النجعة في شرح اللمعة - ج1

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
464 /
453

صلاة اللّيل و النّهار كلّها؟ قال: نعم ما لم يحدث أو يصب الماء، قلت: فإن أصاب الماء و رجا أن يقدر على ماء آخر و ظنّ أنّه يقدر عليه كلّما أراد فعسر ذلك عليه، قال: ينقض ذلك تيمّمه و عليه أن يعيد التيمّم- الخبر».

و روى التّهذيب (في 31 من تيمّمه الأوّل، 8 من أبواب طهارته) عن الحسين العامريّ مولى مسعود بن موسى «قال: حدّثني من سأله عن رجل أجنب فلم يقدر على الماء و حضرت الصّلاة فتيمّم بالصعيد، ثمّ مرّ بالماء و لم يغتسل و انتظر ماء آخر وراء ذلك فدخل وقت الصّلاة الأخرى و لم ينته إلى الماء، و خاف فوت الصّلاة؟ قال: يتيمّم و يصلّي فإنّ تيمّمه الأوّل انتقض حين مرّ بالماء و لم يغتسل».

و روى العياشيّ (في 143 من أخبار تفسير سورة النساء) عن أبي أيّوب، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «قلت له: فيصلّي بالتيمّم صلاة أخرى؟ قال:

إذا رأى الماء و كان يقدر عليه انتقض التيمّم».

و الأخبار الثلاثة كما ترى تضمّنت أنّه لو رأى ماء و تمكّن من الغسل منه أو الوضوء و لم يفعل صار تيمّمه باطلا و احتاج إلى تيمّم آخر لصلاة أخرى لو فاته الماء في وقته.

[و لو وجده في أثناء الصلاة أتمّها على الأصح]

(و لو وجده في أثناء الصلاة أتمّها على الأصح)

لم نقف على ما يمكن أن يستند إليه إلّا على ما في التّهذيب (في 64 من تيمّمه الأوّل، 8 من أوّله): روى أحمد بن محمّد البزنطيّ، عن محمّد بن سماعة، عن محمّد بن حمران، عن الصّادق (عليه السلام) «قلت له: رجل تيمّم ثمّ دخل في الصّلاة و قد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ثمّ يؤتى بالماء حين يدخل في الصّلاة؟ قال: يمضي في الصّلاة، و اعلم أنّه ليس ينبغي لأحد أن يتيمّم إلّا في آخر الوقت».

و المراد بمحمّد بن سماعة فيه محمّد بن سماعة بن مهران فروى البزنطيّ عنه في التّهذيب في نزول مزدلفته، و هو مهمل في الرّجال مع أنّ قوله في آخره: «و اعلم- إلى آخره» يدلّ على أنّه يمضي لأنّه شرع في الصّلاة في‌

454

آخر الوقت فلا يجوز له الانصراف حتّى يتوضّأ فتقع صلاته خارجة الوقت.

و الخلاف و إن قال في 90 من مسائل طهارته: «من صلّى بتيمّم ثمّ وجد الماء لم يجب عليه إعادة الصّلاة» إلّا أنّ مراده إلا أعاده قضاء لأنّه قال في 94 منها «لا يجوز التيمّم إلّا في آخر الوقت عند الخوف من فوت الصّلاة».

و المبسوط و إن قال (في الثلث الثاني من فصل تيمّمه): «إذا وجد الماء قبل أن يدخل في الصّلاة انتقض تيمّمه و إن وجده و قد دخل في الصّلاة بتكبيرة الإحرام مضى في صلاته و لم ينتقض تيمّمه و لا يجب عليه الرّجوع» إلّا أنّه قال في الثلث الأوّل: «و لا يجوز التيمّم إلّا في آخر الوقت و عند الخوف من فوت الصّلاة».

و عليه يمكن أن يقال: إنّ المفيد و إن قال: «إن كان كبّر تكبيرة الإحرام فليس عليه الانصراف من الصّلاة» إلّا أنّه لمّا قال قبله: «و إن لم يجد الماء تيمّم في آخر أوقات الصّلاة عند اليأس منه» مراده لا ينصرف لئلّا تقع صلاته خارجة عن الوقت.

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 37 من تيمّمه الأوّل) عن يعقوب بن سالم، عن الصّادق (عليه السلام) «في رجل تيمّم و صلّى ثمّ أصاب الماء و هو في وقت؟ قال:

قد مضت صلاته و ليتطهّر» فجعل قوله: «و هو في وقت» متعلّقا بقوله: «تيمّم و صلّى». قلت: و لا يبعد أن يكون «و هو في وقت» بعد «تيمّم و صلّى» فأخّر و مثله في الأخبار كثير.

و أمّا ما رواه في 38 عن معاوية بن ميسرة «سألت الصّادق (عليه السلام) عن الرّجل في السّفر لا يجد الماء ثمّ صلّى ثمّ أتى الماء و عليه شي‌ء من الوقت أ يمضي على صلاته أم يتوضّأ و يعيد الصّلاة؟ قال: يمضي على صلاته فإنّ ربّ الماء هو ربّ التراب». فالظاهر أنّ الخبر كان «اتى بالماء» فقرأه «أتى الماء» مع أنّه لو كان أتى الماء و لم يكن له وقت تامّ أيضا يجزيه، و قد رواه الفقيه في 10‌

455

من تيمّمه، و فيه «ثمّ يأتي على الماء».

و أمّا ما رواه في 39 عن أبي بصير «سألت الصّادق (عليه السلام) عن رجل تيمّم و صلّى ثمّ بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت، فقال: ليس عليه إعادة الصّلاة» فالمراد قبل أن يخرج الوقت بتمامه.

ثمّ إنّه و إن قلنا في أخبار عدم الانصراف: إذا أتي بالماء بعد دخوله في الصّلاة وجهه أنّه كبّر للصّلاة في آخر الوقت إلّا أنّه لمّا كان تشخيص آخر الوقت دقيقا أمر مشكل فلو كان أتي بالماء و لم يركع و كان نقضه للصلاة لا يوجب وقوع مقدار من صلاته خارج الوقت وجب ذلك و نكون عاملين بجميع الأخبار، و هو المفهوم من الكافي فإنّه و إن روى (في الأوّل من 41 من أوّله) خبرين في وجوب التيمّم في آخر الوقت و لم يرو الأخبار الموهمة لعدم الوجوب إلّا أنّه روى (في 5 منه) عن عبد اللّه بن عاصم «سألت الصّادق (عليه السلام) عن الرّجل لا يجد الماء فيتيمّم و يقيم في الصّلاة، فجاء الغلام فقال:

هو ذا الماء؟ فقال: إن كان لم يركع فلينصرف و ليتوضّأ، و إن كان قد ركع فليمض في صلاته».

و روى في ذيل 4 منه- في خبر زرارة، عن الباقر (عليه السلام)- قلت: فإن أصاب الماء و قد دخل في الصّلاة؟ قال: فلينصرف و ليتوضّأ ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض في صلاته، فإنّ التيمّم أحد الطهورين».

و عمل بها العمّانيّ و الشيخ في نهايته و الفقيه بعد 3 من أخبار تيمّمه.

و أمّا قول الإسكافيّ كما نقل المختلف (في الأولى من مسائل فصل أحكام تيمّمه): «إن وجد الماء بعد دخوله في الصّلاة قطع ما لم يركع الرّكعة الثانية، فإن ركعها مضى في صلاته فإن وجده بعد الرّكعة الأولى و خاف من ضيق الوقت أن يخرج أن قطع رجوت أن يجزيه أن لا يقطع صلاته، و أمّا قبله فلا بدّ من قطعها مع وجود الماء» و قال: احتجّ بما رواه زرارة، و محمّد بن مسلم في الصحيح «قال: قلت: في رجل لم يصب الماء و حضرت الصّلاة فتيمّم‌

456

و صلّى ركعتين ثمّ أصاب الماء أ ينقض الرّكعتين أو يقطعهما و يتوضّأ ثمّ يصلّي؟

قال: لا و لكنّه يمضي في صلاته و لا ينقضهما لمكان أنّه دخلها و هو على طهر و تيمّم، قال زرارة: قلت له: دخلها و هو متيمّم فصلّى ركعة واحدة فأصاب ماء، قال: يخرج و يتوضّأ و يبني على ما مضى من صلاته الّتي صلّى بالتيمّم».

قلت: أشار المختلف إلى ما رواه التّهذيب في 69 من تيمّمه الأوّل، 8 من طهارته، و الاستبصار في 6 من باب من دخل في الصّلاة بتيمّم ثمّ وجد الماء. لكن الذي نقله فيه زيادة و نقيصة فليس فيه «فصلّى ركعة واحدة فأصاب» بل «فصلّى ركعة و أحدث فأصاب» فحرّف كلمة «و أحدث» بكلمة «واحدة» و في التّهذيب «على طهور بتيمّم».

و أمّا قوله: «قال: قلت» ففي جميع النسخ و هو محرّف «قالا: قلنا له».

كما أنّ قوله: «أو يقطعهما» أيضا في جميع النسخ و هو محرّف:

«و يقطعهما» و الألف زائدة ليكون له معنى.

يشهد لما قلنا نقل الوافي للخبر (في باب أحكام تيمّمه) كما نقلنا. و روى الفقيه الخبر في 4 من تيمّمه 21 من أوّله بلفظ «و قال زرارة و محمّد بن مسلم «قلنا لأبي جعفر (عليه السلام)- إلخ» مثله مع اختلاف لفظيّ، و فيه أيضا: «أو يقطعهما».

و نقل الخبر الوسائل في 4 من 21 من أبواب تيمّمه إلى «و هو على طهر و تيمّم» ناسبا إلى الشيخ أي في تهذيبيه: «عن زرارة، عن محمّد بن مسلم مع أنّهما كالفقيه «عن زرارة و محمّد بن مسلم».

و روى التّهذيب (في تيمّمه الثاني في 15 من أخباره) عن الحسن الصيقل «قلت للصّادق (عليه السلام): رجل تيمّم ثمّ قام يصلّي فمرّ به نهر و قد صلّى ركعة، قال: فليغسل و ليستقبل الصّلاة، فقلت: إنّه قد صلّى صلاته كلّها؟ قال:

لا يعيد».

و لعلّ الإسكافيّ استند إليه أيضا لكنّه لا يدلّ على تمام مدّعاه.

457

هذا و روى التّهذيب (في 8 من أوّل تيمّمه) عن السّكونيّ، عن جعفر، عن أبيه «عن عليّ (عليهم السلام) سئل عن رجل يكون في وسط الزّحام يوم الجمعة أو يوم عرفه لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة النّاس؟ قال:

يتيمّم و يصلّي معهم و يعيد إذا انصرف».

و روى (في 60 من 2 من أبواب زيادات الجزء الثّاني من صلاته باب العمل في ليلة جمعته) عن سماعة، عن الصّادق، عن أبيه «عن عليّ (عليهم السلام) سئل عن رجل يكون وسط الزّحام يوم الجمعة أو يوم عرفة فأحدث أو ذكر أنّه على غير وضوء و لا يستطيع الخروج من كثرة الزّحام، قال: يتيمّم و يصلّي معهم و يعيد إذا هو انصرف». و حملا على التعسّر لا التعذّر و إلّا فلا يجب عليه إعادة.

و روى الكافي (في آخر 43 من طهارته، باب الرّجل يصيبه الجنابة فلا يجد إلّا الثلج أو الماء الجامد) عن جعفر بن بشير، عمّن رواه، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن رجل أصابته الجنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف إن اغتسل؟ قال: يتيمّم و يصلّي فإذا أمن البرد اغتسل و أعاد الصّلاة».

و في الفقيه (في 14 من تيمّمه) و سأل عبد اللّه بن سنان الصّادق (عليه السلام) عن الرّجل- الخبر مثله. و رواه التّهذيب في 41 من تيمّمه الأوّل 8 من أوّله مثل الكافي. و في 42 عن جعفر بن بشير، عن عبد اللّه بن سنان- أو غيره- عن الصّادق (عليه السلام)، و منه يظهر أنّ ما في الفقيه عن عبد اللّه بن سنان معيّنا غير صحيح، و كيف كان فهو خبر واحد مرسل لا عبرة به.

و الكافي و إن رواه في آخر ما مرّ لكن روى في أوّله صحيحا، عن محمّد ابن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن رجل أجنب في السّفر و لم يجد إلّا الثلج أو الماء الجامد؟ فقال: هو بمنزلة الضرورة يتيمّم و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض الّتي توبق دينه».

و أمّا ما فيه بعده عليّ بن إبراهيم، عن أبيه- رفعه- قال: «قال: إن‌

458

أجنب فعليه أن يغتسل على ما كان عليه، و إن احتلم تيمّم» فمحمول على أنّه إذا احتلم يكفيه التيمّم بدون إعادة و لا يجب عليه تحمّل مشقّة شديدة لأنّه تعالى لم يجعل في الدّين من حرج و لو لم يخف مرضا، و أمّا لو أجنب نفسه وجب عليه تحمّل المشقّة إذا لم يخف ضرار لأنّه كان الموجد للمشقّة.

و يدلّ عليه ما رواه (في 2 من 45 ممّا مرّ) عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن الصّادق (عليه السلام) «يتيمّم المجدور و الكسير بالتراب إذا أصابته الجنابة».

و أمّا ما رواه (في 3 ممّا مرّ) عن عليّ بن أحمد رفعه، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن مجدور أصابته جنابة، قال: إن كان أجنب هو فليغتسل و إن كان احتلم فليتمّم» فمع كون خبره غير مسند و هو عليّ بن أحمد بن أشيم الذي طعن فيه رجال الشّيخ في أصحاب الرّضا (عليه السلام) قبل آخر باب عينه بنفرين بالمجهوليّة بشهادة رواية أحمد الأشعريّ عنه هنا و روى عنه في مواضع منها ميراث مولود الفقيه يمكن حمله على ما إذا كان جدرية لا يضرّه.

و كيف مطلقا و قد روى بعده في 4 ممّا مرّ عن جعفر بن إبراهيم الجعفريّ عن الصّادق (عليه السلام) «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذكر له أنّ رجلا أصابته جنابة على جرح كان به فأمر بالغسل فاغتسل فكزّ فمات، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): قتلوه قتلهم اللّه إنّما كان دواء العيّ السؤال».

و في 5 منه عن محمّد بن مسكين؛ و غيره، عن الصّادق (عليه السلام) «قيل له: إنّ فلانا أصابته جنابة و هو مجدور فغسّلوه فمات، فقال: قتلوه ألّا سألوا ألّا يمّموا إنّ شفاء العيّ السؤال». و رواه التّهذيب في 3 ممّا مرّ عن محمّد بن سكين و هو الصّواب كما يفهم من الرّجال.

و حيث كان مورد خبره المجدور، قال بعده: «قال: و روي ذلك في الكسير و المبطون يتيمّم و لا يغتسل».

و هل الفاعل في قوله: «قال» راوي الكافي أو عليّ بن إبراهيم الذي‌

459

روى الكافي الخبر عنه. و كيف كان فروى في أوّله أيضا عن محمّد بن مسلم «سألت الباقر (عليه السلام) عن الرّجل يكون به القرح و الجراحة يجنب، قال: لا بأس بأن لا يغتسل و يتيمّم».

و أما ما رواه التّهذيب (في 49 من تيمّمه الأوّل، 8 من أبواب أوّله) بإسناد عن أبي بصير و بآخر عن عبد اللّه بن سليمان جميعا، عن الصّادق (عليه السلام) «أنّه سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوّف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل كيف يصنع؟ قال: يغتسل و إن أصابه ما أصابه، قال: و ذكر أنّه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة و هو في مكان بارد و كانت ليلة شديدة الرّيح باردة فدعوت الغلمة فقلت لهم: احملوني فاغسلوني، فقالوا: إنّا نخاف عليك، فقلت لهم: ليس بدّ فحملوني و وضعوني على خشبات ثمّ صبّوا عليّ الماء فغسّلوني» فليس فيه دلالة على قول المفيد (قبل خبر 47 من تيمّمه الأوّل) «و إن أجنب نفسه مختارا وجب عليه الغسل و إن خاف منه على نفسه» و كيف يصحّ مع الخوف على النفس و مرّ خبر الجعفريّ و خبر ابن سكين أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال في من غسّل مجروحا و مجدورا: قتلوه.

و أمّا ما رواه في 50 منه عن حريز، عن محمّد بن مسلم «سألت الصّادق (عليه السلام) عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة و لا يجد الماء و عسى أن يكون الماء جامدا فقال: يغتسل على ما كان حدّثه رجل أنّه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد فقال: اغتسل على ما كان فإنّه لا بدّ من الغسل، و ذكر (عليه السلام) أنّه اضطرّ إليه و هو مريض فأتوه به مسخّنا فاغتسل و قال لا بدّ من الغسل» فوقع فيه التكرار فلا معنى لأنّ يقال «فقال: يغتسل على ما كان»- إلى- «فقال اغتسل على ما كان» فلا بدّ أنّ الأوّل زائد و عليه يكون قوله «حدّثه- إلى- من البرد» كلام زرارة لا كلامه (عليه السلام) و لا حجّية فيه فإنّ فعل ذاك الرّجل إمّا كان لعدم عرفانه وظيفته و إمّا لأنّه لم يكن يخاف حدوث المرض و موجب التيمّم المرض المضرّ و ربّما ظنّ الإنسان مضرّيّته و ليس بمضرّ و ربما ظنّ‌

460

عدمها و يكون مضرّا و لذا جعل الموضوع فيه الخوف طابق الواقع أم لا.

و امّا إنّه (عليه السلام) كان مسخّنا و اغتسل لأنّه كان يعلم بعدم مضرّيته و تحمّل مشقّته لأنّ جنابته (عليه السلام) لم تكن إلّا عن اختيار لتنزّه الإمام عن الاحتلام.

هذا و لم يتعرّض المصنّف لحكم اجتماع الميّت و المجنب و غير المتوضّئ إذا لم يكن الماء بقدر كفايتهم أو اجتماع المجنب و غير المتوضّئ كذلك أمّا الأوّل ففي الفقيه (في 12 من تيمّمه، 21 من أوّله) «و سأل عبد الرّحمن ابن أبي نجران موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب و الثاني ميّت و الثالث على غير وضوء و حضرت الصّلاة و معهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء و كيف يصنعون؟ فقال: يغتسل الجنب و يدفن الميّت بتيمّم و يتيمّم الذي هو على غير وضوء لأنّ الغسل من الجنابة فريضة و غسل الميّت سنّة و التيمّم للآخر جائز».

و رواه التّهذيب (في 17 من أغساله المفترضات و المسنونات 5 من أوّله) عن عبد الرّحمن بن أبي نجران، عن رجل حدّثه «قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام)- الخبر» مثله على ما في مطبوعيه و نقل الوافي في أواخر أحكام تيمّمه. و نقله الوسائل في 18 من أبواب تيمّمه و فيه: «قال: سألت أبا الحسن الرّضا (عليه السلام)» و كيف كان فرجال الشيخ لم يعدّ عبد الرّحمن إلّا في أصحاب الرّضا (عليه السلام) و النّجاشيّ لم ينقل روايته عن غيره.

و ما شرحناه يدلّ على وهم الفقيه و أنّ الصحيح نقل التّهذيب و صحّة نقل الوافي عن التّهذيب و مطبوعيه لا كما نقل الوسائل كما في مطبوعيه.

و روى التّهذيب في 18 ممّا مرّ عن الحسن التفليسيّ قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن ميّت و جنب اجتمعا و معهما ما يكفي أحدهما أيّهما يغتسل؟

قال: إذا اجتمعت سنّة و فريضة بدي‌ء بالفرض».

و هو و إن لم يكن صريحا كسابقه في تقدّم الجنب لكنّه ظاهر فيه حيث إنّ وجوب غسل الجنب يدلّ عليه الكتاب و وجوب غسل الميّت يدلّ‌

461

عليه السّنة.

و في 19 منه عن الحسين بن النّضر الأرمنيّ «سألت الرّضا (عليه السلام) القوم يكونون في السّفر فيموت منهم ميّت و معهم جنب و معهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهما أيّهما يبدء به؟ قال: يغتسل الجنب و يترك الميّت، لأنّ هذا فريضة و هذا سنّة».

و رواه العلل في 250 من أبواب أوّله، و رواه العيون أيضا، و هو كالأوّل صريح و هذه أخبار أربعة تدلّ على تقدّم الجنب و بها أخذ الصدوق حيث إنّه في فقيهه و علله اقتصر عليها دون مخالفها و مخالفها ليس غير خبر.

و روى التّهذيب في 20 منه عن كتاب عليّ بن محمّد، عن محمّد بن عليّ، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام) «قلت: الميّت و الجنب يتّفقان في مكان واحد لا يكون فيه الماء إلّا بقدر ما يكتفى به أحدهما أيّها أولى أن يجعل الماء له؟ قال: تيمّم الجنب و يغسّل الميّت بالماء»؟

و مع كونه خبرا واحدا مرسل لكن يمكن أن يقال في تقدّمه أنّ الجنب يتيمّم ثمّ يصل إلى الماء و يغتسل و أمّا الميّت فإذا لم يغسّل يكون غير مغسّل إلى الأبد، و الكافي كأنّه كان متوقّفا فيها فلم يرو أخبارها أصلا.

ثمّ إنّ مورد تلك الاخبار ما إذا كان الماء مشتركا بين الميّت و الجنب و غير المتوضّئ و أمّا لو كان لأحدهم فهو أولى به.

و أمّا اجتماع المجنب و غير المتوضّئ فروى التّهذيب (في 22 من تيمّمه الأوّل، 8 من أوّله) عن أبي بصير «سألت الصّادق (عليه السلام) عن قوم كانوا في سفر فأصاب بعضهم جنابة و ليس معهم من الماء إلّا ما يكفي الجنب لغسله يتوضّأون هم هو أفضل أو يعطون الجنب فيغتسل و هم لا يتوضّأون؟ فقال يتوضّأون هم و يتيمّم الجنب». فحيث تضمّن أنّ الجنب واحد و غير المتوضّئين عدّة و توضّؤ عدّة أحسن من اغتسال واحد فالعمل به متعيّن.

هذا و المصنّف لم يذكر في ما يتيمّم به إلّا التّراب و الحجر و كان‌

462

الواجب عليه أن يذكر أنّه لو لم يتمكّن منهما يتيمّم بالغبار فإن لم يتمكّن فبالوحل. روى الكافي (في 44 من أبواب طهارته باب التيمّم بالطين) عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا كنت في حال لا تقدر إلّا على الطين فتيمّم به فإنّ اللّه أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جافّ أو لبد تقدر أن تنفضه و تتيمّم به» و رواه التّهذيب في 17 من تيمّمه الأوّل.

و روى التّهذيب في 18 ممّا مرّ عن زرارة «قلت للباقر (عليه السلام): أ رأيت المواقف إن لم يكن على وضوء كيف يصنع و لا يقدر على النّزول؟ قال: يتيمّم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته فإنّ فيها غبارا و يصلّي».

و في 19 منه عنه، عنه (عليه السلام) قال: «إن أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه فيتيمّم من غباره أو من شي‌ء معه و إن كان في حال لا يجد إلّا الطّين فلا بأس أن يتيمّم منه».

و رواه عن كتاب محمّد بن أحمد بن يحيى- و الأوّل من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب- في 25 منه مع اختلاف لفظيّ يسير، و روى الإستبصار الأوّل في 4 من 3 من أبواب تيمّمه إلى «أو من شي‌ء معه» و روى تتمّته في 2 من 2 منها.

و في 20 منه عن عبد اللّه بن المغيرة، عن رفاعة، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب و لا ماء فانظر أجفّ موضع تجده فتيمّم منه فإنّ ذلك توسيع من اللّه عزّ و جلّ قال: فإن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمّم من غباره أو شي‌ء مغبرّ و إن كان في حال لا يجد إلّا الطين فلا بأس أن يتيمّم منه» و رواه الكافي في آخر 42 ممّا مرّ عن عبد اللّه بن المغيرة «قال: إن كانت الأرض مبتلّة» مثله لكن لا ربط له بعنوان بابه «باب الرّجل يكون معه الماء القليل في السفر و يخاف العطش» و لا بدّ أنّه كان في الأصل المنقول عنه بين السطور من أخبار 44 «باب التيمّم بالطين» فحرّف عن موضعه. و أمّا عدم ذكر «عن رفاعة، عن الصّادق (عليه السلام)» كما في التّهذيب‌

463

فمثله كثير في أصول صنّفت الكتب الأربعة منها و لا يبعد أن يكون الأصل في خبري زرارة عن الباقر (عليه السلام) المتقدّمين واحدا و اختلاف اللّفظ من الرّواة عنه.

و في 21 منه عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) «قلت: رجل دخل الأجمة ليس فيها ماء و فيها طين ما يصنع؟ قال: يتيمّم فإنّه الصعيد، قلت: فإنّه راكب و لا يمكنه النّزول من خوف و ليس هو على وضوء، قال: إن خاف على نفسه من سبع أو غيره و خاف فوت الوقت فليتيمّم، يضرب بيده على اللّبد و البرذعة و يتيمّم و يصلّي».

و في 23 منه عن عليّ بن مطر، عن بعض أصحابنا «قال: سألت الرّضا (عليه السلام) عن الرّجل لا يصيب الماء و لا التراب أ يتيمّم بالطين؟ قال: نعم صعيد طيّب و ماء طهور. و إلى هذا أشار الكافي بعد خبره المتقدّم «و في رواية أخرى صعيد طيّب و ماء طهور».

هذا و لم يذكر المصنّف حكم فاقد الطهورين، و المفهوم من المفيد عدم صلاته و قضائه بعد، فقال (كما نقل التهذيب عنه بعد 23 ممّا مرّ) أنّه قال «فإن حصل في أرض قد غطّاها الثلج- إلى أن قال- فإن خاف على نفسه من ذلك أخّر الصلاة حتّى يتمكّن من الطّهارة بالماء أو يفقده و يجد التراب فيستعمله و يقضي ما فاته إن شاء اللّه تعالى».

و في النهاية في باب تيمّمه «و إذا حصل الإنسان في أرض ثلج- إلى- فإن خاف على نفسه من البرد أخّر الصّلاة إلى أن يجد الماء فيغتسل أو التراب فيتمّم». و الناصريّات قال: «لا يجوز أداء صلاته بلا طهور و وجب قضاؤه».

و في المبسوط «إذا كان محبوسا بالقيد أو مصلوبا على خشبة أو في موضع نجس لا يقدر على طاهر يسجد عليه و يتيمّم به فإمّا يؤخّر الصّلاة أو يصلّي و كان عليه الإعادة لأنّه صلّى بلا طهارة».

464

قلت: الصواب أن يفصّل بأن يقال: إذا كان مثل ما فرض المبسوط محبوسا بالقيد أو مصلوبا ظلما لم يجز له الصّلاة أداء بلا طهور، و لا يجب عليه القضاء لأن القضاء يحتاج إلى دليل فإذا كان دليل كقضاء الحائض للصوم و إلّا فلا. و أمّا إذا كان هو السبب كمن سافر إلى أرض غطّاها الثلج للسياحة أو حرصا على زيادة المال فعليه القضاء. و روى الكافي في أوّل 43 من طهارته صحيحا عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن رجل أجنب في السفر و لم يجد إلّا الثلج، فقال: هو بمنزلة الضرورة يتيمّم و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض الّتي توبق دينه» بحمله على التيمّم بغبار ألبسته أو بعرف دابّته أو بلبده.

و روى في آخره عن جعفر بن بشير، عمّن رواه عنه (عليه السلام) «سألته عن رجل أصابته الجنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف إن اغتسل؟ قال:

يتيمّم و يصلّي فإذا أمن البرد اغتسل و أعاد الصّلاة» بحمله على ما إذا تعمّد الجنابة.

و بالجملة فاقد الطهورين إن كان هو السبب، عليه القضاء كمن نام من أوّل وقت الصّلاة إلى آخره، و إن لم يكن هو السبب لم يكن عليه قضاء كمن عرض له غشوة من أوّله إلى آخره.

تمّ كتاب الطّهارة و يتلوه كتاب الصّلاة و له الحمد أوّلا و أخيرا.