مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - ج10

- الشيخ محمد تقي‏ الآملي المزيد...
558 /
301

ربما ينقل بما لا يعرفه أصلا كما إذا نقل لفظ الصادر عن الامام من غير ان يتلقى معناه و المفتي يخبر ما يستنبطه و يراه حكما شرعيا بحسب استنباطه و قد يتسامح في إطلاق الفتوى على الحكم الجزئي كقول المفتي ان هذا الإناء نجس لأجل ملاقاته للنجس و لا بأس به بعد معلومية الملاقاة و الحكم عبارة عن إنشاء إنفاذ من الحاكم نفسه لا عنه تعالى لحكم شرعي أو وضعي أو موضوعهما في شي‌ء مخصوص كقوله:

هذا واجب عليك أو هذا صحيح أو فاسد أو هذا الإناء لا في النجس أو هذا اليوم عيد و نحوها، و هل يشترط فيه مقارنته لفصل الخصومة أولا، وجهان المتيقن منهما هو الأول، و إطلاق قوله (عليه السلام): فانى قد جعلته عليكم حاكما هو الثاني و لعله أقوى.

(السادس) لا إشكال في وجوب الدفع الى الامام (عليه السلام) إذا طلبه بمجرد طلبه لوجوب إطاعته في كل ما يأمر و حرمة عصيانه لعموم أدلة وجوب اطاعة الرسول و اولى الأمر بعده و قوله (عليه السلام) تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ، و ما يدل على حرمة إيذائه الذي منه عصيانه فيما يأمر به، و هذا مما لا ينبغي الإشكال فيه، انما الكلام في صحة دفعه بنفسه لو خالف الامام و دفعه بنفسه، و قد وقع الخلاف على قولين: فالمحكي عن جماعة من الأساطين كالشيخ و الفاضلين و الشهيدين هو العدم، و المختار عند آخرين هو الاجزاء.

و استدل للأول بحرمة الدفع الى غيره للنهى عنه و هو موجب للفساد في باب العبادات لعدم التمكن معه من قصد القربة، و للآخر بصدق امتثال الأمر بالإيتاء المقتضي للاجزاء و ان أثم بترك امتثال أمر الإمام الا ان عصيانه بترك امتثاله لا يوجب حرمة الدفع الى غيره لانه ضد خاص لا يقتضي الأمر بالشي‌ء للنهى عنه، و لأنه أدى الحق إلى مستحقه فخرج عن العهدة و الامام إنما يطلبه لإيصاله إلى أهله الذي حصل بفعله مباشرة الموجب لحصول الغرض من الدفع اليه بعد مطالبته فلا يكون دفعه بنفسه حراما لأجل وجوب دفعه الى الامام، و بعبارة أخرى‌

302

الدفع الى الامام (عليه السلام) و ان وجب بطلبه لكنه انما هو لأجل الإيصال إلى المستحق فلا يكون وجوبه مانعا عن إيصال بنفسه، بل يمكن ان يقال: ان الدفع الى الممتحق ليس ضدا للدفع الى الامام إلا بالعرض و ذلك لإمكان الدفع اليه (عليه السلام) مع الدفع الى غيره و انما عرضت الضدية لمكان ترتب التمليك على احد الفعلين الموجب لسقوط الوجوب بسقوط ملاكه كما في تزاحم النصابين فيما إذا ملك أحدهما ثم ملك الأخر في أثناء الحول حسبما مر القول فيه في هذا الكتاب و حققناه في مبحث التزاحم من الأصول بما لا مزيد عليه فيمكن حينئذ ان يقال: بعدم ترتب التمليك على دفعه لمكان النهي عنه الموجب لانتفاء ضدية دفع الى غيره عن الدفع اليه الموجب لجوازه حينئذ، مضافا الى ان الدافع في دفعه الى غيره يكون كالعبد الذي يطيع اللّه سبحانه و يعصى سيده ضرورة عدم تقييد أو أمر الإيتاء بالدفع اليه (عليه السلام) من قبل طلبه لعدم اقتضاء طلبه ذلك، هذا جملة ما استدل به للقولين و الكل كما ترى.

اما ما استدل به للقول. الأول: من حرمة الدفع الى غيره للنهى عنه ففيه ان الكلام ليس إلا في حرمته إذ ليس لحرمته منشأ إلا أحد أمور على سبيل منع الخلو، (أحدها) ضدية الدفع الى غيره مع الدفع اليه و هذا لا يوجب الحرمة الأعلى القول بالاقتضاء في الضد الخالص الذي ثبت فساده.

(و ثانيها) عدم الأمر بالدفع الى غيره المعتبر في صحة العبادة، و هو أيضا مدفوع بصحة الأمر التربتى على ما هو التحقيق و كفاية الإتيان بملاك الأمر في صحة العبادة لو منع عن الأمر التربتى.

(و ثالثها) دلالة دليل وجوب الدفع اليه على حرمة الدفع الى غيره في المقام و لو لم نقل به في غيره، و ذلك لان المفروض في المقام كون طبيعة الدفع الجامع بين الدفعين اعنى الدفع اليه و الى غيره واجبة بأصل الشرع من قبل أو أمر الإيتاء و خصوصية الدفع اليه ان وجبت من قبل طلبه فالأمر بها‌

303

يقتضي النهي عن تركها الذي يتحقق بالدفع الى غيره و إيجاد الطبيعة بخصوصيته اخرى فيصير منهيا عنه بانطباق ترك الخصوصية المأمور بها عليه، و بعبارة أخرى للدفع الى الامام (ع) تركان ترك بترك أصل الدفع و ترك طبيعته و ترك في ظرف تحقق الدفع بترك خصوصية الدفع اليه، و الترك الأول خارج عن محل الكلام إذ الكلام انما هو في ظرف إيقاع أصل الطبيعة، و الترك الثاني يتحقق بالدفع الى غيره فضد العام لخصوصيته الدفع و ان كان عدميا عبارة عن تركها لكن المحقق له في ظرف تحقق الطبيعة انما هو وجود خصوصيته اخرى فقهرا تصير تلك الخصوصية منهيا عنها لكونها محققا للترك المنهي عنه، هذا و هو أيضا مندفع، بان الخصوصية الوجودية اعنى الدفع الى غيره لا يعقل ان يكون نقيضا لخصوصيته اخرى و هي الدفع اليه و لا تحقق لها الأعلى القول بمقدمية الضد لترك ضده الممنوعة جدا كما حقق في محل، مع ان حرمة خصوصيته الدفع الى غيره لا توجب حرمة طبيعة الدفع المحققة بها غاية الأمر تكون الطبيعة مطلوبا و خصوصيته الدفع الى غيره مبغوضا و لا ضير فيه بعد صدق الامتثال بإتيان أصل الطبيعة فهذا الوجه أيضا لا يغني شيئا.

(و رابعها) تقييد مطلوبية الطبيعة بخصوصيته الدفع اليه فيكون من قبيل تعارض المطلق و المتقيد الموجب لحمل الأول على الأخير مع وحدة المطلوب تطير أعتق رقبة مؤمنة، و فيه ان الأمر المتعلق بخصوصيته الدفع اليه (ع) انما هو في طول الأمر بطبيعة الدفع فلا يتحدان بل يكون نظير نذر التصدق بطبيعته الفقير، و أمر الوالد مثلا بإعطاء ما نذر الى فقير خاص، حيث ان امره لا يرجب تقييد متعلق النذر قطعا بل لو خالف أمر الوالد و اعطى بفقير آخر امتثل أمر النذر و ان خالف أمر الوالد، كما انه في صورة امتثال أمر الأب حصل له امتثالان، و مع مخالفته النذر مخالفتان، و نظير ذلك هو نذر إيقاع صلاة الظهر في أول الوقت، فإنه أيضا لا يوجب التقييد، و السر في ذلك ان الأمر النذري أو أمر الوالد أو أمر الإمام (عليه السلام) في المقام يتعلق بفعل المأمورية بالأمر الأولى بعد الفراغ عن‌

304

كونه مأمورا به، فلا يتحد الأمران و لا يكتسب أحدهما لون الأخر، و قد حررنا فيما يناسب المقام جملة وافيته في الأصول هذا.

و بما ذكرنا ظهر صحة ما استدل به للقول. الثاني و ان كان جملة منه لا يخلو عن المنع، كالتمسك يصدق امتثال الأمر بالإيتاء حيث ان الكلام انما هو في صدقه لو قيل بالتقييد اى تقييد إطلاق الإيتاء بالدفع الى الامام (عليه السلام) بعد طلبه، و كدعوى أنه أدى الحق إلى ستحقه و الامام (عليه السلام) أيضا يطلبه لأجل الإيصال إليه، لأنه يمنع أيضا بالتقييد لو تم، و كدعوى كون الضدية بين الدفع اليه و انى غيره عن التمليك المترتب على الدفع المفروض عدم تربته على الدفع الى الغير فلا يكون هو من حيث نفسه ضدا فلا يصير حراما، إذ فيه ان عدم ترتب التمليك على الدفع الى الغير بسبب النهي عنه لا يعقل ان يصير منشأ لرفع النهي و لا يوجب ان يكون المعلول موجبا لرفع علته و هو بديهي البطلان فالموضوع للنهى هو الدفع المترتب عليه التمليك مع قطع النظر عن هذا النهي و ان لم يترتب عليه بالنظر اليه، كما ان الصحة في موضوع النهي في العبادات و المعاملات هي الصحة مع قطع النظر عن النهي عنها و ان صارتا فاسدة بالنظر الى النهي، و بذلك يندفع توهم ابى حنيفة و الشيباني لاستلزام النهي صحة متعلقة إذ لو لم يكن صحيحا لم يكن منهيا عنه كما حقق في الأصول، نعم قياس المقام بالعبد الذي يطيع اللّه سبحانه و بعصى سيده، تام بناء (على) ما قلناه: من عدم تقييد الأمر بالإيتاء بالدفع، اليه (ع) عند طلبه و لازم ذلك اطاعته اللّه سبحانه بالدفع الى غيره و ان كان عاصيا له تعالى في امره سبحانه بإطاعة ولي أمره، فالحق هو الاجزاء لكن الأمر كما في المدارك هين لاختصاص الحكم من طلب الامام (ع) بظهوره و مع ظهوره (عجل اللّه تعالى فرجه) تتضح الاحكام كلها إنشاء اللّه و الاشكال عليه بظهور الثمرة في طلب الفقه في عصر الغيبة حيث ان حكمه حكمه كما في الجواهر مدفوع بعدم ثبوت عموم الولاية للحاكم من دليل كما‌

305

أشرنا إليه فلا يثبت حكم مخالفة طلبه (ع) طلب الحاكم في عصر الغيبة حتى يصير ثمرة لهذه المسألة في عصر الغيبة كما لا يخفى. و الى هذا أشار المصنف (قده) بقوله لا بمجرد طلبه.

[الثانية لا يجب البسط على الأصناف الثمانية]

الثانية لا يجب البسط على الأصناف الثمانية بل يجوز التخصيص ببعضها كما لا يجب في كل صنف البسط على افراده و ان تعددت و لا مراعاة أقل الجمع الذي هو الثلثة بل يجوز تخصيصها بشخص واحد من صنف واحد لكن يستحب البسط على الأصناف مع سعتها و وجود هم بل يستحب مراعاة الجماعة التي أقلها ثلثة في كل صنف منهم حتى ابن السبيل و سبيل اللّه لكن هذا مع عدم مزاحمة جهة أخرى مقتضية للتخصيص.

في هذه المسألة أمور.

(الأول) لا يجب بسط الزكاة على الأصناف الثمانية بلا خلاف بيننا، بل في الجواهر الإجماع بقسميه عليه و يدل عليه من الاخبار صحيح احمد بن أبي حمزة و خبر زرارة و حسن عبد الكريم بن عتبته الهاشمي و المروي عن تفسير العياشي و غير ذلك من الاخبار الواردة في موارد مختلفة كنصوص الإعتاق و الإحجاج و غيرهما فيجوز التخصيص ببعض الأصناف، و حكى عن بعض العامة وجوب تقسيمها على الأصناف الستة الموجودين على السواء، مستدلا باية الزكاة حيث ان اللّه سبحانه جعل الزكاة لهم بلام الملك و عطف بعضهم على بعض أو التشريك الموجب للاشتراك للحكم، و لا حاجة للتطويل في رده بعد كون الحكم إجماعيا منا موافقا مع أكثر الجمهور و قد نطقت به الاخبار الكثيرة فالمسألة واضحة بحمد اللّه تعالى، كوضوح انه لا يجب البسط في كل صنف على أفراده ان تعددت بل يجوز الى شخص واحد للإجماع المتقدم و الاخبار المتقدمة، و لا مراعاة أقل الجمع الذي هو الثلثة بواسطة التعبير عن الأصناف بلفظ الجمع.

(الثاني) يستحب البسط على الأصناف، و استدل له في محكي التذكرة و المنتهى بما فيه من التخلص عن الخلاف و حصول الاجزاء يقينا مع انه (قدس)

306

ادعى الإجماع على جواز البسط منا و حكى الخلاف عن بعض العامة و لا يناسب الحكم بالاستحباب للتخلص عن خلافهم مع الاشكال بثبوت الاستحباب الشرعي بالتخلص عن خلاف من أوجبه و لو من غيرهم، و لو قيل: به فمراعات ظاهر الآية لكان أصوب، مع ما فيه أيضا، بعد القطع بعدم بقاء على ظاهرها، و من ذلك يظهر عدم قيام دليل أيضا على استحباب مراعاة الجماعة في كل صنف لا سيما في سهم سبيل اللّه و ابن السبيل حيث لم يعتبر عنهما في الآية المباركة بلفظ الجمع دون الستة الأخرى، و لذلك خص البسط القائل بوجوبه بالستة المعبر عنها بلفظ الجمع دونهما، اللهم الا ان يقال: لاستحباب مراعاة الجمع فيهما أيضا بالتعبير عنهما بلفظة في الخبر و هو كاف للحكم بالاستحباب، ففي تفسير على بن إبراهيم في تفسير سبيل اللّه عن العالم (عليه السلام) و في سبيل اللّه قوم يخرجون الى الجهاد و في تفسير ابن السبيل انهم أبناء الطريق هذا و يمكن إثبات الاستحباب بالنظر الى ملاك وجوب الزكاة و انها شرعت لمكان سد خلة المحتاجين و المساعدة معهم في مؤنتهم و رفع ضرورتهم فمع اجتماعهم و إمكان مؤنتهم اجمع يكون تشريكهم حسنا قطعا بل ينبغي القول بكون تفضيل بعضهم على بعض مرجوحا قطعا لا سيما مع تأثر المرجوحين نعم مع رجحان في بعض منهم موجب للتخصيص، لا إشكال في أفضلية الترجيح و عدم استحباب التشريك كما لا يخفى.

[ (الثالثة) يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب]

(الثالثة) يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب بمقدار فضله كما انه يستحب ترجيح الأقارب و تفضيلهم على الأجانب و أهل الفقه و العقل على غيرهم و من لا يسئل من الفقراء على أهل السؤال و يستحب صرف صدقة المواشي الى أهل التجمل من الفقراء و لكن هذه جهات موجبة للترجيح في حد نفسها و قد يعارضها أو يزاحمها مرجحات آخر فينبغي حينئذ ملاحظة الأهم و الأرجح.

اما استحباب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب و ترجيح أهل الفقه و العقل على غيرهم فلما رواه السكوني قال: قلت: لأبي جعفر (ع) انى ربما قسمت‌

307

الشي‌ء بين أصحابي أصلهم به و كيف أعطيهم فقال: أعطهم على الهجرة في الدين و الفقه و العقل و قوله (ع): على الهجرة في الدين و الفقه و العقل، يدل على استحباب الترجيح بزيادة النصيب بمقدار زيادة الفضل فيعطى أقدم هجرة أكثر من غيره و الأفقه و الأعقل بالنسبة إلى غيرهما، و اما استحباب ترجيح الأقارب، فلموثق ابن عمار عن الكاظم المتقدم في المسألة الخامسة و السادسة عشر في فصل أوصاف المستحقين، و اما استحباب تفضيل من لا يسئل على أهل السؤال فلصحيح عبد الرحمن الحجاج قال: سئلت أبا الحسن (عليه السلام) عن الزكاة تفضل بعض ممن لا يسئل على غيره قال: نعم يفضل الذي لا يسئل على الذي يسئل و لان من لا يسئل محروم في أكثر أوقاته لكونه ممن يحسبه الجاهل أغنياء من التعفف، و اما استحباب صرف صدقة المواشي الى أهل التجمل فلما رواه عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) قال (عليه السلام):

ان صدقة الخف و الظلف تدفع الى المتجملين من المسلمين و اما صدقة الذهب و الفضة و ما كيل بالقفيز و ما أخرجته الأرض فللفقراء المدقعين قال: ابن سنان قلت: فكيف صار هذا هكذا فقال (عليه السلام): لأن هؤلاء يتجملون يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس و كل صدقة. (1)

و لا يخفى ان هذه الجهات موجبة للترجيح في حد نفسها، و قد يعارضها أو يزاحمها مرجحات أخر فينبغي ملاحظة الأهم عند المزاحمة و الأرجح عند المعارضة، قال في الجواهر: و ربما تعارضت جهة الترجيح و ربما تحصل مرجحات أخر و المتجه حينئذ مراعاة الميزان و من هنا و شبهه قلنا: ان الفقيه أبصر بمواقعها و اعرف بمواضعها و الذي يسهل الخطب كون الحكم استحبابيا انتهى عبارته.

[الرابعة الإجهار بدفع الزكاة أفضل من الاسرار به]

الرابعة الإجهار بدفع الزكاة أفضل من الاسرار به بخلاف الصدقات المندوبة فإن الأفضل فيها الإعطاء سرا.

ففي خبر إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام)، في تفسير قوله تعالى وَ إِنْ تُخْفُوهٰا وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَرٰاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ قال ع: هو سوى الزكاة فإنها علانية‌

____________

(1) و المدقع كمحسن الملصق بالتراب كتابة عن شدة الفقر

308

غير سرو في مرسل ابن بكير عن الباقر (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقٰاتِ فَنِعِمّٰا هِيَ قال ع: يعني الزكاة المفروضة، قال الراوي: قلت: و ان تخفوها قال (عليه السلام): يعني النافلة انهم كانوا يستحبون إظهار الفرائض و كتمان الفرائض و في رواية عن الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى وَ إِنْ تُخْفُوهٰا أيضا قال ع: ليس تلك الزكاة و لكنه الرجل يتصدق لنفسه الزكاة علانية ليس بسر، و في تفسير على بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام) الزكاة المفروضة تخرج علانية و غير الزكاة ان دفعه سرا فهو أفضل، و في خبر ابى بصير عنه (عليه السلام) أيضا كل ما فرض اللّه عز و جل عليك فإعلانه أفضل من إسراره، و ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه.

[الخامسة إذا قال المالك أخرجت زكاة مالي]

الخامسة إذا قال المالك أخرجت زكاة مالي أو لم يتعلق بمالي شي‌ء قبل قوله بلا بينة و لا يمين ما لم يعلم كذبه و مع التهمة لا بأس بالتفحص و التفتيش عنه.

و قد تقدم في حكم هذه المسألة في مسألة الخامسة عشر في فصل زكاة الانعام الثلثة و قد قلنا: في تلك المسألة ان نفى الباس عن التفحص و التفتيش عنه مع التهمة على نحو الإطلاق مشكل مع إطلاق ما يدل على عدم المراجعة إليه كما في الخبر نعم مع العلم بكذبه لا يقبل قوله: لخروجه عن مورد إطلاق النص بالقبول قطعا.

[السادسة يجوز عزل الزكاة و تعيينها في مال مخصوص]

السادسة يجوز عزل الزكاة و تعيينها في مال مخصوص و ان كان من غير الجنس الذي تعلقت له من غير فرق بين وجود المستحق أو عدمه على الأصح و ان كان الأحوط الاقتصار على الصورة الثانية و حينئذ فتكون في يده امانة لا يضمنها إلا بالتعدي أو التفريط و لا يجوز له تبديلها بعد العزل.

هاهنا أمور (الأول) لا إشكال في جواز عزل الزكاة إذا لم يجد المالك مستحقا يدفعها إليه ففي خبر أبي حمزة عن الباقر (عليه السلام) قال: سألته عن الزكاة تجب على في موضع لا يمكنني أن أؤديها قال: اعزلها فإن اتجرت بها فأنت ضامن و لها الربح و ان نويت في حال ما عزلتها من غير ان تشغلها في تجارة فليس عليك و ان لم تعزلها و‌

309

اتجرت بها في جملة أموالك فلها بقسطها من الربح و لا وضيعة عليها هذا و لم ينقل خلاف في جواز العزل في صورة عدم وجود المستحق.

(الثاني) لا إشكال في جواز العزل عند عدم المستحق و عدم التمكن من صرفها في باقي مصارفها، و اما مع التمكن منه و لو بصرفها في سبيل للّه، ففي جوازه على القول باشتراط جوازه بعدم وجود المستحق احتمالان، من ان مقتضى الاشتراط عدم الجواز مع التمكن من الصرف في باقي المصارف و لو مصرف سبيل اللّه لكون لمدار في جوازه هو عدم التمكن من صرفها في مصرفها الذي يتحقق بالتعذر من إخراجها إلى محالها لا خصوص تعذر صرفها الى المستحق الذي هو الفقير و المسكين و من ان اعتبار التعذر من صرفها في بقية المصارف و لو مصرف سبيل اللّه الذي يشمل كل سبيل خير على ما عرفته يوجب عدم بقاء مورد لفرض التعذر و ذلك يستلزم حمل النص المتقدم و ما في معناه على المورد النادر الذي لا يليق به، فلا بد من حمل تلك النصوص المجوزة للعزل عند عدم المستحق على اعتبار عدمه بالخصوص لا تعذر مطلق المصارف مضافا الى ما ربما يقال: بأن الزكاة لهم بالأصالة و ان جاز صرفها في بقية المصارف.

و لا يخفى انه بناء على اعتبار تعذر المستحق في جوازه يكون الأخير هو الأقوى و قد يشعر موافقته مع مذهب الأصحاب أيضا، حيث اقتصروا في مقام ذكر جواز العزل على اعتبار عدم وجود المستحق و لم يذكروا اعتبار تعذر بقية المصارف معه أيضا.

(الثالث) المصرح به في الشرائع و المحكي عن العلامة و الشهيد استحباب العزل عند عدم المستحق و المحكي عن محتمل عبارة الشيخين و غيرهما هو الوجوب، و استدل للأول بالأصل أعني أصالة البراءة عن وجوبه عند الشك فيه بعد عدم ما يدل على الوجوب و بجبر أبي حمزة المتقدم في الأمر الأول فإن العزل في صدره و ان ورد بصورة الأمر الظاهر في الوجوب لكن في تذيله بقوله و ان لم تعزلها و اتجرت‌

310

بها (إلخ) إشعار بجواز الإبقاء بل لعله يشعر بإرادة الإرشاد من الأمر، و كيف كان فلا يبقى معه ظهور في الوجوب و ان لم يكن معه ظاهرا في الندب أيضا و استدل (للثاني) بأن العزل مع عدم المستحق إيصال إليه لأن المالك عند عدمه بمنزلة الولي له و لذا يتعين المال زكاة بتعينه فيكون المالك حينئذ بمنزلة الإمام أو نائبه في كون الإيصال إليهما إيصالا إلى المستحق لمكان ولايتهما عليه، و لموثق يونس عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت: له زكاة تحل على في شهر أ يصلح لي ان احبس شيئا منها مخافة ان يجيئني من يسئلنى فقال: إذا حال عليها الحول فأخرجها من مالك و لا تخلطها بشي‌ء ثم أعطها كيف شئت فإن الأمر بالإخراج ظاهر في الوجوب، و لا يخفى ان الأقوى هو الأول، و يضعف ما استدل به للثاني، اما كون المالك وليا على المستحق فلعدم ما يدل عليه، و تعين المال زكاة بتعينه بعد قيام الدليل عليه لا يقتضي ولايته عليه كالإمام أو نائبه لكي يكون إخراجه بمنزلة الإيصال إليهما في صدق الوصول الى المستحق أو وليه، مع ان وجوب الإيصال إليه متوقف على وجوب الدفع اليه مع وجوده و هو ممنوع، بل الظاهر عدم وجوبه مع وجوده كما يأتي فيجوز معه التأخير و ان ترتب عليه الضمان مع التلف، و اما خبر يونس فهو ظاهر في الإرشاد و خصوصا ما في ذيله من قوله: ان أنا كتبتها و أثبتها يستقيم لي قال (ع): لا يضرك، مع ان الظاهر منه كون السؤال فيه عن تأخير أدائها مع وجود المستحق كما يظهر من قوله: أ يصلح لي ان احبس شيئا منها مخافة ان يجيئني من يسئلنى و لا ربط له بالمقام اعنى حكم العزل مع عدم وجوده كما لا يخفى،.

(الرابع) معنى العزل تعيين الزكاة في مال خاص فهو أمر قصدي توقف على النية و لا فرق فيه بين ان يكون العزل من عين النصاب أو من مال خارجي كما صرح به الشيخ الأكبر (قده) و قال: بأنه كما يستفاد من الشهيدين و جماعة و ان كان ربما‌

311

يوهم ظاهر الاخبار الاختصاص بالأول، أقول: و لا ينبغي الإشكال في الأخير بعد الفراغ عن جواز الإخراج من غير عين النصاب إذ العزل كالاخراج من غير اشكال بل هو إخراج حقيقة عن ملك المالك بناء على كونه مخرجا للمعزول عن ملك المالك و ان لم يصل بعد الى المستحق، و لذا يترتب عليه ما يأتي من الاحكام في الأمور اللاحقة، (الخامس) يتعين المعزول زكاة بالعزل لخبر أبي حمزة و موثق يونس المتقدمين في الأمر الثالث و حسن عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) و فيه قال (ع):

إذا أخرجها من ماله فذهبت و لم يسمّها لأحد فقد برء منها و خبر ابى بصير عن الباقر (عليه السلام) و فيه إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شي‌ء عليه.

(السادس) العين المتعينة زكاة بالعزل تكون في يده امانة لا يضمنها إلا بالتعدي أو التفريط و قد دل عليه الخبر ان المتقدمان في الأمر الخامس آنفا، مضافا الى أنه فائدة التعيين و انه لولاه يكون العزل كلا عزل في ان التلف لا يحتسب من الزكاة كما هو ظاهر.

(السابع) لا ينبغي الإشكال في عدم جواز تبديلها بعد العزل لو قلنا بخروج المعزول عن ملك المالك و ذلك لاحتياج جوازه حينئذ إلى ثبوت ولاية المالك على تبديله و هي غير ثابتة بعد العزل و ان كان مخيّرا في صرفه في أي المصارف التي يريد الا ان اختياره فيه لا يوجب خياره في تبديله بعين أخرى.

كما في الوكيل في إعطاء عين الى مستحق حيث انه مع تعدده و ان كان له إعطائه الى من يريد منهم لكنه لا يجوز له تبديله بعين أخرى، و كذا لو قلنا بعدم خروج المعزول عن ملك المالك بالعزل و ذلك لما تقدم من عدم ضمان المالك بالتلف حيث انه ينافي جواز التبديل لان جوازه انما يكشف عن كون الواجب هو الكلى المردد بين المعزول و غيره، و من المعلوم ان تلف المعزول بخصوصه لا يوجب ذهاب‌

312

الواجب لان ذهاب الكلي انما هو بذهاب جميع افراده كما هو واضح فمن سقوط الزكاة بالعزل و عدم ضمان المالك بتلف المعزول، يستكشف عدم صحة تبديله و لو قلنا: ببقائه في ملكه بعد العزل فيكون نتيجة العزل تعين إخراج خصوص المعزول في الزكاة فيترتب عليه عدم وجوب إخراج ما عداه و لو مع تلف المعزول كالمال المنذور التصدق به على نحو نذر الفعل، حيث انه لا يخرج بالنذر عن ملك مالكه الا انه لا يجوز له التصرف فيه بما ينافي النذر و لا استبداله بعين اخرى و لا يكون ضامتا عند التلف، بل انما يكون تلفه موجبا لسقوط حكم النذر بسقوط موضوعه، اللهم الا ان يقال: باستصحاب تخييره بين إخراج هذا المعزول و غيره بعد العزل عند الشك فيه بناء على بقائه على ملكه بعده.

(الثامن) لا إشكال في ان النماء المتصل للمعزول يكون بحكمه في وجوب الدفع الى المستحق لانه كجزء منه و انما الكلام في المنفصل منه، و المحكي عن الدروس عدم تبعيته له و انما هو للمالك، و ما افاده مبنى على عدم خروج المالك عن ملك المالك بالعزل و انما فائدته تعين دفع المعزول الى المستحق و أورد عليه في الجواهر (قده) باته مناف لما دل على كون التلف من الفقير و الربح له، لكن في رسالة الشيخ الأكبر (قده) انه لم يظهر ذلك اى خروج المعزول عن ملك المالك بالعزل من أدلة العزل على وجه يطمئن به النفس، أقول: فلا بد من بسط الكلام في ذلك و انه هل تعين المعزول بالعزل يوجب خروجه عن ملك المالك حتى يصير في يده امانة بعد العزل كما تقدم في الأمر السادس أو ان العزل يوجب تعين وجوب دفعه في الزكاة بعد ان كان مخيرا قبله في دفع خصوص المعزول أو غيره من عين النصاب أو غيره من جلسة أو سائر الأجناس، و الأقوى في ذاك المقام هو الأول و ذلك لدلالة العزل و الإخراج و الحكم بعدم الضمان عليه، إذ الظاهر من العزل و الإخراج هو ما هو بمعناه المتقدم الذي هو عبارة عن الإخراج عن الملك بالنية لا العزل الخارجي الذي هو عبارة عن إخراجه عن الخلط بالمال، و كذا الحكم بالضمان انما يصح‌

313

مع خروجه عن ملكه و الا فلا موقع للتعبير بالضمان، ضرورة ان التالف مع عدم خروجه عن ملكه يكون ماله و انما الزكاة باقية عليه و لقاعدة تلازم كون تلف شي‌ء من شخص و كون نمائه له كما يدل عليه صحيحة أبي ولاد و ما ورد في بيع الخيار من حكم الامام (عليه السلام) بكون غلته للمشترى مستدلا بان العين لو تلف كان التلف عليه، و لخبر أبي حمزة المتقدم في الأمر الأول، و ان ناقش الشيخ الأكبر (مدة) في الأخير بن بأن قاعدة التلازم مسلمة فيما إذا كان التالف ملكا لمن عليه التلف كما في المبيع بالبيع الخياري، و هذا في المقام ممنوع، لاحتمال ان يكون الحكم بكون التلف المعزول على المستحق لا لمكان صيرورته ملكا له لكي يكون نمائه له أيضا، بل لتعين التكليف بإخراج الزكاة و إيصالها إلى المستحق في خصوص إخراج المعزول الساقط بانتفاء موضوعه نظير العين المنذور تصدقه، و بما في دلالة خبر أبي حمزة من المناقشة، و ذلك للحكم فيه يكون الربح عند التجارة بالمعزول للزكاة و لا وضيعة عليها مع ان الجمع بينهما لا يطابق القواعد، حيث ان لازم كون الربح لها صيرورتها ملكا للمستحق بالعزل و ذلك يقتضي أن تكون الوضعية عليها، هذا إذا كان الاتجار بها عينا و ان كانت التجارة بالذمة و دفع العين المعزول و لو مع قصد دفعها من أول الأمر كما هو المنصرف من إطلاق الخبر بقرينة ندرة التجارة بالعين و ان كان اللفظ ظاهرا في الاتجار بالعين فيصير الأمر أشكل، فإن مقتضى القاعدة حينئذ كون الربح للعامل و ان عليه الوضيعة و دفعه المعزول حينئذ عما اشتغلت ذمته بسبب التجارة غير مبرء لما في ذمته بعد ان خرج المدفوع عن ملكه بالعزل، و يمكن توجيهه بالالتزام بمضمونه في خصوص المقام و نظائره من التجارات العدوانية كالمغصوب و مال الطفل بالنسبة الى غير من يجوز له التصرف أو يقيد صيرورة الربح للزكاة بصورة إجازة وليها اعنى الحاكم، لكن الأول و ان كان ظاهر إطلاق الراوية و الروايات الواردة في التصرف في مال المغصوب و مال الطفل ممن لا يجوز له التصرف فيه، الا ان المشهور لم يعملوا بإطلاقها و الأخير أعني التقييد بعيد‌

314

جدا، و كيف كان ففيما ذكرنا من التعبير بالعزل و الإخراج و الضمان غنى و كفاية في استظهار حصول ملك المستحق بالعزل، فالأقوى خروج المعزول عن ملك المالك بالعزل و حينئذ فلا يجوز له التبديل و ليس له النماء مطلقا منفصلا كان أو متصلا و يضمن مع التعدي أو التفريط و لا ضمان بدون أحدهما.

(التاسع) لا إشكال في جواز العزل حسبما تقدم مع عدم إمكان الإيصال إلى المستحق في الجملة، و اما مع إمكانه ففي جوازه قولان، المحكي عن التذكرة و المنتهى الجزم بالجواز و هو الذي اختاره في الدروس و صرح به في الجواهر، و استدل له بوجوه غير نقية، كالقول: بان للمالك الولاية على الإيصال فله الولاية على العزل، و بأنه أمين على حفظها فيكون أمينا على تعيينها و افرادها، و بان له دفع القيمة و تملك العين فله افرادها، و بان منعه من افرادها يقتضي منعه من التصرف في النصاب و ذلك ضرر عظيم.

و لا يخفى ما في هذه الوجوه من المناقشة و العمدة في ذلك ظهور دلالة بعض الاخبار على جوازه، لخبر يونس المتقدم في الأمر الثالث، و إطلاق حسن عبيد بن زرارة و خبر ابى بصير المتقدمين في الأمر الخامس و صحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يخرج زكوته فيقسم بعضها و يبقى بعض يلتمس بها المواضع فيكون بين اوله و آخره ثلثة أشهر قال: لا بأس بناء على ان يكون المراد من التماس المواضح انتظار مجيئي المعتادين للأخذ منه مع وجود غيرهم، و استدل للقول الأخير و هو المرضى للشهيد الثاني (قده) بان الحكم مخالف للضوابط المقررة بناء على القول بالشركة كما عليه المشهور فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن و هو حال عدم المستحق، و إطلاقات الاخبار أيضا منصرفة إلى تلك الحالة، و ذلك بقرينة نفى الضمان معه، كما في خبري عبيد بن زرارة و ابى بصير مع قيام الإجماع على الضمان في حالة وجود المستحق، و بان الزكاة دين أو كالدين لا يتعين الا بقبض المالك أو ما في حكمه من الولي و الوكيل، فمع إمكان الإيصال إليه لا يتعين إلا‌

315

بأخذه هذا، و الأقوى بالنظر هو القول الأول: و ذلك لظهور خبر يونس المتقدم فيه و لا موجب لرفع اليد عنه، و لعل المنع عنه كالاجتهاد في مقابل النص و ان كان الأحوط كما في المتن الاقتصار على الصورة الثانية أعني عدم وجود المستحق كما لا يخفى.

(العاشر) على القول بعدم جواز العزل مع وجود المستحق يشترط في جوازه عدم وجود ولّى المستحق أيضا فلو تمكن من الإيصال إلى وليه ينبغي القول بعدم جوازه، و لو لم يتمكن من الإيصال إليه نفسه الا ان يقال: ان القول به: يوجب حمل الأخبار الدالة على جوازه عند عدم المستحق ظهورا كخبر أبي حمزة المتقدم في الأمر الأول، أو انصرافا كالخبرين المذكورين في الأمر الخامس على المورد النادر بل المعدوم إذ الغالب التمكن من الإيصال إلى الحاكم كما لا يخفى.

و قد تقدم شطر من الكلام في هذه المسألة في مسألة الرابعة و الثلاثين في الفصل المعقود في زكاة الغلات الأربع.

[ (السابعة) إذا اتجر بمجموع النصاب قبل أداء الزكاة]

(السابعة) إذا اتجر بمجموع النصاب قبل أداء الزكاة كان الربح للفقير بالنسبة و الخسارة عليه و كذا لو اتجر بما عزله و عينه للزكاة.

تقدم الكلام في حكم هذه المسألة في مسألة الثالثة و الثلاثين في الفصل المعقود في زكاة الغلات، و قد عرفت في الأمر الثامن في المسألة السادسة المتقدمة آنفا فلا نعيده.

[الثامنة تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة]

الثامنة تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة إذا أدركته الوفاة قبله و كذا الخمس و سائر الحقوق الواجبة و لو كان الوارث مستحقا جاز احتسابه عليه و لكن يستحب دفع شي‌ء منه الى غيره.

و في الشرائع فلو أدركته الوفاة اوصى بها اى بالزكاة وجوبا كغيرها من الأمانات و الديون، و قد نفى الخلاف عنه في الجواهر، و نفى الريب عنه في المدارك، و استدل له بتوقف الواجب عليه و بعموم الأمر بالوصية و يكون‌

316

كالخائن و المفرط بدون ذلك، و أشار بقوله: لعموم الأمر بالوصية الى الاخبار الخاصة الدالة على الوصية، ففي الكتب الثلاثة عن الصادق (عليه السلام) الوصية حق على كل مسلم قال في الوافي بعد ذكر ان الوصية هي العهد: قي بيان الحديث الشريف ما لفظة و الوصية التي هي حق على كل مسلم ان يعهد الى احد إخوانه أن يتصرف في بعض أمواله بعد موته تصرفا ينفعه في آخرته فان كان عليه حق للّه سبحانه أو لبعض عباده قضاه منه، و هل تجب الوصية إلى الثقة في المقام و لو قلنا: بجوازها الى غيره في غيره قيل به في الروضة و محكي النهاية، لأنه تسليط على حق الغير و ينبغي ان يكون على وجه يطمئن به بالبراءة و هو لا يحصل إلا بالإيصاء إلى الثقة، و عن الدروس في باب الدين تبديل الوصية بالإشهاد، و لكن المستفاد من النصوص هو وجوب الوصية لا خصوص الاشهاد بالحق، ففي خبر هشام بن سالم قال: سئل خطاب الأعور أبا إبراهيم (عليه السلام)، و انا جالس فقال: انه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجر ففقدناه و بقي ماله من اجره شي‌ء و لا نعرف له وارثا قال: فاطلبه قال: قد طلبناه و لم نجده فقال: مساكين و حرك يديه قال: اطلب و اجهد فإن قدرت عليه و الا فكسبيل مالك حتى يجي‌ء له طالب فان حدث بك حدث فأوص به ان جاء له طالب ان يدفع اليه، فآنه صريح في وجوب الوصية بالحق، اللهم الا ان يحمل على المثال و هو بعيد، و هل يجب مع الوصية عزل ما عليه من الحق من الزكاة؟ المحكي عن الدروس وجوبه، قال في الجواهر: و لعله لكون الزكاة كالذين الذي قد غاب صاحبه غيبة منقطعة انتهى.

و الظاهر عدم الخلاف في وجوب العزل في الدين كما يظهر من المختلف و المسالك نفيه فيه، و عن جامع المقاصد ان ظاهرهم كون وجوب العزل عند الوفاة إجماعيا، و قال: ان وجهه ظاهر لأنه أبعد عن تصرف الورثة فيه، و قال في الجواهر: و ربما يشعر به خبر هشام ابن سالم المتقدم أنفا فإن قوله ع فيه و الا فكسبيل مالك حتى يجي‌ء له طالب، يدل على كونه معزولا بناء على ان‌

317

يكون الحق المفقود صاحبه في الذمة لا عينا من أعيان أمواله، و كيف كان فعلى تقدير وجوب العزل فالظاهر نعيين المعزول زكاة بالعزل و يترتب عليه عدم الضمان لو تلف بغير تفريط، خلافا للمحكي عن الرياض في باب الدين و لعله لدعوى انه و ان انعزل بالعزل الا انه مضمون على المديون حتى يصل الى المستحق و هو بعيد بعد فرض تعيين المعزول بالعزل، و قد تقدم الكلام في ذلك في المسألة السادسة هذا.

و اما جواز احتساب الوارث ما على الورثة من الزكاة لو كان مستحقا و ان كانوا ممن تجب نفقتهم عليه، فلانقطاع الوجوب عنده بالموت ففي صحيح على ابن يقطين قال قلت لأبي الحسن الأول ع: رجل مات، و عليه زكاة، و اوصى ان يقضى عنه الزكاة و ولده محاويج، ان وفوها اضربهم ذلك ضررا شديدا فقال يخرجونها، فيعودوا بها على أنفسهم و يخرجون منها شيئا فيدفع الى غيرهم.

و يدل الخبر المذكور على استحباب دفع شي‌ء منها الى غيره كما لا يخفى.

[ (التاسعة) يجوز ان يعدل بالزكاة الى غير من حضره]

(التاسعة) يجوز ان يعدل بالزكاة الى غير من حضره من الفقراء خصوصا مع المرجحات، و ان كانوا، طالبين نعم الأفضل الدفع إليهم من باب استحباب قضاء حاجة المؤمن إلا إذا زاحمه ما هو أرجح.

لا ينبغي الإشكال في جواز العدول بالزكاة الى غير من حضره من المستحقين و ذلك لكون ولاية الصرف الى المالك، فله ان يعطيها الى من يشاء، ممن يصح الإعطاء اليه مع عدم وجوب البسط كما تقدم مضافا الى الاخبار المتقدمة في طي الأمور المذكورة في المسألة السادسة في جواز عزل الزكاة كموثق يونس المتقدم في الأمر الثالث، من الأمور المذكورة في المسألة السادسة، و فيه قال قلت له:

اى الصادق ع الزكاة تحل علي في شهر أ يصلح لي ان اجعل شيئا منها مخافة ان‌

318

يجيئني من يسألنى فقال: إذا حال عليها الحول فأخرجها من مالك، إلى أخر الحديث و صحيح بن سنان عن الصادق ع في الرجل يخرج زكوته فيقسم بعضها و يبقى البعض يلتمس لها المواضع فيكون بين اوله و أخره ثلاثة أشهر، قال ع لا بأس، أما أفضلية الدفع الى الطالبين من باب استحباب قضاء حاجة المؤمن إلا إذا لم يزاحمه ما هو أرجح فمما لا يحتاج الى البيان.

[ (العاشرة) لا إشكال في جواز نقل الزكاة]

(العاشرة) لا إشكال في جواز نقل الزكاة من بلده الى غيره مع عدم وجود المستحق فيه، بل يجب ذلك إذا لم يكن مرجو الوجود بعد ذلك و لم يتمكن من الصرف إلى سائر المصارف و مؤنة النقل من الزكاة و اما مع كونه مرجو الوجود فيتخير بين النقل و الحفظ الى ان يوجد، و إذا تلفت بالنقل لم يضمن مع عدم الرجاء و عدم التمكن من الصرف في سائر المصارف، و اما معهما فالأحوط الضمان و لا فرق في النقل بين ان يكون الى البلد القريب أو البعيد مع الاشتراك في ظن السلامة، و ان كان الاولى التفريق في القريب ما لم يكن مرجح للبعيد.

تقع الكلام في هذه المسألة في موارد، (الأول) لا إشكال في جواز نقل الزكاة من بلد المال الى بلد أخر مع عدم وجود المستحق في بلد المال و عدم التمكن من صرفها فيه في سائر المصارف و لو في سبيل اللّه، و عدم رجاء التمكن من صرفها فيه باحتمال طرو و وجود المستحق أو حصول التمكن من صرفها في مصرف آخر، و عدم كون الطريق مخوفا، و جوازه في هذه الصورة لا اشكال و لا خلاف فيه.

و يدل عليه حسنة ابن مسلم و فيها قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) رحل بعث زكاة ماله لتقسم فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسم فقال ع إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها، و ان لم يجد من يدفعها اليه فبعث بها الى أهلها فليس عليه ضمان: و حسنة زرارة و فيها قال سئلت أبا عبد اللّه ع عن رجل‌

319

يبعث إليه أخ له زكاة يقسمها فضاعت، فقال ع ليس على الرسول و لا على المؤدى ضمان قلت فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت و تغيرت أ يضمنها؟ قال ع لا و لكن ان عرفت لها أهلا فقطبت أو فسدت فهو لها ضامن حين أخرها.

و بالجملة فالحكم بجواز النقل عند تحقق القيود الأربعة مما لا خلاف فيه و هو المسلم من ما دل عليه الاخبار.

(الثاني) ذكر في الجواهر اعتبار قيد رابع، و هو عدم كون الطريق مخوفا بعبارة لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يكن الطريق مخوفا معتضدا باعتراف الحلي و الفاضلين باعتباره و استدل على اعتباره بأنه لو كان الطريق مخوفا كان النقل تغريرا بالزكاة أو تفريطا، و هو حسن لا بأس به.

(الثالث) حكى عن الحلبي من انه لو كان الطريق مخوفا يجوز حمل الزكاة باذن الفقير، و وافقه ابن زهرة مدعيا عليه الإجماع، و هو لا يخلوا عن منع ضرورة عدم العبرة بإذن المستحق، بعد فرض كونه مصرفا لا مالكا و عدم انحصار الحق فيه، اللهم الا ان يوجه بإرادة الفقيه من الفقير لأنه ولي ذلك فله الاذن فيه.

(الرابع) خص فقيه عصره (قدس سره) جواز النقل في الصورة المذكورة بما إذا كان باذن الفقيه، و لا وجه لاعتبار اذنه في الصورة المذكورة، للإجماع المذكور و إطلاق الاخبار الدالة على جوازه من غير تقييد باذنه.

(الخامس) ذكر المفيد قده عدم جواز النقل مع رجاء قرب وجود المستحق إذا كان المرجو وجوده اولى ممن في خارج البلد و عن سلار موافقته، إلا في الأولوية و القرب، و إطلاق الخبرين و معاقد الإجماعات يدفعه، و الأقوى كما في المتن جواز النقل مع كون المستحق مرجو الوجود، و لو كان، اولى فيتخير ح بين النقل و بين الحفظ، الى ان يوجد فيكون النقل أحد فردي لتخيير.

(السادس) لا إشكال في جواز النقل مع عدم وجود المستحق في بلد المال، و عدم التمكن من الصرف في مصرف أخر و لو في سبيل اللّه و اما مع التمكن من صرفها‌

320

في مصرف أخر ففي جواز النقل وجهان من كونه منافيا للفورية و موجبا للتغرير بناء على كون المنع عن النقل مع وجود المستحق هو ذلك و من إطلاق معاقد الإجماعات على جواز النقل مع عدم وجود المستحق، بل الظاهر من الخبرين المتقدمين، اعنى خبر ابن مسلم و زرارة أيضا ذلك مضافا الى عموم رواية ابن أبي حمزة، و فيها قال سئلت أبي الحسن الثالث عن رجل يخرج زكوته من بلد الى بلد أخر، و يصرفها في إخوانه فهل يجوز ذلك؟ قال: نعم، و عمومها و ان كان يدل على جواز النقل مع وجود المستحق بناء على المنع عن النقل معها فبقي الباقي و هو صورة عدمه و لو مع التمكن في الصرف في مصرف أخر.

(السابع) لا إشكال في وجوب النقل عند عدم المستحق و عدم التمكن من الصرف في مصرف أخر و عدم رجاء وجوده كما في المتن، و ذلك لأنها كالأمانة الشرعية التي يجب إيصالها إلى مالكها المتوقف على النقل فيجب النقل مقدمة للإيصال الواجب و اما مع رجاء وجوده في البلد أو التمكن من الصرف في مصرف أخر فالأقوى عدم وجوبه كما هو مقتضى الأصل بل الحكم هو التخيير، بين النقل أو الصرف في البلد في مصرف أخر أو الحفظ الى حضور المستحق مع التساوي في عدم فساد المال، و في احتمال التلف و هذا هو الذي صرح به العلامة قده في الإرشاد، و لكن ذهب صاحب المدارك الى وجوب النقل و لو مع رجاء المستحق في البلد مستدلا بتوقف الدفع الواجب عليه و ربما يستدل له بخبر ضريس، و فيه انه سئل المدائني أبا جعفر ع ان لنا زكاة نخرجها من أموالنا فيمن نضعها؟ فقال في أهل ولايتك فقال انى في بلاد ليس فيها احد من أوليائك فقال ع ابعث الى بلدهم تدفع إليهم، و لا تدفعها الى قوم ان دعوتهم عهدا إلى أمر لم يجيبوك و كان و ماله الذبح و فيه المنع عن كون النقل مقدمة للدفع و ذلك لإمكان الدفع بالحفظ الى وجود المستحق و لعل مراده قده هو كونه مقدمة في الجملة حيث ان الدفع يحصل به أيضا فيكون النقل مقدمة لا أحد فردي الواجب التخييري، و ان الظاهر من الخبر كونه في مقام بيان‌

321

المصرف، و انه مختص بأهل الولاية و ان لم يكونوا في بلد الزكاة مع ان الأمر في مقام توهم الحظر، و لا ظهور له في الوجوب و ان لم يكن ظاهرا في الإباحة، هذا و ربما يستدل على عدم وجوب النقل في صورة المذكورة بخبر إبراهيم الاويسى عن الرضا (عليه السلام) و فيه قال ع سمعت ابى يقول كنت عند ابى يوما فأتاه رجل فقال انى رجل من أهل الري و لي زكاة مالي من ادفعها، فقال ع إلينا، فقال أ ليس الصدقة محرمة عليكم؟

فقال ع بلى إذا دفعتها الى شيعتنا فقد دفعتها إلينا، فقال: انى لا اعرف لها أحدا فقال ع: فانتظر بها سنة، فقال: فان لم أصب لها أحدا قال ع: انتظر بها سنتين، حتى بلغ اربع سنين، ثم قال له ان لم تصب لها أحدا فصرها صررا و اطرحها في البحر فان اللّه عز و جل حرم أموالنا و أموال شيعتنا على عدونا و في الاستدال به ما لا يخفى.

لعدم إمكان القول بطرح الزكاة في البحر، و تقديمه على النقل و على إيصالها إلى المستحق فلا بد من حمله على صورة تعذر الإيصال، و لو بالنقل فلا يكون دليلا على عدم جوازه.

(الثامن) لا إشكال في عدم الضمان لو تلفت العين بالنقل في الصورة المذكورة في الأمر الأول أعني مع عدم الرجاء و عدم التمكن من الصرف في سائر المصارف، كما لا إشكال في ثبوته مع وجود المستحق في البلد، و يدل على الحكم بكلا طرفيه مضافا الى الإجماع الخبر ان المتقدمان اعنى خبر ابن مسلم و خبر زرارة إنما الكلام فيه مع الرجاء أو التمكن من الصرف في سائر المصارف و الأقوى فيهما عدم الضمان لظاهر الخبرين المذكورين حيث ان إطلاقهما يدل على جواز النقل مع عدم الضمان عند عدم المستحق في البلد و لو كان مرجو الوجود، أو تمكن من الصرف في سائر المصارف، الا ان الأحوط فيهما الضمان.

(التاسع) مع عدم وجود المستحق في البلد، و تحقيق بقية القيود، هل يجوز النقل انى البعيد أم لا فيه وجوه و احتمالات، ففي الروضة يجوز الإخراج عن بلد المال الى‌

322

غيره مع إعواز المستحق فيه مقدما للأقرب إليه فالأقرب الا ان يختص الا بعد بالأمن و عن المنتهى انه إذا نقلها اقتصر على أقرب الأماكن التي يوجد المستحق فيها استحبابا عندنا و وجوبا عند القائل بالتحريم.

و عن التذكرة الإشكال في النقل الى البعيد ح و جعل منشئه فقد المستحق في البلد الموجب لجواز نقلها عنه الى غيره مطلقا، و لو الى البعيد، و من كون طلب البعيد مع وجود المستحق في القريب، نقل عن القريب مع وجود المستحق فيه.

و عن النهاية انه إذا كان احد البلدين طريقا للأخير، يتعين التفريق في الأقرب و لو لم يكن كذالك تخير بين البعيد و القريب مع التساوي في غلبة ظن السلامة، الا ان يختص الا بعد بالأمن، تحقيقا أو احتمالا، أو رجح احتمال الا من فيه عليه في الأقرب انتهى.

و لا يخفى مع القول لعدم جواز النقل، مع وجود المستحق لمنافاته الفورية ينبغي القول بوجوب تقديم الأقرب، لو تفاوت البعيد معه في تأخير الدفع و مع القول بعدم وجوب الفورية، الأقوى عدم الفرق بين القريب و البعيد، مع الاشتراط في ظن السلامة، و ان كان الاولى التفريق في القريب ما لم يكن مرجح للبعيد.

(العاشر) قال في الروضة، أجرة النقل في الصورة المذكورة على المالك و في الجواهر: و قد يحتمل كونها من الزكاة فيما لا سبيل له إلى إيصال إلا النقل، مع عدم إمكان الإبقاء أمانة لخوف تلف و نحوه.

أقول و ينبغي القطع بما احتمله كما في المنتهى لان النقل طريق الى الدفع فتكون مؤنته من الزكاة، كما هو مقتضى الأصل أيضا عند الشك فيها.

[الحادية عشرة الأقوى جواز النقل الى البلد الأخر]

الحادية عشرة الأقوى جواز النقل الى البلد الأخر و لو مع وجود المستحق في البلد، و ان كان الأحوط عدم الجواز كما افتى به جماعة، و لكن الظاهر الاجزاء لو نقل على هذا القول أيضا و ظاهر القائلين بعدم الجواز وجوب التقسيم في بلدها لا في أهلها فيجوز الدفع الى القرباء و أبناء السبيل و على القولين إذا تلفت

323

بالنقل يضمن كما ان مؤنة النقل عليه لا من الزكاة و لو كان النقل باذن الفقيه، لم يضمن و ان كان مع وجود المستحق في البلد و كذا بل اولى منه لو وكله في قبضها عنه بالولاية العامة ثم اذن له في نقلها

في هذه المسألة أمور.

(الأول) المنسوب إلى جماعة من الأعيان تحريم نقل الزكاة من بلد إلى أخر مع وجود المستحق، في البلد بل قيل انه المشهور، بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا اجمع.

و عن الخلاف الإجماع عليه و استدل له مضافا الى نقل الإجماع عليه بمنافاته للفورية الواجبة و بأنه تغرير للمال، و تعريض له للتلف، و بما دل على مداومة النبي ص على تقسيم صدقة أهل البوادي، عليهم، و صدقة أهل الحضر عليهم، و صحيحة الحلبي انه لا يحل صدقة المهاجرين للاعراب، و لا صدقة الأعراب للمهاجرين، هذا و عن الشيخ في المبسوط و الشهيدين في الدروس و المسالك جوازه بشرط الضمان، و عن جماعة آخرين جوازه مطلقا، و حيث انه إذا نقل من بلد الى بلد أخر مع وجود المستحق في بلد المال يكون ضامنا بالاتفاق و وقوع الخلاف في تفسير شرط الضمان، فربما يقال بان المراد منه هو ضمان الناقل و على هذا فتصير المسألة ثنائية الأقوال، أعني القول بالجواز و القول بعدمه مع الضمان على كلا القولين، و ربما يقال بان المراد منه نقل المال الى المالك باقتراض و نحوه، فيصير حاصله عدم جواز النقل إلا إذا أخرجه عن الزكاة بالضمان لكيلا يكون نقل الزكاة بل كان نقل ماله، فيكون الاستثناء منقطعا و على هذا أيضا تصير المسألة ثنائية الأقوال بإرجاع القول بالجواز بشرط الضمان الى القول بالمنع المطلق إذا الجائز ح نقل مال نفسه الذي صار ماله بسبب الضمان و يمكن ان يجعل المسألة على هذا التقدير أيضا ثلاثية إلا قول بجعل النزاع في جواز هذا التضمين اى إدخال الزكاة في ملكه باقتراض و نحوه مع وجود المستحق في البلد، فتصير الأقوال في المسألة هكذا‌

324

القول بالمنع عن النقل عن البلد و عن إدخالها في ملكه باقتراض و نحوه أو تقول بالمنع عن الأول و الجواز في الأخير، أو القول بالجواز في كلهما، و يشعر بذلك في الدروس حيث يقول و لا يجوز نقلها مع وجود المستحق فيضمن و قيل يكره و يضمن و قيل يجوز يشرط الضمان، و هو قوى و ان استظهر منه في الروضة بأنه قول بالجواز و كيف كان فالأقوى جواز النقل عن بلد المال مع وجود المستحق فيه، و ذلك لأصالة البراءة من حرمته و إطلاق أدلة دفع الزكاة المقتضى تخيير المالك لجميع افراد الدفع و خصوص صحيح هشام بن حكم عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يعطى الزكاة يقسمها إله ان يخرج الشي‌ء منها من البلدة التي هو فها الى غيره قال ع: لا بأس.

و لصحيح احمد ابن حمزة قال سئلت أبا الحسن الثالث عن الرجل يخرج زكوته من بلد الى بلد أخر يصرفها إلى إخوانه فهل يجوز ذلك؟ قال ع نعم و مرسل درست عن الصادق ع قال: في الزكاة يبعث بها الرجل الى بلد غير بلده، فقال ع لا بأس ان يبعث بالثلث أو الربع و الشك من ابى أحمد الراوي للخير (و هو ابن ابى عمير).

و اما ما استدل به على المنع ففيه انه ممنوع برمته اما الإجماع المنقول فهو موهون بالمنع عن قيام الشهرة على المنع فضلا عن الإجماع مع عدم حجية نقل الإجماع على تقدير تسليمه و اما منافاته للفورية ففيه أولا منع وجوب الفورية حسبما يأتي الكلام فيه، و ثانيا فبالمنع عن منافاته معها كما في المدارك حيث ان النقل شروع في الإخراج فلا يكون منافيا للقسمة كما في القسمة إلى الأشخاص مع التمكن من الإيصال إلى شخص واحد حيث انها لا تنافي الفورية قطعا.

و ثالثا ان الكلام في المقام في النقل من حيث هو نقل لا من حيث كونه منافيا للفورية لأنه ربما لا يكون كذالك، ضرورة ان بينه و بين ترك الفورية عموم من وجه لإمكان ان يكون زمان الوصول الى المستحق مع النقل اقصر من زمانه مع عدمه،

325

فلا يصح الاستدلال للمنع بمنافاته معها و اما كونه تغريرا للمال و تعريضا له في التلف، فبعدم الباس مع جبرانه بالضمان مع اختيار المالك في الدفع عن غير العين من المثل أو القيمة.

و اما الخبر الدال على مداومته النبي ص على تقسيم صدقة أهل البوادي عليهم و صدقة أهل الحضر عليهم، فبعدم دلالته على المنع عن النقل لإمكان البناء على ذلك مع النقل أيضا لا يجامع مع ما نقل من مداومته على بعث الجباة، لجمع الزكاة كما ثبت من فعله (صلّى اللّه عليه و آله) و فعل أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) في زمان بسطه (عليه السلام).

و منه يظهر الجواب، عن الاستدلال بصحيحة الحلبي أيضا حيث ان عدم حل صدقة المهاجرين، للاعراب و بالعكس لا يدل على حرمة النقل لإمكان أداء صدقة المهاجرين بهم و صدقة الأعراب بالاعراب مع النقل أيضا مع المنع عن وجوب صرف صدقة كل طائفة من المهاجرين و الاعراب فيهم و عدم جواز إخراجها إلى طائفة أخرى قطعا و لو مع عدم النقل، فيحمل الصحيح على الندب مع ما به الذب بملائمته مع حكمة تشريع الزكاة و هي إيصال شي‌ء من مال الأغنياء إلى الفقراء، رفعا لختلهم و رفعا لنظرهم عن التوجه إلى الأغنياء و أموالهم و كسرا لاحتراق قلوبهم عن ملاحظة تنعم غيرهم و اضطرار أنفسهم فيما يكون الأغنياء فيه متلذذين كما لا يخفى، و لذا تنظر الشهيد الأول (قدس سره) في جواز الاحتساب على مستحقي بلد المنقول إليه إذا تحقق النقل على القول بالمنع عنه، باحتمال كون الحكمة في المنع عنه على تقدير القول به هي نفع المستحق بالبلد، و اختصاص مستحقي بلد المال بالانتفاع به.

(الأمر الثاني) لا إشكال في ضمان المالك لو تلفت الزكاة بالنقل مطلقا سواء قلنا بجواز النقل، أو بالمنع عنه، و ذلك للإجماع على ضمانه، إذا نقل مع وجود المستحق كما ت‌قدم، مضافا الى دلالة حسنتي ابن مسلم و زرارة على ضمانه كذالك‌

326

و في المقام أخبار أخر تدل بإطلاقها على عدم الضمان، كرواية أبي بصير عن الباقر ع، و خبر عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) و خبر حريز عن الباقر (عليه السلام)، لكنها تقيد إطلاقها، بعدم التمكن من الدفع في البلد على ما هو مفاد الحسنتين المتقدمتين.

(الثالث) قال الشهيد الثاني قده: في الروضة و انما يتحقق نقل الواجب مع عزله قبله بالنية، و لا فالذاهب من ماله، لعدم تعيينه، و ان عدم المستحق، أقول:

و يتحقق النقل أيضا بنقل جميع النصاب بناء على جميع الأقوال في كيفية تعلق الزكاة بالعين، و في نقل بعضه من غير عزل بناء على كون تعلقها بالعين على نحو الشركة حيث ان مقتضاها تحقق نقل جزء من الزكاة، في ضمن الجزء المنقول، لكن الشهيد الثاني صرح في الروضة بجواز نقل قدر من الحق بدون العزل، و قال: انه كنقل شي‌ء من ماله، فلا شبهة في جوازه مطلقا و لو مع وجود المستحق، و ظاهر المسالك كون الذاهب على تقديره من ماله و عليه ظاهر الرواية أيضا، و اما مع القول بعدم الشركة فالظاهر جوازه، مع بقاء مقدار الحق في البلد مطلقا و لو على القول بالكلي في المعين، في كيفية التعلق بالعين، كما هو ظاهر، و قد تقدم الكلام فيه في بيان كيفية التعلق فراجع.

(الرابع) لا إشكال في الاجزاء على القول بجواز النقل، لان الدفع في غير البلد فرد من الدفع الواجب، و اما على القول بالمنع فالظاهر انه أيضا كذلك، لصدق الامتثال، و عن التذكرة عدم الخلاف فيه، و في المدارك عند علمائنا، و لم يحك الخلاف فيه الا عن بعض العامة، القائلين بعدم الاجزاء، لانه دفع الى غير من أمر بالدفع إليه، فأشبه ما لو دفعها الى غير الأصناف، و قال في الجواهر: انه معلوم البطلان لكن احتمل الشهيد الثاني عدم الاجزاء في الروضة، للنهى الموجب للفساد، و هو غريب لأن النهي على تقدير القول بالمنع عن النقل انما تعلق به لا بالدفع الى المستحق في غير البلد اللهم الا ان يكون نظره قده الى ما تقدم عنه من احتمال كون الحكمة في النهي هو انتفاء‌

327

مستحقي البلد، فعليه فيتم القول بعدم الاجزاء لان مرجع المنع عن النقل ح هو اشتراط الدفع الى مستحق البلد كما لا يخفى، و كيف كان ففي الإجماع على الاجزاء على تقدير النقل كفاية.

(الخامس) ظاهر القائلين بالمنع هو وجوب التقسيم في بلد المال، لا التقسيم في أهله فيجوز الدفع الى الغرباء و أبناء السبيل في بلد المال، و لعله لأجل عدم الدليل على اختصاص مستحقي بلد المال به، و انما الوجه في ذهابهم إلى حرمة النقل هو تغرير المال، و منافاة النقل مع الفورية، و لو سلم كون الحكمة في تحريمه انتفاع مستحقي البلد به، لما استلزم ذلك منع الغرباء و أبناء السبيل عنه مع كون أبناء السبيل منهم قطعا، و لا منع لاختصاص الزكاة بأبناء السبيل من بلد المال، بل هو لا يجامع مع تحريم النقل من البلد إذ مع تحريمه لا يجوز النقل و لو للإعطاء الى ابن سبيل بلد المال، بل و لا الى فقير هم، و بالجملة فالظاهر من القائل بتحريم النقل هو حرمته و لو للصرف إلى مستحقي البلد، و أبناء سبيلهم و وجوب الصرف في بلد المال و لو الى غير مستحقيهم من الغوباء، و أبناء السبيل.

(السادس) لا إشكال في ان مؤنة النقل على المالك، لا على الزكاة، و لو على المختار من جواز النقل لانه مع التمكن من الإيصال إلى المستحق في البلد ليس في النقل فائدة، لا للمستحق كي يكون يحسب مؤنته عليه مع ان في احتساب المؤنة على الزكاة مع عدم المستحق نظر يأتي وجهه في بيان حكم اجرة الكيل و الوزن.

(السابع) لو وقع النقل باذن الفقيه لا يضمن المالك، و ان كان مع وجود المستحق، كما انه إذا كان باذن المستحق يضمن مع وجود المستحق في البلد و ذلك لما عرفت من ولاية الفقيه في ذلك و عدم ولاية المستحق، حيث ان المالك هو طبيعة المستحق لا افراده، فليس للفرد اضافة الى الزكاة قبل قبضه إياها، و انما‌

328

يصير مالكا لها بالقبض، و ذلك بخلاف الفقيه حيث انه ولى على الطبيعة و ربها و مع إذنه ينتفي الضمان، كما هو لازم اذن كل من له الاذن كما لا يخفى.

و اولى بذلك في عدم الضمان ما لو و كل الفقيه المالك في القبض عنه بالولاية العامة، ثم اذن له في نقلها، فان المالك يخرج عن عمدة الدفع و يصير بري‌ء الذمة عن التكليف بالأداء، و انما يصير وكيلا في نقل مال استحق عن طرف الفقيه، و ليس عليه ضمان قطعا.

[الثانية عشرة لو كان له مال في غير بلد الزكاة]

الثانية عشرة لو كان له مال في غير بلد الزكاة، أو نقل مالا له من بلد الزكاة، إلى بلد أخر جاز احتسابه زكاة عما عليه في بلده، و لو مع وجود المستحق فيه، و كذا لو كان له دين في ذمة شخص في بلد أخر جاز احتسابه زكاة و ليس شي‌ء من هذه من النقل الذي هو محل الخلاف في جوازه و عدمه، فلا إشكال في شي‌ء منها.

قد تقدم الكلام في تلك المسألة في الأمر الرابع من الأمور المذكورة في المسألة، المتقدمة، و انه لا فرق في الحكم بالاجزاء في الصور الأربع، أعني ما نقل الزكاة من بلد المال على الوجه المحرم على تقدير القول بحرمة النقل، و ما إذا كان له مال في غير بلد الزكاة، أو نقل مالا له غير الزكاة من بلد المال، أو كان له دين في ذمة شخص في بلد أخر ففي جميع هذه الصور جاز احتسابه زكاة، الا على احتمال ذكره الشهيد الثاني قده في الروضة من كون حكمة تشريع حرمة النقل انتفاع مستحقي بلد المال، المندفع بما تقدم، و في الجواهر ما هذا لفظه بل في محكي الخلاف في قسمة الصدقات و المنتهى و التذكرة و المختلف الإجماع على الاجزاء في الأول أي فيما تحقق النقل المحرم، ضرورة عدم الاختصاص لها بفرد دون فرد من الأصناف الثمانية، فيتحقق الدفع الى المستحق و لأنه إذا حضر فقير من غير أهل البلد في البلد فدفعت اليه اجزء، فكذا في الفرض انتهى.

329

[الثالثة عشرة لو كان المال الذي فيه الزكاة في بلد أخر غير بلده]

الثالثة عشرة لو كان المال الذي فيه الزكاة في بلد أخر غير بلده جاز له نقلها اليه مع الضمان لو تلف، و لكن الأفضل صرفها في بلد المال.

اما جواز نقلها من بلدها الى بلد المالك فيدخل في الخلاف المتقدم في جواز النقل من بلد المالك الى غيره، فعلى القول بجوازه، يجوز النقل من بلد المال الى بلد المالك أيضا لو كان المال في غير بلده، نعم ربما يحتمل الفرق بين النقل من بلد المالك لو كان المال فيه و النقل اليه لو كان في غيره، بالمنع في الأول و الجواز في الأخير، و عليه يوجه ما في الشرائع من حكمه بأفضليته صرف الزكاة في بلد المال لو كان في غير بلد المالك مع ذهابه إلى حرمة النقل، و ان اللازم على القول بالحرمة هو الحكم بوجوب الصرف في بلد المال لا الحكم بأفضليته و لكنه احتمال لا يصغى إليه البتة، و ان الوجه في الحكم بأفضليته الصرف انما هو بعد تحقق النقل، أو إحدى الصور المتقدمة، في المسألة الثانية عشر التي تقدم فيها جواز الصرف في تلك الصورة، في غير بلد المال، و اما أفضلية الصرف في بلد المال فبالإجماع عند العلماء كافة، كما في المدارك.

و استدل له أيضا بخبر عبد الكريم اين عتبة الهاشمي الذي تقدم من ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يقسم صدقة أهل البوادي على أهل البوادي و صدقة أهل الحضر على أهل الحضر، الا انه كما في الجواهر لا يدل على المحافظة في القسمة على أهل البلد، لأعميته من ذلك كما لا يخفى.

لكن الإجماع المتقدم نقله كاف في إثبات الرجحان، كيف و هو يثبت بفتوى فقيه واحد على ما ثبت في قاعدة التسامح، و اما الضمان مع النقل، فلما تقدم من الإجماع عليه، عند النقل مع وجود المستحق.

[الرابعة عشرة إذا قبض الفقيه الزكاة بعنوان الولاية العامة]

الرابعة عشرة إذا قبض الفقيه الزكاة بعنوان الولاية العامة برئت ذمة المالك فان تلفت عنده بتفريط، أو بدونه أو اعطى لغير المستحق اشتباها

لان الوصول اليه بعنوان الولاية يجزي كالوصول الى المستحق، و استدل له بفحوى‌

330

صحيحة عبيد بن زرارة عن الصادق ع قال ع إذا أخرجها من ماله فذهبت و لم يسمها لأحد فقد برء منها، ضرورة انا في قبض الفقيه إياها إخراج لها من ماله مع الزيادة كما لا يخفى، و سيأتي تتمة الكلام في هذه المسألة في المسألة الخامسة من مسائل الفصل المعقود في ان الزكاة، عبادة تحتاج إلى النية.

[الخامسة عشرة ان احتاجت الزكاة إلى كيل أو وزن]

الخامسة عشرة ان احتاجت الزكاة إلى كيل أو وزن كانت اجرة الكيال أو الوزان على المالك لا من الزكاة

اختلف في كون اجرة الكيل و الوزن على المالك المزكى، أو على الزكاة، و عن الشيخ في موضع من مبسوطة انها على الزكاة، و استدل له في المختلف، بان اللّه تعالى أوجب على أرباب الزكاة قدرا معلوما من الزكاة فلا يجب الأجرة عليهم و إلا لزم ان يزاد على الذي وجب عليهم، و حاصله دعوى دلالة أدلة وجوب الزكاة التي هي بمعنى القدر المخصوص على عدم وجوب غيرها عليه.

و استدل له أيضا بالأصل أي أصالة البراءة عن وجوبها عليه عند الشك فيه و لا يخفى ما في الأول من الوهن ضرورة عدم دلالة أدلة وجوب الزكاة عليه على عدم وجوب غيرها حيث لا مفهوم لهما كما هو واضح، و ان التمسك بالأصل انما يصح لو لم يثبت وجوبها عليه بالدليل، فالعمدة ح إثبات الواجب عليه بالدليل و قد ذهب إليه جماعة من المحققين، كالمحقق في الشرائع، و نسبه في المدارك إلى الأكثر، و استدل له بوجوب الكيل و الوزن عليه مقدمة، للدفع الواجب، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه و بأولوية المقام من البيع الذي يجب فيه اجرة الكيل و الوزن على البائع باعتبار كونها مقدمة للتسليم الواجب عليه و لا يخفى ما في هذا الاستدلال، من الضعف ضرورة عدم اقتضاء وجوب الشي‌ء مجانيته في جميع الموارد بل الوجوب يقتضي المجانية فيما اقتضى سلب قدرة المالك عن متعلقة باقتضائه لزوم صرف قدرته في طرف وجوده، و هو لا يتم إلا إذا تعلق بالشي‌ء بمعناه الاسم المصدري، بخلاف ما إذا تعلق به بمعناه المصدري كالصنائع الواجبة بالوجوب‌

331

الكفائي، و قد حققنا البحث في ذلك في المسألة الأجرة في الواجبات و قياس المقام بالبيع ممنوع فضلا ان يكون اولى لثبوت التعارف في البيع دون المقام.

ثم يقع الإشكال في الفرق بين اجرة الكيل و الوزن و بين مؤنة النقل الواجب إذ انحصر طريق الدفع به مع ان المصنف قده صرح فيما تقدم بكونها على الزكاة، فالأقوى ان يقال على القول بالشركة، أو على القول بالكلي في المعين ان مؤن الدفع و مؤن الأجرة و مؤنة النقل و غيرها يكون عليها، و سائر الاحتمالات في باب تعلق الزكاة بالعين لا يثبت مانعية الوجوب في المقام عن أخذ الأجرة من متعلقة، فلم ينقطع الأصل بالدليل الا انه لمكان ذهاب الأكثر بكونها على المالك لا ينبغي ترك الاحتياط.

[السادسة عشرة إذا تعدد سبب الاستحقاق في شخص واحد]

السادسة عشرة إذا تعدد سبب الاستحقاق في شخص واحد كان يكون فقيرا و عاملا و غارما مثلا جاز ان يعطى لكل سبب نصيبا.

و لعل ذكر هذا الفرق في كتب الأصحاب مبنىّ على وجوب البسط على الأصناف إذ حينئذ يجب ان يعطى من يتصف بأزيد من واحد من أسباب الاستحقاق بمقدار ما يتصف به، و الا فمع عدم وجوب البسط لا محل لان يقال لجواز ان يعطى لكل سبب نصيب، لجواز ان يعطى تمام لزكاة الى واحد، و لو لم يكن له الا سبب واحد، ثم الدليل على جوازه: هو اندراجه ح في كل صنف، فيستحق بكل صنف نصيبا، و لا مانع عن إعطائه إلا توهم اعتبار الانفراد في الأصناف بالنسبة إلى الدفع، باعتبار مقابلة كل منها مع الأخر في الآية المباركة، فالمتبادر من قوله تعالى للفقراء و المساكين، و العاملين، الى أخر الآية هو تفرد كل واحد من هذه الاقسام عن الأخر، فالعامل مثلا يستحق الزكاة في مقابل الفقير و بالعكس و هو مندفع بكفاية التعدد، اعتبارا، إذ العامل من حيث هو عامل مغاير مع الفقير من حيث هو فقير، و ان اجتمعا في شخص واحد كالمعالج و المستعلج إذا اجتمعا في شخص واحد فلو نذر الإعطاء لكل واحد منهما و اتفق اجتماعهما في شخص‌

332

كالطبيب المعالج نفسه، لا ينبغي الإشكال في جواز الإعطاء به، تارة من حيث هو معالج، و اخرى من حيث هو مستعلج و قد يناقش في الحكم، كما في الحدائق بأنه متى، اعطى من حيث الفقر ما يغنيه و يزيد فكيف يعطى من حيث العزم، و الكتابة المشروطين بالعجز، و لا يخفى ما فيه، فان مورد البحث ان كل واحد من أسباب الفقر و العزم مثلا لا يمنع عن جواز إعطائه بسبب أخر، فيصح الإعطاء بالفقير بسبب العزم أيضا، و بالغارم لسبب الفقر أيضا مع فرض اجتماع بقية، الشرائط، لا مع حصول المانع، فما فرضه خارج عن محل الكلام.،

[السابعة عشرة المملوك الذي يشترى من الزكاة]

السابعة عشرة المملوك الذي يشترى من الزكاة إذا مات و لا وارث له ورثه أرباب الزكاة دون الامام ع و لكن الأحوط صرفه في الفقراء فقط.

قد تقدم حكم هذه المسألة، مفصلا في حكم الرقاب و القول بان ميراث المملوك من الزكاة، لأرباب الزكاة هو مذهب الأكثر، بل عن المعتبر ان عليه علمائنا، و هو كما في المعتبر يؤذن بدعوى الإجماع عليه، و يدل عليه من الاخبار موثق عبيد بن زرارة، و صحيح أيوب بن الحر المتقدمين في حكم الرقاب و وجه احوطية صرفه في الفقراء فقط، ما ذكره في المدارك من انهم من أرباب الزكاة خاصة، و في حال الغيبة يستحقون ما يرثه الامام ع ممن لا وارث له فيكون الصرف إليهم مجزيا على القولين.

أقول مضافا الى اختصاص موثق عبيد بن زرارة بهم حيث قال يرثه فقراء المؤمنين الذين يستحقون الزكاة، معللا بأنه انما اشترى بمالهم.

[الثامنة عشرة قد عرفت سابقا انه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة]

الثامنة عشرة قد عرفت سابقا انه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة، على مؤنة السنة بل يجوز دفع ما يزيد على غناه إذا اعطى دفعة فلا حد لأكثر ما يدفع اليه، و ان كان الأحوط الاقتصار على قدر الكفاية، خصوصا في المتحرف الذي لا تكفيه حرفته نعم لو اعطى تدريجا فبلغ مقدار مؤنة السنة حرم عليه أخذ ما زاد للإنفاق، و الأقوى انه لا حد لها في طرف القلة أيضا

333

من غير فرق بين زكاة النقدين و غيرهما و لكن الأحوط عدم النقصان عما في النصاب الأول من الفضة في الفضة، و هو خمس دراهم و عما في النصاب الأول، من الذهب في الذهب، و هو نصف دينار بل الأحوط مراعاة مقدار ذلك في غير النقدين أيضا و أحوط من ذلك مراعاة ما في أول النصاب من كل جنس ففي الغنم و الإبل لا يكون أقل من شاة و في البقر لا يكون أقل من تبيع، و هكذا في الغلات يعطى ما يجب في أول حد النصاب.

قد تقدم الكلام في ان الأقوى، انه لا حد للزكاة في طرف الكثرة، و انه يجوز الإعطاء على ما يزيد على الغناء إذا كان دفعة من غير فرق في ذلك بين المتحرف و غيره، و ان كان الاحتياط في المتحرف، الاقتصار على مقدار الكفاية من سنته.

و اما في طرف القلة ففيه أقوال، أحدها ما في المتن، و عليه جملة من المحققين من انه كالكثرة غير محدود بحد، بل للمنفق ان يعطى ما يشاء، من غير فرق بين زكاة النقدين و غيرهما، و استدل له بالأصل أي بأصالة البراءة عن وجوب حد محدود، في مقام الدفع، حيث ان الأمر يرجع الى الدوران بين التعيين و التخيير، و إطلاق الأدلة من الكتاب و السنة، فان امتثال الأمر بالإتيان يتحقق بصرفها الى المستحقين على اى وجه كان.

و خبر محمد بن ابى الصهبان، قال: كتبت الى الصادق (عليه السلام) هل يجوز لي يا سيدي ان اعطى الرجل من إخواني من الزكاة، الدرهمين، و الثلاثة، و الدرهم فقد اشتبه ذلك على؟ فكتب ع ذلك جائز.

و مكاتبة محمد ابن عبد الجبار الذي كتب على يدي أحمد بن إسحاق، الى على بن محمد العسكري (عليه السلام)، و فيها اعطى الرجل من إخواني من الزكاة الدرهمين و الثلاثة، فكتب ع افعل.

و حسن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي عن الصادق ع ليس في ذلك شي‌ء لوقت، و مرسل حماد بن عيسى ليس في ذلك شي‌ء لوقت و لا مسمى و لا مؤلف،

334

إنما يضع ذلك على قدر ما يرى و ما يحضره حتى يسد فاقة كل قوم منهم، و حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) و فيه قلت له: ما يعطى المصدق قال ع: ما يرى الامام، و لا يقدر له شي‌ء.

و ثانيها عن مقنعة المفيد و الشيخ في جملة من كتبه، و المرتضى في الانتصار من انه لا يعطى الفقراء أقل مما يجب في النصاب الأول و هو خمسة دراهم أو عشرة قراريط، و استدل له بصحيح الحناط عن الصادق (عليه السلام) قال سمعة يقول: لا تعطى أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم، و هو أقل ما فرض إله تعالى من الزكاة في أموال المسلمين، فلا تعطوا أحدا أقل من خمسة دراهم فصاعدا.

و خبر ابن بكير عنه ع قال: لا يجوز ان تدفع الزكاة أقل من خمسة دراهم، فإنها أقل الزكاة.

و ثالثها ما حكى عن سلار و ابن الجنيد، من جواز الاقتصار على ما يجب في النصاب الثاني، و هو درهم أو عشر دينار، و في الجواهر انه لم أجد له دليلا.

أقول و يمكن ان يستدل له لمكاتبة محمد بن ابى الصهبان المتقدمة المصرحة فيهما بجواز الاقتصار على دفع الدرهم، و اما عدم جواز الأقل منه فبقاعدة الشغل و الاحتياط، مع نقل الإجماع عليه من مصريات المرتضى.

و رابعها ما حكى عن على بن بابويه من الاقتصار و التحديد بنصف الدينار و خامسها ما عن الصدوق في المقنعة من انه يجوز ان يعطى للرجل الدرهمين و الثلاثة و لا يجوز في الذهب إلا نصف دينار و لم يذكر للآخرين دليل أصلا فالعمدة في الأقوال هو القولان الأولان، و المشهور بين المتأخرين هو الأول، و هو المعتمد و ذلك اما لما قيل من كونه مقتضى الجمع بنى الأخبار الدالة على القول الأول، و بين ما يدل على القول الثاني بحمل الأخير على الكراهة، لكون اخباره اعنى الخبرين المتقدمين ظاهر ان في الحرمة، و اخبار القول الأول صريحة في نفى التحديد فيحمل الأخيرة‌

335

على الكراهة، و اما لما يخطر بذهنى القاصر من قصور دلالة الخبرين المتقدمين أعني صحيحة الحتاط و خبر بن بكير، عن الدلالة على التحديد في مقام الإعطاء و الدفع، بل انما هما يدلان على ان الناقص من الخمسة ليس بزكاة، و انما الزكاة الواجبة هو ما يبلغ النصاب بمعنى عدم جواز دفع الزكاة في أقل من النصاب، لعدم شرعيتها فيه، و يدل على ذلك ما فيهما من التعبير، بقوله ع لا يعطى احد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، حيث يفهم منه انه في مقام بيان حكم المعطى، من غير تعريض فيه التحديد ما يعطى بالمعطى له، و يبين ذلك بأشد تبين، ما في استدلاله بقوله ع و هو أقل ما فرضه إله، من الزكاة في أموال المسلمين، فإنه إنما يلائم مع ما ذكرناه لا مع عدم جواز دفع الأقل من ذلك بمستحق واحد كما لا يخفى على من تدبر في الخبرين بعين الانصاف و مما ذكرناه يظهر اندفاع ما يورد على الاستدلال للقول الأول بكون خبري محمد بن ابى الصهبان و محمد ابن عبد الجبار مكاتبة، و صحيح حناط و خبر ابن بكير شفاهيا، و المكاتبة لا تقاوم مع الخبر الشفاهي و يكون مضمون المكاتبتين موافقا مع العامة، فتحملان على التقية، و حسن عبد الكريم ليس في مقام نفى التحديد و انما هو في مورد نفى البسط، كما يشهد به صدره، و مرسل حماد مرسل لا يقاوم الصحيح، و حسن الحلبي في مقام حكم إعطاء المصدق أعني الساعي، لا حكم الدفع الى الفقير، وجه الظهور ان هذه المناقشات و أمثالها مما يذكر في المقام على تقدير تماميتها انما ترد على فرض تسليم دلالة الخبرين الذين استدل بهما على التحديد، و مع ما قلناه لا يبقى وجه للتمسك بها مع قطع النظر عن المعارضة لكي يتمسك بتلك المناقشات على ترجيحها على الطائفة الاولى، و بالجملة فالحكم لعله مما لا ينبغي التأمل فيه الا انه يجب البحث عن أمور.

(الأول) ظاهر القائلين بالتحديد هو كون ذلك على سبيل الوجوب، و المحكي عن العلامة في التذكرة ان ذلك على سبيل الندب مدعيا عليه الإجماع، و نزل جملة من عبارات القائلين بالتحديد الظاهرة في الوجوب على الندب و لا يخفى‌

336

ما في دعواه الإجماع، و ان تنزيله المذكور حمل العبارات القوم على خلاف ظواهرهم من غير دليل، و لعل نظره (قدس سره) الى الجمع بين الاخبار بحمل الأخبار الدالة على التحديد على الاستحباب، كما تقدم، الا انه يرد عليه ما في انتسابه إلى القائلين بالتحديد، لإباء كلامهم عن هذا الحمل.

(الثاني) بناء على المختار، من عدم التحديد، يجوز إعطاء الأقل من الدرهم بفقير واحد لما يدل عليه حسن عبد الكريم و مرسل حماد و حسن الحلبي، مضافا الى الأصل، و إطلاق أولية الإيتاء، لكن المحكي عن مصريات السيد دعوى الإجماع على عدم جواز دفع الأقل من الدرهم و ان كان ظاهر كلامه المحكي غير صريح في دعواه بل انما هو في مقام بيان كون دفع الدرهم هو المتيقن في مقام الامتثال، قال في المحكي عنه، ان أقل مما يجزى من الزكاة درهم، للاحتياط، و إجماع الفرقة المحقة، لان من اخرج هذا المبلغ اجزء عنه و سقط ما في ذمته بالإجماع، و ليس الدرهم على ذلك فيمن أخرج أقل منه انتهى.

و هذا كما ترى ليس إجماعا على المنع عن دفع الأقل من الدرهم، و كيف كان فقد صرح في الجواهر بأشدية كراهة الأقل من الدرهم للتسامح، و للخروج عن شبهة الخلاف، و لما يشعر به سؤال المكاتبتين، من ان منتهى القلة الدرهم الذي سئل فيهما عن جواز دفعه لا الأقل منه.

أقول: و لا يخفى ما فيه بعد تصريح الحسنتين و المرسل المتقدم على نفى التحديد، و ان التسامح و الخروج عن عهدة الخلاف لا يصيران دليلا على شدة الكراهة كما لا يخفى.

(الثالث) ظاهر القائلين بالتحديد هو عدم اجزاء دفع الأقل من القد المقرر، كما يدل عليه عبارة المحكي عن المصريات المتقدمة، أعني قوله لا من اخرج هذا المبلغ اجزء عنه إلخ، و ذلك يتوقف على شرطية كون المدفوع بمقدار المحدود به، و هو مشكل لإمكان ان يقال بكونه واجبا مستقلا على تقدير وجوبه لا انه شرط‌

337

في الاجزاء، و المسألة غير محررة.

(الرابع) قال في المدرك ليس فيما وفقت عليه من الروايات دلالة على اعتبار التحديد ببلوغ النصاب الأول و الثاني من الذهب، و انما الموجود فيها التقدير بخمسة دراهم أو درهم فيحتمل سقوط التحديد في غيرهما مطلقا كما هو قضية الأصل، و يحتمل اعتبار بلوغ قيمة المدفوع ذلك، و اختاره الشارح (قدس سره)، و لا ريب انه أحوط انتهى.

و صرح في الجواهر أيضا بعثوره على التقدير بالنسبة إلى الذهب، ثم قال اللهم الا ان يجعل المراد من الخمسة دراهم ما يقايلها منه، و هو نصف دينار لمعروفية مقابل العشرة به.

أقول: الظاهر من الخبرين الدالين على التحديد عند من استدل بهما هو كون الخمسة دراهم أقل ما فرض إله في الزكاة في جميع الأصناف و لعل هذا الحكم انما هو بحسب الغالب بالنسبة الى أكثر الأزمنة، لا قيمة ما يحسب في النصاب الأول من الفضة و هو خمسة دراهم عما يجب في النصاب الأول من نصب الأجناس، و هو نصف المثقال من الذهب في الذهب، و الشاة الواحدة في الشاة، و الإبل، و هكذا في البقية، فالمراد و اللّه و أوليائه اعلم، انه غير دفع الدراهم، سواء كان في زكاة الزكاة الفضة التي يجب فيها بالأصل، أو في غيرها الذي للمزكي تحويل زكوته بالدراهم لا يعطى أقل من خمسة دراهم، و لا تعرض فيه لحكم ما إذا يدفع غير الدراهم في غير نصابها، فالحكم فيه هو عدم التحديد بالأصل، و ليس في قوله ع لا يعطى احد من الزكاة أقل من خمسة دراهم و هو أقل ما فرض اللّه من الزكاة، دلالة على وجوب العطاء أقل ما يجب في بقية الأجناس و هو ما يجب في النصاب الأول فيها بل الظاهر منه لزوم عدم كون المدفوع أقل من خمسة دراهم و لكن لا مطلقا بل فيما إذا دفع الدراهم بالأصل كما في زكاة الدراهم، أو بالتحويل إليها كما في بقية الأجناس و هذا لعله ظاهر، و عليه فلا وجه لاحتمال اعتبار بلوغ‌

338

قيمة المدفوع خمسة دراهم في غيرها إذا لم يكن المدفوع من الدراهم، الا انه لمكان ذهاب القائلين بالتحديد في الدراهم الى التحديد في الذهب أيضا يكون أحوط،.

(الخامس) بناء على التعدي في الدراهم الى الدنانير و الالتزام في الدنانير بان لا يكون أقل من نصف مثقال فهل يتعدى الى سائر الأجناس الزكوية أم لا وجهان قال الشهيد الثاني في المسالك، و التقدير بخمسة دراهم و نصف يؤذن بان ذلك مختص بزكاة النقدين فلا يتعدى الحكم الى غيرهما و ان فرض فيه نصاب أول و ثان، الى ان قال و يحتمل تقدير أقل ما يعطى بمقدار زكاة النقدين عملا بظاهر الخبر، فيعتبر قيمة المخرج ان لم يكن من النقدين بأحدهما، و هذا هو الأجود انتهى.

أقول: و بما استظهرناه في معنى الخبرين يمكن منع جودة ما يستجوده، و لكنه كما في المدارك يكون أحوط، كما صرح به في المتن أيضا، بل الأحوط منه كما في المتن، دفع ما يجب في النصاب الأول في كل جنس فيما له أكثر من نصاب واحد، و ما يجب في نصابه إذا كان له نصاب واحد كما في الغلات كما جعله احد القولين في محكي السرائر، و لعل وجهه كما في الجواهر جعل ما في الخبرين الدالين على التحديد مثالا لا يجب في أول النصاب، في الأجناس لا ان المراد القيمة به، قال قده: و ربما كان في التعليل نوع اشارة اليه.

أقول بل التعليل يشعر بأنه يعتبر ان لا يكون أقل من أقل ما يجب في النصب الزكوية، و هو خمسة دراهم، لكن لا مطلقا بل فيما إذا كان المدفوع من الدراهم كما تقدم و لكن لا بأس بالاحتياط فيها كما لا يخفى.

(السادس) ما ذكر من التحديد بقيمة خمسة دراهم، انما هو فيما إذا كان الواجب في النصاب ما سوى قيمته خمسة دراهم، أو أكثر و لو وجب عليه شاة مثلا لا تساوى خمسة دراهم، سقط اعتبار التقدير قطعا.

339

(السابع) انما يستحب أو يجب إعطاء الخمسة دراهم إذا بلغ الواجب ذلك فلو وجب عليه ما في النصاب الأول و أعطاه، ثم وجب عليه ما في النصاب الثاني، يسقط اعتبار التقدير فيه إذا لم يجتمع منه نصب كثيرة تبلغ الأول و لو كان عنده نصابان الأول و الثاني، ففي المسالك انه يجوز إعطاء ما في الأول لو احد و الثاني للآخر، من غير تحريم أو كراهة، و أشكل عليه في المدارك بإطلاق النهي من إعطاء ما دون الخمسة، و إمكان الامتثال بدفع الخمس الى الواحد، قال و طريق الاحتياط واضح انتهى.

[التاسعة عشرة يستحب للفقيه]

التاسعة عشرة يستحب للفقيه أو العامل أو الفقير الذي بأخذ الزكاة الدعاء للمالك بل هو الأحوط بالنسبة إلى الفقيه الذي يقبض بالولاية العامة.

أما استحباب الدعاء للفقيه أو العامل أو الفقير الذي يأخذ الزكاة فقد نفى الريب عنه في المدارك لكن لا دليل عليه بالخصوص و ان استحب الدعاء للمؤمنين عموما و لعل فتوى الفقيه باستحبابه في المورد كاف للحكم باستحبابه بالخصوص نظر الى التسامح في أدلة السنن، بدعوى صدق البلوغ بفتوى الفقيه على رجحان شي‌ء وجوبا أو استحبابا و اما الاحتياط بالنسبة إلى الفقيه الذي يقبض بالولاية العامة، فمنشؤه الخلاف في وجوب الدعاء على النبي و الامام (عليهم السلام)، و ان وجب عليهم يجب على نائبهم العام، اما الأول فقد اختلف فيه على قولين فمن جملة منهم كالعلامة و المحقق في المعتبر هو القول بالوجوب، و عليه الشهيد الثاني في المسالك، و اختاره في الجواهر، و استدل له بظاهر الأمر في قوله تعالى وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ بعد قوله خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً، قال في المسالك: ان حمل الأمر على الوجوب يتعين الى ان يقام دليل على غيره، و جعل في المدارك البحث في وجوب ذلك على النبي ص أو الإمام أو استحبابه خال عن القائدة و اقتفاه في الحدائق فقال بأنهم (عليهم السلام) اعرف بما يجب أو يستحب، و لا يخفى.

340

ما فيه من القائدة، و ذلك للاقتضاء الوجوب عليهم الوجوب على غيرهم، من الفقيه و الساعي بل المستحق، الا انه يفيد في غيره و عن جملة من الأصحاب التصريح بعدم الوجوب، و استدل له بالأصل أي أصالة البراءة عن الوجوب و بالإجماع على عدم وجوبه على الفقير، فيكون عدم الوجوب على نائبه الذي هو النبي أو الإمام أولى، و بان أمير المؤمنين لم يأمر بذالك ساعيه الذي أنفذه إلى بادية الكونة مع اشتمال وصيته التي أوصاه بها على كثير من الآداب و السنن.

و لا يخفى ما في هذا الاستدلال من القرابة، حيث انه مع دلالة الآية الشريفة على الوجوب ينقطع الرجوع الى الأصل قطعا، و الإجماع على عدم الوجوب على المستحق لا يصير دليلا على عدم الوجوب على النبي ع و الامام، الذي هو مورد الخلاف، و عدم اشتمال وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) لساعيه عليه لا يصر قرينة على صرف ظهور الآية عن الوجوب، و عليه فالأقوى هو الوجوب على النبي ع، و الكلام انما هو في انه هل يجب عليه و على الإمام خاصة أو يعمه و نائبه من الامام و الساعي و الفقيه الذي يأخذ بالولاية العامة، فقد يقال بالأول و اليه يشير ما في المدارك من منع دلالة الآية على الوجوب بدعوى ظهور التعليل المستفاد منها على اختصاص الحكم بالنبي ص أو بالنبي و بالإمام و لعل دعواه ان النبي أو الإمام هما الذي يسكن المرء الى دعائهما، و تطمئن به نفسه، لمعلومية استجابة دعائهما، بخلاف غيرهما، و لكن الأقوى هو الأخير، و ذلك لمنع ظهور التعليل في ذلك، بل لعله يشعر بوجوبه على الجميع، حيث انه يدل على اللطف و الطف واجب على الجميع فتأمل مع ما في كون السكون ناشيا من معلومية استجابة الدعاء، بل المعلوم انتفاء الحرقة الحاصلة من إخراج حصته من المال الذي أتعب في تحصيله بدعاء الأخذ كيف كان الداعي و لو كان هو الفقير نفسه كما هو الوجدان فلا إشعار في الآية على الاختصاص بل يدل على الوجوب على الجميع، الا انه خرج الفقير بالإجماع و من ذلك ظهر وجه الوجوب على الفقيه لو أخذ بالولاية العامة كما جعله المصنف قده أحوط، و هل يجب أو يجوز الدعاء بلفظ‌

341

الصلاة، أو يجب بغيره؟ وجوه من التصريح بلفظ الصلاة، في الآية فيجب الاقتصار عليه، و انه المنقول عن النبي ص في الصحاح العامة، كالمروي عن ابن أبي الأوفى قال كان النبي ص إذا أتاه قوم بصدقة قال اللهم صل على ابى فلان فأتاه أبي صدقة فقال ص اللهم صل على آل أبي أوفى.

و ان المتبادر من الأمر بلفظ الصلاة هو الدعاء بلفظها كما في الأمر بالتحميد و التسبيح و نحوهما، و من ان معنى الصلاة لغة الدعاء و هو المراد منها في الآية، قطعا فيجوز بغيرها، و في محكي التذكرة انه ينبغي ان يقال في صورة الدعاء أجرك إله تعالى فيما أعطيت و جعله، لك طهورا، و بارك إله لك فيما أبقيت، و ان قال في الجواهر بأنه لم يجد لخصوص هذا الدعاء نصا و كأنه يريد الاعتراض عليه في قوله انه ينبغي ان يقال هكذا في صورة الدعاء، لكن الظاهر ان العلامة قده استفاد تلك الصورة من الدعاء عن التعليل الوارد في قوله تعالى إِنَّ صَلٰاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ، حيث ان الطمأنينة التي تحصل برفع اثر احتراق القلب مما بذهب منه سن المال بإخراج الزكاة تكون أكثر كما لا يخفى وجهه.

و من اختصاص الدعاء بلفظ الصلاة على النبي ص فلا يجوز دعاء غيره بلفظها كما عن العامة، و الأقوى هو الوجه الثاني، أعني جوازه بلفظ الصلاة و غيرها كما يظهر وجهه.

[العشرون يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة]

العشرون يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة و المندوبة نعم لو أراد بيعه بعد تقويمه عند من أراد كان المالك أحق به من غيره و لا كراهة، و كذا لو كان جزء من حيوان لا يمكن للفقير الانتفاع به، و لا يشتريه غير المالك، أو يحصل للمالك ضرر بشراء الغير، فإنه تزول الكراهة حينئذ أيضا كما انه لا بأس بإبقائه في ملكه إذا عاد اليه بميراث و شبهه من المملكات القهرية.

342

أما كراهة استملاك ما أخرجه في الصدقة الواجبة أو المندوبة فما لا خلاف فيه، كما عن المنتهى، بل عليه الإجماع كما في المدارك، و استدل له بأنها طهور لما له لانه وسخ فيكره له شراء طهوره، و بأنه ربما أستحيي الفقير فيترك المماكسة معه، و بكون ذلك وسيلة إلى استرجاع بعضها، و بأنه ربما طمع الفقير في غيرها منه ما سقط بعض ثمنها، و لا يخفى ما في هذا الاستدلالات من الوهن، و الاولى التمسك لإثبات الكراهة بما في الاخبار، ففي التهذيب عن الصادق (عليه السلام) إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له ان يشتريها و لا يستوهبها إلا في الميراث، و فيه أيضا قال من تصدق بصدقة، ثم ردت عليه فلا يأكلها لأنه لا شريك له في شي‌ء مما جعل له، انما هو بمنزله ما تعتاقه، لا يصلح ردها بعد ما تعتق، و في جملة من الاخبار عن الصادق (عليه السلام) قال قال رسول إله ص انما مثل الذي يرجع في صدقته، كالذي يرجع الى قيئه، و لعل المتتبع يظفر على أكثر من ذلك، اما جوازه و عدم تحريمه فلإطلاق الأدلة و الإجماع بقسميه عليه، كما في الجواهر، و به يخرج عن ظاهر بعض ما تقدم من الاخبار الظاهرة في التحريم.

و اما الجواز من غير كراهة، فيما إذا أراد الفقير بيعها و تقويمه عند من أراد، فالقول الصادق (عليه السلام) إذا أخرجها يعنى الشاة فليقومها فيمن يريه فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها، و ان لم يردها فيبيعها.

و كذا الجواز مع عدم الكراهة فيما لو كانت جزء من حيوان، لا يمكن للفقير الانتفاع به، حيث ادعى الإجماع في محكي التذكرة في هذه الصورة، و اما عدم كراهة الإبقاء في ملكه إذا عاد عليه قهرا فلقول الصادق (عليه السلام) في المروي عن التهذيب إلا في ميراث، بل في الشرائع و لا بأس إذا عاد عليه، بميراث و شبهه، و مراده من شبهه، هو ما يشبه الميراث في كون تملكه قهريا، لكن في المسالك و المدارك انه يندرج في شبه شراء الوكيل العام، و استيفائها له من مال الوكيل، قال في الجواهر: و هو جيد، و قال في المدارك و معنى نفى الباس في عودها اليه بالميراث ان الوارث يملك ما هذا شأنه، و لا يستحب له إخراجه عن ملكه.

343

أقول لكن المتقدم من الخبر المروي في التهذيب انه لا يأكلها انما هو بمنزلة العتاق، رجحان إعطائه صدقة، بل في بعض الاخبار كراهة ما عزله للفقير و ان لم يأخذه و استحباب إخراجه، ففي خبر المروي في التهذيب عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يخرج الصدقة يريد ان يعسيها السائل فلا تجده، قال ع فيعطيها غيره و لا يردها في ماله و ان أمكن ان يستنبط منه تحريم التصرف فيما عزله لكنه يتم في الصدقة الواجبة، دون المندوبة، لكن في جملة من الاخبار ان من تصدق بصدقة فردها عليه الميراث فهي له.

[فصل في وقت وجوب إخراج الزكاة]

فصل في وقت وجوب إخراج الزكاة قد عرفت سابقا ان وقت تعلق الوجوب فيما يعتبر فيه الحول، حولانه بدخول شهر الثاني عشر و انه يستقر الوجوب بذلك و ان احتسب الثاني عشر من الحول الأول، لا الثاني، و في الغلات. التسمية، و ان وقت وجوب الإخراج في الأول هو وقت التعلق، و في الثاني هو الخرص و الصرم في النخل و الكرم، و التصفية في الحنطة و الشعير، و هل الوجوب بعد تحققه فوري أولا؟ أقوال ثالثها ان وجوب الإخراج و لو بالعزل فوري، و اما الدفع أو التسليم فيجوز فيه التأخير، و الأحوط عدم التأخير مع وجود المستحق و إمكان الإخراج إلا لغرض كانتظار مستحق معين أو الأفضل فيجوز حينئذ و لو مع عدم العزل الشهرين و الثلاثة، بل الأزيد و ان كان الأحوط العزل ثم الانتظار المذكور و لكن لو تلفت بالتأخير مع إمكان الدفع يضمن.

قد تقدم الكلام مستوفى في وقت تعلق الوجوب في الأنعام الزكوية في الشرط الرابع من شروط الزكاة فيها و في النقدين و في الغلات في المسألة الاولى في الفصل المنعقد في زكوتها انما الكلام هاهنا في الإخراج و هو في أمور.

(الأول) وقت وجوب الإخراج فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام و النقدين‌

344

هو وقت التعلق بدخول الشهر الثاني عشر بناء على استقرار الوجوب بتحققه كما يتحقق أصل الوجوب به من غير اشكال، و فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلات اما النخل و الكرم فوفت وجوب الإخراج فيهما هو عند الخرص لو خرص أو الصرم اعنى الاجتذاذ و الاقتطاف لو لم يخرصا، و الظاهر ان يكون عطف الصرم على الخرص بكلمة أو في المتن لكن الوجود منه في النسختين هو العطف بكلمة و أو، و لعله غلط من النسخة لعدم صحة جعل الصرم تفسيرا للخرص لما بينهما من التفاوت بحسب الوقت حيث ان وقت الخرص هو حين بدو الصلاح كما تقدم و وقت الصرم هو حين يبس الثمرة، في التمر و صيرورته عنبا في الكرم، و اما الحنطة و الشعير فعند التصفية من التبن و قد تقدم ذلك في الفصل المنعقد لبيان ذلك.

(الثاني) اختلف في فورية الوجوب بعد تحققه على أقوال، أنهاها في الجواهر إلى خمسة أو تسعة بعد الاتفاق إلى انه ليس نظير الواجبات المطلقة الممتدة الى أخر العمر أو الى الوصول الى حد التهاون الا انه ربما يزيد عليها كما نحررها (الأول) ما نسب إلى الأكثر بل الى المشهور من عدم جواز التأخير إلا لعذر كعدم وجود المستحق و نحوه و استدل له تارة كما في المعتبر بان المستحق مطالب بشاهد الحال و لا يجوز التأخير في الحق مع مطالبة ذيه كما في العارية و الدين و اخرى كما في الإيضاح بأن ولي المستحق مطالب بالقال، و مراده من ولى المستحق هو الشارع و بمطالبته بالقال هو الأوامر الواردة في الشريعة في دفعها مثل الأمر بالإيتاء في قوله اتو الزكاة و نحوه و ثالثة بثبوت الضمان على تقدير التأخير كما سيأتي حيث انه يكشف عن المنع عنه، لان الغالب في الأمانات هو عدم الضمان مع الإذن الشرعي في تأخير الدفع بل القاعدة تقتضي ذلك أيضا حيث ان تسلط المستحق على المطالبة تابع لكيفية تكليف المالك في الإخراج، توسعة و تضييقا لا العكس فالحكم بالضمان كاشف عن فورية الوجوب فلا يرد ان المنافي للضمان هو الإذن المالكي لا الشرعي و لذا يحكم بالضمان مع الإذن الشرعي في الأمانة الشرعية و نحوها.

345

و رابعة بالأخبار ففي صحيح سعد الأشعري عن الرضا ع قال سئلته عن الرجل تحل عليه الزكاة في السنة ثلاثة أوقات أ يؤخرها حتى يدفعها في وقت واحد؟

قال ع: متى حلت أخرجها.

و المروي عن ابى بصير عن الصادق (عليه السلام) قال ع: ان كنت تعطى زكوتك قبل حلها شهرا أو شهرين فلا بأس و ليس لك ان تؤخرها بعد حلها.

و حسن عمر بن يزيد عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له الرجل يكون عنده المال، أ يزكيه إذا مضى عليه نصف السنة فقال لا و لكن حتى يحول عليه الحول و يحل عليه انه ليس لأحد ان يصلى صلاة إلا لوقتها و كذلك الزكاة و لا يصوم احد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء و كل فريضة إنما تؤدى إذا حلت.

و خامسة بان صيغة الأمر تقتضي الفورية كما حرر في الأصول.

و سارسة بان الزكاة من الأمانات الشرعية التي يجب دفعها الى مالكها و ان لم يطالب فح يصير جواز التأخير مشروطا بالاذن لا لان عدمه يحتاج، الى المنع فعدم الاذن كاف في فورية وجوب الدفع.

(الثاني) ما اختاره في الجواهر و هو جواز التأخير اقتراحا، و لو مع عدم العزل إلى أربعة أشهر، اما جوازه فلما دل عليه من الاخبار، كصحيح حماد عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يخرج زكوته فيقسم بعضها، و يبقى بعضا، يلتمس لها المواضع، فيكون بين ذلك و أخره ثلاثة أشهر قال ع: لا بأس.

و موثق يونس قال: قلت للصادق (عليه السلام) زكوتى تحل في شهر أ يصلح لي ان احبس منه شيئا مخافة ان يجيئني من يسئلين؟ فقال ع: إذا حال الحول فأخرجها من مالك، و لا تخلطها بشي‌ء، ثم أعطها كيف شئت، قال: قلت فإن أنا كتبتها، و أثبتها أ يستقيم لي؟ قال ع: نعم لا يضرك.

و صحيح معاوية بن عمار قال: قلت للصادق (عليه السلام) الرجل تحل عليه الزكاة‌

346

في شهر رمضان، فيؤخرها إلى المحرم، قال ع: لا بأس، قال: قلت فإنها لا تحل عليه الا في المحرم، فيعجلها في شهر رمضان قال ع: لا بأس.

و المستفاد من هذه الاخبار هو جواز التأخير إلى أربعة أشهر اقتراحا و لو مع عدم العزل لأن الأول منها يدل على جوازه شهرين، و إطلاقه يدل على جوازه اقتراحا، و لو مع عدم العزل، و الثاني منها يدل على جوازه ثلاثة أشهر لا لالتماس معتاد الطلب إذ لظاهر من قوله يلتمس لها المواضع ذلك لا التماس المستحق بحيث يكون السؤال عن التأخير، عند فقد المستحق، لان مفروض السؤال هو مع وجود المستحق كما يدل عليه قوله، فيقسم بعضها و يبقى بعضا.

و الثالث منها يدل على جوازه لانتظار معتاد الطلب، من غير تقيده بشهرين أو الثلاثة لكن مع العزل الا انه لا يدل على وجوب العزل لمكان قوله فإن أنا كتبتها و أثبتها، أ يستقيم حيث انه يدل على كفاية ثبت الزكاة عن العزل، و الرابع يدل على جوازه اقتراحا، من غير عزل أربعة أشهر لأنها الفصل بين شهر رمضان و بين المحرم، و مع ضم هذه الاخبار مع ما يدل بظاهره على المنع كالاخبار المستدل بها للقول الأول، يستفاد منها استحباب التعجيل، و كراهة التأخير، حيث انها ظاهرة في المنع و هذه صريحة في الجواز، فيخرج عن ظاهر الأول بسبب صراحة الثانية كما هو الشأن عند تعارض النص و الظاهر.

(القول الثالث) ما حكى عن نهاية الشيخ من جواز التأخير مع العزل شهرا أو شهرين، و لعله يستدل له بالخبر الأول من الاخبار، أعني خبر حماد بعد تقييده بخبر يونس، بناء على استفادة تقييد الجواز بالعزل من خبر يونس و يندفع بما مر من عدم دلالته، عليه، بما في ذيله، من نفى الباس عن التأخير من دون العزل بعدا لثبت و الكتابة.

(و الرابع) ما حكى عن السرائر نافيا للخلاف عنه، من جواز، لايثار مستحق غير من حضر، و لعله يستدل له بصحيح عبد الله ابن، سنان، و موثق يونس المتقدمين‌

347

في اخبار الدالة على جواز التأخير، و لا بأس به، الا انه يرد عليه الإشكال في حصره الجواز على ذلك.

(الخامس) ما حكى عن الدروس، من جوازه لانتظار الأفضل و التعميم.

(و السادس) ما حكى عن البيان من جوازه مضافا لانتظار الأفضل و التعميم بالخصوص و لعل دليله لانتظار معتاد الطلب منه ما تقدم من اخبار الجواز، و لقد أجاد في تقييده بما لا يؤدى الى الإهمال، كما يأتي وجهه، و ان كان يرد عليه في حصره الجواز على ذلك.

(السابع) ما اختاره في المسالك و استحسنه في المدارك من جوازه شهرا أو شهرين اقتراحا فضلا عما يكون للبسط أو لذي المزية، و لا يخفى وجهه، الا ان يرد عليه في تقييده بشهر أو شهرين، مع دلالة صحيح ابن عمار المتقدم على جواز أربعة أشهر، و لذا اختار المدارك جوازه إلى أربعة أشهر للصحيح المذكور، و الأصل و هو القول الثامن.

(التاسع) ما حكى عن التذكرة و النهاية و المنتهى و التحرير من جوازه للتعميم خاصة بشرط دفع نصيب الموجودين فورا، و قال في الجواهر: لم نعثر على ما يدل على جواز التأخير للتعميم خاصة.

(القول العاشر) اختاره الشيخ الأكبر قده في رسالة الزكاة، و هو جواز التأخير إلى حد لا يصدق معه المسامحة و الإهمال في ترك الزكاة بحيث بعد الرجل حابسا لها، و لا يبعد ان يكون الى قرب السنة، فلا يجوز التأخير عن السنة، و استدل على ذلك مضافا الى ثبوت مطالبة المستحقين بشاهد الحال الكاشف عن وجوب الأداء ح، ما ورد من جعل الزكاة قوتا للفقراء، و معونة لهم، منضما الى ما يستفاد من السيرة و كثير من الروايات من تسويق التأخير للأعذار العرفية مثل خوف مجي‌ء السائل مطلقا أو معتاد الأخذ كما تقدم، و لا يخفى ان ما افاده هو الأصوب و عليه‌

348

القول، المعول و ذلك لما يرد على الأدلة القول الأول الذي هو العمدة من المنع اما التمسك بالاخبار، فلما مر في دليل القول الثاني من تعارضها مع ما يدل على الجواز على طريق النص و الظاهر فيحمل الظاهر فيها على الاستحباب، و اما مطالبة المستحق بشاهد الحال، ففيه ان الكلام في جوازها بعد فرض توسعة المالك في الدفع، و اما الأمر بالإيتاء فهو في مقام تشريع وجوب الزكاة لا مطالبة ما شرع بالولاية كما لا يخفى على المتدبر، و اما الحكم بالضمان فهو لا يقاوم مع ما يدل على نفى الفور عند قيام الدليل على نفيه نعم لو لم يكن الدليل على نفيه لكان لإثبات الفور بما يدل على ثبوت الضمان، في التأخير وجه كما انه لو لم يكن دليل على الضمان كان مقتضى عدم الضرر الثابت بالدليل هو عدم الضمان، لكن مع وجود الدليل على نفى الفور و على ثبوت الضمان معا يجب الأخذ بكليهما، فيقال بعدم وجوب الفور، مع وجود الضمان كل بمقتضى دليله، و اما التمسك بأن الصيغة تقتضي الفور فبالمنع عنه جسما قرر في الأصول، و اما ان الزكاة من الأمانات الشرعية فيحتاج جواز التأخير فيها إلى الإثبات ففيه ان جواز ثابت التأخير حسبما مر فلم يبق للقول بالمنع وجه أصلا و عليه فلا وجه لتقييد الجواز بما قيدوا به أرباب الأقوال المتقدمة بل ينبغي القول به الى حد لا يصدق معه التهاون و كيف كان فالقول الأخير هو الأقرب.

(الأمر الثالث) لو تلفت الزكاة بالتأخير فمع عدم إمكان الدفع فلا ينبغي الإشكال في عدم الضمان كما لا خلاف فيه نصا و فتوى على ما في الرسالة الشيخ الأكبر، و مع إمكانه فمقتضى القاعدة و ان كان هو عدم الضمان مع اذن الشارع في التأخير، الا انه تام الإجماع على ثبوته، مضافا الى دلالة الأخبار عليه، ففي خبر زرارة قال: سئلت أبا عبد الله عن رجل بعث إليه أخ له زكاة يقسمها فضاعت، فقال ع: ليس على الرسول و لا على المؤدى ضمان قلت: فإنه لم يجد لها أهلا ففسدت أ يضمنها؟ قال ع: لا و لكن ان عرفت لها أهلا فعطبت أو فسدت، فهو لها ضامن من حين أخرها.

349

و حسن محمد بن مسلم قال: سئلت أبا عبد الله ع رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسم؟ فقال ع: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها، فهو لها ضامن حتى يدفعها، هذا و قد حكى الإجماع على الضمان بمجرد التمكن من الأداء عن منتهى العلامة و تذكرته، و هذا في الجملة مما لا اشكال فيه، انما الكلام في أمور.

(الأول) ظاهر الخبرين المتقدمين هو عدم الضمان مع عدم وجدان المستحق و ان تمكن من الصرف في سبيل إله، حيث ان حملهما على صورة عدم التمكن من مطلق الصرف و لو في سبيل الله يجب حملهما على المورد النادر، بل انتفاء المورد لهما أصلا لإمكان الصرف في سبيل إله بناء على ارادة العموم منه كما لا يخفى لكن الظاهر من معقد إجماع المنتهى و التذكرة هو ان التمكن من الأداء معتبر، في الضمان و إطلاقه يشمل الصرف في سبيل إله أيضا اللهم الا ان يحمل على التمكن من الأداء الى المستحق لا مجرد الصرف، كما يشعر بذلك لفظ الأداء و لكن الظاهر منه عدم الفرق بين التمكن من الأداء الى الفقير، أو مستحق أخر من مصارف الزكاة و المحصل من ذلك بعد ضم ما يستفاد من الخبرين الى معقد الإجماع ثبوت الضمان مع عدم التمكن من أداء الزكاة و لو الى غير الفقير، و عدمه عند عدمه و لو تمكن من الصرف في سبيل اللّه.

(الثاني) لو أراد البسط، و اعطى نصيب الموجودين، و لم يتمكن من دفع الباقي الى الأصناف الباقية ففي الضمان وجهان، من التمكن من الدفع الى الموجودين و من عدمه إلى الأصناف الباقية، أقواها الأول و ذلك لصدق التمكن من الأداء.

(الثالث) لو كثر المستحقون، و تمكن من الدفع إليهم و شرع في الأداء فنلفت في الأثناء، ففي الضمان وجهان أقواهما العدم لانه لم يؤخر في أصل الدفع و انما انتهى هذا النوع من الدفع الى طول الزمان بناء على المستفاد من دليل الضمان‌

350

هو اختصاصه بصورة التأخير في أصل الدفع، لا ثبوته بما يعم صورة اختيار الدفع المستلزم للزمان الطويل.

[مسألة 1 و هي ان الظاهر ان المناط في الضمان مع وجود المستحق هو التأخير عن الفور العرفي]

مسألة 1 و هي ان الظاهر ان المناط في الضمان مع وجود المستحق هو التأخير عن الفور العرفي، فلو أخر ساعة أو ساعتين بل أزيد فتلفت من غير تفريط فلا ضمان، و ان أمكنه الإيصال إلى المستحق من حينه مع عدم كونه حاضرا عنده، و اما مع حضوره فمشكل خصوصا إذا كان مطالبا.

و المناط في ذلك كله هو دوران الحكم بالضمان مدار صدق التأخير عرفا و عدمه، كما لا يخفى.

[و مسألة 2 و هو انه، يشترط في الضمان مع التأخير العلم بوجود المستحق]

و مسألة 2 و هو انه، يشترط في الضمان مع التأخير العلم بوجود المستحق حتى يصدق معه التأخير في الأداء مع التمكن فيه، فلو كان المستحق موجودا لكن المالك لم يعلم به فلا ضمان لانه معذور حينئذ في التأخير

لأنه بجهله به غير متمكن من الأداء، و ان تمكن من رفع الجهل بالتفحص، لكن الظاهر صدق عدم التمكن من الأداء في حال الجهل بالمستحق و ان تمكن من رفع الجهل أيضا.

[مسألة 3 لو أتلف الزكاة المعزولة]

مسألة 3 لو أتلف الزكاة المعزولة أو جميع النصاب متلف بان كان مع عدم التأخير الموجب للضمان يكون الضمان على المتلف فقط.

و هذا ظاهر لعدم ضمان المالك ح أصلا، و تخصيص التلف لجميع انتصاب إذا لم تكن الزكاة معزولة، مبنى على ما هو الحق من ان نحو تعلقها بالعين ليس على نحو الشركة، و الا فلو كذالك لكان اللازم هو الحكم بالضمان لو أتلف من النصاب شيئا بالنسية، و الظاهر انه مع عدم الشركة لا فرق في الحكم المذكور بين أنحاء التعلقات المتقدمة.

و ان كان مع التأخير المزبور من المالك فكل من المالك و الأجنبي ضامن.