النجعة في شرح اللمعة - ج1

- الشيخ محمد تقي التستري المزيد...
464 /
203

روى عن الصّادق (عليه السلام) مائة قضيّة.

و أمّا إنّ الأوّل تضمّن أنّ عمر قال له (عليه السلام): «فإن أمنت هي و لم يدخله» و أجابه أنّه «ليس عليها الغسل»، و إنّ الثّاني تضمّن أنّ عمر قال له (عليه السلام):

«فأمذيت أنا و أمنت هي» و أجابه «ليس عليك وضوء و لا عليها الغسل» فإنّ «أمنت» فيهما محرّف «أمذت» للتّشابه الخطّي بينهما حصل التّصحيف في نسخته من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب و قال السرائر في ما استطرفه من كتاب محمّد ابن عليّ بن محبوب كان بخطّ الشّيخ و من نسخته في كتاب الحسن بن محبوب.

و في الثّاني وقع تقديم و تأخير و سقط غير التبديل الذي قلنا للتّشابه الخطّي فالأصل في قوله في الجواب: «ليس عليك وضوء و لا عليها غسل» «ليس عليك و لا عليها وضوء و لا غسل» و الأصل في قوله فيه «فمرّت بي وصيفة» «فمرّت بي وصيفة لي» لأنّ بدون «لي» ظاهر المعنى وصيفة أجنبيّة مع أنّ المراد وصيفته و أمّا نقل الوسائل ثبوت «لي» فالظّاهر عدم صحّته ففي مطبوعيه و نقل الوافي بدون «لي».

و أمّا حملاه فوهم السّامع إنّما هو في ما إذا كان الرّاوي من المغفّلين لا من الأجلّة كما هنا و لم لا يبيّن المعصوم (عليه السلام) الواقع و هم لبيان الحقائق و يقول له: «لنا أمناء و لنا إمذاء و الأوّل يوجب الغسل من الرّجل كان أو المرأة، و الثّاني لا يوجب وضوء فضلا عن غسل من الرّجل كان أو المرأة» و لا يجيبه باعتقاده فيضلّ الرّاوي و يضلّ من روى له.

و روى في 14 ممّا مرّ عن محمّد بن مسلم «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): كيف جعل على المرأة إذا رأت في النّوم أنّ الرّجل يجامعها في فرجها الغسل، و لم يجعل عليها الغسل إذا جامعها دون الفرج في اليقظة فأمنت؟ قال: لأنّها رأت في منامها أنّ الرّجل يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل، و الآخر انّما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل لأنّه لم يدخله، و لو كان أدخله في‌

204

اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن».

و رواه في الاستبصار في 8 من 2 من أبواب جنابته و قال فيهما: «الوجه في هذا الخبر و الخبر الأوّل سواء».

قلت: مراده بالخبر الأوّل خبرا عمر بن يزيد، و مراده بتساوي وجهه أنّ قوله «فأمنت» امّا يحمل على وهم الرّاوي أو كون الجواب على اعتقاده لا الواقع، قلت: كيف احتمل ذلك و محمّد بن مسلم أحد الأربعة من أصحاب الباقر و الصّادق (عليهما السلام) الّذين ليس فوقهم أحد. قلت: و يرد عليه أنّ الاشكال في هذا لم ينحصر بما ذكر، بل يرد عليه أنّ الخبر ظاهر ظهورا بيّنا أنّ احتلام المرأة يوجب الغسل عليها و لو لم يخرج منها ماء، و لم يقل أحد بذلك في الرّجل فكيف في المرأة و لا يبعد أن يكون وقع فيه تقديم و تأخير و أنّ «فأمنت» كان بعد «في فرجها» في السؤال فأخّر، و وجه وقوعهما أنّه قد يكتب بعض الكلمات للسّهو في كتابته في محلّه بين السّطور فيتوهّم النّاسخ من ذلك الكتاب و كان ملحقا بسطر فوق فيجعله من سطر تحت أو بالعكس.

و ممّا يدلّ على أنّ الإمناء موجب الغسل و لو من المرأة في النّوم ما رواه التّهذيب في 15 ممّا مرّ عن معاوية بن حكيم، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا أمنت المرأة و الأمة من شهوة جامعها الرّجل أو لم يجامعها في نوم كان ذلك أو في يقظة فإنّ عليها الغسل» هكذا في نسخة التهذيب، و رواه الإستبصار (في 5 من 2 من أبواب جنابته) عن معاوية بن عمّار و هو الصّحيح فإنّ معاوية بن حكيم متأخّر يروي عنه الصّفار، و في نسخة عن معاوية بدون ذكر أب و لا يرد عليه شي‌ء أيضا.

و في خصوص المرأة بدون دخول بها ما رواه التّهذيب في 16 ممّا مرّ عن يحيى بن أبي طلحة «سأل عبدا صالحا عن رجل مسّ فرج امرأته أو جاريته يعبث بها حتّى أنزلت عليها الغسل أم لا؟ قال: أ ليس قد أنزلت من شهوة؟ قلت:

بلى، قال: عليها غسل».

205

و روى في 20 ممّا مرّ عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر ابن أذينة «قلت للصّادق (عليه السلام): المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الأعظم، قال: ليس عليها الغسل»- قال: و رواه سعد بن عبد اللّه، عن جميل، و حمّاد، عن عمر بن يزيد مثل ذلك. و حمل على أنّ إنزالها كان في المنام. قلت: كون الأصل فيهما واحدا غير معلوم فيمكن أن يكون كلّ منهما روى ذاك المتن.

و روى التّهذيب في 23 ممّا مرّ عن عبيد بن زرارة «قلت له: هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرّجل؟ قال: لا و أيّكم يرضى أن يرى أو يصبر على ذلك أن يرى ابنته أو أخته أو أمّه أو زوجته أو أحدا من قرابته قائمة تغتسل، فيقول: ما لك؟ فتقول: احتملت و ليس لها بعل، ثمّ قال: لا ليس عليهنّ ذلك، و قد وضع اللّه ذلك عليكم، قال «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» و لم يقل ذلك لهنّ» و ردّه بإرسال في طريقه أو حمله على أنّها رأت في المنام ذلك إلّا أنّها لمّا انتبهت لم تر شيئا.

قلت: و متنه يدلّ على شذوذه و عدم كونه كلام المعصوم ففي كلامه عدّ «زوجته- إلى أن قال-: احتلمت و ليس لها بعل». ثمّ استدلّ على عدم شي‌ء على المرأة في إنزال منامها بأنّه تعالى وضع ذلك عليكم لا عليهنّ لأنّه قال «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» فإنّه يستلزم أن لا يكون عليهنّ غسل جنابة و لو أنزلت في اليقظة بدون الدّخول و مع الدّخول، و أيضا قوله تعالى قبله: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ- إلخ» سياقه واحد مع الغسل فإذا كان توجّه الخطاب إلى الرّجال جعل الحكم مختصّا بهم لزم ألّا يكون عليهنّ وضوء أيضا بل و لا عليهنّ تيمّم في المرض و عدم الماء أيضا.

و يدلّ على عدم الفرق بينهنّ و بين الرّجال في ذلك غير ما مرّ ما رواه التّهذيب في 24 ممّا مرّ عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) «سألته عن المرأة ترى في منامها فتنزل عليها غسل؟ قال: نعم».

و أمّا الثّاني و هو غيبوبة الحشفة فالمتيقّن منه قبل المرأة، روى الكافي‌

206

(في أوّل ما يوجب الغسل 30 من أبواب أوّله) عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته متى يجب الغسل على الرّجل و المرأة، فقال: إذا أدخله فقد وجب الغسل و المهر و الرّجم».

و في 2 منه عن محمّد بن إسماعيل، عن الرّضا (عليه السلام): «سألته عن الرّجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان فيجب الغسل؟ فقال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقلت: التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة؟ قال: نعم».

و في 3 منه عن عليّ بن يقطين، عن الكاظم (عليه السلام)- في خبر- «إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل البكر و غير البكر.

و أمّا غيره فخلافيّ حتّى دبر المرأة ظاهر الكافي العدم فروى في آخر ما مرّ عن البرقيّ رفعه، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا أتى الرّجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما و إن أنزل فعليه الغسل و لا غسل عليها» و رواه التّهذيب في 27 ممّا مرّ.

و روى التّهذيب (في 43 من زيادات صومه) عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن بعض الكوفيّين يرفعه إلى الصّادق (عليه السلام) «في الرّجل يأتي المرأة في دبرها و هي صائمة؟ قال: لا ينقض صومها و ليس عليها غسل».

و في 45 منه عن عليّ بن الحكم، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا أتى الرّجل المرأة في الدّبر و هي صائمة، لم ينقض صومها و ليس عليها غسل» و قال: هو مقطوع الإسناد لا يعوّل عليه. و رواه في 51 من زيادات فقه نكاحه و لم يقل شيئا.

و روى في 55 منه عن حفص بن سوقة، عمّن أخبره، عنه (عليه السلام) «سألته عن رجل يأتي أهله من خلفها، قال: هو أحد المأتيين، فيه الغسل».

ترى أنّ في دبر المرأة أخبار أربعة ثلاثة منها دالّة على عدم غسل فيه و واحد منها دالّ على الغسل، و التّهذيب مائل إلى الموجبيّة لكن مع التردّد حيث لم يجمع بينها، و الاستبصار اختار العدم، فروى (في 2 من 5 من أبواب‌

207

جنابته الأوّل منها و أخيرا و الآخر منها) و قال: مرسل مقطوع و يمكن أن يكون ورد مورد التّقيّة لأنّه موافق لمذاهب بعض العامّة.

و قال المختلف روى الصّدوق عدم إيجاب الوطي في دبر المرأة للغسل، قلت: أراد بما قال ما رواه الفقيه (في 8 من 19 من أبواب أوّله) عن الحلبيّ «و سئل الصّادق (عليه السلام) عن الرّجل يصيب المرأة في ما دون الفرج أ عليها غسل إن هو أنزل و لم تنزل هي؟ قال: ليس عليها غسل و إن لم ينزل هو فليس عليه غسل».

فإن قيل: إنّه أعمّ من الوطي في الدّبر، قلت: تبع في ذلك الاستبصار حيث جعل (في باب الرّجل يجامع المرأة في ما دون الفرج) الخبر من أخبار عدم إيجاب الوطي في دبر المرأة الغسل.

و نسب المختلف الى المبسوط اختلاف النّظر لأنّه قال في جنابته «إذا أدخل ذكره في دبر المرأة أو الغلام فلأصحابنا فيه روايتان» قلت: و زاد إحداهما يجب و الثّانية لا يجب فأمّا إذا أدخل ذكره في فرج بهيمة أو حيوان آخر فلا نصّ فيه فينبغي ألّا يتعلّق به، و إذا أدخل في فرج ميّتة وجب عليه الغسل و الحدّ لقولهم «انّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ». و قال: في صومه «و الجماع أنزل أو لم ينزل سواء كان قبلا أو دبرا فرج امرأته أو فرج غلام أو ميتة أو بهيمة و على كلّ حال على الظّاهر من المذهب» قلت: و زاد «و قد روي أنّ الوطي في الدّبر لا يوجب». و قال في نكاحه: «الوطي في الدّبر يتعلّق به أحكام الوطي في الفرج من ذلك إفساد الصّوم و وجوب الكفّارة، و الغسل لا يتعلّق بمجرّد الوطي الّا أن ينزل فلا يتعلّق به ذلك».

و الذي وقفت عليه في نكاحه و نقله عنه الحليّ «و الوطي في الدّبر يتعلّق به أحكام الوطي في الفرج من ذلك إفساد الصّوم و وجوب الكفّارة و وجوب الغسل- إلى أن قال:- و روى في بعض أخبارنا أنّ نقض الصّوم و وجوب الكفّارة و الغسل لا تتعلّق بمجرّد الوطي الّا أن ينزل».

208

و الظّاهر أنّه جاوز نظره من «و وجوب الكفّارة» الأوّل الى «و وجوب الكفّارة» الثّاني فبدّل «و وجوب الغسل» بقوله «و الغسل لا يتعلّق بمجرّد الوطي الّا أن ينزل».

و كيف كان فما ذكره جنابة المبسوط «أنّ في دبر الغلام كدبر المرأة روايتان» لم نقف على رواية إلّا في المرأة (1).

كما أنّ ما قاله ثمّة «و إذا أدخل في فرج ميّتة وجب عليه الغسل لقولهم «إنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ» أيضا كما ترى، فأيّ حرمة تحصل للميّت لو أوجبنا الغسل على الفاعل و انّما مورد ما قال في قطع رأس الميّت فإنّه موجب للدّية كرأس الحيّ، و انّما يمكن الاستيناس له برواية معاذ بن جبل الواردة في توبة بهلول النبّاش المرويّة في أمالي الصّدوق في 3 من أخبار مجلسه الزّاني بميّتة «فسمع صوتا: تركتني عريانة في عساكر الموتى و تركتني أقوم جنبة الى حسابي» لكن رجاله رجال العامّة.

[يحرم على الجنب أمور]

(فيحرم عليه قراءة العزائم)

و هي الم السجدة، و حم السجدة، و النّجم، و اقرء، قال في المعتبر: «روى ذلك البزنطيّ في جامعه عن المثنّى، عن الحسن الصّيقل، عن الصّادق (عليه السلام)».

و روى العلل (في 21 من أبواب أوّله) عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) «قالا: قلنا له: الحائض و الجنب- الى أن قال:- قال زرارة:

قلت: فما بالهما- الى- قلت: فهل يقرءان من القرآن شيئا؟ قال: نعم ما شاءا إلّا السجدة- الخبر» إلّا السّجدة أي سورة فيها سجدة واجبة فتشمل الأربع.

جعله الوسائل رواية زرارة فقط، و لا وجه له، فان الخبر كان عنهما و قد تضمّن ثلاثة أسئله و الأوّل سألا معا و الأخيران كان السّائل زرارة، و محمّد بن‌

____________

(1) لعل إحديهما ما في نكاح الكافي قال (ص): من جامع غلاما جاء جنبا يوم القيامة- الخبر.

209

مسلم المستمع فالخبر كلّه عنهما.

و روى التّهذيب (في 25 من أغسال زيادات طهارته) عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب و يقرءان من القرآن ما شاءا إلّا السجدة».

و المحرّم عند المشهور قراءته للعزائم و أمّا استماعه لها فحرمته غير معلومة و يجب عليه السّجود لها لعدم اشتراط الطّهارة في سجودها، و الجنب و الحائض حكمهما في ذلك واحد. و قد روى التّهذيب (في 44 من حكم جنابته، 6 من أبواب أوّله) عن أبي عبيدة الحذّاء «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الطّامث تسمع السّجدة؟ قال: إذا كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها».

(و اللّبث في المساجد و الجواز في المسجدين)

أي المسجد الحرام و مسجد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و يحرم إجناب نفسه في المساجد كلّها فضلا عن المسجدين إلّا لأمير المؤمنين (عليه السلام) و سيّدة النساء (عليها السلام) في مسجد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و المحتلم فيه كالحائض يخرجان فورا مع تيمّم و في غيرهما يخرجان بدون تيمّم، روى الكافي (في 3 من 33 من كتاب طهارته) عن جميل بن درّاج، عن الصّادق (عليه السلام) «للجنب أن يمشي في المساجد كلّها و لا يجلس فيها إلّا المسجد الحرام و مسجد الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله)» و رواه بعده بإسناد آخر عن جميل مع اختلاف لفظيّ.

و في التّهذيب (في 14 من تحريم مدينته) عن موسى بن القاسم، عن عبد الرّحمن، عن محمّد بن حمران، عنه (عليه السلام) «سألته عن الجنب يجلس في المسجد؟ قال: لا و لكن يمرّ فيه الّا المسجد الحرام و مسجد المدينة».

و عن الكافي عن أبي حمزة، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «أوحى اللّه الى نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن طهّر مسجدك و أخرج عن المسجد من يرقد فيه باللّيل و مر بسدّ أبواب من كان له في مسجدك باب الّا باب عليّ و مسكن فاطمة (عليهما السلام) و لا يمرّنّ فيه جنب».

و في التّهذيب بعد ما مرّ منه قال: «و روى أصحابنا أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)

210

قال: لا ينام في مسجدي أحد و لا يجنب فيه أحد، و قال: إنّ اللّه أوحى اليّ أن اتّخذ مسجدا طهورا لا يحلّ لأحد أن يجنب فيه الّا أنا و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام)، قال: ثمّ أمر بسدّ أبوابهم و ترك باب عليّ (عليه السلام) فتكلّموا في ذلك، فقال: ما أنا سددت أبوابكم و تركت باب عليّ و لكنّ اللّه أمر بسدّها و ترك باب عليّ (عليه السلام).

و الظاهر أنّ الفاعل في قوله: «قال» «موسى بن القاسم» الذي روى ذاك الخبر عن كتابه.

و روى الكافي (في 14 من نوادر طهارته) عن محمّد بن يحيى مرفوعا، عن أبي حمزة، عن الباقر (عليه السلام) «إذا كان الرّجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرّسول فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمّم و لا يمرّ في المسجد الّا متيمّما حتّى يخرج منه ثمّ يغتسل، و كذلك الحائض إذا أصابها الحيض تفعل كذلك، و لا بأس أن يمرّا في سائر المساجد، و لا يجلسان فيها».

و رواه التّهذيب (في 18 من 7 من زيادات طهارته) مسندا عن كتاب محمّد بن أحمد بن يحيى مثله بدون قوله: «حتّى يخرج منه ثمّ يغتسل و كذلك الحائض- إلى- كذلك» مع اختلاف لفظيّ في باقيه.

و في باب ذكر جمل من مناهي نبيّ الفقيه قبل حدوده عن الحسين بن زيد، عن الصّادق، عن آبائه (عليهم السلام) «نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يقعد الرّجل في المسجد و هو جنب».

و روى العلل (في 210 من أبواب أوّله) عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «قلنا له: الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال:

لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين إنّ اللّه تعالى يقول «وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا»- الخبر».

و روى العيون (في مجلسه 23 باب مجلسه (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة و الأمّة) عن الرّيّان بن الصّلت، عنه (عليه السلام)- في خبر طويل- «قال:

211

قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلّا لمحمّد و آله- الخبر».

و في مجلسه 30 عن الحسن بن عبد اللّه الرّازيّ، عنه، عن آبائه (عليهم السلام)، عنه (صلّى اللّه عليه و آله) «لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلّا أنا و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين و من كان من أهليّ فإنّه منّي».

و روى العلل (في 2 من 154 من أبواب أوّله) عن أبي رافع أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «خطب النّاس، فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أمر موسى و هارون أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتا و أمرهما ألّا يبيت في مسجدهما جنب و لا يقرب فيه النّساء إلّا هارون و ذرّيّته و إنّ عليّا منّي بمنزلة هارون من موسى فلا يحلّ لأحد أن يقرب النّساء في مسجدي و لا يبيت فيه جنب إلّا عليّ و ذرّيّته، فمن ساءه ذلك فههنا- و ضرب بيده نحو الشّام-».

و أخيرا عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قام خطيبا فقال:

إنّ رجالا لا يجدون في أنفسهم أن أسكن عليّا في المسجد و أخرجهم و اللّه ما أخرجتهم و أسكنته بل اللّه أخرجهم و أسكنه إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إِلىٰ مُوسىٰ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءٰا لِقَوْمِكُمٰا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ»، ثمّ أمر موسى أن لا يسكن مسجده و لا ينكح فيه و لا يدخله جنب إلّا هارون و ذرّيّته و إنّ عليّا منّي بمنزلة هارون من موسى».

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 27 من 4 من زيادات طهارته) عن محمّد بن القاسم «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجنب ينام في المسجد؟ فقال: يتوضّأ و لا بأس أن ينام في المسجد و يمرّ فيه» فشاذّ و لا يبعد تحريفه فأيّ معنى لقوله «يتوضّأ» و لعلّ الأصل في قوله «و لا بأس- إلخ» و لا ينام في المسجد و لا بأس أن يمرّ فيه.

و مثل المسجدين ورود الجنب على المعصومين (عليهم السلام) و لو مع عدم اللّبث، روى قرب الحميريّ في أخبار قرب إسناده إلى الصّادق (عليه السلام) بتوسّط بكر بن محمّد الأزديّ في خبره 30 قال: و خرجنا من المدينة نريد منزله (عليه السلام) فلحقنا‌

212

أبو بصير خارجا من زقاق من أزقّة المدينة و هو جنب و نحن لا نعلم حتّى دخلنا عليه فسلّمنا عليه فرفع رأسه إلى أبي بصير و قال: أما تعلم أنّه لا ينبغي للجنب أن يدخل بيوت الأنبياء؟! فرجع أبو بصير و دخلنا» و رواه بصائر الصفّار.

و الظّاهر كون «من المدينة» فيه محرّف «في المدينة» فمنزله (عليه السلام) كان في المدينة.

و الظّاهر أنّ المراد بأبي بصير فيه «ليث» لا «يحيى» فروى الكشّيّ (في أخبار 4 من عنوان في أبي بصير ليث) عن بكير قال: لقيت أبا بصير المراديّ قلت: أين تريد قال: أريد مولاك، قلت: أنا أتّبعك فمضى معي فدخلنا عليه و أحدّ النّظر إليه، و قال: هكذا تدخل بيوت الأنبياء و أنت جنب؟ قال:

أعوذ باللّه من غضب اللّه و غضبك، فقال: أستغفر اللّه و لا أعود». و روى ذلك أبو عبد اللّه البرقيّ عن بكير.

قلت: و الظّاهر أنّ قوله فيه «فقال» محرّف «و قال».

و روي وجه خروجه جنبا مختلفا فروى الإرشاد في جملة أخبار باب ذكر الإمام القائم بعد أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) عن أبي بصير «قال: دخلت المدينة و كانت معي جويرية لي فأصبت منها ثمّ خرجت الى الحمّام، فلقيت أصحابنا الشّيعة و هم متوجّهون الى جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فخفت أن يسبقوني و يفوتني الدّخول إليه فمشيت معهم حتّى دخلت الدّار فلمّا مثلت بين يديه نظر إليّ ثمّ قال: أما علمت أنّ بيوت الأنبياء و أولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب؟ فاستحييت و قلت: انّي لقيت أصحابنا و خشيت أن يفوتني الدّخول معهم و لن أعود إلى مثلها و خرجت».

و نقل كشف الغمّة عن دلائل عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن أبي بصير «قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا أريد أن يعطيني من دلالة الإمامة مثل ما أعطاني أبو جعفر (عليه السلام) فلمّا دخلت و كنت جنبا، قال: يا أبا محمّد أما كان لك في ما كنت فيه شغل تدخل عليّ و أنت جنب؟ فقلت: ما عملته الّا عمدا، قال‌

213

أو لم تؤمن؟ قلت: بلى و لكن ليطمئنّ قلبي، و قال: يا أبا محمّد قم فاغتسل فقمت و اغتسلت و صرت إلى مجلسي و قلت عند ذلك إنّه إمام». و يمكن الجمع و رفع التّنافي بأنّ المراد بأبي بصير ذاك «ليث» كما عرفته من صريح الكشّيّ و في هذا «يحيى» بدليل أنّه كنّاه مرّتين بأبي محمّد و أبو محمّد كنية «يحيى» لا «ليث».

هذا، و في خرائج الرّاونديّ عن جابر «عن السّجاد (عليه السلام) أنّ أعرابيّا دخل على الحسين (عليه السلام) فقال له: أما تستحيي يا أعرابيّ تدخل على إمامك و أنت جنب؟».

و حيث إنّ حياتهم و مماتهم واحدة فالجنب لا يقرب ضرائحهم (عليهم السلام) أيضا.

(و وضع شي‌ء فيها)

و أمّا الأخذ منها فلا بأس روى الكافي (في 8 من 33 من أبواب طهارته) عن عبد اللّه بن سنان «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم و لكن لا يضعان في المسجد شيئا».

و روى العلل (في 210) عن زرارة، و محمّد بن مسلم، «عن الباقر (عليه السلام) في باب حكم الحائض و الجنب و يأخذان من المسجد، و لا يضعان فيه شيئا، قال زرارة: فما بالهما يأخذان منه و لا يضعان فيه؟ قال: لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلّا منه، و يقدران على وضع ما بيدهما في غيره». و رواه القمّي في تفسير «وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ» مع اختلاف لفظيّ مرفوعا عن الصّادق (عليه السلام)

(و مسّ خطّ المصحف أو اسم اللّه تعالى أو اسم النّبيّ أو أحد الأئمّة (عليهم السلام))

فلا يجوز ان لغير المتطهّر فكيف للجنب، أمّا المصحف فقد قال تعالى «لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ».

و أمّا اسمه تعالى فروى التّهذيب (في 21 من أوّله) عن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «لا يمسّ الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم اللّه- الخبر» و رواه في 31 من 6 من أوّله بدون زيادة.

214

و روى (في 22 من الأوّل) عن وهب بن وهب، عن الصّادق (عليه السلام) «كان نقش خاتم أبي «العزّة للّه جميعا» و كان في يساره يستنجي بها و كان نقش خاتم أمير المؤمنين (عليه السلام) «الملك للّه» و كان في يده اليسرى يستنجي بها». و قال: وهب عامّي متروك العمل بما يختص بروايته.

و روى في 23 منه عن أبي القاسم، عن الصّادق (عليه السلام) «قلت له: الرّجل يريد الخلاء و عليه خاتم فيه اسم اللّه تعالى؟ قال: ما أحبّ ذلك، قال: فيكون اسم محمّد؟ قال: لا بأس به»، و قال: إنّما دلّ على مجرّد كونه معه دون أن يستنجي.

و روى (في 35 من الثاني) عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن (عليه السلام) «المصحف لا تمسّه على غير طهر و لا جنبا و لا تمسّ خيطه و لا تعلقه إنّ اللّه تعالى يقول «لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ». و رواه الإستبصار في آخر 7 من أبواب جنابته و فيه «و لا تمسّ خطّه» و حمل عدم مسّ المصحف غير خطّه و تعليقه على الكراهة.

و أمّا ما في معتبر المحقّق «و في كتاب الحسن بن محبوب، عن خالد، عن أبي الرّبيع، عن الصّادق (عليه السلام) «في الجنب يمسّ الدّراهم و فيها اسم اللّه و اسم رسوله؟ قال: لا بأس به ربّما فعلت ذلك». فلا يبعد حمله على الضرورة.

[و يكره للجنب أمور]

(و يكره له الأكل و الشرب حتّى يتمضمض و يستنشق [أو يتوضأ] و النوم الّا بعد الوضوء)

روى الكافي (في أوّل 33 من طهارته باب الجنب يأكل و يشرب) عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «الجنب إذا أراد أن يأكل و يشرب غسل يده و تمضمض و غسل وجهه و أكل و شرب».

و في 2 عن ابن بكير، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الجنب يأكل و يشرب و يقرء؟ قال: نعم يأكل و يشرب و يقرء و يذكر اللّه ما شاء» و غاية‌

215

ما يدلّ عليه عدم الحرمة.

و أخيرا عن السّكونيّ، عنه (عليه السلام)- في خبر- «و لا يذوق شيئا حتّى يغسل يديه و يتمضمض فإنّه يخاف منه الوضح».

و في الفقيه (في صفة غسل جنابته، 19 من أوّله) «قال أبي- رضي اللّه عنه- في رسالته إليّ- إلى- غير أنّ الرّجل إذا أراد أن يأكل أو يشرب قبل الغسل لم يجز له إلّا أن يغسل يديه و يتمضمض و يستنشق فإنّه إن أكل أو شرب قبل أن يفعل ذلك خيف عليه من البرص». و روي «أنّ الأكل على الجنابة يورث الفقر». و قال عبيد اللّه الحلبيّ: «سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل أ ينبغي له أن ينام و هو جنب؟ فقال: يكره ذلك حتّى يتوضّأ». و في حديث آخر «قال: أنا أنام على ذلك حتّى أصبح، و ذلك إنّي أريد أن أعود».

فلتأوّل الخبر على استثناء الكراهة لمريد العود كما أنّ الاستنشاق لم يرد إلّا في رسالة عليّ بن بابويه دون غيرها.

و في الفقيه بعد ما مرّ «و قال: عن أبيه (عليهما السلام) إذا كان الرّجل جنبا لم- يأكل و لم يشرب حتّى يتوضّأ».

و في باب ذكر جمل من مناهي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قبل حدوده عن الحسين بن زيد، عن الصّادق، عن آبائه (عليهم السلام) «قال: نهى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن الأكل على الجنابة، و قال: إنّه يورث الفقر».

و روى التّهذيب (في 30 من أغساله، 4 من زيادات طهارته) عن عبد الرّحمن البصريّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «قلت: أ يأكل الجنب قبل أن يتوضّأ؟ قال: إنّا لنكسل و لكن ليغسل يده و الوضوء أفضل».

دلّ على أنّ أقلّ ما يرفع به الكراهة غسل اليد و لكن الوضوء أفضل.

ثمّ الظّاهر بشهادة سياق جملة قبله «أ يأكل الجنب قبل أن يتوضّأ» و جملة بعده «و لكن ليغسل يده» أنّ قوله: «إنّا لنكسل» محرّف «انّه ليكسل» و أيضا الفرق بينهما في الخطّ قليل.

216

و أمّا قول الوافي بعده «هكذا يوجد في النّسخ و يشبه أن يكون ممّا صحّف و كان «إنّا لنغتسل» لأنّهم (عليهم السلام) أجلّ من أن يكسلوا في شي‌ء من عبادة ربّهم» فكما ترى. و روى الفتّال في روضته مرفوعا عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خمس خصال يورث البرص، النّورة يوم الجمعة و يوم الأربعاء- إلى أن قال:- و الأكل على الجنابة- الخبر» و قد رواه الخصال (في 8 من أبواب خمسة) مسندا عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، عنه (صلّى اللّه عليه و آله).

و الظّاهر زيادة يوم الجمعة عن عكرمة فهو معروف بالكذب و فساد المذهب و باقي الأخبار لم يتضمّن إلّا يوم الأربعاء فروى الخصال أيضا عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام) «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ينبغي للرّجل أن يتوقّى النّورة يوم الأربعاء فإنّه يوم نحس مستمّر» و رواه الفقيه مرفوعا عنه (عليه السلام) (في 42 من غسل جمعته 22 من أبواب أوّله) و زاد «و يجوز النّورة في سائر الأيّام» فصرّح باختصاص الكراهة بيوم الأربعاء.

و كيف يكون مكروها يوم الجمعة و قد روى الكافي (في 10 من 47 من كتاب زيّه باب نورته) عن أحمد البرقيّ مرفوعا عن الصّادق (عليه السلام) «قيل له: يزعم بعض النّاس أنّ النّورة يوم الجمعة مكروهة؟ قال: ليس حيث ذهبت أيّ طهور أطهر من النّورة يوم الجمعة».

و في 14 منه عن حذيفة بن منصور، عنه (عليه السلام) «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يطلي العانة و ما تحت الأليتين في كلّ جمعة» و اقتصاره على الخبرين دالّ على كونه مستحبّا عنده مثل غسله.

و أمّا ما في الفقيه (في 44 ممّا مرّ) «و روى الرّيّان بن الصّلت، عمّن أخبره، عن أبي الحسن (عليه السلام) «من تنوّر يوم الجمعة فأصابه البرص فلا يلومنّ إلّا نفسه» فخبر شاذّ مرسل لا عبرة به.

(و الخضاب)

و مثله إجناب المختضب إلّا بعد تأثيره.

روى التّهذيب (في 89 من حكم حيضة 7 من أوّله) عن أبي سعيد «قلت‌

217

لأبي إبراهيم (عليه السلام): أ يختضب الرّجل و هو جنب؟ قال: لا، قلت: فيجنب و هو مختضب؟ قال: لا، ثمّ سكت قليلا، ثمّ قال: يا أبا سعيد ألا أدلّك على شي‌ء تفعله؟ قلت: بلى، قال: إذا اختضبت بالحنّاء و أخذ الحنّاء مأخذه و بلغ فحينئذ فجامع».

و في 90 منه عن كردين المسمعيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «لا يختضب الرّجل و هو جنب و لا يغتسل و هو مختضب». و «لا يغتسل» فيه محرّف «لا يجنب».

و في 91 عن جعفر بن محمّد بن يونس «أنّ أباه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الجنب أ يختضب أو يجنب و هو مختضب؟ فكتب: لا أحبّ له ذلك».

و في 93 منه عن عامر بن جذاعة، عن الصّادق (عليه السلام) «لا تختضب الحائض و لا الجنب، و لا تجنب و عليها خضاب، و لا يجنب هو و عليه خضاب، و لا يختضب و هو جنب».

و الظّاهر زيادة «و لا يختضب و هو جنب» الجملة الأخيرة لإغناء الجملة الاولى «لا تختضب الحائض و لا الجنب» عنها.

و أمّا قول التّهذيب بعده «و لا يجنب و عليه خضاب» يعني إذا كان قد أجنب قبل و لم يغتسل بعد فلا يجنب جنابة ثانية و عليه خضاب حتّى يغتسل من الجنابة الأولى. فكما ترى.

(و قراءة ما زاد على سبع آيات)

روى التّهذيب (في 41 من أخبار باب حكم جنابته، 6 من أبواب أوّله) عن عثمان، عن سماعة «سألته عن الجنب هل يقرء القرآن؟ قال: ما بينه و بين سبع آيات» ثمّ قال: «و في رواية زرعة، عن سماعة سبعين آية».

و رواه الاستبصار هكذا في 5 من أخبار باب الجنب و الحائض يقرءان القرآن.

و لم يرو الخبر الكافي و إنّما روى (في 2 من أخبار، باب الجنب يأكل و يشرب و يقرء، 33 من أبواب طهارته) عن ابن بكير، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته‌

218

عن الجنب يأكل و يشرب و يقرء؟ قال: نعم يأكل و يشرب و يقرء و يذكر اللّه ما شاء».

و لم يروه الفقيه و قال: في مقنعه في باب الغسل من جنابته: «و لا بأس أن تقرء القرآن كلّه و أنت جنب إلّا العزائم».

و أمّا قول الفقيه (في نوادر آخر طلاقه) روي عن أبي سعيد الخدريّ «أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وصّى عليّا- إلى أن قال- من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرء القرآن فإنّي أخشى أن تنزل عليهما نار من السّماء فتحرقهما» فحمله على قراءتهما العزائم. قلت: بل لا يعلم أصل صحّة ذاك الخبر لاشتماله على مضامين منكرة، و سنده يكون عامّيا مع أنّه لو قبلناه لم لا نأخذ بإطلاقه في قراءة أيّ آية في تلك الحالة و لو من غير العزائم و لو كانت آية واحدة لكونها هتكا بالقرآن. و بالجملة ليس لنا في الكراهة في غير العزائم إلّا ذاك الخبر الذي ضعيف السّند و مضطرب المتن بين السّبع و السّبعين و بقبالة مطلقات:

و منها غير خبر ابن بكير المتقدم ما رواه العلل (في 21 من أوّله) عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «قلت: فهل يقرءان من القرآن شيئا؟ قال: نعم ما شاءا إلّا السّجدة و يذكران اللّه على كلّ حال».

و ما رواه التّهذيب (في 38 من 6 من أوّله) عن فضيل بن يسار، عن الباقر (عليه السلام) «لا بأس أن تتلو الحائض و الجنب القرآن»، و رواه الإستبصار في باب الجنب.

و في 39 منه عن عبيد اللّه الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته أ تقرأ النّفساء و الحائض و الجنب و الرّجل المتغوّط القرآن؟ فقال: يقرؤون ما شاءوا».

و رواه الإستبصار في 30 ممّا مرّ و قال بعد نقل خبر سماعة: «لا ينافي هذا الخبر الأخبار الأوّلة من وجهين أحدهما أن نخصّص تلك بهذا، و الثّاني أن نحمل هذا على ضرب من الاستحباب، و تلك على الجواز».

(و الجواز في المساجد)

أي يكره و حيث قال قبل في المحرّمات‌

219

على الجنب: «و الجواز في المسجدين» كان المناسب أن يقول هنا في المكروهات:

«و الجواز في باقي المساجد» و تقدّم في عنوان «و اللّيث في المساجد» خبر أبي حمزة، عن الباقر (عليه السلام) «و لا بأس أن يمرّا في سائر المساجد- الخبر».

و أخبار الجواز أعمّ من الكراهة فمرّ ثمّة خبر العلل عن زرارة، و محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام)، و فيه: «إنّ اللّه تعالى يقول وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا» و مرّ خبر جميل، عن الصّادق (عليه السلام) «للجنب أن يمشي في المساجد كلّها، و لا يجلس فيها إلّا المسجد الحرام و مسجد الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله)» و خبر محمّد بن حمران، عنه (عليه السلام)، و فيه «و لكن يمرّ فيه إلّا المسجد الحرام و مسجد المدينة» و هي إلى الإباحة أقرب من الكراهة و لعلّه لذا لم يذكرها الشّرائع.

[واجبات غسل الجنابة]

(و واجبه)

[النّية]

(النّية مقارنة)

بعد فرض اغتساله و أنّه يريد غسل الجنابة لا يمكن أن يكون بدون نيّة، و أمّا مجرّد غسل الرّأس و الجنبين بدون أن يكون للاغتسال فبدونها كما أنّه لو كان أوّلا قبل الصّب كان قصده الاغتسال و حين الصّبّ غفل عن قصده لو غسل رأسه و جنبيه مائة مرّة ما نوى.

[و غسل الرّأس و الرّقبة ثمّ الأيمن ثمّ الأيسر]

(و غسل الرّأس و الرّقبة ثمّ الأيمن ثمّ الأيسر)

و لا خلاف في وجوب تقديم غسل الرّأس و الرّقبة على البدن، روى الكافي (في أوّل صفة غسله، 29 من أوّله) عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته عن غسل الجنابة، قال: تبدأ بكفّيك فتغسلهما ثمّ تغسل فرجك ثمّ تصبّ الماء على رأسك ثلاثا، ثمّ تصبّ على سائر جسدك مرّتين فما جرى عليه الماء فقد طهر» و رواه التّهذيب في 56 من 6 من أوّله باب حكم جنابته.

و في ثانيها عن ربعيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «يفيض الجنب على رأسه الماء ثلاثا لا يجزيه أقلّ من ذلك».

و في ثالثها عن زرارة «قلت: كيف يغتسل الجنب؟ فقال: إن لم يكن أصاب كفّه شي‌ء غمسها في الماء ثمّ بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف، ثمّ صبّ‌

220

على رأسه ثلاثة أكفّ، ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين و على منكبه الأيسر مرّتين، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه». و رواه التّهذيب عن الكافي في 59 ممّا مرّ بدون «بثلاث غرف».

و في عاشرها عن بكر بن كرب، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يغتسل من الجنابة و يغسل رجليه بعد الغسل؟ فقال: إن كان يغتسل في مكان يسيل الماء على رجليه فلا عليه أن لا يغسلهما و إن كان يغتسل في مكان يستنقع رجلاه في الماء فليغسلهما» و رواه التّهذيب عنه في 58 ممّا مرّ.

و في حادي عشرها عن هشام بن سالم، عنه (عليه السلام) «قلت: أغتسل في الكنيف الذي يبال فيه و عليّ نعل سنديّة؟ فقال: إن كان الماء الذي يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل قدميك» و رواه التّهذيب في 58 ممّا مرّ.

و روى التّهذيب في 53 ممّا مرّ عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) «سألته عن غسل الجنابة، فقال: تصبّ على يديك الماء فتغسل كفّيك، ثمّ تدخل يدك فتغسل فرجك، ثمّ تمضمض و تستنشق و تصبّ الماء على رأسك ثلاث مرّات، و تغسل وجهك و تفيض على جسدك الماء».

و في 54 ممّا مرّ عن أحمد البزنطيّ «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الجنابة، فقال: تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك، و تبول إن قدرت على البول، ثمّ تدخل يدك في الإناء ثمّ اغسل ما أصابك منه ثمّ أفض على رأسك و جسدك، و لا وضوء فيه».

و في 55 عن سماعة، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا أصاب الرّجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفيّه فليغسلهما دون المرفق ثمّ يدخل يده في إنائه ثمّ يغسل فرجه ثمّ ليصبّ على رأسه ثلاث مرّات مل‌ء كفّيه ثمّ يضرب بكفّ من ماء على صدره و كفّ بين كتفيه، ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه فما انتضح من مائه في إنائه بعد ما صنع ما وصفت فلا بأس».

و روى (في 24 من أغساله، 4 من زيادات طهارته) عن زرارة، عن‌

221

الصّادق (عليه السلام) «سألته عن غسل الجنابة فقال: تبدأ فتغسل كفّيك، ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك، ثمّ تمضمض و استنشق، ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله و لا بعده وضوء، و كلّ شي‌ء أمسسته الماء فقد أنقيته، و لو أنّ رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك و إن لم يدلك جسده».

و أخبار الكافي كما رأيت إنّما دلّت على وجوب تقديم الرّأس على الجسد حتّى لو أنّ رجلا قدّم غسل الجسد على غسل الرّأس وجب عليه إعادة الغسل.

و رواه في 9 ممّا مرّ روى عن حريز، عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام) «من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه ثمّ بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدّا من إعادة الغسل». و رواه التّهذيبان في 60 ممّا مرّ أوّلا، و 3 من 13 من أبواب الجنابة، و النّسخ فيهما مختلفة ففي بعضها كالكافي «عن حريز، عن زرارة» و عليه جرى الوافي، و في بعضها بدون «عن زرارة» و عليه جرى الوسائل.

و أمّا ما رواه التّهذيب في 61 ممّا مرّ عن هشام بن سالم «كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) في ما بين مكّة و المدينة و معه أمّ إسماعيل فأصاب من جارية له فأمرها فغسلت جسدها و تركت رأسها، و قال لها: إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك، ففعلت ذلك فعلمت بذلك أمّ إسماعيل فحلقت رأسها فلمّا كان من قابل انتهى أبو- عبد اللّه (عليه السلام) إلى ذلك المكان فقالت له: أمّ إسماعيل أيّ موضع هذا؟ قال لها:

هذا الموضع الذي أحبط اللّه فيه حجّك عام أوّل» فقال بعده: هذا الخبر و هم الرّاوي فيه سمع أنّه (عليه السلام) قال لها: اغسلي رأسك فإذا أردت الرّكوب فاغسلي جسدك فروى العكس. قال: و يدلّ على وهمه أنّ هشام بن سالم راوي هذا روى أيضا عن محمّد بن مسلم «قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسطاطه و هو يكلّم امرأة فأبطأت عليه، فقال ادنه هذا أمّ إسماعيل جاءت و أنا أزعم أنّ هذا المكان الذي أحبط اللّه فيه حجّها عام أوّل كنت أردت الإحرام فقلت: ضعوا لي الماء في الخباء فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت منها فقلت‌

222

اغسلي رأسك و امسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك و لا تغسلي رأسك، فتستريب مولاتك، فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئا فمسّت مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء، فحلقت رأسها و ضربتها، فقلت لها:

هذا المكان الذي أحبط اللّه فيه حجّك». و لا يبعد كون «فذهبت» فيه محرّف «فأتت».

و أمّا الترتيب في الجسد بين الأيمن و الأيسر فلا يظهر منها و قد ذهب الصّدوقان إلى عدم ترتيب بينهما ففي الفقيه في أوّل باب صفة غسل جنابته، 19 من أبواب أوّله «قال أبي:- رضي اللّه عنه- في رسالته إليّ: إذا أردت الغسل من الجنابة فاجهد أن تبول ليخرج ما بقي من إحليلك من المنيّ ثمّ اغسل يديك ثلاثا من قبل أن تدخلهما الإناء و ان لم يكن بهما قذر، فان أدخلتهما الإناء و بهما قذر فأهرق ذلك الماء و ان لم يكن بهما قذر فليس به بأس، و ان كان أصاب جسدك منيّ فاغسله، ثمّ استنج و اغسل و أنق فرجك ثمّ ضع على رأسك ثلاث أكفّ من الماء و ميّز الشّعر بأناملك حتّى يبلغ الماء إلى أصل الشّعر كلّه و تناول الإناء بيدك و صبّه على رأسك و بدنك مرّتين و امرر يدك على بدنك كلّه و خلّل أذنيك بإصبعيك و كل ما أصابه الماء فقد طهر فانظر ألّا تبقى شعرة من رأسك و لحيتك الّا و يدخل الماء تحتها».

و يمكن الاستدلال لوجوب التّرتيب بين الجنبين بأنّه روى العلل (في آخر 38 من أوّله) عن عبد الرّحمن بن حمّاد «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الميّت لم يغسّل غسل الجنابة- الى أن قال- فمن ثمّ صار الميّت يغسّل غسل الجنابة» و فيه غسل جنبه الأيمن قبل الأيسر.

و روى التّهذيب (في 92 من تلقين زيادات طهارته) عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «قال: غسل الميّت مثل غسل الجنب».

و روى الكافي (في أوّل باب غسل الميّت، 18 من كتاب جنائزه) عن الحلبيّ عن الصّادق (عليه السلام) «إذا أردت غسل الميّت فاجعل بينك و بينه ثوبا يستر عنك عورته إمّا قميص و إمّا غيره، ثمّ تبدأ بكفّيه و رأسه ثلاث مرّات‌

223

بالسّدر ثمّ سائر جسده و ابدأ بشقّه الأيمن- الخبر».

و روى التّهذيب (في 55 من تلقينه 13 من أوّله) عن عمّار، عنه (عليه السلام)- في خبر- «ثمّ تبدأ فتغسل الرّأس و اللّحية بسدر حتّى تنقيه ثمّ تبدأ بشقّه الأيمن ثمّ بشقّه الأيسر- الخبر». لكن يمكن أن يقال: انّ الميّت ليس كالحيّ القائم يمكن أن يغسل جسده كلّه فالأحسن أن يبدء بشقّه الأيمن، فقد ورد الابتداء بالأيمن في غسل الرّأس و لم يقل أحد بالتّرتيب فيه، روى التّهذيب في 41 ممّا مرّ عن عبد اللّه الكاهليّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر- «ثمّ تحوّل الى رأسه فابدأ بشقّه الأيمن من لحيته و رأسه ثمّ تثنّى بشقّه الأيسر من رأسه و لحيته- الخبر». رواه عن الكافي، و رواه الكافي في 4 من 18 من كتاب جنائزه.

بل روي الأيمن من الرّأس إلى القدم روى الكافي في 5 ممّا مرّ عن يونس، عنهم (عليهم السلام) «إذا أردت غسل الميّت- الى أن قال- ثمّ أضجعه على جانبه الأيسر و صبّ الماء من نصف رأسه الى قدميه- الخبر» و رواه التّهذيب في 45 ممّا مرّ، و في خبر عبد اللّه الكاهليّ المتقدّم «ثمّ أضجعه على شقّه الأيسر ليبدو لك الأيمن، ثمّ اغسله من قرنه الى قدمه» لكن يمكن أن يقال: انّه حيث قبله «ثمّ تحوّل الى رأسه- الى آخر ما مرّ-» يحمل «من قرنه» هنا على النّدب في التّكرار. و بالجملة المحقّق وجوب تقديم الرّأس، و أمّا ترتيب الجانبين كما قال و تبعه من تأخّر عنه فمقتضى الاحتياط.

[و تخليل مانع وصول الماء]

(و تخليل مانع وصول الماء)

كباطن الأذنين فمرّ في العنوان السّابق كلام رسالة عليّ بن بابويه «و خلّل أذنيك بإصبعيك» و مثله في الرّضوي في باب غسل جنابته.

و روى التّهذيب (في 64 من حكم جنابته، 6 من أوّله) «من ترك شعرة من الجنابة متعمّدا فهو في النّار» و المراد بقدر شعرة من البشرة لا نفس الشّعر، فروى الكافي (في 16 من 29 من أوّله) عن محمّد الحلبيّ، عن رجل‌

224

عن الصّادق (عليه السلام) «لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة».

[و يستحبّ في الجنابة أمور]

[و يستحبّ الاستبراء للمنزل]

(و يستحبّ الاستبراء للمنزل بالبول)

ذهب إليه المرتضى و الحليّ، و إلى وجوبه الشيخ (في مبسوطه و جمله) و الدّيلميّ و الحلبيّ و ابن حمزة، و الظّاهر كون النّزاع لفظيّا، و أنّ المراد بالوجوب عدم إعادة غسله إذا رأى بللا بعده معه.

روى التّهذيب (في 54 من حكم جنابته، 6 من أوّله) عن البزنطيّ عن الرّضا (عليه السلام)- في خبر- «و تبول إن قدرت على البول- الخبر».

و الاستبراء بالبول للرّجل دون المرأة، روى التّهذيب (في 111 ممّا مرّ) عن سليمان بن خالد، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شي‌ء؟ قال: يعيد الغسل، قلت: فالمرأة يخرج منها بعد الغسل؟ قال: لا تعيد الغسل، قلت: فما الفرق بينهما؟ قال: لأنّ ما يخرج من المرأة إنّما هو من ماء الرّجل» و رواه الكافي في أوّل 32 من أوّله.

و روى التّهذيب بعد ما مرّ عن منصور، عنه (عليه السلام) مثل ذلك و قال: «و قال: لأنّ ما يخرج من المرأة إنّما هو ماء الرّجل».

و روى الكافي (في 73 ممّا مرّ) عن عبد الرّحمن البصريّ، عنه (عليه السلام) «سألته عن المرأة تغتسل من الجنابة ثمّ ترى نطفة الرّجل بعد ذلك هل عليها غسل؟ فقال: لا».

و يدلّ على وجوب الإعادة على الرّجل غير ما مرّ ما رواه الكافي (في 2 ممّا مرّ) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل عن الرّجل يغتسل ثمّ يجد بعد ذلك بللا، و قد كان بال قبل أن يغتسل؟ قال: إن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد الغسل».

و ما في نسخته المطبوعة من الكافي «فلا يعيد الوضوء» فمن تصحيفها بشهادة خطيّة مصحّحة و نقل التّهذيبين، رواه الأوّل في 96 ممّا مرّ، و الثّاني‌

225

في 2 من 11 من أبواب جنابته، رواه الأوّل عن كتاب القمّيّ مثل الكافي، و الثّاني عن نفس الكافي.

ثمّ الاستبراء بالبول من المنيّ، و أمّا من البول فمرّ عند قول المصنّف في فصل الوضوء (و الاستبراء) فلو اقتصر على الاستبراء من المنيّ دون البول و رأى بللا فليس عليه غسل و لكن عليه وضوء و استنجاء، و إن استبرأ منه أيضا فليس عليه شي‌ء، روى الكافي في آخر ما مرّ عن سماعة «سألته عن الرّجل يجنب ثمّ يغتسل قبل أن يبول فيجد بللا بعد ما يغتسل؟ قال: يعيد الغسل و إن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله، و لكن يتوضّأ و يستنجي».

و روى الفقيه (في 9 من 19 من أوّله) عن عبيد اللّه الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «و سئل عن الرّجل يغتسل ثمّ يجد بعد ذلك بللا، و قد كان بال قبل أن يغتسل؟ قال: ليتوضّأ، و إن لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل».

و من لم يبل بعد إنزاله و اغتسل و رأى بعد اغتساله بللا و لم يعلم وظيفته فقام و صلّى وجب عليه إعادة الغسل و الصّلاة، و ان كان لم ير البلل الّا بعد الصّلاة فصلاته صحيحة و يجب عليه اعادة الغسل فقط، روى التّهذيب في 98 ممّا مرّ عن حريز، عن محمّد، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شي‌ء؟ قال: يغتسل و يعيد الصّلاة الّا أن يكون بال قبل أن يغتسل فإنّه لا يعيد غسله- الخبر»، و رواه الإستبصار في 4 ممّا مرّ.

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 10 ممّا مرّ) عن جميل بن درّاج، عنه (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتّى يغتسل ثمّ يرى بعد الغسل شيئا أ يغتسل أيضا؟ قال: لا قد تعصّرت و نزل من الحبائل».

و في 101 منه عن أحمد بن هلال «سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول؟

فكتب أنّ الغسل بعد البول إلّا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل».

و في 102 منه عن عبد اللّه بن هلال، عنه (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يجامع أهله ثمّ يغتسل قبل أن يبول ثمّ يخرج منه شي‌ء بعد الغسل؟ فقال: لا شي‌ء‌

226

عليه انّ ذلك ممّا وضعه اللّه عنه».

و في 103 منه عن زيد الشّحّام، عنه (عليه السلام) «سألته عن رجل أجنب ثمّ اغتسل قبل أن يبول ثمّ رأى شيئا؟ قال: لا يعيد الغسل ليس ذلك الذي رأى شيئا».

و رواها الإستبصار في 11 من أبواب جنابته، و حملا الأخيرين على الأوّلين من النّسيان، أو على ما إذا اجتهد و لم يخرج شي‌ء، و كلّ من حمليهما كما ترى، فإذا كان المنيّ باقيا في المجرى و لا يخرج الّا بالبول أيّ أثر للنّسيان و غيره، و الصّواب حملها على الشّذوذ، و لذا قال الفقيه بعد روايته خبر عبيد اللّه الحلبيّ المتقدّم: «و روي في حديث آخر: إن كان قد رأى بللا و لم يكن بال فليتوضّأ و لا يغتسل انّما ذلك من الحبائل» فنسبه إلى الرّواية و قال أيضا بعده: «اعادة الغسل أصل و الخبر الثّاني رخصة». و الكافي لم يرو واحدا منها بل و لا أشار الى وجود رواية و دأبه تحرّي جمع الأخبار الصّحيحة فإذا ترجّح عنده كون خبرا صحيحا من حيث المضمون يقتصر عليه و لا يروي معارضه، و قد يشير الى وجود خبر معارض كما في أخبار إغناء غير غسل الجنابة عن الوضوء مثله و قد لا يشير كما هنا.

و يدلّ على وجوب اعادة الغسل إذا لم يبل غير ما مرّ ما رواه التّهذيب في 99 ممّا مرّ عن معاوية بن ميسرة، عن الصّادق (عليه السلام) «في رجل رأى بعد الغسل شيئا؟ قال: ان كان بال بعد جماعة قبل الغسل فليتوضّأ، و ان لم يبل حتّى اغتسل ثمّ وجد البلل فليعد الغسل» و رواه الإستبصار في 5 من 11 من أبواب جنابته.

و ما رواه التّهذيب (في 98 ممّا مرّ) و الاستبصار في 4 ممّا مرّ عن حريز، عن محمّد (قلت: و المراد محمّد بن مسلم) عن الباقر (عليه السلام)- في خبر- «من اغتسل و هو جنب قبل أن يبول ثمّ يجد بللا فقد انتقض غسله، و إن كان بال ثمّ اغتسل ثمّ وجد بللا فليس ينقض غسله و لكن عليه الوضوء».

227

قلت: و مرّ أنّ الوضوء مع غسله لأنّه لم يستبرء من البول.

(و المضمضة و الاستنشاق بعد غسل اليدين ثلاثا)

أمّا غسل اليدين فاختلفت الأخبار في حدّ غسلهما هل هو من المرفق أو الكفّ، روى الإستبصار (في أوّل 13 من أبواب جنابته) عن البزنطيّ، عن الرّضا (عليه السلام) «سألته عن غسل الجنابة، فقال: تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى أصابعك و تبول إن قدرت على البول، ثمّ تدخل يدك في الإناء- الخبر» و رواه التّهذيب في 54 من 6 من أوّله و فيه «من المرفقين» و الصّواب ما في الأوّل فلا معنى لقوله: «يدك اليمنى من المرفقين».

و روى التّهذيب (في 93 من 6 من أوّله) عن يعقوب بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السلام)- إلى- «فقال: الجنب يغتسل يبدء فيغسل يديه إلى المرفقين قبل أن يغمسهما في الماء ثمّ يغسل ما أصابه من أذى، ثمّ يصبّ على رأسه- الخبر».

و المشهور الكفّ، روى الكافي (في أوّل صفة غسله، 29 من طهارته) عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) «سألته عن غسل الجنابة، فقال: تبدأ بكفّيك فتغسلهما ثمّ تغسل فرجك- الخبر».

و روى التّهذيب (في 24 من 4 من زيادات طهارته) عن زرارة، عن الصّادق (عليه السلام): «سألته عن غسل الجنابة، فقال: تبدأ فتغسل كفّيك ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك، ثمّ تمضمض و استنشق، ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك- الخبر».

و روى (في 53 من 6 من أوّله) عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) «سألته عن غسل الجنابة، فقال: تصبّ على يديك الماء فتغسل كفّيك ثمّ تدخل يدك فتغسل فرجك، ثمّ تمضمض و تستنشق و تصبّ الماء على رأسك- الخبر».

و أمّا ما رواه التّهذيب (في 55 منه) عن سماعة، عنه (عليه السلام) «إذا أصاب الرّجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفّيه فيغسلهما دون المرفق، ثمّ‌

228

يدخل يده في إنائه ثمّ يغسل فرجه، ثمّ ليصبّ على رأسه- الخبر». فالظّاهر أنّ المراد بقوله «دون المرفق» «لا المرفق» لا أنّ «دون» قيد للكفّين بمعنى يغسل الكفّان مع مقدار من الذّراع لم يبلغ المرفق.

و أمّا ما رواه في 83 منه عن حكم بن حكيم، عنه (عليه السلام) «سألته عن غسل الجنابة، فقال: أفض على كفّك اليمنى من الماء فاغسلها، ثمّ اغسل ما أصاب جسدك من أذى، ثمّ اغسل فرجك و أفض على رأسك و جسدك- الخبر».

و ما رواه الحميريّ في أخبار قرب إسناده إلى الرّضا (عليه السلام) بتوسّط البزنطيّ في غسل الجنابة «تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى أصابعك، ثمّ تدخلها في الإناء- الخبر» فيمكن الجمع بينهما بأنّه لو لم يغسل الكفّين يغسل الكفّ اليمنى فإنّه أهمّ.

ثمّ الأصل في خبر الحميريّ، و خبر البزنطيّ المتقدّم عن التّهذيبين في أوّل العنوان واحد فليس في الغسل من المرفق إلّا خبر واحد و هو تضمّن غسل اليمنى فقط.

و أمّا ما قاله من كون المضمضة و الاستنشاق ثلاثا فلم أقف فيه على مستند، و خبر زرارة المتقدّم إنّما تضمّن «ثمّ تمضمض و استنشق» و مثله خبر أبي- بصير المتقدّم، و الباقي لم يتضمّنهما رأسا، بل روى العلل (في 208 من أوّله) عن أبي يحيى الواسطيّ عمّن حدّثه «قلت للصّادق (عليه السلام): الجنب يتمضمض؟

قال: لا إنّما يجنب الظّاهر و لا يجنب الباطن و الفم من الباطن» قال الصّدوق:

و روى في حديث آخر «أنّ الصّادق (عليه السلام) قال في غسل الجنابة: إن شئت أن تمضمض و تستنشق فافعل، و ليس بواجب إنّ الغسل على ما ظهر لا على ما بطن» هذا ان قلنا: انّ قوله: «ثلاثا» متعلّق بقوله «و المضمضة و الاستنشاق» فمرّ في الوضوء أنّه جعل تثليثهما ندبا، و في باب الغسل من جنابة الرّضويّ «و قد نروى أن يتمضمض و يستنشق ثلاثا». و فيه أيضا «و تغسل يديك الى المفصل ثلاثا» و ان جعلناه متعلّقا بقوله: «غسل اليدين» و هو الظّاهر كما فعل الشّرائع حيث‌

229

قال: «و غسل اليدين ثلاثا قبل إدخالهما الإناء و المضمضة و الاستنشاق» فيمكن الاستدلال له بما رواه الكافي (في 25 من 18 من كتاب جنائزه باب غسل ميّته) عن يونس، عنهم (عليهم السلام) «إذا أردت غسل الميّت- إلى أن قال- ثمّ اغسل يديه ثلاث مرّات كما يغسل الإنسان من الجنابة إلى نصف الذّراع- الخبر»، لكن فيه أنّ في الجنابة قالوا: «من الكفّ» لا «إلى نصف الذّراع» و فيه «و صبّ الماء من نصف رأسه إلى قدميه» و مقتضاه عدم وجوب تقديم غسل الرّأس على الجسد مع أنّ وجوبه إجماعيّ.

لكن يدلّ عليه ما رواه الكافي (في 5 من 8 من أبواب أوّله، باب الرّجل يدخل يده في الإناء) عن الحلبيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «سئل كم يفرغ الرّجل على يده قبل أن يدخلها في الإناء؟ قال: واحدة من حدث البول، و ثنتين من الغائط، و ثلاثة من الجنابة».

و ما رواه التّهذيب (في 36 من 3 من أبواب أوّله)، و الاستبصار (في 2 من 30 من أوّله) عن حريز، عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: يغسل الرّجل يده من النّوم مرّة، و من الغائط و البول مرّتين، و من الجنابة ثلاثا» و الظّاهر وقوع سقط في سنده.

(و الموالاة)

فإنّها و إن لم تكن واجبة فيه كالوضوء إلّا أنّه ما دام لم يتمّها باق على الجنابة و البقاء عليها مكروه فيستحبّ الموالاة.

[و نقض المرأة الضفائر]

(و نقض المرأة الضفائر)

فإنّه حيث إنّ في الغسل يجب غسل البشرة دون الشّعر، بخلاف الوضوء- فروى الكافي (في 16 من 29 من أوّله) عن محمّد الحلبيّ، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام) «لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة». فنقضها ليس بلازم لكن مندوب، و ورد في أخبار العامّة كما عن كنز العمّال في جزئه الخامس الرّقم 2756 عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «تحت كلّ شعرة جنابة فبلّوا الشّعر و انقوا البشرة».

و ورد النقض للحائض روى الكافي (في أوّل 7 من كتاب حيضة) عن‌

230

الكاهليّ، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر «قلت: فالحائض؟ قال: تنقض المشط نقضا».

و روى في 4 منه عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها».

و في غسل جنابة الرّضويّ «و ميّز شعرك بأناملك عند غسل الجنابة فإنّه نروي عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أنّ تحت كلّ شعرة جنابة فبلّغ الماء في أصول الشّعر كلّها».

و في الصّحاح الضّفر نسج الشّعر و غيره عريضا، و التّضفير مثله، و الضّفيرة العقيصة، يقال: ضفرت المرأة شعرها و لها ضفيرتان و ضفران أيضا».

[و تثليث الغسل]

(و تثليث الغسل)

لم أقف له على مستند و لم يذكره الشّرائع، و أمّا ما رواه الكافي (في 4 من غسل ميّته 18 من كتاب جنائزه) عن عبد اللّه الكاهليّ، عن الصّادق (عليه السلام) و تضمّنه ثلاث غسلات و ورد كون غسل الميّت مثل غسل الجنابة فالمتيقّن منه غسلاته الثّلاث السّدر و الكافور و القراح كما في خبره 2 عن ابن مسكان، عنه (عليه السلام).

[و يستحب فعله بصاع]

(و فعله بصاع)

روى الفقيه (في أوّل 7 من أبواب أوّله، باب مقدار الماء للوضوء و الغسل) مرفوعا عن الكاظم (عليه السلام) «للغسل صاع من ماء، و للوضوء مدّ من ماء، و صاع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) خمسة أمداد، و المدّ وزن مائتين و ثمانين درهما، و الدّرهم ستّة دوانيق، و الدّانق وزن ست حبّات، و الحبّة وزن حبّتين من شعير من أوساط الحبّ لا من صغاره و لا من كباره».

و رواه التّهذيب في 65 من حكم جنابته بإسنادين، عن سليمان بن حفص المروزيّ، عنه (عليه السلام). و في الأوّل «عن رجل، عن سليمان» و في الثّاني «عن موسى بن عمر، عنه.

و في 2 مرفوعا عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «الوضوء مدّ و الغسل صاع، و سيأتي أقوام بعدي يستقلّون ذلك فأولئك على خلاف سنّتي و الثّابت على سنّتي معي‌

231

في حظيرة القدس».

و روى التّهذيب في 67 ممّا مرّ عن سماعة «سألته عن الذي يجزي من الماء للغسل؟ فقال: اغتسل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بصاع، و توضّأ بمد، و كان الصّاع على عهده خمسة أرطال، و كان المدّ قدر رطل و ثلاث أواق».

و في 70 ممّا مرّ عن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يتوضّأ بمدّ، و يغتسل بصاع، و المدّ رطل و نصف، و الصّاع ستّة أرطال. ثمّ قال التّهذيب: يعني أرطال المدينة، فيكون تسعة أرطال بالعراقيّ.

و إذا كان الزّوجان يغتسلان معا يجوز بأقلّ من صاع بلا كراهة، روى التّهذيب في 73 ممّا مرّ عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)- في خبر- «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يغتسل بخمسة أمداد بينه و بين صاحبته، يغتسلان جميعا من إناء واحد».

و في 74 عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يغتسل بصاع، و إذا كان معه بعض نسائه يغتسل بصاع و مدّ».

و روى (في 23 من 4 من زيادات طهارته) عن زرارة، و محمّد بن مسلم:

و أبي بصير، عن الباقر و الصّادق (عليهما السلام) قالا: «توضّأ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بمدّ، و اغتسل بصاع، ثمّ قال: اغتسل هو و زوجته بخمسة أمداد من إناء واحد، قال زرارة:

فقلت له: كيف صنع هو؟ قال: بدأ هو فضرب بيده قبلها و أنقى فرجه، ثمّ ضربت فأنقت فرجها، ثمّ أفاض هو و أفاضت هي على نفسها حتّى فرغا، فكان الذي اغتسل به النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثة أمداد، و الذي اغتسلت به مدّين، و إنّما أجزأ عنهما لأنّهما اشتركا جميعا، و من انفرد بالغسل فلا بدّ له من صاع» هكذا في طبعه القديم و الآخوندي و هو كما ترى محرّف فإذا كان الخبر عنهما (عليهما السلام) كيف قال: «ثمّ قال» و «فقلت له» و الصّواب رواية الفقيه له (في 4 من 7 من أوّله مرفوعا) عن الباقر (عليه السلام) فقط.

232

[و لو وجد بللا بعد الاستبراء لم يلتفت]

(و لو وجد بللا بعد الاستبراء لم يلتفت، و بدونه يغتسل و الصلاة السابقة صحيحة).

مرّ في عنوان «و يستحبّ الاستبراء للمنزل بالبول» من نقل الأقوال و الأخبار في إعادة الغسل فقط أو مع الصّلاة، و ما احتاج فيه إلى الوضوء و الاستنجاء، و ما لا يحتاج ما يغني عن الإعادة.

ثمّ كان عليه أن يقول «و لو وجد المنزل» و بدونه يصير فاعل «و لو وجد» مطلق الجنب و ليس كذلك و كأنّه جعل قوله «بعد الاستبراء» قرينة على إرادة المنزل لأنّه مرّ أنّ الاستبراء للمنزل.

[و يسقط الترتيب بالارتماس]

(و يسقط الترتيب بالارتماس)

قال الشّارح: «و كذا ما أشبهه كالوقوف تحت المجرى أو المطر الغزيرين لأنّ البدن به يصير عضوا واحدا» قلت: و حيث مرّ عدم الدّليل في الجسد بين الأيمن و الأيسر، بل بين الرّأس و البدن، فبالارتماس و ما أشبهه يحصل بينهما التّرتيب ممّن ارتمس رأسه أو وقف تحت مجرى غزير أو مطر غزير فإنّه لا بدّ أن ينوي أوّلا رأسه لكونه مقدّم بدنه.

روى الكافي (في 5 من صفة غسله، 29 من أبواب طهارته) عن الحلبيّ عن الصّادق (عليه السلام) «إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله».

و روى التّهذيب (في 114 من 6 من أوّله) عن الكافي مثله، و روى الفقيه (في 13 من صفة غسل جنابته، 19) عن الحلبيّ، عمّن سمعه «إذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله».

و روى الكافي (في 8 من 14 من أوّله) عن السّكونيّ، عن الصّادق (عليه السلام) «قلت له: الرّجل يجنب فيرتمس في الماء ارتماسة واحدة فيخرج يجزيه ذلك من غسله؟ قال: نعم» و الكلّ كما ترى لا ينافي بقاء الترتيب بشرح مرّ فلو أسقط نفسه من ارتفاع في الماء مبتدءا برجله لم يفهم منها صحّته، و الظّاهر‌

233

أنّ الأصل في خبري الكافي و الفقيه واحد لاتّحاد سندهما و متنهما و انّما «ارتمس ارتماسة» و «اغتمس اغتماسة» اختلاف لفظيّ و بينهما تشابه خطّيّ.

و روى الكافي (في 7 من 29 منه) عن محمّد بن أبي حمزة، عن رجل، عنه (عليه السلام) «في رجل أصابته جنابة فقام في المطر حتّى سال على جسده أ يجزيه ذلك من الغسل؟ قال: نعم».

و روى التّهذيب في 115 ممّا مرّ عن عليّ بن جعفر، عن أخيه الكاظم (عليه السلام) «سألته عن الرّجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر حتّى يغسل رأسه و جسده و هو يقدر على ما سوى ذلك؟ قال: إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك».

و رواه الفقيه (في 27 من أخبار مياهه في بابه الأوّل) عن كتاب عليّ بن جعفر (عليه السلام).

و رواه قرب الحميريّ (في 26 من أخباره) عن الكاظم (عليه السلام). و هو يدل على أنّ الاغتسال في المطر كالاغتسال بالماء يشترط فيه ما في ذاك من التّرتيب.

[و يعاد بالحدث في أثنائه]

(و يعاد بالحدث في أثنائه على الأقوى)

ذهب إليه الصّدوقان و الشّيخ و حيث ليس في الكتب الأربعة به خبر، استندوا إلى أمور اعتبارية فذهب المرتضى إلى إيجابه وضوءا كما لو وقع بعد الغسل، و الى عدم الأثر له القاضي لكن حيث إنّ عليّ بن بابويه فتاويه متون أخبار أسقط أسانيدها تكون في حكم الخبر و لذا عدّ ابنه رسالته في عداد كتب الاخبار فقال في أوّل فقيهه: «و جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل و إليها المرجع مثل كتاب حريز السّجستاني- الى أن قال- و رسالة أبي».

و في التّهذيب في تكبيرات السّبع الافتتاحيّة و مواضعها: «لم أجد خبرا مسندا و لكنّه مذكور في كلام عليّ بن بابويه» و لم أقف على تعرّض المفيد و الدّيلميّ و الحلبيّ للمسئلة.

234

و يشهد أنّ الأصل في كلامه خبر مسند أنّ المدارك نقل عن عرض مجالس ابن بابويه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال: لا بأس بتبعيض الغسل تغسل يدك و فرجك و رأسك و تؤخّر غسل جسدك إلى وقت الصّلاة، ثمّ تغسل جسدك إذا أردت ذلك فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح أو منيّ بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوّله» و بعينه عبّر عليّ بن بابويه على ما نقل ابنه في فقيهه في آخر صفة غسل جنابته، و مثله في الرّضوي الذي قيل: إنّه كتاب الشّلمغانيّ (ذكره في أواخر باب غسله) و قيل بصحّة ما فيه إلّا مواضع ليس هذا منها.

و أمّا قول الجواهر «إنّ جمعا من المتأخّرين قالوا: لم نقف على الخبر في عرض المجالس» فالظّاهر أنّهم توهّموا بعرض المجالس الأمالي المعروف بالمجالس و عرض المجالس غير المجالس ذاك، ثمّ إنّه و إن كان المنصرف من الخبر غسل الجنابة لكن لا يبعد اطّراده في جميع الأغسال لأنّ الظّاهر منه أنّه حكم طبيعة الغسل بأفراده.

ثمّ الإجماع على عدم احتياج غسل الجنابة إلى وضوء في غير ما مرّ، روى التّهذيب (في 80 من حكم جنابته، 6 من أوّله) عن محمّد بن مسلم «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنّ أهل الكوفة يروون عن عليّ (عليه السلام) أنّه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة، قال: كذبوا على عليّ (عليه السلام) ما وجدنا ذلك في كتاب عليّ (عليه السلام)، قال تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا».

و في 81 منه، عنه (عليه السلام) «الغسل يجزي عن الوضوء و أيّ وضوء أطهر من الغسل».

و في 82 عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن الصّادق (عليه السلام) كلّ غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة».

و في 83 عن حكم بن حكيم، عنه (عليه السلام)- في خبر- «قلت: إنّ النّاس يقولون: يتوضّأ وضوء الصّلاة قبل الصّلاة، فضحك و قال: أيّ وضوء أنقى من‌

235

الغسل و أبلغ».

و في 85 عن أحمد بن محمّد بن يحيى «إنّ الوضوء قبل الغسل و بعده بدعة».

و في 93 عن يعقوب بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السلام) «سألته عن غسل- الجنابة فيه وضوء أم لا؟- إلى أن قال- ثمّ يصبّ على رأسه و على وجهه و على جسده كلّه، ثمّ قد قضى الغسل و لا وضوء عليه».

و أمّا ما رواه في 84 منه عن أبي بكر الحضرميّ، عن الباقر (عليه السلام) «قلت:

كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال: اغسل كفّك و فرجك و توضّأ وضوء الصّلاة، ثمّ اغتسل» فخلاف القرآن كما مرّ في الخبر الأوّل (خبره 80).

و أمّا ما رواه في 86 عن عبد اللّه بن سليمان، عن الصّادق (عليه السلام) (و في 87 عن سليمان بن خالد بن خالد عن الباقر (عليه السلام)) «الوضوء بعد الغسل بدعة» فالظّاهر أنّ المراد بهما في غير غسل الجنابة، و أمّا فيه فمرّ عن محمّد بن أحمد بن يحيى «أنّ الوضوء قبله و بعده بدعة».

[و أمّا الحيض]

(و أمّا الحيض)

[هو ما تراه المرأة بعد تسع و قبل ستين ان كانت قرشية و الا فالخمسون]

(فهو ما تراه المرأة بعد تسع و قبل ستين ان كانت قرشية أو نبطيّة و الا فالخمسون).

قال الشّارح: «القرشيّة من كانت منتسبة بالأب إلى نضر بن كنانة» قلت:

الانتساب إلى النّضر أحد القولين و قيل: بل إلى فهر بن مالك بن النّضر، و يدلّ عليه قول حذافة بن غانم العدويّ الذي أسروه فأطلقه عبد المطّلب، فيه و كان يقال لقصيّ جدّ هاشم مجمّعا لجمعه طوائف قريش-:

أبوكم قصيّ كان يدعى مجمّعا * * *به جمع اللّه القبائل من فهر

و قول نتيلة أمّ العبّاس بن عبد المطّلب لمّا فقدت ضرارا اينها الآخر:

أضللت أبيض كالخصّاف * * *للفتية الغرّ بني مناف

ثمّ لعمرو منتهى الأضياف * * *سنّ لفهر سنّة الإيلاف

و قول عبد المطّلب لابنه الزّبير في وصيّته له بحلفه مع خزاعة:

هم حفظوا الالّ القديم و حالفوا * * *إيّاك و كانوا دون قومك من فهر

236

و كيف كان فظاهره عدم الخلاف في القرشيّة مع أنّ المفيد جعل الحدّ الخمسين مطلقا، ثمّ نسب القول بالسّتّين في القرشيّة إلى الرّواية، و قال: فإن ثبت ذلك فعليها العدّة حتّى تجاوز السّتّين، و ذهب إلى القول بالخمسين مطلقا الشّيخ في نهايته و تبعه الحليّ، و نقل مثله عن القاضي، نعم هو قول الصّدوق في فقيهه و الشّيخ في مبسوطه. ففي الفقيه (في 7 من 20 من أبواب أوّله، باب غسل الحيض و النّفاس) «و قال الصّادق (عليه السلام): المرأة إذا بلغت خمسين سنة لم تر حمرة إلّا أن تكون المرأة من قريش» و هو مضمون مرسل ابن أبي عمير الآتي.

و أمّا الكافي فظاهره التردّد ففي (21 من أبواب كتاب حيضة، في خبره 2) عن البزنطيّ، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام) «قال: المرأة الّتي قد يئست من المحيض حدّها خمسون سنة» و روي «ستّون سنة أيضا» و الظّاهر أنّ قوله «و روي ستّون سنة» إشارة إلى خبر يأتي أخيرا من التّهذيب.

و في 3 منه عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلّا أن تكون امرأة من قريش».

و أخيرا عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عنه (عليه السلام) «حدّ الّتي قد يئست من المحيض خمسون سنة».

و روى (في 5 من 23 من طلاقه) عن عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن الصّادق (عليه السلام) «ثلاث يتزوّجن على كلّ حال- إلى أن قال:- و الّتي قد يئست من المحيض، قلت: و ما حدّها؟ قال: إذا كان لها خمسون سنة» و لا يبعد أن يكون الأصل في خبرية واحدا، اقتصر في الحيض على ذيله، لكن الغريب أنّ التّهذيب (رواه في 89 من زيادات فقه نكاحه) عن كتاب عليّ بن فضّال هكذا «ثلاث يتزوّجن على كلّ حال: الّتي يئست من المحيض و مثلها لا تحيض، قلت:

و متى تكون كذلك؟ قال: إذا بلغت ستّين سنة فقد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض- الخبر» و لا ريب أنّ الأصل في الخبرين واحد، و الثّلاث اللّاتي يتزوّجن على كلّ حال فيهما غير المدخولة و غير البالغة و اليائسة إلّا أنّ الكافي‌

237

قدّم ذكر غير البالغة و وسّط غير المدخولة و أخّر اليائسة، و التّهذيب قدّم اليائسة، و وسّط غير البالغة، و أخّر غير المدخولة، و كان على الخصال نقله في باب الثّلاث و قد غفل.

هذا مستند استثناء القرشيّة، و أمّا النّبطيّة فلم نقف فيها على نصّ، و إنّما قال المفيد في باب عدد نساء مقنعته بعد أن أفتى أنّ المرأة إذا استوفت خمسين سنة يائسة ليس عليها عدّة: «و قد روي «أنّ القرشيّة من النّساء و النّبطيّة تريان الدّم إلى ستّين سنة» فإن ثبت ذلك فعليها العدّة حتّى تجاوز الستّين».

فترى أنّه تردّد فيها بل و في القرشيّة و لكن لا بدّ أنّه وقف فيها على رواية، فقول الشّارح: «مستنده غير معلوم» كما ترى كقوله «بأنّه مشهور» فلم يفت بها إلّا الدّيلميّ و ابن حمزة فالشّهرة في القرشيّة دون النّبطيّة، و يدلّ على القرشيّة غير ما مرّ ما في مقاتل أبي الفرج «إنّ هندا بنت أبي- عبيدة الّتي تنتهي نسبها إلى عبد العزّى أخي عبد مناف ولدت موسى بن عبد اللّه ابن الحسن المثنّى و لها ستّون سنة، قال: و لا تلد لستّين إلّا قرشيّة، و لخمسين إلّا عربيّة».

قال الشّارح: «قال الجوهريّ النّبطيّة قوم ينزلون البطائح بين العراقين» قلت: لم ينحصر القول فيهم بما نقله عن الجوهريّ فعن تفسير القمّيّ «النّبطيّة الصيافة كانوا يقدمون من الشّام إلى المدينة معهم الدّرموك- أي الطنفسة و الطّعام».

و في لباب أنساب السّمعانيّ «النّبطيّة قوم من العجم، و قيل: من كان أحد أبويه عربيّا و الآخر عجميّا، قيل: عرب استعجموا، أو عجم استعربوا، و عن ابن عبّاس نحن معاشر قريش حيّ من النّبط، و قال الشّعبيّ في رجل قال لآخر يا نبطي: لا حدّ عليه كلّنا نبطّ».

قلت: ما روى عن ابن عبّاس لو كان صحيحا كان قريش و نبط واحدا لكنّه ليس بصحيح كما أنّ ما عن الشّعبيّ أنّ العرب كلّها من النّبط ليس‌

238

بصحيح كقول أحد الأبوين غير عربيّ، و الصّحيح ما رواه العلل في 368 من أبواب جزئه الثّاني عن هشام، عن الصّادق (عليه السلام): «النّبط ليس من العرب و لا من العجم فلا تتّخذ منهم وليّا و لا نصيرا فإنّ لهم أصولا تدعو إلى غير الوفاء».

ثمّ الظّاهر عدم الخلاف في غير القرشيّة و النّبطيّة من حيث الفتوى لكن بعد 3 من أخبار عدد نساء التّهذيب، 6 من أبواب طلاقه «قال الشّيخ:

و إن كانت ممّن لا تحيض و مثلها تحيض فعدّتها ثلاثة أشهر، و ان كانت قد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض فليس عليها عدّة، و حدّ ذلك بخمسين سنة، و أقصاه ستّون سنة» يدلّ على ذلك ما قدّمناه من الأخبار» و أشار بقوله:

«يدلّ على ذلك ما قدّمناه من الأخبار» إلى ما مرّ من روايته خبر 89 من زيادات فقه نكاحه، و لم نقف في عدد نساء المقنعة على ما نقل بل على ما مرّ في مستند النّبطيّة.

[و أقلّه ثلاثة أيام متوالية]

(و أقلّه ثلاثة أيام متوالية)

ذهب الى اشتراط التّوالي الصّدوقان و الإسكافيّ و المرتضى و الشّيخ في مبسوطه و جمله، و هو ظاهر المفيد و الدّيلميّ و الحلبيّ، و ذهب الشّيخ في نهايته و القاضي الى عدم الاشتراط.

و هو ظاهر الكافي روى (في آخر 2 من كتاب حيضة باب أدنى الحيض و أقصاه) عن يونس، عن بعض رجاله، عن الصّادق (عليه السلام) «أدنى الطّهر عشرة أيّام- الى- فإن استمرّ بها الدّم ثلاثة أيّام فهي حائض و ان انقطع الدّم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت و صلّت و انتظرت من يوم رأت الدّم إلى عشرة أيّام، فإن رأت في تلك العشرة أيّام من يوم رأت الدّم يوما أو يومين حتّى يتمّ لها ثلاثة أيّام فذلك الذي رأته في أوّل الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض، و إن مرّ بها من يوم رأت الدّم عشرة أيّام و لم تر الدّم فذلك اليوم و اليومان الذي رأته لم يكن من الحيض، انّما كان من علّة إمّا قرحة في جوفها و إمّا من الجوف فعليها أن تعيد الصّلاة تلك اليومين الّتي تركتها لأنّها لم تكن حائضا فيجب أن تقضي ما تركت من الصّلاة في اليوم و اليومين، و إن تمّ لها ثلاثة أيّام فهو من الحيض و هو أدنى الحيض‌

239

و لم يجب عليها القضاء، و لا يكون الطّهر أقلّ من عشرة أيّام فإذا حاضت المرأة و كان حيضها خمسة أيّام ثمّ انقطع الدّم اغتسلت و صلّت فإن رأت بعد ذلك الدّم و لم يتمّ لها من يوم طهرت عشرة أيّام فذلك من الحيض، تدع الصّلاة فإن رأت الدّم من أوّل ما رأت الدّم الثّاني الذي رأته تمام العشرة أيّام و دام عليها عدّت من أوّل ما رأت الدّم الأوّل و الثّاني عشرة أيّام ثمّ هي مستحاضة- الخبر».

و روى (في أوّل 3 باب المرأة ترى الدّم قبل أيّامها أو بعد طهرها) حسنا عن محمّد بن مسلم، عن الباقر (عليه السلام) «إذا رأت المرأة الدّم قبل عشرة فهو من الحيضة الأولى، و إن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة».

و الأوّل مرسل مع أنّه لا يخلو من تخليط، فلا معنى لقوله «فعليها أن تعيد الصّلاة تلك اليومين الّتي تركتها لأنّها لم يكن حائضا فيجب أن تقضي ما تركت من الصّلاة في اليومين بعد قوله أوّلا: «و إن انقطع الدّم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت ثمّ صلّت»، ثمّ تعبيره تلك اليومين غير صحيح، و الثّاني و إن كان معتبرا من حيث السند، لكن لا يجوز الأخذ بإطلاقه فلو فرض أنّ في اليوم العاشر انقطع الدّم ثمّ رأت في الحادي عشر الدّم و انقطع في العشرين يكون مقتضى إطلاقه كون ثمانية عشر يوما كلّها حيضا مع أنّ الحيض لا يكون أكثر من عشرة أيّام، فلا بدّ أن يحمل قوله: «فهو من الحيضة الأولى» على أنّ المراد كون الدّم من ملحقات الحيضة الأولى أي استحاضتها كما لو رأت الدّم أكثر من عشرة يكون الزّائد كذلك و حينئذ تأخذ بقول عليّ بن بابويه بعد كون فتاويه متون أخبار راها معتبرة أسقط أسانيدها كما مرّ من الفقيه.

[و أكثره عشرة]

(و أكثره عشرة)

روى الكافي (في أوّل 2 من كتاب حيضة) عن البزنطيّ «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أدنى ما يكون من الحيض؟ فقال: ثلاثة، و أكثره عشرة». و في 2 منه عن معاوية بن عمّار، عن الصّادق (عليه السلام) «أقلّ ما يكون من الحيض ثلاثة أيّام و أكثر ما يكون عشرة أيّام».

و في 3 عن صفوان بن يحيى «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أدنى ما يكون من‌

240

الحيض؟ فقال: أدناه ثلاثة و أبعده عشرة».

و روى التّهذيب (في 19 من 7 من أوّله) عن يعقوب بن يقطين، عن أبي الحسن (عليه السلام) «أدنى الحيض ثلاثة و أقصاه عشرة».

و أمّا ما رواه في 22 منه عن عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق (عليه السلام) «أنّ أكثر ما يكون الحيض ثمان و أدنى ما يكون منه ثلاثة» فقال: شاذّ أجمعت العصابة على ترك العمل به، ثمّ أوّله. قلت: و تعبيره بثمان يدلّ على كون العدد فيه اللّيالي مع أنّ باقي الأخبار إمّا بلفظ عشرة أيّام، أو عشرة الّتي في معنى الأوّل.

نقله عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب، و لا يبعد أن يكون من تصحيف نسخته.

[و هو أسود أو أحمر، حار له دفع و قوة]

(و هو أسود أو أحمر، حار له دفع و قوة [عند خروجه] غالبا)

روى الكافي (في 10 من أبواب كتاب حيضة أوّلا) عن حفص بن البختريّ «قال: دخلت على الصّادق (عليه السلام) امرأة فسألته عن المرأة يستمرّ بها الدّم فلا تدري أ حيض هو أو غيره، فقال لها: إنّ دم الحيض حارّ عبيط أسود، له دفع و حرارة، و دم الاستحاضة أصفر بارد، فإذا كان للدّم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصّلاة. فخرجت و هي تقول: و اللّه ان لو كان امرأة ما زاد على هذا».

و أخيرا عن إسحاق بن جرير «سألتني امرأة منّا أن أدخلها على الصّادق (عليه السلام)- فأذن لها- الى أن قال- قالت له: فإنّ الدّم يستمرّ بها الشّهر و الشّهرين و الثّلاثة كيف تصنع بالصّلاة؟ قال: تجلس أيّام حيضها ثمّ تغتسل لكلّ صلاتين، فقالت: انّ أيّام حيضها تختلف عليها و كان يتقدّم الحيض اليوم و اليومين و الثّلاثة و يتأخّر مثل ذلك فما علمها به؟ قال: دم الحيض ليس به خفاء هو دم حارّ تجد له حرقة، و دم الاستحاضة دم فاسد بارد- الخبر» و موردهما دائمة دم صارت مضطربة في رجوعهما الى التميز و زاد‌

241

الأخير حكم ذات العادة في الأخذ بها و لو لم يكن له حرقة.

و روى في ثانيه عن معاوية بن عمّار، عنه (عليه السلام) «أنّ دم الاستحاضة و الحيض ليس يخرجان من مكان واحد، إنّ دم الاستحاضة بارد و دم الحيض حارّ».

و المراد بقوله: «ليس يخرجان من مكان واحد» منبعثهما، و توهّم الإسكافيّ أنّ المراد محلّ خروجهما فقال: «دم الحيض يخرج من الجانب الأيمن و الاستحاضة من الأيسر» و لم يقل أحد باختلاف الجانبين فيهما بل في دم الحيض و دم القرحة كما يأتي و لو كان الحيض و الاستحاضة مختلفي الجانبين ما يبقى وجه لدائمه الدّم بين كونها ذات عادة أو مضطربة أو مبتدئة مع أنّه روى الكافي (في باب جامع، 8 من أبواب كتاب حيضة) عن يونس عن غير واحد، عن الصّادق (عليه السلام) «إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سنّ في الحائض ثلاث سنن- إلى أن قال بعد نقله عنه (صلّى اللّه عليه و آله) جعله سنّة المضطربة صفة الدّم:- و كذلك أبي (عليه السلام) أفتى في مثل هذا و ذلك أنّ امرأة من أهالينا استحاضت فسألت أبي عن ذلك فقال: إذا رأيت الدّم البحراني فدعي الصّلاة» ثمّ أراد الصّادق (عليه السلام) أن يبيّن أنّ جواب النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيها و جواب أبيه (عليه السلام) واحد في المعنى و إنّما كان لفظهما مختلفا فقال: «و قوله البحرانيّ» شبه معنى قول النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «إنّ دم الحيض أسود يعرف» و إنّما سمّاه أبي بحرانيّا لكثرته و لونه.

هذا، و في كتاب سيبويه (الكتاب) في (باب ما يصير إذا كان علما في الإضافة على غير طريقته «و إن كان في الإضافة قبل أن يكون علما على غير طريقة ما هو على بنائه) فمن ذلك قولهم في الطّويل الجمّة جمّاني و في طويل اللّحية اللّحياني، و في الغليظ الرّقبة الرّقبانيّ، فإن سمّيت برقبة أو جمّة أو لحية قلت: رقبى و لحيي و جمّي و لحوي و ذلك أنّ المعنى قد تحوّل إنّما أردت حيث قلت: «جمّاني» الطويل الجمّة، و حيث قلت: «اللّحياني» الطّويل اللّحية» فلمّا لم تعن ذلك أجرى مجرى نظائره الّتي ليس فيها ذلك المعنى.

و أمّا قوله: «غالبا» فلانّ الدّم في أيّام العادة لو صارت دائم الدّم‌

242

يكون حيضا و لو كان أصفر فإنّ في ذاك الخبر «السّنة في الحيض أن تكون الصفرة و الكدرة فما فوقها في أيّام الحيض إذا عرفت حيضا كلّه إن كان الدّم أسود أو غير ذلك فهذا يبيّن لك أنّ قليل الدّم و كثيره أيّام الحيض حيض كلّه إذا كانت الأيّام معلومة.

[و متى أمكن كونه حيضا حكم به]

(و متى أمكن كونه حيضا حكم به)

روى الكافي (في أوّل باب المرأة ترى الصّفرة قبل الحيض أو بعده، من كتاب حيضة) عن محمّد بن مسلم، عن الصّادق (عليه السلام) «سألته عن المرأة ترى الصّفرة في أيّامها، فقال: لا تصلّي حتّى تنقضي أيّامها، و إن رأت الصّفرة في غير أيّامها توضّأت و صلّت».

قلت: ذيله يحمل على الاستحاضة القليلة الّتي لا توجب إلّا الوضوء.

و في ثانيه عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) «في المرأة ترى الصّفرة، فقال:

إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض و إن كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض».

و في ثالثة عن إسماعيل الجعفيّ، عنه (عليه السلام) «إذا رأت المرأة الصّفرة قبل انقضاء أيّام عدّتها لم تصلّ، و إن كانت صفرة بعد انقضاء أيّام قرئها صلّت».

و في رابعة عن عليّ بن أبي حمزة، عنه (عليه السلام) «سئل- و أنا حاضر- عن المرأة ترى الصّفرة، فقال: ما كان قبل الحيض فهو من الحيض، و ان كان بعد الحيض فليس منه».

و في خامسة أخيرا عن معاوية بن حكيم قال: «قال: الصّفرة قبل الحيض بيومين فهو من الحيض، و بعد أيّام الحيض ليس من الحيض، و هي في أيّام الحيض حيض».

و روى الحميريّ (في أخبار قرب إسناده إلى الكاظم (عليه السلام) بتوسّط أخيه عليّ بن جعفر في أوّله الى باب ما يجب على النّساء في الصّلاة في خبره 14) «و سألته عن المرأة الّتي ترى الصّفرة أيّام طمثها كيف تصنع؟ قال: تترك لذلك الصّلاة بعدد أيّامها الّتي كانت تقعد في طمثها، ثمّ تغتسل و تصلّي فإن رأت صفرة‌

243

بعد غسلها فلا غسل عليها يجزيها الوضوء عند كلّ صلاة تصلّي».

قلت: و ذيله كخبر محمّد بن مسلم (في أوّل باب الكافي) محمول على الاستحاضة القليلة الّتي لا تحتاج إلى غسل، و صدرهما محمول على دائمة دم كانت ذات عادة، و مثل صدرهما خبر إسماعيل الجعفيّ.

و في خبره 15 «و سألته عن المرأة ترى الدّم في غير أيّام طمثها فتراها اليوم و اليومين و السّاعة و يذهب مثل ذلك كيف تصنع؟ قال: تترك الصّلاة إذا كانت تلك حالها، فإذا دام الدّم فتغسل كلّما انقطع عنها، قلت: كيف تصنع؟ قال: ما دامت ترى الصّفرة فلتتوضّأ من الصّفرة و تصلّي و لا غسل عليها من صفرة إلّا من صفرة في أيّام طمثها، فإن رأت صفرة في أيّام طمثها تركت الصّلاة كتركها للدّم».

قلت: صدره محمول على صيرورة ذات العادة مضطربة، و ذيله «فإن رأت صفرة في أيّام طمثها تركت الصّلاة كتركها للدّم» الدّم فيه محمول على دم الحيض الذي أسود أو أحمر، و المراد أنّ في أيّام العادة الأسود و الأصفر مثلان في كونهما حيضا، و لكن خبره الثّاني و الرّابع و الخامس في التّفريق بين الصّفرة قبل الحيض و بعد الحيض من حيث هو لا تخلو من اشكال، و نسبه الفقيه (في 5 من غسل حيضة) إلى الرّواية.

و في السّتّين من مسائل النّاصريّات «عندنا أنّ الصّفرة و الكدرة في أيّام الحيض حيض، و ليست في أيّام الطّهر حيضا من غير اعتبار لتقديم الدّم الأسود و تأخّره».

و كذلك ما رواه الكافي (في 3 ممّا مرّ، باب المرأة ترى الدّم قبل أيّامها أو بعد طهرها أوّلا) عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) «إذا رأت المرأة الدّم قبل عشرة فهو من الحيضة الأولى، و إن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة».

و ثانيا عن سماعة «سألته عن المرأة ترى الدّم قبل وقت حيضها؟ فقال‌

244

إذا رأت الدّم قبل وقت حيضها فلتدع الصّلاة، فإنّه ربّما تعجّل بها الوقت فإذا كان أكثر من أيّامها الّتي كانت تحيض فيهنّ فلتتربّص ثلاثة أيّام بعد ما تمضي أيّامها فإذا تربّصت ثلاثة أيّام و لم ينقطع عنها الدّم فلتصنع كما تصنع المستحاضة»، إطلاقهما كما ترى.

و أمّا ما رواه أخيرا عن عبد اللّه بن المغيرة. عمّن أخبره، عن الصّادق (عليه السلام) «إذا كانت أيّام المرأة عشرة أيّام لم تستظهر، و إذا كانت أقلّ استظهرت» فلا يرد عليه شي‌ء.

[و لو تجاوز العشرة]

(و لو تجاوز العشرة فذات العادة الحاصلة باستواء مرّتين تأخذها و ذات التميز تأخذه بشرط عدم تجاوز حدية [و الرجوع] في المبتدئة و المضطربة و مع فقده تأخذ المبتدئة عادة أهلها، فإن اختلفن فأقرانها فان فقدن أو اختلفن فكالمضطربة في أخذ عشرة أيّام من شهر، و ثلاثة من آخر أو سبعة سبعة أو ستّة ستّة)

أمّا حصول العادة باستواء مرّتين، فروى الكافي (في أوّل باب أوّل ما تحيض المرأة، 5 من أبواب كتاب حيضة) عن سماعة «سألته عن الجارية البكر أوّل ما تحيض- الى إن قال:- فإذا اتّفق الشّهران عدّة أيّام سواء فتلك أيّامها».

و روى (في أوّل باب جامع، 8 منها) عن يونس، عن غير واحد، عن الصّادق (عليه السلام)- في خبر طويل- «و انّما جعل الوقت أن توالى عليها حيضتان أو ثلاث لقول النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للّتي تعرف أيّامها: «دعي الصّلاة أيّام أقرائك» فعلمنا أنّه لم يجعل القرء الواحد سنّة لها فيقول «دعي الصّلاة أيّام قرئك» و لكن سنّ لها الأقراء و أدناه حيضتان فصاعدا- الخبر».

و أمّا التّفصيل الذي قال فالأصل فيه الحليّ في سرائره و تبعه من تأخّر عنه، و أمّا القدماء فخصّوه بما إذا دام الدّم في شهرين أو أكثر، و أمّا مع انقطاع الدّم في الشّهر الأوّل فقالوا بكون العشرة حيضا، و لو من ذات العادة.

245

ففي الفقيه (بعد 4 من أخبار غسل حيضة 20 من أبواب أوّله) «و قال أبي (ره) في رسالته إليّ: فأن رأت المرأة الدّم ثلاثة أيّام و ما زاد إلى عشرة أيّام فهو حيض و عليها أن تترك الصّلاة- إلى- و إن زاد الدّم أكثر من عشرة أيّام فلتقعد عن الصّلاة عشرة أيّام، و تغتسل يوم حادي عشر- إلى- فإذا دخلت في أيّام حيضها تركت الصّلاة- إلخ» و مثله قال في مقنعه و هدايته.

و في المقنعة «و المستحاضة لا تترك الصّلاة و الصّوم في حال استحاضتها و تتركها في الأيّام الّتي كانت تعتاد الحيض قبل تغيّر حالها بالاستحاضة».

و في المراسم «أنّ المستحاضة تعزل الصّلاة و الصّيام في أيّام حيضها المعتادة.

و في الخلاف «المستحاضة إن كان لها طريق تميز بين دم الحيض و الاستحاضة رجعت إليه، فإن كان لها عادة مثل ذلك ترجع إليها، و إن كانت مبتدئة ميّزت بصفة الدّم فإن لم يتميّز بها رجعت إلى عادة نسائها أو قعدت في كلّ شهر ستّة أيّام أو سبعة أيّام».

و المرتضى (ره) في مصباحه أطلق القول بأنّ الحائض تأخذ بالعشر، من دون تفصيل بين التجاوز و عدمه (في ناصريّاته في مسألته 58) و قد علمنا أنّ من الثّلاثة إلى العشرة متيقّن على أنّه حيض.

و روى الكافي (في أوّل باب جامع، 8 من أبواب كتاب حيضة) عن العبيديّ، عن يونس، عن غير واحد «سألوا أبا عبد اللّه (عليه السلام)، عن الحائض و السّنة في وقته فقال: إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سنّ في الحائض ثلاث سنن، بيّن فيها كلّ مشكل لمن سمعها و فهمها حتّى لا يدع لأحد مقالا فيه بالرّأي، أمّا إحدى السّنن فالحائض الّتي لها أيّام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ثمّ استحاضت و استمرّ بها الدّم و هي في ذلك تعرف أيّامها و مبلغ عددها فإنّ امرأة يقال لها: فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت فاستمرّ بها الدّم فأتت أمّ سلمة فسألت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك، فقال: تدع الصّلاة قدر أقرائها- أو قدر حيضها- و قال: إنّما هو‌

246

عرق فأمرها أن تغتسل و تستثفر بثوب و تصلّي. قال الصّادق (عليه السلام): هذه سنة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الّتي تعرف أيّام أقرائها لم تختلط عليها ألا ترى أنّه لم يسألها كم يوم هي و لم يقل: إذا زادت على كذا يوما فأنت مستحاضة، و إنّما سنّ لها أيّاما معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها، و كذلك أفتى أبي (عليه السلام) و سئل عن المستحاضة، فقال: إنّما ذلك عرق عاند (1) أو ركضة من الشّيطان فلتدع الصّلاة أيّام أقرائها ثمّ تغتسل و تتوضّأ لكلّ صلاة، قيل: و إن سال؟ قال:

و ان سال مثل المثعب- قال الصّادق (عليه السلام): هذا تفسير حديث النّبويّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو موافق له، فهذه سنّة الّتي تعرف أيّام أقرائها لا وقت لها إلّا أيّامها قلّت أو كثرت، و أمّا سنّة الّتي قد كانت لها أيّام متقدّمة ثمّ اختلط عليها من طول الدّم فزادت و نقصت حتّى أغفلت عددها و موضعها من الشّهر فإنّ سنّتها غير ذلك و ذلك أنّ فاطمة بنت أبي حبيش أتت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: إنّي أستحاض فلا أطهر؟ فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): ليس ذلك بحيض انّما هو عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصّلاة و إذا أدبرت فاغسلي عنك الدّم و صلّى، فكانت تغتسل في كلّ صلاة و كانت تجلس في مركن لأختها فكانت صفرة الدّم تعلو الماء. قال الصّادق (عليه السلام): أما تسمع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر هذه بغير ما أمر به تلك، ألا تراه لم يقل لها:

دعي الصّلاة أيّام أقرائك، و لكن قال لها: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصّلاة و إذا أدبرت فاغتسلي و صلّى. فهذه يبيّن أنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها لم تعرف عددها و لا وقتها ألا تسمعها تقول: إنّي أستحاض فلا أطهر، و كان أبي يقول: إنّها استحيضت سبع سنين ففي أقلّ من هذا تكون الرّيبة و الاختلاط فلهذا احتاجت الى أن تعرف إقبال الدّم من إدباره و تغيّر لونه من السّواد الى غيره- الى أن قال-:

و أمّا السّنّة الثالثة فهي الّتي ليس لها أيّام متقدّمة و لم تر الدّم قطّ‌

____________

(1) في المصدر «عرق عابر».

247

و رأت أوّل ما أدركت و استمرّ بها فإنّ سنّة هذه غير سنّة الأولى و الثانية و ذلك أنّ امرأة يقال لها: حمنة بنت جحش أتت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقالت: إنّي استحضت حيضة شديدة، فقال لها: احتشمي كرسفا، فقالت: إنّه أشدّ من ذلك إنّي أثجّه ثجّا؟ فقال: تلجمي و تحيّضي في كلّ شهر في علم اللّه ستّة أيّام أو سبعة، ثمّ اغتسلي غسلا و صومي ثلاثة و عشرين [يوما] أو أربعة و عشرين، و اغتسلي للفجر غسلا و أخّري الظهر و عجّلي العصر و اغتسلي غسلا آخر للمغرب (1) و عجّلي العشاء و اغتسلي غسلا. قال الصّادق (عليه السلام): فأراه قد سنّ في هذه غير ما سنّ في الأولى و الثانية، و ذلك لأنّ أمرها مخالف لأمر تينك (2) ألا ترى أنّ أيّامها لو كانت أقلّ من سبع، و كانت خمسا أو أقلّ من ذلك ما قال لها: تحيّضي سبعا فيكون قد أمرها بترك الصّلاة أيّاما و هي مستحاضة غير حائض- إلى- و هذه سنّة الّتي استمرّ بها الدّم أوّل ما تراه أقصى وقتها سبع، و أقصى طهرها ثلاث و عشرون حتّى تصير لها أيّام معلومة- الخبر».

و رواه التّهذيب في 6 من 6 من زيادات طهاراته عن كتاب عليّ بن إبراهيم مثل الكافي، لكن الخبر كما ترى جعل ذات العادة و المضطربة كلتيهما فاطمة بنت أبي حبيش مع أنّ السّياق يقتضي أنّ الثانية غير الأولى فلا بدّ أنّ الرّاوي وهم، و كون الأولى فاطمة بنت أبي حبيش لا ريب فيه، فروى سنن أبي داود بأسانيد أنّ أمّ سلمة استفتت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لمستحاضة ذات عدّة ثمّ قال: «سمّاها حمّاد بن زيد عن أيّوب في حديثه فاطمة بنت أبي حبيش»، ثمّ روى بإسنادين عن عروة بن الزّبير كون ذات العدّة فاطمة، و أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لها: إنّما ذلك عرق.

و قد عرفت أنّ خبر يونس تضمّن أنّ فاطمة بنت أبي حبيش أتت أمّ سلمة فاستفتت لها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

____________

(1) في المصدر «أخرى المغرب».

(2) في المصدر «لامرهاتيك».

248

و أمّا المضطربة فكانت أم حبيبة بنت جحش أخت زينب بنت جحش زوج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و روى أسد الغابة عن أمّ حبيبة بنت جحش «أنّها استحيضت فأمرها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالغسل عند كلّ صلاة فإن كانت لتخرج من المركن و قد علت حمرة الدّم على الماء فتصلّي». و قد عرفت أنّ خبر يونس تضمّن أنّها تجلس في مركن لأختها فكانت صفرة الدّم تعلو الماء.

و روى سنن أبي داود عن عائشة «قالت: استحيضت أمّ حبيبة بنت جحش- و كانت أخت ضرّتها زينب- و هي تحت عبد الرّحمن بن عوف سبع سنين فأمرها النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصّلاة و إذا أدبرت فاغتسلي و صلّى». و قد عرفت أنّ خبر يونس تضمّن أنّ الصّادق (عليه السلام) قال: و كان أبي (عليه السلام) يقول: إنّها استحيضت سبع سنين.

و فاطمة بنت أبي حبيش كانت من أسد قريش من أقرباء خديجة زوج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّ حبيبة بنت جحش و حمنة بنت جحش الّتي جعلها خبر يونس المبتدءة كانتا ابنتي عمّة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من أميمة بنت عبد المطّلب و أختي زوج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) زينب بنت جحش و أبوهنّ من بني غنم بن دودان ابن أسد بن خزيمة.

و بالجملة لا ريب أنّ جعل المضطربة أيضا فاطمة بنت أبي حبيش مثل ذات العادة خلط، و الظاهر كون الأصل في الخلط راوي يونس «العبيديّ» و لمثله و نظائره استثنى ابن الوليد نقّاد الرّوايات (الذي جعل مثل محمّد بن بابويه نفسه مثل مقلّده فقال: كلّ خبر صحّحه فهو صحيح عندي، و ما لم يصحّحه ليس بصحيح) من روايات يونس ما تفرّد به العبيديّ، و الخبر صحيح في سننه الثلاث و كون صاحبة الأولي فاطمة، و الأخيرة حمنة دون الثانية.

و في ثانيه عن معاوية بن عمّار، عنه (عليه السلام) «المستحاضة تنظر أيّامها و لا تصلّي فيها و لا يقربها بعلها، فإذا جازت أيّامها و رأت الدّم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر و العصر- إلى أن قال:- و هذه يأتيها بعلها إلّا في أيّام حيضها،

249

و موضوعه دائمة دم ذات عادة، و لا يرد عليه شي‌ء سوى أنّ فيه حكم الاستحاضة القليلة عبّر فيه بعدم ثقب الدّم الكرسف، و الكثيرة عبّر فيه بثقبه و يحمل بقرينة الآتي على التجاوز عن الكرسف.

و في ثالثة عن محمّد الحلبيّ، عنه (عليه السلام) «سألته عن المرأة تستحاض فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): سئل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأمرها أن تمكث أيّام حيضها لا تصلّي فيها ثمّ تغتسل و تستدخل قطنة و تستذفر و تستثفر بثوب ثمّ تصلّي حتّى يخرج الدّم من وراء الثّوب و قال: تغتسل المرأة الدّميّة بين كلّ صلاتين- و الاستذفار أن تتطيّب و تستجمر بالدّخنة و غير ذلك، و الاستثفار أن تجعل مثل ثفر الدّابة-».

و هو كسابقه من حيث الموضوع، لكن ظاهره أنّ المتوسّطة كالقليلة لا غسل فيها.

ثمّ الظاهر أنّ قوله فيه: «و الاستذفار أنّ تتطيّب- إلى آخره» كان بعد قوله «و تستذفر و تستثفر بثوب» فأخّر عن موضعه و أنّ قوله «بين كلّ صلاتين محرّف «لكلّ صلاتين» بشهادة باقيها.

و في رابعة عن سماعة «قال: قال: المستحاضة إذا ثقب الدّم الكرسف اغتسلت لكلّ صلاتين و للفجر غسلا، و إن لم يجز الدّم الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم مرّة و الوضوء لكلّ صلاة، و ان أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل، هذا إذا كان دمها عبيطا و إن كان صفرة فعليها الوضوء».

و كأنّ مورده مستحاضة غير ذات عادة بل مضطربة، و لكن من حيث حكم أقسام الاستحاضة يكون تضمّن الثلاث بحمل قوله «إذا ثقب» على الكثيرة، و حمل قوله «و ان لم يجز» على المتوسّطة، و حمل قوله «و ان كان صفرة» على القليلة.

و في خامسة عن عبد اللّه بن سنان، عنه (عليه السلام) «المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر و تصلّي الظهر و العصر، ثم تغتسل عند المغرب فتصلّي المغرب و العشاء، ثمّ تغتسل عند الصبح فتصلّي الفجر، و لا بأس أن يأتيها بعلها إذا شاء‌

250

إلّا أيّام حيضها فيعتزلها زوجها- الخبر».

و مورده كالثاني مستحاضة ذات عادة، و في بيان أغسال استحاضتها مقتصر على الكثيرة كما هي كثيرة في مثلها دائمة الدّم.

و في آخره عن داود مولى أبي المغراء العجليّ، عمّن أخبره، عنه (عليه السلام) «سألته عن المرأة تحيض ثمّ يمضي وقت طهرها- إلى أن قال:- قلت له: فالمرأة يكون حيضها سبعة أيّام و أو ثمانية أيّام، حيضها دائم مستقيم، ثمّ تحيض ثلاثة أيّام، ثمّ ينقطع عنها الدّم و ترى البياض لا صفرة و لا دما؟ قال: تغتسل و تصلّي، قلت: تغتسل و تصلّي و تصوم، ثمّ يعود الدّم؟ قال: إذا رأت الدّم أمسكت عن الصلاة و الصيام، قلت: فإنّها ترى الدّم يوما و تطهر يوما؟ فقال: إذا رأت الدّم أمسكت و إذا رأت الطهر صلّت فإذا مضت أيّام حيضها و استمرّ بها الطهر صلّت و إذا رأت الدّم فهي مستحاضة، قد انتظمت لك أمرها كلّه».

و هو دالّ على أنّه كما لا يشترط التوالي في أقلّ الحيض على ما في أخبار كما مرّ عند قول المصنّف «و أقلّه ثلاثة أيّام متوالية» كذلك في أيّام العادة فإذا رأت أيّام العادة بالتفريق لكن مع كون الدّم دم حيض أسود مع طهر لا صفرة أيضا يكون الكلّ عادة، لكنّ الخبر كما ترى مرسل و لم يروه غيره.

و روى (في باب أوّل ما تحيض المرأة 5 من أبواب كتاب حيضة أوّلا) عن سماعة «سألته عن الجارية البكر أوّل ما تحيض فتقعد في الشهر يومين و في الشهر ثلاثة أيّام يختلف عليها لا يكون طمثها في الشّهر عدّة أيّام سواء؟

قال: فلها أن تجلس و تدع الصلاة ما دامت ترى الدّم ما لم تجز العشرة فإذا اتّفق شهران عدّة أيّام سواء فتلك أيّامها».

و ثانيا عن يونس بن يعقوب «قلت: للصادق (عليه السلام): المرأة ترى الدّم ثلاثة أيّام أو أربعة؟ قال: تدع الصلاة، قلت: فإنّها ترى الطهر ثلاثة أيّام أو أربعة؟ قال: تصلّي، قلت: فإنّها ترى الدّم ثلاثة أيّام أو أربعة؟ قال: تدع‌

251

الصّلاة تصنع ما بينها و بين شهر فإذا انقطع الدّم عنها و إلّا فهي بمنزلة المستحاضة».

و أخيرا عن سماعة «سألته عن جارية حاضت أوّل حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر و هي لا تعرف أيّام أقرائها فقال: أقراؤها مثل أقراء نسائها فإن كانت نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيّام و أقلّه ثلاثة أيّام».

و لا تعارض للأوّلين مع خبر يونس المتقدّم، فإنّ الأوّل إنّما تضمّن أنّ في الشهر الأوّل تأخذ العشرة، و قلنا: إنّ ذلك حكم كلّ حائض و إنّ بالاتّفاق في الشهرين تحصل العدّة. و الثّاني تضمّن حكم مطلق المضطربة أو المبتدئة من المضطربة كما فهم الكلينيّ بشهادة عنوان بابه في الشهر الأوّل، لكن ما تضمّنه أنّها إلى شهر كلّما رأت الدّم تدع الصّلاة و كلّما رأت الطهر تصلّي كما ترى. و رواه التّهذيب في 2 من 6 من زيادات طهارته عن كتاب الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن يونس.

و روى التّهذيب في 3 ممّا مرّ عن يونس بن يعقوب، عن أبي بصير، عنه (عليه السلام) «سألته عن المرأة ترى الدّم خمسة أيّام و الطهر خمسة أيّام و ترى الدّم أربعة أيّام و ترى الطهر ستّة أيّام؟ فقال: ان رأت الدّم لم تصلّ و إن رأت الطهر صلّت ما بينها و بين ثلاثين يوما، فإذا تمّت الثلاثون يوما فرأت دما صبيبا اغتسلت و استثفرت و احتشت بالكرسف في وقت كلّ صلاة فإذا رأت صفرة توضّأت».

رواه في 3 ممّا مرّ عن كتاب سعد عن السّنديّ، عن يونس، عن أبي- بصير، و رواهما الإستبصار في 2 و 3 من باب أقلّ طهره مثله، و قال: نحملهما على امرأة اختلطت عادتها في الحيض و كذلك أيّام أقرائها و اشتبه عليها صفة الدّم و لا يتميّز لها دم الحيض من غيره ففرضها حينئذ إذا رأت الدّم أن تترك الصّلاة و إذا رأت الطّهر صلّت إلى أن تعرف عادتها، قال: و يحتمل أن يكون هذا حكم امرأة مستحاضة اختلطت عليها أيّام الحيض و تغيّرت عادتها و استمرّ‌

252

بها الدّم و تشتبه صفة الدّم فترى ما يشبه دم الحيض ثلاثة أيّام أو أربعة أيّام و ترى ما يشبه دم الاستحاضة مثل ذلك و لم يتحصّل لها العلم بواحد منهما، فإنّ فرضها أن تترك الصّلاة كلّما رأت ما يشبه دم الحيض، و تصلّي كلّما رأت ما يشبه دم الاستحاضة إلى شهر- إلخ».

قلت: و لا يبعد أن يكون الأصل في الخبرين واحدا و كان القدماء ينقلون كثيرا بالمعنى فليس في الخبرين إلّا اختلاف لفظيّ، و في السّند لا يبعد سقط «أبي بصير» بعد «يونس بن يعقوب» عن الأوّل لكثرة السقط دون الزّيادة و يكون الأصل في النقص ابن أبي عمير فهو و السنديّ رويا عن يونس فسند الكافي، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، و سند التّهذيبين الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير.

و كيف كان فالخبران لا يخلوان، عن إشكال قاعدة أقلّ الطّهر كخبر داود المتقدّم الذي تفرّد به الكافي في عدم اشتراط توالي أيّام العادة كما مرّ.

نقل الثلاثة الوسائل (في 6 من أبواب حيضة، باب حكم انقطاع الدّم في أثناء العادة و عوده و حكم اشتباه أيّام العادة) و قال في فهرست أبوابه: و فيه ثلاثة أحاديث مشكلة. و مراده ما مرّ و الأمر كما قال، و بلفظ رواية التّهذيب عن أبي بصير أفتى الفقيه في جملة كلامه بعد 12 من أبواب حيضة.

و روى التّهذيب في 5 ممّا مرّ عن عبد اللّه بن بكير، عن الصّادق (عليه السلام) «المرأة إذا رأت الدّم في أوّل حيضها فاستمرّ الدّم تركت الصّلاة عشرة أيّام ثمّ تصلّي عشرين يوما فإن استمرّ بها الدّم بعد ذلك تركت الصّلاة ثلاثة أيّام و صلّت سبعة و عشرين يوما. قال ابن بكير: و هذا ممّا لا يجدون منه بدّا».

و روى في 74 منه، عن عبد اللّه بن بكير «في الجارية أوّل ما تحيض يدفع عليها الدّم فتكون مستحاضة إنّها تنتظر بالصّلاة فلا تصلّي حتّى يمضي أكثر ما يكون من الحيض فإذا مضى ذلك و هو عشرة أيّام فعلت ما تفعله المستحاضة، ثمّ صلّت فمكثت تصلّي بقيّة شهرها ثمّ تترك الصّلاة في المرّة الثّانية أقلّ ما‌