النجعة في شرح اللمعة - ج1

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
464 /
53

عن سماعة، عنه (عليه السلام) «سألته عن الفأرة تقع في البئر أو الطّير؟ قال: إن أدركته قبل أن ينتن، نزحت منها سبع دلاء- الخبر».

و هذه الثّلاثة دالّة على ما هو المشهور من المفيد و من بعده.

4- و روى التّهذيب (في 14 من 11 من أوّله) عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) «أنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول: الدّجاجة و مثلها تموت في البئر ينزح منها دلوان أو ثلاثة- الخبر» و رواه الإستبصار (في 9 من 4 من حكم آباره) و هو شاذّ ضعيف السّند.

5- و روى الكافي (في 3 من 4 من أوّله حسنا) عن أبي أسامة، عن الصّادق (عليه السلام) «في الفأرة و السّنّور و الدّجاجة و الطّير و الكلب؟ قال: ما لم يتفسّخ أو يتغيّر طعم الماء فيكفيك خمس دلاء» و رواه التّهذيب (في 15 ممّا مرّ) و الاستبصار (صحيحا في 6 ممّا مرّ) و ظاهر الكافي العمل به حيث اقتصر من حيث حكم الطّير عليه.

و روى التّهذيب (في 13 ممّا مرّ) و الاستبصار (في 3 ممّا مرّ صحيحا) عن زرارة، و محمّد بن مسلم، و بريد العجليّ، عن الصّادق، و الباقر (عليهما السلام) «في البئر يقع فيها الدّابّة و الفأرة و الطّير فيموت؟ قال: يخرج ثمّ ينزح من البئر دلاء ثمّ اشرب منه و توضّأ».

و روى الأوّل في 16 ممّا مرّ، و الاستبصار في 4 ممّا مرّ عن أبي الفضل البقباق مثله إلّا في تقديم الفأرة و تبديل الواو بلفظ «أو» و هما مجملان يحتملان الثّلاث إلى العشر، و يحملان على السّبع المفصّل في تلك الثّلاثة.

هذا، و نقل المستدرك عن المقنع «فإن وقع فيها دجاجة أو حمامة فاستق منها كرّا من الماء» قلت: هو وهم منه منشؤه نقص نسخته فإنّها في المقنع «فإن وقع فيها دجاجة أو حمامة فاستق منها سبع دلاء و إن وقع فيها حمار فاستق منها كرّا من الماء».

و أمّا الفأرة ففيها ثلاثة أقوال: أحدها قول المرتضى «ينزح للفأرة سبع‌

54

و روى ثلاث». و الثّاني قول الشّيخين و الدّيلميّ و الحلبيّ و القاضي و الحليّ:

«إذا لم تنتفخ و لم تنفسخ فثلاث دلاء، و إلّا فسبع»، و الثّالث قول ابني بابويه:

«إن تفسخت فسبع و إلّا فواحد».

و فيها أخبار الأوّل خبر أبي أسامة و قد مرّ في 5 من أخبار الطّير المتضمّن كفاية الخمس.

و الثّاني خبر أبي أسامة، و أبي يوسف و قد مرّ في 2 منها.

و الثّالث خبر سماعة و قد مرّ في الثّالث منها، تضمّنا كفاية السّبع.

و الرّابع و الخامس، خبر زرارة و صاحبيه، و خبر البقباق و قد مرّا في آخرها و تضمّنا كفاية دلاء.

و السّادس، ما رواه الكافي (في 6 من 4 من أوّله) عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عمّا يقع في الآبار؟ فقال: أمّا الفأرة و أشباهها فينزح منها سبع دلاء إلّا أن يتغيّر الماء فينزح حتّى يطيب- الخبر» و قد اقتصر الكافي على هذا و خبر أبي أسامة المتقدّم.

و رواه التّهذيب (في 49 من 10 من طهارته) مسندا بدون «أبي بصير» عنه (عليه السلام) هكذا «أمّا الفأرة فينزح منها حتّى تطيب» و الصّواب ما في الكافي، و و هم الوسائل فجعل خبر التّهذيب مثل الكافي في إثبات أبي بصير، و غير مسند منقولا عن كتاب الحسين بن سعيد، و عدم سقط في المتن، و الظّاهر أنّ التّهذيب أو من تقدّم عليه جاوز نظره من «فينزح» الأوّل في الخبر إلى الثّاني.

و السّابع ما رواه التّهذيب (في 32 من 11 من طهارته) و الاستبصار (في أوّل 2 من حكم آباره) عن منصور بن حازم، عن عدّة، من أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام): «ينزح منها سبع دلاء إذا بال فيها الصّبيّ أو وقعت فيه فأرة أو نحوها».

و الثّامن ما رواه الأوّل (في 30 ممّا مرّ) و الثّاني (في 8 من 4‌

55

ممّا مرّ) عن عمّار السّاباطيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و سئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير؟ قال: ينزف كلّها- الخبر».

و التّاسع ما رواه الأوّل (في 4 من 11 من طهارته) و الثّاني (في 4 من أوّل حكم آباره) عن أبي عيينة «قال: سئل الصّادق (عليه السلام) عن الفأرة تقع في البئر، فقال: إذا خرجت فلا بأس، و إن تفسخت فسبع دلاء».

و العاشر ما رواه الأوّل (في 10 من 11 ممّا مرّ) و الثّاني (في أوّل 3 ممّا مرّ) عن عمرو بن سعيد بن هلال «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عمّا يقع في البئر ما بين الفأرة و السّنّور إلى الشّاة، فقال كلّ ذلك يقول: سبع دلاء- الخبر» و قلنا في ما مرّ: إنّ «فقال» محرّف «ففي».

و الحادي عشر ما رواه الأوّل (في 22 ممّا مرّ) عن أبي سعيد المكاري، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا وقعت الفأرة في البئر فتسلّخت فانزح منها سبع دلاء».

و الثّاني عشر ما رواه الأوّل (في 19 ممّا مرّ) و الثّاني (في أوّل 5 ممّا مرّ) عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الفأرة و الوزغة تقع في البئر؟ قال: ينزح منها ثلاث دلاء»، ثمّ رويا عن ابن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) و قالا مثله، فهو الثالث عشر.

و الرّابع عشر ما رواه الأوّل (في 17 ممّا مرّ) و الثّاني (في 5 من 4 ممّا مرّ) عن عليّ بن يقطين، عن الكاظم (عليه السلام) «سألته عن البئر تقع فيها الحمامة أو الدّجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرّة؟ فقال: يجزيك أن تنزح منها دلاء، فإنّ ذلك يطهّرها إن شاء اللّه».

و الخامس عشر ما رواه الأوّل (في 23 ممّا مرّ) و الثّاني (في 6 من 5 ممّا مرّ) عن أبي خديجة، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل عن الفأرة تقع في البئر؟ قال: إذا ماتت و لم تنتن فأربعين دلوا، و إن انتفخت فيه و نتنت نزح الماء كلّه».

السادس عشر ما رواه الأوّل (بعد 21 ممّا مرّ) عن عليّ، عنه (عليه السلام) «عن‌

56

الفأرة تقع في البئر؟ قال: سبع دلاء».

و السابع عشر ما رواه الأوّل (في 24 ممّا مرّ) و الثّاني (في 7 من 5 ممّا مرّ) عن عليّ بن حديد، عن بعض أصحابنا «قال: كنت مع الصّادق (عليه السلام) في طريق مكّة فصرنا إلى بئر فاستقى غلامه (عليه السلام): دلوا فخرج فيه فأرتان فقال (عليه السلام): أرقه فاستقى آخر فخرجت فيه فأرة، فقال (عليه السلام): أرقه، فاستقى الثّالث فلم يخرج فيه شي‌ء فقال: صبّه في الإناء فصبّه في الإناء» و عليّ بن حديد ضعيف و خبره مرسل، و قد أوّله التّهذيبان، و هو ممّا تمسّك به القائلون بعدم انفعال البئر.

و الثّامن عشر ما عن كتاب عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) «سألته عن فأرة وقعت في بئر فماتت هل يصلح الوضوء من مائها؟ قال: انزح سبع دلاء ثمّ توضّأ، و سألته عن فأرة وقعت في بئر فأخرجت و قد تقطّعت هل يصلح الوضوء من مائها؟ قال: ينزح منها عشرون دلوا إذا تقطّعت، ثمّ يتوضّأ».

(و بول الصّبيّ)

روى التّهذيب (في 31 من 11 من طهارته) و الاستبصار (في آخر 2 من حكم آباره) عن عليّ بن أبي حمزة، عن الصّادق (عليه السلام) قال: «سألته عن بول الصّبيّ الفطيم يقع في البئر؟ فقال: دلو واحد، قلت:

بول الرّجل؟ قال: ينزح منها أربعون دلوا».

و الظّاهر وقوع تحريف فيه و أنّ الأصل «سألته عن بول الرّضيع غير الفطيم» فقال الصّدوق و الشّيخان و القاضي بأنّ «في الرّضيع دلوا واحدا».

و روى التّهذيب (في 32 ممّا مرّ) و الاستبصار (في أوّل 2 ممّا مرّ) عن منصور بن حازم، عن عدّة، من أصحابنا، عنه (عليه السلام) «قال: ينزح منها سبع دلاء إذا بال فيها الصّبيّ أو وقعت فيه فأرة أو نحوها». و به عمل الشّيخان و الحلبيّان و القاضي و كذا الدّيلميّ لكن أدخل الرّضيع فيه. و قال الصّدوقان و المرتضى: «في بول الصّبيّ ثلاث دلاء» و لم نقف على مستندهم.

57

و أغرب الحليّ فقال: «في بول المرأة و الصّبيّة الرّضيعة و غير الرّضيعة أربعون» لتواتر الأخبار بنزح الأربعين لبول الإنسان فيشملهنّ كما يشمل الرّجال» و ردّ بأنّه ليس بما قال خبر واحد، فضلا عن المتواتر؟!.

و هو ردّ صحيح، و منه يظهر ما في نقل الوسائل كلامه مقرّرا له و ما في اعتماد المستند و الجواهر عليه، و يمكن تصحيح مدّعاه في المرأة و إن كان دليله عليلا بأنّه عبّر في خبر الأربعين ببول الرّجل في مقابل الصّبيّ لا في مقابل المرأة، و حينئذ فالمراد به الإنسان البالغ الذي يشمل المرأة.

و أمّا في الصّبيّة و إن أمكن إلحاقها بالصّبيّ بأن يقال: المراد به الجنس الشّامل للذّكر و الأنثى إلّا أنّ اختلاف حكم بول الرّضيع و الرّضيعة في النجاسة يبعّده، و الاحتياط يقتضي إلحاقها بالمرأة.

(و غسل الجنب)

روى الكافي (في 8 من 4 من أوّله) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «فإن وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء- الخبر».

و رواه التّهذيب (في 25 من 11 من أوّله) و الاستبصار (في 2 من 3 من حكم آباره) عن الكافي كما عرفت.

و الوقوع فيها يصدق بمجرّد ملاقاته بجسمه للبئر و لو لم يرتمس فيها و به صرّح المفيد فقال: «و إن ارتمس فيها جنب أو لاقاها بجسمه و إن لم يرتمس فيها أفسدها، و وجب تطهيرها بنزح سبع دلاء».

و أمّا نقل المحقّق و صاحب المعالم عنه اشتراط الارتماس فالظّاهر أنّهما راجعا صدر عبارته «و إن ارتمس فيها جنب» دون ذيلها «أو لاقاها بجسمه و ان لم يرتمس» فحصل لهما الالتباس في اشتراطه الارتماس.

و روى التّهذيب في 35 ممّا مرّ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، و رواه قبله بإسناده عنه مع تبديل فضالة بصفوان قال: «إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء».

58

و هو كخبر الكافي أيضا أعمّ من الارتماس.

و روى التّهذيب (في 33 ممّا مرّ) عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الجنب يدخل البئر يغتسل فيها قال: ينزح منها سبع دلاء».

و روى التّهذيب (في 26 ممّا مرّ) و الاستبصار (في 3 ممّا مرّ) عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «إن سقط في البئر دابّة صغيرة أو نزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء».

و كأنّ الأصل فيه و في خبر الحلبيّ المتقدّم واحد فمتنهما من الأوّل إلى الآخر واحد إلّا في اختلاف جزئيّ يقع في خبر واحد يرويه كتابان فالأوّل «إذا سقط في البئر شي‌ء صغير فمات فيها فانزح منها دلاء، و إن وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء، و إن مات فيها بعير أو صبّ فيها خمر فلينزح الماء كلّه»، و الثّاني «إن سقط في البئر دابّة صغيرة أو نزل فيها جنب نزح منها سبع دلاء، فإن مات فيها ثور أو صبّ فيها خمر نزح الماء كلّه» فاختلافهما في «شي‌ء صغير» و «دابّة صغيرة» و «وقع» و «نزل» و «بعير» و «ثور» و الأوّل و الأخير منشؤهما التشابه الخطّيّ، و الوسط اتّحاد المعنى و قلنا في عنوان «و للثّور»: إنّ الاستبصار و إن نقلت نسخته لفظ الثّاني «ثور» إلّا أنّه قال بعده ما تضمّن الخبر من نزح الجميع للبعير افتي به.

و كيف كان فرتّب الشّيخ و الدّيلميّ و القاضي و ابن حمزة و الحلبي نزح السّبع على ارتماس الجنب في البئر و صرّح الأخير بعدم التّأثير لو لم يرتمس و اعترض عليه المختلف بأنّه حصل له هذا الخيال لعبارة الشّيخ أنّ ارتماس الجنب يوجب نزح السّبع مع أنّ أخباره بلفظ الوقوع و الدّخول و النّزول، ثمّ نقل لفظ صحيح الحلبيّ المتقدّم و صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم و صحيح ابن سنان المتقدّم و خبر أبي بصير المتقدّم.

قلت: إنّ غير الأخير و إن كان لفظها كما قال و ذاك اللّفظ أعمّ من مطلق الاغتسال فضلا عن الارتماسي كما مرّ عن المفيد إلّا أنّ خبر أبي بصير‌

59

تضمّن الاغتسال و الغالب في حال النّاس إذا دخلوا بئرا للغسل فيها الارتماس فيها، و لذا عبّر الشّيخ به. ثمّ لا يبعد صحّة الغسل إذا كان بدنه طاهرا كما هو المفروض في كلامهم و وجوب النزح للنّجاسة الحكميّة، غسله كان ترتيبيّا أو ارتماسيّا كماء يغتسل به الجنب في الخارج.

(و خروج الكلب حيّا)

روى التّهذيب (في 18 من 11 من طهارته) و الاستبصار (في 7 من 20 من أبواب طهارته) عن أبي مريم حدّثنا جعفر قال:

«كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول- إلى أن قال:- و قال جعفر (عليه السلام): إذا وقع فيها- أي الكلب في البئر- ثمّ أخرج منها حيّا نزح منها سبع دلاء».

رواه التهذيب عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب، عن العبّاس بن معروف، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبي مريم. و رواه في 29 من 8 من زيادات أبواب طهارته عن كتابه، عن العبّاس، عن عبد اللّه عنه.

أفتى به الشّيخ في نهايته و مبسوطه، و القاضي و ابن حمزة، و حكم الحليّ فيه بالأربعين و لا عبرة بقوله.

[البئر ينزح خمس دلاء لأشياء]

(و خمس لذرق الدّجاج)

في المصباح تفتح الدّال من الدّجاج و تكسر قيل: الكسر لغة قليلة. أطلق الدّجاج الشّيخ في مبسوطه و نهايته و تبعه القاضي و ابن حمزة. و قيّده المفيد و الدّيلميّ و الحلبيّ و القاضي و الحليّ بالجلّال و لم نقف له على خبر لا مطلق و لا مقيّد و إنّما في موت الدّجاج في بعض الأخبار سبع و في بعضها دلوان أو ثلاثة.

و قد تكلّف المختلف في الاستدلال له بصحيح ابن بزيع عن الرّضا (عليه السلام) «يقطر في البئر قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شي‌ء من العذرة كالبعرة أو نحوها ما الذي يطهّرها حتّى بحلّ الوضوء منها للصّلاة؟ فوقّع بخطّه ينزح منها دلاء». و هو كما ترى موضوعا و حكما.

[البئر ينزح ثلاث دلاء لأشياء]

(و ثلاث للفأرة و الحيّة)

أمّا الفأرة و كان عليه أن يقيّدها بدون الانتفاخ، فروى التّهذيب (في 19 من 11 من طهارته) و الاستبصار (في‌

60

أوّل 21 من أبواب طهارته) عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الفأرة و الوزغة تقع في البئر؟ قال: ينزح منها ثلاث دلاء». ثمّ في الأوّل:

و روى هذا الحديث، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مثله. و في الثّاني و عنه، عن فضالة، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مثله. و روى الأوّل الأوّل أيضا في 37 ممّا مرّ أيضا مع اختلاف طريق فيه إلى الحسين بن سعيد.

ثمّ قال التّهذيب في الأوّل بعد نقل خبر في الفأرة و العقرب و إخراجهما حيّا: «هذا إذا لم يكن الفأرة قد تفسّخت و إلّا فسبع دلاء» و استدلّ له بخبر عليّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الفأرة تقع في البئر قال: سبع دلاء»، و خبر سماعة عنه (عليه السلام) «سألته عن الفأرة تقع في البئر أو الطّير، قال: إن أدركته قبل أن ينتن نزحت منها سبع دلاء».

ثمّ استشهد في 22 لحمل خبري السّبع على التفسّخ بخبر أبي سعيد المكاري، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا وقعت الفأرة تقع في البئر فتسلّخت فانزح منها سبع دلاء».

ثمّ روى في 23 خبر أبي خديجة، عنه (عليه السلام) «سئل عن الفأرة تقع في البئر؟ قال: إذا ماتت و لم تنتن فأربعين دلوا- الخبر» و حمل الأربعين فيه على النّدب.

و مثله فعل الاستبصار فروى أوّلا في ما مرّ خبري الثّلاث ثمّ خبري السّبع و الجمع بما مرّ بشهادة خبر أبي سعيد، ثمّ حمل خبر أبي خديجة على الاستحباب.

و أمّا الحيّة فقال الشّارح: «على المشهور و المأخذ فيها ضعيف». قلت:

لم نقف في الحيّة على خبر ضعيف أو قويّ. نعم ذهب إلى الحكم فيه الشّيخان و الدّيلميّ و الحلبيّ و القاضي و ابن حمزة و الحليّ.

و أمّا عليّ بن بابويه فاختلف النّقل عنه في الرّسالة، فنقل المختلف‌

61

عنه أنّه قال: ينزح لها السّبع، و نقل المعتبر و المنتهى عنه أنّه قال: ينزح لها واحد، و قال صاحب المعالم: عندي نسخة قديمة من الرّسالة و عليها آثار التصحيح و المعارضة، و فيها «دلاء» و حينئذ يمكن نفي الخلاف لأنّ أقلّ الجمع ثلاثة.

قلت: و مثله الرّضويّ ففيه «و إن وقعت فيها حيّة أو عقرب أو خنافس أو بنات وردان فاستق للحيّة دلاء و ليس لسواها شي‌ء»، و الأغلب موافقة الرّسالة معها.

(و الوزغة)

قال الشّارح: «بالتّحريك و لا شاهد له كما اعترف به المصنّف في غير البيان و قطع بالحكم فيه كما هنا».

قلت: هذا منه غريب، سابقه لم يكن له شاهد فأثبته، و هذا له شاهدان عدلان ينكره، خبر معاوية بن عمّار، و خبر عبد اللّه بن سنان فمرّ في سابقه أنّ التّهذيب روى (في 11 من أبواب طهارته) عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الفأرة و الوزغة تقع في البئر؟ قال: ينزح منها ثلاث دلاء، ثمّ قال: إنّ الحسين بن سعيد روى عن فضالة، عن عبد اللّه بن سنان مثله و الإسنادان صحيحان.

و فيها أخبار أخر روى الكافي (في 5 من 4 من أبواب طهارته) و الفقيه في 31 من أوّله، و التّهذيب (في 39 من 11 من أبواب أوّله) و الاستبصار (في آخر 21 من أبواب أوّله) عن جابر الجعفيّ، عن الباقر (عليه السلام) «سألته عن السامّ أبرص يقع في البئر، فقال: ليس بشي‌ء حرّك الماء بالدّلو».

جعلناه من أخبار الوزغة لأنّ المصباح قال: «الوزغ معروف و الأنثى وزغة، و قيل: الوزغ جمع وزغة مثل قصب و قصبة فتقع الوزغة على الذّكر و الأنثى، و الجمع أوزاغ و وزغان بالكسر و الضّمّ، حكاه الأزهريّ و قال:

الوزغ سامّ أبرص».

و مراده بقوله «و قيل- إلى- و الأنثى» إنّ الوزغ للجنس و الوزغة لواحدة‌

62

و في حياة حيوان الدّميريّ سامّ أبرص من كبار الوزغ سمّي بذلك لأنّه سمّ و إذا تمكّن من الملح تمرّغ فيه فيصير مادّة لتولّد البرص، و في المصباح في سمم «قال الزّجّاج: سامّ أبرص كبار الوزغ يقع على الذّكر و الأنثى و هما اسمان جعلا اسما واحدا».

و روى الأوّل (في 9 ممّا مرّ) عن عبد اللّه بن المغيرة، عمّن ذكره، عن الصّادق (عليه السلام) «قلت: بئر تخرج في مائها قطع جلود؟ قال: ليس بشي‌ء إنّ الوزغ ربّما طرح جلده، و قال: يكفيك دلو من ماء».

و رواه الفقيه (في 30 ممّا مرّ) و التّهذيب (في 44 من 8 من أبواب زيادات طهارته) عن يعقوب بن عثيم، عنه (عليه السلام) هكذا «سأله فقال له: بئر في مائها ريح يخرج منها قطع جلود؟ فقال: ليس بشي‌ء إنّ الوزغ ربّما طرح جلده إنّما يكفيك من ذلك دلو واحد».

و روى الفقيه (في 32 ممّا مرّ) عنه أيضا عن الباقر (عليه السلام) «سأله عن سام أبرص وجدناه في البئر قد تفسّخ، فقال: إنّما عليك أن تنزح منها سبعة دلاء، فقال له: فثيابنا قد صلّينا فيها نغسلها و نعيد الصّلاة؟ قال: لا».

و رواه التّهذيب (في 38 من 11 من أوّله عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب) مسندا عنه، عن الصّادق (عليه السلام) مثله، و رواه الإستبصار (في 9 ممّا مرّ) مسندا عن يعقوب ذاك «عن الصّادق (عليه السلام)- إلى- أن تنزح منها سبع دلاء» بدون ذيله.

و كيف كان فنزح الثّلاث لها مشهور ذهب إليه الصّدوق و المفيد و الشّيخ في نهايته و القاضي و ابن حمزة عملا بالصّحيحين المتقدّمين، و قال الدّيلميّ و الحلبيّ: «فيها دلو واحد» عملا بخبر عبد اللّه بن المغيرة المتقدّم، و يمكن نسبته إلى الكافي، و قال الاستبصار «لا شي‌ء فيها» عملا بخبر جابر الجعفيّ المتقدّم. و يمكن نسبته إلى الكافي أيضا حيث انّه رواه أيضا كما روى خبر عبد اللّه ابن المغيرة، و ظاهر التّهذيب أنّه ان تفسّخ ففيه سبع و الّا فلا شي‌ء فيه، فروى‌

63

في ما مرّ أوّلا صحيح معاوية بن عمّار المتقدّم، ثمّ خبر يعقوب المتقدّم، ثمّ خبر الجعفيّ المتقدّم الدّالّ على عدم شي‌ء فيه، ثمّ قال: المعنى فيه إذا لم يكن تفسّخ لأنّه إذا تفسّخ نزح منها سبع على ما بيّنّاه في الخبر الأوّل و حينئذ فللشّيخ في النّهاية و التّهذيب و الاستبصار ثلاثة أقوال.

(و العقرب)

ليس فيه بالثّلاث شهرة و لا خبر، و إنّما ذهب إلى نزح الثّلاث لها الشّيخ و تبعه الحلبيّ و القاضي، و أمّا المفيد و الدّيلميّ و ابن حمزة فسكتوا عنه، و صرّح ابنا بابويه بعدم شي‌ء فيه، و هو المفهوم من الكافي فروى (في 6 من 4 من أوّله) عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و كلّ شي‌ء وقع في البئر ليس له دم مثل العقرب و الخنافس و أشباه ذلك فلا بأس».

و رواه التّهذيب في 49 من 10 من أوّله، عن ابن مسكان، عنه (عليه السلام) بإسقاط «عن أبي بصير» و مثله الاستبصار رواه في 3 من 13 من أوّله.

و أمّا استدلال المختلف للشّيخ بما رواه التّهذيب (في 21 من 11 من أوّله) و الاستبصار (في 2 من 11 من أوّله) عن هارون بن حمزة الغنويّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الفأرة و العقرب و أشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيّا هل يشرب من ذلك الماء و يتوضّأ منه؟ قال: يسكب منه ثلاث مرّات، و قليله و كثيره بمنزلة واحدة، ثمّ يشرب منه و يتوضّأ، غير الوزغ فإنّه لا ينتفع بما يقع فيه» فلا دلالة فيه لأنّ مورده غير البئر، و لذا رواه الاستبصار قبل أبواب حكم آباره.

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 50 من 10 من أوّله) و الاستبصار (في آخر 13 من أوّله) عن منهال، عن الصّادق (عليه السلام) «العقرب تخرج من البئر ميتة؟ قال: استق منها عشر دلاء» فلم يعمل به أحد و حملاه على الاستحباب.

[البئر ينزح دلوا لأشياء]

(و دلو للعصفور)

روى التّهذيب (في 9 من تطهير مياهه، 11 من أبواب أوّله) عن عمّار السّاباطيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و ما سوى ذلك ممّا يقع في بئر الماء فيموت فيه فأكثره الإنسان ينزح منها سبعون‌

64

دلوا، و أقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد و ما سوى ذلك في ما بين هذين».

و الفقيه بدّل العصفور بالصعوة و كان كأبيه في رسالته كثيرا ما لا ينقل الأخبار بل يفتي بمضامينها فقال (بعد 22 من أخبار أوّله) في جملة كلام له:

«و أكبر ما يقع في البئر الإنسان فيموت فيها فينزح منها سبعون دلوا، و أصغر ما يقع فيها الصعوة فينزح منها دلو واحد، و في ما بين الإنسان و الصّعوة على قدر ما يقع فيها».

و بالصّعوة أيضا عبّر في مقنعه في باب ما يقع في البئر، و في هدايته في باب مياهه. و في حياة حيوان الدّميريّ «الصعوة طائر من صغار العصافير أحمر الرأس» و في كتاب العين و المحكم «صغار العصافير».

فهل كان خبر عمارة بدّل العصفور بالصعوة أو استند إلى خبر آخر و لم يرو ذاك الخبر غير التّهذيب، و لا يبعد أخذه من رسالة أبيه.

ثمّ لم نقف على ذكر نزح واحد للعصفور في غير خبر عمّار المتقدّم.

و من الغريب أنّ الوسائل نقل (في بابه 15 من أبواب مائه المطلق في خبره الخامس) عن عمرو بن سعيد بن هلال «قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عمّا يقع في البئر ما بين الفأرة و السّنّور إلى الشّاة كلّ ذلك يقول: سبع دلاء، قال: حتّى بلغت الحمار و الجمل؟ فقال كرّ من ماء، قال: و أقلّ ما يقع في البئر عصفور ينزح منها دلو واحد».

فان خبر عمرو بن سعيد بن هلال إنّما هو إلى «فقال كرّ من ماء» رواه التّهذيب في 10 من 11 من أوّله، و الاستبصار في أوّل 19 من أبواب أوّله و لم يروه غيرهما روياه الى «فقال كرّ من ماء» و قد نقله الوافي في باب مقادير ما ينزح من البئر كذلك.

و لم ينحصر و همه بهذا الموضع ففي فهرست و سائله- مشيرا الى ذاك الخبر: و في آخر «للفأرة و السّنّور و الشّاة سبع، و للحمار و البغل كرّ‌

65

و للعصفور دلو».

و زاد في الفهرست في الخطاء في تبديله «الجمل» بالبغل إن لم يكن تصحيفا.

و لا أدري وجه خلطه، و التّهذيب و إن روى خبر عمرو بعد خبر عمّار لكن ليس فيهما جملة مشتركة حتّى نقول جاوز نظره من تلك الجملة في الثّاني إلى الأوّل.

قال الشّارح: «الحق المصنّف بالعصفور بول الرّضيع قبل اغتذائه في الثّلاثة و إنّما تركه هنا لعدم النصّ مع أنّه في الشّهرة كغيره».

قلت: مرّ في عنوان «و بول الصّبيّ» رواية التّهذيب (في 31 من 11 من أوّله) و الاستبصار (في آخر 18 من أوّله) عن عليّ بن أبي حمزة، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن بول الصّبيّ الفطيم يقع في البئر، فقال: دلو واحد- الخبر» و قلت: إنّ فيه تحريفا و أنّ الأصل «عن بول الرّضيع غير الفطيم» فقال الصّدوق في مياه فقيهه: «و إن كان رضيعا استقي دلو واحد» و قال المفيد (في تطهير مياه مقنعته): «فإن بال فيها رضيع لم يأكل الطّعام بعد، نزح منها دلو واحد» و أفتى الشّيخ و القاضي أيضا بأنّ في الرّضيع دلوا واحد.

قال الشّارح: «و اعلم أنّ أكثر مستند هذه المقدّرات ضعيف لكن العمل به مشهور بل لا قائل بغيره على تقدير القول بالنّجاسة».

قلت: بل القائل بأكثر غيرها موجود فإنّ المعدودات هنا من البعير إلى العصفور اثنان و ثلاثون و قد عرفت في كثير منها الخلاف بل عرفت في بعضها عدم شهرة فيه.

و كيف كان فعمل المشهور بما هو ضعيف سندا دليل على أنّ الأصل في الحجّيّة هو العمل و أمّا سلامة السّند ففرعه، فإذا تعارض خبر ضعيف السّند مشهور و خبر صحيح السّند غير مشهور يقدّم العمل بالأوّل، و إنّما يترجّح صحيح السّند في ما إذا كانا متكافئين في العمل كما عليه قدماء‌

66

الأصحاب.

[و يجب التراوح بأربعة يوما عند الغزارة و وجوب نزح الجميع]

(و يجب التراوح بأربعة يوما عند الغزارة و وجوب نزح الجميع و لو تغيّر جمع بين المقدّر و زوال التغيّر)

الأصل في التّراوح ما رواه التّهذيب (في آخر 12 من أبواب أوّله) عن عمّار السّاباطيّ، عن الصّادق (عليه السلام) في خبر اشتمل على أحد عشر حكما و في الخامس منها- «و سئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير، قال:

تنزف كلّها، فإن غلب عليه الماء فلتنزف يوما إلى اللّيل ثمّ يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى اللّيل و قد طهرت».

تفرّد بروايته التّهذيب، و أمّا الكافي و الاستبصار فإنّما رويا عنه ما في 2 و 3 من أحكامه سؤر الدّجاج و الباز و الصقر و العقاب، و لكنّ الفقيه رواهما مرفوعا عن الصّادق (عليه السلام).

و أخبار عمّار و إن كان أكثرها شذاذا لا يعمل بها و منها هذا الخبر في صدر ما نقلناه من وجوب نزح الجميع لوقوع كلب أو فأرة أو خنزير في البئر، لكن معمول به في ذيله «فإن غلب عليه الماء فلتنزف- إلى آخره» و ليس في التّراوح خبر غيره، و ليس في الخبر التّراوح بأربعة كما قالوا، بل كما عرفت عبّر «قوم يتراوحون اثنين اثنين» لا «أربعة يتراوحون اثنين اثنين» ففي اليوم الاعتدالي يمكن أن يقع التّراوح بستّة رجال، و كلمة «ثمّ» في قوله «ثمّ يقام- إلخ» زائدة كما لا يخفى.

هذا و في التهذيب بعد 29 من أخبار 11 من أبواب أوّله «فأمّا ما اعتبره- يعني شيخه المفيد- من تراوح أربعة رجال على نزح الماء إذا صعب نزح الجميع يدلّ عليه الخبر الذي رويناه في ما تقدّم- يعني في 10 من 11 ممّا مرّ- عن عمرو بن سعيد بن هلال «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عمّا يقع في البئر- و عدّ أشياء إلى إن قال- حتّى بلغت الحمار و الجمل، فقال: كرّ من ماء» و إذا كان كثيرا تراوح عليه أربعة رجال على نزح الماء يوما يزيد على كرّ من ماء‌

67

و لا ينقص و يجب أن يكون مجزيا».

و هل أراد أن يقول: إنّ ما فيه مقدّر و تغيّر يجب أن يجمع بينهما بالأخذ بأكثرهما، أو أراد أن يجيب عن خبر عمرو الذي تضمّن كفاية الكرّ للجمل الذي هو أصدق أفراد البعير. و قد نقل بعد 24 من أخبار ذاك الباب كلام شيخه في نزح جميع البئر لموت البعير فيها أو صبّ خمر فيها فإن لم يمكن نزح الجميع فيهما تراوح أربعة، ثمّ استدلّ له في 25 و 26 و 27 بأخبار لنزح الجميع لهما في الأوّل، و أمّا الثّاني فتضمّن الثّور و الخمر و الثّالث البول و الخمر، ثمّ روى في 28 و 29 خبرين في كفاية عشرين و ثلاثين و ردّهما بالشّذوذ، ثمّ أراد أن يستدلّ له بأنّه مع تعذّر نزح الجميع يكتفي بالتّراوح، فقال ما نقلناه عنه و قال بأن بالتّراوح يحصل العمل بخبر عمرو لكن عبارته كما ترى.

و كيف كان ففي مسئلة التغيّر أقوال، أحدها قول ابني بابويه في الرّسالة و الفقيه بوجوب نزح الجميع مع الإمكان و التّراوح مع التّعذّر، و الثّاني كفاية زوال التّغيّر إذا لم يمكن فيه نزح الجميع و هو قول محمّد بن بابويه في مقنعه و هو ظاهر الكافي حيث اقتصر في 3 من أوّله على صحيح أبي أسامة عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «فإن تغيّر الماء فخذ منه حتّى تذهب الرّيح».

و في 6 منه على صحيح أبي بصير على الأصحّ في محمّد بن سنان عنه (عليه السلام) «سألته عمّا يقع في الآبار، فقال: أمّا الفأرة و أشباهها فينزح منها سبع دلاء إلّا أن يتغيّر الماء فينزح حتّى يطيب».

يعني إذا لم يمكن فيه نزح الجميع لأنّ المقنع قال: إذا مات في البئر بعير أو صبّ خمر نزح جميع الماء يعني و لو لم يتغيّر فكيف يمكن إذا تغيّر بهما لا يجب نزح جميعه و يكتفى بزوال التغيّر، و قال بنزح سبعين لموت إنسان في البئر يعني مع عدم تغيّره، فكيف يمكن أن يقول إذا تغيّر بموته و زال التغيّر بستّين يكفي.

68

و الكافي روى (في 7 ممّا مرّ صحيحا) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «فإن مات فيها بعير أو صبّ فيها خمر فلينزح».

فلا بدّ أن يجمع بين إخباره بأنّ كفاية زوال التغيّر في غير ما يجب له نزح الجميع.

و يدلّ عليه غير خبر أبي أسامة و خبر أبي بصير ما رواه التّهذيب (في 7 من 11 من أوّله) و الاستبصار (في 8 من 17 من أبواب أوّله صحيحا):

عن محمّد بن إسماعيل، عن الرّضا (عليه السلام) «ماء البئر واسع لا ينجّسه شي‌ء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتّى يذهب الرّيح و يطيب طعمه لأنّ له مادّة».

و رواه الكافي- في خبر- في 2 ممّا مرّ إلى أن قال: «إلّا أن يتغيّر به».

و يمكن الاستدلال له أيضا بما رواه التّهذيب (في 50 من 10 من أوّله) و الاستبصار (في آخر 13 من أبواب أوّله) عن منهال، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و إن كانت جيفة قد أجيفت فاستق منها مائة دلو فإن غلب عليها الرّيح بعد مائة دلو فانزحها كلّها» بحمله على ما إذا ما ذهب الرّيح بنزح مائة هو كاف و الّا فلينزح جميعه لزوال الرّيح، و لكنّ الكتابين حملا المائة فيه على الاستحباب في كلّ ما مات فيها، لكن قوله «فإن غلب عليها الرّيح بعد مائة» يشعر بما قلنا.

و بما رواه الأوّل (في 12 من 11 من أوّله) و الثّاني (في 2 من 20 من أوّله) عن سماعة، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الفأرة تقع في البئر أو الطّير، قال: ان أدركته قبل أن ينتن نزحت منها سبع دلاء- الى أن قال- و ان أنتن حتّى يوجد ريح النّتن في الماء نزحت البئر حتّى يذهب النتن من الماء».

و بما رواه الأوّل (في 28 ممّا مرّ) و الثّاني (في آخر 19 من أوّله) عن زرارة، عنه (عليه السلام)- في خبر- «فان غلبت الرّيح نزحت حتّى تطيب».

و الثّالث نزح الجميع و يدلّ عليه ما رواه الأوّل (في أوّل 11 من أوّله) و الثّاني (في أوّل الأوّل من أبواب حكم آباره) عن معاوية بن عمّار، عن‌

69

الصّادق (عليه السلام) «لا يغسل الثّوب و لا تعاد الصّلاة ممّا وقع في البئر إلّا أن ينتن فإن أنتن غسل الثوب و أعاد الصّلاة و نزحت البئر».

و ما رواه الأوّل (في 23 ممّا مرّ) و الثّاني (في 6 من 5 ممّا مرّ) عن أبي خديجة، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل عن الفأرة تقع في البئر، قال: إذا ماتت و لم تنتن فأربعين دلوا، و إن انتفخت فيه و نتنت نزح الماء كلّه».

و التّرجيح للثّاني حيث إنّ أخباره أكثر، و القول بأنّ أخباره متضمّنة لما لا يعمل به عيب مشترك فيهما و في الأوّل و في الآتي، و جمع المبسوط و النّهاية بينهما بحمل أخبار الثّاني على التّعذّر و أخبار الثّالث على الإمكان.

و الرّابع كفاية زوال التغيّر مطلقا و لو ورد فيه نزح الجميع أو الكرّ أو سبعين و هو للعمّانيّ القائل بعدم انفعال البئر إلّا بالتغيّر كالقليل، و يمكن الاستدلال له بخبر محمّد بن إسماعيل المتقدّم في القول الثّاني.

[مسائل:]

(مسائل:)

[الأولى: الماء المضاف]

(الأولى: الماء المضاف)

[هو ما لا يصدق عليه اسم الماء بإطلاقه]

(ما لا يصدق عليه اسم الماء بإطلاقه)

سواء لم يكن أصله من الماء كماء الرّمّان و ماء كثير من الفواكه، أو كان و امتزج بما سلب الإطلاق عنه كماء الورد و الأمراق المطبوخة باللّحم أو العظم أو الشّحم أو الحبوب، فإن أطلق الماء على بعضها يطلق تشبيها كأن يقال لماء ورد قلّت رائحته: هذا ماء.

[و هو طاهر غير مطهّر مطلقا]

(و هو طاهر غير مطهّر مطلقا على الأصحّ)

أراد بقوله مطلقا لا من الخبث كما ذهب إليه المرتضى، و لا من الحدث كما نسب إلى الصّدوق أمّا الأوّل ففي الأولى من مسائل الرّابع من فصول طهارة المختلف «قال المرتضى بجواز إزالة النجاسة بالمضاف» ثمّ قال المختلف بعد ذلك: «إنّ العمّانيّ قال: «إنّ ما سقط في ماء ممّا ليس بنجس و لا محرّم فغيّر لونه أو طعمه أو رائحته حتّى أضيف إليه مثل ماء الورد، و ماء الزّعفران، و ماء- الخلوق، و ماء الحمّص، و ماء العصفر فلا يجوز استعماله عند وجود غيره و جاز في حال الضّرورة عند عدم غيره».

70

ثمّ قال المختلف: «فإن أراد مع سلب الإطلاق فهو كما قال المرتضى و إلّا فهو كما قال الجماعة».

قلت: قوله «قال المرتضى بجواز إزالة النّجاسة بالمضاف» مراده في ناصريّاته فقال في 22 من مسائل طهارته بعد نقل قول جدّه «لا يجوز إزالة النجاسة بشي‌ء من المائعات سوى الماء المطلق» «عندنا إنّه يجوز إزالة النجاسة بالمائع الطّاهر و إن لم يكن ماء و به قال أبو حنيفة و أبو يوسف، و قال محمّد و زفر و مالك و الشّافعيّ: لا يجوز. دليلنا بعد الإجماع قوله تعالى «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» و لم يفصّل بين الماء و غيره. و ليس لهم أن يقولوا: إنّا لا نسلّم أنّ الطّهارة تتناول الغسل بغير الماء لأنّ تطهير الثّوب ليس بأكثر من إزالة النجاسة عنه، و قد زالت بغسله بغير الماء مشاهدة لأنّ الثّوب لا يلحقه عبادة، و أيضا ما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله) في المستيقظ من النّوم «لا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها» فأمر بما يتناوله اسم الغسل و لا فرق في ذلك بين سائر المائعات. و أيضا حديث عمّار و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إنّما يغسل الثّوب من المنيّ و الدّم» و هذا عموم في ما يسمّى غسلا. و أيضا حديث خولة بنت بشّار «أنّها سألت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن دم الحيض يصيب الثوب، فقال: حتّيه، ثمّ أقرصيه ثمّ اغسليه» و لم يذكر الماء. و ليس لهم أن يقولوا: إنّ إطلاق الأمر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل في العادة و لا يعرف في العادة إلّا الغسل بالماء دون غيره، و ذلك أنّه لو كان الأمر كما قالوه لوجب أن لا يجوز غسل الثّوب بماء الكبريت و النّفط و غيرهما ممّا لم يجر العادة بالغسل به، فلمّا جاز ذلك و لم يكن معتادا بغير خلاف علم أنّ المراد بالخبر ما يتناوله اسم الغسل- إلخ».

قلت: و لم أر استدلالا أوهن من استدلاله و هذا نتيجة الاختلاط بأقوال العامّة و أخبارهم و استدلالاتهم.

71

و أمّا الثّاني ففي الثّانية من مسائل الرّابع من فصول طهارة المختلف ذهب علماؤنا إلى أنّه لا يجوز رفع الحدث بالماء المضاف، و قال محمّد بن بابويه:

«يجوز الوضوء و الغسل من الجنابة و الاستياك بماء الورد».

قلت: قال ما قاله بعد 3 من أخبار أوّل فقيهه و في باب مياه هدايته لكن في الثّاني لم يذكر الاستياك، و الظّاهر أنّه في الثّاني استند الى الخبر الآتي و أمّا في الأوّل فالى خبر آخر لم نقف عليه، و يمكن نسبته إلى الكافي فروى (في 11 من أخبار نوادر آخر طهارته) عن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام) «قلت له: الرّجل يغتسل بماء الورد و يتوضّأ به للصّلاة؟ قال: لا بأس بذلك» و أبواب النوادر يعمل بها و انّما الأبواب النّادرة لا يعمل بها.

و رواه التّهذيب (في 10 من 10 من أوّله) و الاستبصار (في 2 من 5 من أوّله) عن الكافي، و قال فيهما: خبر شاذ شديد الشّذوذ و إن تكرّر في الكتب فإنّما أصله يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام) و لم يروه غيره، و قد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره- إلخ.

قلت: و لعلّه لمثله استثنى ابن الوليد من روايات يونس ما تفرّد بروايته.

عنه العبيديّ، و فيه كذلك و إن قال ابن نوح: لا أدري ما رابه فيه، قال ذلك في استثناء ابن الوليد له من روايات محمّد بن أحمد بن يحيى.

و روى التّهذيب (في 14 من 8 من أوّله باب تيمّمه) و الاستبصار (في أوّل ما مرّ) عن أبي بصير، عن الصّادق (ع) «عن الرّجل يكون معه اللّبن أ يتوضّأ منه للصّلاة، قال: لا إنّما هو الماء و الصعيد» و هو خبر مطابق للقرآن حيث أوجب في قوله جلّ و علا «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ- إلى- فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً» مع التمكّن من الماء الوضوء لغير الجنب و الغسل للجنب، و لغير المتمكّن من الماء تيمّم الصّعيد لهما.

و روى الأوّل (في 11 من 10 من أوّله) و الاستبصار (في أوّل 6 من أوّله) عن عبد اللّه بن المغيرة، عن بعض الصّادقين «إذا كان الرّجل لا يقدر‌

72

على الماء و هو يقدر على اللّبن فلا يتوضّأ باللّبن، إنّما هو الماء أو التيمّم فإن لم يقدر على الماء و كان نبيذا فإنّي سمعت حريزا يذكر في حديث أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد توضّأ بنبيذ و لم يقدر على الماء».

و حملاه على ماء طرح فيه تميرات لم تسلبه اسم الإطلاق، و استشهدا له برواية الكلبيّ النّسّابة، عن الصّادق (عليه السلام) «سأله عن النبيذ، فقال: حلال، فقال: إنّا ننبذه فنطرح فيه العكر و ما سوى ذلك، فقال: شه شه تلك الخمرة المنتنة، قلت: فأيّ نبيذ تعني؟ فقال: إنّ أهل المدينة شكوا إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تغيّر الماء و فساد طبائعهم فأمرهم أن ينبذوا، فكان الرّجل يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كفّ من تمر فيقذف به في الشّنّ فمنه شربه و منه طهوره، فقلت و كم كان عدد التمر الذي في الكفّ؟ فقال: ما حمل الكفّ، قلت:

واحدة أو ثنتين، فقال: ربّما كانت واحدة، و ربّما كانت ثنتين، فقلت: و كم كان يسع الشّنّ؟ فقال: ما بين الأربعين إلى الثّمانين إلى فوق ذلك، فقلت:

بأيّ الأرطال؟ فقال: أرطال مكيال العراق». روياه عن الكافي، و رواه الكافي في 3 من 13 من أنبذته.

و أمّا قول التّهذيبين أوّلا في الطعن على الخبر «إنّ عبد اللّه بن المغيرة قال: «عن بعض الصّادقين» و يجوز أن يكون من أسنده إليه غير امام و ان اعتقد فيه أنّه صادق على الظّاهر فلا يجب العمل به» ففي غير محلّه أمّا أوّلا فلا يقال: «عن بعض الصّادقين» الا أنّ المراد بهم الأئمّة (عليهم السلام) الّذين قال تعالى فيهم «وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ» و لو كان المراد صادقا غير إمام يقال «عن بعض الثّقات».

و أما ثانيا فلأنّ كلام بعض الصّادقين انّما هو الى «انّما هو الماء أو التيمّم» و هو مصدّق خبر أبي بصير المتقدّم الذي يشهد له القرآن و أمّا قوله «فان لم يقدر على الماء و كان نبيذا فانّي سمعت حريزا- إلخ» فكلام عبد اللّه بن المغيرة نفسه، و لا وجه لتوهّمهما كونه كلام بعض الصّادقين فيكون‌

73

أتى بالتّناقض لأنّه قال أوّلا: «إنّما هو الماء أو التّيمم».

و كان عليهما أن يزيدا في الجواب بأنّ الخبر و إن تضمّن أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) توضّأ بنبيذ و لم يقدر على الماء لكن ليس المراد أنّه كان في حال الاضطرار، و أنّ في الاختيار لا يجوز مع أنّه يجوز الوضوء منه اختيارا كالشّرب، ففي خبر الكلبيّ المتقدّم «فمنه شربه و منه طهوره» بل لأنّ فساد الطبائع كان من شرب ماء المدينة فعالجهم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بإلقاء تمرات في شنّ مائهم، و أمّا لطهورهم فلم يكن أثر سوء للماء فلا بدّ أنّ من كان له ماء سوى شنّ ألقى فيه تمرات يبقى الشنّ لشربه و يجعل طهوره من ماء خال، و إذا لم يكن له ماء غيره يجعل طهوره منه.

و إلى ذاك الخبر أشار الفقيه في قوله: «و لا يجوز التوضّؤ باللّبن لأنّ الوضوء إنّما هو بالماء أو الصّعيد، و لا بأس بالوضوء بالنّبيذ لأنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد توضّأ به و كان ذلك ماء قد نبذت فيه تمرات و كان صافيا فوقها فتوضّأ به» قاله بعد 20 من مياهه.

هذا، و أمّا ما رواه التّهذيب في 12 من 9 من زيادات طهارته عن غياث، عن الصّادق (عليه السلام) عن أبيه «لا يغسل بالبزاق شي‌ء غير الدّم».

و في 23 منه عنه، عن الصّادق، عن أبيه، عن عليّ (عليهم السلام) «لا بأس أن يغسل الدّم بالبصاق» فلم يعمل بهما أحد مع أنّ الأصل فيهما واحد و إنّما سقط من الأوّل «عن عليّ (عليه السلام)» و لعدم عمل أحد به قال الكافي (بعد 9 من أخبار باب الثّوب يصيبه الدّم، 38 من أبواب طهارته): «و روي أيضا أنّه لا يغسل بالرّيق شي‌ء إلّا الدّم» فنسبه إلى الرّواية بدون روايته، إشارة إلى شذوذه و تعبيره «بالرّيق» في معنى «البصاق».

هذا و لكن روى قبله صحيحا عن الحلبيّ- على الأصحّ في محمّد بن سنان في ثقته- عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن دم البراغيث يكون في الثّوب هل يمنعه ذلك من الصّلاة فيه؟ قال: لا و إن كثر فلا بأس أيضا بشبهه من‌

74

الرّعاف ينضحه و لا يغسله».

و المفهوم منه طهارة دم الرّعاف و عدم وجوب غسله، و الظّاهر أنّ ما في النّسخة «فلا بأس» تصحيف و الأصل «و لا بأس» لكونه كلاما مستأنفا.

[و ينجّس بالنجس]

(و ينجّس بالنجس)

لا خلاف في نجاسة الماء المضاف بوقوع النجاسة فيه و لو كان كثيرا حتّى من العمّانيّ سواء كان ماء و خرج عن الإطلاق أو مائعا غير ماء.

روى الكافي (في 3 من 14 من أطعمته) عن السّكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قد سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة، قال:

يهراق مرقها و يغسل اللّحم و يؤكل».

و في أوّله عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «إذا وقعت الفأرة في السّمن فماتت فيه فإن كان جامدا فألقها و ما يليها و كل ما بقي، و ان كان ذائبا فلا تأكله و استصبح به، و الزّيت مثل ذلك».

و روى التّهذيب (في آخر 8 من زيادات طهارته) عن جابر، عن الباقر (عليه السلام) «أتاه رجل فقال له: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله؟ فقال له: لا تأكله، فقال: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها، فقال له (عليه السلام): انّك لم تستخفّ بالفأرة و انّما استخففت بدينك- الخبر».

[و طهره إذا صار مطلقا بالكثير المطلق]

(و طهره إذا صار مطلقا بالكثير المطلق على الأصحّ)

و كذا طهر الماء المطلق إذا نجس يكون طهره بالكثير المطلق و لا يكفي إتمامهما كرّا فإنّ معنى قولهم (عليهم السلام) «إذا بلغ الماء كرّا لم ينجّسه شي‌ء» أنّ الماء المطلق الكرّ بالفعل لا ينجّسه شي‌ء.

[و السؤر تابع للحيوان الذي باشره]

(و السؤر تابع للحيوان الذي باشره)

أي في الطّهارة و النّجاسة، و ذكر حكم الكراهة بعد فإضافة الشّارح الكراهة في غير محلّه.

روى الكافي (في 5 من 7 من أوّله، باب الوضوء من سؤر الحائض و‌

75

الجنب و اليهوديّ و النصرانيّ و النّاصب) عن سعيد الأعرج «سألت الصّادق (عليه السلام) عن سؤر اليهوديّ و النّصرانيّ، فقال: لا». و رواه التّهذيب في 21 من 10 من أوّله و الاستبصار في أوّل 8 من أوّله عن الكافي.

و روى الكافي في آخر ما مرّ عن الوشّاء، عمّن ذكره، عن الصّادق (عليه السلام) «أنّه كره سؤر ولد الزّنا و سؤر اليهوديّ و النّصرانيّ و المشرك و كلّ ما خالف الإسلام و كان أشدّ ذلك عنده سؤر النّاصب».

و رواه التّهذيب (في 22 ممّا مرّ) و الاستبصار (في 2 ممّا مرّ) عن الكافي و لم يقولا شيئا، و لا يبعد حمل الكراهة في الثّاني على الحرمة جمعا بينهما فيأتي في الأخبار كالقرآن الكراهة بمعنى الحرمة.

و روى التّهذيب (في 23 ممّا مرّ) عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) «عن النّصرانيّ يغتسل مع المسلم في الحمّام، قال: إذا علم أنّه نصرانيّ اغتسل بغير ماء الحمام إلّا أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله، ثمّ يغتسل، و سأله عن اليهوديّ و النّصرانيّ يدخل يده في الماء أ يتوضّأ منه للصّلاة قال:

لا إلّا أن يضطرّ إليه».

و روى هو (في 24 ممّا مرّ) و الاستبصار (في آخر ما مرّ) عن عمّار السّاباطيّ «سألت الصّادق (عليه السلام) عن الرّجل هل يتوضّأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب فيه على أنّه يهوديّ؟ فقال: نعم، فقلت: من ذلك الماء الذي يشرب منه، قال: نعم» و حملاه على من لم يتيقّن بكفره.

و روى الكافي (في آخر 45 من كتاب زيّه باب حمّامه) عن محمّد بن عليّ بن جعفر، عن الرّضا (عليه السلام)- في خبر- «و من اغتسل من الماء الذي اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومنّ الّا نفسه، فقلت: انّ أهل المدينة يقولون:

انّ فيه شفاء من العين، فقال: كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام و الزّاني و النّاصب الذي هو شرّهما و كلّ من خلق اللّه ثمّ يكون فيه شفاء من العين انّما شفاء العين قراءة الحمد و المعوّذتين و آية الكرسيّ، و البخور بالقسط و‌

76

المرّ و اللّبان».

القسط بالضّمّ: عود من عقاقير البخر يتبخّر به، و اللّبان الكندر، و لعلّ المراد بالمرّ الصّبر ففي المصباح هو دواء مرّ.

و في 10 منه عن عليّ بن الحكم، عن رجل من بني هاشم، عن أبي الحسن (عليه السلام)- في خبر- «و لا تغتسل من غسالة ماء الحمّام فإنّه يغتسل فيه من الزّنا، و يغتسل فيه ولد الزّنا و النّاصب لنا أهل البيت و هو شرّهم».

و لعلّ الأصل فيهما واحد بأن يكون الرّجل الهاشميّ محمّد بن عليّ بن جعفر.

و روى (في أوّل 10 من طهارته) عن ابن أبي يعفور، عن الصّادق (عليه السلام) «لا تغتسل من البئر الّتي يجتمع فيها غسالة الحمّام فإنّ فيها غسالة ولد الزّنا و هو لا يطهر إلى سبعة آباء، و فيها غسالة النّاصب و هو شرّهما، إنّ اللّه لم يخلق خلقا شرّا من الكلب و إنّ النّاصب أهون على اللّه من الكلب، قلت:

أخبرني عن ماء الحمّام يغتسل منه الجنب و الصّبيّ و اليهوديّ و النّصرانيّ و المجوسيّ، فقال: إنّ ماء الحمّام كماء النّهر يطهّر بعضه بعضا». و الظّاهر أنّ «آباء» فيه محرّف «أبناء».

و رواه العلل في 220 من أبوابه باب آداب الحمّام عنه، عنه (عليه السلام)- في خبر- و في آخره هكذا «و إيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ففيها مجتمع غسالة اليهوديّ و النصرانيّ و المجوسيّ و النّاصب لنا أهل البيت و هو شرّهم فإنّ اللّه تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب و النّاصب لنا أهل البيت أنجس منه».

[و يكره سؤر الجلال و آكل الجيف]

(و يكره سؤر الجلال و آكل الجيف مع الخلو عن النجاسة و الحائض المتّهمة)

لم خص الكراهة بهذه الثّلاثة مع أنّه يكره سؤر كلّ ما لا يؤكل لحمه سوى الهرّ من الوحوش دون الطّيور المأكول و غيره.

أمّا الأوّل فروى الكافي (في آخر 6 من طهارته باب الوضوء من سؤر الدّوابّ و السّباع و الطّير) عن الوشّاء، عمّن ذكره، عن الصّادق (عليه السلام) «أنّه‌

77

كان يكره سؤر كلّ شي‌ء لا يؤكل لحمه».

و في 4 منه، عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) أنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) أنّ الهرّ سبع و لا بأس بسؤره و إنّي لأستحيي من اللّه أن أدع طعاما لأنّ هرّا أكل منه».

و روى التّهذيب (في 35 ممّا يأتي) عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «في الهرّة: أنّها من أهل البيت و يتوضّأ من سؤرها».

و قول الفقيه (في 11 من أخبار أوّله) مرفوعا عن الصّادق (عليه السلام) «إنّي لا أمتنع من طعام طعم منه السّنّور، و لا من شراب شرب منه»، مأخوذ من الخبرين، الطّعام من خبر زرارة، و الشّراب من خبر معاوية بن عمّار.

و أمّا الثّاني فروى (في 3 منه) عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «فضل الحمامة و الدّجاج لا بأس به و الطّير» و رواه التّهذيب في 42 من مياهه 10 من أوّله عن الكافي و قال قوله: «و الطّير» عموم في كلّ طير.

و روى الكافي (في 5 ممّا مرّ) عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل- في خبر- و عمّا شرب منه باز أو صقر أو عقاب، فقال: كلّ شي‌ء من الطّير يتوضّأ ممّا يشرب منه إلّا أن ترى في منقاره دما فإن رأيت في منقاره دما فلا توضّأ منه و لا تشرب». و رواه التّهذيب في 43 ممّا مرّ عن الكافي.

و الاستدلال لآكل الجيف بهذا الخبر كما ترى، فان الباز و الصّقر و العقاب من سباع الطّيور تصيد الطّيور، و لا يقال لما صادته الجيف، كما أنّ الحائض ورد كراهة الوضوء من سؤرها مطلقا، و جواز الشّرب منه. روى الكافي في أوّل 7 من أوّله عن عنبسة، عن الصّادق (عليه السلام) «اشرب من سؤر الحائض و لا توضّأ منه».

و في 3 منه عن الحسين بن أبي العلاء، عنه (عليه السلام) «سألته عن الحائض يشرب من سؤرها، قال: نعم و لا يتوضّأ منه».

و في 4 منه عن ابن أبي يعفور، عنه (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يتوضّأ‌

78

من فضل المرأة؟ قال: إذا كانت تعرف الوضوء، و لا يتوضّأ من سؤر الحائض».

و إنّما وردت المأمونة في المرأة الجنب روى الكافي (في 2 ممّا مرّ) عن العيص بن القاسم، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و سألته عن سؤر الحائض، فقال: لا توضّأ منه، و توضّأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة، ثمّ تغسل يدها قبل أن تدخلها في الإناء و كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يغتسل هو و عائشة في إناء واحد و يغتسلان جميعا». و رواه التّهذيب (في 16 ممّا مرّ) و الاستبصار (في 2 من 7 من أوّله) عن كتاب عليّ بن فضّال بلفظ «قال: يتوضّأ منه» و الصواب نقل الكافي.

و نقله الوسائل في 7 من أبواب أسئاره عن الكافي و جعل التّهذيبين مثله. و أمّا الوافي فنقله صحيحا نقل الخبر في 6 من أبواب طهارته.

و ممّا يدلّ على كراهة سؤر الحائض مطلقا غير ما مرّ ما رواه التّهذيب (في 19 من 10 من أوّله) و الاستبصار (في 5 من 7 من أوّله) عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته هل يتوضّأ من فضل وضوء الحائض، قال: لا».

و ما رواه الأوّل (في 20 ممّا مرّ) و الثّاني (في 6 ممّا مرّ) عن أبي هلال، عنه (عليه السلام) «المرأة الطامث اشرب من فضل شرابها، و لا أحبّ أن تتوضّأ منه».

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 15 ممّا مرّ) و الاستبصار (في أوّل 7 ممّا مرّ) عن عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السلام) «في الرّجل يتوضّأ بفضل الحائض؟ قال: إذا كانت مأمونة فلا بأس» فغاية ما يدلّ الجواز مع عدم اتّهامها بعدم رعاية الطّهارة و النّجاسة فلا ينافي الكراهة مع عدم اتّهامها.

و أما قوله بكراهة سؤر الجلّال فليس فيه نصّ بالخصوص و يكفيه عموم ما مرّ من كراهة سؤر ما لا يؤكل لحمه، و الجلّال لا يؤكل لحمه، و أمّا بالخصوص فورد لحرمة لحمه و لبنه و نجاسة عرقه، روى الكافي (في أوّل 6 من أطعمته) عن أبي حمزة، عن الصّادق (عليه السلام) «لا تأكلوا لحوم الجلّالات و ان‌

79

أصابك من عرقها فاغسله».

و في 2 منه عن حفص بن البختريّ، عنه (عليه السلام) «لا تشرب من ألبان الإبل الجلّالة، و ان أصابك شي‌ء من عرقها فاغسله».

كما أنّ آكل الجيف أيضا ليس نصّ فيه و انّما مرّ في خبر عمّار أنّ سباع الطّير كالباز و الصقر و العقاب لا كراهة في سؤرها الّا أن يكون في منقارها دم فينجس سؤرها لا يجوز الوضوء منه و لا الشرب، و لا فرق في ذلك بينها و بين جلال الطير كالحمامة و الدّجاجة لو كان في منقاره دم ينجس سؤره.

و بالجملة الثّلاثة الّتي قالها كما ترى.

(و سؤر البغل و الحمار)

قال الشّارح: «و هما داخلان في تبعيّته للحيوان في الكراهية و انّما خصّهما لتأكّد الكراهة فيهما».

قلت: انّما قال المصنّف في ما مرّ «و السؤر تابع للحيوان الذي باشره» مراده من حيث الطّهارة و النجاسة لأنّ كلامه قبله كان فيهما، و قلنا ثمّة انّ اضافة الشّارح التبعيّة للكراهية في غير محلّه، و لو لم يكن المراد الطّهارة و النّجاسة فالتّبعية أعمّ فلم اقتصر على الكراهة فليقل بحرمة سؤر كلّ حيوان محرّم اللّحم مع أنّه خلاف الإجماع و لا يحرم من المحرّم الأسؤر نجس العين الكلب و الخنزير.

ثمّ من أين شدّة كراهتهما كما قال الشّارح، بل لا يعلم أصل كراهة سؤرهما و انّما يرد على المصنّف أنّه لم اقتصر عليهما مع أنّ مثلهما الفرس، روى التّهذيب (في 29 من مياهه 10 من طهارته) عن الفضل أبي العبّاس «سألت الصّادق (عليه السلام) عن فضل الهرّة و الشاة و البقرة و الإبل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السّباع فلم أترك شيئا إلّا سألته عنه، فقال: لا بأس به حتّى انتهيت الى الكلب، فقال: رجس نجس- الخبر».

و في 30 منه عن معاوية بن شريح «سأل عذافر الصّادق (عليه السلام) و أنا عنده عن سؤر السنّور و الشّاة و البقرة و البعير و الحمار و الفرس و البغل و السباع يشرب منه‌

80

أو يتوضّأ منه؟ فقال: نعم اشرب منه و توضّأ، قال: قلت له: الكلب، قال: لا، قلت: أ ليس هو سبع؟ قال: لا و اللّه إنّه نجس- الخبر».

و في 31 عن معاوية بن ميسرة، عن الصّادق (عليه السلام) قائلًا (و ذكر مثله) و هي و إن كانت في السؤال من حيث الطّهارة و النّجاسة إلّا أنّ المفهوم منها أنّ الثّلاثة في الحكم واحد.

و أمّا ما رواه الكافي (في 3 من 6 من أوّله) عن سماعة «سألته هل يشرب سؤر شي‌ء من الدّوابّ و يتوضّأ منه؟ فقال: أمّا الإبل و البقر و الغنم فلا بأس» و رواه التّهذيب (في 39 ممّا مرّ) عن الكافي بدون «و الغنم» فلو كان المراد من حيث الكراهة لكان دالا على كراهة سؤر غيرها إلّا ما خرج بالدّليل بشرح مرّ.

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 32 ممّا مرّ) عن ابن مسكان، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الوضوء ممّا ولغ الكلب فيه و السّنّور أو شرب منه جمل أو دابّة أو غير ذلك أ يتوضّأ منه أو يغتسل؟ قال: نعم إلّا أن تجد غيره فتنزّه عنه» فلا بدّ من تحريفه فالجمل من مأكول اللّحم الذي لا إشكال في سؤره، و يحتمل أن يكون محرّف «البغل» و يكون المراد بقوله: «أو دابّة» بعده الفرس، و أمّا السّنّور و إن قلنا: إنّه استثنى من غير المأكول إلّا أنّ السّائل عطفه على الكلب في ولوغه و لذا حمله التّهذيب على ما إذا كان الماء كرّا و استشهد له بخبر أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «ليس بفضل السنّور بأس أن يتوضّأ منه و يشرب و لا يشرب سؤر الكلب الّا أن يكون حوضا كبيرا يستسقى منه» لكنّه كما ترى، فكون الحكم كما في خبر أبي بصير لا يصحّح لفظ خبر ابن مسكان و لا بدّ أن نقول بكون الأوّل محرّفا، و نزيد على ما مرّ بعد حمله على الكرّ كون «أو شرب» فيه محرّف «و شرب» و لو لم يحمل على كون الماء كرّا فليردّ بالشّذوذ و كونه خلاف الإجماع.

81

هذا، و ذهب المفيد الى عدم كراهة سؤر الخيل و البغال و الحمير، ففي التّهذيب بعد 38 ممّا مرّ «قال الشّيخ: و لا بأس بالوضوء من فضلة الخيل و البغال و الحمير و الإبل و البقر و الغنم و ما شربت منه سائر الطيور الّا ما أكل الجيف منها فإنّه يكره الوضوء بفضل ما قد شربت منه و ان كان شربت منه و في منقاره أثر دم و شبهه لم يستعمل في الطّهارة على حال»، و استدلّ له التّهذيب بما مرّ منه لكن عرفت ما في دلالتها في كثير منها، لكن يمكن الاستدلال له في الخيل و البغال و الحمير بما رواه التّهذيب (في 40 ممّا مرّ) عن جميل بن درّاج، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن سؤر الدّوابّ و الغنم و البقر أ يتوضّأ منه و يشرب، فقال: لا بأس» بأن يكون المراد من «الدّواب» فيه الخيل و البغال و الحمير حيث جعلها كالغنم و البقر، و يجمع بينه و بين مرسل الوشّاء المتقدّم في أوّل عنوان «و يكره سؤر الجلّال» بلفظ «يكره سؤر كلّ ما لا يؤكل لحمه» بأنّ المراد بذاك ما حرم لحمه و الدّوابّ لا يحرم لحمها، و إنّما يكره لحمها، لكن يعارضه بظاهره الرّابع من أخبار عنوان «و سؤر البغل و الحمار» بلفظ «هل يشرب سؤر شي‌ء من الدّوابّ و يتوضّأ منه؟ فقال: أمّا الإبل و البقر و الغنم فلا بأس».

(و سؤر الفأرة و الحيّة و ولد الزّنا)

أمّا الفأرة فروى الفقيه (في باب ذكر جمل من مناهي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قبل حدوده) عن الحسين بن زيد، عن الصّادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)- في خبر طويل- من جملته «و نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن أكل سؤر الفأر».

و لكن روى (في 28 من أخبار مياهه) عن إسحاق بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «أنّ أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن تشرب منه أو تتوضّأ منه».

و رواه التّهذيب (في 42 من 8 من زيادات طهارته) و الاستبصار (في آخر 12 من أبواب طهارته) و قال الثّاني: «عفي عن سورة لأنّه لا يمكن‌

82

التحرّز منها و يشقّ على الإنسان ذلك».

قلت: و يمكن الجمع بينه و بين خبر المناهي بأنّ مورد ذلك أكل سؤرها و مورد هذا شربه فلا تنافي و لا تعارض.

و أمّا الحيّة فروى الكافي (في 15 من نوادر طهارته) عن أبي بصير «سألته عن حيّة دخلت حبّا فيه ماء و خرجت منه، قال: إن وجد ماء غيره فليهرقه».

و رواه الإستبصار (في آخر 11 من أوّله) عن كتاب محمّد بن أحمد بن يحيى مثله مضمرا، و رواه التّهذيب (في 21 ممّا مرّ) عن كتاب محمّد بن عليّ ابن محبوب، عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام).

و نقله الوسائل في 9 من أبواب أسئاره عن الشّيخ مطلقا بأخذه من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب و بكونه عن الصّادق (عليه السلام)، و عن الكافي بكونه مثله في كونه عن الصّادق (عليه السلام)، و مثله الوافي نقل الخبر في آخر باب أسئار حيواناته.

و أمّا قول الفقيه بعد 13 من أخبار مياهه «فان دخلت حيّة في حبّ ماء و خرجت منه صبّ من الماء ثلاث أكفّ و استعمل الباقي و قليله و كثيره بمنزلة واحدة» فالأصل فيه ظاهرا ما رواه التّهذيب (في 21 من أوّله) و الاستبصار (في 8 من 21 من أوّله) عن هارون بن حمزة الغنويّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الفأرة و العقرب و أشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيّا هل يشرب من ذلك الماء و يتوضّأ منه، قال: يسكب منه ثلاث مرّات و قليله و كثيره بمنزلة واحدة- الخبر» لكن ليس فيه اسم من الحيّة بل العقرب و أشباهه و لا دخول حبّ، بل الوقوع في الماء.

و روى التّهذيب (في 45 من 8 من زيادات طهارته) عن عليّ بن جعفر، عن أخيه الكاظم (عليه السلام)- في خبر- «و سألته عن العظاية و الحيّة و الوزغ تقع في الماء فلا يموت أ يتوضّأ منه للصّلاة، قال: لا بأس به». و رواه الحميري في 11 من أخبار قرب إسناده إليه (عليه السلام)، و يمكن رفع تنافيهما بانّ مورد الأوّل دخول الحيّة في حبّ ماء، و مورد الثّاني وقوعها في الماء، فيمكن أن يراد به الماء الكثير.

83

و أمّا ولد الزّنا فروى الكافي (في آخر 7 من أبواب أوّله) عن الوشّاء، عمّن ذكره، عن الصّادق (عليه السلام) «أنّه كره سؤر ولد الزّنا و سؤر اليهوديّ و النّصرانيّ- الخبر»، و في الفقيه (بعد 11 من أخبار أوّله) «و لا يجوز الوضوء بسؤر اليهوديّ و النصرانيّ و ولد الزّنا- إلخ» و كأنّه حمل الكراهة في الخبر على الحرمة.

[الثانية يستحب التباعد بين البئر و البالوعة]

(الثانية يستحب التباعد بين البئر و البالوعة بخمسة أذرع في الصلبة أو تحتية البالوعة و الّا يكن فسبع)

روى الكافي (في أوّل باب البئر يكون إلى جنب البالوعة، 5 من أبواب أوّله) عن الحسن بن رباط، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن البالوعة تكون فوق البئر، قال: إذا كانت فوق البئر فسبعة أذرع، و إذا كانت أسفل من البئر فخمسة أذرع من كلّ ناحية و ذلك كثير».

و في 3 منه عن قدامة بن أبي يزيد الحمّار، عن بعض أصحابنا، عنه (عليه السلام) «سألته كم أدنى ما يكون بين البئر بئر الماء و البالوعة؟ فقال: إن كان سهلا فسبعة أذرع و إن كان جبلا فخمسة أذرع، ثمّ قال: الماء يجري إلى القبلة إلى يمين و يجري عن يمين القبلة إلى يسار القبلة، و يجري، عن يسار القبلة إلى يمين القبلة، و لا يجري من القبلة إلى دبر القبلة» و المراد إذا كان البئر جنب البالوعة كما عبّر به في المقنع.

و أمّا ما قاله الفقيه في 24 من أخبار أوّله روي عن أبي بصير أنّه قال:

«نزلنا في دار فيها بئر إلى جنبها بالوعة ليس بينهما إلّا نحو من ذراعين فامتنعوا من الوضوء منها فشقّ ذلك عليهم فدخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرناه، فقال:

توضّأوا منها فإنّ لتلك البالوعة مجاري تصبّ في واد ينصبّ في البحر» فذكره في أخباره المسئلة بلا وجه لأنّه كان في بئر و بالوعة ذات خصوصيّة أخبر (عليه السلام) بها.

و أمّا ما رواه الكافي (في 2 ممّا مرّ) عن زرارة، و محمّد بن مسلم،

84

و أبي بصير «قالوا: قلنا له: بئر يتوضّأ منها يجري البول قريبا منها أ ينجّسها فقال: إن كانت البئر في أعلى الوادي و الوادي يجري فيه البول من تحتها و كان بينهما قدر ثلاث أذرع أو أربع أذرع لم ينجّس ذلك شي‌ء، و إن كان أقلّ من ذلك ينجّسها، و ان كانت البئر في أسفل الوادي و يمرّ الماء عليها و كان بين البئر و بينه تسع أذرع لم ينجّسها و ما كان أقلّ من ذلك فلا تتوضّأ منه، قال زرارة: فقلت له: فان كان مجرى البول يلزقها و كان لا يثبت على الأرض؟

فقال: ما لم يكن له قرار فليس به بأس، و ان استقرّ منه قليل فإنّه لا يثقب الأرض و لا قعر له حتّى يبلغ البئر و ليس على البئر منه بأس فيتوضّأ منه انّما ذلك إذا استنقع كلّه».

و رواه التّهذيب (في 12 من 8 من زيادات طهارته) و الاستبصار (في 3 من 25 من أبواب أوّله) مثل الكافي عن كتاب عليّ بن إبراهيم. و فيهما «و كان لا يلبث» بدل «و كان لا يثبت» و ليس فيهما «و ان كان أقلّ من ذلك ينجّسها» ثمّ الظّاهر أنّ «يلزقها» في الجميع محرّف «لا يلزقها» بشهادة قوله: «فقال: ما لم يكن له قرار».

و كيف كان فهذا الخبر خارج عن موضوع البئر و البالوعة المعدّة للبول كما يفهم من خبريها المتقدّمين لا ما يصبّ فيها ماء المطر كما قاله الوافي أخذا عن بعض كتب اللّغة، فلا وجه لتنجيس ما يصبّ فيها ماء المطر للبئر الّتي ينزح منها للوضوء و الشّرب، فان هذا الخبر تضمّن بدل البالوعة الوادي الذي يبال فيه، فلا تعارض بينه و بينهما.

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 11 ممّا مرّ) عن سليمان الدّيلميّ، عن أبيه، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن البئر يكون الى جنبها الكنيف، فقال لي: انّ مجري العيون كلّها مع مهبّ الشّمال فاذا كانت البئر النظيفة فوق الشّمال و الكنيف أسفل منها لم يضرّها إذا كان بينهما أذرع، و ان كان الكنيف فوق النّظيفة فلا أقلّ من اثنى عشر ذراعا، و ان كانت تجاها بحذاء القبلة و هما‌

85

مستويان في مهبّ الشّمال فسبعة أذرع» فأيضا خارج، عن موضوع البئر و البالوعة فإنّه تضمّ الكنيف بدل البالوعة و الكنيف بناء مسقّف للبول و الغائط فليعمل فيه بتفصيله، و بمضمونه عبّر في المقنع في باب ما يقع في البئر.

و أمّا ما رواه الحميريّ (في أخبار قرب إسناده إلى الصّادق (عليه السلام) في آخر أخباره) عن محمّد بن خالد الطّيالسيّ. عن العلاء، عنه (عليه السلام) «سألته عن البئر يتوضّأ منها القوم و إلى جانبها بالوعة؟ قال: إن كان بينهما عشرة أذرع و كانت البئر الّتي يستقون منها ممّا يلي الوادي فلا بأس». فلم أر من عمل بها.

و أمّا ما رواه الكافي (في آخر ما مرّ) عن محمّد بن القاسم، عن أبي الحسن (عليه السلام) «في البئر يكون بينها و بين الكنيف خمسة أذرع أو أقلّ أو أكثر يتوضّأ منها؟ قال: ليس يكره من قرب و لا بعد يتوضّأ منها، و يغتسل ما لم يتغيّر الماء»، و رواه التّهذيب في 13 ممّا مرّ، و الاستبصار في آخر ما مرّ. فيدلّ على أنّ الفصل بين البئر و البالوعة أو الكنيف بما مرّ من الآداب و إلّا فما دام لم يتغيّر البئر من نزازهما البئر طاهرة، و رواه الفقيه في 23 ممّا مرّ مرفوعا عن الرّضا (عليه السلام).

[الثالثة النجاسة عشرة أشياء:]

(الثالثة النجاسة عشرة أشياء:)

[البول و الغائط من غير المأكول ذي النفس]

(البول و الغائط من غير المأكول ذي النفس)

لا خلاف في نجاستهما ممّا قال في غير الطّير، روى الكافي (في 3 من أبوال دوابّه، 37 من أبواب أوّله) عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» و رواه (في 11 من 61 من صلاته) يلفظ «من بول كلّ ما لا يؤكل لحمه».

ثمّ ما يحلّ لحمه و لكن ليس للأكل كالدّوابّ الثّلاثة لا إشكال في طهارة أرواثها، و أمّا أبوالها فاختلف الأخبار فيها فروى التّهذيب (في 9 من زيادات طهارته) عن سماعة «سألته عن بول السّنّور و الكلب و الحمار و الفرس، قال:

كأبوال الإنسان» و رواه الإستبصار في 8 من 5 من أبواب تطهير ثيابه.

86

و روى الكافي (في 4 ممّا مرّ أوّلا) عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) «في أبوال الدّوابّ تصيب الثّوب فكرهه، فقلت له: أ ليس لحمومها حلالا؟

قال: بلى، و لكن ليس ممّا جعله اللّه للأكل».

و رواه التّهذيب في 11 ممّا مرّ، و الاستبصار في 7 ممّا مرّ، لكن من المحتمل كون الكراهة فيه بمعنى الحرمة فتجي‌ء في الأخبار في بعض المواضع كالقرآن بمعنى الحرمة لا كما فهمه الأخيران من كون المراد بها المقابل للحرمة.

و روى التّهذيب (في 10 ممّا مرّ) عن عبد الرّحمن البصريّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يصيبه أبوال البهائم أ يغسله أم لا؟ قال: يغسل بول الفرس و البغل و الحمار و ينضح بول البعير و الشّاة و كلّ شي‌ء يؤكل لحمه فلا بأس ببوله».

و روى الكافي (في 2 ممّا مرّ) عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام)- في خبر- «و سألته عن أبوال الدّوابّ و البغال و الحمير، فقال: اغسله فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثّوب كلّه و إن شككت فانضحه» و رواه التّهذيب في 58 من 12 من أوّله، و الاستبصار في أوّل ما مرّ.

و روى الكافي (في 5 ممّا مرّ) عن أبي مريم، عنه (عليه السلام) «قلت له: ما تقول في أبوال الدّوابّ و أرواثها؟ قال: أمّا أبوالها فاغسل إن أصابك و أمّا أرواثها فهي أكثر من ذلك»، و رواه التّهذيب في 62 من 12 من أوّله، و الاستبصار في 4 ممّا مرّ عن الكافي.

و روى التّهذيب (في 63 ممّا مرّ) و الاستبصار (في 6 ممّا مرّ) عن عبد الأعلى بن أعين، عنه (عليه السلام) «سألته عن أبوال الحمير و البغال، قال: اغسل ثوبك، قلت: فأرواثها؟ قال: أكبر من ذلك».

و روى الكافي (في 6 ممّا مرّ) عن الحلبيّ (عليه السلام) «لا بأس بروث الحمير و اغسل أبوالها» و رواه التّهذيب في 6 ممّا مرّ، و الاستبصار في 2 ممّا مرّ.

87

و أمّا ما رواه الكافي (في آخر ما مرّ) عن أبي الأغرّ النّخاس «قلت للصّادق (عليه السلام): إنّي أعالج الدّواب فربما خرجت باللّيل و قد بالت وراثت فيضرب أحدها برجله أو يده فينضح على ثيابي فأصبح فأرى أثره فيه، فقال:

ليس عليك شي‌ء» و رواه الفقيه (في 16 من 16 من أبواب أوّله) فمجمل، و لعلّ المراد ليس عليك إعادة صلاة لأنّك لم تر بولها.

و روى التّهذيب (في 24 من 9 من زيادات طهارته، باب تطهير بدنه) و الاستبصار (في آخر 5 من أبواب تطهيره) عن المعلّى بن خنيس، و عبد اللّه بن أبي يعفور قالا: «كنّا في جنازة و قدّامنا حمار فبال فجاءت الرّيح ببوله حتّى صكّت وجوهنا و ثيابنا، فدخلنا على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فأخبرناه فقال: ليس عليكم بأس». و هذا الخبر و إن كان دالّا على طهارتها لكنّه عاجز عن مقاومة الأخبار المتقدّمة مع أنّه لم يروه الكافي و لا الفقيه.

و أمّا أبوال الطّيور و خرؤها فطاهرة و لو لم تكن مأكولة اللّحم.

فروى الكافي (في 9 عن 37 من أوّله، باب أبوال دوابّه) حسنا عن أبي- بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «كلّ شي‌ء يطير فلا بأس ببوله و خرئه». و رواه التّهذيب في 66 من 12 من أبواب أوّله.

و لكن اختلف من حلاله في ذرق الدّجاج خبرا و فتوى و من غير المأكول منه في بول الخشّاف. أمّا الأوّل فروى التّهذيب (في 69 ممّا مرّ) عن فارس «كتب إليه رجل يسأله عن ذرق الدّجاج تجوز الصّلاة فيه؟

فكتب: لا»، و مال إلى العمل به هنا فقال قبله: «و أمّا ما يدلّ على تخصيص ذرق الدّجاج» و رواه و به أفتى المفيد ففي التّهذيب قبل 56 ممّا مرّ: قال الشّيخ: «و يغسل الثّوب من ذرق الدّجاج خاصّة و لا يجب غسله من ذرق الحمام و غيره من الطّير الذي يحلّ أكله»، و رواه الإستبصار في آخر 4 من أبواب تطهير ثيابه، و حمله على كون الدّجاج جلّالا أو التقيّة جمعا بينه و بين ما رواه في أوّله، عن وهب بن وهب، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)

88

أنّه قال: «لا بأس بخرء الدّجاج و الحمام يصيب الثّوب».

و رواه التّهذيب (في 118 ممّا مرّ) و قال: هذا لا ينافي خبر فارس عن صاحب العسكر (عليه السلام) لأنّ ذلك محمول على الدّجاج الجلّال.

و أمّا الثّاني فروى التّهذيب (في 64 ممّا مرّ) عن داود الرّقيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه فلا أجده، قال:

اغسل ثوبك» و روى بعده عن غياث، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) «لا بأس بدم البراغيث و البق و بول الخشاشيف» و قال: «إنّه خبر شاذّ، و يجوز أن يكون ورد تقيّة» و رواهما الإستبصار في 8 من أبواب تطهير ثيابه و حمل الثاني على التقيّة. قلت: و لو قلنا بنجاسة بوله لخبر الرّقيّ فلا نقول بنجاسة خرئه لحسن أبي بصير المتقدّم «كلّ شي‌ء يطير فلا بأس ببوله و خرئه» مع أنّ ظاهر الكافي طهارة بوله أيضا حيث اقتصر على عموم رواية أبي بصير.

[و الدّم و المنيّ من ذي النفس]

(و الدّم و المنيّ من ذي النفس آدميّا أو غيره و إن أكل لحمه و الميتة منه)

أمّا الدّم من ذي النّفس فروى الكافي (في 3 من 38 من طهارته، باب الثوب يصيبه الدّم) عن محمّد بن مسلم «قلت له: الدّم يكون في الثوب عليّ و أنا في الصلاة؟ قال: إن رأيت و عليك ثوب غيره فاطرحه و صلّ- الخبر». و رواه الفقيه في 9 من 12 من أبواب صلاته.

و أمّا من غير ذي النّفس فروى الكافي (في 4 ممّا مرّ) عن السّكونيّ عن الصّادق (عليه السلام) «إنّ عليّا (عليه السلام) كان لا يرى بأسا بدم ما لم يزكّ يكون في الثّوب فيصلّي فيه الرّجل- يعني دم السّمك-» و يأتي في أوّل المطهّرات الماء أنّ الإسكافي قال في الدّم: يجزي غسله بالبزاق بخبر عامّي.

و أمّا المنيّ فروى الكافي (في أوّل 35 من طهارته، باب المنيّ- إلخ) عن ابن أبي يعفور، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن المنيّ يصيب الثوب، قال: إن عرفت مكانه فاغسله و إن خفي عليك مكانه فاغسله كلّه».

89

و في 3 منه عن سماعة «سألته عن المنيّ يصيب الثّوب، قال: اغسل الثّوب كلّه إذا خفي عليك مكانه قليلا أو كثيرا».

و أمّا الميتة فروى الفقيه (في أوّل 12 من باب ما يصلّي فيه) عن محمّد ابن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «سألته عن جلد الميتة يلبس في الصّلاة إذا دبغ فقال: لا و إن دبغ سبعين مرّة».

[و الكلب]

(و الكلب)

و لو سلوقيّا أو كلب صيد، روى الكافي (في أوّل 39 من أوّله، باب الكلب) عن حريز، عن محمّد، عمّن أخبره، عن الصّادق (عليه السلام):

«إذا مسّ ثوبك الكلب فإن كان يابسا فانضحه و ان كان رطبا فاغسله» و رواه التّهذيب في 43 من أوّله بدون «عن محمّد»، و نقله الوافي في أوّل باب التطهير من مسّ حيواناته، و جعل الكافي مثل التّهذيب. و الظّاهر وهمه.

و في 2 منه عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام) «عن الكلب يصيب شيئا من جسد الرّجل؟ قال: يغسل المكان الذي أصابه» و رواه التّهذيب (في 45 ممّا مرّ).

و روى الكافي (في آخر 12 من أبواب كتاب دواجنه) صحيحا عن محمّد بن مسلم، عن الصادق (عليه السلام) «سألته عن الكلب السلوقيّ، قال: إذا مسسته فاغسل يدك» و في القاموس «سلوق كصبور قرية باليمن تنسب إليها الدّروع و الكلاب، أو بلد بطرف أرمينيّة أو إنّما نسبتا الى سلقية محرّكة بلد بالرّوم فغيّر النسب». هذا و في الفقيه بعد 19 من أخبار ما ينجس، 16 من أبواب أوّله- في جملة كلام له-: «و من أصاب ثوبه كلب جاف و لم يكن بكلب صيد فعليه أن يرشّشه بالماء و ان كان كلب صيد و كان جافّا فليس عليه شي‌ء، و ان كان رطبا فعليه أن يرشّشه بالماء» و لم نقف على مستنده.

[و الخنزير]

(و الخنزير)

روى التّهذيب (في 47 من 12 من أوّله، باب تطهير ثيابه) خبرا عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) «ثمّ قال: قال: و سألته عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرّات».

90

و نقله الوسائل (في أوّل 13 من نجاساته) عن الكافي مع صدره و قال:

و رواه الشّيخ عن الكافي، مع أنّه إنّما في الكافي صدر الخبر «سألته عن الرّجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر و هو في صلاته كيف يصنع؟ قال: إن كان دخل في صلاته فليمض، و إن لم يكن دخل في صلاته فلينضح، إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله» رواه في آخر 39 من أبواب طهارته، و لقد أصاب الوافي حيث جعل هذا مشتركا، و جعل الأوّل مختصّا بالتّهذيب.

و أمّا ما رواه الفقيه (في 3 من 12 من أبواب صلاته مرفوعا) عن الباقر و الصّادق (عليهما السلام)، و في العلل (في 72 من أبواب جزئه الثّاني) مسندا عن بكير، عن الأوّل، و عن أبي الصّباح، و أبي سعيد، و الحسن النّبال، عن الثّاني «قلنا إنّا نشتري ثيابا يصيبها الخمر و ودك الخنزير عند حاكتها أ نصلّي فيها قبل أن نغسلها؟ فقالا: نعم لا بأس إنّما حرّم اللّه أكله و شربه و لم يحرّم لبسه و مسّه». و في المصباح: «الودك بفتحتين اسم اللّحم و الشّحم و هو ما يتحلّب من ذلك» فشاذّ لا عبرة به مع أن تعبيره كما ترى، و كان حقّ الكلام أن يقال: «إنّ اللّه انّما حرّم شرب الأوّل و أكل لحم الثّاني و لم يحرّم لبس جلده و لا مسّه».

[و الكافر]

(و الكافر)

على المشهور، و نقل المعتبر عن رسالة غريّة المفيد طهارة الكتابيّ و نقلوها عن الإسكافي أيضا، و لم يفهم نجاسة الكتابيّ من الكافي فإنّه و ان روى في 5 من 7 من أبواب أوّله عن سعيد الأعرج، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن سؤر اليهوديّ و النّصرانيّ فقال: لا» لكن روى بعده أخيرا عن الوشّاء، عمّن ذكره، عن الصّادق (عليه السلام) «أنّه كره سؤر ولد الزّنا و سؤر اليهوديّ و النّصرانيّ و المشرك و كلّ ما خالف الإسلام و كان أشدّ عنده سؤر النّاصب».

و روى (في 3 من أخبار 16 من أبواب كتاب أطعمته صحيحا) عن عيص ابن القاسم، عنه (عليه السلام) «سألته عن مؤاكلة اليهوديّ و النّصرانيّ و المجوسيّ،

91

فقال: إن كان من طعامك فتوضّأ و لا بأس به».

و في 4 منها حسنا عن عبد اللّه بن يحيى الكاهليّ، عنه (عليه السلام) «سألته عن قوم مسلمين يأكلون و حضرهم رجل مجوسيّ أ يدعونه إلى طعامهم؟ فقال: أمّا أنا فلا أواكل المجوسيّ و أكره أن أحرّم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم».

و في 5 صحيحا عن محمّد بن مسلم «سألت الباقر (عليه السلام) عن آنية أهل الذّمّة و المجوس، فقال: لا تأكلوا في آنيتهم و لا من طعامهم الذي يطبخون، و لا في آنيتهم الّتي يشربون فيها الخمر».

و في 9 منه صحيحا عن إسماعيل بن جابر «قلت للصّادق (عليه السلام): ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكله، ثمّ سكت هنيئة، ثمّ قال: لا تأكله ثمّ سكت هنيئة ثمّ قال: لا تأكله و لا تتركه تقول: إنّه حرام و لكن تترك تنزّها عنه إنّ في آنيتهم الخمر و لحم الخنزير».

و أخيرا عن زكريّا بن إبراهيم قال: «كنت نصرانيّا فأسلمت، فقلت للصّادق (عليه السلام): إنّ أهل بيتي على دين النّصرانيّة فأكون معهم في بيت واحد و آكل من آنيتهم، فقال لي: أ يأكلون لحم الخنزير؟ قلت: لا، قال:

لا بأس».

و روى في 12 من 29 من أبواب كتاب جنائزه، عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «قلت: فإن مات رجل مسلم و ليس معه رجل مسلم و لا امرأة مسلمة من ذي قرابته و معه رجال نصارى و نساء مسلمات، ليس بينه و بينهنّ قرابة؟ قال: يغتسل النّصرانيّ ثمّ يغسّله فقد اضطرّ، و عن المرأة المسلمة تموت و ليس معها امرأة مسلمة و لا رجل مسلم من ذي قرابتها و معها نصرانيّة و رجال مسلمون ليس بينها و بينهم قرابة قال: تغتسل النّصرانيّة ثمّ تغسّلها- الخبر».

و روى في 11 من 68 من كتاب إيمانه باب البرّ بالوالدين عن زكريّا بن إبراهيم «قال: كنت نصرانيّا فأسلمت و حججت فدخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام)

92

- إلى- فقلت: إنّ أبي و أمّي على النّصرانيّة و أهل بيتي و أمّي مكفوفة البصر فأكون معهم و آكل في آنيتهم؟ فقال: يأكلون لحم الخنزير؟ فقلت: لا و لا يمسّونه، فقال: لا بأس، فانظر أمّك فبرّها- الخبر» و لعلّ الأصل فيه و في ما مرّ عن أطعمته واحد.

و روى التّهذيب (في 24 من 10 من أبواب أوّله) عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الرّجل هل يتوضّأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب على أنّه يهوديّ؟

فقال: نعم، فقال: قلت: فمن ذاك الماء الذي يشرب منه، قال: نعم».

و روى في 23 منه، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه الكاظم (عليه السلام)- في خبر- «و سأله عن اليهوديّ و النّصرانيّ يدخل يده في الماء أ يتوضّأ منه للصّلاة؟

قال: لا إلّا أن يضطرّ إليه».

فالماء المتنجّس إنّما يجوز الشّرب منه اضطرارا لا الوضوء (1).

[و المسكر]

(و المسكر)

الخمر و غيره روى الكافي (في 13 من 61 من صلاته باب الرّجل يصلّي في الثوب و هو غير ظاهر) بإسنادين، عن عليّ بن مهزيار «قرأت في كتاب عبد اللّه بن محمّد إلى أبي الحسن (عليه السلام)، روى زرارة، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) في الخمر يصيب ثوب الرّجل، أنّهما قالا: لا بأس بأن يصلّي فيه إنّما حرّم شربها». و روى غير زرارة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: «إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ- يعني المسكر- فاغسله إن عرفت موضعه، و ان لم تعرف موضعه فاغسله كلّه، و ان صلّيت فيه فأعد صلاتك»‌

____________

(1) المستفاد من النصوص أن الكافر بل كل نجس لا ينجس الماء القليل المطلق بصرف الملاقاة دون التعدّي و السراية و انتقال العين كالوقوع فيه، و إدخال الكافر يده- مع القول بنجاسته- في الماء القليل غير معلوم السراية بعرقها أو شي‌ء من دسومة يدها، لا سيما بعد التوضّؤ و الغسل لكن الاحتياط طريق النجاة إلا في مقام الاضطرار الذي تبيح المحظورات فضلا عن المباحات، و ذيل الخبر يؤيّد ما قلنا لعدم جواز الطهارة بالماء المتنجس مع وجود التراب للتيمّم المأمور به حينذاك. (الغفاري)

93

فأعلمني ما آخذ به؟ فوقّع بخطّه (عليه السلام): خذ بقول أبي عبد اللّه (عليه السلام)».

و رواه التّهذيب (في 113 من 12 من أبواب أوّله) و الاستبصار (في 10 من 9 من أبواب تطهير ثيابه) عن الكافي مثله، و قوله (عليه السلام): «خذ بقول أبي- عبد اللّه (عليه السلام)» في معنى خذ برواية غير زرارة.

و روى الكافي في 4 ممّا مرّ عن يونس، عن بعض من رواه، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله ان عرفت موضعه، فإن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه، و ان صلّيت فيه فأعد صلاتك» و رواه التّهذيبان.

و روى في 5 منه، عن خيران الخادم «كتبت الى الرّجل (عليه السلام) أسأله عن الثوب يصيبه الخمر و لحم الخنزير أ يصلّى فيه أم لا فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه فقال بعضهم: صلّ فيه فإنّ اللّه انّما حرّم شربها، و قال بعضهم: لا تصلّ فيه؟

فكتب (عليه السلام): لا تصلّ فيه فإنّه رجس، قال: و سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل الجرّي أو يشرب الخمر فيردّه أ يصلّي فيه قبل أن يغسله؟ قال: لا يصلّي فيه حتّى يغسله» و رواه التّهذيبان، عن الكافي- إلى- «فإنّه رجس» مع إسقاط جملة «فقال- الى- لا تصلّ فيه» بعد «قد اختلفوا فيه». رواه الأوّل في 106 من أبواب أوّله، و الثّاني في 3 من 9 من أبواب تطهيره. و وهم الوافي و الوسائل فجعلا التّهذيبين مثل الكافي بدون سقط.

نقل الوافي الخبر في باب التطهير من خمره، و الوسائل نقله في 4 من 38 من أبواب نجاساته، و ذيله يدلّ على أنّه أدرك الصّادق (عليه السلام)، و قد صدّق كونه كما قلنا الوافي و الوسائل لكن رجال الشّيخ انّما عدّه في أصحاب الهادي (عليه السلام)، و الكشيّ روى إدراكه الجواد (عليه السلام) و روايته عنه، و لا بدّ من وقوع تحريف فيه.

و روى التّهذيب في 104 ممّا مرّ، و الاستبصار في أوّل ما مرّ عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و لا تصلّ في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتّى‌

94

يغسل».

و أمّا ما رواه، التّهذيب (في 109 ممّا مرّ) و الاستبصار (في 5 ممّا مرّ) عن الحسن بن أبي سارة «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إن أصاب ثوبي شي‌ء من الخمر أصلّي فيه قبل أن أغسله؟ فقال: لا بأس إنّ الثّوب لا يسكر».

و ما رواه الأوّل (في 110 ممّا مرّ) و الثّاني (في 6 ممّا مرّ) عن عبد اللّه بن بكير «سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده عن المسكر و النّبيذ يصيب الثّوب، فقال: لا بأس».

و ما رواه الأوّل (في 111 ممّا مرّ) و الثّاني (في 7 ممّا مرّ) عن الحسن بن أبي سارة «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّا نخالط اليهود و النصارى و المجوس و هم يأكلون و يشربون فيمرّ ساقيهم فيصبّ على ثيابي الخمر؟ فقال:

لا بأس به إلّا أن تشتهي أن تغسله لأثره».

و ما رواه الأوّل (في 112 ممّا مرّ) و الثّاني (في 8 ممّا مرّ) عن الحسين بن موسى الحنّاط، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يشرب الخمر ثمّ يمجّه من فيه فيصيب ثوبي؟ قال: لا بأس».

و ما رواه الأوّل (في 68 من 6 من أبواب زيادات طهارته) عن إبراهيم ابن أبي محمود «قلت للرّضا (عليه السلام) الجارية النّصرانيّة تخدمك و أنت تعلم أنّها نصرانيّة لا تتوضّأ و لا تغتسل من جنابة؟ قال: لا بأس تغسل يديها» (1).

و ما في الفقيه (في 3 من 12 من أبواب صلاته) «و سئل أبو جعفر و أبو عبد اللّه (عليهما السلام) فقيل لهما: إنّا نشتري ثيابا يصيبها الخمر و ودك الخنزير عند حاكتها أ نصلّي فيها قبل أن نغسلها؟ فقال: نعم لا بأس إنّما حرّم اللّه أكله و شربه و لم يحرّم لبسه و مسّه و الصّلاة فيه»، و رواه علله (في 72 من أبواب جزئه الثّاني مسندا) عن بكير، عن الباقر (عليه السلام)، و عن أبي الصّباح، و أبي سعيد، و الحسن النبّال، عن الصّادق (عليه السلام).

____________

(1) يؤيد ذلك ما قلناه آنفا من عدم منجسية النجس بدون السراية و انتقال العين.

95

و روى الحميريّ في أوّل أخبار قرب إسناده إلى الصّادق (عليه السلام) بتوسط عليّ بن رئاب «سألته عن الخمر و النّبيذ و المسكر يصيب ثوبي أغسله أو أصلّي فيه؟ قال: صلّ فيه إلّا أن تقذره فتغسل منه موضع الأثر، إنّ اللّه تعالى إنّما حرّم شربها».

و روى الكافي (في آخر 22 من أنبذته) عن حفص الأعور عن الصّادق (عليه السلام) «الدّنّ يكون فيه الخمر ثمّ يجفّف، يجعل فيه الخلّ؟ قال: نعم».

فأفتى بها العمانيّ كما في المختلف و الصّدوق، ففي الفقيه (بعد 19 من أخبار ما ينجّس الثوب، من أبواب أوّله) في جملة كلام له: «و لا بأس بالصّلاة في ثوب أصابه خمر لأنّ اللّه تعالى حرّم شربها و لم يحرّم الصّلاة في ثوب أصابته» و هو منه مع قوله (بعد 22 من أخبار مياهه، بابه الأوّل في جملة كلام له: «و إن وقع في البئر بعير أو ثور أو صبّ فيها خمر نزح الماء كلّه» غريب.

و كيف كان فالصّواب حملها على التّقية كما قاله الشّيخ.

[و الفقّاع]

(و الفقّاع)

قال الشّارح: «و الأصل فيه أن يتّخذ من ماء الشّعير لكن لمّا ورد الحكم فيه معلّقا على التّسمية ثبت لما أطلق عليه اسمه مع حصول خاصيّته أو اشتباه حاله».

قلت: فيه أوّلا أنّ حكم اللّه تعالى ليس معلّقا على الأسماء بل على الحقائق، روى الكافي (في أوّل 11 من أبواب أشربته) بإسنادين عن عليّ ابن يقطين، عن الكاظم (عليه السلام) «إن اللّه تعالى لم يحرّم الخمر لاسمها و لكن حرّمها لعاقبتها» و في الأوّل «فما فعل فعل الخمر فهو خمر» و في الثّاني «فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر».

و ثانيا أنّ المفهوم من الأخيار أنّه على قسمين حلال و حرام ففي صحيح ابن أبي عمير، عن مرازم «كان يعمل لأبي الحسن (عليه السلام) الفقّاع في منزله،

96

قال ابن أبي عمير: و لم يعمل فقّاع يغلي»، رواه التّهذيب في 280 من ذبائحه و أطعمته، و الاستبصار في 11 من تحريم شرب فقّاعه.

و روى الأوّل (في 281 ممّا مرّ) و الثّاني (في 12 ممّا مرّ) عن عثمان بن عيسى «قال: كتب عبيد اللّه بن محمّد الرّازيّ إلى أبي جعفر الثّاني (عليه السلام) إن رأيت أن تفسّر لي الفقّاع فإنّه قد اشتبه علينا أ مكروه هو بعد غليانه أم قبله؟ فكتب (عليه السلام) إليه: لا تقرب الفقّاع إلّا ما لم تضر آنيته أو كان جديدا، فأعاد الكتاب إليه: أنّي كتبت أسأل عن الفقّاع ما لم يغل فأتاني أن اشربه ما كان في إناء جديد أو غير ضار، و لم أعرف حدّ الضّراوة و الجديد، و سأل أن يفسّر ذلك له و هل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة و الزّجاج و الخشب و نحوه من الأواني؟ فكتب: يفعل الفقّاع في الزّجاج و في الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات، ثمّ لا تعد منه بعد ثلاث عملات إلّا في إناء جديد و الخشب مثل ذلك».

و روى الأوّل (في 282 ممّا مرّ)، و الثّاني (في الأخير ممّا مرّ) عن عليّ بن يقطين، عن الكاظم (عليه السلام) «سألته عن شرب الفقّاع الذي يعمل في السّوق و يباع و لا أدري كيف عمل، و لأمتي عمل أ يحلّ أن أشربه؟ قال:

لا أحبّه».

و المفهوم من الأخبار الآتية المشتملة على أنّه خمر مجهول، و أنّه خمرة استصغرها النّاس، و أنّ الخمر من تسع و منها الفقّاع من الشّعير كونه من المسكرات فعطف المصنّف له على المسكر في غير محلّه، و كيف لا و هو شراب يزيد السّكير بل هو المخترع له، روى عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) في خبر (قبل آخر أخبار باب أخباره المنثورة آخر 29 من أبوابه) عن عبد السّلام بن صالح الهرويّ، عن الرّضا (عليه السلام) أوّل من اتّخذ له الفقّاع في الإسلام بالشّام يزيد بن معاوية فأحضر و هو على المائدة و قد نصبها على رأس الحسين (عليه السلام)

97

فجعل يشربه و يسقي أصحابه و يقول- لعنه اللّه-: «اشربوا فهذا شراب مبارك و لو لم يكن من بركته إلّا أنّا أوّل ما تناولناه و رأس عدوّنا بين أيدينا و مائدتنا منصوبة عليه و نحن نأكله و نفوسنا ساكنة و قلوبنا مطمئنّة» فمن كان من شيعتنا فليتورّع عن شرب الفقّاع فإنّه من شراب أعدائنا، فإن لم يفعل فليس منّا- الخبر».

و روى قبله عن الفضل بن شاذان، عنه (عليه السلام) «لمّا حمل رأس الحسين (عليه السلام) إلى الشّام أمر يزيد- لعنه اللّه- فوضع و نصبت عليه مائدة فأقبل هو و أصحابه يأكلون و يشربون الفقّاع فلمّا فرغوا أمر بالرّأس فوضع في طست تحت سريره و بسط عليه رقعة الشّطرنج و جلس- عليه اللّعنة- يلعب بالشطرنج و يذكر الحسين و أباه و جدّه (صلوات اللّه عليهم) و يستهزء بذكرهم، فمتى قمر صاحبه تناول الفقّاع فشربه ثلاث مرّات ثمّ صبّ فضلته على ما يلي الطست من الأرض، فمن كان من شيعتنا فليتورّع عن شرب الفقّاع و اللّعب بالشطرنج و من نظر إلى الفقّاع أو إلى الشطرنج فليذكر الحسين (عليه السلام) و ليلعن يزيد و آل- زياد يمحو اللّه تعالى بذلك ذنوبه و لو كانت بعدد النّجوم».

و قال الصّدوق بعد الخبر الثّاني: «و قد بلغني أنّ في أنواع الفقّاع ما قد يسكر كثيره، و ما أسكر كثيره فقليله و كثيره حرام» و لكن قال المفيد:

«إنّه غير مسكر لكنّه مثله في النّجاسة».

و أمّا أخبار قلنا فروى الكافي (في أوّل فقّاعه 19 من أبواب أنبذته)، عن سليمان بن جعفر الجعفريّ «سألت الرّضا (عليه السلام) عن الفقّاع، فقال: هو خمر مجهول فلا تشربه، أما إنّه يا سليمان لو كان الحكم لي و الدّار لي لجلدت شاربه و لقتلت بايعه». و رواه في 10 بإسناد آخر عنه، عنه (عليه السلام) مثله.

و في 2 منه، عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الفقّاع، فقال:

هو خمر» و رواه في 14 بإسناد آخر.

و في 3 منه عن حسين القلانسيّ «كتبت إلى أبي الحسن الماضي (عليه السلام)

98

أسأله عين الفقّاع، فقال: لا تقربه فإنّه من الخمر».

و في 4 منه، عن محمّد بن سنان «سألت الرّضا (عليه السلام) عن الفقّاع، فقال:

هو الخمر بعينها».

و في 6 منه، عن زاذان عن الصّادق (عليه السلام) «لو أنّ لي سلطانا على أسواق المسلمين لرفعت عنهم هذه الخمرة- يعني الفقّاع-».

و في 7 منه عن أبي جميلة البصريّ «كنت مع يونس ببغداد فبينا أنا أمشي معه في السّوق إذ فتح صاحب الفقّاع فقّاعه فأصاب ثوب يونس فرأيته قد اغتمّ لذلك حتّى زالت الشّمس، فقلت: ألا تصلّي، قال: حتّى أرجع إلى البيت فأغسل هذا الخمر من ثوبي، فقلت له: هذا رأيك أو شي‌ء ترويه؟ قال: أخبرني هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الفقّاع، فقال: لا تشربه فإنّه خمر مجهول، فإذا أصاب ثوبك فاغسله».

و في 15 منه عن الحسن الوشّاء، عن الرّضا (عليه السلام) «كلّ مسكر حرام و كلّ مخمّر حرام، و الفقّاع حرام».

و أخيرا عن ابن فضّال «كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن الفقّاع، فقال: هو الخمر و فيه حدّ شارب الخمر».

قال الشّارح بعد نقل العاشر من النّجاسات و هو الفقّاع: «و لم يذكر المصنّف هنا العصير العنبيّ لعدم وقوفه على دليل يقتضي نجاسته كما اعترف به في الذّكرى و البيان». قلت: ذهب إلى نجاسته كما قال المختلف الشّيخان و السيّد و الدّيلميّ، و هو ظاهر الصّدوقين و الكافي، قال عليّ بن بابويه في رسالته: «اعلم يا بنيّ أنّ أصل الخمر من الكرم إذا أصابته النّار أو غلا من غير أن تصيبه النّار فيصير أسفله أعلاه فهو خمر لا يحلّ شربه إلى أن يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه فإن نشّ من غير أن تصيبه النّار فدعه حتّى يصير خلا من ذاته من غير أن تلقى فيه ملحا أو غيره حتّى تتحوّل خلا».

و قال ابنه في مقنعه: «اعلم أنّ اللّه تعالى حرّم الخمر بعينها، و حرّم النّبيّ‌

99

(صلّى اللّه عليه و آله) كلّ شراب مسكر و لعن بائعها و مشتريها و آكل ثمنها و ساقيها و شاربها و لها خمسة أسامي العصير و هو من الكرم و النقيع و هو من الزّبيب و البتع من العسل و المزر و هو من الشّعير و النّبيذ و هو من التّمر».

و روى الكافي في (أوّل أبواب أنبذته من أشربته، باب ما يتّخذ منه الخمر) عن عبد الرّحمن بن الحجّاج- أوّلا بلا واسطة- عن الصّادق (عليه السلام) و أخيرا بواسطة عليّ بن جعفر الهاشميّ «قال: قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): الخمر من خمسة: العصير من الكرم، و النّقيع من الزّبيب، و البتع من العسل، و المزر من الشّعير، و النّبيذ من التّمر» و لكن روى في 2 منه عن الحسن الحضرميّ، عمّن أخبره، عن السّجّاد (عليه السلام)، و في 3 منه عن عامر بن السّمط، عنه (عليه السلام) «الخمر من خمسة أشياء من التّمر و الزّبيب و الحنطة و الشّعير و العسل».

فلعلّ المراد به غير الخمر الأصليّ الذي هو من الكرم العنب، لكن لم يعيّن المراد من الحنطة، و بدّل المقنع في ما مرّ المزر الذي عيّنه الخبران في الشّعير بالحنطة في نسخة. و في القاموس في المزر «و نبيذ الذّرّة و الشّعير».

و روى (في 2 منها في خبره 4) عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «إذا أخذت عصيرا فاطبخه حتّى يذهب الثلثان و كل و اشرب، فذاك نصيب الشّيطان».

و روى (في أوّل 15 منها، باب العصير) عن حمّاد بن عثمان، عن الصّادق (عليه السلام) «لا يحرم العصير حتّى يغلي» و رواه في 3 منه بمعناه، و زاد «قلت: أيّ شي‌ء الغليان؟ قال: القلب».

و في 2 منه عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن عاصم، عنه (عليه السلام) «لا بأس بشرب العصير ستّة أيّام- قال ابن أبي عمير معناه ما لم يغل-».

و أخيرا عن ذريح، عنه (عليه السلام) «إذا نشّ العصير أو غلا حرم».

و روى (في أوّل 16 منه، العصير الذي قد مسّه النّار) عن عبد اللّه بن‌

100

سنان، عنه (عليه السلام) «كلّ عصير أصابته النّار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه».

و روى (في 4 من 17 منها، باب طلائه) عن عمر بن يزيد، عنه (عليه السلام) «قلت: الرّجل يهدي إليّ البختج من غير أصحابنا؟ فقال (عليه السلام): إن كان ممّن يستحلّ المسكر فلا تشربه، و إن كان ممّن لا يستحلّ شربه فاقبله- أو قال:

اشربه-» و هو دالّ على كونه مسكرا.

هذا و العصير نجاسته بالغلي إذا كان بدون شي‌ء معه، و أمّا إذا جعل في طعام فلا، ففي السّابعة من مسائل الرّجال في مستطرفات السّرائر «عن محمّد بن عليّ بن عيسى: كتبت إلى الهادي (عليه السلام): عندنا طبيخ نجعل فيه الحصرم، و ربّما جعل له العصير من العنب، و إنّما هو لحم قد يطبخ به، و قد روي عنهم (عليهم السلام) في العصير أنّه إذا جعل على النّار لم يشرب حتّى يذهب ثلثاه، فإنّ الذي يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة، و قد اجتنبوا أكله إلى أن استأذن مولاي، فكتب (عليه السلام) بخطّه: لا بأس بذلك».

قلت: و لم يذكر المصنّف من النّجاسات عرق الإبل الجلّالة، و عرق الجنب من الحرام، أمّا الأوّل فروى الكافي (في أوّل 6 من أطعمته) صحيحا عن هشام بن سالم، عن الصّادق (عليه السلام) «لا تأكلوا لحوم الجلّالات، و إن أصابك من عرقها فاغسله».

و في 2 منه حسنا عن حفص بن البختريّ، عنه (عليه السلام) «لا تشرب من ألبان الإبل الجلّالة، و ان أصابك شي‌ء من عرقها فاغسله» و نسب لفظه المقنع إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و رواهما التّهذيب (في 54 و 55 من 12 من أبواب أوّله) عن الكافي شاهدا لقول شيخه بنجاسته. و روى الثّاني في 191 من أخبار صيده أيضا عن الكافي. و لم أقف على تكراره خبرا هكذا عن كتاب واحد غيره، و روى الأوّل (في 188 ممّا مرّ) عن كتاب أحمد الأشعريّ.

و في الفقيه «و نهى (عليه السلام) عن ركوب الجلّالات و شرب ألبانها، و ان أصابك‌

101

شي‌ء من عرقها فاغسله» و نسب الى عليّ بن بابويه أيضا.

و أمّا الثّاني فقال به الصّدوقان و الإسكافيّ و الشيخان و القاضي، قال المصنّف في ذكراه: «روى محمّد بن همّام بإسناده إلى إدريس بن داود الكفرثوثيّ.

أنّه كان يقول بالوقف فدخل سرّ من رأى في عهد أبي الحسن (عليه السلام) فأراد أن يسأله عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب أ يصلّي فيه، فبينما هو قائم في طاق باب لانتظاره إذ حرّكه أبو الحسن (عليه السلام) بمقرعة و قال مبتدءا: ان كان من حلال فصلّ فيه، و ان كان من حرام فلا تصلّ فيه». و اقتصر الوسائل عليه.

قلت: و رواه إثبات وصيّة المسعوديّ مبسوطا في أحوال الهادي (عليه السلام) 20 من أخباره عن أحمد بن محمّد بن ما بنداذ الكاتب الإسكافيّ «قال: تقلّدت ديار ربيعة و مضر فخرجت و أقمت بنصيبين و قلّدت أعمالي و أنفذتهم إلى نواحي أعمالي و تقدّمت الى كلّ واحد منهم أن يحمل اليّ كلّ من يجده في عمله ممّن له مذهب، فكان يرد عليّ في يوم واحد و اثنان و جماعة فأسمع منهم، فأنا ذات يوم جالس إذ ورد كتاب عامل بكفرثوثى يذكر أنّه قد وجّه اليّ برجل يقال له: إدريس بن زياد، فدعوت به فرأيته و سيما قسيما ثمّ ناجيته فرأيته ممطورا فدعوته الى القول بإمامة الاثني عشر، فأبى و أنكر، و سألته زورة الى سرّ من رأى لينظر الى أبي الحسن (عليه السلام) و ينصرف، فقبل و شخص بعد أن حمّلته، ثمّ قدم فدخل إلى فأوّل ما رآني أسبل عينيه بالبكاء فلمّا رأيته باكيا لم أتمالك حتّى بكيت، فقبّل يدي و رجلي، و قال: يا أعظم النّاس منّة عليّ نجّيتني من النّار، قال: خرجت من عندك و عزمت إذا لقيته أن أسأله عن مسائل و كان في ما أعددته أن أسأله عن عرق الجنب هل يجوز الصّلاة في القميص الذي أعرق فيه و أنا جنب أم لا، فصرت الى سرّ من رأى و أبطأ من الرّكوب لعلّة كانت به، ثمّ سمعت النّاس يتحدّثون بأنّه يركب ففاتني و دخل دار السّلطان، فجلست في الشّارع و عزمت أن لا أبرح أو ينصرف فاشتدّ الحرّ عليّ فعدلت الى باب دار فجلست أرقّبه و نعست فلم‌

102

انتبه إلّا بمقرعة قد وضعت على كتفي ففتحت عيني فإذا هو أبو الحسن واقف على دابّته فوثبت، فقال: يا إدريس أما آن لك؟ فقلت: بلى يا سيّدي، فقال:

إن كان العرق من حلال فحلال، و إن كان من حرام فحرام، من غير أن أسأله، فقلت به و سلّمت لأمره».

و روى مناقب ابن شهرآشوب في ذلك خبرا آخر عنه (عليه السلام) ففي 3 من أخبار فصل في آياته (عليه السلام)- أي الهادي- المعتمد في الأصول «قال عليّ بن مهزيار وردت العسكر و أنا شاكّ في إمامته فرأيت السّلطان قد خرج إلى الصّيد في يوم من الرّبيع إلّا أنّه صائف و النّاس عليهم ثياب الصيف و على أبي الحسن (عليه السلام) لباد و على فرسه تجفاف لبود، و قد عقد ذنب الفرس و النّاس يتعجّبون منه و يقولون: ألا ترون إلى هذا المدنيّ ما قد فعل بنفسه، فقلت في نفسي: لو كان هذا إماما ما فعل هذا، فلمّا خرج النّاس إلى الصّحراء لم يلبثوا أن ارتفعت سحابة عظيمة هطلت، فلم يبق أحد إلّا ابتلّ حتّى غرق بالمطر، و عاد (عليه السلام) و هو سالم من جميعه، فقلت في نفسي: يوشك أن يكون هو الإمام، ثمّ قلت: أريد أن أسأله عن الجنب إذا عرق في الثوب فقلت: في نفسي إن كشف وجهه فهو الإمام، فلمّا قرب منّي كشف وجهه، ثمّ قال: «إن كان عرق الجنب في الثوب و جنابته من حرام لا يجوز الصّلاة فيه، و إن كانت جنابته من حلال فلا بأس» فلم يبق في نفسي بعد ذلك شبهة». لكن لا يبعد أن يكون ما في المناقب «قال عليّ بن مهزيار» محرّف محمّد بن إبراهيم بن مهزيار لأنّ عليّ بن مهزيار لم يكن واقفيّا يوما و كان من خواصّ الجواد (عليه السلام) فكيف يشكّ في الهادي (عليه السلام) و قد ذكر محمّد بن إبراهيم بن مهزيار في أبيه.

و الشّيخ لم يقف على خبر إثبات المسعوديّ الذي قلنا هو الأصل في ما نقل الذكرى، و لا على خبر نقله المناقب عن كتاب المعتمد في الأصول، فنقل (بعد 72 من أخبار تطهير ثيابه 12 من أبواب طهارته) كلام شيخه، «و لا بأس بعرق الحائض و الجنب، و لا يجب غسل الثّوب منه إلّا أن يكون الجنابة‌