متوقف الوجود عليه، كذا يجوز لغيره دفع الزكاة اليه فجواز دفع الزكاة اليه مع وجوب الإنفاق عليه حكمان في رتبة واحدة ثابتان لموضوع و احد و هو الفقير لا يكون شيئا منها موجبا لزواله و مع حفظ الموضوع معهما يثبتان كلاهما من دون تناف بينهما أصلا، فيكون من تجب نفقته فقيرا موضوعا لحكمين تجب نفقته على قريبه بالقرابة البعضية لمكان كونه فقيرا و يجوز (لغير) قريبه بالقرابة البعضيّة إعطاء زكوته اليه لمكان كونه فقيرا، فكما انه إذا تكفل أجنبي للقريب من باب الزكاة مع فقر قريبه بحيث يوثق ببذله ثم صار قريبه غنيا فلا يسقط بذلك وجوب إنفاقه عنه كذلك الإنفاق لا يسقط جواز دفع الزكاة اليه، و المحكي عن التذكرة و شرح الإرشاد و شرح المصابيح و الغنائم هو الأخير، لصدق الغنى عليه بعد اجتماع وصفي وجوب الإنفاق و بذل المنفق لان الكفاية حصلت لهم بما يصلهم من النفقة الواجبة فأشبهوا من له عقار يستغنى بأجرته،

274

و استدلوا أيضا بإطلاق صحيح ابن الحجاج و خبر الشحام.

ففي (الأول) خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا الأب و الام و الولد و الملوك و الزوجة و ذلك بأنهم عياله لازمون له.

و في (الثاني) في الزكاة يعطى منها الأخ و الأخت و العم و العمة و الخال و الخالة و لا يعطى الجد و الجدة، فإن المنع عن إعطاء الزكاة للخمسة في الأول و للجد و الجدة في الأخير يشمل ما إذا كان الزكاة المنفق لنفسه و غيره، و بظهور التعليل في قوله (عليه السلام): و ذلك بأنهم عياله لازمون له في كون المنشأ للمنع عن الإعطاء هو حصول الغنى للمنفق عليه بالإنفاق الموجب لانتفاء الفرق بين زكاة المنفق نفسه و بين غيره.

و لا يخفى ما في هذا الاستدلال من الخلل، اما صدق الغنى عليه بعد اجتماع وصفي وجوب الإنفاق عليه و بذل الباذل، فللمنع عنه بما تقدم في طريق الاستدلال للقول المتقدم حيث قد عرفت ان موضوع وجوب الإنفاق عليه هو القريب الفقير و لا يعقل ان يكون الحكم مذهبا لموضوعه، نعم بالنظر الى بذل الباذل يصدق عليه بأنه ليس بذي حاجة و مسكنة و ان لم يصدق عليه الغنى بمعنى المالك لقوت السنة، الا انه يمكن ان يأخذ الزكاة لمكان فقره و يسير مالكا لها و يدخل في عنوان الغنى بمعنى مالك قوت السنة الذي لا يجب الإنفاق عليه فببذل المنفق لا يصير مالكا لما بذله حتى يصير به غنيا و بأخذ الزكاة يصير غنيا فأخذ الزكاة يخرجه عن عنوان الفقير بمعنى غير المالك لقوت السنة لا غير القادر عليها، لقدرته عليها لولا أخذ الزكاة ببذل المنفق و بإنفاقه عليه لا يخرج عن صدق الفقير بمعنى من لا يملك قوت السنة، و مما ذكرنا يظهر الخلل فيما في رسالة الشيخ (الكبير) في المقام حيث يقول في مقام الرد عن استدلال القائلين بجواز أخذ الزكاة عليه من غير المنفق بعد نقله، ما لفظه، و فيه نظر لأنه يكفي الخروج أي في الخروج عن الفقر ان يستحق الشخص على قريبه الإنفاق عليه و قيام القريب‌

275

ببذل ما يستحقه، و الفرق بين وجوب الإنفاق و جواز دفع الزكاة، ان موضوع وجوب الإنفاق هو عدم القدرة على مؤنة نفسه و هذا حاصل و ان تكفله رجل من باب الزكاة، و اما جواز دفع الزكاة فموضوعه الحاجة و الفقر و يرتفع بتملكه على غيره و لو من باب التكليف مؤنته فموضوع الزكاة يرتفع بالإنفاق الواجب، و موضوع الإنفاق لا يرتفع بدفع الزكاة، و لأجل ما ذكرنا لو دفع احد زكاة ماله إلى أولاد الأغنياء من دون الثروة عد دافعا الى غير الفقراء، انتهى.

و لا يخفى ما فيه اما أولا فبالمنع من كفاية استحقاق الشخص على قريبه الإنفاق عليه مع قيام قريبه ببذل ما يستحقه في الخروج عن الفقر لعدم صيرورته مالكا لما ببذل عليه و عدم ثبوت حق له على المنفق في ذلك بل ليس في البين الا الحكم التكليفي بوجوب الإنفاق عليه من دون ان يستتبع وضع أصلا فلا وجه لخروجه عن حد الفقير رأسا (و اما ثانيا) فلان موضوع وجوب الإنفاق ان كان هو عدم القدرة على مؤنة نفسه يكون تحققه مع تكفل رجل مؤنته من باب الزكاة (ممنوع) لمكان حصول القدرة على مؤنته بتكفله إذا كان الإعطاء إليه من باب الصرف، و لو كان من باب التمليك الأمر أظهر، (و اما ثالثا) فما في قوله (قدس سره) من ان جواز دفع الزكاة موضوعه الحاجة و الفقر و يرتفع بتملكه على غيره مؤنته من باب التكليف فان الفقر كما عرفت لا يرتفع بتملكه على غيره مؤنته من باب التكليف مع ما في التعبير بالتملك إذ ليس في القرابة البعضية إلا وجوب الإنفاق على نحو التكليف بلا تملك في البين أصلا، و لو قال (قدس سره): بارتفاع موضوع وجوب الإنفاق بأخذ الزكاة لكان اولى، و اما قوله (قدس سره): و لأجل ما ذكرنا لو دفع احد زكاة ماله إلى أولاد الأغنياء فسيأتي الكلام فيه، و التحقيق هو وجوب الإنفاق عليه و جواز أخذ الزكاة من غير المنفق و مع الإنفاق عليه من المنفق يجوز له الأخذ من الزكاة و لو صار قادرا على المؤنة بالإنفاق و مع أخذ الزكاة أيضا يجب الإنفاق عليه من المنفق إلا إذا كان الأخذ على وجه التملك الذي يصير غنيا و هذا ما عندي في هذه المسألة‌

276

و الحمد للّه، و اما حكم إعطاء الزكاة إلى أولاد الأغنياء إذا كانوا فقراء بان لم يكن عندهم شيئا، فالذي ينبغي ان يقال هو التفصيل بين ما إذا كان الإعطاء إليهم مما يعد صرفا في مؤنة الأغنياء، كما إذا كانوا عيالا لهم و عدوا من عيالاتهم سيما إذا كانوا صغارا من أهل بيت ابائهم الأغنياء إذ لا شبهة في عدم جواز صرف لزكاة في رضاع رضيع من أهل الثروة مثلا إذا لم يكن بوضع شي‌ء يصير به غنيا لان الصرف اليه يعد صرفا لأبيه الغنى، و بين ما إذا لم يكن كذلك، كما إذا كان لأحد الأغنياء ولدا كبيرا لا يعد من عياله بان يكون خارجا عن بيته و ان كان باذلا لنفقته حيث انه بالبذل عليه لا يصير غنيا و يجوز له أخذ الزكاة، و مما ذكرنا يظهر الخلل فيما افاده الشيخ (قدس سره) في قوله: و لأجل ما ذكرنا لو دفع احد زكاة ماله الى احد من أولاد الأغنياء من دون الثروة عد دافعا الى غير الفقراء إذ هو يصدق في القسم الأول بكونه دفعا إلى الغنى الذي يكون ولد الفقير عياله دون الأخير، و هل الكلام الا فيه كما لا يخفى.

(الثالث) إذا كان المنفق موسرا باذلا في الزوجة و المملوك، و الظاهر هو عدم جواز أخذ الزكاة على الزوجة لكونها مالكة على زوجها نفقتها و مع قيامه على الإنفاق تصير غنية فلا يجوز لها الأخذ من الزكاة، و توهم كون ملكها على زوجها شيئا فشيئا فلا تخرج به عن الفقر لعدم تملكها لمؤنة السنة كما في الجواهر، مدفوع بكفاية ملكها التدريجي في الخروج عن الفقر مع الاطمئنان على البذل كما هو مفروض البحث، إذ تصير حينئذ كالمتمكن على مؤنته بالتدريج، و احتمال فوت المنفق في أثناء السنة أو طرو العجز عليه أو تبدل عزمه على الإنفاق بالعزم على العدم، يندفع بالاستصحاب لا للأصل التعبدي الذي يمنع عن إجرائه في الأمر الاستقبالي (أولا) و عدم إجرائه لكون المناط على حصول الاطمئنان و الاستصحاب غير موجب له. (ثانيا) بل لمكان حصول الاطمئنان بقياس ما في الاستقبال على الماضي كما هو بناء العقلاء في معاملاتهم كما تريهم بعاملون بينهم بالسلف أو‌

277

النسية ظنا منهم ببقاء من يعاملون معه الى زمان الوفاء و الاستيفاء، و مما ذكرنا في الزوجة يظهر عدم جواز الأخذ على المملوك بطريق اولى حيث لا يجوز الأخذ عليه من باب التمليك و لو على القول بالملك و لا على الصرف حيث انه يعد صرفا على مالكه الغنى عرفا، هذا إذا كان الزوج باذلا و مع امتناعه، فان لم يمكن إجباره عليه فالظاهر جواز الأخذ على الزوجة، و مع إمكانه فهل يجوز الأخذ أم لا وجهان، من اندراجها في إطلاق أدلة الزكاة أو عمومها السالم عما يعارضه، و من صدق القدرة على المؤنة بإمكان إجباره على الإنفاق عليها، و لعل الأخير أحوط لو لم يكن أقوى سيما بالنظر الى حكمة تشريع الزكاة و انها شرعت لسد خلة المحتاجين و دفع ضرورة المضطرين المنتفي في المقام مع إمكان إجبار الزوج على الإنفاق حيث لا ضرورة معه كما لا يخفى.

و منه يظهر حكم الدفع الى المملوك إذا لم يكن مولاه باذلا لنفقته اما لفقره أو لامتناعه مع عدم إمكان إجباره، و لا فرق في العبد بين ان يكون آبقا أو مطيعا الهم الا ان يكون امتناع مولاه عن نفقته لأجل إباقه مع تمكن العبد من العود إلى الإطاعة و بذل المولى مع عوده.

(الرابع) لإشكال في جواز الأخذ من غير المنفق إذا لم يكن المنفق باذلا لهم للتوسعة اللائقة بحالهم بل كان مقتصرا للمقدار الواجب من الإنفاق و، ذلك لصحيحة ابن الحجاج عن ابى الحسن الأول (عليه السلام) في رجل يكون أبواه أو عمه أو اخوه يكفيه مؤنته أ يأخذ من الزكاة فيوسع به ان كان لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج اليه، قال (عليه السلام): لا بأس، و احتمال كونها في بيان إرادة التوسعة في مقام التضييق لا ارادة الفضل على النفقة اللائقة و ان لم يكن بعيدا خصوصا بملاحظة ظهور قوله، لا يوسعون عليه في كل ما يحتاج إليه، في ذلك كما في رسالة الزكاة بعيد و لا يحتاج الى ان يحمل على إرادة التوسعة في مقام التضييق من جهة عدم التصادم مع العمومات الكثرة المانعة عن إعطاء الغنى لما عرفت من عدم صدق الغنى مع‌

278

بذل المنفق خصوصا مع اقتصاره على المقدار الواجب من النفقة، و اما مع بذله للتوسعة اللائقة بحالهم ففي جواز الأخذ من غير المنفق إشكال.

[مسألة 12 يجوز دفع الزكاة إلى زوجة المتمتع بها]

مسألة 12 يجوز دفع الزكاة إلى زوجة المتمتع بها سواء كان المعطى هو الزوج أو غيره و سواء كان للإنفاق أو للتوسعة و كذا يجوز دفعها الى الزوجة الدائمة مع سقوط وجوب نفقتها بالشرط أو نحوه نعم لو وجبت نفقة المتمتع بها على الزوج من جهة الشرط أو نحوه لا يجوز الدفع اليه مع يسار الزوج.

اما جواز الدفع الى المتمتع بها مع عدم وجوب نفقتها على زوجها بشرط نحوه، فلان المانع عن الدفع إلى الزوجة كما عرفت في المسألة المتقدمة هو وجوب نفقتها على زوجها مع يساره و بذله و المتمتع بها لا تجب نفقتها على زوجها فيجوز دفع الزكاة إليها سواء كان المعطى هو الزوج أو غيره كان الدفع للإنفاق أو للتوسعة و لا ينبغي الإشكال فيه، و ان أشكل فيه في المحكي عن كاشف العطاء حيث يقول في المحكي عنه انه لا تفاوت بين بضعها و بين بضع الدائمة في القابلية للعوض (فعندها) العوض قبل إيقاع العقد و متمكنة منه و بعد إيقاع القد و إعطاء البضع من غير عوض يكون حالها حال الدائمة التي يشترط عليها عدم النفقة، أو تهب النفقة لزوجها و تأخذ الزكاة بإدخال نفسها في الفقراء الغير المتمكن من العوض شرعا مع تمكنها من العوض و تحصيل المؤنة به فلا بد لها من عذر شرعي في ذلك إذ هي كمن عنده مؤنة السنة و يهبها للرحم أو بعوض قليل غاية القلة أو يتلفها و يحل الزكاة عليه حلالا بعد ان كانت حراما فمع العذر الشرعي يكون الأمر كما ذكر بلا شبهة، و اما مع عدمه يكون حراما فعلى اعتبار عدم المعصية في الأخذ لا يجوز الدفع و لا الأخذ انتهى.

و لا يخفى ان في كلامه (قدس سره) موارد للنظر منها في قوله لا تفاوت بين بضعها و بين بضع الدائمة الظاهر منه كونه عنده من قبيل الأموال الذي به تعد المرأة غنية إذ هو كما ترى ضرورة انه لا يعد من الأموال قطعا و ان كان يقابل بالمال في بعض‌

279

الأحوال، و منها ما في جعله المؤنة في الدائمة عوضا للبضع مع ان عوضه هو المهر في الدائمة و المنقطعة كليتهما و ان وجوب النفقة في الدائمة حكم شرعي ثبت بالتعبد لا انها عوض عن البضع كما لا يخفى.

و منها ما في قوله من ان في جواز اشتراط عدم النفقة في الدائمة أو هبتها لزوجها لا بد من عذر شرعي و تنظيرها بمن عنده مؤنة السنة الذي لا بد في جواز هبتها بالرحم أو بعوض قليل من عذر شرعي من الفساد في المقيس و المقيس عليه، حيث لا مانع عن إخراج الإنسان عن ماله بهبة و نحوها و إدخال نفسه في الفقراء اللذين يجوز لهم أخذ الزكاة و لا يحتاج الى عذر شرعي و لا يكون خروجه عن ماله بلا عذر شرعي محرما عليه.

و منها ما في قوله فعلى اعتبار عدم المعصية في الأخذ لا يجوز الدفع و لا الأخذ، فإنه على تقدير كون الخروج عن المال و جعل نفسه فقيرا محرما عليه لا دليل على عدم جواز الدفع اليه من الزكاة الا على القول باشتراط العدالة في المستحق مع انه يمكن الإعطاء إليه بعد توبته في بعض الصور، و بالجملة ما أفاده في المحكي عنه مما لا ينبغي التأمل في فساده و لعله كما في الجواهر ليس منه لوضوح خلله، و مما ذكرنا ظهر جواز الدفع إلى الزوجة الدائمة مع سقوط نفقتها بالشرط و نحوه كالنذر و العهد لأنها حينئذ ليست ممن تجب نفقتها على زوجها و قد تقدم ان المانع من دفع الزكاة إليها انما هو وجوب نفقتها على زوجها الموسر الباذل المنتفى مع سقوطه بالشرط و نحوه قال: في الجواهر و لو أسقطت الدائمة نفقتها بشرط أو بغيره من الوجوه الشرعية صارت كغيرها في جواز التناول، و اما عدم جواز الدفع الى المتمتع بها التي وجبت نفقتها على زوجها بالشرط و نحوه فلصيرورتها واجبة النفقة بالشرط، و لا فوق فيها بين وجوبها بخطاب أصلي هو كالدائمة أو بسبب الشرط مع إمكان دعوى انصرافها إلى الأول بعد فرض عدم تحقق الغنى بالشرط و لعله لأجل ذلك عبر في الجواهر بالإمكان و قال: (قدس سره) لو وجبت نفقة المتمتع بها في النذر أو الشرط أو غرها أمكن القول بعدم الجواز للتعليل المزبور.

280

[مسألة 13 يشكل دفع الزكاة إلى الزوجة الدائمة]

مسألة 13 يشكل دفع الزكاة إلى الزوجة الدائمة إذا كان سقوط نفقتها من جهة النشوز لتمكنها من تحصيلها بتركه.

و في رسالة الشيخ الأكبر (قدس سره) و لو كانت الزوجة ناشرة فالظاهر انها كالمطيعة، و ظاهر المحقق في المعتبر الإجماع على عدم الفرق بينها، و وجهه واضح لتمكنها من التفقه بالرجوع إلى الطاعة انتهى، و حكى في الجواهر عن كشف أستاده الجزم به أيضا بعد ان احتمل (قدس سره) جواز الدفع إليها بناء على جواز دفعها الى لفاسق ثم قال (قدس سره) بعد ما حكى عن أستاده من الجزم بعدم الجواز انه لا يخلوا عن إشكال ضرورة اندراجها في إطلاق الأدلة و عمومها السالمين عن معارضة ما هنا بعد عدم وجوب الإنفاق عليها و قدرتها على الطاعة لاندراجها تحت الموضوع المزبور الذي قد عرفت كونه المدار لا غيره، مع إمكان منع صدق الغناء عليها بالقدرة المزبورة فتأمل جيدا انتهى، و الانصاف ان ما أفاده (قدس سره) محل للتأمل و ذلك لوضوح صدق الغناء عليها بالقدرة المزبورة حيث ان المنع عن وجوب نفقتها على زوجها انما هو بنشوزها الذي بيدها فتصير كغير المالك على مؤنته فعلا مع التمكن الفعلي على تحصيلها لكن تركه تساهلا على ما تقدم و من انه مع التمكن كذلك يخرج عن صدق الفقير بمعنى غير القادر على مؤنته فلا وجه لاحتمال جواز الدفع إليها حينئذ.

[مسألة 14 يجوز للزوجة دفع زكوتها الى الزوج و ان أنفقها عليها]

مسألة 14 يجوز للزوجة دفع زكوتها الى الزوج و ان أنفقها عليها و كذا غيرها ممن تجب نفقته عليه بسبب من الأسباب الخارجية.

و ذلك لإطلاق الأدلة و عمومها السالمين عن معارضة وجوب الإنفاق و غيره، خلافا للمحكي عن ابني بابويه حيث منع عن الدفع اليه مطلقا و لو لم ينفق الزوج في نفقتها، و المحكي عن ابن جنيد من المنع عن صرف الزوج ما يأخذه منها في نفقتها و ان جوز دفعها اليه، و المراد بمن تجب نفقته بسبب من الأسباب الخارجية هو الأجير الذي اشترط نفقة على المستأجر و منذور النفقة فإنه يجوز لهما دفع زكوتهما إلى المؤجر و الناذر و ان أنفق الأخذ عليهما.

281

[مسألة 15 إذا عال بأحد تبرعا جاز له دفع زكوته له]

مسألة 15 إذا عال بأحد تبرعا جاز له دفع زكوته له فضلا عن غيره للإنفاق أو التوسعة من غير فرق بين القريب الذي لا يجب نفقته عليه كالأخ و أولاده و العم و الخال و أولادهم و بين الأجنبي و من غير فرق بين كونه و إرثا له لعدم الولد مثلا و عدمه.

اما إذا كان العيال أجنبيا لا يجب عليه الإنفاق فيجوز دفع الزكاة إليه من نفقته بإجماع منا كما في المدارك قال: لأنه إذا دخل في الأصناف المستحقين و لم يرد في منعه نص و لا إجماع، ثم حكى عن بعض العامة المنع منه مستدلا بان الدافع ينتفع بدفعها اليه من حيث استغناء الأخذ بها عن مؤنته ثم قال: و بطلانه ظاهر انتهى، و منه بظهر جواز دفع غير المنفق زكوته اليه بطريق اولى و لا فرق في جوازه من المنفق و غيره بين ما إذا كان الدفع للإنفاق أو للتوسعة بعد عدم كون الإنفاق لازما على المنفق لإطلاق الأدلة و عمومها و اما إذا كان العيال قريبا لا يجب الإنفاق عليه كالأخ و العم و نحوهما فيدل عليه مع ما تقدم من الإجماع و عموم الدليل و إطلاقه السالمين من المخصص، موثق ابن عمار عن الكاظم (عليه السلام) قال: قلت له لي قرابة أنفق على بعضهم و أفضل على بعضهم فيأتي (ابان) الزكاة أ فأعطيهم منها قال: مستحقون لها قلت نعم قال ع: هم أفضل من غيرهم و إطلاقه كإطلاق ما عداه من المطلقات و العمومات ينفى الفرق بين ما إذا كان القريب وارثا للدافع كالأخ أو العم مع عدم الولد أم لا خلافا لبعض العامة القائل بعدم جواز الدفع الى الوارث من القريب بناء منه على وجوب نفقة الوارث عليه فدفع الزكاة اليه يعود نفعه الى الدافع باستغناء الآخذ بها عن الإنفاق اليه و هو مردود بعدم وجوب الإنفاق عليه عندنا مع انه لا يمنع عن الدفع اليه لو قيل به كما تقدم في ذيل المسألة العاشرة.

[مسألة 16 يستحب إعطاء الزكاة للأقارب مع حاجتهم]

مسألة 16 يستحب إعطاء الزكاة للأقارب مع حاجتهم و فقرهم و عدم كونهم ممن تجب نفقتهم عليه ففي الخبر أي الصدقة أفضل قال (عليه السلام): على ذي رحم الكاشح و في آخر لا صدقة و ذو رحم محتاج.

282

و أصرح من الخبرين في الدلالة على أفضلية إعطاء الزكاة إلى الأقارب إذا كانوا مستحقين، موثق ابن إسحاق المتقدمة و كان التعبير به أليق لإمكان المناقشة في دلالة الخبرين المذكورين في المتن، بعدم ظهور الصدقة في الزكاة المفروضة مع ما في الأخير من منع الظهور في كون الإنفاق على ذي رحم بعنوان الصدقة لاحتمال ان يكون المراد منه هو المنع عن التصدق مع وجود ذي رحم محتاج.

[مسألة 17 يجوز للوالد أن يدفع زكوته الى ولده]

مسألة 17 يجوز للوالد أن يدفع زكوته الى ولده للصرف في مؤنة التزويج و كذا العكس.

لأن مؤنة تزويج كل منهما ليس على الأخر و قد تقدم في ذيل المسألة التاسعة جواز دفع زكاة المنفق الى من تجب نفقته لا للصرف في نفقته الواجبة عليه فراجع كما تقدم حكمه.

[مسألة 18 يجوز للمالك دفع الزكاة إلى ولده]

مسألة 18 يجوز للمالك دفع الزكاة إلى ولده للإنفاق على زوجته أو خادمه من سهم الفقراء.

لأن زوجة الولد الواجب نفقته ليست ممن نفقتها على منفق الولد و كذا خادمه فيجوز الدفع إليه للإنفاق عليهما و لو من سهم الفقراء.

كما يجوز له دفعه اليه لتحصيل الكتب العلمية لكن من سهم سبيل اللّه.

لآمن سهم الفقراء.

[مسألة 19 لا فرق في عدم جواز دفع الزكاة الى من تجب نفقته عليه]

مسألة 19 لا فرق في عدم جواز دفع الزكاة الى من تجب نفقته عليه بين ان يكون قادرا على إنفاقه أو عاجرا كما لا فرق بين ان يكون ذلك من سهم الفقراء أو من سائر السهام فلا يجوز الإنفاق عليهم من سهم سبيل اللّه أيضا و ان كان يجوز لغير الإنفاق و كذا لا فرق على الظاهر الأحوط بين إتمام ما يجب عليه و بين إعطاء تمامه و ان حكى عن جماعة انه لو عجز عن إنفاق تمام ما يجب عليه جاز له إعطاء البقية كما لو عجز عن اكسائهم أو عن إدامهم لإطلاق بعض الاخبار الواردة في التوسعة بدعوى شمولها للتتمة لأنها أيضا نوع من التوسعة لكنه مشكل فلا يترك الاحتياط بترك الإعطاء.

283

قد تقدم الكلام في تنقيح هذه المسألة في طي المسائل المتقدمة من انه لا يجوز دفع الزكاة الى من تجب نفقته عليه و لو لم يكن الدافع متمكنا من الإنفاق عليه و ذلك للنهى عن إعطائه و لو كان فقيرا خلافا لما حكاه في الجواهر عن بعض اعلام عصره من التزامه باتحاد اشتراط الفقر مع اشتراط عدم كون المستحق واجب النفقة على الدافع. فجوز الدفع إلى واجبي النفقة من المالك و غيره، لكنه (قده) دفعه بكونه من غرائب الكلام و ان الفرق واضح بين الشرطين لوضوح الثمرة المترتبة على كل منها، أقول: و من الثمرات المترتبة هي تلك المسألة نفسها حيث ان لازم اشتراط عدم كون المستحق واجب النفقة هو المنع عن دفع زكاة المنفق اليه و لو كان المتفق فقيرا لا ينفق عليه لفقره و ان كان يجوز للأخذ حينئذ أخذ الزكاة من غير المنفق كما تقدم، ثم ان المانع هو دفع زكاة المنفق إليه لأجل الإنفاق من غير فرق بين كونه من سهم الفقراء أو غيره و هذا بخلاف ما إذا لم يكن للإنفاق حيث انه يجوز الدفع و لو من المنفق كما تقدم أيضا و اما التفصيل بين إتمام ما يجب عليه و بين إعطاء التمام الذي حكاه المصنف عن جماعة فلم أر من صرح به الا ان في رسالة الشيخ الأكبر (قدس سره) ما يظهر الميل اليه حيث انه يفصل في الدفع للتوسعة بين ما إذا كان في معشية الأخذ فتور لو لا أخذ الزكاة و بين ما إذا كانت التوسعة زائدة على النفقة اللائقة بحال الأخذ بجواز الدفع في الأول دون الأخير، حيث ان مرجع ذاك التفصيل انما هو الى جواز إتمام ما يجب عليه من الإنفاق من الزكاة، و ذلك بحمل اخبار الدفع للتوسعة على ذلك و لا يخفى انه مع بعده ليس قولا بعموم التوسعة بالإتمام، بل هو قول باحصارها به، و كيف كان فقد تقدم منا ضعفه فراجع، ثم ان الشيخ (قده) صرح الرسالة المذكورة بجواز دفع المولى زكوته الى عبده إذا كان عاجزا عن الإنفاق عليه و استدل له بصدق الفقير عليه و عدم المانع من الدفع اليه، الا توهم كون العبد غير مالك، أو في حكم غير المالك، و ان أداء المولى زكوته اليه لا يسمى إيتاء، و الاخبار الواردة بان العبد لا يعطى‌

284

الزكاة و لو كان له ألف ألف و لا يعطى منها لو احتاج، ثم دفع الأول بعدم كون الدفع على نحو الملكية حتى في سهم الفقراء بل يجوز صرف الزكاة الى العبد بان يقدم اليه طعام يأكله كما في الطفل، (و الثاني) بمنع صدق الإيتاء (و الثالث) بأن الأخبار الواردة دالة على المنع عن إعطائه إذا كان فقيرا بمعنى فقدانه لما ينصرف فيه من قبل مولاه إذا كان مولاه غنيا و هو خارج عن محل الكلام إذ هو فيما إذا كان المولى فقيرا، ثم صرح بان جواز إعطاء العبد الفقير من سهم الفقراء الفقراء لا يخلوا من قوة، كما صرح به في حاشيتي الإرشاد و الشرائع و اختاره في المناهل و احتاط أخيرا و قال:

الأحوط ان لا يعطي الا من سهم سبيل اللّه و أحوط منه عدم إعطائه مطلقا انتهى، و لا يخفى ان المستفاد من الأدلة اعتبار الحرية في المستحق كما يعتبر فيه الفقر قال: في الجواهر عند قول المحقق باشتراط ان لا يكون الآخذ واجب النفقة على الدافع كالمملوك، ما لفظه و كان المصنف و غيره ممن ذكر المملوك في المقام تبعا للنص، و الأصح ان المانع فيه الرقية لا وجوب النفقة انتهى، مع ان منعه عن صدق الإيتاء ليس بسديد مضافا الى ما تقدم من عدم معهودية إيتاء الزكاة الى عبد الدافع، فالأقوى عدم جواز الدفع اليه من مولاه لأجل الإنفاق و لو كان المولى فقيرا كما لا يخفى، و من ثمراته إعطاء زكاة من عليه زكاة الى من تجب نفقته عليه لو مات فبل أدائها فإنه لا يجوز إذا كان المنع عن إعطاء واجبي النفقة لأجل كونهم واجبي النفقة على المعطى و يجوز لو كان المنع لأجل الغناء بوجوب نفقتهم عليه.

[مسألة 20 يجوز صرف الزكاة على مملوك الغير]

مسألة 20 يجوز صرف الزكاة على مملوك الغير إذا لم يكن ذلك الغير باذلا لنفقته اما لفقره أو لغيره سواء كان العبد آبقا أو مطيعا.

قد تقدم حكم هذه المسألة في المسألة الحادي عشرية مستوفى، و قد ذكرنا ان الأقوى جواز الدفع الى مملوك الغير إذا لم يكن مولاه باذلا لنفقته سواء كان عدم بذله لفقره أو امتناعه مع يساره، لكن ينبغي تقييد العبارة بما إذا لم يمكن إجباره مع يساره، و لا فرق بين ما إذا كان العبد آبقا أو مطيعا لكن تقييد الآبق بما إذا لم‌

285

يكن عدم بذل المولى مع يساره لاباقه مع التمكن من الرجوع الى الطاعة و الا فيصير كالزوجة الناشزة التي مر حكمها في مسألة الثالثة عشر كما لا يخفى.

[الرابع ان لا يكون هاشميا]

الرابع ان لا يكون هاشميا إذا كانت الزكاة من غيره مع عدم الاضطرار و لا فرق بين سهم الفقراء و غيره من سائر السهام حتى سهم العاملين و سبيل اللّه نعم لا بأس بتصرفه في الخانات و المدارس و سائر الأوقاف المتخذة من سهم سبيل اللّه اما زكاة الهاشمي فلا بأس بأخذها له من غير فرق بين السهام أيضا حتى سهم العاملين فيجوز استعمال الهاشمي على جباية صدقات بنى هاشم و كذا يجوز أخذ زكاة غير الهاشمي له مع الاضطرار إليها و عدم كفاية الخمس و سائر الوجوه و لكن الأحوط حينئذ الاقتصار على قدر الضرورة يوما فيوما مع الإمكان.

في هذه المسألة أمور ينبغي البحث عنها (الأول) لا إشكال في انه يشترط ان لا يكون المستحق هاشميا إذا كانت الزكاة من غيره لعدم الخلاف فيه بين المسلمين فضلا عن المؤمنين و الإجماع بقسميه عليه و المحكي منه مستفيض و النصوص به متواترة أو مستفيضة من العامة و الخاصة، و لا فرق في ذلك بين أهل العصمة منهم (صلوات اللّه عليهم) و بين غيرهم من بنى هاشم و السادة المكرمين، فما في خبر ابى خديجة عن الصادق (عليه السلام) أعطوا من الزكاة بني هاشم من أرادها منهم و انما تحرم على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الامام الذي يكون بعده، مطروح أو مأول بإرادة خصوص زكاة بنى هاشم لعدم تبين المخاطب بأمر أعطوا، و احتمال ان يكون الخطاب إلى بني هاشم و تكون التحريم على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة بعده تنزيهيا لتنزه منصب النبوة و الإمامة عن أخذ الزكاة و لو من هاشمي مثله كما لا يخفى على من تدبر في قوله تعالى:

إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ الى آخر الآية، (الثاني) لا فرق في عدم جواز أخذهم الزكاة بين ان يكون من سهم الفقراء أو من سائر السهام لإطلاق الأدلة و معا قد الإجماعات مع التصريح بحرمة سهم العاملين عليهم في صحيحة عيسى الذي‌

286

هو كالعوض عن العمل و لذا لا يشتر فيه الفقر فيكون غيره اولى، فما في محكي كشف الغطاء من التأمل في حرمة سهم سبيل اللّه عليهم و سهم المؤلفة و الرقاب لو فرض فيهم بارتداد الهاشمي أو تزويجه الأمة مع اشتراط رقية الولد عليه على القول به ضعيف في الغاية، (الثالث) يستثنى من سهيم سبيل بعض أفراده الذي لا يعد أنه صدقة عليهم كالتصرف في بعض الأوقاف العامة المتخذة من سهم سبيل اللّه و الانتفاع بها كالخانات و المدارس و الحمامات و الطرق و الشوارع التي سبلت من سهم سبيل اللّه، و ذلك لقيام السيرة على الانتفاع بها مطلقا من غير فرق بين الهاشمي و غيره و لو قلنا بعدم جوازه على الهاشمي لولاها، (الرابع) الظاهر ان المحرم هو أخذ الزكاة على الهاشمي بعنوان انها زكاة فلو أخذها من يد المستحق بعد الوصول اليه، فلا إشكال في جوازه ضرورة عدم كونها زكاة بل هي صارت ملكا للمستحق بالأخذ، و في المروي في الكتب الثالثة الكافي و الفقيه و التهذيب عن الصادق (عليه السلام)، انه ذكر ان بريرة كانت عند زوج لها و هي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيرها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: ان شائت تقر عند زوجها و ان شائت فارقته و كان مواليها الذين باعوها اشترطوا على عائشة ان لهم ولائها، فقال رسول (صلّى اللّه عليه و آله): الولاء لمن أعتق، و تصدق على بريرة فأهدته إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فعلقته عائشة و قالت: ان رسول اللّه (ص ع) لا يأكل لحم الصدقة، فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و اللحم معلق، فقال: ما شأن هذا اللحم لم يطبخ فقالت: يا رسول اللّه صدق به علىّ بريرة و أنت لا تأكل الصدقة، فقال: هو لها صدقة و لنا هدية، ثم أمر بطبخه فجاء فيها ثلاث سنن، قال: في الوافي في بيان السنن الثلاث، السنة الأولى تخيير المعتقة في فسخ نكاحها، و الثانية ان الولاء لمن أعتق و ان اشتراط البائع لنفسه، و الثالثة حل الصدقة لبني هاشم إذا أهداها لهم المتصدق عليه لأنها ليست لهم بصدقة، و في المناقب عن الحسن بن على (عليهما السلام)، انه مر على فقراء و قد وضعوا كسيرات على الأرض و هم قعود يلتقطونها و يأكلونها، فقالوا: له هلم يا ابن بنت‌

287

رسول اللّه (ص ع) الى الغداء، قال: فنزل و قال: فان اللّه لا يحب المتكبرين، و جعل يأكل معهم حتى اكتفوا و الزاد على حاله ببركته، ثم دعاهم الى ضيافته و اطعهم و كساهم.

(الخامس) المحرم على الهاشمي انما هو زكاة غيره و اما زكاة الهاشمي فلا بأس بأخذها له و تحل له زكاة مثله في النسب و ان اختلفوا في الآباء بعده بان كان الدافع عباسيا مثلا و الآخذ علويا أو بالعكس، و في الجواهر بلا خلاف أجده فيه بيننا بل الإجماع بقسميه على و النصوص به متظافرة، و لا فرق في ذلك بين سهامها و لو كان من سهم الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا فيجوز استعمال الهاشمي على جباية صدقات بنى هاشم خلافا لما احتمله في المحكي عن الدروس حيث قال: و لو تولى الهاشمي العمالة على قبيله احتمل الجواز انتهى، و لعله لإطلاق المنع عن عمله في خبر عيسى عن الصادق ع و فيه ان أناسا من بنى هاشم أتوا رسول اللّه (ص ع) فسئلوه ان يستعملهم على صدقات المواشي و قالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله اللّه عز و جل للعاملين عليها فنحن اولى به فقال رسول اللّه ص ع: يا نبي عبد المطلب ان الصدقة لا تحل لي و لا لكم، و لكن قد وعدت الشفاعة الحديث، و لكنه ضعيف جدا لانصراف إطلاقه إلى صدقة غيرهم كما يظهر بالتدبر في قوله: ان يستعملهم على صدقات و مواشي، فلا يصلح لمعارضة ما يدل لعمومه أو إطلاقه على الجواز من جميع السهام و لو من العاملين كما لا يخفى.

(السادس) لا إشكال في حرمة أخذ الزكاة على الهاشمي مع عدم اضطرارهم في أخذها بما يكفيهم من الخمس و سائر الوجوه فيجوز لهم ان يأخذوا الزكاة من غيرهم في الجملة إجماعا كما عن جماعة دعواه بعبارات مختلفة و ما رواه زرارة في الموثق عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (ع) لو كان العدل ما احتاج هاشمي و لا مطلبي إلى صدقة ان اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيهم سعتهم، ثم قال: ان الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة و الصدقة لا تحل لأحد منهم الا ان لا يجد شيئا فيكون ممن تحل له الميتة، و هذا في الجملة مما لا ينبغي الارتياب فيه و الجمود على ظاهر‌

288

الرواية يقتضي القول بعدم جواز الأخذ منها الا إذا اضطر إليها نحو الاضطرار إلى أكل الميتة فيجوز حينئذ دفع الضرورة بها نحو ما يدفع بأكلها لكنه بهذا الضيف و ان نسب الى كشف رموز حيث يقول: بتقدرها بما يسد به الرمق الا انه سواء كان، لعله مخالف مع الإجماع على الظاهر كما اعترف به الشيخ الأكبر (مدة) في رسالة الزكاة فيتعدى عنه و اختلف على أقوال فقيل: انه لا يتقدر بقدر فيكون الهاشمي حينئذ كالفقير الغير الهاشمي في جواز الأخذ من الزكاة كيفما كان متمكنا مما يجوز له أخذ له كزكاة مثله أو الصدقات المندوبة أو الواجبة غير الزكاة أم لا و قيل: بتقدرها بقوت يومه و ليلته و قيل بجواز أخذ قوت السنة لا أزيد، و استدل للاول بموثق زرارة المتقدم آنفا بناء على ان يكون المراد منه شبيه الآكل للزكاة بآكل الميتة، و للثاني بالمحكى عن المختلف بأنه أبيح له الزكاة فلا يقدر بقدر قال (مدة): اما المقدمة (الاولى) فلان التقدير ذلك، و اما (الثانية) فلقوله (ع): إذا أعطيه فأعنه و المراد من الموثق المتقدم هو تشبيه التعيش من الزكاة بأكل الميتة في الجواز عند عدم وجدان ما يجوز أخذه، لا بين نفس الزكاة و نفس الميتة فيكون الخبر حينئذ ساكتا عن مقدار المأخوذ، بل انما هو في بيان فواصل جواز الأخذ و يكون الدليل على جواز الأخذ من غيره تقدر بقدر هو ما ذكرنا، بل لعل ظاهر بعض العبارات كالشرائع هو جواز التناول بمجرد قصور الخمس عن مؤنة السنة، حيث يقول (قده): فان لم يتمكن الهاشمي من كفايته من الخمس جاز له ان يأخذ الزكاة من غير الهاشمي، بناء على ان يكون مراده من الكفاية هو ما ذكرناه اعنى قصور الخمس عن مؤنته سنته كما هو المنساق منه كما انه يمكن ان يقال بإرادة مالا مشقة عليه من لفظ المتمكن، فمتى كانت مشقة في تحصيله و لو من جهة ما يلاقيه من الذي عد غير متمكن، و استدل (للثالث) اعنى تقدرها بقوت يوم و ليلة، بأنه المتيقن بعد بطلان تقدرها بما يسد به الرمق، فهذا القول ينحل الى القول ببطلان التقدر بما يسد به الرمق و بطلان التقدر بأزيد من قوت اليوم و الليلة، و يدل على الأول فساد ما استدل به على اعتبار التقدير‌

289

يما يسد به الرمق و هو الموثق المتقدم بناء على ان تكون المراد منه تنظير نفس الزكاة بمنزلة الميتة و وجه فساده هو بعد ذلك جدا بل الظاهر كما تقدم كونه في مقام حكم هذا المحتاج و ان المراد منه تنظير آكل الزكاة بآكل الميتة بلا نظر فيه الى بيان مقدار ما يجوز أكله أصلا فلا دلالة فيه على وجوب الاقتصار على ما يسد به الرمق كالميتة، و يدل على الثاني أعني عدم جواز التجاوز عن قوت يوم و ليلة ان المتيقن من الجواز هو أخذ ما يقوت به في يوم و ليلة و هو المسلم خروجه عن عموم النهي عن أخذ الهاشمي زكاة غيره عند طرو الاضطرار و ان ضابط التعيش في العرف و الشرع من حيث الأكل على ما يستفاد في باب النفقات هو التقوت يوما فيوما و من حيث الكسوة عند الحاجة إليها و على ذلك فلا يجب الاقتصار على ما يسد به الرمق فلا يجوز التعدي عن مقدار ما يقوت به في يوم و ليلة، اللهم الا ان يعلم بعدم اندفاع الضرورة بأخذ قوت اليوم و الليلة كما إذا علم عادة بأنه لا يوجد في اليوم الثاني ما يدفع به الضرورة فإنه يجوز له أخذ ما يندفع به كما نص به الشهيد (مدة) في المسالك و استدل للرابع اعنى القول بجواز أخذ كفاية السنة بأن جواز أخذ الزكاة له انما هو لمكان تعذر الخمس فيكون بدلا عنه و لا يجوز لمستحق الخمس الذي هو حق له أخذ ما زاد عن مؤنة السنة فيكون عدم الجواز في بدله الذي هو زكاة الغير الهاشمي أولى لمكان انه ليس له أخذها و انما جاز له الأخذ لطرو العجز عن أخذ المبدل هذا ما يمكن ان يقال: في تقريب الاستدلال للأقوال الأربعة، و التحقيق ان يقال: ان هاهنا مقامين.

(الأول) في حكم جواز الأخذ (و الثاني) في بيان مقدار ما يجوز له على تقدير الجواز اما الأول فالأقوى فيه اعتبار الاضطرار و عدم التمكن من رفعه بما يجوز له الأخذ من الأخماس و زكاة مثله و الصدقات المندوبة أو الواجبة غير الزكاة فلا يجوز له الأخذ من الزكاة الواجبة عن غيره مع التمكن من رفع ضرورته بإحدى المذكورات، و ذلك لعموم ما دل على حرمة الأخذ عليه و إكرامهم بالتنزه‌

290

عن أو ساخ الناس التي هي من الرجس الذي أذهب اللّه سبحانه عنهم، و عدم ما يدل على تخصيصه إلا الإجماع و الموثق المتقدم و القدر المسلم من الأول هو جواز الأخذ في صورة الضرورة و عدم التمكن من غير الزكاة و ذلك واضح بعد تحقق الخلاف في غير تلك الصورة و اعتبار الضرورة عن ما يستفاد من الموثق ظاهر لا يحتاج الى البيان فلا ينبغي الإشكال في هذا المقام أصلا بل يمكن دعوى نفى الخلاف في ذلك أيضا بحمل ما يترائى منه الخلاف على ذلك كما ليس ببعيد، و اما المقام الثاني فالأقوى الاقتصار على ما يدفع به الضرورة عرفا فيدفع به ما يقوت به يوما فيوما على سبيل التدريج كما عليه جملة من الأساطين كالمحقق و الشهيد الثانيين و صاحب الجواهر و الشيخ الأكبر قدس أسرارهم، و ذلك لعدم ما يدل على جواز إعطاء الأكثر منه فيبقى تحت عموم المنع، و لا فرق في ذلك بين ما يرجى حصول ما يباح له من غير ضرورة أم لا غاية الأمر مع عدم حصوله يؤتى ثانيا و ثالثا على التدريج و ذلك لكون جواز الأخذ لمؤنة الزمان الآتية متوقف على تحقق الضرورة المتوقف على مجيئي الزمن الآتية فلا يتقدم عليه و الا فيلزم تقدم المسيب على سببه كما لا يخفى.

[مسألة 21 المحرم من صدقات غير الهاشمي عليه]

مسألة 21 المحرم من صدقات غير الهاشمي عليه انما هو زكاة المال الواجبة و زكاة الفطرة و اما الزكاة المندوبة و لو زكاة مال التجارة و سائر الصدقات المندوبة فليست محرمة عليه بل لا تحرم الصدقات الواجبة ما عد الزكوتين عليه أيضا كالصدقات المنذورة و الموصى بها للفقراء و الكفارات و نحوها كالمظالم إذا كان من يدفع عنه من غير الهاشميين و اما إذا كان المالك المجهول الذي يدفع عنه الصدقة هاشميا فلا إشكال أصلا و لكن الأحوط في الواجبة عدم الدفع اليه و أحوط منه عدم دفع مطلق الصدقة و لو مندوبة خصوصا مثل زكاة مال التجارة.

في هذه المسألة أمور (الأول) تحرم زكاة فطرة غير الهاشمي على الهاشمي كزكاة ماله، و ذلك لإطلاقات الأدلة المتقدمة و عموماتها مضافا الى الإجماع‌

291

في ذلك و عدم تقل الخلاف فيه عن أحد، (الثاني) الزكاة المندوبة كزكاة مال التجارة و نحوها ففي جواز أخذها للهاشمي من غيره احتمالان منشاهما صدق الصدقة و الزكاة التي هي من أوساخ الناس عليها، ففي صحيحة زرارة عن الصادقين (عليه السلام) قالا: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ان الصدقة أو ساخ أيدي الناس و ان اللّه حرم على منها و من غيرها ما قد حرمه الحديث، و في خبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن الصادق (عليه السلام) عن الصدقة التي حرمت على بنى هاشم ما هي فقال (عليه السلام): هي الزكاة و من تقييد الزكاة في بعض أخبار أخرى بالمفروضة كما في خبر زيد الشحام عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم ما هي قال (ع): فقال: الزكاة المفروضة و لا ريب ان الأخير هو الاولى و ذلك لقاعدة حمل المطلق على المقيد و ان كان الأول أحوط، و منه يظهر حكم سائر الصدقات المندوبة غير الزكاة لا سيما ما إذا لم يكن في أخذها مهانة و تذلل، لعموم ما دل على رجحان برهم و إعانتهم و الإحسان إليهم، و خصوص ما ورد في جواز أخذ الصدقة لهم، ففي خبر ابن الحجاج عن الصادق (عليه السلام) قال (ع): لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا ان نخرج إلى مكة لأن كل ما بين مكة و المدينة فهو صدقة، مضافا الى دعو الإجماع عليه، بل المحكي منه صريحا و ظاهرا فوق الاستفاضة، كما في الجواهر لكن في جملة من اخبار أخر ما ظاهره يدل على المنع ففي خبر الجعفري قال: كنا نمر و نحن صبيان و نشرب من ماء في المسجد من ماء الصدقة فدعانا جعفر بن محمد (عليه السلام) فقال: يا بنى لا تشربوا من هذا الماء و اشربوا من ماء ابى، و المحكي عن الخصال عن الصادق (عليه السلام) قال: لا تحل الصدقة لبني هاشم إلا في جهتين إذا كانوا عطاشا فأصابوا ماء فشربوا و صدقة بعضهم على بعض، و خبر ابن ابى نصر عن الرضاء (عليه السلام) قال: سئلته عن الصدقة تحل لبني هاشم فقال (عليه السلام): لا و لكن صدقات بعضهم على بعض تحل لهم قلت: جعلت فداك إذا خرجت إلى مكة كيف نصنع بهذه المياه بين مكة و المدينة و عامتها صدقة قال (ع): سم منها شيئا قلت: عين ابى بزيع و غيره‌

292

قال (ع): و هذه لهم، و في التهذيب عن زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: صدقات قال: قلت له: صدقات بنى هاشم بعضها على بعض تهل لهم فقال: نعم صدقة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) تحل لجميع الناس من بنى هاشم و غيرهم و صدقات بعضهم على بعض تحل لهم و لا تحل لهم صدقات انسان غريب، و هذا قد اشتهر حكاية منع سيدتنا زينب و أم كلثوم (عليهما السلام) السبايا عن أخذ الصدقات من أهل الكوفة معللتين بكونها صدقة لكنها كلها محمولة اما على الكراهة، أو على ما إذا كان الأخذ متضمنا للمهانة، أو على الزكاة المفروضة، كما إذا اشترى الماء بمال الزكاة المفروضة أو مطروحة، و كيفما كان فلا ينبغي الإشكال في أصل الحكم أصلا.

(الأمر الثالث) في حكم أخذ الصدقات الواجبة غير الزكوتين اعنى الزكاة المفروضة في الأموال و الفطرة كالصدقات المنذورة و الموصى بها للفقراء و الكفارات و المظالم إذا كان من يدفع عنه من غير الهاشميين، فالمحكي عن جملة من الأصحاب عدم جواز أخذها عليهم لعموم كثير من الاخبار الدالة على تحريم الصدقة عليهم مطلقا أو خصوص الواجبة منها و خصوص مرفوعة أحمد بن محمد الواردة في تقسيم الخمس العاطفة فيه الصدقة على الزكاة في التحريم، و فيه في تقسيم الخمس و النصف لليتامى و المساكين و ابن السبيل من آل محمد (عليهم السلام) اللذين لا تحل لهم الصدقة و لا الزكاة عوضهم اللّه مكان ذلك الخمس الحديث، مضافا الى إطلاق معاقد الإجماعات المحكية على عدم جواز أخذها لهم، و عن جملة من المحققين كالعلامة و المحقق و الشهيد الثانيين و غيرهم الجواز و ذلك لانصراف الصدقة المفروضة الى الزكاة سيما المقيدة منها بكونها للمال أو المعللة بأنها أو ساخ الناس، ففي خير الشحام عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم قال (عليه السلام): هي الصدقة المفروضة مطهرة للمال و في أخبر آخر قال (ع): هي الزكاة المفروضة، و لا يخفى ان الأقوى بالنظر الى الصناعة و تحكيم دليل القول بالجواز على دليل‌

293

القول الأول هو القول الأخير، الا ان الأحوط التجنب.

(الأمر الرابع) لا فرق في حرمة الصدقة الواجبة عليهم لو قلنا بتحريمها بين الصدقة الواجبة بالأصل كالكفارات و بين الواجبة بالعرض كالمنذورة و كذا الموصى بها إذا كانت الوصية بها من مال الموصى و قبل الوصي و قلنا بوجوبها من ماله بالقبول و اما إذا كانت من مال الموصى نفسه فالظاهر عدم دخولها في الواجب بالعرض لان الواجب على الوصي انما هو إنفاذ وصية الموصى و العمل على قوله بإخراج ما اوصى به صدقة فالصدقة لا تصير واجبة بل الواجب إعطاء الصدقة المندوبة الموصى من باب وجوب إنفاذ الوصية، كما إذا اوصى بزيارة أو صلاة مندوبة و نحوهما فيكون نظير الإجارة على فعل المندوب الذي لا يخرج بالإجارة عن كونه مندوبا بخلاف نذر المندوب الذي يكتسب الوجوب عن النذر و يخرج عن الندب حسبما حققنا القول فيه في غير موضع من تحريراتنا، ثم لا يخفى ان محل الكلام في هذه المسألة انما هو في جواز أخذ الهاشمي صدقات غيره، و اما صدقات بعضهم على بعض فلا بأس بأخذها عليهم لما يدل على جواز أخذها لهم بالعموم مضافا الى إطلاقات ما يدل على جواز صدقاتهم فيما بينهم بعضهم على بعض، ففي رواية الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: ان صدقات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و صدقات على بن أبى طالب تحل لبني هاشم، و عن الكاظم (عليه السلام) قال: و انما جعل اللّه هذا الخمس خاصة لهم يعني بني عبد المطلب عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من اللّه لهم و لا بأس بصدقات بعضهم على بعض، و في معنى هذه الاخبار أخبار متظافرة كما يظهر بالمراجعة.

[مسألة 22 يثبت كونه هاشميا بالبنية و الشياع]

مسألة 22 يثبت كونه هاشميا بالبنية و الشياع و لا يكفى مجرد دعواه و ان حرم دفع الزكاة اليه مؤاخذة له بإقراره و لو ادعى انه ليس بهاشمي يعطى من الزكاة لا لقبول قوله بل لأصالة العدم عند الشك في كونه منهم أم لا و لذا يجوز إعطائها المجهول النسب كاللقيط.

أما إثبات النسب بالبينة، فلعموم كونها طريقا لإثبات متعلقها اى شي‌ء كان‌

294

كما يدل على عموم حجيتها ذيل خبر مسعدة بن صدقة و الأشياء كلها على ذلك حتى يستبين أو تقوم بها البنية، مضافا الى الاتفاق في إثبات النسب بها في الجملة، و انما الكلام فيها في أمرين.

(الأول) الظاهر عدم الفرق في اعتبارها بين ان تكون عند الحاكم أو لا فتكون معتبرة عند من يسمعها و لو عند غير الحاكم كما في البينة على الهلال حيث انها أيضا معتبرة و لو لم تكن عند الحاكم و لم يتعقبها الحكم. (الثاني) المراد بالبينة في المقام هو شهادة رجلين عدلين فلا عبرة بشهادة رجل و امرأتين على الأظهر الأشهر بل عليه المشهور لان متعلقها ليس مالا و لا المقصود منه المال و ان ترتب عليه بالعرض كالميراث، خلافا للمحكي عن خلاف الشيخ (قده) و مبسوطة نظرا الى ترتب المال عليه في الجملة، لكنه كما في المسالك شاذ، و قد حكى عن الشيخ نفسه الجزم بعدم ثبوته بهما في آخر كلامه في المبسوط و لا عبرة بشهادة رجل و يمين أيضا، و اما إثباتها بالشياع فالكلام يقع تارة في معنى الشياع و اخرى في حكمه و ثالثة فيما يعتبر فيه، اما الأول فهو كما في المسالك عبارة عن اخبار جماعة لا يجمعهم داعية التواطي عليه عادة انتهى، و الظاهر ارادة شيوع التصديق بالنسبة الحكمية مثل شيوع الحكم بكون زيد ابن عمرو مثلا لا مجرد تداول الألسن به و ان لم يكن مصدقا به كما قد يتفق تداول الألسن بكون شخص ولد الزناء مثلا حيث لا عبرة به قطعا، و اما الثاني أعني حكمه فالظاهر ثبوت النسب به في الجملة، و استدل لاعتباره بأمور غير ناهضته لإثبات اعتباره كعسر إقامة البينة عليها لأن غاية ما يمكن الاطلاع عليه بالمشاهدة هو رؤية الولادة على فراش الإنسان لكن النسب إلى الأجداد أو المتوفين و القبائل القديمة مما لا يتحقق فيه الرؤية و معرفة الفراش، فدعت الحاجة الى الاعتماد بالشياع و التسامع، و لا يخفى انه لو ثم لكان حكمة لتشريع اعتبار الشياع لا طريقا لإثبات اعتباره كما هو المدعى، فالأظهر الاستدلال عليه بالسيرة المستمرة على اعتباره في النسب و ثبوت النسب به و استقرار الأمر على قبوله من‌

295

زمن النبي (ص ع) الى يومنا هذا من غير نكير، تريهم يحكمون بالتحاق من ينتسب إلى أب أو طائفة أو قبيلة و نحوها بحد الاستفاضة من غير نكير و بمرسل يونس عن الصادق (عليه السلام)، و فيه سئلته عن البينة إذا أقيمت على الحق أ يحل للقاضي أن يقضى بقول البينة من غير مسألة إذا لم يعرفهم قال: فقال (عليه السلام): خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم الولايات و المناكح و الذبائح و الشهادات و المواريث و عن الفقيه الأنساب مكان المواريث و المراد بظاهر الحكم هو الحكم الظاهر بين الناس و من الحكم هو النسبة الحكمية بين الموضوع و المحمول اعنى قول القائل هذا هاشمي أو ذاك الشي‌ء ملك أو وقف و في نسخة الوافي نقلا عن التهذيب و الفقيه بظاهر الحال بدلا عن ظاهر الحكم و هو في الدلالة على الشياع أظهر، و المراد من الولايات هو الحكومات كولاية شخص أو قضاوته، و من المناكح هو كون هذا زوجا لهذه و هذه زوجة لهذا، و من الذبائح هو المعاملة عليها ممن يدعى تذكيتها، و من الشهادات هو جواز الشهادة بما يحصل منه العلم أو المراد منها متعلق الشهادة من عدالة أو جرح، و من المواريث هو ان المتصرف في تركة الميت إذا كان مدعيا نسبه اليه بما يوجب التوارث منه فيكون متكفلا لإثبات اعتبار الشياع في الأنساب و مع كون النسخة لفظة الأنساب بدل المواريث تكون الدلالة أظهر، و بالجملة فالمستفاد منه جواز الأخذ بظاهر الحكم في الأنساب كما هو المدعى، و يدل على المدعى أيضا صحيح حريز عن الصادق (ع) و فيه قال (عليه السلام): لابنه إسماعيل إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم فتأمل، و اما الثالث اعنى فيما يعتبر في الشياع المعتبر، فهل يعتبر فيه ان يكون مفيدا للعلم أم يكتفى بما يحصل منه الظن المتاخم بالعلم أو يكفي حصول الظن منه مطلقا و لو لم يكن متاخما أو يكون حجة مطلقا و لو لم يحصل منه الظن أصلا بشرط عدم قيام الظن على خلافه أو يكون اعتباره من باب الظن النوعي المطلق و لو مع قيام الظن على خلافه وجوه، المستظهر من الشرائع هو الأول أعني اعتبار حصول العلم به و لا يخفى ان الالتزام باشتراط العلم منه في اعتباره مساوق‌

296

للالتزام بعدم اعتباره، حيث ان العلم الحاصل منه طريقي لا يعتبر في حصوله سبب مخصوص كما انه لا يكون اعتباره في مورد مخصوص بل هو حجة في أي مورد يكون و بأي سبب يحصل و لذا قال: قي المسالك و الاكتفاء بالاستفاضة على تقدير اشتراط العلم واضح لأنها حينئذ أقوى من البينة التي نصبها الشارع لا ثبات الحقوق فيكون ثبوت الحكم بها بطريق اولى، و المصرح به في الجواهر اعتباره مطلقا و لو لم يحصل منه الظن قال (قده): الشياع المسمى بالتسامع تارة و بالاستفاضة أخرى معنى وحداني و ان تعددت افراده بالنسبة إلى حصول العلم بمقتضاه و و الظن المتاخم له و مطلق الظن الا ان الكل شياع و تسامع و استفاضة فمع فرض قيام الدليل على حجيته من سيرة أو إجماع أو ظاهر المرسل أو خبر إسماعيل أو غير ذلك لم يختلف في أفراده المزبورة التي من المقطوع عدم مدخلية ذلك فيه بل هي في الحقيقة ليست من افراده و انما هي أحوال تقارن بعض أفراده الى ان قال:

ان الشياع و التسامع و الاستفاضة على أحوال ثلثة أحدها استعمال التشايع المستفيض و إجراء الاحكام عليه و الثاني القضاء به و الثالث الشهادة بمقتضاه، اما الأول فالسيرة و الطريقة المعلومة على أزيد مما ذكره الأصحاب فإن الناس لا زالت تأخذ الفتوى بشياع الاجتهاد و تصلى بشياع العدالة و تجتنب بشياع الفسق و غير ذلك مما هو في أيدي الناس، و اما القضاء به و ان لم يفد العلم فالأولى الاقتصار فيه على السبعة بل الخمسة بل الثلثة بل النسب خاصة لأنه المتفق عليه بين الأصحاب، و اما الشهادة فلا تجوز بحال إلا في صورة مقارنته للعلم بناء على الاكتفاء به في الشهادة مطلقا انتهى، و ما اختاره من اعتبار الشياع عند تحققه مطلقا و لو لم يحصل منه الظن بل و لو قام الظن على خلافه أقوى، و ذلك للدليل على اعتباره كذلك و هو المرسل المتقدم و السيرة القطعية، كما انه لا فرق في موارده بعد فرض تحققه و قيام السيرة على العمل به، و انما الفرق في الموارد في أصل تحققه فان المعتبر من الشياع قلما يتحقق في غالب الموضوعات، و من جميع ما ذكرناه ظهر عدم الحاجة في تقييد الشياع‌

297

بكونه مفيدا للعلم كما صنعه المصنف (قده) في كتاب الخمس بل هو حجة و لو لم يفيد الظن فضلا عن العلم كما لا يخفى.

هذا تمام الكلام في حكم الشياع القائم على النسب، و اما مجرد دعوى مدعيه من دون بينة و لا شياع ففي جواز ترتب الأثر عليه وجهان المحكي عن فقيه عصره في كشفه هو الأول قال: في المحكي عنه في كتاب الزكاة الظاهر الاكتفاء بادعائه و ادعاء آبائه لها مع عدم مظنة الكذب و الأحوط طلب الحجة منه على دعواه، أما ادعائه في الفقر فمسموع، و حكم ادعاء النسب الخاص كالحسينية و الموسوية و نحوهما حكم الادعاء للعام انتهى، و الأقوى هو الأخير لعدم الدليل على اعتبار دعواه و عدم قيام ما يدل على السماع منه بمجرد الدعوى و ما دل على جواز قبول قول مدعى الفقر غير جارها هنا مع كون الأصل أعني قاعدة الشغل يقتضي وجوب تحصيل القطع بالفراغ المتوقف على إحراز الموضوع كما لا يخفى.

فلو ادعى انه هاشمي لا يجوز إعطاء الخمس اليه بمجرد دعواه لكن لا يجوز إعطاء الزكاة اليه لاعترافه بعدم جواز أخذها عليه فيؤخذ باعترافه، نعم يمكن الاحتيال في دفع الخمس إليه بأن يوكله من عليه الخمس في الدفع عنه الى المستحق فيأخذه لنفسه إذا كان صادقا في دعواه فإنه يكفي في براءة ذمة الدافع و ان علم بقبض الآخذ لنفسه بناء على كون المدار في ثبوت الموضوع على علم الوكيل دون الموكل ما لم يعلم الخلاف لكنه لا يخلو عن التأمل لو المشكوك الهاشمية كالمجهول نسبه عند نفسه و عند الناس كاللقيط الذي لا يدرى نسبه لا هو نفسه و لا احد غيره يجوز دفع الزكاة إليه لا لمكان أصالة عدم الانتساب الى الهاشم عند الشك في كونه منهم كما في المتن، لعدم تعويل على هذا الأصل بعد معلومية عدم الحالة السابقة للعدم النعتي الذي له الأثر و عدم الأثر لما تيقن به و هو العدم المحمولي حتى يثبت بالأصل و عدم جواز ترتب الأثر الأول بإجراء الأصل في الثاني الا على التعويل بالأصل المثبت، بل لمكان الغلبة في غير المنتسب الى الهاشم و حصول الظن منها لعدم‌

298

انتساب المشكوك إليهم و حجية الظن الحاصل منها في المقام بالسيرة كما حقق في المرأة المشكوكة قرشتيها في باب الحيض فيجوز الإعطاء الى من يدعى انه ليس بهاشمي تعويلا على هذه الغلبة.

[مسألة 23 يشكل إعطاء زكاة غير الهاشمي لمن تولد من الهاشمي بالزنا]

مسألة 23 يشكل إعطاء زكاة غير الهاشمي لمن تولد من الهاشمي بالزنا فالأحوط عدم إعطائه و كذا الخمس فيقصر فيه على زكاة الهاشمي.

و منشأ الاشكال هو انتفاء نسبته عنهم شرعا و ان كان متكونا منهم تكوينا فليشمله عموم أدلة الدالة على جواز الإعطاء بالمستحق من الفقير و نحوه حيث لم يثبت هاشميته بعه انسباق المتولد منهم بغير ذلك، و من صدق نسبته إليهم عرفا، و الأقوى هو الأول، و لكن الأحوط عدم إعطاء الزكاة اليه و عدم جواز أخذ الخمس له أيضا فيقتصر في أخذ الزكاة من الهاشمي فقط كما لا يخفى وجهه.

[فصل في بقية أحكام الزكاة]

فصل في بقية أحكام الزكاة و فيه مسائل

[الأولى الأفضل بل الأحوط نقل الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط]

الأولى الأفضل بل الأحوط نقل الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة سيما إذا طلبها لأنه أعرف بمواقعها لكن الأقوى عدم وجوبه فيجوز للمالك مباشرة أو بالاستنابة و التوكيل في تفريقها على الفقراء و صرفها في مصارفها نعم لو طلبها على وجه الإيجاب بأن يكون هناك ما يقتضي وجوب صرفها في مصرف بحسب الخصوصيات الموجبة لذلك شرعا و كان مقلدا له يجب عليه الدفع اليه من حيث انه تكليفه الشرعي لا بمجرد طلبه و ان كان أحوط كما ذكرنا بخلاف ما إذا طلبها الامام (عليه السلام) في زمان الحضور فإنه يجب الدفع اليه بمجرد طلبه من حيث وجوب طاعته في كل ما يأمره.

في هذا الفصل أمور ينبغي البحث عنها (الأول) حكى عن المفيد و ابى الصلاح و ابن البراج وجوب حمل الزكاة الى الامام (عليه السلام) مع حضوره و مع غيبته فالى الفقيه المأمون من أهل ولايته، اما وجوب الدفع اليه (ع) مع حضوره فلوجوب الأخذ عليه (عليه السلام) كما يستفاد من قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً و هو يستلزم وجوب الدفع اليه حيث ان وجوب الأخذ عليه و عدم وجوب الدفع عليهم يكون‌

299

لغوا و للسيرة القطعية من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) من انهما (عليها السلام) كانا يجبيان الزكاة و يرسلان العمال عليها كما كان الأمر كذلك من خلفاء الجور جريان على تلك الطريقية، ففي صحيح عبد اللّه بن سنان انه لما نزلت آية الزكاة خذ من أموالهم صدقة الى آخر الآية أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مناديه فنادى في الناس ان اللّه تعالى فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة الى ان قال: ثم تركهم حولا ثم وجه عمال الصدقة و عمال الطسوق الى آخر الحديث، و يدل عليه أيضا نصوص الأمر بخرص النخيل، و اما وجوب الدفع الى الفقيه فلانه نائب عنه في تلك الحالة فيكون حكمه حكمه، و الأقوى عدم وجوب الدفع إليه في حال الحضور و ان كان البحث عنه مما لا فائدة فيه أصلا في زماننا كما انه العالم بما يجب على الناس في زمان حضوره، و لكن على تقدير القول بوجوب الدفع إليه في حال حضوره تعمم وجوب الدفع الى الفقيه في عصر الغيبة يحتاج الى ثبوت عموم النيابة في ذاك العصر و لم يثبت بدليل، و القدر المتيقن مما ثبت نيابته فيه، هو الأمور التي لا يكون لها فاعل معين ممن ينبغي الصدور عنه و يكون مما لا يرضى الشارع بتأخيره كحفظ أموال القصر و فصل الخصومات و نحوهما و ليس فيما عدا ذلك دليل على ثبوت نيابتهم عنه (عليه السلام)، (الثاني) الأفضل في زمان الغيبة نقل الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط، و استدل له بفتوى جماعة باستحبابه بناء على ثبوت الاستحباب بدليل التسامح في أدلة السنن عند بلوغه و ان البلوغ يتحقق بفتوى فقيه بالاستحباب، و بأنه أبصر بمواقعها و اعرف بمواضعها، و بان فيه رفع التهمة و هوى النفس في التفضيل و لا يخفى ان إثبات الاستحباب بمثل هذه الأدلة مشكل الا ان في الحدائق استظهر عدم الخلاف بينهم و هو كاف في إثباته كما لا يخفى.

فلا ينبغي التشكيك في استحبابه بل الأحوط ذلك خروجا عن خلاف من أوجبه سيما إذا طلبها ان قلنا بعموم النيابة و ان مقتضاها وجوب اجابته لو طلب‌

300

لكون منعه ردا عليه و هو في حكم الرد على اللّه سبحانه الذي هو في حد الشرك به و لكونه حجة على الخلق من قبل حجة اللّه فيجب اجابته كما يجب اجابته، لكن الأقوى عدم وجوبه، لما عرفت من عدم الدليل على عموم النيابة بحيث يثبت به عموم ما يكون للإمام من الولاية له، (الثالث) صرح الأصحاب بتأكد الاستحباب في الأموال الظاهرة كالمواشي و الغلات و قال: في المدارك بأنه لم نقف على حديث يدل عليه، و لعل الوجه فيه ما يتضمنه من الإعلان بشرائع الإسلام و الاقتداء بالسلف الكرام و ربما يقال: بوجود القائل بالتفصيل بين الأموال الظاهرة و الباطنة بوجوب دفع الأول الى الإمام أو نائبه دون الأخير كما يظهر من خلاف الشيخ حكايته، و عليه فيكون استحباب الحكم في الظاهرة لدليل التسامح أو للخروج عن مخالفته ما حكى من الوجوب فتأمل.

(الرابع) كما يجوز للمالك تفريق ما يجب عليه بنفسه يجوز له ان يوكل فيه غيره بلا خلاف بيننا بل بين المسلمين كما يدعيه في الجواهر في قبول هذا الفعل للنيابة، و قد دلت عليه النصوص المستفيضة بل المتواترة.

(الخامس) إذا طلبها الفقيه على وجه الإيجاب بأن افتى بوجوب دفعه اليه أو الى غيره بان كان في الدفع الى محل معين من نفسه أو غيره ما يوجبه من الخصوصيات الموجبة له بحسب نظره و استنباطه بحيث يصير إيجابه من مصاديق الفتوى لا الحكم وجب على من يقلده الدفع اليه أو الى من افتى بوجوب الدفع اليه من حيث انه تكليفه الشرعي لا لمجرد طلبه لان فتوى المجتهد تكليف شرعي لمقلده على ما هو قضية كلما افتى به المفتي فهو حكم اللّه في حقه و في حق مقلده، و الفرق بين الفتوى و الحكم ان الفتوى عبارة عن الاخبار عن اللّه سبحانه بحكم شرعي متعلق بموضوع حكى على حسب رايه و ما ادى اليه نظره بحيث يكون رايه و نظره طريقا في اخباره كالقول بنجاسته ملاقي النجس كالبول و الخمر مثلا و تكون كاخبار الراوي فيما يرويه غاية الأمر ان راى الراوي لا مدخلية له في نقله بل‌