النجعة في شرح اللمعة - ج1

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
464 /
153

مكروه، فكيف يذكر القرآن الإتيان بشي‌ء مكروه! فما أمر بشي‌ء لو لم يكن واجبا لكان لا أقلّ مندوبا لا عكسه مندوبا، و نحن نقلّب كلامه عليه بأن القرآن دالّ على وجوب الابتداء فقد عرفت أنّ «إِلَى الْمَرٰافِقِ» لبيان حدّ اليد في الوضوء و أنّها ليس مثل اليد في التيمّم الّتي المراد بها الكفّ و قد عطف «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» على «وجوهكم»، و في الوجوه يجب الابتداء بالأعلى ففي الأيدي الّتي حدّها المرافق يجب الابتداء بالمرافق الّتي أوّلها فإن اغترّ بقول المرتضى في 9 من مسائل طهارة انتصاره «إنّ الابتداء بالمرفق و إن كان يظنّ وجوبه لكن ذكرت في مسائل الخلاف و في جواب مسائل أهل الموصل أنّ الابتداء بها مسنون لا حتم» كان عليه أن يراجع ردّ كلامه بنفسه في 29 من مسائل من ناصريّاته بعد قول جدّه «لا يجوز الغسل من المرفق»: عندنا الصّحيح خلاف ذلك- إلى أن قال- دليلنا على مذهبنا الإجماع و ما روى عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه توضّأ مرّة مرّة، و قال: «هذا وضوء لا يقبل اللّه الصّلاة إلّا به». فلا يخلو من أن يكون ابتدأ بالمرفق أو الأصابع، فإن كان ابتدأ بالمرفق فهو مذهبنا، و ان كان بالأصابع فيجب أن يكون على ظاهر الخبر أنّه من ابتدأ بالمرفق لا يقبل صلاته، و قد أجمع الفقهاء على خلاف ذلك و لا اعتبار بمن تجدّد خلافه».

هذا، و من قطع يده من المرفق يكون العضد مقامه، روى الكافي (في 9 من 18 من أوّله عن عليّ بن جعفر، عن أخيه (عليه السلام) «سألته عن رجل قطعت يده كيف يتوضّأ؟ قال: يغسل ما بقي من عضده» و رواه الفقيه مرفوعا عن الكاظم (عليه السلام) في 12 من 10 من أوّله، و به أفتى الإسكافيّ أيضا.

و في المبسوط: «لو خلقت له يدان على ذراع واحد أو مفصل واحد، أوله أصابع زائدة، أو على ذراعه جلدة منبسطة فإنّه يجب عليه غسله إذا كان ذلك من المرفق إلى أطراف الأصابع- إلخ» قلت: و ما قاله و ان لم يكن به نصّ‌

154

خاصّ لكن استدلاله بعموم «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ».

[ثمّ مسح الرأس بمسمّاه]

(ثمّ مسح الرأس بمسمّاه)

روى الكافي في 14 من 19 من أوّله عن زرارة «قلت للباقر (عليه السلام): أ لا تخبرني من أين علمت و قلت: إنّ المسح ببعض الرّأس و بعض الرّجلين؟ فضحك ثمّ قال: قاله النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و نزل به الكتاب لأنّه عزّ و جلّ يقول «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل: ثمّ قال «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» ثمّ فصل بين الكلام فقال «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» فعرفنا حين قال «بِرُؤُسِكُمْ» أنّ المسح ببعض الرّأس لمكان الباء- الخبر».

و أمّا إنّه يكفي في البعض مسمّى كإصبع فيمكن الاستدلال له بما رواه الكافي (في 3 ممّا مرّ) عن الحسين «قلت للصّادق (عليه السلام): رجل توضّأ و هو معتمّ، فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد؟ فقال: ليدخل إصبعه».

و روى التّهذيب (في 86 من 4 من أوّله) عن زرارة، و بكير، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «و إذا مسحت بشي‌ء من رأسك أو بشي‌ء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك» لكن صدره «تمسح على النّعلين و لا تدخل يدك تحت الشّراك».

و في 87 منه عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) «في الرّجل يتوضّأ و عليه العمامة، قال: يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدّم رأسه». و أفتى به العمّانيّ و الإسكافيّ و المفيد و الدّيلميّ و الحلبيّ و القاضي و الحليّ و الشّيخ في كثير من كتبه، و قال في نهايته بثلاث أصابع إلّا في الضرورة، جمعا بين الخبر الأوّل ممّا مرّ في كفاية المسمّى، و بين ما رواه الكافي في أوّل ما مرّ عن معمّر بن عمر، عن الباقر (عليه السلام) «يجزي من المسح على الرّأس موضع ثلاث أصابع و كذلك الرّجل».

و ما رواه في 5 ممّا مرّ عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «المرأة يجزيها من مسح الرّأس أن تمسح مقدّمه قدر ثلاث أصابع، و لا تلقى عنها خمارها».

155

و بالثّلاث مطلقا أفتي الفقيه ففيه (بعد خبره الأوّل من باب حدّ وضوئه 10 من أبوابه) «و حدّ غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع، و حدّ مسح الرّأس أن تمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدّم الرأس».

و أمّا أن المسح من مقدّم الرأس فيدلّ عليه ما مرّ من التّهذيب من خبر حمّاد بن عيسى، و ما مرّ من الكافي من خبر معمّر، و ما رواه التّهذيب (في 90 ممّا مرّ بإسناد و في 20 منه بآخر) عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام) بمسح الرّأس على مقدّمه.

و روى الكافي (في 2 من مسح الرّأس، 19 من أوّله) عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام)- في خبر- «قال: و ذكر المسح فقال: امسح على مقدّم رأسك- الخبر».

و أما ما رواه التّهذيب (في 89 ممّا مرّ) عن الحسين بن عبد اللّه عنه (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يمسح رأسه من خلفه و عليه عمامة بإصبعه أ يجزيه ذلك؟ فقال: نعم» و في 91 منه عن الحسين بن أبي العلاء، عنه (عليه السلام) «سألته على المسح على الرّأس فقال: كأنّي أنظر الى عكنة في قفا أبي يمرّ عليها يده، و سألته عن عن الوضوء يمسح الرّأس مقدّمه و مؤخّره، قال: كأنّي أنظر الى عكنة في رقبة أبي يمسح عليها».

و في 19 منه عنه، عنه (عليه السلام) «أمسح الرّأس على مقدّمه و مؤخّره) و الظّاهر أنّ الأصل فيه و ما في وسط سابقه «و سألته عن الوضوء يمسح الرّأس مقدّمه و مؤخّره) واحد، و وقع في ذاك تحريف.

و في 18 منه عن عليّ بن رئاب، عنه (عليه السلام) «سألته: الأذنان من الرّأس؟ قال:

نعم كأنّي أنظر إلى أبي و في عنقه عكنة و كان يحفي رأسه إذا جزّه كأنّي أنظر إليه و الماء ينحدر على عنقه»- بيان: العكنة الطيّ في البدن من السّمن، فكلّها محمولة على التّقيّة.

156

[ثمّ مسح ظهر الرّجل اليمنى ثمّ اليسرى]

(ثمّ مسح ظهر الرّجل اليمنى الى الكعبين ثمّ اليسرى بمسمّاه ببقيّة البلل فيهما)

و كان عليه أن يقول: «إلى الكعب» فليس لإحدى الرّجلين كعبان بل لهما، ثمّ المسح هو صريح القرآن، و أمّا ما رواه التّهذيب (في 36 من 4 من أوّله) عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «في الرّجل يتوضّأ الوضوء كلّه إلّا رجليه ثمّ يخوض الماء بهما خوضا؟ قال: أجزأه ذلك».

و في 29 منه عن أيّوب بن نوح «قال: كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن المسح على القدمين، فقال: الوضوء بالمسح و لا يجب فيه الّا ذلك و من غسل فلا بأس».

و في 30 منه عن أبي همّام، عن الرّضا (عليه السلام) «في الوضوء الفريضة في كتاب اللّه تعالى المسح، و الغسل في الوضوء للتنظيف».

و في 97 منه عن زيد بن عليّ، عن آبائه (عليهم السلام)، عن عليّ (عليه السلام) «جلست أتوضّأ و أقبل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- الى أن قال- و غسلت قدميّ، فقال لي: يا عليّ خلّل ما بين الأصابع لا تخلّل بالنّار» فكلّها محمولة على التّقيّة و الأخير رجاله زيديّة.

و أمّا الكعبان فقال المفيد: «هما قبّتا القدمين أمام الساقين ما بين المفصل و المشط». و قال العمّانيّ «الكعبان في ظهر القدم»، و قال الإسكافيّ: «الكعب في ظهر القدم دون عظم السّاق و هو المفصل الذي قدّام العرقوب»، قال الشّيخ «هما الناتئان في وسط القدم» و قريب منه كلام المرتضى. و الكلّ كما ترى صريح في أنّه ما علا منه في وسطه، قال المفيد: «ليس الكعبان الأعظم الّتي عن اليمين و الشّمال من السّاقين الخارجين عنهما لا كما يظنّ ذلك العامّة و يسمّونها الكعبين بل هذه عظام السّاقين و العرب يسمّى كلّ واحد منهما ظنبوبا».

قلت: و أما ما رواه الكافي (في 5 من صفة وضوئه) عن زرارة، و بكير، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «فقلنا: أين الكعبان قال: ههنا- يعني المفصل دون‌

157

عظم السّاق، فقلنا: هذا ما هو؟ فقال: هذا من عظم الساق و الكعب أسفل من ذلك» فالمراد بقوله: «ههنا يعني المفصل» أنّهما محاذيا المفصل، يدلّ عليه قوله» دون عظم الساق» أي الذي عن يمين السّاق و شماله. و قوله: «فقلنا:

هذا ما هو؟- إلخ» و توهّم المختلف أنّه دالّ على كون الكعب المفصل و تبعه الوافي و زاد في الاستدلال بما رواه التّهذيب في 39 ممّا مرّ عن ميسر، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «ثمّ وضع يده على ظهر القدم، ثمّ قال: هذا هو الكعب، قال: و أومأ بيده إلى أسفل العرقوب ثمّ قال: هذا هو الظنبوب» و ادّعى صراحتهما في مدّعاه و قد عرفت معنى الأوّل، و الثّاني له ظهور في كون الكعب القبّة كما ترى عكس ما قال.

ثمّ إنّه تعالى قال في غسل اليدين «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» بلفظ الجمع أخيرا و في مسح الرّجلين «إلى الكعبين» بلفظ التثنية أخيرا، و في اليدين البدأة من المرفق إجماعيّ و قد عرفت خبط الحليّ في توهّمه وجود قائل في الإماميّة بعدم الوجوب. و أمّا في مسح الرّجلين فقولان: أحدهما وجوب الختم بالكعبين، و الثّاني عدم الفرق.

و لعلّ وجه تفريق القرآن بينهما أنّ الأيدي لمّا عطف على الوجوه و الوجوه بدون باء وجب غسل كلّ منهما و الابتداء فيهما بأوّلهما، و أمّا الأرجل فعطف على الرّؤوس مع دخول الباء عليه فمسح مقدّم الرّأس فقط، و قيل في الأرجل «إِلَى الْكَعْبَيْنِ» دلالة على أنّ الأرجل الّتي يمسح بعضها هو ظاهرها الذي ينتهي إلى الكعبين دون باطنهما، و كلّ إنسان ليس في رجله إلّا كعبان.

و أمّا أنّ المسح في الرّأس و الرّجل يجوز نكسا أم لا، فجوّزه العمّانيّ مطلقا، و لم يجوّزه ابن بابويه مطلقا، و الجواز هو المفهوم من الكافي في الرّجلين فروى (في 7 من 19 من أوّله، باب مسح الرّأس و القدمين) عن‌

158

يونس «أخبرني من رأى أبا الحسن (عليه السلام) يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب، و من الكعب إلى أعلى القدم، و يقول: الأمر في مسح الرّجلين موسّع، من شاء مسح مقبلا و من شاء مسح مدبرا، فإنّه من الأمر الموسّع إن شاء اللّه».

و مثله التّهذيب فرواه في 9 من 4 من أوّله عن الكافي إلى «و من الكعب إلى أعلى القدم» و قال: مقصور على مسح الرّجلين.

و يدلّ على قول العمّانيّ ما رواه التّهذيب (في 10 ممّا مرّ) عن حمّاد ابن عثمان، عن الصّادق (عليه السلام) «لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا» و لكن رواه في 66 ممّا مرّ «لا بأس بمسح القدمين مقبلا و مدبرا» و لا يبعد أن يكون «الوضوء» في الأوّل محرّف «القدمين» و لا فرق في إسناد الخبرين الّا أنّ في الأوّل «جعفر بن محمّد، عن أبيه» و في هذا «أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن سعد».

و وهم الوسائل فنقل الخبر في 20 من أبواب وضوئه بإسناد واحد فقال في أوّل الباب «محمّد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان» و قال ثانيا:

«و بهذا الإسناد عن حمّاد» و اسناد الشّيخ الى سعد على ما ذكره في آخر تهذيبه و نقله عنه الوسائل اثنان: المفيد، عن جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد. و المفيد عن محمّد بن عليّ بن بابويه، عن أبيه، عن سعد.

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 94 من أوّله) و الاستبصار (في 4 من باب مقدار ما يمسح) عن سماعة، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا توضّأت فامسح قدميك ظاهرهما و باطنهما، ثمّ قال: هكذا موضع يده على الكعب و ضرب الأخرى على باطن قدمه ثمّ مسحهما إلى الأصابع» فقال الشّيخ: محمول على التقيّة لأنّه موافق لمذهب بعض العامّة ممّن يرى المسح و يقول باستيعاب الرّجل.

ثمّ مقتضى السّياق كون الخبر محرّف من قوله «فوضع- إلخ» كما‌

159

لا يخفى.

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 64 ممّا مرّ) و الاستبصار (في 6 من كيفيّة مسحه) عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «في مسح القدمين و مسح الرّأس فقال:

مسح الرّأس واحدة من مقدّم الرّأس و مؤخّره، و مسح القدمين ظاهرهما و باطنهما» فمثل الأوّل.

و أمّا أنّ مسحهما ببقيّة البلل فمقطوع عندنا، و أمّا ما رواه التّهذيب (في 12 من 4 من أوّله و الاستبصار (في 3 من باب النهي عن استعمال الماء الجديد للمسح) عن معمّر بن خلّاد «سألت أبا الحسن (عليه السلام) أ يجوز للرّجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال: برأسه: لا، فقلت أ بماء جديد؟ فقال: برأسه:

نعم».

و ما رواه الأوّل (في 13 ممّا مرّ) و الثّاني (في 4 ممّا مرّ) عن أبي بصير «سألت الصّادق (عليه السلام) عن مسح الرّأس، قلت: أمسح بما في يدي من النّدى رأسي؟ قال: لا بل تضع يدك في الماء ثمّ تمسح».

و ما رواه الأوّل (في 15 ممّا مرّ) عن جعفر بن عمارة أبي عمارة الحارثيّ «سألت جعفر بن محمّد أمسح رأسي ببلل يدي؟ قال: خذ لرأسك ماء جديدا» فمحمولة على التقيّة و قال في الأخير: رجاله رجال العامّة و الزّيديّة».

و كأنّ الإسكافي عمل بها على خلاف إجماع الإماميّة، و حملها على ما إذا لم يبق نداوة فقال كما في 16 من مسائل كيفيّة وضوء المختلف: «إذا كان بيد المتطهّر نداوة يستبقيها من غسل يديه مسح بيمينه رأسه و رجله اليمنى و بيده اليسرى رجله اليسرى و إن لم يستبق نداوة أخذ ماء جديدا لرأسه و رجليه» و لا عبرة بقوله بعد كونه مخالف القرآن و خلاف الإجماع المحقّق من الإماميّة. و هو نظير قوله: «يستحبّ أن لا يشرك الإنسان في وضوئه غيره بأن يوضّئه أو يعينه عليه» نقله المختلف في 2 من مسائل بقايا أحكام الوضوء، و لعلّه استند إلى خبر أبي عبيدة الحذّاء، و قد رواه التّهذيب (في 11‌

160

من 4 من أوّله) و الاستبصار (في 2 من باب النّهي عن استعمال الماء الجديد) عن أبي عبيدة الحذّاء «وضّأت أبا جعفر (عليه السلام) بجمع و قد بال فناولته ماء فاستنجى ثمّ صببت عليه كفّا فغسل وجهه و كفّا غسل به ذراعه الأيمن و كفّا غسل به ذراعه الأيسر، ثمّ مسح بفضل النّدى رأسه و رجليه» و رواه في 53 منه مع اختلاف إسناد، و فيه «فناولته ماء فاستنجى ثمّ أخذ كفّا فغسل به وجهه و كفّا غسل به ذراعه الأيمن و كفّا غسل به ذراعه الأيسر- الخبر». و هو الصّحيح، مع أنّ الأوّل الذي تضمّن صبّه الماء في يده هو غير التوضئة، و أمّا تعبير أبي عبيدة بأنّه وضّأه فمراده أنّه هيّأ أسباب وضوئه فأحضر له ماء يستنجي به ثمّ يتوضّأ.

و هو نظير تجويزه مسح الرّجلين مع كونهما في ماء (ففي 5 من مسائل آخر فصول المختلف) قال الإسكافيّ: «من تطهّر الّا رجليه فدهمه أمر احتاج معه الى أن يخوض بهما نهرا مسح يديه عليهما و هو في النّهر إن تطاول خوضه و خاف جفاف ما وضّأه من أعضائه، و ان لم يخف كان مسحه إيّاهما بعد خروجه أحبّ اليّ و أحوط» و هو عجيب منه فكيف يصدق المسح ببقيّة البلل من غسل اليد اليسرى، و في خبر أبي عبيدة المذكور هنا بروايته «ثمّ مسح بفضل النّدى رأسه و رجليه».

و كذا قول الحليّ على نقل المختلف: «من كان قائماً في الماء و توضّأ ثمّ أخرج رجليه من الماء و مسح عليهما من غير أن يدخل يده في الماء فلا- حرج عليه لأنّه ماسح إجماعا، و الظّواهر من الآيات و الأخبار متناولة له»، كما ترى، فمع بقاء الماء على ظهر رجليه كيف يصدق بأنّ مسحه من بقيّة البلل، نعم يمكن أن يفال: انّه لو خاض في ماء الى رأسه أو الى حدّ قصاصه و خرج و أراد غسل وجهه بالماء الذي على وجهه فيدلك من القصاص الى الذّقن، و قلنا في كفاية الغسل بأدنى جري مثل استعمال الدّهن و ماء الوجه‌

161

لا يشترط كاليدين فيه شي‌ء كالمسح في الرّأس و الرّجلين جوازه ليس ببعيد.

(مرتّبا)

بين الوجه و اليد اليمنى و اليد اليسرى الذي هو إجماعي عندنا فنقل الخلاف عن أبي حنيفة عدم الترتيب حتّى في الوجه، و عن الشّافعيّ و ابن حنبل عدم الترتيب في اليدين و أمّا ما في الجعفريّات «عن جعفر بن محمّد، عن أبيه أنّ عليّا (عليه السلام) قال: إذا توضّأت فلا عليك بأيّ رجليك بدأت و بأيّ يديك بدأت- الخبر» فمحمول على التقيّة فقد عرفت أنّه مذهب الشّافعيّ و الحنبليّ.

و بين الرّجل اليمنى و الرّجل اليسرى الذي هو مشهور عندنا ذهب اليه الصدوقان و العمّانيّ و الإسكافيّ و الدّيلميّ و الشّيخ في خلافه و هو ظاهر الكافي فروى (في 2 من أخبار 19 من أبواب أوّله، باب مسح الرّأس و القدمين) حسنا عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «قال: و ذكر المسح فقال: امسح على مقدّم رأسك و امسح على القدمين و ابدأ بالشّق الأيمن».

و يدلّ عليه أيضا ما رواه النجاشيّ في أوّل كتابه في عنوان أبي رافع «عن أبي رافع- و كان كاتب أمير المؤمنين (عليه السلام)- انّه كان يقول: «إذا توضّأ أحدكم للصّلاة فليبدء باليمين قبل الشّمال من جسده».

و ما رواه أمالي ابن الشّيخ عن أبي هريرة «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا توضّأ بدء بميامنه». و ذهب المقنعة إلى جواز مسحهما معا، و تبعه الحليّ، و هو ظاهر الشّيخ في نهايته و مبسوطه و هو ظاهر الحلبيّ و مهذّب القاضي، و جوّز المختلف مسح اليسرى قبل اليمنى استنادا إلى إطلاق «وَ أَرْجُلَكُمْ» فيقال له «وَ أَيْدِيَكُمْ» أيضا مطلق.

و أمّا إطلاقات الأخبار ففي أوّل صفة وضوء الكافي، 17 من أوّله عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «ثمّ مسح- أي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- بما بقي في يده رأسه و رجليه و لم يعدهما في الإناء». و في ثانيه عن بكير، عنه (عليه السلام) «ثمّ مسح بفضل يديه رأسه و رجليه». و في ثالثة عن محمّد بن مسلم، عنه (عليه السلام) «ثمّ مسح رأسه و رجليه بما بقي في يديه» و غيرها فمنزّلة على المتعارف، ففي رابعة‌

162

عن زرارة، عنه (عليه السلام) و فيه «مسح مقدّم رأسه و ظهر قدميه- إلى أن قال- فتمسح ببلّة يمناك ناصيتك و ما بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى و تمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى».

(مواليا بحيث لا يجفّ السابق)

روى الكافي (في 4 من 22 من أوّله) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و قال: اتبع وضوءك بعضه بعضا».

و في 7 منه عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) «إذا توضّأت بعض وضوءك فعرضت لك حاجة حتّى يبس وضوؤك فأعد وضوءك فإنّ الوضوء لا يبعّض» و رواه التّهذيب من 79 من 4 من أوّله، و في 104 منه.

و في 8 عن معاوية بن عمّار، عنه (عليه السلام) «قلت له: ربّما توضّأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت فيجفّ وضوئي؟ فقال: أعد» و رواه التّهذيب في 80 ممّا مرّ، و في 105 منه.

و أمّا ما رواه التّهذيب في 81 ممّا مرّ، عن حريز «في الوضوء يجفّ، قلت: فإن جفّ الأوّل قبل أن أغسل الذي يليه؟ قال: جفّ أو لم يجفّ اغسل ما بقي، قلت: و كذلك غسل الجنابة؟ قال: هو بتلك المنزلة- الخبر».

فحمله على ما إذا جفّفه الرّيح الشّديد أو الرّيح العظيم. قلت: ما إذا جفّ العضو بدون فصل بين الأعضاء لريح أو حرّ لا إشكال في صحّته لكن حيث إنّ الخبر تضمّن كون غسل الجنابة كذلك مع أنّه لا يشترط فيه الموالاة فيمكن حمله على التّقيّة، و كيف كان فعن الذّكرى نقله عن مدينة علم الصدوق نقل الرّواية عن حريز، عن الصّادق (عليه السلام).

[و سننه]

(و سننه)

[السواك]

(السواك)

روى الكافي (في سواكه 15 من أوّله أوّلا) عن القدّاح، عن الصّادق (عليه السلام) «قال: ركعتان بالسّواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك، قال: و قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لو لا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك مع كلّ صلاة» قلت: أي أمرتهم بالأمر الوجوبي.

و ثانيا عن أبي أسامة، عنه (عليه السلام) «من سنن المرسلين السّواك».

163

و في 3 عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ما زال جبرئيل يوصيني بالسّواك حتّى خفت أن أحفي أو أدرد».

و في 4 عن ابن بكير، عمّن ذكره، عنه (عليه السلام) «في السّواك قال: لا تدعه في كلّ ثلاث و لو أن تمرّه مرّة».

و في 5 عليّ بإسناده «قال: أدنى السّواك أن تدلك بإصبعك» و المراد بعليّ شيخه عليّ بن إبراهيم القمّيّ.

و في 6 عن المعلّى بن خنيس «سألت الصّادق (عليه السلام) عن السّواك بعد الوضوء، فقال: الاستياك قبل أن تتوضّأ، قلت: أ رأيت إن نسي حتّى يتوضّأ، قال: يستاك ثمّ يتمضمض ثلاث مرّات» قلت: كأنّ المراد أنّه لو نسيه و أراد قضاءه لا يكفي هو وحده بل يحتاج إلى المضمضة و لو كان ما نسيها في الأوّل.

و قال بعده: و روى أنّ السنّة في السّواك في وقت السّحر» قلت: و هو محمول على التأكّد حيث إنّ الإنسان وقت السّحر الذي يقوم من النّوم في فمه تبخر، يشهد لما قلنا ما رواه أخيرا عن أبي بكر بن أبي سمال «قال الصّادق (عليه السلام): إذا قمت باللّيل فاستك فإنّ الملك يأتيك فيضع فاه على فيك و ليس من حرف تتلوه و تنطق به إلّا صعد به إلى السّماء فليكن فوك طيّب الرّيح».

[التسمية]

(و التسمية)

بقول: «بسم اللّه» حسبما ورد فيه و في الأكل و الشّرب و اللّبس و غيرها روى البرقيّ (في 260 من أخبار كتاب المآكل من كتاب محاسنه) عن محمّد بن مروان، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا وضع الغداء و العشاء فقل:

«بسم اللّه» فإنّ الشّيطان يقول لأصحابه اخرجوا- إلى أن قال:- و رواه محمّد بن سنان، عن حمّاد، عن ربعيّ، عن الفضيل، عنه (عليه السلام) مثله، و زاد «إذا توضّأ أحدكم و لم يسمّ كان للشّيطان في وضوئه شرك، و إن أكل أو شرب أو لبس و كلّ شي‌ء صنعه ينبغي أن يسمّي عليه، فإن لم يفعل كان للشّيطان فيه شرك».

164

و في 261 عن زيد الشّحّام، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا توضّأ أحدكم أو أكل أو شرب أو لبس لباسا ينبغي له أن يسمّى عليه فان لم يفعل كان للشّيطان فيه شرك».

و روى في 62 من أخبار كتاب ثواب أعمال محاسنه عن محمّد بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) «من ذكر اسم اللّه على وضوئه طهر جسده كلّه، و من لم يذكر اسم اللّه على وضوئه طهر من جسده ما أصاب الماء».

و روى الكافي (في 2 من 12 من أوّله) عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا سمّيت في الوضوء طهر جسدك كلّه و إذا لم تسمّ لم يطهر من جسدك إلّا ما مرّ عليه الماء».

و روى ثواب الأعمال (في باب ثواب من ذكر اللّه على وضوئه أوّلا) عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «من توضّأ فذكر اسم اللّه طهر جميع جسده و كان الوضوء إلى الوضوء كفّارة لما بينهما من الذّنوب، و من لم يسمّ لم يطهر من جسده إلّا ما أصابه الماء».

و ثانيا عن عبد اللّه بن مسكان، عنه (عليه السلام) «من ذكر اسم اللّه على وضوئه فكأنّما اغتسل».

و ورد بعد التسمية أيضا دعاء، و بعد الفراغ، روى التّهذيب (في 41 من 4 من أوّله) عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «إذا وضعت يدك في الماء فقل:

«بسم اللّه و باللّه اللّهمّ اجعلني من التّوّابين و اجعلني من المتطهّرين» «فاذا فرغت فقل: «الحمد للّه ربّ العالمين».

و بعد 62 من أخبار ثواب أعمال محاسن البرقي: و في رواية ابن مسلم، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «لا يتوضّأ الرّجل حتّى يسمّي و يقول قبل أن يمسّ الماء: «اللّهمّ اجعلني من التّوّابين و اجعلني من المتطهّرين» فاذا فرغ من طهوره قال: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه عبده و رسوله‌

165

(صلّى اللّه عليه و آله)» فعندها يستحقّ المغفرة».

و ورد دعاء بدون قول «بسم اللّه» لكن مشتمل على تكرار اسمه تعالى، روي الكافي (في أوّل 12 من أوّله) عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و إذا توضّأت فقل «أشهد ألّا إله إلّا اللّه، اللّهمّ اجعلني من التّوّابين، و اجعلني من المتطهّرين، و الحمد للّه ربّ العالمين».

كما ورد معه ما يناسبه ففي الفقيه (في آخر باب صفة وضوء أمير المؤمنين (عليه السلام) 9 من أوّله) «و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا توضّأ قال: بسم اللّه و باللّه و خير الأسماء للّه و أكبر الأسماء للّه، و قاهر لمن في السّماء، و قاهر لمن في الأرض، الحمد للّه الذي جعل من الماء كلّ شي‌ء حيّ و أحيا قلبي بالإيمان، اللّهمّ تب عليّ و طهّرني، و اقض لي بالحسنى، و أرني كلّ الذي أحبّ، و افتح لي بالخيرات من عندك يا سميع الدّعاء».

هذا، و في آخر باب حدّ وضوئه، 10 من أوّله «و زكاة الوضوء أن يقول المتوضّي: اللّهمّ إنّي أسألك تمام الوضوء و تمام الصّلاة و تمام رضوانك و الجنّة» و الظّاهر كونه ذيل خبره الأخير «و قال الصّادق (عليه السلام)» لا إنشاء من نفسه مع أنّه لو كان كلامه لا بدّ من الاستناد فيه الى الخبر فمثله ليس شي‌ء يقال بالاجتهاد فلا وجه لترك الوافي و الوسائل نقله.

و ورد من أوّل الوضوء الى آخره أدعية، روى الكافي (في 6 من نوادر آخر كتاب طهارته) عن عبد الرّحمن بن كثير، عن الصّادق (عليه السلام) «بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) قاعد و معه ابنه محمّد إذ قال: يا محمّد ايتني بإناء من ماء فأتاه به فصبّه بيده اليمنى على يده اليسرى، ثمّ قال: «الحمد للّه الذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا» ثمّ استنجى فقال: «اللّهمّ حصّن فرجي و أعفّه و استر عورتي و حرّمها على النّار» ثمّ استنشق فقال: «اللّهمّ لا تحرّم عليّ ريح الجنّة، و اجعلني ممّن يشمّ ريحها و طيبها و ريحانها» ثمّ تمضمض فقال:

«اللّهمّ أنطق لساني بذكرك و اجعلني ممّن ترضى عنه» ثمّ غسل وجهه فقال‌

166

«اللّهمّ بيّض وجهي يوم تسوّد [فيه- ن خ] الوجوه و لا تسوّد وجهي يوم تبيضّ فيه الوجوه» ثمّ غسل يمينه فقال: «اللّهمّ أعطني كتابي بيميني و الخلد [في الجنان- ن خ] بيساري» ثمّ غسل شماله فقال: «اللّهمّ لا تعطني كتابي بشمالي و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي، و أعوذ بك من مقطّعات النيران» ثمّ مسح رأسه فقال: «اللّهمّ غشّني برحمتك و بركاتك و عفوك» ثمّ مسح على رجليه فقال: «اللّهمّ ثبّت قدميّ على الصّراط يوم تزلّ فيه الأقدام، و اجعل سعيي في ما يرضيك عنّي» ثمّ التفت إلى محمّد فقال: يا محمّد من توضّأ بمثل ما توضّأت و قال مثل ما قلت خلق اللّه له من كلّ قطرة ملكا يقدّسه و يسبّحه و يكبّره و يهلّله و يكتب له ثواب ذلك».

و رواه الفقيه (في أوّل صفة وضوء أمير المؤمنين (عليه السلام)، 9 من طهارته مرفوعا) عن الصّادق (عليه السلام) و فيه بدل «فصبّه» «فأكفأ» و هو الصحيح، و فيه «بسم اللّه و باللّه و الحمد للّه- إلخ»، و فيه «و حرّمني على النّار»، و فيه «ثمّ تمضمض» أوّلا قبل «ثمّ استنشق»، و فيه بعد «تمضمض» فقال: «اللّهمّ لقّنّي حجّتي يوم ألقاك، و أطلق لساني بذكرك و شكرك»، و فيه في الاستنشاق «و روحها و طيبها» و فيه بعد «بيساري» «و حاسبني حسابا يسيرا»، و فيه «اللّهمّ لا تعطني كتابي بيساري»، و فيه بعد «ثواب ذلك» «إلى يوم القيامة».

و رواه التّهذيب (في أول صفة وضوئه 4 من أبواب أوّله) بإسناد عن عليّ بن حسّان، عن عمّه عبد الرّحمن بن كثير الهاشميّ مولى محمّد بن عليّ، عن الصّادق (عليه السلام)، و بإسناد عن الكافي بإسناده عن القاسم الخزّاز، عن عبد الرّحمن ابن كثير، عنه (عليه السلام)، و جعل متنهما واحدا مع أنّه نقل المتن مثل الفقيه غالبا، لكن فيه «فأكفاه» و الصّواب «فأكفأ»، و فيه «ثمّ قال: بسم اللّه و الحمد للّه»، و فيه أيضا ذكر المضمضة مقدّم، و فيه دعاؤها مثل الفقيه أيضا، و فيه أيضا «و روحها و طيبها» مثل الفقيه، و لكن فيه «اللّهمّ لا تعطني كتابي بشمالي» مثل الكافي، و ليس في دعاء مسح الرّأس فيه «و عفوك» و هو في الكافي و الفقيه،

167

و فيه أيضا «ثواب ذلك إلى يوم القيامة».

و رواه البرقيّ (في 61 من أخبار 45 من أبواب ثواب أعمال محاسنه) عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرّحمن بن كثير مثل الفقيه إلّا في جزئيّات الظاهر كونها من تصحيف النسخة و لكن فيه دعاء الوجه «اللّهمّ بيّض وجهي يوم تبيضّ وجوه و تسودّ وجوه و لا تسوّد وجهي يوم تبيضّ وجوه و تسودّ وجوه» و الظاهر أصحيّته من الكافي و الفقيه.

و رواه المقنع في بابه الأوّل فقال: «و عليك بوضوء أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنّي رويت أنّه كان جالسا ذات يوم- مثل الفقيه» لكن فيه «فأكفأ بيده اليسرى على يده اليمنى و بيده اليمنى على يده اليسرى» و فيه «اللّهمّ لا تعطني كتابي بشمالي»، و فيه في مسح رأسه «اللّهمّ غشّني برحمتك و ظلّلني تحت عرشك يوم لا ظلّ إلّا ظلّك»، و فيه في آخر الخبر «إلى يوم القيامة».

و رواه ثواب أعمال الصّدوق (في باب ثواب من توضّأ مثل وضوء أمير- المؤمنين (عليه السلام)) عن ابن الوليد، عن الصّفّار، عن عليّ بن حسّان الواسطيّ، عن عمّه عبد الرّحمن بن كثير الهاشميّ مولى محمّد بن عليّ، عنه (عليه السلام)، و فيه زيادة «و لا من وراء ظهري» بعد «بشمالي».

و رواه أماليه في 11 من أخبار مجلسه الثّاني و الثمانون بإسناد الثواب مثل الفقيه، و الظّاهر أصحيّة ما في كتاب البرقيّ في ما مرّ و أصحيّة المقنع من زيادة «و ظلّلني- إلخ» و ثواب الأعمال من زيادة «و لا من وراء ظهري» و سقوطها من الباقي لأنّ السقط يقع كثيرا و الزّيادة يسيرا، و نقل الوسائل الخبر في 16 من أبواب وضوئه عن التّهذيب و جعل الباقي مثله.

و نقله الوافي في سنن وضوئه عن الكافي و التّهذيب بلفظ متن الكافي، و لا غرو بعد أنّ التّهذيب نقله عن طريق محمّد بن يحيى و أحمد بن إدريس و ليسا في الكافي مع كونهما من مشايخه و جعل طريق الكلينيّ عن عليّ بن إبراهيم‌

168

مثل الأوّل مع أنّه يجب الدّقّة في متن الأخبار أكثر من سندها.

[و غسل اليدين مرّتين قبل إدخالهما الإناء]

(و غسل اليدين)

أي الكفّين كما هو المنصرف من اليد عند الإطلاق كما في آية التيمّم و السّرقة.

(مرّتين قبل إدخالهما الإناء)

أطلق المرّتين لكلّ حدث و ليس كذلك ففرّق بين البول و الغائط و الجنابة، روى الكافي (في 5 من 8 من أوّله، باب الرّجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها، و الحدّ في غسل اليدين من الجنابة و البول و الغائط و النوم) حسنا عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل كم يفرغ الرّجل على يده قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: واحدة من حدث البول و ثنتين من الغائط، و ثلاثة من الجنابة». و رواه التّهذيب في 35 من آداب أحداثه، 3 من أبواب أوّله.

و مثل البول النّوم روى التّهذيب (في 36 ممّا مرّ) عن حريز، عن الباقر (عليه السلام) «يغسل الرّجل يده من النّوم مرّة، و من الغائط و البول مرّتين، و من الجنابة ثلاثا».

و حمل عطف البول فيه على الغائط لأنّ الغائط يكون معه البول فلا ينافي سابقه الذي جعل فيه مرّة، و رواهما الإستبصار في 1 و 2 من 30 من أوّله.

ثمّ رواية حريز عن الباقر (عليه السلام) فيه سقط فلا يروى عنه بل عن الصّادق (عليه السلام) و روى مضمونهما الفقيه في 4 و 5 من حدّ وضوئه، 10 من أوّله مرفوعا عنه (عليه السلام) قائلًا: و قال الصّادق (عليه السلام): «اغسل يدك من البول مرّة و من الغائط مرّتين و من الجنابة ثلاثا» و قال الصّادق (عليه السلام): «اغسل يدك من النّوم مرّة».

و ممّا يدلّ على أنّ ما مرّ آدابيّ لا إيجابيّ ما رواه الكافي في أوّل ما مرّ عن سماعة، عن أبي بصير عنهم (عليهم السلام) «إذا أدخلت يدك في الإناء قبل أن تغسلها فلا بأس إلّا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة، فإن أدخلت يدك في الإناء و فيها شي‌ء من ذلك فأهرق ذلك الماء».

169

و روى التّهذيب (في 38 ممّا مرّ) عن سماعة، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا أصابت الرّجل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إن لم يكن أصاب يده شي‌ء من المنيّ» و لعلّ الأصل فيه و في خبر أبي بصير واحد.

و روى الكافي (في 4 ممّا مرّ) عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته عن الرّجل يبول و لم يمسّ يده شي‌ء أ يغمسها في الماء؟ قال: نعم، و إن كان جنبا» و رواه التّهذيب في 37، و فيه «و لم يمسّ يده اليمنى شي‌ء» و قال:

يعني إذا كانت يده طاهرة. قلت: لا يحتاج إلى تفسيره فواضح أنّ معنى لم يمسّ اليد شي‌ء طهارتها. و رواه الإستبصار في 3 من الباب الذي مرّ و قال: هو دليل أنّ الغسل غير إيجابي و هو صحيح.

ثمّ مورد تلك الأخبار ماء إناء فلو توضّأ من ماء كثير لا يحتاج إلى ذلك و به أفتى المفيد في المقنعة، و الشّيخ في التّهذيب نقل بعد 39 من آداب أحداثه عبارة شيخه.

[و المضمضة و الاستنشاق]

(و المضمضة و الاستنشاق و تثليثهما)

أمّا أصلهما فروى التّهذيب (في 46 من 4 من أوّله) عن سماعة «سألته (عليه السلام) عنهما فقال: هما من السّنّة فإن نسيتهما لم تكن عليك إعادة».

و في 47 عن مالك بن أعين «سألت الصّادق (عليه السلام) عمّن توضّأ و نسي المضمضة و الاستنشاق، ثمّ ذكر بعد ما دخل في صلاته؟ قال: لا بأس».

و في 49 عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) «سألته عنهما فقال: هما من الوضوء فان نسيتهما فلا تعد».

و في 52 عن ابن سنان، عنه (عليه السلام) «المضمضة و الاستنشاق ممّا سنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)».

و روى ثواب أعمال الصّدوق (في عنوان ثواب المبالغة في المضمضة و الاستنشاق) عن السّكونيّ، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ليبالغ أحدكم في المضمضة و الاستنشاق فإنّه غفران لكم و منفرة للشّيطان».

170

و روى الحميريّ في أخبار قرب إسناده إلى الكاظم (عليه السلام) عن عليّ بن جعفر، عنه (عليه السلام) «سأله عن المضمضة و الاستنشاق قال: ليس بواجب و إن تركهما لم يعدلهما صلاة».

و أمّا ما رواه الكافي (في باب مضمضته و استنشاقه، 16 من أوّله أوّلا) عن الحكم بن حكيم، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن المضمضة و الاستنشاق أمن الوضوء هي؟ قال: لا».

و ثانيا عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) «سألته عن المضمضة و الاستنشاق، قال:

ليس هما من الوضوء هما من الجوف».

و أخيرا عن أبي بكر الحضرميّ، عنه (عليه السلام) «ليس عليك مضمضة و لا استنشاق لأنّهما من الجوف».

و ما رواه التّهذيب (في 51 ممّا مرّ) عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «ليس المضمضة و الاستنشاق فريضة و لا سنّة إنّما عليك أن تغسل ما ظهر».

و ما رواه (في 52 من حكم جنابته 6 من أوّله) عن الحسن بن راشد، عن الفقيه العسكريّ «ليس في الغسل و لا في الوضوء مضمضة و لا استنشاق» فمحمولة على أنّهما ليست بواجبة في فرض القرآن و لا سنّة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، يشهد له خبر زرارة المتقدّم.

و أمّا تثليثهما فلم أقف فيه على خبر من طريقنا و إنّما روى أمالي ابن الشيخ بطريق عامّي عن أبي إسحاق الهمدانيّ أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كتب إلى محمّد بن أبي بكر لمّا ولّاه مصر: «تمضمض ثلاث مرّات و استنشق ثلاثا» روا، في آخر جزئه الأوّل و يظهر من خبر الإرشاد قبل آخر أخبار دلائل الكاظم (عليه السلام) بخبر «أنّه كتب إلى عليّ بن يقطين: و الذي آمرك به أن تمضمض ثلاثا و تستنشق ثلاثا و تغسل وجهك ثلاثا- الخبر». أنّ التثليث فيهما كالتثليث في الغسل من العامّة، و إنّما تضمّن خبر ثواب الأعمال المتقدّم المبالغة فيهما، نعم ورد في المضمضة فقط روى الكافي (في 6 من سواكه، 15 من أوّله) عن‌

171

معلّى بن خنيس «سألت الصّادق (عليه السلام) عن السّواك بعد الوضوء، فقال: الاستياك قبل أن تتوضّأ، قلت: أ رأيت إن نسي حتّى توضّأ؟ قال: يستاك، ثمّ يتمضمض ثلاث مرّات».

[و تثنية الغسلات]

(و تثنية الغسلات)

في الوجه و اليدين، قلت: استحبابها غير معلوم و العدم مختار الكافي و الفقيه، أمّا الأوّل فروى في صفة الوضوء، 17 من أوّله في خمسة أخبار حكاية وضوء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس فيها إلّا وضوؤه بغسلة واحدة فيها.

ثمّ روى في 6 من الباب عن يونس بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الوضوء للصّلاة، فقال: مرّة مرّة».

و في 7 منه عن ميسرة، عن الباقر (عليه السلام) «الوضوء واحدة واحدة- الخبر».

و روى في 8 منه، عن حمّاد بن عثمان حكايته وضوء الصّادق (عليه السلام) مرّة مرّة و أنّه قال: «هذا وضوء من لم يحدث حدثا»- يعني به التعدّي في الوضوء.

و روى في 9 منه عن عبد الكريم «سألت الصّادق (عليه السلام) عن الوضوء فقال:

ما كان وضوء عليّ (عليه السلام) إلّا مرّة مرّة».

ثمّ قال: إنّ هذا دليل على أنّ الوضوء إنّما هو مرّة مرّة لأنّه (عليه السلام) كان إذا ورد عليه أمران كلاهما للّه طاعة أخذ بأحوطهما و أشدّهما على بدنه و إنّ الذي جاء عنهم (عليهم السلام) أنّه قال: الوضوء مرّتان إنّما هو لمن لم يقنعه مرّة و استزاده، فقال مرّتان، ثمّ قال: و من زاد على مرّتين لم يوجر و هو أقصى غاية الحدّ في الوضوء الذي من تجاوزه أثم، و لم يكن له وضوء و كان كمن صلّى الظّهر خمس ركعات و لو لم يطلق في المرّتين لكان سبيلهما سبيل الثّلاث.

و أمّا الثّاني فروى (في 3 من صفة وضوئه (صلّى اللّه عليه و آله)، 8 من أوّله مرفوعا) عن الصّادق (عليه السلام) «و اللّه ما كان وضوء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا مرّة مرّة، و توضّأ (صلّى اللّه عليه و آله) مرّة مرّة، فقال: هذا وضوء لا يقبل اللّه الصّلاة إلّا به» قال: «و أمّا الأخبار‌

172

الّتي رويت في أنّ الوضوء مرّتين مرّتين فأحدها بإسناد منقطع يرويه أبو جعفر الأحول ذكره عمّن رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «فرض اللّه الوضوء واحدة واحدة و وضع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للنّاس اثنتين اثنتين» و هذا على جهة الإنكار لا على جهة الإخبار كأنّه (عليه السلام) يقول: حدّ اللّه حدّا فتجاوزه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تعدّاه؟! و قال تعالى «وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» و قد روي أنّ الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه و من يعصيه، و أنّ المؤمن لا ينجّسه شي‌ء و انّما يكفيه مثل الدّهن» و قال الصّادق (عليه السلام) «من تعدّى في وضوئه كان كناقضه» و في ذلك حديث آخر بإسناد منقطع رواه عمرو بن أبي المقدام قال: حدّثني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام):

يقول: إنّي لأعجب ممّن يرغب أن يتوضّأ اثنتين اثنتين و قد توضّأ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اثنتين اثنتين» فإنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كان يجدّد الوضوء لكلّ فريضة و لكلّ صلاة، فمعنى الحديث هو أنّي لأعجب ممّن يرغب عن تجديد الوضوء و قد جدّده النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و الخبر الذي روي «أنّ من زاد على مرّتين لم يؤجر» يؤكّد ما ذكرته، و معناه أنّ تجديده بعد التجديد لا أجر له كالأذان، من صلّى الظهر و العصر بأذان و إقامتين أجزأه، و من أذّن للعصر كان أفضل، و الا ذان الثّالث بدعة لا أجر له، و كذلك ما روى أنّ مرّتين أفضل معناه التجديد، و كذلك ما روي في مرّتين أنّه إسباغ- الى أن قال- و قد فوّض اللّه عزّ و جلّ الى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر دينه و لم يفوّض اليه تعدّي حدوده، و قول الصّادق (عليه السلام) «من توضّأ مرّتين لم يوجر» يعني به أنّه أتى بغير الذي أمر به و وعد الأجر عليه فلا يستحقّ الأجر، و كذلك كلّ أجير إذا فعل غير الذي استؤجر عليه لم تكن له أجرة».

و أمّا قوله في 93 من مجالس أماليه في وصف دين الإماميّة «من توضّأ مرّتين فهو جائز لا أنّه لا يوجر عليه» كقوله: «و لا بأس بالوضوء بماء الورد و الاغتسال به من الجنابة»، و نسب إنكار التثنية إلى البزنطيّ، ففي الوسائل بعد نقل قول الكافي بعد خبر عبد الكريم «ما كان وضوء عليّ (عليه السلام) الّا مرّة مرّة» انّ هذا دليل- الى قوله:- و أشدّهما على بدنه» و مثله عبارة البزنطيّ في‌

173

نوادره كما نقله السرائر لكن لم أقف عليه في السرائر لا في مطبوعه و لا في خطّيّة وقفت عليها.

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 57 من 4 من أوّله) عن معاوية بن وهب، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الوضوء، فقال: مثنى مثنى».

و في 58 منه عن صفوان، عنه (عليه السلام) «الوضوء مثنى مثنى» فيمكن حملهما على أنّ المراد غسلان و مسحان، و يشهد له ما رواه في 59 عن زرارة، عنه (عليه السلام) «الوضوء مثنى مثنى، من زاد لم يوجر عليه، و حكى لنا وضوء النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) فغسل وجهه مرّة واحدة و ذراعيه مرّة واحدة و مسح رأسه بفضل وضوئه و رجليه».

فإنّ نقله في الذّيل و حكى لنا وضوءه (صلّى اللّه عليه و آله) يدلّ على أنّ المراد بصدره مثنى مثنى ذلك.

و يدلّ على عدم استحباب الاثنتين ما رواه في 61 عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام) «الوضوء واحدة فرض و اثنتان لا يوجر و الثالثة بدعة».

و أمّا ما رواه في 62 منه عن زياد القنديّ، عن ابن بكير، عن الصّادق (عليه السلام) «من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزيه لم يوجر على الثنتين» فشاذّ، و زياد واقفيّ، و ابن بكير فطحيّ، مع أنّه ليس في الخبر «غسلة واحدة» بل «واحدة» بدون موصوف، و لا يبعد أن يكون المراد غرفة واحدة و لو غسل كلّا من وجهه و مرفقيه بغرفتين يكون غسلة واحدة في جميعها، و غرفة واحدة تكفي لغسل كلّ منها و لا يجب غرفتان، و لا يبعد أن يكون الغرفتان إسباغا للوضوء و أجره أكثر من الغسل بغرفة واحدة، روى التّهذيب (في 79 من حكم جنابته، 6 من أوّله) عن محمّد الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «أسبغ الوضوء إن وجدت ماء و إلّا فيكفيك اليسير» لكن إن اعتقد أنّ الغرفتين واجبتان في غسل كلّ منها لا يوجر عليهما مع كونهما إسباغا مندوبا إليه.

174

و أمّا ما رواه الإرشاد (قبل آخر دلائل الكاظم (عليه السلام) و معجزاته بخبر) عن محمّد بن الفضل ما معناه: أنّ عليّ بن يقطين كتب إليه (عليه السلام) في الوضوء فكتب (عليه السلام) «و الذي آمرك به أن تمضمض ثلاثا و تستنشق ثلاثا و تغسل وجهك ثلاثا- إلى أن قال:- و ورد عليه كتابه (عليه السلام) ابتداء: من الآن يا عليّ بن يقطين توضّأ كما أمر اللّه اغسل وجهك مرّة فريضة و اخرى إسباغا، و اغسل يديك من المرفقين كذلك، و امسح مقدّم رأسك- الخبر» فيحمل على ما قيل في خبر ابن بكير من كون الإسباغ بغرفتين.

و أمّا ما رواه الكشيّ (في أوّل عنوان ما روي في داود بن زربيّ) عن داود الرّقيّ «قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقلت له: كم عدّة الطّهارة، فقال: ما أوجبه اللّه فواحدة و أضاف إليها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) واحدة لضعف النّاس و من توضّأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة له- إلى أن قال في آخر الخبر:- ثمّ قال:

يا داود بن زربيّ توضّأ مثنى مثنى و لا تزيدنّ عليه و إنّك إن زدت عليه فلا صلاة لك» فمع عدم ذكر الغسلتين فيه بل ما يعمّ الغرفتين أيضا أنّه لولاه لكان الكلام بلا معنى لأنّ التشريع لضعف النّاس إنّما بالتخفيف في العمل و نقصه لا بالتّشديد و زيادته ففي القرآن أنّ الجهاد كان أوّلا واجبا إذا لا يكون العدوّ قبال الواحد أكثر من عشرة ثمّ خفّف بما إذا لا يكون أكثر من اثنتين».

و في الأخبار أنّ الصّلاة أوجبت في أوّل الأمر في اليوم و اللّيلة خمسين صلاة ثمّ كرّر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سؤال التخفيف حتّى وصل إلى خمس صلوات فكيف يجعل الغسلة الواحدة غسلتين لضعف النّاس فلا بدّ أن يكون المراد ما قلنا لأنّ أكثر النّاس يصعب عليهم غسل الوجه بغرفة واحدة و كذلك في كلّ من من اليدين.

و أمّا قول الجواهر في الاستدلال له بالمنقول من كتابة القائم (عليه السلام) إلى العريضيّ من أولاد الصّادق (عليه السلام) «الوضوء كما أمر به غسل الوجه و اليدين و مسح الرّأس و الرّجلين واحد، و اثنان إسباغ الوضوء، و ان زاد على الاثنين‌

175

أثم» فلم يذكر ناقله، و لم ينقله الوسائل و مستدركه و البحار مع أنّ ظاهر تعبيره استحباب الاثنين في مسح الرّأس و الرّجلين أيضا ان لم نقل باختصاصه به.

و يدلّ على عدم تشريعه ما رواه العيون في 34 من أبوابه باب ما كتبه (عليه السلام) للمأمون في محض الإسلام عن ابن عبدوس بإسناده عن الفضل بن شاذان:

«أنّ المأمون سأله (عليه السلام) أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الإيجاز و الاختصار فكتب (عليه السلام): أنّ محض الإسلام شهادة ألّا إله إلّا اللّه- الى أن قال- ثمّ الوضوء كما أمر اللّه تعالى في كتابه غسل الوجه و اليدين من المرفقين و مسح الرّأس و الرّجلين مرّة واحدة، و لا ينقض الوضوء إلّا غائط أو بول- الخبر».

و أمّا نقله الخبر بعده عن حمزة بن محمّد من ولد زيد الشهيد و قال: «و فيه أنّ الوضوء مرّة مرّة فريضة و اثنتان إسباغ» فلا عبرة به. ففي طريق ابن عبدوس «الفطرة من الحنطة و الشعير و التّمر و الزّبيب صاع و هو أربعة أمداد» كما هو المجمع عليه عند الإماميّة و في ذاك «الفطرة مدّان من حنطة و صاع من الشعير و التّمر و الزّبيب» و هو من بدع عثمان ثمّ معاوية و في طريق حمزة ان صغائر ذنوب الأنبياء موهوبة مع أنّ القرآن جعل ذلك لجميع المسلمين المؤمنين، فقال «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ» و هو أيضا لم يذكر في طريقه أنّه (عليه السلام) كتب ذلك الى المأمون».

و لذا قال الصّدوق بعد نقل ذلك حديث ابن عبدوس عندي أصحّ، ثمّ قال:

و حدّثنا الحاكم أبو محمّد جعفر بن نعيم بن شاذان، عن عمّه محمّد بن شاذان عن الفضل عنه (عليه السلام) مثل حديث ابن عبدوس.

و ممّا شرحنا يظهر لك ما في قول الجواهر في الاستدلال لاستحباب الاثنتين «و خبر الفضل بن شاذان عن الرّضا (عليه السلام) أنّه قال في كتاب إلى المأمون: انّ الوضوء مرّة فريضة و اثنتان إسباغ».

و أمّا استدلال يعضهم له بالمرويّ عن تفسير العيّاشيّ «كيف يتوضّأ قال:

مرّتين، قلت: كيف يمسح؟ قال: مرّة مرّة» فالأصل فيه ما رواه العيّاشيّ‌

176

(في 58 من أخبار تفسير سورة مائدته) عن عليّ بن أبي حمزة «سألت الكاظم (عليه السلام) عن قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ- إلى- إِلَى الْكَعْبَيْنِ» فقال: صدق اللّه، قلت: كيف يتوضّأ؟ قال: مرّتين مرّتين، قلت المسح؟ قال: مرّة مرّة، قلت: من الماء مرّة، قال: نعم، قلت: فالقدمين؟ قال:

اغسلهما غسلان» و هو كما ترى ضعيف السّند بالبطائنيّ باطل المتن بكونه خلاف القرآن و خلاف إجماع الإماميّة.

و أمّا ما في المستدرك عن لبّ الرّاونديّ «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) توضّأ مرّة مرّة، و قال: هذا وضوء لا يقبل اللّه الصّلاة إلّا به، ثمّ توضّأ مرّتين مرّتين و قال: هذا وضوء من أتى به يضاعف له الأجر مرّتين، فمن زاد أو نقص فقد تعدّى و ظلم».

و نقله السّراج بلفظ المرويّ عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و زاد بدل «فمن زاد أو نقص فقد تعدّى و ظلم» ثمّ توضّأ و قال: هذا وضوئي و وضوء الأنبياء قبلي» فهو خبر عامّي مرويّ عن ابن عمر و مع ذلك هما حرّفاه و الصّحيح نقل المعتبر له فقال: «استدلّ الجمهور بما روي عن ابن عمر أنّه قال: «توضّأ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مرّة و قال: هذا وضوء لا يقبل اللّه الصّلاة إلّا به، ثمّ توضّأ مرّتين و قال: هذا وضوء من ضاعف اللّه له الأجر، ثمّ توضّأ ثلاثة و قال: هذا وضوئي و وضوء الأنبياء قبلي».

و أغرب المعتبر أيضا فقال بعد نقله: «إنّه مع تسليمه لا يدلّ على استحباب الثلاث في حقّ غيره لاحتمال اختصاصه بالثلاث كغيره من الخصائص» فيردّه استفاضة أخبارنا بكون وضوئه مرّة مرّة، ثمّ لم قال: من خصائصه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يقل من خصائص الأنبياء؟.

و العمّانيّ عكس ذلك حمل أخبار التثنية على غير الأئمّة (عليهم السلام) فقال:

«و الاثنتان سنّة لئلّا يكون قد قصّر المتوضّي في المرّة الأولى فتكون‌

177

الأخرى تأتي على تقصيره» و هو أيضا كما ترى بمراحل.

مع أنّ العامّة أيضا رووا كون وضوئه (صلّى اللّه عليه و آله) مرّة مرّة روى سنن أبي- داود و هو أحد صحاحهم الستّة (في باب الوضوء مرّة) عن مسدّد، عن يحيى، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عبّاس قال: «ألا أخبركم بوضوء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فتوضّأ مرّة مرّة» و تعبير ابن عبّاس دالّ على أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان مداوما على المرّة.

و يدلّ على المرّة أيضا خبر عثمان بن زياد المرويّ عن بصائر سعد، «قال رجل للصّادق (عليه السلام): إنّي سألت أباك عن الوضوء، فقال: مرّة مرّة، فما تقول أنت؟ فقال: إنّك لن تسألني عن هذه المسئلة إلّا و أنت ترى أنّي أخالف أبي توضّأ ثلاثا ثلاثا».

[و بدأة الرّجل بالظهر و في الثانية بالبطن]

(و بدأة الرّجل بالظهر و في الثانية بالبطن عكس المرأة)

قد عرفت عدم دليل على الغسلتين، و غاية ما يمكن أن يقال: إنّه لو غسل مرفقيه بغرفتين يكون الأمر كذلك، و به قال الحليّ، و قال الإسكافيّ: «و لو أخذ لظهر ذراعه غرفة و لبطنها أخرى كان أحوط» و إنّما الأصل في ما قال المصنّف المفيد و تبعه الشّيخ و ليس لنا إلّا خبران روى الكافي (في 6 من 18 من أوّله، باب حدّ وجهه) عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرّضا (عليه السلام) «فرض اللّه على النّساء في الوضوء للصّلاة أن يبتدئن بباطن أذرعهنّ و في الرّجال بظاهر الذّراع».

و رواه الفقيه (في 13 من حدّ وضوئه، 10 من أوّله مرفوعا) عنه (عليه السلام)، و قد مرّ إنكارهما للغسلتين، و رواه التّهذيب في 42 من أخبار 4 من أبواب أوّله عن الكافي.

و روى الخصال- كما نقل المستدرك على الوسائل- عن جابر الجعفيّ عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- قال: «و تبدأ في الوضوء بباطن الذّراع، و الرّجل بظاهره».

178

(و يتخيّر الخنثى)

حيث لا يمكنه الجمع بين الوظيفتين في الإتيان بأحدهما، و المراد بالخنثى المشكل.

[و الشاكّ فيه في أثنائه يستأنف]

(و الشاكّ فيه في أثنائه يستأنف و بعده لا يلتفت، و في البعض يأتي به إذا وقع على حاله الّا مع الجفاف فيعيد، و لو شكّ بعد انتقاله عنه لا يلتفت)

في الشّك في أثنائه خبران أحدهما ما رواه الكافي (في 2 من 22 من أوّله، باب الشّك في الوضوء) عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «إذا كنت قاعدا على وضوء و لم تدر أ غسلت ذراعك أم لا فأعد عليها، و على جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى اللّه ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء و فرغت فقد صرت في حال أخرى في صلاة أو غير صلاة فشككت في بعض ما سمّى اللّه ممّا أوجب اللّه عليك فيه وضوء فلا شي‌ء عليك- الخبر».

و رواه التّهذيب في 110 من صفة وضوئه عن الكافي و عن غيره بعد نقل قول شيخه «و من كان جالسا على حال الوضوء و لم يفرغ منه فعرض له ظنّ أنّه قد أحدث ما ينقض وضوءه أو توهّم أنّه قدّم مؤخّرا منه أو أخّر مقدّما منه وجب عليه إعادة الوضوء من أوّله ليقوم من مجلسه و قد فرغ من وضوئه على يقين لسلامته من الفساد، فإن عرض له شكّ فيه بعد فراغه منه و قيامه من مكانه لم يلتفت إلى ذلك- إلخ».

و ثانيهما ما رواه التّهذيب (في 111 ممّا مرّ مسندا) عن أحمد البزنطيّ عن عبد الكريم بن عمرو، عن عبد اللّه بن أبي يعفور، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا شككت في شي‌ء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكّك بشي‌ء إنّما الشكّ إذا كنت في شي‌ء لم تجزه».

و رواه السّرائر (في 3 من 3 من مستطرفاته) عن نوادر أحمد البزنطيّ إلخ مثله مع صدر له هكذا «و إذا بدأت بيسارك قبل يمينك و مسحت رأسك و رجليك ثمّ استيقنت بعد أن بدأت بها غسلت يسارك ثمّ مسحت رأسك و رجليك فإذا شككت في شي‌ء من الوضوء- إلخ» كما مرّ.

179

و حيث إنّ المفيد رواهما للشّيخ فالظّاهر أنّه جمع بينهما بحمل الأوّل على ظنّه وقوع خلاف الترتيب حيث مرّ أنّه قال: «أو توهّم أنّه قدّم مؤخّرا أو أخّر مقدّما منه وجب عليه إعادة الوضوء- إلخ»، و الثّاني على مجرّد شكّ متساوي الطرفين و إن لم يصرّح به.

هذا و قال الشارح بعد قول المصنّف «و الشاكّ فيه في أثنائه يستأنف»:

«المراد الشكّ في نيّته» قلت: لا معنى لكون المراد من الشّكّ في أثناء الوضوء الشكّ في نيّته فبعد تسميته وضوءا لا بدّ أنّه نوى فالنّيّة ليست التصوير الفكري و إنّما يتصوّر في غسل الوجه و اليدين و مسح الرّأس و الرّجلين هل أتى بهما بقصد التنظيف و اللّعب أو للوضوء، و قد مرّ في أوّل الكتاب أنّ النّيّة في العبادات كالنّيّة في باقي الأعمال لكن يشترط في العبادات ضمّ القربة إليها، و قد عرفت من الخبرين أنّ المراد من الشكّ في الأثناء الشكّ في الإتيان بأجزاء الوضوء من غسل الوجه و اليدين و مسح الرّأس و الرّجلين و عدمه.

[و الشاكّ في الطهارة محدث]

(و الشاكّ في الطهارة محدث، و الشاكّ في الحدث متطهّر)

و يدلّ على الأوّل- غير أصالة العدم المعلومة بالعقل و النقل و على الثّاني غير الاستصحاب في الموضوعات الذي دلّت الأخبار المتواترة على حجّيتها في الثّاني بالخصوص- ما رواه الكافي (في أوّل الشكّ في وضوئه، 22 من أبواب أوّله) عن بكير، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا استيقنت أنّك قد أحدثت فتوضّأ و إيّاك أن تحدث وضوءا أبدا حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت».

و رواه التّهذيب عن الكافي (في 117 من أخبار صفة وضوئه (عليه السلام) من أبواب أوّله) و لا يبعد أن يكون «و إيّاك» فيه محرّف «و ليس عليك».

و ما رواه التّهذيب (في 11 من أخبار أوّله) عن زرارة «قلت له:

الرّجل ينام و هو على وضوء- إلى أن قال- قلت: فان حرّك إلى جنبه شي‌ء و لم يعلم به، قال: لا حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجي‌ء من ذلك أمر بيّن و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين أبدا بالشّكّ و لكن‌

180

ينقضه بيقين آخر».

و عليهما بالعموم ما رواه الخصال (في حديث الأربعمائة) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «من كان على يقين ثمّ شكّ فليمض على يقينه فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين».

و على الثّاني أيضا بالخصوص ما رواه الحميريّ (في 8 من قرب إسناده إلى الكاظم (عليه السلام)) عن أخيه عليّ بن جعفر، عنه (عليه السلام) «سألته عن رجل يتّكئ في المسجد فلا يدري نام أم لأهل عليه وضوء؟ قال: إذا شكّ فليس عليه وضوء».

هذا و استثنى المقنع من كون الشّاكّ في الطّهارة ما لو كان شكّه بعد الفراغ من الصّلاة فقال: «و إن شككت بعد ما صلّيت فلم تدر توضّأت أم لا فلا تعد الوضوء و لا تعد الصّلاة» و لا بدّ أنّه قاله عن نصّ.

و لا يبعد أن يكون مستنده ما رواه الحميريّ في 6 ممّا مرّ عنه (عليه السلام) «و سألته عن رجل يكون على وضوء فشكّ على وضوء هو أم لا، قال: إذا ذكر و هو في صلاته انصرف و توضّأ و أعادها، و إن ذكر و قد فرغ من صلاته أجزأه ذلك» بكون ما في النسخة «يكون على وضوء» محرّف «يكون في الصّلاة» للتّشابه الخطّي بينهما و بشهادة جوابه «إذا ذكر و هو في صلاته» و لأنّه روى في خبره 8 كما مرّ أنّ المتطهّر لا أثر لشكّه في حصول المبطل.

[و الشاكّ فيهما محدث]

(و الشاكّ فيهما محدث)

لأنّه يتعارض نقض يقين الحدث مع يقين نقض الطّهارة بالحدث فيتساقطان و يبقى أصل عدم الطّهارة.

[مسائل]

(مسائل)

[يجب على المتخلّي أمور]

(يجب على المتخلّي ستر العورة)

إلّا في الرّجل عن زوجته و أمته و فيهما عن الزّوج و المولى.

روى الفقيه (في 11 من 22 من أوّله مرفوعا) عن الصّادق (عليه السلام) «سئل عن قوله تعالى «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذٰلِكَ أَزْكىٰ لَهُمْ» فقال: كلّ ما كان في كتاب اللّه من ذكر حفظ الفرج فهو من الزّنا‌

181

إلّا في هذا الموضع فإنّه للحفظ من أن ينظر إليه».

و في رسالة المحكم و المتشابه للمرتضى عن تفسير النّعماني بإسناده، عن عليّ (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ- الآية» لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكّنه من النّظر إلى فرجه، ثمّ قال «وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ» أي ممّن يلحقهنّ النّظر كما جاء في حفظ الفروج فالنّظر سبب إيقاع الفعل من الزّنا و غيره.

و في خبر الحسين بن زيد (في باب ذكر جمل من مناهي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من الفقيه قبل حدوده) عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السلام) «و نهى أن ينظر الرّجل إلى عورة أخيه المسلم، و قال: من تأمّل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك، و نهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة و قال: من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عروة غير أهله متعمّدا أدخله اللّه مع المنافقين الّذين كانوا يبحثون عن عورات النّاس و لم يخرجه اللّه من الدّنيا حتّى يفضحه اللّه إلّا أن يتوب».

(و ترك استقبال القبلة و دبرها)

في المصباح الدّبر- بفتحتين-،- و سكون الباء تخفيف-: خلاف القبل من كلّ شي‌ء.

روى الكافي (في 13 من 11 من أوّله) عن محمّد بن يحيى بإسناده رفعه سئل أبو الحسن (عليه السلام) ما حدّ الغائط؟ قال: لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها- الخبر» و لكن رواه التّهذيب (في 4 من أخبار 3 من أوّله) عن محمّد بن يحيى، و أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد بن أبي العلاء أو غيره، رفعه «سئل الحسن بن عليّ (عليهما السلام)- إلخ» و هو يدلّ على أنّ «أبو الحسن (عليه السلام)» في الكافي محرّف «الحسن ابن عليّ (عليهما السلام)» و يشهد له الفقيه فرواه (في 12 من أخبار ثانيه مرفوعا) عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، و قال الوسائل: روى التّهذيب خبر الكافي أيضا عن الكافي. و هو وهم فلم يوقف عليه فيه، و يشهد لعدمه أنّ الوافي لم يذكر رواية‌

182

غير الكافي له.

و أمّا قول المقنع في أواخر بابه الأوّل «سئل أبو الحسن الرّضا (عليه السلام) ما حدّ الغائط- إلخ» فلا بدّ أنّه راجع رواية الكافي.

و في 5 منه عن عليّ بن إبراهيم رفعه «خرج أبو حنيفة من عند الصّادق (عليه السلام)، و الكاظم (عليه السلام) قائم و هو غلام، فقال له: أين يضع الغريب في بلدكم؟

فقال: اجتنب أفنية المساجد، و شطوط الأنهار، و مساقط الثّمار، و منازل النزّال، و لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول- الخبر».

و روى التّهذيب (في 3 من أخبار 3 من أبواب أوّله) عن عيسى بن عبد اللّه الهاشميّ، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لكن شرّقوا أو غرّبوا».

ظاهر هذا الخبر وجوب الانحراف في محلّ بني على القبلة أو دبرها، و لكن روى في 5 ممّا مرّ عن محمّد بن إسماعيل قال: دخلت على الرّضا (عليه السلام) و في منزله كنيف مستقبل القبلة» و قال: يجوز أن يكون المنزل قد انتقل إليه.

و رواه (في 6 من 2 من أبواب زيادات طهارته) و زاد «و سمعته يقول: من بال حذاء القبلة ثمّ ذكر فانحرف عنها، إجلالا للقبلة و تعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتّى يغفر اللّه له».

و روى محاسن البرقيّ (في 64 من أبواب ثواب أعماله) عن عمرو بن جميع «قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من باب حذاء القبلة ثمّ ذكر فانحرف- الخبر» مثل ما مرّ من التّهذيب.

و لكن الإسكافيّ و المفيد و الدّيلميّ عملوا بظاهره و لم يوجبوا ذلك في البنيان بل ظاهر المفيد عدم الحرمة في الصحّاري أيضا و هو كذلك.

(و غسل البول بالماء و الغائط مع التعدّي، و الّا فثلاثة أحجار أبكار أو بعد طهارتها فصاعدا أو شبهها)

أمّا مع عدم إجزاء غير الماء في البول و كفاية الأحجار في غيره مع‌

183

عدم التّعدّي فروى التّهذيب (في 86 من 3 من أبواب أوّله) عن بريد بن معاوية، عن الباقر (عليه السلام) «يجزي من الغائط المسح بالأحجار و لا يجزي من البول إلّا الماء».

و في 83 منه عن زرارة، عنه (عليه السلام) «لا صلاة إلّا بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار و بذلك جرت السّنّة من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّا البول فإنّه لا بدّ من غسله». و رواه في 8 من 9 من أبواب أوّله.

و أما كفاية شبه الأحجار من الخرق و القراطيس في الغائط فروى التّهذيب (في 73 من 3 من أبواب أوّله) عن يونس بن يعقوب «قلت: للصّادق (عليه السلام):

الوضوء الذي افترض اللّه على العباد لمن جاء بالغائط أو بال؟ قال: يغسل ذكره و يذهب الغائط ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين» و المراد بمرّتين مرّتين في آخره غسلين و مسحين.

و لا يجوز بالعظم و الرّوث، روى التّهذيب (في 16 من 2 من زيادات طهارته) عن ليث المراديّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن استنجاء الرّجل بالعظم أو البعر أو العود؟ قبال: أمّا العظم و الرّوث فطعام الجنّ و ذلك ممّا اشترطوا على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: لا يصلح بشي‌ء من ذلك» و الظّاهر أنّ الأصل في قوله «فقال: لا يصلح» «فلا يصلح».

و أمّا عدم كفاية ما مرّ مع التّعدّي فروى الخصال (في باب ثلاثة قبل آخره بستّة أبواب، عن الحسن بن مصعب، عن الصّادق (عليه السلام) «جرت في البراء ابن معرور الأنصاريّ ثلاث من السّنن أمّا أولاهنّ فإنّ النّاس كانوا يستنجون بالأحجار فأكل البراء الدّباء فلان بطنه فاستنجى بالماء فأنزل اللّه عزّ و جلّ.

فيه «إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ- الخبر».

ثمّ أقلّ عدد في الأحجار و شبهها ثلاثة و لو لم يحصل النقاء بها يجب الازدياد، و أمّا الماء فقيل في أقلّ مقداره: مثلا ما على الحشفة، روى التّهذيب (في 32 من 3 من أبواب أوّله) عن نشيط بن صالح، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته‌

184

كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول؟ فقال: بمثلي ما على الحشفة من البلل».

و أمّا ما رواه بعده عن نشيط بن صالح، عن بعض أصحابنا، عنه (عليه السلام) «يجزي من البول أن يغسله بمثله» فحمله على أنّ المراد بمثل ما خرج من البول، و هو كما ترى و لا يبعد كون الأصل واحدا و كون الثّاني محرّف «بمثلي ما عليه» لكن الكافي روى (في 8 من 13 من أبواب أوّله) عن الحسين ابن أبي العلاء «سألت الصّادق (عليه السلام) عن البول يصيب الجسد، قال: صبّ عليه الماء مرّتين» ثمّ قال: و روى «أنّه يجزي أن يغسل بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة» و غيره، و «روي أنّه ماء ليس بوسخ فيحتاج أن يدلك» فكأنّه صحّح الثّاني لكن قوله «و غيره» كما ترى، و لعلّه حمل الخبر الثاني على غير الاستنجاء، و جعل الأوّل بمثل ما على الحشفة، و بالمثل أفتى الفقيه فقال (قبل 25 من 2 من أوّله): و يصبّ على إحليله من الماء مثل ما عليه من البول يصبّه مرّتين هذا أدني ما يجزي».

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 17 من 2 من أبواب زيادات طهارته) عن زرارة «قال: كان يستنجى من البول ثلاث مرّات و من الغائط بالمدر و الخرق».

فالظّاهر كونه محرّفا وقع فيه سقط و تقديم و تأخير و أنّ الأصل «كان يستنجي من البول بالماء و من الغائط بالمدر و الخرق ثلاث مرّات».

[و يستحبّ عليه أمور]

(و يستحبّ التباعد)

في دعائم القاضي النّعمان «رووا أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أراد التخلّي تقنّع و غطّى رأسه و لم يره أحد».

و في 2 من أبواب الفقيه (بعد 3 من أخباره) «لم ير للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قطّ نجو لأنّ اللّه تعالى و كل الأرض بابتلاع ما يخرج منه».

و عن التّذكرة و المنتهى «روي أنّ جابرا قال: خرجت مع النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) في سفر فإذا هو بشجرتين بينهما أربعة أذرع، فقال: انطلق الى هذه الشجرة فقل: يقول لك النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): الحقي بصاحبتك حتّى أجلس خلفكما، فجلس النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خلفهما ثمّ رجعتا إلى مكانهما».

185

و روى إرشاد المفيد عن جندب بن عبد اللّه في حديث «قال: نزلنا النّهروان فبرزت عن الصفوف و ركزت رمحي و وضعت ترسي و استترت من الشّمس إذ ورد عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أ معك طهور؟ قلت: نعم فناولته الإداوة فمضى حتّى لم أره- الخبر».

و روى محاسن البرقيّ (في 145 من أخبار كتاب سفره) عن حمّاد بن عثمان، عن الصّادق (عليه السلام) «قال لقمان لابنه: إذا سافرت- إلى أن قال:- و إذا أردت قضاء حاجة فابعد المذهب في الأرض- الخبر».

و رواه الفقيه في آداب مسافر حجّة عن حمّاد بن عيسى، عنه (عليه السلام).

(و الجمع بين المطهّرين)

روى التّهذيب (في 69 من 3 من أبواب أوّله) عن إبراهيم بن أبي محمود، عن بعض أصحابنا رفعه إلى الصّادق (عليه السلام) «جرت السّنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار و يتبع بالماء».

(و ترك استقبال النيّرين)

روى التّهذيب (في 30 من 3 من أوّله) عن السّكونيّ، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) «نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يستقبل الرّجل الشّمس و القمر بفرجه و هو يبول».

و في 31 عن عبد اللّه بن يحيى الكاهليّ، عن الصّادق، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «لا يبولنّ أحدكم و فرجه باد للقمر يستقبل به».

و في باب ذكر جمل من مناهي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قبل حدوده عن الحسين ابن زيد، عن آبائه (عليهم السلام) «و نهى أن يبول الرّجل و فرجه باد للشّمس أو القمر» و وهم الجواهر فقال: خبر المناهي المروي عن الفقيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و نهى- الخبر».

و قول الكافي بعد 4 من 11 من أوّله «و روي أيضا لا تستقبل الشّمس و لا القمر» يحتمل أن يكون أشار إلى الأوّل أو الأخير خبر السّكونيّ أو خبر المناهي.

و أمّا ما في الفقيه (بعد 12 من أخبار 2 من أبواب أوّله) «لا تستقبل الهلال و لا تستدبره». فالظّاهر كونه شاذّا فأيّ سوء في استدبار الهلال كما‌

186

في القبلة و إن أفتى به في الهداية في باب وضوئه أيضا.

(و الرّيح)

يدلّ على كراهة استقبالها ما رواه الخصال في حديث أربعمائته في عنوان علّم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه و دنياه، رواه عن أبي بصير، و محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، عنه (عليه السلام) في أوائله ففيه بعد «و لا يبولنّ أحدكم في ماء جار- إلى- فإنّ للماء أهلا»: «و إذا بال أحدكم فلا يطمحنّ ببوله و لا يستقبل ببوله الرّيح» نقله الوسائل في 6 من 33 من أبواب أحكام خلوته، و إن كان سقط من النسخة المطبوعة القديمة من الخصال لكن إن كان في المطبوعة سقط فإنّما هو جملة «و لا يستقبل ببوله الرّيح» و أمّا جملة «و إذا بال- إلى- ببوله» فالظّاهر زيادتها كما يأتي في عنوان «و يكره البول قائماً».

و ما رواه البحار في مجلده الثامن عشر، باب آداب الخلاء) عن علل محمّد بن عليّ بن إبراهيم القميّ «و لا يستقبل الرّيح لعلّتين: أحدهما أنّ الرّيح تردّ البول فيصيب الثوب و لا يعلم ذلك- إلى أن قال:- و العلّة الثانية أنّ مع الرّيح ملكا فلا يستقبل بالعورة».

و لكن روى الكافي و الفقيه و التّهذيب كراهة استقبالها و استدبارها كالقبلة فروى الأوّل (في 3 من 11 من أوّله) عن محمّد بن يحيى بإسناده رفعه «سئل أبو الحسن (عليه السلام) ما حدّ الغائط؟ قال: لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لا تستقبل الرّيح و لا تستدبرها» و رواه الثاني (في 12 من أخبار ارتياد مكانه، 2 من أبوابه) مثله و لكن مرفوعا عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام) بدل «أبو الحسن (عليه السلام)».

و روى الثالث (في 4 من 3 أبواب أوّله) عن عبد الحميد بن أبي العلاء أو غيره رفعه «قال: سئل الحسن بن عليّ (عليهما السلام) ما حدّ الغائط- إلى آخره» مثل الكافي.

و قلنا في عنوان «و ترك استقبال القبلة و دبرها»: انّ الأصل في‌

187

مرفوع الصّدوق خبر التّهذيب هذا، و قلنا: إنّ ما في خبر الكافي «سئل أبو الحسن (عليه السلام)» محرّف «سئل الحسن بن عليّ (عليهما السلام)» و الأصل فيه أيضا خبر التّهذيب هذا، و الدّليل على كون الأصل واحدا أنّ في خبر الكافي رفعا كخبر التّهذيب، و عبد الحميد ذاك من أصحاب الصّادق (عليه السلام) و يروي عنه ابن أبي عمير الذي روى عن الكاظم (عليه السلام) فلا معنى لمن كان من أصحاب الصّادق (عليه السلام) أن يروي عن أبي حسن و لو كان الكاظم (عليه السلام) رفعا و إنّما يناسب الرّفع لو كان روى عن المجتبى (عليه السلام) لأنّه لم يدركه.

و كيف كان فوجه كراهة استدبار الرّيح فيه غير معلومة كما هو معلوم في القبلة كما مرّ و قد عرفت أنّ خبر أبي بصير و محمّد بن مسلم في حديث أربعمائة الخصال و خبر علل محمّد بن عليّ بن إبراهيم اقتصرا على الاستقبال في البول، و خبر الثّاني و إن كان ظاهره كونه كلامه لا رواية عنهم (عليهم السلام) لكن لا ريب أنّه مأخوذ من أخبارهم نظير رسالة عليّ بن بابويه.

(و تغطية الرّأس)

ذكر التغطية المقنعة و الهداية، و في المقنعة تغطية الرّأس عند التخلّي سنّة من سنن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لكن لفظ الأخبار التقنيع و التقنّع.

ففي أوّل 3 من أبواب التّهذيب استشهد لما قال من التغطية بما رواه عن عليّ بن أسباط أو رجل عنه، عمّن رواه، عن الصّادق (عليه السلام) «أنّه كان يعمله إذا دخل الكنيف يقنّع رأسه و يقول سرّا في نفسه بسم اللّه و باللّه- تمام الحديث» و الظّاهر وقوع سقط فيه و الأصل «كان ممّا يعمله».

و روى أمالي الشّيخ في مجلسه الآخر- و إن خلطه المطبعة بأمالي ابن الشّيخ- في خبره عن أبي ذرّ، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في خبر طويل قبل نصفه «قال (صلّى اللّه عليه و آله):

لأبي ذرّ و الذي نفسي بيده لأظلّ حين أذهب إلى الغائط متقنّعا بثوبي أستحيي من الملكين اللّذين معي».

(و الدّخول باليسرى و الخروج باليمنى)

لم أقف فيه على نصّ و إنّما استدلّ التّهذيب لقول المفيد بذلك يستحبّ ذلك للفرق بينه و بين دخول‌

188

المسجد لكن لا بدّ أنّه قاله عن نصّ، ففي مقنع الصّدوق «إذا أردت دخول الخلاء فقنّع رأسك و أدخل رجلك اليسرى قبل اليمنى- إلخ».

(و الدّعاء في أحواله)

روى الكافي (في أوّل 12 من أبوابه، باب القول عند دخول الخلاء) عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا دخلت المخرج فقل: «بسم اللّه اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الخبيث المخبث الرّجس النّجس الشّيطان الرّجيم» فإذا خرجت فقل: «بسم اللّه الحمد للّه الذي عافاني من الخبيث المخبث و أماط عنّي الأذى- الخبر».

و روى التّهذيب (في أوّل 2 من زيادات طهارته) عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) «إذا دخلت الغائط فقل: «أعوذ باللّه من الرّجس النّجس الخبيث المخبث الشّيطان الرّجيم» و إذا فرغت فقل: «الحمد للّه الذي عافاني من البلاء و أماط عنّي الأذى».

و في 2 منه عن عبد اللّه بن ميمون القدّاح، عن الصّادق (عليه السلام)، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) «أنّه كان إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد للّه الذي رزقني لذّته و أبقى قوّته في جسدي و أخرج عنّي أذاه يا لها نعمة- ثلاثا». و رواه الفقيه في 5 ممّا يأتي مرفوعا عنه (عليه السلام) و زاد في أوّله «إذا دخل الخلاء يقول:

الحمد للّه الحافظ المؤدّي» و فيه «و إذا خرج مسح بطنه و قال: الحمد للّه الذي أخرج عنّي أذاه و أبقي في قوّته فيا لها من نعمة لا يقدر القادرون قدرها».

و في 3 منه عن إبراهيم بن عبد الحميد، عنه (عليه السلام) «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا أراد قضاء الحاجة وقف على باب المذهب ثمّ التفت يمينا و شمالا إلى ملكيه فيقول: «أميطا عنّي فلكما اللّه عليّ أن لا أحدث حدثا حتّى أخرج إليكما» و رواه الفقيه في 4 ممّا يأتي مرفوعا عنه (عليه السلام) و فيه «أن أحدث بلساني شيئا».

و في 10 منه عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن عليّ، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «إذا انكشف أحدكم لبول أو غير ذلك فليقل: «بسم اللّه» فان‌

189

الشّيطان يغضّ بصره» و الظّاهر أنّ المراد بالحسن بن عليّ (عليهما السلام) فيه الحسن العسكريّ (عليه السلام) بشهادة طبقة رواية و قوله بعد «عن أبيه، عن آبائه» و لكن رواه الفقيه في 8 ممّا يأتي مرفوعا عن الباقر (عليه السلام) و زاد في آخره «حتّى يفرغ».

و في 2 من أوّل الفقيه مرفوعا «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أراد دخول المتوضّأ قال: «اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الرّجس النّجس الخبيث المخبث الشّيطان الرّجيم، اللّهمّ أمط عنّي الأذى و أعذني من الشّيطان الرّجيم» و إذا استوى جالسا للوضوء قال: «اللّهمّ أذهب عنّي القذى و الأذى و اجعلني من المتطهّرين» و إذا تزحّر قال: «اللّهمّ كما أطعمتنيه طيّبا في عافية فأخرجه منّي خبيثا في عافية».

و المراد بقوله فيه: «و إذا استوى جالسا للوضوء» الجلوس للاستنجاء بقرينة قوله بعد «و إذا تزحّر» كقوله أوّلا «دخول المتوضّأ» و في الأساس زحر و تزحّر هو إخراج النفس بأنين.

و في 6 منه «و كان الصّادق (عليه السلام) إذا دخل الخلاء يقنّع رأسه و يقول في نفسه «بسم اللّه و باللّه و لا إله إلّا اللّه ربّ أخرج عنّي الأذى سرحا بغير حساب، و اجعلني لك من الشاكرين في ما تصرفه عنّي من الأذى و الغمّ الذي لو حبسته عنّي هلكت، لك الحمد اعصمني من شرّ ما في هذه البقعة، و أخرجني منها سالما، و حل بيني و بين طاعة الشّيطان الرّجيم».

و في 3 منه «و كان عليّ (عليه السلام) يقول: ما من عبد الّا و به ملك موكّل يلوّي عنقه حتّى ينظر الى حدثه، ثمّ يقول له الملك: «يا ابن آدم هذا رزقك فانظر من أين أخذته و الى ما صار»، فينبغي للعبد عند ذلك أن يقول: اللّهمّ ارزقني الحلال و جنّبني الحرام».

و في 7 منه و وجدت بخطّ سعد بن عبد اللّه حديثا أسنده إلى الصّادق (عليه السلام) «أنّه قال: من كثر عليه السّهو في الصّلاة فليقل إذا دخل الخلاء: بسم اللّه و باللّه أعوذ باللّه من الرّجس النّجس الخبيث المخبث الشّيطان الرّجيم».

190

و مرّ في عنوان «و التّسمية» من سنن الوضوء دعاء للاستنجاء من البول «اللّهمّ حصّن فرجي و أعفّه و استر عورتي و حرّمها على النّار».

(و الاعتماد على اليسرى)

لم أقف فيه على نصّ و لا ذكره القدماء حتّى الشّرائع و استدلّ الشّارح له بأنّه ورد عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه علّم أصحابه الاتّكاء على اليسرى. و هو كما ترى في أصله و فرعه.

(و الاستبراء)

عطف على «التّباعد» فيكون المعنى و يستحبّ الاستبراء.

روى الكافي (في أوّل باب الاستبراء، 13 من أبواب أوّله) عن محمّد بن مسلم «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل بال و لم يكن معه ماء؟ فقال: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات و ينتر طرفه فإن خرج بعد ذلك شي‌ء فليس من البول و لكنّه من الحبائل».

و رواه التّهذيب (في 10 من 3 من أوّله) عن كتاب الكافي مثله، و في 26 من 2 من أبواب زيادات طهارته عن كتاب عليّ بن إبراهيم مثله.

و الخبر كما ترى لم يذكر إلّا عصر أصل الذّكر إلى طرفه ثلاث مرّات ثمّ نتر طرفه، و لكن قال الفقيه (بعد 24 من أخبار بابه الثاني): «و من أراد الاستنجاء فليمسح بإصبعه من عند المقعدة إلى الأنثيين ثلاث مرّات ثمّ ينتر ذكره ثلاث مرّات». و مثله في هدايته فقال في باب وضوئه: «فإذا أراد الاستنجاء مسح بإصبعه من عند المقعدة إلى الأنثيين ثلاث مرّات ثمّ ينتر ذكره ثلاث مرّات».

فترى أنّ الخبر لم يتضمّن المسح من المقعدة، و كتابا الصّدوق لم يتضمّنا عصر الذّكر الى طرفه، ثمّ الخبر أطلق نتر طرف الذّكر، و الكتابان عيّنا الثّلاث، لكنّ المفيد جمع بين الثّلاثة و خيّر في الأخير في العدد من الواحدة إلى الثّلاث فقال في مقنعته: «فليمسح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرّتين أو ثلاث ثمّ يضع مسبحته تحت القضيب و إبهامه فوقه و يمرّهما‌

191

عليه باعتماد قويّ من أصله إلى رأس الحشفة مرّة أو مرّتين أو ثلاثا ليخرج ما فيه من بقيّة البول».

نقله التّهذيب بعد 8 من 3 من أوّله و قال: يدلّ على ذلك، و روى عن حفص بن البختريّ، عن الصّادق (عليه السلام) «في الرّجل يبول؟ قال: ينتره ثلاثا ثمّ إن سال حتّى يبلغ السّاق فلا يبالي» ثمّ روى الخبر المتقدّم عنه و عن الكافي، و كأنّه أراد الاستدلال له بالخبرين لكنّهما كما ترى لم يتضمّنا المسح من المقعدة و هذا إنّما تضمّن الثّالث، و خبره السّابق الثّاني و الثّالث و إنّما الخبران تضمّنا وجه قوله بالتّخيير في النّتر بين المرّة و الثّلاث جمعا بينهما كما أنّ الصّدوق في كتابيه عمل بخبر حفص.

و روى التّهذيب (في 50 من بابه الأوّل) عن عبد الملك بن عمرو عن الصّادق (عليه السلام) «في الرّجل يبول ثمّ يستنجي ثمّ يجد بعد ذلك بللا؟ قال: إذا بال فخرط ما بين المقعدة و الأنثيين ثلاث مرّات و غمز ما بينهما ثمّ استنجى فان سال حتّى يبلغ السّاق فلا يبالي» و هذا اقتصر فيه على خرط ما بين المقعدة و الأنثيين. و المقنعة عمل بجميعها و كان على التّهذيب نقل هذا له ثمّة و كأنّه غفل عنه في محلّه، كما أنّ الصّدوق عمل بهذا و بخبر النتر، و مثله أبوه في رسالته، و قد روى الفقيه (في 12 من 15 من أوّله) خبر عبد الملك بدون ذكر اسمه فروى في 21 منه عن ابن أبي يعفور «من بال و توضّأ و وجد بللا لا شي‌ء عليه» و قال: و روى غيره «في الرّجل يبول ثمّ يستنجي- إلخ».

و من أخبار الاستبراء ما رواه الجعفريّات عنه، عن آبائه (عليهم السلام) «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا بال نتر ذكره ثلاث مرّات و قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من بال فليضع إصبعه الوسطى في أصل العجان ثمّ يسلتها ثلاثا».

(و التنحنح ثلاثا)

قال الشّارح: «نسبه الذّكرى إلى سلّار لعدم وقوفه على مأخذه» قلت: و في فقه المعالم أنّ عبارة سلّار بدون «ثلاثا» و أرى أنّ نسبة الذّكرى إليه الثّلاث وهم. لكن في مطبوع مراسم الدّيلميّ‌

192

لفظة الثّلاث موجود، و كيف كان فبعد عدم الوقوف على سند لأصله يكون هذا البحث غير مهمّ.

و يحتمل أن يكون سلّار استند في أصله إلى ما في الفقيه (في 2 من 2 من أوّله) مرفوعا «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذا أراد دخول المتوضّأ قال- الى- و إذا استوى جالسا للوضوء قال: اللّهمّ أذهب عنّي القذى و الأذى- الى- و إذا تزحّر قال: اللّهمّ كما أطعمتنيه طيّبا في عافية فأخرجه منّي خبيثا في عافية».

و في الصّحاح الزّحير التّنفس بشدّة. بأن يكون فسّر الزّحير بالتّنحنح، مرّ في عنوان «و الدّعاء في أحواله»- أي التخلّي- أنّ المراد من قوله:

«و إذا استوى جالسا للوضوء» أي الاستنجاء فلا يقال: انّ التزحّر جعل من آداب الوضوء.

ثمّ الظّاهر أنّ المراد به استطلاق البطن فهو أحد معاني الزّحير.

(و الاستنجاء باليسار و يكره باليمين)

روى الكافي (في 5 من 12 من أوّله) عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام) «نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يستنجي الرّجل بيمينه».

و في 7 منه عن السّكونيّ، عنه (عليه السلام) «الاستنجاء باليمين من الجفاء». و روي أنّه «إذا كانت باليسار علّة» هكذا في النّسخ و كذا نقله الوسائل و لا بدّ أنّه محرّف «إذا لم تكن باليسار علّة» أو كما يأتي من الفقيه «لا بأس إذا كانت باليسار علّة».

و في الفقيه (في 16 من 2 من أوّله) «و قال (عليه السلام): البول قائماً من غير علّة من الجفاء، و الاستنجاء باليمين من الجفاء» ثمّ قال: و قد روي «أنّه لا بأس إذا كان اليسار معتلّة» و قد نسب الوافي في باب استنجاه إلى الكافي كونه مثل الفقيه، و قد عرفت خلافه. و كيف كان فالأصل في مرفوع الفقيه ما رواه خصاله (في 62 من باب الاثنين منه) عن السّكونيّ، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام)، عن‌

193

النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «البول قائماً من غير علّة من الجفاء، و الاستنجاء باليمين من الجفاء».

[و يكره أمور]

(و يكره البول قائماً و مطمحا به، و في الماء)

أمّا قائماً فمرّ في سابقه عن الفقيه مرفوعا، و عن الخصال مسندا إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه من الجفاء، لكن استثني المتنوّر، روى الكافي (في 17 من 45 من كتاب زيّه) عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يطلي فيبول و هو قائم؟ قال: لا بأس به». و وجهه ما في 33 من 22 من أوّل الفقيه «روي أن من جلس و هو متنوّر خفيف عليه الفتق».

و روى الكافي (في 2 من آخر كتاب زيّه) عن محمّد بن مسلم صحيحا عن الباقر (عليه السلام) «من تخلّى على قبر، أو بال قائماً، أو بال في ماء قائماً، أو مشى في حذاء واحد، أو شرب قائماً، أو خلا في بيت وحده، أو بات على غمر فأصابه شي‌ء من الشّيطان لم يدعه إلّا أن يشاء اللّه، و أسرع ما يكون الشّيطان إلى الإنسان و هو على بعض هذه الحالات- الخبر».

تضمّن الخبر غير كراهة البول قائماً كراهة البول في الماء ككراهة أمور أخر ذكرت معهما، و قوله فيه: «أو بال في ماء قائماً» إمّا «قائماً» محرّف «قائم» ليكون صفة لماء أو يكون «قائماً» حالا من «ماء» لا الضّمير في «بال» و يمكن أن يكون قائماً محرّف «نقيع» كما في خبره الآتي، و كما روى العلل (في 186 من أبواب جزئه الأوّل) عن الحلبيّ عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «و لا تبل في ماء نقيع فإنّه من فعل شيئا من ذلك فأصابه شي‌ء فلا يلومنّ إلّا نفسه- الخبر».

و يشهد للأخير روايته في 8 أيضا عنه، عن أحدهما (عليهما السلام) «لا تشرب و أنت قائم و لا تبل في ماء نقيع و لا تطف بقبر- الخبر».

و روي أيضا كراهة الحدث قائماً روى الفقيه في نوادر آخر كتابه عن حمّاد بن عمرو، و أنس بن محمّد، عن أبيه جميعا، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام)،

194

عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- في خبر طويل- «و كره أن يحدث الرّجل و هو قائم».

و البول في كلّ من الجاري و الرّاكد مكروه، و في الرّاكد كراهته أكثر، روى التّهذيب (في 28 من 3 من أوّله) عن سماعة «سألته عن الماء الجاري يبال فيه؟ قال: لا بأس».

و في 29 منه عن مسمع، عن الصّادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) «نهي أن يبول الرّجل في الماء الجاري إلّا من ضرورة، و قال: إنّ للماء أهلا».

و (في 7 من 2 من زيادات طهارته) عن حكم، عن رجل، عنه (عليه السلام) «قلت له: أ يبول الرّجل و هو قائم، قال: نعم و لكنّه يتخوّف أن يلتبس به الشّيطان أي يخبّله، فقلت: يبول الرّجل في الماء؟ قال: نعم، و لكن يتخوّف عليه من الشّيطان».

و في آخر أوّل الفقيه «و لا يجوز أن يبول الرّجل في ماء راكد فأمّا الماء الجاري فلا بأس أن يبول فيه، و لكن يتخوّف عليه من الشّيطان» و هو يدلّ على أنّ خبر التّهذيب كان أصله «في الماء الجاري» سقط منه «الجاري» و في الفقيه بعد ما مرّ «و قد روي أنّ البول في الماء الرّاكد يورث النّسيان»، و فيه (في باب ذكر جمل من مناهي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قبل حدوده) عن الحسين بن زيد عن الصّادق، عن آبائه (عليهم السلام)، عنه (صلّى اللّه عليه و آله)- في خبر طويل- «و نهى أن يبول أحد في الماء الرّاكد فإنّه يكون منه ذهاب العقل».

و أمّا مطمحا به فروى الكافي (في 4 من 11 من أوّله) عن السّكونيّ عنه (عليه السلام) «نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يطمح الرّجل ببوله من السّطح أو من الشّي‌ء المرتفع في الهواء». و رواه الفقيه (في 15 من 2 من أوّله) مرفوعا قائلًا:

«و نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).».

و روى التّهذيب (في 8 ممّا مرّ) عن مسمع، عن الصّادق (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «يكره للرّجل- أو ينهى الرّجل- أن يطمح ببوله من السّطح في الهواء».

195

و روى الخصال في حديث أربعمائته عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «و لا يبولنّ من سطح في الهواء، و لا يبولنّ في ماء جار فإنّ فعل ذلك فأصابه شي‌ء فلا يلومنّ إلّا نفسه، فان للماء أهلا و للهواء أهلا».

و أمّا نقل الوسائل لهذا في 6 من 33 من أبواب أحكام خلوته إلى «فان للماء أهلا» ثمّ نقل بعده «و إذا بال أحدكم فلا يطمحنّ ببوله» فالظّاهر أنّ فيه سقطا و زيادة، أمّا السّقط فجملة «و للهواء أهلا» فالسّياق يقتضي وجودها كما في نسخة مطبوعه، و زيادة جملة «و إذا بال- إلخ» فليس في المطبوعة و تكون تكرارا لقوله «و لا يبولنّ- إلخ» و لا يبعد أن تكون حاشية بين السّطور لبيان أنّ جملة «و لا يبولنّ من سطح في الهواء» عبارة أخرى عمّا في كتب الفقه عن جملة «و إذا بال- إلى- ببوله» فخلطت بالمتن.

(و الحدث في الشارع و المشرع و الفناء و الملعن و تحت المثمرة و في‌ء النّزال و الجحرة)

روى الكافي (في 2 من 11 من أوّله، باب الموضع الذي يكره أن يتغوّط فيه أو يبال) عن عاصم بن حميد، عن الصّادق (عليه السلام) «قال رجل لعليّ بن الحسين (عليهما السلام):

أين يتوضّأ الغرباء؟ قال: يتّقى شطوط الأنهار، و الطّرق النافذة، و تحت الأشجار المثمرة، و مواضع اللّعن، فقيل له: و أين مواضع اللّعن؟ قال أبواب الدّور».

و رواه التّهذيب (في 17 من 3 من أوّله) عن الكافي مثله، لكن الغريب أنّ المعاني رواه (في 230 من أبوابه) عن أبي خالد الكابليّ، عنه (عليه السلام)، و رواه الفقيه في 9 من 2 من أوّله مرفوعا و لا بدّ من أخذه من معانيه.

و روى الكافي في 5 ممّا مرّ عن عليّ بن إبراهيم رفعه «قال: خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أبو الحسن موسى (عليه السلام) قائم و هو غلام، فقال له أبو حنيفة: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال: اجتنب أفنية المساجد و شطوط الأنهار و مساقط الثمار و منازل النزّال- الخبر». و رواه التّهذيب‌

196

في 18 ممّا مرّ عن الكافي.

و روى الكافي أخيرا عن إبراهيم الكرخيّ، عن الصّادق (عليه السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «ثلاثة ملعون من فعلهنّ: المتغوّط في ظلّ النّزال، و المانع الماء المنتاب، و سادّ الطّريق المسلوك»، و المراد بثلاثة: التغوّط و المنع و الصّدّ في ما ذكر بشهادة قوله: «من فعلهنّ»، و نسبه الفقيه إلى خبر، و رواه التّهذيب في 19 من 3 من أوّله.

و روى التّهذيب (في 11 من 2 من زيادات طهارته) عن السّكونيّ، عن جعفر، عن آبائه، عن عليّ (عليهم السلام) «نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يتغوّط على شفير بئر ماء يستعذب منها، أو نهر يستعذب، أو تحت شجرة فيها ثمرتها» و رواه الخصال في باب النّهي عن التغوّط في ثلاثة مواضع.

و روى أمالي الشّيخ في مجلسه 14 عن الحصين بن المخارق، عن جعفر ابن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى أن يتغوّط الرّجل على شفير بئر يستعذب منها، أو على شفير نهر يستعذب منه، أو تحت شجرة فيها ثمرتها».

و روى العلل (في 185 من أبواب جزئه الأوّل) عن حبيب السّجستاني، عن الباقر (عليه السلام) و في آخره «و إنّ للّه عزّ و جلّ ملائكة وكّلهم بنبات الأرض من الشّجر و النّخل، فما من شجرة و لا نخلة إلّا و معها ملك من اللّه عزّ و جلّ يحفظها و ما كان فيها، و لو لا أنّ معها من يمنعها لأكلها السّباع و هوامّ الأرض إذا كان فيها ثمرها، قال: و إنّما نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن بضرب أحد من المسلمين خلاه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت لمكان الملائكة الموكّلين بها و لذلك يكون الشّجر و النّخل أنسا إذا كان فيه حمله لأنّ الملائكة تحضره».

و روى الفقيه (في نوادر آخره) عن حمّاد بن عمرو، و أبي أنس بن محمّد، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)- في خبر- «و كره البول على شطّ نهر جار، و كره أن يحدث الرّجل تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت».

197

و في باب ذكر جمل من مناهي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قبل حدوده عن الحسين ابن زيد، عن آبائه (عليهم السلام) «و نهى (صلّى اللّه عليه و آله) أن يبول أحد تحت شجرة مثمرة أو على قارعة الطّريق».

و روى في أماليه (في 3 من مجلسه 50) عنه، عنهم (عليهم السلام)، عنه (صلّى اللّه عليه و آله) «و كره أن يحدث الرّجل تحت شجرة قد أينعت أو نخلة قد أينعت- يعني قد أثمرت-».

و روى الخصال (في باب أربعمائته) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «لا تبل على المحجّة و لا تغوّط عليها» و ممّا نقلنا من الأخبار المصرّحة بأنّ الكراهة تحت الأشجار وقت ثمرتها يظهر لك ما في قول الشّارح بعد قول المصنّف «و تحت المثمرة» «أي من شأنها أن تكون مثمرة و إن لم يكن كذلك بالفعل».

و الجحر بتقديم الجيم- بالكسر فالفتح- جمع الجحر- بالضّم- و لم نقف له على مستند في أخبارنا و إن كان يكفينا فتاوى قدمائنا، فذكره الصّدوق في هدايته، و لا يقول مثل أبيه شيئا إلّا عن نصّ.

و من الغريب قول الجواهر بعد قول الشّرائع: «و في ثقوب الحيوان»:

«لما عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه نهى أن يبال في الجحر. المؤيّد بما رواه الجمهور عن عبد اللّه بن سرجين أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى أن يبال في الجحر».

فإنّ الثّاني عين الأوّل متنا و زاد الثّاني سنده رواه سنن البيهقيّ في ص 99 من جلده الأوّل و نقل الجواهر بعده ما هو مضحك.

(و السواك حالته)

روى التّهذيب (في 24 من 3 من أوّله) عن الحسن بن أشيم «قال: أكل الأشنان يذيب البدن و التدلّك بالخزف يبلي الجسد، و السّواك في الخلاء يورث البخر».

و رواه الفقيه في 3 من 11 من أوّله مرفوعا عن الكاظم (عليه السلام) فلا بدّ أنّ في سند التّهذيب سقطا.

(و الكلام الّا بذكر اللّه تعالى)

أمّا كراهة الكلام فروى التهذيب (في‌

198

8 من 3 من أوّله) عن صفوان، عن الرّضا (عليه السلام) «نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يجيب الرّجل آخر و هو على الغائط أو يكلّمه حتّى يفرغ» و رواه العلل في آخر 201 من أبواب جزئه الأوّل.

و روى العلل في أوّل ما مرّ عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «لا تتكلّم على الخلاء فإنّ من تكلّم على الخلاء لم تقض له حاجة» و رواهما الفقيه في 25 و 26 من 2 من أوّله مرفوعا و نسبه إلى الرّواية.

و أمّا استثناء ذكره تعالى فروى الكافي عن أبي حمزة، عن الباقر (عليه السلام) «مكتوب في التّوراة الّتي لم تغيّر أنّ موسى سأل ربّه فقال: الهي انّه يأتي عليّ مجالس أعزّك و أجلّك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى إنّ ذكري حسن على كلّ حال».

و عن الحلبيّ عن الصّادق (عليه السلام) «لا بأس بذكر اللّه و أنت تبول فإنّ ذكر اللّه حسن على كلّ حال فلا تسأم من ذكر اللّه».

و في 23 من 2 من أوّل الفقيه مرفوعا في خبر «أوحى اللّه تعالى إلى موسى أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: إنّي أكون في أحوال أجلّك أن أذكرك فيها؟ فقال: يا موسى اذكرني على كلّ حال».

و روى التّهذيب (في 7 من 3 من أوّله) عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام) «أنّ موسى (عليه السلام) قال: يا ربّ تمرّ بي حالات أستحيي أن أذكرك فيها؟ فقال: يا موسى ذكري على كلّ حال حسن».

(و الأكل و الشرب)

ليس فيه نصّ بالخصوص و استدلّ له بفحوى ما رواه العيون (في 151 من 30 من أبوابه) مسندا «أنّ الحسين (عليه السلام) دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة فدفعها إلى غلام له و قال له: اذكرني بها إذا خرجت، فأكلها الغلام، فلمّا خرج (عليه السلام) قال: أين اللّقمة؟ قال: أكلتها، قال: أنت حرّ لوجه اللّه فقال له رجل: أعتقته، قال: نعم سمعت جدّي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: من وجد لقمة ملقاة فمسح عنها أو غسل ما عليها ثمّ أكلها لم تستقرّ في جوفه إلّا أعتقه اللّه‌

199

من النّار».

و روى الفقيه (في 14 من 2 من أوّله) مرفوعا «أنّ الباقر (عليه السلام) دخل الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها و غسلها و دفعها إلى مملوك كان معه، فقال: تكون معك لآكلها إذا خرجت فلمّا خرج قال له: أين اللّقمة؟ قال:

أكلتها، فقال: إنّها ما استقرّت في جوف أحد إلّا وجبت له الجنّة، فاذهب فأنت حرّ فإنّي أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنّة».

و روى الدّعائم خبرا قريبا منهما عن السّجّاد (عليه السلام).

(و يجوز حكاية الأذان)

في الفقيه (في 30 من أذانه، 17 من صلاته) «و قال أبو جعفر (عليه السلام) لمحمّد بن مسلم: لا تدعنّ ذكر اللّه على كلّ حال، و لو سمعت المنادي ينادي بالأذان و أنت على الخلاء فاذكر اللّه عزّ و جلّ و قل كما يقول المؤذّن».

و روى العلل (في أوّل 202 من أبوابه) عن أبي بصير، عن الصّادق (عليه السلام) «إن سمعت الأذان و أنت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذّن، و لا تدع ذكر اللّه عزّ و جلّ في تلك الحال لأنّ ذكر اللّه حسن على كلّ حال- الخبر».

و روى في آخره عن سليمان بن مقبل المدينيّ، عن الكاظم (عليه السلام) «قلت له: لأيّ علّة يستحبّ للإنسان إذا سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذّن و إن كان على البول و الغائط؟ قال: إنّ ذلك يزيد في الرّزق».

و ممّا نقلنا يظهر لك ما في قول الشّارح بعد قول المصنّف «و لا سند له ظاهرا على المشهور و ذكر اللّه تعالى لا يشمله أجمع لخروج الحيعلات منه، و من ثمّ حكاه المصنّف في ذكراه بقوله: و قيل».

فقد دلّت تلك الأخبار على أنّ الأذان كلّه حتّى الحيعلات من ذكر اللّه تعالى، و صرّحت في تلك الأخبار باستحبابه فضلا عن جوازه، لكن عذرهما في قولهما بعدم السّند له و الاجتهاد في خروج الحيعلات عن عمومات الذّكر عدم مراجعتهما لغير التهذيب ثمّ الكافي، و هما لم يرويا استحبابه و‌

200

كون كلّه من الذّكر، و قد ورد الأمر بالحمد للّه في العطاس في تلك الحال، روى الحميريّ في أخبار قرب إسناده إلى الصّادق (عليه السلام) عن مسعدة، عنه (عليه السلام) «كان أبي يقول: إذا عطس أحدكم و هو على خلاء فليحمد اللّه في نفسه».

(و قراءة آية الكرسي)

في 22 من 2 من أبواب الفقيه «و سأل عمر ابن يزيد أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التسبيح في المخرج و قراءة القرآن، فقال: لم يرخّص في الكنيف أكثر من آية الكرسيّ و يحمد اللّه أو آية الحمد للّه ربّ العالمين».

و رواه التّهذيب في 5 من 2 من زيادات طهارته مسندا بدون «الحمد للّه ربّ العالمين».

و روى التّهذيب (في 39 من 6 من أبواب أوّله) عن عبيد اللّه الحلبيّ عن الصّادق (عليه السلام) «سألته أ تقرأ النّفساء و الحائض و الجنب و الرّجل المتغوّط القرآن؟ فقال: يقرؤون ما شاءوا».

و لو حمل المتغوّط على من تغوّط و صار بلا طهارة لا على حال التغوّط يكون خارجا عن بحثنا حين التخلّي، و عليه يستثني العزائم من الثلاثة الأولى دونه.

(و للضّرورة)

و الضّرورة تبيح المحظورات فكيف المكروهات.

[الفصل الثاني في الغسل]

(الفصل الثاني في الغسل)

[و موجبه الجنابة و الحيض و الاستحاضة و النفاس و مسّ الميت]

(و موجبه الجنابة)

في الرّجل و المرأة و الجنابة كالجنب يجيئان بمعنى الأجنبي أيضا، أمّا الأوّل ففي الأساس في قول علقمة «فلا تحرّمني نائلا عن جنابة» أي من أجل بعد نسب، و أمّا الثّاني فكما في قوله تعالى «وَ الْجٰارِ الْجُنُبِ».

(و الحيض و الاستحاضة مع غمس القطنة و النفاس)

في المرأة‌

(و مسّ الميت النجس)

بكون المسّ بعد برده و قبل غسله، و بعد غسله يصير طاهرا و لا غسل في مسّه سواء كان المسّ من الرّجل أو المرأة.

201

(آدميّا)

يمكن أن يقال بعدم الاحتياج بهذا لأنّ غير الإنسان لا يسمّى ميّتا بل ميتة.

(و الموت)

عدّه مع تلك الخمسة غير مناسب فإنّ تلك يجب عليهم الغسل، و أمّا الميّت فإنّما يجب تغسيله إذا لم يكن شهيدا و بالتّغسيل عبّر الدّيلميّ.

[الأول الجنابة]

[و موجب الجنابة الانزال و غيبوبة الحشفة]

(و موجب الجنابة الانزال)

و ما في حكمه من البلل إذا لم- يبل بعده‌

(و غيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا أنزل أو لا)

أمّا الأوّل فلا ريب في موجبيّته من الرّجل كان أو المرأة، يقظة و نوما.

روى الكافي (في 4 من باب ما يوجب الغسل على الرّجل و المرأة، 30 من كتاب طهارته) عن عبيد اللّه الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن المفخّذ عليه غسل؟ قال: نعم إذا أنزل».

و في 5 منه عن إسماعيل بن سعد الأشعريّ، عن الرّضا (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يلمس فرج جاريته حتّى تنزل الماء من غير أن يباشر يعبث بها بيده حتّى تنزل، قال: إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل».

و في 6 عن محمّد بن فضيل «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة تعانق زوجها من خلفه فتحرّك على ظهره فتأتيها الشهوة فتنزل الماء، عليها الغسل أو لا يجب عليها الغسل؟ قال: إذا جاءتها الشّهوة فأنزلت الماء وجب عليها الغسل» و رواه التّهذيب (في 11 من 6 من أوّله عن كتاب الصّفار) بلفظ «تلزمني المرأة أو الجارية من خلفي و أنا متّك على جنبي».

و روى بعده (في باب احتلام الرّجل و المرأة في 5 منه) عن الحلبيّ عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرّجل؟ قال: إذا أنزلت فعليها الغسل، و إن لم تنزل فليس عليها الغسل».

و في 6 منه عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) «سألته عن المرأة ترى أنّ الرّجل يجامعها في المنام في فرجها حتّى تنزل؟ قال: تغتسل» قال: «و في‌

202

رواية أخرى «قال: عليها غسل، و لكن لا تحدّثوهنّ بهذا فيتّخذنه علّة».

و أشار بقوله (و في رواية أخرى) إلى خبر أدهم بن الحرّ، و قد رواه التّهذيب في 10 ممّا مرّ عنه «سألت الصّادق (عليه السلام) عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرّجل عليها غسل؟ قال: نعم و لا تحدّثوهنّ فيتّخذنه علّة».

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 12 ممّا مرّ) عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب، عن عمر بن يزيد «قلت للصّادق (عليه السلام): الرّجل يضع ذكره على فرج المرأة فيمني أ عليها غسل؟ فقال: إن أصابها من الماء شي‌ء فلتغسله و ليس عليها شي‌ء إلّا أن يدخله، قلت: فإن أمنت هي و لم يدخله، قال: ليس عليها الغسل» و قال: و رواه مشيخة الحسن بن محبوب هكذا «قال عمر بن يزيد: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة و لبست ثيابي و تطيّبت فمرّت بي و وصيفة ففخّذت لها فأمذيت أنا و أمنت هي فدخلني من ذلك ضيق، فسألت الصّادق (عليه السلام) عن ذلك فقال: ليس عليك وضوء و لا عليها غسل» و قال: «يحتمل أن يكون السّامع وهم في سماعه و أنّه قال «أمذت» فوقع له «أمنت» فرواه على ما ظنّ، و يحتمل أن يكون أجابه (عليه السلام) على حسب ما ظهر له في الحال منه و علم أنّه اعتقد أنّها أمنت و لم يكن كذلك فأجابه (عليه السلام) على ما يقتضيه الحكم لا على اعتقاده».

و فيه أوّلا أنّ قوله: «و روى هذا الحديث الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة بلفظ آخر عن عمر بن يزيد الى آخره» ليس بصحيح فهما خبران و كيف يكونان واحدا و الأوّل تضمّن أنّ حمّاد بن عثمان روى عن عمر أنّه سأل الصّادق (عليه السلام) عن مسئلة كلّيّة لا أمرا راجعا الى شخصه و هي أنّه لو وضع رجل ذكره على فرج امرأة فأمنى الرّجل هل على المرأة شي‌ء؟ فأجابه بأنّه لو أصابها من ماء منّي الرّجل وجب عليها غسله بالماء فقط و ليس عليها غسل لأنّه لم يدخل بها. و الثّاني تضمّن أنّ الحسن بن محبوب روى أنّ عمر قال له إنّه اغتسل للجمعة و تطيّب لاستحبابهما يوم الجمعة فمرّت به وصيفة له فتحرّكت شهوته ففخّذ بها فأمذى هو. فأين هذا من ذاك فعمر بن يزيد يمكن أن يكون‌