كتاب الشهادات

- السيد محمد رضا الگلپايگاني المزيد...
461 /
355

قال في الجواهر: و ربما قيل: ان الاسترعاء هو أن يقول: أشهدك عن شهادتي، و الفرق بين «عن» و «على» ان قوله: أشهدك على شهادتي تحميل و قوله: عن شهادتي اذن في الأداء، فكأنه يقول: أدها عني، إذ لإذنه أثر في ذلك، ألا تراه لو قال له بعد التحميل: لا تؤد عني تلك الشهادة امتنع عليه الأداء. و من هنا يحكى عن بعضهم ترجيح «عن» على «على» بل ناقش في «على» بأنها تقتضي كون الشهادة مشهودا عليها، و انما هي مشهود بها و المشهود عليه الشاهد، و لا بد من التمييز بين المشهود به و له و عليه.

قال: لكن لا يخفى عليك ما في هذه الكلمات التي هي في الحقيقة من اللغو، و هي بالعامة أليق منها بالخاصة، ضرورة كون المراد واضحا و نصوص المقام مملوة من لفظ «الشهادة على الشهادة».

قلت: و الاولى هو التفصيل بين ما إذا قال: اشهد. فلفظ «عن» و ما إذا قال أشهدتك فلفظ «على».

هذا، و قد ألحقوا بالتحمل بالاسترعاء ما إذا سمعه يسترعي شاهدا آخر.

و ذكر المحقق المرتبة الثانية بقوله:

(و أخفض منه أن يسمعه يشهد عند الحاكم، إذ لا ريب في تصريحه هناك بالشهادة).

ففي هذه الصورة يجوز للفرع أن يتحمل الشهادة استرعاه الأصل أو لم يسترعه، لصدق كونها شهادة على شهادة، و انتفاء احتمال الوعد و التساهل، قال في الكفاية: و هذا هو المشهور. و يظهر من كلام ابن الجنيد المخالفة في ذلك»، لانه خص القبول بالاسترعاء، و هو- كما في الجواهر- واضح الضعف ضرورة عدم اعتبار التحميل في صحة التحمل، لإطلاق أدلة المقام و غيرها.

و ذكر المحقق قده المرتبة الثالثة بقوله:

(و يليه أن يسمعه يقول: أنا أشهد على فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا. أو يذكر السبب، مثل أن يقول

356

من ثمن ثوب أو عقار، إذ هي صورة جزم، و فيه تردد.

أما لو لم يذكر سبب الحق بل اقتصر على قوله: أشهد لفلان على فلان بكذا لم يصر متحملا، لاعتياد التسامح بمثله.

و في الفرق بين هذه و بين ذكر السبب إشكال، ففي صورة الاسترعاء يقول:

أشهدني فلان على شهادته، و في صورة سماعه عند الحاكم يقول: أشهد أن فلانا شهد عند الحاكم بكذا، و في صورة السماع لا عنده يقول: أشهد أن فلانا شهد على فلان لفلان بكذا بسبب كذا).

أقول: قد ذكر الشيخ و من تبعه الصورة الثالثة جازمين بالقبول فيها، لان الاستناد الى السبب يقطع احتمال الوعد و التساهل و التسامح، و تردد المحقق و تبعه العلّامة بين القبول هنا لما ذكر و عدم القبول لما ذكره الشيخ وجها لما لو لم يذكر السبب فلا يقبل و هو اعتياد التسامح بمثله. و من هنا أشكل في الفرق بين صورتي ذكر السبب و عدم ذكره، فان كان المانع من التسامح هو العدالة في الشاهد فالمفروض وجودها في الصورة الأخيرة أيضا، فالواجب اما القبول في كلتيهما أو الرد كذلك، لكن الأول بعيد بل لم يقل به أحد فيتعين الثاني.

قال في الرياض: و التحقيق ان يقال: ان هذه المراتب خالية عن النص كما ذكره الحلي مترددا به فيها بعد أن نقلها عن المبسوط، فينبغي الرجوع الى مقتضى الأصول، و هو ما قدمناه من اعتبار علم الفرع بشهادة الأصل، من دون فرق بين الصور المتقدمة، حتى لو فرض عدمه في صورة الاسترعاء- و ان بعد- باحتمال إرادة الأصل منه المزاح و نحوه لم يجز أداء الشهادة على شهادته، و لو فرض حصوله في الصورة الرابعة التي هي عندهم أدونها جاز بل وجب.

و بالجملة: لا بد من العلم بشهادة الأصل، فحيثما حصل تبع و حيث لا فلا.

و الى هذا يشير كلام الفاضل المقداد في الشرح حيث قال بعد أن نقل من‌

357

الماتن التردد في المرتبة الثالثة: و الأجود أنه ان حصلت قرينة دالة على عدم الجزم و التسامح قبلت، و ان حصلت قرينة على خلافه كمزاح أو خصومة لم تقبل.

و أظهر منه كلام المقدس الأردبيلي فإنه قال بعد ذكر التردد و وجهه: ان الأقوى انه ان تيقن عدم التسامح صار متحملا و الا فلا.

و في الكفاية في المرتبة الثالثة: و لو فرض ان الفرع يجوز المساهلة المذكورة على الأصل لم يكن له أن يشهد. و قال في الرابعة: و لو فرض انتفاء الاحتمالين كان له الشهادة.

قلت: ان الملاك هو يقين الفرع كما ذكروا، و ذلك يحصل بسماعه الشهادة من الأصل مع الإرادة الجدية منه، لان لفظة «أشهد» موضوعة للشهادة و ظاهرة فيه، من دون حاجة الى قرينة أو شي‌ء آخر، و هذا الظاهر محكم في كل مورد، لا سيما في كلمات العدول من الناس الذين يعلمون بترتيب الآثار على كلماتهم، و استعمال اللفظ في معناه الموضوع له الظاهر فيه لا يحتاج إلى قرينة كما في كلمات بعضهم، و العقلاء العدول لا يتسامحون في مثل هذه المواضع أصلا، و كيف يتصور أن يتسامح عادل فيشهد بشي‌ء لا عن ارادة جدية مع علمه بترتب الآثار الشرعية على الكلام الصادر منه؟

و على هذا الأساس يؤخذ الإنسان بما أقر به، فإنه ليس من عادتهم المزاح و المسامحة في مقام الإقرار.

فالميزان أن يصدق على ما قاله الأصل و سمعه الفرع «الشهادة» عند العرف فيكون الأصل شاهدا و السامع متحملا لتلك الشهادة. و الشهادة على الشهادة مقبولة في كل مورد صدق فيه هذا العنوان عند أهل العرف.

فظهر أنه لا حاجة الى أن يقول في صورة الاسترعاء: «أشهدني فلان على‌

358

شهادته» و في صورة سماعه عند الحاكم أشهد أن فلانا. و في صورة السماع لا عند الحاكم: أشهد أن فلانا. بسبب كذا. و ان لم تكن عبارة المحقق ظاهرة في وجوب الأداء عليه كذلك، لكن في المسالك التصريح بذلك حيث قال: «يجب على الفرع عند أداء الشهادة تبيين جهة التحمل، لان الغالب على الناس الجهل بطريق التحمل، فربما استند الى سبب لا يجوز التحمل به فإذا ذكر السبب زال الريب و الاختلاف في المراتب كما عرفت، فربما أطلق الشهادة و كانت مستندة الى وجه يجوز عنده لا عند الحاكم.».

و فيه مضافا الى عدم الدليل عليه، بل مقتضى إطلاق النصوص خلافه: انه إذا كان كذلك لزم على الشاهد على وقوع البيع أو الطلاق مثلا العلم بجميع أحكام البيع أو الطلاق و الأدلاء بها لدى الشهادة، و هذا مما لا يقول به أحد.

5- في أنه متى تقبل الشهادة على الشهادة؟

قال المحقق (قدس سره): (و لا تقبل شهادة الفرع الا عند تعذر حضور شاهد الأصل، و يتحقق العذر بالمرض و ما ماثله، و بالغيبة و لا تقدير لها و ضابطه:

مراعاة المشقة على شاهد الأصل في حضوره).

أقول: قال الشيخ في الخلاف: «الظاهر من المذهب انه لا يقبل شهادة الفرع مع تمكن حضور شاهد الأصل، و انما يجوز ذلك مع تعذره، اما بالموت أو بالمرض المانع من الحضور أو الغيبة.

و به قال الفقهاء الا انهم اختلفوا في حد الغيبة فقال أبو حنيفة: ما يقصر فيه الصلاة و هو ثلاثة أيام. و قال أبو يوسف: هو ما لا يمكنه أن يحضر معه و يقيم الشهادة و يعود فيبيت في منزله. و قال الشافعي: الاعتبار بالمشقة فإن كان عليه مشقة في الحضور حكم بشهادة الفرع و ان لم تكن مشقة لم يحكم، و المشقة‌

359

قريب مما قال أبو يوسف.

و في أصحابنا من قال يجوز أن يحكم بذلك مع الإمكان.

دليلنا على الأول انه إجماع. و الثاني فيه خلاف، و الدليل على جوازه ان الأصل جواز قبول الشهادة على الشهادة، و تخصيصها بوقت دون وقت أو على وجه دون وجه يحتاج الى دليل. و أيضا: روى أصحابنا انه إذا اجتمع شاهد الأصل و شاهد الفرع و اختلفا فإنه تقبل شهادة أعدلهما، حتى أن في أصحابنا من قال تقبل شهادة الفرع و تسقط شهادة الأصل، لأنه [1] يصير الأصل مدعى عليه و الفرع بينة المدعي للشهادة على الأصل».

هذه عبارة الشيخ في الخلاف، فههنا بحثان:

الأول: في أنه هل تقبل شهادة الفرع مع حضور الأصل أو لا تقبل الا عند تعذره؟

المشهور كما في المسالك و الكفاية و غيرهما هو الثاني، بل في عبارة الشيخ انه الظاهر من المذهب، ثم دعوى الإجماع عليه. و الدليل عليه خبر محمد بن مسلم، و ضعفه ان كان منجبر بما عرفت.

و قد نقل الشيخ الأول عن بعض أصحابنا و لم يذكر القائل، و في الدروس و المسالك: ان الشيخ قد مال الى هذا القول، قال في المستند: «لعله لنقله‌

____________

[1] لا يقال: بأنه في هذه الصورة يكون الفرع مدعيا و الأصل مدعى عليه، و مقتضى القاعدة توجه اليمين على الأصل لا تقدم الفرع.

لانه يقول: المدعي على الأصل ليس الفرع بل صاحب الحق، إذ يدعي على الأصل شهادته للقضية، فإذا أنكر الأصل كان الفرع بينة لصاحب الحق، فيتقدم الفرع على الأصل.

360

دليل عدم الاشتراط و السكوت عنه، و في دلالته على الميل تأمل».

و في المستند عن الدروس نسبته إلى الإسكافي، قال: و فيه نظر، كيف و صرح الإسكافي بالاشتراط.

و في الكفاية انه المنقول عن علي بن بابويه، و تنظر في المستند في النسبة- بعد نقلها عن الأردبيلي- بقوله: انه أيضا لم يذكر الا قبول شهادة الثاني بعد إنكار الأول.

و الحاصل أنه لم يظهر قائل بهذا القول من المتقدمين، نعم عن كاشف اللثام أن «الأقوى عدم الاشتراط لضعف هذه الأدلة و الأصل القبول» ثم نقل بعض ما ذكره الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب.

و أجاب عنه في الجواهر بقوله: و فيه انه يكفي في قطع الأصل خبر محمد ابن مسلم المتقدم المنجبر بالإجماع المحكي المعتضد بالشهرة العظيمة، أو الإجماع المحصل.

و بما قيل من أن الفرع أضعف و لا جهة للعدول اليه عن الأقوى إذا أمكن، و من الافتقار الى البحث عن الأصل و الفرع جميعا، و هو زيادة مؤنة. و ان كانا هما كما ترى.

أقول: وجه الإشكال في هذين الدليلين أنه لا شبهة في أن أمارية الأصل أقوى، و لكن الأقوائية- و ان كانت مرجحة عند التعارض- لا توجب سقوط الطرف الأخر عن الحجية حيث لا معارضة. و أما المؤنة الزائدة فللقائل بقبول الفرع مع وجود الأصل الالتزام بها.

قال: و بما سمعته من الأدلة على وجوب الإقامة على شاهد الأصل.

أقول: و فيه أنه ان كان تحمله لا عن دعوة فهو بالخيار، و ان كان عن دعوة فان المفروض تحقق الغرض بشهادة الفرع.

361

فظهر أن العمدة في الجواب عما ذكره كاشف اللثام هو الخبر بناء على جبر عمل المشهور لضعفه. مضافا الى أن المرتكز في أذهان العقلاء و عليه سيرتهم هو تقديم الأصل على الفرع في هذه الصورة، لأن موضوع الأصول و الامارات هو «الشك» لكن ليس كل شك موضوعا عندهم لإجراء الأصل و الرجوع الى الامارة، فمن الشك ما يرتفع بأقل التفات و مراجعة، و في مثله حيث يمكنهم الوصول الى الواقع بسهولة لا يرجعون إلى الامارة و الأصل.

و على هذا الأساس ليس من المرتكز في أذهانهم الرجوع الى الفرع مع التمكن من الأصل. و من هنا يمكن دعوى انصراف أدلة حجية الشهادة على الشهادة عن هكذا مورد، و لا أقل من الشك في شمولها له.

فتلخص أن الأقوى هو القول المشهور.

هذا كله بالنسبة إلى البحث الأول.

و أما البحث الثاني ففي ضابط العذر. و ضابطه كما ذكر المحقق و غيره بل ادعى عليه الإجماع هو مراعاة المشقة. لخبر محمد بن مسلم المذكور سابقا، خلافا للعامة الذين اختلفوا على أقوال ذكرها الشيخ.

6- في أحكام تتعلق بالأصل و الفرع، و هي في فروع:

الفرع الأول:

لو شهد شاهد الفرع فأنكر الأصل، فالمروي هو العمل بشهادة أعدلهما، فإن تساويا أطرح الفرع. و هذه نصوص ما روي في هذا الفرع عن الوسائل:

1- الصدوق. عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء رجل فقال: اني لم أشهده [1]. قال:

____________

[1] الظاهر أنه من الافعال، و هكذا قرأته في محضر السيد الأستاذ دام ظله

362

تجوز شهادة أعدلهما، و ان كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته» (1).

2- الشيخ. عن عبد الرحمن قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل شهد شهادة على شهادة آخر فقال: لم أشهده. فقال: تجوز شهادة أعدلهما» (2).

3- الشيخ. عن ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء الرجل فقال: لم أشهده. قال فقال: تجوز شهادة أعدلهما و لو كان أعدلهما واحدا لم تجز شهادته»- قال صاحب الوسائل-:

«و رواه الكليني عن علي بن إبراهيم الا انه قال: لم تجز شهادته عدالة فيهما» (3).

لكن المشهور أن الشرط في قبول شهادة الفرع هو تعذر الأصل عملا بخبر محمد بن مسلم كما عرفت ذلك في الجهة السابقة، و من هنا أشكل عليهم‌

____________

ثم رأينا المجلسي (قدس سره) يقول: «قوله: لم أشهده. أي أعلم أنه كاذب في ما ينسب الي، أو لا أعلم الان حقيقة ما يقول. و يمكن أن يقرأ من باب الافعال، و لعله أظهر كما فهمه القوم» فيكون الخبر واردا في خصوص صورة الاسترعاء. لكن الأصحاب فرضوا البحث في الصور الثلاث جميعا- و ان كان عبارة بعضهم كعلي بن بابويه على طبق النص- و لعله لعدم القول بالفصل أو للقطع بالمناط.

لكن السيد الأستاذ رجح الوجه الأول، و أن مرجع الضمير هو «ما ينسب اليه» مثلا. لكون هذا الوجه هو المناسب لبحث الفقهاء.

____________

(1) وسائل الشيعة 18- 299 الباب 46 شهادات. صحيح.

(2) وسائل الشيعة 18- 299 الباب 46. صحيح.

(3) وسائل الشيعة 18- 299 الباب 46. صحيح.

363

أمر النسبة بين ذاك الخبر و خبري عبد الرحمن و ابن سنان المذكورين،

قال المحقق:

(و لو شهد شاهد الفرع فأنكر الأصل فالمروي العمل بشهادة أعدلهما، فإن تساويا أطرح الفرع. و يشكل بما أن الشرط في قبول الفرع عدم الأصل).

و اختلفت كلماتهم في هذا المقام:

فمنهم من عمل بالخبرين في هذه الصورة، و أفتى بمضمونهما، كالصدوقين و الشيخ في النهاية و القاضي ابن البراج. قال الشيخ: «من شهد على شهادة آخر و أنكر ذلك الشاهد الأول قبلت شهادة أعدلهما، فإن كانت عدالتهما سواء طرحت شهادة الشاهد الثاني».

و قال علي بن بابويه في رسالته- كما في المختلف-: و إذا حضرا فشهد أحدهما على شهادة الأخر و أنكر صاحبه أن يكون أشهده على شهادته فإنه يقبل قول أعدلهما، فإن استويا في العدالة بطلت الشهادة» قال العلامة-:

«و كذا قال ابنه الصدوق في المقنع».

و منهم من طرح الخبرين و لم يعمل بهما لترجيح خبر محمد بن مسلم عليهما، قال في الرياض: لان ظاهرهما متروك من حيث اشتمالهما على شهادة الرجل الواحد على الواحد، و هو مخالف للإجماع فتوى و نصا كما مضى.

و هذا مذهب الشيخ في المبسوط و الحلي و ابن زهرة و الفاضلين و غيرهم، و بالجملة أكثر المتأخرين بل المشهور مطلقا كما في المسالك و غيره، و زاد الأول فنسبه كالشهيد في النكت إلى عامة المتأخرين، معربين عن دعوى إجماعهم عليه. و لعله أقرب، للشهرة المرجحة للأدلة المتقدمة على هذه الرواية سيما مع ما هي عليه من الكثرة و الاعتضاد من أصلها بالشهرة، بل الإجماع كما عرفته».

364

قال في الجواهر: و عن ابن إدريس زيادة الاشكال السابق:

أولا: بأن الفرع انما يثبت شهادة الأصل، فإذا كذبه الأصل حصل الشك في المشهود به فكيف يحكم على وفقه.

و ثانيا: بأنه إذا كذبه صار فاسقا عنده فما الفائدة في إثبات شهادته، بل يثبت كذب أحدهما، و أيهما كذب بطلت الشهادة.

و ثالثا: بأن الشاهد إذا رجع قبل الحكم لم يحكم.

و رابعا: بأن الأصل لا حكم و لا شهادة و لا بقاء الأموال عند أربابها، و هذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل».

قلت: و فيه انه لا وجه لطرح الخبرين بعد ما سيأتي من الوجه الوجيه في الجمع بينهما و بين خبر محمد بن مسلم. و أمّا إشكالات ابن إدريس فبعضها كالاجتهاد في مقابلة النص، و بعضها غير وارد كما في الجواهر.

و منهم من جمع بين الخبرين و خبر محمد بن مسلم ببعض الوجوه:

فمنها: بحمل الخبرين على قول الأصل: لا أعلم.

قال المحقق: (و ربما أمكن لو قال الأصل: لا أعلم).

و قال العلامة في القواعد: «و هو محمول على قول الأصل: لا أعلم. أما لو جزم بكذب شاهد الفرع فإنها تطرح».

و في التحرير بعد عبارتي الشيخ و ابن بابويه المتقدمتين: و كلاهما ليس بجيد، بل الاولى طرح شهادة الفرع، لأن الأصل ان صدق كذب الفرع و الا كذب الأصل. و على كلا التقديرين تبطل شهادة الفرع، و تحمل الرواية التي أفتى بها الشيخ على ما لو قال الأصل: لا أعلم».

لكن في المسالك: و اعترضه السيد عميد الدين انه لا يمكن حينئذ العمل بقول الأعدل إذا كان الأصل، لأنه غير شاهد.

و أورد عليه الشهيد أيضا بأن ذلك غير منطوق الرواية، لتضمنها قوله: لم أشهده.

365

و أورد عليه في الجواهر أيضا بقوله: لكنه كما ترى، إذ هو مع منافاته للمشهور بين الأصحاب من عدم قبول شهادة الفرع مع حضور شاهد الأصل الذي هو أعم من إقامتها أو تركها لعدم العلم بها، لا شاهد له.»‌

و منها: بحمل الخبرين على ما إذا أنكر بعد الحكم، و الخبر السابق على ما إذا أنكر قبله قال ابن حمزة: إذا شهد الفرع ثم حضر الأصل لم يخل من وجهين: اما حكم الحاكم بشهادة الفرع أو لم يحكم، فان حكم و صدقه الأصل و كان عدلا نفذ حكمه، و ان كذبه و تساويا في العدالة نقض الحكم، و ان تفاوتا أخذ بقول أعدلهما. و ان لم يحكم بقوله سمع من الأصل و حكم به.

و قال العلامة في المختلف بعد خبر ابن سنان: و الجواب الحمل على ما إذا أنكر بعد الحكم، فإنه لا يقدح في الحكم حينئذ بشهادة أعدلهما اعتبارا بقوة الظن. أما قبل الحكم فإن شهادة الفرع تبطل قطعا.

قال في الجواهر: لكن فيه انه لا شاهد لهذا الجمع، بل ظاهر ما تسمعه من المصنف و غيره تقييد جميع الأدلة المزبورة بعكس ذلك، معربين عن عدم الخلاف في عدم الالتفات إلى الإنكار بعد الحكم معللين بنفوذه، فيستصحب بل نسبه الأردبيلي إلى الأصحاب، مؤذنا بدعوى الإجماع عليه، فلا إشكال حينئذ في فساده».

هذا و لا يرد على الاستصحاب المذكور ما قيل (1) من أنه كيف يجري الاستصحاب مع وجود الدليل الاجتهادي، لوضوح أن تقدم الدليل الاجتهادي على الأصل يكون في صورة عدم وجود المعارض له.

و منها: بأن الخبرين واردان في مورد إنكار الأصل، و خبر محمد بن مسلم يفيد اشتراط قبول شهادة الفرع بعدم شهادة الأصل. قال في المسالك عن الشهيد‌

____________

(1) جامع المدارك 6- 155.

366

انه «وجهها- أي رواية ابن سنان- بأنه لا يلزم من أنه يشترط في إحضار شاهد الفرع تعذر الأصل ان يكون ذلك في السماع. سلمنا لكن المراد: إذا كان الأصل و الفرع متفقين فإنه حينئذ لا يحتاج إلى شهادة الفرع، للاستغناء بالأصل و زيادة الكلفة بالبحث عن الجرح و التعديل. اما مع التناكر فيمتنع تناول العبارة له، و بالجملة: فهم لم يصرحوا بأن ذلك مناف لشهادة الفرع، بل ظاهر كلامهم ان سماع شهادة الفرع مشروط بتعذر شاهد الأصل إذا كان يشهد. و المنكر لم يشهد».

أقول: و كلا الوجهين في كلامه خلاف الظاهر. أما الأول فلان ظاهر الشهادة أن يشهد الشاهد لان تقبل شهادته و يرتب الأثر عليها، و هو ظاهر قوله (عليه السلام) في خبر ابن مسلم «لا بأس به».

و أما الثاني فلأنه إذا كانا متفقين فلا حاجة الى شهادة الفرع، لا أنه يتقدم شهادة الأصل على شهادته.

و منها: الجمع بين الطرفين بأن الخبرين ظاهران في حضور الأصل بعد الشهادة من الفرع، و ظاهر خبر ابن مسلم حضوره قبلها، و هذا الجمع هو الأولى لابتنائه على ظواهر هذه الاخبار، و الموجب لبقاء جميعها على الاعتبار، فان خبر محمد بن مسلم قد عمل به المشهور، و الخبران جامعان لشرائط الحجية، و قد عمل بهما الأصحاب بالجملة كما في الجواهر. و لازم القبول بعد الشهادة وقوع التعارض فيؤخذ بقول الأعدل منهما. و وقوع المعارضة بين شهادة الواحد و شهادة الاثنين تعبد.

ثم قال في الجواهر: انه بناء على العمل بالخبرين المزبورين يمكن دعوى الاستفادة من فحواهما جريان الترجيح بذلك في التعارض بين شهود الفرع أيضا، بمعنى ان كلا من شهود فرع عن أصل قد شهد بعكس الأخر عن‌

367

الأصل، و حينئذ فيقدم الأعدل، و مع التساوي يطرح، لعدم ثبوت شهادة الأصل نحو ما سمعته في السابق، ضرورة أولوية صورة تعارض الفروع من تعارض الأصل و الفرع بذلك.

قلت: ان الخبرين واردان على خلاف القاعدة، فلا مجال للأولوية، و على هذا فلا مانع من ترجيح الأكثر عددا ان كان المعنى في تعارض البينات ذلك. هذا أولا.

و ثانيا: ان الحكم الوارد في التعارض بين المنكر و المثبت لا وجه لاسرائه إلى صورة التعارض بين المثبتين.

و هل يشترط في الترجيح بالأعدلية كون كليهما أعدل أو يكفي للترجيح وجود الواحد الأعدل في أحد الطرفين؟ فيه تردد، لكن الأول هو القدر المتيقن فيكون الأصل في غيره عدم الترجيح.

الفرع الثاني:

قال المحقق (قدس سره): (و لو شهد الفرعان ثم حضر شاهد الأصل، فإن كان بعد الحكم لم يقدح في الحكم وافقا أو خالفا، و ان كان قبله سقط اعتبار الفرع و بقي الحكم لشاهد الأصل).

أقول: في الفرع صورتان:

إحداهما: أن يشهد الفرعان ثم يحضر شاهد بعد الحكم. قال المحقق في هذه الصورة: لم يقدح في الحكم وافقا أو خالفا. و استدل له في الجواهر بأصالة الصحة و استصحابها و غيرهما.

قلت: ان كان المراد من أصالة الصحة هو الأصل الذي يجري في أفعال الآخرين فلا مجرى له هنا. نعم إذا شك في الحكم في انه هل صدر مع غيبة الأصل أو حضوره حمل على الصحة، و لكن المفروض العلم بالغيبة حين الحكم.

368

و أما الرجوع الى الاستصحاب ففيه: انه إذا كان قد أخذ تعذر حضور الأصل شرطا متأخرا في قبول شهادة الفرع وقع الشك في صحة الحكم، فلا يقين بالصحة حتى يستصحب.

فالأولى أن يقال بأن النصوص- بعد الجمع بينهما كما عرفت- دلت على تقدم قول الأصل لو حضر قبل الحكم، و أما بالنسبة الى بعد الحكم فهي ساكتة، فيكون المرجع أدلة نفوذ حكم الحاكم.

الفرع الثالث:

لو شك الحاكم في حضور الأصل و عدمه، لم يسمع شهادة الفرع، لان العلم بعدم حضوره شرط في صحة شهادة الفرع.

الفرع الرابع:

لو حكم بانيا على تعذر حضور الأصل ثم ظهر كونه حاضرا أو إمكان حضوره نقض الحكم. كسائر موارد الخطأ و الاشتباه، كما لو حكم اعتمادا على شهادة رجلين معتقدا عدالتهما ثم ظهر كونهما فاسقين عند الشهادة.

الفرع الخامس:

قال المحقق: (و لو تغيرت حال الأصل بفسق أو كفر لم يحكم بالفرع، لان الحكم مستند إلى شهادة الأصل).

أقول: لو تغيرت حال الأصل، فإن كان بجنون مثلا لم يقدح، و ان كان بفسق لم يحكم بالفرع، هكذا قالوا، و وجهوا هذا التفصيل بوجهين:

أحدهما: ان الفسق قادح، و في هذه الحالة يصدق وقوع الحكم بشهادة الفاسق، لان الفرع إنما يؤدي شهادة الأصل، و الحكم مستند إلى شهادة الأصل دون الفرع.

لكن هذا القدر لا يكفي فارقا بين الموردين.

و الثاني: ان الفسق يورث الريبة في عدالته حين الشهادة.

و فيه: ان اللازم هو العدالة حين الأداء، فإذا أدى الأصل الشهادة عند‌

369

الحاكم و هو عادل، فسمع الفرع شهادته و شهد بها فيما بعد، فقد شهد بالشهادة التي أداها الأصل في حال العدالة، فأي قدح لفسقه الطاري بعد ذلك؟

فظهر أن كلا الوجهين لا يصلحان للفرق.

و تفصيل المطلب أنه: ان ظهر بطلان شهادة الأصل عند أداء الفرع، فلا ريب في بطلان شهادة الفرع، بل يمكن دعوى الإجماع عليه، إذ ليس الإسكافي و جامع المقاصد مخالفين في ذلك، فإنهما يقولان بعدم بطلان الحكم لو رجع الأصل عن شهادته بعد الحكم، و ذاك بحث آخر.

و ان شهد الشاهد مع العدالة ثم طرأ الفسق قبل الحكم فهل يوجب بطلان شهادته؟ فيه قولان كما سيأتي، و قد أرسل الشيخ في الخلاف القبول إرسال المسلم حيث قال: إذا شهد عدلان عند الحاكم بحق ثم فسقا قبل أن يحكم بشهادتهما حكم بشهادتهما و لم يرده، و به قال أبو ثور و المزني، و قال باقي الفقهاء لا يحكم بشهادتهما.

دليلنا: ان الاعتبار بالعدالة حين الشهادة لا حين الحكم، فإذا كانا عدلين حين الشهادة وجب الحكم بشهادتهما. و أيضا إذا شهدا و هما عدلان وجب الحكم. بشهادتهما، فمن قال إذا فسقا بطل هذا الوجوب فعليه الدلالة.

و قال العلامة في المختلف بعد نقله عبارة الشيخ: و الأقرب عندي عدم الحكم لنا: انهما فاسقان حال الحكم فلا يجوز الحكم بشهادتهما، كما لو رجعا و كما لو كانا وارثين و مات المشهود له قبل الحكم، و لان تطرق الفسق يضعف ظن العدالة السابقة الخفية. فكان الاحتياط بترك الشهادة.

و استدلال الشيخ مصادرة، لانه ادعى ان الاعتبار بالعدالة حين الشهادة لا حين الحكم و هو عين المتنازع. و قوله: إذا شهدا و هما عدلان وجب الحكم بشهادتهما ليس على إطلاقه فإنه المتنازع، بل إذا استمرت العدالة إلى وقت‌

370

الحكم. اما إذا خرجا عن هذا الوصف فإنه المتنازع.

قلت: أما قوله: انهما فاسقان حال الحكم فلا يجوز الحكم بشهادتهما مصادرة، لان عدم القبول أول الدعوى، و التنظير بالرجوع. قياس مع الفارق لأن أثر الرجوع بطلان كشف الخبر عن الواقع من أول الأمر، و بعبارة أخرى: الرجوع يجعل الخبر كالعدم، بخلاف الفسق بعد أداء الشهادة فإنه لا يضر بالشهادة التي قبله.

و اما قوله «و لان تطرق الفسق يضعف ظن العدالة، ففيه ان ضعف الظن بالعدالة غير قادح، و ان كان المراد ما ذكره الجواهر فقد عرفت ما فيه.

و كون الاحتياط بترك الشهادة ضعيف، لان المقام من دوران الأمر بين المحذورين، لأنه إذا لم تقبل هذه الشهادة ضاع حق المشهود له، و ان قبلت ضاع حق المشهود عليه، فلا مجال للاحتياط الذي ذكره.

و أما ما ذكره بالنسبة إلى كلام الشيخ، فيمكن أن يقال في الجواب بأن ما ذكره الشيخ مبني على الاستظهار من آية النبإ، فان المشتق ظاهر في التلبس حال الفعل، اي الفاسق حين مجيئه بالنبأ، فيكون المفهوم أنه إذا لم يكن فاسقا حين المجي‌ء به لا يجب التبين، و ان فسق من قبل أو بعد، نعم قد يقال:

بأن المراد وجوب التبين من خبر من كان فاسقا في زمان مطلقا، نظير قولهم في قوله تعالى لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ.

و أما صاحب الجواهر فقد مال في كتاب القضاء الى عدم نقض الحكم بعروض الفسق عليه بعد الشهادة. فبين كلامه هناك و ما ذكره هنا تناف.

انما الكلام في أنه لو تغيّر حاله بعد الشهادة التي سمعها الفرع منه فأراد الفرع أدائها عند الحاكم كما سمعها، فهل تقبل منه كما تقبل فيما لو تغيّر حال الأصل بعد الشهادة عند الحاكم، أو لا تقبل؟

371

قد فرّق الشيخ بينهما في المبسوط حيث عنون المسألة كما نقلناه عن الخلاف و قال بالقبول ثم قال: و إذا فسق الأصل قبل شهادة الفرع عند الحاكم لا تقبل، لان الشرط العدالة عند الشهادة عند الحاكم، و شهادة الفرع هنا مستندة الى شهادة الأصل، فكأن الأصل عند الأداء عند الحاكم فاسق، و هذا نص كلامه: «و ان سمع الحاكم من الفرع في الموضع الذي يسوغ له أن يسمع و يحكم بشهادته ثم تغيرت حال الأصل كان الحكم فيه كما لو سمع من الأصل نفسه ثم تغيرت حاله.

فان فسق الأصل لم يحكم بشهادة الفرع، لانه لو سمع من الأصل ثمّ فسق لم يحكم بشهادته، لان الفرع يثبت شهادة الأصل، فإذا فسق الأصل لم يكن هناك ما يثبته».

و أضاف في الجواهر: حتى على قول العامة بالنيابة، فإنه إذا بطل حكم شهادة المنوب بنحو ذلك بطل حكم شهادة النائب.

قال: بلا خلاف أجده في شي‌ء من ذلك، الا ما سمعته من ابن حمزة و الفاضل في المختلف من الحكم بأعدلهما لو اختلف الأصل و الفرع بعد الحكم [1].

قلت: أما تفريق الشيخ بين ما إذا تغير حال الأصل بعد الأداء عند الحاكم فتقبل، و بين ما إذا كان الأداء لا عند الحكم فلا تقبل فلم نعرف له وجها، كما لم نعرف الوجه في التفريق بين فسق الأصل عند أداء الفرع عند الحاكم فلا تقبل، و بين جنونه عند ذاك فتقبل، فإنه إذا كان وجه القبول في الأول كونه عاقلا حين شهادته عند الفرع، فلا يضر جنونه الطاري عند أداء الفرع الشهادة‌

____________

[1] قلت: ان خلافهما في الصغرى دون الكبرى، و هو أنه إذا فسد الأصل فسد الفرع، بل يقولان بعدم الفساد في هذه الحالة.

372

عند الحاكم، فليكن الأمر كذلك فيما لو تغير حاله من العدالة إلى الفسق.

قال في الجواهر: اللهم الا أن يقال ان ظاهر الأدلة كون الفسق مقتضيا لعدم القبول بخلاف الجنون و الإغماء، فان اقصاهما عدم قبول شهادتهما.

فتأمل جيدا.

لكنه غير واضح، لان اللام لا تعمل فيما قبلها، و الا فإنه يأتي نفس الكلام في الجنون و الإغماء أيضا. و لعل هذا وجه التأمل الذي أمر به.

أقول: لعل الفرق هو: ان دليل بطلان شهادة المجنون و المغمى عليه هو السيرة العقلائية غير المردوعة، فهم يشترطون العقل عند الأداء للشهادة، فإذا شهد في حال العقل و الإفاقة ثم طرء الجنون و الإغماء لم يقدح ذلك في قبول الشهادة السابقة. و أما الفاسق فقد يعتمد بعض الناس على اخباره أو شهادته، فكانت آية النبإ رادعة عن ذلك، فتكون الآية دليلا لعدم القبول فيما نحن فيه بدعوى إطلاق الأمر بالتبين ليشمل بعد الأداء أيضا.

قال في الجواهر: «نعم لو طرأ الجنون أو الإغماء لم يؤثر بناء على عدم قدح طر و ذلك في شاهد الأصل بعد إقامتها، و كذا العمى و ان افتقر أداء الشهادة إلى البصر، للاستغناء هنا ببصر الفرع، ضرورة كون هذه الطواري كالموت».

أقول: ان البصر ليس شرطا في وقت الأداء، بل هو شرط في التحمل فيما لا يتحقق الشهادة فيه الا بالبصر، و حيث يعلم الفرع بتحمل الأصل له في حال البصر يشهد بما شهد به الأصل، و ان كان عند سماع الفرع منه فاقدا له، و حينئذ فلا مجال للتعليل بالاستغناء ببصر الفرع.

و على كل حال فلو فرض زوال الموانع الطارئة قبل الشهادة عليه فهل للفرع أن يشهد بالتحمل أم يحتاج الى تحمل جديد بناء على انعطاف الريبة الى حالة التحمل؟ فيه وجهان ناشئان من كونه عدلا عند الشهادة عليه و عند‌

373

أدائها، و من الريبة المذكورة. كذا في المسالك. لكن في الجواهر: اختار عدم اعتبار تجديد التحمل، قال: لعدم اقتضاء طروها حصولها في السابق الذي منه حال التحمل شرعا و لا عرفا. و المفروض كونه جامعا حال التحمل، فلا يقدح طرو الأمور المزبورة بعد في حال فرض زوالها في ما قبله، لإطلاق أدلة القبول.

قلت: ان العمدة هي الاستظهار من الأدلة، فإن قلنا بعدم دلالتها على اشتراط بقاء الأصل على حال سماع الفرع منه الى حين شهادة الفرع فلا كلام، و ان قلنا بدلالتها على اشتراط عدم فسقه بعد الشهادة إلى حين أداء الفرع، و ان العدالة يجب استمرارها، فان تحقق الفسق يؤثر و ان زال قبل الأداء لانقطاع الاستمرار.

و مقتضى ظاهر آية النبإ هو الأول. و اللّه العالم.

7- الكلام في شهادة النساء على الشهادة

قال المحقق (قدس سره): (و تقبل شهادة النساء على الشهادة في ما تقبل فيه شهادة النساء منفردات [1]، كالعيوب الباطنة و الاستهلال و الوصية، و فيه تردد أشبهه المنع).

أقول: قال في المسالك: اعلم ان قول المصنف تقبل شهادة النساء. إلخ.

يدل على ان مورد الخلاف شهادتهن عليهن في موضع ينفردن بالشهادة، فيخرج من ذلك ما لو كان في موضعهن رجال حيث بجوز انفرادهن، فإن الشهادة في هذا المحل لا يختص بهن بل يجوز بالرجال أيضا بطريق أولى.

____________

[1] قوله: منفردات. يمكن أن يكون المراد قبول شهادتهن من دون حاجة الى ضم الرجال، و ان كان مما تقبل فيه شهادة الرجال، و يشهد بذلك ذكره للوصية.

374

و يخرج من ذلك أيضا ما لو كان المحل مما يقبل فيه شهادتهن منضمات سواء شهدت فرعا على النساء أم على الرجال.

و في النافع جعل مورد الخلاف شهادتهن على الشهادة في الموضع الذي يقبل فيه شهادتهن، و هو شامل لجميع هذه الموارد. و بهذا صرح جماعة منهم الشهيد في الشرح و العلامة في المختلف و هو الحق.

و على هذا فموضع القول بالجواز شهادتهن على الشهادة فيما لهن فيه مدخل سواء شهدن على مثلهن أم على الرجال، و حينئذ فيشهد على شاهد اربع نساء سواء كان المشهود عليه رجلا أم امرأة، فلو كن أربع نساء شهد عليهن ست عشرة امرأة ان لم يشتركن في الشهادة على أزيد من واحدة. و الا أمكن الاجتزاء بالأربع، كما مر في شهادة الرجلين.

إذا عرفت هذا ففي المسألة قولان:

أحدهما الجواز. ذهب اليه الشيخ في الخلاف، و قواه في المبسوط لكنه جعل الأخر أحوط، و ابن الجنيد و العلامة في المختلف.

و الثاني المنع. ذهب اليه الشيخ في موضع من المبسوط و ابن إدريس و العلامة في غير المختلف، و المحقق هنا.

و تردد المحقق في النافع، و كذا العلامة في الإرشاد.

وجه الأول: قال الشيخ في الخلاف: «لا تقبل شهادة النساء على الشهادة إلا في الديون و الاملاك و العقود. و قال قوم لا تقبل شهادة النساء على الشهادة بحال في جميع الأشياء. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم».

قال العلامة: و الوجه ما قاله الشيخ في الخلاف. لنا: عموم قول علي (عليه السلام): شهادة النساء لا تجوز في طلاق و لا نكاح و لا في حدود إلا في الديون و ما لا يستطيع الرجال النظر إليه. فإن ذلك شامل للشهادة بالأصالة و الفرعية.

375

و لأنا قد بينا أن شهادة امرأتين تساوي شهادة الرجل، فإذا شهد رجلان على رجل جاز أن تشهد أربع نساء على ذلك الرجل قضية للتساوي».

و في المسالك نسبة الاستدلال بالأصل أيضا الى المختلف، لكنه غير موجود في النسخة التي نقلنا منها عبارته.

قلت: أما الإجماع الذي ادعاه الشيخ ففي الجواهر نسبة القول الثاني إلى المشهور خصوصا المتأخرين.

و أما مراده من الاخبار فقد أوضحه العلامة في المختلف، فإنه بعمومه شامل للشهادة أصلا و فرعا، بل الثاني فهما اولى بالقبول من الأول لاستناده إلى شهادة الأصل. فهذا هو الوجه الأول.

و الوجه الثاني ما ذكره العلامة من المساواة بين شهادة المرأتين و شهادة الرجل، المستفادة من قوله تعالى فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ.

وجه الثاني: قال في المسالك: ان المجوز له انما هو الضرورة، أما بضرورة الانفراد أو لفقد الرجال كما في حالة الوصية، و لا ضرورة هنا.

و لاختصاص النساء ببعض الاحكام غالبا.

و في الجواهر: للأصل بعد ظهور النصوص السابقة في اعتبار الرجلين في الشهادة على الشهادة، السالم عن معارضة الإطلاق المزبور الظاهر في قبول شهادتهن عليه نفسه الذي لا تطلع عليه الرجال غالبا، لا الشهادة عليه التي هي عكس ذلك.

و الأولوية الواضحة المنع، بل و الإجماع المزبور المتبين خلافه. و لذا قال في كشف اللثام: دون ثبوته خرط القتاد. و وهنه في الرياض بندرة القائل بمضمونه عدا الناقل و نادر.

و الاخبار المرسلة التي لم نقف منها على خبر واحد كما اعترف به أيضا بعضهم.

376

و من هنا يقوى ارادة ما دل على قبول شهادة رجل و امرأتين منهما، لكن كان عليه ضم الكتاب معها أيضا.

الا أنه لا يخفى عليك ظهورها في ما لا يشمل الشهادة على الشهادة.

و التساوي المزبور لم يثبت عمومه للمفروض بوجه يقطع العذر شرعا، خصوصا بعد عدم حجية كل ظن للمجتهد و القياس و الاستحسان.

و كذا الكلام في الأخير، ضرورة عدم ثبوته على وجه يشمل الفرض أيضا، و الا لأجزأ الشاهد و اليمين الثابت في النصوص إثباتهما لجميع حقوق الآدميين، فهما أولى من النساء في ذلك، و لا أظن أحدا يقول به، خصوصا بعد التصريح بعدم الاجتزاء به في الخبر السابق في إحدى النسختين. انتهى كلامه (قدس سره).

أقول: ان حاصل ما ذكر للمنع هو الجواب عما استدل به المجوزون من النص و الإجماع، و حينئذ يكون المرجع هو الأصل.

لكن فيما ذكر من الجواب تأمل، إذ يمكن أن يقال بالنسبة الى النصوص:

أولا: ان النصوص الواردة في الشهادة على الشهادة- لا وجه لتقييدها بالرجل- و ان كانت واردة في مورده- و لا هي ظاهرة في اعتباره في الشهادة على الشهادة.

و ثانيا: ان أدلة قبول شهادة النساء فيما تقبل شهادتهن فيه لا ظهور لها في صورة كونهن شاهد أصل، بل هي أعم من الشهادة و من الشهادة على الشهادة، كما قلنا بالنسبة إلى أدلة قبول شهادة العدل من أنها أعم من الرجل و المرأة، و لا مقيّد لهذا الإطلاق بصورة تعذر الرجل.

بل ان الشهادة على الشهادة شهادة عرفا، و الخطابات الشرعية منزلة على المفاهيم العرفية.

377

فهذا هو العمدة في الاستدلال للقول الأول، و بعد تماميته لا يبقى مجال للرجوع الى الأصل.

و أما الإجماع الذي ادعاه الشيخ فما ذكره الجواهر وارد عليه، لكن يحتمل أن يكون مراد الشيخ أن الشهادة على الشهادة شهادة، فيكون قبول شهادتها على الشهادة فيما تقبل فيه شهادتهن فيه مجمعا عليه، لان من منع القبول فقد خالف في كون الشهادة على الشهادة مصداقا للشهادة.

فتلخص أن الأظهر هو الأول، لعدم ظهور نصوص الشهادة على الشهادة في اعتبار الرجولية، و لأن الشهادة على الشهادة مصداق للشهادة. و اللّه العالم.

8- في اعتبار تسمية الفرعين الأصل و تعديلهما إياه و فيه صور

قال المحقق (قدس سره): (ثم الفرعان ان سيما الأصل و عدلاه قبل، و ان سمياه و لم يعدلاه سمعها الحاكم و بحث عن الأصل، و حكم مع ثبوت ما يقتضي القبول، و طرح مع ثبوت ما يمنع لو حضر و شهد. أما لو عدلاه و لم يسمياه لم تقبل).

أقول:

ان المفروض عدالة الفرعين، فتارة يسميان الأصل و الأخرى لا يسميانه.

فان سمياه و شهدا بعدالته من حين التحمل منه الى حين الأداء فلا اشكال و لا خلاف في قبول شهادتهما بعدالته كما تقبل شهادتهما على شهادته.

و ان سمياه و عدلاه حين الأداء مع الشهادة بفسقه حين التحمل فلا إشكال في عدم القبول. و كذا العكس.

و ان سمياه و لم يعدلاه سمعها الحاكم و بحث عنه، و حكم مع ثبوت ما يقتضي القبول، و طرح مع ثبوت ما يمنع لو حضر و شهد.

378

و ان سمياه و عدلاه في حالتي التحمل و الأداء لكن شهدا بتخلل فسقه بينهما فقولان.

و ان سمياه و عدلاه حين الأداء لكن ثبت فسقه حال الشهادة و لم يعلم بقاؤه على الشهادة حال عدالته، فقال في الجواهر بطرح الحاكم الشهادة، قال:

بل يقوى اعتبار تجديد التحمل.

و يرد عليه أما نقضا بما إذا شهد العدل و شهد الفرع بشهادته و شك في بقائه على الشهادة. و أما حلا فإنه مع الشك يستصحب بقاؤه على الشهادة و يحكم.

اللهم الا أن يكون الوجه فيما ذكره ما تفيده آية النبإ من النهي عن ترتيب أي أثر على خبر من جاء بالخبر في حال الفسق، بأن يكون الشهادة على خبره أثرا من آثاره.

هذا كله لو سمياه.

و لو عدلاه و لم يسمياه بأن قالوا نشهد على شهادة عدلين أو عدول لم تقبل، قال في الجواهر بلا خلاف أجده بيننا، و استدل له في المسالك بوجوه قائلا:

«لأن الحاكم قد يعرفهم بالجرح لو سموا، و لأنهم قد يكونون عدولا عند قوم و فساقا عند آخرين، لأن العدالة مبنية على الظاهر، و لان ذلك يسد باب الجرح على الخصم».

هذا و في المسالك: أنه لا يشترط في شهادة الفرع تزكية شهود الأصل، بل له إطلاق الشهادة. و كذا في الجواهر حيث قال: ليس على شهود الفرع ان يشهدوا على صدق شهود الأصل و لا أن يعرفوا صدقهم، كما ليس عليهم تعديلهم».

و هل يشترط معرفة شهود الأصل بالعدالة؟

قال في الجواهر بالعدم، ثم نقل عن المفيد انه قال: لا يجوز أن يشهد‌

379

على شهادة غيره الا أن يكون عدلا عنده مرضيا» و اعترضه صاحب الجواهر بقوله: لا اعرف له وجها، نعم لا يجوز له ذلك إذا علم الكذب لأنه اعانة على الإثم».

قلت: بل الوجه لما ذكره المفيد هو آية النبإ بالتقريب الذي ذكرناه.

9- في قبول الشهادة على الشهادة على الإقرار و أثر ذلك

قال المحقق (قدس سره) (و لو أقر باللواط أو الزنا بالعمة و الخالة أو بوطء البهيمة، ثبت بشهادة شاهدين، و تقبل في ذلك الشهادة على الشهادة، و لا يثبت بها حد، و يثبت انتشار حرمة النكاح.

و كذا لا يثبت التعزير في وطء البهيمة، و يثبت تحريم الأكل في المأكولة و في الأخرى وجوب بيعها في بلد آخر).

أقول: ان اللواط يوجب الحد و انتشار حرمة النكاح، فمن لاط بغلام وجب عليه الحد و حرمت عليه أمه و أخته، و الزنا بالعمة و الخالة يوجب الحد و انتشار حرمة النكاح، فيحرم على الزاني ابنة العمة و ابنة الخالة، و كذا الكلام في مطلق الزنا على القول بانتشار الحرمة به و الزاني بامرأة مكرها لها عليه الحد و مهر مثلها. و وطئ البهيمة موجب للتعزير ثم الحيوان الموطوء ان كان مأكولا حرم أكله و أكل ما يتولد منه، و ينجس بوله، و يحرم لبنه، و الا فيجب بيعه في بلد آخر.

فإن أقر الفاعل و سمع عدلان إقراره و شهدا بما سمعا عند الحاكم وجب الحد أو التعزير و غيرهما من الآثار، فان شهد عدلان على شاهدين شهدا منه الإقرار فهنا حكمان مسلمان أحدهما: قبول هذه الشهادة على الشهادة، لإطلاق أدلة الشهادة على الشهادة. و الأخر: عدم ثبوت الحد و التعزير- بناء على‌

380

كونه من الحدود- لما تقدم من عدم ثبوت الحد بالشهادة على الشهادة بالنص و الإجماع.

إنما الكلام في ثبوت الاحكام و الآثار الأخرى فهل تثبت أو لا تثبت كالحد؟

وجهان- كما في المسالك-: من تلازم الأمرين أو الأمور و كونها معلول علة واحدة، و لو ثبت بعضها لزم ثبوت البعض الأخر لترتب الجميع على ثبوت أصل الفعل و هو الوطي.

و من وجود المانع في بعضها و هو الحد بالنص و الإجماع، فيبقى الباقي لأنه حق آدمي لا مانع من إثباته بشهادة الفرع، و تلازم معلولات الاحكام المستندة إلى علة واحدة ممنوع، و من ثم يثبت بالشهادة على الشهادة بالسرقة المال دون الحد، و كذا مع الشاهد و المرأتين و بالعكس.

و قد اختار المحقق و تبعه صاحبا المسالك و الجواهر الأول و هو الأقوى.

فعلى هذا يثبت بشهادة الفرع حق الآدمي دون الحد، سواء كانت الشهادة على نفس السبب و هو الزنا و اللواط أم على الإقرار بذلك.

فلما ذا خص المحقق (قدس سره) الحكم هنا بالإقرار؟

قال في المسالك: انما فرض المصنف الحكم بالإقرار حذرا من تبعيض حكم السبب الواحد على تقدير الشهادة بنفس الزنا مثلا، فإنه سبب في الحد و في نشر الحرمة، فيشكل تبعض الشهادة في أحدهما دون الأخر، بخلاف الإقرار بالفعل فإنه ليس سببا للحد، و انما السبب هو الفعل المقر به.

و الأصح عدم الفرق».

و قد ذكر الجواهر كلام المسالك هذا و نسبه الى غير واحد، ثم اعترضه بقوله: «و فيه: ان كان المراد إثبات الزنا نفسه بالشاهدين بالنسبة إلى الأحكام دون الحد، ان ذلك لا يقتضي إلا جواز وروده من الشرع، أما مع فرض عدمه‌

381

- و ليس إلا الأدلة المزبورة- فالمتجه عدم تبعض أحكام الموضوع الواحد، خصوصا بعد قوله تعالى فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدٰاءِ فَأُولٰئِكَ عِنْدَ اللّٰهِ هُمُ الْكٰاذِبُونَ.

الظاهر في عدم ثبوت الموضوع أصلا بدونهم، لا انهم كاذبون بالنسبة إلى الحد دون غيره.

أي: انه لا يوجد عندنا دليل على أن الشهادة على الشهادة بالإقرار طريق لثبوت الزنا من حيث نشر الحرمة، و ليس طريقا لثبوته من حيث الحد، بل الدليل لقبول الشهادة على الشهادة لسانه واحد و هو ثبوت الزنا، فيترتب عليها جميع آثاره خصوصا بعد الآية الكريمة الظاهرة في الشهادة عن أصل الزنا لا عن الزنا من حيث الحد، و حيث لا يثبت الزنا فلا حدّ و لا نشر للحرمة.

ثم قال: نعم قد يقال بنحو ذلك فيما نحن فيه، لظهور الأدلة في إثبات شهادة الفرع شهادة الأصل في غير الحد، فيتجه حينئذ التبعيض فيها، لا في أصل الزنا لو فرض حصول شاهدين. فتأمل جيدا.

أي: أنا لا نقول كما قال صاحب المسالك و غيره، بل نقول بأن الشهادة على الشهادة بالزنا نظير الشهادة على الشهادة بالإقرار، فإن الفرع يريد إثبات شهادة الأصل على الزنا، كما يريد الفرع إثبات شهادة الأصل على الإقرار. فكما أن ثبوت الإقرار أعم من وجود الزنا و عدمه كذلك وجود الشاهد عليه أعم من تحقق الزنا منه و عدمه. اذن يثبت التبعيض مع الشهادة على الشهادة بالزنا.

أقول: و كيف كان فان الغرض من ثبوت الزنا إثبات حكمه و ترتيب آثاره، لكن للشارع أن يرفع اليد عن بعض الآثار دون البعض الأخر، و قد قام الدليل على رفعه اليد عن الحد، و بقيت الآثار الأخرى تحت إطلاقات أدلة قبول الشهادة على الشهادة.

و على كل حال ففي المسالك: ان كانت الشهادة على الإقرار كفى اثنان‌

382

في الأصل و الفرع على كل منهما، لأن الإقرار مما يثبت بالشاهدين، و قيل يتوقف الإقرار بالزنا على أربعة كأصله. و اختاره العلامة.

و ان كان شهادة الأصل على نفس الزنا اعتبر كونهم أربعة، و هل يشترط ذلك العدد في شاهد الفرع أم يكفي على كل واحد اثنان؟ فيه وجهان. ينشئان من أنهما شهادة على الزنا و تلك الأحكام تابعة له، و أنه لو اكتفى باثنين لكان شهود الأصل أسوأ حالا من شهود الفرع، مع ان الظاهر العكس أو التساوي.

و من ان المقصود هو حق الآدمي من المال و غيره و هو مما يكفي فيه اثنان، و يمنع اشتراط مساواة شهود الفرع للأصل مطلقا، إذ لا دليل عليه.

383

(5) اللّواحق

و هي قسمان

384

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

385

القسم الأول (في اشتراط توارد الشاهدين على المعنى الواحد) (و تترتب عليه مسائل)

«المسألة الأولى» (في أن توارد الشاهدين على المعنى الواحد شرط)

قال المحقق (قدس سره): توارد الشاهدين على الشي‌ء الواحد شرط في القبول.

أقول: لا يخفى أن المراد توقف تحقق الشهادة على تواردهما على الشي‌ء الواحد، لا أنها تتحقق و تواردهما عليه شرط لقبولها.

كما يتوقف أيضا على موافقة الشهادة لدعوى المدّعي، و هذا هو المراد من قول الشهيد الثاني: لا بد في قبول الشهادة من موافقتها للدعوى.

فإذا وافقت الشهادة الدعوى و توافق الشاهدان و لو من حيث المعنى حكم كما قال المحقق: فان اتفقا معنى حكم بهما و ان اختلفا لفظا، إذ لا فرق بين أن يقولا غصب و بين أن يقول أحدهما غصب و الأخر انتزع إذ العبرة‌

386

بالمعنى لا باللفظ، و قد حصل بالفعل الواحد شاهدان، و لذا لا يحكم بهما لو اختلفا معنى‌

كما قال المحقق: و لا يحكم لو اختلفا معنى، مثل أن يشهد أحدهما بالبيع و الأخر بالإقرار بالبيع، لأنهما شيئان مختلفان

إذ البيع غير الإقرار به، و لم يقم بكل منهما الا شاهد واحد.

و كذا لو شهد أحدهما أنه غصبه من زيد و شهد الأخر أنه ملك زيد لاختلاف المعنى، لأعمية الغصب من كونه ملكا له.

نعم يجوز للشاهدين أداء الشهادة على وجه تكون مثمرة عند الحاكم و يحكم على طبقها، كأن يشهد بالزوجية للمعقود عليها متعة من دون إظهار لهذه الجهة حتى يحكم الحاكم العامي بالزوجية، لكن يشترط في ذلك أن لا يبطل حقا أو يحق باطلا، فتصح في الفرض المذكور الشهادة ان كانا حيّين، و أما مع موت الرجل فإنه إذا شهد بالزوجية حكم لها بالإرث، مع أن المتزوجة متعة لا ارث لها.

و الدليل على ذلك هو النصوص (1):

1- داود بن الحصين قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إذا أشهدت على شهادة فأردت أن تقيمها فغيّرها كيف شئت و رتبها و صححها بما استطعت، حتى يصح الشي‌ء لصاحب الحق بعد أن لا تكون تشهد الا بحقّه، و لا تزيد في نفس الحق ما ليس بحق، فإنما الشاهد يبطل الحق و يحق الحق، و بالشاهد يوجب الحق، و بالشاهد يعطى، و أن للشاهد في إقامة الشهادة بتصحيحها بكل ما يجد اليه السبيل من زيادة الألفاظ و المعاني و التفسير في الشهادة ما به يثبت الحق و يصححه و لا يؤخذ به زيادة على الحق، مثل أجر الصائم القائم المجاهد بسيفه في سبيل اللّه».

____________

(1) وسائل الشيعة 18- 230 الباب 4 شهادات.

387

2- داود بن الحصين أيضا قال: «سمعت من سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا حاضر عن الرجل يكون عنده الشهادة، و هؤلاء القضاة لا يقبلون الشهادات الّا على تصحيح ما يرون فيه من مذهبهم، و اني إذا أقمت الشهادة احتجت الى أن أغيّرها بخلاف ما أشهدت عليه و أزيد في الألفاظ ما لم أشهد عليه، و الا لم يصح في قضائهم لصاحب ما أشهدت عليه، أ فيحل لي ذلك؟ فقال: اي و اللّه و لك أفضل الأجر و الثواب، فصححها بكل ما قدرت عليه مما يرون التصحيح به في قضائهم».

3- عثمان بن عيسى عن بعض أصحابنا [1] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

«قلت له: تكون للرجل من إخواني عندي الشهادة ليس كلها تجيزها القضاة عندنا: قال: إذا علمت أنها حق فصححها بكل وجه حتى يصح له حقه».

أقول: النصوص واردة في خصوص مورد كون القاضي من العامة، فهل يختص الجواز به أو تلغى هذه الخصوصية؟ لا يبعد إلغاء الخصوصية، إذ لا فرق في إحقاق الحق بين أن يكون الحاكم من الخاصة أو العامة، و الا لضاع الحق، و من المعلوم ان الشارع لا يرضى بذلك.

فالحاصل أنه يشترط توافق الشاهدين معنى، سواء توافقا لفظا أو لا، فلو اختلفا معنى لم يحكم.

قال المحقق: نعم لو حلف مع أحدهما

أي مع الذي توافق شهادته دعواه‌

(ثبت)

ما يثبت بالشاهد و اليمين.

قال في الجواهر: تكاذبا أم لا، و ان نسب الاجتزاء باليمين في صورة التكاذب في الدروس الى القيل مشعرا بتمريضه، لكنه في غير محله، لان التكاذب المقتضي للتعارض الذي يفزع فيه للترجيح و غيره انما يكون بين البينتين‌

____________

[1] ذكر السيد الأستاذ احتمال أن يكون هذا البعض هو «داود بن الحصين» قلت: لم أجده فيمن روى عنه فليلاحظ.

388

الكاملتين، لا بين الشاهدين كما هو واضح.

أقول: لكن الظاهر ما ذكره في الدروس، لأن الطريقية حينئذ تسقط و الكاشفية تزول، و ليس لقوله (صلى اللّه عليه و آله) «إنما أقضي بينكم بالبينات و الايمان» إطلاق ليشمل هكذا شهادة، و دليل قبول شهادة الواحد مع يمين المدعي منصرف عن شهادة الواحد التي تكذبها شهادة الأخر.

لكن مقتضى اعتبار موافقة الشاهد لدعوى المدعي إلغاء الشهادة المخالفة لها من أول الأمر، فإذا انضم اليمين إلى الموافقة ثبت ما يثبت بالشاهد و اليمين و هو الحق المالي. و على هذا الأساس لا نوافق المحقق و صاحب الجواهر و غيرهما في قولهم بتحقق التعارض في كثير من الفروع الاتية كما سترى.

«المسألة الثانية» (في انه لو شهد أحدهما على وقوع السرقة غدوة و الأخر عشية)

قال المحقق (قدس سره): لو شهد أحدهما انه سرق نصابا غدوة و شهد الأخر أنه سرق عشية لم يحكم بها، لأنها شهادة على فعلين.

أقول: لكن لو كان يدعي فعلا واحدا و نصابا واحدا كان له ان يحلف مع أحد الشاهدين الموافق لدعواه فيثبت الغرم دون الحد.

قال: و كذا لو شهد الأخر أنه سرق ذلك بعينه عشية، لتحقق التعارض أو لتغاير الفعلين.

قال في المسالك: في التعليل لف و نشر غير مرتب، فان تحقق التعارض الذي علله به أولا يحصل في الفرض الثاني، و تغاير الفعلين يحصل في الأول لأن النصاب المشهود به في الأول غير معين، فكانت الشهادة على فعلين.

389

و اعترضه في الجواهر: بأن العبارة ظاهرة بل صريحة في كون الأخيرين علتين للأخيرة على التقديرين- أي التعارض على تقدير النصاب الواحد، و التغاير على تقدير النصابين- إذ الأولى قد فرغ منها و ذكر تعليلها، ثم ابتدأ بالثانية بقوله: «و كذا.» كما هو واضح.

و ما ذكره صاحب الجواهر هو الظاهر.

قال في الجواهر: و على كل حال ليس للحاكم العمل على القدر المشترك بين الشاهدين بعد اختلافهما في القيد المقوم له، و ان اتفقا على وحدته كما هو ظاهر كلام الأصحاب في القتل و غيره من الأفعال التي لا تقبل التعدد، و اللّه العالم.

«المسألة الثالثة» (في انه لو شهد أحدهما على كون المسروق دينارا و الأخر درهما)

قال المحقق (قدس سره): لو قال أحدهما: سرق دينارا. و قال الأخر درهما. أو قال أحدهما: سرق ثوبا أبيض و قال الأخر: أسود، ففي كل واحد يجوز أن يحكم مع يمين المدعي، لكن يثبت له الغرم و لا يثبت القطع.

أقول: لو شهد الشاهدان على فعل و اختلفا في زمانه أو مكانه أو صفة له، فان احتمل تغاير الفعلين و ادعى المدعي التغاير كان له الحلف مع كلا الشاهدين و أخذ كليهما، و الا حلف مع الذي يوافق دعواه و حكم له. لكن يثبت له الغرم دون القطع، لانه حد و لا يثبت بالشاهد و اليمين.

قال: و لو تعارض في ذلك بينتان على عين واحدة سقط القطع للشبهة و لم يسقط الغرم.

أقول: لو شهد اثنان على سرقة شي‌ء معين في وقت و شهد آخران على‌

390

سرقته في غيره، فإن أمكن تعدد الواقعة- بأن تبقى العين من الوقت الأول الى الثاني حتى يمكن أن تسرق أولا ثم تنتقل الى مالكها ثم تسرق في الوقت الثاني- حكم بكلتا البينتين و ثبت الحد و الغرم معا، و ان لم يمكن التعدد و وقعت الشهادة على وجه يتحقق التعارض بينهما سقط الحد للشبهة الناشئة من اختلاف الشاهدين، و الحدود تدرء بالشبهات، و لكن لم يسقط الغرم، قال في الجواهر: بلا خلاف، لثبوت سرقة العين باتفاق البينتين عليه.

قال في الجواهر: و في محكي المبسوط: تعارضت البينتان و تساقطتا و عندنا تستعمل القرعة. و في كشف اللثام: انه لا فائدة للقرعة هنا.

قال: يمكن أن يكون مبنى كلام الشيخ على وجوب كون الحكم عن واحدة منهما، لعدم صلاحيتهما بعد التعارض لان يكونا مستند حكمه، و لا يعلم ذلك إلا بالقرعة، و الفائدة حينئذ تظهر في الرجوع و غيره من الاحكام التي تلحق الشاهد، بل هو متجه ان لم يمنع وجوب اعتبار ذلك في حكم الحاكم، بل يجوز استناده الى الجميع فيما اتفقا عليه من سرقة الثوب و ان اختلفا في وقت السرقة مثلا. فتأمل جيدا.

قلت: هذا كله لا يخلو عن تأمل، لأن الفعل واحد و هو غير واقع إلا في أحد الموضعين أو الزمانين أو على أحد الوصفين، فإذا قالت إحداهما بوقوعه في السوق و الأخرى في المسجد فقد تكاذبتا فهما متعارضتان فيتساقطان و لا يحكم بشي‌ء. و لذا لو شهد واحد بالسرقة في المسجد و آخر في السوق و الفعل واحد قالوا: لا يثبت الحد، و يثبت الغرم بيمين المدعي مع أحد الشاهدين، فلو كان الأثر للقدر المشترك لزم الحكم به من دون حاجة الى اليمين، لشهادة العدلين بالقدر المشترك.

أما الرجوع الى القرعة ففيه أنه لا مجال لها هنا، لان موضوعها هو الواقع‌

391

المشكل و المشتبه عندنا، و ليس ما نحن فيه من هذا القبيل، فإن السرقة من المبصرات، قالت احدى البينتين بمشاهدة وقوعها غدوة، و قالت الأخرى بمشاهدة وقوعها عشية، و لا ريب في أنها قد وقعت في أحد الزمانين، فالبينتان متعارضتان، و مع تعارضهما تتساقطان، و لا يبقى ما يحكم به للغرم فضلا عن الحد.

و أما تجويز استناد الحاكم الى كلتيهما فيما اتفقتا عليه و هو سرقة الثوب- و ان اختلفتا في وقته- ففيه ان المفروض وحدة العين و وحدة الفعل، و قد وقع التكاذب بين البينتين، و ليس الملاك وجود أمر متفق عليه بينهما، و لذا لو شهدت إحداهما بكون المسروق حمارا و الأخرى بكونه فرسا لم يحكم بسرقة الحيوان المطلق استنادا الى كليهما لكونه أمرا متفقا عليه بينهما، بل يتساقطان، لعدم إمكان وجود الحيوان كذلك خارجا.

فالحاصل انا لا نوافق لا على القرعة كما ذكر الشيخ، و لا على الحكم بالقدر المشترك كما ذكر الجواهر، بل نقول بالتعارض و التساقط و عدم الحكم بشي‌ء.

قال المحقق: و لو كان تعارض البينتين لا على عين واحدة ثبت الثوبان و الدرهمان.

أقول: إذا تواردت البينتان لا على عين واحدة: كما لو شهدت إحداهما على الثوب الأبيض و الأخرى على الثوب الأسود، أو شهدت إحداهما على درهم و الأخرى على درهم آخر ثبت الثوبان و الدرهمان، لعدم التعارض بين البينتين، و ثبت القطع أيضا، لعدم الشبهة الدارئة.

قال في الجواهر: بل لو فرض اتحاد العين و أمكن التعدد بسرقتها مرتين في الوقتين كان الحكم كذلك أيضا. بلا اشكال و لا خلاف.

قال: لكن عن القاضي: إذا شهد اثنان انه سرق هذا الحمار غدوة يوم‌

392

بعينه، و آخران أنه سرقه عشية ذلك اليوم تعارضتا و استعمل القرعة.

و اعترضه بقوله: و الحق أنه لا تعارض الا أن يفرض الاتفاق على اتحاد الفعل. و حينئذ يتجه سقوط القطع للشبهة بالاختلاف، و ثبوت الغرم المتفق عليه للبينتين، و على كل حال فلا قرعة، لأنها لا تفيد شيئا كما في كشف اللثام.

و فيه الكلام السابق.

أقول: قد عرفت أن لا قرعة لما ذكرنا، كما تقدم منا الكلام على ما ذهب اليه صاحب الجواهر من ثبوت الغرم بالبينتين، فان الحق هو التساقط كما قالوا به فيما إذا كان في كل طرف شاهد واحد.

«المسألة الرابعة» (في أنه لو شهد أحدهما على كون الثمن دينارا و الأخر دينارين)

قال المحقق (قدس سره): لو شهد أحدهما أنه باعه هذا الثوب غدوة بدينار، و شهد الأخر انه باعه ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين. لم يثبتا لتحقق التعارض، و كان له المطالبة بأيهما شاء مع اليمين.

أقول: هنا ثلاث صور:

الاولى: ان يدعي البائع على المشتري أنه باعه هذا الثوب غدوة بدينارين فيشهد له شاهد بذلك. ثم يشهد الشاهد الأخر أنه باعه ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينار.

أما المشتري فلا دعوى له بشي‌ء.

و الثانية: ان يدعي المشتري على البائع أنه باعه هذا الثوب غدوة بدينار، فيشهد له شاهد بذلك. ثم يشهد الشاهد الأخر أنه باعه ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين.

393

أما البائع فلا دعوى له بشي‌ء.

في هاتين الصورتين لا يوجد تعارض أصلا، لما تقرر من أنه يشترط في صحة الشهادة و قبولها موافقتها لدعوى المدعي، فتكون إحدى الشهادتين الموافقة للدعوى في الصورتين معتبرة و الأخرى لاغية، و للمدعى أن يحلف مع الشهادة المقبولة و يثبت حقه.

اذن لا وجه لقول المحقق «لتحقق التعارض» سواء كان المدعي في الفرع الذي عنونه هو المشتري أو البائع.

و يتحقق التعارض في الصورة:

الثالثة: لو وقع الخلاف بين البائع و المشتري في الثمن، فقال البائع بالدينارين، و قال المشتري بالدينار، و كان لكل منهما بينة على ما يدعيه، و حينئذ يتساقطان. و ليس المرجع القرعة كما عن الشيخ و الجواهر، إذ لا موضوع للقرعة هنا و ان كان لها فائدة، بل الصحيح بعد التساقط هو الحكم على المشتري بالدينار بإقراره.

قال المحقق: و لو شهد له مع كل واحد شاهد آخر ثبت الديناران.

أقول: مرجع الضمير في «له» هو «البائع»، و ذلك لأنه إذا كان يدعي الدينارين فقد قامت بينة كاملة له على دعواه فيحكم له، و البينة الأخرى المخالفة لدعواه لاغية. فلا تعارض.

قال المحقق: و لا كذلك لو شهد واحد بالإقرار بألف و الأخر بألفين.

فإنه يثبت الالف بها و الأخر بانضمام اليمين.

أقول: أوضحه في الجواهر بقوله: لعدم التعارض بين المشهود بهما و ان امتنع التلفظ بلفظين مختلفين في وقت واحد، فإن الشهادة بدينار لا تنفي الزائد، فيجوز أن لا يكون الشاهد سمع الا دينارا، أو لم يقطع الا به و تردد في الزائد،

394

أو رأى أن لا يشهد الا به لمصلحة يراها أو لا لها، بخلاف نحو البيع بدينار و دينارين، فان العقد بدينار ينافي العقد بدينارين، و إمكان فرض الإقرار على وجه ينافي الأخر غير قادح، ضرورة كون الكلام في عدم المنافاة بين الشاهدين فيه من حيث نفسه، بخلاف البيع لا من حيث انضمام أمور خارجة فتأمل».

قلت: انه مع اعترافه بامتناع التلفظ بلفظين كذلك. يعلم إجمالا بعدم أحدهما، فكل واحد أخذ به كان ترجيحا بلا مرجح، و ثبوت الالف يتوقف على ثبوت الإقرار، فكيف يقال بثبوته مع عدم ثبوت الإقرار؟

و بما ذكرنا يظهر ما في تفريق المسالك بقوله: و الفرق بين الإقرار و البيع حيث يثبت القدر الأقل بهما، و يتوقف الزائد على اليمين في الإقرار دون البيع:

ان الإقرار ليس سببا في ثبوت الحق في ذمته بل كاشف عن سبقه، فجاز تعدده و لم يناف أحد الإقرارين الأخر، بخلاف البيع فإنه سبب لثبوت الحق و لم يقم بكل واحد من البينتين بينة كاملة، و عليه يترتب ما لو شهد بكل واحد من الإقرارين شاهدان، فإنه يثبت الأقل بشهادة الجميع و الزائد بشهادة الاثنين، بخلاف البيع فإنه لا يثبت الا بشاهدين لعدم إمكان تعدد السبب فيه.

فإنه مع عدم الكاشف لا يثبت شي‌ء، و الأمر كذلك هنا بالتقريب الذي ذكرناه.

قال المحقق: و لو شهد بكل واحد شاهدان ثبت ألف بشهادة الجميع و الألف الأخر بشهادة اثنين.

أقول: و هذا واضح لا كلام فيه.

قال: و كذا لو شهد أنه سرق ثوبا قيمته درهم و شهد الأخر أنه سرقته و قيمته درهمان. ثبت الدرهم بشهادتهما و الأخر بالشاهد و اليمين.

قال في الجواهر: لانتفاء التنافي و ان امتنع كون قيمة الشي‌ء في الوقت‌

395

الواحد دينارا و دينارين جميعا، لجواز أن لا يعرف أحدهما من قيمته الا دينارا.

قال المحقق: و لو شهد بكل صورة شاهدان ثبت الدرهم بشهادة الجميع و الأخر بشهادة الشاهدين بهما.

و وافقه صاحب الجواهر.

أقول: ان الثوب المسروق واحد، و السرقة وقعت مرة واحدة، و مع وقوع الخلاف بين الشاهدين أو البينتين يقع التكاذب في كلتا الصورتين، فان كان السارق و صاحب الثوب متداعيين (بأن يدعي السارق كون قيمته درهما و المالك درهمين) ثم أقاما البينة أو شهد لكل شاهد و حلف معه، وقع التعارض و التساقط، و حينئذ فالحكم هو التحالف، فإذا حلفا أخذ من السارق ما يقرّ به بإقراره.

و ان كان صاحب الثوب يدعي الدرهمين و السارق لا دعوى له في مقابله، اعتبرت البينة أو شهادة الواحد الموافقة لدعواه و سقطت الأخرى، أما البينة فيثبت بها حقه بلا يمين، و أما شهادة الواحد فلا بد من ان يحلف معها حتى يثبت.

قال المحقق: و لو شهد أحدهما بالقذف غدوة و الأخر عشية أو بالقتل كذلك لم يحكم بشهادتهما، لأنهما شهادة على فعلين.

أقول: القذف مما يمكن تكرره، فلا تنافي بين الشهادتين به، و القتل لا يقبله فهما متكاذبان، فلو قامت بينة على القذف غدوة و اخرى على القذف عشية ثبت حدان.

و لو ادعى المدعي القتل و لم يتعرض الى وقته، و المنكر كان ينكر أصل القتل وقع التعارض. فقال الشيخ بالقرعة فإن تم فهو و الا فيرجع الى ما تقرر في تعارض البينتين.

قال: أما لو شهد أحدهما بإقراره بالعربية و الأخر بالعجمية قبل لأنه

396

اخبار عن شي‌ء واحد.

أقول: و ذلك لان الملاك توارد الشهادتين على أمر واحد معنى، و المعنى هنا واحد، و ان كان الإقرار بالعربية فعلا غير الإقرار بالأعجمية، لكن يختص هذا بما إذا أطلقا فلم يوقتا، أو وقتا بوقتين مختلفين، أما لو وقتا بوقت واحد فلا يثبت شي‌ء للتكاذب.

قال في الجواهر: و لو شهد أحدهما أنه أقر عنده انه استدان أو باع أو قتل أو غصب يوم الخميس، و آخر أقر أنه فعل ذلك يوم الجمعة لم يحكم الا مع اليمين أو شاهد آخر ينضم إلى أحدهما، لأن المشهود به فعلان، بل هما في القتل متكاذبان.

أقول: لا يخفى الفرق بين القتل و سائر الأمثلة المذكورة، فإن القتل لا يقبل التكرار و تلك تقبله، إلا إذا كان البيع أو الاستدانة مثلا واقعة واحدة بإقرار البائع أو الدائن، ثم ادعى وقوع ذلك في يوم الجمعة مثلا، فشهد شاهد بوقوعه فيه و آخر بوقوعه يوم الخميس اعتبر شهادة الموافق لدعواه و حلف معه ان كان واحدا، و سقطت الشهادة الأخرى. و لو أقام الطرف أيضا بينة في مقابل بينته تعارضتا و تساقطتا و لم يثبت شي‌ء.

قال: و لو شهد اثنان بفعل و آخران على غيره من جنسه أولا ثبتا إن أمكن الاجتماع و ادعاهما. و ان لم يمكن الاجتماع أو أمكن و لم يدعه كان للمدعي أن يدعي أحدهما و يثبت بينته و يلغو الأخر مثل أن يشهد اثنان بالقتل غدوة و آخران به عشية، و كذا ما لا يمكن ان يتكرر كالولادة و الحج عن اثنين في سنة.

و في محكي المبسوط إذا لم يمكن الاجتماع استعمل القرعة.

و في كشف اللثام: لا معنى لها ان كان الفعل مثل القتل و الولادة من أم‌

397

واحدة و الاختلاف في الزمان و المكان، فإن القرعة لا تفيد شيئا، نعم ان كان الفعل مثل الولادة من أمين و اختلف المدعي، فادعت هذه انها ولدته و شهد به اثنان ثبتت القرعة، و ان اتحد المدعي فلا بد من أن يعين هو الدعوى.

و الشيخ انما فرض المسألة في القتل و اختلافه زمانا أو مكانا و أثبت القرعة.

و في الجواهر: قد يظهر وجه كلام الشيخ مما ذكرناه في صورة ما لو كانت دعوى المدعي القتل مثلا، و جاء بالأربعة شهود، و اختلف كل اثنين منهم في الزمان أو المكان، و قلنا بوجوب تعيين احدى البينتين في مستند الحكم، لفائدة الغرم و الرجوع بعد ذلك و غيرهما، فإنه لا طريق حينئذ إلا القرعة.

أقول: ان كان استعمال القرعة بعد التساقط فان معنى التساقط سقوط كلتا البينتين عن الحجية، فلا يبقى مدرك للحكم حتى يراد تعيينه بالقرعة. اللهم الا أن يقال ببقاء أحدهما لا على التعيين على الحجية و القرعة طريق لتعيينه و لكنه لا يخلو عن إشكال، أو يرجع الى القرعة لترجيح احدى البينتين على الأخرى ان كانت القرعة من المرجحات.

و بالجملة فإن الضابط في الفروع المذكورة بعد ما تقرر من اشتراط توارد الشاهدين على معنى واحد، و توافقهما لدعوى المدعي أن كل شهادة سواء كانت شهادة واحد أو بينة كاملة لا توافق دعوى المدعي لاغية و تبقى الأخرى الموافقة بلا معارض، هذا إذا كان الفعل مما لا يقبل التكرار أو كان يقبله و لا يدعي الا أحدهما، فإن كان يدعي كلا الأمرين ثبتا مع البينة أو الشاهد الواحد بيمين المدعي. فان حصل التداعي من الطرفين و اقام كل بينة على دعواه و تخالفت البينتان فهنا يقع التكاذب و التساقط، و لا يحكم بشي‌ء إلا إذا كان أحدهما مقرا فيؤخذ به.

398

القسم الثاني (في الطواري- و هي مسائل)

«المسألة الاولى» (لو مات الشاهدان قبل صدور الحكم)

قال المحقق (قدس سره): لو شهدا و لم يحكم فماتا حكم بهما، و كذا لو شهدا ثم زكيا بعد الموت.

أقول: ان من الطواري هو الموت، و قد ألحق به في الجواهر الجنون و الإغماء، فلو شهد الشاهدان عند الحاكم و لم يحكم فماتا حكم بشهادتهما و لم تبطل بالموت.

و كذا لو شهدا ثم زكيا بعد الموت، إذ التزكية المتأخرة عن الموت كاشفة عن صحة شهادتهما السابقة.

و ذلك لانه لا دليل على البطلان بالموت، فلو شك مع ذلك استصحب وجوب الحكم استنادا الى تلك الشهادة، و لا خلاف في ذلك كما في الجواهر، قال: بل ظاهر النص و الفتوى عدم الفرق فيه بين الحد و غيره.

399

«المسألة الثانية» (لو فسق الشاهدان قبل صدور الحكم)

قال المحقق (قدس سره): لو شهدا ثم فسقا قبل الحكم حكم بهما، لان المعتبر بالعدالة عند الإقامة.

1- لو كان ذلك في حق الآدميين

أقول: ان كان ذلك في حق الناس ففي المسألة قولان، فقال جماعة يحكم و قال آخرون لا يحكم، و للشيخ فيها قولان، و المحقق قال بالعدم فيما لو طرأ فسق شاهد الأصل قبل الحكم بشهادة الفرع، محتجا بأن الحكم مستند إلى شهادة الأصل، اما هنا فقال بالقبول و انه يحكم بهذه الشهادة. و اعترضه في الجواهر بعدم الفرق، و لعل الفرق كون مورد البحث هناك فسق الأصل قبل أداء الفرع الشهادة، و هنا فسقهما بعد الأداء و قبل الحكم.

و كيف كان فان المعتبر في المقامين بالعدالة عند الإقامة، لإطلاق الأدلة بل ظهور بعضها كآية النبإ، و قوله (عليه السلام): «لا أقبل شهادة فاسق الأعلى نفسه (1)» فإن الآية ظاهرة في التلبس في حال المجي‌ء، و الخبر ظاهر في الفسق حال الشهادة، و لا أقل من أنه المتيقن.

و استدل للعدم في هذه المسألة بوجوه:

أحدها: كون الفسق بعد الشهادة و قبل الحكم كما لو رجع عن الشهادة قبل الحكم.

____________

(1) وسائل الشيعة 18- 275 الباب 30 شهادات.

400

و فيه: انه فرق بين الفسق و الرجوع، فان الرجوع يسقط الوثوق بالخبر و ليس من سيرة العقلاء الاعتماد على شهادة من رجع عن شهادته، و ليس الأمر في الفسق كذلك. فالقياس مع الفارق.

و الثاني: ان طرو الفسق يضعف ظن العدالة السابقة، لبعد طروه دفعة واحدة.

و فيه: انه منقوض بالجنون، على أنه لو كان كذلك لكشف عن الاستعداد للفسق، و من الواضح أنه غير قادح.

و الثالث: ان المقام كما لو كان وارثا و مات المشهود له قبل الحكم.

و الجواب: انه لو لا الإجماع على عدم القبول هناك لقلنا بالقبول.

فالفارق هو الدليل.

و قد أجاب صاحب الجواهر عن كل هذه الوجوه بأنها جارية في الجنون و نحوه، مع أنه لا خلاف في قبول الشهادة السابقة عليه.

قال: نعم لو أمكن إثبات اقتضاء الفسق بطلان الشهادة ما لم يحكم بها اتجه ذلك- يعني دعوى الفرق بين الفسق و بين الجنون و نحوه- لا أقل من الشك في قبولها في الفرض، و لو من جهة انسياق غير الفرض من إطلاق الأدلة، و الأصل العدم.

قلت: يعني أصالة عدم الحجية. لكن هذا الأصل لا وجه له، لأنه انما يتأتى مع عدم استصحاب القبول، و هو هنا موجود، فهو كما لو قال: صل خلف العادل و لا تصل خلف الفاسق، فصدرت صغيرة من العادل و شك في قدحها في عدالته، فان مقتضى القاعدة استصحاب بقاء العدالة، لأن المتيقن من المعصية القادحة هو الكبيرة.

و ما نحن فيه كذلك، لان المفروض عدالته حين الأداء، ثم مع عروض‌

401

الفسق يشك في بقاء جواز الحكم- أو وجوبه- استنادا الى تلك الشهادة الواقعة مع الشرائط، فيستصحب، و معه لا مجال للرجوع إلى أصالة عدم الحجيّة.

مع ان الشك في الحجية مسبب عن الشك في اشتراط العدالة حال الحكم و الأصل عدم اشتراطها.

و أما قوله: و ربما شهد لذلك استفاضة النصوص برد شهادة الفاسق مثلا، بخلاف المجنون و المغمى عليه الراجعين في الحقيقة إلى كونهما كالميت الذي ليس له شهادة حال موته، فيبقى حكم شهادته الاولى على حالها، بخلاف الفاسق و غيره مما ورد في النصوص رد شهادته الشامل لهما بعد الإقامة قبل الحكم بها، و الا لزم جواز الحكم بها قبل الإقامة لو فرض انه حملها لغيره عدلا ثم فسق ثم بعد ذلك أقامها الفرع و هو معلوم الفساد، و ليس الا لاعتبار مقارنة جامعية العدالة و نحوها للشهادة حال الحكم، و لا يكفي الحال السابق.

فيمكن أن يقال فيه بأنه لا أثر للبحث عن اقتضاء الفسق للرد أو مانعيته للقبول، بل لا بد من لحاظ دليل رد شهادة الفاسق، فان كان له إطلاق ليشمل حال الحكم فهو و الا فلا. و أما جواز الحكم بها قبل الإقامة لو فرض انه حملها لغيره عدلا ثم فسق ثم بعد ذلك أقامها الفرع فغير لازم، للفرق بين المقامين، إذ مع الفسق قبل الإقامة يصدق استناد الحاكم إلى شهادة الفاسق الفعلي، و هو نظير ما إذا جاء الفاسق الى الحاكم و قال: قد تحملت الشهادة في حال العدالة و أنا الان فاسق.

فالعمدة النظر في حد دلالة تلك النصوص. و ما دل على أن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يرسل من يسأل عن حال الشخص في بلده ظاهر في الفحص عن حال الشاهدين في وقت أداء شهادتهما، لا للوقوف على بقائهما‌

402

على حال العدالة لكي يكون حكمه في هذه الحال.

هذا كله في حق الآدمي المحض.

2- لو كان ذلك في حق اللّه

قال المحقق: و لو كان حقا للّه تعالى كحد الزنا لم يحكم، لانه مبني على التخفيف، و لانه نوع شبهة.

أقول: و أما في حق اللّه المحض كحد الزنا و اللواط و شرب المسكر و نحوها لم يحكم بشهادتهما باتفاق المجوزين و المانعين كما في المسالك، و في الجواهر بلا خلاف أجده فيه، و قد ذكر المحقق لهذا الحكم وجهين أحدهما:

ان حق اللّه مبني على التخفيف. و الأخر: ان فسق الشاهدين بعد الأداء و قبل الحكم نوع شبهة، و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في الحديث المشهور المعمول به: «ادرأوا الحدود بالشبهات» [1].

و هذا في حق اللّه المحض.

3- لو كان ذلك في حق مشترك

قال المحقق: و في الحكم بحد القذف و القصاص تردد أشبهه الحكم لتعلق حق الآدمي به.

____________

[1] وسائل الشيعة 17- 336 عن الصدوق مرسلا عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم). و فيه 18- 399 عن المقنع للصدوق مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام). قال في الرياض: انه نص متواتر. فاستغربه في مباني تكملة المنهاج 1- 168. و نص 1- 154 على أن درء الحدود بالشبهات لم يثبت برواية معتبرة.

فلا بد من المراجعة.

403

أقول: و أما الحق المشترك ففيه وجهان على القول بالجواز في حق الآدمي المحض، من بناء الحد على التخفيف و درئه بالشبهة، و من تعلق حق الآدمي به، و من هنا تردد المحقق قده ثم رجح الوجه الثاني.

أقول: ان كان دليل الدرء في حق اللّه المحض هو الإجماع فإن القدر المتيقن منه ذلك، و ان كان النبوي المنجبر فإنه عام يشمل الحق المشترك.

«المسألة الثالثة» (لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل صدور الحكم)

قال المحقق (قدس سره) لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم فانتقل المشهود به إليهما لم يحكم لهما بشهادتهما.

أقول: لا كلام في عدم قبول شهادة أحد في حق نفسه، لكن قد يقال في هذه المسألة: بأن المعيار في صحة الشهادة و قبولها كونها واجدة للشرائط في حال الأداء، فإن العبرة بتلك الحال لا بحال الحكم، و عليه فلا يكون طرو موت المشهود له في حال الحكم مانعا عن ترتيب الأثر على الشهادة، و الا لكان موت المشهود له أسوء حالا من طرو الفسق و الجنون، و لذا قال في المسالك: و يجي‌ء على القول بعدم قدح طرو الفسق احتمال عدمه هنا، اعتبارا بحالة الأداء، كما علل به السابق، و عند الأداء لم تكن الشهادة لهما». و لعله من هنا استشكل فيه في الكفاية، و خدش فيه الأردبيلي، و تبعهما صاحب المستند.

قلت: لكن الحكم متفق عليه كما اعترف به في المسالك، و في الجواهر:

بلا خلاف أجده فيه. و لعل الوجه فيه هو: أن المستفاد من أدلة نفوذ الحكم هو كون المشهود به للمشهود له من حين صدور الحكم و المفروض موته في‌

404

هذا الحين (لا أنه عند ما يصدر يكشف عن ثبوت الملك له من حين أداء الشهادة حتى تكون الشهادة في ملك المورث).

و أما عدم قدح طرو الفسق فلما ذكرنا في محله من أن ظاهر آية النبإ وجوب التبين من خبر من تلبس بالفسق في حين المجي‌ء بالنبأ.

«المسألة الرابعة» (لو رجعا عن الشهادة قبل صدور الحكم)

قال المحقق (قدس سره) لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم

أقول: في مسألة صور:

الصورة الاولى:

أن يرجعا عن الشهادة قبل الحكم.

قال المحقق في هذه الصورة: لم يحكم. أي: سواء كان عقوبة أو مالا أو حقا، قال في الجواهر: و لو بعد الإقامة، و لا غرم. قلت: أما قوله: «و لو بعد الإقامة» فلم يتضح المراد منه، الا أن يحمل على شاهد الفرع، لكنه كما ترى. و أما قوله: «و لا غرم» فكذلك، لوضوح عدم الغرم مع عدم الحكم، و كأنه قاله تبعا لما في مرسل جميل الاتي من قوله (عليه السلام): «و ان لم يكن قضى طرحت بشهادتهم و لم يغرم الشهود شيئا». و لعله للإشارة الى أن المقام ليس كبعض الموارد التي يثبت فيها الغرم و ان لم يثبت الحد، كالتفكيك بين الغرم و القطع في بعض أحوال الشهادة على السرقة.

و كيف كان ففي الجواهر: بلا خلاف أجده فيما بيننا كما اعترف به غير واحد، لكن الاتفاق في كشف اللثام ليس على ذلك، بل هو في خصوص العقوبة كما ستعرف.